← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10361–10400 · переход к 10366.

стр. 10361

عَبَّاسٍ الطَّالقَانِيُّ، الأَدِيبُ، الكَاتِبُ، وَزِيْرُ الملكِ مُؤَيّدِ الدَّوْلَةِ بُوَيْه بنِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ. صَحِبَ الوَزِيْرَ أَبَا الفَضْلِ بنَ العَمِيْدِ، وَمِنْ ثَمَّ شُهِرَ بِالصَّاحِبِ (١) . وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ فَارس بِأَصْبَهَانَ، وَمِنْ أَحْمَدَ بنِ كَامِلٍ القَاضِي، وَطَائِفَةٍ بِبَغْدَادَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ حسُّولَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيُّ، وَأَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ شَيْخُهُ. وَلَهُ تَصَانِيْفٌ مِنْهَا فِي اللُّغَةِ (المحيطُ) سَبْعَةُ أَسفَارٍ، وَ (الكَافِي) فِي التَّرَسُّلِ، وَكِتَابُ (الإِمَامَةِ) ، وَفِيْهِ منَاقبُ الإِمَامِ عَلِيٍّ، وَيثبتُ فِيْهِ إِمَامَةَ مَنْ تَقَدَّمَهُ. وَكَانَ شِيْعِيّاً مُعْتَزِلِيّاً مُبْتَدِعاً، تَيَّاهاً صلفاً جبَّاراً، قِيْلَ: إِنَّهُ ذُكرَ لَهُ البُخَارِيُّ، فَقَالَ: وَمَن البُخَارِيُّ؟!! حشوِيٌّ لاَ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ. وَقَدْ نُكِبَ وَنُفِيَ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى الوَزَارَةِ، وَدَامَ فِيْهَا ثمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً. وَافتَتَحَ خَمْسِيْنَ قلعَةً لمخدومِهِ فَخرِ الدَّوْلَةِ. وَقَدْ طَوَّلَ ابْنُ النَّجَّارِ تَرْجَمَتَهُ. وَكَانَ فَصِيْحاً متقعِّراً، يَتَعَانَى وَحْشِيَّ الأَلفَاظِ فِي خِطَابِهِ، وَيمقُتُ التِّيْهَ،

стр. 10362

وَيَتِيْهُ وَيغضبُ إِذَا نَاظرَ. قَالَ مرَّةً لفَقِيْهٍ: أَنْتَ جَاهلٌ بِالعِلْمِ، وَلذَلِكَ سوَّدَ اللهُ وَجهَكَ. وَلَهُ كِتَابُ (الوزَارءِ) ، وَكِتَابُ (الكشفِ عَنْ مَسَاوِئِ شعرِ المُتَنَبِّي) ، وَكِتَابُ (الأَسمَاءِ الحُسْنَى) . وَهُوَ القَائِلُ (١) : رَقَّ الزُّجَاجُ وَرَقَّتِ الخَمْرُ ... وَتَشَابَهَا فَتَشَاكَلَ الأَمْرُ فَكَأَنَّمَا خَمْرٌ وَلاَ قَدَحٌ ... وَكَأَنَّمَا قَدَحٌ وَلاَ خَمْرُ قيل: جمعَ الصَّاحِبُ مِنَ الكُتُبِ مَا يحتَاجُ فِي نَقْلِهَا إِلَى أَرْبَعِ مائَةِ جَمَلٍ، وَلَمَّا عَزَمَ عَلَى التَّحْدِيْثِ تَابَ، وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ بَيْتاً سَمَّاهُ بَيْتَ التَّوبَةِ، وَاعتكَفَّ عَلَى الخَيْرِ أُسبوعاً، وَأَخذَ خُطُوطَ جَمَاعَةٍ بصحَّةِ توبَتِهِ، ثُمَّ جَلَسَ للإِمْلاَءِ، وَحضرَهُ الخَلْقُ، وَكَانَ يتفقَّدُ عُلمَاءَ بَغْدَادَ فِي السَّنَةِ بخمسَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ، وَأُدَبَاءهَا، وَكَانَ يُبْغِضُ مَنْ يَدخلُ فِي الفَلْسَفَةِ. وَمَرِضَ بِالإِسهَالِ، فَكَانَ إِذَا قَامَ عَنِ الطِّسْتِ تَرَكَ إِلَى جَنْبِهِ عَشْرَةَ دَنَانِيْرَ للغُلاَمِ. وَلَمَّا عُوفِيَ تَصَدَّقَ بخَمْسِيْنَ أَلفِ دِيْنَارٍ. وَقِيْلَ: إِنَّ صَاحِبَ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ نُوْحَ بنَ مَنْصُوْرٍ كتبَ إِلَيْهِ يَسْتَدعِيهِ لِيُوَلِّيَهُ وَزَارتَهُ، فَاعتلَّ بَأَنَّهُ يحتَاجُ لِنَقْلِ كُتُبِهِ خَاصَّةً أَرْبَعَ مائَةِ جَمَلٍ، فَمَا الظَّنُّ بِمَا يليقُ بِهِ مِنَ التَّجَمُّلِ. وَكَانَ قَدْ لُقِّبَ كَافِيَ الكُفَاةِ. مَاتَ بِالرَّيِّ، وَنُقلَ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَلَمَّا أُبرزَ تَابوتُهُ ضجَّ الخَلْقُ بِالبُكَاءِ.

стр. 10363

يُقَالُ: إِنَّهُ قَالَ: ثَلاَثَةٌ خَجَّلُونِي: البَنْدَهِيُّ حضَرَ المَجْلِسَ، فَقَدَّمتُ فَوَاكِهَ، مِنْهَا مشمشٌ فَائِقٌ، فَأَكلَ وَأَمعنَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ مُلطّخُ المعدَةِ، فَقَالَ: لاَ يُعْجِبُنِي الرَّئِيْسُ إِذَا تَطَبَّبَ. وَالفرنديُّ قَالَ - وَقَدْ جِئْتُ مِنْ دَارِ السَّلْطَنَةِ وَأَنَا ضَجِرٌ -:مِنْ أَينَ أَقبلَ مَوْلاَنَا؟ قُلْتُ: مِنْ لَعْنَةِ اللهِ، قَالَ: رَدَّ اللهُ غُرْبَةَ مَوْلاَنَا. وَالثَّالِثُ المَافرُّوخيُّ أَيَّامَ حُسنِهِ دَاعبتُهُ، فَقُلْتُ: رأَيتُكَ تَحْتِي، قَالَ: مَعَ ثَلاَثَةٍ مِثْلِي. وَللبُستِيِّ فِي الصَّاحِبِ: يَا مَنْ أَعَادَ رَمِيمَ المُلْكِ مَنْشُوْراً ... وَضَمَّ بِالرَّأْيِ أَمْراً كَانَ مَنْشُوْراً أَنْتَ الوَزِيْرُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتِ مَنْشُوْراً ... وَالمُلْكُ بَعْدَكَ إِنْ لَمْ يُؤْتَمَنْ شُوْرَى مَاتَ الصَّاحِبُ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. وَوَزَرَ أَبُوْهُ لِرُكْنِ الدَّوْلَةِ. ٣٧٨ - السَّامَانِيُّ أَبُو القَاسِمِ نُوْحُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ نُوْحٍ * سُلْطَانُ بُخَارَى وَسَمَرْقَنْدَ وَابنُ سَلاَطِيْنِهَا، أَبُو القَاسِمِ نُوْحُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ نُوْحِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ نَصْرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَسَدِ بنِ سَامَانَ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَتْ دولتُهُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً.

стр. 10364

وَقَامَ بَعْدَهُ ابنُهُ أَبُو الحَارِثِ مَنْصُوْرٌ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: تَملَّكَ نُوْحٌ خُرَاسَانَ وَغَزْنَةَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ، ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَهُ ابنُهُ، فَبَقِيَ سَنَةً وَتسعَةَ أَشهرٍ، ثُمَّ قبضَ عَلَيْهِ الأُمَرَاءُ، وَملَّكُوا أَخَاهُ عَبْدَ المَلِكِ. فَقَصَدَهُم السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ بنُ سُبكتِكينَ، فَالتَقَاهُمْ، فَهَزمَهُمْ إِلَى بُخَارَى، وَانقرضتْ دَوْلَةُ السَّامَانِيَّةِ. ٣٧٩ - السَّامَرِّيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَسْنُوْنَ * شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ حَسنُوْنَ السَّامَرِّيُّ، البَغْدَادِيُّ. زَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ لحفصٍ عَلَى الأُشْنَانِيِّ، وَقَرَأَ للسُّوسِيِّ عَلَى مُوْسَى بنِ جَرِيْرٍ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّحْوِيِّ، وَقَرَأَ لِقَالُوْنَ عَلَى ابْنِ شَنَبُوْذَ، وَلِلدُّوْرِيِّ عَلَى ابْنِ مُجَاهِدٍ، فَأَمَّا تِلاَوتُهُ عَلَى هَذَيْنِ فَمعروفَةٌ. وَزَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ أَبِي العَلاَءِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الوَكِيْعِيِّ، وَالقُدَمَاءِ، فَافتُضِحَ، وَلَكِنْ كَانَ نَافقَ السُّوقِ بَيْنَ القُرَّاءِ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. تَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو الفَضْلِ الخُزَاعِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ فَارِس، وَعَبْدُ السَّاترِ (١) بنُ

