Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.
стр. 10081
أَحْمَدَ بنِ بُوَيْه بنِ فَنَّا خسْرُو الدَّيْلَمِيُّ.
تَزَوَّجَ الطَّائِعُ للهِ بِبِنْتِهِ شَهْنَازَ (١) عَلَى مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ.
وَكَانَ شَدِيدَ البَأْسِ، يُمْسِكُ ثَوْراً بِقَرنَيْهِ، فَيَصرَعهُ.
وَكَانَ مُسْرِفاً مُبَذِّراً.
تَسَلطَنَ بَعْدَ أَبِيهِ، وَقَدْ خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمَا حُرُوبٌ، وَأُسرَ مَمْلُوْكٌ بَدِيْعُ الجَمَالِ لعزِّ الدَّوْلَةِ، فَتَجنَّنَ عَلَيْهِ، وَتركَ الأَكْلَ وَبَكَى وَافتُضِحَ، وَكَتَبَ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَخَضَعَ، وَبَذَلَ فِي فِدَائِهِ عُوديَّتَينِ ثمنُ إِحدَاهُمَا مائَةُ أَلْفٍ، وَقَالَ: رَضِيْتُ بِرَدِّهِ وَأَدَعُ المُلكَ، فَرَدَّهُ.
وَقِيْلَ: كَانَ رَاتِبُهُ مِنَ الشَّمعِ فِي الشَهْرِ عِدَّةُ قنَاطيرٍ (٢) .
التَقَى هُوَ وَعَضُدُ الدَّوْلَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فَقُتِلَ فِي المَصَافِّ، فَنَدِمَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَبَكَى لَمَّا جِيْءَ بِرَأْسِهِ.
عَاشَ سِتّاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
وَضَاعَ أَمرُ الإِسلاَمِ بِدولَةِ بَنِي بُوَيْه، وَبَنِي عُبَيْدٍ الرَّافِضَةِ، وَتَرَكُوا الجِهَادَ، وَهَاجَتْ نَصَارَى الرُّوْمِ، وَأَخَذُوا المَدَائِنَ، وَقَتَلُوا وَسَبَوا. стр. 10082
١٦٥ - الصُّكُوْكِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا بنِ حُسَيْنٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ المُتْقِنُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا بنِ حُسَيْنٍ النَّسَفِيُّ الصُّكُوْكِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ المَرْوَزِيِّ، وَصَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البُوْشَنْجِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
ذكرَهُ جَعْفَرُ المُسْتَغْفِرِيُّ فِي (تَاريخِ نَسَفٍ) فَقَالَ: كَانَ حَافِظاً مُؤَلِّفاً لِلأَبْوَابِ، عَارِفاً بِحَدِيْثِ أَهْلِ بلدِهِ.
تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: مَا وَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ، وَلاَ أَكَادُ أَعرِفُهُ.
١٦٦ - ابْنُ حَرَارَةَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ **
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ أَسَدٍ الأَسَدِيُّ، البَرْدَعِيُّ.
ارْتَحَلَ إِلَى العِرَاقِ وَمِصْرَ وَالشَّامِ، سَمِعَ: حَامِدَ بنَ شُعَيْبٍ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ وَهْبٍ الدِّيْنَوَرِيَّ، وَابنَ جَوْصَا، وَعِدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: حسنُ بنُ جَعْفَرٍ الطَّيِّبِيُّ شَيْخٌ لِلْخَلِيْلِيِّ.
قَالَ الخليلِيّ: يُعرفُ أَبُوْهُ بِحَرَارَةَ، قَالَ: وَقَدْ رَوَى مِنْ حِفْظِهِ زيَادَةً عَلَى ثَلاَثِيْنَ أَلفَ حَدِيْثٍ بِقَزْوِينَ وَالرَّيِّ، وَمَا كَانَ مَعَهُ وَرقَةً، وَفِي أَمَالِيهِ
стр. 10083
غَرَائِب وَكلاَمٌ يُسْتَفَادُ، حَدَّثَ عَنْهُ شُيُوخُنَا.
تُوُفِّيَ بِقَزْوِينَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٦٧ - التِّنِّيْسِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنٍ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنٍ المِصْرِيُّ النَّقَّاشُ، مُحَدِّثُ تِنِّيْسَ.
وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائتَينِ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ الإِمَامَ، نَزيلَ دِمْيَاطٍ، وَأَبَا عبدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ جَرِيْرٍ الطَّبرِيَّ، وَأَبَا يَعْقُوْب المَنْجَنِيْقيَّ، وَعُمَرَ بنَ أَبِي غَيْلاَنَ، وَعَبْدَانَ الجَوَالِيقِيَّ، وَأَبَا يَعْلَى المَوْصِلِيَّ، وَالقَاسِمَ بنَ اللَّيْثِ الرَّسْعَنِيَّ، وَجُمَاهرَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّمْلَكَانِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
ارْتَحَلَ إِلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَكَانَ مُنْزَوِياً بِتِنِّيْسَ فَلَمْ يَنْتَشِرْ حَدِيْثُهُ.
وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: الحُسَيْنُ بنُ جَعْفَرٍ الكِللِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ الطَّحَّانِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الغَازِي، وَالحَسَنُ بنُ عُمَرَ بنِ جَمَاعَةَ الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، وَالقَاضِي عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ جَابِرٍ التِّنِّيْسِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَهُوَ رَاوِي نُسخةِ فُلَيْحٍ الَّتِي رَوَيْنَاهَا عَنِ أَصْحَابِ أَبِي الحَسَنِ السَّخَاوِيِّ.
نَعَمْ، وَمِنْ كِبَارِ شُيُوخِهِ: الحَسَنُ بنُ الفَرَجِ الغَزِّيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ الوَكِيْعِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ المَدَائِنِيُّ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مظفَّرٍ السَّقَطِيُّ، أَخْبَرَنَا السَّخَاوِيُّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ،
стр. 10084
أَخْبَرَنَا الخَلِيْلُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ النَّقَّاشُ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ اللَّيْثِ، حَدَّثَنَا المُعَافَى بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللهِ يُكْثِرُ الإِهْلاَلَ، وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِهِ، وَيَقُوْلُ: إِنَّ مِنْ إِكْمَالِ الحَجِّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالإِهْلاَلِ (١) .
تُوُفِّيَ: فِي رَابعِ شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٦٨ - الصُّعْلُوْكِيُّ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ هَارُوْنَ الحَنَفِيُّ (٢) العِجْلِيُّ الصُّعْلُوْكِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الفَقِيْهُ стр. 10085
الشَّافِعِيُّ، المُتَكَلِّمُ، النَّحْوِيُّ، المفسِّرُ، اللُّغَوِيُّ، الصُّوْفِيُّ، شَيْخُ خُرَاسَانَ.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ حَبْرُ زَمَانِهِ، وَبَقِيَّةُ أَقْرَانِهِ، وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَوَّلُ سمَاعِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَاختلَفَ إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ، ثُمَّ اختلَفَ إِلَى أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ، وَنَاظَرَ وَبَرَعَ، ثُمَّ اسْتُدْعِيَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ نَعْيُّ عَمِّهِ أَبِي الطَّيِّبِ الصُّعْلُوْكِيِّ، خَرَجَ فِي الخِفْيَةِ حَتَّى قَدِمَ نَيْسَابُوْرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، ثُمَّ نَقَلَ أَهْلَهُ مِنْ أَصْبَهَانَ.
أَفْتَى وَدرَّسَ بِنَيْسَابُوْرَ نَيِّفاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
سَمِعَ: إِمَامَ الأَئِمَّةِ ابنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجِ، وَأَحْمَدَ بنَ المَاسَرْجِسِيَّ، وَأَبَا قُرَيْشٍ مُحَمَّدَ بنَ جُمْعَةَ، وَأَحْمَدَ بنَ عُمَرَ المُحَمَّدَابَاذِي، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ من: إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الصَّمدِ الهَاشِمِيِّ، وَابنِ الأَنْبَارِيِّ، وَالمَحَامِلِيِّ، وَكَانَ يمتنعُ عَنِ التَحْدِيْثِ كَثِيْراً إِلَى سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ فَأَجَابَ إِلَى الإِمْلاَءِ، وَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّبْغِيَّ غَيْرَ مَرَّةٍ يعوِّذُ الأُسْتَاذَ أَبَا سَهْلٍ، وَيَقُوْلُ: بَارَكَ اللهُ فِيْكَ، لاَ أَصَابَكَ العَيْنَ.
وَقِيْلَ: سُئِلَ أَبُو الوَلِيْدِ حَسَّانُ الفَقِيْهُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ القَفَّالِ، وَأَبِي سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيِّ، أَيُّهُمَا أَرجحُ، فَقَالَ: وَمَنْ يقدرُ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي سَهْلٍ.
وَقَالَ الفَقِيْهُ أَبُو بَكْرٍ الصَّيْرَفِيُّ: لَمْ يَرَ أَهْلُ خُرَاسَانَ مِثْلَ أَبِي سَهْلٍ.
قَالَ الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادٍ: مَا رَأَينَا مِثْلَ أَبِي سَهْلٍ، وَلاَ رَأَى مِثْلَ نَفْسِهِ.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: أَبُو سَهْلٍ مُفْتِي البلدَةِ وَفَقِيْهُهَا، وَأَجدلُ مَنْ رَأَينَا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِخُرَاسَانَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ أَديبٌ، شَاعِرٌ، نَحْوِيٌّ، كَاتبٌ
стр. 10086
عَرُوضِيٌّ، صَحِبَ الفُقَرَاءَ.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَاتِ) :الصُّعْلُوْكِيُّ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ صَاحِبُ أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَكَانَ فَقِيْهاً أَديباً، متكلِّماً، مُفَسِّراً، صوفيّاً، كَاتِباً.
عَنْهُ أَخذَ ابنُهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَفُقَهَاءُ نَيْسَابُوْرَ.
قُلْتُ: هُوَ صَاحِبُ وَجْهٍ، وَمِنْ غَرَائِبِهِ وَجوبُ النِّيَّةِ لإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ.
وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ النَّسَوِيُّ: كَانَ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ مُقدَّماً فِي عِلْمِ التَّصَوفِ، صَحِبَ الشِّبلِيَّ، وَأَبَا علِيٍّ الثَّقَفِيَّ، وَالمرتعشَ، وَلَهُ كَلاَمٌ حسنٌ فِي التَّصَوفِ.
قُلْتُ: منَاقبُ هَذَا الإِمَامِ جَمَّةٌ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ فُوركَ، يَقُوْلُ: سُئِلَ الأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ عَنْ جَوَازِ رُؤْيَةِ اللهِ بِالعقلِ، فَقَالَ: الدَّلِيْلُ عَلَيْهِ شوقُ المُؤْمِنِيْنَ إِلَى لقَائِهِ، وَالشوقُ إِرَادَةٌ مُفرِطَةٌ، وَالإِرَادَةُ لاَ تتعلَّقُ بِمُحَالٍ.
وَقَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ يَقُوْلُ: مَا عَقدْتُ عَلَى شَيْءٍ قَطُّ، وَمَا كَانَ لِي قُفلٌ وَلاَ مفتَاحٌ، وَلاَ صَررْتُ عَلَى فِضَّةٍ وَلاَ ذهبٍ قَطُّ.
وَسمِعتُهُ يُسأَلُ عَنِ التَّصَوفِ، فَقَالَ: الإِعْرَاضُ عَنِ الاعترَاضِ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ قَالَ لِشَيْخِهِ: لِمَ؟ لاَ يُفْلِحُ أَبَداً.
стр. 10087
وَقَدْ حَضَرَ أَبُو القَاسِمِ النَّصرَابَاذِي وَجَمَاعَةٌ، وَتكلَّمَ قوَّالٌ فَقَالَ:
جعلتُ تنزُّهِي نَظَرِي إِلَيْكَا ...
فَقَالَ النَّصرَابَاذِي: قُلْ، جعلتَ، فَقَالَ أَبُو سَهْلٍ: بَلْ جعلتُ، فَرَأَينَا النَّصرَابَاذِي أَلطَفُ قَوْلاً مِنْهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: مَا لَنَا وَلِلتَّفرِقَةِ؟ أَلَيْسَ عينُ الجمعِ أَحقُّ؟ فَسَكَتَ النَّصرَابَاذِي وَمَنْ حَضَرَ.
قُلْتُ: يُشيرُ إِلَى الوحدَةِ وَهِيَ الجمعُ، وَهَذَا الجمعُ مقيِّدٌ بِنَاظرٍ وَمَنظورٍ، وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى القَدَرِ، فَمَا جُعلَ نظرُهُ حَتَّى جَعلَهُ اللهُ، قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ﴾ [الْإِنْسَان:٣٠] يَعْنِي: إِذَا قُلْتَهَا بِالضمِ أَوْ بِالفتحِ فَهُمَا مُتلاَزمَانِ.
قَالَ السُّلَمِيُّ: قَالَ لِي أَبُو سَهْلٍ: أَقمتُ بِبَغْدَادَ سَبْعَةَ أَعوامٍ مَا مرَّتْ بِي جُمُعَةٌ إِلاَّ وَلِي عَلَى الشِّبلِيِّ وَقفَةٌ أَوْ سُؤَالٌ.
وَدَخَلَ الشِّبلِيُّ عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ فَرَآنِي عِنْدَهُ، فَقَالَ: ذَا المَجْنُوْنَ مِنْ أَصحَابِكَ، لاَ بَلْ مِنْ أَصحَابِنَا.
أَخْبَرَنَا أَبُوَ الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الحَافِظُ، أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي القَاسِم، (ح)
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ عَنْ زَيْنَبٍ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي القَاسِمِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مَسْرُوْرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَنَفِيُّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو قُرَيْشٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ بنِ نَضْلَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (المُؤْمِنُ يَأْكُلُ فِي مِعَىً وَاحِدٍ، وَالكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ) (١) . стр. 10088
وَبِهِ أَنشدَنَا أَبُو سَهْلٍ الحَنَفِيُّ لِنَفْسِهِ (١) :
أَنَامُ عَلَى سَهْوٍ وَتَبْكِي الحَمَائِمُ ... وَلَيْسَ لَهَا جُرْمٌ وَمِنِّي الجَرَائِمُ
كذبتُ وَبيْتِ اللهِ لَوْ كُنْتَ عَاقِلاً ... لَمَّا سَبَقَتْنِي بِالبُكَاءِ الحَمَائِمُ
قَالَ الحَاكِمُ: تُوُفِّيَ أَبُو سَهْلٍ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ العَارِفِيْنَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ الرُّوْذْبَارِيُّ، بِصُورٍ، وَقَدْ رَوَى عَنِ: البَغَوِيِّ، وَشيخُ الحنَابلَةِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَاقِلاَ البَزَّازُ بِبَغْدَادَ كَهْلاً، وَالحَافِظُ أَبُو سَعِيْدٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ بأَصْبَهَانَ، وَشيخُ التَّعْبِيرِ رُحَيمُ بنُ سَعِيْدٍ الدِّمَشْقِيُّ الضَّريرُ خَاتِمَةُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ: أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ عَنْ مائَةٍ وَسَبْعِ سِنِيْنَ، وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَاسِي البَزَّازُ، وَقَاضِي دِمَشْقَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ رَاشِدِ بنِ أُخْتِ وَلِيْدٍ البَغْدَادِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو الشَّيْخِ بِأَصْبَهَانَ، وَقَاضِي القُضَاةِ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ صَالِحِ بنِ عَلِيِّ ابْنِ أُمِّ شَيْبَانَ العَبَّاسِيُّ بِبَغْدَادَ، وَالحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلٍ الغزَّالُ بأَصْبَهَانَ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّقَّاشُ بِتِنِّيْسَ، وَأَبُو عَلِيٍّ مَخْلَدُ بنُ جَعْفَرٍ البَاقِرحِيُّ، سَمِعْنَا مشيخَتَهُ. стр. 10089
١٦٩ - الحَجَّاجِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الحَجَّاجِ الحَجَّاجِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، صَدْرُ المقرِئينَ وَالمُحَدِّثِيْنَ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: عُمَرَ بنِ أَبِي غَيْلاَنَ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ، وَالبَاغَنْدِيِّ، وَالبَغَوِيِّ، وَطَبَقَتِهِم، وَبِنَيْسَابُوْرَ أَبَا بَكْرٍ بنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا العَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ، وَأَقْرَانَهُمَا، وَبَالرَّيِّ أَحْمَدَ بنَ جَعْفَرٍ وَطَبقَتَهُ، وَبِمِصْرَ علاَّنَ بنَ الصَّيْقَلِ، وَنَحْوَهُ، وَبَالشَّامِ أَبَا الجَهْمِ بنَ طَلاَّبٍ، وَأَبَا الحَسَنِ بنِ جَوْصَا، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الهَرَوِيَّ، وَبَالجَزِيْرَةِ أَبَا عَرُوبَةَ الحَرَّانِيَّ، وَبَالكُوْفَةِ عَلِيَّ بنَ العَبَّاسِ ?لمقَانعِيَّ وَالموجودينَ.
وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَصحَّحَ وَعَلَّلَ، وَبَعُدَ صِيْتُهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَهُمَا أَكبرُ مِنْهُ قليلاً، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدَوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ أَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِيُّ، ذَكَرْتُ فِي (تَاريخِ النَّيْسَابوريِّينَ) منَاقِبَ جَدِّهِمْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الحَجَّاجِ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ إِسْحَاقَ الحَنْظَلِيِّ، وَذكرتُ منَاقبَ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، وَاسمُ جَدِّهِم الحَجَّاجُ بنُ الجَرَّاحِ.
стр. 10090
قَالَ: فَأَمَّا أَبُو الحُسَيْنِ فَإِنَّهُ كَانَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ المُجتهدينَ بِالعِبَادَةِ، قَرَأَ القُرْآنَ علَى أَبِي بَكْرٍ بنِ مُجَاهدٍ، ثُمَّ سَرَدَ شُيُوخَهُ، ثُمَّ قَالَ: صَنَّفَ (العِلَلَ) وَ (الشُّيُوْخَ) وَ (الأَبْوَابَ) ، وَكَانَ يمتنعُ وَهُوَ كهلٌ عَنِ الرِّوَايَةِ، فَلَمَّا بَلَغَ الثَّمَانِيْنَ لاَزَمَهُ أَصحَابُنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، حَتَّى سَمِعُوا كِتَابَ (العِلَلِ) وَهُوَ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ جُزءاً، وَ (الشُّيُوْخِ) وَسَائِرِ المصنَّفَاتِ، صَحِبْتُهُ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَمَا أَعْلَمُ أَنَّ المَلَكَ كَتَبَ عَلَيْهِ خَطِيْئَةً، وَكُنْتُ أَسمعُ أَبَا علِيٍّ الحَافِظَ غَيْرَ مرَّةٍ، يَقُوْلُ: لَمْ يَجِئْ عَفَّانُ، وَقُلْتُ لعَفَّانَ، وَقَالَ لِي عَفَّانُ، يُرِيْد بِهِ أَبَا الحُسَيْنِ، يُلَقِّبُهُ بِذَلِكَ لِحِفظِهِ وَإِتْقَانه وَفَهْمِهِ، وَلَعَمْرِي إِنَّهُ عَفَّانٌ، فَإِنَّ فَهمَهُ كَانَ يَزِيْدُ عَلَى حِفْظِهِ.
وحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظُ فِي مَجْلِسِ إِملاَئِهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الحُسَيْنِ بنُ يَعْقُوْبَ وَهُوَ أَثْبَتُ مَنْ حَدَّثْتُكُمْ عَنْهُ اليَوْمَ، أَخْبَرَنَا الأَصبغُ بنُ خَالِدٍ القَرْقَسَانِيُّ أَنَّ عُثْمَانَ بنَ يَحْيَى القَرْقَسَانِيَّ حَدَّثَهُم، حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ يَزِيْدَ، أَخْبَرَنَا عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسِ سَاعَةٍ كمَجْلِسٍ جَلَسْتُهُ إِلَى حُجْرَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَنْتَظِرُ لِصَلاَةِ الصُّبْحِ، وَرهطٌ بِنَاحيَةٍ يَمْتَرُوْنَ فِي القُرَآنِ، حَتَّى عَلَتْ أَصواتُهُمْ:
فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مُغْضَباً، فَقَالَ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ عَلَى وَجْهِهِ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا هَلَكَتِ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ عَلَى مِثْلِ هَذَا، وإِنَّمَا نَزَلَ الكِتَابُ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضاً، وَلَمْ يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بَعْضُهُ بَعْضاً، فَمَا اسْتَنَصَّ لَكُمْ مِنْهُ فَاعْرِفُوهُ، وَمَا اشْتَبَهَ عَلَيْكُمْ فَرُدُّوا عِلْمَهُ إِلَى اللهِ (١) . стр. 10091
قَالَ الحَاكِمُ: ثُمَّ سَأَلتُ أَبَا الحُسَيْنِ عَنْهُ، فَحَدَّثَنِي بِهِ.
وَقَالَ الحَاكِمُ أَيْضاً فِي (تَارِيْخِهِ) :أَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِيُّ، العَبْدُ الصَّالِحُ الصَّدُوْقُ الثَّبْتُ، كَانَ يَمْتَنِعُ عَنِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ كَهْلٌ.
وَسَمِعْتُ أَبَا علِيٍّ الحَافِظَ، يَقُوْلُ: مَا فِي أَصْحَابِنَا أَفْهَمُ وَلاَ أَثْبَتُ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ.
قَالَ الحَاكِمُ: تُوُفِّيَ فِي خَامِسِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ اللُّتِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَجَّاجِيُّ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ أَبِي سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا صَدَقَة، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (بُعِثْتُ بَيْنَ يَدَي السَّاعَةِ بِالسَّيْفِ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذُّلُّ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ (١)) .
أَخْبَرَنَا بِلاَلٌ المُغِيْثِيُّ (٢) بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ روَاجٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ السُّلَمِيُّ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ стр. 10092
بنُ سُلَيْمَانَ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ نُوْحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ الطَبَّاعِ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بنُ القَاسِمِ، عَنِ العَلاَءِ بنِ ثَعْلَبَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (دَعْ مَا يَرِيْبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيْبُكَ) .
هَذَا حَدِيْثٌ غريبٌ تَفَرَّدَ بِهِ العَلاَءُ هَذَا، وَهُوَ مَجْهُولٌ (١) .
وَمِمَّنْ مَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ: مُسْنِدُ الوَقْتِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ القَطِيْعِيُّ بِبَغْدَادَ، وَشيخُ النَّحْوِ أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المَرْزُبَانِ السِّيْرَافِيُّ، وَمُسْنِدُ دِمَشْقَ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ أَبِي الزَّمْزَامِ الفَرَضِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ الجُرْجَانِيُّ، الآبَنْدُونِيُّ، وَمُقْرِئُ بَغْدَادَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ النَّخَّاسِ بِمُعْجَمةٍ، وَالقَاضِي عِيْسَى بنُ حَامِدٍ الرخَّجِيُّ، بِبَغْدَادَ، وَالمُعَمَّرُ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدُوْنَ الأَنْدَلُسِيُّ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بنِ وَضَّاحٍ، وَرَاوِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ عَمْرَوَيْه الجُلُوديُّ، بِنَيْسَابُوْرَ، وَالمُسْنِدُ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْحَاقَ الهَرَوِيُّ، وَصَاحبُ المَوْصِلِ أَبُو تغلبٍ الغَضَنْفَرُ بنُ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ.
١٧٠ - ابْنُ السَّلِيْمِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأُمَوِيُّ *
العَلاَّمَةُ، الرَّبَّانِيُّ، قَاضِي الأَنْدَلُسِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ стр. 10093
إِبْرَاهِيْمَ بنِ السَّلِيْمِ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُم المَالِكِيُّ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ أَيمنَ، وَأَحْمَدَ بنَ خَالِدِ بنِ الجبَّابِ، وَعِدَّةً، وَحَجَّ فسَمِعَ مِنِ: ابنِ الأَعْرَابِي، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ النَّحَّاسِ النَّحْوِيِّ.
وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلينَ، ذَا زُهدٍ وَتَأَلُّهٍ، وَبَاعٍ طَوِيْلٍ فِي الفِقْهِ وَاختلاَفِ العُلَمَاءِ، رَأْساً فِي الآدَابِ وَالبلاغَةِ وَالنَّحْوِ، روضَةَ معَارِفٍ.
تخرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ.
وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدِ أَسَنَّ.
حَكَى يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُغِيْثٍ أَنَّ رَجُلاً مَشرقيّاً يُعرفُ بِالشَّيْبَانِيِّ سَكَنَ الأَنْدَلُسَ، فَرَكِبَ ابْنُ السَّلِيْمِ لِحَاجَةٍ، فَأَلجَأَهُ مَطَرٌ غزيرٌ إِلَى أَنْ دَخَلَ دِهْلِيْزَ الشَّيْبَانِيِّ، فرَحَّبَ بِهِ، وَعَزَمَ عَلَيْهِ فَنَزَلَ، فَفَاوَضَهُ، وَقَالَ: أَيُّهَا القَاضِي، عِنْدِي جَارِيَةٌ لَمْ يُسْمَعْ أَطيبُ مِنْ صَوتِهَا، فَإِنْ أَذِنْتَ أَسْمَعَتْكَ آيَاتٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، وَأَبيَاتاً، قَالَ: افْعَلْ.
فَقَرَأَتْ وَغَنَّتْ حَتَّى كَادَ عَقْلُ القَاضِي يَذْهَبُ سُرُوْراً، وَأَخْرَجَ عِشْرِيْنَ دِيْنَاراً لِلْجَارِيَةِ هبَةً وَقَامَ.
١٧١ - يَحْيَى بنُ مُجَاهِدِ بنِ عَوَانَةَ أَبُو بَكْرٍ الفَزَارِيُّ *
الأَنْدَلُسِيُّ، الإِلْبِيْرِيُّ، الزَّاهِدُ.
ذَكَرَهُ ابْنُ بشكُوَالٍ فِي غَيْرِ (الصِّلَةِ) فَقَالَ: زَاهِدُ عَصْرِهِ، وَنَاسِكُ
стр. 10094
مِصْرِهِ الَّذِي بِهِ يَتَبَرَّكُونَ، وَإِلَى دُعَائِهِ يَفْزَعُوْنَ.
كَانَ مُنْقَطِعَ القَرِينِ، مُجَابَ الدَّعْوَةِ، جُرِّبَتْ دَعْوَتُهُ فِي أَشيَاءَ ظَهَرَتْ، حَجَّ وَعُنِيَ بِالقرَاءاتِ وَالتَّفْسِيْرِ، وَلَهُ حَظٌّ مِنَ الفِقْهِ، لَكِنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ العِبَادَةُ.
وَقَدْ جَمَعَ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ كِتَاباً فِي فَضَائِلِهِ.
وَذَكَرَهُ عُمَرُ بنُ عَفِيْفٍ، فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ وَالزُّهْدِ وَالتَّقشُّفِ وَالعِبَادَةِ، وَجمِيلِ المَذْهَبِ، لَمْ تَرَ عَيْنِيَّ مِثْلَهُ فِي الزُّهْدِ وَالعِبَادَةِ، يَلْبَسُ الصُّوفَ، وَيمشِي حَافياً مرَّةً، وَينتعلُ مرَّةً، فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِيْهِ أَنَّ الحكمَ المُسْتَنْصِرَ بِاللهِ أَحبَّ أَنْ يجتمعَ بيَحْيَى بنِ مُجَاهدٍ الزَّاهِدِ، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَوَجَّهَ إِلَيْهِ مَنْ يَتَلطَّفُ بِهِ وَيَستَعْطِفُهُ، فَقَالَ: مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَة، وَإِنَّمَا يدخلُ عَلَى السُّلْطَانِ الوزَارءُ، وَأَهْلُ الهيئَةِ، وَأَيشٍ يعملُ بأَصحَابِ الأَطمَارِ الرَّثَّةِ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ الحكمُ جُبَّةَ صُوفٍ وَغفَّارَةً وَقمِيصاً مِنْ وَسطِ الثِّيَابِ وَدنَانيرَ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا قَالَ: مَا لِي وَلِهَذِهِ؟! ردُّوهَا عَلَى صَاحِبِهَا، وَلَئِنْ لَمْ يَتْرُكُونِي سَافَرْتُ، فَيَئِسَ مِنْ لِقَائِهِ وَتَرَكَهُ، وَكَانَ يَجْلسُ إِلَى مُؤَدِّبٍ بِالجَامعِ يَأْنَسُ بِهِ.
قَالَ ابْنُ حَيَّانَ: أَخْبَرَنِي أَبِي خَلَفٍ، قَالَ: كُنْتُ يَوْماً فِي حلقَةِ الأُسْتَاذِ أَبِي الحَسَنِ الأَنْطَاكِيِّ فِي الجَامعِ، وَإِذَا بِحِسٍّ فِي المقصورَةِ، فَخَرَجَ مِنْهَا فَتَىً، وَبِيَدِهِ كُرْسِيُّ جلدٍ، فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى الشَّيْخِ، وَوَضَعَ الكُرْسِيَّ عَلَى مُقْرُبَةٍ مِنْهُ، وَقَالَ: أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ يخرجُ السَّاعَةَ، وَيَقُوْلُ لَكَ: لاَ تَقُمْ وَلاَ تَتَغَيَّرْ إِكرَاماً لِمَجْلِسِكَ وَإِعظَاماً لِمَا أَنْتَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ يَسِيْراً، وَإِذَا برجَّةٍ فِي المقصورَةِ، فَإِذَا الفتيَانُ وَالعبيدُ قَدْ خَرَجُوا وَالحكمُ مَعَهُمْ، فَجَاءَ
стр. 10095
وَسَلَّمَ، فَرَدَّ ﵇، وَبَقِيَ القَارِئُ يَقْرَأُ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَتْ، وَلَمْ يَتَجَرَّأْ أَحدٌ يَتَغَيَّرْ عَنْ مَكَانِهِ، وَإِذَا السَفَرَةُ مِنَ العَبيدِ وَالفتيَانِ مِنْ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ إِلَى البَابِ وَمِنَ البَابِ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَقَامَ وَسَلَّمَ وَخَرَجَ.
