Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10431–10470 · переход к 10436.
стр. 10431
الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ، الشَّاعِرُ، صَاحِبُ (الدِّيْوَانِ) المَشْهُوْرِ.
وَلِي القَضَاءَ فَحُمد فِيْهِ، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ وَيدٍ طُولَى فِي برَاعَة الخطِّ.
ورد نَيْسَابُوْر فِي صِباهُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَسَمِعَ الحَدِيْث.
وَقَدْ أَبَانَ عَنْ علمٍ غَزِيْرٍ فِي كِتَاب (الوسَاطَة بَيْنَ المُتَنَبِّي وَخُصومه (١)) ، وَلِي قَضَاء الرَّيِّ مُدَّة.
قَالَ الثَّعَالِبِيُّ (٢) :هُوَ فردُ الزَّمَان، وَنَادرَةُ الْفلك، وَإِنسَانُ حدقَةِ العِلْم، وَقُبَّةُ (٣) تَاج الأَدبِ، وَفَارسُ عَسْكَر الشِّعْرِ، يَجمع خطَّ ابْنِ مُقْلَة إِلَى نَثرِ الجَاحظ إِلَى نَظم البُحترِي.
قُلْتُ: هُوَ صَاحِبُ تِيكَ الأَبيَات الفَائِقَة:
يَقُوْلُوْنَ لِي: فيكَ انقباضٌ، وَإِنَّمَا ... رأَوا رَجُلاً عَنْ موقفِ الذُّلِّ أَحجمَا (٤) стр. 10432
مَاتَ: بِالرَّيّ، فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَنُقل تَابوتُه إِلَى جُرْجَانَ.
وَلَهُ (تَفْسِيْرٌ) كَبِيْر، وَكِتَاب (تَهْذِيْبِ التَّارِيْخِ) .
قَالَ الثَّعَالِبِيّ: تَرَقَّى مَحلُّ أَبِي الحَسَنِ إِلَى قَضَاء القُضَاة، فَلَمْ يعزلْه إِلاَّ مَوْتُه (١) .
وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ الآبِي فِي (تَارِيْخِهِ) :كَانَ هَذَا القَاضِي لَمْ يَرَ لِنَفْسِهِ مثلاً وَلاَ مُقَارباً، مَعَ العفَّةِ وَالنَزَاهَةِ وَالعَدْل وَالصّرَامَة (٢) .
تُوُفِّيَ: فِي الثَّالِث وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، سَنَة ٣٩٦ (٣) ، وَوَهِمَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٤) ، وَصحّح أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ٣٦٦.
وَإِنَّمَا ذَاكَ آخَرُ، وَهُوَ: المُحَدِّثُ стр. 10433
١١ - أَبُو الحَسَن
ِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الجُرْجَانِيُّ *
نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ.
حَدَّثَ عَنْ: الفَرَبْرِي (بِالصَّحِيْح) ، وَعَنْ أَبِي بِشْر المُصْعَبِيّ (١) .
وهَّاهُ الحَاكِم، وَقَالَ: ظَهرت مِنْهُ المُجَازفَة، فتُرك، وَحَدَّثَنَا بِالعَجَائِب عَنِ المُصْعَبِيّ. стр. 10434
الطَّبقةُ الثَّانِيَةُ وَالعِشْرُونَ
١٢ - الخَطَّابِيُّ أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، اللُّغَوِيُّ، أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْدُ (١) بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَطَّابٍ البُسْتِيُّ، الخَطَّابِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيّ بِمَكَّةَ، وَمن إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّار وَطبقتِه بِبَغْدَادَ، وَمن أَبِي بَكْرٍ بنِ دَاسَة (٢) وَغَيْرِهِ بِالبَصْرَةِ، وَمن أَبِي стр. 10435
العَبَّاس الأَصَمّ، وَعِدَّة بِنَيْسَابُوْرَ.
وَعُنِي بِهَذَا الشَّأْن مَتْناً وَإِسْنَاداً.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ السَّمَّاكِ، وَمُكْرَمٍ القَاضِي، وَأَبِي عُمَرَ غُلاَم ثَعْلَب (١) ، وَحَمْزَة بنِ مُحَمَّدٍ العَقَبِي (٢) ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدٍ الخُلْدِيّ.
وَأَخَذَ الفِقْهَ عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ القَفَّالِ الشَّاشِي، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنُظَرَائِهِمَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ (٣) - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ فِي السِّنِّ وَالسَّنَد -، وَالإِمَامُ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ (٤) ، وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّزْجَاهِيُّ (٥) ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو عُبَيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ، وَأَبُو مَسْعُوْدٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَرَابِيْسِيّ، وَأَبُو ذَر عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ البَلْخِيّ الغَزْنوِي، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ المَرُّوْذِيّ المُجَاور، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الغزنوِي المُقْرِئ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ السِّجْزِيّ الفَقِيْه، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الفَارِسِيّ الفَسَوِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الغَافِرِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُم.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ، وَشُهْدَةُ بِنْتُ حسَّانٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ المَالِكِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، قَالَ: وَأَمَّا أَبُو стр. 10436
سُلَيْمَان الشَّارحُ لِكتَاب أَبِي دَاوُدَ، فَإِذَا وَقَفَ مُنصفٌ عَلَى مُصَنَّفَاته، وَاطَّلع عَلَى بَدِيْع تَصَرُّفَاتِه فِي مُؤَلَّفَاته، تَحقَّق إِمَامتَهَ وَديَانتَه فِيمَا يُورِدُهُ وَأَمَانتَه، وَكَانَ قَدْ رحلَ فِي الحَدِيْثِ وَقرَاءةِ العُلوم، وَطوّف، ثُمَّ أَلَّف فِي فُنُوْنٍ مِنَ العِلْم، وَصَنَّفَ، وَفِي شُيُوْخه كَثْرَةٌ، وَكَذَلِكَ فِي تَصَانِيْفِه، مِنْهَا (شَرْح السُّنَن) ، الَّذِي عَوّلْنَا عَلَى الشّروع فِي إِملاَئِه وَإِلقَائِه، وَكِتَابه فِي غَرِيْب الحَدِيْثِ، ذَكر فِيْهِ مَا لَمْ يذكرْهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَلاَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي كتَابَيْهِمَا، وَهُوَ كِتَابٌ مُمتع مُفِيْد، وَمُحصِّلُه بِنِيَّةٍ مُوَفَّقٌ سَعِيْدٌ، نَاوَلَنيه القَاضِي أَبُو المَحَاسِنِ بِالرَّيّ، وَشَيْخُه فِيْهِ عَبْدُ الغَافِرِ الفَارِسِيّ يَرْوِيْهِ عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَلَمْ يَقع لِي مِنْ تَوَالِيفه سِوَى هذَيْن الكتَابينِ مَنَاولَةً (١) لاَ سَمَاعاً عِنْد اجتمَاعِي بِأَبِي المَحَاسِن، لِعَارضَةٍ قَدْ بَرَّحت بِي، وَبلغتْ مِنِّي، لولاَهَا لمَا تَوَانيتُ فِي سَمَاعهِمَا، وَقَدْ رَوَى لَنَا الرَّئِيْس أَبُو عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيّ كِتَاب (العُزلَة (٢)) عَنْ أَبِي عَمْرٍو الرَّزْجَاهِي، عَنْهُ، وَأَنَا أَشكُّ هَلْ سَمِعتُه كَامِلاً أَوْ بَعْضه؟
إِلَى أَنْ قَالَ السِّلَفِيّ: وَحَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيّ فِي كِتَاب (الغَرِيْبين) ، فَقَالَ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَطَّابِي، وَلَمْ يُكَنِّه.
وَوَافقه عَلَى ذَلِكَ أَبُو مَنْصُوْرٍ الثَّعَالِبِيّ (٣) فِي كِتَاب (اليَتيمَةِ) لَكِنَّهُ كَنَّاهُ.
وَقَالَ: أَبُو стр. 10437
سُلَيْمَان أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البُسْتِيّ صَاحب (غَرِيْبِ الحَدِيْثِ) ، وَالصَّوَابُ فِي اسْمِهِ: حَمْدٌ (١) ، كَمَا قَالَ الجمُّ الغَفِيْرُ لاَ كَمَا قَالاَهُ.
وَقَالَ: أَحدُ الأُدَبَاء مِمَّنْ أَخَذَ عَنِ ابْنِ خُرَّزَاذ النَّجِيْرَمِيّ (٢) :وَهُوَ أَبُو سُلَيْمَانَ حَمْد بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الخَطَّابِ البُسْتِيّ مِنْ وَلدِ زَيْد بن الخَطَّابِ، وَلَهُ ﵀ شِعْرٌ هُوَ سحر.
