← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10746–10785 · переход к 10751.

стр. 10746

لَمْ أَرَ أَحداً أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمَ الحِفْظ غَيْرَ رَجُلَيْنِ: أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدُويي (١) . قُلْتُ: وَقَدْ سَمَّعَهُ وَالدُهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِي، وَحَامِدٍ الرَّفَّاء. قَالَ الحَافِظُ أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ: سَمِعْتُ أَبَا حَازِم الحَافِظَ يَقُوْلُ: كَتَبْتُ بِخَطِّي عَنْ عَشْرَة مِنْ شُيُوْخِي عَشْرَةَ آلاَفِ جُزء، عَنْ كُلِّ وَاحِد أَلف جُزْء (٢) . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ أَبُو حَازِمٍ ثِقَةً صَادِقاً، حَافِظاً عَارِفاً (٣) . قُلْتُ: مِنْ وَرَعِهِ أَنَّهُ مَا حَدَّثَ عَنِ الصِّبْغِي، وَلاَ عَنْ حَامِد الرَّفَّاء لصِغَرِهِ، وَقَدْ كَانَا أَكْبَر مَشَايِخه. قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الطُّوْسِيّ: رَأَيْتُ بخَطِّ زَاهِرِ بن طَاهِر قَالَ: كَتَبَ مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِر وَرقَةً، قَالَ: وَجَدْتُ عِنْد مَسْعُوْدِ بن عَلِيِّ بنِ مُعَاذٍ السِّجْزِيّ بِخَطّ الحَاكِم أَبِي عَبْدِ اللهِ، قَالَ: اجتمعنَا سَنَة ٣٨١، فذكرنَا الكَذَّابين بِنَيْسَابُوْرَ، وَالَّذِي ظَهَرَ لَنَا مِنْ جرحهمْ، فَأَثبتنَاهُ للاعتبَار، فَذَكَرَ جَمَاعَةً مِنْهُم أَبُو بَكْرٍ الكِسَائِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الطِّرَازِيُّ، وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدُويي، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حَبِيْبٍ المُفَسِّر وَقَالَ: هُم كَذَبَةٌ فِي الرِّوَايَة. قَالَ مَسْعُوْد بن عَلِيٍّ: وَاسْتَشْهَدَ جَمَاعَةً أَثْبَتُوا خُطُوطَهُم

стр. 10747

عَقِيْبَ خَطِّهِ فِيْمَنْ كَتَبَ أَبُو جَعْفَرٍ العَزَائِمِي. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ المُقْرِئ (ح) . وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عُثْمَانَ البَرْبَرِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَحْمُوْدِي، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ الحَافِظُ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ مَطَر، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى: قُلْتُ لمَالِك: حدثَكَ عَامِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَمْرِو بنِ سُلَيْم الزُّرَقِي، عَنْ أَبِي قَتَادَة ﵁: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَاملٌ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَب ابْنَةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنْ أَبِي العَاصِ بن الرَّبِيْعِ، فَإِذَا قَامَ حَمَلهَا، وَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (١) . قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الوَخْشِي: مَاتَ أَبُو حَازِمٍ العَبْدُويي يَوْمَ عِيْدِ الفِطْرِ سَنَة سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. قُلْتُ: وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: مُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى السُّكَّرِيّ (٢) ، وَمُقْرِىء الوَقْتِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ حَفْص بن الحَمَّامِي (٣) ، وَمُحَدِّثُ دِمَشْق أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ

стр. 10748

هَارُوْنَ (١) ابْن الجُنْدِي الغَسَّانِيّ إِمَامُ جَامع دِمَشْق لَقِيَ خَيْثَمَة، وَالمُسْنِدُ البَقِيَّةُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ العُكْبَرِيّ البَزَّاز (٢) ، وَقَاضِي بَغْدَاد أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الشَّوَارِبِ (٣) عَنْ ثَمَان وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّة أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ القَفَّال (٤) ، وَالمُسْنِدُ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ سلاَمَة الطَّحَّان السُّتَيْتِي (٥) صَاحِب خَيْثَمَة. ٢٠٥ - ابْنُ حَسْنُوْنَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ النَّرْسِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّادِقُ، الصَّالِحُ، الخَيِّرُ، أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَسْنُوْنَ النَّرْسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، وَالِدُ صَاحِب (المَشْيَخَة) أَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّرْسِيِّ. وَفِي ذُرِّيَته جَمَاعَةٌ مِنَ المَشَايخِ. سَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ بنَ البَخْتَرِيّ، وَعَلِيَّ بنَ إِدْرِيْسَ السُّتُوْرِيَّ، وَعُثْمَان بن أَحْمَدَ ابْن السَّمَّاكِ. رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ أَبُو بَكْرٍ الحَافِظ - وَقَالَ: كَانَ صَدُوْقاً، صَالِحاً (٦) -، وَأَبُو الفَوَارِس طرَاد الزَّيْنَبِيّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عُلوَان، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ وَلده، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة فِي شَهْرِ ذِي القَعْدَةِ.

стр. 10749

وَفِيْهَا مَاتَ: الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ بنِ المُنْذِر، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اليَزْدِيّ (١) القَاضِي، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الخُزَاعِيّ (٢) بِبَلخ، وَالحَاكِمُ صَاحِبُ مِصْر (٣) ، وَآخَرُوْنَ. ٢٠٦ - ابْنُ المُنْذِرِ الحَسَنُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القَاضِي، العَلاَّمَةُ، أَبُو القَاسِمِ الحَسَنُ (٤) بنُ الحَسَنِ (٥) بنِ عَلِيِّ بنِ المُنْذِرِ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الصَّفَّار، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيّ، وَأَبَا عَمْرٍو بن السَّمَّاكِ، وَطَبَقَتَهُم. وَكَانَ مُكْثِراً مِنَ السَّمَاع. قَالَ الخَطِيْبُ (٦) :كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً، ضَابِطاً، كَثِيْرَ الكِتَاب، حَسَنَ الفَهْم، حَسَنَ العِلْم بِالفَرَائِض، اسْتَنَابَهُ القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ الضَّبِّيُّ عَلَى القَضَاءِ، ثُمَّ وَلِي قَضَاءَ مَيَّافَارِقين عِدَّةَ سِنِيْنَ، ثُمَّ ردَّ إِلَى بَغْدَادَ، فَأَقَامَ يُحَدِّثُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي شَعْبَانَ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً.

стр. 10750

قُلْتُ: آخِرُمَنْ تَبَقَّى مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ طَلْحَة النِّعَالِيُّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. ٢٠٧ - ابْنُ أَبِي كَامِلٍ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَبْسِيُّ * العَدْلُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ أَبِي كَامِلٍ العَبْسِيُّ، البَصْرِيُّ الأَصْلِ، الطَّرَابُلُسِي. حَدَّثَ عَنْ: خَالِ أَبِيهِ؛ خَيْثَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ حَذْلَمٍ، وَأَبِي المَيْمُوْنِ بنِ رَاشِدٍ، وَأَبِي يَعْقُوْبَ الأَذْرَعِيِّ بِدِمَشْقَ، وَمُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيْمَ السَّرَّاجِ - لَقِيَهُ بِبَيْتِ المَقْدِس -، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الوردِ، وَطَائِفَةٍ بِمِصْرَ. انْتَقَى عَلَيْهِ خَلَفٌ الوَاسِطِيّ، وَوثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الحَدَّاد. وَحَدَّثَ عَنْهُ: الصُّوْرِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحِيْمِ البُخَارِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي الحَدِيْدِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ صَصْرَى، وَآخَرُوْنَ. يَقَعُ حَدِيْثُهُ فِي فَوَائِدِ النَّسِيْبِ. تُوُفِّيَ: بِأَطْرَابُلُس، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٢٠٨ - البَاشَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ ** الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ

стр. 10751

البَاشَانِيُّ، الهَرَوِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَاسِينَ - فَكَانَ آخِرَ أَصْحَابه -، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ نَافِعٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: شَيْخُ الإِسْلاَمِ الأَنْصَارِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وُثِّقَ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ عَاشَ مائَةً وَسِتَّ سِنِيْنَ. مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. ٢٠٩ - النُّعَيْمِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ أَحْمَدُ بنُ الفَضْلِ * الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ أَحْمَدُ بنُ الفَضْلِ النُّعَيْمِيُّ، الجُرْجَانِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ عَدِيٍّ، وَالإِسْمَاعِيْلِيّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ الغِطْرِيْفِ، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ حَمْدَانَ، وَالحَاكِمِ أَبِي أَحْمَدَ، وَنَصْرِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ. وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي (أَخْبَارِ الجَبَلِ (١)) ، وآخرُ سَمَّاهُ (المُجْتَبَى) . ذَكَرَهُ أَبُو نَصْرٍ الأَمِيْرُ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة (٢) .

