Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10886–10925 · переход к 10891.
стр. 10886
قَالَ ابْنُ عتَّاب: كَانَ لاَ يفتَحُ عَلَى نَفْسِهِ بَابَ روَايَةٍ، وَصحبْتُه عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَذهبَ فِي أَوّلِ أَمرِهِ إِلَى التَّكلُّم عَلَى (المُوَطَّأ) ، فَقرأتُهُ عَلَيْهِ فِي أَرْبَعَة أَنفس، فَلَمَّا عُرف ذَلِكَ، أَتَاهُ جَمَاعَةٌ ليسمعُوا، فَامْتَنَعَ، وَكُنَّا نجتمعُ عِنْدَهُ مَعَ شُيُوْخ الفَتْوَى، فيُشَاوَرُ فِي المَسْأَلَة، فَيُخَالِفُونه، فَلاَ يَزَالُ يُحَاجُّهُم وَيستظهِرُ عَلَيْهِم حَتَّى يَقُوْلُوا بِقَوله (١) .
تُوُفِّيَ ابْنُ بِشرٍ: فِي نِصْفِ شَعْبَان سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَان وَخمسُوْنَ سَنَة ﵀، وَلَمْ يجئْ بَعْدَهُ قَاضٍ مثلُه.
٣١٣ - المَرْزُوْقِيُّ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ *
إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المَرْزُوْقيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، أَحَدُ أَئِمَّةِ اللِّسَانِ.
حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرِ بنِ فَارِسٍ.
وَتَصَدَّرَ، وَأَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ، وَرَحَلُوا إِلَيْهِ.
وَلَهُ (شَرْح الحمَاسَة (٢)) فِي غَايَة الحُسَن، وَ (شَرْح الفَصِيْح) ، وَغَيْر ذَلِكَ (٣) . стр. 10887
رَوَى عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَقَّال، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الزَّجَّاج، شَيْخُ السِّلَفِيّ.
تَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَارب تِسْعِيْنَ سَنَةً.
٣١٤ - ابْنُ نَظِيْفٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ المِصْرِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّر، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ نَظِيْف المِصْرِيُّ، الفَرَّاءُ؛ أَخُو الشَّيْخ أَحْمَدَ بنِ الفَضْلِ.
وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فِي صَفَرٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَوَارِس أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السِّنْدِيّ الصَّابُوْنِيّ، وَالعَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَصْر الرَّافِقِي (١) ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عُتْبَةَ الرَّازِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي المَوْت المَكِّيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عطيَّة الحَدَّاد، وَأَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْد الشَّمْعِي، وَعَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَر بنِ الْورْد، وَمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بن مَسْرُور الحَطَّاب، وَعِدَّة.
وَتَفَرَّد فِي الدُّنْيَا بِعُلُوّ الإِسْنَاد.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ كَاكو، شَيْخٌ لوَجِيْه الشَّحَّامِي، وَأَبُو القَاسِمِ سَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، стр. 10888
وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ المِصِّيْصِيّ، وَالرَّئِيْس أَبُو عَبْدِ اللهِ الثفقيُّ، وَالقَاضِي أَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
ووَقَعَ لِي جُزْآنِ مِنْ حَدِيْثه.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّالُ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ نَظِيْف يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي مَسْجِد عَبْد اللهِ سبعينَ سَنَةً، وَكَانَ شَافِعِيّاً يقنُتُ، فَأَمَّ بَعْدَهُ رَجُلٌ مَالِكِيٌّ، وَجَاءَ النَّاسُ عَلَى عَادتهم، فَلَمْ يَقْنُت، فتركُوهُ وَانصرَفُوا، وَقَالُوا: لاَ يُحسنُ يُصَلِّي.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ (١) وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَقَدْ نيَّف عَلَى التِّسْعِيْنَ ﵀.
٣١٥ - المُنَقِّي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ طَلْحَةَ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، الوَاعِظُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ البَغْدَادِيُّ، المُنَقِّي - يَعْنِي المُغَرْبِل -.
سَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ بن بُرَيه (٢) ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ الطَّسْتِي، وَأَبَا بَكْرٍ النَّجَّاد.
وَعَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو الحَطَّاب بنُ البَطِر، وَجَمَاعَة.
قَالَ الخَطِيْبُ (٣) :كَانَ ثِقَةً مَسْتُوْراً، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَة عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ﵀. стр. 10889
٣١٦ - ابْنُ عَبْدكُويه عَلِيُّ بنُ يَحْيَى بنِ جَعْفَر الأَصْبَهَانِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، الثِّقَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ يَحْيَى بنِ جَعْفَرِ بنِ عَبْدكُويه الأَصْبَهَانِيُّ.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي إِسْحَاقَ بنِ حَمْزَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بن الحَسَنِ بنِ بُنْدَار، وَأَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الكِسَائِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الفَابَجَانِيّ، وَأَحْمَدَ بن بُنْدَار الشَّعَّار، وَمُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ سِيَاهُ، وَفَارُوْق بنِ عَبْدِ الكَبِيْر الخَطَّابِي، وَمُحَمَّدِ بنِ مَعْمَر بن نَاصِح، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ عَبَّاد، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَهْوَازِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ بنِ الرَّيَّانِ اللُّكِّي، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يُوْسُفَ بن أَفرجه، وَعَلِيِّ بن الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَار، وَأَحْمَدَ بن عِمْرَانَ الأُشْنَانِي بصرِيّ، وَأَحْمَدَ بن مَحْمُوْد بن خُرَّزَاذ، وَإِبْرَاهِيْم بنِ مُحَمَّدٍ الدَّيْبُلِي بِمَكَّةَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ المُنْذِرِ المَدِيْنِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ سَهْل العَسْكَرِي، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ أَيُّوْبَ بن كُوشيذ.
وَأَمْلَى مَجَالِسَ كَثِيْرَةً، وَقَعَ لِي مِنْهَا ثَلاَثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَمجلسَان (١) .
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ قَوْلُوْنَ، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الفُرْسَانِي، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مِهْرَان اللَّبَّاد، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ فورجه الفِرَّاش، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ بنِ مِهْرَانَ؛ وَهُم مِنْ شُيُوْخ السِّلَفِيّ. стр. 10890
تُوُفِّيَ: فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُطِيع مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الصَّحَّاف.
أَخْبَرَنَا أَبُو الرَّبِيْع سُلَيْمَانُ بنُ قُدَامَةَ وَأَخُوْهُ دَاوُد، وَعِيْسَى بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَنَة سبعِ مائَة، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ، وَهديَّةُ بِنْتُ عليّ قَالُوا:
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّوَّاف، وَابْنُ مُؤْمِن، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بِأَصْبَهَانَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدكُويه سَنَة عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ بِالبَصْرَةِ سَنَة ٣٥٧، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَاصِم، عَنْ سُهَيْل، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أَحَبَّ اللهُ عَبْداً، دَعَا جِبْرِيْلَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيْلُ: إِنِّيْ أُحِبُّ فُلاَناً، فَأَحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيْلُ، وَيُنَادِي فِي السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ قَدْ أَحَبَّ فُلاَناً فَأَحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يُجْعَلُ لَهُ القَبُول فِي الأَرْضِ ... ) الحَدِيْث (١) .
وَذكَر فِي الْبُغْض نَحْو ذَلِكَ.
٣١٧ - طَلْحَةُ بنُ عَلِيِّ بنِ الصَّقرِ أَبُو القَاسِمِ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، الخَيِّر، الصَّالِحُ، بَقِيَّةُ السَّلَف، أَبُو стр. 10891
القَاسِمِ البَغْدَادِيُّ، الكَتَّانِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الأَدَمِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ النَّجَّاد، وَدَعْلَج وَالشَّافِعِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّاف، وَأَبِي سُلَيْمَانَ الحَرَّانِيّ، وَأَحْمَدَ بن ثَابِتٍ الوَاسِطِيِّ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً صَالِحاً (١) ، وَأَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ المِصِّيْصِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَيَانٍ الرَّزَّازُ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ السَّيِّد بِالمِزَّة، أَخْبَرَنَا القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى القُرَشِيّ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا طَلْحَةُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بنُ ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مسلمَة، حَدَّثَنَا مُوْسَى الطَّوِيْل، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ:
رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الجَوْرَبَيْنِ عَلَيْهِمَا النَّعْلاَن.
هَذَا حَدِيْثٌ تِسَاعِي لَنَا، لَكِن مُوْسَى لَيْسَ بِثِقَةٍ (٢) ، زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ مَوَالِي стр. 10892
أَنَس بنِ مَالِكٍ، وَزعم أَنَّهُ رَأَى أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ بِالبَصْرَةِ.
٣١٨ - يَحْيَى بنُ عَمَّارِ بنِ يَحْيَى بنِ عَمَّارِ بنِ العَنْبَسِ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الوَاعِظُ، شَيْخُ سِجِسْتَان، أَبُو زَكَرِيَّا الشَّيْبَانِيُّ، النِّيهِيُّ، السِّجِسْتَانِيُّ، نَزِيْلُ هَرَاة.
حَدَّثَ عَنْ: حَامِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّفَّاء، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَدِيّ بنِ حَمْدُوَيْه الصَّابُوْنِيِّ، وَأَخِيْهِ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ جَنَاح، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ الطَّبَسِي (١) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَاحِدِ الهَرَوِيُّ، وَشَيْخ الإِسْلاَمِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مُتحرِّفاً عَلَى المُبتدعَة وَالجَهْمِيَّة بِحَيْثُ يؤولُ بِهِ ذَلِكَ إِلَى تجَاوُزِ طريقَةِ السَّلَف، وَقَدْ جعل اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً، إِلاَّ أَنَّه كَانَ لَهُ جَلاَلَةٌ عَجِيْبَةٌ بهَرَاة وَأَتْبَاعٌ وَأَنصَار.
وَقَدْ رَوَى أَيْضاً عَنْ وَالده عَمَّار.
وَكَانَ فَصِيْحاً مُفَوَّهاً، حسنَ المَوْعِظَةِ، رَأْساً فِي التَّفْسِيْر، أَكمل стр. 10893
التَّفْسِيْر عَلَى المِنْبَر فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، ثُمَّ افتَتَح خَتْمَةً أُخْرَى فَمَاتَ وَهُوَ يُفَسِّرُ فِي سُوْرَة القِيَامَة، وَعَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
قَالَ السِّلَفِيُّ فِي (مُعْجَم) بَغْدَاد: قَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ: كَانَ يَحْيَى بنُ عَمَّار مَلِكاً فِي زِيِّ عَالِمٍ، كَانَ لَهُ مُحِبٌّ مُتَمُوِّلٌ يحملُ إِلَيْهِ كُلَّ عَام أَلف دِيْنَار هَرَويَّة، فَلَمَّا مَاتَ يَحْيَى، وَجَدُوا لَهُ أَرْبَعِيْنَ بَدْرَةً لَمْ يَفُكَّ خَتْمهَا.