قُلْتُ: وَلَهُ (شَرْحُ الأَسْمَاء الحُسْنَى (٣)) ، وَكِتَابُ (الغُنيَة عَنِ الكَلاَم وَأَهلِه) ، وَغَيْر ذَلِكَ (٤) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ، وَشُهْدَةُ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَحَاسِنِ الرُّويَانِي، سَمِعْتُ أَبَا نَصْرٍ البَلْخِيّ، سَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الخَطَّابِي، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيْدٍ بن الأَعْرَابِيِّ وَنَحْنُ نَسْمَعُ عَلَيْهِ هَذَا الكِتَاب - يَعْنِي: (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) - يَقُوْلُ:
لَوْ أَنَّ رَجُلاً لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنَ العِلْمِ إِلاَّ المُصْحَفُ الَّذِي فِيْهِ كِتَابُ اللهِ، ثُمَّ هَذَا الكِتَاب، لَمْ يَحْتَجْ مَعَهَا إِلَى شَيْءٍ مِنَ العِلْمِ بَتَّة (٥) . стр. 10438
قَالَ أَبُو يَعْقُوْبَ القَرَّاب: تُوُفِّيَ الخَطَّابِي ببُسْتَ، فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: وَفِيْهَا مَاتَ: مُحَدِّثُ إِسْفَرَايِيْن أَبُو النَّضْرِ شَافعُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَوَانَة الإِسْفَرَايِيْنِيّ فِي عَشرِ التِّسْعِيْنَ، وَمُحَدِّث بُرُوْجِرْدَ (١) القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ البُرُوْجِرْدِيُّ فِي عشر المائَة - يَرْوِي عَنِ ابْنِ جَرِيْر، وَالبَاغَنْدِي -، وَمسندُ نَيْسَابُوْر أَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الفَامِي، وَمُقْرِئُ مِصْر أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ عِرَاك الحَضْرَمِيّ، وَمُقْرِئُ العِرَاق أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الشَّنَبُوْذِي، وَشَيْخ الأَدبِ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ المُظَفَّر الحَاتِمِيُّ بِبَغْدَادَ، وَمُسندُ مَرْوَ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحَدَّادِيُّ الفَقِيْهُ عَنْ مائَة عَام، وَعَالِمُ مِصْر أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الأُدْفُوِيُّ (٢) المُقْرِئ المُفَسِّر، وَمُحَدِّثُ مَكَّة أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بن أَحْمَدَ بنِ الدَّخِيل.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ كِتَابَةً، عَنْ عَبْدِ الغَنِيِّ بنِ سرُور الحَافِظ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ غَانِمٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ البَلْخِيّ، حَدَّثَنَا حَمْدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حُزَابَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا أَسباطٌ، стр. 10439
عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : (الإِيْمَانُ قَيَّدَ الفَتْكَ، لاَ يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ (١)) .
وَهُوَ القَائِلُ:
وَمَا غُرْبَةُ (٢) الإِنسَانِ فِي شُقَّةِ النَّوَى ... وَلَكنّهَا وَاللهِ فِي عَدَمِ الشَّكْلِ
وَإِنِّيْ غَرِيْبٌ بَيْنَ بُسْتٍ وَأَهْلِهَا ... وَإِنْ كَانَ فِيْهَا أُسرتِي وَبِهَا أَهْلِي (٣)
١٣ - ابْنُ مَنْدَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الجَوَّالُ، مُحَدِّثُ الإِسْلاَم، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابْنُ المُحَدِّثِ أَبِي يَعْقُوْبَ إِسْحَاقَ ابْنِ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ стр. 10440
مَنْدَةَ - وَاسمُ مَنْدَةَ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ الوَلِيْدِ بنِ سَنْدَةَ بنِ بطَّةَ بنِ أُسْتَنْدَارَ (١) بنِ جِهَارَ بُخْتَ، وَقِيْلَ: إِنَّ اسْمَ أُسْتَنْدَار هَذَا: فَيْرُزَانُ، وَهُوَ الَّذِي أَسلَمَ حِيْنَ افتَتَحَ أَصْحَابُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَصْبَهَانَ، وَوَلاَؤُهُ لِعَبْدِ القَيسِ، وَكَانَ مَجُوْسِيّاً فَأَسْلَمَ، وَنَابَ عَلَى بَعْضِ أَعمَالِ أَصْبَهَانَ - العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الحَافِظُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ.
وَأَوّلُ سَمَاعه فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِيهِ، وَعمِّ أَبِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن يَحْيَى بنِ مَنْدَة، وَمُحَمَّدِ بن القَاسِمِ بنِ كُوْفِيٍّ الكَرَّانِي (٢) ، وَمُحَمَّدِ بن عُمَرَ بنِ حَفْص، وَعَبْدِ اللهِ بن يَعْقُوْبَ بن إِسْحَاقَ الكَرْمَانِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ النَّضْرِ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ -، وَعَبْدِ اللهِ بن إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئ، وَمُحَمَّدِ بن حَمْزَةَ بن عُمَارَةَ، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ حَكِيْم، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ اللُّنْبَانِيِّ (٣) ، وَخَلْقٍ بِأَصْبَهَانَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ وَطَبَقَتِه بِمَكَّةَ، وَجَعْفَرِ بن مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى العَلَوِيِّ بِالمَدِيْنَةِ، وَأَحْمَدَ بن زَكَرِيَّا المَقْدِسِيِّ، وَعِدَّةٍ ببَيْتِ المَقْدِسِ، وَأَبِي حَامِدٍ بنِ بِلاَلٍ، وَمُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ القَطَّانِ، وَأَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ المَيْدَانِيِّ، وَحَاجِبِ بن أَحْمَدَ، وَأَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الأَخْرَمِ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ عُمَرَ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُعَاذٍ قُوْهيَار، وَأَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بن عَبْدِ اللهِ стр. 10441
البَصْرِيّ، وَطَبَقَتِهِم بِنَيْسَابُوْرَ، ارْتَحَلَ إِلَيْهَا أَوَّلاً وَعُمرُهُ تِسْعَ عشرَةَ سَنَة، وَسَمِعَ بِهَا نَحْواً مِنْ خَمْسِ مائَةِ أَلْفِ حَدِيْث.
وَسَمِعَ بِبُخَارَى مِنَ الهَيْثَم بن كُلَيْب الشَّاشِي، وَطَائِفَة، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ إِسْمَاعِيْل الصَّفَّار، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ البَخْتَرِيِّ الرَّزَّاز وَطَبَقَتِهِمَا، وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ أَبِي الطَّاهِرِ أَحْمَد بن عَمْرٍو المَدِيْنِيّ، وَالحَسَنِ بن يُوْسُفَ الطَّرَائِفِيّ، وَأَحْمَد بن بُهزَادَ الفَارِسِيِّ وَأَقرَانِهم، وَبِسَرخسَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَل، وَبِمَرْوَ مِنْ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوْب وَنُظَرَائِهِ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدِ بنِ صَالِحِ بنِ سِنَان القَنْطَرِي، وَجَعْفَرِ بن مُحَمَّدِ بنِ هِشَام، وَابْن أَبِي الْعقب، وَخَلْق.
وَبِطَرَابُلُس خَيْثَمَة بن سُلَيْمَانَ القُرَشِيّ، وَبحِمْص الحَسَن بن مَنْصُوْرٍ الإِمَام، وَبِتِنِّيس عُثْمَان بن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِي، وَبغَزَّةَ عَلِيّ بن العَبَّاسِ الغَزِّي، وَسَمِعَ مِنْ خلقٍ سِوَاهُم بِمدَائِنَ كَثِيْرَة.
وَلَمْ أَعلم أَحداً كَانَ أَوسعَ رِحلةً مِنْهُ، وَلاَ أَكْثَر حَدِيْثاً مِنْهُ مَعَ الحِفْظ وَالثِّقَة، فَبَلَغَنَا أَنَّ عِدَّة شُيُوْخه أَلفٌ وَسَبْعُ مائَةِ شَيْخٍ.
