← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10676–10715 · переход к 10681.

стр. 10676

١٦٠ - المَحَامِلِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ * الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيُّ، المَحَامِلِيُّ، البَغْدَادِيُّ، مِنْ كِبَارِ الشَّافِعِيَّة. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارَ، وَعُثْمَانَ بنَ السَّمَّاكِ، وَالنَّجَّاد، وَأَبَا عُمَرَ الزَّاهِدَ، وَجَمَاعَةً. رَوَى عَنْهُ: سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ أَبِي عُثْمَانَ، وَأَخُوْهُ؛ أَحْمَدُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: حَفِظَ القُرْآنَ وَالفَرَائِضَ، وَدَرَسَ المَذْهَبَ، وَكَتَبَ الحَدِيْثَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ خَيْراً (١) . وَقَالَ الخَطِيْبُ (٢) :حَضَرْتُ مَجْلِسَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ ثِقَةً، صَادِقاً، خَيِّراً، فَاضِلاً، لَمْ يَحصلْ عِنْدِي شَيْءٌ مِمَّا سَمِعْتُ مِنْهُ. ١٦١ - ابْنُ بَرْهَانَ الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، الصَّالِحُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ بَرْهَان

стр. 10677

البَغْدَادِيُّ، الغَزَّال، البَزَّاز، وَالدُ عَبْد الوَهَّابِ وَمُحَمَّدٍ. سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّار، وَعَلِيَّ بن إِدْرِيْسَ السُّتُوْرِيَّ (١) ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيّ، وَابنَ السَّمَّاكِ. رَوَى عَنْهُ: أَبَوَا بَكْرٍ؛ البَيْهَقِيُّ وَالخَطِيْبُ، وَأَبُو الفَوَارِسِ طِرَادٌ النَّقِيْبُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :كَانَ ثِقَةً، صَالِحاً، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا حَدِيْثُهُ مِنْ عَوَالِي طِرَاد (٣) . ١٦٢ - ابْنُ الدَّلمِ صَدَقَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ * المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو القَاسِمِ، بَقِيَّةُ الْمُسْندين، صَدَقَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ القُرَشِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ الدَّلمِ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ بِمَكَّةَ، وَعُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ الذّهبِيِّ، وَأَبِي عَلِي الحَصَائِرِي، وَأَبِي الطَّيِّبِ بن عَبَادل، وَخَيْثَمَة الأَطْرَابُلُسِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الرَّحِيْمِ البُخَارِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَعَلِيُّ بنُ

стр. 10678

الخَضِر السُّلَمِيّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ الكَتَّانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ صَدَقَة الشَّرَابِيُّ. قَالَ الكَتَّانِيّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ، مَضَى عَلَى سَدَادٍ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: هَذَا أَكْبَرُ شَيْخٍ عِنْدَ الكَتَّانِيِّ. ١٦٣ - مُنِيْرُ بنُ أَحْمَدَ* بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُنِيْرٍ المِصْرِيُّ أَبُو العَبَّاسِ المِصْرِيُّ، الخَشَّاب، المُعَدَّل. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي مَطَرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ بنِ الصَّمُوتِ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الأَصْبَغِ، وَأَحْمَدَ بنِ الضَّحَّاكِ، وَطَبَقَتِهِم. وَعَنْهُ: الصُّوْرِيُّ (١) ، وَخَلَفٌ الحَوْفِيُّ (٢) ، وَأَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الحَبَّال: ثِقَةٌ، لاَ يَجُوْزُ عَلَيْهِ تَدْلِيْسٌ، مَاتَ فِي حَادِي عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٣) .

стр. 10679

١٦٤ - عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ سَعِيْدِ بنِ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ الأَزْدِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، النَسَّابَة، مُحَدِّثُ الدِّيَار المِصْرِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ، المِصْرِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ (المُؤتَلَفِ وَالمُخْتَلَفِ (١)) . مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَكَانَ أَبُوْهُ سَعِيْدٌ فَرَضِيَّ مِصْرَ فِي زَمَانِهِ. سَمِعَ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ: عُثْمَان بن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِي - وَهُوَ أَكْبَرُشَيْخٍ لَهُ -، وَمن: أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَطِيَّةَ، وَأَحْمَدَ بن بُهْزَاذَ السِّيْرَافِي - وَسَمَاعُهُ مِنْهُ فِي عَام اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ -. وَسَمِعَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ يَعْقُوْبَ بن الجِرَاب، وَعَبْدِ اللهِ بن جَعْفَرِ بنِ الْورْد، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَامعٍ، وَأَبِي الطَّيِّبِ القَاسِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرُّوْذَبَارِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَالحَسَنِ بنِ يَحْيَى القُلْزُمِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ النَّاصِحِ المُفَسِّرِ، وَالحَسَنِ بنِ الخَضِرِ الأُسْيُوْطِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ النَقَّاشِ التِّنِّيْسِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ جَعْفَرٍ الفِرْيَابِيِّ، وَأَبِي قُتَيْبَة سَلْمِ بنِ الفَضْلِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيٍّ الحِنَّائِيِّ - صَاحِبِ

стр. 10680

الكَجِّيِّ -، وَأَبِي نُجَيْد مُحَمَّدِ بن القَاسِمِ الحَذَّاءِ، وَالخَضِرِ بنِ مُحَمَّدٍ المَرَاغِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَيَعْقُوْبَ بن مُبَاركٍ، وَحَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الكِنَانِيِّ الحَافِظِ، وَالقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ السَّدُوْسِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ حَيُّوَيْه، وَطَبَقَتهِم بِمِصْرَ، وَالقَاضِي يُوْسُفَ بنِ القَاسِمِ المَيَانَجِي، وَأَبِي سُلَيْمَانَ بنِ زَبْرٍ، وَالفَضْلِ بنِ جَعْفَرٍ المُؤَذِّنِ، وَطَبَقَتِهِم بِدِمَشْقَ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيُّ، وَرَشَأُ بنُ نَظِيْف المُقْرِئُ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ البُخَارِيُّ، وَابْنُ بقَاءٍ الوَرَّاقُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ القُضَاعِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّالُ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَبَالإِجَازَة: أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الحُفَّاظِ. قَالَ البَرْقَانِيّ: سَأَلتُ الدَّارَقُطْنِيّ لَمَّا قَدِمَ مِنْ مِصْرَ: هَلْ رَأَيْتَ فِي طَرِيْقِكَ مَنْ يَفْهَمُ شَيْئاً مِنَ العِلْم؟ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِي طُوْلِ طَرِيْقِي إِلاَّ شَابّاً بِمِصْرَ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الغَنِيِّ، كَأَنَّهُ شُعْلَةُ نَارٍ، وَجَعَلَ يُفَخِّمُ أَمره، وَيَرْفَعُ ذِكْرَهُ (١) . وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ مَنْصُوْرُ بنُ عَلِيٍّ الطَّرَسُوْسِيُّ: أَرَادَ أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ الخُرُوجَ مِنْ عِنْدنَا مِنْ مِصْرَ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ نُوَدِّعُهُ، فَلَمَّا وَدَّعنَاهُ بكينَا، فَقَالَ لَنَا: تَبكُون وَعندكُم عَبْدُ الغَنِيِّ بن سَعِيْدٍ، وَفِيْهِ الخَلَفُ (٢) . وَلعَبْد الغَنِيِّ (جُزْءٌ) بَيَّنَ فِيْهِ أَوهَامَ كِتَابِ (المدخلِ إِلَى الصَّحِيْحِ)

