Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10921–10960 · переход к 10926.
стр. 10921
الأَدبيَة (١) ، وَلَهُ (دِيْوَان) شعر (٢) .
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ حَمْدَانَ، وَبِشْرِ بن أَحْمَدَ، وَأَبِي أَحْمَدَ الحَاكِم، وَعِدَّة.
وَكَانَ أَصَمَّ لاَ يَسْمَعُ شَيْئاً.
أَخَذَ اللغَاتِ عَنْ أَبِي نَصْرٍ الجَوْهَرِيّ.
وَعَنْهُ: أَخَذَ المُفَسِّر أَبُو الحَسَنِ الوَاحِدِيّ، وَغَيْرهُ.
وَكَانَ ذَا زُهْدٍ وَصَلاَحٍ.
مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٣٣ - القَيْشَطَالِيُّ أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ *
المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، مُسْنِدُ وَقْتِهِ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ المَعَافِرِيُّ، القُرْطُبِيُّ، القَيْشَطَالِيُّ - بِشِيْنٍ مَشُوبَةٍ بِجِيمٍ - نَزِيْلُ إِشْبِيْليَةَ. стр. 10922
سَمِعَ مَعَ أَبِيهِ مِنْ أَبِي عِيْسَى اللَّيْثِيّ (المُوَطَّأ) وَتَفْسِيْرَ ابْن نَافِع، وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي ابْنِ السَّلِيم، وَابنِ القُوْطِيَّة، وَالزُّبَيْدِيّ.
وَكَانَ نديماً للمُؤَيَّد بِاللهِ هِشَام.
قَالَ ابْنُ خَزْرج: كَانَ مِنْ أَهْل الطَّهَارَة وَالعفَاف وَالثِّقَة، وَروَايتُه كَثِيْرَةٌ.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) .
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ شُرَيْح المُقْرِئ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الخَوْلاَنِيّ، وَابنُه أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ.
٣٣٤ - الدِّزْبرِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ نُوشتكينُ بنُ عَبْدِ اللهِ التُّرْكِيُّ *
أَمِيْرُ الجُيُوش، المُظَفَّر، سَيْفُ الخِلاَفَة، عَضُدُ الدَّوْلَة، أَبُو مَنْصُوْرٍ نوشتكين (٢) بنُ عَبْدِ اللهِ التُّرْكِيُّ.
اشترَاهُ بِدِمَشْقَ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَةٍ القَائِدُ تِزْبرُ الدَّيْلَمِيُّ، فَرَأَى مِنْهُ فرطَ شَهَامَةٍ وَإِقدَامٍ، وَشَاعَ ذِكرُه، فَقَدَّمَهُ لِلْحَاكِمِ.
وَقِيْلَ: بَلْ نفَّذ الحَاكِمُ بِطَلَبِهِ فِي سَنَةِ стр. 10923
ثَلاَث وَأَرْبَع مائَة.
وَجُعِلَ بَيْنَ المَمَالِيْك الحُجَريَّة (١) ، فَقهرهُم وَاسْتطَال، فَضَرَبَهُ وَاليهُم، ثُمَّ لزم الخِدْمَةَ، وَتودَّدَ إِلَى الأُمَرَاء، فَارتضَاهُ الحَاكِمُ، وَأُعْجِبَ بِهِ، فَأَمَّرَهُ وَبَعَثَهُ إِلَى دِمَشْق سَنَة سِتٍّ، فتلقَّاهُ تِزْبر، فتَأَدَّبَ وَتَرَجَّل لمَوْلاَهُ، ثُمَّ أُعِيْدَ إِلَى مِصْرَ، وَجُرِّدَ إِلَى الرِّيْف، ثُمَّ بُعِثَ وَالِياً عَلَى بَعْلَبَك وَحَسُنَتْ سِيْرَتُهُ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى قَيْسَارِيَّة، وَاتَّفَقَ قتلُ مُتَوَلِّي حلب فَاتِك؛ قتلَه غُلاَمه، ثُمَّ وَلِي فِلَسْطِيْنَ، فَخَافَهُ مَلِكُ العَرَب حَسَّانُ بنُ مُفَرِّج الطَّائِيُّ، وَقلق، وَجرتْ لأَمِيْرِ الجُيُوش هَذَا وَقَائِع، وَدَوَّخ العَرَبَ، فَخبُثَ حَسَّانُ، وَكَاتبَ فِيْهِ وَزِيْرَ مِصْر الحَسَنَ بنَ صَالِح، فَأَمسكه بحيلَةٍ دُبِّرَتْ لَهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، فشَفعَ فِيْهِ سَعِيْدُ السُّعَدَاء، فَأُطْلِقَ لَهُ، ثُمَّ ترقَّى، وَكَثُرت غِلْمَانُهُ وَأَمْوَالُهُ.
وَأَمَّا الشَّامُ، فَعَاثت العَرَبُ فِيْهَا، وَأَفْسَدَتْ، وَوزرَ نَجِيْبُ الدَّوْلَة الجَرْجَرَائِيّ، فَقَدَّم نوشتكين عَلَى العَسَاكِر سَبْعَة آلاَف، فَقصد حَسَّانَ وَصَالِح بنَ مِرْدَاس، فَكَانَتِ المَصَافُّ عَلَى الأُقْحُوَانَة، فَهَزَم العَرَبَ، وَقُتِلَ صَالِح (٢) ، فَبُعثَت الخِلَعُ إِلَى نوشتكين، ثُمَّ نَازل حلبَ، ثُمَّ عَادَ إِلَى دِمَشْق، وَنَزَلَ بِالقصرِ، ثُمَّ ردّ إِلَى حلب وَدخلَهَا، فَأَحسن إِلَى الرَّعِيَّة، وَعدل، ثُمَّ تغيَّر، وَشرب الخَمْرَ، فَجَاءَ كِتَابٌ بذَمِّه وَتهديده، فَقَلِقَ وَتَنَصَّلَ، وَكَتَبَ: مِنْ عَبْدِ الدَّوْلَة العَلَوِيَّة، وَالإِمَامِيَّة الفَاطمِيَة مُتَبرِّئاً مِنْ ذُنُوبه стр. 10924
لاَئِذاً بِالعَفْو، ثُمَّ حُمَّ، وَطَلَبَ طَبِيْباً، فَوَصَفَ لَهُ مُسْهِلاً، فَأَبَى، وَأَصَابَهُ فَالِجٌ أَبطلَ يَدَهُ وَرِجْلَه، ثُمَّ مَاتَ بَعْد أَيَّام مِنْ جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ بِحَلَب (١) ، وَمِمَّا خَلَّف مِنَ النَّقْد سِتُّ مائَة أَلْف دِيْنَار، وَأَصلُهُ مِنْ بلاَد خُتَن، وَمن قوَاده مُقَلَّدُ بنُ مُنْقِذ الكِنَانِيّ.
٣٣٥ - شُعَيْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المِنْهَالِ أَبُو عَبْدِ اللهِ المِصْرِيُّ *
مُسْنِدُ مِصْر، أَبُو عَبْدِ اللهِ المِصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَحْمَد بن الحَسَنِ بنِ عُتْبَةَ الرَّازِيِّ، وَطَائِفَة.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحَطَّاب الرَّازِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ الخِلَعِيُّ، وَطَائِفَة.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال: يُتَكَلَّمُ فِي مَذْهَبِهِ، مَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٣٦ - الرُّخَّجِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ **
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ، وَزِيْرُ بَني بُويه بِالعجم، ثُمَّ عَظُمَ عَنِ الوزَارَة وَتَرَكَهَا فَكَانَتِ الوُزَرَاءُ يَغْشَونه، وَيتَأَدَّبُوْنَ مَعَهُ، حَتَّى مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. стр. 10925
٣٣٧ - الكَسَّارُ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ *
القَاضِي الجَلِيْلُ، العَالِمُ، أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بَوَّان الدِّيْنَوَرِيُّ.
سَمِعَ (سُنَن النَّسَائِيّ) المُخْتَصر مِنَ الحَافِظ أَبِي بَكْرٍ بنِ السُّنِّي، وَسَمَاعُهُ لَهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَحَدَّثَ بِهِ فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: بدرُ بنُ خَلَفٍ الفَرْكِي (١) ، وَعَبْدُوْسُ بنُ عَبْدِ اللهِ الهَمَذَانِيّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْد الدّوْنِي، وَأَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ المُؤَذِّن.
وَكَانَ الكَسَّار صَدُوْقاً، صَحِيْحَ السَّمَاع، ذَا عِلْمٍ وَجَلاَلَة.
مَاتَ فِي هَذَا الوَقْت بَعْد تَحْدِيْثه بِالكِتَابِ بِيَسِيْرٍ، وآخرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ مُسْنِدُ أَصْبَهَان أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد.
٣٣٨ - ابْنُ رِزْمَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيٍّ البَزَّازُ **
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَلِيٍّ بن رِزْمَة البَزَّازُ، مِنْ مُحَدِّثِي بَغْدَاد.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلاَّد العَطَّار، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ سَلْم، وَأَبِي سَعِيْدٍ السِّيْرَافِيّ، وَطَائِفَة. стр. 10926
رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ سِوَار المُقْرِئ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ التَّاجِر.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ صَدُوْقاً، كَثِيْرَ السَّمَاع، كَتَبْتُ عَنْهُ (١) .
وَعَاشَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، مَاتَ فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ المِيمَاسِي؛ رَاوِي (مُوطأَ) يَحْيَى بن بُكَيْرٍ، وَشَارح (الصَّحِيْح) أَبُو القَاسِمِ المُهَلَّبُ (٢) بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي صُفْرَةَ.