وَيَرْوِي بِالإِجَازَةِ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقْدَةَ، وَالفَضْلِ بن الحَصِيبِ، وَطَائِفَةٍ أَجَازوا لَهُ بِاعتنَاءِ أَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْته، وَلَمْ يُعمَّر كَثِيْراً، بَلْ عَاشَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَأَخَذَ عَنْ أَئِمَّة الحُفَّاظِ: كَأَبِي أَحْمَدَ العسَّال، وَأَبِي حَاتِمٍ بن حِبَّانَ، وَأَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ، وَالطَّبَرَانِيِّ، وَأَمثَالِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحافَّظُ أَبُو الشَّيْخ - أَحَدُ شُيُوْخهِ -، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ المُقْرِئِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ غُنْجَار، وَأَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيّ، وَتَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ السَّهْمِيّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفَضْلِ البَاطِرْقَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ
стр. 10442
بنُ أَحْمَدَ بنِ بُنْدَار الرَّازِيُّ، وَأَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ اللهِ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ البَقَّالُ، وَأَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بن مُحَمَّدٍ المُؤَدِّب، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ المُقْرِئُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّارُ الزَّاهِد، وَأَبُو الفَتْحِ طَاهِرُ بنُ مَمُّويه، وَأَبُو الحَسَنِ عَدنَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُؤَذِّن، وَأَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الوَرَّاقُ، وَحَمْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ وَلْكيزَ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ المَرْزُبَانِ المُقْرِئُ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَأَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ التَّاجِرُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُقْبَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَسلمٍ الصَّبَّاغُ الأَعْرَجُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ شَاذه الثَّقَفِيُّ الوَاعِظُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ شُجَاعٍ المَصْقَلِيُّ (١) ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ سِبْطُ الصَّالِحَانِي، وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ النّقَّاشُ، وَحَمْدُ بنُ مُحَمَّدٍ العسَّال، وَزِيَادُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زِيَاد
البَقَّالُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الحَسْنَاباذِيُّ، وَشَيْبَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ البُرْجِيُّ الوَاعِظ، وَطَلْحَةُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَهْرَامَ القَصَّار، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زُفَرَ الدَّلاَّلُ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ المُعَلِّم، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بن سَلْهَب، وَأَخُوْهُ عُمَرُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القَطَّان، وَالفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ الأَعمَى، وَالفَضْلُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ النَّجَّاد، وَمُحَمَّد بن عُمَرَ البَقَّالُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَسِيدٍ الوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بن عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطِّهْرَانِيّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ يَنَالَ الشَّاعِر، وَأَبُو طَاهِرٍ مُنتجِعُ بن أَحْمَدَ الأَنْصَارِيّ، وَالمُطَهَّرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البُزَانِيُّ، وَكَرِيْمَةُ بِنْت أَبِي سَعْدٍ التَّمِيْمِيُّ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ الحَسَنِ الوَركَانيَّةُ - مِنْ شُيُوْخ الخلاَّل - (٢) ، стр. 10443
وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ شَبُّوْيَه الخَيَّاطُ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ المَعْدَانِي، وَأَبُو عُثْمَانَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ وَرْقَاءَ، وَشُجَاعٌ المَصْقَلِي، وَخَلْقٌ، وَأَوْلاَدُه؛ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الوَهَّابِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَإِسْحَاقُ.
قَالَ البَاطِرْقَانِيُّ (١) :حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة إِمَامُ الأَئِمَّة فِي الحَدِيْثِ لقَّاهُ اللهُ رِضْوَانَه (٢) .
وَقَالَ الحَاكِمُ: التَقَينَا بِبُخَارَى فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَقَدْ زَادَ زِيَادَةً ظَاهِرَةً، ثُمَّ جَاءنَا إِلَى نَيْسَابُوْرَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ ذَاهباً إِلَى وَطَنِه، فَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَافِظ: بَنو مَنْدَةَ أَعلاَمُ الحُفَّاظِ فِي الدُّنْيَا قَدِيْماً وَحديثاً، أَلاَ تَرَوْنَ إِلَى قَريحَةِ أَبِي عَبْدِ اللهِ (٣) ؟
وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ الحَافِظَ ذُكر لَهُ ابْنُ مَنْدَة، فَقَالَ: كَانَ جبلاً مِنَ الجِبَالِ (٤) ، فَهَذَا يَقُوْلُه أَبُو نُعَيْمٍ مَعَ الوَحشةِ الشديدَةِ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ (٥) . стр. 10444
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي ذُهل: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مَنْدَة يَقُوْلُ:
لاَ يُخرِّجُ الصَّحِيْحَ إِلاَّ مَنْ يَنزِلُ فِي الإِسْنَاد أَوْ يَكذب (١) - يَعْنِي أَنَّ المَشَايِخ المُتَأَخِّرين لاَ يبلغُونَ فِي الإِتْقَان رُتْبَة الصّحَّة، فيقعُ فِي الكذبِ الحَافِظُ إِن خَرَّجَ عَنْهُم وَسَمَّاهُ صَحِيْحاً، أَوْ يَرْوِي الحَدِيْثَ بِنزُولِ درجَةٍ وَدرجتينِ -.
وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ مَنْدَةَ إِذَا قِيْلَ لَهُ: فَاتَكَ سَمَاعُ كَذَا وَكَذَا، يَقُوْلُ: مَا فَاتَنَا مِنَ البَصْرَة أَكْثَرُ (٢) .
قُلْتُ: مَا دَخَلَ البَصْرَةَ، فَإِنَّهُ ارْتَحَلَ إِلَيْهَا إِلَى مُسنِدِهَا عَلِيِّ بنِ إِسْحَاقَ المَادَرَائِيِّ، فَبلغه مَوْتُه قَبْل وُصولِه إِلَيْهَا، فَحزِنَ وَرَجَعَ.
وَمن تَصَانِيْفِه: كِتَابُ (الإِيْمَان) ، كِتَابُ (التَّوحيد (٣)) ، كِتَابُ (الصِّفَاتِ) ، كِتَابُ (التَّارِيْخِ) كَبِيْر جِدّاً، كِتَابُ (مَعْرِفَة الصَّحَابَةِ (٤)) ، كِتَابُ (الكُنَى (٥)) ، وَأَشْيَاءُ كَثِيْرَة.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: لابْنِ مَنْدَةَ فِي كِتَاب (مَعْرِفَة الصَّحَابَةِ) أَوهَامٌ كَثِيْرَة.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي (تَاريخِ أَصْبَهَان) :ابْنُ مَنْدَة حَافِظٌ مِنْ أَولاَد стр. 10445
المُحَدِّثِيْنَ، اخْتَلَط فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَحَدَّث عَنِ ابْنِ أَسِيد، وَابْن أَخِي أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيّ، وَابنِ الجَارُوْدِ بَعْدَ أَنْ سُمِعَ مِنْهُ أَنَّ لَهُ عَنْهُم إِجَازَةً، وَتَخَبَّط فِي أَمَاليه، وَنسبَ إِلَى جَمَاعَةٍ أَقوَالاً فِي المُعتقدَاتِ لَمْ يُعرفُوا بِهَا - نَسْأَلُ اللهَ السترَ وَالصِّيَانَة (١) -.
قُلْتُ: لاَ نعبأُ بِقَولكَ فِي خَصمكَ للعدواةِ السَّائِرَة، كَمَا لاَ نَسْمَعُ أَيْضاً قَوْلَه فِيك، فَلَقَدْ رَأَيْتُ لاِبْنِ مَنْدَة حَطّاً مُقذِعاً عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ وَتَبْدِيْعاً، وَمَا لاَ أُحِبُّ ذِكرَهُ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا فَصدوقٌ فِي نَفْسِهِ، غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي نَقلِهِ بِحمدِ الله.
قَالَ أَحْمَدُ البَاطِرْقَانِي: كتبَ إِمَامُ دَهْره أَبُو أَحْمَدَ العسَّال إِلَى ابْنِ مَنْدَة وَهُوَ بِنَيْسَابُوْرَ فِي حَدِيْثٍ أَشكَلَ عَلَيْهِ، فَأَجَابَهُ بِإِيضَاحِه، وَبيَان علّته (٢) .
وَنقل غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بن حَمْزَةَ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة (٣) .
أَنْبَأَنِي عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، وَطَائِفَةٌ، عَنْ زَاهِرِ بن أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، قَالَ:
كَتَبَ إِلَيَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ: أَنَّ وَالدَه كتب عَنْ أَرْبَعَة مَشَايِخَ أَرْبَعَةَ آلاَفِ جُزءٍ، وَهُم: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ، وَأَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَخَيْثَمَةُ الأَطْرَابُلُسِيُّ، وَالهَيْثَم الشَّاشِيُّ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: كتبتُ عَنْ أَلفٍ وَسَبْعِ مائَة نَفْس (٤) . стр. 10446
قَالَ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسْتَغْفرِي: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْفَظَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة، سأَلتُه يَوْماً: كم تكُونُ سَمَاعَاتُ الشَّيْخ؟
فَقَالَ: تَكُون خَمْسَةَ آلاَف مَنٍّ (١) .
