Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10641–10680 · переход к 10646.
стр. 10641
وَبِهِ: قَالَ الخَطِيْبُ (١) :وَحَدَّثَنَا أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا بِهِ المُزَنِيّ، وَقَالَ فِيْهِ:
عَبْد اللهِ بن عَمْرٍو الفِهْرِيّ.
أَنْبَأَنِي أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَسعد، عَنْ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ الصَّيْرَفِيّ قَالَ:
كَتَبَ إِلَيَّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُوْدٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ بِنَهر الدّير، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ (٢) حَمُّوَيْه بِالبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بنُ الحَارِثِ المُحَارِبِيّ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بنُ سَلَمَةَ قَالَ:
قَالَ أَبِي: كُنَّا نُصلِّي مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ الجُمُعَة، وَلَيْسَ لِلْحِيْطَانِ فَيْءٌ نَسْتَظِلُّ بِهِ.
رَوَاهُ مُسْلِم (٣) ، عَنْ إِسْحَاقَ بنِ رَاهَوَيْه، عَنْ أَبِي الوَلِيْد، وَتَابَعَهُ وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاح.
١٣٧ - عَمِيْدُ الجُيُوْشِ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ *
الأَمِيْرُ، الوَزِيْرُ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ.
كَانَ أَبُوْهُ الأَمِيْرُ أَبُو стр. 10642
جَعْفَر حَاجِباً لِعَضُد الدَّوْلَة.
وَخدم أَبُو عَلِيٍّ بَهَاءَ الدَّوْلة (١) ، فَاسْتنَابَهُ عَلَى العِرَاق، فَقَدِمَهَا فِي سَنَةِ ٣٩٦ وَالفِتَنُ ثَائِرَةٌ بِهَا، فَضبط العِرَاقَ بِأَتمِّ سِيَاسَة، وَأَبَاد الحَرَامِيَّة، وَقُتِلَ عِدَّةً، وَأَبْطَلَ مآتم عَاشُورَاء، وَأَمر مَمْلُوكاً لَهُ بِالمَسِيرِ فِي مَحَالِّ بَغْدَاد، وَعَلَى يَده صِيْنِيَةٌ مَمْلُوءةٌ دَنَانِيْر، فَفَعَلَ، فَمَا تَعرّضَ لَهُ أَحَدٌ لاَ فِي اللَّيْلِ وَلاَ فِي النَّهَار.
وَمَاتَ نَصْرَانِيٌّ تَاجرٌ مِنْ مِصْرَ، وَخَلَّفَ أَمْوَالاً، فَأَمر بِحِفْظِهَا حَتَّى جَاءَ الوَرَثَةُ مِنْ مِصْرَ، فَتَسَلَّمُوهَا.
وَكَانَ مَعَ فرط هَيْبَته ذَا عَدْلٍ وَإِنْصَافٍ، وَلِي العِرَاق تِسْع سِنِيْنَ سِوَى أَشهر.
وَفِيه يَقُوْلُ البَبّغَا:
سَأَلْتُ زَمَانِي: بِمَنْ أَسْتَغِيْثُ*؟ ... فَقَالَ: اسْتَغِثْ بِعَمِيْدِ الجُيُوش (٢) - القَصِيْدَة.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَع مائَة، وَولِي بَعْدَهُ فَخْرُ الْملك (٣) .
١٣٨ - الحَلِيْمِيُّ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَلِيْمٍ *
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، رَئِيْسُ المُحَدِّثِيْنَ وَالمُتَكَلِّمِيْنَ بِمَا وَرَاء النَّهر، أَبُو стр. 10643
عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَلِيْم البُخَارِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
أَحَدُ الأَذكيَاء المُوْصُوفِيْنَ، وَمن أَصْحَابِ الوُجُوهِ فِي المَذْهَب (١) .
وَكَانَ مُتفنِّناً، سيَّال الذِّهن، مُنَاظِراً، طَوِيْلَ البَاعِ فِي الأَدب وَالبيَان.
أَخَذَ عَنِ: الأُسْتَاذ أَبِي بَكْرٍ القَفَّال، وَالإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ الأُوْدَنِي (٢) .
وَحَدَّثَ عَنْ: خَلَفِ بن مُحَمَّدٍ الخيَّام، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ خَنْب، وَبَكْرِ بن مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيّ الدُّخَمْسِينِي (٣) ، وَجَمَاعَة.
وُلِدَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
فَقِيْلَ: إِنَّهُ وُلِدَ بِجُرْجَانَ، وَحُمِلَ، فَنشَأَ بِبُخَارَى.
وَقِيْلَ: بَلْ وُلِدَ بِبُخَارَى.
وَلَهُ مُصَنَّفَات نَفِيْسَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَالحَافِظ أَبُو زَكَرِيَّا عَبْدُ الرَّحِيْم بنُ أَحْمَدَ البُخَارِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرْوَذِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَلم أَقع لَهُ بِتَرْجَمَةٍ تَامَةٍ، وَلَهُ عَمَلٌ جَيِّدٌ فِي الحَدِيْثِ، لَكِنَّهُ لَيْسَ كَالحَاكِم وَلاَ عَبْدِ الغَنِيّ، وَإِنَّمَا خَصَصْتُه بِالذِّكر لِشُهْرَتِهِ. стр. 10644
تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة.
وَللحَافِظ أَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيِّ اعْتِنَاءٌ بكَلاَم الحَلِيْمِي وَلاَ سِيَّمَا فِي كِتَاب: (شُعُبُ الإِيْمَان) (١) .
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ بِقِرَاءةِ أَبِي الحَجَّاج فِي سَنَةِ ٦٩٥، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّاز، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْس مائَة، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّبيب، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ الحَلِيْمِي، أَخْبَرَنَا بَكْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا أَحْيَدُ بنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُقَاتِل بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا نُوْح بنُ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَزِيْدَ الرَّقاشِيّ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (لِصَاحِبِ القُرْآنِ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ خَتْمَتِهِ (٢)) .
هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، لاَ يَثْبُتُ مثلُه لِوَهْنِ الرَّقَاشِيِّ وَنُوْحٍ فِي ضَبْطِ الحَدِيْث.
وَمَاتَ فِي سَنَةِ الحَلِيْمِي - سَنَةَ ثَلاَثٍ -:القَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الطَّيِّب ابْن البَاقِلاَّنِيّ (٣) الأُصُوْلِيّ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَعَالِمُ المَغْرِب أَبُو стр. 10645
الحَسَن عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَف القَابسِي (١) المَالِكِيّ صَاحِب كِتَاب (المُلخص) ، وَشَيْخُ البَيْهَقِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الرُّوْذَبَارِيّ (٢) رَاوِي (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) ، وَشَيْخُ الحنَابِلَة أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ حَامِد (٣) البَغْدَادِيّ الوَرَّاق، وَحَافِظُ الأَنْدَلُس أَبُو الوَلِيْدِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بن الفَرَضِيّ (٤) ، وَمسندُ بَغْدَاد أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الحَسَنِ بنِ هِشَام الصَّرْصرِي (٥) ، ﵏.
١٣٩ - ابْنُ نُبَاتَةَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ *
شَاعِرُ العِرَاق، أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ (٦) بنِ أَحْمَدَ بنِ نُبَاتَة بن حُمَيْد التَّمِيْمِيُّ، السَّعْدِيُّ.
لَهُ نَظْمٌ عَذْبٌ، مَدَحَ المُلُوكَ وَالكُبَرَاء، سَيْفَ الدَّوْلَة (٧) فَمَنْ بَعْدَهُ، وَلَهُ بَيْتٌ سَائِر:
وَمَنْ لَمْ يَمُتْ بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ ... تَنَوَّعَتِ الأَسْبَابُ وَالدَّاءُ وَاحِدُ (٨) стр. 10646
وَلَهُ دِيْوَانٌ كَبِيْرٌ (١) .
مَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَع مائَة وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِيْنَ، عَفَا اللهُ عَنْهُ.
١٤٠ - الخُوَارِزْمِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى البَغْدَادِيُّ *
المُفْتِي، العَلاَّمَة، شَيْخُ الحَنَفِيَّة، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى الخُوَارِزْمِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، تِلْمِيْذُ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الرَّازِيّ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ وَغَيْرِه، وَهُوَ قَلِيْلُ الرِّوَايَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: البَرْقَانِيّ، وَقَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
دِيْنُنَا دينُ العَجَائِز، لَسْنَا مِنَ الكَلاَمِ فِي شَيْءٍ.
وَكَانَ لَهُ إِمَامٌ حَنْبَلِيٌّ يُصَلِّي بِهِ (٢) .