وَقَالَ أَبُو إِسْمَاعِيْل: سمعتُ يَحْيَى بنَ عَمَّار يَقُوْلُ:
العلومُ خَمْسَةٌ؛ علمٌ هُوَ حَيَاةُ الدِّين وَهُوَ علمُ التَّوحيد، وَعلمٌ هُوَ قوتُ الدِّيْنِ وَهُوَ العِظَةُ وَالذِّكر، وَعلم هُوَ دوَاءُ الدِّيْنِ وَهُوَ الفِقْهُ، وَعلمٌ هُوَ دَاء الدِّين وَهُوَ أَخْبَارُ مَا وَقَعَ بَيْنَ السَّلَف، وَعلمٌ هُوَ هلاَكُ الدِّيْنِ وَهُوَ الكَلاَمُ.
قُلْتُ: وَعلم الأَوَائِل.
وَكَانَ يَحْيَى بنُ عَمَّار مِنْ كِبَارِ المُذَكّرين، لَكِن مَا أَقبح بِالعَالِمِ الدَّاعِي إِلَى اللهِ الحِرْص وَجمع المَال!
وَكَانَ قَدْ تحوَّل مِنْ سِجِسْتَان عِنْد جَوْر الوُلاَة، فعَظُم بهَرَاة جِدّاً، وَتغَالَوا فِيْهِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، وَخلَفَه مِنْ بَعْدَهُ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْهُ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا دَعْلَج، (ح) .
وَبَالإِسْنَادِ إِلَى عَبْدِ اللهِ قَالَ:
وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَمَّار إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا حَامِدُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِم، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِم، عَنْ ثَوْر بنِ يَزِيْدَ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَان، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَمْرو، عَنْ عِرْباضِ بنِ سَارِيَةَ قَالَ:
وَعَظَنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مَوْعِظَةً بَلِيْغَةً ذَرَفَت مِنْهَا العُيُونُ، وَوَجِلَت مِنْهَا القُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! كَأنَّ
стр. 10894
هَذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟
قَالَ: (أَوصِيْكُم بِتَقْوَى اللهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَة -) وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (١) .
هَذَا حَدِيْثٌ عَالٍ، صَالِح الإِسْنَاد.
تُوُفِّيَ يَحْيَى بنُ عَمَّار بهَرَاة، فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الإِمَامُ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّاهِد (٢) ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُوْدَة.
ورثَاهُ جمَالُ الإِسْلاَم الدَّاوُوْدِيّ، فَقَالَ:
وَسَائِلٍ مَا دَهَاكَ اليَوْمَ؟ قُلْتُ لَهُ: ... أَنْكَرْتَ حَالِي وَأَنَّى وَقْتُ إِنكَارِ
أَمَا تَرَى الأَرْضَ مِنْ أَقْطَارِهَا نَقَصَتْ ... وَصَارَ أَقْطَارُهَا تَبْكِي لأَقْطَارِ
لِمَوْتِ أَفْضَلِ أَهْلِ العَصْرِ قَاطِبَةً ... عَمَّارِ دينِ الهُدَى يَحْيَى بنِ عَمَّارِ
٣١٩ - السُّلْطَانُ أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ سُبُكْتِكِيْنَ التُّرْكِيُّ *
المَلِكُ، يَمِينُ الدَّوْلَة، فَاتِحُ الهِنْدِ، أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّودُ ابنُ سَيِّد الأُمَرَاء стр. 10895
نَاصِرِ الدَّوْلَة سُبُكْتِكِيْن التُّرْكِيُّ، صَاحِبُ خُرَاسَان وَالهِنْد وَغَيْرِ ذَلِكَ.
كَانَ وَالِدُهُ أَبُو مَنْصُوْرٍ (١) قَدْ قَدِمَ بُخَارَى فِي أَيَّام نُوْحِ بنِ مَنْصُوْر، فِي صُحْبَة ابْنِ السُّكين (٢) مُتَولِّياً عَلَى غَزْنَة، فَعُرِفَ بِالشَّهَامَةِ وَالإِقدَامِ وَالسُّمُو، فَلَمَّا سَارَ ابْنُ السُّكين مُتَولِّياً عَلَى غَزْنَة، ذهب فِي خِدْمَته أَبُو مَنْصُوْرٍ، فَلَمْ يلْبَث ابْنُ السُّكين أَن مَاتَ، وَاحتَاج النَّاسُ إِلَى أَمِيْرٍ، فَأَمَّرُوا عَلَيْهِم أَبَا مَنْصُوْر، فتمكَّن وَعَظُم، وَأَخَذَ يُغير عَلَى أَطرَافِ الهِنْدِ، وَافتَتَح قِلاَعاً، وَتمَّت لَهُ مَلاَحِمُ مَعَ الهُنُود، وَافتَتَح نَاحِيَةَ بُسْت، وَاتصل بخِدْمَته أَبُو الفَتْح البُسْتِيُّ الكَاتِبُ (٣) وَقَرُب مِنْهُ، وَكَانَ كَرَّامِياً (٤) .
قَالَ جَعْفَرٌ المُسْتَغْفِرِي (٥) :كَانَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ النَّضْرِيّ قَاضِي مَرْو وَنَسَف صُلْبَ المَذْهَب، فَدَخَلَ صَاحِبُ غَزْنَة سُبُكْتِكِيْن بَلْخَ، وَدَعَا إِلَى مُنَاظرَة الكَرَّامِيَّة، وَكَانَ النَّضْرِيُّ يَوْمَئِذٍ قَاضِياً ببَلْخ، فَقَالَ سُبُكْتِكِيْن: مَا تقولُوْنَ فِي هَؤُلاَءِ الزُّهَّاد الأَوْلِيَاء؟
فَقَالَ النَّضْرِيُّ: هَؤُلاَءِ عِنْدنَا كَفَرَة.
قَالَ: مَا تقولُوْنَ فِيَّ؟
قَالَ: إِنْ كُنْتَ تَعْتَقِدُ مَذْهَبَهُم، فَقولُنَا فِيْكَ كَذَلِكَ. فَوَثَبَ، وَجَعَلَ يضربُهُم بِالدّبوس حَتَّى стр. 10896
أَدمَاهُم، وَشجَّ النَّضْرِيَّ، وَقيَّدهُم وَسَجَنَهُم، ثُمَّ أَطلقهُم خوفَ الملاَمَة، ثُمَّ تمرَّض ببَلْخ، وَسَارَ إِلَى غَزْنَة، فَمَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَعَهِدَ بِالإِمرَة إِلَى ابْنِهِ إِسْمَاعِيْل، وَكَانَ مَحْمُوْدٌ ببَلْخ، وَكَانَ أَخُوْهُمَا نَصْرٌ عَلَى بُسْت، وَكَانَ فِي إِسْمَاعِيْل خَلَّة (١) ، فَطَمِعَ فِيْهِ جُنْدِهِ، وَشغَّبُوا، فَأَنفق فِيْهِم خزَائِنَ، فَدَعَا مَحْمُوْدٌ عَمَّه، فَاتفقَا، وَأَتَاهُمَا نَصْرٌ، فَقصدُوا غَزْنَة، وَحَاصرُوهَا، وَعمل هُوَ وَأَخُوْهُ مَصَافّاً مَهُولاً، وَقُتِلَ خَلْقٌ، فَانهزم إِسْمَاعِيْلُ، ثُمَّ آمن إِسْمَاعِيْلَ، وَحَبَسَهُ مُعَزَّزاً مُرَفَّهاً، ثُمَّ حَارب مَحْمُوْدٌ النَّوَّاب السَّامَانيَّة، وَخَافته المُلُوكُ.
وَاسْتَوْلَى عَلَى إِقلِيم خُرَاسَان، وَنفَّذ إِلَيْهِ القَادِرُ بِاللهِ خِلَع السَّلْطَنَة، فَفَرضَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ سَنَة غَزْوَ الهِنْدِ، فَافْتَتَحَ بلاَداً شَاسعَةً، وَكسر الصَّنَم سُومنَات؛ الَّذِي كَانَ يَعْتَقِدُ كَفَرَةُ الهِنْد أَنَّهُ يُحْيَى وَيُمِيت وَيَحُجُّونه، وَيُقَرِّبُوْنَ لَهُ النَّفَائِسَ، بحيثُ إِنَّ الوُقُوْفَ عَلَيْهِ بلغتْ عَشْرَةَ آلاَف قريَة، وَامتلأَت خزَائِنُه مِنْ صنُوف الأَمْوَالِ، وَفِي خِدْمَته مِنَ البَرَاهُمَة أَلْفَا نَفْس، وَمائَةُ جَوْقَة مغَانِي رِجَال وَنسَاء، فَكَانَ بَيْنَ بلاَدِ الإِسْلاَم وَبَيْنَ قلعَة هَذَا الصَّنَم مفَازَةٌ نَحْو شَهْر، فَسَارَ السُّلْطَانُ فِي ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، فيسَّرَ اللهُ فتحَ القلعَةِ فِي ثَلاَثَة أَيَّام، وَاسْتَوْلَى مَحْمُوْدٌ عَلَى أَمْوَالٍ لاَ تُحصَى، وَقِيْلَ:
كَانَ حَجَراً شَدِيدَ الصَّلاَبَة طولُه خَمْسَةُ أَذْرُع، مُنَزَّلٌ مِنْهُ فِي الأَسَاس نَحْو ذرَاعِين، فَأَحرقه السُّلْطَانُ، وَأَخَذَ مِنْهُ قطعَةً بنَاهَا فِي عتبَة بَابِ جَامعِ غَزْنَة، وَوجدُوا فِي أُذُن الصَّنَم نَيِّفاً وَثَلاَثِيْنَ حَلْقَةً؛ كُلُّ حَلْقَةٍ يَزْعُمُوْنَ أَنَّهَا عبَادَتُهُ أَلفَ سَنَة (٢) . стр. 10897
وَكَانَ السُّلْطَانُ مَائِلاً إِلَى الأَثر إِلاَّ أَنَّهُ مِنَ الكَرَّامِيَّة.
قَالَ أَبُو النَّضْر الفَامِيُّ: لَمَّا قَدِمَ التَّاهَرْتِيُّ الدَّاعِي مِنْ مصر علَى السُّلْطَان يدعُوه سِرّاً إلَى مَذْهَبِ البَاطِنِيَّة، وكَانَ التَّاهَرْتِيُّ يَركَبُ بَغْلاً يتلَوَّنُ كُلَّ سَاعَةٍ مِنْ كُلِّ لُوْنَ، فَفَهُم السُّلْطَانُ سِرَّ دعوتِهم، فَغَضِبَ، وَقَتَلَ التَّاهَرْتِيُّ الخَبِيْث، وَأَهدَى بغلَهُ إِلَى القَاضِي أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدٍ الأَزْدِيّ (١) ؛شَيْخ هَرَاة، وَقَالَ: كَانَ يَرْكَبُه رَأْسُ المُلْحِدين، فليَرْكَبْه رَأْسُ المُوحِّدين (٢) .