قُلْتُ: يَكُون المَنُّ نَحْواً مِنْ مُجلَّدينِ، أَوْ مُجَلَّداً كَبِيْراً.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الحَافِظ: كتبتُ عَنْ أَزيدَ مِنْ أَلفِ شَيْخٍ، مَا فِيْهِم أَحفظُ مِنِ ابْنِ مَنْدَة (٢) .
وَقَالَ شَيْخُ هَرَاةَ (٣) أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ (٤) :أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَةَ سَيِّدُ أَهْلِ زَمَانِهِ (٥) .
وَأَنبؤونَا عَنْ زَاهِرٍ الثَّقَفيِّ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ الخلاَّلُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَوَارِس العَنْبَرِيّ، سَمِعَ أَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بن الحُسَيْنِ الإِسكَافَ، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مَنْدَةَ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ ثَلاَثِيْنَ أَلفَ شَيْخٍ، فَعشرَةُ آلاَفٍ مِمَّنْ أَرْوِي عَنْهُم وَأَقتدِي بِهِم، وَعشرَةُ آلاَفٍ أَرْوِي عَنْهُم وَلاَ أَقتدِي بِهِم، وَعشرَةُ آلاَفٍ مِنْ نُظَرَائِي، وَلَيْسَ مِنَ الكُلِّ وَاحِدٌ إِلاَّ وَأَحفظُ عَنْهُ عَشْرَةَ أَحَادِيْثَ أَقلُّهَا. стр. 10447
قُلْتُ: قَوْلُه: إِنَّهُ كتب عَنْ أَلفٍ وَسَبْع مائَة شَيْخٍ أَصحُّ، وَهُوَ شَيءٌ يقبله العقلُ، وَنَاهيكَ بِهِ كَثْرَةً، وَقلَّ مَنْ يبلُغُ مَا بلغه الطَّبَرَانِيُّ، وَشُيُوْخُه نَحْوٌ مِنْ أَلف، وَكَذَا الحَاكِمُ، وَابْنُ مَرْدَوَيْه - فَالله أَعلم -.
قَالَ الحَاكِمُ: أَوّلُ خُرُوْج ابْنِ مَنْدَة إِلَى العِرَاقِ مِنْ عِنْدنَا سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فسَمِعَ بِهَا وَبِالشَّامِ، وَأَقَامَ بِمِصْرَ سِنِيْنَ، وَصَنَّفَ (التَّارِيْخَ) ، وَ (الشُّيُوْخ (١)) .
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ السُّوْذَرْجَانِيّ: سَمِعْتُ ابْنَ مَنْدَة يَقُوْلُ:
كتبتُ عَنْ أَلفِ شَيْخٍ، لَمْ أَرَ فِيْهِم أَتقنَ مِنَ القَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العسَّال (٢) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَظِيْمِ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُفَضَّلِ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا طَاهِر المَقْدِسِيّ، سَمِعْتُ سَعْد بن عَلِيٍّ الحَافِظ بِمَكَّةَ وَسُئِلَ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَابنِ مَنْدَة، وَالحَاكِمِ، وَعَبْدِ الغَنِيِّ (٣) ، فَقَالَ: أَمَا الدَّارَقُطْنِيُّ فَأَعلمُهُم بِالعِلَل، وَأَمَّا ابْنُ مَنْدَةَ فَأَكْثَرُهُم حَدِيْثاً مَعَ المَعرفَةِ التَّامَة، وَأَمَّا الحَاكِمُ فَأَحسنهُم تَصنِيفاً، وَأَمَّا عَبْدُ الغَنِيّ فَأَعرفُهُم بِالأَنسَاب (٤) .
قُلْتُ: بَقِيَ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي الرّحلَةِ بِضْعاً وَثَلاَثِيْنَ سنَةً، وَأَقَامَ زمَاناً بِمَا وَرَاء النَّهر (٥) ، وَكَانَ رُبَّمَا عَمل التِّجَارَة، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَده стр. 10448
وَقَدْ صَارَ فِي عَشر السَّبْعِيْنَ، فوُلد لَهُ أَرْبَعَةُ بَنِينَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعُبَيْد اللهِ، وَعَبْدُ الرَّحِيْم، وَعَبْد الوَهَّابِ.
قَالَ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ: كُنْتُ مَعَ عمِّي عُبَيْد اللهِ فِي طَرِيْقِ نَيْسَابُوْر، فَلَمَّا بلغْنَا بِئرَ مَجَنَّة، قَالَ عَمِّي: كُنْتُ هَا هُنَا مَرَّةً، فَعَرضَ لِي شَيْخٌ جَمَّال، فَقَالَ: كُنْتُ قَافلاً مِنْ خُرَاسَانَ مَعَ أَبِي، فَلَمَّا وَصلنَا إِلَى هَا هُنَا إِذَا نَحْنُ بِأَرْبَعِيْنَ وِقْراً مِنَ الأَحمَالِ، فَظنَنَّا أَنَّهَا مَنسوجُ الثِّيَابِ، وَإِذَا خَيمَةٌ صَغِيْرَةٌ فِيْهَا شَيْخ، فَإِذَا هُوَ وَالدُكَ، فَسَأَلَهُ بَعْضُنَا عَنْ تِلْكَ الأَحمَالِ، فَقَالَ: هَذَا مَتَاعٌ قلَّ مَنْ يرغب فِيْهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ، هَذَا حَدِيْثُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ (١) .
قَالَ البَاطِرْقَانِي: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: طُفت الشَّرقَ وَالغربَ مرَّتين (٢) .
وَهَذِه حِكَايَةٌ نكتبهَا للتعجُّبِ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ: حُكِي لِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الهَمَذَانِيِّ رَئِيْسِ حُجَّاجِ خُرَاسَانَ، قَالَ: سَأَلتُ بَعْضَ خَدَمِ تُربَة رَسُوْل اللهِ ﷺ وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ مائَةٍ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، قَالَ: رَأَيْتُ يَوْماً رَجُلاً عَلَيْهِ ثِيَابٌ بيضٌ دَخَلَ الحَرَمَ وَقتَ الظّهرِ، فَانْشَقَّ حَائِطُ التُّرْبَة، فَدَخَلَ فِيْهَا وَبِيَدِهِ مِحبرَةٌ وَكَاغَدٌ وَقَلَمٌ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ انْشَقَّ فَخَرَجَ، فَأَخذتُ بِذَيلِهِ، فَقُلْتُ: بِحقِّ مَعبودِكَ مَنْ стр. 10449
أَنْتَ؟
قَالَ: أَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة، أَشكل عَلَيَّ حَدِيْثٌ، فَجِئتُ، فسأَلتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فَأَجَابَنِي وَأَرجِعُ.
إِسْنَادهَا مُنْقَطِع.
وَقَدْ رَوَى أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَكَرِيَّا النَّسَوِيّ فِي (تَاريخِ الصُّوْفِيَّة) ، عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ مَنْدَة وَهُوَ بَعْدُ حَيٌّ.
قَالَ البَاطِرْقَانِي: وَكُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللهِ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُوُفِّيَ فِيْهَا، فَفِي آخِرِ نَفَسِه قَالَ وَاحِدٌ مِنَّا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله - يُرِيْدُ تَلْقينه - فَأَشَار بِيَدِهِ إِلَيْهِ دفْعَتَيْنِ ثَلاَثَةً، أَي: اسْكُتْ يُقَالُ لِي مِثْلُ هَذَا (١) !
رَوَى يَحْيَى بنُ مَنْدَة فِي (تَارِيْخِهِ) ، عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّه: أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ:
مَا افتصدتُ قَطُّ، وَلاَ شَرِبتُ دوَاءً قَطُّ، وَمَا قَبِلتُ مِنْ أَحدٍ شَيْئاً قَطُّ (٢) .
قَالَ يَحْيَى: وَذَكَر لِي عَمِّي عُبَيْدُ اللهِ، قَالَ: قَفَلْتُ مِنْ خُرَاسَان وَمعِي عِشْرُوْنَ وِقْراً مِنَ الكُتُبِ، فنزلتُ عِنْد هَذَا البِئرِ - يَعْنِي بِئر مَجَنَّةَ - فَنزلتُ عِنْدَهُ اقتدَاءً بِالوَالدِ (٣) .