стр. 10681

لِلْحَاكِمِ، يَدُلُّ عَلَى إِمَامته وَسعَة حِفظِه (١) . قَالَ عَبْدُ الغَنِيِّ: لمَا رددتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِم (الأَوهَامَ الَّتِي فِي المدخلِ) بَعثَ إِليَّ يَشْكُرُنِي، وَيَدْعُو لِي، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ رَجُلٌ عَاقِلٌ (٢) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيُّ: مَا رَأَيْتُ بَعْد الدَّارَقُطْنِيّ أَحْفَظَ مِنْ عَبْدِ الغَنِيّ (٣) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيُّ: قَالَ لِي الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيّ: ابتدأَتُ بعملِ كِتَابِ (المُؤتلف وَالمُخْتَلِف) ، فَقَدم عَلَيْنَا الدَّارَقُطْنِيّ، فَأَخذتُ عَنْهُ أَشْيَاءَ كَثِيْرَةً مِنْهُ، فَلَمَّا فرغتُ مِنْ تَصْنِيْفِهِ، سَأَلَنِي أَنْ أَقرأَهُ عَلَيْهِ لِيَسْمَعَهُ مِنِّي، فَقُلْتُ: عَنْكَ أَخذتُ أَكْثَرَهُ. قَالَ: لاَ تَقُلْ هَكَذَا، فَإِنَّكَ أَخَذْتَهُ عَنِّي مُفَرَّقاً، وَقَدْ أَوْرَدْتَهُ فِيْهِ مَجْمُوعاً، وَفِيْهِ أَشْيَاءُ كَثِيْرَةٌ أَخَذْتَهَا عَنْ شُيُوخِكِ. قَالَ: فَقَرأْتُهُ عَلَيْهِ (٤) . قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْد حَافِظٌ مُتْقِنٌ. قُلْتُ: لأَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيّ: أَخذتَ عَنْ عَبْدِ الغَنِيّ؟ فَقَالَ: لاَ إِنْ شَاءَ اللهُ. عَلَى مَعنَى التَأْكيدِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لِعَبدِ الغَنِيِّ اتصَالٌ بِبَنِي عُبيدٍ - يَعْنِي أَصْحَاب مِصْر (٥) -. قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيّ: كَانَ عَبْدُ الغَنِيّ إِمَامَ زَمَانِه فِي علمِ

стр. 10682

الحَدِيْثِ وَحِفْظِهِ، ثِقَةً، مَأْمُوْناً، مَا رَأَيْتُ بَعْد الدَّارَقُطْنِيِّ مِثْلَهُ (١) . قُلْتُ: اتصَالُهُ بِالدَّوْلَة العُبَيْدِيَّة كَانَ مُدَارَاةً لَهُم، وَإِلاَّ فَلَو جَمحَ عَلَيْهِم، لاَستَأْصَلَهُ الحَاكِمُ خَلِيْفَةُ مِصْرَ، الَّذِي قِيْلَ: إِنَّهُ ادَّعَى الإِلهيَة. وَأَظُنُّهُ وَلِيَ وَظِيفَةً لَهُم، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الأَثَرِ، نَشَأَ فِي سُنَّةٍ وَاتِّبَاع قَبْل وُجود دَوْلَةِ الرَّفضِ، وَاسْتمرَّ هُوَ عَلَى التَّمَسُّكِ بِالحَدِيْثِ، وَلَكِنَّهُ دَارَى القَوْمَ وَدَاهَنَهُم، فَلِذَلِكَ لَمْ يُحِبَّ الحَافِظُ أَبُو ذرٍّ الأَخْذَ عَنْهُ. وَقَدْ كَانَ لِعَبْدِ الغَنِيّ جِنَازَةٌ عَظِيْمَةٌ تَحَدّثَ بِهَا النَّاسُ، وَنُودِي أَمَامهَا: هَذَا نَافَي الكذبِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال: تُوُفِّيَ فِي سَابعِ صَفَرٍ، سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة. قُلْتُ: وَمَاتَ مَعَهُ فِي هَذَا العَام المُحَدِّثُونَ المسندُوْنَ: أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُتَيَّمِ (٢) البَغْدَادِيُّ الوَاعِظُ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الصَّلْتِ الأَهْوَازِيُّ (٣) - شَيْخا أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب -، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيُّ الصُّوْفِيُّ (٤) شَيْخُ البَيْهَقِيِّ، وَالمُعَمَّر أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ خَزَفَةَ (٥) الصَّيْدَلاَنِيُّ الوَاسِطِيُّ، وَأَبُو طَلْحَةَ القَاسِمُ بنُ أَبِي المُنْذِر القَزْوِيْنِيُّ الخَطِيْبُ - رَاوِي (سُنَن ابْنِ مَاجَه) -. أَخْبَرَنَا عِيْسَى بنُ عَبْدِ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، سَمِعْتُ جَعْفَر بن أَحْمَدَ اللُّغَوِيّ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ

стр. 10683

الصُّوْرِيَّ الحَافِظَ، سَمِعْتُ عَبْدَ الغَنِيّ بن سَعِيْد، سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ الحُسَيْنَ بنَ عَبْدِ اللهِ القُرَشِيّ، سَمِعْتُ بُنَاناً الزَّاهِدَ يَقُوْلُ: مَنْ كَانَ يَسُرُّهُ مَا يَضُرُّهُ مَتَى يُفْلِحُ (١) ؟ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ المُقْرِئُ إِجَازَةً، عَنْ هِبَةِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ العَطَّار، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ دَنُوقَا، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عَنْ غَالِبٍ القَطَّانِ (٢) ، عَنْ بَكْرٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي شِدَّة الحَرِّ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَسْجُدَ عَلَى الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَه، فَسَجَدَ عَلَيْهِ. غَالِبٌ: هُوَ ابْنُ خَطَّاف، قَيَّدهُ الدَّارَقُطْنِيُّ بِفَتحِ الخَاء (٣) ، اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ مِنْ طريقِ بِشْر (٤) .

стр. 10684

قَالَ عَبْدُ الغَنِيّ بن سَعِيْد فِي كِتَابِ (العِلْمِ) - هُوَ جُزْآنِ -:أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ البَيَّاع فِي كِتَابِهِ مِنْ نَيْسَابُوْر، حَدَّثَنَا الأَصَمُّ ... ، فَذكرَ حَدَّثَنَا. ١٦٥ - أَبُو الفَضْلِ التَّمِيْمِيُّ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، رَئِيْسُ الحَنَابِلَة، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الحَارِثِ التَّمِيْمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ الخُرَاسَانِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّادِ، وَأَحْمَدَ بنِ كَامِل، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَرِزْقُ اللهِ التَّمِيْمِيُّ - ابْنُ أَخِيْهِ -، وَعُمَرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ المُقْرِئُ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ صَدُوْقاً، دُفِنَ إِلَى جَنْبِ قَبْرِ الإِمَام أَحْمَد، وَحَدَّثَنِي أَبِي - وَكَانَ مِمَّنْ شَيَّعَه - أَنَّه صَلَّى عَلَيْهِ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِيْنَ أَلْفاً ﵀ (١) -. قُلْتُ: كَانَ صَدِيْقاً لِلْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ بنِ البَاقِلاَّنِيِّ (٢) ، وَمُوَادّاً لَهُ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ عَشرٍ وَأَرْبَع مائَة.

стр. 10685

١٦٦ - أَبُو مَنْصُوْرٍ الأَزْدِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، القَاضِي، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ الأَزْدِيُّ، الهَرَوِيُّ، الشَّافِعِيُّ. رَوَى عَنِ: الحَسَنِ بنِ عِمْرَان الحَنْظَلِيِّ الهَرَوِيِّ، وَسَمِعَ لَمَّا حَجَّ بِالكُوْفَةِ مِنْ: مُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ دُحَيْم، وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ دَعْلَجٍ السِّجْزِيّ، وَأَحْمَدَ بن عُثْمَانَ الأَدَمِيِّ، وَعِدَّة. وأملَى مُدَّةً، وَكَانَ رَأْسَ الشَّافِعِيَّة فِي عَصْرِهِ بِهَرَاةَ مَعَ الدِّينِ وَالخَيْرِ وَعُلُوِّ الإِسْنَاد. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمْدينَ، وَأَبُو سَعْدٍ يَحْيَى بنُ أَبِي نَصْرٍ العَدْلُ، وَأَبُو عَدْنَان القَاسِمُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُمَيرِي، وَشَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ (٢) بنُ سُبُكْتِكِيْنَ يُجِلُّه، وَيَحْتَرِمُهُ لخَيْرِهِ وَاتِّبَاعه وَمَحَاسِنِهِ (٣) . قَارَبَ التِّسْعِيْنَ، وَمَاتَ بِهَرَاة فَجْأَةً، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَع مائَة. وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّة الأَمِيْر المُهَلَّبِ بن أَبِي صُفْرَةَ. وَابنُهُ: هُوَ الإِمَامُ

