Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10291–10330 · переход к 10296.
стр. 10291
٣٢٧ - ابْنُ كِلِّسَ أَبُو الفَرَجِ يَعْقُوْبُ بنُ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ *
وَزِيْرُ المُعزِّ وَالعَزيزِ، أَبُو الفَرَجِ يَعْقُوْبُ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَارُوْنَ بنِ دَاوُدَ بنِ كِلِّسَ البَغْدَادِيُّ، الَّذِي كَانَ يَهُودِيّاً فَأَسْلَمَ.
كَانَ دَاهِيَةً، مَاكراً، فَطِناً، سَائِساً، مِنْ رِجَالِ العَالَمِ.
سَافرَ إِلَى الرَّمْلَةِ، وَتَوكَّلَ للتُّجَارِ، فَانكسرَ عَلَيْهِ جُمْلَة، وَتعثَّرَ، فَهَرَبَ إِلَى مِصْرَ، وَجرتْ لَهُ أُمورٌ طَوِيْلَةٌ، فَرَأَى مِنْهُ صَاحبُ مِصْرَ كَافورُ الخَادِمُ فِطنَةً وَخِبرَةً بِالأُمورِ، وَطَمِعَ هُوَ فِي التَّرقِّي فَأَسْلَمَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، ثُمَّ فَهِمَ مَقَاصِدَهُ الوَزِيْرُ ابْنُ حِنْزَابَةَ، فَعَمِلَ عَلَيْهِ، فَفَرَّ مِنْهُ إِلَى المَغْرِبِ، وَتَوصَّلَ بِيَهُوْدَ كَانُوا فِي بَابِ المُعزِّ العُبَيْدِيِّ، فَنَفَقَ عَلَى المعزِّ وَكشفَ لَهُ أُموراً، وَحَسَّنَ لَهُ تَملُّكَ البِلاَدِ، ثُمَّ جَاءَ فِي صُحبَتِهِ إِلَى مِصْرَ، وَقَدْ عظُمَ أَمرُهُ.
وَلَمَّا وَلِيَ العَزيزُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ اسْتوزَرَهُ، فَاسْتمرَّ فِي رِفْعَةٍ وَتَمَكُّنٍ، إِلَى أَنْ مَاتَ.
وَكَانَ عَالِيَ الهِمَّةِ، عَظِيمَ الهيبَةِ، حَسَنَ المدَارَاةِ.
مرضَ فَنَزَلَ إِلَيْهِ العَزيزُ يَعُودُهُ، وَقَالَ: يَا يعقوبَ، وَدِدْتُ أَنَّكَ تُبَاعُ فَأَشترِيكَ مِنَ المَوْتِ بِمُلكِي، فَهَلْ مِنْ حَاجَةٍ؟
فَبَكَى، وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَقَالَ: أَمَّا لِنَفْسِي فَلاَ، وَلَكِنْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَ، سَالِمِ الرُّوْمَ مَا سَالَمُوكَ، وَاقنَعْ مِنْ بَنِي حَمْدَانَ بِالدَّعْوَةِ وَالسّكَّةِ، وَلاَ تُبْقِ عَلَى المفرِّجِ بنِ دَغْفَلٍ مَتَى قَدَرْتَ.
ثُمَّ مَاتَ، فدَفَنَهُ العَزيزُ فِي القَصْرِ فِي قبَّةٍ أَنْشَأَهَا العَزيزُ لِنَفْسِهِ، وَأَلحدَهُ بِيَدِهِ،
стр. 10292
وَجَزِعَ لِفَقْدِهِ.
وَيُقَالُ: أَنَّهُ كَانَ حَسُنَ إِسلاَمُهُ مَعَ دُخُولِهِ فِي الرَّفْضِ، وَقَرَأَ القُرْآنَ وَالنَّحْوَ، وَكَانَ يحضرُ عِنْدَهُ العُلَمَاءُ، وَتُقْرَأُ عَلَيْهِ توَالِيفُهُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، وَلَهُ حُبٌّ زَائِدٌ فِي العُلومِ عَلَى اخْتِلاَفِهَا.
وَقَدْ مَدَحَهُ عِدَّةٌ مِنَ الشُّعَرَاءِ، وَكَانَ جَوَاداً مُمَدَّحاً.
وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي فِقْهِ الشِّيْعَةِ مِمَّا سَمِعَهُ مِنَ المُعزِّ، وَمِنَ العَزيزِ، ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ لَفظِهِ خَلقٌ فِي مَجْلِسٍ عَامٍّ، وَجَلَسَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ يَفْتُوْنَ فِي جَامعِ مِصْرَ بِمَا فِي ذَلِكَ التَّصْنِيْفِ الذِّمِيمِ.
وَقَدْ كَانَ العَزيزُ تَنَمَّرَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ، وَسَجَنَهُ شُهوراً، ثُمَّ رَضِيَ عَنْهُ، وَاحتَاجَ إِلَيْهِ فَرَدَّهُ إِلَى المَنْصبِ.
وَكَانَ معلومُهُ فِي السَنَةِ مائَتَي أَلفِ دِيْنَارٍ.
وَلَمَّا مَاتَ وُجِدَ لَهُ مِنَ المَمَالِيْكِ وَالجُنْدِ وَالخدمِ أَرْبَعَةُ آلاَفِ مَمْلُوْكٍ، وَبَعْضُهُمْ أُمرَاء.
وَيُقَالُ: إِنَّهُ كُفِّنَ وَحُنِّطَ بِمَا يُسَاوِي عَشْرَةَ آلاَفِ مِثْقَالٍ (١) .
وَقَالَ العَزيزُ وَهُوَ يَبْكِي: وَاطُولَ أَسَفِي عَلَيْكَ يَا وَزِيْرُ! (٢) .
مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ اثنتَانِ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، وَخَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ وَالجَوْهَرِ وَالمَتَاعِ مَا لاَ يُوْصُفُ كَثْرَةً، وَلاَ رَيْبَ أَنَّ مَلِكَ مِصْرَ فِي ذَاكَ العَصْرِ كَانَ أَعْظَمَ بكثيرٍ مِنْ خُلفَاءِ بَنِي العَبَّاسِ، كَمَا الآنَ صَاحبُ مِصْرَ أَعْلَى مُلُوْكِ الطوائِفِ رُتْبَةً وَمَمْلَكَةً. стр. 10293
وَقِيْلَ: مَا بَرِحَ يَعْقُوْبُ فِي صُحْبَةِ كَافورَ حَتَّى مَاتَ.
أَسلَمْ يَعْقُوْبُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، وَلَزِمَ الخَيْرَ وَالصَّلاَةَ، ثُمَّ قَبضَ عَلَيْهِ ابْنُ حِنْزَابَةَ، فَبذلَ لَهُ مَالاً، فَأَطْلَقَهُ.
تَوَلَّى الوزَارَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ، فَكَانَ مِنْ أَنْبَلِ الوُزَرَاءِ، وَأَحشمِهِم، وَأَكرَمِهِم، وَأَحْلَمِهِم.
قَالَ العَلَوِيُّ: رَأَيْتُ يَعْقُوْبَ عِنْدَ كَافورَ، فَلَمَّا رَاحَ، قَالَ لِي: أَيُّ وَزِيْرٍ بَيْنَ جَنْبَيْهِ؟! (١) .
٣٢٨ - القَلْعِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، المُجَاهِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ حَزْمٍ الأَنْدَلُسِيُّ، القَلْعِيُّ.
سَمِعَ: وَهْبَ بنَ مَسَرَّةَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ الوَرْدِ، وَعَلِيَّ بنَ أَبِي العَقَبِ الدِّمَشْقِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَلِيٍّ الهُجَيْمِيَّ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ دُحَيْمٍ الشَّيْبَانِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيَّ، وَطَبَقَتَهُم.
وَجَمَعَ فَأَوْعَى.
قَالَ ابْنُ الفَرَضِيِّ: سَمِعْتُ مِنْهُ عِلْماً كَثِيْراً.
وَسَمِعَ مِنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عَوْنِ اللهِ، وَابنُ مُفرِّجٍ القَاضِي، وَعَبَّاسُ بنُ стр. 10294
أَصْبَغَ شُيُوخُنَا، وَكَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ، وَنفعَ اللهُ بِهِ الخَلْقَ، وَكَانَ زَاهِداً شُجَاعاً، وَلاَّهُ المُسْتَنْصِرُ بِاللهِ القَضَاءَ، فَاسْتَعْفَى، فَأَعْفَاهُ، وَكَانَ فَقِيْهاً صُلباً فِي الحَقِّ، وَرِعاً، كَانُوا يُشَبِّهُونَهُ بسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فِي زَمَانِهِ، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ وَحدَهُ للفِئَةِ مِنَ المُشْرِكِيْنَ (١) .
تُوُفِّيَ: بقلعَةِ أَيُّوْبَ مِنَ الأَنْدَلُسِ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَوُلِدَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀.
٣٢٩ - أَحْمَدُ بنُ سَهْلِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ أَبُو حَامِدٍ الأَنْصَارِيُّ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو حَامِدٍ الأَنْصَارِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ.
كَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ شَادِلَ، وَأَبِي قُرَيْشٍ الحَافِظِ، وَغيْرِهِمَا.
وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ الحَاكِمُ: أُصُولُهُ صَحِيْحَةٌ.
