Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10851–10890 · переход к 10856.
стр. 10851
فَأَمَّا الحَافِظُ، فَأَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ مَنْجُوَيْه، وَأَمَّا نِصْفُ حَافِظ، فَالجَارُوْدِيّ (١) .
قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: كتب عَنْهُ عمِّي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَنْدَة كِتَاب (السُّنَن) لَهُ، الَّذِي عَمله عَلَى هَيْئَة (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) ، وَكَانَ يُثنِي عَلَيْهِ كَثِيْراً.
وَقَالَ: سَمِعْتُ مِنْهُ المُسندَات الثَّلاَثَةَ لِلْحَسَنِ بنِ سُفْيَان (٢) .
قُلْتُ: قَدْ صَنَّفَ ابْنُ مَنْجُوَيْه عَلَى (الصَّحِيْحَيْنِ) مُسْتَخْرَجاً، وَعَلَى (جَامع أَبِي عِيْسَى) وَ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ (٣)) .
مَاتَ: يَوْم الخَمِيْس خَامِس المُحَرَّم سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ الحَنَفِيَّة أَبُو الحُسَيْنِ القُدُوْرِي (٤) ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الصَّقْر بن النَّمْط، وَأَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّب، وَأَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دُوْست (٥) العَلاَّف، وَالقُدْوَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحِنَّائِيّ (٦) بِدِمَشْقَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَاكويه (٧) الشِّيْرَازِيُّ الصُّوْفِيُّ، وَشَاعِرُ وَقْتِهِ مِهْيَار الدَّيْلَمِيّ (٨) ، وَصِلَةُ بنُ المُؤَمَّل البَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، وَالعَلاَّمَةُ стр. 10852
صَاحِبُ الخَطِّ الفَائِقِ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ شِهَاب العُكْبَرِيُّ (١) الحَنْبَلِيُّ، وَشَيْخُ الفَلاَسِفَة الرَّئِيْسُ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سينَا (٢) ، وَشَيْخُ الحَنَابِلَة أَبُو عَلِيٍّ بنُ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيّ.
٢٩٤ - النَّجِيْرَمِيُّ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ *
لُغوِيُّ مِصْر، أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ يَعْقُوْبَ بن إِسْمَاعِيْلَ بن خُرَّزَاذ البَصْرِيُّ، مِنْ أَهْلِ بَيْتِ علمٍ وَعربيَّة.
وَكَانَ علاَمَةً مُتْقِناً، رَاويَةً لِكُتُبِ الآدَاب، بَصِيْراً بِمعَانِيهَا، وَكَانَ أَسمرَ، كَثَّ اللِّحْيَة.
ونَجِيْرَم: مَحَلَّةٌ بِالبَصْرَةِ.
وَقِيْلَ: قَرْيَةٌ مِنْ أَعمَالهَا.
مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَان وَسَبْعِيْنَ سَنَةً ﵀.
٢٩٥ - المُفَسِّرُ مَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، أَبُو نَصْرٍ مَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُفَسِّر.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمِّ، وَكَادَ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ. стр. 10853
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ القُشَيْرِيّ، وَجَمَاعَة.
وَقَدْ سَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي الحَسَنِ الفَارِسِيّ، وَالحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَعُمِّرَ دَهْراً طَوِيْلاً.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، قَبْلَ وَفَاة الطِّرَازِي (١) بِيَسِيْرٍ، فَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ، فليُضمَّ إِلَيْهِ.
٢٩٦ - القُوْمِسَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَزْدِيْنَ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَزْدِيْنَ القُوْمِسَانِيُّ، الهَمَذَانِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَلاَّب، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَيْدٍ، وَعَمْرو بن حُسَيْنٍ الصَّرَّام، وَأَوسِ بن أَحْمَدَ، وَأَبِي عَلِيٍّ الرَّفَّاء، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن بَرْزَة، وَالفَضْلِ بنِ الفَضْلِ الكِنْدِيّ.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ طَاهِر، وَحَفِيْدُهُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ طَاهِرٍ بن مُحَمَّدٍ، وَابْن أَخِيْهِ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّوْذَبَارِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ شِيْرَوَيْه: ثِقَةٌ صَدُوْقٌ.
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وأَرْبَع مائَة. стр. 10854
٢٩٧ - حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ أَبُو طَاهِرٍ البَغْدَادِيُّ *
الحَافِظُ، المُفِيْدُ، المُحَدِّثُ، أَبُو طَاهِرٍ البَغْدَادِيُّ، الدَّقَّاق.
وُلِدَ: سَنَةَ ٣٦٦.
وَسَمِعَ: أَبَا الحُسَيْن بنَ المُظَفَّر، وَأَبَا الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَأَبَا حَفْص بنَ شَاهِيْن، وَطَبَقَتهُم.
قَالَ الخَطِيْبُ: كتبنَا عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً فَهماً عَارِفاً (١) .
وَقَالَ البَرْقَانِيُّ: مَا اجتمعتُ قَطُّ مَعَ حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ فَفَارقتهُ إِلاَّ بفَائِدَة علم (٢) .
قَالَ الخَطِيْبُ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الكَرْمَانِيّ وَابْن جَدَّا أَنَّهُمَا رأَيَا حَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ فِي النَّوْمِ، فَأَخبرهُمَا أَنَّ اللهَ رضيَ عَنْهُ (٣) .
وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ الحَنَفِيَّة وَقَاضِي بُخَارَى؛ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ الخَضِر الفَشِيْدِيْزَجِيّ (٤) ، وَالإِمَامُ القُدْوَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ ذُنِّيْن (٥) الطُّلَيْطُلِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ شَنْبُويه. стр. 10855
٢٩٨ - ابْنُ الحَذَّاءِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ *
العَلاَّمَةُ المُحَدِّثُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، ابْنُ الحَذَّاء (١) .
رَوَى عَنْ: أَحْمَدَ بنِ ثَابِت التَّغْلِبِيّ، وَأَبِي عِيْسَى اللَّيْثِيّ، وَابنِ القُوْطِيَّة، وَابنِ عَوْن الله، وَحَجّ، فسَمِعَ: مِنْ مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ الأُدْفُوِي، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَبْدِ اللهِ الجوهوِي، وَعِدَّة.
وَكَانَ بَصِيْراً بِالفِقْهِ وَالحَدِيْث.
صَحِبَ أَبَا مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِي (٢) .
قَالَ وَلدُه أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ الحَذَّاء: كَانَ لأَبِي عِلمٌ بِالحَدِيْثِ وَالفِقْهِ وَالتَّعْبِير.
صَنَّفَ كِتَاب (الإِنباهُ عَنْ أَسْمَاء الله (٣)) ، وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ عَلَى صَدْرِهِ، وَكِتَابَ (الرُّؤيَا) فِي عَشْرَة أَسفَار، وَكِتَابَ (سير الخُطَبَاء) مُجَلَّدين (٤) .
وَلِي قَضَاء إِشْبِيْليَة ثُمَّ سَرَقُسْطَة، وَبِهَا مَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سِتّ стр. 10856
عَشْرَة وَأَرْبَع مائَة.
رَوَى عَنْهُ: الصَّاحبَان (١) ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَحَاتِم بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عمَر بن سُمَيْق، وَآخَرُوْنَ (٢) .
٢٩٩ - النُّعَيْمِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ المُتْقِنُ، الأَدِيْبُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نُعَيم النُّعَيْمِيُّ، البَصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ العَبَّاس الأَسْفَاطِي، وَأَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّهْرَدَيْرِيّ (٣) ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَدِيّ بنِ زَحْر المِنْقَرِيّ، وَعَلِيِّ بنِ عُمَرَ الحَرْبِيّ السُّكَّرِيّ، وَأَبِي أَحْمَدَ العَسْكَرِي، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ الكُوْفِيِّ الحَافِظِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ اليَسَعِ الأَنْطَاكِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُظَفَّر، وَالدَّارَقُطْنِيّ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ حَافِظاً عَارِفاً مُتَكَلِّماً شَاعِراً.
