Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.
стр. 10151
بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ زَنْجَوَيْه القُشَيْرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُسَيَّبِ الأَرْغِيَانِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ وَعِدَّةٍ، وَلَمْ يَرْحَلْ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّقَّاشُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ يُوْسُفَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ عَبْدِ الغَافِرِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) :مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزَّاهِدُ، أَبُو أَحْمَدَ الجُلُودِيُّ، كَذَا سَمَّى أَبَاهُ وَجَدَّهُ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ كبارِ عُبَّادِ الصُّوفيَّةِ.
صَحبَ أَصْحَابَ الشَّيْخِ أَبِي حَفْصٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَكَانَ يُورِّقُ بِالأُجرَةِ، وَيَأْكُلُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ، وَكَانَ يَنْتحلُ مَذْهَبَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَيَعْرِفُهُ.
وَقَالَ الحَاكِمُ أَيْضاً، وَسُئِلَ عَنِ الجُلُودِيِّ، فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَعِيَانِ الفُقَرَاءِ وَالزُّهَّادِ، وَمِنْ أَصْحَابِ المُعَاملاَتِ فِي التَّصوُّفِ.
ضَاعتْ سمَاعَاتُهُ مِنِ ابْنِ سُفْيَانَ، فَنَسخَ البعضَ مِنْ نُسْخةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيْهَا سمَاعٌ.
قَالَ أَيْضاً: خُتمَ بوَفَاتِهِ سمَاعُ كِتَابِ (مُسْلِمٍ) ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ حَدَّثَ بِهِ بَعْدَهُ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُفْيَانَ، فَإِنَّهُ غَيْرُ ثِقَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: رَأَيْتُ نَسَبَهُ بخطِّ غَيْرِ وَاحدٍ مِنَ الحُفَّاظِ: مُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى بنِ عَمْرَوَيْه بنِ مَنْصُوْرٍ.
قَالَ الحَاكِمُ: مَاتَ الجُلُوديُّ فِي الرَّابِعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيْنَ.
وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الحِيْرَةِ.
قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: اختُلفَ فِي الجُلُوديِّ، فَقِيْلَ: بفَتحِ الجيمِ التفَاتاً إِلَى مَا
стр. 10152
ذكرَهُ يَعْقُوْبُ فِي (إِصلاَحِ المنطقِ) ، وَنقلَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي (الأَدبِ) ، وَلَيْسَ ذَا مِنْ ذَاكَ فِي شَيْءٍ.
إِنَّ الَّذِي ذكرَهُ يَعْقُوْبُ هُوَ رَجُلٌ منسوبٌ إِلَى جَلُود: قريَةٌ مِنْ قُرَى إِفريقيَّةَ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ عَمْرَوَيْه هَذَا أَعوامٌ عديدةٌ.
وَهَذَا متَأخرٌ، كَانَ يُحَدِّثُ فِي الدَّارِ الَّتِي تُبَاعُ فِيْهَا الجُلُودُ للسُّلْطَانِ.
وَالصَّوَابُ عِنْد النَّحْوِيِّينَ أَنْ يُقَالُ: الجِلْديُّ، لأَنَّكَ إِذَا نسَبْتَ إِلَى الجَمْعِ رَددتَ إِلَى الوَاحدِ، كقولِكَ: صَحَفيٌّ وَفَرَضيٌّ.
قُلْتُ: وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ: القَطِيْعِيُّ، وَالخَطِيْبُ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ البُرُوْجِرْديّ الَّذِي حدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ ديْزِيلَ، وَإِمَامُ النَّحْوِ أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المَرْزُبَانِ السِّيرَافِيُّ القَاضِي بِبَغْدَادَ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي الزّمزَامِ الدِّمَشْقِيُّ الفَرَضيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ الآبَنْدُونِيّ، وَالمُقْرِئُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ النَّخَّاسِ البَغْدَادِيُّ، وَالقَاضِي عِيْسَى بنُ حَامِدٍ الرُّخَّجِيّ، وَالمُعَمَّرُ محمدُ بنُ عُبيدُوْنَ القُرْطُبِيُّ خَاتمةُ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ وضَّاحٍ، وَالحَافِظُ أَبُو الحُسَيْنِ الحَجَّاجِيُّ، وَالفَقِيْهُ أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ مَحْمُوْدٍ الهَرَوِيُّ، وَالأَمِيْرُ البطلُ الموصوفُ بِالشَّجَاعَةِ هِفتِكينَ التركِيُّ الشرَابِيُّ الَّذِي تملَّكَ دِمَشْقَ.
٢١٢ - ابْنُ بَابَوَيْه مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ القُمِّيُّ
رَأْسُ الإِمَامِيَّةِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ العَلاَّمَةِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى بن بَابَوَيْه القُمِّيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ السَّائِرَةِ بَيْنَ الرَّافِضَةِ.
يُضْرَبُ بِحفظِهِ المَثَلُ.
стр. 10153
يُقَال: لَهُ ثَلاَثُ مائَةِ مُصَنَّفٍ، مِنْهَا: كِتَابُ (دعَائِمِ الإِسلاَمِ) ، كِتَابُ (الخواتيمِ) ، كِتَابُ (الملاَهِي) ، كِتَابُ (غريبِ حَدِيْثِ الأَئِمَّةِ) ، كِتَابُ (التَّوحيدِ) ، كِتَابُ (دينِ الإِمَامِيَّةِ) ، وَلاَ (١) ...
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ كِبَارِهِمْ وَمُصَنِّفيهِمْ.
حَدَّثَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُم: ابْنُ النُّعْمَانِ المُفِيْدُ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَحَّامِ، وَجَعْفَرُ بنُ حسنكِيْه القُمِّيُّ.
٢١٣ - البَاهِلِيُّ أَبُو الحَسَنِ البَصْرِيُّ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المتكلِّمِينَ، أَبُو الحَسَنِ البَاهِلِيُّ البَصْرِيُّ، تِلْمِيْذُ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعرِيِّ.
برَعَ فِي العَقْلِيَّاتِ.
وَكَانَ يَقِظاً، فَطِناً، لَسِناً، صَالِحاً، عَابِداً.
قَالَ ابْنُ البَاقلاَّنِيِّ: كُنْتُ أَنَا وَأَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفرَايينِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ فُورَكَ مَعاً فِي درسِ أَبِي الحَسَنِ البَاهِلِيِّ، كَانَ يدرِّسُ لَنَا فِي كُلِّ جمعَةٍ مرَّةً، وَكَانَ يُرْخِي السِّتْرَ بينَنَا وَبَيْنَهُ، وَكَانَ مِنْ شِدَّةِ اشتغَالِهِ بِاللهِ مثلَ مجنُوْنٍ أَوْ وَالِهٍ، وَلَمْ يَكُنْ يَعرفُ مَبْلَغَ درسِنَا حَتَّى نذكِّرهُ، وَكُنَّا نسأَلُهُ عَنْ سبَبِ الحجَابِ، فَأَجَابَ بِأَننَا نَرَى السُّوقَةَ، وَهُمْ أَهْلُ الغَفْلَةِ، فَتَرُونِي بِالعينِ الَّتِي تَرَونَهُمْ.
حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يحتجِبُ مِنْ جَارِيَتِهِ.
وَقَالَ الأُسْتَاذُ الإِسفرَايينِي: أَنَا فِي جَانِبِ شيخِنَا أَبِي الحَسَنِ البَاهِلِيِّ стр. 10154
كقطرَةٍ فِي بَحرٍ وَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَنَا فِي جنبِ الشَّيْخِ الأَشْعَرِيِّ كقطرَةٍ فِي جنبِ بَحْرٍ.
٢١٤ - ابْنُ مُجَاهِدٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍِ الطَّائِيُّ *
الأُسْتَاذُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ مُجَاهِدٍ الطَّائِيُّ البَصْرِيُّ، صَاحبُ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ.
قدمَ بَغْدَادَ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَدرَّسَ عِلمَ الكَلاَمِ، اشتغلَ عَلَيْهِ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ الطَّيِّبِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: ذكرَ لَنَا غَيْرُ وَاحدٍ أَنَّهُ كَانَ ثخينَ السترِ، حَسَنَ التَّديُّنِ جمِيلَ الطريقَةِ ﵀.
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ يُثنِي عَلَيْهِ ثنَاءً حسناً، وَقَدْ أَدركَهُ بِبَغْدَادَ فِيمَا أحسبُ (١) .
- ابْنُ أَبِي الزَّمْزَامِ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَابِرٍ الدِّمَشْقِيُّ ** (مُكَرر ٩٨)
الإمَامُ، المُحَدِّثُ، العدلُ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَابِرِ بنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ الفَرَائِضيُّ الشَّاهدُ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي الزَّمزَامِ.
سَمِعَ: عبدَ الرَّحْمَنِ بنَ الرَّوَّاسِ، وَأَحْمَدَ بنَ المُعَمَّرِ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَزِيْدَ بنِ عبدِ الصَّمدِ، وَجَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُعَافَى الصَّيْدَاوِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ عبدِ الوَارثِ العسَّالَ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي عصمَةَ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ الصَّنَّامِ، وَمُحَمَّدَ بنَ زبَّانَ المِصْرِيَّ، وَالسَّلمَ بنَ مُعَاذٍ، وَخلقاً. стр. 10155
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الدَّارَانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ بُشرَى، وَمكِّيُّ بنُ الغَمْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَمكِّيُّ بنُ مُحَمَّدِ المُؤَدِّبُ، وَآخرُوْنَ.