وَذكر إِمَامُ الحَرَمَيْنِ أَنَّ مَحْمُوْدَ بنَ سُبُكْتِكِيْن كَانَ حَنَفِيّاً يُحِبُّ الحَدِيْثَ، فَوَجَد كَثِيْراً مِنْهُ يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ، فجمعَ الفُقَهَاء بِمَرْو، وَأَمر بِالبحثِ فِي أَيّمَا أَقوَى مَذْهَبُ أَبِي حَنِيْفَةَ أَوِ الشَّافِعِيّ.
قَالَ: فَوَقَعَ الاَتِّفَاق عَلَى أَنْ يُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى المَذْهَبين.
فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ القَفَّال (٣) بوُضوءٍ مُسْبغٍ وَستْرَةٍ وَطَهَارَةٍ وَقِبْلَةٍ وَتَمَّامِ أَركَانٍ لاَ يُجَوِّزُ الشَّافِعِيُّ دونهَا، ثُمَّ صَلَّى صَلاَةً عَلَى مَا يُجَوِّزُهُ أَبُو حَنِيْفَة، فَلَبِسَ جِلْد كلبٍ مَدبوَغاً قَدْ لُطِخَ رُبُعُه بِنَجَاسَةٍ، وَتَوَضَّأَ بنَبِيْذ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ الذُّبَّان، وَكَانَ وُضوءاً مُنَكّساً، ثُمَّ كبّر بِالفَارسيَّة، وَقرأَ بِالفَارسيَة، دَوْبَرْكَك سَبْز (٤) ، وَنَقَر وَلَمْ يَطْمئنَّ وَلاَ رَفَعَ مِنَ الرُّكُوع، وَتَشَهَّدَ، وَضَرَطَ بِلاَ سَلاَم.
فَقَالَ لَهُ: إِنْ لَمْ تكن هَذِهِ الصَّلاَةُ يُجِيزُهَا الإِمَامُ، قَتَلْتُكَ. فَأَنكرت الحَنَفِيَّةُ الصَّلاَةَ، فَأَمر القَفَّال بِإِحضَار стр. 10898
كُتُبِهم، فَوُجِدَ كَذَلِكَ، فتحوَّل مَحْمُوْدٌ شَافِعِيّاً. هَكَذَا ذكره الإِمَامُ أَبُو المَعَالِي بِأَطولَ مِنْ هَذَا (١) .
قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ فِي تَرْجَمَة مَحْمُوْد: كَانَ صَادِقَ النِّيَّةِ فِي إِعلاَءِ الدِّين مُظَفّراً كَثِيْر الغَزْوِ، وَكَانَ ذَكيّاً بعيدَ الغَور، صَائِبَ الرَّأْي، وَكَانَ مَجْلِسُهُ مورِد العُلَمَاء، وَقبرُهُ بغَزْنَة يُزَار.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ البَنَّاء: حَكَى عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ العُكْبَرِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُوْد أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَجَلِيَّ قَالَ:
دَخَلَ ابْنُ فُوْرَك عَلَى السُّلْطَان مَحْمُوْد، فَقَالَ: لاَ يَجُوْزُ أَنْ يُوصف اللهُ بِالفوقيَّة لأَنَّ لاَزمَ ذَلِكَ وَصفُه بِالتّحتيَّة، فَمَنْ جَازَ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ فَوْقٌ جَازَ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ تَحْتٌ.
فَقَالَ السُّلْطَانُ: مَا أَنَا وَصفتُه حَتَّى يلزمَنِي، بَلْ هُوَ وَصفَ نَفْسَه.
فَبُهِتَ ابْن فُوْرَك، فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ مَاتَ.
فيُقَالُ: انْشَقَّت مرَارَتُه.
قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ: قَدْ صُنِّفَ فِي أَيَّام مَحْمُوْد وَأَحْوَالِهِ لحظَة لحظَة، وَكَانَ فِي الخَيْرِ وَمصَالِحِ الرَّعِيَّةِ يُسِّرَ لَهُ الإِسَارُ (٢) وَالجنودُ وَالهيبَةُ وَالحِشْمَةُ مِمَّا لَمْ يرهُ أَحد.
وَقَالَ أَبُو النَّضْر مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ العُتْبِيّ فِي كِتَاب (اليَمِينِي (٣)) فِي стр. 10899
سيرَة هَذَا الْملك: قِيْلَ فِيْهِ:
تَعَالَى اللهُ مَا شَاءَ ... وَزَادَ اللهُ إِيْمَانِي
أَأَفرِيدُوْنَ فِي التَّاجِ ... أمِ الإِسْكَنْدَرُ الثَّانِي
أمِ الرَّجْعَةُ قَدْ عَادَتْ ... إِليْنَا بِسُلَيْمَانِ
أَظَلَّتْ شَمْسُ مَحْمُوْدٍ ... عَلَى أَنجمِ سَامَانِ
وَأَمسَى آلُ بَهْرَامٍ ... عَبِيْداً لابْنِ خَاقَانِ
فَمَنْ وَاسِطَةِ الهِنْدِ ... إِلَى سَاحَةِ جُرْجَانِ
وَمن قَاصِيَة السِّنْدِ ... إِلَى أَقْصَى خُرَاسَانِ
فَيَوماً رُسُل الشَّاهِ ... وَيَوْماً رُسُلِ الخَانِ
مولدُ مَحْمُوْد: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمَاتَ: بغَزْنَة فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَتَسَلْطَنَ بَعْدَهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ مُديدَةً، وَقبضَ عَلَيْهِ أَخُوْهُ مَسْعُوْدٌ، وَتَمَكَّنَ، وَحَارَبَ السَّلْجُوْقِيَّة مَرَّاتٍ إِلَى أَنْ قُتِلَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، ثُمَّ قَامَ ابْنه (١) .
وكَانَتْ غَزَوَاتُ السُّلْطَان مَحْمُوْدٍ مَشْهُوْرَةً عَدِيْدَةً وَفُتُوْحَاتُهُ المبتكرَة عَظِيْمَة.
قَرَأْتُ بخَطِّ الوَزِيْر جَمَال الدِّيْنِ بن عَلِيٍّ القِفْطي فِي سيرَته: قَالَ كَاتبه الوَزِيْرُ ابْنُ المِيمندِي:
جَاءنَا رَسُوْلُ الملكِ بَيدَا عَلَى سريرٍ كَالنَّعش؛ بِأَرْبَعِ قَوَائِم يَحْمِلُهُ أَرْبَعَةٌ.
وَكَانَ السُّلْطَانُ يُعَظِّمُ أَمرَ الرُّسُلِ لِمَا يَفْعَلُهُ أَصحَابُهُم стр. 10900
برُسُله.
قَالَ: فَحُمِلَ عَلَى حَالَتِهِ حَتَّى صَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الهنديُّ:
أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ؟
قَالَ: أَدْعُو إِلَى اللهِ، وَأُجَاهِدُ مَنْ يُخَالِفُ دِيْنَ الإِسْلاَم.
قَالَ: فَمَا تُرِيْد منَا؟
قَالَ: أَنْ تَتْرُكُوا عبَادَةَ الأَصْنَام، وَتَلْتَزِمُوا شُرُوط الدِّيْنِ، وَتَأكُلُوا لحم البَقَر.
وَتردَّد بينهُمَا الكَلاَمُ، حَتَّى خَوَّفَهُ مَحْمُوْدٌ وَهدَّده، وَقَالَ الحَاجِبُ للهِنْدِي:
أَتَدْرِي لِمَنْ تُخَاطِبُ؟ وَبَيْنَ يَدَيْ أَيِّ سُلْطَانٍ أَنْتَ؟
فَقَالَ الهنديُّ: إِنْ كَانَ يدعُو إِلَى اللهِ كَمَا يَزْعُمُ، فلَيْسَ هَذَا مِنْ شُرُوط ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ سُلطَاناً قَاهِراً لاَ يُنصف، فَهَذَا أَمرٌ آخر.
فَقَالَ الوَزِيْرُ: دَعُوهُ.
ثُمَّ وَرد الخَبَرُ بِتَشْوِيشِ خُرَاسَان، وضَاقَ عَلَى صَاحِب الهِنْدِ الأَمْرُ، وَرَأَى أَنَّ بلاَدَهُ تَخْرَبُ، فَنَفَّذَ رَسُولاً آخر، وَتَلَطَّفَ، وَقَالَ: إِنَّ مُفَارقَة دينِنَا لاَ سَبِيْل إِلَيْهِ، وَلَيْسَ هُنَا مَال نُصَالِحُكَ عَلَيْهِ، وَلَكِن نجعلُ بَيْنَنَا هُدْنَةً، وَنكُونُ تَحْتَ طَاعَتِك.
قَالَ: أُريد أَلفَ فيل وَأَلف مَناً (١) ذهباً.
قَالَ: هَذَا لاَ قُدرَة لَنَا عَلَيْهِ.
ثُمَّ تقرّر بينهُمَا تَسْلِيمُ خَمْس مائَة فيلٍ وثَلاَثَةِ آلاَف مِنْ فِضَّة، وَاقترح مَحْمُوْدٌ عَلَى الْملك بَيْدَا أَنْ يلبس خِلْعَتَه، وَيَشُدَّ السَّيْفَ وَالمِنْطَقَة (٢) ، وَيضرب السِّكَةَ باسمه.
فَأَجَابَ لَكِنَّهُ اسْتَعفَى مِنَ السِّكَة، فَكَانَتِ الخِلْعَةُ قَبَاءً نُسِج بِالذَّهَبِ وَعِمَامَةَ قصبٍ، وَسَيْفاً مُحَلَّى، وَفرساً وَخُفّاً، وَخَاتَماً عَلَيْهِ اسْمُه، وَقَالَ لرَسُوله: امضِ حَتَّى يَلْبَس ذَلِكَ، وَينزِلَ إِلَى الأَرْضِ، وَيقطعَ خَاتَمَه وَأُصْبُعَهُ، وَيُسَلِّمهَا إِلَيْك، فذَلِكَ علاَمَةُ التَّوثِقَة.
قَالَ: وَكَانَ عِنْد مَحْمُوْدٍ شيءٌ كَثِيْرٌ مِنْ أَصَابع المُلُوك الَّذِيْنَ هَادنَهَم.
قَالَ ابْنُ المِيمندِي الوَزِيْرُ: فَذَهَبْتُ فِي عَشْرَة مَمَالِيْك أَترَاك، وَجئنَا стр. 10901
وَصحنَا: رَسُوْل رَسُول.
فكفُّوا عَنِ الرَّمْي، فَأُدْخِلْنَا عَلَى المَلِكِ، وَهُوَ شَابٌّ مليحُ الوَجْه عَلَى سَرِير فِضَّة، فَخدمتُه بِأَن صفقْتُ بيدَيَّ، وَانحنيتُ عَلَيْهِمَا، وَقُلْتُ: جُوْ.