حَدَّثَ عَنْهُ: البَرْقَانِيُّ فِي جَمْعِهِ لِحَدِيْثِ الثَّوْرِيّ (٤) . стр. 10857
قَالَ: وَسَمِعْتُ الصُّوْرِيَّ يَقُوْلُ: لَمْ أَرَ بِبَغْدَادَ أَحداً أَكملَ مِنَ النُّعَيْمِيّ، قَدْ جمع مَعْرِفَة الحَدِيْثِ وَالكَلاَمِ وَالأَدبِ، وَدَرَسَ شَيْئاً مِن فَقهِ الشَّافِعِيّ.
قَالَ: وَكَانَ البَرْقَانِيُّ يَقُوْلُ: هُوَ كَامِلٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَوْلاَ بِأْوٌ فِيْهِ (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ: وَحَدَّثَنِي الأَزْهَرِيُّ قَالَ: وضع النُّعَيْمِيُّ عَلَى ابْنِ المُظَفَّر حَدِيْثاً لشُعْبَة، فتنبَّه أَصْحَابُ الحَدِيْثِ عَلَى ذَلِكَ، فَخَرَجَ النُّعَيْمِيُّ عَنْ بَغْدَاد، وَغَاب حَتَّى مَاتَ ابْنُ المُظَفَّر، وَمَاتَ مَن عرف قِصَّتَهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَى بَغْدَادَ (٢) .
مَاتَ: النُّعَيْمِيّ وَهُوَ فِي عَشر الثَّمَانِيْنَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
كتب إِلَيْنَا المُسَلَّمُ بنُ عَلاَّنَ: أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّازُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ النُّعَيْمِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الْفَيْض الأَصْبَهَانِيُّ ثِقَة، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ الغَضَائِرِيُّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ المَرْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ وَالسَّعْيُ لإِقَامَةِ ذِكْرِ اللهِ (٣) -) .
صوَابه: الثَّوْرِيّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي زِيَاد، عَنِ القَاسِمِ. стр. 10858
وَمِنْ شِعْرِ النُّعَيْمِيّ المَشْهُوْرِ لَهُ:
إِذَا أَظْمَأَتْكَ أَكُفُّ الِّلئام ... كَفَتْكَ القَنَاعَةُ شِبْعاً وَرِيَّا
فَكُنْ رَجُلاً رِجْلُهُ فِي الثَّرَى ... وَهَامَةُ هِمَّتِهِ فِي الثُّرَيَّا
أَبِيّاً لِنَائِلِ ذِي ثَرْوَةٍ ... تَرَاهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ أَبِيَّا
فَإِنَّ إِرَاقَةَ مَاءِ الحَيَاة ... دُوْنَ إِرَاقَةِ مَاءِ المُحَيَّا (١)
٣٠٠ - الأُرْمَوِيُّ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الحَافِظُ، الإِمَامُ، الجَوَّالُ، أَبُو النَّجِيْبِ عَبْدُ الغَفَّارِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأُرْمَوِيُّ.
سَمِعَ: ابْنَ نَظِيْف بِمِصْرَ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيّ بِبَغْدَادَ، وَأَبَا نُعَيْمٍ بِأَصْبَهَانَ.
رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالكَتَّانِيُّ، وَنَجَا بنُ أَحْمَدَ.
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :جَاوَرَ بِمَكَّةَ، فَأَكْثَر عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَرجعَ إِلَى الشَّامِ، فَمَاتَ بَيْنَ دِمَشْق وَالرَّحْبَة، فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَذَكَرَ الحَبَّال أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، فَغَلطَ.
مَاتَ قَبْلَ حِيْنَ الرِّوَايَة شَابّاً. стр. 10859
٣٠١ - عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ أَبُو الفَضْلِ الهَرَوِيُّ *
الحَافِظُ، القُدْوَةُ، أَبُو الفَضْلِ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الهَرَوِيُّ، الزَّاهِدُ، خَالُ شَيْخِ الإِسْلاَم أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيِّ (١) .
سَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ بن عَلَّك الجَوْهَرِيَّ، وَطبقته بِمَرْو، وَالحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد العَسْكَرِي، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَكَّائِيّ بِالكُوْفَةِ، وَأَبَا بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيّ بِجُرْجَانَ، وَبِشْرَ بنَ أَحْمَدَ بِإِسْفَرَايِيْن، وَأَبَا عَمْرٍو بنَ حَمْدَان بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَمثَالَهُم.
وَكَانَ مُقَدَّماً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ وَالزُّهْدِ وَالوَرَعِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أُخْته أَبُو عُثْمَانَ، وَأَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُمَيْرِيُّ الزَّاهِدُ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ المَلِيْحِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مُحَدِّثَ هَرَاة وَشَيْخَهَا.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاء، تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَتُوُفِّيَ أَبُو الفَضْلِ الزَّاهِدُ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٢) ، مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُصْعَب التَّاجِر، وَمُسْنِدُ العِرَاق أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ (٣) البَزَّاز، وَسُفْيَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنكويه السُّفْيَانِيّ، وَعبدُ стр. 10860
الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ يَاسِر الجَوْبَرِيّ (١) ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ اللهِ المُرِّيّ (٢) ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ غَالِب البَرْقَانِيّ (٣) ، وَأَبُو سَعِيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شُبَانه (٤) ، وَزَاهدُ وَقْته أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الخَرَقَانِيّ (٥) .
٣٠٢ - ابْنُ مُصْعَبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ *
الشَّيْخُ، الأَمِيْنُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُصْعَبِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُصْعَب بن إِسْحَاقَ ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، التَّاجِرُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخ.
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فَارس، وَأَحْمَدَ بن جَعْفَرٍ السِّمْسَار، وَشَاكرَ بنَ عُمَرَ المُعَدَّل، وَمُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الكِسَائِيّ، وَسُلَيْمَانَ الطَّبَرَانِيّ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بشرويه، وَأَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَدَّاد، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُطَرِّز، وَأَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَهْرَيَار، وَالمُقْرِئ أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَعِدَّة.
وَكَانَ مِنْ كُبَرَاء أَهْل أَصْبَهَان، لَهُ أَوقَافٌ كَثِيْرَةٌ، وَهُوَ عَمُّ أُمِّ الحَافِظِ стр. 10861
إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ؛ مُصَنِّفِ (التَّرْغِيْب وَالتَّرْهِيْب) .
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ نَاطح التِّسْعِيْنَ ﵀.
قرأنَا عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِق، أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُودٌ الجَمَّال (ح) .
وَنَبَّأَنِي أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ مَسْعُوْد، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ العَلاَء، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ هِشَام، عَنْ حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ، عَنْ عَدِيِّ بنِ ثَابِت، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (يَقُوْلُ اللهُ: يَا ابْنَ آدم: اذْكُرْنِي فِي نَفْسِكَ أَذْكُرْكَ فِي نَفْسِي، اذْكُرْنِي فِي مَلأٍ مِنَ النَّاسِ أَذْكُرْكَ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُم) .
تَفَرَّد بِهِ مُعَاوِيَة (١) .
٣٠٣ - ابْنُ بِشْرَانَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدٍ الأُمَوِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، الوَاعِظُ، المُذَكِّرُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ؛ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بِشْرَان بن مُحَمَّدِ بنِ بِشْرَان стр. 10862
بْن مِهْرَانَ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، البَغْدَادِيُّ، صَاحِبُ الأَمَالِي (١) الكَثِيْرَة.