стр. 10686

١٦٧ - أَبُو أَحْمَدَ مَنْصُوْرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُهَلَّبِيُّ * الأَدِيْبُ. عَلَّقَ المَذْهَبَ بِبَغْدَادَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ. وَرَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خَمِيْرُوَيْه، وَالخَلِيْلِ بن أَحْمَدَ السِّجْزِيِّ، وَالعَبَّاس بن الفَضْلِ النَّضْرَوِيِّ (١) . وَأَمْلَى مَجَالِس، وَكَانَ يَخْتُمُ كُلَّ يَوْم. وَأَمَّا نظمُهُ الفَائِق وَنثره البَدِيْع، فَإِليه المُنْتَهَى (٢) . قَالَ الرُّهَاوِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١٦٨ - ابْنُ جَهْضَمٍ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ الكَبِيْر، شَيْخُ الصُّوْفِيَّة بِالحرمِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بن جَهْضَمٍ الهَمَذَانِيّ، المُجَاور، مُصَنِّف (بَهجَة

стр. 10687

الأَسرَار (١)) ، يَرْوِي فِيْهِ عَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ سَلَمَةَ القَطَّانِ، وَأَحْمَد بن عُثْمَانَ الأَدَمِيِّ، وَعَلِيِّ بن أَبِي العَقبِ، وَخَلْق. لَيْسَ بثِقَةٍ، بَلْ مُتَّهَمٌ، يَأْتِي بِمصَائِب. قَالَ ابْنُ خَيْرُوْنَ: قِيْلَ: إِنَّهُ يكذب (٢) . قُلْتُ: سُقتُ أَخْبَاره فِي (التَّارِيْخ) وَ (المِيزَان) . مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. ١٦٩ - ابْنُ مَحْمِشٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيُّ* الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ خُرَاسَان، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِش بنِ عَلِيِّ بنِ دَاوُدَ الزِّيَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الأَدِيْبُ. كَانَ يَسْكُن بِمَحَلَّة مَيْدَان زِيَادِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَنُسِبَ إِلَيْهَا (٣) ، وَكَانَ

стр. 10688

وَالده مِنَ العَابدين. وَلد أَبُو طَاهِرٍ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَأَسْمَعَهُ أَبُوْهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَبعدهَا مِنْ: أَبِي حَامِدٍ بن بِلاَلٍ، وَمُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ القَطَّان، وَعَبْدِ اللهِ بن يَعْقُوْبَ الكَرْمَانِيّ (١) ، وَالعَبَّاس بن مُحَمَّدِ بنِ قُوهيَارَ، وَأَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بن عَبْدِ اللهِ النَّصْرِي، وَمُحَمَّدِ بن الحَسَنِ المُحَمَّدَابَاذِي، وَمُحَمَّدِ بن عُمَرَ بنِ حَفْص الجُورْجِيْرِي (٢) ، وَعَبْدُوْسِ بنِ الحُسَيْنِ، وَأَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَأَبِي عليٍّ المَيْدَانِيّ، وَحَاجِبِ بن أَحْمَدَ الطُّوْسِيّ، وَعَلِيِّ بن حَمشَاذ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الصَّفَّارِ، وَعِدَّةٍ. وَكَادَ أَنْ يَسمَعَ مِنِ ابْنِ الشَّرْقِيِّ. وَكَانَ إِمَاماً فِي المَذْهَبِ، مُتَبَحِّراً فِي عِلْمِ الشُّرُوطِ (٣) ، لَهُ فِيْهِ مُصَنَّفٌ، بَصِيْراً بِالعَرَبِيَّةِ، كَبِيرَ الشَّأْنِ، وَكَانَ إِمَامَ أَصْحَابِ الحَدِيْثِ وَمُسْنِدَهُم وَمُفْتِيَهُم. قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: أَمْلَى نَحْواً مِنْ ثَلاَث سِنِيْنَ، وَلَوْلاَ مَا اخْتُصَّ بِهِ مِنَ الإِقتَارِ وَحِرفَةِ أَهْلِ العِلْمِ (٤) ، لَما تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، أَخْبَرَنَا عَنْهُ الإِمَامُ جَدِّي، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ رَامِش، وَعُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ المَحْمِي، وَمُحَمَّدُ

стр. 10689

بن يَحْيَى المُزَكِّي، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَف، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الوَاحِدِيّ المُفَسِّر. قُلْتُ: وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرزَةَ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّامَاتِي (٢) ، وَالقَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الثَّقَفِيُّ، وَخَلْقٌ. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنْ أَقْرَانِهِ: الحَاكِمُ ابْنُ البَيِّعِ. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ﵀. ١٧٠ - طُغَانُ خَانَ التُّرْكِيُّ * صَاحِبُ تُرْكِسْتَان، وَبَلاَسَاغُون (٣) وَكَاشْغر (٤) وَخُتَن (٥) وَفَارَاب (٦) . قَصَدَتْهُ جُيُوشُ الصِّيْنِ وَالخَطَا (٧) فِي جَمْعٍ مَا سُمِعَ بِمِثْلِهِ حَتَّى قِيْلَ:

стр. 10690

كَانُوا ثَلاَثَ مائَة أَلْف. وَكَانَ مَرِيْضاً فَقَالَ: اللَّهُمَّ عَافِنِي لأَغْزُوَهُم، ثُمَّ تَوَفَّنِي إِنْ شِئْتَ. فَعُوْفِيَ، وَجَمَعَ عَسَاكِرَهُ، وَسَاقَ، فَبَيَّتَهُم، وَقَتَلَ مِنْهُم نَحْوَ مائَتَي أَلف، وَأَسَرَ مائَة أَلْف، وَكَانَتْ مَلْحَمَةً مَشْهُوْدَةً فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة، وَرجعَ بِغَنَائِمَ لاَ تُحْصَى إِلَى بَلاَسَاغُونَ، فَتَوَفَّاهُ اللهُ عَقِيْبَ وُصُولِهِ (١) . وَكَانَ دَيِّناً عَادِلاً، بَطَلاً شُجَاعاً. وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ أَرسلاَن خَان (٢) ، أَرَّخ ذَلِكَ صَاحِبُ حَمَاةَ المُؤَيَّد (٣) . ٨٠ - النَّاصِرُ لِدِيْنِ اللهِ عَلِيُّ بنُ حَمُّوْدِ بنِ مَيْمُوْنٍ (تَقَدَّمَ (٤)) وَهُوَ صَاحِبُ الأَنْدَلُس، النَّاصر لِدِيْنِ اللهِ، أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ حَمُّوْد بن مَيْمُوْنِ بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ إِدْرِيْسَ بنِ إِدْرِيْسَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ ابنِ السَّيِّد الحَسَن بن عَلِيٍّ العَلَوِيُّ، الحَسَنِيُّ، ثُمَّ الإِدْرِيْسِيُّ. كَانَ مِنْ قُوَّادِ المُسْتَعِيْن المَرْوَانِي (٥) ، فَلَمَّا طَغَى المُسْتَعِيْنُ، وَعَثَّرَ الرَّعِيَّة، حَارَبَهُ عَلِيٌّ هَذَا وَقَتَلَهُ وَتَمَلَّكَ وَتَمَكَّنَ، ثُمَّ خَالَفَ عَلَيْهِ الموَالِي الَّذِيْنَ كَانُوا قَدْ نَصَرُوْهُ، وَمَالُوا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ النَّاصر

стр. 10691

الأُمَوِيّ، وَلَقَّبُوهُ بِالمُرْتَضَى، وَنَازَلُوا غَرْنَاطَة، ثُمَّ نَدِمُوا عَلَى بَيْعَتِهِ لِمَا رَأَوا مِنْ صَوْلَتِهِ، فَتَنَقَّلُوا عَنْهُ، وَدَسُّوا مَنْ قَتَلَه غِيْلَةً. وكَانَتْ دَوْلَةُ الإِدْرِيْسِيّ اثْنَيْنِ وَعِشْرِيْنَ شَهْراً، ثُمَّ قَتَلَهُ غِلْمَانٌ لَهُ صَقَالبَةُ فِي حَمَّامٍ، فِي أَواخِرَ سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مائَة، فَقَامَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ القَاسِم (١) . وَتَرَكَ عَلِيٌّ مِنَ الوَلَد إِدْرِيْس (٢) وَيَحْيَى المُعْتَلِي (٣) ، فَشَيْخُنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الإِدْرِيْسِيّ مِنْ نَسْلِ المُعْتَلِي. ١٧١ - ابْنُ بَابَكَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مَنْصُوْرٍ البَغْدَادِيُّ * شَاعِرُ وَقْته، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ بَابَكَ البَغْدَادِيُّ. وَ (دِيْوَانُهُ) كَبِيْرٌ فِي مُجَلَّدين. طَوَّفَ النَّوَاحِي، وَمَدَحَ الكِبَارَ، وَلَمَّا سَأَلَهُ الصَّاحِبُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبَّاد وَقَدْ وَفَدَ عَلَيْهِ: أَأَنْتَ ابْنُ بَابَك (٤) ؟ قَالَ: بَلْ أَنَا ابْنُ بَابِك، فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ (٥) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ عشرٍ وَأَرْبَع مائَة (٦) .

