← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10326–10365 · переход к 10331.

стр. 10326

وَالمُحَدِّثِيْنَ، أَبُو عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ: أَبَا لَبِيْدٍ مُحَمَّدَ بنَ إِدْرِيْسَ السَّامِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَيَحْيَى بنَ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ المسيَّبِ الأَرْغيَانِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ حَفْصٍ الجُوَيْنِيَّ، وَمُؤَمَّلَ بنَ الحَسَنِ المَاسَرْجَسِيَّ، وَأَبَا يَعْلَى مُحَمَّدَ بنَ زُهَيْرٍ الأُبُلِّيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ عَبْدِ اللهِ العَسْكَرِيَّ الزَّبِيْبِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ مبشَّرٍ الوَاسِطِيَّ، وَأَبَا حَامِدٍ مُحَمَّدَ بنَ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيَّ، وَأَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ المَالِكِيَّ البَصْرِيَّ، وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو عُثْمَانَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الصَّابونِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المُزَكِّي، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو المُظَفَّرِ مَنْصُوْرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي قُرَّةَ الحَنَفِيُّ، وَكَرِيْمَةُ المَرْوَزِيَّةُ المجَاورَةُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ عِنْدَهُ (المُوَطَّأُ) بِفَوتِ المسَاقَاةِ وَالقرَاضِ عَنِ الأَمِيْرِ إِبْرَاهِيْمَ بن عَبْدِ الصَّمدِ الهَاشِمِيِّ صَاحِبِ أَبِي مصعبٍ الزُّبَيْرِيِّ، وَقَدْ أَخذَ علمَ الجَدَلِ وَالكَلاَمِ عَنْ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ. قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ أَبُو عَلِيٍّ السَّرَخْسِيُّ الشَّافِعِيُّ، شَيْخُ عَصْرِهِ بِخُرَاسَانَ، سَمِعْتُ منَاظرتَهُ فِي مَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ بنِ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيِّ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ مُجَاهِدٍ، وَتَفَقَّهَ عِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ المَرْوَزِيِّ، وَدرسَ الأَدَبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ الأَنبارِيِّ، وَكَانَتْ كتُبُهُ تَرِدُ عليَّ عَلَى الدَّوَامِ.

стр. 10327

تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحاً بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أَحَدِكُمْ يَسْقُطُ عَلَى بَعِيْرِهِ قَدْ أَضَلَّهُ بِأَرْضٍ فَلاَةٍ (١)) ، أَخرجَاهُ عَنْ هُدْبَةَ بنِ خَالِدٍ، فَوَافَقْنَاهُمَا بِعُلُوٍّ. وَبِهِ: عَنِ أَنَسٍ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ رَدِيْفَ النَّبِيِّ ﷺ ، لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلاَّ مُؤَخَّرَةَ الرَّحْلِ (٢) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ، أَخْرَجَاهُ فِي (صَحِيْحِهِمَا) عَنْ هُدْبَةَ أَيْضاً. قَالَ شَيْخُ الإِسلاَمِ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ عَمَّارٍ، سَمِعْتُ زَاهِرَ بنَ أَحْمَدَ وَكَانَ لِلمُسْلِمِينَ إِمَاماً يَقُوْلُ: نَظَرْتُ فِي صِيْرِ بَابٍ، فرَأَيْتُ أَبَا الحَسَنِ الأَشعرِيَّ يَبُولُ فِي البَالوعَةِ، فَدَخَلتُ، فَحَانَت الصَّلاَةُ، فَقَامَ يُصَلِّي، وَمَا كَانَ تَمَسَّحَ وَلاَ تَوَضَّأَ، فَذَكَرْتُ الوضُوءَ، فَقَالَ: لَسْتُ بِمُحْدِثٍ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ نِسِيَ. ٣٥٣ - المُخَلِّصُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَبَّاسِ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ

стр. 10328

بنِ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ الذَّهَبِيُّ، مُخَلِّصُ الذَّهَبِ مِنَ الغِشِّ. مَوْلِدُهُ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقَالَ: أَوَّلُ سَمَاعِي فِي سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. سَمِعَ بِعِنَايَةِ وَالِدِهُ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَاوُدَ، وَيَحْيَى بنِ صَاعِدٍ، وَأَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ الطُّوْسِيِّ، وَرِضوَانَ الصَّيْدَلاَنِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَيْروز الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سَيْفٍ السِّجِسْتَانِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ حَمَّادٍ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ المُهْتَدِي، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ البُهْلُولِ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ العَبَّاسِ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيِّ، وَأَخِيْهِ أَبِي عُبَيْدٍ القَاسِمِ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ اللاَّلَكَائِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ، وَأَبُو طَالِبٍ المحسَّنُ بنُ شَهْفَيْرُوْزَ الفَقِيْهُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الشروِيُّ الفَقِيْهُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ القَطَّانُ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ البُسْرِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَانْتَقَى عَلَيْهِ الحَافِظَانِ أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو بَكْرٍ البَقَّالُ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 10329

وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو جَعْفَرٍ الأَبْهَرِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ حَمَّادٍ الجَوْهَرِيُّ صَاحِبُ الصِّحَاحِ، وَالحَافِظُ خَلَفُ بنُ القَاسِمِ بنِ الدَّبَّاغِ الأَنْدَلُسِيُّ، وَالطَّائِعُ للهِ، وَوزيرُ الأَنْدَلُسِ المَلِكُ المَنْصُوْرُ أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَامِرٍ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّلاَمِيُّ شَاعِرُ وَقتِهِ، وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الهَمَذَانِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ العَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ المَخْلَدُ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الشِّبلِيُّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ بَحِيْرِ بنِ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عَنْ كَثِيْرِ بنِ مُرَّةَ، عَنْ عَمْرِو بنِ عبسةَ، أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسلمَةً كَانَتْ فِدْيَتَهُ مِنْ جَهَنَّمَ، وَمَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيْلِ اللهِ كَانَتْ لَهُ نُوْراً يَوْمَ القِيَامَةِ (١)) . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ خَالِدِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ جَعْفَرٍ، عَنِ أَسْوَد بنِ العَلاَءِ، عَنْ مَوْلَى لِسُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عَمْرِو بنِ عَبسَةَ، وَرَوَى شطرَهُ الثَّانِي التِّرْمِذِيُّ (٢) ، عَنِ الكَوْسَجِ، عَنْ حَيْوَةَ، عَنْ بَقِيَّةَ بنِ الوَلِيْدِ.

стр. 10330

٣٥٤ - الكُشَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَاجبٍ الكُشَانِيُّ السَّمَرْقَنْدِيُّ. آخِرُ مَنْ رَوَى (صَحِيْحَ) البُخَارِيِّ عَالِياً، سَمِعَهُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرَبْرِيِّ فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. رَوَاهُ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ أَخُو الحَسَنِ الحَافِظُ، وَأَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَبِيوَرْدِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الشُّجَاعِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ غُنْجَار، وَعُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَاهِيْنٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقَالَ المُؤتَمَنُ السَّاجِيُّ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ. قُلْتُ: كَانَ شَيْخاً معمَّراً. ٣٥٥ - الخَفَّافُ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو الحُسَيْنِ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الخَفَّافُ القَنْطَرِيُّ، وَلَدُ الشَّيْخِ أَبِي نَصْرٍ.

стр. 10331

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ: كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، سمَاعَاتُهُ صحيحَةٌ بخطِّ أَبِيهِ مِنْ أَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ وَأَقرَانهُ، وَبَقِيَ وَاحِدَ عَصْرِهِ فِي عُلُوِّ الإِسْنَادِ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسْكَوَيْه، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَالسَّيِّدُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الحُسَيْنِيُّ، وَأَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الشُّجَاعِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ الجريمِينِيُّ القَاضِي، وَالفَضْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المحبِّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّارُ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ البسطَامِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَقَعَ لَنَا جُمْلَة مِنْ عَوَالِيْهِ. قَالَ الحَاكِمُ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دَرَسْتُوَيْه الدِّمَشْقِيُّ أَحَدُ الثِّقَاتِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بنِ خُرَيْمٍ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ نَصْرٍ القُرْطُبِيُّ، وَالفَقِيْهُ المُحَدِّثُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسَدٍ الجُهَيْنِيُّ الطُلَيْطِلِيُّ، وَالإمَامُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الوَارِثِ بنُ سُفْيَانَ القُرْطُبِيُّ، وثلاَثَتُهُمْ مِنْ كِبَارِ شُيُوْخِ ابْنِ عَبْدِ البَرِّ، وَالمُسْنِدُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ العَبَّاسِ الإِخمِيمِيُّ بِمِصْرَ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَلاَحِمِيُّ، وَحَافظُ الوَقْتِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ فَارِس الرَّازِيُّ اللُّغَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّاهَرْتِيُّ البَزَّازُ بقُرْطُبَةَ. ٣٥٦ - الكَتَّانِيُّ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ

стр. 10332

أَحْمَدَ بنِ كَثِيْرٍ البَغْدَادِيُّ الكَتَّانِيُّ. وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ. وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ، وَسَمِعَ مِنْهُ كِتَابَهُ فِي السبعِ. وَسَمِعَ مِنَ: البَغَوِيِّ، وَأَبِي سَعِيْدٍ العَدَوِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ الحَضْرَمِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ صَاعِدٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ زِيَادٍ، وَأَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ القَاضِي، وَأَبِي ذَرٍّ أَحْمَدَ بنِ البَاغَنْدِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقِ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَبِي حَيَّةَ، وَأَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ البُهلُولِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الشِّيْعِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المغلّسِ، وَأَبِي عُبَيْدٍ المَحَامِلِيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقْدَةَ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَجَابِرُ بنُ يَاسينٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارمَرْدَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ، وَآخرُوْنَ. وَقَدْ تَلاَ أَيْضاً عَلَى: زَيْدِ بنِ أَبِي بِلاَلٍ، وَبَكَّارِ بنِ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الحَرْبِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ ذُؤَابَةَ وَتصدَّرَ لِلإِقرَاءِ بِمسجدِهِ. تَلاَ عَلَيْهِ: أَحْمَدُ بنُ مَسْرُوْرٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ الشَّرْمَقَانِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ الكُوْفِيِّ، وَأَبُو الفَوَارِسِ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الأَوَانِي شَيْخٌ للقَلاَنِسِيِّ. قَالَ الخَطِيْبُ: هُوَ ثِقَةٌ. تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ تسعُوْنَ سَنَةً.