قَالَ القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيُّ: ثُمَّ صَارَ إِمَامَ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيْفَةَ وَمفتيَهُم شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الخُوَارزْمِيّ، وَمَا شَاهد النَّاسُ مِثْلَهُ فِي حُسْنِ الفَتْوَى وَحُسْنِ التَّدْرِيْس، وَقَدْ دُعِي إِلَى القَضَاءِ مِرَاراً، فَامْتَنَعَ ﵀ (٣) -.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة، تَخَرَّجَ بِهِ فُقَهَاءُ بَغْدَاد.
١٤١ - ابْنُ جُوْلَه عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَبْهَرِيُّ **
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، الأَدِيْبُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُوله стр. 10647
بْن جَهْور الأَبْهَرِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، وَأَبْهَر هَذِهِ غَيْرُ أَبهرزَنْجَان المَشْهُوْرَة (١) ، وَهَذِهِ قريَةٌ مِنْ عَمل أَصْبَهَان (٢) .
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ حَكِيْم، وَمُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُس الغَزَّال، وَأَبِي عَلِيٍّ أَحْمَد بن عَلِيٍّ الأَبْهَرِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الخَشَّاب.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَنْدَة، وَمَحْمُوْدُ بنُ جَعْفَرٍ الكَوْسَج، وَالقَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الثَّقَفِيُّ، وَجَمَاعَة.
تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَع مائَة عَنْ سنٍّ عَالِيَة.
١٤٢ - السَّقَطِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ، السَّقَطِيُّ، المُجَاور.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّار، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَرْب، وَعُثْمَانَ بن السَّمَّاكِ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّجَّاد، وَخَلْقاً بِبَغْدَادَ، وَلحق بِمَكَّةَ أَبَا سَعِيْدٍ بنَ الأَعْرَابِيّ.
رَوَى الكَثِيْر، وَانتخب عَلَيْهِ ابْنُ أَبِي الفَوَارِس.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ، وَمُظَفَّر سِبْطُ ابْنِ لاَل، وَأَبُو ذَر стр. 10648
الهَرَوِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الأَزَجِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَكِّيّ، وَخَلْقٌ مِنَ الوَافدين.
قَالَ سَعْدٌ الزَّنْجَانِيّ: كَانَ السَّقَطِيُّ يَدْعُو اللهَ أَنْ يَرْزُقَهُ المُجَاورَة أَرْبَعَ سِنِيْنَ، فجَاور أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَرَأَى كَأنَّ مَنْ يَقُوْلُ لَهُ:
يَا أَبَا القَاسِم! طَلَبْتَ أَرْبَعَ سِنِيْنَ وَقَدْ أَعْطَيْنَاكَ أَرْبَعِيْنَ، إِنَّ الحَسَنَة بِعَشْرِ أَمْثَالهَا.
قَالَ: وَمَاتَ لِسنتِهِ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ النَّجَّار: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَع مائَة.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: انْتَقَى لَهُ ابْن أَبِي الفَوَارِس فوائِدَ فِي مائَة جُزْء، وَكَانَ مِنَ الصَّالِحِيْنَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.
١٤٣ - ابْنُ حَبِيْبٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
العَلاَّمَةُ، أَبُو القَاسِمِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ (١) بن أَيُّوْبَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُفَسِّرُ، الوَاعِظُ، صَاحِبُ كِتَاب (عُقلاَء المجَانين (٢)) الَّذِي سَمِعنَاهُ.
سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ الأَصَمَّ، وَمُحَمَّدَ بن صَالِح بن هَانِئ، وَأَبَا الحَسَنِ стр. 10649
الكَارِزِيَّ (١) ، وَأَبَا حَاتِم بن حِبَّان، وَعِدَّة.
وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الحِيْرِيُّ الوَاعِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفَرْغَانِي، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّكَّاكِيُّ، وَجَمَاعَة.
وَصَنَّفَ فِي التَّفْسِيْر وَالآدَاب (٢) .
تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَع مائَة.
وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ الحَاكِمُ فِي رُقْعَةٍ نقلهَا عَنْهُ مَسْعُوْدُ بنُ عَلِيٍّ السِّجْزِيّ - فَالله أَعلم -.
١٤٤ - ابْنُ حَبِيْبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
القَاضِي، أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَبِيْبٍ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الفَقِيْه.
سَمِعَ: الأَصَمَّ، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ بَالُوَيْه القُشَيْرِيّ، وَالبَيْهَقِيَّ وَابنَ خَلَفٍ الشِّيْرَازِيَّ، وَالرَّئِيْس الثَّقَفِيّ، وَعِدَّة.
مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، وَكَانَ مُدَرِساً. стр. 10650
١٤٥
- عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَامويه (١) الأَرْدَسْتَانِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّالِحُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّة، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَرْدَسْتَانِي، المَشْهُوْرُ. بِالأَصْبَهَانِيّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْر.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وحجّ، وَصَحِبَ شَيْخَ الْحرم أَبَا سَعِيْدٍ بنَ الأَعْرَابِيّ، وَأَكْثَر عَنْهُ، وَسَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ القَطَّان، وَأَبِي (٢) الحَسَنِ البُوْشَنْجِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَأَبِي رَجَاء مُحَمَّدِ بن حَامِد التَّمِيْمِيّ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَف الشِّيْرَازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَهْدِيّ العَلَوِيُّ، وَمُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللهِ الصَّرَّام، وَأَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ بن عَبْدِ اللهِ الحَسْكَانِي، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَأَضَرَّ بِأَخَرَة.
تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة، عَنْ أَرْبَع وَتِسْعِيْنَ سَنَةً ﵀.
أَكْثَر عَنْهُ البَيْهَقِيُّ. стр. 10651
١٤٦ - النَّجَّادُ عَلِيُّ بنُ القَاسِمِ بنِ الحَسَنِ البَصْرِيُّ *
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، العَالِمُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ القَاسِمِ بنِ الحَسَنِ البَصْرِيُّ، النَّجَّاد، مسندُ البَصْرِيّين مَعَ أَبِي عُمَرَ الهَاشِمِيّ.
كَانَ مِنْ كِبَارِ العُدول، وَمِنْ آخر مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي رَوْقٍ الهِزَّانِي.
وَرَوَى عَنْ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْد الصَّفَّار (سُننه) . لم أَظفر بِأَخْبَاره.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُسْتَمْلِي العَطَّار، وَالحَسَنُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوْنُسَ الأَصْبَهَانِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة حيّاً، وَقَدْ عُمِّر وَتَفَرَّد.
١٤٧ - ابْنُ بَالُوَيْه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ **
الرَّئِيْسُ الأَوْحَدُ، الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُزَكِّي.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ القَطَّان، وَأَبِي العَبَّاسِ الأَصَمّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ المُؤَمّل، وَأَبِي الحَسَنِ الطَّرَائِفِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الكَعْبِي، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّاف البَغْدَادِيّ.
وَهُوَ آخر أَصْحَاب القَطَّان مَوْتاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى
стр. 10652
المُزَكِّي، وَالرَّئِيْسُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَقع لَنَا مَجْلِسٌ مِنْ أَمَاليه، وَكَانَ مِنْ وُجُوهِ البَلَد، عقد مَجْلِسَ الإِملاَءِ فِي دَارِهِ، وَكَانَ صَادِقاً أَمِيناً.
مَاتَ فَجْأَةً فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَع مائَة.
١٤٨ - ابْنُ الدَّبَّاغِ خَلَفُ بنُ القَاسِمِ بنِ سَهْلٍ الأَنْدَلُسِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو القَاسِمِ خَلَفُ بنُ القَاسِمِ بنِ سَهْل الأَنْدَلُسِيُّ، ابْنُ الدَّبَّاغ.
وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بن مُعَاوِيَةَ ابْنِ الأَحْمَر، وَبِمِصْرَ أَبَا مُحَمَّدٍ بن الْورْد، وَسَلْمَ بن الفَضْلِ، وَبِمَكَّةَ بُكَيْراً الحَدَّاد، وَالآجُرِّيّ، وَبِدِمَشْقَ عَلِيَّ بنَ أَبِي العَقَب، وَأَبَا المَيْمُوْنِ بنَ رَاشِد.
صَنّف (حَدِيْث مَالِك) ، وَ (حَدِيْث شُعبَة) ، وَكتَاباً فِي الزُّهْد (١) .
وَتلاَ بِالسَّبْع عَلَى جَمَاعَة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ.
وَكَانَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ يُعَظِّمه وَلاَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحداً مِنْ شُيُوخِهِ (٢) .
تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. стр. 10653
١٤٩ - الشِّيْرَازِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الشِّيْرَازِيُّ، مُصَنِّف كِتَاب (الأَلقَاب (١)) سَمَاعنَا.
سَمِعَ: أَبَا بَحر مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ البَرْبَهَارِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَعَلِيَّ بن أَحْمَدَ المِصِّيْصِيّ، وَأَبَا القَاسِم الطَّبَرَانِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عَدِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيّ، وَأَبَا الشَّيْخ، وَمُحَمَّدَ بن الحَسَنِ السَّرَّاج النَّيْسَابُوْرِيَّ، وَعَبْدَ الوَاحِدِ بن الحَسَنِ الجُنْدَيْسَابُورِيّ، وَسَعِيْدَ بن القَاسِمِ بن العَلاَءِ المُطَّوِّعِيّ، لقِيه بِطرَاز مِنْ بلاَد التُّرك، وَمُحَمَّدَ بن مُحَمَّدِ بنِ صَابر، لقِيه بِبُخَارَى، وَأُسَامَةَ بن زَيْدٍ القَاضِي بشيرَاز، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَارَكِي بِالبَصْرَةِ.
وَأَقَامَ مُدَّة بهَمَذَان، فَحَدث عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، وَأَبُو مُسْلِم بن غَزْو (٢) ، وَحُمَيْد بن المَأْمُوْنِ، وَأَبُو الفَرَجِ البَجَلِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَرَوَى عَنْهُ: كَثِيْراً أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلِيّ، فَيَقُوْلُ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ الفَارِسِيّ الحَافِظ.
قَالَ جَعْفَرٌ المُسْتَغْفِرِي: كَانَ يفهُمُ وَيحفَظُ.
وَقَالَ الحَافِظُ شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيّ: كَانَ ثِقَةً صَادقاً حَافِظاً، يُحْسِنُ هَذَا الشَّأْن جَيِّداً جيداً، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدنَا - يَعْنِي مِنْ هَمَذَان - سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَع مائَة стр. 10654
إِلَى شيرَاز، وَأُخبرت أَنَّهُ مَاتَ بِهَا سنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة - كَذَا قَالَ -.
وَأَمَّا أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَة، فَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَهَذَا أَشبه.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ فُرْسَان الحَدِيْث، وَاسِع الرّحلَةِ، لقِي بِمَرْو عَبْدَ اللهِ (١) بنَ عُمَرَ بن عَلَّك.
قَالَ المُسْتَغْفِرِي: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وَقع بَيْنِي وَبَيْنَ الحَافِظ ابْنِ البَيِّع منَازعَةٌ فِي عَمْرو بن زُرَارَة، وَعُمَر بن زُرَارَة، فَقَالَ:
هُمَا وَاحِد، فَحَاكمتُه إِلَى أَبِي أَحْمَدَ الحَاكِم، فَقُلْنَا: مَا يَقُوْلُ الشَّيْخُ فِيْمَنْ قَالَ: عَمْرُو بنُ زُرَارَةَ وَعُمَر بن زُرَارَة وَاحِد؟
فَقَالَ: مَنْ هَذَا الطّبلُ (٢) الَّذِي لاَ يفصل بينهُمَا (٣) ؟
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدٍ القَرَافِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ عَبْدُ السَّلاَّم بن فتحَة سَنَة ثَمَان عَشْرَةَ وَسِتّ مائَة حضوراً، أَخْبَرَنَا شَهْردَار ابْن شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ البَيّع، أَخْبَرَنَا أَبو غَانِم حَمِيْد ابْن مأْمُوْن سَنَة ٤٤٤، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّيْرَازِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَد بنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَبِي سُويد، حَدَّثَنَا شَاذُ بنُ فَيَّاض، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَس قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِن أَخَفِّ النَّاسِ صَلاَةً فِي تمَام. стр. 10655
قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ يَرْوِ شَاذ عَنْ شُعْبَةَ غَيْرَ هَذَا الحَدِيْث (١) .
١٥٠ - القَاضِي عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ أَحْمَدَ بنِ خَلِيْلٍ الهَمَذَانِيُّ *
العَلاَّمَةُ، المُتَكَلِّمُ، شَيْخُ المُعْتَزِلَة، أَبُو الحَسَنِ الهَمَذَانِيّ (٢) ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، مِنْ كِبَار فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة.
سَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَلَمَةَ القَطَّان، وَلَعَلَّهُ خَاتمَةُ أَصْحَابه، وَمن عَبْد اللهِ بن جَعْفَرِ بنِ فَارس بِأَصْبَهَانَ، وَمن الزُّبَيْر بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَافِظ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَمْدَان الجَلاَّب.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الصَّيْمَرِيُّ الفَقِيْه، وَأَبُو يُوْسُفَ عَبْدُ السَّلاَمِ القَزْوِيْنِيّ المُفَسِّر، وَجَمَاعَة. стр. 10656
وَلِي قَضَاء القُضَاة بِالرَّيّ، وَتَصَانِيْفُه كَثِيْرَة (١) ، تَخَرَّجَ بِهِ خلقٌ فِي الرَّأْي الْمَمْقُوت (٢) .
مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ.
١٥١ - الإِسْفَرَايِيْنِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ стр. 10657
الإِسْفَرَايِيْنِيّ، الحديثِي، الرَّحَّال.
ارْتَحَلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَلقِي الكِبَارَ كَأَبِي أَحْمَدَ بنِ عَدِيّ وَأَقرَانه.
قَالَ أَبُو مَسْعُوْدٍ البَجَلِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الحَاكِمَ يَقُوْلُ:
أَشهدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ أَنَّهُ يحفظُ مِنْ حَدِيْثِ مَالِك وَشُعْبَة وَمِسْعَر وَالثَّوْرِيّ أَكثَرَ مِنْ عِشْرِيْنَ أَلْف حَدِيْث (١) .
قُلْتُ: لَمْ تَبْلُغْنَا أَخْبَارُ هَذَا الحَافِظُ مُفَصَّلَة.
وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتّ وَأَرْبَع مائَة.
وَمَعَهُ تُوُفِّيَ مُفْتِي العِرَاق أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ (٢) ، وَشَيْخُ الصُّوْفِيَّة الأُسْتَاذ أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاق (٣) ، وَشَيْخُ الأَطبّاء أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ المُهَلَّبِيّ (٤) بِنَيْسَابُوْرَ، وَمسندُ الْحرم عُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ السَّقَطِيّ (٥) ، وَالإِمَامُ أَبُو أَحْمَدَ الفَرَضِيّ (٦) ، وَالأُسْتَاذ أَبُو بَكْرٍ بنُ فُوْرَك (٧) ، وَنَقِيْبُ العَلَويين العَلاَّمَةُ الشَّرِيْفُ الرَّضِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ المُوْسَوِيّ الشَّاعِر (٨) .
وَقَدْ سقتُ حَدِيْثَيْنِ فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الحَافِظ فِي (تذكرَة الحُفَّاظ) (٩) . стр. 10658
١٥٢ - السُّلَمِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى *
ابْنِ خَالِد بن سَالِم بن زَاويَةَ بن سَعِيْدِ بنِ قَبِيْصَة بن سَرَّاق الأَزْدِيُّ، السُّلَمِيُّ الأُمِّ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ خُرَاسَان، وَكبِيرُ الصُّوْفِيَّة، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الصُّوْفِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
أَفرد لَهُ المُحَدِّثُ أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الخَشَّابُ تَرْجَمَةً فِي جُزء،
فَقَالَ: وُلِدَ فِي عَاشر جُمَادَى الآخِرَة سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَذَلِكَ بَعْد مَوْتِ مَكِّيّ بن عَبْدَانَ بِسِتَّةِ أَيَّام، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ فِي سَنَة ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِي، وَمن الأَصَمِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الأَخْرَم، وَسَمِعَ كَثِيْراً: مِنْ جَدِّه لأُمِّهِ إِسْمَاعِيْل (١) بن نُجَيْد، وَمن خَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَلَهُ رِحْلَةٌ - يَعْنِي إِلَى العِرَاقِ - ابْتَدَأَ بِالتَّصْنِيْفِ سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَصَنَّفَ فِي عُلُوْمِ القَوْمِ (٢) سبع مائَة جُزء، وَفِي أَحَادِيْث النَّبِيِّ ﷺ منْ جمع الأَبْوَاب وَالمَشَايخ وَغَيْر ذَلِكَ ثَلاَث مائَة جُزء، وَكَانَتْ لَهُ تَصَانِيْفُهُ مَقْبُوْلَةً. стр. 10659
قَالَ الخَشَّاب: كَانَ مَرْضِيّاً عِنْد الخَاصّ وَالعَامّ، وَالمُوَافق وَالمُخَالف، وَالسُّلْطَانِ وَالرَّعِيَّةِ، فِي بَلَدِهِ وَفِي سَائِرِ بِلاَدِ المُسْلِمِيْنَ، وَمَضَى إِلَى اللهِ كَذَلِكَ، وَحَبَّبَ تَصَانِيْفَهُ إِلَى النَّاسِ وَبِيْعَت بِأَغلَى الأَثمَانِ، وَقَدْ بعتُ يَوْماً مِنْ ذَلِكَ عَلَى رَدَاءة خَطِّي بعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً، وَكَانَ فِي الأَحيَاء، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ كِتَاب (حَقَائِق التَّفْسِيْر) أَبُو العَبَّاسِ النَّسَوِيُّ، فَوَقَعَ إِلَى مِصْرَ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ، وَوزَّعُوا لَهُ أَلفَ دِيْنَار، وَكَانَ الشَّيْخُ بِبَغْدَادَ حَيّاً.