стр. 10692

١٧٢ - ابْنُ سُرَاقَةَ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى العَامِرِيُّ * الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ سُرَاقَةَ العَامِرِيُّ، البَصْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ دَاسَة، وَأَبِي إِسْحَاق الهُجَيْمِيِّ، وَابنِ عَبَّاد، وَطَائِفَة. وَأَخَذَ عَنْ: أَبِي الفَتْحِ الأَزْدِيّ (مُصَنَّفَهُ) فِي الضُّعَفَاءِ، ثُمَّ هَذَّبَهُ، وَرَاجَعَ فِيْهِ أَبَا الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ. وَارْتَحَلَ فِي الحَدِيْثِ إِلَى فَارِس وَأَصْبَهَان وَالدِّيْنَوَر، وَسَكَنَ آمِد مُدَّة. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّة. لَهُ تآلِيفُ فِي الفَرَائِضِ وَالسِّجِلاَّت (١) . كَانَ حَيّاً فِي سَنَةِ أَرْبَعِ مائَةٍ (٢) .

стр. 10693

١٧٣ - فَخْرُ المُلْكِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَفٍ * الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَف بن الصَّيْرَفِيِّ. وبَاسْمِهِ صُنِّفَ كِتَاب (الفَخرِي) فِي الجَبْر وَالمُقَابلَة (١) . كَانَ صَدْراً مُعَظَّماً، جَوَاداً مُمَدَّحاً مِنْ رِجَالِ الدَّهْر، كَانَ أَبُوْهُ صَيْرَفِيّاً بِدِيْوَانِ وَاسِط، وَكَانَ أَبُو غَالِبٍ مِنْ صِبَاهُ يَتعَانَى المَكَارم وَالأَفْضَال، وَيُلقِّبُونه بِالوَزِيْر الصَّغِيْر، ثُمَّ وَلِيَ بَعْضَ الأَعمَالِ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى أَنْ وَلِي دِيْوَانَ وَاسِط، ثُمَّ وَزَرَ، ونَابَ لِلْسُّلْطَان بَهَاءِ الدَّوْلَة (٢) بِفَارِس، وافْتَتَحَ قِلاَعاً، ثُمَّ وَلِي العِرَاقَ بَعْد عَمِيْد الجُيُوش (٣) ، فَعَدَلَ قَلِيْلاً، وَأَعَادَ اللَّطْمَ يَوْم عَاشُورَاء، وَثَارَت الفِتَنُ لِذَلِكَ، وَمَدَحَتْهُ الشُّعَرَاء (٤) ، وَدَام سِتَّ سِنِيْنَ، ثُمَّ أُمْسِكَ بِالأَهْوَازِ، وَقُتِلَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَخَذُوا لَهُ جَوْهَراً وَنَفَائِسَ، وَأَلفَ أَلفِ دِيْنَار وَ?يرَ ذَلِكَ، وَطُمِرَ فِي ثيَابه (٥) .

стр. 10694

وَكَانَ شَهْماً كَافياً، خَبِيْراً بِالتَّصَرُفِ، سَدِيْدَ التَّوقِيْع، طَلق المحيَا، يُكَاتِبُ مُلُوْكَ النَّوَاحِي، وَيُهَادِيهم، وَفِيْهِ عدلٌ فِي الجُمْلَةِ، عُمِرت العِرَاقُ فِي أَيَّامِهِ، وَكَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الدَّهْرِ، أَنشَأَ بِيمَارستَاناً عَظِيْماً بِبَغْدَادَ، وَكَانَتْ جَوَائِزُهُ مُتَوَاتِرَةً عَلَى العُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، وَعَاشَ ثَلاَثاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. رُفِعَتْ إِلَيْهِ سِعَايَةٌ بِرَجُل، فَوَقَّعَ فِيْهَا: السِّعَايَةُ قَبِيْحَةٌ وَلَوْ كَانَتْ صَحِيْحَة، وَمَعَاذَ اللهِ أَنْ نَقْبَلَ مِنْ مَهْتُوكٍ فِي مَسْتُور، وَلَوْلاَ أَنَّك فِي خِفَارَة شَيْبِكَ، لَعَاملنَاك بِمَا يُشْبِه مَقَالَك، وَيَرْدَعُ أَمثَالَكَ، فَاكْتُم هَذَا العَيْب، وَاتَّقِ مَنْ يَعْلَمُ الغَيْبَ (١) . فَأَخَذَهَا فُقَهَاءُ المَكَاتب، وَعَلَّمُوهَا الصِّغَار. وَقَدْ أَنْشَأ بِبَغْدَادَ دَاراً عَظِيْمَةً (٢) ، وَكَانَ يُضْرَبُ المَثَلُ بِكَثْرَةِ جَوَائِزِهِ وَعطَايَاهُ. ٧٩ - المُسْتَعِيْنُ سُلَيْمَانُ بنُ الحَكَمِ بنِ سُلَيْمَانَ * (تَقَدَّمَ) صَاحِبُ الأَنْدَلُس، المُلَقَّب بِالمُسْتَعِيْن، أَبُو الرَّبِيْع سُلَيْمَانُ بنُ الحَكَمِ بنِ سُلَيْمَانَ ابنِ النَّاصرِ لِدِيْنِ اللهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُمَوِيُّ، المَرْوَانِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ. خَرَجَ عَلَى ابْنِ عَمّه المُؤَيَّد بِاللهِ هِشَامٍ عَلَى رَأْسِ عَام أَرْبَع مائَة، وَالتَفَّ عَلَيْهِ البَرْبَرُ بِالأَنْدَلُسِ، وَغَلَبُوا عَلَى قَلْعَةِ رَبَاح، وَمَلَّكُوهُ وَجَمَعُوا لَهُ