فَكَانَ جَوَابه: بَاهُ.
وَأَجلسنِي، وَقرَّبنِي، وَأَخَذَ يَشْكُو مَا لَحِقَ البِلاَدَ مِنَ الخَرَاب، ثُمَّ لبس الخِلْعَةَ بَعْد تَمنُّع وَتَعَمَّمَّ لَهُ تركِيٌّ، وَطَالبتُه بِالحَلف، قَالَ: نَحْلِفُ بِالأَصْنَام وَالنَّار، وَأَنْتُم لاَ تَقْنَعُوْنَ بِذَلِكَ.
قُلْتُ: لاَ بُدَّ وَأَحجمتُ عَنْ ذكر الأُصْبُع، فَأَخْرَجَ حَدِيْدَةً قطع بِهَا أُصْبُعهُ الصُّغْرَى وَلَمْ يَكْتَرِثْ، وَعمل عَلَى يَده كَافُوْراً، وَدُفِعتْ إِليَّ وَقَالَ:
قُل لصَاحِبكَ: اكفُفْ عَنْ أَذَى الرَّعِيَّة.
فَرَجَعَ السُّلْطَانُ إِلَى خُرَاسَانَ، وَنفَّذَ إِلَيْهِ ابْنُ مَرْوَانَ صَاحِبُ ديَار بكر هديَّةً، فَرَدَّهَا وَقَالَ:
لم أَردَّهَا اسْتَقلاَلاً، وَلَكِن علمتُ أَنَّ قصدكَ المُخَالَطَةُ وَالمصَادقَةُ، وَيقبُحُ بِي أَنْ أَصَادِقَ مَنْ لاَ أَقدِرُ أَنْ أَنصُره، وَرُبَّمَا طرقَكَ عدوٌّ وَأَنَا عَلَى أَلف فرسخٍ مِنْكَ، فَلاَ أَتمكَّنُ مِنْ نُصرتك.
ثُمَّ بَلَغَ السُّلْطَانَ أَنَّ الهنودَ قَالُوا: أَخرب أَكْثَرَ بلاَدِ الهِنْد غضبُ الصَّنمِ الكَبِيْر سُومنَات عَلَى سَائِر الأَصْنَام وَمَنْ حولهَا، فعزَم عَلَى غَزْو هَذَا الوَثن، وَسَارَ يَطوِي القِفَار فِي جَيْشِهِ إِلَيْهِ، وَكَانُوا يَقُولُوْنَ: إِنَّهُ يَرزُق وَيُحيي وَيُمِيت وَيسمع وَيَعِي، يَحُجُّوْنَ إِلَيْهِ، وَيُتحِفونه بِالنَّفَائِس، وَيتغَالَوْنَ فِيْهِ كَثِيْراً، فَتَجمَّع عِنْد هَذَا الصَّنم مَالٌ يَتَجَاوَزُ الوَصْفَ، وَكَانُوا يَغسِلُونه كُلّ يَوْم بِمَاءٍ وَعَسل وَلبن، وَينقلُوْنَ إِلَيْهِ المَاءَ مِنْ نهرِ حيل مسيرَةَ شَهْر، وَثَلاَثِ مائَةٍ يَحلِقُوْنَ رُؤُوْس حُجَّاجِهِ وَلِحَاهُم، وَثَلاَثُ مائَةٍ يُغَنُّوْنَ.
فَسَارَ الجَيْشُ مِنْ غَزْنَة، وَقطعُوا مَفَازَةً صعبَةً، وَكَانُوا ثَلاَثِيْنَ أَلف فَارس وَخلقاً مِنَ الرَّجَّالَة وَالمُطَّوِّعَة، وَقَوَّى المُطَّوِّعَةَ بخَمْسِيْنَ أَلف دِيْنَار، وَأَنفقَ فِي الجَيْشِ فوقَ الكِفَايَة، وَارْتَحَلَ مِنَ المُليَا ثَانِي يَوْم الْفطر سَنَة ٤١٦، وَقَاسُوا مشَاقَّ، وَبقُوا لاَ يجدُوْنَ المَاءَ إِلاَّ بَعْد ثَلاَث غطَّاهُم فِي يَوْمٍ ضبَابٌ عَظِيْم، فَقَالَتِ
стр. 10902
الكَفَرَةُ: هَذَا مِنْ فعل الإِله سُومَنَات.
ثُمَّ نَازل مدينَةَ أَنْهَلْوَارَة، وَهَرَبَ مِنْهَا مَلِكُهَا إِلَى جَزِيْرَةٍ، فَأَخرب المُسْلِمُوْنَ بَلَدَهُ، وَدكُّوهَا، وَبينهَا وَبَيْنَ الصَّنَم مسيرَةُ شَهْرٍ فِي مفَاوز، فسَارُوا حَتَّى نَازَلُوا مدينَة دَبُولوَارَة؛ وَهِيَ قَبْل الصَّنَمِ بيومِين، فَأُخذت عَنْوَةً، وَكُسِرت أَصنَامُهَا، وَهِيَ كَثِيْرَةُ الفواكِه، ثُمَّ نَازلُوا سُومنَات فِي رَابِعَ عَشَرَ فِي ذِي القَعْدَةِ، وَلَهَا قلعَةٌ منيعَةٌ عَلَى البَحْر، فَوَقَعَ الحِصَارُ، فنُصِبَت السَّلاَلِمُ عَلَيْهَا فَهَرَبَ المُقَاتِلَةُ إِلَى الصَّنَمِ، وَتضرَّعُوا لَهُ، وَاشتدَّ الحَالُ وَهُم يَظُنُّوْن أَنَّ الصَّنَمَ قَدْ غضب عَلَيْهِم، وَكَانَ فِي بَيْتٍ عَظِيْمٍ منيع، عَلَى أَبوَابه السُّتُورُ الدِّيباجُ، وَعَلَى الصَّنم مِنَ الحُلِيِّ وَالجَوَاهِر مَا لاَ يُوصف، وَالقنَادِيل تُضيءُ ليلاً وَنهَاراً، عَلَى رَأْسِه تَاجٌ لاَ يُقَوَّم، يَنْدَهِشُ مِنْهُ النَّاظِرُ، وَيَجْتَمُعُ عِنْدَهُ فِي عِيْدِهِم نَحْو مائَة أَلْف كَافِر، وَهُوَ عَلَى عرشٍ بَدِيْعِ الزَّخْرفَة؛ علو خَمْسَةِ أَذْرُع، وَطولُ الصَّنَم عَشْرَةُ أَذْرُع، وَلَهُ بَيْتُ مَال فِيْهِ مِنَ النَّفَائِسِ وَالذَّهَبِ مَالاَ يُحصَى، فَفَرَّق مَحْمُوْدٌ فِي الجُنْدِ مُعْظَمَ ذَلِكَ، وَزعزعَ الصَّنَم بِالمعَاوِل، فَخَرَّ صَرِيْعاً، وَكَانَتْ فِرْقَةٌ تَعْتَقِدُ أَنَّهُ مَنَات، وَأَنَّهُ تَحَوَّلَ بِنَفْسِهِ فِي أَيَّام النُّبُوَّة مِنْ سَاحِل جُدَّة، وَحَصَلَ بِهَذَا المَكَان ليُقْصَد وَيُحَجَّ مُعَارَضَةً للكعبَة.
فَلَمَّا رَآهُ الكُفَارُ صَرِيْعاً مهيناً، تَحَسَّرُوا، وَسُقِط فِي أَيديهُم، ثُمَّ أُحْرِقَ حَتَّى صَارَ كلساً، وَأُلقِيْت النِّيرَانُ فِي قُصُور القَلْعَة، وَقُتِلَ بِهَا خمسُوْنَ أَلْفاً، ثُمَّ سَارَ مَحْمُوْدٌ لأَسر المَلِك بَهِيم، وَدخلُوا بِالمرَاكب، فَهَرَبَ، وَافتَتَح مَحْمُوْدٌ عِدَّةَ حصُوْن وَمدَائِن، وَعَاد إِلَى غَزْنَة، فَدَخَلَهَا فِي ثَامن صفر سَنَة سَبْعَ عَشْرَةَ، وَدَانت لَهُ المُلُوكُ، فَكَانَتْ مُدَّةُ الغَيْبَة مائَةً وثَلاَثَة وَسِتِّيْنَ يَوْماً (١) . стр. 10903
وفِي سَنَة ثَمَان عشرَة سَارَ إِلَى بَلْخَ، وَجَهَّزَ جَيْشَه إِلَى مَا وَرَاء النَّهر فِي نُصْرَة الخَانيَّة، وَكَانَ عَلِيُّ بنُ تكين (١) قَدْ أَغَار عَلَى بُخَارَى، فضَاق قدرخَانُ بِهِ ذرعاً، وَاسْتنجد مَحْمُوداً، فَفَرَّ ابْنُ تكين، وَدَخَلَ البَرِّيَّة.
ثُمَّ حَارب مَحْمُوْدٌ الغُزَّ، وَقبضَ عَلَى ابْنِ سُلْجُوْق مُقَدَّمِهم، فثَارت الغُزُّ، وَأَفسدُوا، وَتَفَرَّغُوا للأَذَى، وَتعبت بِهِم الرَّعِيَّةُ وَاسْتحكم الشَّرُّ، وَأَقَامَ مَحْمُوْدٌ بِنَيْسَابُوْرَ مُدَّةً، ثُمَّ فِي عِشْرِيْنَ قصدَ الرَّيَّ، وَأَخذهَا، وَقبضَ عَلَى مَلِكِهَا مَجْدِ الدَّوْلَة بنِ بُويه؛ وَكَانَ ضَعِيْفَ التَّدْبِيْر، فَضَرَبَ حَتَّى حمل أَلفَ أَلفِ دِيْنَار، وَصلبَ مَحْمُوْدٌ أُمرَاءَ مِنَ الدَّيْلَم، وَجرت قبَائِحُ وَظُلم (٢) ، ثُمَّ جهَّزَ مَحْمُوْدٌ وَلدَهُ مسعُوداً، فَاسْتولَى عَلَى أَصْبَهَان، ثُمَّ رَجَعَ السُّلْطَانُ إِلَى غَزْنَة عَلِيْلاً، فَمَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى، وَأَمسَى وَقَدْ فَارقته الجُنُود، وَتنكَّسَتْ لحُزنه البُنُود، وَنَاح عَلَيْهِ الوَالد وَالمَوْلُوْدُ، وَسَكَنَ ظُلْمَة اللُّحُود.
وَقَدْ خُطبَ لَهُ بِالغُور وَبِخُرَاسَانَ وَالسِّند وَالهِنْد، وَنَاحيَة خُوَارَزْم وَبلخ؛ وَهِيَ مِنْ خُرَاسَان، وَبِجُرْجَانَ وَطَبَرِسْتَان وَالرَّيّ وَالجِبَالِ، وَأَصْبَهَان وَأَذْرَبِيْجَان، وَهَمْدَانِ وَأَرْمِيْنِيَةَ.