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ (٤) ، وَغَيْرهُ: مَاتَ ابْنُ مَنْدَةَ فِي سَلْخِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَقَدْ أَفردتُ تَأْلِيْفاً بِابْنِ مَنْدَة وَأَقَارِبِه. стр. 10450
وَمَا علمتُ بَيْتاً فِي الرُّوَاة مِثْلَ بَيْتِ بنِي مَنْدَةَ؛ بَقيتِ الرِّوَايَةُ فِيْهِم مِنْ خِلاَفَةِ المُعْتَصِم وَإِلَى بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ وَسِتّ مائَة، وَقَدْ ذكرنَا أَنَّ وَالدَ أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّيْخَ أَبَا يَعْقُوْبَ مَاتَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، يَرْوِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَجَمَاعَة.
وآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ: وَلَدُه عَبْد الوَهَّابِ، عُمِّر زمَاناً، وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ فِي كِتَاب (السَّابق) :أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَيَّانَ الأَصْبَهَانِيّ إِجَازَةً، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الجَوَّالُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ القَزْوِيْنِيّ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ يَحْيَى الأَصْبَهَانِيّ، حَدَّثَنَا سُعَيرُ بنُ الخِمْسِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ:
مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلقَى اللهَ غَداً مُسلماً فليُحَافِظْ عَلَى هَؤُلاَءِ الصَّلواتِ الخمسِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنّ (١) .
قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: وَأَمُّ أَولاَد أَبِي عَبْدِ اللهِ هِيَ: أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيِّ، وَلَهَا بِنتَانِ مِنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ الأَصْبَهَانِيِّ. стр. 10451
قُلْتُ: النَّوَاحِي الَّتِي لَمْ يَرْحَلْ إِلَيْهَا أَبُو عَبْدِ اللهِ: هَرَاة وَسِجِسْتَان وَكرْمَان وَجُرْجَان وَالرَّيُّ وَقَزْوين وَاليَمَن وَغَيْر ذَلِكَ وَالبَصْرَة، وَرَحَلَ إِلَى خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاء النَّهر وَالعِرَاقِ وَالحِجَازِ وَمِصْر وَالشَّام.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَنْدَة: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ الجَهْم المُسْتَمْلِي يَقُوْلُ لِجليسٍ لَهُ بِحضرتِي: سَأَلتُ أَبَاهُ حِيْنَ وُلدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَهَذَا الحَدِيْثُ فِي العَقيقَة صَحِيْح (١) ؟ فَكَأَنَّهُ فَهِمَ المَعْنَى، فَقَالَ: حَتَّى يُولد الآخرُ، فَإِنِّي رَأَيْتُ جَدِّي فِي المَنَامِ، وَأَشَار إِليَّ بِأَرْبَعٍ.
أَنْبَأَنَا الثِّقَةُ عَنْ مثلِه، عَنْ يَحْيَى بنِ مَنْدَة، قَالَ: سَمِعْتُ عمِّي عبد стр. 10452
الرَّحْمَن، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الطَّبَرَانِيّ يَقُوْلُ:
قُمْتُ يَوْماً فِي مَجْلِس وَالدِك ﵀ فَقُلْتُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ، فِيْنَا جَمَاعَةٌ مِمَّنْ يدخلُ عَلَى هَذَا المشؤومِ - أَعنِي أَبَا نُعَيْمٍ الأَشْعَرِيَّ -، فَقَالَ: أَخرجُوْهُم.
فَأَخْرَجْنَا مِنَ المَجْلِسِ فُلاَناً وَفلاَناً، ثُمَّ قَالَ: عَلَى الدَّاخلِ عَلَيْهِم حَرَجٌ أَنْ يَدخُلَ مَجلِسَنَا، أَوْ يَسمعَ منَّا، أَوْ يَرْوِي عَنَّا، فَإِنْ فعلَ فلَيْسَ هُوَ منَّا فِي حِلّ.
قُلْتُ: رُبَّمَا آل الأَمْرُ بِالمَعْرُوف بصَاحِبه إِلَى الغضبِ وَالحِدَّة، فيقعُ فِي الهِجْرَان المُحَرَّمُ، وَرُبَّمَا أَفضَى إِلَى التَّفكيرِ وَالسَّعْي فِي الدَّمِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ وَافرَ الجَاهِ وَالحُرمَةِ إِلَى الغَايَة بِبَلَدِهِ، وَشَغَّب عَلَى أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الحَافِظِ (١) ، بِحيث إِنَّ أَحْمَد اخْتَفَى.
وَلأَبِي عَبْدِ اللهِ كِتَابٌ كَبِيْرٌ فِي الإِيْمَان فِي مُجَلَّد، وَكِتَابٌ فِي النَّفْس وَالرُّوحِ، وَكِتَابٌ فِي الرَّدِّ عَلَى اللَّفظيَّةِ.
وَإِذَا رَوَى الحَدِيْثَ وَسكت، أَجَاد، وَإِذَا بوَّب أَوْ تَكَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ، انحرفَ، وَحَرْفَش (٢) ، بَلَى ذَنْبُه وَذنبُ أَبِي نُعَيْمٍ أَنَّهُمَا يَرويَانِ الأَحَادِيْثَ السَّاقطَة وَالمَوْضُوْعَةَ، وَلاَ يَهتِكَانِهَا - فنسأَلُ اللهَ الْعَفو -.
وَقَدْ سَمِعْتُ جُمْلَةً مِنْ حَدِيْثِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بِإِجَازَةٍ، وَلَمْ يَقَعْ لِي شَيْءٌ متصلاً، وَكَانَ القَاضِي نَجمُ الدِّيْنِ بنُ حَمْدَانَ آخرَ مَنْ رَوَى حَدِيْثاً عَالِياً.
أَخْبَرَنَا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الفَقِيْه فِي كِتَابِهِ سَنَةَ أَرْبَعٍ стр. 10453
وَسَبْعِيْنَ وَسِتّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ القَادِرِ بن عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ بِحَرَّانَ سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّ مائَة، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ مَنْدَةَ، أَخْبَرَنَا وَالدِي، أَخْبَرَنَا الهَيْثَمُ بنُ كُلَيْبٍ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَيُّوْبَ بنِ هَانِئ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ خَرَجَ يَوْماً وَخَرَجتُ مَعَهُ حَتَّى انتَهَينَا إِلَى المقَابرِ، فَأَمَرَنَا، فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى القُبُوْر حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَنَاجَاهُ طَوِيْلاً، ثُمَّ ارتَفَعَ نَحيبُ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ بَاكياً، فَبكينَا لبُكَائِه.
ثُمَّ أَقبل إِلَيْنَا، فتلَقَّاهُ عُمرُ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله! مَا الَّذِي أَبكَاكَ؟ فَقَدْ أَبكَانَا وَأَفزَعَنَا.
فَأَخَذَ بِيَدِ عُمرَ، ثُمَّ أَومأَ إِلَيْنَا، فَأَتينَاهُ، فَقَالَ: (أَفزعَكُم بُكَائِي؟) .
قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: (إِنَّ القَبْرَ الَّذِي رأَيتمونِي عِنْدَهُ إِنَّمَا هُوَ قَبْر آمنَةَ بِنْتِ وَهبٍ، وَإِنِّي اسْتَأَذنتُ رَبِّي فِي الاسْتِغْفَار لَهَا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، وَنَزَلَ عَلَيَّ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِيْنَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ ، الْآيَتَيْنِ [التَّوبَة:١١٣، ١١٤] فَأَخذنِي مَا يَأْخُذُ الوَلَدَ لوَالِدِه مِنَ الرِّقَّةِ، فَذَاكَ الَّذِي أَبكَانِي، إِنِّيْ كُنْتُ نَهَيتُكُم عَنْ زِيَارَةِ القُبُوْرِ، فَزُورُوهَا، فَإِنَّهُ يُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَيُذَكِّرُ الآخِرَةَ) .
هَذَا مِنْ غَرَائِب الحَدِيْث.
أَخرجه: ابْنُ مَاجة، عَنِ الثِّقَةِ (١) ، عَنِ стр. 10454
ابْنِ وَهْبٍ مُختصراً، وَأَيُّوْبُ هَذَا كُوْفِيٌّ، ضَعَّفَهُ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
١٤ - عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زُرْعَةَ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ القَزْوِيْنِيُّ *
ابْنِ مُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ بنِ مَتُّوْيَه القَزْوِيْنِيُّ، الحَافِظُ (١) .
ذَكَرَهُ الخَلِيْلِيُّ فِي (إِرشَادِه) فَقَالَ: حَافِظٌ، فَقِيْهٌ، عَارِفٌ بِالأَنسَابِ وَالتَّوَاريخِ، جَامِعٌ فِي العُلُومِ.
