← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10816–10855 · переход к 10821.

стр. 10816

مُجَلَّد، وَكِتَاب (الّلبَاب (١)) وَغَيْر ذَلِكَ (٢) . وَلَمْ يَطُلْ عُمُره (٣) ، تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، وَلَهُ سبعٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَة ﵀. ٢٦٧ - القَفَّالُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ المَرْوَزِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ.

стр. 10817

حَذَقَ فِي صنعَة الأَقْفَال حَتَّى عَمل قُفْلاً بآلاَته وَمِفتَاحه، زنَة أَرْبَع حبَّات، فَلَمَّا صَارَ ابْنَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، آنَس مِنْ نَفْسه ذكَاءً مُفرطاً، وَأَحَبَّ الفِقْهَ، فَأَقبل عَلَى قرَاءته حَتَّى بَرَع فِيْهِ، وَصَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، وَهُوَ صَاحِبُ طريقَة الخُرَاسَانيين فِي الفِقْه (١) . تَفَقَّهَ بِأَبِي زَيْدٍ الفَاشَانِي (٢) ، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَمِنَ الخَلِيْلِ بنِ أَحْمَدَ السِّجْزِيّ، وَسَمِعَ بِبُخَارَى وَهَرَاة. تَفَقَّهَ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ المَسْعُوْدِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ شُعَيْب السِّنْجِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فُورَان المَرَاوزَة. قَالَ الفَقِيْه نَاصِرٌ العُمَرِيّ: لَمْ يَكُنْ فِي زَمَان أَبِي بَكْرٍ القَفَّال أَفْقَهُ مِنْهُ، وَلاَ يَكُون بَعْدَهُ مثلهُ، وَكُنَّا نَقُوْلُ: إِنَّهُ مَلَكٌ فِي صورَة الإِنسَان، حَدَّثَ، وَأَمْلَى، وَكَانَ رَأْساً فِي الفِقْه، قُدْوَةً فِي الزُّهْد (٣) . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ فِي (أَمَاليه) :كَانَ وَحيدَ زَمَانِهِ فقهاً وَحفظاً وَوَرِعاً وَزُهْداً، وَلَهُ فِي المَذْهَبِ مِنَ الآثَارِ مَا لَيْسَ لغيره مِنْ أَهْلِ عصره، وَطَرِيْقَتُهُ المُهَذَّبَة (٤) فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيّ الَّتِي حملهَا عَنْهُ أَصْحَابه أَمتنُ طريقَة، وَأَكْثَرُهَا تَحْقِيْقاً، رَحل إِلَيْهِ الفُقَهَاءُ مِنَ البِلاَد، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ.

стр. 10818

ابْتَدَأَ بِطَلَبِ العِلْمِ وَقَدْ صَارَ ابْنَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، فَتَرَكَ صَنْعَتَهُ، وَأَقبلَ عَلَى العِلْمِ (١) . وَذكر نَاصِر المَرْوَزِيُّ أَنَّ بَعْضَ الفُقَهَاء المُختلفين إِلَى القَفَّال احتسبَ عَلَى بَعْضِ أَتْبَاع مُتَوَلِّي مَرْو، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى السُّلْطَانِ مَحْمُوْدٍ، فَقَالَ: أَيَأْخذُ القَفَّال شَيْئاً مِنْ دِيْوَاننَا؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَهَلْ يتلبَّسُ بِشَيْءٍ مِنَ الأَوقَاف؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَإِنَّ الاحْتِسَابَ لَهُم سَائِغٌ دَعْهُم (٢) . حَكَى القَاضِي حُسَيْنٌ عَنِ القَفَّال أُسْتَاذِهِ أَنَّهُ كَانَ فِي كَثِيْرٍ مِنَ الأَوقَاتِ يَقَعُ عَلَيْهِ البُكَاءُ حَالَةَ الدَّرْسِ، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقُوْلُ: مَا أَغْفَلَنَا عَمَّا يُرَادُ بِنَا (٣) . تَخَرَّجَ القَفَّال كَمَا قَدَّمنَا عَلَى أَبِي زَيْدٍ، وَقَبْرُهُ بِمَرْو يُزَار. مَاتَ: فِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، وَلَهُ مِنَ الْعُمر تِسْعُوْنَ سَنَة، وَسَمَاعَاتُهُ نَازلَةٌ، لأَنَّه سَمِعَ فِي الكُهُوْلَة وَقبلَهَا. وَمَاتَ فِيْهَا: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سلاَمَة السُّتَيْتِيُّ (٤) الأَدِيْبُ الرَّاوِي عَنْ خَيْثَمَة بِدِمَشْقَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ أَبِي الشَّوَارِبِ (٥) الأُمَوِيُّ قَاضِي القُضَاة بِبَغْدَادَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى السُّكَّرِيّ (٦) الرَّاوِي عَنِ الصَّفَّار، وَمُقْرِىءُ العَصْر

стр. 10819

أَبُو الحَسَنِ بنُ الحَمَّامِي (١) ، وَحَافِظُ نَيْسَابُوْر أَبُو حَازِمٍ العَبْدُويي (٢) ، وَالمُسْنِدُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ العُكْبَرِيُّ (٣) شَيْخُ ابْنِ البَطِر، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ هَارُونَ (٤) الجُنْدِي بِدِمَشْقَ، وَلأَكْثَرهُم (٥) هُنَا ترَاجمُ، وَإِنَّمَا أَحْبَبْتُ الجمعَ لينضَبِطَ مَوْتُهُم. ٢٦٨ - مُشَرِّفُ الدَّوْلَةِ أَبُو عَلِيٍّ بنُ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ بنِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيْه * (٦) مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً. كَانَتْ دَوْلَتُهُ خَمْسَ سِنِيْنَ، وَكَانَ فِيْهِ عدلٌ فِي الجُمْلَةِ. وَكَانَ لَهُ العِرَاقُ فِي وَقت (٧) وَشيرَاز وَكَرْمَان، وَلأَخِيهِ سُلْطَان الدَّوْلَة (٨) صَاحِب فَارس وَبُخَارَى ثُمَّ اصطلحَا (٩) . وَتَمَلَّكَ بَعْد مُشَرِّف الدَّوْلَة أَخُوْهُ جَلاَلُ الدَّوْلَة (١٠) بِبَغْدَادَ.