стр. 10752

٢١٠ - ابْنُ المُسْلِمَةِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو الفَرَجِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ حَسَنِ ابنِ المُسْلِمَةِ البَغْدَادِيُّ، المُعَدَّلُ. سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ كَامِلٍ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّجَّادَ، وَابنَ عَلم (١) ، وَدَعْلَجَ بنَ أَحْمَدَ، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَطِرَادٌ الزَّيْنَبِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :كَانَ ثِقَةً، يُمْلِي فِي العَامِ مَجْلِساً وَاحِداً، وَكَانَ مَوْصُوَفاً بِالعَقْلِ وَالفَضْلِ وَالبِرِّ، وَدَارُهُ مَأْلَفٌ لأَهْلِ العِلْمِ، وَكَانَ صَوَّاماً، كَثِيْرَ التِّلاَوَةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ شَيْخِ الحَنَفِيَّة، وَكَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، وَيَتَهَجَّدُ بِسُبُعٍ (٣) ﵀، وَرُئيَ لَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ (٤) . تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. وَهُوَ وَالِدُ المُسْنِدُ أَبِي جَعْفَرٍ (٥) ، وَجَدُّ الوَزِيْر رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ أَبِي

стр. 10753

القَاسِمِ (١) عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ. ٢١١ - حَمْدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الزَّجَّاجُ * الحَافِظُ، مُحَدِّثُ هَمَذَان، أَبُو نَصْرٍ. سَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الكَرَابِيْسِيِّ صَاحِبِ الكَجِّيِّ، وَمِنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مِهْرَانَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ القَطَّانِ، وَطَاهرِ بنِ سَهْلُوَيْه، وَأَبِي زُرْعَةَ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ، وَخَلْقٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الفَضْلِ الفَلَكِيُّ فِي تَوَالِيفه، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الصُّوْفِيُّ، وَيُوْسُفُ الخَطِيْبُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ شِيْرَوَيْه: كَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، يُحْسِنُ هَذَا الشَّأْنَ، سَمِعْتُ عَبْدُوْسَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ: كَانَ حَمْدٌ الزَّجَّاجُ يَقرأُ عَلَى المَشَايِخِ، وَيَنَامُ وَيَقْرَأُ مُستوياً لحفظِهِ وَمَعْرِفَتِهِ بِالأَسَانيدِ وَالمُتُوْنَ، إِلَى أَنْ قَالَ: تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. ٢١٢ - القَنَازِعِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْوَانَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ** العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، أَبُو المُطَرِّف عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَرْوَانَ (٢) بن عَبْدِ

стр. 10754

الرَّحْمَنِ الأَنْصَارِيُّ، القَنَازِعِيّ، وَقنَازع قريَة (١) . سَمِعَ (المُوَطَّأ) مِنْ أَبِي عِيْسَى اللَّيْثِيّ، وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي مُحَمَّد بن السَّلِيْم، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ عَوْن الله. وَتَلاَ عَلَى: أَبِي الحَسَنِ الأَنْطَاكِيِّ، وَأَصْبَغَ بنِ تَمَّامٍ. وَارْتَحَلَ سَنَة ٦٧، فسَمِعَ: الحَسَنَ بنَ رَشِيْقٍ، وَلَقِيَ حُسَيْنكَ التَّمِيْمِيّ فِي الْمَوْسِم، وَأَكْثَرَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي زَيْدٍ، وَأَقبلَ عَلَى شَأْنِه وَتَصَدَّرَ للإِقرَاءِ وَالفِقْهِ بقُرْطُبَة. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَتَّابٍ، وَابْنُ عَبْدِ البَرِّ، وَطَائِفَةٌ. وَكَانَ إِمَاماً، مُتَفَنِّناً، حَافِظاً، متَأَلِّهاً، خَاشِعاً، مُتَهَجِّداً، مُفَسّراً، بَصِيْراً بِالفِقْهِ وَاللُّغَة، امْتَنَعَ مِنَ الشُّوْرَى (٢) . وَكَانَ زَاهِداً، وَرِعاً، قَانِعاً بِاليَسِيْر، مُجَابَ الدَّعْوَةِ، بَعِيْدَ الصِّيْت، رَأْساً فِي القِرَاءات، صَاحِبَ تَصَانِيْف (٣) . مَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، عَنْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.

стр. 10755

٢١٣ - الشَّيْخُ المُفِيْدُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ البَغْدَادِيُّ * عَالِمُ الرَّافِضَة، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، الشَّيْخُ المُفِيْد، وَاسْمُهُ: مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ البَغْدَادِيُّ، الشِّيْعِيُّ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ المُعَلِّمِ. كَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ وَبُحُوثٍ وَكَلاَمٍ، وَاعْتِزَالٍ وَأَدَبٍ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي طَيٍّ (١) فِي (تَاريخ الإِمَامِيَّة) ، فَأَطْنَبَ وَأَسْهَبَ، وَقَالَ: كَانَ أَوْحَدَ فِي جَمِيْع فُنُوْن العِلْمِ: الأَصْلَين، وَالفِقْهِ، وَالأَخْبَارِ، وَمَعْرِفَةِ الرِّجَال، وَالتَّفْسِيْرِ، وَالنَّحْوِ، وَالشِّعرِ. وَكَانَ يُنَاظِرُ أَهْلَ كُلِّ عَقِيْدَةٍ مَعَ العَظَمَة فِي الدَّوْلَة البُوَيْهِيَّة، وَالرُّتبَةِ الجَسِيْمَةِ عِنْدَ الخُلَفَاء، وَكَانَ قَويَّ النَّفْسِ، كَثِيْرَ البِرِّ، عَظِيْمَ الخُشُوعِ، كَثِيْرَ الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ، يَلْبَسُ الخَشِنَ مِنَ الثِّيَابِ، وَكَانَ مُدِيْماً للمُطَالعَة وَالتَّعلِيم، وَمِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ. قِيْلَ: إِنَّهُ مَا تَرَكَ لِلمُخَالفين كِتَاباً إِلاَّ وَحَفِظَه، وَبهَذَا قَدَر عَلَى حَلِّ شُبَه القَوْم، وَكَانَ مِنْ أَحرصِ النَّاسِ عَلَى التَّعْلِيمِ، يَدُورُ عَلَى المكَاتبِ وَحوَانيتِ الحَاكَةِ، فَيَتَلَمَّحُ الصَّبيَّ الفَطِنَ، فَيستَأْجِرُهُ مِنْ أَبَويه - يَعْنِي فَيُضِلُّهُ - قَالَ: وَبِذَلِكَ كَثُرَ تَلاَمِذَتُهُ. وَقِيْلَ: رُبَّمَا زَارَهُ عَضُدُ الدَّوْلَة، وَيَقُوْلُ لَهُ: اشْفَعْ تُشَفَّعْ. وَكَانَ

