← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10256–10295 · переход к 10261.

стр. 10256

وَتلاَ بِالعِرَاقِ عَلَى: زَيْدِ بنِ أَبِي بِلاَلٍ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بُويَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ، وَأَبِي عِيْسَى بَكَّارٍ، وَابنِ مِقْسَمٍ، وَبِدِمَشْقَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ النَّضْرِ الأَخْرَمِ. رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَابنُ مَسْرُوْرٍ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيَّكَ، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئُ. وَتَلاَ عَلَيْهِ: مَهْدِيُّ بنُ طَرَارَةَ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ إِمَامَ عَصْرِهِ فِي القِرَاءاتِ، وَكَانَ أَعْبَدَ مَنْ رَأَيْنَا مِنَ القُرَّاءِ، وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ. انْتَقَيْتُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ بِبُخَارَى كِتَابَ (الشَّامِلِ) لَهُ فِي القِرَاءاتِ. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَتُوُفِّيَ: مَعَهُ العَامِرِيُّ (١) الفَيْلَسُوفُ. فَحَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ عَنْ ثِقَةٍ رَأَى ابنَ مِهْرَانَ فِي النَّوْمِ لَيْلَةَ دَفْنِهِ، فَقُلْتُ: أَيُّهَا الأُسْتَاذُ مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: اللهُ أَقَامَ أَبَا الحَسَنِ العَامِرِيَّ بِحِذَائِي، وَقَالَ: هَذَا فَدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ. ٢٩٥ - حُسَيْنَكَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الأَنْبَلُ، القُدْوَةُ، أَبُو أَحْمَدَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ

стр. 10257

مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ حُسَيْنَكُ، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضاً: ابْنُ مُنَيْنَةَ. سَمِعَ: عُمَرَ بنَ أَبِي غَيْلاَنَ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَالبَاغَنْدِيَّ، وَابنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا العَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ زَيْدَانَ البَجَلِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَالبَرْقَانِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ مَسْرُوْرٍ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَآخرُوْنَ. قَالَ الخَطَيِّبُ: كَانَ ثِقَةً حُجَّةً. وَقَالَ الحَاكِمُ: الغَالِبُ عَلَى سَمَاعَاتِهِ الصِّدْقُ. وَهُوَ شَيْخُ العَرَبِ فِي بَلَدِنَا وَمَنْ وَرِثَ الثَّرْوَةَ القَدِيمَةَ، وَسَلَفُهُ جلَّةٌ، صحبْتُهُ حَضَراً وَسَفَراً، فَمَا رَأَيتُهُ تَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ مِنْ نَحْوِ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، فَكَانَ يَقْرَأُ سُبُعاً كُلَّ لَيْلَةٍ، وَكَانَتْ صَدَقَاتُهُ دَارَّةً سِرّاً وَعَلاَنِيَةً. أَخْرَجَ مَرَّةً عَشْرَةً مِنَ الغُزَاةِ بآلَتِهِم عِوَضاً عَنْ نَفْسِهِ، وَرَابَطَ غَيْرَ مَرَّةٍ. قَالَ: وَأَوَّلُ سمَاعِهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَكَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يبعثُهُ إِذَا تخلَّفَ عَنْ مَجْلِسِ السُّلْطَانِ ينوبُ عَنْهُ. وَكَانَ يُعِزُّهُ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى أَولاَدِهِ، وَفِي حِجْرِهِ تَرَبَّى، تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: عَاشَ نَيِّفاً وثَمَانِيْنَ سَنَةً. أَخْبَرَنَا ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (كَانَتْ شَجَرَةٌ تَضُرُّ بِالطَّرِيْقِ، فَقَطَعَهَا رَجُلٌ، فَنَحَّاهَا عَنِ الطَّرِيْقِ،

стр. 10258

فَغُفِرَ لَهُ) . رَوَاهُ مُسْلِمٌ (١) . ٢٩٦ - ابْنُ حَيُّوْيَه مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، أَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَكَرِيَّا بنِ يَحْيَى البَغْدَادِيُّ، الخَزَّازُ، ابْنُ حَيُّوْيَه، مِنْ عُلمَاءِ المُحَدِّثِيْنَ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ خَلَفِ بنِ المَرْزُبَانِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ إِسْحَاقَ المَدَائِنِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَابنَ أَبِي دَاوُدَ، وَعُبَيْدَ بنَ المُؤَمِّلِ، وَعُبَيْدَ اللهِ بنَ عُثْمَانَ العُثْمَانِيَّ صَاحِبَ ابْنِ المَدِيْنِيِّ، وَبَدْرَ بنَ الهَيْثَمِ، وَأَبَا حَامِدٍ الحَضْرَمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ هَارُوْنَ المُجَدِّرَ، وَطَبَقَتَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَعَلِيُّ بنُ المُحسَّنِ التَّنُوْخِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَآخرُوْنَ. وَرَوَى الكُتُبَ المُطَوَّلَةَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، كَتَبَ طُولَ عُمرِهِ، وَرَوَى المصنَّفَاتِ الكِبَارَ. مَوْلِدُهُ: فِي خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. حَدَّثَنِي أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ،

стр. 10259

قَالَ: كَانَ ابْنُ حَيُّوْيَه مُكْثِراً، وَكَانَ فِيْهِ تَسَامُحٌ، رُبَّمَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئاً وَلاَ يَكُونُ أَصلُهُ قريباً مِنْهُ، فَيَقْرَؤُهُ مِنْ كِتَابِ أَبِي الحَسَنِ بنِ الرَّزَّازِ لِثِقَتِهِ بِذَلِكَ الكِتَابِ. ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ ثِقَةً (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: سَأَلْتُ البَرْقَانِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، حُجَّةٌ. قَالَ العَتِيْقِيُّ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيُّوْيَه، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُعبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ، قَالَ: (كَانَ قِيَامُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَقُعُودُهُ وَرُكُوعُهُ وَسُجُودُهُ لاَ يُدْرَى أَيُّهُ أَطْوَلُ) (٣) . ٢٩٧ - القَزْوِيْنِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ * الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ بنِ حَمَّادٍ القَزْوِيْنِيُّ. سَمِعَ مِنْ: يُوْسُفَ بنِ عَاصِمٍ الرَّازِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَسْعُوْدٍ الأَسَدِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ حَمْدَانَ.

стр. 10260

وأَخذَ القِرَاءاتِ عَنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ الأَزْرَقِ، وَالعَبَّاسِ بنِ الفَضْلِ بنِ شَاذَانَ. وَقَدِمَ بَغْدَادَ، فجَالَسَ ابنَ مُجَاهِدٍ، وَبَحثَ مَعَهُ، وَتصدَّرَ للإِقْرَاءِ دَهْراً طَوِيْلاً. تَرْجَمَهُ الخَلِيْلِيُّ، وَحَدَّثَ عَنْهُ، وَهُوَ مِنْ كِبارِ مَشَايخِهِ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ: وَوُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. ٢٩٨ - ابْنُ يَبْقَى مُحَمَّدُ بنُ يَبْقَى بنِ زَربٍ القُرْطُبِيُّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَبْقَى بنِ زَربِ بنِ يَزِيْدَ القُرْطُبِيُّ، الفَقِيْهُ. كَانَ عَجَباً فِي حِفْظِ المَذْهَبِ. سَمِعَ مِنْ: قَاسِمِ بنِ أَصْبَغَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي دُلَيْمٍ. وَتَفَقَّهَ بِاللُّؤْلُؤيِّ. وَكَانَ ابْنُ السَّلِيْمِ القَاضِي يَقُوْلُ: لَوْ رَآكَ ابْنُ القَاسِمِ لَعَجِبَ مِنْكَ. وَلَهُ مُؤَلَّفٌ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ مَسَرَّةَ، وَعِدَّةُ تصَانِيفَ. وَكَانَ جَمَّ الفَضَائِلِ. مَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 10261

٢٩٩ - النَّسَائِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الفَقِيْهُ، المُفْتِي، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ النَّسَائِيُّ، الشَّافِعِيُّ. خَاتِمَةُ مَنْ سَمِعَ مِنَ الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ (مُسْنَدَهِ) ، وَمَنْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شِيْرَوَيْه مُسْنَدِ إِسْحَاقَ. وَقَدِ ارْتَحَلَ إِلَى العِرَاقِ، وَسَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَغَيْرُهُ. وَلَمْ يَقعْ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ. وَقَدْ حدَّثَ بِبَغْدَادَ فِي أَيَّامِ عُثْمَانَ بنِ السَّمَّاكِ فسَمِعَ مِنْهُ: أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الخُتُّلِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ الثَّلاَّجِ، وَعَاشَ إِلَى هَذَا الوَقْتِ. قَالَ الخَطِيْبُ: قَالَ الحَاكِمُ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِنَسَا (١) . وعِنْدِيَ فِي (تَاريخِ الحَاكِمِ) أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ - فَاللهُ أَعلمُ -. قَالَ الحَاكِمُ: وَكَانَ شَيْخَ العدَالَةِ وَالعِلْمِ بِنَسَا، وَعَاشَ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً ﵀ (٢) . ٣٠٠ - السَّرَخْسِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ ** الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ

стр. 10262

السَّرَخْسِيُّ، التَّاجِرُ، مُسْنِدُ بُخَارَى. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُوْلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوَيْه المَرْوَزِيِّ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المَطيْرِيِّ، وَمَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدٍ البَزْدَوِيِّ صَاحِبِ البُخَارِيِّ. وَعَنْهُ: ابْنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ. أَثْنَى عَلَيْهِ الحَافِظُ جَعْفَرٌ الإِدْرِيْسِيُّ، وَوَثَّقَهُ، وَوَصَفَهُ بِالصَّلاَحِ. قَالَ: قَدِمَ نَسفَ سَنَةَ ٣٢٧ لِسمَاعِ (الصَّحِيْحِ) مِنْ أَبِي طَلْحَةَ مَنْصُوْرٍ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٠١ - العَسْكَرِيُّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الأَدِيبُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو أَحْمَدَ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ العَسْكَرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدَانَ الأَهْوَازِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ يَحْيَى التُّسْتَرِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغَوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ

стр. 10263

الطَّبَرِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ دُرَيْدٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَرَفَةَ نِفْطَوَيْه، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ رَوْحٍ المُؤَدِّبِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ زِيَادٍ، وَالعَبَّاسِ بنِ الوَلِيْدِ الأَصْبَهَانِيِّ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ اليَزدِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ النُّعَيْمِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الأَهْوَازِيُّ، وَالمُقْرِئُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الوَادِعِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ البَاطِرْقَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَنْجَوَيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ حَيْكَانَ التُّسْتَرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عُمَرَ الإِيْذَجِيُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَحْرٍ التُّسْتَرِيُّ السَّقَطِيُّ، وَآخرُوْنَ. قَالَ الحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: كَانَ أَبُو أَحْمَدَ العَسْكَرِيُّ مِنَ الأَئِمَّةِ المَذْكُورِينَ بِالتَّصَرُّفِ فِي أَنواعِ العُلُومِ، وَالتَّبحُّرِ فِي فُنُوْنِ الفُهومِ، وَمِن المَشْهُوْرينَ بِجَوْدَةِ التَّأْلِيفِ وَحُسنِ التَّصْنِيْفِ، أَلَّفَ كِتَابَ (الحِكَمِ وَالأَمثَالِ) ، وَكِتَابَ (التَّصْحِيْفِ) ، وَكِتَابَ (رَاحَةِ الأَرْوَاحِ) ، وَكِتَابَ (الزَّوَاجِرِ وَالمَوَاعِظِ) ، وَعَاشَ حَتَّى عَلاَ بِهِ السِّنُّ، وَاشْتُهِرَ فِي الآفَاقِ. انتهَتْ إِلَيْهِ رِئاسَةُ التَّحدُّثِ وَالإِمْلاَءِ للآدَابِ وَالتَّدْرِيسِ بِقُطرِ خُوزِسْتَانَ، وَكَانَ يُمْلِي بِالعَسْكَرِ وَبِتُسْتَرَ وَمُدُنِ نَاحِيَتِهِ. أَخْبَرَنَا بِنَسبهِ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُنِيرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيُورِيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ السَّقَطِيُّ بِالبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ بنِ زَيْدِ بنِ حَكِيْمٍ العَسْكَرِيُّ إِملاَءً سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِتُسْتَرَ ... ، فَذكَرَ مَجَالِسَ مِنْ أَمَالِيهِ. قَالَ السِّلَفِيُّ: هِيَ عِنْدِي.

стр. 10264

وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَثَاهُ الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادٍ (١) فَقَالَ: قَالُوا: مَضَى الشَّيْخُ أَبُو أَحْمَدٍ ... وَقَدْ رَثَوْهُ بِضُرُوبِ النُّدَبْ فَقُلْتُ: مَاذَا فَقْدَ شَيْخٍ مَضَى ... لَكِنَّهُ فَقْدُ فُنُوْنِ الأَدَبْ أَرَّخَ أَبُو حَكِيْمٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ فَضْلاَنَ العَسْكَرِيُّ اللُّغَوِيُّ وَفَاةَ أَبِي أَحْمَدَ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: أَظنُّهُ جَاوَزَ التِّسْعِيْنَ. ٣٠٢ - الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ أَبُو عَلِيٍّ الكِنْدِيُّ * سَمِيُّهُ وَعَصْرِيُّهُ، الفَقِيْهُ، المُسْنِدُ، المُحَدِّثُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ الكِنْدِيُّ، الحِمْصِيُّ، نَزِيْلُ بَعْلَبَكَّ. حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ جَوْصَا. رَوَى عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ الأَشْعَثِ المَنْبِجِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الرَّبَعِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَقَعَ لِي جُزءٌ مِنْ حَدِيْثِهِ. لَمْ أَظْفَرْ بِموتِهِ، لَكِنَّهُ حَدَّثَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٠٣ - الكَرَابِيْسِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ بنِ العَبَّاسِ ** الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ بِشْرِ بنِ العَبَّاسِ

стр. 10265

النَّيْسَابُوْرِيُّ، البَصْرِيُّ الأَصْلِ، الكَرَابِيْسِيُّ. سَمِعَ: أَبَا لَبِيْدٍ السَّرَخْسِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَجَمَاعَةً. وَكَانَ خَتَنَ الحَافِظِ أَبِي الحُسَيْنِ الحجَّاجِيِّ. رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. ٣٠٤ - نَقَّاشُ الفِضَّةِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ العَبَّاسِ السُّلَمِيُّ * العَلاَّمَةُ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ العَبَّاسِ السُّلَمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الجَوْهَرِيُّ، الأَشْعَرِيُّ، نَقَّاشُ الفِضَّةِ، وَتِلمِيذُ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ مَحمِيٍّ، وَغَيْرَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، وَعُبَيْدُ اللهِ الأَزْهَرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ المُحسَّنِ التَّنُوْخِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ الأَزْهَرِيُّ، وَقَالَ: كَانَ أَحَدَ المُتكلِّمِينَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي الحَسَنِ، وَمِنْهُ تَعَلَّمَ ابْنُ شَاذَانَ عِلمَ الكَلاَمِ. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. قُلْتُ: حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ بِحَدِيْثٍ بَاطِلٍ كَأَنَّهُ أَخْطَأَ فِيْهِ، سُقْتُهُ فِي

стр. 10266

(التَّارِيْخِ الكَبِيْرِ) (١) . ٣٠٥ - الزُّبَيْدِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ * إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَذْحِجٍ الزُّبَيْدِيُّ، الشَّامِيُّ، الحِمْصِيُّ، ثُمَّ الأَنْدَلُسِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. سَمِعَ: سَعِيْدَ بنَ فَحلُوْنَ، وَقَاسِمَ بنَ أَصْبَغَ، وَأَبَا عَلِيٍّ القَالِيَّ. وَأَخذَ العَرَبِيَّةَ عَنِ القَالِيِّ، وَعَنْ عَبْدِ اللهِ الرِّيَاحِيِّ. رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ أَبُو الوَلِيْدِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَفلِيْلِيُّ، وَوَلَدُهُ الآخَرُ؛ أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ الأَدِيبُ قَاضِي إِشْبِيْلِيَّةَ. طَلَبَ المُسْتَنْصِرُ صَاحِبُ الأَنْدَلُسِ أَبَا بَكْرٍ الزُّبَيْدِيَّ مِنْ إِشْبِيْلِيَّةَ إِلَى قُرْطُبَةَ للاسْتِفَادَةِ مِنْهُ، فَأَدَّبَ جَمَاعَةً، وَاختَصَرَ كِتَابَ (العَينِ) ، وَأَلَّفَ (الوَاضِحَ) فِي العَرَبِيَّةِ، وَهُوَ مُؤَدِّبُ المُؤَيَّدِ بِاللهِ هِشَامٍ. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.