стр. 10820

٢٦٩ - الطِّرَازِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الكَبِيْرُ، مُسْنِدُ خُرَاسَان، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ البَغْدَادِيُّ، الطِّرَازِي، الحَنْبَلِيُّ، الأَدِيْبُ، مِنْ كِبَارِ النِّيسَابوريين. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَأَبِي حَامِدٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَسْنُوَيْه، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَمَّل، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ مَطَر، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَصَاعدُ بنُ سَيَّار، وَأَبُو سَعْدٍ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي صَادِق، وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ آخر مَنْ حَدَّثَ عَنِ الأَصَمِّ بِالسَّمَاع، وَبَقِيَ بَعْدَهُ يَرْوِي بِالأَجَازَة أَبُو نُعَيْمٍ (١) الحَافِظُ عَنْهُ. مَاتَ: فِي الرَّابِع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَمَاتَ أَبُوْهُ بَعْد الثَّمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَكَانَ يَرْوِي عَنْ أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرْوَذِيُّ، وَطَائِفَة. وَفِيْهَا مَاتَ: قَبْلَ أَبِي الحَسَنِ الطِّرَازِيِّ بِأَشهرٍ الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ مَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ المُفَسِّر (٢) يَرْوِي أَيْضاً عَنِ الأَصَمِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ. وَعَاشَ خَمْساً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ الخَلِيْفَةُ القَادِر بِاللهِ أَحْمَد بنُ

стр. 10821

إِسْحَاقَ بنِ المُقتدر العَبَّاسِيُّ عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَطَلْحَةُ بنُ الصَّقْر الكَتَّانِيّ (١) ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدَكُويه (٢) الإِمَام، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ المُعَلِّم - سَمِعَ العَسَّالَ -، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فِرَاس (٣) بِمَكَّةَ، وَالقَاضِي عَبْدُ الوَهَّابِ (٤) شَيْخُ المَالِكِيَّة، وَمُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ القَطَّان (٥) ، المُحَدِّث، وَيَحْيَى بنُ عَمَّار (٦) الوَاعِظ، وَأَبُو الحَسَنِ يَحْيَى بنُ نَجَاح (٧) القُرْطُبِيّ مُؤَلّف (سبل الخيرَات) .

стр. 10822

الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ وَالعِشْرُونَ ٢٧٠ - الحُرْفِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، العَالِمُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، الحَرْبِيُّ، الحُرْفِيُّ. سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الزُّبَيْرِ القُرَشِيَّ، وَحَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَان، وَأَبَا بَكْرٍ النَّجَّاد، وَأَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ النَّقَّاش، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: البَيْهَقِيُّ، وَالخَطِيْبُ، وَالقَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الثَّقَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرَّاج، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ قندَاس، وثَابِتُ بنُ بُنْدَار، وَأَحْمَدُ بنُ سَوْسَنٌ التَّمَّار، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ علوَان، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ القَادِرِ بنِ يُوْسُفَ، وَأَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَيُّوْبَ البَزَّاز، وَأَبُو بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَأَمْلَى عِدَّةَ مَجَالِس، وَقَعَ لَنَا مِنْهَا.

стр. 10823

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً، غَيْرَ أَنّ سَمَاعَهُ فِي بَعْضِ مَا رَوَاهُ عَنِ النَّجَّاد كَانَ مُضْطرباً، وَمَاتَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٢٧١ - عَطِيَّةُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيُّ الإِمَامُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الوَقْت، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيُّ، القَفْصِيُّ، الصُّوْفِيُّ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البَاجِي، وَطَائِفَةٍ بِالأَنْدَلُسِ، وَقَاضِي أَذَنَة عَلِيّ بن الحُسَيْنِ بِمِصْرَ، وَزَاهِر بن أَحْمَدَ بِسَرخس، وَابْن فِرَاس بِمَكَّةَ، وَإِسْمَاعِيْل بن حَاجِب الكُشَانِي (٢) بِمَا وَرَاء النَّهر. وَتلاَ بِالأَنْدَلُسِ عَلَى ابْنِ بشرٍ الأَنْطَاكِيّ، وَبِمِصْرَ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ السَّامَرِّيّ، وَكَتَبَ الكَثِيْر بِالشَّامِ وَالعِرَاق وَخُرَاسَان وَبُخَارَى. ثُمَّ اسْتوطن نَيْسَابُوْر مُدَّةً عَلَى قَدِمَ التَّوَكُّل، وَرُزق القَبُولَ، وَكثُر

стр. 10824

أَتْبَاعُهُ وَانْضَمَّ إِلَيْهِ أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المَهْدِيّ قَالَ: وَكَانَ زَاهِداً لاَ يَضَعُ جَنْبَهُ إِلَى الأَرْضِ، إِنَّمَا يَنَامُ مُحْتَبِياً. حَدَّثَ بـ (صَحِيْح البُخَارِيِّ (٢)) بِمَكَّةَ، وَكَانَ عَارِفاً بِأَسْمَاءِ الرِّجَال، وَكَانَ يَحْضُرُ السَّمَاع. وَذَكَرَهُ الدَّانِي فِي طَبَقَات المُقْرِئين، وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، كتب مَعَنَا بِمَكَّةَ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مَتّ البُخَارِيِّ، وَغَيْره. قَالَ: وَبِمَكَّةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ (٣) :لَمَّا نزح عطيَّةُ إِلَى مَكَّةَ مِنْ بَغْدَادَ كَانَ قَدْ جمع كتباً حَمَلَهَا عَلَى بَخَاتِي (٤) كَثِيْرَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ ركوَةٌ وَوِطَاءٌ، وَكَذَلِكَ سَارَ إِلَى الحَجِّ، وَكَانَ كُلّ يَوْم يَعْزِمُ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْوَفْد، قَالَ منْ رَافقه (٥) :مَا رَأَيْتُهُ يَحْمِلُ زَاداً. قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ بُنْدَار الشِّيْرَازِيُّ: لَقِيْتُهُ بِبَغْدَادَ وَصَحِبْتُهُ، وَكَانَ مِنَ الإِيثَار وَالسَّخَاء عَلَى أَمرٍ عَظِيْمٍ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى فوطَةٍ وَمُرَقَّعَةٍ، وَلَهُ كتبٌ تُحْمَلُ عَلَى جمَال، رَافقتُهُ وَخرجنَا جَمِيْعاً إِلَى اليَاسريَّة عَلَى التَّجْرِيد، فَعَجِبْتُ مِنْ

стр. 10825

حَاله، فَلَمَّا بلغنَا المنزلَة، ذَهَبْنَا نَتَخَلَّلُ الرِّفَاقَ، فَإِذَا شَيْخٌ خُرَاسَانِي حَوْلَهُ حَشَم، فَقَالَ لَنَا انزلُوا: فَجَلَسْنَا، فَأَتَى بِسُفْرَة، فَأَكَلْنَا وَقُمْنَا، فَلَمْ نزل هَكَذَا، يتَّفقُ لَنَا كُلَّ يَوْم مَنْ يُطْعِمُنَا وَيَسْقِيْنَا إِلَى مَكَّةَ، وَمَا حَمَلْنَا مِنَ الزَّاد شَيْئاً، وَحَدَّثَ بِمَكَّةَ (بِالصَّحِيْح) ، فَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الرِّجَال وَأَحْوَالهم، فَيَتَعَجَّبُ مِنْ حَضَرَ، وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَة ثَمَان أَوْ تِسْع وَأَرْبَع مائَة (١) . قَالَ الحُمَيْدِيُّ (٢) :لَهُ كِتَابٌ فِي تَجْوِيْزِ السَّمَاعِ، فَكَانَ كَثِيْرٌ مِنَ المَغَاربَة يتحَامَوْنه لِذَلِكَ، وَجَمَعَ طُرُقَ حَدِيْث المِغْفر فِي أَجزَاء عِدَّةٍ. ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ بنُ بِشْرَان النَّحْوِيُّ، حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بنُ سَعِيْد، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بنُ عَلْقَمَة، حَدَّثَنَا بَهْز (٣) . فَذَكَرَ حَدِيْثاً.