стр. 10333

قَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ فِي سَنَةِ ٦٩٣، عَنْ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العَبَّاسِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَقَالَ: (مَنْ أَفْطَرَ فَرُخْصَةً، وَمَنْ صَامَ فَالصَّوْمُ أَفضلُ) (١) . ٣٥٧ - ابْنُ حِنْزَابَةَ جَعْفَرُ بنُ الفَضْلِ بنِ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، الوَزِيْرُ الأَكْمَلُ، أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ ابْنُ الوَزِيْرِ أَبِي الفَتْحِ الفَضْلِ بنِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى بنِ الحَسَنِ بنِ الفُرَاتِ البَغْدَادِيُّ، نزيلُ مِصْرَ. وُلِدَ: بِبَغْدَادَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَوَزَرَ أَبُوْهُ للمُقْتَدِرِ عَامَ مصرعِهِ، وَوَزَرَ عمُّ أَبِيهِ الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ للمُقْتَدِرِ غَيْرَ مَرَّةٍ. فَقُتِلَ فِي سَنَةِ ٣٣٢ (٢) . وَوَزَرَ أَبُو الفَضْلِ

стр. 10334

بِمِصْرَ لكَافُوْرٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّارِكِيِّ الأَصْبَهَانِيِّ، وَأَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بنِ زُهَيْرٍ الأُبُلِّيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ بنِ عُمَارَةَ الأَصْبَهَانِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ الخَرَائِطيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الحِمْصِيِّ، وَعِدَّةٍ. قَالَ الخَطِيْبُ: وَكَانَ يذكرُ أَنَّهُ سَمِعَ مَجْلِساً مِنْ أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَيَقُوْلُ: مَنْ جَاءنِي بِهِ أَغْنَيْتُهُ. وَكَانَ يُمْلِي الحَدِيْثَ بِمِصْرَ، وَبسببِهِ خَرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِلَيْهَا، فَإِنَّ ابنَ حِنْزَابَةَ كَانَ يُرِيْدُ أَنْ يصَنَّفَ مُسْنَداً، فَخَرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ إِلَى مِصْرَ، وَأَقَامَ عِنْدَهُ مُدَّةً، وَحصلَ لَهُ مِنْهُ مَالٌ كَثِيْرٌ (١) . حَدَّثَ عَنْهُ: الدَّارَقُطْنِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغنِيِّ المِصْرِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَيَعسرُ وَقوعُ حَدِيْثِهِ لَنَا، فَإِنَّهُ - حَالَ أَوَانَ الرِّوَايَةِ - كَانَ علمُهُ كَاسِداً بِمِصْرَ لمَكَانِ الدَّوْلَةِ الإِسْمَاعِيْلِيَّةِ. وَقِيْلَ: هُوَ الَّذِي كَاتَبَهُمْ وَجَسَّرَهُمْ عَلَى المجِيْءِ لأَخذِ مِصْرَ، ثُمَّ نَدِمَ. قَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ ابْنُ حِنْزَابَةَ مِنَ الحُفَّاظِ الثِّقَاثِ المُتَبَجِّحِيْنَ بِصُحبَةِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ، مَعَ جَلاَلَةٍ وَريَاسَةٍ، يَرْوِي وَيُمْلِي بِمِصْرَ فِي حَالِ وَزَارتِهِ، وَلاَ يَختَارُ عَلَى العِلْمِ وَصُحبَةِ أَهلِهِ شَيْئاً، وَعِنْدِي مِنْ أَمَالِيهِ، وَمِنْ كلاَمِهِ عَلَى الحَدِيْثِ وَتصرُّفِهِ الدَّالِّ عَلَى حِدَّةِ فَهْمِهِ وَوُفُورِ عِلْمِهِ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِنَانِيُّ الحَافِظُ مَعَ تَقَدُّمِهِ.

стр. 10335

وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ابنَ حِنْزَابَةَ بَعْدَ موتِ كَافور وَزَرَ للملكِ أَبِي الفَوَارِسِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ الإِخْشِيْذِ، فَقَبَضَ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ أَربَابِ الدَّوْلَةِ، وَصَادَرَهُمْ، وَصَادَرَ يَعْقُوْبَ بنَ كلِّسَ الَّذِي وَزَرَ، فَأَخَذَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَهَرَبَ إِلَى المَغْرِبِ، وَتوصَّلَ وَعظُمَ قَدْرُهُ. ثُمَّ إِنَّ ابنَ حِنْزَابَةَ لَمْ يَقدرْ عَلَى إِرضَاءِ الإِخْشِيْذِيَّةِ وَمَاجَت الأُمورُ، فَاخْتَفَى مَرَّتَيْنِ، وَنُهِبَتْ دَارُهُ، ثُمَّ قَدِمَ أَمِيْرُ الرَّمْلَةِ، الحَسَنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ طُغْجَ، وَتملَّكَ، وَصَادَرَ ابْنُ حِنْزَابَةَ وَعَذَّبَهُ، فنزحَ إِلَى الشَّامِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، ثُمَّ رَجعَ (١) . قَالَ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ السَّبِيْعِيُّ: قَدِمَ عَلَيْنَا الوَزِيْرُ جَعْفَرُ بنُ الفَضْلِ إِلَى حلبَ، فتلقَّاهُ النَّاسُ، فكُنْتُ فِيهِمْ، فَعُرِّفَ أَنِّي مُحَدِّثٌ، فَقَالَ لِي: تعرفُ إِسْنَاداً فِيْهِ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، حَدِيْثُ السَّائِبِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ حُوَيْطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ السَّعْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ ﵃ فِي العُمَالَةِ (٢) . فَعَرفَ لِي ذَلِكَ، وَصَارَ لِي عِنْدَهُ منزلَةً. قِيْلَ: كَانَ الوَزِيْرُ عِنْدَهُ عِدَّةَ وَرَّاقِيْنَ، وَكَانَ يُسْتَعملُ بِسَمَرْقَنْدَ الكَاغد، وَيُحملُ إِلَيْهِ. قُلْتُ: كَاتبَ ابْنُ حِنْزَابَةَ وَعِدَّةٌ مِنَ الكُبَرَاءِ القَائِدَ جَوْهَراً يطلُبُونَ الأَمَانَ، فَأَمَّنَهُمْ، وَدَخَلَ فِي دست عظيمٌ، فَاسْتَوْزَرَ ابنَ حِنْزَابَةَ مرَّةً. قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ المُهَلَّبِيِّ بِمِصْرَ، فَقَالَ: كُنْتُ حَاضراً فِي دَارِ الوَزِيْرِ ابْنِ كلِّسَ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو العَبَّاسِ؛ وَلَدُ الوَزِيْرِ أَبِي الفَضْل بنِ حِنْزَابَةَ، وَكَانَ قَدْ زَوَّجَهُ بَابنَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا سيِّدِي مَا أَنَا بِأَجلَّ مِنْ

стр. 10336

أَبِيكَ، وَلاَ بأَفضلَ، أَتَدْرِي مَا أَقعدَهُ خَلْفَ النَّاسِ؟ شَيْل أَنْفِهِ (١) بِأَبِيهِ، فَلاَ تَشِلْ - يَا أَبَا العَبَّاسِ - أَنْفَكَ بِأَبِيكَ. تَدْرِي مَا الإِقبالُ؟ نشَاطٌ وَتواضعٌ، وَالإِدْبارُ كسلٌ وَترفُّعٌ (٢) . قِيْلَ: كَانَ ابْنُ حِنْزَابَةَ مُتَعَبِّداً، ثُمَّ يفطرُ ثُمَّ ينَامُ، ثُمَّ ينهضُ فِي اللَّيْلِ، وَيدخلُ بَيْتَ مُصَلاَّهُ فيصفُّ قَدَمَيْهِ إِلَى الفَجْرِ. قَالَ المُسَبِّحِيُّ: لمَا غُسّلَ ابْنُ حِنْزَابَةَ جُعلَ فِيْهِ ثَلاَثُ شعرَاتٍ مِنْ شعرِ النَّبِيِّ ﷺ كَانَ أَخَذَهَا بِمَالٍ عظيمٍ (٣) . وَحِنْزَابَةُ (٤) :جَارِيَةٌ هِيَ وَالِدَةُ الفَضْلِ الوَزِيْرِ، وَفِي اللُّغَةِ: الحِنْزَابَةُ: هِيَ القَصِيْرَةُ السَّمِيْنَةُ. قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: رَأَيْتُ عِنْدَ الحبَّالِ كَثِيْراً مِنَ الأَجزَاءِ الَّتِي خرِّجَتْ لابنِ حِنْزَابَةَ، وَفِي بَعْضِهَا الجزءُ الموفِي أَلْفاً مِنْ مُسْنَدِ كَذَا، وَالجزءُ الموفِي خَمْسَ مائَةٍ مِنْ مُسْنَدِ كَذَا، وَكَذَا سَائِرُ المسندَاتِ. وَلَمْ يَزَلْ يُنفقُ فِي البِرِّ وَالمَعْرُوفِ الأَمْوَالَ، وَأَنفقَ كَثِيْراً عَلَى أَهْلِ الحَرَمَيْنِ إِلَى أَن اشْتَرَى دَاراً أَقربَ شَيْءٍ إِلَى الحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَأَوْصَى أَنْ يُدفنَ فِيْهَا، وَأَرضَى الأَشرَافَ بِالذَّهَبِ. فَلَمَّا حُمِلَ تَابوتُهُ مِنْ مِصْرَ تلقَّوْهُ وَدُفِنَ فِي تِلْكَ الدَّارِ (٥) . تُوُفِّيَ: فِي ثَالثَ عشرَ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 10337

وَلَمْ أَظفرْ بِحَدِيْثٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حِنْزَابَةَ بَعْدُ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ زُرَيْقٍ بِمِصْرَ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ وَاضِحٍ الخَشَّابُ بِأَصْبَهَانَ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ حَاجبٍ الكُشَانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَجَّاجِ الشَّاعِرُ، وَأَبُو الحَسَنِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ الخَرزِيُّ شَيْخُ الظَاهِريَّةِ بِبَغْدَادَ، وَأَبُو القَاسِمِ عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ الوَزِيْرُ، وَصَاحِبُ المَوْصِلِ حُسَامُ الدَّوْلَةِ مقلَّدُ بنُ المسيَّبِ العُقَيْلِيُّ، وَالمُؤَمَّلُ بنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ. ٣٥٨ - النُّعَيْمِيُّ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُعَيْمٍ * الإِمَامُ، المُسْنِدُ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُعَيْمِ بنِ الخَلِيْلِ النُّعَيْمِيُّ السَّرَخْسِيُّ، نزيلُ هَرَاةَ. رَاوِي (الصَّحِيْحِ) عَنْ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الفِرَبْرِيِّ، وَسَمِعَ أَيْضاً: أَبَا العَبَّاسِ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُوْلِيَّ، وَالحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُصْعَبٍ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ حَمْدُوَيْه السُّلَمِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ إِسْحَاقَ بنِ مَزِيْزَ السَّرَخْسِيَّ بِفَتْحِ المِيْمِ، وَجَمَاعَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو يَعْقُوْبَ القَرَّابُ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدَوِيُّ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ الكَرَابِيْسِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ الملَيْحِيُّ، وَآخرُوْنَ. مَاتَ بِهَرَاةَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ.