سَمِعَ: عَلِيَّ بن مِهْرَوَيْهِ، وَعَلِيّ بن إِبْرَاهِيْمَ القَطَّان، وَأَبَا عَلِيٍّ الصَّفَّار، وَبِوَاسِط عَبْد اللهِ بن شَوْذَب، وَبِالبَصْرَة مُحَمَّدَ بن جَعْفَرٍ الزِّئبقِي، وَابْن دَاسَة، وَرَجَعَ إِلَى قزْوِين، وَارْتَحَلَ ثَانياً إِلَى العِرَاقِ. стр. 10455
وَسَمِعَ بِمَكَّةَ الفَاكهِي، وَولِيَ القَضَاءَ بِخُرَاسَانَ، وَأَقَامَ بِهَا سِتّ سِنِيْنَ، وَكَتَبَ وَنَاظر وَاشْتُهِرَ فضلُه ثَمَّ.
وَكَانَ عَارِفاً بِمخَارج الأَحَادِيْث، لَمْ يُرَ أَجمع مِنْهُ.
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَابنه: أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّد (١) بن عَبْدِ اللهِ، سَمِعَ بِالعِرَاقِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَابنَ شَاهِيْن، وَبَالأَهْوَاز ابْنَ عَبْدَان، قُتِلَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة.
وَأَبُوْهُ أَبُو زُرْعَةَ ذُكر سَنَة ٣٣٠ (٢) .
١٥ - أَبُو زُرْعَةَ الكَشِّيُّ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الجُنَيْدِ الجُرْجَانِيُّ، الْكَشِّيُّ.
وَكَشّ: مِنْ قُرَى جُرْجَان عَلَى ثَلاَثَة فِرَاسخ مِنْهَا - بشين مُعْجَمَة - فَأَمَّا كِس: الَّتِي بِمَا وَرَاء النَّهر، فمدينَةٌ صَغِيْرَةٌ مِنْهَا عَبْدُ بنُ حُمَيْد، بِكَسْر الكَاف وَبِمُهمَلَةٍ.
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ عَبْدَ المَلِكِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيٍّ الجُرْجَانِيَّ، وَأَبَا стр. 10456
العَبَّاس الدَّغُوْلِيّ، وَابنَ أَبِي حَاتِمٍ، وَمَكِّيَّ بنَ عَبْدَان، وَطَبَقَتهُم بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاق وَالحِجَاز.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الغَنِيّ الحَافِظ، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الوَاسِطِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الأَزَجِيّ، وَحَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ السَّهْمِيُّ، وَطَائِفَة.
قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ (١) :جمع أَبُو زُرْعَةَ الْكَشِّيُّ الأَبْوَابَ وَالمَشَايِخ، وَكَانَ يفهم، أَمْلَى عَلَيْنَا بِالبَصْرَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاوَرَ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بِهَا فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ الصَّالِحيّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحِنَّائِيّ، عَنْ أَبِي الفَضْلِ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ السَّعْدِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الغَنِيّ بنُ سَعِيْدٍ الحَافِظ، حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بِمَكَّةَ - بَعْد جُهدٍ وَعنَاء -، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّغُوْلِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُشْكَانَ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ أَبِي حِكِيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْر، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي أَوفى قَالَ:
غزونَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سبعَ غَزَوَاتٍ نَأْكلُ الجَرَاد.
هَذَا غَرِيْبٌ، وَإِنَّمَا المَحْفوظُ حَدِيْثُ سُفْيَان (٢) عَنْ أَبِي يَعْفُور، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى. стр. 10457
١٦ - أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرّحَّال، الصَّدُوْقُّ، أَبُو زُرْعَةَ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَكَمِ، الرَّازِيُّ الصَّغِيْرُ.
سَمِعَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَبِي حَاتِمٍ، وَالقَاضِي أَبَا عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيّ، وَابنَ مَخْلَد العَطَّار، وَعَلِيَّ بن أَحْمَدَ الفَارِسِيّ نَزِيْل بَلْخ، وَأَبَا حَامِدٍ بنَ بِلاَلٍ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ البُخَارِيَّ الأُسْتَاذ، وَأَبَا العَبَّاسِ الأَصَمَّ، وَأَبَا الفَوَارِس أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ الصَّابُوْنِيّ المِصْرِيّ، وَأَبَا الحُسَيْن الرَّزَاي وَالد تَمَّام، وَطَبَقَتهُم.
وَكَانَ وَاسِعَ الرّحلَة، جَيِّد المعرفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: تَمَّامٌ الرَّازِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الفلاَّكِي، وَعَبْدُ الغَنِيّ الأَزْدِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الجَارُوْدِيّ، وَأَبُو زُرْعَةَ رَوْحُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيّ، وَعَلِيّ بن المُحَسِّن التَّنُوْخِيّ، وَخَلْق.
وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ.
وكَانَتْ رحلتُهُ إِلَى بَغْدَادَ فِيمَا نَقله التَّنُوْخِيّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَهُوَ حَدَثٌ لَهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً (١) .
قُلْتُ: قَدْ سأَله حَمْزَة السَّهْمِيُّ عَنِ الجَرح وَالتَّعديل.
مَاتَ: بطرِيق مَكَّة قَدِيْماً فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٢) . стр. 10458
وكُنْتُ وَقَدْ وَقفتُ عَلَى تَأْلِيْفٍ كَبِيْرٍ فِي السُّنَن، وَهُوَ نَاقصٌ، فِيْهِ أَحَادِيْثُ غَرِيْبَة، فَقِيْلَ: إِنَّهُ تصنيفُه.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ (١) اليُونِينِي، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُعَمَّر بنُ مُحَمَّدٍ الحَبَّال بِالكُوْفَةِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الجَعْفَرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا حَامِدُ بنُ حَمَّاد بِنصيبين، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ سيَّار، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَضْلِ قَالَ:
قَالَ لِي هِشَامُ بنُ عُرْوَةَ: تشربُ النَّبِيذ؟
قُلْتُ: نَعَمْ. стр. 10459
قَالَ: فَلاَ تشربْهُ، فَإِنَّ أَبِي، حَدَّثَنِي عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (كُلُّ مُسْكِرٍ حرَامٌ أَوّلُه وآخِرهُ) .
أَبُو الفَضْلِ لاَ أَعرفه، وَالخَبَر مُنكر (١) .
١٧ - أَبُو زُرْعَةَ الأَسْتَرَابَاذِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ *
هُوَ: الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الجَوَّالُ، أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بُنْدَارَ الأَستَرَابَاذيُّ، المُلَقَّب: بِاليَمَنِيِّ؛ لِسُكنَاهُ مُدَّةً بِاليَمَنِ (٢) .
سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ السَّرَّاج، وَعَلِيَّ بن الحُسَيْنِ بنِ مَعْدَانَ الفَارِسِيّ، وَأَبَا عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيّ، وَأَبَا القَاسِم البَغَوِيّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بن صَاعِدٍ، وَطَبَقَتهُم.
وَلَهُ رحلَةٌ طَوِيْلَةٌ، وَمَعْرِفَةٌ جليلَةٌ، وَجمعٌ وَتَأْلِيْف.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيّ، وَحَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ السَّهْمِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليَزْدِيّ، وَآخَرُوْنَ.
بقِي إِلَى حُدُوْد نَيِّف وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَإِنَّمَا أَخَّرتُه عَنْ طَبقته قَلِيْلاً стр. 10460
لأَجمعَ بَيْنَ آبَاء زُرْعَة ﵏ جُمْلَةً.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّلْم (١) ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الأَوَقِي (٢) ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بِإِسْتِرَاباذ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاج قَالَ:
قُلْتُ لقُتَيْبَة: أَخبركُم مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (صَلاَةُ الجَمَاعَة تفضُلُ عَلَى صَلاَةِ الفَذِّ بِسبعٍ وَعِشْرِيْنَ دَرَجَة) ، فَأَقَرَّ بِهِ، وَقَالَ: نَعَمْ (٣) .
١٨ - أَبُو زُرْعَةَ الأَسْتِرَابَاذِيُّ أَحْمَدُ بنُ بُنْدَارَ بنِ مُحَمَّدٍ
آخَرُ، هُوَ قَاضِي إِسْتِرَباذَ، أَبُو زُرْعَةَ أَحْمَدُ بنُ بُنْدَارَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ стр. 10461
مِهْرَانَ العَيْشِيُّ (١) ، الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ، مِنْ كِبَارِ تَلاَمِذَةِ أَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
يَرْوِي عَنِ الحَافِظ حَفْصِ بن عُمَرَ الأَرْدَبيلِي وَنَحْوه.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيّ: مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
فهَذَا أَبُو زُرْعَةَ الإِستِرَابَادِيّ الصَّغِيْر.
