← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 10956–10995 · переход к 10961.

стр. 10956

٣٦٤ - أَبُو عِمْرَانَ الفَاسِيُّ مُوْسَى بنُ عِيْسَى* الإِمَامُ الكَبِيْرُ، العَلاَّمَةُ، عَالِمُ القَيْرَوَان، أَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ عِيْسَى بنِ أَبِي حَاجّ (١) يَحُجّ (٢) البَرْبَرِيُّ، الغَفَجومِي (٣) ، الزَّنَاتِيُّ، الفَاسِيُّ، المَالِكِيُّ، أَحدُ الأَعلاَمِ. تَفَقَّهَ بِأَبِي الحَسَنِ القَابِسِي، وَهُوَ أَكْبَرُ تَلاَمِذَتِهِ، وَدَخَلَ إِلَى الأَنْدَلُسِ، فتَفَقَّهَ بِأَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِي. وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الوَارِث بنِ سُفْيَان، وَسَعِيْدِ بنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَد بنِ القَاسِمِ التَّاهَرْتِي. قَالَ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ: كَانَ صَاحِبِي عِنْدَهُم، وَأَنَا دَلَلْتُهُ عَلَيْهِم (٤) . قُلْتُ: حَجَّ غَيْر مَرَّةٍ، وَأَخَذَ القرَاءاتِ بِبَغْدَادَ عَنْ أَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِي، وَغَيْرِه، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْح بنِ أَبِي الفَوَارِس، وَالموجودين، وَأَخَذَ علم العَقْلِيَّات عَنِ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ بنِ البَاقِلاَّنِيّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَسنَة أَرْبَع مائَة (٥) .

стр. 10957

قَالَ حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ: كَانَ أَبُو عِمْرَانَ مِنْ أَعلم النَّاسِ وَأَحْفَظِهم، جمع حِفْظَ الفِقْهِ إِلَى الحَدِيْثِ وَمَعْرِفَةِ معَانيه، وَكَانَ يقرأُ القرَاءاتِ وَيُجَوِّدُهَا، وَيَعرفُ الرِّجَالَ وَالجَرْحَ وَالتَّعْدِيْل، أَخَذَ عَنْهُ النَّاسُ مِنْ أَقطَارِ المَغْرِب، لَمْ أَلقَ أَحداً أَوسعَ عِلْماً مِنْهُ، وَلاَ أَكْثَرَ رِوَايَةً (١) . قَالَ ابْنُ بَشْكُوَالٍ (٢) :أَقرأَ النَّاسَ بِالقَيْرَوَان، ثُمَّ تركَ ذَلِكَ، وَدَرَّسَ الفِقْهَ، وَرَوَى الحَدِيْثَ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ: وَلدتُ مَعَ أَبِي عِمْرَانَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ (٣) . قَالَ أَبُو عَمرٍو الدَّانِيُّ: تُوُفِّيَ فِي ثَالث عشر رَمَضَان، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٤) . قُلْتُ: تخرَّج بِهَذَا الإِمَام خلقٌ مِنَ الفُقَهَاء وَالعُلَمَاء. وحكَى القَاضِي عِيَاض (٥) قَالَ: حَدَثَ فِي القَيْرَوَان مَسْأَلَةٌ فِي الكُفَّار؛ هَلْ يَعْرِفُوْنَ اللهَ - تَعَالَى - أُم لاَ؟ فَوَقَعَ فِيْهَا اختلاَفُ العُلَمَاء، وَوقعتْ فِي أَلْسِنَةِ العَامَّةِ، وَكثُر المِرَاءُ، وَاقْتَتَلُوا فِي الأَسواق إِلَى أَنْ ذهبُوا إِلَى أَبِي عِمْرَانَ الفَاسِيّ. فَقَالَ: إِن أَنصَتُّم، عَلَّمْتُكُم. قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: لاَ يكلِّمُنِي إِلاَّ رَجُلٌ، وَيَسْمَعُ البَاقُوْنَ. فَنَصَبُوا وَاحِداً، فَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ لقيتَ رَجُلاً،

стр. 10958

فَقُلْتُ لَهُ: أَتعرفُ أَبَا عِمْرَان الفَاسِيَّ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَقُلْتَ لَهُ: صِفْهِ لِي (١) . قَالَ: هُوَ بقَّالٌ فِي سُوق كَذَا، وَيسكُن سَبْتَة، أَكَانَ يعرِفُنِي؟ فَقَالَ: لاَ. فَقَالَ: لَوْ لقيتَ آخَرَ فسأَلتَه كَمَا سَأَلتَ الأَوَّل، فَقَالَ (٢) :أَعرفُه يُدرِّس العِلْمَ، وَيُفْتِي، وَيَسْكُنُ بِغَربٍ الشَّماط (٣) ، أَكَانَ يَعْرِفُنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فكَذَلِكَ الكَافِرُ قَالَ: لرَبِّه صَاحِبةٌ وَولدٌ، وَأَنَّهُ جسمٌ، فَلَمْ يَعْرِف اللهَ وَلاَ وَصَفَهُ بِصِفَتِهِ بِخِلاَف المُؤْمِن. فَقَالوا: شَفَيْتَنَا. وَدعَوا لَهُ، وَلَمْ يخوضُوا بَعْدُ فِي المَسْأَلَة. قُلْتُ: المشركُون وَالكتَابيُّون وَغَيْرُهُم عَرَفُوا اللهَ - تَعَالَى - بِمعنَى أَنَّهُم لَمْ يَجْحَدُوهُ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ خَالِقُهُم، قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَنْ خَلَقَهُم لَيَقُولُنَّ الله﴾ [الزُّخرف:٨٧] وَقَالَ: ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [إِبْرَاهِيْم:١٠] فَهَؤُلاَءِ لَمْ يُنْكِرُوا البَارِئَ، وَلاَ حَجَدُوا الصَّانعَ، بَلْ عَرَفُوهُ، وَإِنَّمَا جَهِلُوا نُعُوتَهُ المُقَدَّسَة، وَقَالُوا عَلَيْهِ مَا لاَ يَعْلَمُوْنَ، وَالمُؤْمِنُ فَعَرف رَبَّهُ بِصِفَاتِ الكَمَال، وَنفَى عَنْهُ سمَاتِ النَّقْصِ فِي الجُمْلَةِ، وآمن بِرَبِّهِ، وَكفَّ عَمَّا لاَ يعلَمُ، فَبهَذَا يتبيَّنُ لَكَ أَنَّ الكَافِر عَرَفَ اللهَ مِنْ وَجْهٍ، وَجَهِلَهُ مِنْ وُجُوه، وَالنبيُّون عرفُوا اللهَ - تَعَالَى -، وَبَعْضُهُم أَكملُ مَعْرِفَةً لله، وَالأَوْلِيَاءُ فَعَرفُوهُ مَعْرِفَةً جَيِّدَةً، وَلَكِنَّهَا دُوْنَ مَعْرِفَةِ الأَنْبِيَاء، ثُمَّ المُؤْمِنُوْنَ العَالِمُوْنَ بعدَهُم، ثُمَّ الصَّالِحُوْنَ دونَهُم. فَالنَّاسُ فِي مَعْرِفَةِ رَبِّهم مُتَفَاوِتُوْنَ، كَمَا أَنَّ إِيْمَانَهُم يَزِيْدُ وَيَنْقُص، بَلْ وَكَذَلِكَ الأُمَّةُ فِي الإِيْمَانِ بِنَبِيِّهم وَالمعرفَةِ لَهُ عَلَى مرَاتب، فَأَرفعُهُم فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ مثلاً، ثُمَّ عددٌ

стр. 10959

مِنَ السَّابِقِيْن، ثُمَّ سَائِر الصَّحَابَة، ثُمَّ عُلَمَاءُ التَّابِعِيْنَ، إِلَى أَنْ تَنْتَهِي المعرفَةُ بِهِ وَالإِيْمَانُ بِهِ إِلَى أَعْرَابِيٍّ جَاهِلٍ وَامْرَأَةٍ مِنْ نسَاء القُرَى، وَدُوْنَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي مَعْرِفَةِ النَّاسِ لدين الإِسْلاَم. ٣٦٥ - بُشْرَى * بنُ مَسِيسٍ (١) أَبُو الحَسَنِ الرُّوْمِيُّ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ، الشَّيْخُ، المُعَمَّر، الصَّالِحُ، الصَّادِقُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ الرُّوْمِيُّ، الفَاتِنِيُّ (٢) ؛مَوْلَى فَاتِنٍ الأَمِيْرِ، مَوْلَى المُطِيعِ للهِ. أُسِرَ مِنْ أَرْضِ الرُّوْم وَهُوَ أَمردُ، فحكَى قَالَ: أَهدَانِي بَعْضُ بنِي حَمْدَان إِلَى فَاتن، فَأَدَّبنِي، وَأَسْمَعَنِي، ثُمَّ وَردَ أَبِي إِلَى بَغْدَادَ سرّاً لِيَتَلَطَّفَ فِي أَخْذِي، فَلَمَّا رَآنِي عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ مِنَ الإِسْلاَمِ وَالاشتغَالِ بِالعِلْم، يئسَ مِنِّي، وَرَجَع (٣) . حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ الهَيْثَم الأَنْبَارِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ بَدْر الحَمَامِي (٤) ، وَعُمَر بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَاتِم التِّرْمِذِيِّ، وَسَعْدِ بن مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَمُحَمَّدِ بن حُمَيْد المُخَرّمِيّ، وَابنِ سَلْمٍ الخُتُّلِيّ، وَالحَافِظ أَبِي