стр. 10365

الذَّرِبِ اللاَّذِقِيُّ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ الطَّرْسُوْسِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ نَفِيْسٍ، وَآخرُوْنَ. استوعبتُ تَرْجَمَتَهُ فِي (طبقَاتِ القُرَّاءِ) ، وَودِّي لَوْ أَنَّهُ ثِقَةٌ، فَإِنِّي قَرَأْتُ مِنْ طَرِيْقِهِ عَالِياً. قَالَ الصُّوْرِيُّ: قَالَ لِي أَبُو القَاسِمِ العُنَّابِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ أَبِي أَحْمَدَ المُقْرِئِ، فَحَدَّثَنَا عَنِ الوَكِيْعِيِّ، فَاجتمعتُ بِعَبْدِ الغَنِيِّ فَأَخبرتُهُ، فَاسْتعظمَ ذَلِكَ، وَقَالَ: سَلْهُ مَتَى سَمِعَ مِنْهُ؟ فَقَالَ: بِمَكَّةَ سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ، فَأَخبرتُ عَبْدَ الغنِيِّ، فَقَالَ: مَاتَ أَبُو العَلاَءِ عِنْدَنَا فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَلاَثِ مائَةٍ، وَتركَ السَّلاَمَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: لاَ أُسلِّمُ عَلَى مَنْ يَكذبُ فِي الحَدِيْثِ. وَفِي كِتَابِ (العنوَانِ (١)) أَنَّ أَبَا أَحْمَدَ قَرَأَ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الكِسَائِيِّ، وَهَذَا وَهُمٌ قَدْ سَقَطَ مِنِ بَيْنِهِمَا ابْنُ شَنَبُوْذَ أَوِ ابْنُ مُجَاهِدٍ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ الطَّحَّانِ: ذَكَرَ أَبُو أَحْمَدَ أَنَّهُ يَرْوِي عَنِ ابْنِ المعتزِّ. قُلْتُ: بِدُوْنِ هَذَا يُهدرُ الرَّاوِي. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. - ابْنُ مَسْرُوْرٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَلْخِيُّ * (مُكَرر ٣٠٨) الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَسْرُوْرٍ البَلْخِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ زَبَّانَ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ

стр. 10366

المُطبقِيِّ، وَالحَافِظِ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ يُوْنُسَ، وَطَبَقَتِهِم. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الغنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ قُدَيْدٍ، وَعُمَرُ بنُ خضرٍ الثَّمَانينِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمن الأَزْدِيُّ، وَآخرُوْنَ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحبَّالُ: تُوُفِّيَ أَبُو الفَتْحِ فِي سلخِ ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ حَافِظاً مُكْثِراً. قُلْتُ: أَظنُّهُ نَيَّفَ عَلَى السَّبْعِيْنَ. قَرَأْتُ بِخطِّ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الصُّوْرِيِّ: وَأَنْبَأَنِي ابْنُ سَلاَمَةَ، عَنِ ابْنِ بَوْش، عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا الفَتْحُ بنُ مَسْرُوْرٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ وُهَيْبٍ الغَزِّيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ مَوْهبٍ، حَدَّثَنَا المُفَضَّلُ بنُ فَضَالَةَ، عَنْ عَيَّاشِ بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي خِرَاشٍ الهُذَلِيِّ: سَمِعَ فَضَالَةَ بنَ عُبَيْدٍ ﵁ يَقُوْلُ: مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ فَقَدْ قَارَفَ الشِّرْكَ (١) . ٣٨٠ - الزَّعْفَرَانِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ (٢) الحَافِظُ الإِمَامُ، أَبُو سَعِيْدٍ، الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ الزَّعْفَرَانِيُّ.

стр. 10367

سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ صَاعِدٍ، وَالحُسَيْنَ بنَ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، وَطَبَقَتَهُم. وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ بُنْدَارَ بَلَدِنَا فِي كَثْرَةِ الأُصُولِ وَالحَدِيْثِ، صَاحِبَ مَعْرِفَةٍ وَإِتقَانٍ، صَنَّفَ المُسْنَدَ وَالتَّفْسِيْرَ وَالشُّيُوْخَ وَأَشيَاءَ، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا الدَّشْتِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودٌ الجمَّالُ، أَخْبَرَنَا الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ حنَانَ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ الرُّهَاوِيُّ، عَنْ مَكْحُوْلٍ، عَنْ شَدَّادِ بنِ أَوسٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ أَمَانُ كُلِّ خَائِفٍ (١)) . لَمْ يصحَّ هَذَا. ٣٨١ - صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ * ابْنِ صَالِحِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ قَيْسِ بنِ هُذَيْلِ بنِ يَزِيْدَ بنِ العَبَّاسِ بنِ الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو الفَضْلِ بنُ الكُوْمَلاَذِيِّ (٢) التَّمِيْمِيُّ، الأَحنفِيُّ، الهَمَذَانِيُّ، السِّمْسَارُ.

стр. 10368

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَوسٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ المَرَّارِ بنِ حَمُّوَيْه، وَعَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ سَعْدٍ البَزَّازِ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ عِزُونَ، وَقَاسِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُبَيْلٍ، وَالقَاسِمِ بنِ أَبِي صَالِحٍ، وَعَبْدِ السَّلاَمِ بنِ عَبْدِيْلَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَهْرَوَيْه القَزْوِيْنِيِّ، وَخَلْقٍ. وَجَمعَ وَصَنَّفَ. حَدَّثَ عَنْهُ: طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَاهِلَةَ، وَحمْدُ الزَّجَّاجُ، وَأَحْمَدُ بنُ زَنْجَوَيْه العُمَرِيُّ، وَطَاهرُ بنُ أَحْمَدَ الإِمَامُ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ زَنْبِيْلٍ النُّهَاوَنْدِيُّ، وَآخرُوْنَ. قَالَ الحَافِظُ شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيُّ: كَانَ رُكناً مِنْ أَركَانِ الحَدِيْثِ. ثِقَةً، حَافِظاً، ديِّناً، وَرِعاً، صَدُوْقاً، لاَ يخَافُ فِي اللهِ لَومةَ لاَئِمٍ. وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ غزيرَةٌ. مَوْلدُهُ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَمَاتَ لثمَانٍ بَقِيْنَ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَيُستجَابُ الدُّعَاءُ عِنْدَ قَبْرِهِ!! صَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ بنُ لاَلٍ، فَبَلَغَنَا أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نترُكُ الذُّنُوبَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَثُلثَيْ ذَلِكَ حيَاءً مِنْ هَذَا الشَّيْخِ ﵀. - أَبُو الحُسَيْنِ البَزَّازُ * أَمَّا وَالدُهُ الإِمَامُ القُدْوَةُ المُحَدِّثُ: أَبُو الحُسَيْنِ البَزَّازُ، فَارْتَحَلَ، وَرَوَى عَنْ: حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاتِبِ، وَمُحَمَّدِ بنِ حُبَّانَ البَاهِلِيِّ، وَحَامِدِ بنِ شُعَيْبٍ، وَطَبَقَتِهِم.

стр. 10369

رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ، وَطَاهرُ بنُ مَاهِلَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ تُركَانَ، وَعَلِيُّ بنُ جَهْضَمَ. وَكَانَ ثِقَةً، كَبِيْرَ القَدْرِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ: كُنَّا نشبِّهُ أَبَا الحُسَيْن بِأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ لسُكُونِهِ وَوَقَارِهِ. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ بِمِصْرَ، وَأَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ جَرْوٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا حمْدُ بنُ نَصْرٍ الحَافِظُ بِهَمَذَانَ، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ حُمَيْدٍ الذُّهْلِيَّ، سَمِعْتُ طَاهِرَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ مَاهِلَةَ الحَافِظَ، سَمِعْتُ حمْدَ بنَ عُمَرَ الزَّجَّاجَ الحَافِظَ يَقُوْلُ: لَمَّا أَمْلَى صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ الحَافِظُ بِهَمَذَانَ كَانَتْ لَهُ رَحَىً، فَبَاعَهَا بِسَبْعِ مائَةِ دِيْنَارٍ، وَنَثَرَهَا عَلَى مَحَابِرِ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ. وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ مَعَهُ: أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ الأَنْصَارِيُّ آخِرُ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بنِ شَاذِلَ، وَالأَدِيبُ صَاحِبُ (الإِنشَاءِ البَدِيْعِ) أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هِلاَلِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ هَارُوْنَ الصَّابِئُ الحَرَّانِيُّ بِبَغْدَادَ، وَأَبُو القَاسِمِ جِبْرِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَنْدُولَ الهَمَذَانِيُّ، رَحَلَ وَلَقِيَ البَغَوِيَّ، وَمُسْنِدُ خُرَاسَانَ الفَقِيْهُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ النَّسَائِيُّ العَدْلُ صَاحِبُ الحَسَنِ بنِ سُفْيَانَ، وَقِيْلَ: بَلْ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٨٢، وَالمُعَمَّرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ بنِ مُحَارِبٍ الأَنْصَارِيُّ الإِصْطَخَرِيُّ، - حَدَّثَ عَنْ: أَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيِّ -، وَالفَقِيْهُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الملكِ بنِ دَهْثم الطَّرَسوسيّ نزِيل نَيْسَابُور - وَاهٍ، رَوَى عَنْ: أَبِي خَلِيْفَةَ -، وَشَيْخُ النَّحْوِ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى الرُّمَّانِيُّ المُعْتَزلِيُّ، وَمُسْنِدُ أَصْبَهَانَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جِشْنِسَ (١) ، وَالحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفُرَاتِ البَغْدَادِيُّ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ

стр. 10370

بنِ سَهْلٍ المَاسَرْجَسِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو عُبَيْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ المَرْزُبَانِيُّ البَغْدَادِيُّ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. ٣٨٢ - الإِشْتِيْخَنِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ متٍّ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، أَبُو بَكْرٍ، مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ متٍّ السَّمَرْقَنْدِيُّ الإِشْتِيخَنِيُّ الشَّافِعِيُّ. وَإِشتيخنُ - بِشينٍ معجَمَةٍ -:قريَةٌ كَبِيْرَةٌ عَلَى سَبْعَةِ فرَاسخَ مِنْ سَمَرْقَنْدَ. حَدَّثَ بِـ (صحيحِ البُخَارِيِّ) عَنِ الفِرَبْرِيِّ، وَسمَاعُهُ كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ سختَامَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، وَالفَقِيْهُ أَبُو نَصْرٍ الدَّاوُودِيُّ، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الفُقَهَاءِ مَعَ الزُّهْدِ وَالعِبَادَةِ. قَالَ أَبُو كَامِلٍ البَصْرِيُّ: سَمِعْتُ الفَقِيْهَ أَبَا نَصْرٍ الدَّاوُودِيَّ يَقُوْلُ: دَخَلتُ عَلَى ابْنِ متٍّ بإِشتيخنَ، فَقَالَ لِي: أَسمعتَ جَامعَ البُخَارِيِّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: مِمَّنْ؟ قُلْتُ: مِنْ إِسْمَاعِيْلَ الحَاجبِيِّ، فَقَالَ: اسْمعْهُ مِنِّي فَإِنِّي أَثبتُ فِيْهِ، فَإِنِّي كُنْتُ أَدرسُ الفِقْهَ وَكُنْتُ كَبِيْراً حِيْنَ سمِعتُهُ، وَكَانَ إِسْمَاعِيْلُ صغيراً يُحْمَلُ عَلَى العَاتقِ، وَلاَ يقدرُ عَلَى المَشْيِ، أَفسمَاعِي وَسمَاعُهُ يَسْتَويَانِ؟ قَالَ: فسمِعتُهُ مِن ابْنِ متّ. قَالَ الإِدْرِيسِيُّ فِي (تَاريخِ سَمَرْقَنْدَ) :الإِشْتِيْخَنِيُّ فَقِيْهٌ زَاهِدٌ، مَاتَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَمِنْ مشَايخِهِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ آدمَ الشَّاشِيُّ، وَطَائِفةٌ لاَ أَعرفُهُمْ.

стр. 10371

٣٨٣ - ابْنُ سُكَّرَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ * شَاعِرُ وَقتِهِ بِبَغْدَادَ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، مِنْ ذُرِّيَّةِ المَنْصُوْرِ. شَاعِرٌ مَديدُ البَاعِ فِي فُنُوْنِ الإِبدَاعِ، صَاحِبُ مجُوْنٍ وَسخفٍ، وَإِنْ زمَاناً جَادَ بِهِ وَبِابْنِ الحجَّاجِ لكَرِيْمٌ. يشبَّهَانِ بِجَرِيْرٍ وَالفَرَزْدَقِ. وَلابنِ سُكَّرَةَ ديوَانٌ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ. وَلَهُ البَيْتَانِ: جَاءَ الشِّتَاءُ وَعِنْدِي مِنْ حَوَائِجِهِ (١) . مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ. ٣٨٤ - ابْنُ أَبِي غَالِبٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ ** الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفِ بنِ سَهْلِ بنِ أَبِي غَالِبٍ المِصْرِيُّ، البَزَّازُ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ النَّفَّاحِ، وَسَعِيْدَ بنَ هَاشِمٍ الطَّبَرَانِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ علاَّنَ، وَأَبَا عُبَيْدٍ بنَ حَرْبَوَيْه، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ القَزْوِيْنِيَّ،

стр. 10372

وَأَحْمَدَ بنَ مَرْوَانَ الدِّيْنَوَرِيَّ. وَعَنْهُ: ابْنُ أَبِي الفَتْحِ المِصْرِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّلَمَنْكِيُّ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مِسْكِيْنَ الزَّجَّاجُ، وَعِدَّةٌ. وَكَانَ مِنْ رُؤسَاءِ مِصْرَ. قَالَ الطَّلَمَنْكِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَقمتُ عَلَى هَذِهِ الدَّارِ أَبنِي فِيْهَا عَشْرَةَ سِنِيْنَ، وَفِيْهَا ثمَانيَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ أَلفَ قطعةٍ مِنَ الرُّخَامِ، وَأَنفقتُ عَلَيْهَا عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، وَأَخذَ مِنِّي كَافورٌ الإِخشِيْذِيُّ سَبْعَةً وَثَمَانِيْنَ أَلفَ دِيْنَارٍ، وَلَكِنْ رزقتُ مِنَ التِّجَارَةِ، ربحتُ فِي عسلٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَرْبَعَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٨٥ - الصَّابِئُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هِلاَلٍ الحَرَّانِيُّ * الأَدِيْبُ البَلِيْغُ، صَاحِبُ التَّرَسُّلِ البَدِيْعِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ هِلاَلٍ الصَّابِئُ الحَرَّانِيُّ المشركُ. حَرَصُوا عَلَيْهِ أَنْ يُسلمَ فَأَبَى، وَكَانَ يَصُوْمُ رَمَضَانَ، وَيحفظُ القرَآنَ، وَيُحتَاجُ إِلَيْهِ فِي الإِنشَاءِ، كَتبَ لعزِّ الدَّوْلَةِ بَخْتيَارَ. وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ.

стр. 10373

وَلَمَّا تملَّكَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ هَمَّ بِقَتْلِهِ وَسَجَنَهُ، ثُمَّ أَطلقَهُ فِي سَنَةِ ٣٧١، فَأَلَّفَ لَهُ كِتَابَ: (التَّاجِيِّ فِي أَخبارِ بنِي بُوَيْه) . مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وثمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، وَيُقَالُ: قَتَلَهُ لأَنَّهُ أَمرَهُ بعملِ (التَّارِيْخِ التَّاجِيِّ) ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ، فسَأَلَهُ مَا تُؤَلِّفُ؟ فَقَالَ: أَبَاطِيْل أُلَفِّقُهَا، وَأَكَاذيب أُنَمِّقُهَا، فَتَحَرَّكَ عَلَيْهِ عَضُدُ الدَّوْلَةِ وَطردَهُ، وَمَاتَ فَرَثَاهُ الشَّرِيْفُ الرَّضِيُّ (١) ، فَلِيمَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّمَا رثيتُ فضلَهُ (٢) ، وَهَذَا عذرٌ بَارِدٌ. وَكَانَ مُكثِراً مِنَ الآدَابِ. وكذَلِكَ مَاتَ عَلَى كفرِهِ ابنُهُ المحسّنُ (٣) ، وَكَانَ مُحْتَشِماً، أَدِيباً. ثُمَّ خَلفَهُ ابنُهُ الصَّدْرُ الأَوْحَدُ هِلاَلُ بنُ المحسّنِ (٤) ، الصَّابِئُ، الَّذِي أَسلمَ وَعَاشَ كَثِيْراً، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ ٤٤٨. ٣٨٦ - التَّنُوْخِيُّ أَبُو عَلِيٍّ المُحَسّنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * القَاضِي، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَلِيٍّ المُحَسّنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الفَهْمِ

стр. 10374

التَّنُوْخِيُّ، البَصْرِيُّ، الأَدِيبُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. وُلِدَ بِالبَصْرَةِ - عَلَى مَا قَالَ - فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَأَوَّلُ سمَاعِهِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ. سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ الأَثرمَ، وَأَبَا بَكْرٍ الصُّوْلِيَّ، وَابنَ دَاسَةَ، وَوَاهبَ بنَ مُحَمَّدٍ صَاحِبَ نَصْرٍ الجَهْضَمِيِّ. رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ أَبُو القَاسِمِ عليٌّ. وَكَانَ إِخباريّاً مُتَفنِّناً، شَاعِراً، نديماً، وَلِيَ قَضَاءَ رَامَهُرْمُزَ، وَعَسْكَرَ مُكرمٍ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ سمَاعُهُ صَحِيْحاً، تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بَعْد أَبِيهِ باثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعينَ سَنَةً، وَأَوَّلُ مَن اسْتَعملَهُ عَلَى القَضَاءِ القَاضِي أَبُو السَّائِبِ عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعينَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، لَهُ اثنتَانِ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً (١) . وَلَهُ كِتَابُ (الفرجِ بَعْدَ الشِدَّةِ) ، وَكِتَابُ (النّشوَارِ) ، وَغَيْرُ ذَلِكَ. عَاشَ سَبْعاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. وَفِيْهِ لابنِ الحجَّاجِ (٢) : إِذَا ذُكِرَ القُضَاةُ وَهُمْ شُيُوْخٌ ... تَخَيَّرتُ الشَّبَابَ عَلَى الشُّيُوْخِ