стр. 10338

٣٥٩ - ابْنُ عَبْدَانَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدَانَ بنِ مُحَمَّدٍ الشِّيْرَازِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُعَمَّرُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ الشِّيْرَازِيُّ، شَيْخُ الأَهْوَازِ، وَمُسْنِدُ الوَقْتِ. حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَابنِ صَاعِدٍ، وَابنِ أَبِي دَاوُدَ، وَبَكْرِ بنِ أَحْمَدَ الزُّهْرِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ السَّكَنِ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الجِيْرُفْتِيُّ (١) ، وَالقَاضِي عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الكِسَائِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ صَخْرٍ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الغَنْدَجَانِيُّ، أَخَذَ عَنْهُ (تَارِيْخَ البُخَارِيِّ الكَبِيْرَ) . وَكَانَ يُلَقَّبُ بِالبَازِ الأَبْيَضَ، سأَلَهُ حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ عَنِ الجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ وَالعِلَلِ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَتُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَان وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ عَنْ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. سَكَنَ شِيْرَازَ مُدَّةً، ثُمَّ الأَهْوَازَ ثَلاَثِيْنَ عَاماً. وَكَانَ مَوْصُوَفاً بِالحِفْظِ، ضَيَّعَ نَفْسَهُ بإِقَامَتِهِ فِي جَبَلِ الأَهْوَازِ.

стр. 10339

٣٦٠ - حَفِيْدُ ابنُ خُزَيْمَةَ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ السُّلَمِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُحَدِّثُ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ خُزَيْمَةَ بنِ المُغِيْرَةِ السُّلَمِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ. سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ إِمَامِ الأَئِمَّةِ فَأَكثرَ، وَمِنْ أَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المَاسَرْجَسِيِّ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ مَسْرُوْرٍ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ المُقْرِئُ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ الحَاكِمُ: عَقَدْتُ لَهُ مَجْلِسَ التَّحْدِيْثِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَدَخَلْتُ بَيْتَ كُتُبِ جَدِّهِ، وَأَخْرَجْتُ لَهُ مِنْهَا مائَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ جُزْءاً مِنْ سمَاعَاتِهِ الصَّحيحَةِ، وَانْتَقَيْتُ لَهُ عَشْرَةَ أَجْزَاءٍ، وَقُلْتُ لَهُ: دَع الأُصُولَ عِنْدِي صِيَانَةً لَهَا، فَأَبَى وَأَخَذَهَا وَفَرَّقَهَا عَلَى النَّاسِ، وَذهبتُ وَمدَّ يدَهُ إِلَى كُتُبِ غَيْرِهِ فَقَرَأَ مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّهُ مَرِضَ وَتَغَيَّرَ بِزوَالِ عقلِهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، ثُمَّ أَتيتُهُ بَعْدُ للرِّوَايَةِ، فَوَجَدتُهُ لاَ يعقِلْ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَدُفِنَ فِي دَارِ جَدِّهِ. قُلْتُ: مَا أُرَاهُمْ سَمِعُوا مِنْهُ إِلاَّ فِي حَالِ وَعْيِهِ، فَإِنَّ مَنْ زَالَ عقلُهُ كَيْفَ يمكنُ السَّمَاعُ مِنْهُ؟ بِخلاَفِ مَنْ تغيَّرَ وَنسِيَ وَانْهَرَمَ.

стр. 10340

أَخْبَرَنَا ابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ بنُ خُزَيْمَةَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا العَلاَءُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الصَّلَواتُ الخَمْسُ، وَالجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الكَبَائِرُ) (١) . ٣٦١ - الكُشْمِيْهَنِيُّ أَبُو الهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو الهَيْثَمِ مُحَمَّدُ بنُ مكِّيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مكِّيِّ بنِ زرَّاعِ بنِ هَارُوْنَ المَرْوَزِيُّ الكُشْمِيْهَنِيُّ. حَدَّثَ بِـ (صَحِيْحِ) البُخَارِيِّ مَرَّاتٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الفِرَبْرِيِّ، وَحَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ (٢) مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَزِيْدَ المَرْوَزِيِّ الدَّاعُونِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَاصِمٍ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارِ، وَغَيْرِهِمْ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، وَأَبُو الخَيْرِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ الصَّفَّارُ، وَأَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَفْصِيُّ، وَكَرِيْمَةُ المَرْوَزِيَّةُ المُجَاورَةُ، وَآخرُوْنَ. وَكَانَ صَدُوْقاً.

стр. 10341

مَاتَ: فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٦٢ - المُسْتَمْلِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، الصَّادِقُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ دَاوُدَ البَلْخِيُّ المُسْتَمْلِي، رَاوِي (الصَّحِيْحِ) عَنِ الفِرَبْرِيِّ. لَمْ تبلُغْنِي أَخبارُهُ مُفصَّلةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو ذَرٍّ عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَالِدٍ الهَمْدَانِيُّ بِالأَنْدَلُسِ، وَالحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ البَلْخِيُّ. وَكَانَ سمَاعُهُ لِـ (الصَّحِيْحِ) فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ المُتْقِنِيْنَ بِبَلْخٍ، طوَّفَ وَسَمِعَ الكثيرِ، وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ (مُعجماً) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٦٣ - ابْنُ حَمُّوَيْه أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ ** الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمُّوَيْه بنِ يُوْسُفَ بنِ أَعْيَنَ، خَطِيْبُ سَرَخْسَ. سَمِعَ فِي سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ: (الصَّحِيْحَ) مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الفِرَبْرِيِّ، وَسَمِعَ: (المُسْنَدَ الكَبِيْرَ) وَ (التَّفْسِيْرَ) لعَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ مِنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ خُزَيْمٍ الشَّاشِيِّ، وَسَمِعَ: (مُسْنَدَ الدَّارِمِيِّ) مِنْ عِيْسَى بنِ عُمَرَ السَّمَرْقَنْدِيِّ، عَنْهُ.

стр. 10342

حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ القَرَّابُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الصَّمدِ التُّرَابِيُّ المَرْوَزِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَرَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُوْدٍ، وَأَبُو الحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُودِيُّ، وَآخرُوْنَ. قَالَ أَبُو ذَرٍّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ (١) ، وَهُوَ ثِقَةٌ، صَاحِبُ أُصُولٍ حِسَانٍ. قُلْتُ: لَهُ جُزْءٌ مُفْرَدٌ، عَدَّ فِيْهِ أَبْوَابَ (الصَّحِيْحِ) وَمَا فِي كُلِّ بَابٍ مِنَ الأَحَادِيثِ، فَأَوْرَدَ ذَلِكَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّيْنِ النَّوَاوِيُّ فِي أَوَّلِ شَرْحِهِ لِـ (صَحِيْحِ) البُخَارِيِّ. وَقَدْ بَقِيَ حَدِيْثُهُ يُرْوَى عَالِياً فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ عِنْدَ أَبِي العَبَّاسِ الحجَّارِ. مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو يَعْقُوْبَ القَرَّابُ: تُوُفِّيَ لِلَيلتينِ بَقِيتَا مِنْ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٦٤ - الجَوْزَقِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، البَارِعُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَكَرِيَّا الشَّيْبَانِيُّ الخُرَاسَانِيُّ الجَوْزَقِيُّ المُعَدِّلُ. مُفِيْدُ الجَمَاعَةِ بِنَيْسَابُوْرَ، وَصَاحِبُ (الصَّحِيْحِ) المخرَّجِ عَلَى كِتَابِ مُسْلِمٍ.