وَسَمِعْتُ أَبَا مُسْلِم غَالِبَ بنَ عَلِيٍّ الرَّازِيَّ يَقُوْلُ:
لَمَّا قَرَأنَا كِتَاب (تَاريخ الصُّوْفِيَّة) فِي شُهُور سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِالرَّيِّ، قُتِلَ صَبِيٌّ فِي الزِّحَام، وَزعقَ رَجُلٌ فِي المَجْلِسِ زَعْقَةً، وَمَاتَ، وَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ هَمَذَان، تَبِعَنَا النَّاسُ لِطَلَبِ الإِجَازَة مَرحلَةً.
قَالَ السُّلَمِيُّ: وَلَمَّا دَخَلْنَا بَغْدَادَ، قَالَ لِي الشَّيْخ أَبُو حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ: أُرِيْدُ أَنْ أَنْظُرَ فِي (حَقَائِق التَّفْسِيْر) ، فَبعثَتُ بِهِ إِلَيْهِ، فَنَظَرَ فِيْهِ، وَقَالَ: أُرِيْدُ أَنْ أَسمعه، وَوضعُوا لِي مِنْبَراً.
قَالَ: وَرأَينَا فِي طَرِيْقِ هَمَذَان أَمِيْراً، فَاجْتَمَعْتُ بِهِ، فَقَالَ: لاَ بُدَّ مِنْ كِتَابَة (حَقَائِق التَّفْسِيْر) .
فَنُسِخَ لَهُ فِي يَوْمٍ، فُرِّقَ عَلَى خَمْسَةٍ وَثَمَانِيْنَ نَاسِخاً، فَفَرَغُوهُ إِلَى العَصْر، وَأَمَرَ لِي بِفَرَسٍ جَوَادٍ وَمائَة دِيْنَارٍ وثِيَابٍ كَثِيْرَة.
فَقُلْتُ: قَدْ نَغَّصتَ عَلِيَّ، وَأَفْزَعْتَنِي، وَأَفزعتَ الحَاجَّ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ تَرْويعِ المُسْلِمِ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُبَارَكَ لَكَ فِي الكِتَاب، فَاقضِ لِي حَاجَتِي.
قَالَ: وَمَا هِيَ؟
قُلْتُ: أَنْ تُعْفِينِي مِنْ هَذِهِ الصِّلَة، فَإِنِّي لاَ أَقْبَلُ ذَلِكَ.
فَفَرَّقهَا فِي نُقَبَاء الرِّفْقَة، وَبَعَثَ مِنْ خَفَّرَنَا، وَكَانَ الأَمِيْر نَصْرُ بنُ سُبُكْتِكِيْن صَاحِبُ الجَيْشِ عَالِماً، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ التَّفْسِيْر، أَعْجَبَهُ وَأَمَرَ بِنَسْخِهِ فِي عشر مُجَلَّدَات، وَكِتْبةِ الآيَات بِمَاءِ الذَّهَب، ثُمَّ قَالُوا: تَأَتِي حَتَّى
стр. 10660
يسمعَ الأَمِيْرُ الكِتَابَ.
فَقُلْتُ: لاَ آتِيه البتَّة.
ثُمَّ جَاؤُوا خَلْفِي إِلَى الخَانقَاه، فَاختَفَيْتُ، ثُمَّ بَعَثَ بِالمُجَلَّدِ الأَوّل، وَكتبتُ لَهُ بِالإِجَازَةِ.
قَالَ: وَلَمَّا تُوُفِّيَ جَدِّي أَبُو عَمْرٍو، خَلَّفَ ثَلاَثَة أَسهُمٍ فِي قريَة، قيمتُهَا ثَلاَثَةُ آلاَف دِيْنَار، وَكَانُوا يتوَارِثُونَ ذَلِكَ عَنْ جدِّه أَحْمَدَ بن يُوْسُفَ السُّلَمِيّ، وَكَذَلِكَ خَلَّفَ أَيْضاً ضِيَاعاً وَمَتَاعاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرَ وَالدتِي، وَكَانَ عَلَى التَّرِكَات رَجُلٌ مُتَسَلِّطٌ، فَكَانَ مِنْ صُنعِ الله أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً، وَسَلَّمَ إِليَّ الكُلَّ، فَلَمَّا تَهَيَّأَ أَبُو القَاسِمِ النَّصرَاباذِي للحجّ، اسْتَأْذنتُ أُمِّي فِي الحَجّ، فَبِعتُ سَهْماً بِأَلف دِيْنَار، وَخَرَجتُ سَنَة ٣٦٦.
فَقَالَتْ: أُمِّي توجَّهْتَ إِلَى بَيْت الله، فَلاَ يَكْتُبَنَّ عَلَيْك حَافِظَاك شَيْئاً تَسْتحِي مِنْهُ غداً.
وَكُنْتُ مَعَ النَّصرَاباذِي أَيَّ بَلَدٍ أَتينَاهُ يَقُوْلُ: قُمْ بِنَا نَسْمَعِ الحَدِيْثَ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: إِذَا بدَا لَكَ شَيْءٌ مِنْ بَوَادِي الحَقّ، فَلاَ تَلْتَفتْ مَعَهَا إِلَى جَنَّةٍ وَلاَ نَارٍ، وَإِذَا رجعتَ عَنْ تِلْكَ الحَالِ، فَعَظِّم مَا عَظَّمَهُ اللهُ.
وَقَالَ: أَصْلُ التَّصَوُّفِ مُلاَزَمَةُ الكِتَابِ وَالسُّنَّة، وَتَرْكُ الأَهْوَاءِ وَالبِدَع، وَتَعْظِيْمُ حُرُمَاتَ المَشَايِخ، وَرؤيَةُ أَعذَار الخَلْق، وَالدَّوَامُ عَلَى الأَورَاد.
قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيّ فِي (سيَاق التَّارِيْخ) :أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخُ الطَّرِيْقَة فِي وَقْتِهِ، المُوَفَّقُ فِي جَمِيْعِ عُلُومِ الحَقَائِقِ، وَمَعْرِفَةِ طَرِيْق التَّصَوُّف، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ المَشْهُوْرَةِ العَجِيْبَة، وَرِثَ التَّصَوُّفَ مِنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ، وَجَمَعَ مِنَ الكُتُبِ مَا لَمْ يُسْبَقْ إِلَى تَرْتِيْبِهِ حَتَّى بَلَغَ فَهْرَسُ كُتُبه المائَةَ أَوْ أَكْثَر، حَدَّثَ أَكْثَر مِنْ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً قِرَاءةً وَإِملاَءً، وَكَتَبَ الحَدِيْثَ بِنَيْسَابُوْرَ وَمرو وَالعِرَاق وَالحِجَاز، وَانتخب عَلَيْهِ الحُفَّاظ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِيهِ، وَجَدِّهِ ابْنِ نُجَيْد، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّفَّار، وَأَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَمُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ الحَافِظ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الحِيْرِيّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ
стр. 10661
الكَارِزِي، وَأَبِي الحَسَنِ الطَّرَائِفِيّ، وَالإِمَام أَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِي، وَالأُسْتَاذِ أَبِي الوَلِيْد حسَّان، وَابني المُؤَمَّل، وَيَحْيَى بن مَنْصُوْرٍ القَاضِي، وَأَبِي سَعِيْدٍ بنِ رُميح، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَطَبَقَتِهِم.
ووُلِدَ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، كَذَا وَرّخه عَبْد الغَافر، فَالله أَعلم.
وَقَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ جَدِّي زَيْنُ الإِسْلاَمِ القُشَيْرِيّ، وَأَبُو سَعِيْدٍ بنُ رَامش، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ زَكَرِيَّا، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَف، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التَّفْليسِي، وَأَبُو نَصْرٍ الجُوْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ المَدِيْنِيّ.