стр. 10756

رَبعَةً نَحِيْفاً أَسمرَ، عَاشَ سِتاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَلَهُ أَكْثَرُ مِنْ مائَتَي مُصَنَّف - إِلَى أَنْ قَالَ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، وَشَيَّعَهُ ثَمَانُوْنَ أَلْفاً. وَقِيْلَ: بَلَغَتْ تَوَالِيفُهُ مائَتَيْنِ (١) ، لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا - وَلله الحَمْدُ -، يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللهِ. ٢١٤ - سُلْطَانُ الدَّوْلَةِ أَبُو شُجَاعٍ فَنَّاخُسْرُو بنُ خُرَّه فَيْرُوْزَ الدَّيْلَمِيُّ * مَلِكُ العِرَاقِ وَفَارس، سُلْطَانُ الدَّوْلَة، أَبُو شُجَاعٍ فَنَّاخُسْرو ابنُ الْملك بَهَاءِ الدَّوْلَة (٢) خُرَّه فَيْرُوْز ابنِ الملكِ عَضُدِ الدَّوْلَة (٣) أَبِي شُجَاع ابنِ ركن الدَّوْلَة (٤) حَسَن بن بُويه الدَّيْلَمِيّ. تَمَلَّكَ بَعْد أَبِيهِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَع مائَة، فَكَانَتْ أَيَّامُه اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَوَزَرَ لَهُ فَخرُ المُلك (٥) أَبُو غَالِبٍ، فَقُرِئ عهدُ سُلْطَانِ الدَّوْلَة مِنَ القَادِرِ بِاللهِ (٦) ، وَالأَلقَابُ: كَانَتْ عمَادَ الدِّيْنِ، مُشَرِّفَ الدَّوْلَة، مُؤَيِّد المِلَّة، مُغِيْثَ الأُمَّة، صَفِيَّ أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ. ثُمَّ أُحضرتِ الخِلَعُ وَهِيَ سبعٌ عَلَى العَادَة، وَعِمَامَةٌ سَوْدَاء، وَتَاجٌ مُرَصَّعٌ، وَسَيْفٌ، وَسِوَارَان، وَطَوْق،

стр. 10757

وَفَرَسَان، وَلوَاءان عقدهُمَا القَادِر بِيَدِهِ، وَتَلَفَّظَ بِالحلفِ لَهُ بِمسمع مِنَ الوَزِيْر أَبِي غَالِب وَالكِبَار وَنُفِّذَ ذَلِكَ مَعَ القَاضِي أَبِي خَازمٍ مُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ وَخَادمِين إِلَى فَارس، أَوّلُ العَهْدِ: مِنْ عَبْدِ اللهِ أَحْمَد الإِمَامِ القَادِر بِاللهِ أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ إِلَى فَنَّاخُسْرو ابنِ بَهَاءِ الدَّوْلَة مَوْلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ: سَلاَمٌ عَلَيْك - فَإِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ يَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ. وَمِنْهُ: أَمَّا بَعْدُ - أَطَال اللهُ بَقَاءَك - إِلَى أَنْ قَالَ: وَكُتِبَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَع مائَة. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ فِي (تَاريخه) :لمَا صَارَ الأَمْرُ إِلَى سُلْطَان الدَّوْلَة، اسْتخلَف بِبَغْدَادَ أَخَاهُ (١) مُشَرِّف الدَّوْلَة (٢) أَبَا عَلِيّ، وَجَعَلَ إِلَيْهِ إِمَارَةَ الأَترَاكِ خَاصّةً فَحَسَّنُوا لَهُ العصيَانَ، فَاسْتولَى عَلَى بَغْدَاد وَواسط، وَتردَّد الأَترَاكُ إِلَى الدِّيْوَان، فَأَمر بِقطع خُطبَة سُلْطَانِ الدَّوْلَة، وَأَنَّ يُخْطَبَ لمُشَرِّف الدَّوْلَة (٣) . وَكَانَ دخولُ سُلْطَانِ الدَّوْلَة بَغْدَاد سَنَة تِسْعٍ، وَتلقَّاهُ الخَلِيْفَةُ، وضُربت لَهُ النَّوبَةُ فِي أَوقَات الصَّلواتِ الْخمس، فَأُوحش القَادِرُ، وَكَانَتِ العَادَةُ جَارِيَةً مِنْ أَيَّام عَضُد الدَّوْلَة يضْرب النَّوبَة ثَلاَثَ أَوقَات (٤) ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَمَّا تَمَكَّنَ مُشَرِّف الدَّوْلَة، انحَاز أَخُوْهُ إِلَى أَرَّجَان (٥) ، وَتنَاقضت أَمورُه، وَكَانَ يُوَاصِلُ الشُّرب حَتَّى فسد خُلُقه، وَطلب طَبِيْباً

стр. 10758

لفصده، فَفَصده بِحضرَةِ الأَوْحَد (١) ، وَنفذَ قَضَاءُ الله فِيْهِ بشيرَاز فِي شَوَّالٍ سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، عَنِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً وَخمسَة أَشهر. وَلَمَّا مَاتَ نهبت الدَّيْلَمُ مَا قدرُوا عَلَيْهِ، وَأَشَارَ عَلَيْهِم الأَوْحَدُ بَابنه أَبِي كَالِيْجَارَ (٢) ، فَخُطِبَ لَهُ بخُوِزسْتَان. وَظَهَرَ الْملك أَبُو جَعْفَرٍ بنُ كَاكويه (٣) فَتَمَلَّكَ هَمَذَان، وَقهر بنِي بُويه، وَافتَتَح الدِّيْنَوَر وَشَابُوْر خواست (٤) ، وَعَظُمَت هَيْبَتُهُ. ٢١٥ - المُسْتَظْهِرُ بِاللهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ هِشَامِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ * ابْنِ النَّاصرِ لِدِيْنِ اللهِ المَرْوَانِيُّ.

стр. 10759

قَام مَعَهُ كُبَرَاء قُرْطُبَة، وَمَلَّكوهُ بَعْد ذَهَاب القَاسِم (١) الإِدْرِيْسِيّ، فَبَايعُوهُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة وَلَهُ ثنتَان وَعِشْرُوْنَ سَنَةً. وَكَانَ عَجَباً فِي الذَّكَاء وَالبلاغَة. يُكْنَى أَبَا المُطَرِّف، وَزر لَهُ ابْنُ حَزْم (٢) الظَاهِرِي. وَلَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ، بَلْ قُتِلَ بَعْد أَيَّام فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ عَامه، توثّب عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ المُسْتَكفِي (٣) بِاللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَتملَّكَ سِتَّةَ أَشهر، وَنُزع. ٢١٦ - الحَنَّاطُ أَبُو بَكْرٍ خَلَفُ بنُ عُمَرَ بنِ خَلَفٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، أَبُو بَكْرٍ خَلَفُ بنُ عُمَرَ بنِ خَلَف بن مُحَمَّد بنِ إِبْرَاهِيْمَ الهَمَذَانِيُّ، الحَنَّاط. كَانَ مِنْ نُبذَاء المَشَايِخ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَلاَّب، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدٍ، وَجَعْفَرٍ الْخُلْدِيِّ (٤) ، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَبْهَرِيّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَهْل العَطَّار، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّاز، وَالخَلِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ الخَلِيْلِيّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 10760

ذَكَرَهُ شِيْرَوَيْه، فَقَالَ: كَانَ صَدُوْقاً حَافِظاً، يُحْسِنُ هَذَا الشَّأْن (١) . قُلْتُ: بَقِيَ إِلَى سَنَةِ بِضْع وَأَرْبَع مائَة، لَمْ يَقع لِي شَيْء مِنْ عَوَالِيْهِ. ٢١٧ - الخَصِيْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الخَصِيْبِ المِصْرِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، القَاضِي، أَبُو الحَسَنِ (٢) المِصْرِيّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ (٣) ، وَعُثْمَان بن مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن الجِرَاب، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ بن النَّسَائِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَرْوَانَ، وَمُحَمَّدِ بن العَبَّاسِ بنِ كوْذَك، وَمُحَمَّدِ بن أَبِي كَرِيْمَة الصَّيْدَاوِي، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ السِّجْزِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ، وَعَبْدُ الرَّحِيْم بن أَحْمَدَ البُخَارِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بن إِبْرَاهِيْمَ الصَّوَّاف، وَأَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال، وَأَبُو الحَسَنِ الخِلَعِي. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة وَهُوَ فِي عشر الثَّمَانِيْنَ. محلُّه الصِّدْق.