стр. 10343

حَرِصَ عَلَيْهِ خَالُهُ أَبُو إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَسَمَّعَهُ مِنْ أَبِي العَبَّاسِ السَّرَّاجِ أَحَادِيثَ، وَمِنْ أَبِي نُعَيْمٍ بنِ عَدِيٍّ، وَأَبِي العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيِّ، وَمكِّيِّ بنِ عَبْدَانَ، وَأَبِي حَامِدٍ بنِ الشَّرْقِيِّ، وَفِي رِحلِتهِ مِنِ ابْنِ الأَعرَابِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ، وَأَبِي حَاتِمٍ الوَسْقَنْدِي (١) ، وَخَلْقٍ. وبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفِ. قَالَ الحَاكِمُ: انتقَيْتُ عَلَيْهِ عِشْرِيْنَ جُزْءاً، ثُمَّ ظَهرَ سمَاعُهُ مِنَ السَّرَّاجِ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ البَحِيْرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الخَشَّابُ، وَسَعِيْدٌ العَيَّارُ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيُّ، وَآخرُوْنَ. وَجَوْزَقُ: مِنْ قُرَى نَيْسَابُوْرَ. وَلَهُ كِتَابُ (المتَّفِقِ الكَبِيْرِ) يَكُونُ ثَلاَثَ مائَةِ جُزْءٍ، رَوَاهُ عَنْهُ شَيْخُ الإِسلاَمِ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُونِيُّ. وَكَانَ يَقُوْلُ - فِيمَا يُرْوَى عَنْهُ -:أَنفقتُ فِي طَلبِ الحَدِيْثِ مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، مَا كسبْتُ بِهِ دِرْهَماً. وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ سَمِعْنَاهَا. قَالَ الحَاكِمُ: مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَلَهُ اثنتَانِ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدَانَ الشِّيْرَازِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بُكيرٍ،

стр. 10344

وَأَبُو سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيُّ، وَشَافعُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَوَانَةَ، وَأَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَامِيُّ، وَعُمَرُ بنُ عِرَاكٍ المُقْرِئُ، وَأَبُو الفَرَجِ الشَّنَبوذِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ المُظَفَّرِ الحَاتمِيُّ اللُّغَوِيُّ الكَاتِبُ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحَدَّادِيُّ بِمَرْوَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الأُدفوِيُّ المفسِّرُ، وَأَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ الدَّخِيْلِ بِمَكَّةَ. ٣٦٥ - ابْنُ الفُرَاتِ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارِعُ، المُجَوِّدُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفُرَاتِ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مَخْلَدٍ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ البَخْتَرِيِّ، وَخلقاً كَثِيْراً، وَجَمَعَ فَأَوْعَى. وَعَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ البَادِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الواحدِ بنِ رِزْمَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عُمَرَ البَرْمَكِيُّ، وَآخرُوْنَ. قَالَ جَعْفَرٌ السَّرَّاجُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبُ يَقُوْلُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ الفُرَاتِ غَايَةٌ فِي ضَبْطِهِ، حجَّةٌ فِي نقلِهِ. وَقَالَ الخَطِيْبُ: بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ الفُرَاتِ عَنِ الوَاعِظِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ المِصْرِيِّ وَحْدَهُ أَلفَ جُزْءٍ، وَأَنَّهُ كَتَبَ مائَةَ تَفْسِيْرٍ، وَمائَةَ تَاريخٍ. وَحَدَّثَنِي الأَزْهَرِيُّ أَنَّ ابنَ الفُرَاتِ خلَّفَ ثمَانيَةَ عشرَ صُنْدُوقاً مملوءاً كُتُباً،

стр. 10345

أَكثرُهَا بخطِّهِ، ثُمَّ قَالَ: وَكِتَابُهُ هُوَ الحجَّةُ فِي صِحَّةِ النَّقْلِ، وَجَوْدَةِ الضَّبْطِ. وَلَمْ يَزَلْ يَسمعُ إِلَى أَنْ مَاتَ. وَقَالَ لِي العَتِيْقِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ مأْمُوْنٌ، مَا رَأَيْتُ أَحسَنَ قِرَاءةً لِلْحَدِيْثِ مِنْهُ (١) . مَاتَ ابْنُ الفُرَاتِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ السَّبْعِيْنَ. - ابْنُ حَمَّادٍ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكُوْفِيُّ * (مُكَرر ٣٢٤) الحَافِظُ، مُحَدِّثُ الكُوْفَةِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادِ بنِ سُفْيَانَ الكُوْفِيُّ. رَوَى عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْدَانَ البَجَلِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ العَبَّاسِ المَقَانِعِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ دُلَيلٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ العَتِيْقِيُّ، وَعِدَّةٌ، ارْتَحَلُوا إِلَيْهِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ أَيْضاً. ٣٦٦ - ابْنُ المُزَكِّي أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ ابْنُ الشَّيْخِ المُزَكِّي أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 10346

وَأَجَازَ لَهُ أَبُو العَبَّاسِ الدَّغُوْلِيُّ الحَافِظُ بخطِّ يدِهِ، قَالَهُ الحَاكِمُ، وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ القَطَّانِ، وَحَجَّ فسَمِعَ مِنِ: ابنِ الأَعرَابِيِّ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ البَخْتَرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ. ذكرَهُ الخَطِيْبُ، وَقَالَ: سَمِعَ بِالرَّيِّ مِنْ أَبِي حَاتِمٍ الوَسْقَنْدِي. مَعْرُوفٌ بِالعِبَادَةِ، اسْتملَى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقُ، وَهُوَ أَكبرُ مِنْهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ النِّعَالِيُّ وَالأَزْهَرِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ (١) . قُلْتُ: وَجَعْفَرُ الأَبْهَرِيُّ بِهَمَذَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَعْدُوَيْه، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ. وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ القُدَمَاءِ: وَالدُهُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ المُظَفَّرِ، وَحضرَ مجَالسَهُ القُضَاةُ وَالأَشرَافُ. قَالَ الحَاكِمُ: خرَّجْتُ لَهُ (الفَوائِدَ) وَمَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ. قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَصحبتُهُ بِبَغْدَادَ وَطريقِ مَكَّةَ، وَعِنْدِي أَنَّ الملاَئِكَةَ لَمْ تَكتبْ عَلَيْهِ خطيئَةً. وَكَانَ عَابداً مُجْتَهِداً، صَامَ الدَّهْرَ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. أَخُوْهُ وَهُوَ الأَسنُّ العَابِدُ الصَّادِقُ، أَبُو الحَسَنِ: ٣٦٧ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي * سَمِعَ أَبَا حَامِدٍ بنَ الشَّرْقِيِّ، وَأَبَا حَامِدٍ بنَ بِلاَلٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ القَطَّانَ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ بنِ حَفْصٍ، وَالأَصَمَّ. وَخُرِّجَتْ لَهُ العَوَالِي.

стр. 10347

قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ مِنْ عُقَلاَءِ الرِّجَالِ وَالعُبَّادِ. وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، حَدَّثَنَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَعُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الجُوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيُّ. وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ. وَرَّخَ الحَاكِمُ مَوْتَهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَيَأْتِي أَخَوَاهُمَا يَحْيَى وَمُحَمَّدٌ. ٣٦٨ - ابْنُ حَمْشَاذَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ * العَلاَّمَةُ، الزَّاهِدُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْشَاذَ النَّيْسَابُوْرِيُّ الشَّافِعِيُّ. سَمِعَ: أَبَا حَامِدٍ بنَ بِلاَلٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ بنِ القَطَّانِ، وَارْتَحَلَ فسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ الرَّزَّازِ، وَإِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِ. وَتَفَقَّهَ وَبَرَعَ، وَأَتْقَنَ عِلْمَ الجَدَلِ وَالكَلاَمِ وَالنَّظَرِ، وَأَخذَ النَّحْوَ عَنْ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ، وَدَخَلَ إِلَى اليَمَنِ، وَتخرَّجَ بِهِ الأَصحَابُ. وَكَانَ عَابِداً، مُتَأَلِّهاً، وَاعِظاً، مُجَابَ الدَّعْوَةِ، كَثِيْرَ التَّصَانِيْفِ، مُنْقَبِضاً عَنْ أَبنَاءِ الدُّنْيَا. بَالَغَ فِي تَقْرِيْظِهِ الحَاكِمُ، وَقَالَ: ظَهَرَ لَهُ مِنْ مُصَنَّفَاتِهِ أَكثرُ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ كِتَابٍ مُصَنَّفٍ، وَظَهَرَ لَنَا فِي غَيْرِ شَيْءٍ، أَنَّهُ مُجَابُ الدَّعْوَةِ.

стр. 10348

تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الوَلِيْدِ النَّيْسَابُوْرِيِّ (١) ، وَبَالعِرَاقِ عَلَى ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَمَاتَ: فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. ٣٦٩ - الحَاتِمِيُّ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ المُظَفَّرِ * إِمَامُ اللُّغَةِ وَالأَدبِ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ المُظَفَّرِ البَغْدَادِيُّ الكَاتِبُ. أَخذَ عَنْ أَبِي عُمَرَ الزَّاهِدِ، وَجَمَاعَةٍ. وَلَهُ (الرِّسَالَةُ الحَاتمِيَّةُ (٢)) فِيْهَا مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ المُتَنَبِّي مِنْ إِظهَارِ سَرِقَاتِهِ وَعيوبِ شعرِهِ وَحُمْقِهِ وَتِيْهِهِ، فذكَرَ أَنَّهُ ذهبَ إِلَيْهِ وَتحَامَقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا خبرُكَ؟ فَقُلْتُ: بِخَيْرٍ لَوْلاَ مَا جَنَيتُهُ عَلَى نَفْسِي مِنْ قَصْدِكَ، وَوَسَمْتَ بِهِ قَدْرِي مِنْ مِيسَمِ الذُّلِّ بِزِيَارَتِكَ، يَا هَذَا أَبِنْ لِي مِمَّ تِيهُكَ وَخَيلاؤُكَ؟ وَمَا أَوجبَ ذَلِكَ؟ أَهَا هُنَا نسبٌ علقْتَ بِأَذيَالِهِ، أَوْ سُلْطَانٌ تسلَّطْتَ بِعِزِّهِ، أَوْ عِلْمٌ يُشَارُ إِليَكَ بِهِ؟ فَلَو قدرتَ نَفْسَكَ بقدْرِهَا لمَا عَدَوْتَ أَنْ تكُونَ شَاعِراً

стр. 10349

مُكتسِباً، فَامْتَقَعَ لونُهُ، وَلاَنَ فِي الاِعْتِذَارِ، وَكرَّرَ الأَيْمَانَ أَنَّهُ لَمْ يَثبتَنِي، وَلاَ اعْتَمَدَ التَّقْصِيرَ بِي (١) ، وَذكَرَ فَصْلاً طَوِيْلاً فِي المعنَى. وَنَاظَرَهُ فِي الشِّعرِ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وحَاتِمٌ كَانَ بَعْضَ جُدُودِهِ. ٣٧٠ - المَلِكُ سُبكتِكينَ * صَاحِبُ بَلْخٍ وَغَزْنَةَ وَغَيْرُ ذَلِكَ. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. كَانَتْ دَوْلَتُهُ نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ فِيْهِ عدلٌ وَشجَاعَةٌ وَنُبْلٌ مَعَ عَسفٍ، وَكونُهُ كَرَّامِيّاً (٢) ، وَلَمَّا أَخذَ طُوْسَ أَخربَ مَشْهَدَ الرِّضَا، وَقَتَلَ مَنْ يَزورهُ، فَلَمَّا تملَّكَ ابنُهُ مَحْمُوْدٌ، رَأَى فِي النَّوْمِ عَلِيّاً ﵁، وَهُوَ يَقُوْلُ: إِلَى كَمْ هَذَا؟ فَبنَى المَشْهَدَ وَرَدَّ أَوقَافَهُ إِلَيْهِ، عَهِدَ بِالمملكَةِ بَعْدَهُ إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيْلَ، وَلَمْ يُقدِّمْ مَحْمُوْداً وَهُوَ كَانَ الأَسَنَّ، فَتَحَاربَ الأَخوَانِ، وَانهزمَ إِسْمَاعِيْلُ، فتحصَّنَ بِقَلْعَةِ غَزْنَةَ، ثُمَّ إِنَّهُ نَزَلَ بِالأَمَانِ إِلَى أَخِيْهِ بَعْد أَشْهُرٍ، فَأَمَّنَهُ وَتَمَكَّنَ مَحْمُوْدٌ.