وَثَّقَهُ عَبْدُ العَزِيْزِ الكتَّانِيُّ.
وَقَدْ أَمْلَى بِجَامعِ دِمَشْقَ.
وَزمزَامٌ بِمُعْجَمَتَيْنِ.
تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢١٥ - الغَضَنْفَرُ أَبُو تَغْلِب بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّغْلِبِيُّ *
المَلِكُ، أَبُو تغلبٍ ابْنُ صَاحِبِ المَوْصِلِ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ.
كَانَ بَطَلاً سَائِساً، قبضَ عَلَى أَبِيهِ لَمَّا تَسَوْدَنَ، وَحجبَهُ، وَتملَّكَ المَوْصِلَ، وَحَارَبَ عَضُدَ الدَّوْلَةِ، فَعَجِزَ وَصَارَ إِلَى الرَّحبَةِ، وَهَرَبَ مِنِ ابْنِ عَمِّهِ سَعْدِ الدَّوْلَةِ صَاحِبِ حلبَ، وَمِنْ بنِي كلاَبٍ، فَإِنَّ عَضُدَ الدَّوْلَةِ جَرَّأَهُم عَلَيْهِ، فَوَصلَ إِلَى طَرَفِ الغُوطَةِ وَقَصَدَ دِمَشْقَ، وضَايَقَهَا، فَمَانَعَهُ قَسَّامٌ (١) فِي أَعْوَانِهِ، فَبَعَثَ كَاتبَهُ إِلَى صَاحبِ مِصْرَ العزيزِ يَسْتَنْجِدُ بِهِ، ثُمَّ تحوَّلَ إِلَى حَورَانَ وَفَارَقَهُ ابْنُ عَمِّهِ أَبُو الغِطْرِيْفِ، وَسَارَ إِلَى خدمَةِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، فَجَاءَ الخَبَرُ مِنَ العزيزِ يطلبُهُ إِلَيْهِ، فتردَّدَ، ثُمَّ نزلَ بطبرِيَّةَ، وَبَعَثَ العزيزُ عسكراً لأَخذِ دِمَشْقَ، فَاجتمَع بِهِمْ أَبُو تغلبٍ، ثُمَّ توحَّشَ مِنْهُ وَتحيَّزَ، وَكَانَ الأَمِيْرُ стр. 10156
مفرِّجُ الطَّائِيُّ قَدِ اسْتولَى عَلَى الرَّمْلَةِ، فَاتَّفَقَ مَعَ العَسْكَرِ عَلَى محَاربَةِ أَبِي تغلبٍ، وَتمَّ المَصَافُّ بِالرَّمْلَةِ فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، فَأَسرَهُ مفرِّجٌ، ثُمَّ قتلَهُ صَبْراً، وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى مِصْرَ.
٢١٦ - هِفْتَكِيْنُ التُّرْكِيُّ *
وَيُقَالُ: أَفْتَكِيْن التُّرْكِيُّ، أَحدُ الشُّجعَانِ وَالأَبطَالِ، مِنْ أُمَرَاءِ سُبكتكينَ بِالعِرَاقِ.
مَاتَ مَخْدُومُهُ سُبكتكينُ بِوَاسِطَ، وَمعَهُم الخَلِيْفَةُ الطَّائِعُ، فَتَقَدَّمَ هَفْتَكِيْنُ عَلَى الأَترَاكِ، وَحَاربُوا عزَّ الدَّوْلَةِ بخْتِيَارَ بنَ بُوَيْه أَيَّاماً وَالظَّفرُ للتُّركِ، فَاسْتنجدَ عِزُّ الدَّوْلَةِ بِابْنِ عَمِّهِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، فَسَارَ هَفْتَكِيْنُ إِلَى الشَّامِ، وَاسْتَوْلَى عَلَى كَثِيْرٍ مِنْهَا، وَنَزَلَ بِظَاهِرِ حِمْصَ، فَسَارَ إِلَيْهِ الأَمِيْرُ ظَالِمُ العُقَيْلِيُّ ليحَاربَهُ، فَبَادرَ هَفْتَكِيْنُ إِلَى دِمَشْقَ بِمكَاتبَةٍ مِنَ الكُبَرَاءِ، وَتملَّكَ، وَخطبَ للطَّائِعِ وَمحَا ذِكْرَ المعزِّ العُبيديِّ، وَجمعَ العسَاكِرَ، وَسَارَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فَنَزَلَ عَلَى صَيْدَا، وَحَارَبَ المعزيَّةِ، وَكسَرَهُم وَقتلَ خَلْقٌ مِنْهُم، وَأُخذَتْ مرَاكِبُهُمْ، فَبَادرَ لِحَرْبِهِ جَوْهرٌ مُقَدَّمُ الجُيُوْشِ، فتحصَّنَ هَفْتَكِيْنُ بِدِمَشْقَ، فَحَاصَرَهُ جَوْهرٌ سَبْعَةَ أَشهرٍ، ثُمَّ بلغَهُ مجِيْءُ القَرَامِطَةَ مِنَ الأَحسَاءِ، فترجَّلَ، فسَاقَ وَرَاءهُ هَفْتَكِيْنَ، وَمَعَهُ القرَامِطَةَ، فَالتَقَى الجَمْعَانِ بِعَسْقَلاَنَ، فيحَاصرُهُ هَفْتَكِيْنُ بِهَا خَمْسَةَ عَشَرَ شهراً، ثُمَّ خَرَجَ بِالأَمَانِ وَسَلَّمهَا، فَأَقبلَ العزيزُ صَاحبُ مِصْرَ فِي سَبْعِيْنَ أَلفاً، فتشجَّعَ هَفْتَكِيْنُ، وَعملَ مَعَهُم المَصَافَّ، وَثَبَّتَ وَبَيَّنَ، ثُمَّ تَفلَّلَ عسكرُهُ. وَأُسرَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ
стр. 10157
ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ، وَمَنَّ عَلَيْهِ العزيزُ وَأَعطَاهُ إِمرَةً كَبِيْرَةً، وَصَارَ لَهُ مَوْكِبٌ حَتَّى خَافَهُ الوَزِيْرُ ابْنُ كِلِّسَ، فتحيَّلَ وَسمَّهُ، وَيُقَالُ: بَلْ مرضَ وَمَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَإِلَى شَجَاعَتِهِ المُنْتَهَى، وَهُوَ مِنْ مَمَالِيْكِ معزِّ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيْه.
وَكَانَ العزيزُ قَدْ بذَلَ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ لِمَنْ أَسرَ هَفْتَكِيْنَ، فتحيَّلَ عَلَيْهِ الأَمِيْرُ مفرِّجُ الطَّائِيُّ، وَأَنْزَلَهُ، ثُمَّ غَدَرَ بِهِ وَأَسْلَمَهُ.
وَكَانَ قَدْ كَتَبَ إِلَى عَضُدِ الدَّوْلَةِ أَنَّ الشَّامَ قَدْ صَفَا، وَصَارَ فِي يَدِي، وَزَال عَنْهُ حِكمُ العزيزِ، فَإِنْ قوَّيْتَنِي بِالمَالِ وَالرِّجَالِ حَاربتُ القَوْمَ فِي دَارِهِمْ، فَأَجَابَهُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ بِهَذِهِ الأَلفَاظِ السَّائِرَةِ: غَرَّكَ عِزُّكَ، فَصَارَ قصَارُ ذَلِكَ ذَلُّكَ، فَاخشَ فَاحِشَ فِعلكَ، فَعَلَّكَ بِهَذَا تُهدَ، وَالسَّلاَمُ (١) .
٢١٧ - الشِّيْرَازِيُّ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ فَسَانْجِسَ *
الوَزِيْرُ الأَكملُ، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ فَسَانْجِسَ الشِّيْرَازِيُّ الكَاتِبُ، كَاتبُ مُعزِّ الدَّوْلَةِ، قلَّدَهُ ديوَانَهُ، وَردَّ إِلَيْهِ ضبطَ المَالِ مَعَ وَزيرهِ المُهَلَّبِيِّ، وَنَابَ فِي الوزَارَةِ، فَلَمَّا مَاتَ معزُّ الدَّوْلَةِ، تلقَّبَ أَبُو الفَرَجِ بِالوزَارَةِ مِنَ المُطِيعِ للهِ، ثُمَّ وَلِيَ الوزَارَةَ لعزِّ الدَّوْلَةِ بنِ المُعزِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ إِنَّهُ عُزلَ بَعْدَ سنَةٍ وَحُبِسَ.
قَالَ إِبْرَاهِيْمُ الصَّابِي: كَانَ وَقُوْراً فِي المَجْلِسِ، رَاجحَ الحِلْمِ، ديِّناً، حسَنَ الطَّريقَةِ، وَافرَ الأَمَانةِ.