стр. 10960

مُحَمَّد بن السّقَّاء، وَأَبِي يَعْقُوْبَ النَّجِيْرَمِي، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَخَالِدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ التَّاجِر، وَهِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ المَوْصِلِيُّ، وَالأَمِيْر أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلاَ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَيَانٍ الرَّزَّاز، وَأَبُو يَاسِرٍ أَحْمَدُ بنُ بُنْدَار، وَعِدَّة. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً صَالِحاً، تُوُفِّيَ يَوْم عِيْد الفِطْرِ سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: مَاتَ فِي عشر المائَة. قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :حَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ وَرد بَغْدَادَ سِرّاً لِيَتَلَطَّفَ فِي أَخْذِهِ، قَالَ: فَلَمَّا رَآنِي عَلَى تِلْكَ الحَالَةِ مِنَ الاشتغَالِ بِالعِلْمِ وَالمُثَابَرَة عَلَى لِقَاء الشُّيُوْخِ، عَلِمَ ثُبُوت الإِسْلاَمِ فِي قَلْبِي، فَانْصَرَفَ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ دُومَا النِّعَالِيّ، وَالقَاضِي أَبُو عَمْرٍو سَيَّارُ بنُ يَحْيَى الهَرَوِيُّ (٣) وَالدُ صَاعد، وَالقَاضِي أَبُو العَلاَءِ صَاعدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأُسْتَوَائِيّ (٤) ، وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيَّك (٥) ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ ابْن الطُّبَيز (٦) بِدِمَشْقَ، وَعُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ القَيْشَطَالِيّ (٧) ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ التَّمِيْمِيّ الجَوَالِيقِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ

стр. 10961

عَبْد اللهِ بن شَاذَانَ الأَعْرَجُ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى الهَمَذَانِيّ (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ نَظِيْف (٢) الفَرَّاء، وَالمُسَدَّدُ بنُ عَلِيٍّ الأُمْلُوْكِيُّ (٣) ، وَالمُفَضَّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيّ (٤) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَوْفٍ المُزَنِيُّ بِدِمَشْقَ. ٣٦٦ - مُحَمَّدُ بنُ عَوْفِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُزَنِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أَبُو الحَسَنِ المُزَنِيُّ (٥) ، الدِّمَشْقِيُّ. وَكَانَ تَكنَّى قَدِيْماً بِأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا مَنَعت الدَّوْلَة العُبَيْدِيَّة مِنَ التَّكنِّي بِذَلِكَ، تَكَنَّى بِأَبِي الحَسَنِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بنِ مُنِيْر، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ أَبِي الرّمرَام، وَمُحَمَّد بن مَعْيُوف، وَالفَضْلِ بنِ جَعْفَرٍ المُؤَذِّن، وَالقَاضِي يُوْسُف المَيَانَجِيّ، وَأَبِي سُلَيْمَانَ بنِ زَبْرٍ، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي العَلاَءِ، وَأَبُو الطَّاهِرِ بنُ أَبِي الصَّقْرِ الأَنْبَارِيّ، وَالفَقِيْهُ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَلِيُّ بنُ بَكَّار الصُّوْرِيّ، وَسَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الكَتَّانِيّ: كَانَ شَيْخاً ثِقَةً نَبِيْلاً مَأْمُوْناً، تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ

стр. 10962

إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ أَوْ دونَهَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصَّالِحيّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بن الحَسَنِ الأَسَدِيُّ سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَسِتّ مائَة، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَوْف، أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ القَاسِمِ بنِ الرّوَّاس، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن يَحْيَى، حَدَّثَنِي الوَلِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي العَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، فَيَذْهَب الذَّاهبُ إِلَى العوَالِي، فَيَأْتيهَا وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَة (١) . العوَالِي عَنِ المَدِيْنَة: أَرْبَعَة أَمِيَالٍ. ٣٦٧ - ابْنُ المُزَكِّي مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، المُعَمَّر، أَبُو عَبْدِ اللهِ (٢) مُحَمَّدُ ابْنُ المُحَدِّثِ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ سَخْتُويه النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُزَكِّي، أَحدُ

стр. 10963

الإِخوَة (١) الخَمْسَةِ وَهُوَ أَصغرُهُم. حَدَّثَ عَنْ: وَالدِهِ أَبِي إِسْحَاقَ المُزَكِّي، وَأَبِي العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الصِّبْغِيّ، وَحَامِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّفَّاء، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ مَطَر، وَيَحْيَى بنِ مَنْصُوْرٍ القَاضِي، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ الهَيْثَمِ الأَنْبَارِيّ، وَأَبِي بَحْر البَرْبَهَارِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ يَحْيَى الطَّلْحِيّ، وَعِدَّة. وَانْتَقَى عَلَيْهِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَنْجُوَيْه (٢) الحَافِظُ، وَأَبُو حَازِمٍ العَبْدُويي (٣) وَكَانَ صَحِيْحَ الأُصُوْل. قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ: كَانَ أَبِي يتَأَسَّفُ عَلَى فواتِ السَّمَاع مِنْهُ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَنْهُ أَخوَالِي؛ أَبُو سَعْدٍ، وَأَبُو سَعِيْدٍ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ، وَنَافِعُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَبِيْوَردِي، وَفُلاَنٌ الشَّقَّانِي، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى المُزَكِّي بنُ أَخِيْهِ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العُثْمَانِيّ. قُلْتُ: وَأَبُو سَعْدٍ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي صَادِق، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بن مُحَمَّدٍ الشِّيْرُوْيِي، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ ﵀. ٣٦٨ - القُرَشِيُّ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، المُسْنِدُ، العَدْلُ، أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 10964

عَلِيِّ بنِ سَعِيْدٍ القُرَشِيُّ، الهَرَوِيُّ. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ حَامِدَ بنَ مُحَمَّدٍ الرَّفَّاء، وَأَبَا حَامِدٍ بنَ حَسْنُوَيْه، وَأَبَا الفَضْل بنَ خَمِيْرُوَيْه، وَمَنْصُوْرَ بن العَبَّاسِ البُوْشَنْجِيّ، وَجَمَاعَةً تَفَرَّد بِالرِّوَايَةِ عَنْهُم. وَانتخب عَلَيْهِ الحَافِظ أَبُو يَعْقُوْبَ القَرَّاب (١) أَجزَاء كَثِيْرَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُمَيْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. عَاشَ أَرْبَعَا وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَكَانَ مِنْ سَرَوَاتِ الرِّجَالِ وَبقَايَا المُسْنِدِين بهَرَاة. ٣٦٩ - النَّصْرُوييُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَان بن مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدَانَ بن نَصْرُويه النَّصْروييُّ - بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ (٢) - النَّيْسَابُوْرِيُّ. رَحل وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَرَوَى (مُسند) إِسْحَاق وَغَيْرَ ذَلِكَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ نُجَيْد، وَأَبِي الحَسَنِ السَّرَّاج، وَأَبِي مُحَمَّدٍ

стр. 10965

ابْن مَاسِي، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المُفِيْد، وَأَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ العُصْمِيّ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالبَيْهَقِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُويه، وَعَبْدُ الغَفَّارِ الشِّيْرُوْيِي، وَعِدَّةٌ. وَسَمَاعُهُ لمُسْنَد إِسْحَاق مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زِيَاد السِّمِّذِي. مَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ الطَّيَّان بِدِمَشْقَ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الكَسَّار (١) ، وَأَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ العَبَّاسِ القُرَشِيّ (٢) الهَرَوِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السِّمْسَار (٣) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ البَاجِي، وَالسُّلْطَانُ مَسْعُوْدُ (٤) ابْن السُّلْطَانِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِيْن، وَقَاضِي إِشْبِيْليَةَ المَلِكُ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبَّاد (٥) ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ فَاذشَاهُ (٦) ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْدِيّ (٧) ؛شَيْخُ حَرَّان. ٣٧٠ - أَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيُّ عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الحَافِظُ، الإِمَامُ، المُجَوِّدُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحرمِ، أَبُو ذَر عَبْدُ بنُ

стр. 10966

أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ غُفير (١) بن مُحَمَّدٍ، المَعْرُوفُ بِبَلَدِهِ: بِابْنِ السَّمَّاك الأَنْصَارِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ، الهَرَوِيُّ، المَالِكِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَرَاوي (الصَّحِيْح) عَنِ الثَّلاَثَةِ: المُسْتَمْلِي، وَالحَمْوِيِّ، وَالكُشْمِيْهَنِيِّ. قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ سِتّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا الفَضْل مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ خَمِيْرُوَيْه، وَبِشْرَ بنَ مُحَمَّدٍ المُزَنِيّ، وَعِدَّةً بهَرَاةَ، وَأَبَا بَكْرٍ هِلاَلَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّد، وَشَيْبَانَ بنَ مُحَمَّدٍ الضُّبَعِيّ بِالبَصْرَةِ، وَعُبَيْدَ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيّ، وَأَبَا عُمَرَ بنَ حَيُّوَيْه، وَعَلِيَّ بنَ عُمَرَ السُّكَّرِيّ، وَأَبَا الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَطَبَقَتهُم بِبَغْدَادَ، وَعَبْدَ الوَهَّاب الكِلاَبِيّ وَنَحْوهُ بِدِمَشْقَ، وَأَبَا مُسْلِمٍ الكَاتِبَ وَطبقَتَهُ بِمِصْرَ، وَزَاهِرَ بنَ أَحْمَدَ الفَقِيْهَ بسَرْخَس، وَأَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ أَحْمَدَ المُسْتَمْلِي ببَلْخ، وَأَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الدِّيْنَوَرِيَّ، وَغَيْرهُ بِمَكَّةَ. وَأَلَّف (مُعْجَماً) لِشُيُوخِهِ، وَحَدَّثَ بِخُرَاسَانَ وَبغدَاد وَالحَرَم. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو مَكْتُوْم عِيْسَى، وَمُوْسَى بنُ عَلِيٍّ الصَّقَلِّي، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الْهَوْل، وَالقَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ، وَأَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ أَبِي حَاج الفَارِسِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ دِلْهَاث، وَمُحَمَّدُ بنُ شُرَيْح، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ مَنْظُوْر، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ التِّنِّيْسِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ

стр. 10967

الْملك المُؤَذِّن، وَعَلِيُّ بنُ بَكَّار الصُّوْرِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ القَزْوِيْنِيّ، وَأَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ سَعِيْدٍ النَّحْوِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ الشَّنْتَجَالِي (١) ، وَعَبْدُ الحَقِّ بنُ هَارُوْنَ السَّهْمِيّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الغَالِب البَغْدَادِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيْثِيُّ، وَأَبُو شَاكر أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ العُثْمَانِيّ، وَعِنْدَهُ عَنْهُ فردُ حَدِيْث، وَعِدَّة. وَرَوَى عَنْهُ: بِالإِجَازَةِ أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ القَادِرِ اليُوْسُفِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَد بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَلْبُوْنَ الخَوْلاَنِيُّ المتُوُفَّى فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا المُسَلَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الجَرْبَاذْقَانِي (٢) بهَرَاة (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الغرَّافِي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ رُوزبه بِبَغْدَادَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ قَالَ: عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ السَّمَّاك الحَافِظُ صَدُوْقٌ، تَكَلَّمُوا فِي رَأْيِهِ، سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيْثاً وَاحِداً عَنْ شَيْبَان بن مُحَمَّدٍ الضُّبَعِيّ، عَنْ أَبِي خَلِيْفَة، عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ حَدِيْث جَابِر بطُولِهِ فِي الحَجِّ (٣) قَالَ لِي: اقرأهُ عليَّ حَتَّى تَعتَادَ قِرَاءةَ الحَدِيْثِ، وَهُوَ أَوّلُ حَدِيْثٍ

стр. 10968

قرأتُهُ عَلَى الشَّيْخِ، وَنَاولتُهُ الجُزْء، فَقَالَ: لَسْتُ عَلَى وُضُوْءٍ، فَضَعْهُ (١) . قَالَ أَبُو ذَر: سَمِعْتُ الحَدِيْثَ مِنِ ابْنِ خَمِيْرُوَيْه. قُلْتُ: هُوَ أَقدمُ شَيْخٍ لَهُ. قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي حَاتِمٍ بنِ أَبِي الفَضْلِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَسمِعتُهُ يُمْلِي يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيْسَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: قَدِمَ أَبُو ذَر بَغْدَادَ، وَحَدَّثَ بِهَا وَأَنَا غَائِبٌ، وَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ، وَجَاور، ثُمَّ تَزَوَّجَ فِي العَرَب، وَأَقَامَ بِالسَّرَوَات، فَكَانَ يَحُجُّ كُلَّ عَام، وَيُحَدِّثُ ثُمَّ يرجِعُ إِلَى أَهلِهِ، وَكَانَ ثِقَةً ضَابطاً دَيِّناً، مَاتَ بِمَكَّةَ فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٢) . وَقَالَ الأَمِيْنُ ابْنُ الأَكْفَانِيِّ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ أَبِي حَرِيْصَةَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا ذَرٍّ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ بِمَكَّةَ، وَكَانَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَمَذْهب الأَشْعَرِيِّ (٣) . قُلْتُ: أَخذ الكَلاَمَ وَرَأْيَ أَبِي الحَسَنِ عَنِ القَاضِي أَبِي بَكْرٍ بنِ الطَّيِّب، وَبثَّ ذَلِكَ بِمَكَّةَ، وَحمله عَنْهُ المغَاربَةُ إِلَى المَغْرِب، وَالأَنْدَلُس، وَقبل ذَلِكَ كَانَتْ عُلَمَاءُ المَغْرِب لاَ يدخُلُوْنَ فِي الكَلاَم، بَلْ يُتْقِنُوْنَ الفِقْهَ أَوِ الحَدِيْثَ أَوِ العَرَبِيَّةَ، وَلاَ يَخُوْضُون فِي المعقولاَتِ، وَعَلَى ذَلِكَ كَانَ الأَصِيْلِيُّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ بنُ الفَرَضِيّ، وَأَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ، وَمَكِّيٌّ القَيْسِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَالعُلَمَاءُ.

стр. 10969

وَقَدْ مدح إِسْمَاعِيْلُ بنُ سَعِيْدٍ النَّحْوِيُّ أَبَا ذَرٍّ بقصيدَة. قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ فِي كِتَاب (اختصَار فرق الفُقَهَاء) مِنْ تَأْلِيْفه، فِي ذكر القَاضِي ابْنِ البَاقِلاَّنِيّ: لَقَدْ أَخْبَرَنِي الشَّيْخُ أَبُو ذَر وَكَانَ يَمِيلُ إِلَى مَذْهَبِهِ، فَسَأَلْتُهُ: مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا؟ قَالَ: إِنِّيْ كُنْتُ مَاشياً بِبَغْدَادَ مَعَ الحَافِظ الدَّارَقُطْنِيّ، فَلَقِيْنَا أَبَا بَكْرٍ بنَ الطَّيِّب فَالتزمه الشَّيْخُ أَبُو الحَسَنِ، وَقبَّلَ وَجهَهَ وَعَيْنَيْهِ، فَلَمَّا فَارقنَاهُ، قُلْتُ لَهُ: مَنْ هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِهِ مَا لَمْ أَعْتَقِدْ أَنَّكَ تَصْنَعُهُ وَأَنْتَ إِمَامُ وَقْتِكَ؟ فَقَالَ: هَذَا إِمَامُ المُسْلِمِيْنَ، وَالذَّابُّ عَنِ الدِّيْنِ، هَذَا القَاضِي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الطَّيِّب. قَالَ أَبُو ذَر: فَمِنْ ذَلِكَ الوَقْت تَكَرَّرْتُ إِلَيْهِ (١) مَعَ أَبِي، كُلُّ بَلَد دَخَلْتُهُ مِنْ بلاَد خُرَاسَان وَغيرِهَا لاَ يُشَارُ فِيْهَا إِلَى أَحدٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّة إِلاَّ مَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَطَرِيْقِهِ. قُلْتُ: هُوَ الَّذِي كَانَ بِبَغْدَادَ يُنَاظِرُ، عَنِ السُّنَّة وَطَرِيْقَةِ الحَدِيْث بِالجَدَلِ وَالبُرْهَانِ، وَبَالحضرَةِ رُؤُوْسُ المُعْتَزِلَةِ وَالرَّافِضَةِ وَالقَدَرِيَّة وَأَلوَانِ البِدَع، وَلهُم دَوْلَةٌ وَظُهورٌ بِالدَّوْلَة البُوَيْهِيَّة، وَكَانَ يَرُدُّ عَلَى الكَرَّامِيَّة، وَينصُرُ الحَنَابِلَةَ عَلَيْهِم، وبَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْل الحَدِيْث عَامِرٌ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ يَخْتَلِفُون فِي مَسَائِل دقيقَة، فلهَذَا عَامَلَه الدَّارَقُطْنِيُّ بِالاحْتِرَام، وَقَدْ أَلَّفَ كِتَاباً سَمَّاهُ: (الإِبَانَة) ، يَقُوْلُ فِيْهِ: فَإِن قِيْلَ: فَمَا الدَّلِيْلُ عَلَى أَنَّ للهِ وَجهاً وَيداً؟ قَالَ قَوْله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرَّحْمَن:٢٧] وَقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص:٧٥] فَأَثبت تَعَالَى لِنَفْسِهِ وَجهاً وَيداً. إِلَى أَنْ قَالَ: فَإِن قِيْلَ: فَهَلْ تقولُوْنَ: إِنَّهُ فِي كُلِّ مَكَان؟ قِيْلَ: مَعَاذَ اللهِ بَلْ هُوَ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ كَمَا أَخْبَرَ فِي كِتَابِهِ. إِلَى أَنْ قَالَ: وَصِفَاتُ ذَاتِهِ الَّتِي لَمْ يَزَلْ