قَالَ ابْنُ حَيَّانَ: فَاتَّبَعْتُهُ، فَرَكِبَ فرساً وَكبارُ القُوَّادِ حَوْلَهُ، فَجَاءَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ وَهُوَ يَقرأُ فِي المُصْحَفِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: عليكُم السَّلاَمُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبركَاتُهُ، وَدَعَا لَهُ دعواتٍ يَسِيْرَةٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى مُصحفِهِ، وَرجعَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ إِلَى مَنْزِلِهِ.
تُوُفِّيَ ابْنُ مُجَاهِدٍ فِي جُمَادِى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِيْنَ سَنَةً أَوْ نَحْوهَا.
١٧٢ - شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ المَرْزُبَانِ البَغْدَادِيُّ *
الزَّاهِدُ.
تَفَقَّهَ بِأَبِي الحُسَيْنِ بنِ القَطَّانِ، وَهُوَ مِنْ مشَايخِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.
وَهُوَ صَاحِبُ وَجْهٍ.
دَرَّسَ بِبَغْدَادَ.
وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَهُوَ مِنْ أَسَاطِيْنِ المَذْهبِ.
стр. 10096
١٧٣ - الجُرْجَانِيُّ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ *
الإِمَامُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الجُرْجَانِيُّ، المُحْتَسِبُ، رَاوِي (الصَّحِيْحِ) عَنِ الفِرَبْرِيِّ.
وَسَمِعَ مِنْ: عُمَرَ بنِ بُجَيْرٍ، وَطَائِفَةٍ.
أَخذَ عَنْهُ الحَاكِمُ وَغَيْرُهُ.
تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ أَيْضاً.
فَأَمَّا القَاضِي عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الجُرْجَانِيُّ الأَدِيبُ فسيَأْتِي (١) .
١٧٤ - السِّيْرَافِيُّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المَرْزُبَانِ **
العَلاَّمَةُ، إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المَرْزُبَانِ السِّيْرَافِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَنَحْوِيُّ بَغْدَادَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ دُرَيْدٍ، وَابنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَبِي الأَزْهَرِ. стр. 10097
حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ أَيُّوْبَ القُمِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ رِزْمَةَ، وَطَائِفَةٌ.
وَكَانَ أَبُوْهُ مَجُوْسِيّاً فَأَسْلَمَ.
وَكَانَ أَبُو سَعِيْدٍ صَاحبَ فُنُوْنٍ، مِنْ أَعِيَانِ الحَنَفِيَّةِ، رَأْساً فِي نَحْوِ البَصْرِيِّينَ، تصدَّرَ لإِقْرَاءِ القرَاءاتِ، وَاللُّغَةِ، وَالفِقْهِ، وَالفَرَائِضِ، وَالعَرَبِيَّةِ، وَالعروضِ.
وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَأَخذَ اللُّغَةَ، عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ، وَالنَّحْوَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ السَّرَّاجِ.
وَكَانَ دَيِّناً مُتَوَرِّعاً، لاَ يَأْكُلُ إِلاَّ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ.
وَوَلِيَ القَضَاءَ بِبَعْضِ بَغْدَادَ، وَكَانَ يَنْسَخُ كُلَّ يَوْمٍ كُرَّاساً أُجرتُهُ عَشْرَةُ درَاهم لِحُسْنِ خَطِّهِ.
قَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَ يُذكرُ عَنْهُ الاعتزَالُ وَلَمْ يظهرْ مِنْهُ (١) .
وَقَدْ جَوَّدَ شَرْحَ (كِتَابِ سِيْبَوَيْه) ، وَلَهُ (أَلفَاتُ القطعِ وَالوصلِ) ، وَكِتَابُ (الإِقنَاعِ) فِي النَّحْوِ الَّذِي كمَّلَهُ وَلدُهُ يُوْسُفُ (٢) ، وَلَهُ جُزءٌ مَرْوِيٌ فِي (أَخْبَارِ النُّحَاةِ) ، وَسمِعنَا مِنْ طَرِيْقِهِ جُزْءاً مِنْ (أَخبارِ الزُّبَيْرِ بنِ بكَّارٍ) .
وَكَانَ وَافِرَ الجَلاَلَةِ، كَثِيْرَ التَّلاَمِذَةِ.
عَاشَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمَاتَ ابنُهُ يُوْسُفُ (٣) سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ كَهْلاً. стр. 10098
وَكَانَ إِمَاماً فِي العَرَبِيَّةِ، صَاحبَ تَصَانِيْفٍ، فِيْهِ دينٌ وَورعٌ.
١٧٥ - عَضُدُ الدَّوْلَةِ فَنَّاخُسْرُو بنُ حَسَنِ بنِ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ *
السُّلْطَانُ، عَضُدُ الدَّوْلَةِ، أَبُو شُجَاعٍ، فَنَّاخُسْرُو، صَاحبُ العِرَاقِ وَفَارِسَ، ابْنُ السُّلْطَانِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ حسنِ بنِ بُوَيْه الدَّيْلَمِيُّ.
تملَّكَ بِفَارِسَ بَعْدَ عَمِّهِ عِمَادُ الدَّوْلَةِ، ثُمَّ كَثُرَثْ بلاَدُهُ، وَاتسعَتْ ممَالِكُهُ، وَسَارَ إِلَيْهِ المُتَنَبِّي وَمدحَهُ، وَأَخَذَ صِلاَتِهِ.
قصدَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ العِرَاقَ، وَالتَقَى ابنَ عَمِّهِ عزَّ الدَّوْلَةِ وَقَتَلَهُ، وَتملَّكَ، وَدَانَتْ لَهُ الأُمَمُ.
وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً مَهِيْباً، نَحْوِيّاً، أَديباً عَالِماً، جبَّاراً، عَسُوْفاً، شَدِيدَ الوطأَةِ.
وَله صَنَّفَ أَبُو عَلِيٍّ الفَارِسِيُّ، كتَابَيّ (الإِيضَاحِ) وَ (التَّكملَةِ) .
وَمدَحَهُ فُحولُ الشُّعَرَاءِ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ أَبُو الحَسَنِ السَّلاَمِيُّ (١) ، وَأَجَادَ: стр. 10099
إِلَيْكَ طَوَى عَرضَ البَسِيْطَةِ جَاعلٌ ... قُصَارَى المنَايَا أَنْ يلوحَ بِهَا القَصْرُ (١)
فكُنْتُ وَعَزْمِي وَالظلاَمُ وَصَارِمِي ... ثَلاَثَةُ أَشيَاءَ كَمَا اجتمعَ النَّسرُ (٢)
وَبشَّرتُ آمَالِي بِمَلْكٍ هُوَ الوَرَى ... وَدَارٍ هِيَ الدُّنْيَا وَيومٍ هُوَ الدَّهْرُ
وَكَانَ يَقُوْلُ الشِّعرَ، فَقَالَ أَبيَاتاً كفرِيَّةً:
ليسَ شربُ الرَّاحِ إِلاَّ فِي المَطَر ... وَغِنَاءٌ مِنْ جَوَارٍ فِي السَّحَر
مبرزَات الكَأسِ مِنْ مَطْلِعِهَا ... سَاقيَاتِ الرَّاحِ مَنْ فَاقَ البشَر
عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَابنُ رُكْنِهَا ... ملكُ الأَمْلاَكِ غَلاَّبُ القَدَر (٣)
نُقلَ أَنَّهُ لَمَّا احتُضرَ مَا انطلقَ لساَنُهُ إِلاَّ بِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَه، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَه﴾ [الحَاقَّة:٢٨ - ٢٩] .
وَمَاتَ بعلَّةِ الصَّرَعِ، وَكَانَ شِيْعِيّاً جَلِداً أظهرَ بِالنَّجفِ قَبْراً زَعَمَ أَنَّهُ قَبْرُ الإِمَامِ عَلِيٍّ، وَبنَى عَلَيْهِ المَشْهَدَ، وَأَقَامَ شعَارَ الرَّفْضِ، وَمأْتمَ عَاشُورَاءَ، وَالاعتزَالَ، وَأَنشَأَ بِبَغْدَادَ البيمَارِستَانَ العَضُدِيَّ وَهُوَ كَاملٌ فِي مَعْنَاهُ، لكنَّهُ تَلاَشَى الآنَ.
تملَّكَ العِرَاقَ خَمْسَةَ أَعوامٍ وَنصفاً، وَمَا تلقَّى خَلِيْفَةٌ ملكاً مِنْ قُدومِهِ قَبْلَهُ، قَدِمَ بَغْدَادَ، وَقَدْ تَضَعْضَعَتْ، وَخربتِ القُرَى، وَقَويَتِ الزُّعَّارُ، فَأَوقعَ جُنْدَهُ بِآلِ شَيْبَانَ الحَرَامِيَّةِ، وَأَسرُوا مِنْهُم ثَمَانِ مائَةٍ، وَأَحكَمَ البثوقَ، وَغرسَ الزَّاهرَ، غَرِمَ عَلَى تمهيدِ أَرضِهِ أَلفَ أَلفِ دِرْهَمٍ، стр. 10100
وَغرسَ التَّاجِيَّ وَمسَاحتُهُ أَلفٌ وَسَبْعُ مائَةِ جَرِيْبٍ (١) ، وَعمَّرَ القنَاطرَ وَالجسورَ.