стр. 10267

وَعَاشَ وَلَدُهُ أَبُو الوَلِيْدِ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْ وَالدِهِ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ أَوْحَدَ عَصْرِهِ فِي عِلْمِ النَّحْوِ، وَحفظِ اللُّغَةِ، وَكَانَ أَخْبَرَ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالإِعْرَابِ وَالمَعَانِي وَالنَّوَادِرِ، إِلَى عِلْمِ السِّيَرِ وَالأَخْبَارِ، لَمْ يَكُنْ بِالأَنْدَلُسِ فِي فَنِّهِ مِثْلُهُ فِي زَمَانِهِ. وَلَهُ كُتُبٌ تَدُلُّ عَلَى عِلمِهِ، مِنْهَا: كِتَابُ (طَبَقَاتِ النُّحَاةِ وَاللُّغَوِيِّيْنَ) ، وَلَهُ فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ مَسَرَّةَ، وَأَشيَاءٌ مفيدَةٌ، وَلَهُ نَظْمٌ بَدِيْعٌ (١) . ٣٠٦ - ابْنُ المُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ بنِ مُوْسَى البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، مُحَدِّثُ العِرَاقِ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ بنِ مُوْسَى بنِ عِيْسَى بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ. قَالَ: أَبِي مِنْ سَامَرَّاءَ، وَوُلِدْتُ أَنَا بِبَغْدَادَ، فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَأَوَّلُ سَمَاعِي فِي سَنَةِ ثَلاَثِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ ﵁، فَسُئِلَ عَنْ هَذَا، فَقَالَ: لاَ أَعلمُ صِحَّةَ ذَلِكَ. سَمِعَ مِنْ: حَامِدِ بنِ شُعَيْبٍ البَلْخِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ البَاغَنْدِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَالهَيْثَمِ بنِ خَلَفٍ الدُّوْرِيِّ، وَقَاسِمِ بنِ زَكَرِيَّا المُطَرِّزِ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الصُّوْفِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحٍ

стр. 10268

البُخَارِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ زَبَّانَ المِصْرِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ عَلاَّنَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدَانَ البَجَلِيِّ، وَأَبِي عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُمُعَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ خُرَيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَمِيدِ الفَرْغَانِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ جَوْصَا، وَطَبَقَتِهِم بِبَغْدَادَ، وَواسِطَ، وَالكُوْفَةِ، وَالرَّقَّةِ، وَحَرَّانَ، وَحِمْصَ، وَحَلَبَ، وَمِصْرَ، وَأَمَاكنَ. وَتَقَدَّمَ فِي مَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَبَعُدَ صِيْتُهُ، وَأَكثرَ الحُفَّاظُ عَنْهُ، مَعَ الصِّدْقِ وَالإِتْقَانِ، وَلَهُ شُهرَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِي حِفظِ الدَّارَقُطْنِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَالبَرْقَانِيُّ، وَابنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الجَارُودِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ (١) الجَوْهَرِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ بَرْهَانَ، وَالقَاضِي مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الدَّاوُودِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ابْنُ المُظَفَّرِ فَهِماً، حَافِظاً، صَادقاً، مُكْثِراً (٢) . قَالَ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ ابنَ أَبِي الفَوَارِسِ يَقُوْلُ: سَأَلْتُ ابنَ المُظَفَّرِ عَنْ حَدِيْثٍ عَنِ البَاغَنْدِيِّ، عَنِ ابْنِ زَيْدٍ المُنَادِي، عَنْ عَمْرٍو بنِ عَاصِمٍ، عَنْ شُعْبَةَ، فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ عِنْدِي. قُلْتُ: لَعَلَّهُ عِنْدَكَ. قَالَ: لَوْ كَانَ عِنْدِي كُنْتُ أَحْفَظُهُ، وَعِنْدِي عَنِ البَاغَنْدِيِّ مائَةُ أَلْفِ حَدِيْثٍ لَيْسَ عِنْدِي هَذَا.

стр. 10269

قَالَ البَرْقَانِيُّ: كَتَبَ الدَّارَقُطْنِيُّ أُلُوْفاً عَنِ ابْنِ المُظَفَّرِ (١) . وَقَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُودِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يُعَظِّمُ ابنَ المُظَفَّرِ وَيُجلُّهُ، وَلاَ يَسْتَندُ بِحَضْرتِهِ، وَرَأَيْتُ مِنْ أُصُولِهِ فِي الوَرَّاقِينَ شَيْئاً كَثِيْراً، فَسأَلتُ عَنْهَا وَرَّاقاً، فَقَالَ: بَاعَنِي ابْنُ المُظَفَّرِ مِنْهَا ثَمَانِيْنَ رِطْلاً. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ: وَكَانَتْ كُلُّهَا عَنِ ابْنِ صَاعِدٍ، كَتَبَهَا عَنْهُ بِخطِّهِ الدَّقِيْقِ، فَجئْتُ إِلَيْهِ، فسأَلتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ: أَنَا بِعْتُهَا، وَهل أُؤَمِّلُ أَنْ يُكْتَبَ عَنِّي حَدِيْثُ ابْنُ صَاعِدٍ؟ أَوْ كَمَا قَالَ (٢) . قَالَ السُّلَمِيُّ: سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنِ ابْنِ المُظَفَّرِ، فَقَالَ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ. قُلْتُ: يُقَالُ: إِنَّهُ يَمِيلُ إِلَى التَّشَيُّعِ. قَالَ: قليلاً بِقَدَرِ مَا لاَ يَضُرُّ إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: هُوَ حَافظٌ، مأْمُوْنٌ. وَقَالَ القَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: ابْنُ المُظَفَّرِ حَافظٌ، فِيْهِ تَشيُّعٌ ظَاهِرٌ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ ابنَ حُنَيْفٍ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ المُظَفَّرِ خَرَّجَ أَورَاقاً فِي مَثَالِبِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، وَيَهدِيهِ لِبعضِ أَصْحَابِ السُّلْطَانِ المعروفينَ بِالرَّفْضِ، فَوَقَعَ ذَلِكَ الجُزْءُ فِي يَدِي، فَدَخَلتُ أَنَا وَابنُ أَخِي مِيمِي وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الفُرَاتِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى الجُزْءَ مَعَنَا تَغيَّرَ، وَأَخذَ يعتذرُ، فَلاَطفنَاهُ وَقَرَأْنَاهُ عَلَيْهِ. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، يَوْمَ الجُمُعَةِ. قَالَهُ العَتِيْقِيُّ. وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ اللُّغَةِ بِالأَنْدَلُسِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الزُّبَيْدِيُّ

стр. 10270

القُرْطُبِيُّ، وَمُحَدِّثُ دِمَشْقَ الإِمَامُ أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ زَبْرٍ الرَّبَعِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ بنِ النَّحَّاسِ المَوْصِلِيُّ - رَاوِي (مُعْجَمِ أَبِي يَعْلَى) عَنْهُ -، وَالمُعَمَّرُ أَبُو بَكْرٍ هِلاَلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ - ابْنُ أَخِي هِلاَلٍ الرَّأْيِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنِ الكَجِّيِّ -. قَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّعَيْنِيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ المُظَفَّرِ مِصْرَ، وَكَانَ أَحولَ أَشجَّ، فَحَضرَ عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ القَزْوِيْنِيِّ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا الَّذِي تَملُّهُ عَلَيْنَا هُوَ عِنْدَنَا كَثِيْرٌ بِالعِرَاقِ، وَنريدُ حَدِيْثَ مِصْرَ، فَكَانَ ذَلِكَ مَبْدَأَ إِخرَاجِ القَزْوِيْنِيِّ حَدِيْثَ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ، فَكَانَ مِنْهُ الَّذِي كَانَ مِنْ تَكثيرِ النَّاسِ عَلَيْهِ، حَتَّى قَالَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ: وَضَعَ القَزْوِيْنِيُّ لِعَمْرِو بنِ الحَارِثِ أَكثرَ مِنْ مائَةِ حَدِيْثٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَيَانٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْ، فَلاَ صَلاَةَ لَهُ (١)) . هَذَا حَدِيْثٌ غريبٌ، لَمْ يُقَلْ فِيْهِ: (إِلاَّ مِنْ عُذْرٍ) . ٣٠٧ - يَحْيَى بنُ مَالِكِ بنِ عَائِذٍ أَبُو زَكَرِيَّا الأَنْدَلُسِيُّ الإمَامُ، المُجَوِّدُ، الحَافِظُ، المُحَقِّقُ، أَبُو زَكَرِيَّا الأَنْدَلُسِيُّ.

