Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10116–10155 · переход к 10121.
стр. 10116
الطَّائِيِّ، وَصَحِبَ حبيباً العَجَمِيِّ، وَصَحِبَ الحَسَنَ البَصْرِيِّ، وَصَحِبَ عَلِيّاً ﵁، وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ (١) .
١٨٧ - عِمْرَانُ بنُ شَاهِيْن مَلِكُ البطَائِحِ *
كَانَ عَلَيْهِ دمَاءٌ، فَهَرَبَ إِلَى البَطِيحَةِ، وَاحتمَى بِالآجَامِ، يتصيَّدُ السَّمكَ وَالطَّيرَ، فرَافقَهُ صيَّادُوْنَ، ثُمَّ التفَّ عَلَيْهِ لصوصٌ، ثُمَّ اسْتفحَلَ أَمرُهُ، وَكثُرَ جمعُهُ، فَأَنشَأَ معَاقِلَ وَتَمَكَّنَ، وَعجزَتْ عَنْهُ الدَّوْلَةُ، وَقَاتلُوهُ فَمَا قَدرُوا عَلَيْهِ، وَحَارَبَهُ عِزُّ الدَّوْلَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَمْ يَظْفَرُوا بِهِ، إِلَى أَن مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَامتَدتْ دولتُهُ أَرْبَعينَ سَنَةً، وَقَامَ بَعْدَهُ ابنُهُ الحَسَنُ مُدَّةً، لكِنَّهُ التَزَمَ بِمَالٍ فِي السَّنةِ لعَضُدِ الدَّوْلَةِ.
١٨٨ - اللَّيْثِيُّ أَبُو عِيْسَى يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى **
الإِمَامُ الجَلِيْلُ، المَأْمُوْنُ، مُسْنِدُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو عِيْسَى يَحْيَى بنُ стр. 10117
عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى ابْنِ فَقِيْهِ الأَنْدَلُسِ يَحْيَى بنِ يَحْيَى بنِ وِسْلاسَ اللَّيْثِيُّ القُرْطُبِيُّ المَالِكِيُّ، رَاوِي (المُوَطَّأ) عَنْ عمِّ أَبيهِ عُبيدِ اللهِ بنِ يَحْيَى.
سَمِعَ أَيْضاً مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ لُبَابَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الجبَّابَ، وَأَسلمَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَوَالدِهِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ البجَّانِيَّ، وَجَمَاعَةً.
وَوَلِيَ قَضَاءَ مدينَةَ بِجَّانَةَ، وَإِلبيْرَةَ مِنْ جهَةِ أَخيْهِ قَاضِي الجَمَاعَةِ، ثُمَّ وَلاَّهُ أَحكَامَ الردِّ.
طَالَ عُمُرُهُ وَبعُدَ صيتُهُ، وَتَفرَّدَ بِعُلُوِّ (المُوَطَّأ) ، وَرحلُوا إِلَيْهِ.
وَرَوَى عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى أَيْضاً، كِتَابَ (اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ) ، وَ (سمَاعَ ابْنِ القَاسِمِ) ، وَ (عشرَةَ يَحْيَى بنِ يَحْيَى) ، وَ (تفسيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَيْدِ بنِ أَسْلمَ) ، وَنتَفاً مِنْ حَدِيْثِ الشُّيُوْخ.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرَضِي: اختلفْتُ إِلَيْهِ فِي سمَاعِ (المُوَطَّأِ) سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ المِيعَادُ أَيَّامَ الجُمَعِ، فَتَمَّ لِي سمَاعُهُ، وَلَمْ أشهَدْ بقُرطبَةَ مَجْلِساً أَكثَرَ بشراً مِنْ مَجْلِسِهِ فِي (المُوَطَّأِ) ، إِلاَّ مَا كَانَ مِنْ بَعْضِ مَجَالِسِ يَحْيَى بنِ مَالِكٍ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ المُؤَيَّدُ بِاللهِ.
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ، وَالحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ ابْنِ الفخَّارِ، وَخَلَفُ بنُ عِيْسَى الوَشْقيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ القيشطَالِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ الحَذَّاءِ، وَيُوْنُسُ بنُ مُغِيْثٍ، وَآخرُوْنَ.
تُوُفِّيَ فِي ثَامنِ رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ سنٍّ عَالِيَةٍ.
стр. 10118
١٨٩ - عُمَرُ بنُ بِشْرَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بِشْرِ بنِ مِهْرَانَ البَغْدَادِيُّ *
الإمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو حَفْصٍ البَغْدَادِيُّ، السُّكَّرِيُّ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ الصُّوْفِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدَانَ البَجَلِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَأقرَانَهُمْ، وَهُوَ أَخُو جدِّ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَانَ المُعَدِّلِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا عَنْهُ البَرْقَانِيُّ، وَسأَلتُهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، كَانَ حَافِظاً، عَارِفاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) .
قُلْتُ: يقعُ لَنَا حَدِيْثُهُ فِي المُصَافَحَةِ للبَرْقَانِيِّ.
١٩٠ - المُفِيْدُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ الجرْجَرَائِيُّ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ الضَّعِيْفُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الجرْجَرَائِيُّ المُفِيْدُ.
يَرْوِي عَنْ: أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّقَطِيِّ - مَجهولٌ - عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَرَوَى (المُوَطَّأَ) عَنِ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ - لاَ يُدْرَى مَنْ ذَا - عَنِ стр. 10119
القَعْنَبِيِّ، وَرَوَى عَنْ: أَبِي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيِّ، وَمُوْسَى بنِ هَارُوْنَ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الشَّوَاربِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَقَدْ تجَاسرَ البَرْقَانِيُّ وَخَرَّجَ عَنْهُ فِي (صَحِيْحِهِ) فَلَمْ يُصبْ، وَاعْتَذَرَ بِالعلوِّ، وَقَالَ: لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَقَالَ: كَتَبْتُ عَنْهُ (المُوَطَّأَ) فَلَمَّا رجعْتُ، قَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي سَعْدٍ: أَخْلَفَ اللهُ نفقتَكَ، فَدَفَعْتُ النُّسْخَةَ إِلَى رَجُلٍ عَامِّيٍّ أَعطَانِي بَدَلهَا بيَاضاً.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: أَبُو بَكْرٍ المُفِيْدُ، أُنكِرَتْ عَلَيْهِ أَسَانيدُ ادَّعَاهَا.
وَقَالَ المُحَدِّثُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرُّويَانِيّ: لَمْ أَرَ أَحداً أَحفظَ مِنَ المُفِيْدِ (١) .
وَوَصفَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ بِالحِفْظِ، وَارْتَحَلَ إِلَيْهِ إِلَى جَرْجرَايَا مِنْ أَعمَالِ العِرَاقِ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنِ المُفِيْدِ، قَالَ: مُوْسَى بنُ هَارُوْنَ هُوَ سمَّانِي المُفِيْدَ (٢) .
وَقَالَ المَالِيْنِيُّ: كَانَ المُفِيْدُ رَجُلاً صَالِحاً.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ ضيَاءٍ الخَطِيْبِ، أَخْبَرَكُم عتيقُ السَّلمَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ، وَيَحْيَى ابنَا البنَّا، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ غَالِبٍ المُقْرِئُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُفِيْدُ، إِمْلاَءً بِجَرْجرَايَا، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ خطَّابٍ، سَمِعْتُ عَلِيّاً ﵁: стр. 10120
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) .
هَذَا حَدِيْثٌ غَيْرُ صَحِيْحٍ بِهَذَا السَّندِ (١) ، وَعُثْمَانُ هُوَ أَبُو الدُّنْيَا الأَشجُّ كَذَّابٌ، وَهُوَ ثمَانِيٌّ لَنَا.
تُوُفِّيَ المُفِيْدُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٩١ - بَصَلَةُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ *
هُوَ: الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الجُرْجَانِيُّ.
سَمِعَ: عِمْرَانَ بنَ مُوْسَى بنِ مُجَاشعٍ، وَالسَّرَّاجَ، وَابنَ خُزَيْمَةَ، وَابنَ جَوْصَا، وَعِدَّةً.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَغَيْرُهُ، عِدَادُهُ فِي الحُفَّاظِ.
تُوُفِّيَ بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٩٢ - ظَالِمُ بنُ مَرْهُوْبٍ العُقَيْلِيُّ **
أَمِيْرُ العَرَبِ.
قَصَدَ دِمَشْقَ غَيْرَ مَرَّةٍ، ثُمَّ غَلبَ عَلَيْهَا وَوليهَا стр. 10121
لِلِقرمِطيِّ، وَاسْتنَابَ أَخَاهُ، ثُمَّ توجَّهَ إِلَى الحَسَنِ القِرمطيِّ فَقبضَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خلصَ وَهَرَبَ إِلَى حصنٍ لَهُ بِالفُرَاتِ ثُمَّ اسْتمَالَهُ المعزُّ لكِي يسوسَ بِهِ عَلَى القِرْمِطِيِّ، فَلَمَّا وَصلَ إِلَى بَعْلَبَكَّ بلغَهُ هزيمةُ القِرْمِطِيِّ، فَاسْتولَى عَلَى دِمَشْقَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَأَقَامَ بِهَا دَعْوَةَ المعزِّ شَهْرَيْنِ، وَجَاءَ عَلَى دِمَشْقَ الكُتَامِيُّ، فجرَتْ بيْنَهُمَا فِتْنَةٌ.
١٩٣ - ابْنُ سَالِمٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ *
أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ أَبِي الحَسَنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَالِمٍ البَصْرِيُّ الزَّاهِدُ شَيْخُ الصُّوفيَّةِ السَّالمِيَّةِ، وَابنُ شيخِهِمْ.
عُمِّرَ دَهْراً، وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ تلاَمذَةِ سَهْلِ بنِ عَبْدِ اللهِ التُّسْتَرِيِّ.