قُلْتُ: وَمُحَمَّد بن يَحْيَى المُزَكِّي، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الثَّقَفِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَمَا هُوَ بِالقَوِيِّ فِي الحَدِيْثِ.
ذَكَرَهُ الخَطِيْبُ (١) ، فَقَالَ: مَحَلُّهُ كَبِيْرٌ، وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ، مُجَوِّداً، جَمَعَ شُيُوخاً وَتَرَاجمَ، وَأَبوَاباً، وَعمل دُوَيرَةً لِلْصُّوْفِيَّة، وَصَنَّفَ سُنَناً وَتَفْسِيْراً.
قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ القُشَيْرِيّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ يَسْأَلُ أَبَا عَلِيٍّ الدَّقَّاق، فَقَالَ الذِّكْرُ أَتَمُّ أَم الفِكْرُ؟
فَقَالَ: مَا الَّذِي يُفْتَحُ لِلشَّيْخِ فِيْهِ؟
قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: عِنْدِي الذِّكْرُ أَتَمُّ، لأَنَّ الحَقَّ يُوْصَفُ بِالذِّكْرِ، وَلاَ يُوْصَفُ بِالفِكْر.
فَاسْتحسنه أَبُو عَلِيٍّ.
السُّلَمِيّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَبَّاسِ الضَّبِّيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نعيم، سَمِعْتُ عَلِيَّ بنَ حُجْرٍ، سَمِعْتُ أَبَا стр. 10662
حَاتِمٍ الفَرَاهيجِي، سَمِعْتُ فَضَالَة النَّسَوِيَّ، سَمِعْتُ ابْنَ المُبَارَك يَقُوْلُ:
حقٌّ عَلَى العَاقِلِ أَنْ لاَ يَسْتَخفَّ بِثَلاَثَةٍ: العُلَمَاءِ وَالسَّلاَطِيْنِ وَالإِخْوَانِ، فَإِنَّهُ مَنِ اسْتَخَفَّ بِالعُلَمَاءِ ذَهَبَتْ آخِرَتُهُ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِالسُّلْطَانِ ذَهَبَتْ دُنيَاهُ، وَمَنِ اسْتَخَفَّ بِالإِخْوَانِ ذَهَبَتْ مُرُوءتُهُ.
القُشَيْرِيّ: سَمِعْتُ السُّلَمِيّ يَقُوْلُ: خَرَجْتُ إِلَى مَرْو فِي حَيَاةِ الأُسْتَاذ أَبِي سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِي، وَكَانَ لَهُ قَبْلَ خُرُوْجِي أَيَّام الجُمَع بِالغَدَوات مَجْلِسُ دوْر (١) القُرْآن بِخَتْم، فَوَجَدتُهُ عِنْد رُجُوعِي قَدْ رَفَعَ ذَلِكَ المَجْلِس، وَعَقَدَ لابْنِ العُقَابِي (٢) فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مَجْلِسَ القَوْل فَدَاخلنِي مِنْ ذَلِكَ شَيْء، وَكُنْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي: اسْتبدلَ مَجْلِس الْخَتْم بِمَجْلِس القَوْل - يَعْنِي الغِنَاء -.
فَقَالَ لِي: يَوْماً يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَيشٍ يَقُوْلُ النَّاس لِي؟
قُلْتُ: يَقُوْلُوْنَ رَفَعَ مَجْلِسَ القُرْآن، وَوَضَعَ مَجْلِسَ القَوْل.
فَقَالَ: مَنْ قَالَ لأُسْتَاذِه لِمَ؟ لاَ يفْلح أَبَداً (٣) .
قُلْتُ: يَنْبَغِي لِلْمُرِيْدِ أَنْ لاَ يَقُوْلُ لأُسْتَاذِهِ: لِمَ، إِذَا علمه مَعْصُوْماً لاَ يَجُوْزُ عَلَيْهِ الخَطَأ، أَمَا إِذَا كَانَ الشَّيْخُ غَيْرَ مَعْصُوْمٍ وَكَرِهَ قَوْلَ: لِمَ؟ فَإِنَّهُ لاَ يُفلح أَبَداً، قَالَ الله - تَعَالَى -: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المَائِدَة:٢] ، стр. 10663
وَقَالَ: ﴿وَتَوَاصُوْا بِالْحَقِّ﴾ [العَصْر:٣] ،: ﴿وَتَوَاصُوْا بِالمَرْحَمَة﴾ [البَلَد:١٧] بَلَى هُنَا مُريدُوْنَ أَثقَالٌ أَنكَاد، يَعْتَرِضُون وَلاَ يَقْتَدُوْنَ، وَيَقُوْلُوْنَ وَلاَ يَعْمَلُوْنَ، فَهَؤُلاَءِ لاَ يُفْلِحُون (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :قَالَ لِي مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَطَّان النَّيْسَابُوْرِيُّ كَانَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ غَيْرَ ثِقَةٍ، وَكَانَ يَضَعُ لِلْصُوْفِيَّة الأَحَادِيْثَ.
قُلْتُ: وَللسُّلَمِيِّ سُؤَالاَتٌ للدَارَقُطْنِيِّ عَنْ أَحْوَالِ المَشَايخ الرُّوَاةِ سُؤَالَ عَارِفٍ، وَفِي الجُمْلَةِ فَفِي تَصَانِيْفِهِ أَحدَايثٌ وَحكَايَاتٌ مَوْضُوعَة، وَفِي (حَقَائِقِ تَفْسِيْره) أَشْيَاءُ لاَ تسوَغُ أَصْلاً، عَدَّهَا بَعْضُ الأَئِمَّة مِنْ زَنْدَقَةِ البَاطِنيَّة، وَعَدَّهَا بَعْضُهُم عِرْفَاناً وَحَقِيْقَةً، نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الضَّلاَلِ وَمِنَ الكَلاَمِ بهوَى، فَإِنَّ الخَيْرَ كُلَّ الخَيْرِ فِي مُتَابَعَةِ السُّنَّة وَالتَّمَسُّكِ بِهَدْي الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ ﵃.
مَاتَ السُّلَمِيُّ فِي شَهْرِ شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة.
وَقِيْلَ: فِي رَجَبٍ بِنَيْسَابُوْرَ، وَكَانَتْ جِنَازَتُه مَشْهُودَة.
وَفِيْهَا مَاتَ: عَبْدُ الجَبَّارِ الجَرَّاحِيّ (٣) ، وَالحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ بَرْهَان الغَزَّال (٤) ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ رَزْقُوَيْه (٥) ، وَمُنِيْرُ بنُ أَحْمَدَ الخَشَّاب (٦) ، стр. 10664
وَالمُحَدِّثُ أَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ (١) ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الكَرْجِي السُّكَّرِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ غُنْجَار (٢) .
أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ الفَارِسِيُّ وَأَبُو سَعِيْدٍ الحَلَبِيّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْد وَأَخْبَرَنَا بلاَلٌ الحَبَشِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ ظَافر، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْن الشَّيْبَانِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ زُغْبَة، حَدَّثَنَا حَامِدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي عَمْرو بنُ دِيْنَار، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَة:
أَنَّ الزُّبَيْرَ خَاصَمَ رَجُلاً، فَقضَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ للزبِير، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّمَا قَضَى لَهُ أَنَّهُ ابْنُ عَمَّتِهِ فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَة: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُوْنَ حَتَّى يُحَكِّمُوْكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم﴾ - الآيَة [النِّسَاء:٦٥] (٣) .
تَفَرَّد بِهِ حَامِدٌ البَلْخِيّ، وَهُوَ صَدُوْقٌ مُكْثِر.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَسَاكِر (ح) . стр. 10665
وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَازِم، أَخْبَرْنَا ابْنُ غَسَّان (خَ) .
وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُكْرَمُ بنُ أَبِي الصَّقْرِ قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو المُظَفَّرِ سَعِيْدُ بنُ سَهْل الفَلَكِيّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ المَدِيْنِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْس، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا القَعْنَبِيّ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنِ العَلاَء، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا دَعَا أَحَدكُم، فَلاَ يَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ، وَلَكِنْ لِيَعْزِمْ، وَليُعَظِّمِ الرَّغْبَةَ، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَعْطَاهُ) .رَوَاهُ مُسْلِم (١) .
وِمِنْ كِبَارِ شُيُوخِهِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسْنُويه المُقْرِئ وَأَبُو ظُهَير عَبْدُ اللهِ ابْن فَارس العُمَرِيّ البَلْخِيّ وَسَعِيْدُ بنُ القَاسِمِ البَرْدَعِيّ.