стр. 10375

وَمَنْ لَمْ يَرْضَ لَمْ أَصْفَعْهُ إِلاَّ ... بِمَجْلِسِ سَيِّدِي القَاضِي التَّنُوْخِيِّ ٣٨٧ - الطَّبَرْخَزِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الخُوَارِزْمِيُّ * شَاعِرُ وَقتِهِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الخُوَارِزْمِيُّ الأَدِيبُ، كَانَتِ أُمُّهُ مِنْ طَبَرِسْتَانَ، وَأَبُوْهُ خُوَارِزْمِيّاً، فَرُكِّبَ لَهُ مِنَ الاسمَيْنِ نسبَة، قَالَهُ السَّمْعَانِيُّ. وَهُوَ ابْنُ أُختِ مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ. سكنَ الشَّامَ، وَأَقَامَ بِحَلَبَ، وَكَانَ مشَاراً إِلَيْهِ فِي عَصْرِهِ. يُقَالُ: إِنَّهُ قصدَ ابنَ عَبَّادٍ، فَقَالَ لِلْحَاجِبِ: إِنْ كَانَ يحْفَظُ عشرينَ أَلف بَيْتٍ فَلْيَدْخُلْ. فَقَالَ: أَمِنْ شِعْرِ الرِّجَالِ، أَمْ مِنْ شِعْرِ النِّسَاءِ؟ فَأَعلمَهُ بِذَلِكَ الحَاجِبُ، فَقَالَ: هَذَا يَكُونُ أَبُو بَكْرٍ الخُوَارِزْمِيُّ، فَأَكرمَهُ وَبَاسطَهُ. وَلَهُ ديوَانُ نظمٍ، وَديوَانُ ترسُّلٍ، وَمُلَح وَنوَادر. مَاتَ بِنَيْسَابُوْرَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ. وَالطَّبَرْخَزِي: بفتحِ الخَاءِ ثُمَّ بزَايٍ. ٣٨٨ - ابْنُ أَبِي شُرَيْحٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ الأَنْصَارِيُّ ** الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُحَدِّثُ المُتَّبِعُ، مُسْنِدُ هَرَاةَ وَعَالِمُهَا، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بنِ مَخْلَدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ

стр. 10376

المُغِيْرَةَ بنِ ثَابِثٍ الأَنْصَارِيُّ الهَرَوِيُّ، ابْنُ أَبِي شُرَيْحٍ. وُلِدَ بَعْدَ الثَّلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ بِبَغْدَادَ، - وَمِمَّا عِنْدَهُ عَنْهُ كِتَابُ (الجعْدِيَّاتِ) -، وَيَحْيَى بنَ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَقِيْلٍ البَلْخِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَيْرُوزَ الأَنْمَاطِيَّ، وَإِسْمَاعِيْل بنَ العَبَّاسِ الوَرَّاقَ، وَأَحْمَدَ بنَ سَعِيْدٍ الطَّبَرِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الهِيْتِيَّ، وَأَبَا عُثْمَانَ سَعِيْدَ بنَ مُحَمَّدٍ أَخِي زُبَيرٍ الحَافِظِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ خُشَيْشٍ، وَجَعْفَرَ بنَ عِيْسَى الحُلْوَانِيَّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ مَحْمُوْدٍ البَلْخِيَّ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الحَسَنِ الأَسَدِيَّ الهَمَذَانِيَّ، وَعَبْدَ الوَاحِدِ بنَ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَخلقاً سوَاهُم. ارْتَحَلَ بِهِ أَبُوْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً، صَحِيْحَ السَّمَاعِ، صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَعلمٍ وَجلاَلَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: الفَقِيْهُ نَاصِرٌ العُمَرِيُّ، وَسُفْيَانُ بنُ مُحَمَّدٍ الشُّرَيْحِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ المَلِيْحِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الغُمَيْرِيُّ، وَأَبُو صَاعِدٍ يَعْلَى بنُ هِبَةِ اللهِ الفُضَيْلِيُّ، وَأَبُو عَاصِمٍ الفُضَيْلُ بنُ يَحْيَى الفُضَيْلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَسْعُوْدٍ عَبْدِ العَزِيْزِ الفَارِسِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ كَلاَرِي، وَبِيْبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ الهرثمِيَّةُ، وَآخرُوْنَ. أَنْبَأَنَا جَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَسْعُوْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ البَلْخِيَّ المُؤَذِّنَ يَقُوْلُ: كُنْتُ مَعَ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي شُرَيْحٍ فِي طَرِيْقِ غُورٍ، فَأَتَاهُ إِنسَانٌ فِي بَعْضِ تِلْكَ الجِبَالِ، فَقَالَ: إِنَّ امَرَأَتِي وَلَدَتْ لِستَّةِ أَشهرٍ.

стр. 10377

فَقَالَ: هُوَ وَلدُكَ، قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ (١)) فَعَاوَدَهُ، فَردَّ عَلَيْهِ كذَلِكَ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا لاَ أَقولُ بِهَذَا، فَقَالَ: هَذَا الغَزْوُ، وَسَلَّ عَلَيْهِ السَّيْفَ، فَأَكببنَا عَلَيْهِ وَقُلْنَا: جَاهلٌ لاَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ. قُلْتُ: كَانَ سَبِيلهُ أَنْ يوضِّحَ لَهُ وَيَقُوْلَ: لَكَ أَنْ تَنْتَفيَ مِنْهُ بِاللِّعَانِ، وَلَكِنَّهُ احتمَى للسُّنَّةِ وَغَضِبَ لَهَا. تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَقعَ لَنَا مِنْ طريقِهِ أَجْزَاء عَالِيَةٌ كَالمائَةِ، وَجُزْءُ أَبِي الجَهْمِ، وَجُزْءُ بِيْبَى، وَحكَايَاتُ شُعْبَةَ. وآخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَصْحَابِ أَصحَابِهِ عَبْدُ الجَلِيْلِ بنُ أَبِي سَعْدٍ الهَرَوِيُّ، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَرَحَلَ إِلَيْهِ الحَافِظُ عَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، فَهُوَ أَعْلَى شَيْخٍ لَهُ. مَاتَ مَعَهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ حَاجبٍ الكُشانِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الضَّرَّابُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَصِيْلِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ عُثْمَانُ بنُ جنِّي النَّحْوِيُّ، وَقَاضِي القُضَاةِ بِالرَّيِّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الجُرْجَانِيُّ الأَدِيبُ، وَالحَافِظُ الوَلِيْدُ بنُ بَكْرٍ الأَنْدَلُسِيُّ.

стр. 10378

٣٨٩ - ابْنُ بَطَّةَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيُّ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ العِرَاقِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدَانَ العُكْبَرِيُّ الحَنْبَلِيُّ، ابْنُ بَطَّةَ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (الإِبَانةِ الكُبْرَى) فِي ثَلاَثِ مُجَلَّدَاتٍ. رَوَى عَنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَابنِ صَاعِدٍ، وَأَبِي ذَرٍّ بنِ البَاغَنْدِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقِ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ، وَأَبِي طَالِبٍ أَحْمَدَ بنِ نَصْرٍ الحَافِظِ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ ثَابِتٍ العُكْبَرِيِّ، وَرَحَلَ فِي الكُهُوْلَةِ فسَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي العَقَبِ بِدِمَشْقَ، وَمِنْ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدٍ الصَّفَّارِ بحِمْصَ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَعُبَيْدُ اللهِ الأَزْهَرِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الأَزَجِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ البَرْمَكِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى السَّعْدِيُّ، وَآخرُوْنَ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ البُسْرِيِّ. قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ العُكْبَرِيُّ: لَمْ أَرَ فِي شُيُوْخِ الحَدِيْثِ وَلاَ فِي غَيْرِهِمْ أَحسنَ هيئَةً مِنِ ابْنِ بَطَّةَ ﵀ (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنِي أَبُو حَامِدٍ الدَّلوِيُّ، قَالَ: لَمَّا رَجَعَ ابْنُ بَطَّةَ مِن