٣٣٩ - ابْنُ فَاذشَاه أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الأَصْبَهَانِيُّ *
الشَّيْخُ، الرَّئِيْسُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَاذشَاهُ الأَصْبَهَانِيُّ، التَّانِيُّ (٣) .
سَمِعَ الكَثِيْرَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ الطَّبَرَانِيّ، وَكَانَ سَمَاعُهُ مَعَ جَدِّهِ الحُسَيْن فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
رَوَى (المُعْجَم الكَبِيْر) كُلَّه عَنِ الطَّبَرَانِيّ، وَغَيْر ذَلِكَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: مَعْمَرُ بنُ أَحْمَدَ اللُّنْبَانِي (٤) ، وَالمُحَسَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الإِسكَاف، وَطَاهرُ بنُ مَحْمُوْد الصَّبَّاغ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الخِرقِيّ، стр. 10927
وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الغَسَّال، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بن مُحَمَّدٍ التَّاجِر، وَعَبْدُ الأَحد بن أَحْمَدَ العَنْبَرِيّ، وَنَصْر بن أَبِي القَاسِمِ الصَّبَّاغ، وَالهَيْثَمُ بنُ مُحَمَّدٍ المَعْدَانِي، وَسَتَّانُ بِنْتُ حُسَيْن الصَّالِحَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ عُزَيْزَة، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الأُطْرُوش، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَمَحْمُوْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الأَشقر، وَخَلْقٌ مِنْ شُيُوْخ السِّلَفِيّ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: كَانَ ابْنُ فَاذشَاهُ صَاحِبَ ضِيَاعٍ كَثِيْرَة، صَحِيْحَ السَّمَاع، رَدِيء المَذْهَبَ.
قُلْتُ: كَانَ يُرمَى بِالاعتزَال وَالتَّشَيُّع.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَمن شعره:
سِهَام الشَّيْب نَافذَةٌ مُصيبَه ... وَسَابِقَةُ المُلمَّةِ وَالمصيبَه
وَمَنْ نَزَلَ المَشِيْبُ بِعَارِضَيْهِ ... قَدِ اسْتوفَى مِنَ الدُّنْيَا نَصِيْبَه
٣٤٠ - ذُو القَرنَيْنِ أَبُو المُطَاعِ بنُ حَمْدَانَ بنِ الحَسَنِ التَّغْلِبِيُّ *
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، الشَّاعِرُ المُجِيْدُ، وَجِيه (١) الدَّوْلَة، أَبُو المُطَاع (٢) ذُو стр. 10928
القَرنين بنُ حَمْدَان ابنِ صَاحِب المَوْصِل نَاصِرِ الدَّوْلَة الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ.
فَمِنْ نَظْمِهِ:
إِنِّيْ لأَحسد لاَ فِي أَسْطُر الصُّحُفِ ... إِذَا رَأَيْتُ اعْتِنَاقَ (١) اللاَّمَ للأَلِفِ وَمَا أَظُنُّهُمَا طَال اعتِنَاقُهُمَا ... إِلاَّ لِمَا لَقِيَا مِنْ شِدَّةِ الشَّغَفِ (٢)
وَكَانَ قَدْ سَارَ إِلَى مِصْرَ، وَولِي الإِسْكَنْدَرِيَّة فِي دَوْلَة الظَّاهِرِ بنِ الحَاكِم، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى دِمَشْق.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٨١ - الإِدْرِيْسِيُّ القَاسِمُ بنُ حَمُّوْدِ بنِ مَيْمُوْنِ * (مُكَرر ٨١)
ابْنِ أَحْمَدَ بن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ إِدْرِيْسَ بنِ إِدْرِيْسَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنٍ العَلَوِيُّ، الحَسَنِيُّ، الإِدْرِيْسِيُّ.
وَلِي قُرْطُبَة سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَع مائَة عِنْد قتل أَخِيْهِ عَلِيِّ بن حَمُّوْد.
وَكَانَ سَاكناً وَادعاً، أَمِنَ النَّاسُ بِهِ، وَفيه تَشَيُّعٌ قَلِيْلٌ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيْهِ يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، فَفَرَّ مِنْهُ القَاسِمُ إِلَى إِشْبِيْليَة، ثُمَّ حَشَدَ، وَأَقبلَ إِلَى قُرْطُبَة، فَهَرَبَ مِنْهُ يَحْيَى أَيْضاً، ثُمَّ بَعْد أَشهر اضْطربَ أَمر القَاسِم، وَانهزم عَنْهُ البَرْبَرُ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَتغلَّبتْ كُلُّ فرقَةٍ عَلَى بَلَد، وَجرت خُطُوبٌ وَزلاَزل، ثُمَّ لحق القَاسِمُ بشَريش، فَقصدهُ يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ، стр. 10929
وَحَاصَرَه، وَظَفِرَ بِهِ، وَأَسَرَهُ فَبَقِيَ فِي اعتقَاله دَهْراً، وَفِي اعتقَالَ ابْنِه إِدْرِيْسَ بنِ يَحْيَى، فَلَمَّا مَاتَ إِدْرِيْسُ، خنقُوا القَاسِمَ هَذَا وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً، سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، ثُمَّ حُمِلَ تَابوتُهُ إِلَى الجَزِيْرَةِ الخَضْرَاء، فَدُفِنَ بِهَا، وَبِهَا يَوْمَئِذٍ وَلده مُحَمَّد.
٣٤١ - الأُمْلُوكِيُّ أَبُو المُعَمَّرِ المُسَدَّدُ بنُ عَلِيٍّ *
الشَّيْخُ، أَبُو المُعَمَّر المُسَدَّدُ بنُ عَلِيٍّ الأُمْلُوْكِيُّ، خَطِيْبُ حِمْص.
سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَلَبِيّ، وَيُوْسُفَ المَيَانَجِي، وَالحُسَيْنَ بن خَالويه، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الكَرِيْمِ الحَلَبِيّ، وَعِدَّة.
وَعَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ بنُ طَلاَّب، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَدِيْد، وَوَلَدُهُ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاق الكَلاَعِيّ (١) .
وَصَارَ فِي الآخر إِمَامَ مَسْجِد سُوق الأَحد (٢) بِدِمَشْقَ.
قَالَ الكَتَّانِيّ: كَانَ فِيْهِ تسَاهلٌ، مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٤٢ - الإِسْمَاعِيْلِيُّ المُفَضَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي بَكْرٍ **
العَلاَّمَةُ، مُفْتِي جُرْجَان، أَبُو مَعْمر المُفَضَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن العَلاَّمَةِ стр. 10930
شَيْخِ الإِسْلاَم أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيُّ الجُرْجَانِيُّ الشَّافِعِيُّ، رَئِيْسُ البَلَدِ وَعَالِمُهُ وَمُحَدِّثُهُ.
رَوَى عَنْ جَدِّهِ كَثِيْراً، وَحفظ القُرْآن، وَجملَةً مِنَ الفِقْه وَهُوَ ابْنُ سَبْعَةِ أَعْوَام، وَرَحَلَ بِهِ أَبُوْهُ، فَأَكْثَر عَنِ ابْنِ شَاهِيْن، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَيُوْسُفَ بنِ الدَّخِيل (١) ، وَالحَافِظ أَبِي زُرْعَةَ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ.
وَكَانَ مِمَّنْ يُضربُ المَثَلُ بذكَائِه، رَوَى الكَثِيْرَ، وَأَمْلَى وَعَاشَ أَخُوْهُ مسْعدَة بَعْدَهُ إِلَى سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ.
وَتُوُفِّيَ: هُوَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بَعْد مَوْتِ أَخِيْهِ الإِمَام أَبِي العَلاَءِ بِسَنَة.
٣٤٣ - الخَوْلاَنِيُّ شَيْخُ المَالِكِيَّة، مُفْتِي القَيْرَوَانِ *
رَفِيْقُ أَبِي عِمْرَانَ الفَاسِي (٢) .
تَفَقَّهَ بِأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي زَيْدٍ (٣) ، وَأَبِي الحَسَنِ القَابسِي (٤) .
تَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ كَأَبِي القَاسِمِ بنِ مُحْرِز، وَأَبِي إِسْحَاقَ التُّوْنُسِيّ، وَأَبِي стр. 10931
القَاسِم السُّتُوْرِيّ (١) ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الحَقِّ الصَّقَلِّيّ (٢) ، وَأَبِي حَفْصٍ العَطَّار.
وَكَانَ رَأْساً فِي المَذْهَب، وَاسِعَ الأَدب، ذَا تَأَلُّهٍ وَصَلاَحٍ وَتَعَبُّدٍ.
مَاتَ: سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَقَدْ دَخَلَ إِلَى مِصْرَ وَسَمِعَ بِهَا.
٣٤٤ - الإِسْمَاعِيْلِيُّ السَّرِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَحْمَدَ *
مُفْتِي جُرْجَان وَعَالِمُهَا، أَبُو العَلاَءِ السَّرِيُّ ابنُ العَلاَّمَةِ الكَبِيْرِ أَبِي سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلَ ابْنِ شَيْخ عَصرِهِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الإِسْمَاعِيْلِيُّ، الجُرْجَانِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الأَدِيْبُ.
تَفَقَّهَ بِأَبِيهِ، وَسَمِعَ الكَثِيْر مِنْ جَدِّه، وَتَفَرَّد عَنْهُ ببَعْض توَالِيفه، وَسَمِعَ مِنِ ابْنِ الغِطْرِيْف، وَابنِ شَاهِيْن، وَالدَّارَقُطْنِيّ.
وَتَخَرَّجَ بِهِ الفُقَهَاء.