стр. 10826

٢٧٢ - الجَوْبَرِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى * الشَّيْخُ، أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ يَاسِرٍ التَّمِيْمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الجَوْبَرِيُّ. عَنِ ابْنِ أَبِي العَقب، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَرْوَانَ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سِنَان، وَجَمَاعَة. وَعَنْهُ: القَاسِمُ الحِنَّائِيّ، وَحَيْدَرَةُ المَالِكِيُّ، وَسَعْدٌ الزَّنْجَانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ، وَالكَتَّانِيّ. وَقَالَ: كَانَ لاَ يَقْرأُ وَلاَ يَكْتُب، سمّعه أَبُوْهُ، وَضَبَطَ لَهُ، وَكَانَ يُحْسِنُ المُتُوْنَ، وَجدتُ سَمَاعه فِي (صَحِيْح البُخَارِيِّ) فَقَالَ لِي: قَدْ سَمَّعنِي أَبِي الكَثِيْر، فَمَا أُحَدِّثُك حَتَّى أَدْرِي مَذْهَبَكَ فِي مُعَاوِيَة. فَقُلْتُ: صَاحِبُ رَسُوْل اللهِ ﷺ وَتَرَحَّمْتُ عَلَيْهِ، فَأَخْرَجَ إِليَّ كتبَ أَبِيهِ جَمِيعهَا، ثُمَّ قَالَ: مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٢٧٣ - ابْنُ شَاذَانَ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَغْدَادِيُّ ** الإِمَامُ، الفَاضِلُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ العِرَاق، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَبِي

стр. 10827

بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ (١) بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ شَاذَانَ البَغْدَادِيُّ، البَزَّاز، الأُصُوْلِيُّ. وُلِدَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَبَكَّرَ بِهِ وَالده إِلَى الغَايَة، فَأَسمعه وَلَهُ خَمْسُ سِنِيْنَ أَوْ نحوهَا مِنْ أَبِي عَمْرٍو بنِ السَّمَّاكِ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ العَبَّادَانِي (٢) ، وَمَيْمُوْنَ بنِ إِسْحَاقَ، وَأَبِي سَهْل بن زِيَادٍ، وَحَمْزَة الدِّهْقَان، وَجَعْفَرٍ الخُلْدِيّ، وَالنَّجَّاد، وَعَبْدِ اللهِ بن دُرُسْتَوَيْه النَّحْوِيُّ، وَأَبِي عُمَرَ الزَّاهِد، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَاتِي (٣) ، وَأَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الأَدَمِيّ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ الطَّسْتِي، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الزُّبَيْرِ القُرَشِيّ، وَمُكْرَم بنِ أَحْمَدَ، وَعَبْدِ اللهِ بن إِسْحَاقَ الخُرَاسَانِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ بنِ نَجِيْح، وَأَحْمَد بن كَامِل القَاضِي، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بنِ علم، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن سِيمَا المُجبر، وَإِسْمَاعِيْل بن عَلِيٍّ الخُطَبِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بن بُرَيه الهَاشِمِيّ، وَدَعْلَج بن أَحْمَدَ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّقَّاش، وَأَحْمَد بن نيخَاب (٤) الطّيبِي، وَابْن قَانع، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ مِقْسَم، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّاف، وَحَامِدٍ الرَّفَّاء، وَشُجَاع بنِ جَعْفَر، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الإِسكَافِي، وَأَبِي سُلَيْمَانَ الحَرَّانِيّ، وَعبدِ

стр. 10828

الرَّحْمَن بنُ عُبَيْد الهَمَذَانِيّ، وَعَبْدِ الخَالِقِ بن أَبِي رُوبَا، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحْرِم، وَمُحَمَّدِ بن جَعْفَرٍ القَارِئ، وَعِدَّة. وَلَهُ (مَشْيَخَةٌ كُبرَى) هِيَ عوَالِيه عَنِ الكِبَار، وَ (مَشْيَخَةٌ صُغرَى (١)) عَنْ كُلّ شَيْخ حَدِيْث. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَالشَّيْخ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاق، وَأَبُو يَاسِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الخَيَّاط، وثَابِتُ بنُ بُنْدَار، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ التِّكَكِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الحُسَيْنُ بنُ الحُسَيْنِ الفَانيذِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ جَابِر بن يَاسِيْنَ، وَأَبُو مُسْلِم عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عمر السِّمْنَانِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الأَسَدِيّ، وَالمُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بن الطُّيُوْرِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ خُشَيش، وَجَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ السَّرَّاج، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ البَاقِلاَّنِيّ، وَعَلِيُّ بنُ بَيَانٍ الرَّزَّاز، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ نَبْهَان الكَاتِبُ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَتَفَرَّد بِالرِّوَايَة عَنْ جَمَاعَة. قَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعِ، صَدُوْقاً يَفْهَمُ الكَلاَمَ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيِّ، وَيَشْرَبُ النَّبِيذَ عَلَى مَذْهَبِ الكُوْفِيِّين، ثُمَّ تَرَكَهُ بِأَخَرَة، كَتَبَ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا كَالبَرْقَانِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الخَلاَّل. وَسَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ زَرْقويه يَقُوْلُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ ثِقَةٌ، وَسَمِعْتُ أَبَا القَاسِم الأَزْهَرِيَّ يَقُوْلُ: أَبُو عَلِيٍّ أَوْثَقُ مَن بَرَأَ اللهُ فِي الحَدِيْثِ. وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الكَرْمَانِيّ يَقُوْلُ: كُنْتُ يَوْماً بِحَضْرَة أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ فَدَخَلَ شَابٌّ، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّكُم أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ؟

стр. 10829

فَأَشَرْنَا إِلَيْهِ. فَقَالَ: أَيُّهَا الشَّيْخُ؟ رَأَيْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ فِي المَنَامِ، فَقَالَ لِي: سَلْ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بنِ شَاذَانَ، فَإِذَا لَقِيْتَهُ، فَاقْرِهِ مِنِّي السَّلاَمَ. وَانْصَرَفَ الشَّابُّ، فَبَكَى الشَّيْخُ، وَقَالَ: مَا أَعْرِفُ لِي عَمَلاً أَسْتَحِقُّ بِهِ هَذَا، إِلاَّ أَنْ يَكُوْنَ صَبْرِي عَلَى قِرَاءةِ الحَدِيْث وَتكرير الصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ كُلَّمَا ذُكِرَ. ثُمَّ قَالَ الكَرْمَانِيّ: وَلَمْ يلبثْ أَبُو عَلِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ إِلاَّ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاَثَة حَتَّى مَاتَ (١) . تُوُفِّيَ: أَبُو عَلِيٍّ فِي سَلْخ عَام خَمْسَة وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَدُفِنَ فِي أَوَّلِ يَوْم مِنْ سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ. وآخرُ منْ رَوَى عَن رَجُلٍ عَنْهُ: عَبْدُ الْمُنعم بنُ كُلَيْب. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَرَّاءِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْح بنُ البَطِّي، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَيْرُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْحَاقَ الخُرَسَانِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعْد، حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ عَلْقَمَةَ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بن جَثَّامَة قَالَ: أَهديتُ لِرَسُوْلِ اللهِ ﷺ حمَارَ وَحْشٍ وَهُوَ بِالبيدَاءِ مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ عليَّ، فَعَرفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي، فَقَالَ: (أَمَّا إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلاَّ أَنَّا حُرُمٌ) . اتفقَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر وَجه عَنِ الزُّهْرِيِّ.