стр. 10761

٢١٨ - الصَّيْرَفِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ الفَضْلِ * الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بن الفَضْلِ بنِ شَاذَانَ، الصَّيْرَفِيُّ، ابْنُ أَبِي عَمْرٍو النَّيْسَابُوْرِيُّ. كَانَ وَالِدُهُ أَبُو عَمْرٍو مُثْرِياً، وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى الأَصَمِّ، فَكَانَ لاَ يُحَدِّثُ حَتَّى يَحْضُرَ مُحَمَّدٌ هَذَا، وَإِنْ غَابَ عَنْ سَمَاع جُزءٍ أَعَاده لَهُ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ جِدّاً. وَسَمِعَ: أَيْضاً مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الشَّيْبَانِيّ، وَيَحْيَى بنِ مَنْصُوْرٍ القَاضِي، وَأَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شُعَيْب، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَالخَطِيْبُ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، وَطَاهِرُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِي، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَة، وَالقَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الثَّقَفِيّ، وَمَكِّيُّ بنُ عَلاَّنَ الكَرْجِي، وَأَحْمَدُ بنُ سَهْل السَّرَّاج، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ آخِرُهُم مَوْتاً عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شِيْرَوَيْه التَّاجِرُ البَاقِي إِلَى سَنَة عَشْرٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ (١) ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ سُلَيْمَانَ السَّلِيْطِيُّ (٢) النَّيْسَابُوْرِيُّ النَّحْوِيُّ المُعَدَّل - سَمِعَ: الأَصَمَّ

стр. 10762

وَكَانَ ثِقَةً -، وَفَاتحُ الهِنْدِ السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ (١) بنُ سُبُكْتِكِيْن، وَرَاوِي التِّرْمِذِيّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَنَال (٢) المَرْوَزِيّ - سَمِعَ (الجَامع) مِنْ مَوْلاَهُ المَحْبوبِي، وَعُمِّرَ -، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَصْبَهَانِيُّ الجَمَّال (٣) ، وَالأَدِيْبُ العَلاَّمَةُ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَاصِ بنِ دَرَّاج (٤) القَسْطَلِّيُّ الأَنْدَلُسِيُّ شَاعِرُ عَصْرِهِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يَعْقُوْبَ البَجَّانِيّ (٥) رَاوِي (الوَاضحَة) عَنْ سَعِيْدِ بنِ فَحْلُوْنَ عَنْ خَمْس وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ٢١٩ - ابْن خُوَاسْتَى عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، المُقْرِئُ، مُسْنِدُ الأَنْدَلُس، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خُوَاسْتَى الفَارِسِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، النَّحْوِيُّ. وُلِدَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَكَانَ يذكرُ وَفَاةَ ابْنِ مُجَاهِد. وَسَمِعَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّار، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ دَاسَة البَصْرِيِّ، وَأَبِي عُمَرَ الزَّاهِد، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ زِيَاد النَّقَّاش المُقْرِئِ، وَهُوَ مِنْ تَلاَمِذَتِهِ فِي القِرَاءات. وَتلاَ أَيْضاً عَلَى عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي هَاشِم. وَدَخَلَ الأَنْدَلُسَ، فَفَرحُوا بِعُلُوّ أَسَانيده، وَأَخَذُوا عَنْهُ.

стр. 10763

تَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو عَمْرٍو بِثَلاَثِ رِوَايَات، وَأَسندهَا عَنْهُ فِي (تيَسِيْره) . وَرَوَى عَنْهُ: هُوَ، وَأَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرَضِيِّ، وَقَالَ: لَقِيْتُهُ بِمدينَة التُّرَاب. وَقَالَ الدَّانِيُّ دَخَلَ إِلَى الأَنْدَلُسِ تَاجراً سَنَةَ خَمْسِيْنَ، فَسَكَنَهَا (١) . قَالَ: وَكَانَ خَيِّراً فَاضِلاً، صَدُوْقاً ضَابِطاً، وَكَانَ يُعْرَفُ بِابْنِ أَبِي غَسَّان. قَالَ لِي: أَذكرُ اليَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ ابْنُ مُجَاهِد، وَقَرَأْتُ القُرْآنَ فِيْهِ حُدُوْد سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ عَلَى النَّقَّاش وَلاَزَمْتُهُ مُدَّةً، وَكَانَ أَسخى النَّاسِ، وَسَمِعْتُ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) مِنِ ابْنِ دَاسَة سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَاخْتَلَفْتُ إِلَى أَبِي سَعِيْدٍ السِّيْرَافِيّ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ عِدَّةَ كتب. قَالَ الدَّانِيُّ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. قُلْتُ: لَمْ أَرَهُ فِي مَشَايِخ ابْنِ عَبْدِ البَرِّ وَلاَ ابْنِ حَزْم. وَفِيْهَا مَاتَ: صَدَقَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الدَّلم (٢) ، وَأَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَبِيْبٍ (٣) النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ هِلاَل ابنُ البَوَّاب (٤) المُجَوِّدُ، وَشَيْخُ الشِّيْعَة المُفِيْد (٥) مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الجَارُوْدِيّ (٦) .

стр. 10764

٢٢٠ - أَبُو إِسْحَاقَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ الأَوْحَدُ، الأُسْتَاذُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مِهْرَانَ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، الأُصُوْلِيُّ، الشَّافِعِيُّ، المُلَقَّبُ رُكْن الدِّيْن. أَحَدُ المُجْتَهِدِيْن فِي عَصْرِهِ وَصَاحِبُ المُصَنَّفَات البَاهرَة. ارْتَحَلَ فِي الحَدِيْثِ وَسَمِعَ مِنْ: دَعْلَجٍ السِّجْزِيّ، وَعَبْدِ الخَالِقِ بنِ أَبِي رُوْبَا، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَزْدَاد بنِ مَسْعُوْد، وَأَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيّ، وَعِدَّةٍ. وَأَمْلَى مَجَالِسَ وَقَعَ لِي مِنْهَا. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَتَخَرَّجَ بِهِ فِي المُنَاظرَة، وَأَبُو السَّنَابِل (١) هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي الصَّهْبَاء، وَطَائِفَةٌ. وَمِنْ تَصَانِيْفِهِ كِتَابُ (جَامع الخلِي (٢) فِي أُصُوْل الدِّيْنِ وَالرَّدّ عَلَى المُلْحِدِيْن) فِي خَمْس مُجَلَّدَات (٣) .