وَلأَحمدَ بنِ عَلِيِّ بنِ المُنَجِّمِ (٢) يمدَحُ أَبَا الفَرَجِ: стр. 10158
قُلْ للوَزِيرِ سَلِيْلِ المَجْدِ وَالكَرَمِ ... وَمَنْ لَهُ قَامَتِ الدُّنْيَا عَلَى قَدَمِ
وَمَنْ يَدَاهُ مَعاً تَجْرِي نَدَىً وَردَىً ... يُجْرِيْهِمَا حُكْمُ عَدْلِ السَّيْفِ وَالقَلَمِ
وَمَنْ إِذَا هَمَّ أَنْ يُمْضِيْ عَزَائِمَهُ ... رَأَيْتَ مَا يَفْعَلُ الأَقْدَارُ فِي الأُمَمِ
لأَنْتَ أَشْهَرُ فِي رَعِيِ الذِّمَامِ وَفِي ... حُكْمِ المَكَارِمِ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَمِ
مَاتَ الوَزِيْرُ أَبُو الفَرَجِ فِي شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ اثنتَانِ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.
- الشِّيْرَازِيُّ أَبُو الفَضْلِ (مُكَرر* ١٥٦)
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ، الَّذِي غَضِبَ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ لِقَتْلِهِمْ جندَاراً، فَأَمَرَ بِإِلقَاءِ النَّارِ فِي الأَسْواقِ، فَاحترقَ مِنَ النَّحَّاسِينَ إِلَى السَّمَّاكِينَ، وَاحترقَ عِدَّةٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالأَطْفَالِ، وَرَاحَتِ الأَمْوَالُ، دَخَلَ فِي ذَلِكَ الحريقِ مِنْ بيوتِ اللهِ ثَلاَثَةٌ وثلاَثُونَ مَسْجِداً وَسِتُّ مائَةِ بَيْتٍ وَدكَّانٍ، وَكَثُرَ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ، وَشَتَمُوهُ فِي وَجْهِهِ، ثُمَّ قبضَ عَلَيْهِ عِزُّ الدَّوْلَةِ، وَطُردَ إِلَى الكُوْفَةِ، فَسُقِيَ سمَّ الذَّرَارِيحِ (١) ،
فَهلَكَ سَنَةَ بضعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢١٨ - البَكَّائِيُّ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ **
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ الكُوْفَةِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي السَّرِيِّ البَكَّائِيُّ الكُوْفِيُّ. стр. 10159
سَمِعَ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ وَبعدَهَا مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ مُطَيَّنٍ، وَأَبِي حَصِيْنٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الوَادعِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ فَرَحٍ المفسِّرِ، وَعَبْدِ اللهِ بن بَحْرٍ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ صَاعِدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَلَوِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ فَدَّوَيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَيَانَ الدَّهَّانُ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ العِجْلِيُّ الحَذَّاءُ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى البَكْرِيُّ، وَأَخُوْهُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَاكَوَيْه الشِّيْرَازِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ خرجَةَ النَّهَاوَنْدِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَقَالَ ابْنُ خَرجَةَ: مَاتَ شيخُنَا البَكَّائِيُّ فِي ثَالثَ عشرَ ربيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ تسعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: فِيْهَا تُوُفِّيَ الحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ هَارُوْنَ البَرْذَعِيُّ، رَوَى بِدِمَشْقَ عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، وَالحَافِظُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بنِ الجَرَّاحِ عَنْ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، لَقِيَ البَغَوِيَّ، وَالحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المُسْتَمْلِي البَلْخِيُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ جَعْفَرِ بنِ الوضَّاحِ السِّمْسَارُ الحُرفِيُّ، وَالمُقْرِئُ أَبُو الحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ البوَّابِ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مطرفٍ الجَرَّاحِيُّ القَاضِي، وَأَبُو القَاسِمِ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَبَنْكَ البَجَلِيُّ، وَقسَّامُ الحَارِثِيُّ الجبلِيُّ الترَّابُ الَّذِي حَكَمَ عَلَى دِمَشْقَ، وَأَبُو عمْرٍو بنُ حَمْدَانَ الحِيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ يَحْيَى الحَلَبِيُّ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمْ بِالأَنْدَلُسِ، يَرْوِي عَنْ أَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيِّ، وَالواعظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ
стр. 10160
اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ شَاذَانَ الرَّازِيُّ الصُّوْفِيُّ وَالدُ الحَافِظِ أَبِي مَسْعُوْدٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَشيخُ الصَّوْفِيَّةِ أَبُو العَبَّاسِ الوَلِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الوَلِيْدِ الزَّوْزَنِيُّ حَكِيْمُ زَمَانِهِ.
٢١٩ - ابْنُ خَمِيْرَوَيْه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَدْلُ، مُسْنِدُ هَرَاةَ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَمِيْرَوَيْه بنِ سَيَّارٍ الهَرَوِيُّ.
سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ الجَكَّانِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ نَجْدَةَ، وَأَحْمَدَ بنَ مَحْمُوْدِ بنِ مُقَاتلٍ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ عُمَرُ بنُ أَبِي سَعْدٍ، وَأَبُو ذرٍ عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ البَاشَانِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْحَاقَ، وَأَبُو يَعْقُوْبَ القرَّابُ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفُضَيْلِ الهَرَوِيُّونَ.
وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: العَبَّاسُ بنُ الفَضْلِ النَّضْرَوِيُّ - بِمُعْجَمَةِ - هَرَوِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الشَّيْبَانِيُّ بِنَيْسَابُوْرَ، وَعَضُدُ الدَّوْلَةِ بنُ بُوَيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ زوجُ الحرَّةِ، وَمُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ وَصيفٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ بُخَيْتٍ الدَّقَّاقُ.
стр. 10161
٢٢٠ - الأَحْدَبُ الكَاتِبُ *
كَانَ بِبَغْدَادَ يُزَوِّرُ عَلَى الخُطُوطِ حَتَّى لاَ يَشُكَّ الشَّخْصُ أَنَّهُ خطُّ نَفْسِهِ.
قَرَّبَهُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ، وَبَقِيَ يُوقِعُ بخطِّهِ بَيْنَ مُلُوْكٍ عَلَى حَسْبِ مَا يشتَهِي (١) .
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِبَغْدَادَ. стр. 10162
الطَّبَقَةُ الحَادِيَةُ وَالعِشْرُونَ
٢٢١ - أَبُو زَيْدٍ المَرْوَزِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُفْتِي، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو زَيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ، رَاوِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) عَنِ الفِرَبْرِي.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المُنْكَدِرِيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُوْلِيِّ، وَعُمَرَ بنِ عَلَّكَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وأَكثرَ التِّرحَالَ، وَرَوَى (الصَّحِيْحَ) فِي أَمَاكنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ
стр. 10163
الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ المَيْدَانِيُّ، وَالهَيْثَمُ بنُ أَحْمَدَ الدِّمَشْقِيُّ الصَّبَّاغُ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ السِّمْسَارِ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المَحَامِلِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَصِيْلِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَقَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَحدَ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ، وَمِنْ أَحفظِ النَّاسِ لِلمَذْهَبِ، وَأَحسَنِهِمْ نظراً، وَأَزهَدِهِمْ فِي الدُّنْيَا، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ البَزَّازَ يَقُوْلُ: عَادَلْتُ (١) الفَقِيْهَ أَبَا زَيْدٍ مِنْ نَيْسَابُوْرَ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا أَعلمُ أَنَّ الملاَئِكَةَ كتبَتْ عَلَيْهِ خَطِيْئَةً.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: حدَّثَ أَبُو زَيْدٍ بِبَغْدَادَ، ثُمَّ جَاوَرَ بِمَكَّةَ، وَحَدَّثَ هُنَاكَ بِ (الصَّحِيْحِ) ، وَهُوَ أَجلُّ مَنْ رَوَاهُ (٢) .
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيُّ: وَمِنْهُم أَبُو زَيْدٍ المَرْوَزِيُّ، صَاحبُ أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ.
مَاتَ بِمَرْوَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ حَافِظاً لِلمَذْهَبِ، حسنَ النَّظَرِ، مَشْهُوْراً بِالزُّهْدِ.
وَعَنْهُ أَخذَ أَبُو بَكْرٍ القَفَّالُ المَرْوَزِيُّ، وَفُقَهَاءُ مَرْوَ (٣) .
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، سَمِعْتُ خَالِدَ بنَ عَبْدِ اللهِ المَرْوَزِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا سَهْلٍ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ المَرْوَزِيَّ، سَمِعْتُ الفَقِيْهَ أَبَا زَيْدٍ المَرْوَزِيَّ، يَقُوْلُ:
كُنْتُ نَائِماً بَيْنَ стр. 10164
الرُّكْنِ وَالمقَامِ، فرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: (يَا أَبَا زَيْدٍ إِلَى مَتَى تُدّرِّسُ كِتَابَ الشَّافِعِيِّ وَلاَ تُدَرِّسُ كِتَابِي؟) .
فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ وَمَا كِتَابُكَ؟
قَالَ: (جَامعُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ) يَعْنِي: البُخَارِيِّ.
سُئِلَ أَبُو زَيْدٍ: مَتَى لَقِيْتَ الفِرَبْرِيَّ؟ قَالَ: سَنَةَ ثمَانِيَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَالَ الحَاكِمُ: سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ بِمَرْوَ أَصْحَابَ عَلِيِّ بنِ حُجْرٍ، وَأَكثَرَ عَنِ المُنْكَدِرِيِّ.
وَأَرَّخَ الحَاكِمُ وَفَاتَهُ كَمَا مَضَى.
وَلَهُ وُجُوهٌ (١) تُسْتَغْرَبُ فِي المَذْهَبِ.
جَاورَ بِمَكَّةَ سَبْعَةَ أَعوامٍ، وَكَانَ فَقيراً يُقَاسِي البردَ وَيَتَكَتَّمُ وَيقنعُ بِاليسيرِ.
أَقبلَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فِي آخِرِ أَيَّامِهِ، فَسقطَتْ أَسنَانُهُ، فَكَانَ لاَ يتمَكَّنُ مِنَ المَضْغِ، فَقَالَ: لاَ بَارَكَ اللهُ فِي نِعْمَةٍ أَقبلَتْ حَيْثُ لاَ نَابَ وَلاَ نصَابَ، وَعملَ فِي ذَلِكَ أَبيَاتاً.
٢٢٢ - الأَزْهَرِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الأَزْهَرِ *
العَلاَّمَةُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الأَزْهَرِ بنِ طَلْحَةَ الأَزْهَرِيُّ стр. 10165
الهَرَوِيُّ اللُّغَوِيُّ الشَّافِعِيُّ.
ارْتَحَلَ فِي طَلَبِ العِلْمِ بَعْد أَنْ سَمِعَ بِبلدِهِ مِنَ: الحُسَيْنِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيِّ وَعِدَّةٍ.
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَابنِ أَبِي دَاوُدَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَرَفَةَ، وَابنِ السَّرَّاجِ، وَأَبِي الفَضْلِ المُنْذِرِيِّ، وَتَرَكَ ابنَ دُرَيْدٍ توَرُّعاً، فَإِنَّهُ قَالَ: دَخَلتُ دَارَهُ فَأَلْفَيْتُهُ عَلَى كِبَرِ سنِّهِ سَكْرَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ مُؤلِّفُ (الغَرِيْبَيْنِ) ، وَأَبُو يَعْقُوْبَ القرَّابُ، وَأَبُو ذرٍ عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، وَسَعِيْدُ بنُ عُثْمَانَ القُرَشِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاشَانِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَكَانَ رَأْساً فِي اللُّغَةِ وَالفِقْهِ.
ثِقَةً، ثَبْتاً، ديِّناً.
فَعَنْهُ قَالَ: امتُحِنْتُ بِالأَسرِ سَنَةَ عَارضَتِ القرَامِطَةُ الحَاجَّ بِالهَبِيرِ، فكُنْتُ لقومٍ يَتَكَلَّمُوْنَ بِطِبَاعِهِم البَدَوِيَّةِ، وَلاَ يكَادُ يُوجدُ فِي مَنْطِقِهِم لحنٌ أَوْ خطأٌ فَاحشٌ، فَبقيتُ فِي أَسرِهِم دَهْراً طَوِيْلاً، وَكُنَّا نَشْتِي بِالدَّهْنَاءِ وَنَرتبعُ بِالصَّمَّانِ، وَاسْتفدْتُ مِنْهُمْ أَلفَاظاً جَمَّةً (١) .
قُلْتُ: وَقَعَ لِي مِنْ عَالِي حَدِيْثِهِ.
وَلَهُ كِتَابُ (تهذيبِ اللُّغَةِ) المَشْهُوْرُ، وَكِتَابُ (التَّفْسِيْرِ) ، وَكِتَابُ (تَفْسِيْرِ أَلفَاظِ المُزَنِيِّ) ، وَ (عِلَلُ القِرَاءاتِ) ، وَكِتَابُ (الرُّوحِ) ، وَكِتَابُ стр. 10166
(الأَسمَاءِ الحُسْنَى) ، وَ (شَرْحُ ديوَانِ أَبِي تَمَّامٍ) ، وَ (تفسيرُ إِصلاَحِ المنطقِ) ، وَأَشْيَاء.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
٢٢٣ - الخَيَّاشُ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ *
الشَّيْخُ، الصَّادِقُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ المِصْرِيُّ الخيَّاشُ.
سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ، وَأَبَا يَعْقُوْبٍ المَنْجَنِيْقيَّ، وَجَمَاعَةً.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الطَّفَّالُ، وَغَيْرُهُ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَتُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
سمِعْنَا الجُزءَ الخَامِسَ مِنْ حَدِيْثِهِ.
٢٢٤ - العَسْكَرِيُّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ أَحْمَدَ **
الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَخْلَدٍ العَسْكَرِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ الدَّقَّاقُ.
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المَرْوَزِيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ مَسْرُوْقٍ، وَحَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاتِبِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الأَزهَرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَعَبْدُ
стр. 10167
الوَهَّابِ بنُ بَرهَانَ الغَزالُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ العَتِيْقِيُّ: كَانَ ثِقَةً أَمِيناً.
مَاتَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) .
وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَ فِيْهِ تَسَاهلٌ (٢) .
قُلْتُ: وَأَخُوْهُ هُوَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد العَسْكَرِيُّ، الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ بُشرَى الفَاتَنِيُّ.
٢٢٥ - الفِهْرِيُّ أَبْيَضُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبْيَضَ بنِ أَسْوَدَ بنِ نَافِعٍ *
الشَّيْخُ أَبُو العَبَّاسِ، وَأَبُو الفَضْلِ القُرَشِيُّ الفِهْرِيُّ المِصْرِيُّ.
آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ النَّسَائِيِّ، كَانَ عِنْدَهُ عَنْهُ مجلِسَانِ فَقَط.
رَوَى عَنْهُ: الحَافِظُ عَبْدُ الغنِيِّ الأَزْدِيُّ، وَعَبْدُ الملكِ بنُ مِسْكِيْنٍ الشَّافِعِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ الطَّحَّانِ، وَجَمَاعَةٌ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَتُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَدْ رَوَى عَنْ وَالِدِهِ مُحَمَّدِ بنِ أَبيضَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ.
٢٢٦ - وَالِدُ ابْنِ جُمَيْعٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الغَسَّانِيُّ **
العَبْدُ الصَّالِحُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ стр. 10168
يَحْيَى بنِ جُمَيْعٍ الغَسَّانِيُّ الصَّيدَاوِيُّ، وَالِدُ المُحَدِّثِ الرَّحَّالِ أَبِي الحُسَيْنِ (١) .
سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ المعَافَى الصَّيْدَاوِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدَانَ المكِّيِّ، أَخذَ عَنْهُ (موطأَ أَبِي مُصعبٍ) ، وَرَوَى عَنْ طَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ وَحفيدُهُ، الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَحُسَيْنُ بنُ جَعْفَرٍ الجُرْجَانِيُّ ٌ وَآخرُوْنَ.
وحكَى حفيدُهُ عَنْ خَادمِ جدِّهِ طَلْحَةَ، أَنَّ جدَّهُ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يقومُ اللَّيْلَ كُلَّهُ، فَإِذَا صَلَّى الفَجْرَ نَامَ إِلَى الضُّحَى، وَإِذَا صَلَّى الظُّهرَ يركعُ إِلَى العَصْرِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَتْ هَذِهِ عَادَتُهُ.
وَقَالَ منجَا بنُ سُلَيْمٍ: قَالَ لِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ: إِنَّ جدَّهُ صَامَ وَلَهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً، يَعْنِي: وَسَرَدَ الصَّوْمَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٢٧ - ابْنُ التَّبَّانِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ المَغْرِبِيُّ *
عَالِمُ القَيْرَوَانِ، وَشيخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ المَغْرِبِيُّ، ابْنُ التَّبَّانِ. стр. 10169
قَالَ القَاضِي عِيَاضٌ: ضُربَتْ إِلَيْهِ أَباطُ الإِبِلِ مِنَ الأَمصَارِ لِذَبِّهِ عَنْ مَذْهَبِ أَهْلِ المَدِيْنَةِ.
وَكَانَ حَافِظاً بعيداً مِنَ التَّصَنُّعِ وَالرِّيَاءِ، فصحياً، كَبِيْرَ القَدْرِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٢٨ - أَبُو عُثْمَانَ المَغْرِبِيُّ سَعِيْدُ بنُ سَلاَّمٍ القَيْرَوَانِيُّ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ سَلاَّمٍ المَغْرِبِيُّ القَيْرَوَانِيُّ، نزيلُ نَيْسَابُوْرَ.
سَافرَ وَحَجَّ، وَجَاورَ مُدَّةً، وَلَقِيَ مشَايخَ مِصْرَ وَالشَّامِ.
وَكَانَ لاَ يظهرُ أَيَّامَ الحَجِّ.
قَالَ الحَاكِمُ: خَرجْتُ مِنْ مَكَّةَ متحسِّراً عَلَى رُؤيَتِهِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لِمِحْنَةٍ، وَقَدِمَ نَيْسَابُوْرَ، فَاعتزلَ النَّاسَ أَوَّلاً، ثُمَّ كَانَ يَحْضُرُ الجَامعَ.
وَقَالَ السُّلَمِيُّ: كَانَ أَوحدَ المشَايِخِ فِي طَريقَتِهِ، لَمْ نَرَ مِثلَهُ فِي عُلَوِّ الحَالِ وَصَوْنِ الوَقْتِ، امتُحنَ بِسببِ زُورٍ نُسبَ إِلَيْهِ، حَتَّى ضُربَ وَشُهِرَ عَلَى جملٍ، فَفَارقَ الحرمَ (١) .
وَقَالَ الخَطِيْبُ: وَكَانَ مِنْ كِبَارِ المشَايِخِ، لَهُ أَحوَالٌ وَكَرَامَاتٌ (٢) . стр. 10170
قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ - وَقَدْ سُئِلَ: الملاَئِكَةُ أَفضلُ أَمِ الأَنْبِيَاءُ؟ - فَقَالَ: القُربَ القُربَ، هُمْ أَقربُ إِلَى الحَقِّ وَأَطهرُ.