стр. 10350

وَمَاتَ فِي العَامِ عِدَّةُ مُلُوْكٍ: مِنْهُم المَلِكُ فَخرُ الدَّوْلَةِ عَلِيُّ (١) ابْنُ الملكِ ركنِ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيْه صَاحِبُ عِرَاقِ العجمِ الَّذِي وَزَرَ لَهُ الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادٍ، وَملَّكُوا بَعْدَهُ ابنَهُ مجدَ الدَّوْلَةِ أَبَا طَالبٍ رُسْتُمَ، وَلَهُ أَرْبَعُ سِنِيْنَ. وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ، قُتلَ صَمْصَامُ الدَّوْلَةِ المَلِكُ ابْنُ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، وَلَهُ سِتٌّ وثلاَثُونَ سَنَةً، تملَّكَ مُدَّةً ثُمَّ زَالَ ملكُهُ، وَأُخِذَ فَسُمِلَتْ عَيْنَاهُ، وَحُبِسَ ثُمَّ أُخرِجَ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَهُوَ أَعْمَى، فملَّكُوهُ بفَارِسَ أَعواماً ثُمَّ قُتلَ. وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ قُتِلَ صَاحِبُ المَوْصِلِ وَأَخُو صَاحِبِهَا المَلِكُ حُسَامُ الدَّوْلَةِ مُقَلَّدُ (٢) بنُ المسيَّبِ بنِ رَافِعٍ العُقَيْلِيُّ، وَكَانَتْ دولتُهُ خَمْسَةَ أَعوامٍ، وَتملَّكَ بَعْدَهُ ابنُهُ قِرْوَاشٌ (٣) فَتَمَكَّنَ وَحَارَبَ بَنِي بُوَيْه. ٣٧١ - المَأْمُوْنِيُّ أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ الحُسَيْنِ * شَاعِرُ زَمَانِهِ، الأَدِيبُ الأَوحدُ، أَبُو طَالِبٍ (٤) عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ الحُسَيْنِ المَأْمُوْنِيُّ، مِنْ ذُرِّيَّةِ المَأْمُوْنِ الخَلِيْفَةِ. اسْتَوْفَى أَخبارَهُ ابْنُ النَّجَّارِ، فَقَالَ: بَديعُ النَّظْمِ، مَدَحَ المُلُوكَ وَالوزرَاءَ، وَامتدَحَ الصَّاحِبَ ابنَ عَبَّادٍ فَأَكْرَمَهُ، فَحَسَدَهُ نُدمَاءُ الصَّاحِبِ وَشُعرَاؤُهُ، فَرَمَوْهُ بِالبَاطِلِ، وَقَالُوا: إِنَّهُ دَعِيٌّ، وَقَالُوا فِيْهِ: نَاصِبِيٌّ، وَرَمَوْهُ بِأَنَّهُ هَجَا الصَّاحِبَ، فذَلِكَ يَقُوْلُ لِيُسَافِرَ (٥) :

стр. 10351

يَا رَبْعُ لَوْ كُنْتُ دَمْعاً فيكَ مُنْسَكِباً ... قَضَيْتُ نَحْبِي وَلَمْ أَقْضِ الَّذِي وَجَبَا لاَ يُنْكِرَنْ رَبْعُكَ البَالِي بِلَى جَسَدِي ... فَقَدْ شَرِبْتُ بِكَأْسِ الحُبِّ مَا شَرِبَا عَهْدِي بِرَبْعِكَ للَّذَّاتِ مُرْتَبِعاً ... فَقَدْ غَدَا لِغَوَادِي السُّحْبِ مُنْتَحَبَا ذُوْ بَارِقٍ كَسُيُوْفِ الصَّاحِبِ انْتُضِيَتْ ... وَوَابِلٍ كَعَطَايَاهُ إِذَا وَهَبَا وَعُصْبَةٍ بَاتَ فِيْهَا القَيْظُ مُتَّقِداً ... إِذ شِدْتَ لِي فَوْقَ أَعْنَاقِ العِدَا رُتَبَا إِنِّيْ كيُوْسُفَ وَالأَسْبَاطُ هُمْ وَأَبُو ال* ـ ... أَسْبَاطِ أَنْتَ وَدَعْوَاهُمْ دَماً كَذِبَا قَدْ يَنْبَحُ الكَلْبُ مَا لَمْ يَلْقَ لَيْثَ شَرَى ... حَتَّى إِذَا مَا رَأَى لَيْثاً مَضَى هَرَبَا قَالَ الثَّعَالِبِيُّ: فَفَارَقَ الرَّيَّ، وَقَدِمَ نَيْسَابُوْرَ، وَمَدَحَ صَاحِبَ الجَيْشِ، فَوَصَلَهُ، وَقَدِمَ بُخَارَى فَأُكْرِمَ بِهَا، عَاشَرْتُ مِنْهُ فَاضِلاً مِلءَ ثَوْبِهِ، وَكَانَ يَسْمُو بِهِمَّتِهِ إِلَى الخِلاَفَةِ، وَيُمَنِّي نَفْسَهُ فِي قَصْدِ بَغْدَادَ فِي جُيُوْشٍ تُنَظَّمُ إِلَيْهِ مِنْ خُرَاسَانَ، فَاقتطعتْهُ المنيَّةُ، وَمَرِضَ بِالاِسْتِسْقَاءِ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) . ٣٧٢ - ابْنُ الطَّحَّانِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحَاقَ القَيْسِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، المُجَوِّدُ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القَيْسِيُّ القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، ابْنُ الطَّحَّانِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. سَمِعَ: قَاسِمَ بنَ أَصْبَغ، وَأَحْمَدَ بنَ عُبَادَةَ الرُّعَيْنِيَّ، وَمُحَمَّدَ ابنَ الحَافِظِ

стр. 10352

مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الخُشَنِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ دُحَيْمٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وَجَمَاعَةً. قَالَ ابْنُ الفَرَضِي: سَمِعْتُ مِنْهُ، وَانْتَفَعَ بِهِ أَهْلُ الكورَةِ، وَكَانَتْ فُتيَاهُ بِمَا ظَهَرَ لَهُ مِنَ الحَدِيْثِ. وَلَهُ فِي (المُدَوَّنَةِ) أَخبارٌ معروفَةٌ. وَغَلَبَ عَلَيْهِ الحَدِيْثُ. تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَطَابَ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ، وَشَيَّعَهُ الخَلْقُ. ٣٧٣ - جِبْرِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ سَنْدُوْلَ الخِرَقِيُّ * (١) الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ هَمَذَانَ، أَبُو القَاسِمِ الخِرَقِيُّ، العَدْلُ. رَوَى عَنْ: عَبْدُوْس بنِ أَحْمَدَ السَّرَّاجِ، وَعَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ سَعْدٍ، وَأَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدٍ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ زِيَادٍ الطَّيَالِسِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ المُنْذِرِ الفَقِيْهِ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَبْهَرِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدَانَ الفَقِيْهُ. قَالَ شِيْرَوَيْه: يَدُلُّ حَدِيْثُهُ عَلَى الصِّدْقِ. تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 10353

٣٧٤ - الدِّمْيَاطِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَمَّارٍ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ عَمَّارٍ الدِّمْيَاطِيُّ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ زَبَّانَ، سَمِعَ مِنْهُ كِتَابَ (اللَّيْثِ) ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ المُنْذِرِ كِتَابَ (الإِشرَافِ) ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عُبَيْدٍ بنِ حَرْبُوَيْه، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدَّيْبُلِيِّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّلَمَنْكِيُّ، وَيَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ الطَّحَّانِ، وَالمِصْرِيُّوْنَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٧٥ - العَبْدُويِيُّ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدُوَيْه الهُذَلِيُّ ** الشَّيْخُ، الجَلِيْلُ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدُوَيْه بنِ سَدُوْسَ الهُذَلِيُّ العَبْدُويِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ وَالدُ الحَافِظِ أَبِي حَازِمٍ عُمَرَ. سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ خُزَيْمَةَ، وَحَاتِمَ بنَ مَحْبُوْبٍ، وَطَائِفَةً. وَعَنْهُ: ابْنُهُ، وَالحَاكِمُ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيُّ، وَغَيْرُهُمْ. تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ المُهَنْدِسِ مُحَدِّثُ