وَكَانَ يقظاً زعراً شهماً، لَهُ عيونٌ وَقصَّادٌ، شُغِلَ وَشُغِفَ بسُرِّيَّةٍ فَأَمرَ بتغريقِهَا، وَأَخذَ مَمْلُوكاً غصباً مِنْ صَاحبِهِ ثُمَّ وَسَّطَهُ وَوَجَدَ لَهُ فِي تذكرَةٍ: إِذَا فرغْنَا مِنْ حلِّ إقليدسَ تَصَدَّقتُ بعِشْرِيْنَ أَلفاً، وَإِذَا فرغْنَا مِنْ كِتَابِ أَبِي عَلِيٍّ النَّحْوِيِّ تَصَدَّقتُ بخَمْسِيْنَ أَلفاً، وَإِن وُلدَ لِي ابنٌ تَصَدَّقتُ بكذَا وَكَذَا.
وَكَانَ يطلبُ حسَابَ ممَالِكِهِ فِي العَامِ، فَإِذَا هُوَ أَزيدُ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ أَلْفِ أَلفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: أُريدُ أَنْ أَبلغَ بِهِ حَتَّى يتُمَّ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَلفَ أَلفٍ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ كَانَ يرتفعُ لَهُ فِي العَامِ، اثْنَانِ وثلاَثُونَ أَلفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، كَانَ لَهُ كِرْمَانَ، وَفَارِسَ، وَخوزستَانَ، وَالعِرَاقَ، وَالجَزِيْرَةَ، وَديَارَ بَكْرٍ، وَمنبج، وَعُمَانَ، وَكَانَ ينَافسُ حَتَّى فِي قيرَاطٍ، جدَّدَ مَظَالِمَ وَمكوساً، وَكَانَ صَائِبَ الفرَاسَةِ.
مَاتَ فِي شَوَّالٍ سنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِبَغْدَادَ، وَعُملَ فِي تَابوتٍ، وَنُقلَ فَدُفِنَ بِمشهدِ النَّجفِ، وَعَاشَ ثَمَانِياً وَأَرْبَعينَ سَنَةً، وَقَامَ بَعْدَهُ ابنُهُ صَمْصَامُ الدَّوْلَةِ وَحلفُوا لَهُ، وَقلَّدَهُ الطَّائِعُ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ بنَ أَبِي زيدٍ يسأَلُ ابنَ ?عْدي لَمَّا جَاءَ مِنَ الشرقِ: أَحَضَرتَ مَجَالِسَ الكَلاَمِ؟
قَالَ: مرَّتينِ وَلَمْ أَعدْ، стр. 10101
فَأَوَّلُ مَجْلِسٍ جمعُوا الفِرقَ مِنَ السُّنَّةِ وَالمبتدعَةِ وَاليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى وَالمَجُوْسِ وَالدَّهريَّةِ، وَلِكُلِّ فرقَةٍ رَئِيْسٌ يَتَكَلَّمُ وَينصرُ مَذْهَبَهِ، فَإِذَا جَاءَ رَئِيْسٌ قَامَ الكلُّ لَهُ، فَيَقُوْلُ وَاحدٌ: تنَاظرُوا وَلاَ يحْتَجُّ أَحدٌ بكتَابِهِ، وَلاَ بنبِيِّهِ، فَإِنَّا لاَ نصدِّقُ بِذَلِكَ وَلاَ نُقِرُّ بِهِ، بَلْ هَاتُوا العَقْلَ وَالقيَاسَ.
فَلَمَّا سَمِعْتُ هَذَا لَمْ أَعُدْ، ثُمَّ قيلَ لِي: هَا هُنَا مَجْلِسٌ آخرُ لِلْكَلاَمِ، فَذَهَبتُ فَوَجَدْتُهُم عَلَى مِثْلِ سيرَةِ أَصحَابِهِمْ سوَاءً، فَجَعَلَ ابْنُ أَبِي زيدٍ يتعجَّبُ، وَقَالَ: ذَهَبتِ العُلَمَاءُ، وَذهبتْ حُرمَةُ الدِّينِ.
قُلْتُ: فنحمَدُ اللهَ عَلَى العَافيَةِ، فَلَقَدْ جَرَى عَلَى الإسلاَمِ فِي المائَةِ الرَّابِعَةِ بلاَءٌ شَدِيدٌ بِالدَّوْلَةِ العُبَيْدِيَّةِ بِالمَغْرِبِ، وَبَالدَّوْلَةِ البُويْهِيَّةِ بِالمَشْرِقِ، وَبَالأَعرَابِ القَرَامطَةِ، فَالأَمرُ للهِ تَعَالَى.
١٧٦ - ابْنُ مَاسِي عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَيُّوْبَ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ المُتْقِنُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَيُّوْبَ بنِ مَاسِي البَغْدَادِيُّ البزَّازُ.
سَمِعَ: أَبَا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ، وَأَبَا شُعَيْبٍ الحَرَّانِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ أَبِي عَوْفٍ البُزورِيَّ، وَخَلَفَ بنَ عَمْرٍو العُكْبَرِيَّ، وَمُوْسَى بنَ إِسْحَاقَ الأَنْصَارِيَّ، وَأَبَا بَرْزَةَ الفَضْلَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَاسبَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بنِ شُعَيْبٍ السِّمْسَارَ، وَالحَسَنَ بنَ عَلَّوَيْه القَطَّانَ، وَيَحْيَى بنَ مُحَمَّدٍ الحنَّائِيَّ، وَجَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ الدِّمَشْقِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ الخَزَّازَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَيُوْسُفَ
стр. 10102
بنَ يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَمُحَمَّدَ بنَ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقَ بنَ خَالَوَيْه البَابسيرِي، لقِيَهُ بِوَاسِطَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُوْسَى، وَالحُسَيْنَ بنَ عُمَرَ بنِ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَبا معشرٍ الدَّارِمِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ يُوْسُفَ بنِ هَاشِمٍ البُسْتِيَّ، وَالحُسَيْنَ بنَ الكميتِ، وَالصُّوْفِيَّ الكَبِيْرَ، وَأَبا زَيْدَانَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدُوْسَ، وَغَيْرَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ رزْقَوَيْه، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ البَرْمكِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَمَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً ثَبْتاً.
سَأَلتُ البَرْقَانِيَّ: أَيُّمَا أَحبُّ إِليَكَ هُوَ أَوِ القَطِيْعِيُّ؟
قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِمَّا يُسأَلُ عَنْهُ؛ ابْنُ مَاسِي ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، لَمْ يُتَكَلَّمْ فِيْهِ (١) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ ابْنُ مَاسِي فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا: تُوُفِّيَ شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَطَاءٍ الرُّوْذبارِيَّ بصُورٍ، وَشيخُ الحنَابلَةِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَاقلا كَهْلاً، وَمُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ أَبُو سَعِيْدٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّعْفَرَانِيُّ الحَافِظُ، وَقَاضِي دِمَشْقَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ ابْنِ أُختِ وَلِيْدٍ الظَّاهِرِيُّ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَقَاضِي القُضَاةِ أَبُو الحَسَنِ بنُ أُمِّ شَيْبَانَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنِ سَهْلٍ الغَزَّالُ بِأَصْبَهَانَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّقَّاشُ مُحَدِّثُ تِنِّيسَ، وَأَبُو عَلِيٍّ مخْلدُ بنُ جَعْفَرٍ البَاقَرْحِيُّ، وَأَبُو الشَّيْخِ الحَافِظُ. стр. 10103
١٧٧ - البَاقَرْحِيُّ أَبُو عَلِيٍّ مَخْلَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مَخْلَدٍ *
الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَلِيٍّ مَخْلَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مَخْلَدِ بنِ سَهْلٍ الفَارِسِيُّ، البَاقَرْحِيُّ، الدَّقَّاقُ.
سَمِعَ: يُوْسُفَ القَاضِي، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى المَرْوَزِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ عَلَّوَيْه القَطَّانَ، وَأَحْمَدَ بنَ يَحْيَى الحُلْوَانِيَّ، وَأَبَا العَبَّاسِ بنَ مَسْرُوْقٍ، وَيَحْيَى بنَ مُحَمَّدِ بنِ البَخْتَرِيِّ الحنَّائِيَّ، وَلَهُ مشيخَةٌ مرويَّةٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بُكَيْرٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العلاَّفُ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ البَادِيُّ: كَانَ ثِقَةً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْرفُ شَيْئاً مِنَ الحَدِيْثِ (١) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَ لَهُ أصولٌ كَثِيْرَةٌ، عَنْ يُوْسُفَ القَاضِي، وَجَعْفَرٍ الفِرْيَابِيِّ جيَادٌ بخطِّهِ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: بَلَغَنَا أَنَّهُ خلَّطَ بَعْدَ سَفَرِي.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ الفُرَاتِ: كَانَ مخْلدٌ أصولُهُ صحيحَةٌ، ثُمَّ إِنَّ ابنَهُ حَمَلَهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ عَلَى ادِّعَاءِ أَشيَاءَ مِنْهَا: (المَغَازِي) عَنِ المَرْوَزِيِّ، وَ (المبتدأَ) عَنِ ابْنِ عَلَّوَيْه، وَ (تَاريخِ الطَّبرِيِّ الكَبِيْرِ) ، فشرهَتْ стр. 10104
نَفْسُهُ، وَقَبِلَ مِنْهُ، وَاشتَرَى هَذِهِ الكُتُبَ، فَحَدَّثَ بِهَا، فَانهتَكَ (١) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: حدَّث (بِالتَّاريخِ) ، وَ (المبتدَأ) مِنْ كِتَابٍ لَيْسَ لَهُ فِيْهِ سمَاعٌ، وَكَأَنَّهُ ظنَّ أَنَّ هَذَا يجوزُ، وَتُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) .
١٧٨ - ابْنُ السُّنِّيِّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الهَاشِمِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الرَّحَّالُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَسْبَاطَ الهَاشِمِيُّ الجَعْفَرِيُّ مَوْلاَهُم الدِّيْنَوَرِيُّ، المَشْهُوْرُ بِابْنِ السُّنِّيّ.