وَكَانَ مِنَ الأُدَبَاءِ المَذْكُورِيْنَ، وَأَوَّلَ تَاريخِ سَمَاعِهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ غَالِبٍ التَّمَّارُ المِصْرِيُّ صَاحبُ مُحَمَّدِ بنِ الرَّبِيْعِ الجِيْزِيِّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هِلاَلٍ الحَرَّانِيُّ الصَّابِيُّ المُشركُ الأَدِيبُ صَاحبُ (الرِّسَائِلِ البَدِيْعَةِ) ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ стр. 10295
مُحَمَّدٍ الإِصْطَخَرِيُّ صَاحبُ أَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيِّ، وَشيخُ العُبَّادِ أَبُو العَبَّاسِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَافِعٍ البُشْتِيُّ - بُشْتُ نَيْسَابُوْرَ -، وَشيخُ الزُّهَّادِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مَحمُوَيْه النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَشيخُ النَّحْوِ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى الرُّمَّانِيُّ، وَمُحَدِّثُ الكُوْفَةِ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ، وَمُحَدِّثُ بَغْدَادَ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ الفُرَاتِ، وَشيخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَهْلٍ المَاسَرْجِسِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ المَرْزُبَانِيُّ.
٣٣٠ - المَاسَرْجِسِيُّ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَهْلٍ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَهْلِ بنِ مُصْلِحٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، المَاسَرْجِسِيُّ، سِبْطُ المُحَدِّثِ الحَسَنِ بنِ عِيْسَى بنِ مَاسَرْجِسَ.
سَمِعَ مِنْ: خَالِهِ؛ مُؤَمَّلِ بنِ الحَسَنِ، وَأَبِي حَامِدٍ بنِ الشَّرْقِيِّ، وَأَبِي سَعِيْدٍ ابْنِ الأَعرَابِيِّ، وَمكِّيِّ بنِ عَبْدَانَ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، وَابنِ شَوْذَبٍ، وَابنِ دَاسَه، وَأَبِي الطَّاهِرِ المَدِيْنِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ حَذْلَمَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَتَفَقَّهَ بَأَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَصَحِبَهُ إِلَى مِصْرَ، وَصَارَ مُعِيدَ أَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَحِقَ بِمِصْرَ أَصْحَابَ الرَّبِيْعِ وَالمُزَنِيِّ.
وَبِهِ تَفَقَّهَ القَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَرَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو طَالِبٍ يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ الدَّسْكَرِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ الصَّابونِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَآخرُوْنَ.
стр. 10296
وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الوُجُوهِ (١) .
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ أَعرفَ الأَصحَابِ بِالمَذْهَبِ وَتَرْتِيْبِهِ، تَفَقَّهَ بَأَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ، وَعَقدَ مَجْلِسَ النَّظَرِ، وَمَجْلِسَ الإِمْلاَءِ، فَأَمْلَى زمَاناً، إِلَى أَنْ قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً ﵀.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَهْلٍ الإِمَامُ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بنُ عَبْدَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ سعيْرٍ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (قَارِبُوا وَسَدِّدُوا، فَإِنَّهُ لَمْ يُنْجِ أَحَداً عَمَلُهُ) .
قَالُوا: وَلاَ أَنْتَ يَا رَسُوْلَ اللهِ؟
قَالَ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَالَ: (وَلاَ أَنَا، إِلاَّ أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِرَحْمَتِهِ) .
٣٣١ - المَرْزُبَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ بنِ مُوْسَى بنِ عُبَيْدٍ *
العَلاَّمَةُ المُتْقِنُ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو عُبَيْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ بنِ مُوْسَى стр. 10297
بنِ عُبَيْدٍ المَرْزُبَانِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الكَاتِبُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
حَدَّثَ عَنْ: البَغَوِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ الحَضْرَمِيِّ، وَابنِ دُرَيْدٍ، وَنِفْطَوَيْه، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: التَّنُوْخِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَالعَتِيْقِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
وَكَانَ رَاوِيَةً جَمَّاعَةً مُكْثِراً، صَنَّفَ (أَخبارَ الشُّعَرَاءِ) ، لَكِنْ غَالِبُ رِوَايَاتِهِ إِجَازَةٌ، فَيُطلِقُ فِي ذَلِكَ: أَخْبَرَنَا (١) ، كَالمُتَأَخِّرينَ مِنَ المغَاربَةِ.
قَالَ القَاضِي الصَّيْمَرِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
كَانَ فِي دَارِي خَمْسُوْنَ مَا بَيْنَ لِحَافٍ وَدواجٍ (٢) مُعَدَّةٍ لأَهلِ العِلْمِ الَّذِيْنَ يَبِيتُوْنَ عِنْدِي.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: كَانَ المَرْزُبَانِيُّ يَضعُ المحبرَةَ وَقنِّينَةَ النَّبِيذِ (٣) ، يكتُبُ وَيشربُ، وَكَانَ مُعتزليّاً، صَنَّفَ كِتَاباً فِي أَخبارِ المعتزلةِ، وَمَا كَانَ ثِقَةً.
قَالَ الخَطِيْبُ: لَيْسَ حَالُهُ عِنْدنَا الكَذِبَ، وَأَكثرُ مَا عِيْبَ عَلَيْهِ مَذْهَبُهُ وَتدليسُهُ للإِجَازَةِ.
وَقَالَ العَتِيْقِيُّ: كَانَ مُعتَزِليّاً، ثِقَةً، مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ جَاحظَ زَمَانِهِ، وَكَانَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ يَتَغَالَى فِيْهِ، وَيَمرُّ بدَارِهِ، فَيَقفُ حَتَّى يَخرجَ إِلَيْهِ. стр. 10298
وَلهُ: (أَخبارُ الشُّعَرَاءِ) خَمْسَةُ آلاَفِ وَرقَةٍ، وآخَرُ فِي الشُّعَرَاءِ ضَخْمٌ جِدّاً نَحْوَ ثَلاَثِيْنَ مُجَلَّداً.
وَأَعطَاهُ عَضُدُ الدَّوْلَةِ مَرَّةً أَلفَ دِيْنَارٍ.
٣٣٢ - الدَّارَقُطْنِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ الإِسلاَمِ، عَلَمُ الجهَابذَةِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَهْدِيِّ بنِ مَسْعُوْدِ بنِ النُّعْمَانِ بنِ دِيْنَارِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، مِنْ أَهْلِ مَحَلَّةِ دَارِ القُطْنِ بِبَغْدَادَ.
وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ، هُوَ أَخْبَرَ بِذَلِكَ.
وَسَمِعَ وَهُوَ صَبِيٌّ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَيَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدِ بنِ نَيْرُوزَ الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُبَشَّرٍ الوَاسِطِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ المَالِكِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ زَكَرِيَّا المُحَارِبِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ القَاضِي، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ العَدَوِيِّ البَصْرِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الأَدَمِيِّ، وَعُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الدَّيْرَبِيِّ،
стр. 10299
وَإِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّيَّاتِ، وَجَعْفَرِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ العَبَّاسِ الوَرَّاقِ، وَالحُسَيْنِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ المَحَامِلِيِّ، وَأَخِيْهِ؛ أَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقْدَةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ العَطَّارِ، وَأَبِي صَالِحٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَعِيْدٍ الأَصْبَهَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَفْصٍ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الصَّيْدَلِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ الحَافِظِ، وَالحُسَيْنِ بنِ يَحْيَى بنِ عَيَّاشٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَهْلِ بنِ الفُضَيْلِ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ وَكيلِ أَبِي صَخْرَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الوَاسِطِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ المُطبِقِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ البَخْتَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَينْزِلُ إِلَى: أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيِّ، وَإِلَى ابْنِ المُظَفَّرِ، وَارْتَحَلَ فِي الكُهُوْلَةِ إِلَى الشَّامِ وَمِصْرَ، وَسَمِعَ مِنِ: ابنِ حَيُّوْيَه النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَأَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ النَّاصِحِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَكَانَ مِنْ بُحُورِ العِلْمِ، وَمِنْ أَئِمَّةِ الدُّنْيَا، انْتَهَى إِلَيْهِ الحِفْظُ وَمَعْرِفَةُ عِلَلِ الحَدِيْثِ وَرجَالِهِ، مَعَ التَّقَدُّمِ فِي القِرَاءاتِ وَطُرُقِهَا، وَقوَّةِ المشَاركَةِ فِي الفِقْهِ، وَالاخْتِلاَفِ، وَالمَغَازِي، وَأَيَّامِ النَّاسِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ فِي كِتَابِ (مُزكِّي الأَخبارِ) :أَبُو الحَسَنِ صَارَ وَاحدَ عَصْرِهِ فِي الحِفْظِ وَالفَهْمِ وَالوَرَعِ، وَإِمَاماً فِي القُرَّاءِ وَالنَّحْوِيِّيْنَ، أَوَّلَ مَا دَخَلتُ بَغْدَادَ، كَانَ يَحضرُ المجَالسَ وَسِنُّهُ دُوْنَ الثَّلاَثِيْنَ، وَكَانَ أَحَدَ الحُفَّاظِ.
قُلْتُ: وَهِمَ الحَاكِمُ، فَإِنَّ الحَاكِمَ إِنَّمَا دَخَلَ بَغْدَادَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعينَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَسنُّ أَبِي الحَسَنِ خَمْسٌ وثلاَثُونَ سَنَةً.
صَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَسَارَ ذِكرُهُ فِي الدُّنْيَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ القِرَاءاتِ، وَعَقدَ لَهَا أَبْواباً قَبْلَ فرشِ الحُرُوْفِ.
стр. 10300
تَلاَ عَلَى: أَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ بُويَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّقَّاشِ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الدِّيْبَاجِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ ذُؤَابَةَ القَزَّازِ وَغَيْرِهِم، وَسَمِعَ حُروفَ السَّبْعَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ مُجَاهِدٍ، وَتصدَّرَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ للإِقْرَاءِ، لَكِنْ لَمْ يبلُغْنَا ذِكرُ مَنْ قَرَأَ عَلَيْهِ، وَسَأَفْحصُ عَنْ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى -.
قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: لَهُ مَذْهَبٌ فِي التَّدْلِيْسِ، يَقُوْلُ فِيمَا لَمْ يَسمعْهُ مِنَ البَغَوِيِّ: قُرِئَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ: حَدَّثَكُم فُلاَنٌ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغنِيِّ، وَتَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، وَالفَقِيْهُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايينِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ الجندِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الطيَّانُ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، وَأَبُو مَسْعُوْدٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ العَتِيْقِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَارِثِ الأَصْبَهَانِيُّ النَّحْوِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ بِشْرَانَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ السِّمْسَارِ الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ بنُ الفَرَّاءِ أَخُو القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَأَبُو النُّعْمَانِ تُرَابُ بنُ عُمَرَ المِصْرِيُّ، وَأَبُو الغنَائِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ المَأْمُوْنِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الآبَنُوسِيِّ (١) مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسْنُوْنَ النَّرْسِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ السَّهْمِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ مِنَ البَغَادِدَةِ وَالدَّمَاشِقَةِ وَالمِصْرِيِّيْنَ وَالرَّحَّالِيْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: حَجَّ شَيخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ ابنُ أَبِي ذُهْلٍ، فَكَانَ يَصفُ حفظَهُ стр. 10301
وَتَفَرُّدَهُ بِالتَّقَدُّمِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ، حَتَّى اسْتَنكَرتُ وَصفَهُ إِلَى أَنْ حَجَجْتُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ، فجئْتُ بَغْدَادَ، وَأَقمْتُ بِهَا أَزيَدَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشهرٍ، وَكَثُرَ اجتِمَاعُنَا بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فصَادَفْتُهُ فَوْقَ مَا وَصفَهُ ابْنُ أَبِي ذُهْلٍ، وَسأَلتُهُ عَنِ العِلَلِ وَالشُّيُوْخِ، وَلَهُ مُصنَّفَاتٌ يَطولُ ذكرُهَا.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ فَريدَ عَصْرِهِ، وَقريعَ دَهْرِهِ، وَنَسِيْجَ وَحْدِهِ، وَإِمَامَ وَقْتِهِ، انْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ (١) الأَثرِ وَالمعرفَةِ بِعِلَلِ الحَدِيْثِ وَأَسمَاءِ الرِّجَالِ، مَعَ الصِّدْقِ وَالثِّقَةِ، وَصِحَّةِ الاعْتِقَادِ، وَالاضطلاعِ مِنْ عُلُومٍ (٢) ، سِوَى الحَدِيْثِ، مِنْهَا القِرَاءاتُ، فَإِنَّهُ لَهُ فِيْهَا كِتَابٌ مُختَصرٌ، جَمعَ الأُصُولَ فِي أَبْوابٍ عَقَدَهَا فِي أَوَّلِ الكِتَابِ، وَسَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَعْتَنِي بِالقِرَاءاتِ يَقُوْلُ: لَمْ يُسبقُ أَبُو الحَسَنِ إِلَى طريقتِهِ فِي هَذَا، وَصَارَ القُرَّاءُ بَعْدَهُ يسلكُونَ ذَلِكَ.
قَالَ: وَمِنْهَا المعرفَةُ بِمذَاهبِ الفُقَهَاءِ، فَإِنَّ كِتَابَهُ (السُّنَنُ) يدلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَبلَغَنِي أَنَّهُ دَرَسَ فِقْهَ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَبِي سَعِيْدٍ الإِصْطَخَرِيِّ، وَقِيْلَ: عَلَى غَيْرِهِ، وَمِنْهَا المَعرفَةُ بِالأَدبِ وَالشِّعرِ، حَدَّثَنِي حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ: أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ كَانَ يَحفظُ (ديوَانَ السَّيِّدِ الحِمْيَرِيِّ) ، فَنُسِبَ لِذَا إِلَى التَّشَيُّعِ (٣) .
قَالَ أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كُنَّا نَمُرُّ إِلَى البَغَوِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ صَبِيٌّ يَمْشِي خَلْفَنَا بِيَدِهِ رغيفٌ عَلَيْهِ كَامَخٌ (٤) . стр. 10302
قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا الأَزْهَرِيُّ، قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ حَضَرَ فِي حدَاثَتِهِ مَجْلِسَ إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، فَجَعَلَ يَنسخُ جُزءاً كَانَ مَعَهُ، وَإِسْمَاعِيْلُ يُمْلِي، فَقَالَ رَجُلٌ: لاَ يَصحُّ سَمَاعُكَ وَأَنْتَ تنسخُ، فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فَهْمِي للإِملاَءِ خلاَفُ فَهْمِكَ، كَمْ تحفظُ أَمْلَى الشَّيْخُ؟
فَقَالَ: لاَ أَحفظُ.
فَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَمْلَى ثَمَانيَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، الأَوَّلُ عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ وَمَتنُهُ كَذَا وَكَذَا، وَالحَدِيْثُ الثَّانِي عَنْ فُلاَنٍ عَنْ فُلاَنٍ وَمَتنُهُ كَذَا وَكَذَا.
وَمَرَّ فِي ذَلِكَ حَتَّى أَتَى عَلَى الأَحَادِيثِ، فَتَعَجَّبَ النَّاسُ مِنْهُ - أَوْ كَمَا قَالَ (١) -.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ: سَمِعْتُ أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ قَرأَ كِتَابَ (النَّسَبِ) عَلَى مُسْلِمٍ العَلَوِيِّ، فَقَالَ لَهُ المُعَيْطِيُّ الأَدِيبُ بَعْدَ القِرَاءةِ: يَا أَبَا الحَسَن، أَنْتَ أَجرَأُ مِنْ خَاصِي الأَسَدِ، تَقْرَأُ مِثْلَ هَذَا الكِتَابَ مَعَ مَا فِيْهِ مِنَ الشِّعرِ وَالأَدَبِ، فَلاَ يُؤخذُ فِيْهِ عَلَيْكَ لَحْنَةٌ! وَتعجَّبَ مِنْهُ، هَذِهِ حكَاهَا الخَطِيْبُ عَنِ الأَزْهَرِيِّ، فَقَالَ مُسْلِمُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ: وَإِنَّهُ كَانَ يَرْوِي كِتَابَ (النَّسَبِ) عَنِ الخَضِرِ بنِ دَاوُدَ عَنِ الزُّبَيْرِ (٢) .
قَالَ رَجَاءُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدِّلُ: قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: رَأَيْتَ مِثْلَ نَفْسِكَ؟
فَقَالَ: قَالَ اللهُ: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ﴾ [النَّجمُ:٣٢] فَأَلْحَحْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ أَحداً جَمعَ مَا جَمعْتُ، رَوَاهَا أَبُو ذَرٍّ، وَالصُّوْرِيُّ، عَنْ رَجَاءَ المِصْرِيِّ، وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: قُلْتُ لأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمِ: هَلْ رَأَيْتَ مِثْلَ الدَّارَقُطْنِيَّ؟
فَقَالَ: هُوَ مَا رَأَى مِثْلَ نَفْسِهِ، فَكَيْفَ أَنَا (٣) ؟!
وَكَانَ الحَافِظُ عَبْدُ الغنِيِّ الأَزْدِيُّ، إِذَا حَكَى عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، يَقُوْلُ: стр. 10303
قَالَ أُسْتَاذِي (١) .
وَقَالَ الصُّوْرِيُّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْدَ الغنِيِّ يَقُوْلُ:
أَحسنُ النَّاسِ كَلاَماً عَلَى حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ثَلاَثَةٌ: ابْنُ المَدِيْنِيِّ فِي وَقتِهِ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ - يَعْنِي: ابنَ الحَمَّالِ - فِي وَقتِهِ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي وَقتِهِ (٢) .
وَقَالَ القَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي الحَدِيْثِ (٣) .
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ ذَكِيّاً، إِذَا ذُكِرَ (٤) شَيْئاً مِنَ العِلْمِ أَيَّ نوعٍ كَانَ، وُجِدَ عِنْدَهُ مِنْهُ نَصِيبٌ وَافرٌ، لَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ: أَنَّهُ حضَرَ مَعَ أَبِي الحَسَنِ دَعْوَةً عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ لَيْلَةً، فَجَرَى شَيْءٌ مِنْ ذِكْرِ الأَكلَةِ، فَاندفعَ أَبُو الحَسَنِ يُوردُ أَخبارَ الأَكلَةِ وَحكَايَاتِهِم وَنوَادِرِهِم، حَتَّى قَطَعَ أَكثرَ ليلتِهِ بِذَلِكَ.