وَلحقَ هُوَ - وَهُوَ حدثٌ - سهْلاً، وَحفِظَ عَنْهُ.
أَدركَهُ أَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاشُ، وَرآهُ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَمَا كتبَ عَنْهُ شَيْئاً.
وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو طَالِبٍ صَاحبُ القُوْتِ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ الرَّازِيُّ، وَأَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَوْفٍ البُرْجِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الصُّوْفِيُّ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ السُّلَمِيُّ فِي (تَاريخِ الصُّوْفِيَّةِ) :مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَالِمٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَصْرِيُّ، وَلَدُ أَبِي الحَسَنِ بنِ سَالِمٍ، رَوَى كَلاَمَ سهْلٍ وَهُوَ مِنْ
стр. 10122
كبارِ أَصْحَابِهِ وَلَهُ أَصْحَابٌ يُسَمَّوْنَ السَّالمِيَّة، هجرهُمُ النَّاسُ لأَلْفَاظٍ هُجنَةٍ أَطلقُوهَا وَذكرُوهَا.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي (الحليةِ) :وَمِنْهُم: أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَالِمٍ البَصْرِيُّ صَاحبُ سَهْلٍ التُّسْتَرِيِّ وَحَافظُ كلاَمِهِ، أَدركنَاهُ، وَلَهُ أَصْحَابٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ: سَمِعْتُ ابنَ سَالِمٍ، يَقُوْلُ: سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُوْلُ: لاَ يَسْتَقيمُ قلبُ عبدٍ حَتَّى يقطعَ كُلَّ حِيْلَةٍ وَكُلَّ سَببٍ غَيْرَ اللهِ.
وَقَالَ: قَالَ سَهْلٌ: مَا اطَّلَعَ اللهُ عَلَى قلبٍ فَرَأَى فِيْهِ هُمَّ الدُّنْيَا إِلاَّ مَقَتَهُ، وَالمقتُ أنْ يتركَهُ وَنفسَهُ.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ الطُّوْسِيُّ: سَأَلْتُ ابنَ سَالِمٍ عَنِ الوجلِ، فَقَالَ: انتصَابُ القَلْبِ بَيْنَ يَديِّ اللهِ، فسأَلتُهُ عَنِ العُجْبِ فَقَالَ: أَنْ تَسْتَحسِنَ عَمَلَكَ، وَترَى طَاعَتَك، فَقُلْتُ: يتَهَيَّأَ أنْ لاَ يَسْتَحسِنَ صلاَتَهُ وَصَوْمَهُ.
قَالَ: إِذَا علمَ تَقْصيرَهُ فِيْهَا وَالآفَاتِ الَّتِي تَدْخُلُهَا.
قُلْتُ: للسَّالمِيَّة بدعَةٌ لاَ أَتذكَّرُهَا السَّاعَةَ، قَدْ تُفضِي إِلَى حلولٍ خَاصٍّ وَذَلِكَ فِي (القُوْتِ) .
وَمَاتَ ابْنُ سَالِمٍ وَقَدْ قَاربَ التِّسْعِيْنَ، سَنَةَ بضعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٩٤ - ابْنُ شَارَكَ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ *
العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَارَكَ الهَرَوِيُّ
стр. 10123
الشَّافِعِيُّ المفسِّرُ، مُفْتِي هَرَاةَ وَشيخُهَا.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عبدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ شِيْرَوَيْه، وَأَبَا يَعْلَى المَوْصِلِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدَانَ البَجَلِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ الصُّوْفِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
وَعَنْهُ: الحَاكِمُ وَأَبُو إِبْرَاهِيْمَ النَّصْرَابَاذِيّ، وَطَائِفَةٌ مِنْ مشيخَةِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ حَسَنَ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَامِيُّ: تُوُفِّيَ فِي ربيعٍ الآخرِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: مَاتَ بِهَرَاةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ.
١٩٥ - القِرْمِطِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنٍ *
المَلِكُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ ابْنِ أَبِي سَعِيْدٍ حسنِ بنِ بَهْرَامَ مِنْ أَبنَاءِ الفرسِ الجَنَّابِيُّ القِرْمِطِيُّ المُلَقَّبُ بِالأَعصمِ.
مَوْلِدُهُ بِالأَحسَاءِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَتنقَّلَتْ بِهِ الأَحوَالُ، وَأَصلُهُ مِنَ الفرسِ.
استولَى عَلَى الشَّامِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَاسْتنَابَ عَلَى دِمَشْقَ وشاحاً السُّلَمِيَّ، ثُمَّ ردَّ إِلَى الأَحسَاءِ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الشَّامِ
стр. 10124
سنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَعظمتْ جموعُهُ، وَالتَقَى جَعْفَرَ بنَ فلاَحٍ مُقدّمَ جَيْشِ المعزِّ العبيديِّ فَهَزمَهُ، وَظفرَ بِجَعْفَرٍ فذبَحَهُ، وَكَانَ هَذَا قَد أَخذَ دِمَشْقَ، وَافتتحَهَا للمعزِّ، ثُمَّ ترقَتْ همَّةُ الأَعصمِ، وَسَارَ بجيوشِهِ إِلَى مِصْرَ، ثُمَّ حَاصرَ مِصْرَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ أَشهراً، وَاسْتعمل عَلَى إِمرَةِ دِمَشْقَ ظَالِمَ بنَ مَرْهوبٍ العُقَيْلِيَّ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الشَّامِ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِالرَّمْلَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ يُظهرُ طَاعَةَ الطَّائِعِ العَبَّاسِيِّ.
وَلَهُ نَظْمٌ يروقُ.
قَالَ حُسَيْنُ بنُ عُثْمَانَ الفَارقيُّ: كُنْتُ بِالرَّمْلَةِ، وَقَدْ قدمَهَا أَبُو عَلِيٍّ القِرْمِطِيُّ القَصِيْرُ الثِّيَابِ، فَقرَّبَنِي إِلَى خدمَتِهِ، فكُنْتُ لَيْلَةً عِنْدَهُ، وَأُحضرتِ الشُّموعُ، فَقَالَ لكَاتبِهِ أَبِي نَصْرٍ كَشَاجِمٍ: مَا يحضُرُكَ فِي صفَةِ هَذَا الشَّمعِ؟
فَقَالَ: إِنمَا نحضرُ مَجْلِسَ سيِّدنَا نَسْمَعُ مِنْ كلاَمِهِ.
فَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ بديهاً:
وَمَجْدُولَةٍ مِثْلِ صَدْرِ القَنَاةِ ... تَعَرَّتْ وَبَاطِنُهَا مُكْتَسِي
لَهَا مُقْلَةٌ هِيَ رُوحٌ لَهَا ... وَتَاجٌ عَلَى هَيْئَةِ البُرْنُسِ
إِذَا غَازَلَتْهَا الصَّبَا حَرَّكَتْ ... لِسَاناً مِنَ الذَّهَبِ الأَمْلسِ
فَنَحْنُ مِنَ النُّوْرِ فِي أَسْعُدٍ ... وَتِلْكَ مِنَ النَّارِ فِي أَنحُسِ
فَأَجَاز أَبُو نَصْرٍ، فَقَالَ بَعْدَ أَن قَبَّلَ الأَرضَ:
وَلَيْلَتُنَا هَذِهِ لَيْلَةٌ ... تشَاكلُ أَوضَاعَ إِقْلِيدسِ
فَيَارَبَّةَ العُودِ حُثِّي الغِنَا ... وَيَا حَامِلَ الكَاْسِ لاَ تَنْعُسِ (١) стр. 10125
وَمِمَّا كتبَ الأعصمُ إِلَى جَعْفَرِ بنِ فلاَحٍ يتهدَّدُهُ:
الكُتْبُ مَعْذرَةٌ وَالرُّسْلُ مخبرَةٌ ... وَالجُودُ متَّبعٌ وَالخَيْرُ موجُودُ
وَالحَرْبُ سَاكِنَةٌ وَالخَيْلُ صَافِنَةٌ ... وَالسِّلمُ مُبتذلٌ وَالظِّلُّ مَمْدُوْدُ
فَإِنْ أَنَبْتُمْ فَمَقْبُولٌ إِنَابَتُكُمْ ... وَإِنْ أَبَيْتُم فَهَذَا الكورُ مَشْدودُ
عَلَى ظُهورِ المَطَايَا أَوْ تَرِدْنَ بِنَا ... دِمَشْقَ وَالبَابُ مَهْدومٌ وَمَرْدُودُ
إِنِّي امرؤٌ لَيْسَ مِنْ شَأَنِي وَلاَ أَرَبِي ... طَبْلٌ يَرِنُّ وَلاَ نَايٌ وَلاَ عُودُ
وَلاَ أَبيتُ بطينَ البَطْنِ مِنْ شِبَعٍ ... وَلِي رَفِيقٌ خمِيصُ البَطْنِ مَجْهُودُ
وَلاَ تسَامَتْ بِي الدُّنْيَا إِلَى طَمَعٍ ... يَوْماً وَلاَ غَرَّنِي فِيْهَا المَوَاعِيدُ (١)
وَهُوَ القَائِلُ:
لَهَا مُقْلَةٌ صَحَّتْ وَلَكِنْ جُفُونُهَا ... بِهَا مَرَضٌ يَسْبِي القُلُوبَ وَيُتْلِفُ
وَخَدٌّ كَوَرْدِ الرَّوضِ يُجْنَى بِأَعْيُنٍ ... وَقَدْ عَزَّ حَتَّى إِنَّهُ لَيْسَ يُقْطَفُ
وَعَطفَةُ صُدْغٍ لَوْ تعلَّمَ عطفهَا ... لكَانَتْ عَلَى عشَّاقِهَا تتعطَّفُ (٢)
١٩٦ - أَبُو الشَّيْخِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ حَيَّانَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّادِقُ، مُحَدِّثُ أَصْبَهَانَ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ حَيَّانَ، المَعْرُوفُ بِأَبِي الشَّيْخِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. стр. 10126
وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وطلبَ الحَدِيْثَ مِنَ الصِّغرِ، اعتنَى بِهِ الجَدُّ، فسَمِعَ مِنْ جدِّهِ محمودِ بنِ الفَرَجِ الزَّاهِدِ، وَمِنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ حَفْصٍ الهَمْدَانِيِّ رَئِيْسِ أَصْبَهَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَسَدٍ المَدِيْنِيِّ صَاحبِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَكَرِيَّا، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الخُزَاعِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ رُسْتَه، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو البَزَّارِ صَاحِبِ (المُسْندِ) ، وَإِسْحَاقَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الرَّمْلِيِّ، سَمِعَ مِنْهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ فِي ارتحَالِهِ مِنْ خلقٍ: كَأَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيِّ، وَعَبْدَانَ، وَقَاسِمِ المطرِّزِ، وَأَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ، وَجَعْفَرِ الفِرْيَابِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بنِ زُهَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ بَحْرٍ، وَأَحْمَدَ بنِ رُسْتَه الأَصْبَهَانِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ عُرْوَةَ الصَّفَّارِ، وَالمُفَضَّلِ بنُ مُحَمَّدٍ الجَنَديِّ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الصُّوْفِيِّ، وَأَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَبِيْبٍ، وَمَحْمُوْدِ بنِ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ سَعِيْدٍ الرَّازِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيٍّ العُمَرِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الجمَّالِ، وَالوَلِيْدِ بنِ أَبَانَ، وَأُممٍ سوَاهُم.
وَعَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَابنُ مَرْدَوَيْه، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاشُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيْرَازِيُّ، وَسُفْيَانُ بنُ حَسنكَوَيْه، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَمَّوَيْه، وَالفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ القَاشَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بهرُوزمَرْدَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ الصَّالِحَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ الصَّفَّارُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكِسَائِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ
стр. 10127
بنِ سَيُّوْيَه المُؤَدِّبُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ التَّبَّانُ، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَاهٍ المَهْرجَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ أَبِي الشَّيْخِ وَهُوَ حفيدُهُ، وَأَبُو ذَرٍّ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الصَّالِحَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ اليَزديُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَزْدةَ المِلَنجِيُّ المُقْرِئُ، وَأَبوَ القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ المُقْرِئُ، وَعبدُ الكَرِيْمِ بنُ عَبْدِ الواحدِ الصُّوْفِيُّ، وَالفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ القصَّارُ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الكَاتِبُ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْه: ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ، صَنَّفَ التَّفْسِيْرَ وَالكُتُبَ الكثيرَةَ فِي الأَحْكَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ أَبُو الشَّيْخ حَافِظاً، ثَبْتاً، مُتْقِناً.
وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ السُّوذَرْجَانِيّ: هُوَ أَحدُ عبَادِ اللهِ الصَّالِحِيْنَ، ثِقَةٌ مَأْمُوْنٌ.
وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: مَعَ مَا ذُكرَ مِنْ عبَادتِهِ كَانَ يكتُبُ كُلَّ يَوْمٍ دستجَةَ كَاغَدٍ لأَنَّهُ كَانَ يورِّقُ وَيُصَنِّفُ، وَعرضَ كِتَابُهُ (ثوَابُ الأَعمَالِ) عَلَى الطَّبَرَانِيِّ، فَاسْتحْسَنَهُ.
وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَا عملتُ فِيْهِ حَدِيْثاً إِلاَّ بَعْدَ أَن اسْتَعْمَلْتُهُ.
وَعَنْ بَعْضِ الطَّلبَةِ قَالَ: مَا دَخَلتُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ إِلاَّ وَهُوَ يمزحُ أَوْ يَضْحَكُ، وَمَا دَخَلتُ عَلَى أَبِي الشَّيْخِ إِلاَّ وَهُوَ يُصَلِّي.
قُلْتُ: لأَبِي الشَّيْخ كِتَابُ (السُّنَّةِ) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (العظمَةِ) مُجَلَّدٌ، كِتَابُ (السُّنَنِ) فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ، وَقَعَ لَنَا مِنْهُ كِتَابُ (الأَذَانِ) ، وَكِتَابُ (الفَرَائِضِ) وَغَيْرُ ذَلِكَ.
وَلَهُ كِتَابُ (ثوَابِ الأَعمَالِ) فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ
стр. 10128
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ أَحَدَ الأَعلاَمِ، صَنَّفَ الأَحْكَامَ وَالتَّفْسِيْرَ، وَكَانَ يُفيدُ عَنِ الشُّيُوْخِ، وَيصَنّف لَهُمْ سِتِّيْنَ سَنَةً.
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً.
وَرَوَى أَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، عَنْ أَبِي الشَّيْخِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ القَصِيْرُ، أَنْبَأَنِي عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ شيخُنَا: أَنَّهُ سَمِعَ يُوْسُفَ بنَ خَلِيْلٍ الحَافِظَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ، كَأَنِّيْ دَخَلتُ مَسْجِدَ الكُوْفَةِ، فرَأَيْتُ شَيْخاً طُوَالاً لَمْ أَرَ شَيْخاً أَحسنَ مِنْهُ، فَقِيْلَ لِي: هَذَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ، فَتَبِعْتُهُ وَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قُلْتُ: أَليَسَ قدْ مُتَّ؟
قَالَ: بَلَى.
قُلْتُ: فَبِاللهِ مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟
قَالَ: ﴿الحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرضَ﴾ الآيَة: [الزمر:٧٤] .
فَقُلْتُ: أَنَا يُوْسُفُ، جِئْتُ لأَسمعَ حديثَكَ وَأُحصِّلَ كُتُبَكَ، فَقَالَ: سلَّمَكَ اللهُ، وَفَّقَكَ اللهُ، ثُمَّ صَافحتُهُ، فَلَمْ أَرَ شَيْئاً قَطُّ أَلينَ مِنْ كفِّهِ، فَقَبَّلْتُهَا وَوضعتُهَا عَلَى عَيْنِي.
قُلْتُ: قَدْ كَانَ أَبُو الشَّيْخِ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلينَ، صَاحبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ، لَوْلاَ مَا يملأُ تَصَانِيْفَهُ بِالوَاهيَاتِ.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: تُوُفِّيَ فِي سَلخِ المحرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنةِ مُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَاسِي، وَمَخْلَدُ بنُ جَعْفَرٍ البَاقَرْحِيُّ، وَالإمَامُ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَآخرُوْنَ، وَقَاضِي القُضَاةِ ابْنُ أُمِّ شَيْبَانَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودٌ الجمَّالُ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مِهْرَانَ الصَّالِحَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا
стр. 10129
القَعْنَبِيُّ، حَدَّثَنَا سَلمةُ بنُ وَرْدَانَ، سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ:
عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (آيَةُ الكُرْسِيِّ رُبْعُ القُرْآنِ (١)) .
وَأَجَازَهُ لَنَا أَحْمَدُ بنُ سلاَمةَ عَنِ الجمَّالِ.
١٩٧ - الحَسَنُ بنُ رَشِيْقٍ أَبُو مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيُّ المِصْرِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، مُسْنِدُ مِصْرَ، أَبُو مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيُّ المِصْرِيُّ، منسوبٌ إِلَى عَسْكَرِ مِصْرَ، المُعَدَّلُ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ زُغْبَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ السَّرَّاجِ، وَمُحَمَّدِ بنِ رُزَيْقِ بنِ جَامعٍ المَدِيْنِيِّ، وَأَبِي الرَّقْرَاقِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المُعَلِّمِ، وَأَبِي عبدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيِّ فَأَكثرَ، وَعَلِيِّ بنِ سَعِيْدِ بنِ بَشِيْرٍ الرَّازِيِّ، وَأَبِي دُجَانَةَ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَعَافِرِيِّ، وَالمُفَضَّلِ بنِ مُحَمَّدٍ الجَنَديِّ، وَعبدِ стр. 10130
السَّلاَمِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سُهَيْلٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الأَنمَاطيِّ، وَيَمُوتَ بنِ المُزَرَّعِ، وأَممٍ سوَاهُم، وَسَمِعَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَعلاَ إِسنَادُهُ، وَكَانَ ذَا فَهْمٍ وَمَعْرِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَبْدُ الغنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ، وَعبدُ الرَّحْمَنِ بنُ النَّحَّاسِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمْرٍو الحَدَّادُ، وَيَحْيَى بنُ عَلِيٍّ الطَّحَّانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ المغلَّسِ الدَّاوُودِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي الذِّكرِ، وَعَلِيُّ بنُ رَبِيْعَةَ التَّمِيْمِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الطَّفَّالُ، وَخَلْقٌ مِنَ المَغَاربَةِ.
وَكَانَ مُحَدِّثُ مِصْرَ فِي زَمَانِهِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ الطَّحَّانِ: رَوَى عَنْ خلقٍ لاَ أَسْتطيعُ ذكرَهُمْ، مَا رَأَيْتُ عَالِماً أَكثرَ حَدِيْثاً مِنْهُ.
قَالَ لِي: وُلِدْتُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادِى الآخرَةِ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
١٩٨ - وَالِدُ أَبِي نُعَيْمٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ *
الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، سِبْطُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ البنَّا الزَّاهِدِ، وَولاؤُهُ لآلِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَبِي طَالِبٍ.
رَوَى عَنْ: أَبِي خَلِيْفَةَ، وَابنِ نَاجيَةَ، وَعَبْدَانَ الأَهْوَازِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ، وَطَبَقَتِهِم.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ.
مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
стр. 10131
وَكَانَ صَدُوْقاً، عَالِماً، بَكَّرَ بِوَلدِهِ وَسَمَّعَهُ مِنَ الكِبَارِ، وَأخذَ لَهُ إِجَازَةَ الأَصمِّ، وَابنِ دَاسَةَ.