стр. 10271

سَمِعَ: أَبَا عُمَرَ بنَ عَبْدِ ربِّهِ صَاحِبَ (العِقدِ) ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ يُوْنُسَ المُقْرِئَ، وَعِدَّةً - وَفِي الرِّحلَةِ مِنْ أَبِي سَهْلٍ القَطَّانِ -، وَعَبْدَ البَاقِي بنَ قَانِعٍ، وَدَعْلَجاً السِّجْزِيَّ. رَوَى عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ رَشِيْقٍ - أَحَدُ شُيُوْخِهِ -، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ المَحَامِلِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرَضِيِّ، وَيَحْيَى بنُ عَلِيٍّ الطَّحَّانُ، وَجَمَاعَةٌ. أَمْلَى بِجَامعِ قُرْطُبَةَ. قَالَ التَّنُوْخِيُّ أَبُو عَلِيٍّ فِي (النشوَارِ) :حَضَرتُ مَجْلِسَ أَبِي الفَرَجِ صَاحِبِ (الأَغَانِي) ، فَقَالَ: لَمْ نَسْمَعْ بِمَنْ مَاتَ فُجَاءةً عَلَى المِنْبَرِ، فَقَالَ شَيْخٌ أَنْدَلُسِيٌّ قَدْ لَزمَ أَبَا الفَرَجِ، اسْمُهُ يَحْيَى بنُ عَائِذٍ: إِنَّهُ شَاهدَ فِي جَامعِ بَلدِهِ بِالأَنْدَلُسِ خطِيبَهُم وَقَدْ صَعِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لِيخطُبَ، فَلَمَّا بَلغَ يَسِيْراً مِنَ الخُطْبَةِ خَرَّ مَيْتاً فَوْقَ المِنْبَرِ، فَأُنْزِلَ، وَطَلَبُوا فِي الحَالِ مَنْ خَطَبَ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّالُ: مَاتَ ابْنُ عَائِذٍ بِالأَنْدَلُسِ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٠٨ - ابْنُ مَسْرُوْرٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ البَلْخِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَسْرُوْرٍ البَلْخِيُّ، نزيلُ مِصْرَ.

стр. 10272

رَوَى عَنِ: الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ المطبقيِّ وَطبقتِهِ بِبَغْدَادَ، وَأَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ زَبَّانَ وَطبقتِهِ بِدِمَشْقَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ بنِ يُوْنُسَ، وَابنِ السِّنْدِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الكِنْدِيِّ، وَخَلْقٍ بِمِصْرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَعُمَرُ بنُ الخَضِرِ الثَّمَانِينِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ قُدَيْدٍ، وَآخرُوْنَ. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٠٩ - ابْنُ شَبُّوْيَه أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الشَّبَوِيُّ * الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، الفَاضِلُ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ شَبُّويَه الشَّبَوِيُّ، المَرْوَزِيُّ. سَمِعَ (الصَّحِيْحَ) فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الفِرَبْرِي، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ مَشَايخِ الصُّوْفِيَّةِ. حَدَّثَ بِمَرْوَ بـ (الصَّحِيْحِ) فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، رَوَاهُ عَنْهُ سَعِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّارُ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيُّ: لَمَّا تُوُفِّيَ الشَّبَوِيُّ، سَمِعَ النَّاسُ (الصَّحِيْحَ) مِنَ الكُشْمِيهَنِي. وَقَدْ ذكرَهُ السُّلَمِيُّ فِي (طَبقَاتِ الصُّوْفِيَّةِ) ، وَقَالَ: كَانَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي العَبَّاسِ السَّيَّارِيِّ. لَهُ لِسَانٌ ذَرِبٌ فِي عُلُومِ القَوْمِ، وَكَانَ الأُسْتَاذُ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ يَمِيلُ إِلَيْهِ، وَهُوَ الَّذِي رَأَى رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ: قُلْتَ: يَا

стр. 10273

رَسُوْلَ اللهِ: (شَيَّبَتْنِي هُوْدٌ وَأَخَوَاتُهَا (١)) مَا الَّذِي شَيَّبَكَ مِنْهَا؟ قَالَ: قَوْلُهُ: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) . ٣١٠ - ابْنُ حَسْكَوَيْه أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ حُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمُّوَيْه بنِ حَسْكَوَيْه النَّيْسَابُوْرِيُّ، الوَرَّاقُ، المُؤَذِّنُ. سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِيَّ، وَابنَ خُزَيْمَةَ، وَالسَّرَّاجَ، وَطَائِفَةً. وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣١١ - ابْنُ نَاقِبٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَمٍّ البُخَارِيُّ ** الشَّيْخُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَمِّ بنِ نَاقِبٍ البُخَارِيُّ، الصَّفَّارُ. أَحَدُ مَنْ حَدَّثَ بِ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الفِرَبْرِي. وَسَمِعَ أَيْضاً مِنَ: الحُسَيْنِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ.

стр. 10274

تُوُفِّيَ: بِسَمَرْقَنْدَ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣١٢ - ابْنُ كِنَانَةَ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ اللَّخْمِيُّ * المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ كِنَانَةَ اللَّخْمِيُّ، القُرْطُبِيُّ، وَيُعرفُ أَيْضاً: بِابْنِ العَنَّانِ. سَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الحَافِظِ، وَابنِ أَيْمَنَ، وَمُحَمَّدِ بنِ قَاسِمٍ، وَحَجَّ فسَمِعَ مِنْ أَبِي سَعِيْدٍ الأَعْرَابِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مَسْعُوْدٍ الزُّبَيْرِيِّ. ذكرَهُ ابْنُ الفَرَضِيِّ، فَقَالَ: سَمِعَ النَّاسُ مِنْهُ كَثِيْراً. وَحَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ السَّلِيمِ القَاضِي فِي حَيَاتِهِ، وَكَانَ ثِقَةً، خِيَاراً، وَسِيماً، ضَابِطاً، جَيِّدَ التَّقْييدِ، كَانَ مِنْ أَوثقِ مَنْ كَتَبْنَا عَنْهُ، قَالَ لِي: وُلِدْتُ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) . ٣١٣ - الشَّافِعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ ** العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ، المَشْهُوْرُ: بِالشَّافِعِيِّ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مُتَكلِّمٌ عَلَى مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. كَثِيْرُ المصنَّفَاتِ فِي الفِقْهِ وَالأُصولِ وَالأَحكَامِ. سَمِعَ الكثيرَ بِالعِرَاقِ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ المَالِكِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ اللُؤْلُؤيِّ، وَجَمَاعَةٍ. قَالَ: وَكَانَ يُعرفُ بِالنَّتيفِ.

стр. 10275

- السِّمْسَارُ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى النَّيْسَابُوْرِيُّ * (مُكَرر ٢٨٩) أَبُو سَعِيْدٍ السِّمْسَارُ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، مِنْ أَولاَدِ المُحَدِّثِيْنَ. سَمِعَ: ابنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا قُرَيْشٍ. وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَجَمَاعَةٌ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي رَمَضَانَ. ٣١٤ - ابْنُ مَعْقِلٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الشَّيْخُ، الصَّالِحُ، العَابِدُ، الرَّئِيْسُ، المُحْتَشِمُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَحْفُوظِ بنِ مَعْقِلٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، أَحدُ المُجْتَهدِينَ فِي العِبَادَةِ. سَمِعَ: ابنَ خُزَيْمَةَ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجِسِيَّ، وَأَبَا العَبَّاسِ الثَّقَفِيَّ. رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ أُصُولَهُ صحيحَةً، وَأَكثرُهَا بِخطِّهِ. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣١٥ - ابْنُ مَعْرُوْفٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * * * قَاضِي القُضَاةِ، شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ

стр. 10276

مَعْرُوفٍ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ مِنِ: ابنِ صَاعِدٍ، وَابنِ حَامِدٍ الحَضْرَمِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ نُوْحٍ، وَابنِ نَيْرُوزَ الأَنْمَاطِيِّ. وَكَانَ مِنْ أَجْلاَدِ الرِّجَالِ، وَأَلبَّاءِ القُضَاةِ، ذَا ذَكَاءٍ وَفِطْنَةٍ، وَعزيمَةٍ مَاضِيَةٍ، وَبلاغَةٍ وَهَيْبَةٍ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ مُجرداً فِي الاعتزَالِ بَلِيَّةً. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَالعَتِيْقِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ شيطَا، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ. وَوَثَّقَهُ بِجهلٍ الخَطِيْبُ، وَبَالَغَ فِي تَعْظيمِهِ، وَقَالَ: كَانَ يَجمعُ وَسَامةً فِي مَنْظَرَهِ، وَظَرْفاً فِي مَلْبَسِهِ، وَطَلاَقَةً فِي مَجْلِسِهِ، وَبَلاغَةً فِي خِطَابِهِ، قَدْ ضَربَ فِي الأَدبِ بِسهْمٍ، وَأَخذَ مِنَ الكَلاَمِ بِحظٍّ، وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ (١) . مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣١٦ - الرَّازِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، مُسْنِدُ الوَقْتِ، أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ نُصَيْرِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَطَاءِ بنِ وَاصلٍ القُرَشِيُّ، الرَّازِيُّ، نَزِيلُ نَيْسَابُوْرَ.