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَرَأَيْتُ ابنَ أَبِي الفَوَارِسِ سَأَلَ الدَّارَقُطْنِيَّ عَنْ عِلَّةِ حَدِيْثٍ أَوِ اسْمٍ، فَأَجَابَ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا الفَتْحِ، لَيْسَ بَيْنَ الشَّرقِ وَالغربِ مَنْ يَعرِفُ هَذَا غَيْرِي.
قَالَ القَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ: حَضَرتُ الدَّارَقُطْنِيَّ وَقَدْ قُرِئَتِ الأَحَادِيثُ الَّتِي جَمَعَهَا فِي مسِّ الذَّكَرِ (٥) عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَوْ كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ стр. 10304
حَاضِراً لاَستفَادَ هَذِهِ الأَحَادِيثَ (١) .
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ: كَانَ الدَّارَقُطْنِيُّ يُمْلِي عَلَيَّ (العِلَلَ) مِنْ حِفْظِهِ.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ كِتَابُ (العِلَلِ) الموجودُ قَدْ أَمْلاَهُ (٢) الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حِفْظِهِ كَمَا دلَّتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الحكَايَةُ، فَهَذَا أَمرٌ عظيمٌ، يُقْضَى بِهِ للدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ أَحفظُ أَهْلِ الدُّنْيَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَمْلَى بعضَهُ مِنْ حِفْظِهِ فَهَذَا مُمْكِنٌ، وَقَدْ جَمعَ قبلَهُ كِتَابَ (العِلَلِ) عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ حَافظُ زَمَانِهِ.
قَالَ رَجَاءُ بنُ مُحَمَّدٍ المُعَدِّلُ: كُنَّا عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ يَوْماً وَالقَارِئُ يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَهُوَ يَتَنَفَّلُ (٣) ، فَمَرَّ حَدِيْثٌ فِيْهِ نُسَيْرُ بنُ ذُعْلُوْقٍ، فَقَالَ القَارِئُ: بَشِيرٌ، فَسبَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَالَ: بُشَيْرٌ، فَسَبَّحَ، فَقَالَ: يُسَيرٌ.
فَتَلاَ الدَّارَقُطْنِيَّ: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ [الْقَلَم:١] (٤) .
وَقَالَ حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ: كُنْتُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَهُوَ قَائِمٌ يتنفَّلُ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الكَاتِبِ: عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، فَقَالَ: عَمْرُو بنُ سَعِيْدٍ.
فسبَّحَ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَأَعَادَ، وَقَالَ: ابْنُ سَعِيْدٍ، وَوقفَ، فَتَلاَ الدَّارَقُطْنِيُّ: ﴿يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هُوْدُ:٨٧] .
فَقَالَ ابْنُ الكَاتِبِ: شُعَيْبٌ (٥) . стр. 10305
قَالَ أَبُو الحَسَنِ العَتِيْقِيُّ: حضَرتُ أَبَا الحَسَنِ، وَجَاءهُ أَبُو الحُسَيْنِ البَيْضَاوِيُّ بِغريبٍ لِيَقْرَأَ لَهُ شَيْئاً، فَامْتَنَعَ، وَاعتلَّ ببعضِ العِلَلِ، فَقَالَ: هَذَا غريبٌ.
وَسَأَلَهُ أَنْ يُمْلِيَ عَلَيْهِ أَحَادِيثَ، فَأَمْلَى عَلَيْهِ أَبُو الحَسَنِ مِنْ حِفْظِهِ مَجْلِساً تزيدُ أَحَادِيثُهُ عَلَى العِشْرِيْنَ، مَتْنُ جَمِيعِهَا: نِعمَ الشَّيْءُ الهديَّةُ أَمَامَ الحَاجَةِ (١) .
قَالَ: فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ، ثُمَّ جَاءهُ بَعْدُ، وَقَدْ أَهْدَى لَهُ شَيْئاً، فَقرَّبَهُ وَأَمْلَى عَلَيْهِ مِنْ حِفْظِهِ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيْثاً، مُتُوْنُ جَمِيعِهَا: (إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيْمُ قَوْمٍ، فَأَكْرِمُوهُ (٢)) .
قُلْتُ: هَذِهِ حِكَايَةٌ صَحِيحَةٌ، رَوَاهَا الخَطِيْبُ عَنِ العَتِيْقِيِّ، وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى سَعَةِ حِفظِ هَذَا الإِمَامِ، وَعَلَى أَنَّهُ لَوَّحَ بطلبِ شَيْءٍ، وَهَذَا مَذْهَبٌ لِبَعضِ العُلَمَاءِ، وَلَعَلَّ الدَّارَقُطْنِيَّ كَانَ إِذْ ذَاكَ مُحْتَاجاً، وَكَانَ يَقبلُ جَوَائِزَ دَعْلَجٍ السِّجْزِيِّ وَطَائِفَةٍ، وَكَذَا وَصلَهُ الوَزِيْرُ ابْنُ حِنْزَابَةَ بِجُملَةٍ مِنَ الذَّهَبِ لِمَا خَرَّجَ لَهُ (المُسْنَدَ) . стр. 10306
قَالَ الحَاكِمُ: دَخَلَ الدَّارَقُطْنِيُّ الشَّامَ وَمِصْرَ عَلَى كِبَرِ السِّنِّ، وَحَجَّ وَاسْتفَادَ وَأَفَادَ، وَمصنَّفَاتُهُ يَطُولُ ذكرُهَا.
وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ فِيمَا نقلَهُ عَنْهُ الحَاكِمُ، وَقَالَ: شَهِدْتُ بِاللهِ إِنَّ شيخَنَا الدَّارَقُطْنِيَّ لَمْ يُخَلِّفْ عَلَى أَدِيمِ الأَرضِ مِثلَهُ فِي مَعْرِفَةِ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَكذَلِكَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ وَأَتْبَاعِهِم.
قَالَ: وَتُوُفِّيَ يَوْمَ الخَمِيْسِ، لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَذَا أَرَّخَ الخَطِيْبُ وَفَاتَهُ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ فِي تَرْجَمَتِهِ: حَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ مَاكُولاَ، قَالَ:
رَأَيْتُ كَأَنِّي أَسأَلُ عَنْ حَالِ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الآخِرَةِ، فَقِيْلَ لِي: ذَاكَ يُدْعَى فِي الجَنَّةِ الإِمَامُ (١) .
وَصَحَّ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَا شَيْءٌ أَبغضُ إِلَيَّ مِنْ عِلمِ الكَلاَمِ.
قُلْتُ: لَمْ يَدْخلِ الرَّجُلُ أَبداً فِي علمِ الكَلاَمِ وَلاَ الجِدَالِ، وَلاَ خَاضَ فِي ذَلِكَ، بَلْ كَانَ سلفيّاً، سَمِعَ هَذَا القَوْلَ مِنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: اختلفَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ بَغْدَادَ، فَقَالَ قَوْمٌ: عُثْمَانُ أَفضلُ، وَقَالَ قَوْمٌ: عليٌّ أَفضلُ.
فَتَحَاكَمُوا إِليَّ، فَأَمسكتُ، وَقُلْتُ: الإِمْسَاكُ خَيْرٌ.
ثُمَّ لَمْ أَرَ لِدِيْنِي السُّكُوتَ، وَقُلْتُ لِلَّذِي اسْتَفْتَانِي: ارْجِعْ إِلَيْهِم، وَقُلْ لَهُم: أَبُو الحَسَنِ يَقُوْلُ: عُثْمَانُ أَفضَلُ مِنْ عَلِيٍّ بِاتِّفَاقِ جَمَاعَةِ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، هَذَا قَولُ أَهْلِ السُّنَّةَ، وَهُوَ أَوَّلُ عَقْدٍ يَحلُّ فِي الرَّفْضِ.
قُلْتُ: لَيْسَ تَفْضِيْلُ عَلِيٍّ بِرَفضٍ، وَلاَ هُوَ ببدعَةٌ، بَلْ قَدْ ذَهبَ إِلَيْهِ خَلقٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، فَكُلٌّ مِنْ عُثْمَانَ وَعلِيٍّ ذُو فضلٍ وَسَابِقَةٍ وَجِهَادٍ، وَهُمَا стр. 10307
مُتَقَارِبَانِ فِي العِلْمِ وَالجَلاَلَة، وَلعلَّهُمَا فِي الآخِرَةِ مُتسَاويَانِ فِي الدَّرَجَةِ، وَهُمَا مِنْ سَادَةِ الشُّهَدَاءِ ﵄، وَلَكِنَّ جُمُهورَ الأُمَّةِ عَلَى تَرَجيْحِ عُثْمَانَ عَلَى الإِمَامِ عَلِيٍّ، وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ.
وَالخَطْبُ فِي ذَلِكَ يسيرٌ، وَالأَفضَلُ مِنْهُمَا - بِلاَ شكٍّ - أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، مَنْ خَالفَ فِي ذَا فَهُوَ شِيعِيٌّ جَلدٌ، وَمَنْ أَبغضَ الشَّيْخَيْنِ وَاعتقدَ صِحَّةَ إِمَامَتِهِمَا فَهُوَ رَافضيٌّ مَقِيتٌ، وَمَنْ سَبَّهُمَا وَاعتقدَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِإِمَامَيْ هُدَى فَهُوَ مِنْ غُلاَةِ الرَّافِضَةِ - أَبعدَهُم اللهُ -.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُقدَّمُ فِي (المُوَطَّأِ) :مَعنٌ، وَابنُ وَهْبٍ، وَالقَعْنَبِيُّ.