стр. 10830

٢٧٤ - اللاَّلْكَائِيُّ هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطَّبَرِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، المُفْتِي، أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ الطَّبَرِيُّ، الرَّازِيُّ، الشَّافِعِيُّ، اللاَّلْكَائِيُّ، مُفِيْدُ بَغْدَاد فِي وَقْتِهِ. سَمِعَ: عِيْسَى بنَ عَلِيٍّ الوَزِيْر، وَأَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَجَعْفَر بن فَنَّاكِي الرَّازِيّ، وَأَبَا الحَسَنِ بن الجُنْدِي، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ القَصَّار، وَالعَلاَء بنَ مُحَمَّدٍ، وَأَبَا أَحْمَد الفَرَضِيّ، وَعِدَّة. وَتَفَقَّهَ بِالشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَابنُهُ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيْثِيّ، وَمَكِّيٌّ الكَرَجِيُّ السَّلاَّر، وَعِدَّة. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ يَفْهَمُ وَيَحْفَظُ، وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي السُّنَّة (١) ، وَعَاجلَتْهُ المَنيَّة، خَرَجَ إِلَى الدِّيْنَوَر، فَأَدركه أَجلُه بِهَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَة ثَمَان عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة (٢) . ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ جَدَّاء العُكْبَرِيُّ قَالَ: رَأَيْتُ هِبَةَ اللهِ الطَّبَرِيَّ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي. قُلْتُ:

стр. 10831

بِمَاذَا؟ فَقَالَ كلمَة خفيَّة: بِالسُّنَّة (١) . وَقَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ: لَمْ يخرج عَنْهُ شَيْءٌ مِنَ الحَدِيْثِ إِلاَّ اليَسِيْر. قُلْتُ: قَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ كِتَابهُ فِي (شَرْح السُّنَّة) . ٢٧٥ - الخَرْجَانِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، الثِّقَةُ، أَبُو الحَسَنِ (٢) عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الأَصْبَهَانِيُّ، الخَرْجَانِيُّ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ. رَحل وَسَمِعَ مِنْ: إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيٍّ الهُجَيْمِيّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ الحَافِظ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ فِرَاس المَكِّيّ، وَالقَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العَسَّال، وَأَبِي الشَّيْخ، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ السَّيْلَقِيّ، وَرَوْحُ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّارَانِيّ (٣) ، وَعُمَر بنُ حَسَنِ بنِ سُلَيْم، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَفَّار بنِ أُشْتَه، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُم. وَقَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبَ إِلَيَّ بِالإِجَازَةِ بِمَا يصِحُّ عِنْدِي مِنْ حَدِيْثه. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: المُحَدِّثُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ بنِ مَرْدَوَيْه وَغَيْرهُ.

стр. 10832

ويُعْرَفُ بعَلِيِّ بنِ أَبِي حَامِدٍ الخَرْجَانِيّ. وَخَرْجَان: بخَاء مُعْجَمِه مَفْتُوحَة. تُوُفِّيَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ ببُرَاب. يَقَعُ لَنَا حَدِيْثُهُ فِي أَرْبَعِيْنَ الرَّئِيْس الثَّقَفِيّ عَنْهُ. وَمِنْ طَبَقَتِهِ: ٢٧٦ - أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الجُرْجَانِيُّ * بِجِيْمَيْنِ - الحَنَّاطِيُّ، المُعَلِّمُ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ عَدِيٍّ، وَطَائِفَة. وَبَقِيَ إِلَى حُدُوْد العِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ذَكَرْتُهُ لِلتَّمْيِيْزِ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ عَرَفَة. ٢٧٧ - الخَرَقَانِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البِسْطَامِيُّ ** وَالزَّاهِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الخَرَقَانِيُّ، البِسْطَامِيُّ. مِنْ قَرْيَة خَرَقَان بِالتَّحريك (١) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَيْخُ العَصر، لَهُ الكَرَامَاتُ وَالأَحْوَالُ، وَكَانَ يُكْرِي عَلَى بهيمَةٍ، ثُمَّ فُتح عَلَيْهِ، زَارهُ مَحْمُوْدُ بنُ سُبُكْتِكِيْن، فَوَعَظَهُ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ شَيْئاً (٢) .

стр. 10833

تُوُفِّيَ: يَوْم عَاشُورَاء سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ ثَلاَث وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. ٢٧٨ - ابْنُ زُهْرٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ الإِيَادِيُّ * المُفْتِي، المُحَدِّثُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ بنِ زُهْرٍ الإِيَادِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ. أَخذ بقُرْطُبَة عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ مُعَاوِيَةَ الأُمَوِيِّ، وَإِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبِي عليٍّ القَالِي، وَمُحَمَّدِ بن حَارث القَيْرَوَانِيّ. وَكَانَ مِنْ رُؤُوْس المَالِكِيَّة، بَصِيْراً بِالمَذْهَب، أَكْثَر النَّاسُ عَنْهُ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الخَوْلاَنِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ خَزْرج، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّلَيْطُلِيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ الزَّهْرَاوِيُّ، وَحَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجُمَاهِرُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو المُطَرِّف بنُ سَلَمَةَ. وَعَاشَ ستاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَرَوَى الكَثِيْرِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَهُوَ وَالِدُ شَيْخِ الطِّبِّ أَبِي مَرْوَان عَبْدِ المَلِكِ (١) ، وَجَدُّ رَئِيْسِ الأَطباء

стр. 10834

أَبِي العَلاَءِ زُهْرِ (١) بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَجَدُّ جَدِّ العَلاَّمَةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ (٢) بن عَبْدِ المَلِكِ، الَّذِي بَقِيَ إِلَى سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَخَمْس مائَة. ٢٧٩ - القَطَّانُ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الحَافِظُ، البَارِعُ، الجَوَّالُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، القَطَّانُ، الأَعْرَجُ. رَوَى عَنِ: الحَاكِمِ ابْن البَيِّع، وَأَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِيّ، وَأَبِي عُمَرَ الهَاشِمِيِّ البَصْرِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ النَّحَّاسِ المِصْرِيِّ، وَأَمثَالِهِم. رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ. مَاتَ: فِي الكُهُوْلَة سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقلَّ مَا خُرِّجَ عَنْهُ. ٢٨٠ - ابْنُ نَجَاحٍ أَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بنُ نَجَاحٍ القُرْطُبِيُّ ** الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، أَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بنُ نَجَاحٍ القُرْطُبِيُّ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ الفَلاَّسِ. كَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْن. صَنَّفَ كِتَاب (سبل الخيرَات) فِي الرَّقَائِق، وَاشْتهرَ عَنْهُ، وَحَدَّثَ بِهِ