وُلِدَ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَارْتَحَلَ فسَمِعَ مِنْ أَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيِّ وَهُوَ أَكبرُ مشَايخِهِ، وَمِنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ وَأَكثرَ عَنْهُ، وَأَبِي يَعْقُوْبَ إِسْحَاقَ المَنْجَنِيْقيِّ، وَعُمَرَ بنِ أَبِي غَيْلاَنَ البَغْدَادِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ البَاغَنْدِيِّ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدَانَ البَجَلِيِّ، وَأَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيِّ، وَجُمَاهرِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّمْلَكَانِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدِ بنِ خُرَيْمٍ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. стр. 10105
وَجمعَ وَصَنَّفَ كِتَابَ (يَوْم وَليَلة) ، وَهُوَ مِنَ المرويَّاتِ الجيِّدَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ الأسدَاباذِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو نَصْرٍ الكسَّارُ، وَعِدَّةٌ.
قَالَ الحَافِظُ عَبْدُ الغنِيِّ الأَزْدِيُّ: كَانَ حَمْزَةُ الكِنَانِيُّ يرفعُ بِابْنِ السُّنِّيّ.
قَالَ يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مَنْدَةَ: حَدَّثَنَا عمِّي أَبُو القَاسِمِ، سَمِعْتُ القَاضِيَ رَوْحَ بنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيَّ سِبْطَ أَبِي بَكْرٍ بنِ السُّنِّيّ، سَمِعْتُ عمِّي عَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، يَقُوْلُ: كَانَ أَبِي ﵀ يكتُبُ الأَحَادِيثَ، فوضعَ القلمَ فِي أُنبوبَةِ المحبرَةِ، وَرفعَ يَدَيْهِ يدعُو اللهَ فَمَاتَ، وَسُئِلَ عَنْ وَفَاتِهِ، فَقَالَ: فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: هُوَ الَّذِي اختصرَ (سُنَنَ النَّسَائِيِّ) ، وَاقتصرَ عَلَى رِوَايَةِ المختصرِ، وَسمَّاهُ (المُجتنَى (١)) ، سمِعنَاهُ عَالِياً مِنْ طريقِهِ.
وَمَاتَ مَعَهُ: الحَافِظ أَبُو الفَرَجِ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ الخَشَّابُ البَغْدَادِيُّ بِطَرَسُوسَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَجَاءَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الأَبْزَارِيُّ الوَرَّاقُ، وَأَبُو هَاشِمٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَبْدِ الصَّمدِ السُّلَمِيُّ المُؤَدِّبُ بِدِمَشْقَ، وَالمُسْنِدُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المَصِّيْصِيُّ، وَأَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ الطَّائِعُ للهِ الفَضْلُ ابْنُ المقتدرِ جَعْفَرٍ العَبَّاسِيُّ، وَالأَمِيْرُ مُحَمَّدُ بنُ بَدْرٍ الحَمَامِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ السَّلِيْطيُّ. стр. 10106
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنِ رَوَاحَةَ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَرْدَوَيْه، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الأَسدَاباذِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ السُّنِّي، أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الضَّحَّاكِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سنجرَ، حَدَّثَنَا أَسدُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ خُنَيْسٍ، عَنْ ضِرَارِ بنِ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ أَوْ غَيْرِهِ، عَنِ الأَحنفَ بنَ قَيْسٍ سَمِعَ عُمرَ ﵁ يَقُوْلُ لحَفْصَةَ: أَنْشُدُكِ بِاللهِ، هَلْ تعلمِينَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يَضَعُ ثِيَابَهُ لِيغتسلَ، فَيَأْتيْهِ بلاَلٌ فيُؤذنَهُ لِلصَّلاَةِ، فَمَا يجدُ ثوباً يخرجُ فِيْهِ إِلَى الصَّلاَةِ حَتَّى يلبسَ ثَوْبهُ، فيخرجُ فِيْهِ إِلَى الصَّلاَةِ؟ إِسنَادُهُ وَاهٍ (١) .
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ العَلَوِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ باقَا، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعةَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ حَمَدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ السُّنِّيّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ بنِ مُسَاوِرٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ:..خطبَ أَبُو طَلْحَةَ أمَّ سُلَيمٍ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا مثلُكَ يَا أَبَا طَلحَةَ يُرَدُّ، وَلكنَّكَ كَافِرٌ وَأَنَا مُسْلمَةٌ، وَلاَ يَحِلُّ لِي أنْ أَتزوَّجَكَ، فَإِن تُسلمْ فذَاكَ مَهْرِي، وَلاَ أَسأَلُكَ غَيْرَهُ، فَأَسْلَمَ، فَكَانَ ذَلِكَ مَهْرهَا.
قَالَ ثَابِتٌ: فَمَا سَمِعْتُ بامرأَةٍ قَطُّ كَانَتْ أكرمَ مَهْراً مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ الإِسلاَمَ، فَدَخَلَ بِهَا، فَوَلَدَتْ لَهُ (٢) .
١٧٩ - القَبَّابُ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ *
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، المُقْرِئُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ стр. 10107
مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فُورَكَ بنِ عَطَاءٍ الأَصْبَهَانِيُّ القبَّابُ، وَهُوَ الَّذِي يعملُ القُبَّةَ، يَعْنِي المَحَارَةَ (١) .
عَاشَ نَحْواً مِنْ مائَةِ عَامٍ، فَإِنَّهُ سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الجَيْرَانِيِّ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمٍ.
وقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ شَنَبُوذَ، وَتصدَّرَ للأَدَاءِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَالفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ الخَيَّاطُ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مِهْرَانَ الصَّحَّافُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ البَرْمكِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ المُعَدّلُ، وَوَلَدُهُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الكَاتِبُ، وَآخرُوْنَ.
وَتَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المَرْزُبَانِ، وَغَيْرُهُ.
تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَمَا أَعلمُ بِهِ بَأْساً.
١٨٠ - الزَّبِيْبِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَعْفَرٍ *
الشَّيْخُ، أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَعْفَرِ بنِ بَيَانَ стр. 10108
البَغْدَادِيُّ الزَّبِيْبِيُّ نسبَةً إِلَى الزَّبيبِ البَزَّازُ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
حَدَّثَ عَنْ: الحَسَنِ بنِ عَلَّوَيْه، وَالحُسَيْنِ بنِ أَبِي الأَحْوَصِ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي عَوْفٍ، وَابنِ نَاجيَةَ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: البَرْقَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الأَزجِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَعَنْهُ: البَرْقَانِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ طلحَةَ، وعبدُ العزيزِ الأَزجيُّ، وأَبُو القاسِمِ التَّنُوْخيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ٣٧١.
١٨١ - النَّجِيْرَمِيُّ أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ البَصْرِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، مُحَدِّثُ البَصْرَةِ، أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ النَّجِيْرَمِيُّ، البَصْرِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ، وَالحَسَنَ بنَ المُثَنَّى العَنْبَرِيَّ، وَأَبَا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ حَيَّانَ المَازِنِيَّ، وَزَكَرِيَّا السَّاجِيَّ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بَاكَوَيْه الشِّيْرَازِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَلْحَةَ بنِ غَسَّانَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ صخرٍ الأَزْدِيُّ، وَآخرُوْنَ.
حدَّثَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
стр. 10109
١٨٢ - المُطَّوِّعِيُّ أَبُو العَبَّاسِ الحَسَنُ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَعْفَرٍ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، مُسْنِدُ العَصْرِ، أَبُو العَبَّاسِ الحَسَنُ بنُ سَعِيْدِ بنِ جَعْفَرٍ العَبَّادَانِيُّ المُطَّوِّعِيُّ، نزِيل إِصْطَخْرَ.
وُلِدَ نَحْوَ السَّبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: أَبَا مُسْلِمٍ الكَجِّيَّ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ، وَإِدْرِيْسَ بنَ عَبْدِ الكَرِيْمِ المُقْرِئَ، وَزعمَ أَنَّهُ تَلاَ عَلَيْهِ، وَعَلَى عِدَّةٍ مِنَ الكِبَارِ.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنَ: الحَسَنِ بنِ المُثَنَّى، وَجَعْفَرٍ الفِرْيَابِيِّ، وَأَبِي خَلِيْفَةَ، وَخَلْقٍ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: قَدِمَ أَصْبَهَانَ. وَكَانَ رَأْساً فِي القُرْآنِ وَحفظِهِ، فِي روَايتِهِ لينٌ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيدِ اللهِ الشِّيْرَازِيُّ، وَتَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الكَارَزِينِيُّ (١) ، وَجَمَاعَةٌ.
وَكَانَ أَبُوْهُ وَاعِظاً مُحَدِّثاً.
وَقَالَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ: لِي ثَمَانٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
وَله تَرْجَمَةٌ فِي (طبقَاتِ القرَّاءِ) . стр. 10110
تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٨٣ - المِيْمَذِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
القَاضِي، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ المِيْمَذِيُّ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ حَيَّانَ المَازِنِيَّ، وَأَبَا خَلِيْفَةَ الجُمَحِيَّ بِالبَصْرَةِ، وَعَبْدَانَ بِالأَهْوَازِ، وَأَبَا يَعْلَى بِالمَوْصِلِ، وَأَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ الصُّوْفِيَّ بِبَغْدَادَ، وَبإِفْرِيْقِيَّةَ وَأَردبيلَ وَدِمَشْقَ وَالرَّمْلَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: هِبَةُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ الآمديُّ شَيْخٌ لِنصرٍ المَقْدِسِيِّ، وَالواعظُ يَحْيَى بنُ عَمَّارٍ، وَغيرُهُمَا.
وَكَانَ وَاسِعَ الرِّحلَةِ، إِلاَّ أَنَّ الخَطِيْبَ، قَالَ: كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ.
قُلْتُ: حدَّثَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ عُمَرَ بنِ جَعْفَرٍ الكُوْفِيِّ، لقيَهُ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
١٨٤ - الآبَنْدُوْنِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ **
الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ الجُرْجَانِيُّ، الآبَنْدُونِيُّ.
وآبَنْدُوْنُ: قريَةٌ مِنْ أَعمَالِ جُرْجَانَ.
وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَرَافَقَ ابنَ عَدِيٍّ فِي الرِّحلَةِ.
стр. 10111
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، وَأَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَالقَاسِمِ المَطرِّزِ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ العَسْقَلاَنِيِّ، وَعُمَرَ بنِ سِنَانٍ المَنْبِجِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
قَالَ الخَطِيْبُ: كانَ ثِقَةً ثَبْتاً، لَهُ تَصَانِيْف، حَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، وَسَكَنَ بَغْدَادَ (١) .
وَقَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَحدَ أَركَانِ الحَدِيْثِ (٢) .
وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: كَانَ مُحَدِّثاً زَاهِداً متقلِّلاً مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَكُنْ يُحَدِّث غَيْرَ إنسَانٍ وَاحدٍ، فَقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَصْحَابُ الحَدِيْثِ فِيهِم سوءُ أَدبٍ، وَإِذَا اجتمعُوا للسَّمَاعِ تحدَّثُوا، وَأَنَا لاَ أصبرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ أَخَذَ البَرْقَانِيُّ يصفُ أُمُوراً مِنْ زُهدِهِ وَتقلُّلِهِ، وَأَنَّهُ أَعطَاهُ كسراً، فَقَالَ: دَعِ البَاقلاَّنِيّ يطرحُ عَلَيْهَا مَاءَ باقلاَّءٍ، قَالَ: فوقعَتْ عَلَى الكسرَةِ باقلاَّءتَانِ فرفعهُمَا، وَقَالَ: هَذَا الشَّيْخُ يُعْطِينِي كُلَّ شهرٍ دَانِقاً حَتَّى أبُلَّ لَهُ الكِسَرَ (٣) .
قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ: رفيقُهُ أَبُو بَكْرٍ الإِسمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ شَاهٍ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ.
قَالَ الحَاكِمُ: خَرَجَ الآبَنْدُونِيّ إِلَى بَغْدَادَ سنَةَ خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 10112
وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً ﵀.
١٨٥ - ابْنُ بَهْتَةَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَهْتَةَ البَغْدَادِيُّ المنَاشرُ.
رَوَى عَنْ: أَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيِّ حَدِيْثاً وَاحِداً، وَعَنْ جَعْفَرٍ الفِرْيَابِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ الصَّائِغِ، وَلَهُ جُزءٌ مَعْرُوفٌ.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ بُكَيْرٍ النَجَّارُ، وَغَيْرُهُ.
عَاشَ مائَةَ سَنَةٍ وَسنتينِ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٨٦ - النَّصْرَابَاذِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ **
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، القُدْوَةُ، الوَاعِظُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو القَاسِمِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْمَوَيْه الخُرَاسَانِيُّ النَّصْرَابَاذِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ الزَّاهِدُ، وَنَصْرَ آباذَ: محلَّةٌ مِنْ نَيْسابُورَ.
سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجَ، وَابنَ خُزَيْمَةَ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الوَارثِ العسَّالَ، وَيَحْيَى بنَ صَاعِدٍ، وَمَكْحُوْلاً البَيْرُوْتِيَّ، وَابنَ
стр. 10113
جَوْصَا، وَعدداً كَثِيْراً بِخُرَاسَانَ، وَالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَالحِجَازِ، وَمِصْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَالسُّلَمِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدَوِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ: كَانَ شَيْخَ الصُّوْفِيَّةِ بِنَيسَابُورَ، لَهُ لِسَانُ الإِشَارَةِ مقروناً بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَكَانَ يرجعُ إِلَى فُنُوْنٍ مِنْهَا حفظُ الحَدِيْثِ وَفهْمُهُ، وَعلمُ التَّارِيْخِ، وَعُلُوْمُ المعَاملاَتِ وَالإِشَارَةِ، لقيَ الشِّبْلِيَّ، وَأَبَا علِيٍّ الرُّوْذَبارِيُّ، قَالَ: وَمَعَ عظمِ محلِّهِ كمْ مِنْ مرَّةٍ قَدْ ضُربَ وَأُهينَ، وَكم حُبسَ، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّك تَقُولُ: الرُّوحُ غَيْرُ مَخْلوقَةٍ، فَقَالَ: لاَ أَقُولُ ذَا، وَلاَ أَقُول إِنَّهَا مخلوقَةٌ بَلْ أَقُولُ: الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي، فَجَهِدُوا بِهِ، فَقَالَ: مَا أَقُولُ إِلاَّ مَا قَالَ اللهُ.
قُلْتُ: هَذِهِ هَفْوَةٌ، بَلْ لاَ رَيْبَ فِي خَلْقِهَا، وَلَمْ يَكُنْ سُؤَالُ اليَهُوْدِ لِنَبِيِّنَا ﷺ عَنْ خَلْقِهَا وَلاَ قِدَمهَا، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَنْ مَاهيَّتِهَا وَكيْفِيَّتِهَا، قَالَ الله تعالَى: ﴿اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزُّمُر:٦٢] فَهُوَ مُبدعُ الأَشيَاءِ وَموجدُ كُلِّ فصيحٍ وَأَعجمٍ، ذَاتهِ وَحيَاتهِ وَروحهِ وَجسدِهِ، وَهُوَ الَّذِي خلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ وَالنُّفُوْسَ - سُبْحَانَهُ -.
ثُمَّ قَالَ السُّلَمِيُّ، وَقِيْلَ لَهُ: إِنَّكَ ذَهَبتَ إِلَى النَّاووسِ وَطُفتَ بِهِ، وَقُلْتُ: هَذَا طَوَافي فَتَنقَّصْتَ بِهَذَا الكَعْبَة!!
قَالَ: لاَ، وَلكنَّهُمَا مخلوقَانِ، لَكِنْ بِهَا فضلٌ لَيْسَ هُنَا، وَهَذَا كَمَنْ يُكرِّمُ كلباً، لأَنَّهُ خَلْقُ اللهِ، فعوتِبَ فِي ذَلِكَ سِنِيْنَ.
قُلْتُ: وَهَذِهِ وَرْطَةٌ أُخرَى. أَفتكُونُ قِبْلَةُ الإِسْلاَمِ، كَقَبْرٍ وَيُطَافُ
стр. 10114
بِهِ، فَقَدْ لَعَنَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَنِ اتَّخَذَ قَبْراً مَسْجِداً (١) .
قَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ جَدِّي يَقُوْلُ: مُنْذُ عرفتُ النَّصْرَابَاذِي مَا عرفتُ لَهُ جَاهليَّةً.
وَقَالَ الحَاكِمُ: هُوَ لِسَانُ أَهْلِ الحقَائِقِ فِي عَصْرِهِ، وَصَاحبُ الأَحوَالِ الصحيحَةِ، كَانَ جَمَّاعَةً للرِّوَايَاتِ مِنَ الرَّحَّالينَ فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ يُورِّقُ قديماً، ثُمَّ غَابَ عَنْ نَيْسَابُوْرَ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يعظُ وَيذكِّرُ، وَجَاورَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، وَتعبَّدَ حَتَّى دُفِنَ بِمَكَّةَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَدُفنَ عِنْدَ الفُضَيْلِ، وَبِيعَتْ كُتُبُهُ، فكشفَتْ تِلْكَ الكُتُبِ عَنْ أَحْوَالٍ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ، وعوتِب فِي الرُّوحِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَ بَعْد الصِّدِّيقينَ موحِّدٌ فَهُوَ الحلاَّجُ.
قُلْتُ: وَهَذِهِ وَرْطَةٌ أُخرَى، بَلْ قُتلَ الحلاَّجُ بسيفِ الشَّرعِ عَلَى الزَّنْدَقَةِ، وَقَدْ جَمعتُ بلاَيَاهُ فِي جُزءينِ (٢) ، وَقَدْ كَانَ النَّصْرَابَاذِي صَحِبَ الشِّبلِيَّ، وَمَشَى عَلَى حَذْوِهِ، فَوَاغَوثَاهُ بِاللهِ (٣) .
وَمِنْ كلاَمِهِ: نهَايَاتُ الأَوْلِيَاءِ بدَايَاتُ الأَنْبِيَاءِ.
وَقَالَ: إِذَا أَعطَاكُمْ حَبَاكُمْ، وَإِذَا منعَ حَمَاكُمْ، فَإِذَا حَبَاكَ شَغَلَكَ، وَإِذَا حَمَاكَ حَمَلَكَ.
وَقَالَ: أَصلُ التَّصوُّفِ ملاَزمةُ الكتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَتركُ الأَهوَاءِ وَالبِدَعِ، стр. 10115
وَرؤيَةُ أَعذَارِ الخلقِ، وَالمدَاومَةُ عَلَى الأَورَادِ، وَتركُ الرُّخَصِ.
قَالَ السُّلَمِيُّ: كَانَ أَبُو القَاسِمِ يحملُ الدَّواةَ وَالوَرَقَ، فكُلَّمَا دَخَلنَا بَلَداً قَالَ لِي: قُمْ حَتَّى نَسْمَعَ، وَدخَلنَا بَغْدَادَ، فَأَتينَا القَطِيْعِيَّ، وَكَانَ لَهُ وَرَّاقٌ فَأَخْطَأَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَبُو القَاسِمِ يردُّ فَلَمَّا ردَّ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ، قَالَ: يَا رَجُلُ إِنْ كُنْتَ تُحسنُ تقرأُ فدونَكَ، فَقَامَ وَأَخذَ الجُزءَ، فَقَرَأَ قِرَاءةً تَحَيَّرَ مِنْهَا القَطِيْعِيُّ وَمَنْ حَوْلَهُ.
قَالَ: فسأَلَنِي الوَرَّاقُ: مَنْ هَذَا؟
قُلْتُ: الأُسْتَاذُ أَبُو القَاسِمِ النَّصْرَابَاذِي، فَقَامَ، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ هَذَا شَيْخُ خُرَاسَانَ.