مَوْلِدُهُ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: الكَثِيْر هُوَ وَأَخُوْهُ أَبُو الحُسَيْنِ (٢) بنُ بِشْرَانَ المُعَدَّل مِنْ جَمَاعَة.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَأَبِي سَهْل بنِ زِيَادٍ، وَحَمْزَةَ الدِّهْقَان، وَأَحْمَدَ بنِ الفَضْلِ بنِ خُزَيْمَة، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الفَاكهِي المَكِّيّ، وَدَعْلَجٍ السِّجْزِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَعُمَر بن مُحَمَّدٍ الجُمَحِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الآجُرِّيّ، وَعَبْدِ الخَالِقِ بن أَبِي رُوبَا، وَعَبْدِ البَاقِي بنِ قَانع، وَأَحْمَدَ بن نيخَاب (٣) الطّيبِي، وَأَبِي عَلِيِّ بن الصَّوَّاف، وَالحَسَنِ بن الخَضِر الأُسْيُوْطِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الكِنْدِيّ، وَالقَطِيْعِيّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالكَتَّانِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ لُوبَا، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الفقيرَة، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَمُحَمَّدُ بنُ المُنْذِرِ بن طَيْبَان، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ المُزَرِّر، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الخَل، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الخَيَّاط، وَأَبُو الخَطَّاب بنُ الجَرَّاحِ، وَأَبُو سَعْدٍ الأَسَدِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ بنُ البَاقِلاَّنِيّ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ فَتْحَان الشَّهْرُزُوْرِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبْنَا عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتاً صَالِحاً.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَوْصَى أَنْ يُدُفِنَ بجَنْبِ الشَّيْخِ أَبِي طَالِبٍ стр. 10863
المَكِّيِّ، وَكَانَ الجمعُ فِي جِنَازَتِهِ يَتَجَاوَزُ الحدّ، وَيفوتُ الإِحصَاءَ ﵀ (١) -.
أَخْبَرَنَا حسنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَاسِرٍ الخَيَّاطُ وَأَبُو سَعْدٍ الأَسَدِيُّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ بِشْرَان، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الفَضْلِ بنِ خُزَيْمَة، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الطّبَّاع، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُوْرٌ، عَنْ عَلِيِّ بنِ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قِيْلَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! كَيْفَ يَمْشُون عَلَى وُجُوْهِهِم؟
قَالَ: (إِنَّ الَّذِي أَمْشَاهُم عَلَى أَقْدَامِهِم يُمْشِيهُم عَلَى وُجُوْهِهِم) (٢) .
٣٠٤ - المَنِيْنِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ رِزْقِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ *
الإِمَامُ، المُقْرِئُ، خَطِيْبُ مَنِيْنَ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ رِزْق اللهِ بن عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي عَمْرٍو المَنِيْنِيُّ، الأَسْوَدُ.
عَاشَ بِضْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
سَمِعَ: عَلِيَّ بن أَبِي الْعقب، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ стр. 10864
مَرْوَان، وَالحُسَيْنَ بنَ أَحْمَدَ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَأَبَا عَلِيّ بنَ آدَمَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الوَلِيْدِ الدَّرْبَنْدِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الدَّرْبَنْدِيُّ: لَمْ يَكُنْ فِي جَمِيْع الشَّام مَنْ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ غَيْرُهُ، وَكَانَ ثِقَةً.
قُلْتُ: وَكَذَا لَمْ يَكُنْ يُوجَدُ بِمِصْرَ مُنْذُ تَمَلَّكَ بنُو عُبيد أَحدٌ يُكْنَى بِأَبِي بَكْرٍ، وَكَانَتِ الدُّنْيَا تَغلِي بِهِم رفضاً وَجَهلاً.
مَاتَ: أَبُو بَكْرٍ سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: العَلاَّمَةُ شَيْخُ البَلاَغَة أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ شُهَيْد (١) الأَنْدَلُسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَبِي الكِرَام بِمِصْرَ.
٣٠٥ - أَبُو نُعَيْمٍ المِهْرَانِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بن إِسْحَاقَ بنُ مُوسَى بنُ مِهْرَانَ * стр. 10865
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو نُعَيْمٍ المِهْرَانِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ، الأَحْوَلُ، سِبْطُ الزَّاهِدِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ البَنَّاءِ، وَصَاحِبُ (الحِلْيَةِ) .
وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ عُلَمَاء المُحَدِّثِيْنَ وَالرَّحَّالِيْن، فَاسْتجَازَ لَهُ جَمَاعَةً مِنْ كِبَارِ المُسْنِدِيْن، فَأَجَازَ لَهُ مِنَ الشَّام خَيْثَمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَيْدرَة، وَمن نَيْسَابُوْر أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَمن وَاسِط عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ شَوْذَب، وَمن بَغْدَاد أَبُو سَهْلٍ بنُ زِيَاد القَطَّان، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نُصَيْر الخُلْدِيّ، وَمن الدِّيْنَوَر أَبُو بَكْرٍ بنُ السُّنِّي، وَآخَرُوْنَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ فَارس، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَمن القَاضِي أَبِي أَحْمَدَ العَسَّال، وَأَحْمَد بنِ بُنْدَار الشَّعَّار، وَأَحْمَدَ بنِ معَبْد السِّمْسَار، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ القَصَّار، وَعَبْدِ اللهِ بن الحَسَنِ بنِ بُنْدَار المَدِيْنِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ التَّيْمِيِّ، وَالحَسَنِ بن سَعِيْدِ بنِ جَعْفَرٍ العبَّادَانِي المُطَّوِّعِيّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ، وَأَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ العُقَيْلِيِّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سِيَاهُ، وَمُحَمَّدِ بن مَعْمَر بن نَاصِح الذُّهْلِيّ، وَالحَافِظ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الجِعَابِيّ - قَدِمَ عَلَيْهِم -، وَأَبِي الشَّيْخ بنِ حَيَّانَ، وَابنِ المُقْرِئ (١) ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ بِأَصْبَهَانَ، وَمن أَبِي بَكْرٍ بنِ الهَيْثَمِ الأَنْبَارِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ بنِ стр. 10866
خلاَّد النَّصِيْبِيّ (١) .
وَأَبِي عَلِيِّ بن الصَّوَّاف (٢) ، وَأَبِي بَحْرِ بن كَوْثَر البَرْبَهَارِيّ (٣) ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَبَّاسِ؛ وَالد المُخَلِّص، وَعِيْسَى بن مُحَمَّدٍ الطُّوْمَارِيِّ (٤) ، وَمَخْلَدِ بن جَعْفَرٍ الدَّقِيْقِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَطَبَقَتِهِم بِبَغْدَادَ، وَحَبِيْب بن الحَسَنِ القَزَّاز، وَفَارُوْقِ بنِ عَبْدِ الكَبِيْر الخَطَّابِي، وَعَبْدِ اللهِ بن جَعْفَرِ بنِ إِسْحَاقَ الجَابِرِي، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ القَاسِمِ بنِ الرَّيَّانِ اللُّكِّي، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُسْلِمٍ العَامِرِيِّ، وَطَبَقَتِهِم بِالبَصْرَةِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي العَزَائِم، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بن يَحْيَى الطَّلْحِيّ، وَعِدَّةٍ بِالكُوْفَةِ، وَمن أَبِي عَمْرٍو بن حَمْدَان، وَأَبِي أَحْمَدَ الحَاكِم، وَحُسَيْنَك التَّمِيْمِيّ (٥) ، وَخَلْقٍ بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الكِنْدِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الآجُرِّيّ، وَغيرِهمَا بِمَكَّةَ.
وَعمل (مُعْجَم) شُيُوْخه، وَكِتَاب (الحِلْيَة) ، وَ (الْمُسْتَخْرج) стр. 10867
عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ (١)) ، وَ (تَاريخ أَصْبَهَان (٢)) ، وَ (صفَة الجَنَّة) ، وَكِتَاب (دلاَئِل النُّبُوَّة (٣)) ، وَكِتَاب (فَضَائِل الصَّحَابَة) ، وَكِتَاب (عُلُوم الحَدِيْث) ، وَكِتَاب (النِّفَاق) . وَمُصَنَّفَاتُهُ كَثِيْرَةٌ جِدّاً (٤) .