стр. 10835

بِمَكَّةَ، حمله عَنْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ الشَّنْتَجَالِيُّ (١) ، وَأَبُو يَعْقُوْبَ ابْنُ حَمَّاد، وَغيرُهُمَا. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٢٨١ - الصَّبَّاغُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الطَّيِّبِ بنِ سَعْدٍ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الطَّيِّبِ بنِ سَعْدٍ (٢) البَغْدَادِيُّ، الصَّبَّاغُ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ النَّجَّادَ، وَأَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيَّ. رَوَى الخَطِيْبُ عَنِ الوَزِيْر عَلِيِّ بنِ المُسْلِمَة أَنَّ هَذَا تَزَوَّجَ بِأَزيدَ مِنْ تِسْع مائَة امْرَأَة (٣) . مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٢٨٢ - الفَشِيْدِيْزَجِيُّ الحُسَيْنُ بنُ الخَضِرِ بنِ مُحَمَّدٍ ** قَاضِي بُخَارَى، نُعْمَانُ زَمَانِهِ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ الخَضِرِ بنِ

стр. 10836

مُحَمَّدٍ البُخَارِيُّ، الحَنَفِيُّ. انْتَهَت إِلَيْهِ إِمَامَةُ أَهْلِ الرَّأْي، وَقَدْ قَدِمَ بَغْدَادَ، وَتَفَقَّهَ وَنَاظر، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَضْلِ الزُّهْرِيِّ، وَسَمِعَ بِبُخَارَى مِنْ أَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بنِ صَابر. وَانْتَشَر لَهُ التَّلاَمذَةُ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: سبطُه عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ البُخَارِيّ. قِيْلَ: نَاظَرَهُ الشَّرِيْفُ المُرْتَضَى الشِّيْعِيُّ فِي خبر: (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ (١)) . فَقَالَ للمُرْتَضَى: إِذَا صَيَّرتَ مَا نَافيَةً، خَلاَ الحَدِيْثُ مِنْ فَائِدَة، فُكُلُّ أَحدٍ يَدْرِي أَنَّ الْمَيِّت يَرثُه أَقربَاؤُه، وَلاَ تَكُون تَرِكَتُهُ صَدَقَةً. وَلَكِن لَمَّا كَانَ المُصْطَفَى بِخِلاَفِ الأُمَّة، بَيَّنَ ذَلِكَ، وَقَالَ: (مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ) (٢) .

стр. 10837

وَلأَبِي عَلِيٍّ سَمَاعٌ مِنِ ابْنِ شَبُّوْيَه، وَجَعْفَرِ بن فَنَّاكِي. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٢٨٣ - ابْنُ ذُنِّيْنَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّدَفِيُّ * العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدِ بنِ ذُنِّيْنَ الصَّدَفِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، الطُّلَيْطُلِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَعَبْدُوْس بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ عَيْشُوْن، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ عَوْن الله، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّجٍ، وَبِمِصْرَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ المُهَنْدس، وَأَبِي الطَّيِّبِ بنِ غَلْبُوْنَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدٍ الوَشَّاء، وَبِمَكَّةَ عَنْ عُبَيْدِ اللهِ السَّقَطِيّ وَبَالغَرْب عَنْ أَبِي (١) مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي زَيْدٍ، وَلاَزَمَهُ. وَرَحَلَ إِلَى بَلَده بعلمٍ جَمٍّ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ الطُّلَيٍطِليُّون، وَرُحَلَ إِلَيْهِ مِنَ النَّوَاحِي لعلمِه وَتَأَلُّهِهِ وَتَبَتُّله وَخُشُوعه وَاتِّبَاعه (٢) . يُقَالُ: كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ. وَكَانَ سُنّياً، أَثرياً، ثَبْتاً، مُتَحَرِّياً، قَوَّالاً، بِالْحَقِّ، لاَ يَخَافُ فِي اللهِ لَوْمَةَ لاَئِم. صَنَّفَ فِي الأَمْرِ بِالمَعْرُوفِ كِتَاباً، وَكَانَ

стр. 10838

مَهِيْباً فِي اللهِ مُطَاعاً، لاَ يَخْتلِفُ اثْنَان فِي فَضْلِهِ، وَكَانَ يَخْدُمُ كَرْمَهُ بِنَفْسِهِ، وَيتبَلَّغُ مِنْهُ (١) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَشَيَّعَهُ أُمَمٌ لاَ يُحصَوْنَ ﵀. ٢٨٤ - ابْنُ كُرْدَانَ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ طَلْحَةَ الوَاسِطِيُّ * إِمَامُ النَّحْو، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ طَلْحَةَ بن كُرْدَان الوَاسِطِيُّ. تِلْمِيْذُ أَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيّ، وَابنِ عِيْسَى الرُّمَّانِي. قرأَ عَلَيْهِمَا كِتَاب سِيبَوَيْهٍ. وَأَهْلُ وَاسِط يتغَالَوْنَ فِيْهِ، وَيُرَجِّحونه عَلَى ابْنِ جِنِّي (٢) . عَمِلَ إِعرَاباً لِلْقرآن فِي بَضْعَةَ عشر مُجَلَّداً، ثُمَّ غسلَه قَبْلَ مَوْته (٣) . وكَانَ دَيِّناً صَيِّناً نَزِهاً. أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو الفَتْح بنُ مُخْتَار، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ. قَالَ خَمِيسٌ الحَوْزِيُّ (٤) :تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 10839

٢٨٥ - الأَرْدَسْتَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الجَوَّالُ، الصَّالِحُ، العَابِدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ الأَرْدَسْتَانِيُّ. سَمِعَ مِنْ: عَدَدٍ كَثِيْرٍ، وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي الشَّيْخِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ، وَيُوْسُف القَوَّاس، وَعُمَر بنِ شَاهِيْن، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ، وَالقَاسِمِ بن عَلْقَمَة الأَبْهَرِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن حَاجِب الكُشَانِي. وَحَدَّثَ عَنْهُ بـ (الصَّحِيْح) ، وَلقِي بِعَكَّا أَبَا زُرْعَةَ المُقْرِئ، وَتلاَ عَلَى جَمَاعَة. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ القُوْمِسَانِي، وَابْنُ ممَان، وَظَفَرُ بنُ هِبَةِ اللهِ، وَغَيْرُهُم مِنَ الهَمَذَانيين. ورَوَى عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ الشِّيْرَازِيُّ المُقْرِئ، وَالبَيْهَقِيُّ فِي كُتُبِهِ، وَوَصَفَهُ بِالحِفْظ. قَالَ شِيْرَوَيْه: كَانَ ثِقَةً يُحْسِنُ هَذَا الشَّأْن، سَمِعْتُ عِدَّةً يَقُوْلُوْنَ: مَا مِنْ رَجُلٍ لَهُ حَاجَةٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَة يَزُوْرُ قَبْره وَيدعُوهُ إِلاَّ اسْتَجَابَ اللهُ لَهُ. قَالَ: وَجَرَّبْتُ أَنَا ذَلِكَ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ بـ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ طَاهِرٍ بِهَمَذَان. قُلْتُ: هُوَ مِمَّنْ فَاتَ ابْنَ عَسَاكِر ذكرُه فِي (تَارِيْخِهِ) . وَكَانَ مَعَ عِلْمِهِ بِالأَثر قَيِّماً بكتَاب الله، رَفِيْعَ الذِّكر، أَخذ بِالبَصْرَةِ عَنْ