قَالَ: وَأَبُو مصعبٍ ثِقَةٌ فِي (المُوَطَّأِ) .
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ: سُئِلَ أَبُو الحَسَنِ: إِذَا حدَّثَ النَّسَائِيُّ وَابنُ خُزَيْمَةَ بِحَدِيْثٍ، أَيُّهُمَا نُقدِّمُ؟
فَقَالَ: النَّسَائِيُّ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثلَهُ، وَلاَ أُقدِّمُ عَلَيْهِ أَحداً.
الرِّاوَيَةُ عَنْهُ:
أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بنُ أَحْمَدَ الوَكِيْلُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمدِ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الملكِ بنِ أَبْجَرَ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ وَاصِلٍ الأَحدبِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ:
خَطَبَنَا عَمَّارٌ، فَأَبلَغَ وَأَوجزَ، فَقَالَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ طُوْلَ صَلاَةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ (١) مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيْلُوا الصَّلاَةَ، وَاقْصِرُوا الخُطْبَةَ) . стр. 10308
أَخرجَهُ: مُسْلِمٌ (١) ، عَنْ سُرَيْجٍ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ.
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الخَضِرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ سَنَةَ سَبعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمدِ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ هَارُوْنَ الإِسكَافُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ شَاهِيْنٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ يُوْنُسَ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، قَالَ:
ذُكِرَ عِنْدَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الصَّدَقَةُ، فَقَالَ: (إِنَّ مِنَ الصَّدَقَةِ أَنْ تَفُكَّ الرَّقَبَةَ، وَتَعْتِقَ النَّسَمَةَ) .
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، أَلَيْسَتَا وَاحِدَةً؟
فَقَالَ: (لاَ، عَتْقُهَا أَنْ تَعْتِقَهَا، وَفِكَاكُهَا أَنْ تُعِيْنَ فِي ثَمَنِهَا) .
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ ذَلِكَ؟
قَالَ: (تُطعِمُ جَائِعاً، وَتَسْقِي ظَمْآناً) .
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَجِدْ؟
قَالَ: (تَأْمُرُ بِالمَعْرُوفِ، وَتَنْهَى عَنِ المُنْكَرِ) .
قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أَسْتَطِعْ؟
قَالَ: (فَكُفَّ إِذاً شَرَّكَ) .
غريبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ خَالِدٌ الطَّحَّانُ (٢) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ القَاضِي، وَسِتُّ الأَهْلِ بِنْتُ عِلْوَانَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المُغِيْثِ بنُ стр. 10309
زُهَيْرٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ العُكْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَرْبِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (وَعَدَنِي رَبِّي أَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعِيْنَ أَلْفاً بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعِيْنَ أَلْفاً وَثَلاَثَ حَثَيَاتٍ مِنْ حَثَيَاتِ رَبِّي (١) -) .
وحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ بِوَاسِطَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ نَحوَهُ.
وَرَوَى بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ نَحوَهُ، فَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ.
قَالَ الخَطِيْبُ: سَأَلْتُ البَرْقَانِيَّ: هَلْ كَانَ أَبُو الحَسَنِ يُمْلِي عَلَيْك (العِلَلَ) مِنْ حِفْظِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، أَنَا الَّذِي جَمَعْتُهَا، وَقَرأَهَا النَّاسُ مِنْ نُسْخَتِي.
وَلِحَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ (٢) فِي الدَّارَقُطْنِيِّ:
جَعَلْنَاكَ فِيمَا بَيْنَنَا وَرَسُولِنَا ... وَسِيْطاً فَلَمْ تَظْلِمْ وَلَمْ تَتَحوَّبِ
فَأَنْتَ الَّذِي لَولاَكَ لَمْ يَعرِفِ الوَرَى ... وَلَوْ جَهَدُوا مَا صَادِقٌ مِنْ مُكَذِّبِ
قُلْتُ: يَقَعُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ أَحَادِيثُ رُبَاعِيَّاتٍ مِنْهَا.
حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا طَالُوتُ، حَدَّثَنَا فَضَّالُ بنُ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي стр. 10310
أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَكَذَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ شُعبَةَ اثْنَانِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّوْرِيِّ كذَلِكَ.
٣٣٣ - ابْنُ الثَّلاَّجِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، المُحَدِّثُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَغْدَادِيُّ ابْنُ الثَّلاَّجِ الشَّاهدُ، أَصلُهُ مِنْ حُلْوَانَ.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنِ: البَغَوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَاوُدَ، وَيَحْيَى بنِ صَاعِدٍ، وَخَلْقٍ بَعْدَهُمْ، وَكَانَ مُكْثِراً.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَآخرُوْنَ.
وَلَيْسَ بِثِقَةٍ.
قَالَ التَّنُوْخِيُّ: قَالَ لِي: مَا بَاعَ أَحدٌ مِنْ أَسلاَفِي ثَلْجاً، وَإِنَّمَا كَانَ جَدِّي مُترفاً، يَجمعُ (١) لَهُ ثَلْجاً كَثِيْراً، فَمَرَّ بَعْضُ الخُلَفَاءِ بِحُلوَانَ، فَطَلبَ ثَلْجاً، فَمَا وَجَدَهُ إِلاَّ عِنْدَ جَدِّي، فَوَقَعَ مِنْهُ بِمَوقعٍ، وَقَالَ: اطلبُوا عَبْدَ اللهِ الثَّلاَّجُ فَعُرِفَ بِهِ (٢) .
قَالَ عُبَيْدُ اللهِ الأَزْهَرِيُّ: كَانَ ابْنُ الثَّلاَّجِ يضعُ الحَدِيْثَ (٣) .
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ يشتغلُ بِهِ، يضعُ الأَحَادِيثَ وَالأَسَانيدَ (٤) . стр. 10311
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٣٤ - ابْنُ المُهَنْدِسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البَنَّاءُ *
مُحَدِّثُ مِصْرَ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ البنَّاءُ ابْنُ المُهَنْدِسِ.
سَمِعَ: دَاوُدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ النَّفَّاحِ، وَأَبَا بِشْرٍ الدُّوْلاَبِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ لَقِيَهُ بِمَكَّةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ زَبَّانَ، وَعَلِيَّ بنَ قُدَيْدٍ، وَأَبَا عُبَيْدٍ بنَ حَرْبُوَيْه.
وَكَانَ مُكْثِراً، وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ إنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّسَائِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الغنِيِّ الحَافِظُ، وَيَحْيَى بنُ الحُسَيْنِ العَفَّاصُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مِسْكِيْنٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُظَفَّرٍ الكَحَّالُ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَانْتَقَى عَلَيْهِ الحُفَّاظُ.
وَكَانَ ثِقَةً خَيِّراً تَقِيّاً.
عَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٣٥ - ابْنُ زُوْلاَقٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المِصْرِيُّ **
الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، المُؤَرِّخُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ (١) بنُ стр. 10312
إِبْرَاهِيْمَ بنِ زُوْلاَقٍ المِصْرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
مَوْلِدُهُ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيِّ فَمَنْ بَعْدَهُ، وَقَدِ ارْتَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ، وَفَاتَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنْ يذكرَهُ فِي (تَارِيْخِهِ) ، قدِمَهَا سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَمْ تَبلُغْنِي سيرتُهُ كَمَا فِي النَّفْسِ.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَهُوَ حسنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ خَلَفِ بنِ زُوْلاَقٍ اللَّيْثِيُّ (١) مَوْلاَهُم المِصْرِيُّ ﵀.
وَكَانَ جدُّ أَبِيهِ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: مَاتَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ (٢) .
٣٣٦ - الرَّيْحَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ البَصْرِيُّ *
الرَّيْحَانِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
حَدَّثَ عَنْ: البَغَوِيِّ، وَابنِ صَاعِدٍ.
وَعَنْهُ: الخَلاَّلُ، وَالعَتِيْقِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ العُشَارِيُّ.
قَالَ العَتِيْقِيُّ: شَيْخ أُمِّي (٣) ، أُصولُهُ صِحَاحٌ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٨٧. стр. 10313
٣٣٧ - الكَاتِبُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ *
أَبُو عَبْدِ اللهِ، الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ البَغْدَادِيُّ الكَاتِبُ.
سَمِعَ: البَغَوِيَّ، وَابنَ صَاعِدٍ، وَابنَ زِيَادٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَالعُشَارِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ.
شَيْخٌ صَدُوْقٌ.
لَمْ تُؤرَّخْ وَفَاتُهُ.
٣٣٨ - الأَذَنِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بُنْدَارَ **
القَاضِي، المُحَدِّثُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بُنْدَارَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خَيْرٍ الأَذَنِيُّ.
سَمِعَ: بِدِمَشْقَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ خُرَيْمٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَيْضِ الغَسَّانِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَبحلبَ مِنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ الغَضَائِرِيِّ، وَبحرَّانَ مِنْ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَبِأَنْطَاكِيَةَ مِنَ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فِيْلٍ، وَاسْتوطَنَ مِصْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الغنِيِّ الحَافِظُ، وَمكِّيُّ بنُ عَلِيٍّ الحَمَّالُ، وَيُوْسُفُ بنُ رَبَاحٍ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الصَّوَّافُ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مِسْكِيْنٍ، وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيْدِ بنِ نَفِيْسٍ المُقْرِئُ، وَآخرُوْنَ.