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :وَأَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ قَالَ:
جَرَى ذِكْرُ السُّلَمِيّ، وَأَنَّهُ يقومُ فِي السَّمَاعِ مُوَافقَةً للفُقَرَاء، فَقَالَ أَبُو علِي الدَّقَّاق: مثلُه فِي حَالِهِ لَعَلَّ السُّكُونَ أَوْلَى بِهِ، امضِ إِلَيْهِ، فَسَتَجِدُهُ قَاعِداً فِي بَيْتِ كُتُبِهِ، عَلَى وَجه الكُتُبِ مُجلَّدَةٌ مربعَة فِيْهَا أَشعَارُ الحَلاَّج، فَهَاتِهَا، وَلاَ تَقُلْ لَهُ شَيْئاً.
قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَإِذَا هُوَ فِي بَيْتِ كُتُبه، وَالمُجلَّدَةُ بحيثُ ذكر، فَلَمَّا قَعَدْتُ، أَخَذَ فِي الحَدِيْثِ، وَقَالَ: كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يُنْكِرُ عَلَى عَالِمٍ حَرَكتَهُ فِي السَّمَاع، فرُئي ذَلِكَ الإِنسَانُ يَوْماً خَالياً فِي بَيْتٍ وَهُوَ يَدُورُ كَالمُتَواجد، فسُئِلَ عَنْ حَاله، فَقَالَ: كَانَتْ مَسأَلَةٌ مشكلَة عليّ، تبيَّن لِي معنَاهَا، فَلَمْ أَتمَالك مِنَ السُّرُور، حَتَّى قُمْتُ أَدورُ فَقُلْ لَهُ: مِثْلَ هَذَا يَكُون حَالهم.
قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْهُمَا، تَحَيَّرتُ كَيْفَ أَفْعَلُ بَيْنَهُمَا. فَقُلْتُ: لاَ وَجهَ إِلاَّ стр. 10666
الصِّدْقُ.
فَقُلْتُ: إِنَّ أَبَا عَلِيّ وَصَفَ هَذِهِ المُجَلَّدَةَ، وَقَالَ: احْمِلْهَا إِليَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُعْلِمَ الشَّيْخَ، وَأَنَا أَخَافُكَ، وَلَيْسَ يُمْكِنُنِي مُخَالَفَتُهُ، فَأَيشٍ تَأَمُرُ؟
فَأَخْرَجَ أَجْزَاء مِنْ كَلاَمِ الحُسَيْن الحَلاَّج، وَفِيْهَا تَصْنِيْفٌ لَهُ سَمَّاهُ (الصّيهور فِي نقضِ الدُّهور) وَقَالَ: احْمِلْ هَذِهِ إِلَيْهِ (١) .
وَقِيْلَ: بلغت تآلِيفُ السُّلَمِيّ أَلف جُزْء (٢) ، وَ (حَقَائِقُه (٣)) قرمطَة، وَمَا أَظنّه يَتَعَمَّدَ الكَذِّبَ، بَلَى يَرْوِي عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيِّ الصُّوْفِيِّ أَباطيلَ وَعَنْ غَيْره.
قَالَ الإِمَامُ تَقِيُّ الدِّيْن ابْنُ الصَّلاَح فِي (فتَاويه) :وَجدتُ عَنِ الإِمَامِ أَبِي الحَسَنِ الوَاحِدِيّ المُفَسِّر ﵀ أَنَّهُ قَالَ:
صَنَّفَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ (حَقَائِق التَّفْسِيْر) ، فَإِنْ كَانَ اعتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ تَفْسِيْرٌ فَقَدْ كَفَرَ (٤) .
قُلْتُ: وَاغَوثَاهُ! وَاغُربتَاهُ! стр. 10667
١٥٣ - الخَرْكُوْشِيُّ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ المَلِكِ بن أَبِي عُثْمَانَ مُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الوَاعِظُ.
وَخَرْكُوْش: سِكَّةٌ بِنَيْسَابُوْرَ.
حَدَّثَ عَنْ: حَامِدٍ الرَّفَّاء، وَيَحْيَى بنِ مَنْصُوْرٍ، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ مَطَر، وَإِسْمَاعِيْل بن نُجَيْد، وَطَبَقَتهِم.
وَتَفَقَّهَ: بِأَبِي الحَسَنِ المَاسَرْجِسِي.
وَسَمِعَ: بِدِمَشْقَ وَبِبَغْدَادَ وَمَكَّة، وَجَاور، وَصَحِبَ الكِبَارَ، وَوَعَظَ وَصَنَّفَ، وَرُزِقَ القَبُول الزَّائِد، وَبَعُدَ صِيْتُهُ.
لَهُ (تَفْسِيْرٌ) كَبِيْرٌ، وَكِتَابُ (دلاَئِلِ النُّبُوَّة) ، وَكِتَاب (الزُّهْد (١)) .
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ -، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَعَبْد العَزِيْزِ الأَزَجِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ التَّنُوْخِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَف، وَخَلْق.
قَالَ الحَاكِمُ: أَقُولُ إِنِّيْ لَمْ أَرَ أَجمعَ مِنْهُ عِلْماً وَزُهْداً، وَتَوَاضُعاً وَإِرْشَاداً إِلَى اللهِ وَإِلَى الزُّهْد، زَادَه اللهُ تَوْفِيْقاً، وَأَسْعَدَنَا بِأَيَّامِهِ، وَقَدْ سَارَتْ مُصَنَّفَاتُهُ. стр. 10668
وَقَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ ثِقَةً، وَرِعاً، صَالِحاً.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَكَانَ مِمَّنْ وُضِعَ لَهُ القَبُولُ فِي الأَرْضِ، وَكَانَ الفُقَرَاءُ فِي مَجْلِسِهِ كَالأُمَرَاء، وَكَانَ يَعْمَلُ القَلاَنس، وَيَأْكُل مِن كَسْبِهِ، بَنَى مَدْرَسَةً وَدَاراً لِلْمَرْضَى، وَوقفَ الأَوقَافَ، وَلَهُ خِزَانَةُ كُتُب مَوْقُوفَةٌ (٢) .
١٥٤ - الجَرَّاحِيُّ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ *
الشَّيْخُ، الصَّالِحُ، الثِّقَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الجَرَّاحِ بنِ الجُنَيْدِ بنِ هِشَامِ بنِ المَرْزُبَانِ المَرْزُبَانِيُّ، الجَرَّاحِيُّ، المَرْوَزِيُّ.
وُلِدَ: فِي سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِمَرْوَ.
وَسَكَنَ هَرَاةَ فَحَدَّثَ بِهَا بِجَامع التِّرْمِذِيّ عَنْ أَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ مَحبوبٍ التَّاجِر، فَحَمَلَ الكِتَابَ عَنْهُ خَلْقٌ، مِنْهُم: أَبُو عَامِرٍ مَحْمُوْدُ بنُ القَاسِمِ الأَزْدِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الصَّمَد الغُوْرَجِي، وَأَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ شَيْخُ الإِسْلاَمِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ التِّرْيَاقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَلاَئِي، وَآخَرُوْنَ.
قَدِمَ هَرَاةَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة.
قَالَ المُؤتَمَنُ بنُ أَحْمَدَ السَّاجِيُّ: رَوَى الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ الصَّفَّارُ هَذَا стр. 10669
الجَامِعَ) عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القَرَّابِ، عَنْ أَبِي عِيْسَى التِّرْمِذِيِّ، فسَمِعَهُ مِنْهُ القَاضِي أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيّ وَنُظرَاؤُه، فَسَمِعْتُ أَبَا عَامِرٍ الأَزْدِيَّ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ جَدِّي أَبَا مَنْصُوْر القَاضِي يَقُوْلُ:
اسْمَعُوا فَقَدْ سَمِعْنَا هَذَا الكِتَابَ مُنْذُ سِنِيْنَ، وَأَنْتُم تُسَاوُونَا فِيْهِ الآنَ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (١) :تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، إِنْ شَاءَ اللهُ. قَالَ: وَهُوَ صَالِحٌ، ثِقَةٌ.
