← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11026–11065 · переход к 11031.

стр. 11026

عَابِدٍ المَعَافِرِيُّ، القُرْطُبِيُّ. حَجَّ، وَسَمِعَ، وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ المُهَنْدِسِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي زَيْدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مُفَرِّجٍ، وَعَبَّاسِ بنِ أَصْبَغَ، وَخَلَفِ بنِ القَاسِمِ، وَعِدَّةٍ. قَالُوا: وَكَانَ ثِقَةً، مَعنِيّاً بِالآثَارِ، خَيِّراً، صَالِحاً، مُتُوَاضِعاً، دُعِيَ إِلَى الشُّوْرَى، فَأَبَى (١) . رَوَى عَنْهُ: أَبُو مَرْوَانَ الطُّبْنِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَتَّابٍ، وَأَبُوْهُ؛ مُحَمَّدٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَرَجِ الطَّلاَّعِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَقِيْلَ: بَلْ رِوَايَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْهُ إِجَازَةٌ، وَالمَغَارِبَةُ يَتَسمَّحُونَ فِي إِطلاَقِ ذَلِكَ. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُولَى، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ بِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَمَاتَ مَعَهُ فِيْهَا: المُحَدِّثُ عَلِيُّ بنُ مُنِيْرِ (٢) بنِ أَحْمَدَ الخَلاَّلُ الشَّاهِدُ بِمِصْرَ، وَالمُحَدِّثُ العَالِمُ أَبُو الفَرَجِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الطَّنَاجِيْرِيُّ (٣) بِبَغْدَادَ، وَمُشْرِفُ الجَامِعِ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ شوَاشٍ الكِنَانِيُّ بِدِمَشْقَ. ٤١٢ - الصَّيْمَرِيُّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الحَنَفِيُّ * القَاضِي، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ

стр. 11027

الصَّيْمَرِيُّ، الحَنَفِيُّ. رَوَى عَنْ: هِلاَلِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَالمُفِيْدِ (١) ، وَابنِ شَاهِيْنٍ (٢) ، وَالحَرْبِيِّ (٣) ، وَطَبَقَتِهِم. وَعَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّامَغَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الفُقَهَاءِ المُنَاظِرِينَ، صَدُوْقاً، وَافِرَ العَقْلِ. قَالَ الخَطِيْبُ (٤) :قَالَ لِي: سَمِعْتُ مِنَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَجْزَاءً مِنْ (سُنَنِهِ) ، وَانقَطَعتُ لِكَوْنِهِ لَيَّنَ أَبَا يُوْسُفَ، وَلَيْتَنِي لَمْ أَفْعَلْ، أَيْشٍ ضَرَّ أَبَا الحَسَنِ انصِرَافِي؟ قَالَ الخَطِيْبُ (٥) :مَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

стр. 11028

٤١٣ - الجُوَيْنِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ الطَّائِيُّ * شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَيُّوَيْه الطَّائِيُّ، السِّنْبِسِيُّ - كَذَا نَسَبَه: المَلِكُ المُؤَيَّدُ (١) - الجُوَيْنِيُّ، وَالِدُ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ. كَانَ فَقِيْهاً، مُدَقِّقاً، مُحَقِّقاً، نَحْوِيّاً، مُفَسِّراً. تَفَقَّهَ بِنَيْسَابُوْرَ عَلَى أَبِي الطَّيِّبِ الصُّعْلُوْكِيُّ، وَبِمَرْوَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ القَفَّالِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ، وَابنِ مَحْمِشٍ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَانَ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ أَبُو المَعَالِي، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ الأَخْرَمِ، وَسَهْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَسْجِدِيُّ. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيُّ: لَوْ كَانَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ، لَنُقِلَتْ إِلَيْنَا شَمَائِلُه، وَافتَخَرُوا بِهِ (٢) .