وَكَانَ عَالِمَ تِلْكَ الدّيَارِ، مُتَوَاضِعاً مُحِبّاً للعُلَمَاء وَالصُّلَحَاء.
عَاشَ سبعينَ سَنَةً وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ﵀. стр. 10932
٣٤٥ - الدَّبُوْسِيُّ أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحَنَفِيَّة، القَاضِي، أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ اللهِ (١) بنُ عُمَرَ بنِ عِيْسَى الدَّبُوْسِيُّ، البُخَارِيُّ، عَالِمُ مَا وَرَاء النَّهر، وَأَوّلُ مَنْ وضع عِلمَ الخلاَفِ وَأَبرزَهُ.
وَكَانَ مِنْ أَذكيَاء الأُمَّة.
وَلَهُ كِتَاب: (تَقْوِيم الأَدلَة) ، وَكِتَاب (الأَسرَار) ، وَكِتَاب (الأَمد الأَقْصَى (٢)) ، وَأَشْيَاء.
مَاتَ: بِبُخَارَى، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٤٦ - الحَوْفِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ **
العَلاَّمَةُ، نَحْوِيُّ مِصْر، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ стр. 10933
الحَوْفِيُّ، صَاحِبُ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأُدْفُوِيُّ (١) .
لَهُ: (إِعرَابُ القُرْآنِ) فِي عشر مُجَلَّدَات (٢) .
تَخَرَّجَ بِهِ المِصْرِيُّون.
وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٤٧ - الرَّازِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ *
الحَافِظُ الأَوْحَدُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيُّ، ثُمَّ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، الزَّاهِدُ، الثَّبْتُ.
أَمْلَى بِإِسْفَرَايِيْن عَنْ: نَافِعِ بنِ مُحَمَّد، وَزَاهِرِ السَّرَخْسِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدِيِّ، وَطَبَقَتِهِم.
وَانْتَقَى عَلَيْهِ الشُّيُوْخُ، وَتَعِبَ وَجَمَعَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ.
مَاتَ: كَهْلاً فِي قرب الثَّلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. стр. 10934
٣٤٨ - البَرَاذعِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ خَلَفُ بنُ أَبِي القَاسِمِ الأَزْدِيُّ *
شَيْخُ المَالِكِيَّة، أَبُو سَعِيْدٍ خَلَفُ بنُ أَبِي القَاسِمِ الأَزْدِيُّ، القَيْرَوَانِيُّ، المَغْرِبِيُّ، المَالِكِيُّ، صَاحِبُ (التَّهْذِيب (١)) فِي اختِصَارِ (المُدَوَّنَةِ) .
قَالَ القَاضِي عِيَاض: كَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَاب ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَأَبِي الحَسَنِ القَابِسِي، وَعَلَى كِتَابه المعوَّلُ بِالمَغْرِب، سَكَنَ صَقَلِّيَّة وَاشتهرت كُتُبه هُنَاكَ وَقَرُبَ مِنَ السُّلْطَانِ، وَالله يسمحُ لَهُ، لَمْ أَظفر بوَفَاته (٢) .
قَالَ القَاضِي عِيَاض: كَانَ مُبْغَضاً عِنْدَ أَصْحَابِهِ لصُحْبَتِهِ سلاَطين القَيْرَوَان، وَيُقَالُ: لحقَه دعَاءُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ، لأَنَّه كَانَ يَنْتقِصُهُ، وَيَطْلُبُ مثَالبه (٣) .
بقِي إِلَى بَعْد الثَّلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٤٩ - ابْنُ غَالِبٍ عَبْدُ اللهِ بنُ غَالِبِ بنِ تَمَّامٍ الهَمْدَانِيُّ **
شَيْخُ المَالِكِيَّة، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ غَالِبِ بنِ стр. 10935
تَمَّامٍ الهَمْدَانِيُّ، المَغْرِبِيُّ، شَيْخُ أَهْل سَبْتَة.
ارْتَحَلَ وَحمل بِالأَنْدَلُسِ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الزُّبَيْدِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِي، وَبِمِصْرَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ المُهَنْدس، وَطبقتِهِ، وَبَالقَيْرَوَان عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي زَيْدٍ.
أَخَذَ عَنْهُ: وَلَدُهُ الفَقِيْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ حَمْزَة، وَابْنُ جمَاح (١) القَاضِي المَالِكِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المَسِيْلِي.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، بَصِيْراً بِالمَذْهَب، مُتَفَنِّناً أَدِيْباً، بَلِيْغَناً شَاعِراً، حَافِظاً نَظَّاراً، مَدَارُ الفتَاوِي عَلَيْهِ.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٥٠ - الزُّهْرِيُّ أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ *
الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدٍ الزُّهْرِيُّ، الوَقَّاصِيُّ، مِنْ ذُرِّيَّة صَاحِب رَسُوْلِ اللهِ ﷺ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، بَغدَادِيٌّ، مِنْ كِبَارِ الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَادَ، وَيُعْرَفُ بِابْنِ حَمَامَةَ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
كتب عَنْ: أَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَابْن مَاسِي، وَعِيْسَى بنِ مُحَمَّدٍ الرُّخَّجِي، وَعِدَّة. стр. 10936
رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ وَوَثَّقَهُ (١) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٨٣ - جَهْورُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ جَهْوَرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ *
رَئِيْسُ قُرْطُبَةَ وَأَمِيْرُهَا وَصَاحِبُهَا بَعْد هَيْج الفِتَنِ بِالجَزِيْرَة.
نصبَ نَفْسَهُ مُمْسِكاً لقُرْطُبَة إِلَى أَنْ تَهَيَّأَ مَنْ يَصْلُح للمُلْكِ، وَعَاشَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
حَدَّثَ عَنْ: عَبَّاس بنِ أَصْبَغ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّجٍ، وَخَلَف بن القَاسِمِ.
وَكَانَ مِنْ وُزَرَاء الدَّوْلَة العَامِرِيَّة، وَمن رِجَال الكَمَالِ دهَاءً وَرَأْياً وَسُؤْدُداً وَتَصَوُّناً.
وَثَبَ عَلَى قُرْطُبَة، وَتَمَلَّكَ مِنْ غَيْر أَنْ يَتَلَقَّب بِإِمرَةٍ، وَلاَ تحوَّلَ مِنْ دَارِهِ، وَجَعَلَ بيوتَ الأَمْوَالِ تَحْتَ أَيدِي جَمَاعَةٍ وَدَائِعَ، وَصيَّر أَهْلَ الأَسواقِ أَجنَاداً، وَرزقَهُم مِنْ أَمْوَالٍ أَعطَاهَا إِيَّاهم مضَاربَةً، وَفرَّق عَلَيْهِم الأَسلحَةَ، وَكَانَ يعُودُ المرضَى، وَيَشْهَد الجنَائِز وَهُوَ بِزِي النُّسَّاكِ.
واستمرَّ فِي الأَمْرِ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وقَام فِي الإِمرَة كَذَلِكَ بَعْدَهُ ابْنُه الأَمِيْر أَبُو الوَلِيْدِ (٢) ؛مُحَمَّدُ بنُ جَهْوَر. стр. 10937
وَحَدَّثَ عَنْهُ (١) :مُحَمَّدُ بنُ عتَّاب، وَغَيْرهُ.
٣٥١ - ابْنُ شُعَيْبٍ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ المَرْوَزِيُّ *
الإِمَامُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ شُعَيْب - وَيُقَالُ: اسْمه الحُسَيْنُ بنُ شُعَيْب - السِّنْجِيُّ (٢) ، المَرْوَزِيُّ.
مُصَنِّفُ شرح (٣) كِتَاب (الفُرُوْع) لابْنِ الحَدَّاد، وَهُوَ مِنْ أَنفسِ كُتُبِ المَذْهَب، وَلَهُ كِتَابُ (الْمَجْمُوع (٤)) .
وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ جمع بَيْنَ طريقتِي خُرَاسَان وَالعِرَاق.
أَخذ الفِقْه عَنْ: أَبِي بَكْرٍ المَرْوَزِيِّ القَفَّال (٥) .
وَكَانَ مِنْ رُفَقَاء القَاضِي حُسَيْن (٦) ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيّ (٧) . стр. 10938
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٥٢ - الطَّحَّانُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ البَاقِي بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ البَاقِي بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ زَكَرِيَّا البَغْدَادِيُّ، الطَّحَّانُ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَأَبَا عَلِيّ بنَ الصَّوَّاف.
رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَطَاهرُ بنُ أَسَدٍ الطّبّاخ، وَجَمَاعَةٌ.
عُمّر ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٥٣ - ابْنُ كُرْدِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيُّ **
المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ كُردِي البَغْدَادِيُّ، الأَنْمَاطِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ.
رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَقَالَ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَالفَضْلُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ القَطَّان، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَارِثِيُّ.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٥٤ - ابْنُ عَبَّادٍ أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ اللَّخْمِيُّ ***
القَاضِي الكَبِيْر، أَمِيْرُ إِشْبِيْليَة وَمُدبِّرُهَا وَحَاكمهَا، أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ
стр. 10939
بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن عَبَّاد بن قُرَيْش اللَّخْمِيُّ، مِنْ ذُرِّيَّة أَمِيْرِ الحيرَة النُّعْمَانِ بنِ المُنْذِرِ، أَصْلُهُ مِنَ الشَّام مِنْ بَلَدِ العَرِيْش، فَدَخَلَ أَبُوْهُ الأَنْدَلُسَ، وَنَشَأَ أَبُو القَاسِمِ، فَبَرَعَ فِي العِلْمِ، وَتَنَقَّلَتْ بِهِ الأَحْوَالُ، وَوَلِيَ قَضَاءَ إِشْبِيْليَة فِي أَيَّام بَنِي حَمُّوْدٍ العَلَوِيَّة، فسَاس البَلَدَ، وَحُمِدَ، وَرمَقَتْهُ العُيُونُ، ثُمَّ سَارَ يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ حَمُّوْد، وَكَانَ ظَلُوْماً فَحَاصَرَ إِشْبِيْليَة، فَاجْتَمَعَ الأَعْيَانُ عَلَى القَاضِي، وَأَطَاعُوهُ، ثُمَّ قَالُوا: انْهَضْ بِنَا إِلَى هَذَا الظَالِم، وَنُمَلِّكَكَ.