стр. 10277

حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ بنِ الضُّرَيْسِ، وَيُوْسُفَ بنِ عَاصِمٍ. وَسَمِعَ (١) فِي الرِّحلَةِ بِدِمَشْقَ مِنِ: ابنِ جَوْصَا، وَأَبِي هَاشِمٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الأَعْلَى، وَبِبَغْدَادَ مِنْ: يَحْيَى بنِ صَاعِدٍ، وَبَالرَّيِّ أَيْضاً مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ. وَعُمِّرَ دَهْراً. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ المُؤمِّلِ، وَشَيْخُ الإِسلاَمِ إِسْمَاعِيْلَ الصَّابونِيُّ، وَأَخُوْهُ أَبُو يَعْلَى، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ المَرْوَزِيُّ، وَعُمَرُ بنُ مَسْرُوْرٍ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَآخرُوْنَ. وَوَصَفَهُ الكَنْجَرُوذِيُّ بِالصَّلاَحِ، وَسَاقَ نَسَبَهُ كَمَا مرَّ. وَقَالَ الحَاكِمُ: جَاوَرَ بِمَكَّةَ، وَقصدَ أَبَا علِيٍّ الثَّقَفِيَّ ليصحبَهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقَدْ دَخَلتُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ لَمَّا بَلَغَنِي خُرُوْجُهُ إِلَى مَرْوَ، فسأَلتُهُ عَنْ سِنِّهِ، فَذكَرَ أَنَّهُ ابْنُ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَلَمْ يَزَلْ كَالرَّيْحَانَةِ عِنْدَ مَشَايخِ الصُّوْفِيَّةِ بِبلدِنَا، ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ دَخَلَ بُخَارَى، وَحَدَّثَ بِهَا، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: حديثُهُ مستقيمٌ، وَلَمْ أَرَ أَحداً تَكَلَّمَ فِيْهِ. وَسَمَاعُهُ مِنِ ابْنِ الضُّرَيْسِ يقتَضِي أَنْ يَكُونَ وَلَهُ سِتَّةُ أَعْوَامٍ. قَالَ الخَلِيْلِيّ: ادَّعَى بِنَيْسَابُوْرَ بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ شَيْخٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو سَعِيْدٍ السِّجْزِيُّ، فَرَوَى عَنِ ابْنِ الضُّرَيْسِ، وَتَكلَّمُوا فِيْهِ، وَلَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْهُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَيُّوْبَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَبُو سَعِيْدٍ السِّجْزِيُّ آخَرُ - إِنْ شَاءَ اللهُ -، مَا هُوَ صَاحِبُ التَّرْجَمَةِ.

стр. 10278

٣١٧ - ابْنُ شَاذَانَ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ المُتْقِنُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَاذَانَ بنِ حَرْبِ بنِ مِهْرَانَ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ، وَالدُ أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَنْبَرٍ، وَيَحْيَى بنَ صَاعِدٍ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ المُغلِّسِ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ دُرَيْدٍ، وَعِدَّةً. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ زَبَّانَ الكِنْدِيِّ. رَوَى عَنْهُ: رفيقُهُ؛ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَابنَاهُ؛ أَبُو عَلِيٍّ وَعَبْدُ اللهِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَالتَّنُوْخِيُّ، وَالجَوْهَرِيُّ، وَآخرُوْنَ. وَكَانَ يُجهِّزُ البزَّ إِلَى مِصْرَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، وُلِدَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَسَمِعَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسِ سِنِيْنَ (١) . قَالَ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ: مَا رَأَيْتُ بِبَغْدَادَ فِي الثِّقَةِ مِثْلَ القَوَّاسِ، وَبَعدَهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ، فَقَالَ لأَبِي ذَرٍّ وَرَّاقُهُ: وَلاَ الدَّارَقُطْنِيَّ؟ قَالَ: الدَّارَقُطْنِيُّ إِمَامٌ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ الأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ شَاذَانَ يَقُوْلُ: جَاؤونِي بِجُزءٍ فِي سَمَاعِي مِنْ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيِّ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَمْ يَكُنْ لِي بِهِ نُسْخَةٌ، فَلَمْ أُحَدِّثْ بِهِ.

стр. 10279

قَالَ الأَزْهَرِيُّ: كَانَ حجَّةً، ثَبْتاً. قُلْتُ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣١٨ - الجُوْرِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، المُسْنِدُ، أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الحَنَفِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ: الجُوْرِيُّ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ خُزَيْمَةَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ سُفْيَانَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الحُسَيْنِ الحَنَفِيَّ. وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَعُمَرُ بنُ مَسْرُوْرٍ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَآخرُوْنَ. درَّسَ وَأَفْتَى مُدَّةً، وَعُمِّرَ دَهْراً. تُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَيَرْوِي أَيْضاً عَنِ: السَّرَّاجِ، وَأَبِي نُعَيْمٍ بنِ عَدِيٍّ، وَابنِ شَنَبُوذَ. ٣١٩ - الفَنَّاكِيُّ أَبُو القَاسِمِ جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَعْقُوْبَ ** الشَّيْخُ، أَبُو القَاسِمِ جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ الفَنَّاكِيِّ الرَّازِيُّ، رَاوِي (مُسْنَدِ الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الرُّويَانِي) عَنْهُ. وَقَدْ سَمِعَ أَيْضاً مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ.

стр. 10280

قَالَ الخَلِيْلِيُّ: هُوَ مَوصُوفٌ بِالعَدَالَةِ، وَحُسنِ الدَّيَانَةِ. رَوَى عَنْهُ: هِبَةُ اللهِ اللاَّلْكَائِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بُنْدَارَ الرَّازِيُّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو بَكْرٍ بنُ شَاذَانَ، وَعَلِيُّ بنُ حَسَّانٍ الجَدَلِيُّ صَاحبُ مُطَيَّنٍ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الفَضْلِ نَصْرُ بنُ أَبِي نَصْرٍ الطُّوْسِيُّ العَطَّارُ، وَأَبُو سَعِيْدٍ الجُورِيُّ. ٣٢٠ - ابْنُ شَاهِيْنٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، الحَافِظُ، العَالِمُ، شَيْخُ العِرَاقِ، وَصَاحبُ (التَّفْسِيْرِ الكَبِيْرِ) ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ بنِ أَزدَاذَ البَغْدَادِيُّ، الوَاعِظُ. مَوْلِدُهُ - بخطِّ أَبِيهِ -:فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ هُوَ: أَوَّلُ مَا كَتبتُ الحَدِيْثَ بِيَدِي فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَأَبَا خُبيبٍ العَبَّاسَ بنَ البِرْتِيِّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي دَاوُدَ، وَشُعَيْبَ بنَ مُحَمَّدٍ الذَّارِعَ، وَأَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ المَالِكِيَّ، وَيَحْيَى بنَ صَاعِدٍ، وَأَبَا حَامِدٍ

стр. 10281

الحَضْرَمِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ زِيَادٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ هَارُوْنَ بنِ المُجَدِّرِ، وَالحُسَيْنَ بنَ أَحْمَدَ بنِ بِسطَامَ، وَنَصْرَ بنَ القَاسِمِ الفَرَائِضِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ صَالِحِ بنِ زُغَيْلٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ زُهَيْرٍ الأُبُلِّيَّ. وَارْتَحَلَ بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ، فَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ زَبَّانَ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي حُذَيْفَةَ. وَجَمَعَ وَصَنَّفَ الكَثيرَ، وَتَفْسِيْرُهُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ مُجَلَّداً، كُلُّهُ بأَسَانِيدَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ - رَفيقُهُ -، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيُّ، وَابنُهُ؛ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَأَبُو طَالِبٍ العُشَارِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهتَدِي بِاللهِ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ: ثِقَةٌ، مأْمُوْنٌ، صَنَّفَ مَا لَمْ يُصَنِّفْهُ أَحدٌ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، أَمِيناً، يَسكنُ بِالجَانبِ الشَّرْقِيِّ (١) . وَقَالَ الأَمِيْرُ أَبُو نَصْرٍ: هُوَ الثِّقَةُ، الأَمِيْنُ، سَمِعَ بِالشَّامِ، وَالعِرَاقِ، وَفَارِسَ، وَالبَصْرَةِ، وَجَمعَ الأَبْوابَ وَالتَّرَاجِمَ، وَصَنَّفَ كَثِيْراً. الخَطِيْبُ: أَنْبَأَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ، أَنَّ ابنَ شَاهِيْنٍ قَالَ لَهُم: أَوَّلُ مَا كتبتُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَصَنَّفَ ثَلاَثَ مائَةِ مُصَنَّفٍ، أَحَدُهَا (التَّفْسِيْرُ) أَلفُ جُزءٍ، وَ (المُسْنَدُ) أَلفٌ وَثَلاَثُ مائَةِ جُزءٍ، وَ (التَّارِيْخُ) مائَةً وَخَمْسِيْنَ جُزءاً، وَ (الزُّهْدُ) مائَةُ جُزءٍ، وَأَوّلُ مَا حَدَّثْتُ بِالبَصْرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ

стр. 10282

وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ القَاضِي أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ الدَّاوُودِيَّ: سَمِعْتُ أَبَا حَفْصٍ بنَ شَاهِيْنٍ يَقُوْلُ: حَسبتُ مَا اشتريتُ بِهِ الحِبْرَ إِلَى هَذَا الوَقْتِ، فَكَانَ سبعَ مائَةِ دِرْهَمٍ. قَالَ الدَّاوُودِيُّ: وَكُنَّا نشترِي الحِبْرَ أَرْبَعَةَ أَرطَالٍ بِدِرْهَمٍ. قَالَ: وَكَتَبَ أَبُو حَفْصٍ بَعْدَ ذَلِكَ زمَاناً (٢) . قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُوْلُ: ابْنُ شَاهِيْنٍ يلحُّ عَلَى الخَطَأِ وَهُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ: كَانَ ثِقَةً، عِنْدَهُ عَنِ البَغَوِيِّ سَبعُ مائَةِ جُزءٍ. قَالَ الخَطِيْبُ: وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ الدَّاوُودِيَّ يَقُوْلُ: ابْنُ شَاهِيْنٍ ثِقَةٌ، يُشبهُ الشُّيُوْخَ إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ لَحَّاناً، وَكَانَ أَيْضاً لاَ يعرفُ مِنَ الفِقْهِ لاَ قَليلاً وَلاَ كَثِيْراً، وَإِذَا ذُكِرَ لَهُ مَذَاهبُ الفُقَهَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ، يَقُوْلُ: أَنَا مُحَمَّدِيُّ المَذْهَبِ. قَالَ لِي أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ يَوْماً: مَا أَعْمَى قَلبَ أَبِي حَفْصٍ بنِ شَاهِيْنٍ! حَملَ إِليَّ كِتَابَهُ الَّذِي صَنَّفَهُ فِي التَّفْسِيْرِ، وَسأَلَنِي أَنْ أُصلحَ مَا فِيْهِ مِنَ الخَطَأِ، فَلقِيتُهُ قَدْ نَقلَ (تَفْسِيْرَ أَبِي الجَارُوْدِ) ، وَفَرَّقَهُ فِي الكِتَابِ، وَجعلَهُ عَنْ أَبِي الجَارُوْدِ، عَنْ زِيَادِ بنِ المُنْذِرِ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ أَبِي الجَارُوْدِ. ثُمَّ قَالَ الدَّاوُودِيُّ: وَسَمِعْتُ ابنَ شَاهِيْنٍ يَقُوْلُ: أَنَا أَكتبُ وَلاَ أُعَارضُ. وَكَذَا حَكَى عَنْهُ البَرْقَانِيُّ - يَعْنِي: ثِقَةً بِنَفْسِهِ فِيمَا ينقلُ -، قَالَ البَرْقَانِيُّ: فلذَلِكَ لَمْ أَسْتكثِرْ مِنْهُ زُهداً فِيْهِ (٣) .

стр. 10283

قُلْتُ: وَ (تَفْسِيْرُهُ) موجودٌ بِمدينَةِ وَاسِطَ اليَوْمَ. وَقَالَ الدَّاوُودِيُّ: رَأَيْتُ ابنَ شَاهِيْنٍ اجتمعَ مَعَ الدَّارَقُطْنِيِّ يَوْماً، فَمَا نَطقَ حَرْفاً. قُلْتُ: مَا كَانَ الرَّجُلُ بِالبَارعِ فِي غَوامِضِ الصَّنْعَةِ، وَلَكِنَّهُ رَاويَةُ الإِسلاَمِ ﵀. قَالَ العَتِيْقِيُّ: مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: عَاشَ تِسْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَعَاشَ بَعْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيَّاماً يَسِيْرَةً، وَمَاتَ قَبلَهُمَا فِي العَامِ الزَّاهِدُ القُدْوَةُ المُحَدِّثُ أَبُو الفَتْحِ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ القَوَّاسُ. وَفِيْهَا مَاتَ: وَزِيْرُ العجمِ الصَّاحبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادٍ الطَّالقَانِيُّ، وَمُحَدِّثُ مِصْرَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ المُهَنْدِسُ، وَشَاعِرُ وَقتِهِ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سُكَّرَةَ العَبَّاسِيُّ البَغْدَادِيُّ، وَالقَاضِي عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الأَذَنِيُّ صَاحبُ ابْنِ فِيْلٍ. أَنْبَأَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العَبَّاسِيُّ لَفْظاً، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عِمْرَانَ العَابِدِيُّ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهَ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاْءهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ (١)) . هَذَا حَسَنٌ غَرِيْبٌ.

стр. 10284

أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَرَّاءِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو العِزِّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَوَاهبَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيُورِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُشَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ شَاهِيْنٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ يَعْقُوْبَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدُ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَلاَ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَزِيْدُ بِهِ فِي الحَسَنَاتِ؟) . قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُوْلَ اللهِ. قَالَ: (إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الخُطَا إِلَى هَذِهِ المَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلاَةِ بَعْدَ الصَّلاَةِ) (١) . ٣٢١ - الجَوْهَرِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الغَافِقِيُّ، الجَوْهَرِيُّ، مِنْ أَعْيَانِ المِصْرِيِّيْنَ المَالِكِيَّةِ. سَمِعَ: أَبَا إِسْحَاقَ بنَ شَعْبَانَ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ المكِّيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ

стр. 10285

بهزَاذَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ الوَرْدِ، وَأَبَا الطَّاهِرِ الخَامِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي مَطَرٍ، وَمُؤَمَّلَ بنَ يَحْيَى، وَأَبَا القَاسِمِ العُثْمَانِيَّ، وَعِدَّةً. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ فَهدٍ، وَابنُهُ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ نفيسٍ المُقْرِئُ. وَصَنَّفَ (مُسْنَدَ المُوَطَّأِ) بِعِلَلهِ، وَاختلاَفِ أَلفَاظِهِ، وَإِيضَاحِ لُغَتِهِ، وَتَرَاجِمِ رِجَالِهِ، وَتَسمِيَةِ مَشْيَخَةِ مَالِكٍ، فجوَّدَهُ، وَكَانَ يَرْوِيْهِ جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، عَنِ العُثْمَانِيِّ، عَنِ الحَضْرَمِيِّ وَابنِ خَلَفٍ مَعاً، عَنْ أَحْمَدَ بنِ نفيسٍ، عَنْهُ، سَمِعَهُ الشَّيْخُ حسنٌ مِنْ بِنْتِ الوَاسِطِيِّ بِإِجَازتهَا مِنْ جَعْفَرٍ، وَأَلَّفَ (حَدِيْثَ مَالِكٍ) مِمَّا لَيْسَ فِي (المُوَطَّأِ) . قَالَ الحبَّالُ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَةَ: مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: أَظنُّهُ مَاتَ كَهْلاً. سَمِعَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ الخَلاَّلِ (مُسْنَدَ المُوَطَّأِ) مِنْ جَعْفَرٍ الهَمْدَانِيِّ، وَوَقَعَ لِي فِي (العُثْمَانيَّاتِ) مِنْ حَدِيْثِهِ. ٣٢٢ - الزُّهْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَمْرٍو * الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَمْرٍو البَصْرِيُّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ غُلاَمِ الزُّهْرِيِّ. رَحَلَ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَابنِ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ

стр. 10286

الحُسَيْنِ بنِ مُكرمٍ، وَالقَاسِمِ بنِ عَبَّادٍ، وَأَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ المَتُّوثِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الفَضْلِ، وَخَالِدِ بنِ النَّضْرِ، وَطَائِفَةٍ. سأَلَهُ الحَافِظُ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ عَنِ الرِّجَالِ وَثِقَتِهِم وَلِيْنِهِم. وَلَمْ أَظفَرْ لَهُ بِتَرْجَمَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ صَخْرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ الخُزَاعِيُّ، وَجَمَاعَةٌ، وَعَاشَ إِلَى سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ عُمَرَ النَّحْوِيِّ، أَخْبَرَكَ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ بنُ سِلفَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ إِملاَءً بِالبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ المُغِيْرَةِ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ يَعْقُوْبَ المَتُّوثِيُّ، حَدَّثَنَا بُنْدَارُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ. أَخرجَهُ البُخَارِيُّ (١) ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، فَوَقَعَ لَنَا نَازلاً بِدَرَجَةٍ. ٣٢٣ - الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخَلِيْلِ السِّجْزِيُّ * الإمَامُ، القَاضِي، شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، أَبُو سَعِيْدٍ