стр. 10840

أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ الأَسْفَاطيّ، وَأَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّهْرَدَيْرِيّ (١) . وَيُكْنَى أَيْضاً بِأَبِي جَعْفَرٍ. مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٢) . ٢٨٦ - الفَارِسِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَشَّاطُ * فَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَارِسِيُّ المَشَّاط، فَمِنْ أَقرَانِ صَاحِبِ التَّرْجَمَةِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ مَطَر، وَجَمَاعَة. رَوَى عَنْهُ: البَيْهَقِيُّ أَيْضاً، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الأَخْرَم. لاَ أَعلمُ مَتَى تُوُفِّيَ. ٢٨٧ - القَاضِي عَبْدُ الوَهَّابِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَلِيٍّ التَّغْلِبِيُّ ** هُوَ: الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المَالِكِيَّة، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَلِيّ

стр. 10841

بن نَصْرِ بن أَحْمَدَ بنِ حُسَيْن بن هَارُوْنَ ابْنِ أَمِيْرِ العَرَبِ مَالِكِ بن طوق (١) التَّغْلِبِيُّ، العِرَاقِيُّ، الفَقِيْهُ، المَالِكِيُّ، مِنْ أَولاَد صَاحِب الرَّحْبَة (٢) . صَنَّفَ فِي المَذْهَب كِتَاب (التَّلقين) ، وَهُوَ مِنْ أَجود المُخْتَصَرَات، وَلَهُ كِتَابُ (المعرفَة (٣)) فِي شرح (الرِّسَالَة (٤)) ، وَغَيْر ذَلِكَ (٥) . ذَكَرَهُ أَبو بكرٍ الخَطِيْبُ، فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، رَوَى عَنِ الحُسَيْن بن مُحَمَّد بنِ عُبَيْدٍ العَسْكَرِي، وَعُمر بنِ سَبَنْك (٦) ، كَتَبْتُ عَنْهُ، لَمْ نلقَ أَحداً مِنَ المَالِكيين أَفقهَ مِنْهُ، وَلِي قَضَاءَ بَادَرَايَا وَبَاكُسَايَا (٧) . وَخَرَجَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى مِصْرَ، وَاجتَاز بِالمَعَرَّة فضيَّفه أَبُو العَلاَءِ بنُ سُلَيْمَانَ، وَفِيْهِ يَقُوْلُ أَبُو العَلاَءِ: وَالمَالِكِيُّ ابْنُ نَصْرٍ زَار (٨) فِي سَفَرٍ ... بِلاَدَنَا فَحَمِدْنَا النَّأيَ وَالسَّفَرَا

стр. 10842

إِذَا تَفَقَّهَ أَحْيَا (١) مَالِكاً جَدَلاً ... وَيَنْشُرُ المَلِكَ الضَّلِّيْلَ إِنْ شَعَرَا (٢) وَلَهُ أَشْعَارٌ رَائِقَةٌ، فَمِنْ ذَلِكَ: وَنَائِمَةٍ قَبَّلْتُهَا فَتَنَبَّهَتْ ... وَقَالَتْ (٣) تَعَالُوا فَاطْلُبُوا اللِّصَّ بِالحَدِّ فَقُلْتُ لَهَا: إِنِّيْ فَدَيْتُكِ غَاصِبٌ ... وَمَا حَكَمُوا فِي غَاصِبٍ بِسِوَى الرَّدِّ خُذِيْهَا وَكُفِّي (٤) ، عَنْ أَثِيْمٍ ظُلاَمَةً ... وَإِنْ أَنْتِ لَمْ تَرْضَي فَأَلْفاً عَلَى العَدِّ فَقَالَتْ: قِصَاصٌ يَشْهَدُ العَقْلُ أَنَّهُ ... عَلَى كَبِدِ الجَانِي أَلَذُّ مِنَ الشَّهْدِ وَبَانَتْ يَمِيْنِي وَهِيَ (٥) هِمْيَانُ خَصْرِهَا ... وَبَانَتْ يَسَارِي وَهِيَ وَاسِطَةُ العِقْدِ فَقَالَتْ: أَلَمْ أُخْبَرْ بِأَنَّكَ زَاهِدٌ ... فَقُلْتُ: بَلَى مَا زِلْتُ أَزْهَدُ فِي الزُّهْدِ (٦) قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَات) :أَدْرَكْتُ عَبْد الوَهَّابِ وَسمِعتُهُ يُنَاظر، وَكَانَ قَدْ رَأَى القَاضِي الأَبْهَرِيَّ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ. وَلَهُ كُتُبٌ كَثِيْرَةٌ فِي الفِقْهِ. خَرَجَ إِلَى مِصْرَ وَحَصلَ لَهُ هُنَاكَ حَالٌ مِنَ الدُّنْيَا بِالمغَاربَة (٧) . وَقِيْلَ: كَانَ ذَهَابُهُ إِلَى مِصْرَ لإِفلاسٍ لحقَهُ. فَمَاتَ بِهَا فِي شَهْر صفر

стр. 10843

سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَلَهُ سِتُّوْنَ سَنَة (١) . وَكَانَ أَخُوْهُ مِنَ الشُّعَرَاء المَذْكُوْرِين، وَلِي كِتَابَة الإِنْشَاء لجلاَل الدَّوْلَة، ثُمَّ نَفَّذَهُ رَسُولاً، وَهُوَ أَبُو الحَسَنِ (٢) مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ. مَاتَ: بِوَاسِط فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَمَاتَ أَبُوْهُمَا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٣) . ٢٨٨ - ابْنُ شُبَانَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيُّ * الشَّيْخُ، العَدْلُ الكَبِيْرُ، مُسْنِدُ هَمَذَانَ، أَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بُنْدَار بن شُبَانَة الهَمَذَانِيُّ. وَقَعَ لَنَا مِنْ حَدِيْثِهِ الجُزء الثَّانِي. يَرْوِي عَنْ: أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عُبَيْدٍ، وَالفَضْلِ بن الفَضْلِ الكِنْدِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بُرزَة، وَمُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ مَحْمُويه النَّسَوِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَجَمَاعَة. قَالَ الحَافِظُ شِيْرَوَيْه: حَدَّثَنَا عَنْهُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ الغَفَّار، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ العَابِد، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوْذَبَارِيُّ، وَسَعْدُ بنُ الحَسَنِ القَصْرِي، وَأَحْمَدُ بنُ طَاهِرٍ القُوْمِسَانِي، وَأَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ

стр. 10844

ابْنُ مُحَمَّدِ بنِ القَارِئ العَدْل. قَالَ: وَكَانَ صَدُوْقاً مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَات، وَمن تُنَّاءِ البَلَد (١) ، مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَتُوُفِّيَ صَاحِبه (٢) أَبُو غَالِبٍ بن القَارِئ سَنَة بِضْع وَخَمْس مائَة (٣) . ٢٨٩ - الذَّكْوَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * العَالِمُ، الحَافِظُ، الرَّحَّالُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ حَفْصٍ الهَمْدَانِيُّ، الذَّكْوَانِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، المُعَدَّلُ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ فَارِسٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الكُشَانِيِّ، وَالقَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العَسَّالِ، وَأَحْمَدَ بنِ مَعَبْدٍ السِّمْسَارِ، وَمُحَمَّدِ بنِ قَاسِمٍ العَسَّالِ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القَصَّارِ، وَأَحْمَدَ بنِ بُنْدَارَ الشَّعَّارِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ الحَافِظِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارَ المَدِيْنِيِّ، وَعَاتكةَ بِنْتِ الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ الجِعَابِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الآجُرِّيّ، وَإِبْرَاهِيْم بنِ مُحَمَّدِ