وَكَانَ مُكرِماً لأُمرَائِه وَأَصْحَابِهِ، وَإِذَا نقم عَاجَلَ، وَكَانَ لاَ يفتُر وَلاَ يكَاد يَقِرُّ.
سَارَ مرَّةً فِي خَمْسِيْنَ أَلف فَارس، وَفِي مائَتَي فيل، وَأَرْبَعِيْنَ أَلف جَمَّازَة (٣) تَحْمِلُ ثِقْل العَسَاكِر، وَكَانَ يَعْتَقِدُ فِي الخَلِيْفَة، وَيخضَعُ لجَلاَلِهِ، وَيَحْمِلُ إِلَيْهِ قنَاطيرَ مِنَ الذَّهَب، وَكَانَ إِلْباً عَلَى القَرَامطَة وَالإِسْمَاعِيْلِيَّة وَعَلَى المُتَكَلِّمِيْن، عَلَى بدعَةٍ فِيْهِ - فِيْمَا قِيْلَ -، وَيغضَبُ стр. 10904
للكرَّامِيَّة، وَكَانَ يشربُ النَّبِيذَ دَائِماً، وَتَصَرُّفه عَلَى الأَخلاَق الزَّكِيَة، وَكَانَ فِيْهِ شِدَّةُ وَطأَةٍ عَلَى الرَّعِيَّة؛ وَلَكِن كَانُوا فِي أَمنٍ وَإِقَامَة سيَاسيَة، وَلاَزَمَهُ علَّةٌ نَحْو ثَلاَثِ سِنِيْنَ، وَكَانَ يعترِيه إِسهَالٌ، وَلاَ يتركُ الرُّكُوبَ وَالسَّفَر، قُبض وَهُوَ فِي مَجْلِسه وَدَسْتِه مَا وضَع جَنْبَه، وَلَمَّا احتُضر، قَالَ لوَزِيْره: يَا أَبَا الحَسَنِ: ذَهَبَ شَيْخُكُم.
ثُمَّ مَاتَ يَوْمَ الخَمسين لِتِسْعٍ بَقِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الآخِرِ، فَكُتم مَوْته، ثُمَّ فَشَى، وَأَتَى ابْنُه السُّلْطَان مُحَمَّدٌ مِنَ الجوزجَان، فوصلَ فِي أَرْبَعِيْنَ يَوْماً.
كَانَ السُّلْطَانُ مَحْمُوْدٌ رَبْعَةً، فِيْهِ سِمَنٌ، تركِيَّ العَيْنِ، فِيْهِ شُقْرَةٌ، وَلحيتُه مُستديرَةٌ، غليظُ الصَّوْتِ، وَفِي عَارِضَيه شَيْبٌ.
وَكَانَ ابْنُه مُحَمَّدٌ فِي قَدِّهِ، وَكَانَ ابْنُه مَسْعُوْدٌ طَوِيْلاً.
قَالَ مَحْمُوْدٌ يَوْماً للأَمِيْر أَبِي طَاهِرٍ السَّامَانِي: كم جمع آبَاؤك مِنَ الجَوْهر؟
قَالَ: سَمِعْتُ أَنَّهُ كَانَ عِنْد الأَمِيْر الرَّضي سَبْعَةُ أَرطَال.
فَسَجَدَ شكراً، وَقَالَ: أَنَا فِي خِزَانتِي سَبْعُوْنَ رطلاً.
وَكَانَ صمَّم عَلَى التَّوَغُّل فِي بلاَد الخَانيَة، وَقَالَ مَعِي أَرْبَعُ مائَة فيل مُقَاتلَة مَا يثبُتُ لَهَا أَحد.
فَبلغه أَنَّ الخَانيَة قَالُوا: نَحْنُ نَأْخذُ أَلفَ ثَوْرٍ تُركيَّة؛ وَهِيَ كِبَارٌ ضِخَامٌ، فَنَجعَلُ عَلَيْهَا أَلف عَجَلَة، وَنَملؤُهَا حَطَباً، فَإِذَا دنت الفِيَلَةُ، أَوقدنَا الحَطَب، فتطلُبُ البقَر أَمَامَهَا، وَتُلقِي النَّارَ عَلَى الأَفيلَة وَعَلَى مَنْ حولهَا، فتتمُّ الهَزِيْمَةُ، فَأَحجم مَحْمُوْدٌ.
وَكَانَ يعظِّم المِيمنديَّ كَاتِبَه، لأَنَّهم لَمَّا نَازلُوا مدينَةَ بَيدَا (١) ، стр. 10905
حصل السُّلْطَانُ وَكَاتبه فِي عِشْرِيْنَ فَارِساً فَوْقَ تَلٍّ تُجَاهُ البَلَد، فَبرز لَهُم عَسْكَرٌ أَحَاطُوا بِالتَّلِّ، فَعَاينُوا التَّلَف، فَتَقَدَّم كَاتبه وَنَادَوا الهنودَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟
قَالَ: أَنَا مَحْمُوْد.
قَالُوا أَنْتَ المُرَاد.
قَالَ: هَا أَنَا فِي أَيديكُم، وَعِنْدِي مِنْ مُلُوكِكُم جَمَاعَةٌ أَفدِي نَفْسِي بِهِم، وَأَحضِرُهُم، وَأَنزِلُ عَلَى حُكمِكُم.
فَفَرحُوا، وَقَالُوا: فَأَحضِر (١) المُلُوك.
فَالتفتَ إِلَى شَابٍّ، وَقَالَ: امضِ إِلَى وَلدِي، وَعرِّفْه خَبَرِي.
ثُمَّ قَالَ: لاَ! أَنْتَ لاَ تنهَضُ بِالرِّسَالَة.
وَقَالَ لمَحْمُوْدٍ: امضِ، أَنْتَ عَاقلٌ وَأَسْرَعُ.
فَلَمَّا جَاوز نهراً، لقيَهُ بَعْضُ جُنْده، فَتَرَجَّلُوا، وَعَاين ذَلِكَ مَنْ فَوْقَ القلعَة، فَقَالُوا لكَاتبه: مَنْ رسولُك؟
قَالَ: ذَاكُم السُّلْطَانُ فديتُهُ بنفسِي، فَافْعَلُوا مَا بدَا لَكُم.
وَبَلَغَ ذَلِكَ بَيدَا فَأَعجبَه، وَقَالَ: نِعْمَ مَا فَعَلْتَ، فتوسَّطْ لَنَا عِنْد سلطَانك.
فَهَادَنَهُم، وَزَادت عظمَةُ المِيمندِي عِنْد مَحْمُوْد، حَتَّى إِنَّهُ زوَّج أَخَاهُ يُوْسُف بزَليخَا ابْنَةِ المِيمندِي، ثُمَّ فِي الآخر قَبَضَ عَلَيْهِ، وَصَادره، لأَنَّه أَرَادَ أَنْ يَسُمَّ مَحْمُوْداً، وَوزن لَهُ أَلفَ أَلفِ دِيْنَار، وَمن التُّحف وَالذَّخَائِر مَا لاَ يُوصف بَعْد العَذَاب، ثُمَّ أُطلق المِيمندِي بَعْد وَفَاة مَحْمُوْدٍ، وَوزَرَ لمَسْعُوْد.
أُحضر إِلَى مَحْمُوْدٍ بغَزْنَة شخصَان مِنَ النَّسْنَاسِ مِنْ بَادِيَة بلاصيغون؛ وَهِيَ مملكَةُ قدرخَان، وَعَدْوُ النَّسْنَاسِ فِي شِدَّة عَدْوِ الفَرَس، وَهُوَ فِي صورَة آدمِي، لَكِنَّهُ بدنُهُ ملبَّس بِالشَّعر، وَكَلاَمُهُ صفيرٌ، وَيَأْكُلُ حَشِيْشاً، وَأَهْلُ تِلْكَ البِلاَد يصطَادُونهُم، وَيَأْكُلُونهُم. стр. 10906
فسَأَلَ مَحْمُوْدٌ الفُقَهَاء عَنْ أَكْل لَحْمِهِم، فَنَهوا عَنْهُ (١) .
٣٢٠ - مَسْعُوْدُ بن مُحَمَّدٍ السُّلْطَان شِهَاب الدَّوْلَة *
كَانَ طُوَالاً، جَسِيماً، مَلِيحاً، كَبِيْرَ الْعين، شدِيداً، حَازماً، كَثِيْرَ البِرِّ، سَادَّ الجَوَاب، رُؤُوَفاً بِالرَّعِيَّة، مُحبّاً لِلْعِلْمِ.
صُنِّفَ لَهُ كُتُبٌ فِي فُنُوْن، وَكَانَ أَبُوْهُ يخشَى مَكَانَهُ، وَيحبُّ أَخَاهُ مُحَمَّداً، فَأَبعد مسعُوداً، وَأَعطَاهُ الرَّيَّ وَالجِبَال، وَطلب مِنْهُ أَنْ يَحْلِفَ لأَخِيه أَنَّهُ لاَ يُقَاتِلُه.
قَالَ: أَفعلُ إِن أَشهدَ مولاَنَا عَلَى نَفْسِهِ أَنِّي لَسْتُ وَلدَه، أَوْ يحلفُ لِي أَخِي أَنَّهُ لاَ يُخْفِينِي مِنْ مِيرَاثِي شَيْئاً.
وَلَمَّا سَمِعَ: مَسْعُوْدٌ بِموت أَبِيهِ، لبس السَّوَادَ وَبَكَى، وَعمل عزَاءه بِأَصْبَهَانَ، وَخطب لِنَفْسِهِ بِأَصْبَهَانَ وَالرَّيِّ وَأَرْمِيْنِيَةَ، ثُمَّ سَارَ وَاسْتقرَّ بِنَيْسَابُوْرَ، وَمَالت الأُمَرَاءُ إِلَى شِهَاب الدَّوْلَة مَسْعُوْدٍ، وَجرت بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيْهِ مُحَمَّد مُرَاسلاَتٌ، ثُمَّ قَبَضُوا عَلَى مُحَمَّدٍ، وَبَادرُوا إِلَى خِدمَة السُّلْطَان مَسْعُوْد، فَقَدم هَرَاة، وَكَانَ أَخُوْهُ مُحَمَّدٌ المُلَقَّب بجمَال الدَّوْلَة مُنْهمِكاً فِي اللذَات المُردِيَة وَالسُّكْر.
ثُمَّ قبض مَسْعُوْدٌ عَلَى عَمِّه يُوْسُف وَعَلَى عليٍّ الحَاجِب.
وَدَانت لَهُ الممَالِكُ، وَأَظهر كِتَابَ القَادِرِ بِاللهِ، وَأَنَّهُ لقَّبه بِالنَاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ ظهيرِ خَلِيْفَةِ الله.