стр. 10354

مِصْرَ، وَالصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادٍ الوَزِيْرُ، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ اِليسعَ الأَنْطَاكِيُّ المُقْرِئُ، وَالقَاضِي عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بُنْدَارَ الأَذَنِيُّ، وَالحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ شَاهِيْنٍ، وَالأَدِيبُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ سُكَّرَةَ الهَاشِمِيُّ الشَّاعِرُ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأُوْدَنِيُّ صَاحِبُ وَجهٍ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الطِّرَازِيُّ، وَشَيْخُ الظَّاهِرِيَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ المُثَنَّى البَغْدَادِيُّ - وَقَدْ سَمِعَ البَغَوِيَّ -، وَأَبُو الفَتْحِ القَوَّاسُ الزَّاهِدُ. ٣٧٦ - ابْنُ سَمْعُوْنَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الوَاعِظُ الكَبِيْرُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَنْبَسٍ البَغْدَادِيُّ، شَيْخُ زَمَانِهِ بِبَغْدَادَ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمْعُوْنَ: هُوَ لقبُ جدِّهِ إِسْمَاعِيْلَ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ أَعْلَى شَيْخٍ لَهُ، وَمُحَمَّدَ بنَ مَخْلَدٍ العَطَّارَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَمْرِو بنِ البَخْتَرِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ سُلَيْمَانَ بنِ زَبَّانَ الدِّمَشْقِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حُذَيْفَةَ، وَعِدَّةً، أَمْلَى عَنْهُمْ عِشْرِيْنَ مَجْلِساً، سمِعْنَاهَا عَالِيَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَانِ السُّلَمِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ طَلْحَةَ المُقْرِئُ،

стр. 10355

وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَأَبُو طَالِبٍ العُشَارِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الأَبَنُوْسِيُّ، وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ الشَّاهجَانيَّةُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمَّدُوْهُ الحَنْبَلِيُّ، وَآخرُوْنَ. وَجَدُّ أَبِيهِ عَنْبَسُ - بِنُوْنٍ سَاكِنَةٍ - هُوَ عَنْبَسُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ القَزَّازُ. رَوَى عَنْ: شُعَيْبِ بنِ حَرْبٍ، لَحِقَهُ مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ. قَالَ السُّلَمِيُّ: هُوَ مِنْ مَشَايِخِ البَغْدَادِيِّيْنَ، لَهُ لِسَانٌ عَالٍ فِي هَذِهِ العُلُومِ، لاَ يَنْتَمِي إِلَى أُسْتَاذٍ، وَهُوَ لِسَانُ الوَقْتِ، وَالمرجوعُ إِلَيْهِ فِي آدَابِ المُعَامَلاَتِ، يَرجعُ إِلَى فُنُوْنٍ مِنَ العِلْمِ. وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ أَوْحَدَ دَهْرِهِ، وَفَرْدَ عَصْرِهِ فِي الكَلاَمِ عَلَى عِلْمِ الخَوَاطِرِ. دَوَّنَ النَّاسُ حِكَمَهُ، وَجمعُوا كلاَمَهُ، وَكَانَ بَعْضُ شيوخِنَا إِذَا حَدَّثَ عَنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّيْخُ الجَلِيْلُ المُنْطَقُ بِالحِكْمَةِ (١) . أَنْبَأَنَا ابْنُ علاَّنَ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الزَّعْفَرَانِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ السُّنِّيُّ صَاحِبُ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ سَمْعُوْنَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ سَمْعُوْنَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ ينسخُ بِالأُجْرَةِ، وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ وَأُمِّهِ، فَقَالَ لَهَا يَوْماً: أُحِبُّ أَنْ أَحجَّ، قَالَتْ: وَكَيْفَ يُمْكِنُكَ؟! فَغَلَبَ عَلَيْهَا النَّوْمُ، فَنَامَتْ وَانْتَبَهَتْ بَعْدَ سَاعَةٍ، وَقَالَتْ: يَا وَلَدِي حِجَّ، رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ يَقُوْلُ: دَعِيْهِ يَحجُّ فَإِنَّ الخَيْرَ لَهُ فِي حجِّهِ، فَفَرحَ وَبَاعَ دَفَاتِرَهُ، وَدَفَعَ إِلَيْهَا مِنْ ثَمَنِهَا، وَخَرَجَ مَعَ الوَفْدِ، فَأَخَذَت العَرَبُ الوَفْدَ. قَالَ: فَبَقَيْتُ عُريَاناً، فجعلتُ إِذَا غلبَ عليَّ الجوعُ وَوجدتُ قَوْماً مِنَ الحجَّاجِ يَأْكلُوْنَ

стр. 10356

وَقفتُ، فيدفعُوْنَ إِلَيَّ كسرَةً فَأَقْتَنِعُ بِهَا، وَوجدتُ مَعَ رَجُلٍ عَبَاءةً، فَقُلْتُ: هَبْهَا لِي أَسْتَتِرُ بِهَا، فَأَعْطَانِيْهَا وَأَحرمتُ فِيْهِ، وَرجعتُ. وَكَانَ الخَلِيْفَةُ قَدْ حرَّمَ جَارِيَةً وَأَرَادَ إِخْرَاجَهَا مِنَ الدَّارِ. قَالَ السُّنِّيُّ: فَقَالَ الخَلِيْفَةُ: اطلبُوا رَجُلاً مستوراً يصلحُ أَنْ تُزَوَّجَ هَذِهِ الجَارِيَةُ بِهِ، فَقِيْلَ: قَدْ جَاءَ ابْنُ سَمْعُوْنَ، فَاسْتصوبَ الخَلِيْفَةُ ذَلِكَ، وَزَوَّجَهُ بِهَا. فَكَانَ يَعِظُ وَيَقُوْلُ: خَرَجْتُ حَاجّاً، وَيشرحُ حَالَهُ وَيَقُوْلُ: هَا أَنَا اليَوْمَ عليَّ مِنَ الثِّيَابِ مَا تَرَوْنَ (١) !! قُلْتُ: كَانَ فَاخِرَ الملبوسِ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ: قُلْتُ لَهُ يَوْماً: تَدْعُو النَّاسَ إِلَى الزُّهْدِ، وَتلبسُ أَحسنَ الثِّيَابِ، وَتَأْكلُ أَطْيَبَ الطَّعَامِ، كَيْفَ هَذَا؟ فَقَالَ: كُلُّ مَا يُصلحُكَ للهِ فَافْعَلْهُ إِذَا صلحَ حَالُكَ مَعَ اللهِ - تَعَالَى (٢) -. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ: قَالَ لِي ابْنُ سَمْعُوْنَ: مَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: حَسَنٌ. قَالَ: قَدْ أَعطَاكَ اللهُ الاسْمَ، فَسَلْهُ المَعْنَى (٣) . قَالَ أَبُو النَّجِيْبِ الأُرْمَوِيُّ: سَأَلتُ أَبَا ذَرٍّ عَنِ ابْنِ سَمْعُوْنَ هَل اتَّهَمتَهُ؟ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ رَوَى جُزْءاً عَنِ ابْنِ أَبِي دَاوُدَ، عَلَيْهِ: وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ سَمْعُوْنَ، وَكَانَ رَجُلاً سِوَاهُ، لأَنَّهُ كَانَ صَبِيّاً، مَا كَانُوا يُكنُّونَهُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ. وَسمَاعُهُ مِنْ غَيْرِهِ صَحِيْحٌ. وَكَانَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَشْعَرِيُّ، وَأَبُو حَامِدٍ يُقَبِّلاَنِ يَدَهُ، وَكَانَ القَاضِي يَقُوْلُ: رُبَّمَا خَفِيَ عليَّ مِنْ كلاَمِهِ بَعْضُ الشَّيْءِ لِدِقَّتِهِ (٤) . السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ ابنَ سَمْعُوْنَ، يَقُوْلُ فِي ﴿وَوَاعَدْنَا مُوْسَى ثَلاَثِيْنَ لَيْلَةً﴾

стр. 10357

[الأَعْرَاف:١٤٢] :موَاعِيدُ الأَحبَّةِ وَإِن اختلَفَتْ فَإِنَّهَا تُؤْنِسُ. كُنَّا صبيَاناً نَدُورُ عَلَى الشَّطِّ وَنَقُوْلُ: مَاطِلِيْنِي وَسَوِّفِي ... وَعِدِيْنِي وَلاَ تَفِي وَاتْركِيْنِي مُوَلَّهاً ... أَوْ تَجُوْدِي وَتَعْطِفِي الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الظَّاهِرِيُّ، سَمِعْتُ ابنَ سَمْعُوْنَ يَذْكُرُ أَنَّهُ أَتَى بَيْتَ المَقْدِسِ، وَمَعَهُ تمرٌ، فطَالبَتْهُ نَفْسُهُ بِرُطَبٍ، فَلاَمهَا، فَعَمَدَ إِلَى التَّمْرِ وَقتَ إِفطَارِهِ فَوَجَدَهُ رُطَباً، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ، ثُمَّ ثَانِي لَيْلَةٍ وَجَدَهُ تَمْراً (١) . الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ البَادِيَّ، سَمِعْتُ أَبَا الفَتْحِ القَوَّاسَ يَقُوْلُ: لَحِقَتْنِي إِضَاقَةٌ، فَأَخَذْتُ قوساً وَخفَّيْنِ لأَبِيْعَهُمَا، فَقُلْتُ: أَحضُرُ مَجْلِسَ ابْنِ سَمْعُوْنَ ثُمَّ أَبيعُ، فحضرتُ، فَلَمَّا فَرَغَ نَادَانِي: يَا أَبَا الفَتْحِ لاَ تَبِعِ الخُفَّيْنِ وَالقَوسَ، فَإِنَّ اللهَ سيَأْتِيكَ بِرِزْقٍ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ كَمَا قَالَ (٢) . الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا شرفُ الوزرَاءِ أَبُو القَاسِمِ، حَدَّثَنِي أَبُو طَاهِرٍ بنُ العَلاَّفِ قَالَ: حضَرتُ ابنَ سَمْعُوْنَ وَهُوَ يَعِظُ وَأَبُو الفَتْحِ القَوَّاسُ إِلَى جَنْبِ الكُرْسِيِّ، فَنَعِسَ فَأَمْسَكَ أَبُو الحُسَيْنِ عَنِ الكَلاَمِ سَاعَةً حَتَّى اسْتيقظَ أَبُو الفَتْحِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو الحُسَيْنِ: رَأَيتَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِي نَوْمِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقَالَ: لِذَلِكَ أَمْسَكْتُ خَوْفاً أَنْ تَنْزَعِجَ (٣) . الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا الوَزِيْرُ أَبُو القَاسِمِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيُّ، قَالَ: حَكَى لِي مَوْلَى الطَّائِعِ أَنَّ الطَّائِعَ أَمرَهُ، فَأَحضرَ ابنَ سَمْعُوْنَ، فرَأَيْتُ الطَّائِعَ غضبَانٌ - وَكَانَ ذَا حِدَّةٍ - فَسَلَّمَ ابْنُ سَمْعُوْنَ بِالخِلاَفَةِ،