стр. 10765

وبُنِيَتْ لَهُ بِنَيْسَابُوْرَ مَدْرَسَةٌ مَشْهُوْرَةٌ. تُوُفِّيَ: بِنَيْسَابُوْرَ يَوْمَ عَاشُورَاء مِنْ سَنَة ثمَانِي عَشْرَة وَأَرْبَع مائَة. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَات) :درَس عَلَيْهِ شَيْخُنَا أَبُو الطَّيِّبِ، وَعَنْهُ أَخَذَ الكَلاَمَ وَالأُصُوْلَ عَامَّةُ شُيُوْخِ نَيْسَابُوْر (١) . وَقَالَ غَيْرُهُ: نُقِلَ تَابُوتُهُ إِلَى إِسْفَرَايين، وَدُفِنَ هُنَاكَ بِمَشْهَده (٢) . قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي (تَارِيْخِهِ) كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ طِرَازَ نَاحِيَةِ المَشْرِقِ، فَضْلاً عَنْ نَيْسَابُوْر، وَمِنَ المُجْتَهِدِيْنَ فِي العِبَادَةِ، المُبَالِغِيْنَ فِي الوَرَع، انْتَخَبَ عَلَيْهِ الحَاكِمُ عَشْرَةَ أَجزَاء، وَذكره فِي (تَارِيْخِهِ) لِجَلاَلَتِهِ، وَانْتَقَى لَهُ الحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ أَلفَ حَدِيْثٍ، وَعَقَدَ مَجْلِسَ الإِملاَء، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ (٣) . وَقَالَ الحَافِظُ ابنُ عَسَاكِر: حَكَى لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ: أَنَّ الصَّاحِبَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عَبَّاد كَانَ إِذَا انْتَهَى إِلَى ذكر هَؤُلاَءِ، يَقُوْلُ: ابْنُ البَاقِلاَّنِيّ بَحْرٌ مُغْرِق، وَابْن فُوْرَك صِلٌّ مُطْرِق، وَالإِسْفَرَايِيْنِيّ نَارٌ تُحْرِق (٤) . قَالَ الحَاكِمُ فِي (تَارِيْخِهِ) :أَبُو إِسْحَاقَ الأُصُوْلِيُّ الفَقِيْهُ المُتَكَلِّمُ، المُتَقَدِّمُ فِي هَذِهِ الْعُلُوم، انْصَرَفَ مِنَ العِرَاقِ وَقَدْ أَقَرَّ لَهُ العُلَمَاءُ بِالتَّقَدُّمِ. إِلَى

стр. 10766

أَنْ قَالَ: وَبُنِي لَهُ بِنَيْسَابُوْرَ المَدْرَسَةُ الَّتِي لَمْ يُبْنَ بِنَيْسَابُوْرَ مِثْلُهَا قبلَهَا، فَدَرَّسَ فِيْهَا (١) . وَمِنْ كَلاَم هَذَا الأُسْتَاذ قَالَ: القَوْلُ بِأَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيْبٌ أَوّلُهُ سَفْسَطَةٌ وآخِرُهُ زَنْدَقَة (٢) . فَقَالَ أَبُو القَاسِمِ الفَقِيْهُ: كَانَ شَيْخُنَا الأُسْتَاذُ إِذَا تَكَلَّمَ فِي هَذِهِ المَسْأَلَة، قِيْلَ: القلمُ عَنْهُ مَرْفُوعٌ حِيْنَئِذٍ - يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ - لأَنَّه كَانَ يَشْتِمُ وَيَصُوْلُ، وَيَفْعَلُ أَشْيَاء (٣) . وَحَكَى أَبوو القَاسِم القُشَيْرِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ كَرَامَاتِ الأَوْلِيَاء وَلاَ يُجَوِّزُهَا، وَهَذِهِ زَلَّةٌ كَبِيْرَةٌ. وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ ثمَانِي عَشْرَة: أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَزْدَاد الأَصْبَهَانِيُّ غُلاَم مُحْسِن (٤) ، وَالوَزِيْرُ العَلاَّمَةُ أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ المَغْرِبِيّ (٥) بَمَيَّافَارِقِيْن - وَقَدْ قَتَلَ الحَاكِمُ أَبَاهُ وَعَمَّهُ وَإِخوَتَهُ -، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ السَّرَّاجُ صَاحِبُ الأَصَمِّ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ جَعْفَرٍ المَيْدَانِيُّ (٦) النَّاسخُ، وَالفَقِيْهُ مُحَمَّدُ بنُ زُهَيْر النَّسَائِيُّ (٧) الشَّافِعِيُّ الخَطِيْبُ - سَمِعَ الأَصَمَّ -، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الرُّوز بهَان البَغْدَادِيُّ الرَّاوِي عَنِ السُّتُوْرِي، وَشَيْخُ الصُّوْفِيَّة مُعَمَّر بنُ

стр. 10767

أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زِيَاد الأَصْبَهَانِيُّ، وَمَكِّيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الغَمْر الدِّمَشْقِيُّ مُسْتَمْلِي المَيَانَجِيّ، وَالحَافِظُ هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ اللاَّلْكَائِيّ (١) . ٢٢١ - الحِيْرِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدُ خُرَاسَان، قَاضِي القُضَاة، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَن ابْن الحَافِظِ أَبِي عَمْرٍو أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَفْص بن مُسْلِمِ بنِ يَزِيْدَ الحَرَشِيّ (٢) ، الحِيْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، وَجَدُّهُ هُوَ سِبْطُ أَحْمَدَ بن عَمْرٍو الحَرَشِيّ. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَرَّخَهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْر السَّمْعَانِيُّ، وَقَالَ: هُوَ ثِقَةٌ فِي الحَدِيْثِ (٣) . قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ مَعْقلٍ المَيْدَانِيّ، وَحَاجِبِ بن أَحْمَدَ الطُّوْسِيُّ، وَأَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَابنِهِ أَبِي عَلِيٍّ، وَأَبِي سَهْل بنِ زِيَادٍ القَطَّان، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دَارمٍ الكُوْفِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الفَاكهِي المَكِّيّ، وَبُكَيْرِ بن أَحْمَدَ الحَدَّاد، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ عَدِيٍّ، وَخَلْقٍ. وتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي الوَلِيْد حَسَّانِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَدَرَسَ الكَلاَمَ وَالأُصُوْلَ عَلَى

стр. 10768

أَصْحَابِ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيّ، وَانْتَقَى عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَقَدْ أَمْلَى مِنْ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَكَانَ بَصِيْراً بِالمَذْهَبِ، فَقِيْهَ النَّفْسِ، يفهمُ الكَلاَمَ، وَقُلِّدَ قَضَاءَ نَيْسَابُوْر مُدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَاكِمُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّار، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المُقْرِئ، وَمُحَمَّدُ بنُ مأْمُوْنَ المُتَولِّي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ المُظَفَّرِي، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكِسَائِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى المُزَكِّي، وَقَاضِي القُضَاة أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّاصحِي، وَشَيْخُ الحَنَفِيَّة مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن حَسْنُويه، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُميرِيُّ الزَّاهِدُ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَف، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيُّ الرَّئِيْسُ، وَمَكِّيُّ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّلاَّر، وَأَسَعْدُ بنُ مَسْعُوْدٍ العُتْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكَامخِي، وَنَصْرُ اللهِ بن أَحْمَدَ الخُشْنَامِيّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الأَخْرَم، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيْرُوْيِي خَاتمَةُ أَصْحَابِهِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ فِي (تَارِيْخِهِ) :أَصَابه وَقْرٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَكَانَ يُقْرأُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ، وَيحتَاطُ، إِلَى أَنِ اشْتَدَّ ذَلِكَ قَرِيْباً مِنْ سَنَتَيْن أَوْ ثَلاَث، فَمَا كَانَ يُحسِنُ أَنْ يَسْمَعَ، وَكَانَ مِنْ أَصحِّ أَقرَانِهِ سَمَاعاً، وَأَوْفَرِهِم إِتقَاناً، وَأَتَمِّهم ديَانَةً وَاعْتِقَاداً. صَنَّفَ فِي الأُصُوْلِ وَالحَدِيْثِ. قُلْتُ: وَقَدْ قَرَأَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَحْمَدَ بنِ العَبَّاسِ الإِمَامِ تِلْمِيْذ الأُشْنَانِي، وَسَمِعْنَا (مُسْند الشَّافِعِيّ) مِنْ طَرِيقه.