стр. 10379

الرِّحْلَةِ لاَزمَ بيتَهُ أَرْبَعينَ سَنَةً، لَمْ يُرَ فِي سُوقٍ وَلاَ رُؤِيَ مُفْطِراً إِلاَّ فِي عِيدٍ، وَكَانَ أَمَّاراً بِالمَعْرُوفِ، لَمْ يبلغْهُ خبرٌ منكرٌ إِلاَّ غَيَّرَهُ (١) . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ: سَمِعْتُ أَخِي الحُسَيْنَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ قَدِ اختلفتْ عليَّ المذَاهبُ. فَقَالَ: عَلَيْكَ بِابْنِ بَطَّةَ، فَأَصبحتُ وَلبستُ ثِيَابِي، ثُمَّ أَصعدتُ إِلَى عُكْبَرَا، فَدَخَلتُ وَابنُ بَطَّةَ فِي المَسْجَدِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لِي: صدقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ ، صدقَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ . قَالَ العَتِيْقِيُّ: تُوُفِّيَ ابْنُ بَطَّةَ - وَكَانَ مُسْتَجَابَ الدَّعْوَةِ - فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وثمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ بَطَّةَ: وُلِدْتُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ لأَبِي بِبَغْدَادَ شُركَاء، فَقَالَ لَهُ أَحَدُهُمْ: ابعَثْ بَابنِكَ إِلَى بَغْدَادَ ليسمعَ الحَدِيْثَ، قَالَ: هُوَ صغيرٌ، قَالَ: أَنَا أَحملُهُ مَعِي، فَحَمَلَنِي مَعَهُ، فجئتُ فَإِذَا ابْنُ مَنِيْعٍ يُقْرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيْثُ. فَقَالَ لِي بعضُهُمْ: سلِ الشَّيْخَ أَنْ يُخرِجَ إِليَكَ (مُعجَمَهُ) ، فسأَلتُ ابنَهُ، فَقَالَ: نُريدُ درَاهِمَ كَثِيْرَةً، فَقُلْتُ: لأُمِّي طَاقٌ ملحمٌ آخُذُهُ مِنْهَا وَأَبيعُهُ، قَالَ: ثُمَّ قَرَأْنَا عَلَيْهِ (المعجَمَ) فِي نفرٍ خَاصٍّ فِي نَحْوِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَوَّلِ سَنَةِ سِتَّ عَشْرَةَ، فَأَذكرُهُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الطَّالقَانِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ، فَقَالَ المُسْتَمْلِي: خُذُوا هَذَا قَبْلَ أَنْ يُولدَ كُلُّ مُحَدِّثٍ عَلَى وَجهِ الأَرضِ اليَوْمَ، وَسَمِعْتُ المُسْتَمْلِي - وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مهرَانَ -، يَقُوْلُ لَهُ: مَنْ ذَكَرْتَ يَا ثَبْتَ الإِسلاَمِ. قُلْتُ: لابنِ بَطَّةَ مَعَ فضلِهِ أَوهَامٌ وَغلطٌ.

стр. 10380

أَنْبَأَنَا المُؤَمَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ الأَسَدِيُّ، قَالَ لِي أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ: رَوَى ابْنُ بَطَّةَ، عَنِ البَغَوِيِّ، عَنْ مُصعبِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ أَنَسٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (طَلَبُ العِلْمِ فَرِيْضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ (١)) . قَالَ الخَطِيْبُ: هَذَا بَاطِلٌ، وَالحمْلُ فِيْهِ عَلَى ابْنِ بَطَّةَ. قُلْتُ: أَفحشَ العبارَةَ، وَحَاشَى الرَّجُلُ مِنَ التَّعَمُّدِ، لكنَّهُ غلطَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ إِسْنَادٌ فِي إِسْنَادٍ. وَبِهِ قَالَ الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنَا العَتِيْقِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ بَطَّةَ، حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ بِحَدِيْثِ: (إِنَّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً) قَالَ الخَطِيْبُ: وَهُوَ بَاطِلٌ بِهَذَا الإِسنَادِ (٢) . قَالَ الخَطِيْبُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ، قَالَ لِي الحَسَنُ بنُ

стр. 10381

شِهَابٍ: سَأَلْتُ ابنَ بَطَّةَ: أَسمعتَ مِنَ البَغَوِيِّ حَدِيْثَ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ: وَكُنْتُ (١) قَدْ رَأَيْتُ فِي كُتُبِ ابْنِ بَطَّةَ نُسْخَةً بِحَدِيْثِ عَلِيِّ بنِ الجَعْدِ قَدْ حَكَّهَا، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ سمَاعَهُ فِيْهَا، فذكرتُ ذَلِكَ لِلْحَسَنِ بنِ شِهَابٍ، فَعجبَ مِنْهُ. قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ: وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ، عَنِ النَّجَّادِ، عَنِ العُطَارِدِيِّ، فَأَنكرَ عَلِيُّ بنُ يَنَالَ عَلَيْهِ، وَأَسَاءَ القَوْلَ فِيْهِ، حَتَّى هَمَّتِ العَامَّةُ بِابْنِ ينَالَ، فَاخْتَفَى، ثُمَّ تَتَبَّعَ ابْنُ بَطَّةَ مَا خَرَّجَهُ كذَلِكَ، وَضَرَبَ عَلَيْهِ (٢) . وَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ الأَزْهَرِيُّ: ابْنُ بَطَّةَ ضَعِيْفٌ، وَعِنْدِي عَنْهُ (مُعْجَمُ البَغَوِيِّ) ، وَلاَ أُخرِّجُ عَنْهُ فِي (الصَّحِيْحِ) شَيْئاً. وَقَالَ حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ الدَّقَّاقُ: لَمْ يَسْمَع ابْنُ بَطَّةَ الغريبَ مِنِ ابْنِ عزيزٍ، وَقَالَ: ادَّعَى سمَاعَهُ. قَالَ الخَطِيْبُ: وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ كتبَ ابْنِ قُتَيْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ الدِّيْنِوَرِيِّ عَنْهُ، وَلاَ يعرفُ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ. وَرَوَى ابْنُ بَطَّةَ فِي (الإِبَانَةِ) :حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ خَلِيْفَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ حَدِيْثَ: كَلَّمَ اللهُ مُوْسَى وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوْفٍ وَنَعْلاَنِ مِنْ جِلْدٍ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا العِبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنَ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: أَنَا

стр. 10382

اللهُ. فتَفَرَّدَ ابْنُ بَطَّةَ بِرَفْعِهِ، وَبِمَا بَعْدَ (غَيْر ذكيٍّ (١)) . وَكَذَا غلطَ ابْنُ بَطَّةَ فِي روَايَاتٍ عَنْ حَفْصِ بنِ عُمَرَ الأَرْدَبِيْلِيُّ، أَنْبَأَنَا رَجَاءُ بنُ مُرَجَّى، فَأَنكرَ الدَّارَقُطْنِيُّ هَذَا، وَقَالَ: حَفْصٌ يصغُرُ عَنْ هَذَا، فَكَتَبُوا إِلَى أَرْدَيِبْلَ يسَألوْنَ ابناً لحَفْصٍ، فَعَادَ جَوَابُهُمْ بَأَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَرَ رَجَاء قَطُّ (٢) ، فتتبَّعَ ابْنُ بَطَّةَ النُّسَخَ، وَجَعَلَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الرَّاجيَانِ، عَنِ الفَتْحِ بنِ شخرفَ، عَنْ رَجَاء. قُلْتُ: فَبدُوْنِ هَذَا يضعُفُ الشَّيْخُ. وَمَرَّ مَوْتُهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: القدوَةُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ القُومَسَانِيُّ النُّهَاوَنْدِيُّ - صَحِبَ الشِّبلِيَّ -، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ الثَّلاَّجِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي غَالِبٍ المِصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مردكَ، وَصَاحِبُ الرَّيِّ فَخرُ الدَّوْلَةِ عَلِيُّ بنُ رُكْنِ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيْه، وَشَيْخُ الحنَابلَةِ أَبُو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ عَمَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ، بِبُخَارَى، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ سَمْعُوْنَ، وَحفيدُ أَبِي بَكْرٍ بنِ خُزَيْمَةَ، وَآخرُوْنَ. ٣٩٠ - الرُّمَّانِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى النَّحْوِيُّ * العَلاَّمَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عِيْسَى الرُّمَّانِيُّ النَّحْوِيُّ المُعْتَزلِيُّ.

стр. 10383

أَخذَ عَنِ: الزَّجَّاجِ، وَابنِ دُرَيْدٍ، وَطَائِفَةٍ. وَعَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَالجَوْهَرِيُّ، وَهلاَلُ بنُ المحسّنِ. وَصَنَّفَ فِي التَّفْسِيْرِ، وَاللُّغَةِ، وَالنَّحْوِ، وَالكَلاَمِ، وَشَرَحَ (سِيْبَوَيْه) ، وَكِتَابَ (الجملِ) ، وَلَهُ فِي الاشتقَاقِ، وَفِي التَّصْرِيْفِ، وَأَشيَاء، وَأَلَّفَ فِي الاعتزَالِ (صنعَةَ الاسْتدلاَلِ) سبعَ مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَابَ (الأَسمَاءِ وَالصِّفَاتِ) ، وَكِتَابَ (الأَكوَانِ) ، وَكِتَابَ (المَعْلُوْمِ وَالمجهولِ) ، لَهُ نَحْو مِن مائَةِ مُصَنَّفٍ. وَكَانَ يتشيَّعُ وَيَقُوْلُ: عليٌّ أَفضلُ (١) الصَّحَابَةِ. وَكَانَ أَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيْدِيُّ يبالغُ فِي تعظيمِ الرُّمَّانِيِّ إِلَى الغَايَةِ، وَيصفُهُ بِالتَّأَلُّهِ، وَالتّنَزُّهِ، وَالفصَاحَةِ، وَالتَّقْوَى. مَاتَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. أَصلُهُ مِنْ سُرَّ مَنْ رَأَى، وَمَاتَ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ مِنْ أَوْعِيةِ العِلْمِ عَلَى بِدْعَتِهِ.