стр. 10358

ثُمَّ أَخَذَ فِي وَعْظِهِ فَقَالَ: رُوِيَ عَنْ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عليٍّ ﵁ كَذَا. وَوَعَظَ حَتَّى بَكَى الطَّائِعُ وَسُمِعَ شهيقُهُ، وَابتلَّ منديلٌ مِنْ دموعِهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ سُئِلَ الطَّائِعُ عَنْ سَبَبِ طَلَبِهِ، فَقَالَ: رُفِعَ إِليَّ أَنَّهُ يَنْتَقِصُ عَلِيّاً، فَأَرَدْتُ أُقَابِلَهُ، فَلَمَّا حَضَرَ افتَتَحَ بِذِكْرِهِ وَالصَّلاَةِ عَلَيْهِ، وَأَعَادَ وَأَبْدَى فِي ذِكْرِهِ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ وُفِّقَ، وَلَعَلَّهُ كُوشِفَ بِذَلِكَ (١) . قَاضِي المرستَانِ: أَنْبَأَنَا القُضَاعِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الثَّنَاءِ شُكر العَضُدِيُّ، قَالَ: لَمَّا دَخَلَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ بَغْدَادَ وَقَدْ هَلَكَ أَهْلُهَا قَتْلاً وَخَوْفاً وَجُوْعاً لِلفِتنِ الَّتِي اتَّصَلَتْ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالشِّيْعَةِ، فَقَالَ: آفَةُ هَؤُلاَءِ القُصَّاصُ، فَمَنَعَهُمْ، وَقَالَ: مَنْ خَالَفَ أَبَاحَ دَمَهُ، فَعَرفَ ابْنُ سَمْعُوْنَ، فَجَلَسَ عَلَى كُرسيِّهِ، فَأَمَرَنِي مَوْلاَيَ، فَأَحضرتُهُ، فَدَخَلَ رَجُلٌ عَلَيْهِ نورٌ، قَالَ شُكر: فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِي غَيْرَ مُكترثٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ هَذَا الملكَ جَبَّارٌ عظيمٌ، مَا أَوْثِرُ لَكَ مُخَالَفَتَهُ، وَإِنِّي موصلُكَ إِلَيْهِ، فَقبِّل الأَرضَ وَتلطَّفْ لَهُ وَاسْتعِنْ بِاللهِ عَلَيْهِ. فَقَالَ: الخلقُ وَالأَمرُ لِلَّهِ. فَمَضَيتُ بِهِ إِلَى حُجْرَةٍ قَدْ جَلَسَ فِيْهَا المَلِكُ وَحدَهُ، فَأَوقفتُهُ ثُمَّ دَخَلتُ أَسْتَأْذِنُ، فَإِذَا هُوَ إِلَى جَانِبِي، وَحوَّلَ وَجهَهُ إِلَى دَارِ عزِّ الدَّوْلَةِ ثُمَّ تَلاَ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾ [هُوْد:١٠٢] ثُمَّ حَوَّلَ وَجهَهُ وَقرأَ: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُوْنَ﴾ [يُوْنُس:١٤] ثُمَّ أَخَذَ فِي وَعظِهِ، فَأَتَى بِالعجبِ، فدمعتْ عينُ الملكِ، وَمَا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُ قَطُّ، وَشركَ كمَّهُ عَلَى وَجهِهِ، فَلَمَّا خَرَجَ أَبُو الحُسَيْنِ ﵀ قَالَ المَلِكُ: اذْهَبْ إِلَيْهِ بثَلاَثَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ وَعَشْرَةِ أَثوَابٍ مِنَ الخِزَانَةِ فَإِن امتنعَ فَقُلْ لَهُ: فَرِّقْهَا فِي أَصْحَابِكَ، وَإِنْ قَبِلَهَا فَجِئْنِي بِرَأْسِهِ، فَفَعَلْتُ، فَقَالَ: إِنَّ ثِيَابِي هَذِهِ فُصِّلَتْ مِنْ نَحْوِ أَرْبَعينَ سَنَةً أَلبَسُهَا يَوْمَ خُرُوْجِي وَأَطْوِيْهَا

стр. 10359

عِنْدَ رُجُوعِي، وَفِيْهَا متعَةٌ وَبَقِيَّةٌ، وَنَفَقَتِي مِنْ أُجْرَةِ دَارٍ خَلَّفَهَا أَبِي، فَمَا أَصنعُ بِهَذَا؟ قُلْتُ: فَرِّقْهَا عَلَى أَصحَابِكَ، قَالَ: مَا فِي أَصْحَابِي فَقيرٌ. فَعُدْتُ فَأَخبرتُهُ، فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي سَلَّمَهُ مِنَّا وَسَلَّمَنَا مِنْهُ. قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ النَّقَّاشُ: كَانَ ابْنُ سَمْعُوْنَ يرجعُ إِلَى عِلْمِ القُرَآنِ وَعِلْمِ الظَّاهِرِ، مُتَمَسِّكاً بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، لَقِيْتُهُ وَحضرتُ مَجْلِسَهُ، سمِعتُهُ يُسْأَلُ عَنْ قَوْلِهِ: أَنَا جَلِيْسُ مَنْ ذَكَرَنِي (١) قَالَ: أَنَا صَائِنُهُ عَنِ المَعْصِيَةِ، أَنَا مَعَهُ حَيْثُ يَذْكُرُنِي، أَنَا مُعِيْنُهُ. السُّلَمِيُّ: سَمِعْتُ ابنَ سَمْعُوْنَ، وَسُئِلَ عَنِ التَّصَوُّفِ، فَقَالَ: أَمَّا الاسْمُ، فَتَرْكُ الدُّنْيَا وَأَهْلِهَا، وَأَمَّا حِقِيْقَتُهُ، فَنِسْيَانُ الدُّنْيَا وَنِسْيَانُ أَهْلِهَا. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَحقُّ النَّاسِ بِالخسَارَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ أَهْلُ الدَّعَاوِي وَالإِشَارَةِ. قَالَ أَبُو الحَسَنِ العَتِيْقِيُّ: تُوُفِّيَ ابْنُ سَمْعُوْنَ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً فِي نِصْفِ ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: وَنُقِلَ ابْنُ سَمْعُوْنَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ مِنْ دَارِهِ فَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ حَرْبٍ، وَلَمْ تَكُنْ أَكفَانُهُ بَلِيَتْ فِيْمَا قِيْلَ (٣) . قُلْتُ: نَعَمْ، الكفنُ قَدْ يقيمُ نَحْواً مِنْ مائَةِ سَنَةٍ، لأَنَّ الهوَاءَ لاَ يصلُ إِلَيْهِ فَيَسْلَمُ. نَقَلَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ خرَافَةً لاَ تثبتُ، فَقَالَ: وَقَالَ شَيْخٌ - يُقَالُ لَهُ:

стр. 10360

ابْنُ سَمْعُوْنَ - بِبَغْدَادَ: أَنَّ الاسْمَ الأَعْظَمَ لَيْسَ هُوَ فِي الأَسمَاءِ الحُسْنَى المَعْرُوْفَةِ، قَالَ: وَهُوَ سَبْعَةٌ وثلاَثُونَ حَرْفاً مِنْ غَيْرِ حُروفِ المُعْجَمِ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المنعمِ، عَنْ أَبِي اليُمْنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُشَارِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ بنُ سَمْعُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلْمٍ، حَدَّثَنَا حَفْصٌ الرَّبَالِيُّ، حَدَّثَنَا سَهْلُ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ، فَأَصَابَهُمْ عوَزٌ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ: (يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَعِنْدَكَ شَيْءٌ؟) قُلْتُ: نَعَمْ، شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ فِي مِزْوَدِي، قَالَ: (جِئْ بِهِ) ، وَقَالَ: (هَاتِ نِطعاً) ، فَجِئْتُ بِالنِّطعِ، فَبَسَطَهُ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ وَقَبَضَ مِنَ التَّمْرِ، فَإِذَا هُوَ إِحْدَى عَشْرَةَ تَمْرَةً. ثُمَّ قَالَ: (بِاسمِ اللهِ) ، فَجَعَلَ يَضَعُ كُلَّ تَمْرَةٍ وَيُسَمِّي، حَتَّى أَتَى عَلَى التَّمْرِ، فَقَالَ بِهِ: (هَكَذَا) فَجَمَعَهُ، فَقَالَ: (ادْعُ فُلاَناً وَأَصْحَابَهُ) ، فَأَكلُوا وَشَبِعُوا وَخَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: (ادْعُ فُلاَناً وَأَصحَابَهُ) ، فَأَكلُوا وَشَبعُوا وَخَرَجُوا. وَفَضَلَ تمرٌ، فَأَكَلَ وَأَكَلْتُ، وَفَضلَ تمرٌ، فَأَدْخَلَهُ فِي المِزْوَدِ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَجَهَّزتُ مِنْهُ خَمْسِيْنَ وَسْقاً فِي سَبِيْلِ اللهِ، فَوَقَعَ زَمَنَ عُثْمَانَ. ٣٧٧ - الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادِ بنِ عَبَّاسٍ الطَّالْقَانِيُّ * الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، العَلاَّمَةُ، الصَّاحِبُ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّادِ بنِ