رَوَى عَنْهُ: كُوشيَار بن ليَاليزور الجِيْلِيّ وَمَاتَ قَبْلَهُ بِأَزيد مِنْ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ وَمَاتَ قَبْلَهُ بثَمَانِيَةَ عشرَ عَاماً، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمْدَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الوَخْشِي (٥) ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُسْتَمْلِي، وَسُلَيْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيْرَازِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ الحَسَنِ التَّفَكُّرِي (٦) ، وَعَبْدُ السَّلاَّم بنُ أَحْمَدَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بن يَيَّا (٧) ، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ المُطَرِّز، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّحَّاف، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَدَمِيُّ الفَقِيْه، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي الرَّجَاءِ القَاضِي، وَأَبُو الفَضَائِل مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْنُسَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سَعْدِ بنِ ممّك العَطَّار، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ стр. 10868
ابْن سَرْفَرْتج (١) ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَوَيْه الشُّرُوطي، وَالأَدِيْبُ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْد الثَّقَفِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ كنْدُوج، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المَرْزُبَان، وَمُحَمَّدُ بنُ حُسَيْن بن مُحَمَّد بنِ زيْله، وَأَبُو طَالِبٍ أَحْمَد بن الفَضْلِ الشَّعيرِي، وَأَحْمَد بن مَنْصُوْرٍ القَاص، وَأَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ رَشِيد الأَدَمِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ اللَّبَّان، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ الحَسَنِ العَلَوِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ المُحسن بن طرَّاق، وَبُنْدَار بن مُحَمَّدٍ الخُلْقَانِي، وَحَمْدُ بنُ عَلِيٍّ البَاهِلِيّ الدَّلاَّل، وَأَبُو العَلاَءِ حَمْد بن عُمَرَ الشَّرَابِيّ، وَحَمْدُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِر، وَحَمْد بن مَحْمُوْد البَقَّال، وَأَبُو العَلاَءِ حُسَيْنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ الصَّفَّار، وَحَيْدَرُ بنُ الحَسَنِ السُّلَمِيّ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ التَّاجِرُ، وَأَبُو بَكْرٍ ذُو النُّوْنِ بنُ سَهْل الأُشْنَانِيُّ، وَزَكَرِيَّا بنُ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ، وَسَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيّ، وَأَبُو زَيْدٍ سَعْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصَّحَّاف، وَسَهْلُ بنُ مُحَمَّدٍ المَغَازلِيُّ، وَصَالِحُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البَقَّال، وَأَبُو عَلِيٍّ صَالِحُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَابَجَانِيّ (٢) ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاق بن رَرَا، وَأَبُو زَيْدٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الخِرقِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عُبَيْد اللهِ بنُ الخَصِيْب الحَلاَوِيُّ، وَأَبُو الرِّجَاء عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ الشَّرَابِيُّ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ فُورُويه الصَّفَّار، وَأَبُو طَاهِرٍ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ стр. 10869
ابْن فَاذْشَاهُ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البُرْجِي، وَغَانِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ البُرْجِي، وَعَبَّادُ بنُ مَنْصُوْرٍ المُعَدَّل، وَالفَضْلُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَالفَضْلُ بنُ عُمَرَ بنِ سَهْلُوَيْه، وَأَبُو طَاهِرٍ المُحَسَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُبِشِّرُ بنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيّ الوَاعِظُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَأَخُوْهُ أَبُو الفَضْلِ حَمْدٌ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ مَشْيَخة السِّلَفِيّ خَاتِمَتُهُم بَعْد الحَدَّاد أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّشْتَج الذَّهَبِي.
وَكَانَ حَافِظاً مُبَرِّزاً عَالِي الإِسْنَاد، تَفَرَّد فِي الدُّنْيَا بِشَيْءٍ كَثِيْرٍ مِنَ العوَالِي، وَهَاجر إِلَى لُقِيِّه الحُفَّاظُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ يَقُوْلُ:
لَمْ أرَ أَحداً أُطْلِقُ عَلَيْهِ اسْم الحِفْظِ غَيْرَ رَجُلَيْنِ؛ أَبُو نُعَيْمٍ الأَصْبَهَانِيّ وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدُويي (١) .
قَالَ ابْنُ المُفَضَّلِ الحَافِظ: جَمَعَ شَيْخُنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ أَخْبَارَ أَبِي نُعَيْمٍ وَذكر مِنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، وَهُم نَحْو الثَّمَانِيْنَ، وَقَالَ:
لَمْ يُصَنَّف مِثْلُ كِتَابهُ (حِلْيَة الأَوْلِيَاءِ) ، سمِعنَاهُ مِنْ أَبِي المُظَفَّر القَاسَانِي (٢) عَنْهُ سِوَى فَوْتٍ يَسِيْر (٣) . стр. 10870
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَرْدَوَيْه: كَانَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي وَقتِهِ مرحُولاً إِلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ أَسندُ وَلاَ أَحفظُ مِنْهُ، كَانَ حُفَّاظُ الدُّنْيَا قَدِ اجتمعُوا عِنْدَهُ، فَكَانَ كُلّ يَوْم نَوْبَة وَاحِد مِنْهُم يقرأُ مَا يُرِيْدُهُ إِلَى قَرِيْب الظُّهر، فَإِذَا قَامَ إِلَى دَاره، رُبَّمَا كَانَ يُقْرَأ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيْق جُزءٌ، وَكَانَ لاَ يَضْجَرُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ غَدَاءٌ سِوَى التَّصْنِيف وَالتَّسْمِيع (١) .
قَالَ حَمْزَةُ بنُ العَبَّاسِ العَلَوِيُّ: كَانَ أَصْحَابُ الحَدِيْث يَقُوْلُوْنَ: بَقِيَ أَبُو نُعَيْمٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً بِلاَ نَظِير، لاَ يُوجد شرقاً وَلاَ غرباً أَعْلَى مِنْهُ إِسْنَاداً، وَلاَ أَحفَظُ مِنْهُ.
وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: لَمَّا صَنَّفَ كِتَابَ (الحِلْيَة) حُمِلَ الكِتَابُ إِلَى نَيْسَابُوْرَ حَالَ حَيَاتِهِ، فَاشترَوهُ بِأَرْبَع مائَة دِيْنَارٍ (٢) .
قُلْتُ: رَوَى أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، فَقَالَ فِي كِتَاب (طبقَات الصُّوْفِيَّة) :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُبيش المُقْرِئُ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلٍ الأَدَمِيُّ فَذَكَرَ حَدِيْثاً (٣) .
قَالَ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا العَلاَء مُحَمَّدَ بن عَبْدِ الجَبَّارِ الفُرْسَانِيَّ يَقُوْلُ:
حَضَرْتُ مَجْلِسَ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيّ المُعَدَّل فِي صِغَرِي مَعَ أَبِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ إِملاَئِه قَالَ إِنسَانٌ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ أَبِي نُعَيْمٍ، فَلْيَقُم.
وَكَانَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ مَهْجُوراً بِسبب المَذْهَب، وَكَانَ بَيْنَ الأَشْعَرِيَّةِ وَالحنَابِلَة تَعَصُّبٌ стр. 10871
زَائِدٌ يُؤَدِّي إِلَى فِتْنَة، وَقِيْلٍ وَقَالٍ، وَصُدَاعٍ طَوِيْلٍ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الحَدِيْث بسكَاكين الأَقْلاَم، وَكَادَ الرَّجُلُ يُقْتَل (١) .
قُلْتُ: مَا هَؤُلاَءِ بِأَصْحَابِ الحَدِيْث، بَلْ فَجرَةٌ جَهَلَة، أَبعد اللهُ شَرَّهُم.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِر: ذكر الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ عَمَّنْ أَدْرَكَ مِنْ شُيُوْخِ أَصْبَهَان أَنَّ السُّلْطَانَ مَحْمُوْدَ بنَ سُبُكْتِكِيْن لَمَّا اسْتولَى عَلَى أَصْبَهَان، أَمَّر عَلَيْهَا وَالِياً مِنْ قِبَله، وَرَحَلَ عَنْهَا، فَوَثَبَ أَهلُهَا بِالوَالِي، فَقتلُوهُ، فَرَجَعَ السُّلْطَانُ إِلَيْهَا، وآمَنَهُم حَتَّى اطمأَنُّوا، ثُمَّ قصدهُم فِي يَوْم جُمُعَةٍ وَهُم فِي الجَامع، فَقَتَلَ مِنْهُم مَقْتَلَةً عَظِيْمَةً، وَكَانُوا قَبْل ذَلِكَ منعُوا الحَافِظَ أَبَا نُعَيْمٍ مِنَ الجُلُوس فِي الجَامع، فَسَلِمَ مِمَّا جَرَى عَلَيْهِم، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ كَرَامِتِهِ (٢) .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّاب الأَنْمَاطِيَّ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ بخطِّ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب: سَأَلتُ مُحَمَّدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ العَطَّار مُستملِي أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ جُزء مُحَمَّدِ بنِ عَاصِم: كَيْفَ قرأْتَه عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ، وَكَيْفَ رَأَيْتَ سَمَاعَه؟
فَقَالَ: أَخرجَ إِليَّ كِتَاباً، وَقَالَ: هُوَ سَمَاعِي، فَقرأْتُه عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ الخَطِيْبُ: قَدْ رَأَيْتُ لأَبِي نُعَيْم أَشْيَاء يَتَسَاهَلُ فِيْهَا، مِنْهَا أَنْ يَقُوْلَ فِي الإِجَازَةً: أَخْبَرَنَا، مِنْ غَيْر أَنْ يُبَيِّن (٣) . стр. 10872
قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ النَّجَّار: جُزْءُ مُحَمَّدِ بنِ عَاصِم قَدْ رَوَاهُ الأَثبَاتُ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَالحَافِظُ الصَّادِقُ إِذَا قَالَ: هَذَا الكِتَابُ سَمَاعِي، جَازَ أَخذهُ عَنْهُ بِإِجمَاعِهم (١) .