فَأَجَابهُم، وَتَهَيَّأَ للحَرْبِ، وَذكرنَا (١) أَنَّ يَحْيَى ركب إِلَيْهِم سكرَانَ، فَقُتِلَ، وَتَمَكَّنَ القَاضِي، وَدَانت لَهُ الرَّعِيَّةُ، وَلُقِّبَ بِالظَّافر، ثُمَّ إِنَّهُ تَمَلَّكَ قُرْطُبَة وَغيرَهَا (٢) .
وقِصَّتُهُ مَشْهُوْرَةٌ مَعَ الشَّخْصِ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ المُؤَيَّدُ بِاللهِ المَرْوَانِيّ، وَكَانَ خَبَرُ المَرْوَانِيّ قَدِ انْقَطَعَ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَجَرَتْ فِتَنٌ صَعْبَةٌ فِي هَذِهِ السِّنين.
فَقِيْلَ لابْنِ عَبَّاد: إِنَّ المُؤَيَّد حَيٌّ بِقَلْعَةِ رَبَاح فِي مَسْجِد، فَطَلَبَهُ، وَاحْتَرَمَهُ، وَبَايَعَهُ بِالخِلاَفَة، وَصَيَّرَ نَفْسَهُ كَوَزِيْرٍ لَهُ (٣) .
قَالَ الأَمِيْرُ عَزِيْز: حُسِدَ ابْنُ عَبَّاد.
وَقَالُوا: قُتِلَ يَحْيَى الإِدْرِيْسِيّ مِنْ أَهْلِ البَيْت، وَقُتِلَ ابْنُ ذِي النُّوْنِ ظُلْماً، فَبَقِيَ يُفَكِّرُ فِيمَا يَفْعَلُهُ، فَجَاءهُ رَجُلٌ، فَقَالَ:
رَأَيْتُ المُؤَيَّد.
فَقَالَ: انْظُرْ مَا تَقُولُ! قَالَ: إِي وَاللهِ هُوَ стр. 10940
هُوَ. وَقَالَ: تُومَرْت - عبدٌ كَانَ يَخْدُم المُؤَيَّد - وَأَنَا إِذَا رَأَيْتُ سَيِّدِي، عَرَفْتُهُ، وَلِي فِيْهِ علاَمَاتٌ.
فَأَرْسَلَ رَجُلاً مَعَ ذَلِكَ الرَّجُل إِلَى قَلْعَة رَبَاح، فَوَجَدَاهُ، فَقَدِمَ مَعَهُمَا، فَلَمَّا رَآهُ تُومَرْت، وَثَبَ، وَقَبَّلَ قَدَمَهُ، وَقَالَ: مَوْلاَيَ وَاللهِ!
فَقَبَّلَ حِيْنَئِذٍ القَاضِي يَده، ثُمَّ بُوْيِع، وَأَخرجه يَوْم الجُمُعَة، وَمَشَوا بَيْنَ يَدَيْهِ إِلَى الجَامع، ثُمَّ خطبَ المُؤَيَّد النَّاسَ، وَصَلَّى بِهِم، وَبَقِيَ ابْنُ عَبَّاد كَالحَاجِبِ لَهُ عَلَى قَاعدَة الحَاجِبِ المَنْصُوْر بنِ أَبِي عَامِر، غَيْر أَنَّ المُؤَيَّد يَخْرُجُ إِلَى الجمعَة دَائِماً، وَدَانَتْ لَهُ أكثرُ المُدن.
قَالَ عَزِيْز: هَرَبَ المُؤَيَّدُ مِنْ قُرْطُبَة عَام أَرْبَع مائَة مُتَنَكِّراً حَتَّى قَدِمَ مَكَّة وَمَعَهُ كيسُ جَوَاهر، فَشَعر بِهِ حرَامِيَّةُ مَكَّة، فَأَخَذُوْهُ مِنْهُ، وَبَقِيَ يَوْمَيْن لَمْ يَطْعَم، ثُمَّ عَمل فِي الطِّين وَتقوَّتَ، ثُمَّ تَوَصَّل إِلَى القُدس، فَتَعَلَّمَ نَسْج الحُصْر، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الأَنْدَلُسِ سَنَة ٢٤.
قَالَ عَزِيْز: هَذَا رَوَاهُ مَشَايِخ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْم: فضيحَة! أَرْبَعَةُ رِجَالِ فِي مسَافَةِ ثَلاَثَةِ أَيَّام يُسَمَّوْنَ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي وَقت؛ أَحَدُهُم خَلَفٌ الحُصْرِي بِإِشْبِيْليَة عَلَى أَنَّهُ المُؤَيَّدُ بِاللهِ، وَالثَّانِي مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الإِدْرِيْسِيّ بِالجَزِيْرَة الخضرَاء، وَالثَّالِث مُحَمَّدُ بنُ إِدْرِيْسَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَمُّوْد بِمَالَقَة، وَالرَّابِع إِدْرِيْسُ بنُ يَحْيَى بنِ عَلِيِّ بنِ حَمُّوْد بشَنْتَرِين.
فَهَذِهِ أُخلوقَةٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا!
وَخُطب لَخَلَفٍ عَلَى المنَابر، وَسُفِكَتِ الدِّمَاءُ، وَتصَادمت الجُيُوشُ، فَأَقَامَ فِي الأَمْر نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً، وَابْنُ عَبَّاد القَاضِي كَالوَزِيْرِ بَيْنَ يَدَيْهِ (١) .
قُلْتُ: مَاتَ القَاضِي فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِقصر إِشْبِيْليَة، وَخَلَفه ابْنُهُ المُعْتَضِدُ بِاللهِ عَبَّاد (٢) ، فَدَامت دَوْلَتُهُ стр. 10941
إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: بَلْ بَقِيَ القَاضِي مُحَمَّدٌ إِلَى سَنَة تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ يَسْتَعينُ بِالوَزِيْرِ مُحَمَّدِ بن الحَسَنِ الزُّبَيْدِيّ، وَبعِيْسَى بن حَجَّاجٍ الحَضْرَمِيِّ، وَبعَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ الهَوْزَنِيّ، وَكَانَ لَهُ ابْنَان؛ إِسْمَاعِيْلُ قُتِلَ فِي مَصَافّ (١) ، وَالمُعْتَضِدُ الَّذِي تَمَلَّكَ بَعْدَهُ.
٣٥٥ - الأَرْدَسْتَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَارَ الأَرْدَسْتَانِيُّ، ثُمَّ الأَصْبَهَانِيُّ، مُصَنِّفُ كِتَاب (الدّلاَئِلِ السَّمْعيَة عَلَى المَسَائِل الشَّرعيَة) ؛وَهُوَ فِي ثَلاَثَةِ أَسفَار.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ يَعْقُوْبَ بن إِسْحَاقَ بن جَمِيْل، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ البَغْدَادِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جِشْنِس، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ العَبْقَسِيّ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيٍّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن الحَسَنِ الصَّرْصَرِي، وَإِبْرَاهِيْم بن خُرشِيذ قوْله، وَعِدَّة.
وَينزلُ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ وَنَحْوهُ.
وينصبُ الخلاَفَ مَعَ أَبِي حَنِيْفَةَ وَمَالِك، وَينتصِرُ لإِمَامِهِ الشَّافِعِيّ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَتَكَلَّم عَلَى الأَسَانيد.
وَفِي كِتَابِهِ مُخبّآتٌ تُنْبِئُ بِإِمَامته وَحفظه.
رَوَى عَنْهُ: سُلَيْمَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ وَغيرُهُمَا. стр. 10942
وَقَعَ لِي مِنْ حَدِيْثه فِي (مُعْجَم) الحَدَّاد.
مَاتَ: بَعْد الثَّلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٥٦ - ابْنُ سِيْنَا أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَلْخِيُّ *
العَلاَّمَةُ الشَّهِيْرُ، الفَيْلَسُوفُ، أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ (١) بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بن عَلِيِّ بنِ سِينَا البَلْخِيُّ، ثُمَّ البُخَارِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ فِي الطِّبِّ وَالفَلْسَفَةِ وَالمنطِقِ.
كَانَ أَبُوْهُ كَاتِباً مِنْ دُعَاة الإِسْمَاعِيْلِيَّة، فَقَالَ:
كَانَ أَبِي تولَّى التَّصرُّف بقريَةٍ كَبِيْرَةٍ، ثُمَّ نزل بُخَارَى، فَقَرَأْت القُرْآنَ وَكَثِيْراً مِنَ الأَدب وَلِي عشرٌ، وَكَانَ أَبِي مِمَّنْ آخَى دَاعِي المِصْرِيّين، وَيُعَدُّ مِنَ الإِسْمَاعِيْلِيَّة.
ثُمَّ ذكرَ مبَادئَ اشتغَالِهِ، وَقُوَّةَ فَهْمِهِ، وَأَنَّهُ أَحكم المَنْطِقَ وَكِتَاب إِقليدس إِلَى أَنْ قَالَ:
وَرغبتُ فِي الطِّبِّ، وَبَرَّزْتُ فِيْهِ، وَقرؤُوا عليَّ، وأَنَا стр. 10943
مَعَ ذَلِكَ أَختلِفُ إِلَى الفِقْه، وَأُنَاظِرُ وَلِي سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً.