стр. 10970

وَلاَ يزَالُ مَوْصُوَفاً بِهَا: الحَيَاةُ وَالعِلْمُ وَالقُدرَةُ وَالسَّمْعُ وَالبَصَرُ وَالكَلاَمُ وَالإِرَادَةُ وَالوَجْهُ وَاليدَانِ وَالعينَانِ وَالغضبُ وَالرِّضَى، فَهَذَا نَصُّ كَلاَمه. وَقَالَ نحوَهُ فِي كِتَاب (التَّمهيد) لَهُ، وَفِي كِتَاب (الذَّبِّ عَنِ الأَشْعَرِيِّ) . وَقَالَ: قَدْ بَيِّناً دينَ الأُمَّة وَأَهْلِ السُّنَّة أَنَّ هَذِهِ الصِّفَات تُمَرُّ كَمَا جَاءت بِغَيْر تكييفٍ وَلاَ تحَدِيْدٍ وَلاَ تجنيسٍ وَلاَ تصويرٍ. قُلْتُ: فَهَذَا المنهجُ هُوَ طريقَةُ السَّلَف، وَهُوَ الَّذِي أَوضحه أَبُو الحَسَنِ وَأَصْحَابُه، وَهُوَ التَسْلِيمُ لنُصُوص الكِتَاب وَالسُّنَّة، وَبِهِ قَالَ ابْنُ البَاقِلاَّنِيّ، وَابْنُ فُوْرَك، وَالكِبَارُ إِلَى زَمَن أَبِي المعَالِي، ثُمَّ زَمَنِ الشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ، فَوَقَعَ اختلاَفٌ وَأَلْوَانٌ، نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ. وَلأَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيِّ مُصَنَّفٌ فِي الصِّفَات عَلَى منَوَال كِتَاب أَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيِّ بحَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا. قَالَ الحَسَنُ بنُ بَقِيٍّ المَالِقِي: حَدَّثَنِي شَيْخٌ قَالَ: قِيْلَ لأَبِي ذَرٍّ: أَنْتَ هَرَوِيٌّ فمِنْ أَيْنَ تَمَذْهَبْتَ بِمَذْهَبِ مَالِك وَرَأْي أَبِي الحَسَنِ؟ قَالَ قَدِمْتُ بَغْدَاد. فَذَكَرَ نَحْواً مِمَّا تقدَّم فِي ابْنِ الطَّيِّب. قَالَ: فَاقتديتُ بِمَذْهَبِهِ (١) . قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ فِي (تَاريخ نَيْسَابُوْر) :كَانَ أَبُو ذَر زَاهِداً وَرِعاً عَالِماً، سَخِيّاً لاَ يَدَّخِرُ شَيْئاً، وَصَارَ مِنْ كِبَار مَشْيَخَة الحَرَم، مُشَاراً إِلَيْهِ فِي التَّصوُّف، خَرَّجَ عَلَى (الصَّحِيْحَيْنِ) تَخْرِيجاً حَسَناً، وَكَانَ حَافِظاً كَثِيْرَ الشُّيُوْخ (٢) . قُلْتُ: لَهُ: (مُسْتَدْرَكٌ) لَطِيْفٌ فِي مُجَلَّد عَلَى (الصَّحِيْحَيْنِ) علَّقتُ

стр. 10971

مِنْهُ، يدلُّ عَلَى مَعْرِفَته، وَلَهُ كِتَابُ (السُّنَّة) ، وَكِتَابُ (الجَامع) ، وَكِتَاب (الدُّعَاء) ، وَكِتَاب (فَضَائِل القُرْآن) ، وَكِتَاب (دلاَئِل النُّبُوَّة) ، وَكِتَاب (شهَادَة الزُّور) ، وَكِتَاب (الْعِيدَيْنِ) ، الكُلُّ بِأَسَانِيْدِهِ، وَلَهُ كِتَاب (فَضَائِل مَالِك) كَبِيْر، وَكِتَاب (الصَّحِيْح المُسْنَد الْمخْرج عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَ (مسَانيد المُوَطَّأ) ، وَ (كَرَامَاتَ الأَوْلِيَاء) ، وَ (المنَاسك) ، وَ (الرِّبا) ، وَ (اليمِين الفَاجرَة) ، وَكِتَاب (مَشْيَخته) ، وَأَشْيَاء. وَهَذِهِ التَّوَالِيفُ لَمْ أَرهَا، بَلْ سمَّاهَا القَاضِي عِيَاض (١) . وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المُفَضَّلِ الحَافِظ: رَوَى لَنَا السِّلَفِيّ شَيْخُنَا أَحَادِيْثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ بسَمَاعِهِ مِنْ أَبِي ذَرٍّ، وَعَنْ أَبِي شَاكر العُثْمَانِيّ حَدِيْثاً وَاحِداً بسَمَاعه مِنْهُ. وَسَمِعْنَا مِنَ السِّلَفِيّ جَمِيْع (صَحِيْح البُخَارِيِّ) بِإِجَازته مِنْ أَبِي مَكْتُوْم عِيْسَى بنِ أَبِي ذَرٍّ، وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو عُبَيْدٍ نعمَةُ بنُ زيَادَة الله الغِفَارِيُّ سَمِعَ الكِتَابَ بِمَكَّةَ مِنْ أَبِي مَكْتُوْم فَسَمِعْتُ عَلَيْهِ أَكثَره، وَأَجَاز لِي مَا بَقِيَ مِنْ آخِره، وآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي مَكْتُوْم أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُمَيْد بن عَمَّار الأَنْصَارِيُّ بِمَكَّةَ، وَأَجَازَهُ لِي. قَالَ: وَقَرَأْتُ الكِتَابَ كُلَّه عَلَى شَيْخِنَا أَبِي طَالِبٍ صَالِحِ بنِ سَنَد بسَمَاعه مِنَ الطُّرْطُوْشِيّ، عَنْ أَبِي الوَلِيْد البَاجِي، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَقرأتُهُ عَلَى أَبِي القَاسِمِ مَخْلُوفِ بن عَلِيٍّ القَرَوِيِّ، عَنْ أَبِي الحَجَّاج يُوْسُف بن نَادر الَّلخْمِي، عَنْ عَلِيِّ بنِ سَلْمَان النَّقَّاش، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، عَنْ شُيُوْخه الثَّلاَثَة (٢) . قَالَ الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ: أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الوَلِيْد

стр. 10972

البَاجِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبِي: أَنَّ الفَقِيْهَ أَبَا عِمْرَان الفَاسِيّ (١) مَضَى إِلَى مَكَّةَ، وَقَدْ كَانَ قرأَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ شَيْئاً، فَوَافق أَبَا ذَرٍّ فِي السَّرَاة مَوْضِع سُكنَاهُ، فَقَالَ لخَازن كُتُبه: أَخْرِجْ إِليَّ مِنْ كُتُب الشَّيْخ مَا أَنْسَخُهُ مَا دَام غَائِباً، فَإِذَا حضَر، قرأتُهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ الخَازنُ: لاَ أَجترِئُ عَلَى هَذَا، وَلَكِن هَذِهِ المفَاتيحُ إِنْ شِئْتَ أَنْتَ، فَخُذْ وَافْعَلْ ذَلِكَ. فَأَخَذَهَا، وَأَخرجَ مَا أَرَادَ، فسَمِعَ أَبُو ذَر بِالسَّرَاةِ بِذَلِكَ، فَرَكِبَ، وَطرقَ مَكَّةَ وَأَخَذَ كُتُبَه، وَأَقسم أَنْ لاَ يُحَدِّثهُ. فَلَقَدْ أُخْبِرتُ أَنَّ أَبَا عِمْرَان كَانَ بَعْدُ إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ يُورِّي عَنِ اسْمه، فَيَقُوْلُ: أَخْبَرَنَا أَبُو عِيْسَى. وَبِذَلِكَ كَانَتِ العَرَبُ تُكَنِّيَهُ باسم وَلده (٢) . قُلْتُ: قَدْ مَاتَ أَبُو عِمْرَانَ الفَاسِيُّ قَبْلَ أَبِي ذَرٍّ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ القَاضِي بن البَاقِلاَّنِيّ وَالكِبَار، وَمَا لاِنزِعَاجِ أَبِي ذَرٍّ وَجهٌ، وَالحِكَايَةُ دَالَّةٌ عَلَى زَعَارَّةِ الشَّيْخِ وَالتّلمِيذِ رحمهُمَا الله. وَكَانَ وَلدُهُ أَبُو مَكْتُوْم يَحُجُّ مِنَ السَّرَاة، وَيَروِي إِلَى أَنْ قَدِمَ فُلاَنٌ المُرَابِطُ مِنْ أُمَرَاءِ المَغْرِب، فجَاور وَسَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ أَبِي مَكْتُوْم، وَأَعطَاهُ ذهباً جَيِّداً، فَأَبَاعه نُسْخَةَ (الصَّحِيْح) ، وَذهَبَ بِهَا إِلَى المَغْرِب. وَحَجَّ أَبُو مَكْتُوْم فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَحَجَّ فِيْهَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَجَمَعَهُم الموقفُ. فَقَالَ السَّمْعَانِيُّ لِلسِّلَفِيِّ: اذهبْ بِنَا نَسْمَعْ مِنْهُ. قَالَ السِّلَفِيُّ: فَقُلْتُ لَهُ: دَعْنَا نشتغلْ بِالدُّعَاء، وَنجعله شَيْخَ مَكَّة. قَالَ: فَاتَّفَقَ أَنَّهُ نَفَر مِنْ مِنَى فِي النَّفرِ الأَوَّلِ مَعَ السَّرَويِّين وَذهبَ، وَفَاتَهُمَا الأَخْذُ عَنْهُ. قَالَ السِّلَفِيُّ: فلاَمنِي ابْنُ السَّمْعَانِيّ. فَقُلْتُ: أَنْتَ قَدْ سَمِعْتَ (الصَّحِيْح) مثلَه

стр. 10973

مِنْ أَبِي الخَيْرِ بنِ أَبِي عِمْرَانَ صَاحِب الكُشْمِيهَنِي، وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ مرويَّاتِهِ سِوَاهُ. قُلْتُ: وَلَمْ يُسْمَعْ لأَبِي مَكْتُوْم بَعْد هَذَا العَام بذكرٍ وَلاَ وُرِّخَ لَنَا مَوْتُه. وَقَدْ أَرَّخ القَاضِي عِيَاضٌ مَوْتَ أَبِي ذَرٍّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَالصَّوَابُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة: تُوُفِّيَ عَقِبَ شَوَّال. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظ بنُ بَدْرَان، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ طَاوُوس سَنَة ٦١٧، أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بنُ كَرّوس، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو ذَر عَبْدُ بنُ أَحْمَدَ كِتَابَةً، أَنَّ بِشْر بن مُحَمَّدٍ المُزَنِيَّ حدثهُم إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِدْرِيْسَ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ الوَلِيْدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ الوَلِيْدِ، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوبَان، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الجَنَّةَ لتُزَخْرَفُ لرَمَضَان مِنْ رَأْسِ الحَوْلِ، فَإِذَا كَانَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَان، هَبَّتْ رِيحٌ مِنْ تَحْتِ العَرْش، فَشَققت وَرق الجَنَّة عَنِ الْحور الْعين، فَقُلْن: يَا ربّ! اجعَلْ لَنَا مِنْ عِبَادِكَ أَزواجاً تَقَرُّ بِهِم أَعيُنُنَا، وَتَقَرُّ أَعيُنُهُم بِنَا (١)) . قَالَ الفَقِيْهُ نَصْر: تَفَرَّد بِهِ الوَلِيْدُ بنُ الوَلِيْدِ العَنْسِي، وَقَدْ تركُوهُ (٢) .