стр. 11029

قَالَ ابْنُ الأَخْرَمِ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ يَقُوْلُ: أَنَا مِنْ سِنْبِسٍ؛ قَبِيْلَةٍ مِنَ العَرَبِ. وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ: غَسَلتُ أَبَا مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا لَفَفتُهُ فِي الكَفَنِ، رَأَيْتُ يَدَه اليُمْنَى إِلَى الإِبطِ مُنِيْرَةً كَلَوْنِ القَمَرِ، فَتَحيَّرتُ، وَقُلْتُ: هَذِهِ بَرَكَاتُ فَتَاوِيْهِ (١) . قُلْتُ: رَجَعَ مِنْ عِنْدِ القَفَّالِ، وَتَصَدَّرَ لِلإِفَادَةِ وَالفَتْوَى سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مُجْتَهِداً فِي العِبَادَةِ، مَهِيْباً بَيْنَ التَّلاَمِذَةِ، صَاحِبَ جِدٍّ وَوَقَارٍ وَسَكِيْنَةٍ، تَخَرَّجَ بِهِ ابْنُهُ. وَلَهُ مِنَ التَّوَالِيفِ (كِتَابُ التَّبْصِرَةِ) فِي الفِقْهِ، وَكِتَابُ (التَّذْكِرَةِ) ، وَكِتَابُ (التَّفْسِيْرِ الكَبِيْرِ) ، وَكِتَابُ (التَّعْلِيْقَةِ (٢)) . تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَهُوَ صَاحِبُ وَجهٍ فِي المَذْهَبِ، وَكَانَ يَرَى تَكْفِيْرَ مَنْ تَعَمَّدَ الكَذبَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: شَيْخُ القُرَّاءِ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ بِمِصْرَ، وَأَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَيُّوَيْه المُؤَدِّبُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ التَّبَّانُ، وَآخَرُوْنَ. ٤١٤ - الطَّنَاجِيْرِيُّ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ * المُحَدِّثُ، الحُجَّةُ، أَبُو الفَرَجِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ

стр. 11030

البَغْدَادِيُّ، الطَّنَاجِيْرِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَكَتَبَ عَنِ القَطِيْعِيِّ مَجَالِسَ، وضَاعتْ مِنْهُ. وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَكَّائِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ المُظَفَّرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مَرْوَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ شَاذَانَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبنَا عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً، دَيِّناً. تُوُفِّيَ: فِي سَلْخِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤١٥ - ابْنُ مُنِيْرٍ عَلِيُّ بنُ مُنِيْرِ بنِ أَحْمَدَ الخَلاَّلُ المِصْرِيُّ * الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُنِيْرِ بنِ أَحْمَدَ الخَلاَّلُ، المِصْرِيُّ، الشَّاهِدُ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ النَّاصِحِ، وَالقَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: القَاضِي الخِلَعِيُّ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَسَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السِّلَفِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ صَابِرٍ، سَمِعْتُ سَهْلَ بنَ بِشْرٍ يَقُوْلُ: اجْتَمَعْنَا بِمِصْرَ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَنَا عَلِيُّ بنُ مُنِيْرٍ، وَصَاحَ عَبْدُ العَزِيْزِ فِي كُوَّةٍ: (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ، فَكَتَمَهُ، أُلْجِمَ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ (٢)) . فَفَتَحَ لَنَا،