стр. 10384

٣٩١ - ابْنُ جَمِيْلٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَعْقُوْبَ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، أَبُو أَحْمَدَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَعْقُوْبَ، ابْنُ المُحَدِّثِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جمِيلٍ الأَصْبَهَانِيُّ. سَمِعَ مِنْ جَدِّهِ (مُسْنَدَ أَحْمَدَ بنِ مَنِيْعٍ) ، وَتَفَرَّدَ بروَايتِهِ، وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ مَحمُوَيْه، وَالحَسَنِ بنِ عُثْمَانَ الفَسَوِيِّ. وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه، وَأَبُو بَكْرٍ الذَّكوَانِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ بنِ سِيْبَوَيْه، وَأَبُو نَصْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الكِسَائِيُّ، وَعُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الخَلاَّلُ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ المُعَلِّمُ، وَآخرُوْنَ. قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْه: مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو حَامِدٍ بنُ المُزَكِّي، وَأَبُو حَامِدٍ النُّعَيْمِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ زُوْلاَقَ، وَالحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ أَبِي اللَّيْثِ، وَأَبُو أَحْمَدَ السَّامَرِّيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي زَيْدٍ، وَأَبُو الحَسَنِ الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الخَتَنُ، وَأَبُو طَالِبٍ المكِّيُّ، وَالعَزِيْزُ بِاللهِ صَاحِبُ مِصْرَ. ٣٩٢ - ابْنُ مَاهَانَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عِيْسَى الفَارِسِيُّ ** الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو العَلاَءِ، عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عِيْسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عِيْسَى بنِ مَاهَانَ الفَارِسِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارَ، وَأَبَا بَكْرٍ العبَّادَانِيَّ، وَعُثْمَانَ بنَ السَّمَّاكِ،

стр. 10385

وَأَبَا الفَوَارِسِ بنَ السِّنْدِيِّ، وَأَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ النَّيْسَابُوْرِيَّ، وَأَبَا أَحْمَدَ الجُلُودِيَّ، وَعِدَّةً، وَأَكثرَ الأَسفَارَ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ بُشْرَى اللَّيْثِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ الخَيَّاطُ، وَالمطهّرُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ الحَذَّاءِ، وَأَحْمَدُ بنُ فَتْحِ بنِ الرَّسَّانِ، وَآخرُوْنَ. وَحَدَّثَ بِمِصْرَ بِـ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الأَشقرِ الشَّافِعِيِّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ القَلاَنِسِيِّ، عَنْ مُسْلِمٍ سِوَى ثَلاَثَةِ أَجْزَاء مِنْ آخِرِهِ، فرَوَاهَا عَنِ الجُلُودِيُّ. وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. وَقَالَ الحبَّالُ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. ٣٩٣ - صَاحِبُ القُوْتِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَطِيَّةَ الحَارِثِيُّ * الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، العَارِفُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ، أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عطيَّةَ، الحَارِثِيُّ، المكِّيُّ المنشَأِ، العجمِيُّ الأَصلِ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الآجُرِّيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلاَّدٍ النَّصِيْبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ الصَّنْعَانِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ ضَحَّاكٍ الزَّاهِدِ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ المَصِّيْصِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المُفِيْدِ.

стр. 10386

وَعَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ الأَزَجِيُّ، وَغَيْرُ وَاحدٍ. قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنِي العَتِيْقِيُّ وَالأَزْهَرِيُّ أَنَّهُ كَانَ مُجْتَهِداً فِي العِبَادَةِ، وَقَالَ لِي أَبُو طَاهِرٍ العَلاَّفُ: وَعَظَ أَبُو طَالِبٍ بِبَغْدَادَ، وَخلَّطَ فِي كلاَمِهِ، وَحُفظَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى المَخْلُوْقينَ أَضرُّ مِنَ الخَالقِ، فَبدَّعُوهُ، وَهَجَرُوهُ (١) . وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ يجوعُ كَثِيْراً، وَلقيَ سَادَةً، وَدَخَلَ البَصْرَةَ بَعْدَ موتِ أَبِي الحَسَنِ بنِ سَالِمٍ، فَانْتَهَى إِلَى مقَالتِهِ. وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَانَ: دَخَلتُ عَلَى شيخِنَا أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: إِذَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ خُتمَ لِي بِخَيْرٍ، فَانثُرْ عَلَى جَنَازَتِي سُكَّراً وَلوزاً، وَقلْ: هَذَا الحَاذقُ، وَقَالَ: إِذَا احتُضرتُ، فَخذْ بِيَدِي، فَإِذَا قبضتُ عَلَى يَدِكَ، فَاعلمْ أَنَّهُ قَدْ خُتمَ لِي بِخَيْرٍ، فَقعدتُ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ مَوْتِهِ، قبضَ عَلَى يَدِي قبضاً شدِيداً، فنثرتُ عَلَى جِنَازَتِهِ سُكَّراً وَلوزاً. وَلأَبِي طَالِبٍ ريَاضَاتٌ وَجوعٌ بحيثُ إِنَّهُ تركَ الطَّعَامَ، وَتقنَّعَ بِالحشيشِ حَتَّى اخضرَّ جلدُهُ (٢) . رَأَيْتُ لأَبِي طَالِبٍ أَرْبَعينَ حَدِيْثاً بخطِّهِ، قَدْ خَرَّجَ فِيْهَا عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ فَارِس الأَصْبَهَانِيِّ إِجَازَةً، وَفِيْهَا عَنْ أَبِي زَيْدٍ المَرْوَزِيِّ مِنْ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، أَوَّلُهَا: الحَمْدُ للهِ كنْه حَمْدِهِ بِحَمْدِهِ، وَلَهُ كِتَابُ (قُوت القُلوبِ) مَشْهُوْرٌ. تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.

стр. 10387

٣٩٤ - السُّكَّرِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ شَاذَانَ، الحِمْيَرِيُّ البَغْدَادِيُّ الحَرْبِيُّ السُّكَّرِيُّ. وَيعرفُ أَيْضاً بِالصَّيْرَفِيِّ، وَبَالكَيَّالِ. وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصُّوْفِيِّ، وَعَبَّادِ بنِ عَلِيٍّ السِّيْرِيْنِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ سَرَّاجٍ، وَالهيثمِ بنِ خَلَفٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاغَنْدِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ إِسْحَاقَ بنِ زَاطيَا، وَالحَسَنِ بنِ الطَيِّبِ البَلْخِيِّ، وَأَبِي خُبَيْبٍ بنِ البِرْتِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ حِبَّانَ، وَعِيْسَى بنِ سُلَيْمَانَ، وَالحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَنْبَرٍ، وَشُعَيْبِ بنِ مُحَمَّدٍ الذَّارعِ، وَأَبِي حفيصٍ قَاضِي حَلَبَ، وَأَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الدِّمَشْقِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدَةَ القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بنِ صَالِحِ بنِ ذَرِيْحٍ العُكْبَرِيِّ وَعِدَّةٍ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَتَفَرَّدَ بأَشيَاءَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَالقَاضِي أَبُو الطَيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بنُ الفَرَّاءِ، وَأَبُو الغنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الدَّجَاجِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الغَرِيْقِ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ المَأْمُوْنِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّقُّوْرِ. قَالَ التَّنُوْخِيُّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، وَأَوَّلُ سَمَاعِي سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ مِنَ الصُّوْفِيِّ.

стр. 10388

قَالَ الخَطِيْبُ: سَأَلْتُ الأَزْهَرِيَّ عَنْهُ، فَقَالَ: صَدُوْقٌ، وَكَانَ سمَاعُهُ فِي كُتُبِ أَخِيْهِ، لَكِنَّ بَعْضَ المُحَدِّثِيْنَ قَرَأَ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنْهَا لَمْ يَكُنْ فِيْهِ سمَاعُهُ، وَأَلحقَ فِيْهِ السَّمَاعَ، فَجَاءَ آخَرُوْنَ، فَحَكُّوا الإِلحَاقَ وَأَنْكَرُوهُ، وَأَمَّا الشَّيْخُ فَكَانَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةً (١) . وَقَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ الأَزَجِيُّ: كَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعِ (٢) . وَقَالَ العَتِيْقِيُّ: كَانَ ثِقَةً، ذهبَ بصرُهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٣) . وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: لاَ يُسَاوِي شَيْئاً (٤) . قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ نُسْخَةُ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، وَقَدْ خرَّجتُ مِنْهَا فِي أَمَاكنَ. ٣٩٥ - المَخْلَدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، الصَّدُوْقُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَخْلَدِ بنِ شَيْبَانَ المَخْلَدِيُّ النَّيْسَابُوْرِيُّ العَدْلُ، شَيْخُ العدَالَةِ، وَبَقِيَّةُ أَهْلِ البيوتَاتِ. سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجَ، وَمُؤَمَّلَ بنَ الحَسَنِ، وَأَبَا نُعَيْمٍ بنَ عَدِيٍّ،

стр. 10389

وَزَنْجوَيْه بنَ مُحَمَّدٍ اللَّبَّادَ، وَمُوْسَى بنَ العَبَّاسِ الجُوَيْنِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الذَّهَبِيَّ، وَأَبَا حَامِدٍ أَحْمَدَ بنَ حَمْدُوْنَ الأَعْمَشِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ حَمْدُوْنَ النَّيْسَابُوْرِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُسْلِمٍ الإِسْفَرَايِيْنِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ بنِ محفوظٍ، وَابنَ الشَّرْقِيِّ، وَمكِّيَّ بنَ عَبْدَانَ، وَجَدَّهُ لأُمِّهِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرِ بنِ زِيَادٍ، وَالعَبَّاسَ بنَ عِصَامٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ المَرْوَزِيَّ صَاحِبَ عَلِيِّ بنِ حجرٍ، وَالحَسَنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ جَابِرٍ الوَكِيْلَ وَعِدَّةً. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الخَشَّابُ، وَأَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الأَزْهَرِيُّ، وَآخرُوْنَ. وَقعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ. قَالَ الحَاكِمُ: هُوَ صَحِيْحُ السَّمَاعِ وَالكُتُبِ، مُتْقِنٌ فِي الرِّوَايَةِ، صَاحِبُ الإِمْلاَءِ فِي دَارِ السُّنَّةِ، مُحَدِّثُ عَصْرِهِ، تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا المُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ المَسَاجِدِيُّ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، عَنْ زَيْنَبٍ الشَّعْرِيَّةِ، وَالقَاسِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا وَجيهُ بنُ طَاهِرٍ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، عَنْ زَيْنَب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الحُرْضِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا يَعْقُوْبُ بنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ المَخْلَديُّ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنِ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ) .