١٩ - أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ الصَّغِيْرُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ *
هُوَ: الإِمَامُ، المُحَدِّثُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي دُجَانَةَ عَمْرِو بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَفْوَانَ النَّصْرِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ ابْنِ أَخِي الحَافِظِ أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيِّ الكَبِيْرِ.
حَدَّثَ عَنْ: الحُسَيْن بن مُحَمَّدِ بنِ جُمعَة، وَإِبْرَاهِيْم بن دُحَيْم، وَجَمَاعَة.
رَوَى عَنْهُ: تَمَّامُ الرَّازِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ مهنَّا، وَغيرهُمَا.
مَاتَ قَبْل السِّتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
أَمَا أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِي الدِّمَشْقِيّ فمَشْهُوْر (٢) ، مَاتَ بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَمائَتَيْنِ. стр. 10462
٢٠ - أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ رَوْحُ بنُ مُحَمَّدٍ *
ثَلاَثَةٌ: فَالكَبِيْرُ مِنْ أَقْرَانِ البُخَارِيِّ مَرَّ (١) ، وَالأَوسَطُ ذَكَرتُهُ الآنَ (٢) ، وَالأَصغَرُ هُوَ العَلاَّمَةُ قَاضِي أَصْبَهَانَ، أَبُو زُرْعَةَ رَوْحُ بنُ مُحَمَّدٍ سِبْطِ الحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ بنِ السُّنِّيِّ (٣) .
سَمِعَ مِنْ: إِسْحَاق بن سَعْدٍ النَّسَوِيّ، وَجَعْفَرِ (٤) بن فَنَّاكِي، وَأَبِي زُرْعَةَ أَحْمَدَ بن الحُسَيْنِ الرَّازِيّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ فَارس اللُّغَوِيّ، وَعِدَّة.
قَالَ الخَطِيْبُ (٥) :قَدِمَ عَلَيْنَا، فَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ وَبَالكَرج أَيْضاً، وَكَانَ صَدُوْقاً فَهماً أَديباً شَاعِراً، وَلِي قَضَاءَ أَصْبَهَان.
ثُمَّ قَالَ: وَبلغنِي مَوْتُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ بِالكَرج.
قُلْتُ: سَمِعَ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ مِنْ أَصْحَاب هَذَا، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ هَذِهِ الطَّبَقَة، كتبنَاهُ لِلتَّمْيِيْزِ.
قَرَأْتُ عَلَى سُلَيْمَان بن قُدَامَةَ الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المِصْرِيّ، أَخْبَرَنَا القَاضِي أَبُو زُرْعَةَ стр. 10463
رَوْحُ بنُ مُحَمَّدٍ السُّنِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجوَالِيقِي، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُدْرِك بن زَنْجَلَةَ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بن حَمَّادٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الجَبَّارِ بن الْورْد، سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَة، سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللهِ بنَ أَبِي يَزِيْدَ قَالَ:
قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لَيْسَ ليومٍ فَضْلٌ عَلَى يَوْمٍ فِي الصِّيَامِ إِلاَّ شَهْر رَمَضَان، وَيوم عَاشُورَاء (١)) .
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ فِيْهِ نكَارَة، وَابْنُ الْورْد صَدُوْقٌ (٢) ، وَهُوَ أَخُوْهُ وُهَيْب الزَّاهِد.
٢١ - الزَّكِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ *
النَّيْسَابُوْرِيُّ، الأَدِيْبُ (٣) . стр. 10464
سَمِعَ: ابْنَ بِلاَلٍ، وَمُحَمَّدَ بن الحُسَيْنِ القَطَّان، وَابْن قُوهيَار، وَعَمْرو بن عَبْدِ اللهِ البَصْرِيّ، وَعَبْد اللهِ بن يَعْقُوْبَ الكَرْمَانِيّ، وَأَبَا طَاهِرٍ المُحَمَّدَابَاذِي، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الإِسْمَاعِيْلِيّ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (١) ﵀.
٢٢ - جَيْشُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَمْصَامَةَ أَبُو الفَتْحِ المَغْرِبِيُّ *
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، نَائِبُ دِمَشْقَ، أَبُو الفَتْحِ المَغْرِبِيُّ.
وَلِي البلدَ مِنْ قِبْلَ خَاله الأَمِيْر أَبِي مَحْمُوْد الكُتَامِي فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ وَلِيهَا مستقلاً بَعْد مَوْتِ خَاله سَنَة سَبْعِيْنَ، ثُمَّ صرف بَعْد عَامِين، ثُمَّ وَلِيهَا سَنَة تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَكَانَ ظلوماً مُتجبراً سَفَّاكاً للدمَاء، مُصَادِراً، خبيثَ العقيدَة، عَجَّ الخلقُ فِيْهِ إِلَى اللهِ حَتَّى هلك بِالجُذَام.
وَكَانَ قَدِمَ الشَّامَ فِي جَيْشٍ، فَنَزَلَ الرَّمْلَة، وَبَادَرَ إِلَى خِدْمَته نُوَّابُ الشَّام، فَقبض عَلَى سُلَيْمَان بن فلاَح الأَمِيْر، وَجَهَّزَ طَائِفَةً لمنَازلَة صور لأَنَّهُم عَصَوْا وَأَمَّرُوا عَلَيْهِم علاَّقَة الملاَح، فَاسْتنجد بِالرُّوْم، فَأَمدّهُ بَسيل المَلِكُ стр. 10465
بعدَة مرَاكبَ، فَالتَقَوا هُم وَأُسطول جَيْشٍ، فَأُخِذَتْ مرَاكبُ الرُّوْم، وَهَرَبَ مِنْ نَجَا، ثُمَّ أُخِذَتْ صور، وَأُسِرَ علاَّقَة، وَسُلخ بِمِصْرَ حياً، وَولِي عَلَى صور حُسَيْنُ بنُ صَاحِب المَوْصِل نَاصِرِ الدَّوْلَة، وَهَرَبَ مُفَرِّج (١) أَمِيْرُ العَرَب مِنْ جَيْشٍ إِلَى جبال طَيء (٢) .
وَأَقبلَ جَيْشٌ طَالباً لجموع الرُّوْم النَّازلين عَلَى فَامِيَة (٣) ، وَأَقبلَ عَلَى أَحدَاثِ دِمَشْق وَاحْتَرَمهُم، وَخلعَ عَلَى أَعيَانهم (٤) ، وَسَارَ إِلَى حِمْصَ، وَأَتته الأَمدَادُ وَالمُطَّوِّعَة، فَالتقَاهُ الذُّوفس (٥) - لَعنه الله -، وَحملت الرُّوْمُ، فَطحنت القَلْبَ، ثُمَّ انْهَزَمت مِيسرَةُ جَيْشٍ وَعَلَيْهَا مِيسورٌ نَائِبُ طَرَابُلُس، وَهَرَبَ جَيْشٌ فِي المِيمنَة، فَرَكبت الرُّوْمُ أَقفيتهُم، وَقتلُوا نَحْو الأَلفين، وَأَخَذُوا الخيَام، فثبتَ بِشَارَةُ الإِخشيدِي فِي خَمْس مائَة فَارس، فَضَجَّ الخلقُ مِنْ دَاخل فَامِيَة إِلَى اللهِ بِالدُّعَاء، وَكَانَ طَاغيَةُ الرُّوْم الذُّوفسُ عَلَى رَابيَةٍ بَيْنَ يَدَيْهِ ابْنَاهُ وَعشرَةُ فوَارس، فَقصدهُ أَحْمَدُ بنُ ضحَّاكٍ الكُرْدِي عَلَى جَوَاده، فَظَنَّه مُستَأْمناً، فَلَمَّا قرب طَعنه أَحْمَد، قَتَلَه، فصَاح أَهْلُ فَامِيَة: أَلاَ إِنّ عَدُوَّ اللهِ قُتل، فَانهرمت الملاعِين ثُمَّ ترَاجعت المِصْرِيّون وَركبُوا أَقفيَة العَدُوّ وَأَلجؤوهُم إِلَى مضيقِ الْجَبَل، إِلَى جَانب بحيرَة (٦) فَامِيَة، وَأُسِرَ وَلد الطَّاغيَة، وَحُمِلَ إِلَى مِصْرَ مِنْ رُؤُوْسهم نَحْو عِشْرِيْنَ أَلْف رَأْس، وَأَلفَا стр. 10466
أَسير، وَسَارَ جَيْشٌ إِلَى أَنطَاكيَة (١) فسبَى وَغنم (٢) .