قُلْتُ: قَوْلُ الخَطِيْب: كَانَ يَتَسَاهلُ - إِلَى آخرِهِ، هَذَا شَيْءٌ قَلَّ أَنْ يَفْعَلَه أَبُو نُعَيْمٍ، وَكَثِيْراً مَا يَقُوْلُ: كَتَبَ إِلَيَّ الخُلْدِيّ.
وَيَقُوْلُ: كَتَبَ إِلَيَّ أَبُو العَبَّاسِ الأَصَمُّ، وَأَخْبَرَنَا أَبُو المَيْمُوْنِ بنُ رَاشِد فِي كِتَابِهِ، وَلَكِنِّي رَأَيْتهُ يَقُوْلُ: فِي شَيْخِهِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ فَارس الَّذِي سَمِعَ مِنْهُ كَثِيْراً وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَر فِيمَا قُرِئَ عَلَيْهِ، فيُوهِمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ، وَيَكُونُ مِمَّا هُوَ لَهُ بِالإِجَازَةِ، ثُمَّ إِطلاَقُ الإِخبارِ عَلَى مَا هُوَ بِالإِجَازَةِ مَذْهَبٌ مَعْرُوفٌ قَدْ غلب اسْتَعمَالُهُ عَلَى مُحَدِّثِي الأَنْدَلُس، وَتَوَسَّعُوا فِيْهِ، وَإِذَا أَطلق ذَلِكَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي مِثْل الأَصَمِّ وَأَبِي المَيْمُوْنِ البَجَلِيّ وَالشُّيُوْخِ الَّذِيْنَ قَدْ عُلم أَنَّهُ مَا سَمِعَ مِنْهُم بَلْ لَهُ مِنْهُم إِجَازَة، كَانَ لَهُ سَائِغاً، وَالأَحْوَطُ تجنّبهُ.
حَدَّثَنِي أَبُو الحَجَّاج الكَلْبِيُّ الحَافِظُ أَنَّهُ رَأَى خَطَّ الحَافِظِ ضِيَاءِ الدِّيْنِ قَالَ: وَجدتُ بخطِّ أَبِي الحَجَّاج بنِ خَلِيْل أَنَّهُ قَالَ:
رَأَيْتُ أَصل سَمَاع الحَافِظ أَبِي نُعَيْمٍ لجُزء مُحَمَّدِ بنِ عَاصِم.
قُلْتُ: فَبطَلَ مَا تَخَيَّلهُ الخَطِيْبُ، وَتَوهَّمَهُ، وَمَا أَبُو نُعَيْمٍ بِمُتَّهَم بَلْ هُوَ صَدُوْقٌ عَالِمٌ بِهَذَا الْفَنّ، مَا أَعلمُ لَهُ ذَنْباً - وَاللهِ يعْفُو عَنْهُ - أَعظَم مِنْ روَايتِهِ للأَحَادِيْثِ المَوْضُوْعَة فِي توَالِيفه، ثُمَّ يسكتُ عَنْ تَوهِيَتِهَا. стр. 10873
قَالَ الحَافِظُ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ أَبِي عَمْرٍو: سَمِعْتُ أَبَا الحُسَيْن القَاضِي، سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْز النَّخْشَبِيّ يَقُوْلُ:
لَمْ يَسْمَعْ أَبُو نُعَيْمٍ (مُسْند) الحَارِثِ بنِ أَبِي أُسَامَةَ بِتَمَامِهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلاَّد، فَحَدَّثَ بِهِ كُلِّهِ، فَقَالَ الحَافِظُ بنُ النَّجَّار: قَدْ وَهمَ فِي هَذَا، فَأَنَا رَأَيْتُ نُسخَةَ الكِتَابِ عتيقَةً وَخَطُّ أَبِي نُعَيْمٍ عَلَيْهِ يَقُوْلُ:
سَمِعَ مِنِّي فُلاَنٌ إِلَى آخر سَمَاعِي مِنْ هَذَا (المُسْنَد) مِنِ ابْنِ خَلاَّد، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُوْنَ رَوَى البَاقِي بِالإِجَازَةِ، ثُمَّ قَالَ:
لَوْ رَجَمَ النَّجْمَ جمِيْعُ الوَرَى ... لَمْ يَصِلَ الرَّجْمُ إِلَى النَّجْمِ (١)
قُلْتُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْدَة يُقذِعُ فِي المَقَال فِي أَبِي نُعَيْمٍ (٢) لمَكَان الاعْتِقَادِ المُتَنَازع فِيْهِ بَيْنَ الحَنَابِلَةِ وَأَصْحَابِ أَبِي الحَسَنِ، وَنَال أَبُو نُعَيْمٍ أَيْضاً مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَقَدْ عُرف وَهنُ كَلاَم الأَقرَانِ المُتَنَافِسين بَعْضِهُم فِي بَعْض.
نَسْأَلُ اللهَ السَّمَاح.
وَقَدْ نقل الحَافِظَان ابْنُ خَلِيْل وَالضِّيَاءُ جُمْلَةً صَالِحَةً إِلَى الشَّامِ مِنْ توَالِيف أَبِي نُعَيْمٍ وَرِوَايَاتِهِ، أَخذهَا عَنْهُمَا شُيُوْخُنَا، وَعِنْد شَيْخِنَا أَبِي الحَجَّاجِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ كَثِيْرٌ بِالإِجَازَةِ العَالِيَةِ (كَالحِلْيَة) ، وَ (المُسْتَدرك عَلَى صَحِيْح مُسْلِم) .
مَاتَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: فِي العِشْرِيْنَ مِنَ المُحَرَّم سَنَة ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. стр. 10874
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ وَسُلَيْمَانُ بنُ قُدَامَة قَالاَ:
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُنِيْر، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَرْدَوَيْه، وَحَمْدُ بنُ سَهْلُوَيْه الشَّرَابِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ الفَضْلِ الشَّعِيْرِي، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ بنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَضْرَمِيّ، حَدَّثَنَا عبَادَةُ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ أَبِي يَعْفُور، عَنْ أَبِيهِ، سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلاَّ سَبَبِي وَنَسَبِي (١)) .
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الآنمِي غَيْرَ مَرَّةٍ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الجَمَّال (ح) .
وَأَنْبَأَنِي ابْنُ سَلاَمَةَ عَنِ الجَمَّال، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القَصَّار، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ سُفْيَانَ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ، سَمِعْتُ ابْنَ المُسَيِّب يَقُوْلُ:
طُوبَى لمَنْ كَانَ عَيْشُهُ كَفَافاً وَقَوْلُهُ سَدَاداً.
وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ: مُسْنِدُ العِرَاق؛ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بِشْرَان (٢) الوَاعِظُ، وَمِسْنِدُ الأَنْدَلُس أَبُو عَمْرٍو أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هِشَام بن جَهْور لَهُ إِجَازَةُ الآجُرِّيّ، وَشَيْخُ التَّفْسِيْر أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ الحِيْرِيُّ (٣) الضَّرِيْرُ، وَصَاحِبُ الآدَاب أَبُو مَنْصُوْرٍ عبدُ стр. 10875
الْملك بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الثَّعَالِبِيُّ (١) ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَوْفِيُّ (٢) المِصْرِيُّ؛ صَاحِبُ كِتَاب (الإِعرَاب) ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ عِيْسَى بنِ أَبِي حَاج الفَاسِيُّ (٣) شَيْخُ المَالِكِيَّة بِالقَيْرَوَان.