صَحِبَ أَبُو عُثْمَانَ بِالشَّامِ أَبَا الخَيْرِ التِّينَاتِيّ، وَلَقِيَ أَبَا يَعْقُوْبٍ النَّهْرَجُورِي.
قَالَ السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لِيَكُنْ تَدَبُّرُكَ فِي الخلقِ تَدَبُّرَ عِبْرَةٍ، وَتَدَبُّرُكَ فِي نَفْسِكَ تَدَبُّرَ مَوْعِظَةٍ، وَتَدَبُّرُكَ فِي القُرْآنِ تَدَبُّرَ حقيقَةٍ.
قَالَ اللهُ - تَعَالَى - ﴿أَفلاَ يَتَدَبَّرُوْنَ القُرْآنَ﴾ [النِّسَاء:٨٢] جَرَّأَكَ بِهِ عَلَى تلاَوتِهِ، وَلَوْلاَ ذَلِكَ لَكَلَّتِ الأَلسُنُ عَنْ تلاَوتِهِ (١) .
وَقَالَ: مَنْ أَعطَى الأَمَانِيَ نَفْسَهُ قَطَعَتْهَا بِالتَّسويفِ وَبَالتَّوَانِي (٢) .
وسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: عُلومُ الدَّقَائِقِ عُلومُ الشَّيَاطينِ، وَأَسلمُ الطُّرقِ مِنَ الاغترَارِ لزومُ الشَّريعَةِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٢٩ - ابْنُ نُبَاتَةَ أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِقيُّ *
الإِمَامُ البَلِيغُ، الأَوحدُ، خطيبُ زَمَانِهِ، أَبُو يَحْيَى عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ نُبَاتَةَ الفَارقيُّ، صَاحبُ (الدِّيْوَانِ الفَائِقِ فِي الحمدِ وَالوعظِ) ، وَكَانَ خَطِيْباً بِحَلَبَ لِلملكِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ. стр. 10171
وَقَدِ اجتمعَ بِأَبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي.
وَكَانَ فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، بَدِيْعَ المَعَانِي، جَزْلَ العِبَارَةِ، رُزِقَ سَعَادَةً تَامَّةً فِي خُطَبِهِ.
وَكَانَ فِيْهِ خَيْرٌ وَصلاَحٌ.
رَأَى رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِي نومِهِ، ثُمَّ اسْتيقَظَ وَعَلَيْهِ أَثرُ نورٍ لَمْ يُعهدْ قَبْلُ فِيْمَا قِيْلَ.
وَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثمَانيَةَ عشرَ يَوْماً، وَتوَفَّاهُ اللهُ، فَذكَرَ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ، تَفَلَ فِي فِيْهِ، وَبَقِيَ تِلْكَ الأَيَّامِ لاَ يَسْتَطعِمُ بطعَامٍ وَلاَ يشربُ شَيْئاً.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِمِيَّافَارقِيْنَ.
وَقِيْلَ: لَمْ يَلِ خطَابةَ حلبَ إِلاَّ بَعْدَ موتِ سَيْفِ الدَّوْلَةِ بنِ حَمْدَانَ، وَبَلَغَنَا أَنَّ عُمُرَهُ لَمْ يبلغِ الأَرْبَعينَ، بَلْ عَاشَ تسعاً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، فَاللهُ أَعلمُ.
وَلَمْ يصحَّ ذَلِكَ فَإِنَّهُ ابتدأَ بِتصنيفِ خُطَبِهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَهُوَ إِذْ ذَاكَ خطيبٌ ممِيِّزٌ، وَجَالسَ المُتَنَبِّي فَلَعَلَّهُ عَاشَ خَمْسِيْنَ سَنَةً أَوِ أَكثرَ.
وَلأَبِيهِ رِوَايَة.
٢٣٠ - أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ *
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الحَنَفِيُّ، صَاحبُ كِتَابِ (تنبيهِ الغَافلينَ) ، وَلَهُ كِتَابُ (الفتَاوَى) .
стр. 10172
يَرْوِي عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ أُنيفَ البُخَارِيِّ وَجَمَاعَةٍ.
وَتَرُوجُ عَلَيْهِ الأَحَادِيثُ الموضُوعَةُ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ.
نَقَلْتُ وَفَاتُهُ مِنْ خَطِّ القَاضِي شِهَابِ الدِّينِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الحقِّ، - أَيَّدَهُ اللهُ - فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٣١ - ابْنُ مَحْمُوَيْه عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ السَّمَرْقَنْدِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارعُ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَحمُوَيْه السَّمَرْقَنْدِيُّ.
وَكَانَ أَبُوْهُ بغدَادِيّاً، وَجَدُّهُ مَوْصِلِيّاً.
وَسَمِعَ هُوَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الجمَّالِ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ العُصْفُرِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ محتَاجٍ، وَابنِ خَنْبٍ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ وَطبقَتِهِ.
وَكَانَ حَافِظاً، مُتْقِناً، جمعَ الأَبْوَابَ وَالشُّيُوْخَ وَالمقلِّينَ، وَأَكثرَ وَجَوَّدَ، وَلَوْ طَالَ عُمُرُهُ لكَانَ لَهُ نبأٌ، بَلْ عَاشَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ سَنَةً.
تُوفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٣٢ - ابْنُ الزَّيَّاتِ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ **
الشَّيْخُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الزَّيَّاتِ.
стр. 10173
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ بنَ شَرِيكٍ، وَجَعْفَراً الفِرْيَابِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجبَّارِ، وَعمرَ بنَ أَبِي غَيْلاَنَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ نَاجيَةَ، وَطَبَقَتَهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَخَلْقٌ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَ ثِقَةً، مُتقناً، أَمِيناً، قَدْ جمعَ أَبُواباً وَشُيوخاً (١) .
وَقَالَ العَتِيْقِيُّ: كَانَ ثِقَةً أَمِيناً صَاحِبَ حَدِيْثٍ يحفظُهُ.
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) .
أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ الحُسَيْنِ الخفَّافُ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتُ، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ الثَّقَفِيُّ، عَنْ سَعِيْدٍ المقبرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ بَكَّرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَابْتَكَرَ، وَغَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، فَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ حَتَّى يُصَلِّيَ الجُمُعَةَ، كَفَاهُ اللهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى وَزِيَادَةَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ) .
أَبُو أُمَيَّة - هُوَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَعْلَى - ضَعِيْفٌ، وَلَهُ إِسنَادٌ آخَرٌ حسنٌ (٣) . стр. 10174
٢٣٣ - ابْنُ السِّمْسَارِ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الدِّمَشْقِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الصَّدُوْقُ، مُحَدِّثُ دِمَشْقَ، أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ الحُسَيْنِ الدِّمَشْقِيُّ السِّمْسَارُ.
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ خُرَيْمٍ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ جَوْصَا، وَأَبِي الجَهْمِ بنِ طَلاَّبٍ، وَالقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيِّ، وَابنِ مَخْلَدٍ، وَابنِ الدَّحْدَاحِ الدِّمَشْقِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السَّرِيِّ الحِمْصِيِّ الحَافِظِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَخُوْهُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ المُزَنِيُّ، وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَمكِّيُّ بنُ الغَمْرِ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ الكتَّانِيُّ: كَانَ ثِقَةً، نبيلاً، حَافِظاً، كتبَ القَنَاطِيْرَ.
وَقَالَ المَيْدَانِيُّ: تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
стр. 10175
٢٣٤ - ابْنُ قُرَيْعَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَغْدَادِيُّ *
القَاضِي، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَغْدَادِيُّ الظَّرِيفُ، قَاضِي السِّنْدِيَّةِ (١) .
كَانَ مَزَّاحاً خفيفَ الرُّوحِ، أَدِيباً فَاضِلاً، ذكيّاً، سريعَ الجَوَابِ.
أَخذَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ الأَنبارِيِّ، وَغَيْرِهِ.
وقُرَيْعَةُ بقَافٍ، قَيَّدَهُ ابْنُ مَاكُولاَ.
وَكَانَ مُلاَزِماً لِلوزيرِ المُهَلَّبِيِّ فِي مَجَالِسِ اللَّهوِ.
وَلَهُ أَجوبَةٌ بَلِيْغَةٌ مسكِتَةٌ.
كَانَ الوَزِيْرُ يُغرِي بِهِ الرُّؤَسَاءَ فَيُبَاسِطُونَهُ.
كتبَ لَهُ رَئِيْسٌ: مَا يَقُوْلُ القَاضِي فِي يهوديٍّ زَنَى بِنَصْرَانيَّةٍ، فَوَلَدَتِ ابناً جِسْمُهُ للبَشَرِ وَوَجْهُهُ للبَقَرِ؟
فَأَجَابَ: هَذَا مِنْ أَعدلِ الشُّهُودِ عَلَى الخُبَثَاءِ اليَهُوْدِ، أُشْرِبُوا العِجْلَ فِي صُدُورِهِم حَتَّى خَرَجَ مِنْ أُيُورِهِم فليُنَطْ (٢) برَأْسِ اليَهوديِّ رَأْسُ العِجْلِ، وَيُصلبْ عَلَى عُنُقِ النَّصْرَانيَّةِ الرَّأْسُ (٣) وَالرِّجْلُ، وَيُسْحَبَا عَلَى الأَرضِ، وَيُنَادَى عَلَيْهِمَا: ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ.