ثُمَّ قَرَأْتُ جَمِيعَ أَجزَاءِ الفَلْسَفَةِ، وَكُنْتُ كلَمَّا أَتَحَيَّرُ فِي مَسْأَلَةٍ، أَوْ لَمْ أَظْفَرَ بِالحدِّ الأَوسطِ فِي قيَاسٍ، ترددتُ إِلَى الجَامع، وَصَلَّيْتُ، وَابتهَلْتُ إِلَى مبدعِ الكُلِّ حَتَّى فُتِحَ لِي المُنغلِقُ مِنْهُ، وَكُنْتُ أَسهَرُ، فمهمَا غَلبَنِي النَّومُ، شربْتُ قَدَحاً.
إِلَى أَنْ قَالَ: حَتَّى اسْتحكم مَعِي جَمِيْعُ الْعُلُوم، وَقَرَأْتُ كِتَاب (مَا بَعْد الطّبيعَة) ، فَأَشكل عليَّ حَتَّى أَعدتُ قرَاءتَه أَرْبَعِيْنَ مرَّةً، فَحَفِظتُهُ وَلاَ أَفهمُه، فَأَيسْتُ.
ثُمَّ وَقَعَ لِي مُجَلَّدٌ لأَبِي نَصْرٍ الفَارَابِيّ فِي أَغرَاض كِتَاب (مَا بَعْد الحِكْمَة الطّبيعيَّة (١)) ، ففتحَ عليّ أَغرَاض الكُتُب، فَفَرحتُ، وَتَصَدَّقْتُ بِشَيْءٍ كَثِيْر.
واتَّفَقَ لسُلْطَان بُخَارَى نوح مرضٌ صعبٌ، فَأُحْضِرتُ مَعَ الأَطباء، وَشَاركتُهُم فِي مُدَاواتِه، فسأَلتُ إِذْناً فِي نظرِ خزَانَةِ كُتُبِه، فَدَخَلتُ فَإِذَا كُتُبٌ لاَ تُحصَى فِي كُلِّ فَنّ، فَظفرتُ بفَوائِدَ ... إِلَى أَنْ قَالَ: فَلَمَّا بلغتُ ثَمَانِيَةَ عشرَ عَاماً، فَرَغْتُ مِنْ هَذِهِ العُلُوم كُلِّهَا، وَكُنْتُ إِذْ ذَاكَ للعلمِ أَحفَظُ، وَلَكِنَّهُ مَعِي اليَوْمَ أَنضَجُ، وَإِلاَّ فَالعِلْمُ وَاحِدٌ لَمْ يتجدَّد لِي شَيْءٌ، وَصنَّفْتُ (الْمَجْمُوع) ، فَأَتيتُ فِيْهِ عَلَى علومٍ، وَسأَلنِي جَارُنَا أَبُو بَكْرٍ البَرْقِيّ وَكَانَ مَائِلاً إِلَى الفِقْهِ وَالتَّفْسِيْرِ وَالزُّهْد، فصنَّفْتُ لَهُ (الحَاصل وَالمَحْصُوْل) فِي عِشْرِيْنَ مُجلَّدَة، ثُمَّ تقلَّدتُ شَيْئاً مِنْ أَعمَال السُّلْطَان، وَكُنْتُ بزِيِّ الفُقَهَاء إِذْ ذَاكَ؛ بطَيْلَسَانٍ مُحَنَّك، ثُمَّ انتقلْتُ إِلَى نَسَا، ثُمَّ أَباورد (٢) وَطُوس стр. 10944
وَجَاجرم، ثُمَّ إِلَى جُرْجَان (١) .
قُلْتُ: وَصَنَّفَ الرَّئِيْسُ بِأَرْضِ الجبلِ كُتُباً كَثِيْرَةً، مِنْهَا (الإِنصَاف) ؛عِشْرُوْنَ مُجَلَّداً، (البِرّ وَالإِثم) ؛مُجَلَّدَان، (الشِّفَاء) ، ثَمَانِيَة عَشْرَة مُجَلَّداً، (القَانُوْنَ) ؛مُجَلَّدَات (٢) .
(الإِرصَاد) ، مُجَلَّد، (النَّجَاة) ثَلاَث مُجَلَّدَات، (الإِشَارَات) مُجَلَّد، (الْقُولنْج) مُجَلَّد، (اللُّغَة) عشر مُجَلَّدَات، (أَدويَة القَلْب) مُجَلَّد، (الْمُوجز) مُجَلَّد، (المعَاد) مُجَلَّد، وَأَشْيَاء كَثِيْرَة وَرسَائِل (٣) .
ثُمَّ نَزَلَ الرَّيَّ وَخدم مجدَ الدَّوْلَة وَأُمَّه، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى قَزْوين وَهَمَذَان، فوزَر بِهَا، ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الأُمَرَاءُ، وَنهبُوا دَارَهُ، وَأَرَادُوا قتلَه، فَاخْتَفَى، فَعَاود مُتَوَلِّيهَا شمسَ الدَّوْلَةِ القُولَنْجُ، فَطَلبَ الرَّئِيْس، وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَعَالجه، فَبرَأَ وَاسْتوزرَهُ ثَانياً، وَكَانُوا يشتغِلُوْنَ عَلَيْهِ، فَإِذَا فرغُوا، حضَر المُغَنُّوْنَ، وَهُيِّئَ مَجْلِسُ الشَّرَاب.
ثُمَّ مَاتَ الأَمِيْرُ، فَاخْتَفَى أَبُو عَلِيٍّ عِنْد شخصٍ، فَكَانَ يُؤلِّفُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسِيْنَ وَرقَةً، ثُمَّ أُخِذَ، وَسُجِنَ أَرْبَعَةَ أَشهر، ثُمَّ تسحَّب إِلَى أَصْبَهَانَ مُتَنَكِّراً فِي زِيِّ الصَّوَفَة هُوَ وَأَخُوْهُ وَخَادِمُه وَغُلاَمَان. стр. 10945
وَقَاسُوا شدَائِدَ، فَبالغ صَاحِبُ أَصْبَهَان علاَءُ الدَّوْلَةِ فِي إِكرَامِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ خَادِمُهُ: وَكَانَ الشَّيْخُ قويَّ القُوَى كُلِّهَا، يُسْرِفُ فِي الجِمَاع، فَأَثَّر فِي مِزَاجه، وَأخذه القُولَنْجُ حَتَّى حقن نَفْسَهُ فِي يَوْم ثَمَان مَرَّات، فتقرَّحَ مِعَاهُ، وَظهر بِهِ سَحْجٌ (١) ، ثُمَّ حصل لَهُ الصَّرعُ الَّذِي يتبع علَّةَ القُولَنْج، فَأَمر يَوْماً بدَانِقَين مِنْ بِزْرِ الكَرَفْسِ فِي الحُقْنَة، فَوَضَع طبيبُه عمداً أَوْ خطأً زنَةَ خَمْسَةِ دَرَاهِم، فَازدَاد السَّحْجُ، وَتنَاول مثروذيطوس (٢) لأَجل الصَّرعِ، فكثَّرهُ غُلاَمُه، وَزَادَهُ أَفيون، وَكَانوا قَدْ خَانوهُ فِي مَالٍ كَثِيْر، فتمنَّوا هلاَكَهُ، ثُمَّ تصلَّح، لَكِنَّهُ مَعَ حَاله يُكْثِرُ الجمَاع، فينتكِسُ، وَقصد علاَءُ الدَّوْلَة هَمَذَانَ، فَسَارَ مَعَهُ الشَّيْخُ، فَعَاودته العِلَّةُ فِي الطَّرِيْق، وَسقطت قوتُه فَأَهمل الْعِلَاج، وَقَالَ:
مَا كَانَ يُدَبِّر بدنِي عَجَزَ، فَلاَ تنفعُنِي المعَالجَة (٣) .
وَمَاتَ: بِهَمَذَانَ بَعْد أَيَّام وَلَهُ ثَلاَثٌ وَخمسُوْنَ سَنَة.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَان (٤) :ثُمَّ اغتسلَ وَتَابَ، وَتصدَّق بِمَا مَعَهُ عَلَى الفُقَرَاء، وَردَّ المَظَالِمَ، وَأَعتقَ مماليكَه، وَجَعَلَ يَخْتِمُ القُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ، ثُمَّ مَاتَ يَوْم الجُمُعَة فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ: وَمَوْلِدُهُ فِي صَفَرٍ سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
قُلْتُ: إِن صَحَّ مولدُه، فَمَا عَاشَ إِلاَّ ثَمَانِياً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً وَأَشهراً، وَدُفن عِنْد سُور هَمَذَان.