١٥٥ - ابْنُ رَزْقُوَيْه مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، المُعَمَّرُ، شَيْخُ بَغْدَاد، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ رَزْقِ (٢) بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يَزِيْدَ البَغْدَادِيُّ، البَزَّاز.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَذكرَ أَنَّ أَوَّلَ سَمَاعِهِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى بنِ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَرْبٍ الطَّائِيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّدٍ الصَّفَّارَ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيّ، وَعَلِيَّ بن مُحَمَّدٍ المِصْرِيَّ الوَاعِظ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيَّ، وَعُثْمَانَ بن السَّمَّاكِ، وَطَبَقَتَهم وَمن بَعْدهُم. стр. 10670
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو الحُسَينِ بنُ الغَريقِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ ابنُ (١) الحَنْدقُوقِيِّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ طَاهِرٍ الزَّاهِد، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ البَاقَرْحِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَأَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ سُلَيْمَانَ العَطَّارُ، وَنَصْرُ بنُ البَطِرِ، وَأَخُوْهُ؛ عَلِيُّ بنُ البَطِرِ، وَآخَرُوْنَ، وَأَمْلَى مُدَّة.
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :كَانَ ثِقَةً، صَدُوْقاً، كَثِيْرَ السَّمَاعِ وَالكِتَابَةِ، حَسَنَ الاعْتِقَادِ، مُدِيْماً لِلْتِّلاَوَة، بَقِيَ يُمْلِي فِي جَامع المَدِيْنَة مِنْ بَعْد ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ إِلَى قُرْبِ مَوْته، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْخٍ كَتَبْتُ عَنْهُ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ بَعْد مَا كُفَّ بَصَرُهُ.
قَالَ أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ: أَرْسَلَ بَعْضُ الوزَرَاء إِلَى أَبِي الحَسَنِ بنِ رَزْقُوَيْه بِمَالٍ، فَرَدَّهُ توَرُّعاً (٣) .
وَكَانَ ابْنُ رَزْقُوَيْه يُذكر أَنَّهُ درس الفِقْهَ للشَافعِي (٤) .
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
وَاللهِ مَا أُحِبُّ الحَيَاةَ إِلاَّ لِلذِّكر وَللتحديثِ، وَسَمِعْتُ البَرْقَانِيَّ يُوَثِّق ابْنَ رَزْقُوَيْه (٥) ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. стр. 10671
١٥٦ - خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ أَبُو عَلِيٍّ الوَاسِطِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، أَبُو عَلِيٍّ (١) خَلَفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ حَمْدُوْنَ الوَاسِطِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ القَطِيْعِيّ وَطبقته بِبَغْدَادَ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ السَّقَّا بِوَاسِطَ، وَأَبَا بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيَّ بِجُرْجَانَ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ خَمِيْرُوَيْه بِهَرَاةَ، وَأَمثَالَهُم بِالشَّامِ وَمِصْرَ وَخُرَاسَان وَالعَجَمِ وَالعِرَاقِ، وَكَانَ رَفِيْقَ أَبِي الفَتْحِ بنِ أَبِي الفَوَارِسِ (٢) فِي الرِّحلَةِ إِلَى أَكْثَر النَّوَاحِي.
صَنَّفَ كِتَابَ (أَطرَافِ الصَّحِيْحَيْنِ (٣)) ، وَسَافَرَ الكَثِيْر فِي التِّجَارَة، وَكِتَابُهُ - قَالُوا - أَقلُّ أَوهَاماً مِنْ (أَطرَاف) أَبِي مَسْعُوْدٍ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: صَحِبنَاهُ بِنَيْسَابُوْرَ وَأَصْبَهَانَ (٤) .
وَذَكَرَهُ الحَاكِمُ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ مُحَمَّدٍ وَكَانَ حَافِظاً لِحَدِيْثِ شُعبَةَ وَغَيْرهِ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ الحَاكِمُ - وَهُوَ مِنْ شُيُوخِهِ -، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ اللهِ الأَزْهَرِيّ، وَطَائِفَة، وَأَقَامَ بِالرَّمْلَةِ يَتَّجِرُ. стр. 10672
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :سَمِعْتُ الأَزْهَرِيَّ يَقُوْلُ:
كَانَ خَلَفٌ حَافِظاً، وَكَانَ أَبُو الفَتْح بنُ أَبِي الفَوَارِسِ أُسْتَاذَهُ.
أَنْبَأَنَا المُسَلَّمُ بن مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الحَافِظُ (٢) ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللهِ بن أَبِي الفَتْحِ، أَخْبَرَنَا خَلَفُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بِنَيْسَابُوْرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الطُّوْسِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صَالِح بنِ رَسْلاَنَ الفَيُّومِي بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا ذُو النُّوْنِ المِصْرِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (تَجَافَوْا عَنْ ذَنْبِ السَّخِيِّ، فَإِنَّ اللهَ آخِذٌ بِيَدِهِ كُلَّمَا عَثَرَ عَثْرَةً) .
هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ (٣) ، لَمْ أَظفرْ لِخَلَفٍ بِتَارِيْخِ وَفَاةٍ، وَقَدْ بَقِيَ إِلَى بُعيدِ الأَرْبَعِ مائَةٍ بِيَسِيْرٍ.
وَقَدْ مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِ مائَةٍ: مُسند خُرَاسَان أَبُو نُعَيْمٍ عَبْد المَلِكِ بن الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ (٤) - وَهُوَ رَاوِي (مُسْند أَبِي عَوَانَة الحَافِظ) عَنْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيِّ بنِ غِيَاث الرَّزَّازُ البَغْدَادِيُّ - وَكَانَ يذكر أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ البَغَوِيّ -، وَزَاهدُ الأَنْدَلُس الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ بنُ بَنَجَ مَالَ عَنْ стр. 10673
تِسْع وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَمسندُ أَصْبَهَان أَبُو إِسْحَاقَ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خُرَّشِيْذ قُوْلَه (١) .
١٥٧ - الشَّيْبَانِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرٍ*
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُؤَدِّبُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرِ بن مُحَمَّدٍ الشَّيْبَانِيُّ، السَّامَرِّيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، البَزَّازُ.
سَمِعَ: ابْنَ حَبِيْبٍ الحَصَائِرِي، وَخَيْثَمَة بن سُلَيْمَانَ، وَعُثْمَانَ بنَ مُحَمَّدٍ الذَّهبِي، وَأَبَا يَعْقُوْب الأَذْرَعِي، وَخلقاً سِوَاهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: العَتِيْقِيّ، وَعَلِيُّ بنُ صَصْرَى، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الحَدَّادُ، وَالشَّيْخُ عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيُّ، وَغَيْرُهُم.
قَالَ الكَتَّانِيُّ: كتب الكَثِيْرَ، وَاتُّهُم فِي لِقَاءِ أَبِي إِسْحَاقَ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَكَانَ يُتَّهَمُ بِالاعتزَالِ.
تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٢) .
قُلْتُ: لَهُ جَمَاعَةُ أَجزَاءٍ مَرويَّة، وَلَمْ يَقَعْ لِي حَدِيْثُهُ إِلاَّ بِنُزول.
وَفِيْهَا مَاتَ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بَالُوَيْه (٣) ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ مَهْدِيٍّ (٤) الفَارِسِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ التَّمِيْمِيُّ (٥) ، وَابْنُ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيُّ (٦) ، стр. 10674
وَالقَاضِي أَبو مَنْصُوْرٍ الأَزْدِيُّ (١) ، وَابْنُ بَابَكَ (٢) شَاعِرُ وَقْتِهِ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ سَلاَمَةَ الضَّرِيْرُ المُفَسِّرُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ مَرْدَوَيْه (٣) الحَافِظُ، وَظَفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ العَلَوِيُّ.
١٥٨ - ظَفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَبَّارَةَ العَلَوِيُّ *
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَن بن عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الشَّهِيْدِ بن عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، السَّيِّدُ، المُسْنِدُ، الرَّئِيْسُ، المُجَاهِدُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، البَيْهَقِيُّ، الغَازِي.
سَمِعَ: عَمّه؛ أَبَا عَلِيٍّ بن زَبَّارَة، وَأَبَا العَبَّاسِ الأَصَمَّ، وَمُحَمَّدَ بن عَلِيِّ بنِ دُحَيْم الشَّيْبَانِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّجَّادَ، وَعَلِيَّ بنَ عِيْسَى بنِ مَاتِي، وَخَلَفَ بنَ مُحَمَّدٍ البُخَارِيَّ الخيَّامَ، وَأَبَا زَكَرِيَّا العَنْبَرِيَّ، وَعِدَّةً.
وَانْتَقَى عَلَيْهِ الحَاكِم.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَفٍ الأَدِيْبُ، وَعُمَرُ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي عُمَرَ البَسْطَامِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي (السِّيَاقِ) :كَانَتْ أُصُوْلُهُ صَحِيْحَةً، ثُمَّ احْتَرَقَ قَصْرُهُ بِمَا فِيْهِ وَرَاحَتْ أُصُوْلُهُ، فَصَارَ يَرْوِي مِنْ فُرُوعهَا، تُوُفِّيَ بِقَرْيَتِهِ، وَبِهَا دُفِنَ سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَع مائَة.