стр. 10845

بن إِبْرَاهِيْمَ الدَّيْبُلِي (١) ، وَأَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ بنِ الرَّيَّانِ اللُّكِّي (٢) المِصْرِيّ، وَفَارُوْق الخَطَّابِي، وَمُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ بن عَبَّاد التَّمَّار، وَعِدَّة. وَلَهُ مُعْجَمٌ فِي جُزءين يَرْوِيْهِ عَبْدُ الرَّحيم بنُ الطُّفَيْل عَنِ السِّلَفِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو صَادِق مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ مَرْدَوَيْه، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ السَّيْلَقِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَار، وَعُمَر بنُ حَسَنِ بنِ سُلَيْم، وَعَلِيُّ بنُ الفَضْلِ اليَزْدِيّ، وَالفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَدَّاد، وَأَخُوْهُ أَبُو الفَتْحِ، وَفضلاَنُ بنُ عُثْمَانَ القَيْسِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الفُرْسَانِي (٣) ، وَهَؤُلاَءِ مِنْ شُيُوْخ السِّلَفِيّ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ (٤) :شهد وَحَدَّثَ سِتِّيْنَ سَنَةً، وَسَمِعَ بِمَكَّةَ وَالبَصْرَةِ وَالأَهْوَازِ وَالرَّيِّ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَكَانَ حَسَنَ الخُلُق، قَوِيْمَ المَذْهَب. تُوُفِّيَ: فِي غُرَة شَعْبَان سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة. قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا سَبْعَةُ مَجَالِسَ لَهُ (٥) .

стр. 10846

٢٩٠ - أَبُو طَاهِرٍ بنُ سَلَمَةَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ هَمَذَانَ، أَبُو طَاهِرٍ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ الكَعْبِيُّ، الهَمَذَانِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنِ: الفَضْلِ بنِ الفَضْلِ الكِنْدِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ السُّنِّيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ عَبْدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ، وَأَبِي بَحْرٍ البَرْبَهَارِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ حَمْدَانَ. وَلَهُ رحلَةٌ وَاسِعَةٌ وَمَعْرِفَةٌ حَسَنَةٌ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ مَنْدَة، وَمُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الصُّوْفِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ طَاهِرٍ القُوْمِسَانِي، وثَابِتُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّائِغ، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ هُشَيْم الصَّيْرَفِيُّ، وَعِدَّةٌ مِمَّنْ لَقِيَهُم شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيُّ، وَقَالَ: كَانَ صَدُوْقاً، صَحِيْحَ السَّمَاع، كَثِيْرَ الرّحلَة. سَمِعْتُ ثَابِتَ بنَ حُسَيْن بن شُرَاعَة يَقُوْلُ لَمَّا مَاتَ أَبُو طَاهِرٍ: غربت شَمْسُ أَصْحَابِ الحَدِيْث. فَقُلْتُ: مَاذَا؟ قَالَ: مَضَى الشَّيْخُ أَبُو طَاهِرٍ بنُ سَلَمَةَ لسَبِيله. تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة سِتَّ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة ﵀. ٢٩١ - الثَّعْلَبِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ التَّفْسِيْر، أَبُو إِسْحَاقَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ

стр. 10847

بنِ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ. كَانَ أَحدَ أَوْعِيَة العِلْمِ. لَهُ كِتَاب (التَّفْسِيْر الكَبِيْر (١)) ، وَكِتَاب (العرَائِس (٢)) فِي قصَص الأَنْبِيَاء. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: يُقَال لَهُ: الثَّعْلَبِي وَالثَّعَالِبِي؛ وَهُوَ لَقَبٌ لَهُ لاَ نَسَب (٣) . حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ مِهْرَان المُقْرِئ، وَأَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بن خُزَيمَة، وَالحَسَنِ بن أَحْمَدَ المَخْلَدِي، وَأَبِي الحُسَيْنِ الخفَّاف، وَأَبِي بكر بنِ هَانِئ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الرُّوْمِيِّ، وَطَبَقَتهم.

стр. 10848

وَكَانَ صَادقاً مُوثَّقاً، بَصِيْراً بِالعَرَبِيَّة، طَوِيْلَ البَاعِ فِي الوَعظ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ الوَاحِديُّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: قَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ: رَأَيْتُ رَبَّ العِزَّةِ فِي المَنَامِ وَهُوَ يُخَاطِبُنِي وَأُخَاطِبُهُ، فَكَانَ فِي أَثْنَاء ذَلِكَ أَنْ قَالَ الرَّبُّ جَلَّ اسْمُه: أَقبل الرَّجُلُ الصَّالِحُ، فَالتفتُّ فَإِذَا أَحْمَدُ الثَّعْلَبِيُّ مُقْبِلٌ (١) . تُوُفِّيَ الثَّعْلَبِيّ: فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو النُّعْمَان تُرَابُ (٢) بنُ عُمَرَ بنِ عُبَيْد الكَاتِبُ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بن مُحَمَّدٍ المُزَكِّي (٣) المُحَدِّث، وَأَبُو عَمْرٍو مُحَمَّد بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الرَّزْجَاهِيّ (٤) ، وَالظَّاهِرُ عَلِيُّ (٥) بنُ الحَاكِم صَاحِبِ مِصْر، وَالهَيْثَمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخَرَّاط، وَأَبُو نَصْرٍ مَنْصُوْرُ بنُ رَامِش (٦) . ٢٩٢ - الثَّعَالِبِيُّ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ * أَمَّا الثَّعَالِبِيُّ العَلاَّمَةُ شَيْخُ الأَدَبِ، فَهُوَ أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ

стр. 10849

بنِ إِسْمَاعِيْلَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّاعِرُ. مُصَنِّفُ كِتَاب (يتيمَة الدَّهْرِ فِي مَحَاسِن أَهْلِ العَصْر (١)) ، وَلَهُ كِتَاب (فَقه اللُّغَة (٢)) ، وَكِتَاب (سحر البلاغَة (٣)) . وَكَانَ رَأْساً فِي النَّظْم وَالنَّثْر (٤) . مَاتَ: سَنَة ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٢٩٣ - ابْن مَنْجُويه أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ اليَزْدِيُّ * الحَافِظُ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ

стр. 10850

ابْن مَنْجُوَيْه اليَزْدِيُّ (١) ، الأَصْبَهَانِيُّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْر، مِنَ الحُفَّاظِ الأَثبَات المُصَنِّفِيْن. حَدَّثَ عَنْ: الإِمَام أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بنِ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ نُجَيْد، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ، وَأَبِي مُسْلِمٍ عَبْد الرَّحْمَنِ بن شَهْدل، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَارْتَحَلَ إِلَى بُخَارَى وَسَمَرْقَنْد وَهَرَاة وَجُرْجَان، وَلَمْ أَره وَصلَ إِلَى العِرَاقِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَنْدَة، وَالحَسَنُ بنُ تَغْلِب (٢) الشِّيْرَازِيّ، وَسَعِيْدٌ البَقَّال، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الأَخْرَم، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَخَلْقٌ. قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيّ: أَحْفَظُ مَنْ رَأَيْتُ مِنَ البَشَر (٣) . وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ: رَأَيْتُ فِي سَفَرِي وَحَضَرِي حَافِظاً وَنِصْفَ حَافِظ؛