стр. 10974

قُلْتُ: وَهَّاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقوَّاهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ. وَفِيْهَا - أَعنِي سَنَةَ أَرْبَعٍ - تُوُفِّيَ شُعَيْبُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المِنْهَال (١) بِمِصْرَ، وَأَبُو طَالِبٍ عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزُّهْرِيّ (٢) ، وَهَارُوْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ هَارُوْنَ فِي رَمَضَانَ. ٣٧١ - مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ عَبدِ العَزِيْزِ بنِ الصَّبَّاحِ الهَمَذَانِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّئِيْسُ الأَوْحَدُ، شَيْخُ هَمَذَان، أَبُو مَنْصُوْرٍ الهَمَذَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ، العَبْدُ الصَّالِح. حَدَّثَ عَنْ: الحَافِظِ صَالِحِ بنِ أَحْمَدَ، وَجِبْرِيْل العَدْل، وَالهَمَذَانيين، وَسَهْلِ بن أَحْمَدَ الدِّيباجِي، وَابنِ المُظَفَّر، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ القَطِيْعِيّ، وَالبَغْدَادِيِّيْنَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ، وَالأَصْبَهَانيين، وَيُوْسُفَ بنِ أَحْمَدَ بنِ الدَّخِيل المَكِّيّ، وَطَبَقَتِهم. قَالَ شِيْرَوَيْه فِي (تَارِيْخِهِ) :حَدَّثَنَا عَنْهُ أَبُو طَالِبٍ العَلَوِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ القُوْمِسَانِي، وَمُحَمَّدُ بنُ حُسَيْنٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَيَحْيَى وثَابِتٌ ابْنَا الحُسَيْن بنِ شُرَاعَة، وَنَصْرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَذِّن، وَعَبْدُوْس بن عَبْدِ اللهِ. قَالَ: وَكَانَ صَدُوْقاً ثِقَةً، وَكَانَ مُتَوَاضِعاً رَحِيْماً، يُصَلِّي آنَاءَ اللَّيْل وَالنَّهَارِ، حَجَّ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ حَجَّةً، وَوقف الضِّيَاعَ وَالحوَانيتَ عَلَى الفُقَرَاء، وَأَنفقَ أَمْوَالاً لاَ تُحْصَى عَلَى وُجُوه البِرِّ، وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَتِ التُّركُ الغُزُّ قَدْ أَغَارُوا عَلَى هَمَذَان، فصُودر مُحَمَّدُ بنُ

стр. 10975

عِيْسَى حَتَّى سلَّم إِلَيْهِم جَمِيْعَ مَا يملِكُ، وَبَقِيَ فَقيراً مُحْتَاجاً عَليلاً ذَليلاً فِي الخَانقَاهُ، ثُمَّ قَضَى نَحْبَه، وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَمن الرُّوَاةِ عَنْهُ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ. ٣٧٢ - المُسْتَغْفِرِيُّ أَبُو العَبَّاسِ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُعْتَزِّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، المصَنِّفُ، أَبُو العَبَّاسِ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنُ المُعْتَزِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُسْتَغْفِرِ بنِ الفَتْحِ بنِ إِدْرِيْسَ المُسْتَغْفِرِيُّ، النَّسَفِيُّ. مُؤَلّف كِتَاب (مَعْرِفَة الصَّحَابَة) ، وَكِتَاب (الدَّعَوات) ، وَكِتَاب (دلاَئِل النُّبُوَّة) ، وَكِتَاب (فَضَائِل القُرْآن) ، وَكِتَاب (الشَّمَائِل) ، وَكِتَاب (خُطبَ النَّبِيّ ﷺ ) ، وَكِتَاب (تَاريخ نَسَف) ، وَكِتَاب (الطِّبّ (١)) ، وَكِتَاب (تَاريخ كِشْ) ، وَغَيْر ذَلِكَ. حَدَّثَ عَنْ: زَاهِرِ بنِ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ لُقْمَان، وَأَبِي سَعِيْدٍ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الرَّازِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ السَّرَخْسِيّ، وَجَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ البُخَارِيّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَلَمْ يَرْحَلْ إِلَى العِرَاقِ فِيمَا أَعلم.

стр. 10976

حَدَّثَ عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ النَّسَفِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ الكَاسَنِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ الحَافِظُ، وَالخَطِيْبُ إِسْمَاعِيْلُ بنَ مُحَمَّدٍ النُّوحِي، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مُحْدِّثَ مَا وَرَاء النَّهر فِي زَمَانِهِ. مَوْلِدُهُ: بَعْد الخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ بِيَسِيْرٍ. وَمَاتَ: بنَسَف سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً ﵀. وَفِيْهَا مَاتَ: حَمَّادُ بنُ عَمَّار القُرْطُبِيّ عَنْ مائَةِ عَام، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ البَاقِي بنُ مُحَمَّدٍ الطَّحَّان (١) ، وَأَبُو حَسَّانٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ المُزَكِّي (٢) ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بن مَزْدَة المُقْرِئُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ؛ سِبْط أَبِي مُسْلِمٍ الجَلاَّب، وَأَبُو العَلاَءِ صَاعدُ بنُ مُحَمَّدٍ (٣) بِنَيْسَابُوْرَ عَلَى الأَصحّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ بُكَيْر (٤) المقرِئ. ٣٧٣ - الحِنَّائِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، المُقْرِئُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ حُسَيْنٍ الدِّمَشْقِيُّ، الحِنَّائِيُّ، الزَّاهِدُ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ الوَهَّابِ الكِلاَبِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَأَبِي

стр. 10977

الحُسَيْن بنِ جُمَيْع، وَابْن فِرَاس المَكِّيّ، وَأَحْمَدَ بنِ ثرثَال، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ النَّحَّاسِ، بِالحَرَمَيْنِ وَمِصْر وَالشَّام. وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ (مُعْجَماً) لِنَفْسِهِ فِي مُجَلَّد. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمَّان، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ، وَسَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنْخَانِي، وَسَعْد الله بن صَاعِدٍ الرَّحَبِي، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ. قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيّ: تُوُفِّيَ شَيْخُنَا وَأُسْتَاذُنَا أَبُو الحَسَنِ الحِنَّائِيّ؛ الشَّيْخُ الصَّالِحُ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَولد: سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. كتبَ الكَثِيْرَ، وَكَانَ مِنَ العُبَّاد، وَكَانَتْ لَهُ جِنَازَةٌ عَظِيْمَةٌ، مَا رَأَيْتُ مثلَهَا! وَلَمْ يَزَلْ يُحمَلُ مِنْ بَعْد صَلاَة الجُمُعَة إِلَى قَرِيْب العَصْر، وَانحلَّ كَفَنُه. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيُّ: دُفِنَ بِبَابِ كَيْسَان. قُلْتُ: هُوَ أَخُو أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْن الحِنَّائِيّ، وَعمُّ الشَّيْخِ أَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ شَيْخ السِّلَفِيّ. ٣٧٤ - الطَّلَمَنْكِيُّ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُحَقِّقُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الأَثَرِيُّ، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ

стр. 10978

مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي عِيْسَى لُبِّ بنِ يَحْيَى المَعَافِرِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، الطَّلَمَنْكِيُّ. وَطَلَمَنْكُ - بِفَتحَاتٍ وَنُوْنَ سَاكنَةٍ -:مَدِينَةٌ اسْتولَى عَلَيْهَا العَدُوُّ قَدِيْماً. كَانَ مِنْ بُحور العِلْمِ، وَأَوّلُ سَمَاعه فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عِيْسَى يَحْيَى بنِ عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الزُّبَيْدِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ بِشْرٍ الأَنْطَاكِيّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ عَوْن الله، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّج، وَأَبِي مُحَمَّدٍ البَاجِي، وَخَلَفِ بن مُحَمَّدٍ الخَوْلاَنِيّ، وَعِدَّة. وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ المُهَنْدس بِمِصْرَ، وَمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ عَمَّار بدِمِيَاط، وَأَبِي الطَّيِّبِ بن غَلْبُوْنَ، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأُدْفُوِي، وَالفَقِيْهِ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي زَيْدٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ رَحمُوْنَ، وَيَحْيَى بن الحُسَيْنِ المُطَّلبِي لقيهُ بِالمَدِيْنَةِ، وَأَبِي الطَّاهِرِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ العُجَيفيِّ، وَأَبِي العَلاَءِ بنِ مَاهَان، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْم، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَهْل المُقْرِئُ، وَعِدَّةٌ. أَدخل الأَنْدَلُس عِلْماً جمّاً نَافعاً، وَكَانَ عجباً فِي حفظِ عُلُوم القُرْآن - قرَاآتِه وَلُغَتِه وَإِعرَابِه وَأَحكَامِه وَمنسوخِه وَمعَانِيه -. صَنَّفَ كُتُباً كَثِيْرَةً فِي السُّنَّة يلوحُ فِيْهَا فضلُه وَحفظُه وَإِمَامتُه وَاتِّبَاعُه للأَثر. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ القِرَاءةَ عَنِ الأَنْطَاكِيّ، وَابنِ غَلْبُوْنَ، وَمُحَمَّد بنِ الحُسَيْنِ بنِ النُّعْمَانِ.