стр. 10769

أَثْنَى عَلَيْهِ الحَاكِم، ُوَفَخَّمَ أَمْرَهُ، وَقَالَ: كَانَ جَدُّهُم الأَكبَرُ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَرَشِيّ خَلِيْفَةَ الأَمِيْرِ عَبْدَِ اللهِ بنِ عَامِرِ بنِ كُرَيز عَلَى نَيْسَابُوْر. تَلاَ أَبُو بَكْرٍ بِأَحرفٍ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الإِمَام، وَعَقَدَ لَهُ مَجْلِس النَّظَرِ فِي حَيَاةِ الأُسْتَاذ أَبِي الوَلِيْد. ثُمَّ قَالَ الحَاكِمُ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي عليٍّ المَعْقِلِي: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ (ح) . وَأَخْبَرَنَا بِعُلُوِّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَكِّيٍّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا مَكِّيُّ بنُ عَلاَّنَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الحِيْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ المَيْدَانِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمر، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (وَلاَ تَقَاطَعُوا -) وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (١) . مَاتَ: الحِيْرِيُّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً ﵀. ٢٢٢ - السُّتَيْتِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمَةَ * الشَّيْخُ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَلاَّمَة بن عَبْدِ اللهِ السُّتَيْتِيُّ،

стр. 10770

الدِّمَشْقِيُّ، الأَدِيْبُ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ الطَّحَّان. حَدَّثَ عَنْ: خَيْثَمَة الطَّرَابُلُسِيّ، وَأَبِي الطَّيِّبِ المُتَنَبِّي، وَأَبِي القَاسِمِ الزَّجَّاجِيّ النَّحْوِيّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حَذْلَم، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي العَلاَءِ المِصِّيْصِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَنَامُ فِي مَجْلِس خَيْثَمَة بنِ سُلَيْمَانَ، فَيُنَبِّهَنِي أَبِي، فَأَنْظُرُ إِلَى خَيْثَمَةَ عَظِيْمَ الهَامَةِ، كَبِيْر الأُذُنَيْن وَالأَنف. قَالَ الكَتَّانِيّ: وُلِدَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ وَمَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، وَكَانَ يُتَّهُم بِتَشَيُّعٍ، فَحَلَفَ لَنَا أَنَّهُ برِيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَأَنَّهُ مِنْ مَوَالِي يَزِيْد مِنْ وَلد سُتَيْتَة مولاَة يَزِيْد، وَأَنَّهُ قَدْ زَار قَبْر يَزِيْد (١) . قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ أُصُوْل حسَنَة. ٢٢٣ - ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * قَاضِي القُضَاة، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاس ابْن المُحَدِّث مُحَمَّدِ بن أَبِي الشَّوَارِبِ الأُمَوِيُّ. وَلِي بَعْد أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الأَكفَانِي. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ عَفِيْفاً نَزِهاً رَئِيْساً (٢) . سَمِعَ مِنِ: ابْنِ قَانع، وَأَبِي

стр. 10771

عُمَر الزَّاهِد، وَلَمْ يروِ. وَحَدَّثَنِي أَبُو العَلاَءِ الوَاسِطِيُّ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ بَيْتَيْن، قَالَ: أنْشَدنَا أَبُو عُمَرَ (١) . يُقَالُ: عَرَضَ المُتَوَكِّلُ القَضَاءَ عَلَى جَدِّهِم مُحَمَّدٍ، فَامْتَنَعَ، فَيَرَوْنَ أَن بَرَكَةَ امْتِنَاعِهِ دَخَلَتْ عَلَى وَلده، فَوَلِيَ مِنْهُم القَضَاءَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُوْنَ، فثَمَانِيَةٌ مِنْهُم تَقَلَّدُوا قَضَاءَ القُضَاة، آخِرُهُم، هَذَا وَمَا رأَينَا مِثْلَهُ جَلاَلَةً وَشَرَفاً، وَلِي أَوَّلاً قَضَاء البَصْرَة، ثُمَّ وَلِي بَغْدَادَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَع مائَة، وَمَاتَ: فِي شَوَّالٍ سنةسَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة وَلَهُ ثَمَان وَثَمَانُوْنَ سَنَةً (٢) . ٢٢٤ - العُكْبَرِيُّ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ * العُكْبَرِيُّ، البَزَّازُ، أَحَدُ المُسْنِدِيْن. سَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الطَّائِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّقَّاش، وَعَلِيَّ بنَ صَدَقَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَنَصْرُ بنُ البَطِر، وَجَمَاعَة. أَرَّخَ الخَطِيْبُ وَفَاتَهُ فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٣) .

стр. 10772

قُلْتُ: إِنَّمَا سَمِعَ مِنَ الطَّائِيّ وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، وَلَوْ سَمِعَ فِي صِبَاهُ، لجَاءَ بِالمَحَامِلِيّ وَذويه. ٢٢٥ - الرِّبَاطِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، الرِّبَاطِيُّ. سَمِعَ: أَبَا أَحْمَد العَسَّال، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ الرِّقَاعِي - الرَّاوِي عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ البَاغَنْدِي - وَعَبْدِ اللهِ بن الحَسَنِ بنِ بُنْدَار، وَأَبَا بَكْرٍ الجِعَابِيَّ وَالطَّبَرَانِيَّ. وَزَارَ بَيْت المَقْدِس، وَأَمْلَى بِهِ مَجَالِس. رَوَى عَنْهُ: عُمَر بن الحَسَنِ بنِ سُلَيْم المُعَلِّم، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَرْدَوَيْه، وَجَمَاعَة. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٢٢٦ - المُسَبِّحِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ ** الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، عِزُّ الملكِ، وَيُلَقَّبُ بِالمُخْتَارِ، مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ (١) اللهِ بنِ أَحْمَدَ المُسَبِّحِيّ، الجُنْدِي.

стр. 10773

نَالَ دُنْيَا وَرتبَةً مِنَ الحَاكِم. وَكَانَ رَافِضِيّاً مُنَجِّماً، رَدِيءَ الاعْتِقَاد. لَهُ كِتَاب (التَّنْجِيم وَالإِصَابَات) فِي عشر مُجَلَّدَات، وَكِتَاب (الدّيَانَات) فِي اثْنَيْ عَشَرَ مُجَلَّداً، وَكِتَاب (الشّعر) ثَلاَثُ مُجَلَّدَات، وَكِتَاب (أَصنَاف الجِمَاع) ثَلاَث مُجَلَّدَات، وَكِتَاب (التَّارِيْخ (١)) وَأَشْيَاء (٢) . مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخمسُوْنَ سَنَة (٣) . وَلَهُ يدٌ طولِى فِي الشِّعر (٤) وَالأَدب وَالأَخْبَار. وَكَانَ أَبُوْهُ (٥) مِنَ الأَعيَان، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ سِنٍّ عَالِيَة.

стр. 10774

٢٢٧ - التُّبَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ تُبَانَ التُّبَانِيُّ، الوَاسِطِيُّ، البَيِّع. لَهُ مَجْلِسٌ مَشْهُوْرٌ. رَوَى عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ السَّقَّا (١) ، وَعَلِيِّ بن أَحْمَدَ الغَزَّال، وَمُحَمَّد بن جَعْفَرٍ الشِّمْشَاطِي (٢) . وَعَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ الجُمَّارِي، وَأَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ البَزَّاز، وَأَحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ نَفِيس، وَهِبَةُ اللهِ الصَّفَّار. وَثَّقَهُ خمِيسٌ الحَوْزِي (٣) . بقِي إِلَى سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. وَمن قَاله: البُنَانِي بِموحدَة ثُمَّ نُونَيْنِ، فَقَدْ وَهُم.

стр. 10775

٢٢٨ - أَبُو أُسَامَةَ الهَرَوِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُقْرِئُ، أَبُو أُسَامَة مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ الهَرَوِيُّ، شَيْخُ الحَرَم. تَلاَ عَلَى السَّامَرِّيّ (١) ، وَأَبِي الطَّيِّبِ بن غَلْبُوْنَ (٢) . وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ النَّقَّاش مُحَدِّث تِنِّيس، وَأَبِي عَلِيِّ بنِ أَبِي الرَّمْرَام، وَالفَضْلِ بنِ جَعْفَرٍ المُؤَذِّن، وَمُحَمَّد بن وَصيف الغَزِّي، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ المُؤْمِنِ المَكِّيّ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ السَّلاَمِ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ الفَرَّاء، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المُطَرِّز. وَحَدَّثَ بِمَكَّةَ وَبِدِمَشْقَ، وَسَمِعَ مِنْهُ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الجِيْرُفْتِي (٣) . قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: رَأَيْتُهُ يُقْرِئُ بِمَكَّةَ، وَرُبَّمَا أَمْلَى الحَدِيْثَ مِنْ حِفْظِهِ، فَقَلَبَ الأَسَانيد، وَغَيَّرَ المُتُوْنَ (٤) .