стр. 10695

أَمْوَالاً نَحْوَ المائَة أَلْفِ دِيْنَار، فَسَارَ بِهِم إِلَى طُلَيْطُلَة، فَحَارَبَهُم، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَذَبَحَ والِيَهَا، ثُمَّ هَزَمَ عَسْكَراً وَاقعُوهُ، ثُمَّ قَصَدَ قُرْطُبَة، فَبرز لِقتَاله جَيْشُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ المَهْدِيِّ، فَحَطَمَهُم سُلَيْمَانُ، وَغَرِقَ خَلْقٌ مِنْهُم فِي النَّهر، وَقُتِلَ خَلْقٌ، وَكَانَتْ مَلْحَمَةً كُبْرَى، ذَهَبَ فِيْهَا عِدَّةٌ مِنَ العُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، فَعَمَدَ المَهْدِيُّ، فَأَخْرَجَ المُؤَيَّد بِاللهِ بَعْدَ أَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مَاتَ، فَأَجْلَسَهُ لِلنَّاسِ، وَجَعَلَ القَاضِي ابْنُ ذَكْوَانَ يَقُوْلُ: هَذَا أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، وَإِنَّمَا ابْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ نَائِبُه. فَقَالَتِ البَرْبَرُ: يَا ابْنَ ذَكْوَان! بِالأَمْسِ تُصَلِّي عَلَيْهِ وَاليَوْمَ تُحييه! وَأَمَّا الرَّعِيَّةُ فَخَرَجُوا يَطْلبُونَ أَمَاناً مِنْ سُلَيْمَان، فَأَكْرَمَهُم، وَاخْتَفَى ابْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، وَاسْتوسَقَ لسُلَيْمَان الأَمْرُ، وَدَخَلَ القَصَرَ، وَوَارَى النَّاسُ قَتْلاَهُم، فَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، وَهَرَبَ ابْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ إِلَى طُلَيْطُلَة، فَقَامُوا مَعَهُ وَاسْتَنْجَدَ بِالفِرَنْجِيَّة، وَبَعَثَ إِلَيْهِم مِنْ بَيْت المَالِ بَذَهَبٍ عَظِيْمٍ - فَلِلَّه الأَمْرُ -، ثُمَّ أَقْبَلَ فِي عَسْكَرٍ عَظِيْمٍ، فَكَانَ المَصَافُّ عَلَى عقبَة البقرِ بقُرْبِ قُرْطُبَة، فَيَنْهَزِمُ ابْنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، وَقُتِلَ مِنَ الفِرنج ثَلاَثَةُ آلَاف، وَغَرِقَ خَلاَئِقُ، ثُمَّ ظَفِرُوا بِابْنِ عَبْدِ الجَبَّارِ، فَذُبِحَ صبراً، وَقُطِعَتْ أَرْبَعَتُهُ فِي يَوْم التَّرويَة، سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وثَلاَثُوْنَ سَنَةً، ثُمَّ اسْتَمَرَّ فِي المُلك المُؤَيَّدُ بِاللهِ، وَعَاث المُسْتَعِيْنُ بِالبَرْبَرِ، وَجَرَتْ أُمُورٌ طَوِيْلَة، وَحَاصَرَ قُرْطُبَةَ مُدَّةً طَوِيْلَةً إِلَى شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ، فَشَدُّوا، وَزَحَفُوا عَلَى البَلَدِ، فَأَخَذُوْهُ، وَبَذَلُوا السَّيْف وَالنَّهب وَبَعْضَ السَّبْي، وَقَتَلُوا المُؤَيَّد، فيُقَالُ: قُتِلَ بقُرْطُبَةَ نَيِّف وَعِشْرُوْنَ أَلْفاً، وَفَعَلَتْ عَسَاكِرُ المُسْتَعِيْن مَا لاَ تَفْعَلُهُ النَّصَارَى، وَاسْتوسق الأَمْرُ للمُسْتَعِيْنِ، فعسف وَجَارَ، وَأَخْرَبَ البِلاَد، وَكَانَ مِنْ قُوَّادِه القَاسِمُ وَعلِيٌّ ابْنَا حَمُّوْد بن مَيْمُوْنٍ العَلَوِيّ الإِدْرِيْسِيّ، فَقَدَّمَهُمَا عَلَى جَيْشِهِ، ثُمَّ اسْتنَاب أَحَدَهُمَا عَلَى الجَزِيْرَةِ الخَضْرَاءِ، وَالآخَرَ عَلَى سَبْتَة. فَرَاسَلَ عَلَيٌّ مُتَوَلِّي سَبْتَة جَمَاعَةً، وَحَدَّثَ نَفْسَهُ بِالخِلاَفَةِ، فَبَادَرَ إِلَيْهِ خَلْقٌ،

стр. 10696

وَبَايَعُوهُ، فَعدَّى إِلَى الأَنْدَلُسِ، فَانْضَمَّ إِلَيْهِ أَمِيْرُ مَالَقَة، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُهُ، ثُمَّ نَازل قُرْطُبَة، فَبرز لِحَرْبِهِ مُحَمَّدٌ وَلدُ المُسْتَعِيْن، فَالتَقَوا، فَانْهَزَمَ مُحَمَّدٌ، وَهَجَمَ الإِدْرِيْسِيُّ قُرْطُبَةَ، وَتَمَلَّكَ، وَذَبَحَ المُسْتَعِيْنَ - وَللهِ الحمدُ - بِيَدِهِ صَبْراً، وَذَبَحَ أَبَاهُ الحَكَم أَيْضاً - وَكَانَ شَيْخاً مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ - وَذَلِكَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَزَالَت الدَّوْلَة المَرْوَانِيَّةُ، وَعَاشَ المُسْتَعِيْنُ نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ قَدْ تَقَدَّمَ مِنْهُ (١) . ١٧٤ - الرَّضِيُّ الشَّرِيْفُ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى * أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ ابنُ الطَّاهِرِ أَبِي أَحْمَدَ الحُسَيْنِ بنِ مُوْسَى الحُسَيْنِيُّ، المُوْسَوِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الشَّاعِرُ (٢) ، صَاحِبُ (الدِّيْوَانِ) . لَهُ نَظْمٌ فِي الذِّروَة حَتَّى قِيْلَ: هُوَ أَشْعَرُ الطَّالبيّين (٣) .

стр. 10697

وَلِيَ النَّقَابَةَ بَعْد أَبِيهِ، وَ (دِيْوَانُهُ) يَكُونُ أَرْبَعَ مُجَلَّدَات (١) . وَلَهُ كِتَابُ (مَعَانِي القُرْآنِ) مُمْتِعٌ يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ عِلْمِهِ (٢) . مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ - وقِيْلَ: صفر - سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَع مائَة، وَلَهُ سَبْع وَأَرْبَعُوْنَ سَنَة، وَكَانَ شِيْعِيّاً. ١٧٥ - الجُرْجَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَعْفَرٍ اليَزْدِيُّ * الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، العَالِمُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَان، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَعْفَرٍ اليَزْدِيّ (٣) ، الجُرْجَانِيّ، صَاحِبُ تِلْكَ (الأَمَالِي الأَرْبَعِيْنَ) . وُلِدَ: بِجُرْجَانَ، سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَنَشَأَ بِنَيْسَابُوْرَ، فسَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ القَطَّان، وَالعَبَّاس بن مُحَمَّد بنِ قُوهيَار، وَحَاجِبَ بنَ أَحْمَدَ الطُّوْسِيّ، وَمُحَمَّدَ بن الحَسَنِ

стр. 10698

المُحَمَّدَابَاذِي، وَأَبَا العَبَّاسِ الأَصَمَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الصَّفَّار، وَالحَسَنَ بن يَعْقُوْبَ البُخَارِيّ، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ سُلَيْم القَاضِي، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بن عَبْدِ الكَرِيْمِ الحَسْنَابَاذِي (١) ، وَأَبُو مَسْعُوْد سُلَيْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظ، وَأَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الوَهَّابِ بن مَنْدَةَ، وَسَهْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الغَازِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ رَرَا (٢) ، وَمَحْمُوْدُ بنُ جَعْفَرٍ الكَوْسَج، وَالرَّئِيْسُ القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَار، وَرَجَاءُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ قَوْلويه، وَآخَرُوْنَ. وَهَذَا السِّمْسَار خَاتمتُهُم، حَدِيْثُهُ مِنْ أَعْلَى شَيْءٍ فِي (الثقفيَّات) . وَقَعَ لِي مِنْ أَمَاليه (٣) أَرْبَعَةُ مَجَالِس. مَاتَ: بِأَصْبَهَانَ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة، عَنْ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الهَمَذَانِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَأْمونِي، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَطَّان، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ الأَزْهَر، حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بنُ صَالِحٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوس، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِذَا اشتَدَّ الحَرُّ، فَأَبْرِدُوا بِالصَّلاَةِ، فَإِنّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّم) (٤) .

стр. 10699

١٧٦ - ابْنُ المُتَيَّمِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، الوَاعِظُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الحُسَيْنِ (١) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ المُتَيَّمِ. شَيْخٌ صَدُوْقٌ، لَكِنَّهُ كَثِيْر المُزَاح (٢) . حَدَّثَ عَنْ: القَاضِي المَحَامِلِيّ، وَيُوْسُفَ بن يَعْقُوْبَ الأَزْرَق، وَالحَافِظ أَبِي العَبَّاسِ بنِ عُقدَة، وَعَلِيِّ بن مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد، وَإِسْمَاعِيْل الصَّفَّار، وَحَمْزَةَ بنِ القَاسِمِ. قِيْلَ: جَمِيْعُ مَا كَانَ عِنْدَهُ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مَجْلِسٌ إِلاَّ الأَزْرَقَ، فسَمِعَ مِنْهُ سِتَّة مَجَالِس. وَتَفَرَّدَ، وَاشْتُهِرَ، وَكَانَ يَعِظُ فِي جَامِع المَنْصُوْر (٣) . حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ - وَقَالَ (٤) :لَمْ أَكْتُبْ عَنْ أَقدمَ سَمَاعاً مِنْهُ - وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ البَاقَرْحِي، وَعَاصِمُ بنُ الحَسَنِ العَاصِمِي، وَرزقُ اللهِ التَّمِيْمِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 10700

وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ فِي مَجْلِس رِزْقِ اللهِ (١) . مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة. وَمَاتَ فِيْهَا: ابْنُ الصَّلْتِ (٢) الأَهْوَازِيُّ الَّذِي ذُكِرَ مَعَ سَمِيِّه المُجْبِرِ (٣) ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مَخْلَدِ بنِ جَعْفَرٍ البَاقَرْحِي الفَقِيْهُ الجَرِيْرِيُّ المَذْهَبِ - سَمِعَ مِن: ابْنِ عَيَّاش القَطَّان -، وَالفَقِيْهُ رَجَاءُ بنُ عِيْسَى الأَنْصِنَانِيُّ المَالِكِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ بنِ بَامويه (٤) الأَصْبَهَانِيّ، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغَنِي بنُ سَعِيْدٍ المِصْرِيّ (٥) ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ خَزَفَة (٦) الوَاسِطِيُّ الصَّيْدَلاَنِيُّ - رَاوِي (تَاريخ أَحْمَد بن أَبِي خَيْثَمَةَ) عَنِ الزَّعْفَرَانِيّ، عَنْهُ -، وَأَبُو طَلْحَةَ القَاسِمُ بنُ أَبِي المُنْذِر القَزْوِيْنِيّ الخَطِيْبُ - رَاوِي (سُنَنِ ابْنِ مَاجَه) ، عَاشَ إِلَى هَذِهِ السَّنَة -. ١٧٧ - تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ البَجَلِيُّ * ابْنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الجُنَيْدِ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيْدُ، الصَّادِقُ، مُحَدِّثُ الشَّامِ، أَبُو القَاسِمِ ابْنُ الحَافِظِ الثِّقَة أَبِي الحُسَيْنِ البَجَلِيُّ، الرَّازِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ.

стр. 10701

كَانَ أَبُوْهُ (١) مِنْ أَعْيَانِ الرَّحَّالِيْن الَّذِيْنَ سَكَنُوا دِمَشْق، وَكَتَبُوا الكَثِيْر، فَحَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوْبَ بنِ الضُّرَيْس البَجَلِيّ، وَمُحَمَّد بن جَعْفَرٍ القَتَّات، وَهَذِهِ الطَّبَقَة، وَأَسْمعَ وَلَدُهُ تَمَّاماً بِدِمَشْقَ وَاعْتَنَى بِهِ. مَوْلِدُهُ: بِدِمَشْقَ، فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَخَيْثَمَة بن سُلَيْمَانَ، وَالحَسَنَ بن حَبِيْب الحصَائِرِي (٢) ، وَمُحَمَّد بن حُمَيْد الحورَانِي، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ حَذْلَم (٣) ، وَأَبَا عَلِيٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ فَضَالَة، وَأَبَا المَيْمُوْنِ بنَ رَاشِدٍ، وَأَبَا يَعْقُوْب الأَذْرَعِيَّ، وَعَلِيَّ بن أَبِي العَقب، وَأَبَا عَلِيّ بنَ هَارُوْنَ، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ فَضَالَة الحِمْصِيّ - صَاحِبَ بَحْرِ بنِ نَصْرٍ -، وَعَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ بنِ الوَلِيْدِ المُرِّيّ - حَدَّثَهُ عَنْ أَخطلَ بنِ الحَكَمِ -، وَعَلِيَّ بن الحُسَيْنِ بنِ السَّفْر (٤) الجُرَشِيّ (٥) - عَنْ بَكَّارِ بن قُتَيْبَةَ -، وَمُحَمَّدَ بن هِمْيَان القَيْسِيَّ - حَدَّثَهُ عَنِ ابنِ عَرَفَة -، وَهِشَامَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَدَبَّس، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سِنَان - عَنِ ابْنِ بِنْتِ مَطَرٍ -، وَخَلْقاً سِوَاهُم. وَتلاَ لأَبِي عَمْرٍو عَلَى: أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ غُلاَم (٦) السَّبَّاك صَاحِب الحَسَنِ بنِ الحُبَابِ، وَالحَسَنِ بن الحُسَيْنِ الصَّوَّاف، عَنْ قرَاءتِهِمَا عَلَى أَبِي عُمَرَ الدُّوْرِيّ.

стр. 10702

خَرَّجَ (الفوائِد (١)) فِي مُجَلَّدَةٍ انتقَاءَ مَنْ يَدْرِي الحَدِيْثَ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الكِلاَبِيُّ - أَحَدُ شُيُوْخِهِ -، وَأَبُو الحُسَيْنِ المَيْدَانِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ اللبَّادُ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ: تُوُفِّيَ أُسْتَاذُنَا أَبُو القَاسِمِ تَمَّامٌ الحَافِظُ لِثَلاَثٍ خَلَوْنَ مِنَ المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، لَمْ أَرَ أَحْفَظَ مِنْهُ فِي حَدِيْث الشَّامِيّين (٢) ، ذكر أَنَّ مَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ تَمَّامٍ فِي مَعْنَاهُ، كَانَ عَالِماً بِالحَدِيْثِ وَمَعْرِفَة الرِّجَال (٣) . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا لَقينَا مِثْلَهُ فِي الحِفْظِ وَالخَيْرِ (٤) . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مُحَمَّدٍ القَاضِي إِجَازَةً، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الكَرِيْم بن حَمْزَةَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْس مائَة، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ

стр. 10703

بنُ حَبِيْبٍ، أَخْبَرَنَا العَبَّاس بنُ الوَلِيْدِ البَيْرُوْتِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ شُعَيْب، حَدَّثَنَا مُعَانُ بنُ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: أَمَرَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَعْدَ بن مُعَاذٍ أَنْ يَكْتَوِيَ فِي أَكْحَلِهِ، حِيْنَ رَمَتْهُ بَنو النَّضِيْر فَاكْتَوَى. هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْبٌ، وَمُعَانٌ لَيْسَ بذَاكَ القَوِيّ (١) . وَمَاتَ مَعَ تَمَّامٍ فِي العَامِ: الحَافِظُ أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَمْرٍو الأَصْبَهَانِيّ النَّقَّاشُ (٢) الحَنْبَلِيُّ - صَاحِبُ التَّوَالِيف -، وَشَيْخُ الحَرَم أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ جَهْضَم (٣) الهَمَذَانِيُّ الزَّاهِدُ صَاحِبُ (بهجَة الأَسرَار) - وَكَانَ ضَعِيْفاً -، وَمُحَدِّثُ بَغْدَاد أَبُو الفَتْحِ هِلاَلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَفَّار، وَمُسْندُ نَيْسَابُوْر أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ المُزَكِّي (٤) ، وَمسند البَصْرَة القَاضِي أَبُو عُمَرَ القَاسِمُ بنُ جَعْفَرٍ الهَاشِمِيّ (٥) ، وَشَيْخُ أَصْبَهَانَ القُدْوَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحمَّدِ بنِ مِيْلَةَ (٦) الفَرَضِيُّ، وَمُحَدِّثُ طَرَابُلُس أَبُو عَبْدِ اللهِ

стр. 10704

الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي كَامِلٍ (١) . ١٧٨ - الحَفَّارُ أَبُو الفَتْحِ هِلاَلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ * الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ، أَبُو الفَتْحِ هِلاَلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ سَعْدَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَاهويه بن مهيَار بنِ المَرْزُبَانِ الكَسْكَرِيُّ (٢) ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنَ: الحُسَيْنِ بن يَحْيَى بنِ عَبَّاس القَطَّان صَاحِبِ أَحْمَدَ بنِ المِقْدَامِ العِجْلِيّ، فَكَانَ آخِرَ أَصْحَابِهِ، وَمن إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّار، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ البَخْتَرِيّ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الوَاعِظِ، وَعُثْمَان بنِ أَحْمَدَ الدَّقَّاق، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَلِيٍّ الخُزَاعِيّ، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ السِّجْزِيُّ، وَالرَّئِيْسُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ البُسْرِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ عُمَرُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ البَقَّال، وَعَاصِمُ بنُ الحَسَنِ، وَطَاهرُ بنُ الحُسَيْنِ القَوَّاس، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُسْلِمَة، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْنه، وَأَبُو الفَوَارِس طِرَادٌ الزَّيْنَبِيّ (٣) ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاق الأَنْصَارِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.