وَلبس خِلَعاً وَتَاجاً، ثُمَّ стр. 10907
أَطلق الوَزِيْرَ أَحْمَدَ بن الحَسَنِ المِيمندِي، وَاسْتوزَرَه (١) ، ثُمَّ أُخذت الرَّيُّ مِنْ مَسْعُوْد، فَجَهَّزَ جَيْشاً اسْتبَاحوهَا، وَعملُوا قبَائِح (٢) ، وَجرت لَهُ حُرُوبٌ عَلَى الدُّنْيَا، وَقَدِمَ عَلَيْهِ رَسُوْلُ الدِّيْوَان، فَاحتفل لقُدُومه، وَزُيِّنَت خُرَاسَان، وَكَانَ يَوْمُ قُدُومه بَلْخ يَوْماً مَشْهُوداً كدُخُول السُّلْطَان.
وَكَانَ فِي المَوْكِب مئتَا فيلٍ وَالجَيْش ملبس.
وَوَقع الوبَاءُ فِي عَام ثَلاَثَة وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٣) بِالهِنْد وَغَزْنَة وَأَطرَاف خُرَاسَان، حَتَّى إِنَّهُ خَرَجَ مِنْ أَصْبَهَان فِي مُدَّةٍ قَرِيْبَة أَرْبَعُوْنَ أَلف جِنَازَة، وَكَانَ مَلِكُهَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ كَاكويه وَالخَلِيْفَةُ القَائِمُ وَسُلْطَانُ العِرَاق جَلاَلُ الدَّوْلَة، وَأَبُو كَاليجَارَ عَلَى فَارس، وَمَسْعُوْد بن مُحَمَّد عَلَى خُرَاسَان وَالجِبَال وَالغُور وَالهِنْد.
وَتُوُفِّيَ قدرخَانُ التُّرْكِيُّ؛ صَاحِب مَا وَرَاء النَّهر فِي هَذَا العَام، وَتَأَهَّب مَسْعُوْدٌ، وَحشد يقصِدُ العِرَاقَ، فَجَاءهُ أَمرٌ شغلَه؛ وَهُوَ عصيَانُ نَائِبه عَلَى الهِنْد، فَسَارَ لقَصده، وَجهّزه مَسْعُوْد؛ وَهُوَ الأَمِيْر أَحْمَدُ بنُ يَنَال تكين (٤) ، ثُمَّ عَاثت التُّركُ الغُزِّيَّةُ بِمَا وَرَاء النَّهر، فَقصدَهُم مَسْعُوْدٌ، وَأَوقع بِهِم، وَأَثْخَنَ فِيْهِم، ثُمَّ كرَّ إِلَى طَبَرِسْتَان، لأَنَّ نَائِبهَا فَارقَ الطَّاعَةَ، وَجرتْ لَهُ خُطُوب (٥) .
ثُمَّ اضْطربَ جندُ مَسْعُوْد، وَتجرَّؤُوا عَلَيْهِ، وَبَادرت الغُزُّ، فَأخذُوا نَيْسَابُوْرَ وَبدّعُوا، فَاسْتنجد مَسْعُوْدٌ بِمُلُوْك مَا وَرَاءِ النَّهْرِ فَمَا نفعُوا، ثُمَّ سَارَتِ الغُزُّ لِحَرْبِهِ، وَعَلَيْهِم طُغْرُلْبَك، وَأَخُوْهُ دَاوُد، стр. 10908
فَهَزمُوهُ، وَأُخذت خزَائِنُه، وَركب هُوَ فيلاً مَاهراً حَرِكاً يُعِدُّهُ للحُرُوب، فنجَا عَلَيْهِ فِي قُلٍّ مِنْ غِلمَانه، وَكَانَ جسيماً لاَ يعدُو بِهِ فَرَسٌ إِلاَّ قَلِيْلاً، ثُمَّ أَقَامَ بغَزْنَة، وَأخلدَ إِلَى اللَّذَاتِ، وَذهبت مِنْهُ خُرَاسَان، فَعزم عَلَى سُكنَى الهِنْد بآلِه وَرجَاله.
وَشَرَعَ فِي ذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ فِي الشِّتَاء لفَرْطِ برد غَرْنَة، وَأَخَذَ مَعَهُ أَخَاهُ مُحَمَّداً مَسمولاً، فَلَمَّا وَصل إِلَى نهر الهِنْد، نَزَلَ عَلَيْهِ، وَوَاصل السُّكْرَ، وَاسْتقرّ بقلعَةٍ هُنَاكَ، وَتَخطَّفَه بَعْض العَسْكَر، وَذلَّ، فَخَلَعُوهُ، وَملَّكُوا المسمُوْل مُحَمَّداً، وَقبضَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ، وَقَال: لأُقَابلنَّك عَلَى فعلِكَ بِي، فَاخَتَرْ مَكَاناً تنزِلُهُ بحشمِكَ.
فَاختَار قلعَةً، فَبعَثَهُ إِلَيْهَا مُكَرماً.
فَعمل عَلَيْهِ وَلدُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ.
وَبيَّتوهُ وَقتلُوهُ حَنَقاً عَلَيْهِ، وَجَاؤُوا بِرَأْسِهِ إِلَى السُّلْطَانِ المسمُوْل، فَبَكَى، وَغَضِبَ عَلَى ابْنه، وَدَعَا عَلَيْهِ، وَكَانَ مَوْدُودُ بنُ مَسْعُوْد مقيماً بغَزْنَة وَبينهُمَا عَشْرَةُ أَيَّام، فسَارع فِي خَمْسَة آلاَف، وَبيَّت مُحَمَّداً، وَقتلَ أُمرَاء، وَقبض عَلَى عَمِّه مُحَمَّدٍ، وَقتلَ الَّذِيْنَ قتلُوا أَبَاهُ؛ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ، ثُمَّ قتل عَمَّه مُحَمَّداً (١) .
٣٢١ - ابْن الطُّبَيزِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلَبِيُّ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَحْمَدَ الحَلَبِيُّ، السَّرَّاجُ، الرَّامِي، المَشْهُوْرُ: بِابْنِ الطُّبَيز، نَزِيْلُ دِمَشْقَ. стр. 10909
حَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى البَغْدَادِيِّ العَلاَّف، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ السَّبِيْعِيّ، وَمُحَمَّدِ بن جَعْفَرِ بنِ السَّقَّا، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن عُمَرَ الجِعَابِيّ الحَافِظ، وَجَمَاعَةٍ تَفَرَّد فِي الدُّنْيَا عَنْهُم.
رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّبَعِيّ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَوَالدُهُ أَحْمَد، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ المِصِّيْصِيّ، وَالفَقِيْهُ نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ عَبْدِ اللهِ الكَلاَعِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: هُوَ شَيْخٌ لاَ بَأْسَ بِهِ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ: تُوُفِّيَ شَيْخُنَا ابْنُ الطُّبَيز فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ يذكرُ أَنَّ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قَالَ: وَكَانَتْ لَهُ أُصُوْلٌ حسنَة، وَكَانَ يَذْهَب إِلَى التَّشَيُّع.
قُلْتُ: كَانَ شَيْخُهُ العَلاَّف يَرْوِي عَنْ: أَحْمَدَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ النَّرْسِيّ، وَالكِبَار.
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظ بنُ بَدْرَان، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الخَضِر، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بنُ كَرُّوس، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ السَّرَّاج، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ هِشَام الحَلَبِيّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ المُعَافى بِحَلَب، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ أَعْيَنَ، عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنْ عِمْرَان بنِ مُسْلِمٍ، عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمر، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ دَخَلَ السُّوقَ،
стр. 10910
فَقَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، كتَبَ اللهُ لَهُ بِهَا أَلفَ أَلفِ حسنَة، وَمحَا عَنْهُ أَلفَ أَلفِ سيئَة، وَبنَى لَهُ بَيْتاً فِي الجَنَّةِ) .
هَذَا إِسْنَادٌ صَالِحٌ (١) غَرِيْبٌ.
٣٢٢ - المَيْدَانِيُّ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ جَعْفَرِ الدِّمَشْقِيّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ المَيْدَانِيِّ.
يَرْوِي عَنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ هَارُوْنَ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَارَة، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَرْوَانَ، وَالحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي دُجَانَة، وَأَبِي عُمَرَ بن فَضَالَة، وَخَلْقٍ بَعْدهُم.
وَعُنِي بِالرِّوَايَة وَالإِكثَار.
وَعَنْهُ: رَشَأ بنُ نَظِيْف، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمَّان، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَأَبُو القَاسِمُ بنُ أَبِي العَلاَءِ، وَأَحْمَدُ بنُ قُبيس المَالِكِيُّ، وَطَائِفَة. стр. 10911
قَالَ الكَتَّانِيّ: ذكرَ أَنَّهُ كتب بِمائَة رِطل حِبْر، احْتَرَقت كُتُبُه وَجَدَّدهَا.
ثُمَّ قَالَ: كَانَ فِيْهِ تسَاهلٌ، وَاتُّهِم فِي ابْن هَارُوْنَ (١) .
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَة ثَمَان عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
٢٢٩ - ابْن دَرَّاجٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَاصِ القَسْطَلِّيُّ *
العَلاَّمَةُ، المُنشئُ، البَلَيْغُ، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ العَاصِ القَسْطَلِّيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، مِنْ أَعْيَانِ الأُدَبَاء، وَفُحُول الشُّعَرَاء.
قَالَ الثَّعَالِبِيُّ: كَانَ بِالأَنْدَلُسِ كَالمُتَنَبِّي بِالشَّامِ.
قُلْتُ: هُوَ مِنْ كُتَّاب المَنْصُوْر الحَاجِبِ.
فَقَالَ: فِيْهِ قصيدَةً، مِنْهَا يَقُوْلُ:
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الثَّوَاءَ هُوَ النَّوَى ... وَأَنَّ بُيُوتَ العَاجِزِينَ قُبُوْرُ
تُخوِّفُنِي طولَ السِّفَار وَإِنَّهُ ... لِتَقبيلِ كَفِّ العَامِرِيِّ (٢) سَفيرُ
دَعِينِي أَرِدْ مَاءَ المَفَاوِزِ آجِناً ... إِلَى حَيْثُ مَاءُ المَكْرُمَات (٣) نَمِيْرُ
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. стр. 10912
٣٢٣ - ابْن شُهَيدٍ أَبُو عَامِرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ *
العَلاَّمَةُ، البَلِيْغُ، جَاحظُ وَقته، أَبُو عَامِرٍ أَحْمَدُ ابنُ أَبِي مَرْوَان عَبْدِ المَلِكِ بن مَرْوَانَ ابْن ذِي الوَزَارَتَيْنِ أَحْمَد بن عَبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَرَ بن شُهيد الأَشْجَعِيُّ، القُرْطُبِيُّ، الشَّاعِر.