стр. 10776

عَاشَ ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ، سَنَةَ سَبْعَ (١) عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍِ. ٢٢٩ - ابْنُ دَرَّاجٍ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَاصِ * الأَدِيْبُ، إِمَامُ البُلَغَاء وَالشُّعَرَاء، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَاصِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ بن عِيْسَى بنِ دَرَّاجٍ القَسْطَلِّيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لَوْ قُلْتُ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالأَنْدَلُسِ أَشْعَرُ مِنْهُ، لَمْ أُبْعِد، وَقَالَ: لاَ يتَأَخَّر عَنْ شَأْوِ حَبِيْبٍ وَالمُتَنَبِّي (٢) . وَكَانَ مِنْ كُتَّاب الإِنْشَاء فِي دَوْلَةِ المَنْصُوْرِ بن أَبِي عَامِر (٣) . لَهُ دِيْوَانٌ مَشْهُوْرٌ (٤) . عَاشَ أَرْبَعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وقَسْطَلَّة (٥) بُلَيْدَة.

стр. 10777

٢٣٠ - ابْنُ أَبِي نَصْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ بنِ القَاسِمِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُعَدَّلُ، الرَّئِيْسُ، مُسْنِدُ الشَّامِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي نَصْرٍ عُثْمَانَ بنِ القَاسِمِ بنِ مَعْرُوف بن حَبِيْب التَّمِيْمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، المُلَقَّب: بِالشَّيْخِ العَفِيْف. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَتَلاَ لأَبِي عَمْرٍو عَلَى أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ، غُلاَم السَّبَّاك. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ الغدَادِيّ - صَاحِبِ الحَسَن بنِ عَرَفَةَ -، وَعَنْ أَبِي عَلِيٍّ بنِ حَبِيْبٍ الحَصَائِرِي، وَخَيْثَمَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ حَذْلَم، وَجَعْفَر بن عَدَبَّس، وَأَحْمَد بنِ سُلَيْمَانَ بن زبَّان الكِنْدِيّ (١) ، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنَ التَّحْدِيْث عَنْهُ لضَعْفِهِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَة اللَّيْثِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ هَارُوْنَ، وَعِدَّة. وَتَفَرَّد بِالرِّوَايَة عَنْ كَثِيْرٍ مِنْ هَؤُلاَءِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، وَرشَأُ بنُ نَظِيْف، وَأَبُو القَاسِمِ الحِنَّائِيّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ طَلاَّب، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمَّان، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي العَلاَءِ المِصِّيْصِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّرْبَنْدِي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ آخِرُهُم مَوْتاً عَبْدُ الكَرِيْم بنُ

стр. 10778

المُؤَمَّل الكَفْرطَابِي. قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ الدَّرْبَنْدِي: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُثْمَانَ بِدِمَشْقَ، وَكَانَ خَيراً مِنْ أَلفٍ مِثْلِه إِسْنَاداً وَإِتقَاناً وَزُهْداً مَعَ تَقَدُّمِهِ (١) . قَالَ رشَأ بنُ نَظِيْف: قَدْ شَاهَدْتُ سَادَاتٍ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي نَصْرٍ، كَانَ قُرَّةَ عين (٢) . قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ: تُوُفِّيَ شَيْخُنَا ابْنُ أَبِي نَصْرٍ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَة عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَلَمْ أَرَ جِنَازَةً كَانَتْ أَعْظَمَ مِنْ جِنَازَتِهِ، كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الحَدِيْث يُهَلِّلُوْنَ وَيُكَبِّرُوْنَ، وَيُظهرُوْنَ السُّنَّة، وَحَضَرَهَا جَمِيْعُ أَهْلِ البَلَد، حَتَّى اليَهُوْدُ وَالنَّصَارَى، وَلَمْ أَلقَ شَيْخاً مِثْلَهُ زُهْداً، وَوَرَعاً وَعِبَادَةً وَرِئَاسَة (٣) . قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً عَدْلاً رضىً. وَكَانَ يُلَقَّبُ بِالعَفِيْفِ. وَكَانَتْ أُصُوْلُهُ حِسَاناً بخطِّ ابْنِ فُطَيْس (٤) وَالحَلَبِيّ (٥) ، وَقَدْ جمع لَهُ أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ السِّمْسَار طُرُقَ حَدِيْثِ: (نِعْمَ الإِدَامُ الخَلُّ) (٦) .

стр. 10779

قُلْتُ: آخِرُ مَنْ رَوَى حَدِيْثَهُ عَالِياً كَرِيْمَةُ القُرَشِيَّة (١) . وَقَعَ لَنَا جُمْلَةٌ مِنْ طَرِيْقِهِ مِنْهَا أَكْثَرُ مغَازِي ابْنِ عَائِذ (٢) . ٢٣١ - الكَاغَدِيُّ مَنْصُوْرُ بنُ نَصْرِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ * مُسْنِدُ سَمَرْقَنْد، الشَّيْخُ، أَبُو الفَضْلِ مَنْصُوْرُ بنُ نَصْرِ بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ بن مَتّ السَّمَرْقَنْدِيُّ، الكَاغَديُّ، وَإِليه يُنْسَبُ الوَرَقُ العَالِي المَنْصُوْرِي. كَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنِ الهَيْثَمِ بنِ كُلَيْب الشَّاشِيّ، وَأَبِي جَعْفَر مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الجَمَّال، وَعَاشَ نَحْواً مِنْ مائَة عَام. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ خِذَام (٣) ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ البُخَارِيّ، وَالفَقِيْه أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيُّ، وَآخَرُوْنَ مِنْ أَهْلِ مَا وَرَاء النَّهر. تُوُفِّيَ: بِسَمَرْقَنْدَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 10780

وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الحُرْفِيّ (١) ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القُوْمِسَانِيّ (٢) ، وَأَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن شَهْرَيَار، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسْنُوَيْه المُعَلِّم، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ رَجَاء بعسقلاَن. ٢٣٢ - الرَّزَّازُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ دَاوُدَ البَغْدَادِيُّ، الرَّزَّاز. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلَاث مائَة. وَسَمِعَ: عُثْمَانَ بنَ أَحْمَدَ بنِ السَّمَّاكِ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّجَّاد، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بن عَلِيٍّ الطَّسْتِي، وَأَبَا سَهْل بنَ زِيَادٍ، وَأَبَا عُمَرَ غُلاَم ثَعْلَب، وَمَيْمُوْنَ بن إِسْحَاقَ، وَجَعْفَراً الخُلْدِيّ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الزُّبَيْرِ القُرَشِيّ، وَدعْلَجاً السِّجْزِيَّ. وَتَلاَ لحَمْزَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ مِقْسَم، عَنْ إِدْرِيْس الحَدَّاد. تَلاَ عَلَيْهِ: عَبْد السَّيِّد بنُ عتَّاب (٣) وَغَيْرهُ. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيْثِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ البَغَاددَة وَالخُرَاسَانيَة، وَغَيْرهُم.

стр. 10781

وَرَوَى الكَثِيْر، وَكُفَّ بَصَره بِأَخَرَة، وَكَانَ لَهُ حَانُوْتٌ فِي الرَّزَّازين (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ كَثِيْرَ السَّمَاع وَالشُّيُوْخ، وَإِلَى الصِّدْقِ مَا هُوَ، شَاهدتُ جُزءاً مِنْ أُصُوْله مِنْ أَمَالِي ابْنِ السَّمَّاكِ، فِي بَعْضِهَا سَمَاعُهُ بِالخَطِّ القَدِيْمِ ثُمَّ رَأَيْتُهُ قَدْ غُيِّر بَعْد وَقتٍ وَفِيْهِ إِلحَاقٌ بخطٍّ جَدِيد. مَاتَ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة (٢) . وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْر العَالِي (٣) بهَرَاة، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جِبارَة - بِكَسْر الْجِيم - الجَوْهَرِيُّ بِدِمَشْقَ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مِشْماس الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّكْوَانِيّ (٤) ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ البَزَّاز، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ حِيْدٍ (٥) ، وَأَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ الثَّقَفِيّ. ٢٣٣ - ابْنُ مَخْلَدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَخْلَدٍ البَغْدَادِيُّ، البَزَّاز (٦) .