стр. 10705

وَقَدْ رَوَى (جُزءَ الحَفَّار) عَالِياً إِبْرَاهِيْمُ بنُ الخَير، ثُمَّ بِالإِجَازَةِ زَيْنُ الدِّيْن بنُ عَبْدِ الدَّايم. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ صَدُوْقاً، مَاتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، كتبنَا عَنْهُ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَحْمَدَ السَّعْدِيّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مختَار، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا هِلاَلُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى القَطَّان، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ العِجْلِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّفَاوِيُّ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّب قَالَ: إِنَّ شَرَّ الطَّعَامِ طَعَامُ العُرْسِ، يَطْعَمُهُ الأَغْنِيَاءُ، وَيُمْنَعُهُ المَسَاكِيْنُ (٢) .

стр. 10706

وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بنُ عِيَاض، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ مُجَاهِد: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُوْنَ﴾ [الذَّاريَات:١٣] قَالَ: يُحْرَقُوْنَ عَلَيْهَا، وَيُعَذَّبُوْنَ (١) . ١٧٩ - المُزَكِّي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الصَّدُوْقُ، القُدْوَةُ، الصَّالِحُ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى ابْنُ المُحَدِّثِ المُزَكِّي أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْم بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، شَيْخُ التَّزْكِيَة بِبَلَدِهِ. أَمْلَى مُدَّةً عَلَى وَرَعٍ وَإِتْقَانٍ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الأَخْرَم، وَالحَسَنِ بن يَعْقُوْبَ البُخَارِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ إِسْحَاقَ الصِّبْغِي، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْس، وَعِدَّةٍ مِنَ النِّيْسَابُورِيين، وَأَبِي سَهْل بنِ زِيَادٍ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ الخُرَاسَانِيّ، وَالقَاضِي أَحْمَدَ بنِ كَامِل، وَأَحْمَدَ بن عُثْمَانَ الأَدَمِيِّ مِنَ البَغْدَادِيِّيْنَ، وَمُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ دُحَيْم، وَغَيْرِهِ مِنَ الكُوْفِيّين. انْتَقَى عَلَيْهِ الحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيّ، وَقَعَ لَنَا جَمَاعَةُ أَجزَاء مِنْ حَدِيْثه.

стр. 10707

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ كَثِيْراً، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى وَلدُهُ، وَعُثْمَان بن مُحَمَّدٍ المَحْمِيُّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي الصَّهْبَاء، وَالقَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الثَّقَفِيّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ الأَخْرَم، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ شَيْخاً ثِقَةً، نَبِيْلاً خَيِّراً، زَاهِداً وَرِعاً مُتْقِناً، مَا كَانَ يُحَدِّثُ إِلاَّ وَأَصلُهُ بِيَدِهِ يُعَارض، حَدَّثَ بِالكَثِيْر. وَكَانَ بَصِيْراً بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيّ، تَفَقَّهَ عَلَى الأُسْتَاذ أَبِي الوَلِيْد حَسَّانِ بن مُحَمَّد. تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ المَكِّيّ بِهَا، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ، وَقَرَأْتُ عَلَى سُنْقُر الزَّينِيّ بِحَلَب، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْدٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ يَعْقُوْبَ، حَدَّثَنَا الصَّغَانِيّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْج: أَخْبَرَنِي عَمْرو بن يَحْيَى بنِ عُمَارَة: أَنَّهُ سَمِعَ القَرَّاظَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوْلُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ أَرَادَ بِهَا سُوءاً أَذَابَهُ اللهُ كَمَا يَذُوْبُ المِلْحُ فِي المَاءِ) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم (١) عَنْ مُحَمَّدِ بنِ حَاتِم، عَنْ حَجَّاج.

стр. 10708

١٨٠ - ابْنُ مِيْلَةَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مَاشَاذَه (١) مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مِيْله بن خُرَّة (٢) الأَصْبَهَانِيُّ، الزَّاهِدُ، الفَرَضِيُّ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّة. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَمْرٍو أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَكِيْم، وَمُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بنِ يُوْنُس الأَبْهَرِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الصَّحَّاف، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الأَسْوَارِيّ (٣) ، وَعَبْدِ اللهِ بن جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فَارس، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أسيد، وَأَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَاصِم، وَعَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الخَشَّاب، وَالقَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العَسَّالِ، وَغيَاثِ بن مُحَمَّدٍ، وَعِدَّة. وَأَمْلَى عِدَّةَ مَجَالِس وَقَعَ لَنَا مِنْهَا. حَدَّثَ عَنْهُ: رَجَاءُ بنُ قولويه، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ الرَّئِيْسُ، وَأَبُو الحُسَيْنِ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ السُّوْذَرْجَانِيّ، وَأَخُوْهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَار، وَآخَرُوْنَ.

стр. 10709

وَحَدِيْثُهُ مِنْ أَعْلَى مَرْوِيَّاتِ السِّلَفِيّ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ (١) :صَحِبَ أَبَا بَكْرٍ عَبْدَ اللهِ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ وَاضِح، وَأَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ، وَزَاد عَلَيْهِمَا فِي طَرِيْقِهِمَا خُلُقاً وَفتوَّةً، جَمَعَ بَيْنَ عِلْمِ الظَّاهِرِ وَعِلْمِ البَاطِنِ، لاَ تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ، وَكَانَ يُنْكِرُ عَلَى المُتَشَبِّهَة بِالصُّوْفِيَّة وَغَيْرهِم مِنَ الجُهَّال فسَادَ مقَالاَتِهِم فِي الحُلُولِ وَالإِباحَةِ وَالتَّشْبِيْهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ ذَمِيْمِ أَخْلاَقِهِم، فَعَدَلُوا عَنْهُ لِمَا دَعَاهُم إِلَى الحَقِّ جَهْلاً وَعِنَاداً، وَانْفَرَدَ فِي وَقْتِهِ بِالرِّوَايَةِ ... ، ثُمَّ سَمَّى جَمَاعَة. قَالَ: وَتُوُفِّيَ يَوْم عِيْد الفِطْرِ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ اليَزْدِيّ (٢) :سَمِعْتُ الإِمَامَ أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مَنْدَة وَقْتَ قُدُوْمِهِ مِنْ خُرَاسَان، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ يَقُوْلُ - وَعِنْدَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَلدُ القَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العَسَّال وَعِدَّةُ مَشَايخ - فَسَأَلَهُ ابْنُ العَسَّال عَنْ أَخْبَار مَشَايخ البِلاَد الَّتِي شَاهدَهَا فَقَالَ: طفتُ الشَّرْقَ وَالغَرْبَ لَمْ أَرَ فِي الدُّنْيَا مِثْلَ رَجُلَيْنِ: أَحَدُهُمَا وَلَدُكَ، وَالثَّانِي أَبُو الحَسَنِ بنُ مَاشَاذَه الفَقِيْه، وَمِنْ عَزمِي أَنْ أَجْعَلَهُ وَصيِّي، وَأُسَلِّمَ كُتُبِي، إِلَيْهِ فَإِنَّهُ أَهْلٌ لَهُ - أَوْ كَمَا قَالَ -. قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاق الأَسَدِيّ، أَخبركُم يُوْسُفُ بنُ خَلِيْل، أَخْبَرَنَا أَبُو المكَارم التَّيْمِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي (الحِلْيَة) لَهُ قَالَ: خُتِمَ التّحقيقُ بطريقَة المُتَصَوِّفَة بِأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بن مَاشَاذه، لِما أَولاَهُ اللهُ - تَعَالَى - مِنْ فُنُوْنَ العِلْمِ وَالسَّخَاءِ وَالفُتُوَة، كَانَ عَارِفاً بِاللهِ، فَقِيْهاً عَامِلاً لَهُ مِنَ الأَدَبِ الحَظُّ الجَزِيل (٣) .

стр. 10710

أَخْبَرَنَا الأُسْتَاذ بلاَل المُغِيثِي (١) ، أَخْبَرْنَا ابْنُ رَوَاج، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ ابْنَا عَبْد اللهِ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو علِي الصَّحَّاف، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الكَشْرُ، وَلَكِن تَقْطَعُهَا القَرْقَرَةُ (٢)) . هَذَا حَدِيْثٌ مُنْكَرٌ مَعَ قُوَّةِ إِسْنَادِهِ، وَالعَجَبُ مِنَ البُخَارِيِّ حَدَّثَ عَنْ ثَابِتِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّاهِدِ فِي (صَحِيْحِهِ (٣)) ! وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاء) . وَقَالَ فِيْهِ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ. ١٨١ - الرَّازِيُّ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارَ * شَيْخُ الحَرَمِ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارَ الرَّازِيُّ، المُحَدِّثُ. حَدَّثَ بِأَمَاكِنَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَهْوَازِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَأَبِي بَكْرِ بنِ خَلاَّد، وَأَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَابنِ الرَّيَّانِ، الُّلكِّي (٤) ، وَابنِ عَدِيٍّ، وَعِدَّة.