كَانَ حَاملَ لوَاءِ النَّظمِ وَالنَّثرِ بِالأَنْدَلُسِ، وَلَهُ تَرسُّلٌ فَائِق (١) .
وَلَهُ توَالِيفُ أَنيقَةُ الجِدِّ، مطبوعَةُ الْهزْل، مِنْهَا: كِتَاب (جُوْنَة عطَّار (٢)) .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْم: وَلنَا مِنَ البُلغَاء أَبُو عَامِرٍ، لَهُ مِنَ التَّصرُّف فِي وُجُوه البَلاغَة وَشِعَابِهَا مِقدَارٌ يَنْطِقُ فِيْهِ بلسَانٍ مُرَكَّبٍ مِنْ عَمْرو - يَعْنِي الجَاحظ وَسهلٍ - يَعْنِي ابْن هَارُوْنَ - (٣) . стр. 10913
وَمن نَظمه:
فَكَأَنَّ النُّجُوْمَ فِي اللَّيْلِ جَيْشٌ ... دَخَلُوا لِلْكُمُوْنَ (١) فِي جَوْفِ غَابِ
وَكَأَنَّ الصَّبَاحَ قَانِصُ طَيْرٍ ... قَبَضَتْ كَفُّه بِرِجْلِ غُرَاب (٢)
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُولَى سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ ابْنُ حَزْم: كَانَ حَاملَ لوَاء الشِّعرِ وَالبلاغَةِ، مَا خلّف لَهُ نظيراً، وَانقرض عقب جَدِّه الوَزِيْرِ بِموته، وَكَانَ سَمْحاً جَوَاداً (٣) .
٣٢٤ - تُرَاب بن عُمَرَ بنِ عُبَيْد المِصْرِيُّ *
أَبُو النُّعْمَان المِصْرِيُّ، الكَاتِبُ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ النَّاصح، وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَعَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ، وَالقَاضِي الخِلَعِيُّ.
عَاشَ بِضْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَمَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٢٥ - الفَلَكِيّ أَبُو الفَضْلِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ **
الحَافِظُ الأَوْحَدُ، أَبُو الفَضْلِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ стр. 10914
الحَسَنِ الهَمَذَانِيُّ، عُرف بِالفَلَكِيِّ.
قَالَ شِيْرَوَيْه: سَمِعَ عَامَّةَ مَشَايِخِ هَمَذَان وَالعِرَاق وَخُرَاسَان.
حَدَّثَ عَنْ: ابْنِ رَزْقُوَيْه، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَانَ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، حَدَّثَنَا عَنْهُ: الحَسَنِي، وَالمَيْدَانِيّ.
وَكَانَ حَافِظاً مُتْقِناً يُحْسِنُ هَذَا الشَّأْنَ جَيِّداً جيداً.
صَنَّفَ الكُتُب مِنْهَا: الطَّبَقَات المُلَقَّب بـ (المُنْتَهَى فِي مَعْرِفَةِ الرِّجَال (١)) فِي أَلف جُزْء.
سَمِعْتُ (٢) حَمْزَةَ بنَ أَحْمَدَ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ شَيْخَ الإِسْلاَم الأَنْصَارِيَّ يَقُوْلُ:
مَا رَأَتْ عينَايَ أَحداً مِنَ الْبشر أَحفظَ مِنِ ابْنِ الفَلَكِيّ، وَكَانَ صُوفيّاً مُشَمِّراً (٣) .
قُلْتُ: مَاتَ بِنَيْسَابُوْرَ فِي شَعْبَانَ، سَنَة سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ كَهْلاً.
وَكَانَ جَدُّهُ (٤) بارعاً فِي علم الفَلَك وَالحسَابِ، هَيُوباً مُحْتَشِماً، стр. 10915
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
٣٢٦ - الرَّزْجَاهِيُّ أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ *
العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الأَدِيْبُ، أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الرَّزْجَاهِيُّ، البَسْطَامِيُّ (١) ، الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ؛ تِلْمِيْذُ أَبِي سَهْلٍ الصُّعْلُوْكِيّ (٢) .
كتب الكَثِيْر عَن: ابْنِ عَدِيّ، وَالإِسْمَاعِيْلِيِّ، وَابنِ الغِطْرِيْف، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ المُغِيْرَةِ، وَتصدَّر للإِفَادَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: البَيْهَقِيُّ، وَالرَّئِيْسُ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ أَبِي صَادِق، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفُقَاعِي (٣) ، وَعِدَّة.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ سِتٌّ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْن. стр. 10916
٣٢٧ - الزَّيْدِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، المُقْرِئُ، المُعَمَّرُ، شَيْخُ حَرَّان، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَاشِمِيُّ، العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، الزَّيْدِيُّ، الحَرَّانِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، السُّنِّيُّ.
تَلاَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى الأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرٍ النَّقَّاش (١) .
وَرَوَى عَنْهُ: تَفْسِيْره (شفَاء الصُّدور) ، فَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ: القرَاءاتِ وَالحَدِيْثَ.
تَلاَ عَلَيْهِ: أَبُو مَعْشَرٍ عَبْدُ الكَرِيْم الطَّبَرِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ الهُذَلِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الفَتْح المَوْصِلِيُّ؛ نَزِيْلُ زهر الْملك.
وَكَانَ مفخَر أَهْلِ حَرَّان.
قَالَ أَبُو عَمرٍو الدَّانِيُّ: هُوَ آخرُ مِنْ قرأَ عَلَى النَّقَّاش.
قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً ضَابطاً مَشْهُوْراً، أَقرأَ بِحَرَّانَ دَهْراً طَوِيْلاً (٢) .
وَقَالَ هِبَةُ اللهِ بن أَحْمَدَ الأَكفَانِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ العَزِيْز الكَتَّانِيّ - وَقَدْ أَريتُهُ جُزْءاً مِنْ كُتُب إِبْرَاهِيْم بن شُكْر مِنْ مُصَنَّفَات الآجُرِّيّ، وَالسَّمَاعُ عَلَيْهِ مُزَوَّرٌ بَيِّنُ التَّزْوير - فَقَالَ: مَا يكفِي عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْدِيُّ الحَرَّانِيُّ أَنْ يَكْذِبَ حَتَّى يُكْذَبَ عَلَيْهِ (٣) . стр. 10917
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ قَارب المائَة.
وَأَعْلَى شَيْءٍ عِنْدَهُ القرَاءاتُ وَالتَّفْسِيْرُ عَنِ النَّقَّاش، وَالنَّقَّاشُ مُجمَعٌ عَلَى ضَعفِهِ فِي الحَدِيْثِ لاَ فِي القِرَاءاتِ، فَإِنْ كَانَ كَانَ الزَّيْدِيُّ مقدوحاً فِيْهِ، فَلاَ يُفْرَحُ بِعُلُوِّ رِوَايَاتِهِ للأَمْرَين، وَقَدْ وَثَّقَهُ أَبُو عَمرٍو الدَّانِيُّ فِي الجُمْلَةِ، كَمَا وثَّق شَيْخَهُ النَّقَّاش، وَلَكِنَّ الجَرْح مُقَدَّم، وَمَا أَدْرِي مَا أَقُولُ.
وبلغنِي أَنَّ الزَّيْدِيَّ نُفِّذ رسولاً إِلَى مَلِكِ الرُّوْم، فَلَمَّا جلس، غنّت النَّصَارِى، وَحرَّكُوا الأَرغلَ، فثبتَ الزَّيْدِيُّ عِنْد سَمَاعه، وَتعجَّبُوا مِنْ ثَبَاتِهِ كَثِيْراً، فَلَمَّا قَامَ، وَجَدُوا تَحْتَ كَعبه الدَّمَ مِمَّا ثَبَّت نَفْسَه، وَلَمْ يَتَحَرَّك.
٣٢٨ - ابْنُ السِّمْسَارِ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى بن الحُسَيْنِ الدِّمَشْقِيُّ *
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، العَالِمُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى بن الحُسَيْنِ، ابْنُ السِّمْسَارِ الدِّمَشْقِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيهِ المُحَدِّث أَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّد، وَأَخِيْهِ الآخَر أَحْمَد، وَأَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ بنِ أَبِي العَقب، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَرْوَانِ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي دُجَانَة، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ آدَمَ الفَزَارِيّ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ فَضَالَة وَمُظَفَّر بن حَاجِب بن أَركين، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَالفَقِيْه أَبِي زَيْدٍ المَرْوَزِيِّ، وَحمل عَنْهُ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) ، وَرَوَى عَنْ خَلْقٍ كَثِيْرٍ.
стр. 10918
وَكَانَ مُسْنِد أَهْل الشَّام فِي زَمَانِهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ طَلاَّب، وَأَبُو القَاسِمِ المِصِّيْصِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَالفَقِيْهُ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ الكُريديُّ، وَسَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الكَتَّانِيُّ: كَانَ فِيْهِ تشيُّعٌ وَتسَاهلٌ.
وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: فِيْهِ تشيُّعٌ يُفْضَي بِهِ إِلَى الرَّفْض، وَهُوَ قَلِيْلُ المعرفَة، فِي أُصُوْله سُقْم (١) .
مَاتَ ابْنُ السِّمْسَار: فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ كمل التِّسْعِيْنَ، وَتَفَرَّد بِالرِّوَايَة عَنِ ابْنِ أَبِي العَقب وَطَائِفَة، وَلَعَلَّ تَشَيُّعَهُ كَانَ تقيَّة لاَ سجيَّة، فَإِنَّهُ مِنْ بَيْتِ الحَدِيْث، وَلَكِن غلت الشَّامُ فِي زَمَانِهِ بِالرَّفض، بَلْ وَمِصْرُ وَالمَغْرِبُ بِالدَّوْلَة العُبَيْدِيَّة، بَلْ وَالعِرَاقُ وَبَعْضُ الْعَجم بِالدَّوْلَة البُوَيْهِيَّة، وَاشتدَّ البلاَءُ دَهْراً، وَشَمَخَت الغلاَةُ بِأَنْفِهَا، وَتواخى الرَّفضُ وَالاعتزَالُ حِيْنَئِذٍ، وَالنَّاسُ عَلَى دين المَلِك، نَسْأَلُ اللهَ السَّلاَمَةَ فِي الدِّيْن.
٣٢٩ - صَاعدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الأُسْتُوائِيُّ *
القَاضِي، أَبُو العَلاَءِ الأُسْتُوائِيُّ (٢) ، стр. 10919
النَّيْسَابُوْرِيُّ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ الحَنَفِيَّة وَرَئِيْسُهُم، وَقَاضِي نَيْسَابُوْر.
سَمِعَ: أَبَا عَمْرٍو بن نُجَيْد، وَبِشْرَ بنَ أَحْمَدَ، وَعَلِيَّ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَكَّائِيّ.
وَعَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالقَاضِي صَاعدُ بنُ سَيَّار.
سَمِعْنَا جُزءاً مِنْ حَدِيْثه مِنْ أَبِي نَصْرٍ المِزِّيّ عَنْ جدِّه.