٣٠٦ - البَرْقَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، شَيْخُ الفُقَهَاءِ وَالمُحَدِّثِيْنَ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ غَالِبٍ الخُوَارَزْميُّ، ثُمَّ البَرْقَانِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ (٤) .
سَمِعَ فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بخُوَارزْم مِن: أَبِي العَبَّاسِ بنِ حَمْدَانَ الحِيْرِيِّ النَّيْسَابُوْرِيِّ أَخِي (٥) أَبِي عَمْرٍو، حَدَّثَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ الضُّرَيْس، وَالكِبَارِ، وَسَمِعَ بِهَا مِنْ: مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ الحَسَّانِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَنَابٍ الخُوَارزْميَّين.
وَسَمِعَ بِهَرَاة مِنْ: أَبِي الفَضْلِ بن خَمِيْرُوَيْه.
وَبِجُرْجَانَ مِنَ: الإِمَام أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ الغِطْرِيْف. стр. 10876
وبِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّاف، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ البُنْدَار، وَأَبِي بَحْر بنِ كَوْثَر، وَأَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ الخُتُّلِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مَاسِي، وَابنِ كَيْسَان، وَخَلْق.
وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ حَمْدَانَ، وَأَبِي أَحْمَدَ الحَاكِم، وَعِدَّة.
وَبِدِمَشْقَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الحَدِيد.
وَبِمِصْرَ مِنَ الحَافِظ عَبْدِ الغَنِيّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عُمَرَ المَالِكِيّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّوْرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَالفَقِيْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظُ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَبِي العَلاَءِ المِصِّيْصِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الكَرَجِي، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، وَيَحْيَى بن بُنْدَار البَقَّال، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ الكَتَّانِيّ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَاسْتوطن بَغْدَاد دَهْراً.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ البَرْقَانِيُّ ثِقَةً وَرِعاً ثَبْتاً فَهماً، لَمْ نَرَ فِي شُيُوْخنَا أَثبتَ مِنْهُ، عَارِفاً بِالفِقْه، لَهُ حظٌّ مِنْ علمِ العَرَبِيَّة، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، صَنَّفَ (مُسْنَداً) ضمَّنَهُ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ (صَحِيْحُ البُخَارِيِّ وَمُسْلِم) ، وَجمع حَدِيْثَ سُفْيَان الثَّوْرِيِّ، وَأَيُّوْب، وَشُعْبَة، وَعُبَيْد اللهِ بنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ المَلِكِ بن عُمَيْر، وَبَيَان بنِ بِشْر، وَمَطَرٍ الوَرَّاق، وَغَيْرِهِم، وَلَمْ يقطع التَّصْنِيْفَ إِلَى حِيْنَ وَفَاتِهِ، وَمَاتَ وَهُوَ يَجْمَعُ حَدِيْث مِسْعَر، وَكَانَ حَرِيْصاً عَلَى العِلْم، مُنْصَرِفَ الهِمَّة إِلَيْهِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ يَوْماً لِرَجُلٍ مِنَ الفُقَهَاء مَعْرُوفٍ بِالصَّلاَحِ: ادْعُ اللهَ - تَعَالَى - أَنْ ينْزع شَهْوَةَ الحَدِيْثِ مِنْ قَلبِي، فَإِنَّ حُبَّه قَدْ غَلَبَ عَلَيَّ، فلَيْسَ لِي اهتمَامٌ إِلاَّ بِهِ. стр. 10877
قَالَ أَبُو القَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ: البَرْقَانِيُّ إِمَامٌ، إِذَا مَاتَ ذهبَ هَذَا الشَّأْن (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ يَحْيَى الكَرْمَانِيَّ الفَقِيْهَ يَقُوْلُ:
مَا رَأَيْتُ فِي أَصْحَابِ الحَدِيْث أَكْثَرَ عبَادَةً مِنَ البَرْقَانِيّ.
وَسَأَلتُ الأَزْهَرِيَّ: هَلْ رَأَيْتَ شَيْخاً أَتْقَنَ مِنَ البَرْقَانِيّ؟
قَالَ: لاَ.
وَذكره أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، فَقَالَ: هُوَ نسيجُ وَحدِه (٢) .
قَالَ الخَطِيْبُ: أَنَا مَا رَأَيْتُ شَيْخاً أَثبتَ مِنْهُ (٣) .
وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: البَرْقَانِيُّ ثِقَةٌ حَافِظٌ (٤) .
وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (طبقَات الشَّافِعِيَّة) ، فَقَالَ:
وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَسَكَنَ بَغْدَادَ، وَبِهَا مَاتَ فِي أَوَّلِ رَجَب سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
ثُمَّ قَالَ: تَفَقَّهَ فِي حدَاثتِهِ، وَصَنَّفَ فِي الفِقْه، ثُمَّ اشْتغل بعلمِ الحَدِيْثِ، فَصَارَ فِيْهِ إِمَاماً (٥) .
قَالَ البَرْقَانِيُّ: دَخَلتُ إِسْفَرَايِيْن وَمعِي ثَلاَثَةُ دَنَانِيْر وَدِرْهَم، فضَاعت الدَّنَانِيْرُ، وَبَقِيَ الدِرْهَم فدفعْتُه إِلَى خبَّاز، فكُنْتُ آخُذ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيْفَيْنِ، وآخُذُ مِنْ بِشْرِ بن أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِيْنِيّ جُزءاً فَأَكتُبُهُ، وَأَفْرُغُه стр. 10878
بِالعشِي، فكتبتُ ثَلاَثِيْنَ جُزءاً، وَنَفِدَ مَا عِنْد الخَبَّاز، فسَافرتُ (١) .
قُلْتُ: كَانَ الخبزُ رَخِيْصاً إِلَى الغَايَة.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ غَانِم - وَكَانَ صَالِحاً - قَالَ: نقَلْتُ البَرْقَانِيَّ مِنْ بَيْته، فَكَانَ مَعَهُ ثَلاَثَة وَسِتُّوْنَ سَفَطاً وَصندوقَان، كُلُّ ذَلِكَ مملوءٌ كتباً (٢) .
قُلْتُ: وَمن هِمَّتِهِ أَنَّهُ سَمِعَ (٣) مِنْ تلمِيذِهِ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ، وَحَدَّثَ عَنْهُ فِي حيَاتِهِ، وَقَدْ سَمِعْنَا المُصَافَحَة لَهُ فِي مُجَلَّد بِإِسْنَادٍ عَالٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كُنْتُ أُذَاكِرُهُ الأَحَادِيْثَ، فيكتُبهَا عَنِّي، وَيُضَمِّنُهَا جُمُوعه، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
كَانَ الإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيّ يقرأُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِمَّنْ يحضُرُه وَرقَةً بلفظِه، ثُمَّ يقرأَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يقرأُ لِي وَرقتين، وَيَقُوْلُ:
للحَاضِرين إِنَّمَا أُفَضِّلُهُ عليكُم لأَنَّه فَقِيْه (٤) .
قُلْتُ: قَدْ رَوَى عَنِ: الإِسْمَاعِيْلِيِّ (صَحِيْحَه) .
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْح بنُ البَطِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيّ:
قَرَأْتُ عَلَى أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بن يَعْقُوْبَ، أَخبركُم مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِي، حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بن زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ:
أَمرنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أَنْ أَتَعَلَّمَ كِتَابَ يَهُوْد، стр. 10879
فَمَا مَرَّ بِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى تَعَلَّمْتُ، فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (وَاللهِ إِنِّيْ لاَ آمَنُ اليَهُوْدَ عَلَى كِتَابِي) .
قَالَ: فَلَمَّا تَعَلَّمْتُ كُنْتُ أَكتُبُ لَهُ إِلَى يَهُوْد إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِم، فَإِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ، قَرَأْتُ كِتَابَهُمْ لَهُ (١) .