قُلْتُ: نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِيْنَ فِيمَا أُرَى. стр. 10675
١٥٩ - المُهَلَّبِيُّ أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، العَالِمُ، شَيْخُ الأَطِبَّاء، أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بن حَمْزَة المُهَلَّبِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، بَقِيَّةُ المَشَايِخ.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ دلُّويه - صَاحِبَ البُخَارِيِّ -، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ القَطَّانَ، وَأَبَا حَامِدٍ بنَ بِلاَلٍ، وَأَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ الأَصْبَهَانِيّ، وَجَمَاعَةً.
وَتَفَرَّدَ فِي وَقْتِهِ.
وَهُوَ رَاوِي المُسَلْسَلِ بِالأَوَّلِيَّة (١) .
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِمُ، وَأَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ السِّجْزِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التَّفْلِيْسِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَفٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَاكِمُ: صَحِبَ أَبُو يَعْلَى الصَّيْدَلاَنِيُّ المَشَايخَ، وَطلبَ الحَدِيْثَ ثُمَّ تَقَدَّمَ فِي مَعْرِفَةِ الطِّبِّ (٢) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي يَوْمِ عِيْدِ النَّحْرِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارَبَ التِّسْعِيْنَ.
وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّةِ أَمِيْرِ خُرَاسَانَ المُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ الأَزْدِيِّ (٣) . стр. 10676
١٦٠ - المَحَامِلِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ *
الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيُّ، المَحَامِلِيُّ، البَغْدَادِيُّ، مِنْ كِبَارِ الشَّافِعِيَّة.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارَ، وَعُثْمَانَ بنَ السَّمَّاكِ، وَالنَّجَّاد، وَأَبَا عُمَرَ الزَّاهِدَ، وَجَمَاعَةً.
رَوَى عَنْهُ: سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَخُوْهُ؛ أَحْمَدُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَفِظَ القُرْآنَ وَالفَرَائِضَ، وَدَرَسَ المَذْهَبَ، وَكَتَبَ الحَدِيْثَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ خَيْراً (١) .
وَقَالَ الخَطِيْبُ (٢) :حَضَرْتُ مَجْلِسَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ ثِقَةً، صَادِقاً، خَيِّراً، فَاضِلاً، لَمْ يَحصلْ عِنْدِي شَيْءٌ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ.
١٦١ - ابْنُ بَرْهَانَ الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، الصَّالِحُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ بَرْهَان стр. 10677
البَغْدَادِيُّ، الغَزَّال، البَزَّاز، وَالدُ عَبْد الوَهَّابِ وَمُحَمَّدٍ.
سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّار، وَعَلِيَّ بن إِدْرِيْسَ السُّتُوْرِيَّ (١) ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيّ، وَابنَ السَّمَّاكِ.
رَوَى عَنْهُ: أَبَوَا بَكْرٍ؛ البَيْهَقِيُّ وَالخَطِيْبُ، وَأَبُو الفَوَارِسِ طِرَادٌ النَّقِيْبُ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :كَانَ ثِقَةً، صَالِحاً، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُهُ مِنْ عَوَالِي طِرَاد (٣) .
١٦٢ - ابْنُ الدَّلمِ صَدَقَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ *
المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو القَاسِمِ، بَقِيَّةُ الْمُسْندين، صَدَقَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ القُرَشِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ الدَّلمِ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ بِمَكَّةَ، وَعُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ الذّهبِيِّ، وَأَبِي عَلِي الحَصَائِرِي، وَأَبِي الطَّيِّبِ بن عَبَادل، وَخَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسِيّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحِيْمِ البُخَارِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَعَلِيُّ بنُ стр. 10678
الخَضِر السُّلَمِيّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ الكَتَّانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ صَدَقَة الشَّرَابِيُّ.
قَالَ الكَتَّانِيّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مَضَى عَلَى سَدَادٍ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قُلْتُ: هَذَا أَكْبَرُ شَيْخٍ عِنْدَ الكَتَّانِيِّ.
١٦٣ - مُنِيْرُ بنُ أَحْمَدَ* بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُنِيْرٍ المِصْرِيُّ
أَبُو العَبَّاسِ المِصْرِيُّ، الخَشَّاب، المُعَدَّل.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي مَطَرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ بنِ الصَّمُوتِ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الأَصْبَغِ، وَأَحْمَدَ بنِ الضَّحَّاكِ، وَطَبَقَتِهِم.
وَعَنْهُ: الصُّوْرِيُّ (١) ، وَخَلَفٌ الحَوْفِيُّ (٢) ، وَأَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الحَبَّال: ثِقَةٌ، لاَ يَجُوْزُ عَلَيْهِ تَدْلِيْسٌ، مَاتَ فِي حَادِي عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٣) . стр. 10679
١٦٤ - عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سَعِيْدِ بنِ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ الأَزْدِيُّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، النَسَّابَة، مُحَدِّثُ الدِّيَار المِصْرِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، المِصْرِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ (المُؤتَلَفِ وَالمُخْتَلَفِ (١)) .
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ أَبُوْهُ سَعِيْدٌ فَرَضِيَّ مِصْرَ فِي زَمَانِهِ.
سَمِعَ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ: عُثْمَان بن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِي - وَهُوَ أَكْبَرُشَيْخٍ لَهُ -، وَمن: أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَطِيَّةَ، وَأَحْمَدَ بن بُهْزَاذَ السِّيْرَافِي - وَسَمَاعُهُ مِنْهُ فِي عَام اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ -.
وَسَمِعَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ يَعْقُوْبَ بن الجِرَاب، وَعَبْدِ اللهِ بن جَعْفَرِ بنِ الْورْد، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَامعٍ، وَأَبِي الطَّيِّبِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرُّوْذَبَارِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَالحَسَنِ بنِ يَحْيَى القُلْزُمِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ النَّاصِحِ المُفَسِّرِ، وَالحَسَنِ بنِ الخَضِرِ الأُسْيُوْطِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ النَقَّاشِ التِّنِّيْسِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ جَعْفَرٍ الفِرْيَابِيِّ، وَأَبِي قُتَيْبَة سَلْمِ بنِ الفَضْلِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيٍّ الحِنَّائِيِّ - صَاحِبِ стр. 10680
الكَجِّيِّ -، وَأَبِي نُجَيْد مُحَمَّدِ بن القَاسِمِ الحَذَّاءِ، وَالخَضِرِ بنِ مُحَمَّدٍ المَرَاغِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَيَعْقُوْبَ بن مُبَاركٍ، وَحَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الكِنَانِيِّ الحَافِظِ، وَالقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ السَّدُوْسِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ حَيُّوَيْه، وَطَبَقَتهِم بِمِصْرَ، وَالقَاضِي يُوْسُفَ بنِ القَاسِمِ المَيَانَجِي، وَأَبِي سُلَيْمَانَ بنِ زَبْرٍ، وَالفَضْلِ بنِ جَعْفَرٍ المُؤَذِّنِ، وَطَبَقَتِهِم بِدِمَشْقَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيُّ، وَرَشَأُ بنُ نَظِيْف المُقْرِئُ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ البُخَارِيُّ، وَابْنُ بقَاءٍ الوَرَّاقُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ القُضَاعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّالُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَبَالإِجَازَة: أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ.
قَالَ البَرْقَانِيّ: سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيّ لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِصْرَ: هَلْ رَأَيْتَ فِي طَرِيْقِكَ مَنْ يَفْهَمُ شَيْئاً مِنَ العِلْم؟
قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِي طُوْلِ طَرِيْقِي إِلاَّ شَابّاً بِمِصْرَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الغَنِيِّ، كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ، وَجَعَلَ يُفَخِّمُ أَمره، وَيَرْفَعُ ذِكْرَهُ (١) .
وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ مَنْصُوْرُ بنُ عَلِيٍّ الطَّرَسُوْسِيُّ: أَرَادَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الخُرُوجَ مِنْ عِنْدنَا مِنْ مِصْرَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ نُوَدِّعُهُ، فَلَمَّا وَدَّعنَاهُ بكينَا، فَقَالَ لَنَا: تَبكُون وَعندكُم عَبْدُ الغَنِيِّ بن سَعِيْدٍ، وَفِيْهِ الخَلَفُ (٢) .
وَلعَبْد الغَنِيِّ (جُزْءٌ) بَيَّنَ فِيْهِ أَوهَامَ كِتَابِ (المدخلِ إِلَى الصَّحِيْحِ) следующие страницы →