وَمَا علمتُ بِهِ بَأْساً.
стр. 10314
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٣٩ - الكِسَائِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَحْيَى *
الشَّيْخُ، النَّحْوِيُّ، البَارعُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ الكِسَائِيُّ.
تَخَرَّجَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي العَرَبِيَّةِ، وَرَوَى (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) ، عَنِ ابْنِ سُفْيَانَ، رَوَاهُ عَنْهُ: أَبُو مَسْعُوْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَجَلِيُّ، وَذَلِكَ إِسنَادٌ ضَعِيْفٌ.
قَالَ الحَاكِمُ: حدَّثَ بِـ (الصَّحِيْحِ) مِنْ كِتَابٍ جديدٍ بخطِّهِ، فَأَنكرْتُ فَعَاتَبَنِي، فَقُلْتُ: لَوْ أَخرجْتَ أَصلَكَ وَأَخْبَرْتَنِي بِالحَدِيْثِ عَلَى وَجْهِهِ؟
فَقَالَ: أَحضَرَنِي أَبِي مَجْلِسَ ابْنِ سُفْيَانَ الفَقِيْهِ لِسَمَاعِ هَذَا الكِتَابِ، وَلَمْ أَجِدْ سَمَاعِي، فَقَالَ لِي أَبُو أَحْمَدَ الجُلُودِيُّ: قَدْ كُنْتُ أَرَى أَبَاكَ يُقيمُكَ فِي المَجْلِسِ تسمعُ وَأَنْتَ تنَامُ لِصِغَرِكَ، فَاكتُب الصَّحِيْحَ مِنْ كِتَابِي تَنْتَفعُ بِهِ (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ لَيْلَةَ الأَضْحَى.
٣٤٠ - الأُوْدَنِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ **
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَصِيْرِ стр. 10315
بنِ وَرْقَاءَ الأُوْدَنِيُّ البُخَارِيُّ.
وَأُوْدَنُ: مِنْ قُرَى بُخَارَى بِضَمِّ أَوَّلِهِ، قَالَهُ السَّمْعَانِيُّ، وَقَالَ ابْنُ مَاكُولاَ وَغَيْرُهُ: بِالفَتْحِ (١) .
سَمِعَ مِنْ: يَعْقُوْبَ بنِ يُوْسُفَ العَاصِمِيِّ، وَالهَيْثَمِ بنِ كُلَيْبٍ الشَّاشِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ صَابِرٍ، وَعَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ خَلَفٍ.
وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحليمِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ غُنْجَار، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسْتَغْفِرِيُّ، وَآخرُوْنَ.
كَانَ إِمَامَ الشَّافِعِيَّةِ فِي زَمَانِهِ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الوُجُوهِ، وَهوَ القَائِلُ: الرِّبَا حرَامٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، فَلاَ يَجُوْزُ بَيْعُ مَالٍ بِجِنْسِهِ إِلاَّ متسَاوياً (٢) .
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ ﵀ مِنْ أَزهدِ الفُقَهَاءِ، وَأَعبدِهِمْ، وَأَورعِهِمْ، وَأَبكَاهم عَلَى تقصيرِهِ، وَأَشدِّهِمْ إِنَابَةٌ وَتواضعاً.
تُوُفِّيَ: بِبُخَارَى فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ ﵀.
٣٤١ - الطِّرَازِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ *
الشَّيْخُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ البَغْدَادِيُّ стр. 10316
المُقْرِئُ، نزيلُ نَيْسَابُوْرَ.
سَمِعَ: البَغَوِيَّ، وَابنَ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ القَطَّانَ، وَعِدَّةً وَتلاَ عَلَى: ابنِ مُجَاهِدٍ.
وَعَنْهُ: الحَاكِمُ، وَعُمَرُ بنُ مَسْرُوْرٍ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ.
وَكَانَ عَارِفاً بِالعَرَبِيَّةِ.
قَالَ الحَاكِمُ: حدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، فَأَخْطَأَ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ: ذَاهبُ الحَدِيْثِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي ذِي الحِجَّةِ.
٣٤٢ - جَوْهَرٌ أَبُو الحَسَنِ الرُّوْمِيُّ المُعِزِّيُّ *
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، قَائِدُ الجُيُوشِ، أَبُو الحَسَنِ جَوْهَرٌ الرُّوْمِيُّ المُعِزِّيُّ، مِنْ نُجَبَاءِ الموَالِي.
قَدِمَ مِنْ جِهَةِ مَوْلاَهُ المعزُّ فِي جَيْشٍ عظيمٍ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَاسْتَولَى عَلَى إِقلِيمِ مِصْرَ وَأَكثرَ الشَّامِ، وَاختطَّ القَاهرَةَ، وَبنَى بِهَا دَارَ الملكِ، وَكَانَ عَالِي الهمَّةِ، نَافذَ الأَمْرِ، وَتَهَيَّأَ لَهُ أَخذُ البِلاَدِ بِمكَاتَبَةٍ مِنْ أُمَرَاءِ مِصْرَ، قَلَّتْ عَلَيْهِم الأَمْوَالُ، وَلَمَّا وَصلتْ كتَائِبُ العُبَيْدَيَّةِ - وَكَانُوا
стр. 10317
نَحْواً مِنْ مائَةِ أَلْفٍ - بَعَثَ إِلَى جَوْهَرٍ وُجُوهُ المِصْرِيِّيْنَ يطلبُونَ الأَمَانَ وَتقريرَ أَملاَكِهِمْ، فَأَجَابَهُمْ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ عهداً، وَاختلفَتْ كلمَةُ الإِخشيذيَّةِ، وَوقعَ حربٌ يسيرٌ.
وَقِيْلَ: بَلْ قُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الإِخشيذيَّةِ، وَانهزمَ البَاقُوْنَ، ثُمَّ نفَّذُوا يطلبُونَ أَمَاناً، فَأَمَّنَهُمْ جَوْهَرٌ، وَمنعَ جَيْشَهُ مِنْ نهبِ الرَّعِيَّةِ، وَفتحتْ أَسواقُ مِصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ فِي هيئَةِ المُلُوكِ، وَعَلَيْهِ قَباءُ ديباجٍ، فَحَفَرَ لِلَيْلَتِهِ أَسَاسَ قصرِ الخِلاَفَةِ، وَبَعَثَ إِلَى المعزِّ برُؤُوسِ القَتْلَى، وَقُطعت الخُطبَةُ العَبَّاسِيَّةُ، وَأُلبسَ الخطَبَاءُ البيَاضَ، وَأَذَّنُواَ بحيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ (١) .
وَكَانَ جَوْهَرٌ هَذَا حُسْنَ السِّيْرَةِ فِي الرَّعَايَا، عَاقِلاً أَدبياً، شُجَاعاً، مَهِيْباً، لكنَّهُ عَلَى نِحْلَةِ بنِي عُبَيْدٍ الَّتِي ظَاهِرُهَا الرَّفْضُ، وَبَاطنُهَا الاَنحلاَلُ، وَعمومُ جيوشِهِمْ بَرْبَرٌ وَأَهْلُ زعَارَةٍ وَشرٍّ، لاَ سيَّمَا مَنْ تَزَنْدَقَ مِنْهُم، فَكَانُوا فِي مَعْنَى الكفرَةِ، فَيَا مَا ذَاقَ المُسْلِمُوْنَ مِنْهُمْ مِنَ القتلِ، وَالنَّهْبِ، وَسبِيِ الحريمِ، وَلاَ سيَّمَا فِي أَوَائِلِ دولتِهِمْ، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ صورٍ قَامُوا عَلَيْهِمْ وَقَتَلُوا فِيهِمْ، فَهَرَبُوا، حَتَّى إِنَّ أَهْلَ صورٍ اسْتنجَدُوا بِنَصَارَى الرُّوْمِ فجَاؤُوا فِي المرَاكبِ، وَكَانَ أَهْلُ صورٍ قَدْ لحقهُمْ مِنَ المغَاربَةِ مِنَ الظُّلمِ، وَالجَورِ، وَأَخذِ الحريمِ مِنَ الحمَّامَاتِ وَالطرقِ أَمرٌ كَبِيْرٌ.
وَقَدْ خَرَجَ عَلَى جَوْهَرٍ هَفْتَكِيْنُ التُّرْكِيُّ، فَالتقَاهُ فَانْهَزَمَ جَوْهَرٌ وَتَحَصَّنَ بِعَسْقلاَنَ، فَحَاصرَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ شهراً، ثُمَّ طلبَ الأَمَانَ فَأَمَّنَهُ، فَذَهَبَ إِلَى مِصْرَ، وَدَخَلَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ أَحمَالِ المَالِ، أَلفٌ وَمائتَا صندوقٍ.
وَلَقَدْ كَانَ المعزُّ فِي زَمَانِهِ أَعْظَمَ بكثيرٍ مِنْ خلفَاءِ بَنِي العَبَّاسِ.
مَاتَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 10318
٣٤٣ - ابْنُ مَزْدِيْنٍ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصُّوْفِيُّ *
الإِمَامُ، شَيْخُ الزُّهَّادِ، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَزْدِيْنٍ الصُّوْفِيُّ النُّهَاوَنْدِيُّ القُوْمَسَانِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بنِ زُهَيْرٍ الأُبُلِّيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مبشَّرٍ الوَاسِطِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَامِرٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَمْدَانَ الجَلاَّبِ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: ابنَاهُ مُحَمَّدٌ وَعُثْمَانُ، وَرَافِعُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو نَصْرٍ شُعَيْبٌ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَبْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، وَآخرُوْنَ.
قَالَ شِيْرَوَيْه: ثِقَةٌ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، وَمقدَّمُهُمْ فِي الجبلِ، لَهُ آيَاتٌ وَكَرَامَاتٌ ظَاهِرَةٌ، وَقبرُهُ بِقَرْيَةِ انبطَ (١) ، يُزَارُ.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَبْهَرِيُّ: كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ الَّذِيْنَ يَتَكَلَّمُوْنَ عَلَى السرِّ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ ربَّ العِزَّةِ فِي المَنَامِ أَيَّامَ القَحْطِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَلِيٍّ لاَ تَشْغَلْ خَاطِرَكَ، فَإِنَّكَ عِيَالِي، وَعيَالُكَ عِيَالِي، وَأَضيَافُكَ عِيَالِي.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٤٤ - الأَسَدِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ **
المُعَمَّرُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي حَمَّادٍ стр. 10319
الأَسَدِيُّ الأَبْهَرِيُّ المَالِكِيُّ.
سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَاكنٍ الزَّنْجَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَسْعُوْدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الجُوْزَجَانِيِّ.
رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ مِنْ أَهْلِ هَمَذَانَ.
قَالَ أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيّ: فَقِيْهٌ عَابِدٌ كَبِيْرُ المَحَلِّ.
نيَّفَ عَلَى المائَةِ.
٣٤٥ - الحَدَّادِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ *
شَيْخُ مَرْوَ، القَاضِي الكَبِيْرُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ المَرْوَزِيُّ الحَدَّادِيُّ.
سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ مَحْمُوْدٍ المَرْوَزِيَّ السَّعْدِيَّ، وَأَبَا يَزِيْدَ صَاحِبَ (تَفْسِيْرِ إِسْحَاقَ) ، وَحَمَّادَ بنَ أَحْمَدَ القَاضِي، وَأَقْرَانَهُمْ.
قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ شَيْخُ أَهْلِ مَرْوَ فِي الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ وَالتَّصَوُّفِ وَالفُتْيَا.
مَاتَ: فِي نِصْفِ صَفْرٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ نَيْسَابُورَ قَبْلَ الخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَهْلُ مَرْوَ، وَكَانَ مِنْ أَبنَاءِ التِّسْعِيْنَ ﵀.
رَوَى مُحْيِي السُّنَّةِ فِي (معَالِمِ التَّنْزِيْلِ) عَنِ أَصْحَابِ الحَاكِمِ أَبِي الفَضْلِ الحَدَّادِيِّ.
стр. 10320
٣٤٦ - ابْنُ الرُّوْمِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الزَّاهِدُ، العَابِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الرُّوْمِيِّ النَّيْسَابُوْرِيُّ الحِيْرِيُّ، شَيْخُ سَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّارِ.
وَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ عَالِياً.
قَالَ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) :كَانَ أَبُوْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الرُّوْمِيُّ مُحَدِّثاً مَذْكُوْراً ثِقَةً.
ثُمَّ إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ كَانَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ المُجْتَهِدِيْنَ فِي العِبَادَةِ، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى سمَاعَاتِهِ فِي كِتَابِ أَبِيهِ وَزَادَ فِيْهَا، وَكَانَ سمَاعُهُ مِنْ أَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ، فَارْتَقَى إِلَى ابْنِ خُزَيْمَةَ.
تُوُفِّيَ ﵀:يَوْمَ الاثْنَيْنِ السَّادِسَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةِ الحِيْرَةِ.
٣٤٧ - البُوْزْجَانِيُّ أَبُو الوَفَاءِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى **
الأُسْتَاذُ، أَبُو الوَفَاءِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى البُوْزجَانِيُّ الحَاسبُ، حَامِلُ لوَاءِ الهَنْدَسَةِ.
وَلَهُ عِدَّةُ تَصَانِيْفٍ مُهَذَّبَةٍ.
كَانَ الكمَالُ بنُ يُوْنُسَ (١) ، يخضعُ لَهُ، وَيعتمدُ كلاَمَهُ. стр. 10321
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَخمسُوْنَ سَنَةً.
وبُوزْجَانَ: بُلَيْدَةٌ بقُرْبِ هَرَاةَ.
٣٤٨ - أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ ثَابِتٍ أَبُو العَبَّاسِ الشِّيْرَازِيُّ *
ابنِ ثَابِتٍ، الإمَامُ الحَافِظُ الجَوَّالُ، أَبُو العَبَّاسِ الشِّيْرَازِيُّ، لَيْسَ بِأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الطُّوْسِيِّ، ذَاكَ تَقَدَّمَ آنِفاً.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ فَارِسَ، وَالقَاسِمِ بنِ القَاسِمِ السَّيَّارِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الرَّامَهُرْمُزِيِّ، وَخَلْقٍ.
وَعَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ بنُ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَالحَاكِمُ، وَتَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَآخرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: جَمَعَ مِنَ الحَدِيْثِ مَا لَمْ يجمعْهُ أَحدٌ، وَصَارَ لَهُ القبولُ بِشِيْرَازَ، بِحَيْثُ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَدْخَلَ هَذَا الشِّيْرَازِيُّ بِمِصْرَ عَلَى شُيُوْخٍ أَحَادِيثَ، وَأَنَا بِمِصْرَ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَةَ: بَلِ الَّذِي صَنَعَ ذَلِكَ آخَرُ، اسْمُهُ بِاسْمِ هَذَا.
وَعَنْ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ الشِّيْرَازِيِّ قَالَ: كتبْتُ عَنِ الطَّبَرَانِيِّ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْثٍ.
стр. 10322
وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيُّ: لَمَّا مَاتَ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الحَافِظُ، جَاءَ إِلَى أَبِي رَجُلٌ، فَقَالَ: رَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ وَهُوَ فِي المحرَابِ وَاقفٌ بِجَامعِ شِيْرَازَ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مُكَلَّلٌ بِالجَوْهَرِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي وَأَكْرَمَنِي، قُلْتُ: بِمَاذَا؟ قَالَ: بِكَثْرَةِ صَلاَتِي عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٤٩ - الرَّقِّيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ *
الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الجَوَّالُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ الرَّقِّيُّ المُؤَرِّخُ، وَيُكْنَى أَيْضاً أَبَا عَبْدِ اللهِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ شَوْذَبَ الوَاسِطِيِّ، وَخَيْثَمَةَ الأَطْرَابُلُسِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، وَابنِ فَارِسَ الأَصْبَهَانِيِّ، وَعِدَّةٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ جُمَيْعٍ فِي (مُعْجَمِهِ) وَهُوَ أَكبرُ مِنْهُ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الطَيَّانُ، وَعَبْدُ الغنِيِّ الحَافِظُ، وَأَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الأَزَجِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نَصْرٍ الدِّمَشْقِيُّ.
اتَّهَمَهُ الخَطِيْبُ فِي حَدِيْثٍ رَوَاهُ المِسْكِيْنُ بِإِسْنَادِ الصِّحَاحِ مَرْفُوْعاً:
(يَجِيْءُ المُحَدِّثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِأَيدِيهِم المَحَابِرُ (١)) ، فَالحملُ فِيْهِ عَلَى هَذَا الرَّقِّيِّ. стр. 10323
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٥٠ - الدِّمِمِّيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حَسَّانِ بنِ القَاسِمِ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حَسَّانَ بنِ القَاسِمِ الجَدَلِيُّ الدِّمِمِّيُّ (١) ، آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ مُطَيَّنٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو خَازِمٍ مُحَمَّدُ بنُ الفَرَّاءِ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ القُهُسْتَانِيُّ شَيْخٌ لأَبِي صَادِقٍ المَدِيْنِيِّ.
قَالَ أَبُو خَازِمٍ: تَكَلَّمُوا فِيْهِ، تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَإِنْ صَدَقَ فَقَدْ قَارَبَ مائَةَ عَامٍ.
٣٥١ - القَوَّاسُ أَبُو الفَتْحِ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ بنِ مَسْرُوْرٍ **
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو الفَتْحِ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ بنِ مَسْرُوْرٍ البَغْدَادِيُّ، القَوَّاسُ.
وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ، وَسَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ المُغلّسِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدٍ стр. 10324
البَغَوِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي دَاوُدَ، وَمُحَمَّدَ بنَ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيَّ، وَابنَ صَاعِدٍ، وَطَبَقَتَهُم، فَأَكثرَ وَجَوَّدَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَأَبُو الحَسَنِ العَتِيْقِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً زَاهِداً صَادقاً، أَوَّلُ سمَاعِهِ فِي سَنَةِ ٣١٦ (١) .
سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارَ يَقُوْلُ: مَا أَتيتُ أَبَا الفَتْحِ القَوَّاسَ إِلاَّ وَجدتُهُ يُصَلِّي، سَمِعْتُ البَرْقَانِيَّ وَالأَزْهَرِيَّ ذكرَا القَوَّاسَ، فَقَالاَ: كَانَ مِنَ الأَبدَالِ (٢) .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ (٣) .
وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ الدَّارَقُطْنِيَّ يَقُوْلُ: كُنَّا نتبَرَّكُ بِأَبِي الفَتْحِ القَوَّاسِ وَهُوَ صَبِيٌّ.
وَقَالَ تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ وَغَيْرُهُ: سَمِعْنَا القَوَّاسَ يذكرُ أَنَّهُ وَجدَ فِي كُتُبِهِ جُزءاً فِي فضَائِلِ مُعَاوِيَةَ قَدْ قرضتْهُ الفَأرَةُ، فَدَعَا عَلَيْهَا فَسَقَطَتْ فَأرَةٌ مِنَ السَّقْفِ، وَاضطربَتْ حَتَّى مَاتَتْ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ حَضَرَ لَمَّا مَاتَتْ (٤) .
قَالَ العَتِيْقِيُّ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخَرِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 10325
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ، مَا رَأَيْتُ فِي مَعْنَاهُ مثلَهُ (١) .
أَنْبَأَنِي المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الغَفَّارِ الأُرْمَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو الحَسَنِ بنُ حُمَيْدٍ، سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ الهَرَوِيَّ، يَقُوْلُ:
كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الفَتْحِ بنِ القَوَّاسِ، فَأَخْرَجَ جُزْءاً فِيْهِ قرْضُ فَأرٍ، فَدَعَا اللهَ عَلَى الفَأَرَةِ الَّتِي قرضَتْهُ، فَسقطتْ فَأرَةٌ لَمْ تزلْ تضطربُ حَتَّى مَاتَتْ.
ذَكَرَ أَبُو الفَتْحِ ﵀، أَنَّهُ كَانَ لاَ يكتبُ مِنْ لفظِ المُسْتَمْلِي، بَلْ مِنْ لفظِ الشَّيْخِ، فَقِيْلَ: إِنَّ رَجُلاً، قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ السَّمَاعَ كَأَنَّهُ يَسمعُهُ مِنِّي فليَسمَعْهُ كَسَمَاعِ أَبِي الفَتْحِ القَوَّاسِ.
أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ اليُوسُفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العَبَّاسِيُّ لفظاً، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ القَوَّاسُ إِمْلاَءً، قَالَ: قُرِئَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ بنِ بِنْتِ مَنِيْعٍ، وَأَنَا أَسمعُ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ حَرْمَلَةَ بنِ أَبِي عِمْرَانَ (٢) ، عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي حَبِيْبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: (المُؤْمِنُ يَوْمَ القِيَامَةِ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ) (٣) .
٣٥٢ - زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى السَّرَخْسِيُّ *
الإمَامُ، العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ خُرَاسَانَ، شَيْخُ القُرَّاءِ стр. 10326
وَالمُحَدِّثِيْنَ، أَبُو عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ: أَبَا لَبِيْدٍ مُحَمَّدَ بنَ إِدْرِيْسَ السَّامِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَيَحْيَى بنَ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ المسيَّبِ الأَرْغيَانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ حَفْصٍ الجُوَيْنِيَّ، وَمُؤَمَّلَ بنَ الحَسَنِ المَاسَرْجَسِيَّ، وَأَبَا يَعْلَى مُحَمَّدَ بنَ زُهَيْرٍ الأُبُلِّيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ العَسْكَرِيَّ الزَّبِيْبِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ مبشَّرٍ الوَاسِطِيَّ، وَأَبَا حَامِدٍ مُحَمَّدَ بنَ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيَّ، وَأَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ المَالِكِيَّ البَصْرِيَّ، وَعِدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الصَّابونِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المُزَكِّي، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو المُظَفَّرِ مَنْصُوْرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي قُرَّةَ الحَنَفِيُّ، وَكَرِيْمَةُ المَرْوَزِيَّةُ المجَاورَةُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَكَانَ عِنْدَهُ (المُوَطَّأُ) بِفَوتِ المسَاقَاةِ وَالقرَاضِ عَنِ الأَمِيْرِ إِبْرَاهِيْمَ بن عَبْدِ الصَّمدِ الهَاشِمِيِّ صَاحِبِ أَبِي مصعبٍ الزُّبَيْرِيِّ، وَقَدْ أَخذَ علمَ الجَدَلِ وَالكَلاَمِ عَنْ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ.
قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ أَبُو عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ الشَّافِعِيُّ، شَيْخُ عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ، سَمِعْتُ منَاظرتَهُ فِي مَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ بنِ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيِّ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ مُجَاهِدٍ، وَتَفَقَّهَ عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَدرسَ الأَدَبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ الأَنبارِيِّ، وَكَانَتْ كتُبُهُ تَرِدُ عليَّ عَلَى الدَّوَامِ.
стр. 10327
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ أَنَسٍ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْقُطُ عَلَى بَعِيْرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضٍ فَلاَةٍ (١)) ، أَخرجَاهُ عَنْ هُدْبَةَ بنِ خَالِدٍ، فَوَافَقْنَاهُمَا بِعُلُوٍّ.
وَبِهِ: عَنِ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلاَّ مُؤَخَّرَةَ الرَّحْلِ (٢) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ، أَخْرَجَاهُ فِي (صَحِيْحِهِمَا) عَنْ هُدْبَةَ أَيْضاً.
قَالَ شَيْخُ الإِسلاَمِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ عَمَّارٍ، سَمِعْتُ زَاهِرَ بنَ أَحْمَدَ وَكَانَ لِلمُسْلِمِينَ إِمَاماً يَقُوْلُ:
نَظَرْتُ فِي صِيْرِ بَابٍ، فرَأَيْتُ أَبَا الحَسَنِ الأَشعرِيَّ يَبُولُ فِي البَالوعَةِ، فَدَخَلتُ، فَحَانَت الصَّلاَةُ، فَقَامَ يُصَلِّي، وَمَا كَانَ تَمَسَّحَ وَلاَ تَوَضَّأَ، فَذَكَرْتُ الوضُوءَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِمُحْدِثٍ.
قُلْتُ: لَعَلَّهُ نِسِيَ.
٣٥٣ - المُخَلِّصُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَبَّاسِ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ стр. 10328
بنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ الذَّهَبِيُّ، مُخَلِّصُ الذَّهَبِ مِنَ الغِشِّ.
مَوْلِدُهُ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَالَ: أَوَّلُ سَمَاعِي فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
سَمِعَ بِعِنَايَةِ وَالِدِهُ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَاوُدَ، وَيَحْيَى بنِ صَاعِدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ الطُّوْسِيِّ، وَرِضوَانَ الصَّيْدَلاَنِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَيْروز الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ حَمَّادٍ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ المُهْتَدِي، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ البُهْلُولِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ العَبَّاسِ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيِّ، وَأَخِيْهِ أَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ اللاَّلَكَائِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ، وَأَبُو طَالِبٍ المحسَّنُ بنُ شَهْفَيْرُوْزَ الفَقِيْهُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الشروِيُّ الفَقِيْهُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ القَطَّانُ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ البُسْرِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَانْتَقَى عَلَيْهِ الحَافِظَانِ أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو بَكْرٍ البَقَّالُ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
стр. 10329
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو جَعْفَرٍ الأَبْهَرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ حَمَّادٍ الجَوْهَرِيُّ صَاحِبُ الصِّحَاحِ، وَالحَافِظُ خَلَفُ بنُ القَاسِمِ بنِ الدَّبَّاغِ الأَنْدَلُسِيُّ، وَالطَّائِعُ للهِ، وَوزيرُ الأَنْدَلُسِ المَلِكُ المَنْصُوْرُ أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَامِرٍ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّلاَمِيُّ شَاعِرُ وَقتِهِ، وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الهَمَذَانِيُّ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ العَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المَخْلَدُ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الشِّبلِيُّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيْرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيْرِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ عبسةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسلمَةً كَانَتْ فِدْيَتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيْلِ اللهِ كَانَتْ لَهُ نُوْراً يَوْمَ القِيَامَةِ (١)) .
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ خَالِدِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ جَعْفَرٍ، عَنِ أَسْوَد بنِ العَلاَءِ، عَنْ مَوْلَى لِسُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عَمْرِو بنِ عَبسَةَ، وَرَوَى شطرَهُ الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ (٢) ، عَنِ الكَوْسَجِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ. стр. 10330
٣٥٤ - الكُشَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَاجبٍ الكُشَانِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ.
آخِرُ مَنْ رَوَى (صَحِيْحَ) البُخَارِيِّ عَالِياً، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرَبْرِيِّ فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
رَوَاهُ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ أَخُو الحَسَنِ الحَافِظُ، وَأَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبِيوَرْدِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الشُّجَاعِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ غُنْجَار، وَعُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَاهِيْنٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَالَ المُؤتَمَنُ السَّاجِيُّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ.
قُلْتُ: كَانَ شَيْخاً معمَّراً.
٣٥٥ - الخَفَّافُ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو الحُسَيْنِ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الخَفَّافُ القَنْطَرِيُّ، وَلَدُ الشَّيْخِ أَبِي نَصْرٍ.
следующие страницы →