стр. 10390

هَذَا حَدِيْثٌ حسنٌ قوِيُّ الإِسنَادِ، أَخرجَهُ أَبُو عِيْسَى فِي (جَامِعهِ (١)) ، عَنْ قُتَيْبَةَ. قَالَ الحَاكِمُ: سَمِعْتُ المَخْلَدِيَّ يَقُوْلُ: شَهِدْتُ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ فَعُدِّلتُ، وَسجَّلَ الحَاكِمُ بِشَهَادَتِي. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيُّ، وَالمُقْرِئُ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ غَلْبُوْنَ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حبَابَةَ، وَأَبُو الهَيْثَمِ الكُشْمِيْهَنِيُّ، وَقَاضِي مِصْرَ مُحَمَّدُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاطِنِيُّ. ٣٩٦ - الضَّرَّابُ الحَسَنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ المِصْرِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (المُرُوْءةِ) . سَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ مَرْوَانَ الدِّيْنَوَرِيِّ المَالِكِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي الحَدِيْدِ، وَأَحْمَدَ بنِ مَسْعُوْدٍ المَقْدِسِيِّ، وَعُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ الذَّهَبِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ الوَرْدِ، وَأَحْمَدَ بنِ عُبَيْدٍ الكَلاَعِيِّ الحِمْصِيِّ، وَدَعْلَجِ بنِ أَحْمَدَ السِّجْزِيِّ، وَعِدَّةٍ.

стр. 10391

وَارْتَحَلَ فِي الحَدِيْثِ وَتَمَيَّزَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ العَزِيْزِ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ هَاشِمٍ المُقْرِئُ، وَرَشَأُ بنُ نظيفٍ الدِّمَشْقِيُّ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ - وَهُوَ أَكبرُ مِنْهُ -. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَمَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِمِصْرَ. وَهُوَ رَاوِي كِتَابِ (المُجَالَسَةِ) للدِّيْنَوَرِيِّ. وَلَمْ تبلُغْنَا أَخبارُهُ كَمَا فِي النَّفْسِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ ثِقَةٌ، صَاحِبُ حَدِيْثٍ، وَمَعْرِفَتُهُ مُتَوسِّطَةٌ. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ هِبَةَ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَاتِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحُسَيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا رَشَأُ بنُ نَظيفٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ أُسَامَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، عَنْ سَهْلِ بنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الفُرَاتِ (١) ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ لُقْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (الأَكْلُ فِي السُّوقِ دَنَاءةٌ (٢)) . رُوِيَ فِي ذَلِكَ آثَارٌ وَلاَ يثبتُ مِنْهَا شَيْءٌ.

стр. 10392

٣٩٧ - الحَرْبِيُّ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ يَحْيَى * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الأَدِيبُ، المُعَمَّرُ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا بنِ حَرْبٍ، ابْنُ أَخِي الزَّاهِدِ أَحْمَدَ بنِ حَرْبٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُزَكِّيُّ، الحَرْبِيُّ، نِسبَةً إِلَى الجَدِّ. سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاجَ، وَمَكِّيَّ بنَ عَبْدَانَ، وَأَحْمَدَ بنَ حَمْدُوْنَ الأَعْمَشِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ الشَّرْقِيِّ، وَعَبْدَ الوَاحِدِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ، وَأَبُو بَكْرٍ الأَرْدِسْتَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَمْرٍو - شَيْخٌ للخِطِيْبِ -، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الحَاكِمُ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَحِيْرِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيٍّ التَّاجِرُ، وَآخرُوْنَ. وَكَانَ أَدِيباً، أَخْبَارِيّاً، عَالِماً، مُتَفَنِّناً، رَئِيْساً، مُحْتَشِماً، مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالأَمَانَةِ عَلَى بِدْعَةٍ فِيْهِ، عُمِّرَ دَهْراً، وَاحْتِيْجَ إِلَيْهِ. مَاتَ: فِي شَهْرِ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ المائَةِ. وَفِيْهَا مَاتَ: مُسْنِدُ الأَنْدَلُسِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ ضَيْفُونَ اللَّخمِيُّ القُرْطُبِيُّ - سَمِعَ (١) ابنَ الأَعرَابِيِّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ يُوْنُسَ

стр. 10393

القَبْرِيَّ (١) -، وَالشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ السُّلَمِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ حَسَّانٍ المَالِيْنِيُّ بِهَرَاةَ، وَأَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ خَرَّشِيْذَ قُوْلَهْ بِمِصْرَ - لَقِيَ أَبَا حَامِدٍ الحَضْرَمِيَّ -، وَالمُعَمَّرُ أَبُو الفَتْحِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَيْبُخْتَ البَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ - أَدْرَكَ البَغَوِيَّ -. ٣٩٨ - المُعَافَى بنُ زَكَرِيَّا بنِ يَحْيَى بنِ حُمَيْدٍ النَّهْرُوَانِيُّ * العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، القَاضِي، المُتَفَنِّنُ، عَالِمُ عَصْرِهِ، أَبُو الفَرَجِ النَّهْرُوَانِيُّ، الجَرِيْرِيُّ؛ نِسبَةً إِلَى رَأْيِ ابْنِ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيِّ، وَيُقَالُ لَهُ: ابْنُ طَرَارَا. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ البَغَوِيَّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ صَاعِدٍ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي دَاوُدَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ العَدَوِيَّ، وَأَبَا حَامِدٍ الحَضْرَمِيَّ، وَالقَاضِي المَحَامِلِيَّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً. وَتَلاَ عَلَى: ابنِ شَنَبُوْذَ، وَأَبِي مُزَاحِمٍ الخَاقَانِيِّ.

стр. 10394

قَرَأَ عَلَيْهِ: القَاضِي أَبُو تَغْلِبٍ المُلْحَمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مَسْرُوْرٍ الخَبَّازُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ النُّهَاوَنْدِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ الأَزْهَرِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ التَّوَّزِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ رَوْحٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الجَازِرِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسْنُوْنَ النَّرْسِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ مِنْ أَعلمِ النَّاسِ فِي وَقتِهِ بِالفِقْهِ، وَالنَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَأَصنَافِ الأَدبِ، وَلِيَ القَضَاءَ بِبَابِ الطَّاقِ، وَكَانَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ جَرِيْرٍ، وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ البَافِيِّ الفَقِيْهِ أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: إِذَا حضَرَ القَاضِي أَبُو الفَرَجِ فَقَدْ حَضَرَتِ العُلُومُ كُلُّهَا (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: وَحَدَّثَنِي القَاضِي أَبُو حَامِدٍ الدَّلوِيُّ، قَالَ: كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ البَافِيُّ يَقُوْلُ: لَوْ أَوْصَى رَجُلٌ بِثُلُثِ مَالِه أَنْ يُدفعَ إِلَى أَعلمِ النَّاسِ، لَوَجَبَ أَنْ يُدفعَ إِلَى المُعَافَى بنِ زَكَرِيَّا (٢) . قَالَ الخَطِيْبُ: سَأَلْتُ البَرْقَانِيَّ عَنِ المعَافَى، فَقَالَ: كَانَ أَعلمَ النَّاسِ، وَكَانَ ثِقَةً، لَمْ أَسمَعْ مِنْهُ (٣) . وَحَكَى أَبُو حَيَّانَ التَّوْحِيْدِيُّ، قَالَ: رَأَيْتُ المُعَافَى بنَ زَكَرِيَّا قَدْ نَامَ مُستدبرَ الشَّمْسِ فِي جَامعِ الرُّصَافَةِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، وَبِهِ مِنْ أَثَرِ الضُّرِّ وَالفَقْرِ وَالبُؤْسِ أَمرٌ عظيمٌ مَعَ غَزَارَةِ علمِهِ.