ذكره البُخَارِيُّ تَعليقاً (٢) ، فَقَالَ: وقَالَ خَارِجَةُ بنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ، لأَنّ ابْنَ أَبِي الزِّنَادِ لَيْسَ مِنْ شَرْطه، وَمَعَ هَذَا فَذَكَره بصيغَة جزمٍ لصدقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَعْرِفَتِهِ بعلمِ أَبِيهِ.
٣٠٧ - المُرِّيُّ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ *
الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ أَيُّوْبَ المُرِّيُّ، الأَذْرَعِيُّ (٣) ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ، الشُّروطي، ابْنُ الجَبَّانِ (٤) . стр. 10880
حَدَّثَ عَنْ: الحُسَيْنِ بنِ أَبِي الزّمزَام (١) ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ فَضَالَةٌوَمُظَفَّر بن حَاجِب بن أَركين، وَالفَضْلِ المُؤَذِّن، وَجُمح (٢) ، وَعِدَّة.
وَلَمْ يَرْحَلْ.
وَعَنْهُ: الأَهْوَازِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ الحِنَّائِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ، وَالكَتَّانِيُّ، وَابْنُ أَبِي العَلاَءِ.
وَثَّقَهُ أَبُو بَكْرٍ الحَدَّاد.
وَقَالَ الكَتَّانِيّ: هُوَ أُسْتَاذُنَا وَشَيْخُنَا، صَنَّفَ كُتُباً كَثِيْرَةً، وَكَانَ يَحْفَظُ شَيْئاً مِنْ علمِ الحَدِيْث (٣) .
مَاتَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٠٨ - السَّهْمِيُّ أَبُو القَاسِمِ حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، المُصَنِّفُ، أَبُو القَاسِمِ حَمْزَةُ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، السَّهْمِيُّ، مِنْ ذُرِّيَّة صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ هِشَامِ بنِ العَاص بن وَائِلٍ السَّهْمِيّ، مُحَدِّثُ جُرْجَان. стр. 10881
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَأَوّل سَمَاعه بِجُرْجَانَ كَانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ، سَمِعَ مِنْ: أَبِيهِ المُحَدِّث أَبِي يَعْقُوْبَ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الصَّرَّام، وَأَبِي أَحْمَدَ بنِ عَدِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيّ، وَخَلْق.
وَارْتَحَلَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ إِلَى أَصْبَهَانَ وَالرَّيِّ وَبغدَاد وَالبَصْرَة وَالشَّام وَمِصْر وَالحَرَمَيْنِ وَواسط وَالأَهْوَاز وَالكُوْفَة.
وَرَوَى عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مَاسِي، وَأَبِي حَفْصٍ الزَّيَّات، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ غُلاَم الزُّهْرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الوَرَّاق، وَعَبْدِ الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ عَبْدَان الشِّيْرَازِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ مُحَمَّدِ بن يُوْسُفَ الكَشِّي، وَجَعْفَرِ بن حِنْزَابَة الوَزِيْر، وَمَيْمُوْنَ بنِ حَمْزَةَ العَلَوِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّبْحِيُّ (١) ، وَإِسْمَاعِيْل بنُ مَسْعَدَةَ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ الجُرْجَانِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَف الشِّيْرَازِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ (٢) ، وَتكلَّم فِي العِلَلِ وَالرِّجَال. стр. 10882
مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: سَنَة سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ.
حدث الخَطِيْبُ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ.
٣٠٩ - ابْنُ دُوْسْتَ عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بن دُوْسْتَ البَغْدَادِيُّ، العَلاَّفُ.
وَكَانَ وَالِدُهُ يَرْوِي عَنْ: أَبِي القَاسِمِ البَغَوِيِّ، وَمَاتَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُهْتَدِي بِاللهِ فِي مَشْيَخته، وَجَمَاعَة.
وَسَمِعَ: أَبَا عَمْرٍو وَلدَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِسْحَاقَ الخُرَاسَانِيّ، وَعُمَر بن سَلْم الخُتُّلِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّد بنِ عَبْدِ اللهِ الشَّافِعِيِّ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ هَذَا (بِمُوَطَّأَ القَعْنَبِيّ) .
قَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبْتُ عَنْهُ وَكَانَ صَدُوْقاً.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (١) .
قُلْتُ: قَارب التِّسْعِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ القَادِرَ اليُوْسُفِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عُلْوَانَ، وثَابِتُ بنُ بُنْدَار، وَآخَرُوْنَ. стр. 10883
٣١٠ - مِهْيَارُ بنُ مَرْزَوَيْه أَبُو الحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ الفَارِسِيُّ *
الأَدِيْبُ، البَاهِرُ، ذُو البَلاَغَتَيْنِ، أَبُو الحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ، الفَارِسِيُّ.
كَانَ مَجُوْسِيّاً، فَأَسْلَمَ (١) ، فَقِيْلَ: أَسلمَ عَلَى يَد الشَّرِيْفِ الرَّضِيِّ فَهُوَ شَيْخُه فِي النَّظمِ وَفِي التَّشَيُّع، فَقَالَ لَهُ: ابْنُ بَرْهَان:
انتقلتَ بِإِسلاَمِكَ فِي النَّارِ مِنْ زَاويَةٍ إِلَى زَاويَةٍ، كُنْتَ مَجُوْسِيّاً، فَصِرْتَ تَسُبُّ الصَّحَابَةَ فِي شعرك (٢) .
وَلَهُ دِيْوَانٌ، وَنظمُهُ جزلٌ حُلو، يَكُون دِيْوَانُهُ مائَة كُرَّاس (٣) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣١١ - ابْنُ بُكَيْرٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ **
الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ بُكَيْرِ (٤) بنِ وُدٍّ стр. 10884
البَغْدَادِيُّ، النَّجَّارُ، جَارُ أَبِي القَاسِمِ بنِ بِشْرَانَ.
وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ خَلاَّد النَّصِيْبِيّ، وَأَبَا بَحْرٍ البَرْبَهَارِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ جَعْفَرٍ الخُتُّلِيّ، وَأَبَا إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَطَائِفَة.
وقرأَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ كِبَارٌ، مِنْهُم عَبْدُ السَّيِّدِ بنُ عتَّاب، وَأَبُو الخَطَّابُ بنُ الجرَّاح، وَأَبُو البَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَكِيْل، وثَابِتُ بنُ بُنْدَار البَقَّال، وَذَلِكَ (١) لحق قرَاءته عَلَى البُزُورِي (٢) ، صَاحِب أَحْمَد بن فَرح (٣) المُفَسِّر.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَابْنُ الطُّيُوْرِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ بُنْدَار البَقَّال.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً مِنْ أَهْلِ القُرْآن، تَلاَ عَلَى إِبْرَاهِيْم بن أَحْمَدَ البُزُورِي.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٤) .
٣١٢ - ابْنُ غَرْسِيَّةَ القُرْطُبِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ *
العَلاَّمَةُ، قَاضِي الجَمَاعَة، أَبُو المُطَرِّفِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ стр. 10885
سَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بِشْر بن غَرسِيَّةَ القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، ابْنُ الحَصَّار، وَيُعْرَفُ: بِمَولَى بَنِي فُطَيْسٍ.
تَفَقَّه بِأَبِي عُمَرَ الإِشْبِيْلِيّ.
وَرَوَى عَنْ: أَبِيهِ، وَالإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِي.
وَكَانَ أَحدَ الأَذكيَاء المُتفنِّنين.
قَالَ ابْنُ حَيَّان: لَمْ يَكُنْ فِي وَقتِهِ مثلُه، وَبِهِ تَفَقَّهَ مُحَمَّدُ بنُ عتَّاب، وَكَانَ ابْنُ عتَّاب يفخَرُ بِذَلِكَ (١) .
قُلْتُ: وَلاَّهُ مُتَوَلِّي قُرْطُبَة عَلِيُّ بنُ حَمُّوْد الحَسَنِي القَضَاءَ، سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَأحسنَ السِّيْرَةَ، ثُمَّ وَلِي لِلْقَاسِمِ بنِ حَمُّوْد القَضَاءَ مَعَ الخطَابَةِ، ثُمَّ عَزَلَهُ المُعتمدُ لأُمُورٍ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ (٢) .