стр. 11031

وَقَالَ: لاَ أُحَدِّثُ إِلاَّ بِذَهَبٍ. وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الغُرَبَاءِ، وَكَانَ ثِقَةً، فَقِيراً. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤١٦ - الوَزِيْرُ أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ العَبَّاسِ بنِ فَسَانْجِسَ * المُلَقَّبُ: بِذِي السَّعَادَاتِ. وَزَرَ بِبَغْدَادَ لِلسُّلْطَانِ أَبِي كَالَيْجَارَ ثَلاَثَ سِنِيْنَ، وَكَانَ ذَا أَدَبٍ غَزِيْرٍ (١) ، وَبَاعٍ فِي اللُّغَةِ، وَتَرَسُّلٍ بَاهِرٍ، وَخَطٍّ فَائِقٍ. وَكَانَ جَدُّهُ مِنَ الوُزَرَاءِ، وَلَهُم نَسَبٌ إِلَى بَهْرَامَ جُورَ (٢) ، وَكَانَ يَرجِعُ إِلَى دِينٍ وَمُرُوْءةٍ. تُوُفِّيَ: مُعْتَقَلاً، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. ٤١٧ - ابْنُ حَمْدَانَ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ التَّغْلِبِيُّ ** الأَمِيْرُ الأَوْحَدُ، نَائِبُ دِمَشْقَ لِلْمِصْرِيِّيْنَ، نَاصِرُ الدَّوْلَةِ وَسَيْفُهَا، أَبُو

стр. 11032

مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَيْنِ (١) بنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَانَ التَّغْلِبِيُّ. وَلِيَ دِمَشْقَ بَعْدَ أَمِيْرِ الجُيُوشِ الدِّزْبَرِيّ (٢) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَبَقِيَ إِلَى أَنْ قُبضَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، ثُمَّ وَلِيَ بَعْدَهُ طَارِقٌ الصَّقْلَبِيُّ. وَهُوَ وَالِدُ الأَمِيْرِ نَاصِرِ الدَّوْلَةِ حُسَيْنٍ؛ الَّذِي أَذلَّ المُسْتَنْصِرَ بِمِصْرَ، وَقَهَرَه، وَجَرَتْ لَهُ سِيرَةٌ إِلَى أَنْ قُتِلَ بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤١٨ - حَفِيْدُ المُقْتَدِرِ الحَسَنُ بنُ عِيْسَى بنِ المُقْتَدِرِ بِاللهِ العَبَّاسِيُّ * الأَمِيْرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عِيْسَى ابنِ المُقْتَدِرِ بِاللهِ جَعْفَرِ بنِ المُعْتَضِدِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ. سَمِعَ مِنْ: مُؤَدِّبِه؛ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ اليَشْكُرِيِّ، وَمِنْ أَبِي الأَزْهَرِ عَبْدِ الوَهَّابِ الكَاتِبِ. قَالَ الخَطِيْبُ (٣) :كَتَبنَا عَنْهُ، وَكَانَ دَيِّناً، حَافِظاً لأَخْبَارِ الخُلَفَاءِ، عَارِفاً بِأَيَّامِ النَّاسِ، فَاضِلاً. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ (٤) وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.

стр. 11033

قُلْتُ: غَسَّلَه أَبُو الحُسَيْنِ ابْنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ الحُصَيْنِ. ٤١٩ - المِيْهَنِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ فَضْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ خُرَاسَانَ، أَبُو سَعِيْدٍ فَضْلُ ابنُ أَبِي الخَيْرِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ (١) المِيْهَنِيُّ، الصُّوْفِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: زَاهِرِ بنِ أَحْمَدَ السَّرَخْسِيِّ. رَوَى عَنْهُ: الحَسَنُ بنُ أَبِي طَاهِرٍ الخُتُّلِيُّ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيْرُوْيِيُّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: بِقَرْيَتِهِ مِيْهَنَه (٢) ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. وَلَهُ: أَحْوَالٌ، وَمَنَاقِب، وَوَقْعٌ فِي النُّفُوْسِ، وَتَأَلُّهٌ، وَجَلاَلَةٌ. ٤٢٠ - السَّوَّاقُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ البَغْدَادِيُّ ** الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ السَّوَّاقِ.