١٩٩ - ابْنُ النَّاصِحِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الدِّمَشْقِيُّ *
الإِمَامُ، المُسْنِدُ، المُفْتِي، أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ النَّاصِحِ الدِّمَشْقِيُّ الفَقِيْهُ الشَّافِعِيُّ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ المفسِّرِ، نزيلُ مِصْرَ.
سَمِعَ: أَبَا بكرٍ أَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ المَرْوَزِيَّ، وَعبدَ الرَّحْمَنِ بنَ القَاسِمِ الرَّوَّاسَ، وَعَلِيَّ بنَ غَالِبٍ السَّكْسَكِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ بنِ رَاهْوَيْه، وَالحَافِظَ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَلْخِيَّ، وَالجُنَيْدَ بنَ خَلَفٍ السَّمَرْقَنْديَّ، وَهَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ لَقِيَهُم فِي الحَجِّ.
انتخبَ عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي العَوَّامِ، وَأَبُو النُّعْمَانِ تُرَابُ بنُ عُبَيْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ النَّحَاسِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الغَازِي، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ، وَآخرُوْنَ.
تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أبنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ البُنِّ الأَسَدِيُّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَصِّيْصِيُّ، أَخْبَرَنَا تُرَابُ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ بنُ النَّاصِحِ، أَخْبَرَنَا عليُّ
стр. 10132
بنُ غَالِبٍ ببيتِ لهْيَا، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ، قَالَ: سُئِلَ الحَسَنُ، وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ عَنِ الرَّجُلِ يَقُوْلُ: يَا وَلَدَ البَغْلِ.
قَالَ: أَصرَّحَ؟ لَيْسَ عَلَيْهِ حدٌ.
٢٠٠ - القَفَّالُ الشَّاشِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، الأُصولِيُّ، اللُّغَوِيُّ، عَالِمُ خُرَاسَانَ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الشَّاشِيُّ الشَّافِعِيُّ القَفَّالُ الكَبِيْرُ، إِمَامُ وَقْتِهِ، بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَعلمَ أَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ بِالأُصولِ، وَأَكثرَهُم رحلَةً فِي طلبِ الحَدِيْثِ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ خُزَيْمَةَ، وَابنَ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ إِسْحَاقَ المَدَائِنِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَأَبَا عَرُوبَةَ الحَرَّانِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَاتِ (١)) :تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ. стр. 10133
فهَذَا وَهْمٌ بَيِّنٌ وَقَدْ أَرَّخَ وَفَاتَهُ الحَاكِمُ فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِالشَّاشِ.
وَكَذَا وَرَّخَهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَزَاد أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَمئينِ.
وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ تَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ سُرَيْجٍ، وَهَذَا وَهْمٌ آخرٌ.
مَاتَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَبْلَ قدومِ القَفَّالِ بثلاَثِ سِنِيْنَ.
قَالَ: وَلَهُ مصنَّفَاتٌ كَثِيْرَةٌ لَيْسَ لأَحدٍ مثلُهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الجَدَلَ الحَسَنَ مِنَ الفُقَهَاءِ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي أُصولِ الفِقْهِ، وَلَهُ (شَرْحُ الرِّسَالةِ) وَعَنْهُ انتشرَ فَقهُ الشَّافِعِيِّ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ.
قُلْتُ: مِنْ غَرَائِبِ وَجوهِهِ فِي (الرَّوضَةِ) :أَنَّ للمريضِ الجمعَ بَيْنَ الصَّلاَتينِ (١) .
وَمِنْهَا: أَنَّهُ اسْتحبَّ للكبِيرِ أَن يعِقَّ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: لاَ يُعَقُّ عَنْ كَبِيْرٍ (٢) .
وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ مَنْدَةَ، وَالحَاكِمُ، وَالسُّلَمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَليمِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ قَتَادَةَ، وَابنُهُ القَاسِمُ الَّذِي صَنَّفَ (التَّقريبَ) وَهُوَ كِتَابٌ مفيدٌ قَلِيْلُ الوقوعِ، ينقلُ مِنْهُ صَاحبُ (النّهَايَةِ) إِمَامُ الحَرَمَيْنِ، وَصَاحبُ (الوسيطِ) فِي كِتَابِ (الرَّهنِ) ، فَوَهِمَ وَسمَّاهُ أَبَا القَاسِمِ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَصَنَّفَ أَبُو بَكْرٍ كِتَابَ (دلاَئِلِ النُّبُوَّةِ) ، وَكِتَابَ (مَحَاسِنِ الشريعَةِ) .
وَقَالَ الحَليمِيُّ: كَانَ شيخُنَا القَفَّالُ أَعلمَ مَنْ لَقِيْتُهُ مِنْ عُلمَاءِ عَصْرِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ مُحِي الدِّينِ النَّوَاوِيُّ: إِذَا ذُكرَ القَفَّالُ الشَّاشِيُّ فَالمرَادُ هُوَ، وَإِذَا قِيْلَ: القَفَّالُ المَرْوَزِيُّ، فَهُوَ القَفَّالُ الصَّغِيْرُ الَّذِي كَانَ بَعْدَ стр. 10134
الأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ: ثُمَّ إِنَّ الشَّاشِيَّ يتكرَّرُ ذكرُهُ فِي التَّفْسِيْرِ وَالحَدِيْثِ وَالأُصولِ وَالكَلاَمِ.
وَأَمَّا المَرْوَزِيُّ فيتكرَّرُ فِي الفِقْهيَّاتِ (١) .
قَالَ أَبُو الحَسَنِ الصَّفَّارُ: سَمِعْتُ أَبا سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَسُئِلَ عَنْ تَفْسِيْرِ أَبِي بَكْرٍ القَفَّالِ، فَقَالَ: قدَّسَهُ مِنْ وَجْهٍ، وَدنَّسَهُ مِنْ وَجْهٍ، أَي: دنَّسَهُ مِنْ جهَةِ نَصْرِهِ للاعتزَالِ.
قُلْتُ: قَدْ مرَّ مَوْتُهُ، وَالكمَالُ عزيزٌ، وَإِنَّمَا يمدحُ العَالِمُ بكَثْرَةِ مَالَهُ مِنَ الفضَائِلِ، فَلاَ تُدفنُ المَحَاسِنُ لورطَةٍ، وَلَعَلَّهُ رَجعَ عَنْهَا.
وَقَدْ يُغفرُ لَهُ بِاسْتفرَاغِهِ الوسْعَ فِي طلبِ الحَقِّ وَلاَ قوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ فِي (شُعبِ الإِيمَانِ) :أَنشدَنَا أَبُو نَصْرٍ بنُ قَتَادَةَ، أَنشدنَا أَبُو بَكْرٍ القَفَّاُل:
أُوسِّعُ رَحْلِي عَلَى مَنْ نَزَلْ ... وَزَادِي مُبَاحٌ عَلَى مَنْ أَكَلْ
نُقَدِّمُ حَاضِرَ مَا عِنْدَنَا ... وَإنْ لَمْ يَكُنْ غَيْر خُبْزٍ وَخَلّ
فَأَمَّا الكَرِيْمُ فَيَرْضَى بِهِ ... وَأَمَّا اللَّئيمُ فَمَنْ لَمْ أُبَلْ (٢)
٢٠١ - كَشَاجِمُ أَبُو نَصْرٍ مَحْمُوْدُ بنُ حُسَيْنٍ *
شَاعِرُ زَمَانِهِ، يُذكرُ مَعَ المُتَنَبِّي.
وَهُوَ: أَبُو نَصْرٍ مَحْمُوْدُ بنُ حُسَيْنٍ، لَهُ стр. 10135
ذكرٌ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) .
رَوَى عَنْهُ: الحُسَيْنُ بنُ عُثْمَانَ الخِرَقيُّ وَغَيْرُهُ.
(ديوَانُهُ) مَشْهُوْرٌ.
وَكَانَ شَاعِراً، كَاتِباً، منجِّماً، فعُملَ مِنْ حروفِ ذَلِكَ لَهُ اللَّقبُ.
وَلَهُ:
مُستملحٌ مِنْ كُلِّ أَطْرَافِهِ ... مُسْتَحْسَنُ الإِقْبالِ وَالمُلْتَفَتْ
لَوْ بِيْعَتِ الدُّنْيَا وَلَذَّاتُهُا ... بِسَاعَةٍ مِنْ وَصْلِهِ مَا وَفَتْ
سُلِّطَتِ الأَلحَاظُ مِنْهُ عَلَى ... جِسْمِي فَلَوْ أَوْدَتْ بِهِ مَا اكْتَفَتْ
وَاسْتَعْذَبَتْ رُوحِي هَوَاهُ فَمَا ... تَصْحُو وَلاَ تَسْلُو وَلَوْ أُتْلِفَتْ
٢٠٢ - الشَّرْمَقَانِيُّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوْنَ بنِ بُنْدَارَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّحَّالُ، الأَدِيبُ، الفَقِيْهُ، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوْنَ بنِ بُنْدَارَ الخُرَاسَانِيُّ الشَّرْمَقَانِيُّ، وَشَرْمَقَانُ: بُليدَةٌ مِنْ عملِ نَسَا (١) .
سَمِعَ مِنَ: الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، وَمُسَدَّدِ بنِ قَطَنٍ، وَابنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَأَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيِّ، وَأقرَانِهِمْ، وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ جَوْصَا، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَجمَاعةٌ.
وَعِنْدِي أَجْزَاءٌ مِنْ فوائِدِهِ. стр. 10136
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مِنْ أَعِيَانِ مشَايخِ خُرَاسَانَ فِي الفِقْهِ، وَالأَدبِ، وَكَثْرَةِ الطَّلَبِ.
تُوُفِّيَ الشَّرْمقَانِيُّ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بنُ أَبِي العزِّ البَزَّازُ بِطَرَابُلسَ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ يَحْيَى المَخْزُوْمِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رُفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الخلعِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الشَّرْمَقَانِيُّ التَّانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا شُجَاعُ بنُ مخلدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيِّةَ، عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، حَدَّثَنِي الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنْ حُمرَانَ، عَنْ عُثْمَانَ ﵁:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ (١)) .