وَقيل: نُقِلَ تَابوتُه إِلَى أَصْبَهَانَ. стр. 10946
وَمن وَصيَّة ابْنِ سينَا لأَبِي سَعِيْدٍ، فضلِ الله المِيْهَنِي: ليكنِ اللهُ - تَعَالَى - أَوّلَ فكرٍ لَهُ وآخِرَه، وَبَاطِنُ كُلِّ اعتبَارٍ وَظَاهِرَهُ، وَلتكن عينُه مكحولَةً بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ، وَقَدَمُه موقُوفَةً عَلَى المُثُول بَيْنَ يَدَيْهِ، مُسَافراً بعقلهِ فِي المَلَكُوتِ الأَعْلَى وَمَا فِيْهِ مِنْ آيَات رَبِّه الكُبْرَى، وَإِذَا انْحَطَّ إِلَى قرَاره، فليُنَزِّه اللهَ فِي آثَاره، فَإِنَّهُ باطنٌ ظَاهِرٌ تجلَّى لِكُلِّ شَيْءٍ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَتَذَكَّرَ نَفْسَهُ (١) ، وَودَعَهَا، وَكَانَ مَعَهَا كَأنْ لَيْسَ مَعَهَا، فَأَفضلُ الحَرَكَاتِ الصَّلاَةُ، وَأَمثلُ السّكنَاتِ الصِّيَامُ، وَأَنفعُ البِرِّ الصَّدَقَةُ، وَأَزكَى السِّرِّ الاحْتِمَالُ، وَأَبطُل السَّعْي (٢) الرِّياءُ، وَلَنْ تخلُصَ النَّفسُ عَنِ الدوْنِ مَا التفتَتْ إِلَى قِيْلٍ وَقَالٍ وَجدَالٍ، وَخيرُ العَمَلِ مَا صَدَرَ عَنْ خَالصِ نِيَّة، وَخَيْرُ النِّيَّة مَا انفرجَ عَنْ علمٍ، وَمَعْرِفَةُ الله أَوّلُ الأَوَائِل، إِلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّب.
إِلَى أَنْ قَالَ: وَالمشروبُ فيُهجَرُ تَلَهِّياً لاَ تَشَفِّياً (٣) ، وَلاَ يقصِّرُ فِي الأَوضَاع الشَّرعيَة، وَيُعظِّمُ السُّنَن الإِلهيَة (٤) .
قد سقتُ فِي (تَاريخ الإِسْلاَم) أَشْيَاءَ اختصرتُهَا، وَهُوَ رَأْسُ الفَلاَسِفَة الإِسلاَمِيَة، لَمْ يَأْت بَعْد الفَارَابِي مثلُه، فَالحَمْدُ للهِ عَلَى الإِسْلاَم وَالسُّنَّة.
وَلَهُ كِتَاب (الشِّفَاء) ، وَغَيْرُهُ، وَأَشْيَاءُ لاَ تُحْتَمل، وَقَدْ كَفَّرَهُ الغزَالِيُّ فِي كِتَاب (المُنْقِذ مِنَ الضَّلاَل (٥)) ، وَكفَّر الفَارَابِيّ. стр. 10947
وَقَالَ الرَّئِيْسُ: قَدْ صَحَّ عِنْدِي بِالتَّواتُر مَا كَانَ بجوزجَان فِي زَمَانِنَا مِنْ أَمرِ حَدِيْدٍ - لَعَلَّهُ زنَةُ مائَة خَمْسِيْنَ مَنّاً - نزلَ مِنَ الهوَاءِ، فَنشَبَ فِي الأَرْض، ثُمَّ نَبا نَبْوَة الكُرَة، ثُمَّ عَادَ فَنشَبَ فِي الأَرْضِ، وَسُمِعَ لَهُ صَوْتٌ عَظِيْمٌ هَائِلٌ، فَلَمَّا تَفَقَّدُوا أَمره، ظَفِرُوا بِهِ، وَحُمِلَ إِلَى وَالِي جوزجَان، فَحَاولُوا كَسْرَ قِطْعَةٍ مِنْهُ، فَمَا عَمِلَتْ فِيْهِ الآلاَتُ إِلاَّ بِجَهْدٍ، فرَامُوا عَمل سَيْفٍ مِنْهُ،
стр. 10948
فَتَعَذَّرَ. نَقله فِي (الشِّفَاء) .
٣٤٠ - ذُو القَرْنَيْنِ أَبُو مُطَاعٍ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّغْلِبِيُّ * (مُكَرر٣٤٠)
الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، نَائِبُ دِمَشْق، وَجيهُ الدَّوْلَة، أَبُو مُطَاعٍ ابْنُ صَاحِب المَوْصِلِ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ، الشَّاعِرُ.
وَلِيَ دِمَشْقَ بَعْد لُؤْلُؤٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَجَاءته الخِلَعُ مِنَ الحَاكِم، ثُمَّ عَزَلَهُ بِابْنِ بزَّال، ثُمَّ وَلِي دِمَشْقَ للظَّاهِر بنِ الحَاكِم، ثُمَّ عُزِلَ بَعْد أَشهر بسُختكين، ثُمَّ وَلِيَهَا سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ، ثُمَّ عُزِلَ بِالدِّزْبرِي بَعْد أَرْبَعَةِ أَعْوَام.
وَلَهُ نَظْمٌ فِي الذِّروَة، وَكَانَ ابْنُهُ مِنْ خيَارِ الدَّوْلَة المِصْرِيَّة.
مَاتَ ذُو القَرنين: فِي صَفَرٍ سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
وَلَهُ:
لَوْ كُنْتَ سَاعَةَ بَيْنِنَا مَا بَيْنَنَا ... وَشَهِدْتَ حِيْنَ نُكَرِّرُ التَّوْدِيْعَا
أَيْقَنْتَ أَنَّ مِنَ الدُّمُوع مُحَدِّثاً ... وَعَلِمْتَ أَنَّ مِنَ الحَدِيْثِ دُمُوْعَا (١)
وَمن شعرِهِ:
أَفْدِي الَّذِي زُرْتُهُ بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلاً ... وَلَحْظُ عَيْنَيْهِ أَمْضَى مِنْ مَضَارِبِهِ
فَمَا خَلَعْتُ نِجَادِي لِلعنَاقِ لَهُ ... إِلاَّ لَبِسْتُ نِجَاداً مِنْ ذَوَائِبِهِ стр. 10949
فَبَاتَ أَسْعَدَنَا فِي نَيْلِ بُغْيَتِهِ ... مَنْ كَانَ فِي الحُبِّ أَشْقَانَا بصَاحِبِهِ
٣٥٧ - المَحَامِلِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ *
الشَّيْخُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيُّ، المَحَامِلِيُّ.
سَمِعَ: النَّجَّاد، وَأَبَا سَهْل بن زِيَادٍ، وَدَعْلَجاً، وَطَائِفَة.
وَعَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، وَأَبُو غَالِبٍ البَاقِلاَّنِيّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :سَمَاعُهُ صَحِيْحٌ، حَدَثَ لَهُ صَمَمٌ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ، وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
٣٥٨ - ابْنُ الحَارِثِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ **
الإِمَامُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ التَّمِيْمِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، المُقْرِئُ، النَّحْوِيُّ، الزَّاهِدُ، المُحَدِّثُ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْرَ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الشَّيْخ بنِ حَيَّانَ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ القبَّاب، وَأَبِي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَطَائِفَةٍ. стр. 10950
حَدَّثَ عَنْهُ: البَيْهَقِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى المُزَكِّي، وَمَنْصُوْرُ بنُ حِيْدٍ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيْرُوْيِي، وَآخَرُوْنَ.
وَتَخَرَّجَ بِهِ أَهْل نَيْسَابُوْر فِي العَرَبِيَّة.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَحَدَّثَ (بِسُنَن الدَّارَقُطْنِيّ) .
٣٥٩ - الحِيْرِيُّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيّ *
العَلاَّمَةُ، المُفَسِّرُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الحِيْرِيُّ، الضَّرِيْرُ، الزَّاهِدُ، أَحدُ الأَعلاَم.
لَهُ التَّصَانِيْفُ فِي القُرْآنِ وَالقرَاءاتِ، وَالحَدِيْثِ وَالوعظِ، وَنفع الْخلق.
رَوَى عَنْ: زَاهِرٍ السَّرَخْسِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدِيِّ، وَحفيدِ ابْن خُزَيْمَةَ، وَأَبِي الهَيْثَمِ الكُشْمِيْهَنِيّ.
وَعَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَمَسْعُوْدُ بنُ نَاصِر.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :قَدِمَ عَلَيْنَا، وَنِعْمَ الشَّيْخُ كَانَ، لَهُ تَفْسِيْرٌ مَشْهُوْرٌ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) فِي ثَلاَثَةِ مَجَالِس؛ مِيعَادَانِ فِي لَيْلتين، стр. 10951
وقَرَأْتُ الثَّالِثَ مِنْ ضَحْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ، ثُمَّ إِلَى طُلُوع الفَجْر.
قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً.
٣٦٠ - ابْنُ رَامِشٍ مَنْصُوْرُ بنُ رَامش بن عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
المَوْلَى الكَبِيْرُ، مُتَوَلِّي نَيْسَابُوْر، أَبُو عَبْدِ اللهِ مَنْصُوْرُ بنُ رَامش بن عَبْدِ اللهِ بنِ زَيْد النَّيْسَابُوْرِيُّ.
حدث بِخُرَاسَانَ وَبِبَغْدَادَ وَالحرم وَدِمَشْق عَنْ: أَبِي الفَضْلِ عُبَيْد اللهِ الزُّهْرِيّ، وَأَبِي الطَّيِّبِ مُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ التَّيْمُلِي، وَعُبَيْد اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَامِي، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدِيِّ، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالكَتَّانِيّ، وَالحَسَنُ بنُ أَبِي الحَدِيْد، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ الفُرَاتِ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ المُطَرِّز.
وَكَانَ صَدْراً مُعَظَّماً ثِقَةً، مُحَدِّثَا كَثِيْرَ الرِّوَايَة، وَجَّهَ بوِقْرٍ مِنْ مَسْمُوْعَاتِه، وَتَفَرَّد بِأَشْيَاء.
قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ فِي (السّيَاق) :كنيتُه أَبُو نَصْرٍ الرَّئِيْسُ، السَّلاَّر الغَازِي، رَجُلٌ مِنَ الرِّجَالِ، وَدَاهٍ مِنَ الدُّهَاة، وَلِي رِئاسَةَ نَيْسَابُوْر فِي دَوْلَة مَحْمُوْدٍ، وَتَرْتِيْب نَيْسَابُوْر بِعدْلِهِ وَإِنصَافه، ثُمَّ حَجَّ وَجَاور سَنَتين، ثُمَّ عَادَ فولِي البلدَ، فَلَمْ يتمكَّنْ مِنَ العَدْل، فَاسْتعفَى، وَلَزِمَ العِبَادَة، وَكَانَ ثِقَةً.
تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
стр. 10952
٣٦١ - ابْنُ مُغَلِّسٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ السَّيِّدِ الأَنْدَلُسِيُّ *
الأُسْتَاذُ، اللُّغَوِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ بنِ السِّيْد بن مُغَلِّس القَيْسِيُّ (١) ، الأَنْدَلُسِيُّ، نَزِيْلُ مِصْر، مِنْ أَئِمَّةِ الأَدَب.
وَلَهُ نَظْمٌ بَدِيْع، وَهُوَ القَائِلُ:
مَرِيْض الجَفُونِ بِلاَ عِلَّةٍ ... وَلَكِنَّ قَلْبِي بِهِ مُمْرَضُ
وَمَا زَارَ شَوْقاً وَلَكِنْ أَتَى ... يُعَرِّضُ لِي أَنَّهُ مُعْرِضُ (٢)
أَخذ عَنْ: صَاعدِ بن الحَسَنِ الرَّبَعِيّ وَغَيْرِه.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٨٢ - المُعْتَلِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ الإِدْرِيْسِيُّ *
أَمِيْرُ الأَنْدَلُس، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ حَمُّوْدٍ الحَسَنِيُّ، الإِدْرِيْسِيُّ، المَغْرِبِيُّ، المُلَقَّبُ بِالمُعْتَلِي بِاللهِ.
تَوَثَّبَ عَلَى عَمِّه الأَمِيْر القَاسِمِ بنِ حَمُّوْد، وَزَحَفَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِقَة، وَتَمَلَّكَ قُرْطُبَة، ثُمَّ ترَاجع أَمرُ القَاسِمِ، وَاسْتمَال البَرْبَرَ، وَحَشَدَ وَقَصَدَ قُرْطُبَة فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة، فَفَرَّ المُعْتَلِي إِلَى مَالِقَة، ثُمَّ اضطربَ стр. 10953
أَمرُ القَاسِمِ بَعْد يَسِيْرٍ، وَتغلَّبَ المُعْتَلِي عَلَى الجَزِيْرَةِ الخَضْرَاءِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ عَلَويَّةً أَيْضاً، ثُمَّ تَلَقَّبَ بِأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَاسْتفحل أَمرُه، وَتسلَّم قُرْطُبَةَ ثَانياً، وَتَسَلَّمَ القِلاعَ قَبْل سَنَة عِشْرِيْنَ، ثُمَّ حَاصر إِشْبِيْليَةَ، وَكبيرُهَا القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن عَبَّاد، فَبرز عِدَّةُ فوَارس للمُبَارزَة، فسَاق لقتَالهم المُعْتَلِي بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَخْمُورٌ، فَقتلُوهُ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَقَامَ بَعْدَهُ وَلده إِدْرِيْس.
واتَّفَقَ فِي العَام مَوْتُ الأَمِيْرِ المُعَتَدِّ بِاللهِ أَبِي بَكْرٍ هِشَامِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ النَّاصر المَرْوَانِيّ، وَكَانَ قَدْ بُوْيِع، وَنهضَ بِأَمره عَمِيْدُ قُرْطُبَة أَبُو الحَزْم جَهْوَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، فعقدُوا لَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَبَقِيَ مُتَرَدِّداً فِي الثُّغُوْر ثَلاَث سِنِيْنَ، وَثَارَت فتنٌ وَبلاَيَا وَاضطرَابٌ، ثُمَّ خلعه الجُنْدُ، وَأُهين، فَالتَجَأَ إِلَى ابْنِ هود بسَرَقُسْطَة إِلَى أَنْ مَاتَ عَنْ ثَلاَث وَسِتِّيْنَ سَنَةً، فَهُوَ آخِر المَرْوَانِيَّة.
٣٦٢ - ابْنُ شِهَابٍ الحَسَنُ بنُ شِهَابِ بنِ الحَسَنِ العُكْبَرِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ الأَوْحَدُ، الكَاتِبُ، المُجَوِّدُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ شِهَاب بنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ العُكْبَرِيُّ، الفَقِيْهُ، الحَنْبَلِيُّ.
مَولِدُه: سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَطلب الحَدِيْثَ فِي رجوليَّتهِ، فسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ الصَّوَّاف،
стр. 10954
وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلاَّد، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيِّ، وَحَبِيْبِ بنِ الحَسَنِ القَزَّاز، فَمَنْ بَعْدهُم.
وَبَرَعَ فِي المَذْهَب، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الفِقْهِ وَالعَرَبِيَّةِ وَالشِّعرِ وَكِتَابَةِ المَنْسُوب (١) .
وَثَّقَه أَبُو بَكْرٍ البَرْقَانِيّ (٢) .
وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَعِيْسَى بنُ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيُّ.
وَكَانَ يُضرب المَثَلُ بحُسْنِ كتَابته.
قَالَ الخَطِيْبُ: حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ قَالَ:
قَالَ لِي أَبُو عَلِيٍّ بنُ شِهَاب يَوْماً: أَرنِي خَطَّكَ، فَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّك سريعُ الكِتَابَة، فَنظر فِيْهِ، فَلَمْ يُرضه، ثُمَّ قَالَ لِي:
كسبتُ فِي الورَاقَة خَمْسَة وَعِشْرِيْنَ أَلْف دِرْهَم رَاضِيَّة (٣) ، كُنْتُ أَشترِي كَاغَداً بخمسَة دَرَاهِم، فَأَكتبُ فِيْهِ دِيْوَان المُتَنَبِّي فِي ثَلاَث لَيَالٍ، وَأَبيعُه بمائَتَي دِرْهَم، وَأَقلُّه بِمائَة وَخَمْسِيْنَ دِرْهَماً، وَكَذَلِكَ كتبُ الأَدبِ المطلوبَة (٤) .
قَالَ الأَزْهَرِيُّ: أَوْصَى بِالثُّلُث لفُقَهَاء الحَنَابِلَة، فَلَمْ يُعْطَوا شَيْئاً، أَخذ السُّلْطَانُ مِنْ تَرِكَتِهِ ألفَ دِيْنَار سِوَى العَقَار (٥) .
مَاتَ: ابْنُ شِهَاب فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. стр. 10955
٣٦٣ - ابْنُ بَاكُويَه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الشِّيْرَازِيُّ *
الإِمَامُ، الصَّالِحُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّة؛ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ بَاكُويَه الشِّيْرَازِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَطلب هَذَا الشَّأْنَ، وَارْتَحَلَ فِيْهِ.
وَسَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ خَفِيف الزَّاهِد، وَمُحَمَّدَ بن نَاصِح الكَرَجِي، وَأَبَا أَحْمَد بنَ عَدِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيَّ، وَأَبَا يَعْقُوْب النَّجِيْرمِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَأَبَا الفَضْل مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ خَمِيْرُوَيْه الهَرَوِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَكَّائِيّ الكُوْفِيَّ، وَمُغِيْرَةَ بنَ عَمْرٍو المَكِّيَّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ البَلْخِيَّ الفَرَّاء، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ المُقْرِئ، وَأَبَا بَكْرٍ يُوْسُفَ بنَ القَاسِمِ المَيَانَجِي، وَلقِي بِبُخَارَى أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ القَاسِمِ الفَارِسِيَّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ وَلدُ القُشَيْرِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ خَلَف الشِّيْرَازِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي صَادِق الحِيْرِيُّ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيْرُوْيِي، وَآخَرُوْنَ.
وَقَعَ لِي جُزْءٌ مِنْ حَدِيْثِهِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ وَجموع.
قَالَ أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ: نظرتُ فِي أَجزَاء أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ بَاكُويَه، فَلَمْ أَجِدْ عَلَيْهَا آثَار السَّمَاع، وَأَحسنُ مَا سَمِعْتُ عَلَيْهِ الحكَايَاتُ.
قَالَ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الكُتبِي: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٣٦٤ -
стр. 10956
٣٦٤ - أَبُو عِمْرَانَ الفَاسِيُّ مُوْسَى بنُ عِيْسَى*
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، العَلاَّمَةُ، عَالِمُ القَيْرَوَان، أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ عِيْسَى بنِ أَبِي حَاجّ (١) يَحُجّ (٢) البَرْبَرِيُّ، الغَفَجومِي (٣) ، الزَّنَاتِيُّ، الفَاسِيُّ، المَالِكِيُّ، أَحدُ الأَعلاَمِ.
تَفَقَّهَ بِأَبِي الحَسَنِ القَابِسِي، وَهُوَ أَكْبَرُ تَلاَمِذَتِهِ، وَدَخَلَ إِلَى الأَنْدَلُسِ، فتَفَقَّهَ بِأَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِي.
وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الوَارِث بنِ سُفْيَان، وَسَعِيْدِ بنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَد بنِ القَاسِمِ التَّاهَرْتِي.
قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: كَانَ صَاحِبِي عِنْدَهُم، وَأَنَا دَلَلْتُهُ عَلَيْهِم (٤) .