стр. 10711

رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ الإِمَامُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ الخَطَّابِ الرَّازِيُّ وَأَبُو مَسْعُوْدٍ البَجَلِيُّ، وَطَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ المَيْدَانِيّ. وَكَانَ مِنْ عُلَمَاء الحَدِيْث. عَاشَ إِلَى سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة. ١٨٢ - عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ إِليَاسَ العُبَيْدِيُّ * ابْنُ عَمِّ الحَاكِم (١) ، وَولِيُّ عَهْدِهِ، فَاسِقٌ ظَالِمٌ. وَلِي الشَّامَ سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَع مائَة، وَرَخَّصَ فِي الخَمْرِ وَالغِنَاءِ مِمَّا كَانَ الحَاكِمُ شَدَّدَ فِيْهِ، وَكَانَ بَخِيْلاً فَأَبْغَضَهُ الأُمَرَاءُ، وَكَاتَبُوا الحَاكِمَ بِأَنَّهُ مُضمِرٌ لِلْشِرِّ، فَطَلَبَهُ بَعْد سَنَة، فَرَاحَ، وَتَغَلَّبَ عَلَى دِمَشْق مُحَمَّدُ بنُ أَبِي طَالِبٍ الخَزَّازُ مَعَ الأَحدَاثِ، وَقَهَرَ الجُنْدَ، وَعرفَ الحَاكِمُ أَنَّ وَلِيَّ العَهْدِ عَلَى الطَّاعَةِ، فَرَدَّهُ، فَتَمَكَّنَ، وَالتَفَّ عَلَيْهِ الأَحْدَاثُ، وَطَغَى ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَتَمَرَّدَ، فَأَخذته الجُنْدُ، وَصُلِبَ، ثُمَّ صَادَرَ وَلِيُّ العَهْدِ العَامَّةَ وَعَسَفَ، فَلَمَّا هَلَكَ الحَاكِمُ، قَبَضُوا عَلَى وَلِيِّ العَهْدِ، وَقُيِّدَ وَسُجِنَ بِمِصْرَ مُدَّة، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ فِي أَخْذِهِ، وَلَمْ يُصَلِّ صَلاَةَ العِيْد، ثُمَّ إِنَّهُ قَتَلَ نَفْسَهُ فِي الحَبْسِ لاَ ﵀.

стр. 10712

١٨٣ - المَالِيْنِيُّ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، الزَّاهِدُ، الجَوَّالُ، أَبُو سَعْدٍ (١) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ (٢) اللهِ بنِ حَفْص بن الخَلِيْلِ الأَنْصَارِيُّ، الهَرَوِيُّ، المَالِيْنِيُّ، الصُّوْفِيُّ، المُلَقَّبُ: بطَاوُوس الفُقَرَاءِ (٣) . جَالَ فِي طَلَبِ العِلْمِ وَلقَاءِ المَشَايِخِ إِلَى نَيْسَابُوْرَ وَأَصْبَهَان، وَبغدَاد وَالشَّام وَمِصْر وَالحَرَمَيْنِ، وَحَصَّلَ، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ وَفَهمٌ، جَمَعَ وَصَنَّفَ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ عَدِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ نُجَيْد، وَأَبِي الشَّيْخ (٤) بن حَيَّانَ، وَمُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ السَّلِيْطِيّ (٥) ، وَيُوْسُفَ بن القَاسِمِ المَيَانَجِي، وَالحَسَنِ بن رَشِيْق المِصْرِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ النُّعْمَانِ الرَّمْلِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَالفَضْلِ بن جَعْفَرٍ التَّمِيْمِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيّ، وَأَبِي أَحْمَدَ العَسْكَرِي، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بن هَارُوْنَ البَصْرِيّ، وَطَبَقَتِهِم.

стр. 10713

حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظَان تَمَّام الرَّازِيُّ، وَعَبْدُ الغَنِي المِصْرِيُّ - وَهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ - وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَاطِرْقَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ الحَبَّان، وَأَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ القُضَاعِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَبِيْب الكَاغَدِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ طَلْحَة النِّعَالِيّ، وَالقَاضِي أَبُو الحَسَنِ الخِلَعِي، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ ذَا صِدْقٍ وَوَرَعٍ وَإِتْقَانٍ، حَصَّلَ المَسَانِيْدَ الكِبَار. قَالَ حَمْزَةُ السَّهْمِيُّ (١) :دَخَلَ المَالِيْنِيّ جُرْجَان فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَرَحَلَ رحلاَتٍ كَثِيْرَةٍ إِلَى أَصْبَهَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهرِ وَمِصْر وَالحِجَاز. قَالَ (٢) :وَتُوُفِّيَ سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة - كَذَا قَالَ - وَهَذَا وَهْم. وقَدْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال: تُوُفِّيَ فِي يَوْم الثلاَثَاء السَّابع عشر مِنْ شَوَّال سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة (٣) . قُلْتُ: أُرَاهُ مَاتَ بِمِصْرَ، وَقَدْ ذَكَرَهُ الإِمَامُ ابْنُ الصَّلاَح فِي (طَبَقَات الشَّافِعِيَّة) . وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُنِير، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْز بن عَلِيٍّ الأَزَجِيّ يَقُوْلُ: أَخَذْتُ مِنْ أَبِي سَعْدٍ المَالِيْنِيّ أُجْرَة النَّسْخِ وَالمُقَابلَة خَمْسِيْنَ

стр. 10714

دِيْنَاراً فِي دفعَةٍ وَاحِدَةٍ (١) . قُلْتُ: وَقَدْ أَلَّفَ أَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً (٢) ، كُلُّ حَدِيْث مِنْ طَرِيْقِ صُوَفَاي مُعْتَبَر، وَجَاءَ فِي ذَلِكَ مَنَاكِيرُ لاَ تُنْكَرُ لِلْقَوم، فَإِنَّ غَالبَهُم لاَ اعتنَاء لَهُم بِالرِّوَايَة. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القُرَشِيّ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عمَاد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رِفَاعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الخِلَعِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَالِيْنِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي خَالِد بِنَيْسَابُوْرَ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْر الحَافِظ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ (٣) أَيُّوْبَ، عَنْ أَبِي قِلاَبَة، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلاَوَةَ الإِيْمَان: أَنْ يَكُوْنَ اللهُ وَرَسُوْلُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُ، وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ للهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ توقَدَ لَهُ نَارٌ فَيُقْذَفَ فِيْهَا) (٤) .

стр. 10715

١٨٤ - غُنْجَارُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البُخَارِيُّ * الإِمَامُ، المُفِيْدُ، الحَافِظُ، مُحَدِّثُ بُخَارَى، وَصَاحِبُ (تَارِيخِهَا (١)) ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بن كَامِل البُخَارِيُّ. وَلَقَبُهُ غُنْجَار بِلَقَبِ غُنْجَار الكَبِيْر عِيْسَى بن مُوْسَى البُخَارِيّ (٢) . حَدَّثَ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَنْ: خَلَفِ بن مُحَمَّدٍ الخَيَّام، وَسَهْلِ بنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيّ، وَأَبِي عُبَيْد أَحْمَد بنِ عُرْوَةَ الكَرْمِينِيّ، وَمُحَمَّدِ بن حَفْص بن أَسْلَم، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ هَارُوْنَ المَلاَحمِي، وَالحَسَنِ بنِ يُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الدِّيَار، وَلَمْ يَرْحَلْ. حَدَّثَ عَنْهُ: هَنَّادُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّسَفِيّ، وَجَمَاعَة. وَمَا بَلَغَتْنِي أَخْبَارُهُ كَمَا يَنْبَغِي، وَمَا هُوَ بِبَارِع المَعْرِفَة. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة وَقَدْ شَاخَ. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الأَمِيْنُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُنِيْر، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ البَرَدَانِيّ (٣) وَأَبُو الحُسَيْنِ الصَّيْرَفِيّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا هَنَّاد القَاضِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَحْيَى أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيْمَ السَّمَرْقَنْدِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ نَصْر المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ
следующие страницы →