قُلْتُ: يدخلُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ مِنْ خَيْرٍ وَشرٍّ، وَعَلَى مَا يتُمُّ عَلَيْهِ مِنْ تعذيبٍ أَوْ عفوٍ.
٢٠٣ - المَاسَرْجِسِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
الحَافِظُ الكَبِيْرُ، الثَّبْتُ، الجَوَّالُ، الإِمَامُ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عِيْسَى بنِ مَاسَرْجسَ النَّيْسَابُوْرِيُّ.
وجدُّهُ هُوَ سِبْطُ الحَسَنِ بنِ عِيْسَى بنِ مَاسَرْجسَ مَوْلَى ابْنِ المُبَارَكِ. стр. 10137
وَأَبُوْهُ هُوَ أَبُو أَحْمَدَ، مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ، حدَّثَ بكتَابِ (جُلُودِ السِّبَاعِ) فِي خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ، تَأَلِيفِ مُسْلِمٍ عَنْهُ، وَهُوَ كِتَابٌ نفيسٌ بِالمرَّةِ.
وَتُوُفِّيَ عَامَ خَمْسَةَ عَشَرَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَهُوَ بَيْتُ العِلْمِ وَالرِّوَايَةِ وَالحِفْظِ وَالدِّرَايَةِ.
ولِدَ أَبُو عَلِيٍّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِيِّ (١) ، وَإِمَامِ الأَئِمَّةِ أَبِي بَكْرٍ بنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ، وَأَبِي حَامِدٍ بنِ الشَّرْقِيِّ، وَوَالدِهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ.
وَارْتَحَلَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ، فَأَخَذَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ. وَابنَي المَحَامِلِيِّ، وَخَلْقٍ بِالعِرَاقِ.
وَلحقَ بِالشَّامِ بقَايَا أَصْحَابِ هِشَامِ بنِ عَمَّارٍ، وَبمِصْرَ أَصْحَابَ يُوْنُسَ بنَ عبدِ الأَعْلَى وَالمُزَنِيَّ.
وَكَتَبَ العَالِيَ وَالنَّازلَ (٢) ، وَأَطَالَ المكثَ بِمِصْرَ، وَكَتَبَ الفِقْهَ وَالحَدِيْثَ بِهَا، وَخَرَّجَ عَلَى (الصَّحِيْحَيْنِ) مُستخرجاً حَافلاً، وَعملَ (المُسْنَدَ الكَبِيْرَ) فِي نَحْوٍ مِنْ وَقْرِ (٣) بعيرٍ.
فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) :صَنَّفَ (المُسْنَدَ الكَبِيْرَ) فِي أَلفِ جُزءٍ وَثَلاَثِ مائَةِ جُزءٍ - يَعْنِي: مُهذَّباً مُعلَّلاً -.
قَالَ: وَجمعَ حَدِيْثَ الزُّهْرِيَّ جمعاً لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ أَحدٌ، فَكَانَ يحفظُهُ مِثْلَ المَاءِ، وَصَنَّفَ المَغَازِيَ وَالقبَائِلَ وَالمشَايخَ وَالأَبْوَابَ، وَخَرَّجَ عَلَى (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) كِتَاباً، وَعَلَى (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، وَأَدْرَكَتْهُ المنيَّةُ قَبْلَ الحَاجَةِ إِلَى إِسنَادِهِ، وَدُفنَ عِلمٌ كَثِيْرٌ بِموتِهِ.
وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مُسْلِمَ بنَ الحَجَّاجِ стр. 10138
يَقُوْلُ: صنَّفْتُ هَذَا (المُسْنَدَ) - يَعْنِي: صَحِيحَهُ - مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ مَسْمُوعَةٍ.
وَقَالَ الحَاكِمُ فِي مَوْضِعٍ آخَر: صَنَّفَ أَبُو عَلِيٍّ حَدِيْثَ الزُّهْرِيِّ فَزَادَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الذُّهْلِيِّ.
قُلْتُ: أَحسبُهُ ظفَرَ بِحَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ لأَحمدَ بنِ صَالِحٍ المِصْرِيِّ.
قَالَ الحَاكِمُ: وَعَلَى التَّخمِينِ يَكُونُ مُسندُهُ بِخَطِّ الورَّاقِينَ فِي أكثرَ مِنْ ثَلاَثَةِ آلاَفِ جُزءٍ.
قُلْتُ: يجئُ فِي مائَةٍ وَخَمْسِيْنَ مُجَلَّداً.
قَالَ: فَعِنْدِي أَنَّهُ لَمْ يُصَنَّفْ فِي الإِسلاَمِ مُسندٌ أَكبرُ مِنْهُ، وَعَقَدَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زِيَادٍ مَجْلِساً عَلَيْهِ لقرَاءتِهِ.
قَالَ: وَكَانَ مُسْنَدُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بخطِّهِ فِي بضعةَ عشرَ جُزءاً بعلَلِهِ وَشوَاهِدِهِ، فكتبَهُ النُّسَّاخُ فِي نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ جُزءاً.
تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ أَخيَهِ الإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ المَاسَرْجِسِيُّ ﵀.
قُلْتُ: هَذَا ممَّنْ لَمْ يقعْ لِي شَيْءٌ مِنْ حَدِيْثِهِ، فلَعَلَّ أنْ يَكُونَ فِي توَالِيفِ البَيْهَقِيِّ شَيْءٌ مِنْهُ.
٢٠٤ - الرَّازِيُّ أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ *
شَيْخُ الشِّيْعَةِ، وَمُصنِّفُهُمْ، أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ بُكَيْرٍ الرَّازِيُّ.
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوْسِيُّ فِي تَاريخِ مصنِّفِي أَصحَابِهِمْ: خَرَجَ توقيعٌ مِنْ
стр. 10139
أَبِي مُحَمَّدٍ ﵇ فِيْهِ ذكرُ الرَّازِيِّ، ثُمَّ قَالَ: وَصَنَّفَ كتُباً مِنْهَا (التَّارِيْخُ) وَلَمْ يُتِمَّهُ، وَكِتَابُ (المنَاسكِ) .
أَخذَ عَنْهُ ابْنُ النُّعْمَانِ - يَعْنِي: الشَّيْخَ المُفِيْدَ - وَالحُسَيْنُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ الفَحَّامِ.
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٠٥ - عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَيُّوْيَه البُخَارِيُّ *
الإمَامُ الحَافِظُ الرَّحَّالُ النَّحْوِيُّ الأَوحَدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَبُو القَاسِمِ البُخَارِيُّ.
حدَّثَ بِدِمَشْقَ وَأَمَاكنَ عَنْ سَهْلِ بنِ حَسَنٍ البُخَارِيِّ الحَافِظِ، وَمَكْحُوْلٍ البَيْرُوْتِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَاتمٍ السِّجِسْتَانِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ الغنِيِّ الأَزْدِيُّ، وَغنجَارُ البُخَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ بُكَيْرٍ المُقْرِئُ، وَعَلِيُّ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ أَبِي العَقَبِ أَحَدُ شُيُوْخِهِ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ حَرْبٍ الفَقِيْهَ - شَيْخُ أَهْلِ الرَّأْي ببلدِنَا - يَقُوْلُ: كَثِيْراً مَا أَرَى أَصحَابَنَا فِي مَدينَتِنَا هَذِهِ مِنَ الفُقَهَاءِ يَظْلِمُوْنَ المُحَدِّثِيْنَ.
كُنْتُ عِنْدَ حَاتمٍ العَتَكِيِّ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ شَيْخٌ مِنْ أَصحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الرَّأْي، فَقَالَ: أَنْتَ الَّذِي تَرْوِي أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بقرَاءةِ الفَاتِحَةِ خلفَ الإِمَامِ؟
فَقَالَ: قَدْ صَحَّ قولُهُ ﵊، يَعْنِي: (لاَ صَلاَةَ إِلاَّ
стр. 10140
بفَاتِحَةِ الكِتَابِ (١)) .
قَالَ: كذبْتَ، إِنَّ الفَاتحَةَ لَمْ تَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي عَهْدِ عُمَرَ (٢) .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَيُّوْيَه الحَافِظُ الأَدِيبُ مِنْ أَعِيَانِ الرَّحَّالَةِ، قَدِمَ عَليْنَا نَيْسَابُورَ، وَأَقَامَ سَنَواتٍ، ثُمَّ دَخَلَ العِرَاقَ وَمِصْرَ وَالشَّامَ.
اسْتخرجَ عَلَى (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) وَجوَّدَهُ، اجتمَعْتُ بِهِ بِبَغْدَادَ وَبُخَارَى (٣) .
وَقَالَ غنجَارٌ: تُوُفِّيَ بِالدِّينَوَرِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٠٦ - ابْنُ حَسْنَوَيْه أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ *
العدلُ، المُحَدِّثُ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسْنَوَيْه بنِ يُوْنُسَ الهَرَوِيُّ.
سَمِعَ: الحُسَيْنَ بنَ إِدْرِيْسَ، وَطبقَتَهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو يَعْقُوْبَ القرَّابُ، وَالبَرْقَانِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدوِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ العَبَّاسِ القُرَشِيُّ، وَآخرُوْنَ. стр. 10141
وَثَّقَهُ أَبوَ النَّضْرِ الفَامِيُّ.
تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٠٧ - ابْنُ شَاقلاَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ *
شَيْخُ الحَنَابلَةِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَمْدَانَ بنِ شَاقلاَ البَغْدَادِيُّ البَزَّازُ.
كَانَ رَأْساً فِي الأُصولِ وَالفُروعِ.
سَمِعَ مِنْ: دَعْلَجٍ السِّجْزِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، وَتفقَّهَ بِأَبِي بَكْرٍ غُلاَمِ الخَلاَّلِ.
وَتخرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ.
ماتَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخمسُوْنَ سَنَةً.
٢٠٨ - الإِسْمَاعِيْلِيُّ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ **
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحجَّةُ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ الإِسلاَمِ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ العَبَّاسِ الجُرْجَانِيُّ الإِسمَاعِيلِيُّ الشَّافِعِيُّ، صَاحبُ (الصَّحِيْحِ) ، وَشيخُ الشَّافِعِيَّةِ.
стр. 10142
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَكَتَبَ الحَدِيْثَ بِخَطِّهِ وَهُوَ صَبِيٌّ ممِيِّزٌ، وَطَلَبَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَبَعْدَهَا.
رَوَى عَنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ زُهَيْرٍ الحُلْوَانِيِّ، وَحَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاتِبِ، وَيُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ القَاضِي مُصَنِّفِ (السُّنَنِ) ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْرُوْقٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَلَّوَيْه القَطَّانِ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ مُطَيَّنٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ شَرِيكٍ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ اللَّيْثِ البَصْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَيَّانَ بنِ أَزْهَرَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي سُوَيْدٍ، وَعِمْرَانَ بنِ مُوْسَى السَّخْتِيَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسمَاعِيلَ بنِ سَمَاعَةَ، وَالفَضْلِ بنِ الحُبَابِ الجُمَحِيِّ، وَبُهلولِ بنِ إِسْحَاقَ خَطِيْبِ الأَنْبَارِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نَاجيَةَ، وَالحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، وَأَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيِّ، وَابنِ خُزَيْمَةَ، وَالسَّرَّاجِ، وَالبَغَوِيِّ، وَطَبَقَتِهِم بِخُرَاسَانَ وَالحِجَازِ وَالعِرَاقِ وَالجِبَالِ.
وَصَنَّفَ تَصَانِيْفَ تَشْهدُ لَهُ بِالإِمَامَةِ فِي الفِقْهِ وَالحَدِيْثِ، عملَ (مُسندَ عُمَرَ ﵁) فِي مُجَلَّدتينِ، وَ (المستخرجَ عَلَى الصَّحِيْحِ) أَرْبَعَ مُجَلَّدَاتٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ، وَ (مُعْجَمه) فِي مُجَيْلِيْدٍ يَكُونُ عَنْ نَحْوِ ثَلاَثِ مائَةِ شَيْخٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَحَمْزَةُ السَّهْمِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدوِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاشَانِيُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاشُ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الطَّبرِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ الجَرجَرَائِيّ، وَعبدُ الصَّمدِ بنُ مُنِيْرٍ العَدْلُ، وَأَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ سبطُهُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
стр. 10143
قَالَ حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُوْلُ: قَدْ كُنْتُ عَزَمْتُ غَيْرَ مَرَّةٍ أَنْ أَرحلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسمَاعِيلِيِّ فلَمْ أُرزَقْ (١) .
قُلْتُ: إِنَّمَا كَانَ يُرحلُ إِلَيْهِ لعِلْمِهِ لاَ لعلوٍّ بِالنسبَةِ إِلَى أَبِي الحَسَنِ.
قَالَ حَمْزَةُ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ الحَافِظَ بِالبَصْرَةِ يَقُوْلُ: كَانَ الوَاجبُ للشَّيخِ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يصَنِّفَ لِنَفْسِهِ سُنَناً (٢) وَيختَارَ وَيجتهدَ، فَإِنَّهُ كَانَ يقدِرُ عَلَيْهِ لكَثْرَةِ مَا كَتَبَ، وَلغَزَارَةِ عِلْمِهِ وَفَهْمِهِ وَجَلاَلَتِهِ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يتقيَّدَ بكتَابِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البُخَارِيِّ فَإِنَّهُ كَانَ أَجلَّ مِنْ أنْ يتَّبعَ غَيْرَهُ، أَوْ كَمَا قَالَ (٣) .
قُلْتُ: مِنْ جَلاَلَةِ الإِسمَاعِيلِيِّ أَنْ عَرفَ قَدْرَ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) وَتقيَّدَ بِهِ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ الإِسمَاعِيلِيُّ وَاحدَ عَصْرِهِ، وَشيخَ المُحَدِّثِيْنَ وَالفُقَهَاءَ، وَأَجلَّهُمْ فِي الرَّئَاسَةِ وَالمُروءةِ وَالسَّخَاءِ، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ العُلَمَاءِ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ وَعقلاَئِهِمْ فِي أَبِي بَكْرٍ.
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سَأَلَنِي الوَزِيْرُ أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ بنُ الفَضْلِ بنِ الفُرَاتِ بِمِصْرَ عَنِ الإِسمَاعِيلِيِّ وَسيرَتِهِ وَتَصَانِيْفِهِ، فكُنْتُ أُخْبِرُهُ بِمَا صَنَّفَ مِنَ الكُتُبِ، وَبِمَا جَمَعَ مِنَ المَسَانِيْدِ وَالمقلِّينَ، وَتخريجُهُ عَلَى (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، وَجمِيعِ سيرتِهِ، فتعَجَّبَ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ رزق مِنَ العِلْمِ وَالجَاهِ وَالصِّيتِ الحَسَنِ (٤) . стр. 10144
قَالَ حَمْزَةُ: وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْهُم الحَافِظُ ابْنُ المظفَّرِ يحكُونَ جودَةَ قِرَاءةِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالُوا: كَانَ مقدَّماً فِي جمِيعِ المجَالِسِ، كَانَ إِذَا حضَرَ مَجْلِساً لاَ يَقرأُ غَيْرُهُ (١) .
قَالَ الإِسمَاعِيلِيُّ فِي (مُعْجَمِهِ) :كتبْتُ فِي صِغَرِي الإِملاَءَ بِخَطِّي فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَلِي يَوْمَئِذٍ سِتُّ سِنِيْنَ.
فَهَذَا يدلُّكَ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ حَرصَ عَلَيْهِ أهلُهُ فِي الصِّغرِ.
وَقَدْ حَمَلَ عَنْهُ الفِقْهَ وَلدُهُ أَبُو سَعْدٍ، وَعُلمَاءُ جُرْجَانَ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الفَرَّاءِ، أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ مُوَفَّقُ الدِّيْنِ عَبْدُ اللهِ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا صَاعِدُ بنُ سَيَّارٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيُّ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الإِسمَاعِيلِيُّ، قَالَ:
اعْلَمُوا - رحِمَكُمُ اللهُ - أَنَّ مَذَاهبَ أَهْلِ الحَدِيْثِ الإِقرَارُ بِاللهِ وَملاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَقبولُ مَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللهِ، وَمَا صحَّتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، لاَ مَعْدِلَ عَنْ ذَلِكَ.
وَيعتقِدُوْنَ بِأَنَّ اللهَ مدعُوٌّ بِأَسمَائِهِ الحُسْنَى، وَموصوفٌ بِصفَاتِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَا نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ بِهَا نَبِيُّهُ، خَلَقَ آدَمَ بيَدَيْهِ، وَيدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ بِلاَ اعْتِقَادِ كَيْفٍ، وَاسْتوَى عَلَى العِرشِ بِلاَ كَيْفٍ، وَذكرَ سَائِرَ الاعْتِقَادِ.
قَالَ القَاضِي أَبوَ الطِّيِّبِ الطَّبَرِيُّ: دَخَلْتُ جُرْجَانَ قَاصداً إِلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ وَهُوَ حَيٌّ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ أَلقَاهُ.
قَالَ حَمْزَةُ: وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيَّ يَقُوْلُ: لَمَّا وَرَدَ نَعْيُ مُحَمَّدِ стр. 10145
بنِ أَيُّوْبَ الرَّازِيِّ، بكيْتُ وَصرخْتُ، وَمزَّقتُ القمِيصَ، وَوضعْتُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي، فَاجتمَعَ عليَّ أَهْلِي، وَقَالُوا: مَا أَصَابَك؟
قُلْتُ: نُعِيَ إِليَّ مُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ، مَنَعْتُمُونِي الارتحَالَ إِلَيْهِ، فَسَلَّوْنِي وَأَذِنُوا لِي فِي الخُرُوْجِ إِلَى نَسَا إِلَى الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، وَلَمْ يَكُنْ هَا هُنَا شعرةٌ، وَأشَارَ إِلَى وَجْهِهِ (١) .
قُلْتُ: مَاتَ ابْنُ أَيُّوْبَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ، وَلَيْسَ الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ فِي طبقَتِهِ فِي العلوِّ.
قَالَ: وَخَرَجتُ إِلَى العِرَاقِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ فِي صُحْبَةِ أَقْرِبَائِي.
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سَمِعْتُ الإِسمَاعِيلِيَّ يَقُوْلُ: كتبتُ بِخَطِّي عَنْ أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الدَّامغَانِي إِملاَءً فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ، وَلاَ أَذْكُرُ صُورَتَهُ.
قَالَ حَمْزَةُ: مَاتَ أَبُو بَكْرٍ فِي غرَّةِ رَجَبٍ سنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
٢٠٩ - السَّبِيْعِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ *
الشَّيْخُ، الحَافِظُ، البَارعُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ الهَمْدَانِيُّ السَّبِيْعِيُّ الحَلَبِيُّ، وَإِلَيْهِ يُنْسبُ دربُ السَّبِيْعِيِّ بِحَلَبَ.
ارْتَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ حُبَّانَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ نَاجيَةَ، وَالقَاسِمِ стр. 10146
بنِ زَكَرِيَّا المطرِّزِ، وَعُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاغَديِّ، وَعُمَرَ بنِ أَيُّوْبَ السَّقَطِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ البَرْدِيْجِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ، وَهذهِ الطَّبَقَةِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بُكَيْرٍ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَالمُفِيْدُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ الشِّيْعِيُّ، وَالقَاضِي أَبوَ العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَكَانَ زعراً عَسِراً فِي الرِّوَايَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقلِ عَلَى تَشيُّعٍ فِيْهِ.