стр. 10361

عَبَّاسٍ الطَّالقَانِيُّ، الأَدِيبُ، الكَاتِبُ، وَزِيْرُ الملكِ مُؤَيّدِ الدَّوْلَةِ بُوَيْه بنِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ. صَحِبَ الوَزِيْرَ أَبَا الفَضْلِ بنَ العَمِيْدِ، وَمِنْ ثَمَّ شُهِرَ بِالصَّاحِبِ (١) . وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ فَارس بِأَصْبَهَانَ، وَمِنْ أَحْمَدَ بنِ كَامِلٍ القَاضِي، وَطَائِفَةٍ بِبَغْدَادَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ حسُّولَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ، وَأَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ شَيْخُهُ. وَلَهُ تَصَانِيْفٌ مِنْهَا فِي اللُّغَةِ (المحيطُ) سَبْعَةُ أَسفَارٍ، وَ (الكَافِي) فِي التَّرَسُّلِ، وَكِتَابُ (الإِمَامَةِ) ، وَفِيْهِ منَاقبُ الإِمَامِ عَلِيٍّ، وَيثبتُ فِيْهِ إِمَامَةَ مَنْ تَقَدَّمَهُ. وَكَانَ شِيْعِيّاً مُعْتَزِلِيّاً مُبْتَدِعاً، تَيَّاهاً صلفاً جبَّاراً، قِيْلَ: إِنَّهُ ذُكرَ لَهُ البُخَارِيُّ، فَقَالَ: وَمَن البُخَارِيُّ؟!! حشوِيٌّ لاَ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. وَقَدْ نُكِبَ وَنُفِيَ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى الوَزَارَةِ، وَدَامَ فِيْهَا ثمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَافتَتَحَ خَمْسِيْنَ قلعَةً لمخدومِهِ فَخرِ الدَّوْلَةِ. وَقَدْ طَوَّلَ ابْنُ النَّجَّارِ تَرْجَمَتَهُ. وَكَانَ فَصِيْحاً متقعِّراً، يَتَعَانَى وَحْشِيَّ الأَلفَاظِ فِي خِطَابِهِ، وَيمقُتُ التِّيْهَ،

стр. 10362

وَيَتِيْهُ وَيغضبُ إِذَا نَاظرَ. قَالَ مرَّةً لفَقِيْهٍ: أَنْتَ جَاهلٌ بِالعِلْمِ، وَلذَلِكَ سوَّدَ اللهُ وَجهَكَ. وَلَهُ كِتَابُ (الوزَارءِ) ، وَكِتَابُ (الكشفِ عَنْ مَسَاوِئِ شعرِ المُتَنَبِّي) ، وَكِتَابُ (الأَسمَاءِ الحُسْنَى) . وَهُوَ القَائِلُ (١) : رَقَّ الزُّجَاجُ وَرَقَّتِ الخَمْرُ ... وَتَشَابَهَا فَتَشَاكَلَ الأَمْرُ فَكَأَنَّمَا خَمْرٌ وَلاَ قَدَحٌ ... وَكَأَنَّمَا قَدَحٌ وَلاَ خَمْرُ قيل: جمعَ الصَّاحِبُ مِنَ الكُتُبِ مَا يحتَاجُ فِي نَقْلِهَا إِلَى أَرْبَعِ مائَةِ جَمَلٍ، وَلَمَّا عَزَمَ عَلَى التَّحْدِيْثِ تَابَ، وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ بَيْتاً سَمَّاهُ بَيْتَ التَّوبَةِ، وَاعتكَفَّ عَلَى الخَيْرِ أُسبوعاً، وَأَخذَ خُطُوطَ جَمَاعَةٍ بصحَّةِ توبَتِهِ، ثُمَّ جَلَسَ للإِمْلاَءِ، وَحضرَهُ الخَلْقُ، وَكَانَ يتفقَّدُ عُلمَاءَ بَغْدَادَ فِي السَّنَةِ بخمسَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ، وَأُدَبَاءهَا، وَكَانَ يُبْغِضُ مَنْ يَدخلُ فِي الفَلْسَفَةِ. وَمَرِضَ بِالإِسهَالِ، فَكَانَ إِذَا قَامَ عَنِ الطِّسْتِ تَرَكَ إِلَى جَنْبِهِ عَشْرَةَ دَنَانِيْرَ للغُلاَمِ. وَلَمَّا عُوفِيَ تَصَدَّقَ بخَمْسِيْنَ أَلفِ دِيْنَارٍ. وَقِيْلَ: إِنَّ صَاحِبَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ نُوْحَ بنَ مَنْصُوْرٍ كتبَ إِلَيْهِ يَسْتَدعِيهِ لِيُوَلِّيَهُ وَزَارتَهُ، فَاعتلَّ بَأَنَّهُ يحتَاجُ لِنَقْلِ كُتُبِهِ خَاصَّةً أَرْبَعَ مائَةِ جَمَلٍ، فَمَا الظَّنُّ بِمَا يليقُ بِهِ مِنَ التَّجَمُّلِ. وَكَانَ قَدْ لُقِّبَ كَافِيَ الكُفَاةِ. مَاتَ بِالرَّيِّ، وَنُقلَ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَلَمَّا أُبرزَ تَابوتُهُ ضجَّ الخَلْقُ بِالبُكَاءِ.

стр. 10363

يُقَالُ: إِنَّهُ قَالَ: ثَلاَثَةٌ خَجَّلُونِي: البَنْدَهِيُّ حضَرَ المَجْلِسَ، فَقَدَّمتُ فَوَاكِهَ، مِنْهَا مشمشٌ فَائِقٌ، فَأَكلَ وَأَمعنَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ مُلطّخُ المعدَةِ، فَقَالَ: لاَ يُعْجِبُنِي الرَّئِيْسُ إِذَا تَطَبَّبَ. وَالفرنديُّ قَالَ - وَقَدْ جِئْتُ مِنْ دَارِ السَّلْطَنَةِ وَأَنَا ضَجِرٌ -:مِنْ أَينَ أَقبلَ مَوْلاَنَا؟ قُلْتُ: مِنْ لَعْنَةِ اللهِ، قَالَ: رَدَّ اللهُ غُرْبَةَ مَوْلاَنَا. وَالثَّالِثُ المَافرُّوخيُّ أَيَّامَ حُسنِهِ دَاعبتُهُ، فَقُلْتُ: رأَيتُكَ تَحْتِي، قَالَ: مَعَ ثَلاَثَةٍ مِثْلِي. وَللبُستِيِّ فِي الصَّاحِبِ: يَا مَنْ أَعَادَ رَمِيمَ المُلْكِ مَنْشُوْراً ... وَضَمَّ بِالرَّأْيِ أَمْراً كَانَ مَنْشُوْراً أَنْتَ الوَزِيْرُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتِ مَنْشُوْراً ... وَالمُلْكُ بَعْدَكَ إِنْ لَمْ يُؤْتَمَنْ شُوْرَى مَاتَ الصَّاحِبُ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. وَوَزَرَ أَبُوْهُ لِرُكْنِ الدَّوْلَةِ. ٣٧٨ - السَّامَانِيُّ أَبُو القَاسِمِ نُوْحُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ نُوْحٍ * سُلْطَانُ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ وَابنُ سَلاَطِيْنِهَا، أَبُو القَاسِمِ نُوْحُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ نُوْحِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ نَصْرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَسَدِ بنِ سَامَانَ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَتْ دولتُهُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.

стр. 10364

وَقَامَ بَعْدَهُ ابنُهُ أَبُو الحَارِثِ مَنْصُوْرٌ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: تَملَّكَ نُوْحٌ خُرَاسَانَ وَغَزْنَةَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَهُ ابنُهُ، فَبَقِيَ سَنَةً وَتسعَةَ أَشهرٍ، ثُمَّ قبضَ عَلَيْهِ الأُمَرَاءُ، وَملَّكُوا أَخَاهُ عَبْدَ المَلِكِ. فَقَصَدَهُم السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ بنُ سُبكتِكينَ، فَالتَقَاهُمْ، فَهَزمَهُمْ إِلَى بُخَارَى، وَانقرضتْ دَوْلَةُ السَّامَانِيَّةِ. ٣٧٩ - السَّامَرِّيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَسْنُوْنَ * شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَسنُوْنَ السَّامَرِّيُّ، البَغْدَادِيُّ. زَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ لحفصٍ عَلَى الأُشْنَانِيِّ، وَقَرَأَ للسُّوسِيِّ عَلَى مُوْسَى بنِ جَرِيْرٍ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّحْوِيِّ، وَقَرَأَ لِقَالُوْنَ عَلَى ابْنِ شَنَبُوْذَ، وَلِلدُّوْرِيِّ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ، فَأَمَّا تِلاَوتُهُ عَلَى هَذَيْنِ فَمعروفَةٌ. وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي العَلاَءِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الوَكِيْعِيِّ، وَالقُدَمَاءِ، فَافتُضِحَ، وَلَكِنْ كَانَ نَافقَ السُّوقِ بَيْنَ القُرَّاءِ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. تَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو الفَضْلِ الخُزَاعِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ فَارِس، وَعَبْدُ السَّاترِ (١) بنُ

стр. 10365

الذَّرِبِ اللاَّذِقِيُّ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ الطَّرْسُوْسِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ نَفِيْسٍ، وَآخرُوْنَ. استوعبتُ تَرْجَمَتَهُ فِي (طبقَاتِ القُرَّاءِ) ، وَودِّي لَوْ أَنَّهُ ثِقَةٌ، فَإِنِّي قَرَأْتُ مِنْ طَرِيْقِهِ عَالِياً. قَالَ الصُّوْرِيُّ: قَالَ لِي أَبُو القَاسِمِ العُنَّابِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي أَحْمَدَ المُقْرِئِ، فَحَدَّثَنَا عَنِ الوَكِيْعِيِّ، فَاجتمعتُ بِعَبْدِ الغَنِيِّ فَأَخبرتُهُ، فَاسْتعظمَ ذَلِكَ، وَقَالَ: سَلْهُ مَتَى سَمِعَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ، فَأَخبرتُ عَبْدَ الغنِيِّ، فَقَالَ: مَاتَ أَبُو العَلاَءِ عِنْدَنَا فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَلاَثِ مائَةٍ، وَتركَ السَّلاَمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لاَ أُسلِّمُ عَلَى مَنْ يَكذبُ فِي الحَدِيْثِ. وَفِي كِتَابِ (العنوَانِ (١)) أَنَّ أَبَا أَحْمَدَ قَرَأَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الكِسَائِيِّ، وَهَذَا وَهُمٌ قَدْ سَقَطَ مِنِ بَيْنِهِمَا ابْنُ شَنَبُوْذَ أَوِ ابْنُ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ الطَّحَّانِ: ذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنِ ابْنِ المعتزِّ. قُلْتُ: بِدُوْنِ هَذَا يُهدرُ الرَّاوِي. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. - ابْنُ مَسْرُوْرٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَلْخِيُّ * (مُكَرر ٣٠٨) الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَسْرُوْرٍ البَلْخِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ زَبَّانَ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ
следующие страницы →