стр. 10851

فَأَمَّا الحَافِظُ، فَأَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ مَنْجُوَيْه، وَأَمَّا نِصْفُ حَافِظ، فَالجَارُوْدِيّ (١) . قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: كتب عَنْهُ عمِّي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَنْدَة كِتَاب (السُّنَن) لَهُ، الَّذِي عَمله عَلَى هَيْئَة (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) ، وَكَانَ يُثنِي عَلَيْهِ كَثِيْراً. وَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ المُسندَات الثَّلاَثَةَ لِلْحَسَنِ بنِ سُفْيَان (٢) . قُلْتُ: قَدْ صَنَّفَ ابْنُ مَنْجُوَيْه عَلَى (الصَّحِيْحَيْنِ) مُسْتَخْرَجاً، وَعَلَى (جَامع أَبِي عِيْسَى) وَ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ (٣)) . مَاتَ: يَوْم الخَمِيْس خَامِس المُحَرَّم سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ الحَنَفِيَّة أَبُو الحُسَيْنِ القُدُوْرِي (٤) ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الصَّقْر بن النَّمْط، وَأَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّب، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دُوْست (٥) العَلاَّف، وَالقُدْوَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحِنَّائِيّ (٦) بِدِمَشْقَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَاكويه (٧) الشِّيْرَازِيُّ الصُّوْفِيُّ، وَشَاعِرُ وَقْتِهِ مِهْيَار الدَّيْلَمِيّ (٨) ، وَصِلَةُ بنُ المُؤَمَّل البَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، وَالعَلاَّمَةُ

стр. 10852

صَاحِبُ الخَطِّ الفَائِقِ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ شِهَاب العُكْبَرِيُّ (١) الحَنْبَلِيُّ، وَشَيْخُ الفَلاَسِفَة الرَّئِيْسُ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سينَا (٢) ، وَشَيْخُ الحَنَابِلَة أَبُو عَلِيٍّ بنُ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيّ. ٢٩٤ - النَّجِيْرَمِيُّ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ * لُغوِيُّ مِصْر، أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بن إِسْمَاعِيْلَ بن خُرَّزَاذ البَصْرِيُّ، مِنْ أَهْلِ بَيْتِ علمٍ وَعربيَّة. وَكَانَ علاَمَةً مُتْقِناً، رَاويَةً لِكُتُبِ الآدَاب، بَصِيْراً بِمعَانِيهَا، وَكَانَ أَسمرَ، كَثَّ اللِّحْيَة. ونَجِيْرَم: مَحَلَّةٌ بِالبَصْرَةِ. وَقِيْلَ: قَرْيَةٌ مِنْ أَعمَالهَا. مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَان وَسَبْعِيْنَ سَنَةً ﵀. ٢٩٥ - المُفَسِّرُ مَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، أَبُو نَصْرٍ مَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُفَسِّر. سَمِعَ مِنْ: أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَكَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ.

стр. 10853

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ القُشَيْرِيّ، وَجَمَاعَة. وَقَدْ سَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي الحَسَنِ الفَارِسِيّ، وَالحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَعُمِّرَ دَهْراً طَوِيْلاً. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، قَبْلَ وَفَاة الطِّرَازِي (١) بِيَسِيْرٍ، فَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ، فليُضمَّ إِلَيْهِ. ٢٩٦ - القُوْمِسَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَزْدِيْنَ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَزْدِيْنَ القُوْمِسَانِيُّ، الهَمَذَانِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَلاَّب، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَيْدٍ، وَعَمْرو بن حُسَيْنٍ الصَّرَّام، وَأَوسِ بن أَحْمَدَ، وَأَبِي عَلِيٍّ الرَّفَّاء، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن بَرْزَة، وَالفَضْلِ بنِ الفَضْلِ الكِنْدِيّ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ طَاهِر، وَحَفِيْدُهُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ طَاهِرٍ بن مُحَمَّدٍ، وَابْن أَخِيْهِ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوْذَبَارِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ شِيْرَوَيْه: ثِقَةٌ صَدُوْقٌ. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وأَرْبَع مائَة.

стр. 10854

٢٩٧ - حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ أَبُو طَاهِرٍ البَغْدَادِيُّ * الحَافِظُ، المُفِيْدُ، المُحَدِّثُ، أَبُو طَاهِرٍ البَغْدَادِيُّ، الدَّقَّاق. وُلِدَ: سَنَةَ ٣٦٦. وَسَمِعَ: أَبَا الحُسَيْن بنَ المُظَفَّر، وَأَبَا الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَأَبَا حَفْص بنَ شَاهِيْن، وَطَبَقَتهُم. قَالَ الخَطِيْبُ: كتبنَا عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً فَهماً عَارِفاً (١) . وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: مَا اجتمعتُ قَطُّ مَعَ حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ فَفَارقتهُ إِلاَّ بفَائِدَة علم (٢) . قَالَ الخَطِيْبُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الكَرْمَانِيّ وَابْن جَدَّا أَنَّهُمَا رأَيَا حَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ فِي النَّوْمِ، فَأَخبرهُمَا أَنَّ اللهَ رضيَ عَنْهُ (٣) . وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ الحَنَفِيَّة وَقَاضِي بُخَارَى؛ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ الخَضِر الفَشِيْدِيْزَجِيّ (٤) ، وَالإِمَامُ القُدْوَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ذُنِّيْن (٥) الطُّلَيْطُلِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ شَنْبُويه.

стр. 10855

٢٩٨ - ابْنُ الحَذَّاءِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ * العَلاَّمَةُ المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، ابْنُ الحَذَّاء (١) . رَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ ثَابِت التَّغْلِبِيّ، وَأَبِي عِيْسَى اللَّيْثِيّ، وَابنِ القُوْطِيَّة، وَابنِ عَوْن الله، وَحَجّ، فسَمِعَ: مِنْ مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ الأُدْفُوِي، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَبْدِ اللهِ الجوهوِي، وَعِدَّة. وَكَانَ بَصِيْراً بِالفِقْهِ وَالحَدِيْث. صَحِبَ أَبَا مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِي (٢) . قَالَ وَلدُه أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ الحَذَّاء: كَانَ لأَبِي عِلمٌ بِالحَدِيْثِ وَالفِقْهِ وَالتَّعْبِير. صَنَّفَ كِتَاب (الإِنباهُ عَنْ أَسْمَاء الله (٣)) ، وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ عَلَى صَدْرِهِ، وَكِتَابَ (الرُّؤيَا) فِي عَشْرَة أَسفَار، وَكِتَابَ (سير الخُطَبَاء) مُجَلَّدين (٤) . وَلِي قَضَاء إِشْبِيْليَة ثُمَّ سَرَقُسْطَة، وَبِهَا مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتّ
следующие страницы →