стр. 10287

السِّجْزِيُّ، الحَنَفِيُّ، الوَاعِظُ، قَاضِي سَمَرْقَنْدَ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَيَحْيَى بنَ صَاعِدٍ، وَإِمَامَ الأَئِمَّةِ ابنَ خُزَيْمَةَ، وَأَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجَ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الدَّيْبُلِيَّ المكِّيَّ، وَابنَ جَوْصَا، وَجَمَاعَةً. رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ القَرَّابُ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدٍ الخَطَّابِيُّ، وَجَعْفَرٌ المُسْتَغْفِرِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ، وَمُحَلَّمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيُّ الهَرَوِيُّ. وَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ عَالِياً، وَكَانَ مِنْ أَحسنِ النَّاسِ وَعْظاً وَتَذْكِيْراً. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَمَاتَ: بِفَرْغَانَةَ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ شَيْخُ أَهْلِ الرَّأْيِ فِي عَصْرِهِ، وَكَانَ مِنْ أَحسنِ النَّاسِ كَلاَماً فِي الوَعْظِ. وَمِنْ شِعْرِهِ (١) : سَأَجْعَلُ لِيَ النُّعْمَانَ فِي الفِقْهِ قُدْوَةً ... وَسُفْيَانَ فِي نَقْلِ الأَحَادِيثِ سَيِّدَا وَفِي تَرْكِ مَا لَمْ يَعْنِنِي عَنْ عَقِيْدَتِي (٢) ... سَأَتْبَعُ يَعْقُوْبَ العُلاَ وَمُحَمَّدَا

стр. 10288

وَأَجْعَلُ دَرْسِي (١) مِنْ قِرَاءةِ عَاصِمٍ ... وَحَمْزَةَ بِالتَّحْقِيْقِ دَرْساً مُؤَكَّدَا وَأَجْعَلُ فِي النَّحْوِ الكِسَائِيَّ قُدْوَةً (٢) ... وَمِنْ بَعْدِهِ الفَرَّاءَ مَا عِشْتُ سَرْمَدَا وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ العَلَوِيُّ العَقِيْقِيُّ رَئِيْسُ دِمَشْقَ، وَبِشْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاهِلِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ تَبُوْكُ بنُ الحَسَنِ الكِلاَبِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الطُّوْسِيُّ صَاحِبُ (اللُّمعِ) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ البَاجِيِّ الإِشْبِيْلِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ مَسْرُوْرٍ البَلْخِيُّ، وَشَيْخُ المَالِكِيَّةِ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ الجَلاَّبُ، وَأَبُو بَكْرٍ المُفِيْدُ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ، وَمُحَمَّدُ بنُ بِشْرٍ أَبُو سَعِيْدٍ الوَرَّاقُ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَالرَّئِيْسُ أَبُو عَبْدِ اللهِ ابنُ أَبِي ذُهْلٍ العُصمِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ الكَبِيْرُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَالقَاسِمُ بنُ خَلَفٍ الجُبَيْرِيُّ الطَّرَسُوسِيُّ. ٣٢٤ - ابْنُ حَمَّادٍ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكُوْفِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيْدُ، مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادِ بنِ سُفْيَانَ الكُوْفِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ العَبَّاسِ المَقَانِعِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدَانَ البَجَلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الأَنْصَارِيِّ، وَطَبَقَتِهِم. رَوَى عَنْهُ: القَاضِي أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ، وَآخرُوْنَ.

стр. 10289

تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ سنٍّ عَالِيَةٍ. وَقَدْ مرَّ لَنَا سَمِيُّهُ الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادِ بنِ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ الدُّوْلاَبِيُّ (١) فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٢٥ - ابْنُ غَرِيْبٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ غَرِيْبٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ غَرِيْبِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، غُلاَمُ ابْنِ مُجَاهِدٍ المُقْرِئِ. سَمِعَ (مُوطَّأَ سُويدٍ) مِنْ: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الجَعْدِ الوَشَّاءِ، وَسَمِعَ مِنْ: جَعْفَرٍ الفِرْيَابِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ حَمَّادٍ الخَشَّابِ. وَعَنْهُ: البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، وَعُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْهُ. وَثَّقَهُ: البَرْقَانِيُّ. سَمِعْنَا (المُوَطَّأَ) مِنْ طَرِيْقِهِ. ٣٢٦ - ابْنُ زَبْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الرَّبَعِيُّ ** الشَّيْخُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، أَبُو سُلَيْمَانَ مُحَمَّدُ ابْنُ القَاضِي عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ زَبْرٍ الرَّبَعِيُّ، مُحَدِّثُ دِمَشْقَ، وَابنُ قَاضِيْهَا أَبِي مُحَمَّدٍ.

стр. 10290

حَدَّثَ عَنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَيْضِ الغَسَّانِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَجُمَاهِرِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّمْلَكَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ خُرَيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الرَّبِيْعِ الجِيْزِيِّ، وَابنِ أَبِي دَاوُدَ. رَوَى عَنْهُ: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ الجبَّانِ، وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ وَلدَا العَفِيْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نَصْرٍ، وَآخرُوْنَ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَدْ نَظرَ فِي أَشيَاءٍ كَثِيْرَةٍ مِنْ تَصَانِيْفِي، وَبَاتَتْ عِنْدَهُ وَتَصَفَّحَهَا، فَأَعجَبَتْهُ، فَقَالَ لِي: يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، أَنْتُمُ الصَّيَادِلَةِ وَنَحْنُ الأَطِبَّاءُ. قَالَ الكتَّانِيُّ: حَدَّثَنَا عَنْهُ عِدَّةٌ، وَكَانَ يُمْلِي بِالجَامِعِ. قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، نَبِيْلاً، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: لَهُ كِتَابُ (الوَفِيَّاتِ) عَلَى السِّنيْنَ، مَشْهُوْرٌ، قَدْ حَكَى عَنْهُ أَبُو نَصْرٍ بنُ الجَبَّانِ أَنَّهُ رَأَى الحَقَّ فِي النَّوْمِ، فذكَرَ أَنَّهُ رَأَى نُوراً. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه، وَالمَلِكُ شَرَفُ الدَّوْلَةِ شِيْرَوَيْه ابْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الجَوْهَرِيُّ المُتَكَلِّمُ نَقَّاشُ السُّكَّةِ، وَشَيْخُ النَّحْوِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الزُّبَيْدِيُّ بِقُرْطُبَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ النَّضْرِ النَّخَّاسُ المَوْصِلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ الحَافِظُ، وَهِلاَلُ بنُ مُحَمَّدٍ البَصْرِيُّ صَاحبُ الكَجِّيُّ.

стр. 10291

٣٢٧ - ابْنُ كِلِّسَ أَبُو الفَرَجِ يَعْقُوْبُ بنُ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ * وَزِيْرُ المُعزِّ وَالعَزيزِ، أَبُو الفَرَجِ يَعْقُوْبُ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَارُوْنَ بنِ دَاوُدَ بنِ كِلِّسَ البَغْدَادِيُّ، الَّذِي كَانَ يَهُودِيّاً فَأَسْلَمَ. كَانَ دَاهِيَةً، مَاكراً، فَطِناً، سَائِساً، مِنْ رِجَالِ العَالَمِ. سَافرَ إِلَى الرَّمْلَةِ، وَتَوكَّلَ للتُّجَارِ، فَانكسرَ عَلَيْهِ جُمْلَة، وَتعثَّرَ، فَهَرَبَ إِلَى مِصْرَ، وَجرتْ لَهُ أُمورٌ طَوِيْلَةٌ، فَرَأَى مِنْهُ صَاحبُ مِصْرَ كَافورُ الخَادِمُ فِطنَةً وَخِبرَةً بِالأُمورِ، وَطَمِعَ هُوَ فِي التَّرقِّي فَأَسْلَمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، ثُمَّ فَهِمَ مَقَاصِدَهُ الوَزِيْرُ ابْنُ حِنْزَابَةَ، فَعَمِلَ عَلَيْهِ، فَفَرَّ مِنْهُ إِلَى المَغْرِبِ، وَتَوصَّلَ بِيَهُوْدَ كَانُوا فِي بَابِ المُعزِّ العُبَيْدِيِّ، فَنَفَقَ عَلَى المعزِّ وَكشفَ لَهُ أُموراً، وَحَسَّنَ لَهُ تَملُّكَ البِلاَدِ، ثُمَّ جَاءَ فِي صُحبَتِهِ إِلَى مِصْرَ، وَقَدْ عظُمَ أَمرُهُ. وَلَمَّا وَلِيَ العَزيزُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ اسْتوزَرَهُ، فَاسْتمرَّ فِي رِفْعَةٍ وَتَمَكُّنٍ، إِلَى أَنْ مَاتَ. وَكَانَ عَالِيَ الهِمَّةِ، عَظِيمَ الهيبَةِ، حَسَنَ المدَارَاةِ. مرضَ فَنَزَلَ إِلَيْهِ العَزيزُ يَعُودُهُ، وَقَالَ: يَا يعقوبَ، وَدِدْتُ أَنَّكَ تُبَاعُ فَأَشترِيكَ مِنَ المَوْتِ بِمُلكِي، فَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ؟ فَبَكَى، وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَقَالَ: أَمَّا لِنَفْسِي فَلاَ، وَلَكِنْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَ، سَالِمِ الرُّوْمَ مَا سَالَمُوكَ، وَاقنَعْ مِنْ بَنِي حَمْدَانَ بِالدَّعْوَةِ وَالسّكَّةِ، وَلاَ تُبْقِ عَلَى المفرِّجِ بنِ دَغْفَلٍ مَتَى قَدَرْتَ. ثُمَّ مَاتَ، فدَفَنَهُ العَزيزُ فِي القَصْرِ فِي قبَّةٍ أَنْشَأَهَا العَزيزُ لِنَفْسِهِ، وَأَلحدَهُ بِيَدِهِ،