стр. 10979

قَالَ: وَكَانَ فَاضِلاً ضَابطاً، شدِيداً فِي السُّنَّة (١) . وَقَالَ ابْنُ بَشْكُوَالٍ: كَانَ سيفاً مُجَرَّداً عَلَى أَهْلِ الأَهوَاء وَالبِدَع، قَامعاً لَهُم، غَيُوراً عَلَى الشَّريعَةِ، شَدِيداً فِي ذَات الله، أَقرأَ النَّاسَ مُحتَسِباً، وَأَسمع الحَدِيْث، وَالتزم للإِمَامَة بِمَسْجِد مُنْعَة (٢) ، ثُمَّ خَرَجَ، وَتحوَّل فِي الثَّغْرِ وَانْتَفَعَ النَّاسُ بعِلمه، وَقصد بَلَدَهُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، فَتُوُفِّيَ بِهَا. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عِيْسَى بن مُحَمَّدِ بنِ بَقِيّ الحِجَازِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: خَرَجَ أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِيُّ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ نَقْرَأُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: رَأَيْتُ البَارِحَةَ فِي مَنَامِي مَنْ يُنشِدُنِي: اغْتَنِمُوا البِرَّ بشَيْخٍ ثَوَى ... تَرْحَمُهُ (٣) السُّوْقَةُ وَالصِّيْدُ قَدْ خَتَمَ العُمْرَ بعيدٍ مَضَى ... لَيْسَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ عِيْدُ فَتُوُفِّيَ فِي ذَلِكَ العَام فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٤) . قُلْتُ: عَاشَ تِسْعِيْنَ عَاماً سِوَى أَشهر، وَقَدِ امتُحن لفَرط إِنكَارِه، وَقَامَ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَضدَادِه، وَشَهِدُوا عَلَيْهِ بِأَنَّهُ حرورِيٌّ يرَى وضعَ السَّيْفِ فِي صَالحِي المُسْلِمِيْنَ، وَكَانَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقِيْهاً، فنصرهُ قَاضِي سَرَقُسْطَة؛ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَشهد عَلَى نَفْسه بِإِسقَاط الشُّهُود، وَهُوَ القَاضِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قرنُوْنَ (٥) .

стр. 10980

وحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً قَاضِي سَرَقُسْطَة عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، وَقَاضِي المَرِيَّة مُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ المُرَابِط، وَالخَطِيْبُ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى العَبْدرِي. رَأَيْت لَهُ كِتَاباً فِي السُّنَّة فِي مُجَلَّدين عَامَّتُه جَيِّد، وَفِي بَعْض تَبْوِيبه مَا لاَ يُوَافَقُ عَلَيْهِ أَبَداً مِثْل: بَاب الجَنْب للهِ، وَذكر فِيْهِ: ﴿يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله﴾ [الزُّمر:٥٦] فَهَذِهِ زَلَّةُ عَالِم، وَأَلَّفَ كِتَاباً فِي الرَّدِّ عَلَى البَاطنيَة. فَقَالَ: وَمِنْهُم قَوْمٌ تَعَبَّدُوا بِغَيْر علمٍ، وَزعمُوا أَنَّهُم يَرَوْنَ الجَنَّةَ كُلَّ لَيْلَةٍ، وَيَأْكُلُوْنَ مِنْ ثِمَارِهَا، وَتنزلُ عَلَيْهِم الحُورُ العِيْنُ، وَأَنَّهُم يلوذُوْنَ بِالعرش، وَيَرَوْنَ اللهَ بغيرِ وَاسطَةٍ وَيُجَالِسُونه. ٣٧٥ - ابْنُ مُغِيْثٍ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيُّ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، شَيْخُ الأَنْدَلُس، قَاضِي القُضَاةِ، بَقِيَّةُ الأَعيَانِ، أَبُو الوَلِيْدِ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُغِيْثِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الصَّفَّارِ القُرْطُبِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَحَدَّثَ بِـ (سُنَنِ النَّسَائِيِّ) وَغَيْرهِ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن مُعَاوِيَةَ المَرْوَانِي بنِ الأَحْمَر، وَعَنْ أَبِي عِيْسَى اللَّيْثِيّ راويَة (المُوَطَّأ) ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن بدْرٍ، وَأَحْمَد بن ثَابِتٍ التَّغْلِبِيّ، وَتَمِيْمِ بن مُحَمَّدٍ القَرَوِي، وَمُحَمَّدِ بن

стр. 10981

إِسْحَاق بن السَّلِيم القَاضِي، وَتَفَقَّهَ بِالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ بنِ زَرب، وَرَوَى أَيْضاً عَنْ خلق مِنْهُم: أَبُو بَكْرٍ بنُ القُوْطِيَّة، وَيَحْيَى بنُ مُجَاهِد، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ عَوْن الله، وَعُنِي بِالحَدِيْثِ جِدّاً، وَأَجَاز لَهُ مِنْ مِصْرَ الحَسَنُ بنُ رَشِيْق، وَمن العِرَاق أَبُو الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ. وَلِي خطَابَةَ مدينَةِ الزَّهْرَاء مُدَّةً، ثُمَّ وَلِي القَضَاءَ وَالخطَابَة بقُرْطُبَة مَعَ الوزَارَة، ثُمَّ عُزِلَ فَلَزِمَ بَيْتَهُ ثُمَّ وَلِي قَضَاءَ الجَمَاعَةِ وَالخطَابَةِ سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَع مائَة حَتَّى مَاتَ. وَكَانَ بَلِيْغَ المَوْعِظَةِ، وَافِرَ العِلْم، ذَا زُهْدٍ وَقُنوع، وَفضلٍ وَخُشوع، قَدْ أَثَّر البُكَاءُ فِي عَيْنَيْهِ، وَعَلَى وَجهه النُّوْرُ، وَكَانَ حُفَظَةً لأَخْبَارِ الصَّالِحِيْنَ. صَنَّفَ كُتُباً نَافعَةً مِنْهَا (كِتَاب مَحَبَّة الله) ، وَكِتَاب (الْمُسْتَصْرِخِينَ بِاللهِ) ، وَكِتَاب (الْمُتَهَجِّدِينَ) . حَدَّثَ عَنْهُ: مَكِّيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَابِد، وَأَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَابْنُ حَزْم، وَمُحَمَّدُ بنُ عتَّاب، وَأَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ، وَحَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو عُمَرَ بنُ الحَذَّاء، وَمُحَمَّدُ بنُ فَرَج الطَّلاَّعِي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَشيَّعَهُ خلقٌ لاَ يُحصُوْنَ. ٣٧٦ - القَرَّابُ إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، المصَنِّفُ، أَبُو يَعْقُوْبَ إِسْحَاقُ بنُ

стр. 10982

أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّرَخْسِيُّ، ثُمَّ الهَرَوِيُّ، القَرَّابُ، مُحَدِّثُ هَرَاة، وَصَاحِبُ التَّوَالِيفِ الكثيرَة، وَقَدْ مرَّ أَخُوْهُ (١) . وَلد هَذَا: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَبَالَغَ فِي الطَّلَب إِلَى الغَايَة. قَالَ أَبُو النَّضْر الفَامِي: زَادَ عددُ شُيُوْخه عَلَى أَلفٍ وَمائَتَيْنِ، وَعمل (الوفيَات) عَلَى السِّنين فِي، مُجَلَّدين وَكِتَاب (نَسِيم المُهج) ، وَكِتَاب (الأُنس وَالسّلوَة) ، وَكِتَاب (شمَائِل العبَاد) ، وَغَيْر ذَلِكَ. قَالَ: وَكَانَ زَاهِداً مُقِلاًّ مِنَ الدُّنْيَا. قُلْتُ: سَمِعَ العَبَّاسَ بن الفَضْلِ النَّضرويي، وَجدَّه لأُمِّهِ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ بن حفصويه، وَأَبَا الفَضْل مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ السَّيَّارِي، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ حمّويه السَّرَخْسِيّ، وَزَاهِرَ بنَ أَحْمَدَ الفَقِيْه، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ النُّعَيْمِيّ، وَالخَلِيْلَ بنَ أَحْمَدَ السِّجْزِيّ، وَأَبَا الحَسَنِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بن حَمْزَةَ، وَالحُسَيْنَ بنَ أَحْمَدَ الشَّمّاخِي (٢) الصَّفَّار (٣) ، وَأَبَا مَنْصُوْر مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ البَزَّاز، فَمَنْ بَعْدهُم، حَتَّى كتب عَنِ أقرَانه وَمَن دُوْنَهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: شَيْخُ الإِسْلاَمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ

стр. 10983

أَبِي عَاصِمٍ الصِّيدَلاَنِيّ، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَتّ، وَأَهْل هَرَاة. وَكَانَ مِمَّنْ يُرجع إِلَيْهِ فِي العِلَل، وَالجَرْح وَالتَّعديل. مَاتَ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقع لَنَا كِتَاب (الرَّمْي) لَهُ. ٣٧٧ - عَبْدُ القَاهِرِ بنُ طَاهِرٍ أَبُو مَنْصُوْرٍ البَغْدَادِيُّ * العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، المُتَفَنِّنُ، الأُسْتَاذُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ البَغْدَادِيُّ، نَزِيْلُ خُرَاسَان، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ البَدِيْعَةِ، وَأَحَدُ أَعلاَمِ الشَّافِعِيَّةِ. حَدَّثَ عَنْ: إِسْمَاعِيْلَ بن نُجَيْد، وَأَبِي عَمْرٍو مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ مَطَر، وَبِشْرِ بن أَحْمَدَ، وَطَبَقَتهم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيْرُوْيِي، وَخَلْقٌ. وَكَانَ أَكبَر تَلاَمِذَةِ إِبِي إِسْحَاق الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَكَانَ يُدَرِّس فِي سَبْعَةَ عَشَرَ فَنّاً، وَيُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، وَكَانَ رَئِيْساً مُحْتَشِماً مُثرياً، لَهُ كِتَاب (التَّكملَة) فِي الحسَاب. قَالَ أَبُو عثْمَان الصَّابُوْنِيّ: كَانَ الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُوْرٍ مِنْ أَئِمَّةِ الأُصُوْلِ،