стр. 11034

سَمِعَ: القَطِيْعِيَّ، وَابْن مَاسِي، وَمَخْلَدَ البَاقَرْحِيَّ، وَعَلِيَّ بنَ لُؤْلُؤٍ. وَثَّقَهُ: الخَطِيْبُ (١) . وَرَوَى عَنْهُ: هُوَ، وثَابِتُ بنُ بُنْدَار، وَأَخُوْهُ؛ أَبُو يَاسِرٍ، وَابْنُ الطُّيُوْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. ٤٢١ - اللَّبِيْدِيُّ أَبُو القَاسِمِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيُّ * مُفْتِي المَغْرِبِ، أَبُو القَاسِمِ (٢) بنُ مُحَمَّدٍ الحَضْرَمِيُّ، المَالِكِيُّ، اللَّبِيْدِيُّ، وَلَبِيْدَةُ: مِنْ قُرَى إِفْرِيْقِيَةَ. صَحِبَ القُدْوَةَ أَبَا إِسْحَاقَ الجُبْنَيَانِيَّ (٣) ، وَلاَزَمَهُ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ سَعْدُوْنَ، وَغَيْرُهُ. وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ الأَبرَارِ، كَبِيرَ الشَّأْنِ، رَفِيْعَ الذِّكرِ، عَابداً، مُخلِصاً، مُتَفَنِّناً، شَاعِراً مُفْلِقاً. لَهُ: كِتَابٌ فِي المَذْهَبِ، فِي بَضْعَةَ عَشَرَ مُجَلَّداً، وَكِتَابٌ فِي بَسطِ

стр. 11035

مَسَائِلِ (المُدَوَّنَةِ) ، وَكِتَابُ (زِيَادَاتُ الأُمَّهَاتِ وَنَادِرُ الرِّوَايَاتِ) ، وَمُؤَلَّفٌ فِي سِيرَةِ شَيْخِه الجُبْنَيَانِيِّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (١) . ذَكَرَه: القَاضِي عِيَاضٌ. ٤٢٢ - خَامُوْشٌ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، الوَاعِظُ، أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، البَزَّازُ أَبُوْهُ، المُلَقَّبُ بِخَامُوْشٍ. لَهُ: رِحلَةٌ، وَمَعْرِفَةٌ، وَشُهرَةٌ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَةَ، وَمِنْ فَاتِكِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَطَائِفَةٍ بِأَصْبَهَانَ. وَمِنْ: أَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِيِّ، وَطَبَقَتِه بِبَغْدَادَ. وَمِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ الحَسَنِ بِصَرْصَرَ (٢) . وَمِنْ: عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ الرَّازِيِّ بِالرَّيِّ. وَمِنْ: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ، وَغَيْرِهِ بِنَيْسَابُوْرَ. وَكَانَ شَيْخَ أَهْلِ الرَّيِّ فِي زَمَانِهِ. رَوَى عَنْهُ: شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ، وَجَمَاعَةٌ. وَلَهُ تَرْجَمَةٌ فِي (تَارِيْخِ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ) مُختَصَرَةٌ، وَقَالَ: سَمِعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ بُلدَانٍ شَتَّى. أَنْبَؤُونَا عَنْ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي عَمْرٍو، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ التُّوَيِيّ (٣) بِهَمَذَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ

стр. 11036

بِالرَّيِّ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، حَدَّثَنَا فَاتِكٌ مَوْلَى ابْنِ هَارُوْنَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ أَحْمد بن فَارِسٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ حَبِيْبٍ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. وَبِهِ: إِلَى أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عِمْرَانَ القَطِيْعِيُّ بِبَغْدَادَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَخْلَدٍ العَطَّارُ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: خَامُوْشٌ فِي عَقِبِ حَدِيْثٍ: كَتَبَ عَنِّي هَذَا الحَدِيْثَ أَبُو نُعَيْمٍ بِأَصْبَهَانَ. وَيَرْوِي أَيْضاً عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ القَطَّانِ، وَالفَقِيْهِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَرْوَزِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ المُهَلَّبِيِّ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مَنْصُوْرٍ حُجْرُ بنُ مُظَفَّرٍ، وَالشَّرِيْفُ يَحْيَى بنُ حُسَيْنٍ. وَحِكَايَةُ شَيْخِ الإِسْلاَمِ مَعَهُ مَشْهُوْرَةٌ لَمَّا قَبَضَ عَلَيْهِ بَعْضُ الجُفَاةِ، وَحَمَلَهُ إِلَى أَبِي حَاتِمٍ، وَقَالَ: إِنَّ هَذَا ذَكَرَ لَهُ مَذْهَباً مَا سَمِعْتُ بِهِ، قَالَ: هُوَ حَنْبَلِيٌّ. فَقَالَ: دَعْهُ وَيْلَكَ! مَنْ لَمْ يَكُنْ حَنْبَلِيّاً، فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ (١) . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ قَايْمَازَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ جُوْهَرٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ المُبَارَكِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفُتُوْحِ الطَّائِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ التُّوَيِيُّ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَنْدَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ

стр. 11037

يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مَكْحُوْلٍ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوْهَا، وَحَدَّ حُدُوْداً فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ، فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً لَكُم مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ، فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا) (١) . ٤٢٣ - عَلِيُّ بنُ رَبِيْعَةَ بنِ عَلِيٍّ أَبُو الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ، المِصْرِيُّ، البَزَّازُ. كَانَ مِنَ الرُّوَاةِ المُكْثِرِيْنَ عَنِ الحَسَنِ بنِ رَشِيْقٍ. أَجَازَ لأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الحَطَّابِ الرَّازِيِّ مَرْوِيَّاتِه فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ هَذَا ثَبَتُ مَا عِنْدِي عَنْهُ بِالسَّمَاعِ: نُسخَةُ سَعِيْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَيُّوْبَ جُزْءٌ كَبِيْرٌ رَوَاهُ ابْنُ رَشِيْقٍ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ التُّجِيْبِيِّ ابْن زغبَةَ عَنْهُ. نُسخَةُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ رِوَايَة ابْنِ رَشِيْقٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي السَّوَّارِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْهُ. الجُزءُ الثَّانِي مِنْ (مُسْنَدِ مَالِكٍ) لِلنَّسَائِيِّ رِوَايَة ابْنِ رَشِيْقٍ، عَنْهُ. وَالثَّالِثُ مِنْهُ، وَالجُزءُ الرَّابِعُ انْتِخَابُ الدَّارَقُطْنِيِّ عَلَى ابْنِ رَشِيْقٍ. كِتَابُ الطَّلاَقِ مِنَ (السُّنَنِ) لِلنَّسَائِيِّ. الفَرَائِضُ مِنَ (المُوَطَّأِ) رِوَايَةُ يَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ، عَنْ مَالِكٍ.

стр. 11038

تُوُفِّيَ ابْنُ رَبِيْعَةَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَصَلَّى عَلَيْهِ: أَبُو العَبَّاسِ بنُ هَاشِمٍ المُقْرِئُ. ٤٢٤ - الصُّوْرِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ الشَّامِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، البَارِعُ، الأَوْحَدُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ (١) بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رُحَيْمٍ (٢) الشَّامِيُّ، السَّاحلِيُّ، الصُّوْرِيُّ، أَحَدُ الأَعلاَمِ. وُلِدَ - فِيمَا ذَكَرَه -:سَنَةَ سِتٍّ، أَوْ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ جُمَيْعٍ الصَّيْدَاوِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الصَّمَدِ الزَّرَافِيَّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ أَبِي كَامِلٍ الأَطْرَابُلُسِيَّ، وَعَبْدَ الغَنِيِّ بنَ سَعِيْدٍ المِصْرِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ جَعْفَرٍ الكَلاَعِيَّ، وَأَبَا نَصْرٍ عَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ بُنْدَار، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ عُمَرَ بنِ النَّحَّاسِ. وَصَحِبَ الحَافِظَ عَبْدَ الغَنِيِّ، وَتَخَرَّجَ بِهِ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، وَلَحِقَ بِهَا البَقَايَا، فسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ مَخْلَدٍ (جُزْءَ ابْنِ عَرَفَةَ) ، وَمِنْ أَحْمَدَ بنِ طَلْحَةَ المُنَقِّي، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ البَرْقَانِيِّ، وَعُثْمَانَ بنِ دُوْسْتَ، وَخَلْقٍ، فَأَكْثَرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: شَيْخُهُ الحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَالقَاضِي

стр. 11039

أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّامَغَانِيُّ، وَجَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَيَانٍ الرَّزَّازُ، وَسَعْدُ اللهِ بنُ صَاعِدٍ الرَّحَبِيُّ، وَالمُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ الصَّيْرَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو سَعْدٍ بنُ الطُّيُوْرِيِّ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ الصُّوْرِيُّ مِنْ أَحرَصِ النَّاسِ عَلَى الحَدِيْثِ، وَأَكْثَرِهِم كَتْباً لَهُ، وَأَحْسَنِهِم مَعْرِفَةً بِهِ، لَمْ يَقْدَمْ عَلَيْنَا أَحدٌ أَفهَمُ مِنْهُ لِعِلْمِ الحَدِيْثِ، وَكَانَ دَقِيقَ الخَطِّ، صَحِيْحَ النَّقلِ. حَدَّثَنِي أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ فِي الوجهَةِ مِنْ ثَمَنِ الكَاغَدِ الخُرَاسَانِيِّ ثَمَانِيْنَ سَطراً، وَكَانَ مَعَ كَثْرَةِ طَلَبِه صَعبَ المَذْهَبِ فِي الأَخذِ، رُبَّمَا كَرَّرَ قِرَاءةَ الحَدِيْثِ الوَاحِدِ عَلَى شَيْخِه مَرَّاتٍ، وَكَانَ ﵀ يَسْرُدُ الصَّوْمَ إِلاَّ الأَعيَادَ، وَلَمْ يَزَلْ بِبَغْدَادَ حَتَّى تُوُفِّيَ بِهَا. وَذَكَرَ لِي أَنَّ شَيْخَه الحَافِظَ عَبْدَ الغَنِيِّ كَتَبَ عَنْهُ أَشْيَاءَ فِي تَصَانِيْفِه، وَصَرَّحَ بِاسْمِهِ فِي بَعْضِهَا، وَمَرَّةً يَقُوْلُ: حَدَّثَنِي الوَرْدُ بنُ عَلِيٍّ (١) . قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ الصُّوْرِيُّ صَدُوْقاً، كَتبَ عَنِّي، وَكَتَبتُ عَنْهُ (٢) . وَقَالَ القَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ: الصُّوْرِيُّ أَحفَظُ مَنْ رَأَينَاهُ (٣) . وَقَالَ غَيْثُ بنُ عَلِيٍّ الأَرْمَنَازِيُّ: رَأَيْتُ جَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ يَقُوْلُوْنَ: مَا رَأَينَا أَحفَظَ مِنَ الصُّوْرِيِّ (٤) . وَقَالَ عَبْدُ المُحْسِنِ الشِّيْحِيُّ التَّاجِرُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الصُّوْرِيِّ! كَانَ كَأَنَّهُ