وَثَّقَهُ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ (١) .
قَالَ ابْنُ أُسَامَةَ الحَلَبِيُّ: لَو لَمْ يَكُنْ للحَلبيِّينَ مِنَ الفَضِيلَةِ إِلاَّ الحَسَنُ السَّبِيْعِيُّ لكَفَاهُمْ.
كَانَ وَجْهاً عِنْدَ الملكِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ، وَكَانَ يُعَظِّمُهُ وَيَزُورُهُ فِي دَارِهِ.
قَالَ: وَصَنَّفَ لَهُ كِتَابَ (التَّبْصرَةِ فِي فَضْلِ العِتْرَةِ المَطَهَّرَةِ) وَكَانَ لَهُ بَيْنَ العَامَّةِ سُوقٌ.
قَالَ: وَهُوَ الَّذِي وَقَفَ حمَّامَ السَّبِيْعِيِّ عَلَى العَلَوِيِّينَ.
قَالَ الحَاكِمُ: سَأَلْتُ السَّبِيْعِيَّ عَنْ حَدِيْثِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ رَجَاءَ، فَقَالَ: لَهُ قصَّةٌ، قرأَ عَلَيْنَا ابْنُ نَاجيَةَ مُسندَ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، فَدَخَلْتُ عَلَى البَاغَنْدِيِّ فَأَخبرتُهُ، فَقَالَ: أَقرأُ عليكُمْ حَدِيْثَ إِسْمَاعِيْلَ بنِ رَجَاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، فنظَرْتُ فِي الجُزءِ فلَمْ أَجِدْهُ، فَقَالَ: اكتُبْ، ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، فَقُلْتُ: عَمَّنْ؟ وَمنعْتُهُ مِنَ التَّدْليسِ.
فَقَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبِيْدَةَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُعَلَّى الأَثرمُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بِشرٍ العَبْدِيُّ، عَنْ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، عَنِ ابْنِ رَجَاءَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطمةَ قصَّةَ الطَّلاَقِ وَالسُّكنَى، ثُمَّ انصرفْتُ إِلَى حلبَ وَعندنَا بغدَادِيٌّ، فذَاكَرتُهُ، стр. 10147
فَخَرَجَ إِلَى الكُوْفَةِ، وَذَاكَرَ ابنَ عُقْدَةَ، فَكَتَبَ عَنْهُ هَذَا الحَدِيْثَ عَنِّي، عَنِ البَاغَنْدِيِّ، ثُمَّ اجتمعْتُ مَعَ فُلاَنٍ - يَعْنِي: الجِعَابِيَّ - فذَاكرتُهُ بِهَذَا، فَلَمْ يعرفْهُ، بَعْدَ ثمَّ سِنِيْنَ اسْتَعَادَنِي بِدِمَشْقَ إِسنَادَهُ، بَعْدَ ثمَّ اجتمعْنَا بِبَغْدَادَ فتذَاكَرنَاهُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثرمُ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، فذكرْتُ قصَّتِي لفُلاَنٍ المُفِيْدُ، وَأَتَى عَلَيْهِ سنُوْنَ، فَحَدَّثَ بِالحَدِيْثِ عَنِ البَاغَنْدِيِّ.
فَالمذَاكَرَةُ تكشِفُ عُوَارَ مَنْ لاَ يَصْدُقُ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ السَّبِيْعِيُّ ثِقَةً، حَافِظاً، مُكْثِراً، عَسِراً، وَلَمَّا شَاخَ عَزَمَ عَلَى التَّحديثِ وَالإِملاَءِ، وَتَهَيَّأَ، فَمَاتَ (١) .
وَحُدِّثتُ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ السَّبِيْعِيَّ يَقُوْلُ: قَدِمَ عَلَيْنَا الوَزِيْرُ ابْنُ حِنْزَابَةَ، فتلقَّوهُ فكُنْتُ فِيْمَنْ تلقَّاهُ فَعَرفَ أَنِّي مُحَدِّثٌ، فَقَالَ لِي: تَعرفُ إِسْنَاداً فِيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ كُلّ وَاحدٍ مِنْهُم عَنْ صَاحِبِهِ؟ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيْثَ العُمَالَة (٢) الَّذِي عَنْ عُمَرَ، فَعَرفَ لِي ذَلِكَ، وَصَارتْ لِي بِهِ عِنْدَهُ منزلَةً (٣) .
وَرَوَاهَا الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ.
مَاتَ الحَافِظُ السَّبِيْعِيُّ فِي سَابعَ عَشْرَ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ مِنْ أَبنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فِي كِتَابِهِ، عَنِ الخَلِيْلِ بنِ بَدْرٍ، وَأَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ بَدْرٍ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ стр. 10148
المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ السَّبِيْعِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الصَّقرِ بنِ ثَوْبَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الحَرَشِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ سِنَانَ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهَا كَانَتْ تُغَسِّلُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُعْتَكَف، يُصْغِي رأْسِهُ إِلَيْهَا فِي حُجْرَتِهَا، وهِي حَائِضٌ (١) .
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جُمَيْعٍ الغَسَّانِيُّ وَالِدُ أَبِي الحُسَيْنِ بِصَيْدَا، وَبِشْرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُزَنِيُّ بهَرَاةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّبِيْبِيُّ البَزَّازُ، وَشيخُ المَالِكِيَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ بنِ التَّبَّانِ، وَأَبُو زَيْدٍ المَرْوَزِيُّ فَقِيْهُ الزُّهَّادِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الصَّفَّارُ، وَالزَّاهِدُ مُحَمَّدُ بنُ خَفِيفٍ شَيْخُ شِيرَازَ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ جيَّانَ، وَشيخُ الحنَابلَةِ أَبُو الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ.
٢١٠ - الآبُرِّيُّ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ سِجِسْتَانَ بَعْدَ ابْنِ حِبَّانَ، أَبُو الحَسَنِ стр. 10149
مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَاصِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ الآبُرِّيُّ - بِالمدِّ ثُمَّ الضَّمِّ -، مُصَنِّفُ كِتَابِ (منَاقبِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ) منسوبٌ إِلَى قريَةِ آبُر مِنْ عملِ سِجِسْتَاَن.
ارْتَحَلَ وَسَمِعَ إِمَامَ الأَئِمَّةِ ابنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا العَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ، وَأَبَا عَرُوبَةَ الحَرَّانِيَّ، وَمَكْحُوْلاً البَيْرُوْتِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الهَرَوِيَّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ بنَ عَدِيٍّ الجُرْجَانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ الرَّبِيْعِ الجِيْزِيَّ، وَزَكَرِيَّا بنَ أَحْمَدَ البَلْخِيَّ القَاضِي.
حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ عَمَّارٍ الوَاعِظُ، وَعَلِيُّ بنُ بُشرَى اللَّيْثِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
مَاتَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَأَحسبُهُ مِنْ أَبنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
قَالَ الآبُرِّيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي العَلاَءُ بنُ الحَارِثِ، عَنْ مَكْحُوْلٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: لاَ أَلومُ أَحداً يَنْتَمِي عِنْد خَصْلَتَيْنِ: عِنْدَ سِبَاقِهِ، وَعِنْدَ قِتَالِهِ، وَذَلِكَ أَنِي رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَجْرَى فَرَساً، فَسَبَقَ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَبَحْرٌ.
وَرَأَيتُهُ ضَرَبَ بِسَيْفِهِ، وَقَالَ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ العَوَاتِكِ، انْتَمَى إِلَى جدَّاتِهِ (١) .
أَخْبَرَنَا ابْنُ عَسَاكِر، أَنْبَأَنَا أَبُو المظفَّرِ السَّمْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الأَسعدِ، стр. 10150
أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرٍ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ بُشرَى، حدثنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، حدثنَا عَبْدُ الملكِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عمَّارُ بنُ رَجَاءَ، حَدَّثَنَا الحَفَرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَسْوَدِ بنِ قَيْسٍ، عَنْ ثعلبةَ بنِ عِبَادٍ، عَنْ سَمُرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، خَطَبَ حَتَّى انكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ: (أَمَّا بَعْدُ) .
٢١١ - الجُلُوْدِيُّ أَبُو أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، الصَّادِقُ، أَبُو أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الجُلُودِيُّ، رَاوِي (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَانَ الفَقِيْهِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ شِيْرَوَيْه، وَابنِ سُفْيَانَ، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ
стр. 10151
بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ زَنْجَوَيْه القُشَيْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ وَعِدَّةٍ، وَلَمْ يَرْحَلْ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّقَّاشُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ يُوْسُفَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ عَبْدِ الغَافِرِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) :مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزَّاهِدُ، أَبُو أَحْمَدَ الجُلُودِيُّ، كَذَا سَمَّى أَبَاهُ وَجَدَّهُ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ كبارِ عُبَّادِ الصُّوفيَّةِ.
صَحبَ أَصْحَابَ الشَّيْخِ أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَكَانَ يُورِّقُ بِالأُجرَةِ، وَيَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ، وَكَانَ يَنْتحلُ مَذْهَبَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَيَعْرِفُهُ.
وَقَالَ الحَاكِمُ أَيْضاً، وَسُئِلَ عَنِ الجُلُودِيِّ، فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَعِيَانِ الفُقَرَاءِ وَالزُّهَّادِ، وَمِنْ أَصْحَابِ المُعَاملاَتِ فِي التَّصوُّفِ.
ضَاعتْ سمَاعَاتُهُ مِنِ ابْنِ سُفْيَانَ، فَنَسخَ البعضَ مِنْ نُسْخةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيْهَا سمَاعٌ.
قَالَ أَيْضاً: خُتمَ بوَفَاتِهِ سمَاعُ كِتَابِ (مُسْلِمٍ) ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ حَدَّثَ بِهِ بَعْدَهُ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُفْيَانَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: رَأَيْتُ نَسَبَهُ بخطِّ غَيْرِ وَاحدٍ مِنَ الحُفَّاظِ: مُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى بنِ عَمْرَوَيْه بنِ مَنْصُوْرٍ.