стр. 10984

وَصُدُور الإِسْلاَمِ بِإِجمَاعِ أَهْلِ الفَضْل، بَدِيْعَ التَّرتيب، غَرِيْبَ التَأْلِيْفِ، إِمَاماً مُقَدَّماً مُفَخّماً، وَمن خرَاب نَيْسَابُوْر خُرُوْجُه مِنْهَا (١) . وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمَّا حصل بِإِسْفَرَايِيْن، ابتهجُوا بِمَقْدَمَه إِلَى الغَايَة (٢) . قُلْتُ: وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ، وَكُنْتُ أَفردْتُ لَهُ تَرْجَمَةً لَمْ أَظْفر السَّاعَةَ بِهَا. مَاتَ: بِإِسْفَرَايِيْن فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَقَدْ شَاخَ (٣) . وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي النَّظَر وَالعَقْلِيَّات (٤) . أَمَّا: ٣٧٨ - أَبُو مَنْصُوْرٍ الأَيُّوْبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ * المُتَكَلِّمُ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، فَهُوَ إِمَامٌ باهرٌ ذكيّ. قَالَ عَبْدُ الغَافِرِ: هُوَ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَبِي أَيُّوْبَ، الأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُوْرٍ، حجّةُ الدِّيْنِ، صَاحِبُ البيَان وَالحُجَّة وَالنَّظَرِ الصَّحِيْح، أَنْظَرُ مَنْ كَانَ فِي عصره عَلَى مَذْهَب الأَشْعَرِيّ، تَلْمَذَ لابْنِ فُوْرَك، وَكَانَ فَقيراً نَزِهاً قَانعاً، مُصَنِّفاً (٥) . تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 10985

٣٧٩ - ابْنُ المِيْرَاثِيِّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى البَلَوِيُّ * الحَافِظُ الأَوْحَدُ، المُجَوِّدُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بن إِسْمَاعِيْلَ البَلَوِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَعْرُوفُ: بِابْنِ المِيْرَاثِيِّ، أَحدُ أَئِمَّة الحَدِيْثِ. رَوَى عَن: أَبِي الفَتْح بن سِيبُخْت (١) ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الكَاتِب، وَيُوْسُفَ بنِ الدَّخِيل، وَعُبَيْدِ اللهِ السَّقَطِيّ، وَسَعِيْدِ بن نَصْرٍ القُرْطُبِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ قَاسِم البَزَّاز، وَطَبَقَتِهم. وَلَمَّا رَأَى عَبْدُ الغَنِيّ بنُ سَعِيْد حِذْقَه وَاجْتِهَادَهُ، لَقَّبَهُ غُنْدَراً (٢) . رَجَعَ، وَبثَّ حَدِيْثَه، فَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الخَوْلاَنِيُّ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ دِلْهَاث، وَأَبُو العَبَّاسِ المهدوِي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ خَزْرج. تُوُفِّيَ: فِي حُدُوْدِ سَنَة ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَلَهُ بِضْعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً. ٣٨٠ - القُدُوْرِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ ** شَيْخُ الحَنَفِيَّة، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ

стр. 10986

حَمْدَانَ البَغْدَادِيُّ، القُدُوْرِيُّ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً، انْتَهَت إِلَيْهِ بِالعِرَاقِ رِئاسَةُ الحَنَفِيَّة، وَعظُمَ وَارتفَعَ جَاهُهُ، وَكَانَ حَسَنَ العِبَارَةِ (٢) ، جَرِيء اللِّسَان، مُديماً للتلاَوَة. قُلْتُ: رَوَى عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الحَوْشَبِي، وَمُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ سُوَيْد المُؤَدِّب. رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّامَغَانِي. مَاتَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وَلَهُ سِتٌّ وَسِتُّوْنَ سَنَةً (٣) .

стр. 10987

٣٨١ - الأَبْهَرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ * القُدْوَةُ، شَيْخُ الزُّهَّادِ، أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الأَبْهَرِيُّ، ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ. قَالَ شِيْرَوَيْه: كَانَ وَحيدَ عَصْره فِي علم المعرفَةِ وَالطَّريقَةِ، بعيدَ الإِشَارَةِ، دقيقَ النَّظَر. حَدَّثَ عَنْ: صَالِحِ بنِ أَحْمَدَ، وَعَلِيِّ بن الحُسَيْنِ بنِ الرَّبِيْع، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ صَالِح القَزْوِيْنِيّ، وَالمُفِيْد الجَرْجَرَائِيّ، وَابْن المُظَفَّرِ. وَارْتَحَلَ وَعُنِي بِالرِّوَايَة. حَدَّثَنَا (١) عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ، وَأَحْمَدُ بنُ طَاهِرٍ القُوْمِسَانِي، وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ، وَعَبْدُوْس بنُ عَبْدِ اللهِ، وَينجيرُ بنُ مَنْصُوْر. وَكَانَ ثِقَةً عَارِفاً، لَهُ شَأْنٌ وَخطر، وَكَرَامَاتٌ ظَاهِرَة. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَان وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. قِيْلَ: إِنَّهُ عَمل لَهُ خلوَةً، فَبَقِيَ خَمْسِيْنَ يَوْماً لاَ يَأْكُلُ شَيْئاً. وَقَدْ قُلْنَا: إِنَّ هَذَا الْجُوع المُفْرِط لاَ يَسُوَغُ، فَإِذَا كَانَ سَرْدُ الصِّيَامِ وَالوصَالُ قَدْ نُهِي عَنْهُمَا، فَمَا الظَّنُّ؟ وَقَدْ قَالَ نَبِيُّنَا ﷺ : (اللَّهُمَّ إِنِّيْ أَعوذُ بِكَ مِنَ الجُوعِ فَإِنَّهُ بِئسَ الضَّجِيعُ (٢)) . ثُمَّ قَلَّ مَنْ عَمل هَذِهِ الخَلَواتِ

стр. 10988

المُبْتَدعَة إِلاَّ وَاضطرَبَ، وَفَسَدَ عَقْلُه، وَجفَّ دمَاغُه، وَرَأَى مرَأْىً، وَسَمِعَ خِطَاباً لاَ وُجودَ لَهُ فِي الخَارج، فَإِنْ كَانَ مُتَمَكِّناً مِنَ العِلْمِ وَالإِيْمَان، فَلَعَلَّهُ ينجُو بِذَلِكَ مِنْ تَزَلْزُل توحيدِهِ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلاً بِالسُّنَن وَبقَواعد الإِيْمَان، تَزَلْزَلَ تَوحيدُه، وَطمع فِيْهِ الشَّيْطَانُ، وَادَّعَى الوُصُوْلَ، وَبَقِيَ عَلَى مَزلَّةِ قَدِمَ، وَرُبَّمَا تزَنْدَقَ، وَقَالَ: أَنَا هُو. نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ النَّفسِ الأَمَّارَة، وَمن الهوَى، وَنسأَلُ اللهَ أَنْ يحْفَظَ عَلَيْنَا إِيْمَانَنَا آمِين. ٣٨٢ - جَلاَلُ الدَّوْلَةِ فَيْرُوْزَجِرْدُ بنُ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ الدَّيْلَمِيُّ * صَاحِبُ العِرَاقِ، المَلِكُ، جَلاَلُ الدَّوْلَةِ، أَبُو طَاهِرٍ فَيْرُوْزَجِرْدُ ابْنُ المَلِكِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ أَبِي نَصْرٍ ابْنِ السُّلْطَانِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ بنِ رُكنِ الدَّوْلَةِ بنِ بُوَيه الدَّيْلَمِيُّ. تَمَلَّكَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَتْ دَوْلَتُهُ لَيِّنَةً، وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُه المَلِكُ العَزِيْزُ أَبُو مَنْصُوْرٍ، فَكَانَتْ أَمورُه وَاهيَةً كَأَبِيهِ. وَكَانَ جَلاَلُ الدَّوْلَة شِيْعِيّاً كَأَهْل بَيْتِه وَفِيْهِ جُبْنٌ، وَعسكَرُهُ مَعَ قلَّتِهم طَامعُوْنَ فِيْهِ. عَاشَ نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَذَاق نكداً كَثِيْراً كَمَا ذكرنَاهُ فِي (تَاريخنَا) فِي الحوَادث.