وَقَدِمَ دِمَشْقَ وَقَدْ عَظُمَتْ سَطْوَتُهُ، وَنَزَلَ بِظَاهِرهَا، وَزُينَت دِمَشْقُ، فَأَظهر العَدْل، وَشرع يُلاَطِفُ الأَحدَاثَ حَتَّى طمَّنَهُم، وَأَمر قُوَّاده بِالأُهبَة، وَهيَّأ رِقَاعاً مختومَةً، وَقسَّم البَلَد، وَعيَّن كُلَّ دربٍ لقَائِد، وَأَن يَبْذُلُوا السَّيْفَ، وَهَيَّأ فِي حمَّام دَاره الَّتِي ببَيْت لهيَا مائَتَيْنِ بِالسُّيوف، وَمَدَّ السِّمَاطَ للأَحدَاثِ، فَلَمَّا قَامُوا لغسلِ الأَيدِي أَغلقَ عَلَيْهِم، وَكَانَ كُلّ مُقَدَّم مِنَ الأَحدَاثِ يركب فِي جمعه بِالسِّلاَح، وَكَانَ الَّذِيْنَ أُغلق عَلَيْهِم اثْنَيْ عَشَرَ مُقَدّماً، فَقُتلُوا، وَمَالت أَعوَانُهُ عَلَى أَصحَابهم قتلاً، وَدخلت المِصْرِيّون دِمَشْقَ بِالسَّيْف، فَكَانَ يَوْماً عصيباً، نَسْأَلُ اللهَ العَافيَةَ، ثُمَّ جهَّز إِلَى قُرَى الغوطَة وَالمرج نصرُوْنَ القَائِدَ، فَقَتَل نَحْو الأَلْفِ، وَاسْتَغَاثَ أَهْلُ البَلَدِ إِلَى جَيْشٍ: العَفْوَ العَفْوَ، فَكَفَّ، وَطَلَبَ الأَكَابِرَ فَلَمَّا اجتَمَعُوا، أَخْرَجَ رُؤُوْسَ الأَحْدَاث قَدْ ضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ، ثُمَّ شَرَعَ فِي المُصَادَرَة وَالعَذَاب، وَوَضَعَ عَلَيْهِم خَمْس مائَة أَلْف دِيْنَار.
فَقِيْلَ: عِدَّةُ مِنْ قُتل مِنَ الأَحْدَاث وَالشُّطَّار ثَلاَثَةُ آلاَف نَفْس، فَاسْتَأصَلَهُ اللهُ بَعْد أَشْهُر، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٣) .
وَلقَدْ لَقِيَ المُسْلِمُوْنَ مِنَ العُبَيْدِيَّة وَالمغَارِبَة أَعْظَمَ البَلاَء فِي النَّفْسِ وَالمَالِ وَالدِّيْنِ، فَالأَمْرُ للهِ، وَابتُلِيَ جَيْشٌ بِمَا لاَ مَزِيْدَ عَلَيْهِ، حَتَّى أَلْقَى مَا فِي بَطْنِهِ وَكَانَ يَقُوْلُ لأَصْحَابِهِ: اقْتُلُونِي، وَيْلَكُم! أَرِيْحُونِي مِنَ الحَيَاة. стр. 10467
وَيُقَالُ: نفذت فِيْهِ دَعْوَةُ أَبُو بَكْرٍ بنُ الحرمِي الزَّاهِد، وَأَرَاقَ لَهُ خُمُوراً فَمَا سَلَّطَهُ اللهُ عَلَيْهِ (١) .
٢٣ - ابْنُ ضَيْفُوْنَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ اللَّخْمِيُّ القُرْطُبِيُّ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ ضَيْفُوْنَ اللَّخْمِيُّ، القُرْطُبِيُّ، الحَدَّادُ (٢) .
سَمِعَ: عَبْد اللهِ بن يُوْنُسَ القَبْرِي، وَأَحْمَد بن زِيَادٍ، وَقَاسِم بن أَصْبَغَ، ثُمَّ حَجَّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَشَهِدَ رَدَّ الحَجَرِ الأَسْوَدِ إِلَى مَكَانِهِ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ بن النَّسَائِيّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن يَحْيَى بنِ دحمَان المِصِّيْصِيّ، لَقِيَهُ بِطَرَابُلُس، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ مَسْرُور القَيْرَوَانِيّ.
وَكَانَ صَالِحاً معدلاً، آخرُ أَصْحَابه مَوْتاً أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرَضِيّ (٣) :علتْ سِنُّه، وَاضطرَبَ فِي أَشْيَاء قُرِئَت عَلَيْهِ لَمْ يَسْمَعْهَا، وَلَمْ يَكُنْ ضَابطاً، قَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: هُوَ آخِر مَنْ حَدَّثَ عَنِ القبرِي، وَابْن الأَعْرَابِيِّ بِالأَنْدَلُسِ. стр. 10468
٢٤ - ابْنُ بَرْطَالٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا التَّمِيْمِيُّ *
القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ زَكَرِيَّا بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، ابْنُ بَرْطَالٍ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ خَالِدٍ الجَبَّابِ الحَافِظ، وَمُحَمَّدِ بن عِيْسَى، وَقَاسِمِ بنِ أَصْبَغ، وَإِبْرَاهِيْم بن فِرَاس المَكِّيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن الجِرَاب (١) ، وَعُثْمَانَ بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَمُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بنِ الخَيَّاش، وَعِدَّة.
وولِي الخطَابَةَ وَقضَاءَ الجَمَاعَة إِلَى أَنْ علت سنُّه، وَتفلّت ذِهْنُه، فَصَرفهُ أَبُو عَامِرٍ الحَاجِبُ، عَنِ القَضَاء إِلَى الوزارَة (٢) .
رَوَى عَنْهُ: الفَرَضِيّ، وَسِرَاج بنُ عَبْدِ اللهِ، وَعُمِّرَ دَهْراً.
وَكَانَ حجُّه فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَتَفَرَّد بِأَشْيَاء عَالِيَة.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، عَنْ خَمْس وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
٢٥ - ابْنُ عَبْدُوْسٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ **
الإِمَامُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدُوْسِ بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، النَّحْوِيُّ، الفَقِيْهُ. стр. 10469
سَمِعَ: مَكِّيَّ بن عَبْدَانَ، وَأَبَا عَمْرٍو الحِيْرِيّ، وَأَبَا حَامِدٍ بنَ الشَّرْقِيّ، وَعَمَّه إِبْرَاهِيْمَ بن عَبْدُوْس.
وَعَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَقَالَ: عقدتُ لَهُ مَجْلِسَ الإِملاَء سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى بن الصَّابُوْنِيّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمِنْ طَبَقَتِهِ: الحَافِظُ، الرَّحَّالُ:
٢٦ - أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْسٍ النَّسَوِيُّ *
مُحَدِّثُ مَرْوَ.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ أَبِي العَقَبِ، وَبُكَيْرِ بنِ الحَسَنِ الحَدَّادِ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الفَقِيْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ الجُوَيْنِيّ، وَالحَسَنُ بنُ القَاسِمِ المَرْوَزِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الفَقِيْه المَرْوَزِيّ.
كَانَ بَعْد الأَرْبَع مائَة.
وَمِنْ طَبَقَتِهِ:
٢٧ - أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْسٍ الحَاتِمِيُّ **
النَّيْسَابُوْرِيُّ، الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ.
стр. 10470
سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ الأَصَمَّ، وَجَمَاعَةً.
وَمَاتَ: فِي حَيَاةِ وَالِده، سَنَة خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمِنْ طَبَقَةِ شُيُوْخِهِ:
٢٨ - أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْسٍ العَنَزِيُّ *
الطَّرَائِفِيُّ، صَاحِبُ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدٍ الدَّارِمِيِّ، المُتَوَفَّى سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٢٩ - ابْنُ الحَجَّاجِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ البَغْدَادِيُّ **
شَاعِرُ العَصْرِ، وَسَفِيْهُ الأُدَبَاءِ، وَأَمِيْرُ الفُحشِ، وَ (دِيْوَانُهُ) مَشْهُوْرٌ فِي خَمْسِ مُجَلَّدَاتٍ (١) ، وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَجَّاجِ البَغْدَادِيُّ، المُحتَسِبُ، الكَاتِبُ.
وَقَدْ هَجَا المُتَنَبِّي (٢) ، وَمَدَحَ المُلُوكَ، مِثْلَ عَضُدِ الدَّوْلَة وَبَنِيْه следующие страницы →