مولدُهُ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٣٠ - سَيَّارُ بنُ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ *
العَلاَّمَةُ القَاضِي، أَبُو عَمْرٍو الكِنَانِيُّ الهَرَوِيُّ الحَنَفِيُّ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَاصِمٍ محبوبِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَاكِم، وَجَمَاعَة.
وَعَنْهُ: ابْنَاهُ؛ القَاضِي أَبُو العَلاَءِ صَاعد، وَالقَاضِي أَبُو الفَتْحِ نَصْر.
مَاتَ: سَنَة ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَخلَفَه ابْنُه أَبُو الفَتْحِ إِلَى أَنْ قُتل مظلوماً فِي سَنَةِ ٤٤٦، فَخلفه أَخُوْهُ، فَامتدت أَيَّامُه.
стр. 10920
٣٣١ - ابْنُ عَلِيَّكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الحَافِظُ الحُجَّةُ الإِمَامُ، أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيَّك النَّيْسَابُوْرِيُّ.
رَوَى عَنْ: أَبِي أَحْمَدَ الحَاكِم، وَأَبِي سَعِيْدٍ الرَّازِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ شَاذَانَ، وَالدَّارَقُطْنِيِّ، وَخَلْق.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِي، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَإِمَام الحَرَمَيْنِ أَبُو المَعَالِي، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ القُشَيْرِيّ.
وجَمَعَ وَصَنَّفَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ.
أَخذ بِالكُوْفَةِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ التَّيْمُلِي، وَأَبِي المُفَضَّل الشَّيْبَانِيّ، وَبِبَغْدَادَ أَيْضاً عَلِيِّ بن عُمَرَ السُّكَّرِيّ، وَبِمَرْوَ عَنْ طَائِفَة.
٣٣٢ - ابْنُ دُوْسْتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ النَّيْسَابُوْرِيُّ **
الحَاكِمُ، العَلاَّمَةُ، النَّحْوِيُّ، أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَزِيْز بن مُحَمَّد بن دُوْسْتَ النَّيْسَابُوْرِيُّ؛ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ
стр. 10921
الأَدبيَة (١) ، وَلَهُ (دِيْوَان) شعر (٢) .
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ حَمْدَانَ، وَبِشْرِ بن أَحْمَدَ، وَأَبِي أَحْمَدَ الحَاكِم، وَعِدَّة.
وَكَانَ أَصَمَّ لاَ يَسْمَعُ شَيْئاً.
أَخَذَ اللغَاتِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الجَوْهَرِيّ.
وَعَنْهُ: أَخَذَ المُفَسِّر أَبُو الحَسَنِ الوَاحِدِيّ، وَغَيْرهُ.
وَكَانَ ذَا زُهْدٍ وَصَلاَحٍ.
مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٣٣ - القَيْشَطَالِيُّ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ *
المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ المَعَافِرِيُّ، القُرْطُبِيُّ، القَيْشَطَالِيُّ - بِشِيْنٍ مَشُوبَةٍ بِجِيمٍ - نَزِيْلُ إِشْبِيْليَةَ. стр. 10922
سَمِعَ مَعَ أَبِيهِ مِنْ أَبِي عِيْسَى اللَّيْثِيّ (المُوَطَّأ) وَتَفْسِيْرَ ابْن نَافِع، وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي ابْنِ السَّلِيم، وَابنِ القُوْطِيَّة، وَالزُّبَيْدِيّ.
وَكَانَ نديماً للمُؤَيَّد بِاللهِ هِشَام.
قَالَ ابْنُ خَزْرج: كَانَ مِنْ أَهْل الطَّهَارَة وَالعفَاف وَالثِّقَة، وَروَايتُه كَثِيْرَةٌ.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) .
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ شُرَيْح المُقْرِئ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الخَوْلاَنِيّ، وَابنُه أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ.
٣٣٤ - الدِّزْبرِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ نُوشتكينُ بنُ عَبْدِ اللهِ التُّرْكِيُّ *
أَمِيْرُ الجُيُوش، المُظَفَّر، سَيْفُ الخِلاَفَة، عَضُدُ الدَّوْلَة، أَبُو مَنْصُوْرٍ نوشتكين (٢) بنُ عَبْدِ اللهِ التُّرْكِيُّ.
اشترَاهُ بِدِمَشْقَ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ القَائِدُ تِزْبرُ الدَّيْلَمِيُّ، فَرَأَى مِنْهُ فرطَ شَهَامَةٍ وَإِقدَامٍ، وَشَاعَ ذِكرُه، فَقَدَّمَهُ لِلْحَاكِمِ.
وَقِيْلَ: بَلْ نفَّذ الحَاكِمُ بِطَلَبِهِ فِي سَنَةِ стр. 10923
ثَلاَث وَأَرْبَع مائَة.
وَجُعِلَ بَيْنَ المَمَالِيْك الحُجَريَّة (١) ، فَقهرهُم وَاسْتطَال، فَضَرَبَهُ وَاليهُم، ثُمَّ لزم الخِدْمَةَ، وَتودَّدَ إِلَى الأُمَرَاء، فَارتضَاهُ الحَاكِمُ، وَأُعْجِبَ بِهِ، فَأَمَّرَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى دِمَشْق سَنَة سِتٍّ، فتلقَّاهُ تِزْبر، فتَأَدَّبَ وَتَرَجَّل لمَوْلاَهُ، ثُمَّ أُعِيْدَ إِلَى مِصْرَ، وَجُرِّدَ إِلَى الرِّيْف، ثُمَّ بُعِثَ وَالِياً عَلَى بَعْلَبَك وَحَسُنَتْ سِيْرَتُهُ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى قَيْسَارِيَّة، وَاتَّفَقَ قتلُ مُتَوَلِّي حلب فَاتِك؛ قتلَه غُلاَمه، ثُمَّ وَلِي فِلَسْطِيْنَ، فَخَافَهُ مَلِكُ العَرَب حَسَّانُ بنُ مُفَرِّج الطَّائِيُّ، وَقلق، وَجرتْ لأَمِيْرِ الجُيُوش هَذَا وَقَائِع، وَدَوَّخ العَرَبَ، فَخبُثَ حَسَّانُ، وَكَاتبَ فِيْهِ وَزِيْرَ مِصْر الحَسَنَ بنَ صَالِح، فَأَمسكه بحيلَةٍ دُبِّرَتْ لَهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، فشَفعَ فِيْهِ سَعِيْدُ السُّعَدَاء، فَأُطْلِقَ لَهُ، ثُمَّ ترقَّى، وَكَثُرت غِلْمَانُهُ وَأَمْوَالُهُ.
وَأَمَّا الشَّامُ، فَعَاثت العَرَبُ فِيْهَا، وَأَفْسَدَتْ، وَوزرَ نَجِيْبُ الدَّوْلَة الجَرْجَرَائِيّ، فَقَدَّم نوشتكين عَلَى العَسَاكِر سَبْعَة آلاَف، فَقصد حَسَّانَ وَصَالِح بنَ مِرْدَاس، فَكَانَتِ المَصَافُّ عَلَى الأُقْحُوَانَة، فَهَزَم العَرَبَ، وَقُتِلَ صَالِح (٢) ، فَبُعثَت الخِلَعُ إِلَى نوشتكين، ثُمَّ نَازل حلبَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى دِمَشْق، وَنَزَلَ بِالقصرِ، ثُمَّ ردّ إِلَى حلب وَدخلَهَا، فَأَحسن إِلَى الرَّعِيَّة، وَعدل، ثُمَّ تغيَّر، وَشرب الخَمْرَ، فَجَاءَ كِتَابٌ بذَمِّه وَتهديده، فَقَلِقَ وَتَنَصَّلَ، وَكَتَبَ: مِنْ عَبْدِ الدَّوْلَة العَلَوِيَّة، وَالإِمَامِيَّة الفَاطمِيَة مُتَبرِّئاً مِنْ ذُنُوبه стр. 10924
لاَئِذاً بِالعَفْو، ثُمَّ حُمَّ، وَطَلَبَ طَبِيْباً، فَوَصَفَ لَهُ مُسْهِلاً، فَأَبَى، وَأَصَابَهُ فَالِجٌ أَبطلَ يَدَهُ وَرِجْلَه، ثُمَّ مَاتَ بَعْد أَيَّام مِنْ جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ بِحَلَب (١) ، وَمِمَّا خَلَّف مِنَ النَّقْد سِتُّ مائَة أَلْف دِيْنَار، وَأَصلُهُ مِنْ بلاَد خُتَن، وَمن قوَاده مُقَلَّدُ بنُ مُنْقِذ الكِنَانِيّ.
٣٣٥ - شُعَيْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المِنْهَالِ أَبُو عَبْدِ اللهِ المِصْرِيُّ *
مُسْنِدُ مِصْر، أَبُو عَبْدِ اللهِ المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَحْمَد بن الحَسَنِ بنِ عُتْبَةَ الرَّازِيِّ، وَطَائِفَة.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَطَّاب الرَّازِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، وَطَائِفَة.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال: يُتَكَلَّمُ فِي مَذْهَبِهِ، مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٣٦ - الرُّخَّجِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ **
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ، وَزِيْرُ بَني بُويه بِالعجم، ثُمَّ عَظُمَ عَنِ الوزَارَة وَتَرَكَهَا فَكَانَتِ الوُزَرَاءُ يَغْشَونه، وَيتَأَدَّبُوْنَ مَعَهُ، حَتَّى مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. стр. 10925
٣٣٧ - الكَسَّارُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ *
القَاضِي الجَلِيْلُ، العَالِمُ، أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بَوَّان الدِّيْنَوَرِيُّ.
سَمِعَ (سُنَن النَّسَائِيّ) المُخْتَصر مِنَ الحَافِظ أَبِي بَكْرٍ بنِ السُّنِّي، وَسَمَاعُهُ لَهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَحَدَّثَ بِهِ فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بدرُ بنُ خَلَفٍ الفَرْكِي (١) ، وَعَبْدُوْسُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَمَذَانِيّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْد الدّوْنِي، وَأَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ المُؤَذِّن.
وَكَانَ الكَسَّار صَدُوْقاً، صَحِيْحَ السَّمَاع، ذَا عِلْمٍ وَجَلاَلَة.
مَاتَ فِي هَذَا الوَقْت بَعْد تَحْدِيْثه بِالكِتَابِ بِيَسِيْرٍ، وآخرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ مُسْنِدُ أَصْبَهَان أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد.
٣٣٨ - ابْنُ رِزْمَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيٍّ البَزَّازُ **
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيٍّ بن رِزْمَة البَزَّازُ، مِنْ مُحَدِّثِي بَغْدَاد.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلاَّد العَطَّار، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ سَلْم، وَأَبِي سَعِيْدٍ السِّيْرَافِيّ، وَطَائِفَة. следующие страницы →