стр. 10395

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ الحُمَيْدِيُّ: قَرَأْتُ بخطِّ المُعَافَى بنِ زَكَرِيَّا، قَالَ: حَجَجْتُ وَكُنْتُ بِمِنَى، فَسَمِعْتُ مُنَادِياً يُنَادِي: يَا أَبَا الفَرَجِ المُعَافَى. قُلْتُ: مَنْ يُرِيْدُنِي؟ وَهَمَمْتُ أَنْ أُجِيْبَهُ، ثُمَّ نَادَى: يَا أَبَا الفَرَجِ المُعَافَى بنَ زَكَرِيَّا النَّهْرُوَانِيَّ. فَقُلْتُ: هَا أَنَا ذَا، مَا تُرِيْدُ؟ فَقَالَ: لَعَلَّكَ مِنْ نَهْرُوَانِ العِرَاقِ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: نَحْنُ نُرِيْدُ نَهْرُوَانَ الغَرْبِ. قَالَ: فَعَجِبْتُ مِنْ هَذَا الاتِّفَاقِ، وَعلمتُ أَنَّ بِالمَغْرِبِ مَكَاناً يُسَمَّى النَّهْرُوَانُ. مَاتَ المُعَافَى: بِالنَّهْرُوَانِ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَلَهُ (تفسيرٌ) كَبِيْرٌ فِي سِتِّ مُجَلَّدَاتٍ جَمُّ الفَوَائِدِ، وَلَهُ كِتَابُ (الجَلِيْسِ وَالأَنيسِ) فِي مُجَلَّدينِ. وَكَانَ مِنْ بُحُورِ العِلْمِ. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ النَّرْسِيُّ، أَخْبَرَنَا المُعَافَى، حَدَّثَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا وَهبٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَوْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَخِيْهِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ فِي الجُمُعَةِ لَسَاعَةً لاَ يَسْأَلُ اللهَ فِيْهَا عَبْدٌ مُؤْمِنٌ شَيْئاً، إِلاَّ اسْتَجَابَ لَهُ) (١) .

стр. 10396

وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو حَفْصٍ الكَتَّانِيُّ، وَأَمَةُ السَّلاَمِ بِنْتُ القَاضِي أَحْمَدَ بنِ كَامِلٍ، وَنَائِبُ دِمَشْقَ حُبَيْشُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَمْصَامٍ البَرْبَرِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ القُرْطُبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ رُهَيْلٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ الكَشِّيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْنُ أَخِي مِيمِي الدَّقَّاقُ. ٣٩٩ - ابْنُ النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بنُ النُّعْمَانِ بنِ مُحَمَّدٍ المَغْرِبِيُّ * قَاضِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ القَاضِي أَبِي حَنِيْفَةَ النُّعْمَانِ بنِ مُحَمَّدٍ المَغْرِبِيُّ. وَلِيَ الأَحْكَامَ بَعْدَ أَخِيْهِ أَبِي الحَسَنِ، وَكَانَ مَجموعَ الفضَائِلِ، لكنَّهُ عَلَى اعْتِقَادِ العُبَيْدِيَّةِ. وَلَهُ شِعْرٌ عَذْبٌ، وَمِنْ ذَلِكَ: أَيَا مُشْبهَ البَدْرِ بَدْرِ السَّمَا ... لِسَبْعٍ وَخَمْسٍ مَضَتْ وَاثْنَتَيْنِ وَيَا كَامِلَ الحُسْنِ فِي نَعْتِهِ ... شَغَلْتَ فُؤَادِي وَأَسْهَرْتَ عَيْنِي فَهَلْ لِي مِنْ مَطْمَعٍ أَرْتَجِيْهِ ... وَإِلاَّ انْصَرَفْتُ (١) بِخُفَّيْ حُنَيْنِ وَيَشْمَتُ بِي شَامِتٌ فِي هَوَاكَ ... وَيُفْصِحُ لِي ظَلتَ (٢) صُفرَ اليَدَيْنِ فَإِمَّا مَنَنْتَ وَإِمَّا قَتَلْتَ ... فَأَنْتَ قَدِيْرٌ عَلَى الحَالَتَيْنِ (٣) قَالَ ابْنُ زُوْلاَقَ: لَمْ نُشَاهدْ لقَاضٍ مِنَ القُضَاةِ مِنَ الرِّئاسَةِ مَا شَاهدنَاهُ

стр. 10397

لِمُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ، وَلاَ بَلغنَا ذَلِكَ عَنْ قَاضٍ بِالعِرَاقِ ... ، وَبَالَغَ فِي نَعْتِهِ وَتقريظِهِ، وَوَصَفَهُ بِالهَيْبَةِ وَإِقَامَةِ الحَقِّ، وَكَانَ يخلفُهُ أَولاَدُ أَخِيْهِ. مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ ابْنُ أَخِيْهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ. ٤٠٠ - ابْنُ حَبَابَةَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ حَبَابَةَ - بِالتَّخْفِيْفِ - البَغْدَادِيُّ، المَتُّوثِيُّ (١) ، البَزَّازُ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ كِتَابَهُ المَعْرُوفَ بِـ (الجَعْدِيَّاتِ) . وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَاوُدَ، وَابنِ صَاعِدٍ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَالأَزَجِيُّ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الأَزْهَرِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الصَّريفينِيُّ الخَطِيْبُ، وَآخرُوْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، وَالمُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ إِذْناً، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ،

стр. 10398

أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ سَنَةَ ٣٨٦، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بنُ حَمَّادٍ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (صَوْمُ شَهْرِ الصَّبْرِ، وَصَوْمُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، صَوْمُ الدَّهْرِ) . أَخرجَهُ: النَّسَائِيُّ، عَنْ زَكَرِيَّا خَيَّاطِ السُّنَّةِ، عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى النَّرْسِيِّ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلاً عَالِياً (١) . ٤٠١ - ابْنُ الجَرَّاحِ عِيْسَى بنُ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى البَغْدَادِيُّ* الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ عِيْسَى بنُ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى بنِ دَاوُدَ بنِ الجَرَّاحِ البَغْدَادِيُّ، وَالِدُ الوَزِيْرِ العَادلِ أَبِي الحَسَنِ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: البَغَوِيَّ، وَابنَ أَبِي دَاوُدَ، وَابنَ صَاعِدٍ، وَأَبَا حَامِدٍ الحَضْرَمِيَّ، وَبَدْرَ بنَ الهَيْثَمِ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ دُرَيْدٍ، وَمُحَمَّدَ بنَ نُوْحٍ الجُنْدَيْسَابُورِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ زِيَادٍ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ البُهلولِ، وَأَبَا عُمَرَ مُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ القَاضِي، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مُجَاهِدٍ، وَعِدَّةً.

стр. 10399

وأَمْلَى عِدَّةَ مَجَالِسَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الخَلاَّلُ، وَعَلِيُّ بنُ المحسَّنِ التَّنُوْخِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ شِيطَا، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، وَأَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَآخرُوْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ ثَبْتَ السَّمَاعِ، صَحِيْحَ الكِتَابِ. وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ: كَانَ يُرمَى بِشَيْءٍ مِنْ مَذْهَبِ الفَلاَسِفَةِ، تُوُفِّيَ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، أَوَّلِ ربيعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) . وَقَالَ غَيْرُهُ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ. وَقِيْلَ: مَاتَ فِي المُحَرَّمِ. وَلَهُ نَظْمٌ حسنٌ. قَالَ الخَطِيْبُ: أَنْشَدَنِي أَبُو يَعْلَى بنُ الفَرَّاءِ، أَنْشَدَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ لِنَفْسِهِ: رُبَّ مَيْتٍ قَدْ صَارَ بِالعِلْمِ حَيّاً ... وَمُبَقَّى قَدْ حَازَ جَهْلاً وَغَيّا فَاقْتَنُوا العِلْمَ كِي تَنَالُوا خُلُوْداً ... لاَ تَعُدُّو الحَيَاةَ فِي الجَهْلِ شَيّا (٢) وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ النَّدِيْمُ: كَانَ عِيْسَى أَوْحَدَ زَمَانِهِ فِي عِلمِ المنطقِ وَالعلومِ القديمَةِ، لَهُ مُؤَلَّفٌ فِي اللُّغَةِ الفَارِسِيَّةِ (٣) . قُلْتُ: لَقَدْ شَانَتْهُ هَذِهِ العُلومُ وَمَا زَانَتْهُ، وَلَعَلَّهُ رُحمَ بِالحَدِيْثِ إِنْ شَاءَ اللهُ.

стр. 10400

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ عَلِيٍّ إِمْلاَءً، قَالَ: قُرِئَ عَلَى بَدرِ بنِ الهَيْثَمِ - وَأَنَا أَسمعُ -، حَدَّثَكُمْ أَبُو سَعِيْدٍ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ كَعبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ عِنْدَ الكَرْبِ: لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ الحلِيمُ الكَرِيْمُ، سُبْحَانَ اللهِ ربِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَربِّ العَرْشِ العَظِيْمِ، الحَمْدُ للهِ ربِّ العَالِمِينَ (١) . رَوَاهُ غَيْرُهُ بِزيَادَةِ عَبْدِ اللهِ بنِ شَدَّادٍ بَيْنَ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، وَذَلِكَ فِي (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) ، فَرَوَاهُ عَنْ خَيَّاطِ السُّنَّةِ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ، عَنْ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ بُخْتٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَجْلاَنَ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ كعبٍ. ٤٠٢ - ابْنُ وَاضِحٍ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ أَحْمَدَ
следующие страницы →