قَالَ الحَاكِمُ: مَاتَ الجُلُوديُّ فِي الرَّابِعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيْنَ.
وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الحِيْرَةِ.
قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: اختُلفَ فِي الجُلُوديِّ، فَقِيْلَ: بفَتحِ الجيمِ التفَاتاً إِلَى مَا
стр. 10152
ذكرَهُ يَعْقُوْبُ فِي (إِصلاَحِ المنطقِ) ، وَنقلَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي (الأَدبِ) ، وَلَيْسَ ذَا مِنْ ذَاكَ فِي شَيْءٍ.
إِنَّ الَّذِي ذكرَهُ يَعْقُوْبُ هُوَ رَجُلٌ منسوبٌ إِلَى جَلُود: قريَةٌ مِنْ قُرَى إِفريقيَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عَمْرَوَيْه هَذَا أَعوامٌ عديدةٌ.
وَهَذَا متَأخرٌ، كَانَ يُحَدِّثُ فِي الدَّارِ الَّتِي تُبَاعُ فِيْهَا الجُلُودُ للسُّلْطَانِ.
وَالصَّوَابُ عِنْد النَّحْوِيِّينَ أَنْ يُقَالُ: الجِلْديُّ، لأَنَّكَ إِذَا نسَبْتَ إِلَى الجَمْعِ رَددتَ إِلَى الوَاحدِ، كقولِكَ: صَحَفيٌّ وَفَرَضيٌّ.
قُلْتُ: وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ: القَطِيْعِيُّ، وَالخَطِيْبُ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ البُرُوْجِرْديّ الَّذِي حدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ ديْزِيلَ، وَإِمَامُ النَّحْوِ أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المَرْزُبَانِ السِّيرَافِيُّ القَاضِي بِبَغْدَادَ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي الزّمزَامِ الدِّمَشْقِيُّ الفَرَضيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ الآبَنْدُونِيّ، وَالمُقْرِئُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ النَّخَّاسِ البَغْدَادِيُّ، وَالقَاضِي عِيْسَى بنُ حَامِدٍ الرُّخَّجِيّ، وَالمُعَمَّرُ محمدُ بنُ عُبيدُوْنَ القُرْطُبِيُّ خَاتمةُ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ وضَّاحٍ، وَالحَافِظُ أَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِيُّ، وَالفَقِيْهُ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ مَحْمُوْدٍ الهَرَوِيُّ، وَالأَمِيْرُ البطلُ الموصوفُ بِالشَّجَاعَةِ هِفتِكينَ التركِيُّ الشرَابِيُّ الَّذِي تملَّكَ دِمَشْقَ.
٢١٢ - ابْنُ بَابَوَيْه مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ القُمِّيُّ
رَأْسُ الإِمَامِيَّةِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ العَلاَّمَةِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى بن بَابَوَيْه القُمِّيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ السَّائِرَةِ بَيْنَ الرَّافِضَةِ.
يُضْرَبُ بِحفظِهِ المَثَلُ.
стр. 10153
يُقَال: لَهُ ثَلاَثُ مائَةِ مُصَنَّفٍ، مِنْهَا: كِتَابُ (دعَائِمِ الإِسلاَمِ) ، كِتَابُ (الخواتيمِ) ، كِتَابُ (الملاَهِي) ، كِتَابُ (غريبِ حَدِيْثِ الأَئِمَّةِ) ، كِتَابُ (التَّوحيدِ) ، كِتَابُ (دينِ الإِمَامِيَّةِ) ، وَلاَ (١) ...
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ كِبَارِهِمْ وَمُصَنِّفيهِمْ.
حَدَّثَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: ابْنُ النُّعْمَانِ المُفِيْدُ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَحَّامِ، وَجَعْفَرُ بنُ حسنكِيْه القُمِّيُّ.
٢١٣ - البَاهِلِيُّ أَبُو الحَسَنِ البَصْرِيُّ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المتكلِّمِينَ، أَبُو الحَسَنِ البَاهِلِيُّ البَصْرِيُّ، تِلْمِيْذُ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعرِيِّ.
برَعَ فِي العَقْلِيَّاتِ.
وَكَانَ يَقِظاً، فَطِناً، لَسِناً، صَالِحاً، عَابِداً.
قَالَ ابْنُ البَاقلاَّنِيِّ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفرَايينِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ فُورَكَ مَعاً فِي درسِ أَبِي الحَسَنِ البَاهِلِيِّ، كَانَ يدرِّسُ لَنَا فِي كُلِّ جمعَةٍ مرَّةً، وَكَانَ يُرْخِي السِّتْرَ بينَنَا وَبَيْنَهُ، وَكَانَ مِنْ شِدَّةِ اشتغَالِهِ بِاللهِ مثلَ مجنُوْنٍ أَوْ وَالِهٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَعرفُ مَبْلَغَ درسِنَا حَتَّى نذكِّرهُ، وَكُنَّا نسأَلُهُ عَنْ سبَبِ الحجَابِ، فَأَجَابَ بِأَننَا نَرَى السُّوقَةَ، وَهُمْ أَهْلُ الغَفْلَةِ، فَتَرُونِي بِالعينِ الَّتِي تَرَونَهُمْ.
حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يحتجِبُ مِنْ جَارِيَتِهِ.
وَقَالَ الأُسْتَاذُ الإِسفرَايينِي: أَنَا فِي جَانِبِ شيخِنَا أَبِي الحَسَنِ البَاهِلِيِّ стр. 10154
كقطرَةٍ فِي بَحرٍ وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَنَا فِي جنبِ الشَّيْخِ الأَشْعَرِيِّ كقطرَةٍ فِي جنبِ بَحْرٍ.
٢١٤ - ابْنُ مُجَاهِدٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍِ الطَّائِيُّ *
الأُسْتَاذُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ مُجَاهِدٍ الطَّائِيُّ البَصْرِيُّ، صَاحبُ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ.
قدمَ بَغْدَادَ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَدرَّسَ عِلمَ الكَلاَمِ، اشتغلَ عَلَيْهِ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ الطَّيِّبِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: ذكرَ لَنَا غَيْرُ وَاحدٍ أَنَّهُ كَانَ ثخينَ السترِ، حَسَنَ التَّديُّنِ جمِيلَ الطريقَةِ ﵀.
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ يُثنِي عَلَيْهِ ثنَاءً حسناً، وَقَدْ أَدركَهُ بِبَغْدَادَ فِيمَا أحسبُ (١) .
- ابْنُ أَبِي الزَّمْزَامِ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَابِرٍ الدِّمَشْقِيُّ ** (مُكَرر ٩٨)
الإمَامُ، المُحَدِّثُ، العدلُ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَابِرِ بنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ الفَرَائِضيُّ الشَّاهدُ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الزَّمزَامِ.
سَمِعَ: عبدَ الرَّحْمَنِ بنَ الرَّوَّاسِ، وَأَحْمَدَ بنَ المُعَمَّرِ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَزِيْدَ بنِ عبدِ الصَّمدِ، وَجَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُعَافَى الصَّيْدَاوِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ عبدِ الوَارثِ العسَّالَ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي عصمَةَ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ الصَّنَّامِ، وَمُحَمَّدَ بنَ زبَّانَ المِصْرِيَّ، وَالسَّلمَ بنَ مُعَاذٍ، وَخلقاً. стр. 10155
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الدَّارَانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ بُشرَى، وَمكِّيُّ بنُ الغَمْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَمكِّيُّ بنُ مُحَمَّدِ المُؤَدِّبُ، وَآخرُوْنَ.
وَثَّقَهُ عَبْدُ العَزِيْزِ الكتَّانِيُّ.
وَقَدْ أَمْلَى بِجَامعِ دِمَشْقَ.
وَزمزَامٌ بِمُعْجَمَتَيْنِ.
تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢١٥ - الغَضَنْفَرُ أَبُو تَغْلِب بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّغْلِبِيُّ *
المَلِكُ، أَبُو تغلبٍ ابْنُ صَاحِبِ المَوْصِلِ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ.
كَانَ بَطَلاً سَائِساً، قبضَ عَلَى أَبِيهِ لَمَّا تَسَوْدَنَ، وَحجبَهُ، وَتملَّكَ المَوْصِلَ، وَحَارَبَ عَضُدَ الدَّوْلَةِ، فَعَجِزَ وَصَارَ إِلَى الرَّحبَةِ، وَهَرَبَ مِنِ ابْنِ عَمِّهِ سَعْدِ الدَّوْلَةِ صَاحِبِ حلبَ، وَمِنْ بنِي كلاَبٍ، فَإِنَّ عَضُدَ الدَّوْلَةِ جَرَّأَهُم عَلَيْهِ، فَوَصلَ إِلَى طَرَفِ الغُوطَةِ وَقَصَدَ دِمَشْقَ، وضَايَقَهَا، فَمَانَعَهُ قَسَّامٌ (١) فِي أَعْوَانِهِ، فَبَعَثَ كَاتبَهُ إِلَى صَاحبِ مِصْرَ العزيزِ يَسْتَنْجِدُ بِهِ، ثُمَّ تحوَّلَ إِلَى حَورَانَ وَفَارَقَهُ ابْنُ عَمِّهِ أَبُو الغِطْرِيْفِ، وَسَارَ إِلَى خدمَةِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، فَجَاءَ الخَبَرُ مِنَ العزيزِ يطلبُهُ إِلَيْهِ، فتردَّدَ، ثُمَّ نزلَ بطبرِيَّةَ، وَبَعَثَ العزيزُ عسكراً لأَخذِ دِمَشْقَ، فَاجتمَع بِهِمْ أَبُو تغلبٍ، ثُمَّ توحَّشَ مِنْهُ وَتحيَّزَ، وَكَانَ الأَمِيْرُ следующие страницы →