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 10176
٢٣٥ - ابْنُ لُؤْلُؤٍ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ نُصَيْرِ بنِ عَرَفَةَ بنِ لُؤْلُؤٍ البَغْدَادِيُّ الوَرَّاقُ.
مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
سَمِعَ: حَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدٍ الكَاتِبَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ شَرِيكٍ، وَالفِرْيَابِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ نَاجيَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ هَاشِمٍ البَغَوِيَّ، وَزَكَرِيَّا بنَ يَحْيَى السَّاجِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُجَدِّرِ، وَعِدَّةً.
وَعَنْهُ: البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَلاَّلِ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ البَرْقَانِيُّ: كَانَ ابْنُ لُؤْلُؤٍ يَأْخذُ عَلَى التَّحدِيْثِ دَانِقَيْنِ.
قَالَ: وَكَانَتْ حَالُهُ حسنَةً مِنَ الدُّنْيَا، وَهُوَ صَدُوْقٌ غَيْر أَنَّهُ رديءُ الكِتَابِ - أَي: سَيِّئُ النَّقلِ -، وَقَدْ صحَّفَ غَيْرَ مَرَّةٍ: عَنْ عُتَيٍّ، عَنْ أُبَيٍّ، فَقَالَ: عَنْ عَنْ، عَنْ أَبِي (١) .
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ الأَزْهَرِيُّ: ابْنُ لُؤْلُؤٍ ثِقَةٌ (٢) .
وَقَالَ العَتِيْقِيُّ: تُوُفِّيَ فِي مُحَرَّمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ: وَكَانَ أَكثرَ كتُبِهِ بخطِّهِ، وَكَانَ لاَ يَفْهَمُ الحَدِيْثَ، وَإِنَّمَا يُحملُ أَمرُهُ عَلَى الصِّدْقِ (٣) . стр. 10177
قَالَ عَلِيُّ بنُ المحسّنِ: حضَرتُ عِنْدَ ابْنِ لُؤْلُؤٍ مَعَ أَبِي الحُسَيْنِ البَيْضَاوِيّ لنقرأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ ذُكرَ لَهُ عددُ مَنْ يحضرُ، وَدَفَعْنَا إِلَيْهِ درَاهِمَ، فَرَأَى وَاحِداً زَائِداً، فَأَخرجَهُ، فَجَلَسَ الرَّجُلُ فِي الدِّهليزِ، وَجَعَلَ البَيْضَاوِيّ يرفعُ صَوتَهُ لِيُسْمِعَهُ، فَقَالَ ابْنُ لُؤْلُؤٍ: يَا أَبَا الحُسَيْنِ: أَتَعَاطى عَلَيَّ وَأَنَا بغدَادِيٌّ، بَابُ طَاقِي وَرَّاقٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ، شيعِيٌّ، أَزرقٌ كوسجٌ؟! ثُمَّ أَمرَ جَاريتَهُ بِأَنَّ تَدُقَّ فِي الهَاونِ أُشنَاناً حَتَّى لاَ يَصِلَ الصَّوتُ إِلَى الرَّجُلِ.
٢٣٦ - ابْنُ صَابِرٍ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البُخَارِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَابِرِ بنِ كَاتبٍ البُخَارِيُّ المُؤَذِّنُ.
رَوَى عَنْ: صَالِحِ بنِ مُحَمَّدٍ جَزَرَةَ، وَحَامِدِ بنِ سَهْلٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُرَيْثٍ، وَالحُسَيْنِ بنِ الوضَّاحِ، وَطَائِفَةٍ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْ صَالِحٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ غنجَار، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيْرَازِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ عَلِيٍّ البُخَارِيُّ السُّنِّي.
أَرَّخَ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ وَفَاتَهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٣٧ - ابْنُ يَاسِيْنَ بِشْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاهِلِيُّ **
القَاضِي، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو القَاسِمِ بِشْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ
стр. 10178
يَاسِيْنَ بنِ النَّضْرِ البَاهِلِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ الفَقِيْهُ.
ذكرَهُ الحَاكِمُ فَقَالَ: كَانَ كَثِيْرَ الذِّكرِ وَالصَّلاَةِ.
سَمِعَ: ابنَ خُزَيْمَةَ، وَالسَّرَّاجَ، وَأَبَا العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيَّ، وَأَمْلَى مَجَالِسَ، وَكَانَ مُكْثِراً لَكِنْ ضيَّعَ أُصُولَهُ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِي، وَجَمَاعَةٌ.
تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ اثنتَانِ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
٢٣٨ - ابْنُ كَيْسَانَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَرْبِيُّ *
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ كَيْسَانَ الحَرْبِيُّ، الَّذِي رَوَى عَنْ: يُوْسُفَ القَاضِي (جُزءَ الزَّكَاةِ) ، وَ (جُزءَ التَّسْبِيْحِ) ، مَا رَوَى سوَاهُمَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: البَرْقَانِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ جَعْفَرٍ السَّلمَاسِي، وَعَلِيُّ بنُ المحسّنِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ: قَالَ لَنَا التَّنُوْخِيُّ: أَرَانَا ابْنُ كَيْسَانَ بخطِّ أَبِيْهِ: وُلِدَ عَلِيٌّ وَمُحَمَّدٌ ابنَايَ فِي بطنٍ وَاحِدَةٍ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ لخمسٍ مضينَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ (١) .
قُلْتُ: ثُمَّ مَاتَ أَبُوْهُمَا (٢) قَبْلَ الثَّلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ جلَّةِ النَّحوِيِّينَ. стр. 10179
وَكَانَ عليٌّ هَذَا عَرِيِّاً مِنَ الفَضِيْلَةِ.
قَالَ البَرْقَانِيُّ: كَانَ لاَ يُحسنُ يُحَدِّثُ، سَأَلتُهُ أَنْ يقرأَ لِي شَيْئاً مِنْ حَدِيْثِهِ، فَأَخَذَ كِتَابَهُ وَلَم يَدْرِ مَا يَقُوْلُ.
فَقُلْتُ لَهُ: سُبْحَانَ اللهِ حدَّثَكُمْ يُوْسُفُ القَاضِي، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ حَدَّثَكُمْ يُوْسُفُ القَاضِي.
ثُمَّ قَالَ: إِلاَّ أَنَّ سمَاعَهُ كَانَ صَحِيْحاً مَعَ أَخِيْهِ (١) .
وَقَالَ الجَوْهَرِيُّ: سَمِعْتُ مِنْهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: مَا وَقَعَ الخَطِيْبُ بوَفَاتِهِ.
- فَأَمَّا أَخُوْهُ الأَكبرُ: الإمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ النَّحْوِيِّ (١) (مُكَرر ٩٣)
فثِقَةٌ عَالِمٌ.
سَمِعَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ القَاضِي وَبِشْرِ بنِ مُوْسَى.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٣٩ - مُحَمَّدُ بنُ المُؤَمَّلِ أَبُو بَكْرٍ بنُ حَيُّوْيَه بنِ المُؤَمَّلِ الكَرَجِيُّ *
هُوَ: الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَيُّوْيَه بنِ المُؤَمَّلِ بنِ أَبِي رَوْضَةَ الكَرَجِيُّ النَّحْوِيُّ، نزيلُ هَمَذَانَ، وَمُسْنِدُ وَقتِهِ إِنْ صَدَقَ، فَإِنَّهُ رَوَى عَنْ طَبَقَةٍ كُبْرَى. стр. 10180
رَوَى عَنِ: أَسيدِ بنِ عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ، وَإِسْحَاقَ الدَّبَرِي، وَمُحَمَّدِ بنِ المُغِيْرَةَ السُّكَّرِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ ديزيلَ سِيْفَنَّةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ نَصْرٍ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ الهَمَذَانِيِّ الأَشَجِّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيِّ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ بُنْدَارَ، وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ سَلَمَةَ، وَعُمَرُ بنُ مَعْرُوفٍ الهَمَذَانيَّانِ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الفلاَّكِي، وَآخرُوْنَ.
سَأَلَهُ الصَّيْقَلِي عَنْ سِنِّهِ، فَذكرَ أَنَّهُ ابْنُ مائَةِ سَنَةٍ وَاثنَتِي عَشْرَةَ سَنَةً.
وَقَالَ شِيْرَوَيْه فِي (طبقَاتِ الهَمَذَانِيِّينَ) :تُوُفِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ غَيْرَ مُوَثَّقٍ عِنْدَهُمْ.
٢٤٠ - النَّضْرُوِيُّ العَبَّاسُ بنُ الفَضْلِ بنِ زَكَرِيَّا *
الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ العَبَّاسُ بنُ الفَضْلِ بنِ زَكَرِيَّا بنِ نَضْرُوَيْه - بِمُعْجَمَةٍ - النَّضْرَوِيُّ الهَرَوِيُّ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ نَجْدَةَ، وَالحَسَيْنَ بنَ إِدْرِيْسَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيَّ.
وَعَنْهُ: سبطُهُ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدَوِيُّ، وَالبَرْقَانِيُّ، وَسَعِيْدُ بنُ العَبَّاسِ القُرَشِيُّ، وَأَبُو يَعْقُوْب القَرَّابُ.
وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ.
مَاتَ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِهَرَاةَ.