стр. 10989

تُوُفِّيَ: سَنَةَ ٤٣٥. وَإِنَّمَا كَانَ سُلْطَانَ العَصْر ابْنُ سُبُكْتِكِيْن (١) . ٣٨٣ - الأَزْهَرِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ البَغْدَادِيُّ * المُحَدثُ، الحُجَّةُ، المُقْرِئُ، أَبُو القَاسِمِ عُبَيْدُ (٢) اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الأَزْهَرِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الصَّيْرَفِيُّ، ابْنُ السَّوَادِي (٣) ، وَهُوَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي الفَتْحِ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مَاسِي، وَأَبِي سَعِيْدٍ الحُرْفِيّ، وَابنِ عُبَيْد العَسْكَرِي، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَكَّائِيّ، وَعِدَّة. وَكَانَ مِنْ بحور الرِّوَايَة. قَالَ الخَطِيْبُ (٤) :كَانَ أَحَدَ المَعْنِيِّين بِالحَدِيْثِ وَالجَامعين لَهُ، مَعَ صدقٍ وَاسْتقَامَةٍ وَدوَام تلاَوَة. سَمِعْنَا مِنْهُ المُصَنَّفَاتِ الكِبَار، وَكَمَّل الثَّمَانِيْنَ. مَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 10990

٣٨٤ - المُهَلَّبُ بنُ أَحْمَدَ * بنِ أَبِي صُفْرَةَ أَسِيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ (١) الأَسَدِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ، المَرِيِيُّ (٢) ، مُصَنِّفُ (شَرْحِ صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) . وَكَانَ أَحَدَ الأَئِمَّةِ الفُصحَاء، الْمَوْصُوفين بِالذَّكَاء. أَخذ عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الأَصِيْلِي، وَفِي الرّحلَة عَنْ أَبِي الحَسَنِ القَابِسِي، وَأَبِي الحَسن عَلِيِّ بنِ بُنْدَار القَزْوِيْنِيّ، وَأَبِي ذَرٍّ الحَافِظ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ الحَذَّاء، وَوصفَه بِقَوَّة الفهمِ وَبَرَاعَةِ الذِّهن (٣) . وحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَابِد، وَحَاتِمُ بنُ مُحَمَّد. وَلِي قَضَاءَ المَرِيَّة. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ (٤) وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 10991

٣٨٥ - ابْنُ مَامَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْيَدَ الأَصْبَهَانِيُّ * الحَافِظُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْيَدَ بنِ مَامَا الأَصْبَهَانِيُّ، المَامَائِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي شُرَيْح، وَأَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلَ بنِ حَاجِب الكُشَانِي، وَأَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المَلاَحمِي، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَلِيْمِي، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَلَمْ يقْدَم العِرَاقَ، بَلِ ارْتَحَلَ إِلَى مَا وَرَاء النَّهر، وَيَعِزُّ وَقوعُ حَدِيْثِهِ إِلَيْنَا، وَقَدْ ذيَّل عَلَى (تَاريخ بُخَارَى) لغُنْجَار، لَمْ تَتَّصِل بِنَا أَحْوَالُه كَمَا يَجِبُ. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ السَّبْعِيْنَ ﵀. ٣٨٦ - الرَّبَعِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيْدُ، المُقْرِئُ، المُجَوِّدُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَيْمُوْنِ بنِ أَبِي زِرْوَانَ (١) الرَّبَعِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ: الحَسَنَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ الكِنْدِيَّ، وَالعَبَّاسَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 10992

حِبَّان، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بنِ أَبِي فَرْوَة، وَعَبْدَ الوَهَّاب بن الحَسَنِ الكِلاَبِيّ، وَأَحْمَدَ بنَ عُتْبَةَ بن مَكِين، وَعِدَّة. وَتلاَ وَجوَّد عَلَى الإِمَامِ عَلِيِّ بن دَاوُدَ الدَّارَانِي، وَعَلِيِّ بنِ زُهَيْر. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السَّمَّان، وَالكَتَّانِيّ، وَنَجَا بنُ أَحْمَدَ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَآخَرُوْنَ. وَجَمَعَ وَصَنَّفَ. مَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَة سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. قَالَ الكَتَّانِيّ: كَانَ يَحْفَظُ (غَرِيْبَ الحَدِيْث) لأَبِي عُبَيْدٍ، وَيَحْفَظُ أَلفَ حَدِيْثٍ بِأَسَانيدِهَا مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ جَوْصَا، وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُوْناً، وَانتهتْ إِلَيْهِ الرِّئاسَةُ فِي قِرَاءة الشَّامِيِّين (١) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا المُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بن أَحْمَدَ السُّلَمِيّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا الرَّبَعِيُّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكِنْدِيّ، أَخْبَرَنَا العَبَّاسُ بنُ الخَلِيْل بحِمْص، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ خُزَيْمَة، أَخْبَرَنَا أَبِي عَن نَصْرِ بنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ أَخِيْهِ محفوظِ بنِ عَلْقَمَة، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَائِذ، حَدَّثَنِي جُبَيْر بنُ نُفَيْر قَالَ: قَالَ عَوْفُ بنُ مَالِك: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (إِنَّ الأَنْبِيَاءَ يَتَكَاثَرُوْنَ بِأُمَمِهم غَيْرَ مُوْسَى، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكْثُرَهُ، وَلَقَدْ أُعْطِي خَصَلاَتٍ: مَكَث يُنَاجِي رَبَّهُ أَرْبَعِيْنَ يَوْماً، وَلاَ يَنْبَغِي لِمُتَنَاجِيَيْن أَنْ يَتَنَاجَيَا أَطْوَلَ مِنْ نجَوَاهُمَا، وَلاَ يَصْعَقُ مَعَ النَّاس) (٢) .

стр. 10993

٣٨٧ - الدَّلُّوْيِيُّ أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * العَلاَّمَةُ الكَبِيْرُ، أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ (١) بنِ دَلُّويه الدَّلُّوييُّ، الأُسْتَوَائِيُّ، الشَّافِعِيّ. وُلِدَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ تَقْرِيْباً. ذَكَرَهُ الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ (٢)) فَقَالَ: وَأُسْتُوا (٣) مِنْ قُرَى نَيْسَابُوْر. سَمِعَ: أَبَا سَعِيْد بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ الرَّازِيَّ، وَأَبَا أَحْمَد الحَاكِم، وَبِبَغْدَادَ الدَّارَقُطْنِيَّ، وَوَلِيَ قَضَاءَ عُكْبَرَا، وَكَانَ شَافِعِيّاً أُصُوْليّاً أَشْعَرِيّاً، لَهُ حَظٌّ مِنْ مَعْرِفَةِ الأَدَبِ وَالعَرَبِيَّة، كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً ... إِلَى أَنْ قَالَ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٣٨٨ - الجَرْجَرَائِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ ** الوَزِيْرُ الكَامِلُ، نَجِيْبُ الدَّوْلَةِ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ، وَزِيْرُ الدِّيَار المِصْرِيَّة للظَاهِر العُبَيْدِي، وَكَانَ مِنْ دُهَاة المُلُوك. خَدَمَ الحَاكِمَ، فَغَضِبَ عَلَيْهِ، فَقطع يَدَيْهِ مِنْ مِرْفَقَيه فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ

стр. 10994

وَأَرْبَع مائَة لِكَوْنِهِ خَانَ فِي مُبَاشرَة دِيْوَانٍ، ثُمَّ رَضِي عَنْهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَع مائَة، وَوَلاَّهُ دِيْوَان النَّفقَات، ثُمَّ عَظُمَ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ وَزَرَ فِي سَنَةِ ثمَانِي عَشْرَة وَأَرْبَع مائَة، فَكَانَ يَكْتُبُ العلامَةَ عَنْهُ القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ القُضَاعِي، وَهِيَ: الحَمْدُ للهِ شُكْراً لِنِعْمَتِهِ (١) . وَكَانَ شَهْماً كَافِياً سَائِساً، ذَا أَمَانَةٍ وَعِفَةٍ. وَقَدْ هَجَاهُ جَاسوسُ الْفلك بِأَبيَات مِنْهَا: فَمِنَ الأَمَانَةِ وَالتُّقَى ... قُطِعَتْ يَدَاكَ مِنَ المَرَافِقْ (٢) ؟! واستمرَّ فِي الوزَارَة للظَاهِر، ثُمَّ لِابْنِهِ المُسْتَنْصِر، فكَانَتْ دَوْلَته ثمَانِي عَشْرَة سَنَةً، إِلَى أَنْ مَاتَ فِي سَابع رَمَضَان، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٣٨٩ - المَنَازِيُّ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ الكَاتِبُ * الوَزِيْرُ البَلِيْغُ، ذُو الصِّنَاعَتَينِ، أَبُو نَصْرٍ (٣) أَحْمَدُ بنُ يُوْسُفَ الكَاتِبُ، مِنْ أَهْلِ مَنَازجِرد (٤) . وزر لأَحْمَدَ بنِ مَرْوَانَ صَاحِبِ دِيَار بَكْر، وَتَرَسَّل عَنْهُ إِلَى القُسْطَنْطِيْنِيَّة

стр. 10995

غَيْرَ مَرَّةٍ، وَلَهُ كُتُبٌ كَثِيْرَةٌ وَقَفهَا (١) ، وَهُوَ القَائِلُ لأَبِي العَلاَء: فَمَا لَهُم يُؤذُونَكَ وَقَدْ تَرَكْتَ لَهُم الدُّنْيَا وَالآخِرَة (٢) . وَلَهُ نَظْمٌ فَائِقٌ قَلِيْلُ الوجُود (٣) كَمَا قِيْلَ: وَأَقْفَر مِنْ شِعْرِ المَنَازِي المَنَازِلُ ... وَمنَازجِرد: بقُرْبِ خرت برت، وَلَيْسَتْ منَاز كِرْدَ القلعَة الَّتِي مِنْ عَمل خِلاَط (٤) . ٣٩٠ - التَّيَّانِيُّ أَبُو غَالِبٍ تَمَّامُ بنُ غَالِبِ بنِ عُمَرَ * حَاملُ لوَاءِ اللُّغَة، أَبُو غَالِبٍ تَمَّامُ بنُ غَالِبِ بنِ عُمَرَ القُرْطُبِيُّ، ابْنُ التَّيَّانِيِّ، نَزِيْلُ مُرْسِيَةَ.
следующие страницы →