قَالَ السُّلَمِيُّ: وَخَرَجَ بِنَا نَسْتَسْقِي مرَّةً، فَعملَ طعَاماً كَثِيْراً، وَأَطعمَ الفُقَرَاءَ، فَجَاءَ المَطَرُ كَأَفوَاهِ القِرَبِ وَبقيتُ أَنَا وَهُوَ لاَ نقدرُ عَلَى المضيِّ، فَأَوينَا إِلَى مَسْجِدٍ، فَكَانَ يكِفُ وَكُنَّا صيَاماً، فَقَالَ: تُرِيْدُ أَنْ أَطلبَ لَكَ مِنَ الأَبْوَابِ كسرَةً؟
قُلْتُ: مَعَاذَ اللهِ، وَكَانَ يترنَّم وَيَقُوْلُ:
خَرَجُوا لِيَسْتَسْقُوا فَقُلْتُ لَهُم قِفُوا ... دَمْعِي يَنُوبُ لَكُمْ عَنِ الأَنْوَاءِ
قَالُوا صَدَقْتَ فَفِي دُمُوعِكَ مَقْنَعٌ ... لكِنَّهَا ممْزُوجَةٌ بِدِمَاءِ (١)
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ عَسَاكِرٍ سَمَاعاً عَنِ المُؤَيَّدِ الطُّوْسِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَسَعْدِ بنُ القُشَيْرِيِّ، قَالَ: أَلْبَسَنِي الخرقَةَ جَدِّي أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَلَبِسَهَا مِنَ الأُسْتَاذِ أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ، عَنْ أَبِي القَاسِمِ النَّصرَابَاذِي، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الشِّبْلِيِّ، عَنِ الجُنَيْدِ، عَنْ سرِيٍّ السَّقَطِيِّ، عَنْ مَعْرُوفٍ الكَرْخِيِّ - رحمهُمُ اللهُ تعالَى -.
قُلْتُ: وَمَا بَعْدَ مَعْرُوفٍ فمُنْقَطِعٌ، زَعَمُوا أَنَّهُ أَخذَ عَنْ دَاوُدَ стр. 10116
الطَّائِيِّ، وَصَحِبَ حبيباً العَجَمِيِّ، وَصَحِبَ الحَسَنَ البَصْرِيِّ، وَصَحِبَ عَلِيّاً ﵁، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ (١) .
١٨٧ - عِمْرَانُ بنُ شَاهِيْن مَلِكُ البطَائِحِ *
كَانَ عَلَيْهِ دمَاءٌ، فَهَرَبَ إِلَى البَطِيحَةِ، وَاحتمَى بِالآجَامِ، يتصيَّدُ السَّمكَ وَالطَّيرَ، فرَافقَهُ صيَّادُوْنَ، ثُمَّ التفَّ عَلَيْهِ لصوصٌ، ثُمَّ اسْتفحَلَ أَمرُهُ، وَكثُرَ جمعُهُ، فَأَنشَأَ معَاقِلَ وَتَمَكَّنَ، وَعجزَتْ عَنْهُ الدَّوْلَةُ، وَقَاتلُوهُ فَمَا قَدرُوا عَلَيْهِ، وَحَارَبَهُ عِزُّ الدَّوْلَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَمْ يَظْفَرُوا بِهِ، إِلَى أَن مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَامتَدتْ دولتُهُ أَرْبَعينَ سَنَةً، وَقَامَ بَعْدَهُ ابنُهُ الحَسَنُ مُدَّةً، لكِنَّهُ التَزَمَ بِمَالٍ فِي السَّنةِ لعَضُدِ الدَّوْلَةِ.
١٨٨ - اللَّيْثِيُّ أَبُو عِيْسَى يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى **
الإِمَامُ الجَلِيْلُ، المَأْمُوْنُ، مُسْنِدُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو عِيْسَى يَحْيَى بنُ стр. 10117
عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى ابْنِ فَقِيْهِ الأَنْدَلُسِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى بنِ وِسْلاسَ اللَّيْثِيُّ القُرْطُبِيُّ المَالِكِيُّ، رَاوِي (المُوَطَّأ) عَنْ عمِّ أَبيهِ عُبيدِ اللهِ بنِ يَحْيَى.
سَمِعَ أَيْضاً مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ لُبَابَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الجبَّابَ، وَأَسلمَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَوَالدِهِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ البجَّانِيَّ، وَجَمَاعَةً.
وَوَلِيَ قَضَاءَ مدينَةَ بِجَّانَةَ، وَإِلبيْرَةَ مِنْ جهَةِ أَخيْهِ قَاضِي الجَمَاعَةِ، ثُمَّ وَلاَّهُ أَحكَامَ الردِّ.
طَالَ عُمُرُهُ وَبعُدَ صيتُهُ، وَتَفرَّدَ بِعُلُوِّ (المُوَطَّأ) ، وَرحلُوا إِلَيْهِ.
وَرَوَى عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى أَيْضاً، كِتَابَ (اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ) ، وَ (سمَاعَ ابْنِ القَاسِمِ) ، وَ (عشرَةَ يَحْيَى بنِ يَحْيَى) ، وَ (تفسيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلمَ) ، وَنتَفاً مِنْ حَدِيْثِ الشُّيُوْخ.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرَضِي: اختلفْتُ إِلَيْهِ فِي سمَاعِ (المُوَطَّأِ) سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ المِيعَادُ أَيَّامَ الجُمَعِ، فَتَمَّ لِي سمَاعُهُ، وَلَمْ أشهَدْ بقُرطبَةَ مَجْلِساً أَكثَرَ بشراً مِنْ مَجْلِسِهِ فِي (المُوَطَّأِ) ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ مَجَالِسِ يَحْيَى بنِ مَالِكٍ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ المُؤَيَّدُ بِاللهِ.
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ، وَالحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ ابْنِ الفخَّارِ، وَخَلَفُ بنُ عِيْسَى الوَشْقيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ القيشطَالِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ الحَذَّاءِ، وَيُوْنُسُ بنُ مُغِيْثٍ، وَآخرُوْنَ.
تُوُفِّيَ فِي ثَامنِ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ سنٍّ عَالِيَةٍ.
стр. 10118
١٨٩ - عُمَرُ بنُ بِشْرَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بِشْرِ بنِ مِهْرَانَ البَغْدَادِيُّ *
الإمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو حَفْصٍ البَغْدَادِيُّ، السُّكَّرِيُّ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ الصُّوْفِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدَانَ البَجَلِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَأقرَانَهُمْ، وَهُوَ أَخُو جدِّ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَانَ المُعَدِّلِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا عَنْهُ البَرْقَانِيُّ، وَسأَلتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، كَانَ حَافِظاً، عَارِفاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) .
قُلْتُ: يقعُ لَنَا حَدِيْثُهُ فِي المُصَافَحَةِ للبَرْقَانِيِّ.
١٩٠ - المُفِيْدُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ الجرْجَرَائِيُّ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ الضَّعِيْفُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الجرْجَرَائِيُّ المُفِيْدُ.
يَرْوِي عَنْ: أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيِّ - مَجهولٌ - عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَرَوَى (المُوَطَّأَ) عَنِ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ - لاَ يُدْرَى مَنْ ذَا - عَنِ стр. 10119
القَعْنَبِيِّ، وَرَوَى عَنْ: أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيِّ، وَمُوْسَى بنِ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الشَّوَاربِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَقَدْ تجَاسرَ البَرْقَانِيُّ وَخَرَّجَ عَنْهُ فِي (صَحِيْحِهِ) فَلَمْ يُصبْ، وَاعْتَذَرَ بِالعلوِّ، وَقَالَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَقَالَ: كَتَبْتُ عَنْهُ (المُوَطَّأَ) فَلَمَّا رجعْتُ، قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي سَعْدٍ: أَخْلَفَ اللهُ نفقتَكَ، فَدَفَعْتُ النُّسْخَةَ إِلَى رَجُلٍ عَامِّيٍّ أَعطَانِي بَدَلهَا بيَاضاً.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: أَبُو بَكْرٍ المُفِيْدُ، أُنكِرَتْ عَلَيْهِ أَسَانيدُ ادَّعَاهَا.
وَقَالَ المُحَدِّثُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرُّويَانِيّ: لَمْ أَرَ أَحداً أَحفظَ مِنَ المُفِيْدِ (١) .
وَوَصفَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِالحِفْظِ، وَارْتَحَلَ إِلَيْهِ إِلَى جَرْجرَايَا مِنْ أَعمَالِ العِرَاقِ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ المُفِيْدِ، قَالَ: مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ هُوَ سمَّانِي المُفِيْدَ (٢) .
وَقَالَ المَالِيْنِيُّ: كَانَ المُفِيْدُ رَجُلاً صَالِحاً.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ ضيَاءٍ الخَطِيْبِ، أَخْبَرَكُم عتيقُ السَّلمَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى ابنَا البنَّا، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ غَالِبٍ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُفِيْدُ، إِمْلاَءً بِجَرْجرَايَا، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ خطَّابٍ، سَمِعْتُ عَلِيّاً ﵁: стр. 10120
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) .
هَذَا حَدِيْثٌ غَيْرُ صَحِيْحٍ بِهَذَا السَّندِ (١) ، وَعُثْمَانُ هُوَ أَبُو الدُّنْيَا الأَشجُّ كَذَّابٌ، وَهُوَ ثمَانِيٌّ لَنَا.
تُوُفِّيَ المُفِيْدُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٩١ - بَصَلَةُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ *
هُوَ: الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ.
سَمِعَ: عِمْرَانَ بنَ مُوْسَى بنِ مُجَاشعٍ، وَالسَّرَّاجَ، وَابنَ خُزَيْمَةَ، وَابنَ جَوْصَا، وَعِدَّةً.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَغَيْرُهُ، عِدَادُهُ فِي الحُفَّاظِ.
تُوُفِّيَ بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٩٢ - ظَالِمُ بنُ مَرْهُوْبٍ العُقَيْلِيُّ **
أَمِيْرُ العَرَبِ.
قَصَدَ دِمَشْقَ غَيْرَ مَرَّةٍ، ثُمَّ غَلبَ عَلَيْهَا وَوليهَا следующие страницы →