قُلْتُ: حَجَّ غَيْر مَرَّةٍ، وَأَخَذَ القرَاءاتِ بِبَغْدَادَ عَنْ أَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِي، وَغَيْرِه، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْح بنِ أَبِي الفَوَارِس، وَالموجودين، وَأَخَذَ علم العَقْلِيَّات عَنِ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ بنِ البَاقِلاَّنِيّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَسنَة أَرْبَع مائَة (٥) . стр. 10957
قَالَ حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ أَبُو عِمْرَانَ مِنْ أَعلم النَّاسِ وَأَحْفَظِهم، جمع حِفْظَ الفِقْهِ إِلَى الحَدِيْثِ وَمَعْرِفَةِ معَانيه، وَكَانَ يقرأُ القرَاءاتِ وَيُجَوِّدُهَا، وَيَعرفُ الرِّجَالَ وَالجَرْحَ وَالتَّعْدِيْل، أَخَذَ عَنْهُ النَّاسُ مِنْ أَقطَارِ المَغْرِب، لَمْ أَلقَ أَحداً أَوسعَ عِلْماً مِنْهُ، وَلاَ أَكْثَرَ رِوَايَةً (١) .
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَالٍ (٢) :أَقرأَ النَّاسَ بِالقَيْرَوَان، ثُمَّ تركَ ذَلِكَ، وَدَرَّسَ الفِقْهَ، وَرَوَى الحَدِيْثَ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: وَلدتُ مَعَ أَبِي عِمْرَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٣) .
قَالَ أَبُو عَمرٍو الدَّانِيُّ: تُوُفِّيَ فِي ثَالث عشر رَمَضَان، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٤) .
قُلْتُ: تخرَّج بِهَذَا الإِمَام خلقٌ مِنَ الفُقَهَاء وَالعُلَمَاء.
وحكَى القَاضِي عِيَاض (٥) قَالَ: حَدَثَ فِي القَيْرَوَان مَسْأَلَةٌ فِي الكُفَّار؛ هَلْ يَعْرِفُوْنَ اللهَ - تَعَالَى - أُم لاَ؟
فَوَقَعَ فِيْهَا اختلاَفُ العُلَمَاء، وَوقعتْ فِي أَلْسِنَةِ العَامَّةِ، وَكثُر المِرَاءُ، وَاقْتَتَلُوا فِي الأَسواق إِلَى أَنْ ذهبُوا إِلَى أَبِي عِمْرَانَ الفَاسِيّ.
فَقَالَ: إِن أَنصَتُّم، عَلَّمْتُكُم.
قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: لاَ يكلِّمُنِي إِلاَّ رَجُلٌ، وَيَسْمَعُ البَاقُوْنَ.
فَنَصَبُوا وَاحِداً، فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ لقيتَ رَجُلاً، стр. 10958
فَقُلْتُ لَهُ: أَتعرفُ أَبَا عِمْرَان الفَاسِيَّ؟
قَالَ: نَعَمْ.
فَقُلْتَ لَهُ: صِفْهِ لِي (١) .
قَالَ: هُوَ بقَّالٌ فِي سُوق كَذَا، وَيسكُن سَبْتَة، أَكَانَ يعرِفُنِي؟
فَقَالَ: لاَ.
فَقَالَ: لَوْ لقيتَ آخَرَ فسأَلتَه كَمَا سَأَلتَ الأَوَّل، فَقَالَ (٢) :أَعرفُه يُدرِّس العِلْمَ، وَيُفْتِي، وَيَسْكُنُ بِغَربٍ الشَّماط (٣) ، أَكَانَ يَعْرِفُنِي؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فكَذَلِكَ الكَافِرُ قَالَ: لرَبِّه صَاحِبةٌ وَولدٌ، وَأَنَّهُ جسمٌ، فَلَمْ يَعْرِف اللهَ وَلاَ وَصَفَهُ بِصِفَتِهِ بِخِلاَف المُؤْمِن.
فَقَالوا: شَفَيْتَنَا.
وَدعَوا لَهُ، وَلَمْ يخوضُوا بَعْدُ فِي المَسْأَلَة.
قُلْتُ: المشركُون وَالكتَابيُّون وَغَيْرُهُم عَرَفُوا اللهَ - تَعَالَى - بِمعنَى أَنَّهُم لَمْ يَجْحَدُوهُ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ خَالِقُهُم، قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَهُم لَيَقُولُنَّ الله﴾ [الزُّخرف:٨٧]
وَقَالَ: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [إِبْرَاهِيْم:١٠] فَهَؤُلاَءِ لَمْ يُنْكِرُوا البَارِئَ، وَلاَ حَجَدُوا الصَّانعَ، بَلْ عَرَفُوهُ، وَإِنَّمَا جَهِلُوا نُعُوتَهُ المُقَدَّسَة، وَقَالُوا عَلَيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُوْنَ، وَالمُؤْمِنُ فَعَرف رَبَّهُ بِصِفَاتِ الكَمَال، وَنفَى عَنْهُ سمَاتِ النَّقْصِ فِي الجُمْلَةِ، وآمن بِرَبِّهِ، وَكفَّ عَمَّا لاَ يعلَمُ، فَبهَذَا يتبيَّنُ لَكَ أَنَّ الكَافِر عَرَفَ اللهَ مِنْ وَجْهٍ، وَجَهِلَهُ مِنْ وُجُوه، وَالنبيُّون عرفُوا اللهَ - تَعَالَى -، وَبَعْضُهُم أَكملُ مَعْرِفَةً لله، وَالأَوْلِيَاءُ فَعَرفُوهُ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً، وَلَكِنَّهَا دُوْنَ مَعْرِفَةِ الأَنْبِيَاء، ثُمَّ المُؤْمِنُوْنَ العَالِمُوْنَ بعدَهُم، ثُمَّ الصَّالِحُوْنَ دونَهُم.
فَالنَّاسُ فِي مَعْرِفَةِ رَبِّهم مُتَفَاوِتُوْنَ، كَمَا أَنَّ إِيْمَانَهُم يَزِيْدُ وَيَنْقُص، بَلْ وَكَذَلِكَ الأُمَّةُ فِي الإِيْمَانِ بِنَبِيِّهم وَالمعرفَةِ لَهُ عَلَى مرَاتب، فَأَرفعُهُم فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مثلاً، ثُمَّ عددٌ стр. 10959
مِنَ السَّابِقِيْن، ثُمَّ سَائِر الصَّحَابَة، ثُمَّ عُلَمَاءُ التَّابِعِيْنَ، إِلَى أَنْ تَنْتَهِي المعرفَةُ بِهِ وَالإِيْمَانُ بِهِ إِلَى أَعْرَابِيٍّ جَاهِلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ نسَاء القُرَى، وَدُوْنَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِ لدين الإِسْلاَم.
٣٦٥
- بُشْرَى * بنُ مَسِيسٍ (١) أَبُو الحَسَنِ الرُّوْمِيُّ
وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، الشَّيْخُ، المُعَمَّر، الصَّالِحُ، الصَّادِقُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ الرُّوْمِيُّ، الفَاتِنِيُّ (٢) ؛مَوْلَى فَاتِنٍ الأَمِيْرِ، مَوْلَى المُطِيعِ للهِ.
أُسِرَ مِنْ أَرْضِ الرُّوْم وَهُوَ أَمردُ، فحكَى قَالَ: أَهدَانِي بَعْضُ بنِي حَمْدَان إِلَى فَاتن، فَأَدَّبنِي، وَأَسْمَعَنِي، ثُمَّ وَردَ أَبِي إِلَى بَغْدَادَ سرّاً لِيَتَلَطَّفَ فِي أَخْذِي، فَلَمَّا رَآنِي عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ مِنَ الإِسْلاَمِ وَالاشتغَالِ بِالعِلْم، يئسَ مِنِّي، وَرَجَع (٣) .
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ الهَيْثَم الأَنْبَارِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَدْر الحَمَامِي (٤) ، وَعُمَر بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَاتِم التِّرْمِذِيِّ، وَسَعْدِ بن مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَمُحَمَّدِ بن حُمَيْد المُخَرّمِيّ، وَابنِ سَلْمٍ الخُتُّلِيّ، وَالحَافِظ أَبِي стр. 10960
مُحَمَّد بن السّقَّاء، وَأَبِي يَعْقُوْبَ النَّجِيْرَمِي، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ التَّاجِر، وَهِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَوْصِلِيُّ، وَالأَمِيْر أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلاَ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَيَانٍ الرَّزَّاز، وَأَبُو يَاسِرٍ أَحْمَدُ بنُ بُنْدَار، وَعِدَّة.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً صَالِحاً، تُوُفِّيَ يَوْم عِيْد الفِطْرِ سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قُلْتُ: مَاتَ فِي عشر المائَة.
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ وَرد بَغْدَادَ سِرّاً لِيَتَلَطَّفَ فِي أَخْذِهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَآنِي عَلَى تِلْكَ الحَالَةِ مِنَ الاشتغَالِ بِالعِلْمِ وَالمُثَابَرَة عَلَى لِقَاء الشُّيُوْخِ، عَلِمَ ثُبُوت الإِسْلاَمِ فِي قَلْبِي، فَانْصَرَفَ.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ دُومَا النِّعَالِيّ، وَالقَاضِي أَبُو عَمْرٍو سَيَّارُ بنُ يَحْيَى الهَرَوِيُّ (٣) وَالدُ صَاعد، وَالقَاضِي أَبُو العَلاَءِ صَاعدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأُسْتَوَائِيّ (٤) ، وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيَّك (٥) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ ابْن الطُّبَيز (٦) بِدِمَشْقَ، وَعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ القَيْشَطَالِيّ (٧) ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيّ الجَوَالِيقِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ следующие страницы →