стр. 10181
٢٤١ - الأَبْهَرِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القَاضِي، المُحَدِّثُ، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَالِحٍ التَّمِيْمِيُّ، الأَبْهَرِيُّ، المَالِكِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ وَعَالِمُهَا.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ التِّسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدَانَ البَجَلِيَّ، وَأَبَا عَرُوبَةَ الحَرَّانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ تَمَّامٍ البَهْرَانِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ خُرَيْمٍ العُقَيْلِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ الأُشْنَانِيَّ، وَأَبَا عِلِيٍّ مُحَمَّدَ بنَ سَعِيْدٍ الحَافِظَ، وَطَبَقَتَهُم بِالعِرَاقِ، وَالشَّامِ، وَالجَزِيْرَةِ.
وَجَمَعَ وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ فِي المَذْهبِ، وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ القَاضِي، وَوَلَدِهِ أَبِي الحُسَيْنِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ البَادَا، وَعَلِيُّ بنُ المحسّنِ التَّنُوْخِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هُوَ إِمَامُ المَالِكِيَّةِ، إِلَيْهِ الرِّحلَةُ مِنْ أَقْطَارِ الدُّنْيَا، رَأَيْت جمَاعَة من الْأَنْدَلُس وَالْمغْرب عَلَى بَابه، وَرَأَيْته يُذَاكر بِالْأَحَادِيثِ الْفِقْهِيَّات، وَيُذَاكرُ بِحَدِيث مَالك، ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، زَاهدٌ، وَرِعٌ.
стр. 10182
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيُّ: فِيمَا سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ، عَنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، قَالَ: جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ بَيْنَ القِرَاءاتِ، وَعلوِّ الإِسنَادِ، وَالفِقْهِ الجيِّدِ، وَشَرَحَ (مختصرَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الحَكَمِ) ، وَانتشرَ عَنْهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي البِلاَدِ (١) .
وَذَكَرَهُ القَاضِي عِيَاضٌ (٢) فَقَالَ: لَهُ فِي شرحِ المَذْهَبِ تَصَانِيْفٌ، وَردَّ عَلَى المخَالفينَ، وَحَدَّثَ عَنْهُ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاسِ، وَانتشرَ عَنْهُ المَذْهَبُ فِي البِلاَدِ.
وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَ ثِقَةً، انتهَتْ إِلَيْهِ رئاسَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ (٣) .
وَقَالَ القَاضِي أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ: كَانَ مُعظَّماً عِنْدَ سَائِرِ العُلَمَاءِ، لاَ يَشْهَدُ مَحْضَراً إِلاَّ كَانَ هُوَ المُقَدَّمُ فِيْهِ، سُئِلَ أَنْ يَلِيَ القَضَاءَ فَامْتَنَعَ (٤) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ.
وَقِيْلَ: فِي ذِي القَعْدَةِ (٥) وَعَاشَ بضعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً ﵁.
أَخْبَرَنَا طَائِفَةٌ قَالُوا: أَخبرَتْنَا كَرِيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الوَهَّابِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَهْدِي الطَّبِيْبُ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المنعمِ الكُرَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَبْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الخَثْعَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو стр. 10183
خَالِدٍ الأَحمرُ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ كَيْسَانَ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهَ) .
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (١) ، وَابنُ مَاجَه، مِنْ حَدِيْثِ أَبِي خَالِدٍ سُلَيْمَانُ بنُ حَيَّانَ، تَفَرَّدَ بِهِ.
٢٤٢ - ابْنُ بُخَيْتٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلَفٍ العُكْبَرِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلَفِ بنِ بُخَيْتٍ العُكْبَرِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الدَّقَّاقُ.
حَدَّثَ عَنْ: خَلَفِ بنِ عَمْرٍو العُكْبَرِيِّ صَاحبِ الحُمَيْدِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرِ الطَّبَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ صَالِحِ بنِ ذَرِيْحٍ العُكْبَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُوْسَى الحَاسِبِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَاوُدَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ العُمَرِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدَانَ البَجَلِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ دَاوُدَ بنِ كَثِيْرٍ البَاهِلِيِّ، وَخَالِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ - صَاحبِ ابْنِ مَعِيْنٍ -، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَغَيْرِهِم.
وَلَهُ جُزءٌ مَشْهورٌ طَبَرْزَدِيٌّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ بَرهَانَ الغزَّالُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ البَرْمكِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. стр. 10184
وَثَّقَهُ الخَطِيْبُ، وَقَالَ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرُهُ إِجَازَةً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الحريرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ البَرْمكِيُّ سَنَةَ ٤٤٥، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بُخِيْتٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ العُمَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيْسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نَافِعٍ:
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، جَلَدَ وَغَرَّبَ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَلَدَ وَغَرَّبَ، وَجَلَدَ عُمَرُ وَغَرَّبَ.
٢٤٣ - ابْنُ مِهْرَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبَتُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مِهْرَانَ بنِ سَلَمَةَ البَغْدَادِيُّ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَابنَ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبَا عَرُوبَةَ الحَرَّانِيَّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ صَاعِدٍ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ جَوْصَا، وَأَبَا حَامِدٍ بنَ بِلاَلٍ، وَخلقاً كَثِيْراً بِالعِرَاقِ، وَالشَّامِ، وَالجَزِيْرَةِ، وَخُرَاسَانَ، وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَأَقَامَ بِسَمَرْقَنْدَ نَحْواً مِنْ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَذَّاءُ المُقْرِئُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَكَانَ مِمَّنْ بَرَّزَ
стр. 10185
فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ.
قَالَ أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَ ثَبْتاً، زَاهِداً، مَا رَأَينَا مِثْلَهُ (١) .
وَقَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَوْحَدَ عَصْرِهِ فِي عِلْمِ أَهْلِ الحَقَائِقِ، وَلَهُ قَدَمٌ فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ، وَردَ نَيْسَابُوْرَ، وَدَخَلَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ وَأَقَامَ بِهَا، وَجَمَعَ (المُسْنَدَ الكَبِيْرَ) عَلَى الرِّجَالِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَجَاوَرَ بِهَا.
قَالَ ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ: وَصَنَّفَ أَبُو مُسْلِمٍ أَشيَاءَ كَثِيْرَةً (٢) .
وَقَالَ الخَطِيْبُ: جَمَعَ أَحَادِيثَ المشَايخِ وَالأَبْوَاب، وَكَانَ مُتْقِناً، حَافِظاً، مَعَ وَرَعٍ وَزُهْدٍ وَتَدَيُّنٍ.
ذَكرَهُ لِي أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ يَوْماً فَأَطْنَبَ فِي وَصْفِهِ، وَقَالَ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَالشُّيُوْخُ يُعَظِّمُونَهُ (٣) .
قَالَ الحَاكِمُ: دَخَلْتُ مَرْوَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ فَلَمْ أَظفَرْ بِهِ.
وَفِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ فِي الحَجِّ طَلَبْتُهُ فِي القَوَافِلِ، فَأَخفَى نَفْسَهُ، فَحَجَجْتُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ، وَعِنْدِي أَنَّهُ بِمَكَّةَ، فَقَالُوا: هُوَ بِبَغْدَادَ، فَاسْتوحَشْتُ مِنْ ذَلِكَ وَتَطَلَّبْتُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو نَصْرٍ المَلاَحِمِيُّ بِبَغْدَادَ: هُنَا شَيْخٌ مِنَ الأَبْدَالِ تَشْتَهِي أَنْ تَرَاهُ؟ قُلْتُ: بَلَى، فَذَهَبَ بِي، فَأَدْخَلَنِي خَانَ الصَّبَّاغِيْنَ، فَقَالُوا: خَرَجَ، فَقَالَ أَبُو نَصْرٍ: تجلسُ فِي هَذَا المَسْجَدِ، فَإِنَّهُ يَجِيءُ، فَقَعَدْنَا، وَأَبُو نَصْرٍ لَمْ يَذكرْ لِي مَنْ هُوَ الشَّيْخُ، فَأَقْبَلَ أَبُو نَصْرٍ وَمَعَهُ شَيْخٌ نحيفٌ ضَعِيْفٌ برِدَاءٍ، فَسَلَّمَ عليَّ، فَأُلْهِمْتُ أَنَّهُ أَبُو مُسْلِمٍ الحَافِظُ، فَبَيْنَا نَحْنُ نُحَدِّثُهُ إِذْ قُلْتُ لَهُ: وَجَدَ الشَّيْخُ هَا هُنَا مِنْ أَقَارِبِهِ أَحَداً؟
قَالَ: الَّذِيْنَ أَرَدْتُ لِقَاءهُم انْقَرَضُوا، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ خَلَّفَ стр. 10186
إِبْرَاهِيْمُ وَلداً؟ - أَعْنِي أَخَاهُ الحَافِظُ -.
قَالَ: وَمِنْ أَينَ عَرَفْتَهُ؟ فَسَكَتُّ، فَقَالَ لأَبِي نَصْرٍ: مَنْ هَذَا الكَهْلُ؟
قَالَ: أَبُو فُلاَنٍ، فَقَامَ إِلِيَّ وَقُمْتُ إِلَيْهِ، وَشَكَا شَوْقَهُ، وَشَكَوْتُ مِثْلَهُ، وَاشْتَفَيْنَا مِنَ المُذَاكرَةِ، وَجَالستُهُ مِرَاراً، ثُمَّ وَدَّعْتُهُ يَوْمَ خُرُوْجِي، فَقَالَ: يجمعُنَا المَوْسِمُ، فَإِنَّ عليَّ أَنْ أُجَاورَ، ثُمَّ حَجَّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ، وَجَاورَ إِلَى أَنْ مَاتَ، وَكَانَ يجتهدُ أَنْ لاَ يَظهرَ لِحَدِيْثٍ وَلاَ لغيرِهِ، وَكَانَ أَخُوْهُ إِبْرَاهِيْمُ مِنَ الحُفَّاظِ الكِبَارِ.
أَخْبَرَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ بنُ مِهْرَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ خَلَفٍ، سَمِعْتُ صَالِحَ بنَ مُحَمَّدٍ، سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُوْلُ:
كتبْتُ عَنْ رَجُلَيْنِ مائتَي أَلفِ حَدِيْثٍ: إِبْرَاهِيْمَ الفَرَّاء، وَعَبْد اللهِ بنِ أَبِي شَيْبَةَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ وَغَيْرُهُ: مَاتَ بِمَكَّةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: مُحَدِّثُ نَيْسَابُوْرَ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ البَحِيْرِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ العَسْكَرِيُّ بِبَغْدَادَ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ اللهِ الدَّارِكِيُّ، وَمُحَدِّثُ بَغْدَادَ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الزَّيَّاتِ، وَشَيْخُ المَالِكِيَّةِ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَبْهَرِيُّ، وَمُحَدِّثُ الشَّامِ أَبُو بَكْرٍ يُوْسُفُ بنُ القَاسِمِ المَيَانَجِيُّ، وَالواعظُ صَاحبُ كِتَابِ (تَنْبِيْهِ الغَافِلِيْنَ) أَبُو اللَّيْثِ نَصْرُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ الحَنَفِيُّ، وَالمُسْنِدُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرٍ الخِرَقيُّ بِبَغْدَادَ.
стр. 10187
٢٤٤ - الفَضْلُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَاصِمٍ التَّمِيْمِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّادِقُ، أَبُو القَاسِمِ التَّمِيْمِيُّ الدِّمَشْقِيُّ الطَّرَائِفِيُّ المُؤَذِّنُ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ.
سَمِعَ نُسْخَةَ أَبِي مُسْهِرٍ، وَالوُحَاظِيِّ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ القَاسِمِ بنِ الرَّوَّاسِ، وَسَمِعَ مِنْ: جُمَاهِرِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّمْلَكَانِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ دُحَيْمٍ، وَإِسْحَاقَ بنِ أَحْمَدَ الخُزَاعِيِّ، وَأَبِي شَيْبَةَ دَاوُدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ وَعِدَّةٍ، وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ الأَزْدِيُّ، وَمكِّيُّ بنُ الغَمْرِ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الطَيَّانُ، وَأَبُو أُسَامَةَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الهَرَوِيُّ، وَصَالِحُ بنُ أَحْمَدَ المَيَانَجِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سلوَانَ المَازِنِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ شواشٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ المُزَنِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ الكتَّانِيُّ: كَانَ ثِقَةً نبيلاً، حَدَّثَنَا عَنْهُ عِدَّةٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: هُوَ آخِرُ أَصْحَابِ ابْنِ الرَّوَّاسِ مَوْتاً.
وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَيَّاطُ الزَّاهِدُ بِمِصْرَ، وَأَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ العُكْبَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ القَصَّارُ بِأَصْبَهَانَ، وَبُلُّكينُ بنُ زِيْرِي صَاحبُ المَغْرِبِ، وَأَبُو عُثْمَانَ المَغْرِبِيُّ شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَيُّوْيَه بنِ أَبِي رَوْضَةَ الكَرَجِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ كَيْسَانَ الحَرْبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ الوَاسِطِيُّ ابْنُ السَّقَّا.
стр. 10188
٢٤٥ - الرَّبَعِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ يُوْسُفَ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ الرَّبَعِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، البُنْدَارُ.
سَمِعَ: جَعْفَرَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ، وَأَحْمَدَ بنَ عَامِرِ بنِ المُعَمَّرِ، وَجُمَاهِرَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّمْلَكَانِيَّ، وَحَاجبَ بنَ أَركينَ، وَمُحَمَّدَ بنَ الفَيْضِ الغَسَّانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ تَمَّامٍ البَهْرَانِيَّ، وَخلقاً سِوَاهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَالمُسَدَّدُ بنُ عَلِيٍّ الأُمْلُوْكِيُّ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ سَعْدَانَ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ الكتَّانِيُّ: حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَكَانَ ثِقَةً، تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: سمِعْنَا جُزءَ الرَّبَعِيُّ مِنْ أَصْحَابِ ابْنَي أَبِي لُقْمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبْدَانَ، عَنِ ابْنِ أَبِي العَلاَءِ المَصِّيْصِيِّ، عَنِ ابْنِ سَعْدَانَ، عَنْهُ.
٢٤٦ - هِلاَلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ أَبُو بَكْرٍ البَصْرِيُّ **
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو بَكْرٍ البَصْرِيُّ، ابْنُ أَخِي هِلاَلٍ الرَّازِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي مُسْلِمٍ الكَجِّيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ زَكَرِيَّا الغَلاَبِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ المُثَنَّى، وَأَبِي خَلِيْفَةَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليَزْدِيُّ،
стр. 10189
وَشَيْخُ المُعْتَزِلَةِ أَبُو الحُسَيْنِ البَصْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ زَاذَانَ القَزْوِيْنِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، لَمْ أَسمعْ فِيْهِ قَدْحاً.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَنْدَةَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: لَعَلَّهُ قَاربَ المائَةَ.
٢٤٧ - أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الحَنَفِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، المُجْتَهِدُ، عَلَمُ العِرَاقِ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، الحَنَفِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
تَفَقَّهَ بِأَبِي الحَسَنِ الكَرْخِيِّ، وكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَرحْلَةٍ، لَقِيَ أَبَا العَبَّاسِ الأَصَمَّ، وَطبقتَهُ بِنَيْسَابُوْرَ، وَعَبْدَ البَاقِي بنَ قَانعٍ، وَدَعْلَجَ بنَ أَحْمَدَ، وَطبقتَهُمَا بِبَغْدَادَ، وَالطَّبَرَانِيَّ، وَعِدَّةً بِأَصْبَهَانَ.
وَصَنَّفَ وَجَمَعَ وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصحَابُ بِبَغْدَادَ، وَإِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي مَعْرِفَةِ المَذْهَبِ.
قَدِمَ بَغْدَادَ فِي صِبَاهُ فَاسْتوطَنَهَا.
وَكَانَ مَعَ برَاعَتِهِ فِي العِلْمِ ذَا زُهْدٍ وَتعَبُّدٍ، عُرِضَ عَلَيْهِ قَضَاءُ القُضَاةِ فَامْتَنَعَ مِنْهُ، وَيَحْتَجُّ فِي كُتُبِهِ بِالأَحَادِيثِ المتَّصِلَةِ بأَسَانيدِهِ.
قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، قَالَ: امتَنَعَ القَاضِي أَبُو
стр. 10190
بَكْرٍ الأَبْهَرِيُّ المَالِكِيُّ مِنْ أَنْ يلِيَ القَضَاءَ، قَالُوا لَهُ: فَمَنْ يَصْلُحُ؟
قَالَ: أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ.
قَالَ: وَكَانَ الرَّازِيُّ يَزِيْدُ حَالُهُ عَلَى مَنْزِلَةِ الرُّهْبَانِ فِي العِبَادَةِ، فَأُرِيْدَ عَلَى القَضَاءِ فَامْتَنَعَ ﵀ (١) -، وَقِيْلَ: كَانَ يمِيلُ إِلَى الاِعتزَالِ، وَفِي توَالِيفِهِ مَا يَدلُّ عَلَى ذَلِكَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ وَغيْرِهَا، نَسْأَلُ اللهَ السَّلاَمةَ.
مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ اليَشْكُرِيُّ الدِّيْنَوَرِيُّ، وَمُسْنِدُ خُرَاسَانَ أَبُو سَهْلٍ بِشْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بِشْرٍ الإِسفرَايينِي المُحَدِّثُ، وَمُحَدِّثُ حَلَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ السَّبِيْعِيُّ الحَافِظُ، وَمُحَدِّثُ مِصْرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ رَشِيْقٍ العَسْكَرِيُّ، وَشَيْخُ العَرَبِيَّةِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَالَوَيْه، وَمُسْنِدُ أَصْبَهَانَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فُوَركَ القَبَّابُ، وَإِمَامُ اللُّغَةِ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الأَزْهَرِ بنِ طَلْحَةَ الأَزْهَرِيُّ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ غُنْدَر الوَرَّاقُ، وَالمُقْرِئُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الرَّازِيُّ الدَّيْبُلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الصَّائِغُ بِأَصْبَهَانَ، ارْتَحَلَ إِلَى الفِرْيَابِيِّ.
٢٤٨ - ابْنُ وَصِيْفٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الغَزِّيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ وَصِيْفٍ الغَزِّيُّ.
رَاوِي (المُوَطَّأ) عَنِ الحَسَنِ بنِ الفَرَجِ الغَزِّيِّ، صَاحبِ يَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، وَقَدْ رَوَى أَيْضاً عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ العَسْقِلاَّنِي وَغَيْرِهِ. следующие страницы →