стр. 10292

وَجَزِعَ لِفَقْدِهِ. وَيُقَالُ: أَنَّهُ كَانَ حَسُنَ إِسلاَمُهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي الرَّفْضِ، وَقَرَأَ القُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَكَانَ يحضرُ عِنْدَهُ العُلَمَاءُ، وَتُقْرَأُ عَلَيْهِ توَالِيفُهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، وَلَهُ حُبٌّ زَائِدٌ فِي العُلومِ عَلَى اخْتِلاَفِهَا. وَقَدْ مَدَحَهُ عِدَّةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ، وَكَانَ جَوَاداً مُمَدَّحاً. وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي فِقْهِ الشِّيْعَةِ مِمَّا سَمِعَهُ مِنَ المُعزِّ، وَمِنَ العَزيزِ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ لَفظِهِ خَلقٌ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ، وَجَلَسَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ يَفْتُوْنَ فِي جَامعِ مِصْرَ بِمَا فِي ذَلِكَ التَّصْنِيْفِ الذِّمِيمِ. وَقَدْ كَانَ العَزيزُ تَنَمَّرَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ، وَسَجَنَهُ شُهوراً، ثُمَّ رَضِيَ عَنْهُ، وَاحتَاجَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ إِلَى المَنْصبِ. وَكَانَ معلومُهُ فِي السَنَةِ مائَتَي أَلفِ دِيْنَارٍ. وَلَمَّا مَاتَ وُجِدَ لَهُ مِنَ المَمَالِيْكِ وَالجُنْدِ وَالخدمِ أَرْبَعَةُ آلاَفِ مَمْلُوْكٍ، وَبَعْضُهُمْ أُمرَاء. وَيُقَالُ: إِنَّهُ كُفِّنَ وَحُنِّطَ بِمَا يُسَاوِي عَشْرَةَ آلاَفِ مِثْقَالٍ (١) . وَقَالَ العَزيزُ وَهُوَ يَبْكِي: وَاطُولَ أَسَفِي عَلَيْكَ يَا وَزِيْرُ! (٢) . مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ اثنتَانِ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، وَخَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ وَالجَوْهَرِ وَالمَتَاعِ مَا لاَ يُوْصُفُ كَثْرَةً، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ مَلِكَ مِصْرَ فِي ذَاكَ العَصْرِ كَانَ أَعْظَمَ بكثيرٍ مِنْ خُلفَاءِ بَنِي العَبَّاسِ، كَمَا الآنَ صَاحبُ مِصْرَ أَعْلَى مُلُوْكِ الطوائِفِ رُتْبَةً وَمَمْلَكَةً.

стр. 10293

وَقِيْلَ: مَا بَرِحَ يَعْقُوْبُ فِي صُحْبَةِ كَافورَ حَتَّى مَاتَ. أَسلَمْ يَعْقُوْبُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، وَلَزِمَ الخَيْرَ وَالصَّلاَةَ، ثُمَّ قَبضَ عَلَيْهِ ابْنُ حِنْزَابَةَ، فَبذلَ لَهُ مَالاً، فَأَطْلَقَهُ. تَوَلَّى الوزَارَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ، فَكَانَ مِنْ أَنْبَلِ الوُزَرَاءِ، وَأَحشمِهِم، وَأَكرَمِهِم، وَأَحْلَمِهِم. قَالَ العَلَوِيُّ: رَأَيْتُ يَعْقُوْبَ عِنْدَ كَافورَ، فَلَمَّا رَاحَ، قَالَ لِي: أَيُّ وَزِيْرٍ بَيْنَ جَنْبَيْهِ؟! (١) . ٣٢٨ - القَلْعِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، المُجَاهِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ، القَلْعِيُّ. سَمِعَ: وَهْبَ بنَ مَسَرَّةَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ الوَرْدِ، وَعَلِيَّ بنَ أَبِي العَقَبِ الدِّمَشْقِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَلِيٍّ الهُجَيْمِيَّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيَّ، وَطَبَقَتَهُم. وَجَمَعَ فَأَوْعَى. قَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: سَمِعْتُ مِنْهُ عِلْماً كَثِيْراً. وَسَمِعَ مِنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عَوْنِ اللهِ، وَابنُ مُفرِّجٍ القَاضِي، وَعَبَّاسُ بنُ

стр. 10294

أَصْبَغَ شُيُوخُنَا، وَكَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ، وَنفعَ اللهُ بِهِ الخَلْقَ، وَكَانَ زَاهِداً شُجَاعاً، وَلاَّهُ المُسْتَنْصِرُ بِاللهِ القَضَاءَ، فَاسْتَعْفَى، فَأَعْفَاهُ، وَكَانَ فَقِيْهاً صُلباً فِي الحَقِّ، وَرِعاً، كَانُوا يُشَبِّهُونَهُ بسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ وَحدَهُ للفِئَةِ مِنَ المُشْرِكِيْنَ (١) . تُوُفِّيَ: بقلعَةِ أَيُّوْبَ مِنَ الأَنْدَلُسِ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَوُلِدَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀. ٣٢٩ - أَحْمَدُ بنُ سَهْلِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو حَامِدٍ الأَنْصَارِيُّ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو حَامِدٍ الأَنْصَارِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. كَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ شَادِلَ، وَأَبِي قُرَيْشٍ الحَافِظِ، وَغيْرِهِمَا. وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ الحَاكِمُ: أُصُولُهُ صَحِيْحَةٌ. وَكَانَ مِنَ الأُدَبَاءِ المَذْكُورِيْنَ، وَأَوَّلَ تَاريخِ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ غَالِبٍ التَّمَّارُ المِصْرِيُّ صَاحبُ مُحَمَّدِ بنِ الرَّبِيْعِ الجِيْزِيِّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هِلاَلٍ الحَرَّانِيُّ الصَّابِيُّ المُشركُ الأَدِيبُ صَاحبُ (الرِّسَائِلِ البَدِيْعَةِ) ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ

стр. 10295

مُحَمَّدٍ الإِصْطَخَرِيُّ صَاحبُ أَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيِّ، وَشيخُ العُبَّادِ أَبُو العَبَّاسِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَافِعٍ البُشْتِيُّ - بُشْتُ نَيْسَابُوْرَ -، وَشيخُ الزُّهَّادِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مَحمُوَيْه النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَشيخُ النَّحْوِ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى الرُّمَّانِيُّ، وَمُحَدِّثُ الكُوْفَةِ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ، وَمُحَدِّثُ بَغْدَادَ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ الفُرَاتِ، وَشيخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَهْلٍ المَاسَرْجِسِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ المَرْزُبَانِيُّ. ٣٣٠ - المَاسَرْجِسِيُّ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَهْلٍ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَهْلِ بنِ مُصْلِحٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، المَاسَرْجِسِيُّ، سِبْطُ المُحَدِّثِ الحَسَنِ بنِ عِيْسَى بنِ مَاسَرْجِسَ. سَمِعَ مِنْ: خَالِهِ؛ مُؤَمَّلِ بنِ الحَسَنِ، وَأَبِي حَامِدٍ بنِ الشَّرْقِيِّ، وَأَبِي سَعِيْدٍ ابْنِ الأَعرَابِيِّ، وَمكِّيِّ بنِ عَبْدَانَ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، وَابنِ شَوْذَبٍ، وَابنِ دَاسَه، وَأَبِي الطَّاهِرِ المَدِيْنِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ حَذْلَمَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَتَفَقَّهَ بَأَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَصَحِبَهُ إِلَى مِصْرَ، وَصَارَ مُعِيدَ أَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَحِقَ بِمِصْرَ أَصْحَابَ الرَّبِيْعِ وَالمُزَنِيِّ. وَبِهِ تَفَقَّهَ القَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَرَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ الدَّسْكَرِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ الصَّابونِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَآخرُوْنَ.
следующие страницы →