ابْنُ بَشْكُوَالٍ (٣) :حَدَّثَنَا ابْنُ عتَّاب، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:
كُنْتُ أَرَى القَاضِي ابْن بِشْرٍ فِي المَنَامِ فِي هَيئته، فَأُسَلِّم عَلَيْهِ وَأَدرِي أَنَّهُ مِيِّتٌ، فَيَقُوْلُ: صرتُ إِلَى خَيْرٍ وَيُسرٍ بَعْد شِدَّة (٤) .
فكُنْتُ أَقُولُ لَهُ فِي فضل العِلْم، فَيَقُوْلُ:
لَيْسَ هَذَا العِلْمَ، لَيْسَ هَذَا العِلْمَ - يُشِير إِلَى المَسَائِل وَيَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الَّذِي نفعَه علمُ القُرْآن وَالحَدِيْث -.
وَقَالَ ابْنُ حَزْم: مَا لقيتُ أَشدَّ إِنصَافاً فِي المُنَاظرَة مِنِ ابْنِ بِشر، وَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَعْلَمِ مِنْ لَقِيْتُهُ بِمَذْهَب مَالِكٍ مَعَ قُوَّتِهِ فِي علم اللُّغَةِ وَالنَّحْو، وَدِقَّةِ فَهْمِهِ. стр. 10886
قَالَ ابْنُ عتَّاب: كَانَ لاَ يفتَحُ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ روَايَةٍ، وَصحبْتُه عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَذهبَ فِي أَوّلِ أَمرِهِ إِلَى التَّكلُّم عَلَى (المُوَطَّأ) ، فَقرأتُهُ عَلَيْهِ فِي أَرْبَعَة أَنفس، فَلَمَّا عُرف ذَلِكَ، أَتَاهُ جَمَاعَةٌ ليسمعُوا، فَامْتَنَعَ، وَكُنَّا نجتمعُ عِنْدَهُ مَعَ شُيُوْخ الفَتْوَى، فيُشَاوَرُ فِي المَسْأَلَة، فَيُخَالِفُونه، فَلاَ يَزَالُ يُحَاجُّهُم وَيستظهِرُ عَلَيْهِم حَتَّى يَقُوْلُوا بِقَوله (١) .
تُوُفِّيَ ابْنُ بِشرٍ: فِي نِصْفِ شَعْبَان سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَان وَخمسُوْنَ سَنَة ﵀، وَلَمْ يجئْ بَعْدَهُ قَاضٍ مثلُه.
٣١٣ - المَرْزُوْقِيُّ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ *
إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المَرْزُوْقيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، أَحَدُ أَئِمَّةِ اللِّسَانِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ فَارِسٍ.
وَتَصَدَّرَ، وَأَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ، وَرَحَلُوا إِلَيْهِ.
وَلَهُ (شَرْح الحمَاسَة (٢)) فِي غَايَة الحُسَن، وَ (شَرْح الفَصِيْح) ، وَغَيْر ذَلِكَ (٣) . стр. 10887
رَوَى عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَقَّال، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الزَّجَّاج، شَيْخُ السِّلَفِيّ.
تَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَارب تِسْعِيْنَ سَنَةً.
٣١٤ - ابْنُ نَظِيْفٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ المِصْرِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّر، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ نَظِيْف المِصْرِيُّ، الفَرَّاءُ؛ أَخُو الشَّيْخ أَحْمَدَ بنِ الفَضْلِ.
وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي صَفَرٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَوَارِس أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السِّنْدِيّ الصَّابُوْنِيّ، وَالعَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَصْر الرَّافِقِي (١) ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عُتْبَةَ الرَّازِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي المَوْت المَكِّيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عطيَّة الحَدَّاد، وَأَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْد الشَّمْعِي، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَر بنِ الْورْد، وَمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بن مَسْرُور الحَطَّاب، وَعِدَّة.
وَتَفَرَّد فِي الدُّنْيَا بِعُلُوّ الإِسْنَاد.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ كَاكو، شَيْخٌ لوَجِيْه الشَّحَّامِي، وَأَبُو القَاسِمِ سَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، стр. 10888
وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ المِصِّيْصِيّ، وَالرَّئِيْس أَبُو عَبْدِ اللهِ الثفقيُّ، وَالقَاضِي أَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
ووَقَعَ لِي جُزْآنِ مِنْ حَدِيْثه.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّالُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ نَظِيْف يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَسْجِد عَبْد اللهِ سبعينَ سَنَةً، وَكَانَ شَافِعِيّاً يقنُتُ، فَأَمَّ بَعْدَهُ رَجُلٌ مَالِكِيٌّ، وَجَاءَ النَّاسُ عَلَى عَادتهم، فَلَمْ يَقْنُت، فتركُوهُ وَانصرَفُوا، وَقَالُوا: لاَ يُحسنُ يُصَلِّي.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ (١) وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَقَدْ نيَّف عَلَى التِّسْعِيْنَ ﵀.
٣١٥ - المُنَقِّي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ طَلْحَةَ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، الوَاعِظُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ البَغْدَادِيُّ، المُنَقِّي - يَعْنِي المُغَرْبِل -.
سَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ بن بُرَيه (٢) ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ الطَّسْتِي، وَأَبَا بَكْرٍ النَّجَّاد.
وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو الحَطَّاب بنُ البَطِر، وَجَمَاعَة.
قَالَ الخَطِيْبُ (٣) :كَانَ ثِقَةً مَسْتُوْراً، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَة عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ﵀. стр. 10889
٣١٦ - ابْنُ عَبْدكُويه عَلِيُّ بنُ يَحْيَى بنِ جَعْفَر الأَصْبَهَانِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، الثِّقَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ يَحْيَى بنِ جَعْفَرِ بنِ عَبْدكُويه الأَصْبَهَانِيُّ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بن الحَسَنِ بنِ بُنْدَار، وَأَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الكِسَائِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الفَابَجَانِيّ، وَأَحْمَدَ بن بُنْدَار الشَّعَّار، وَمُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ سِيَاهُ، وَفَارُوْق بنِ عَبْدِ الكَبِيْر الخَطَّابِي، وَمُحَمَّدِ بنِ مَعْمَر بن نَاصِح، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عَبَّاد، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَهْوَازِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ بنِ الرَّيَّانِ اللُّكِّي، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ بن أَفرجه، وَعَلِيِّ بن الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَار، وَأَحْمَدَ بن عِمْرَانَ الأُشْنَانِي بصرِيّ، وَأَحْمَدَ بن مَحْمُوْد بن خُرَّزَاذ، وَإِبْرَاهِيْم بنِ مُحَمَّدٍ الدَّيْبُلِي بِمَكَّةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ المُنْذِرِ المَدِيْنِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ سَهْل العَسْكَرِي، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ أَيُّوْبَ بن كُوشيذ.
وَأَمْلَى مَجَالِسَ كَثِيْرَةً، وَقَعَ لِي مِنْهَا ثَلاَثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَمجلسَان (١) .
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ قَوْلُوْنَ، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الفُرْسَانِي، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مِهْرَان اللَّبَّاد، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ فورجه الفِرَّاش، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ مِهْرَانَ؛ وَهُم مِنْ شُيُوْخ السِّلَفِيّ. стр. 10890
تُوُفِّيَ: فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُطِيع مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الصَّحَّاف.
أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيْع سُلَيْمَانُ بنُ قُدَامَةَ وَأَخُوْهُ دَاوُد، وَعِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَة سبعِ مائَة، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ، وَهديَّةُ بِنْتُ عليّ قَالُوا:
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّوَّاف، وَابْنُ مُؤْمِن، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بِأَصْبَهَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدكُويه سَنَة عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ بِالبَصْرَةِ سَنَة ٣٥٧، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِم، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْداً، دَعَا جِبْرِيْلَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيْلُ: إِنِّيْ أُحِبُّ فُلاَناً، فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيْلُ، وَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَناً فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُجْعَلُ لَهُ القَبُول فِي الأَرْضِ ... ) الحَدِيْث (١) .
وَذكَر فِي الْبُغْض نَحْو ذَلِكَ.
٣١٧ - طَلْحَةُ بنُ عَلِيِّ بنِ الصَّقرِ أَبُو القَاسِمِ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، الخَيِّر، الصَّالِحُ، بَقِيَّةُ السَّلَف، أَبُو следующие страницы →