стр. 10782

وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ الصَّفَّار، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن البَخْتَرِيّ، وَعُمَر بن الحَسَنِ الأُشْنَانِيّ، وَعُثْمَان بنِ السَّمَّاكِ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَجَعْفَرٍ الخُلْدِيّ، وَغَيْرهم. وَهُوَ خَاتمَةُ أَصْحَابِ ابْن البَخْتَرِيِّ وَالصَّفَّار. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَعَلِيُّ بنُ طَاهِرٍ المَوْصِلِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ المِصِّيْصِيّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيّ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الرَّبَعِيّ، وَعَبْدُ السَّمِيع بنُ عَلِيٍّ الهَاشِمِيّ، وَأَبُو تَمَّام هِبَةُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيْثِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بن خُشَيْش، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَيَانٍ الرَّزَّاز، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ صَدُوْقاً، أَثْنَى عَلَيْهِ أَبُو القَاسِمِ اللاَّلْكَائِيُّ، وَكَانَ جَمِيْلَ الطَّريقَةِ لَهُ أُنْسَةٌ بِالعِلْم، وَمَعْرِفَةٌ بِشَيْءٍ مِنَ الفِقْه عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ العِرَاقِ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، كتبنَا عَنْهُ. وَبلغنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ كفن (١) . قُلْتُ: مَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة.

стр. 10783

٢٣٤ - ابْنُ الفَخَّارِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوْسُفَ القُرْطُبِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، عَالِمُ الأَنْدَلُس، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ يُوْسُفَ بنِ الفَخَّار القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عِيْسَى اللَّيْثِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ البَاجِي، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن عَوْنِ اللهِ، وَطَبَقَتِهِم، وَحَجَّ، وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ طَائِفَة. وَجَاوَرَ بِالمَدِيْنَةِ. وَقَدْ تَفَقَّهَ بِأَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِي، وَأَبِي عُمَرَ بن المكْوِي. وَكَانَ رَأْساً فِي الفِقْهِ، مُقَدَّماً فِي الزُّهْد، مَوْصُوَفاً بِالحِفْظ، مُفْرِطَ الذَّكَاء، عَارِفاً بِالإِجْمَاعِ وَالاخْتِلاَف، عَدِيْمَ النَّظِيْر، يَحْفَظُ المُدَوَّنَة سرداً، وَالنَّوَادر لأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي زَيْدٍ (١) . أُريد عَلَى الرُّسليَّة إِلَى أُمرَاء البَرْبَر، فَأَبَى وَقَالَ: بِي جفَاءٌ، وَأَخَافُ أَنْ أُوذى. فَقَالَ الوَزِيْر: وَرَجُلٌ صَالِحٌ يخَافُ المَوْتَ! فَقَالَ: إِنْ أَخَفْهُ، فَقَدْ خَافَهُ أَنْبِيَاءُ الله، هَذَا مُوْسَى قَدْ حَكَى اللهُ عَنْهُ: ﴿فَرَرَرْتُ مِنْكُم لَمَّا خِفْتُكُم﴾ (٢) [الشُّعَرَاء:٢١] . قَالَ ابْنُ حَيَّان: تُوُفِّيَ الفَقِيْهُ الحَافِظُ المُشَاوَرُ، المُسْتَبْحِرُ

стр. 10784

الرِّوَايَة، البَعِيْدُ الأَثَر، الطَّوِيْلُ الهِجْرَةِ فِي طَلَبِ العِلْمِ، النَّاسكُ المُتَقَشِّفُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الفَخَّار بِمَدِينَةِ بَلَنْسِيَة فِي عَاشر ربيع الأَوّل سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. فَكَانَ الحفلُ فِي جِنَازَتِهِ عَظِيْماً. وَعَاين النَّاسُ فِيْهَا آيَةً مِنْ طيورٍ شبهِ الخُطَّافِ (١) - وَمَا هِيَ بِهَا - تخلَّلتِ الجمعَ رَافَّةً فَوْقَ النَّعشِ، جَانحَةً إِلَيْهِ مشِفَّةً إِلَيْهِ، لَمْ تُفَارق نَعْشَهُ إِلَى أَنْ وُورِي، فَتَفَرَّقَتْ وَتَحَدَّثَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَقتاً. مَكَثَ مُدَّة بِبَلَنْسِيَة مُطَاعاً، عَظِيْمَ القَدْرِ عِنْد السُّلْطَان وَالعَامَّة، وَكَانَ ذَا مَنْزِلَةٍ عَظِيْمَةٍ فِي الفِقْهِ وَالنُّسك، صَاحِبَ أَنباء بَدِيْعَة (٢) . قَالَ جُمَاهر بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: صَلَّى عَلَى ابْنِ الفَخَّار الشَّيْخُ خَلِيْلٌ التَّاجِرُ، وَرَفْرَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيرُ إِلَى أَنْ تَمَّتْ مُوَارَاتُهُ (٣) . وَكَذَا ذَكَرَ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ القُبَّشِيُّ مِنْ خَبَرِ الطُّيُور، وَزَاد: كَانَ عُمُرُه نَحْو الثَّمَانِيْنَ، وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّهُ مُجَابُ الدَّعْوَةِ. وَاخْتُبِرَتْ دَعْوَتُهُ فِي أَشْيَاء (٤) . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: مَاتَ فِي سَابع ربيع الأَوّل سَنَة ٤١٩ عَنْ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً، وَهُوَ آخِر الفُقَهَاء الحُفَّاظ، الرَّاسِخِيْن العَالِمِين بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِالإِندلس ﵀ (٥) .

стр. 10785

وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: كَانَ أَحَفَظَ النَّاسِ، وَأَحَضَرَهَم عِلْماً، وَأَسْرَعَهُم جَوَاباً، وَأَوقَفَهُم عَلَى اخْتِلاَفِ الفُقَهَاء وَتَرْجِيْحِ المَذَاهب، حَافِظاً للأَثر، مَائِلاً إِلَى الحُجَّة وَالنَّظَر. فَرَّ عَنْ قُرْطُبَة إِذْ نذرت البَرْبَر دَمَهُ عِنْدَ غَلَبَتِهِم عَلَى قُرْطُبَة (١) . قُلْتُ: سَمِيُّه الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الفَخَّار المَالقِي، مَاتَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَخَمْس مائَة. ٢٣٥ - ابْنُ العَجُوْزِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ أَحْمَدَ الكُتَامِيُّ * مُفْتِي المَغْرِب، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ الرَّحِيْم بنُ أَحْمَدَ الكُتَامِيُّ (٢) ، المَالِكِيُّ، مِنْ بَيْت حِشْمَةٍ وَرِئاسَةٍ. دَارَتِ الفُتْيَا عَلَيْهِ بِسَبْتَة، وَفِي عَقِبِهِ أَئِمَّةٌ نُجَبَاء (٣) . لاَزَمَ أَبَا مُحَمَّدٍ بن أَبِي زَيْدٍ، وَسَمِعَ مِنَ الأَصِيْلِي. رَوَى عَنْهُ: قَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ المَأْمُوْنِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ يَعْقُوْبَ الكَلاَعِيّ، وَأَهْلُ سَبْتَة، وَكَانَ مِنْ بُحُور العِلْم. مَاتَ: سَنَة ثَمَان عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة أَوْ بَعْدهَا. وَمَاتَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وفِي ذُرِّيَّتِهِ أَئِمَّةٌ كِبَار بِالمَغْرِب.
следующие страницы →