стр. 11040

شُعلَةُ نَارٍ بِلسَانٍ كَالحُسَامِ القَاطعِ (١) . قَالَ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: كَتبَ الصُّوْرِيُّ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) فِي سَبْعَةِ أَطبَاقٍ مِنَ الوَرقِ البَغْدَادِيِّ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ سِوَى عَيْنٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ: وَذَكَرَ أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ فِي كِتَابِ (فِرَقِ الفُقَهَاءِ) لَهُ: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الوَرَّاقُ - وَكَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً -: أَنَّهُ شَاهدَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الصُّوْرِيَّ، وَكَانَ فِيْهِ حُسنُ خُلُقٍ وَمُزَاحٌ وَضَحِكٌ، لَمْ يَكُنْ وَرَاءَ ذَلِكَ إِلاَّ الخَيْرُ وَالدِّينُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ شَيْئاً جُبِلَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ بِالخَارِقِ لِلعَادَةِ، فَقَرَأَ يَوْماً جُزءاً عَلَى أَبِي العَبَّاسِ الرَّازِيِّ، وَعَنَّ لَهُ أَمرٌ ضَحَّكَهُ، وَكَانَ بِالحضرَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ، فَأَنكَرُوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: هَذَا لاَ يَصلُحُ، وَلاَ يَلِيقُ بِعِلمِكَ وَتَقدُّمِكَ أَنْ تَقرَأَ حَدِيْثَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنْت تَضْحَكُ. وَكثَّرُوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: شُيُوْخُ بَلَدِنَا لاَ يَرضُوْنَ بِهَذَا. فَقَالَ: مَا فِي بَلَدِكُم شَيْخٌ إِلاَّ يَجِبُ أَنْ يَقْعُدَ بَيْنَ يَدَيَّ، وَيَقْتَدِي بِي، وَدَلِيْلُ ذَلِكَ: أَنِّي قَدْ صِرتُ مَعَكُم عَلَى غَيْرِ مَوْعِدٍ، فَانظُرُوا إِلَى أَيِّ حَدِيْثٍ شِئْتُمْ مِنْ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، اقْرَؤُوا إِسْنَادَه، لأَقْرَأَ مَتنَهُ، أَوِ اقْرَؤُوا مَتْنَهُ حَتَّى أُخْبِرَكُم بِإِسْنَادِهِ. ثُمَّ قَالَ البَاجِيُّ: لَزِمتُ الصُّوْرِيَّ ثَلاَثَةَ أَعْوَامٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ تَعرَّضَ لِفَتْوَى (٢) . قَالَ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيُوْرِيِّ: كَتبتُ عَنْ عِدَّةٍ، فَمَا رَأَيْتُ فِيْهِم أَحفَظَ مِنَ الصُّوْرِيِّ، كَانَ يَكْتُبُ بِفَردِ عَينٍ، وَكَانَ مُتَفَنِّناً، يَعرِفُ مِنْ كُلِّ (٣) عِلمٍ، وَقَولُهُ حُجَّة، وَعَنْهُ أَخذَ الخَطِيْبُ عِلْمَ الحَدِيْثِ (٤) .

стр. 11041

قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، وَلَهُ شِعرٌ رَائِقٌ. أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ العَلَوِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ جُبَارَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الصُّوْرِيُّ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بنُ مَرْثَدٍ، حَدَّثَنَا المُعَافَى - هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ -، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ أَعْيَنَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: (تَجَوَّزُوا فِي الصَّلاَةِ، فَإِنَّ خَلْفَكُمُ الضَّعِيْفَ وَالكَبِيْرَ وَذَا الحَاجَةِ) . هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحٌ (١) . وَعَبْدُ اللهِ: هُوَ بِشْرٌ الرَّقِّيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ، وَمُحَمَّد بنُ عَلِيِّ ابْنِ الوَاسِطِيِّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ سَلاَمَةَ المَنْبِجِيُّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ بَيَانٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلَمَةَ الهِلاَلِيُّ، حَدَّثَنَا المِقْدَامُ بنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ عَبْدُ الأَحَدِ بنُ اللَّيْثِ، عَنْ عُثْمَانَ بنِ الحَكَمِ الجُذَامِيِّ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ مِنَ الوَحي الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا، إِلاَّ جَاءتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ (٢) . أَنْشَدَنَا أَبُو الحَسَنِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ

стр. 11042

الطُّيُوْرِيِّ، أَنْشَدَنَا الصُّوْرِيُّ لِنَفْسِهِ: قُلْ لِمَنْ عَانَدَ الحَدِيْثَ وَأَضْحَى ... عَائِباً أَهلَهُ وَمَنْ يَدَّعِيهِ أَبِعِلمٍ تَقُولُ هَذَا أَبِنْ لِي ... أَمْ بِجَهلٍ، فَالجَهْلُ خُلُقُ السَّفِيهِ أَيُعَابُ الَّذِيْنَ هُم حَفِظُوا الدِّيْ ... ـنَ مِنَ التُّرَّهَاتِ وَالتَّمْوِيهِ وَإِلَى قَوْلِهِم وَمَا قَدْ رَوَوْهُ ... رَاجِعٌ كُلُّ عَالِمٍ وَفَقِيْهِ (١) قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :مَاتَ الصُّوْرِيُّ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤٢٥ - أَبُو كَالَيْجَارَ مَرْزُبَانُ بنُ سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ ابْنِ بُوَيْه * السُّلْطَانُ، صَاحِبُ العِرَاقِ، أَبُو كَالَيْجَارَ مَرْزُبَانُ بنُ سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ بنِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ بنِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ ابْنِ بُوَيْه. تَمَلَّكَ بَعْدَ ابْنِ عَمِّهِ جَلاَلِ الدَّوْلَةِ، فَكَانَتْ أَيَّامُه خَمْسَ سِنِيْنَ، وَجَرتْ لَهُ خُطُوبٌ وَحُرُوبٌ، وَعَاشَ نَيِّفاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَقَهرَ ابْنَ عَمِّهِ المَلِكَ العَزِيْزَ، وَمَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِكَرْمَانَ، وَمَلَّكُوا بَعْدَهُ ابْنَهُ المَلِكَ الرَّحِيْمَ أَبَا نَصْرٍ، وَولَّتْ دَوْلَةُ بَنِي بُوَيْه، وَقَامَتْ دَوْلَةُ بَنِي سُلْجُوْق.

стр. 11043

٤٢٦ - العَزِيْزُ أَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ جَلاَلِ الدَّوْلَةِ بنِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ * المَلِكُ العَزِيْزُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ (١) ابْنُ المَلِكِ جَلاَلِ الدَّوْلَةِ أَبِي طَاهِرٍ بنِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ بنِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ، مِنْ بَقَايَا مُلُوْكِ بَنِي بُوَيْه. كَانَ بَارعَ الأَدبِ، مَلِيحَ النَّظمِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ لُقِّبَ بِأَلقَابِ مُلُوْكِ زَمَانِنَا، وَكَانَتْ دَوْلتُهُ مَحْلُولَةً، قَهرَهُ أَبُو كَالَيْجَارَ - كَمَا ذَكَرنَا -، وَبَقِيَ فِي مُلْكٍ مُزَلْزَلٍ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ، وَاتَّفَقَ مَوْتُهُ بِظَاهِرِ مَيَّافَارِقِيْنَ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَاسمُهُ: خُسْرُو فَيْرُوْزُ بنُ فَيْرُوْزَ بنِ خُرَّه فَيْرُوْزَ بنِ فَنَّا خُسْرُو بنِ حَسَنِ بنِ بُوَيْه. وَكَانَ مَوْلِدُهُ: بِالبَصْرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. عَملَ إِمرَةَ وَاسِطَ لأَبِيهِ، وَبَرَعَ فِي الأَدبِ وَالأَخْبَارِ، وَأَكبَّ عَلَى اللَّهوِ وَالخلاعَةِ - نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَةَ -. وَهُوَ القَائِلُ: مَنْ مَلَّنِي فَلْيَنْأَ عَنِّي رَاشِداً ... فَمَتَى عَرَضْتُ لَهُ، فلَسْتُ بِرَاشِدِ مَا ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيَّ بِأَسرِهَا ... حَتَّى تَرَانِي رَاغِباً فِي زَاهِدِ وَلَمَّا مَاتَ أَبُوْهُ الجَلاَلُ، فَارقَ العَزِيْزُ وَاسطاً، وَأَقَامَ عِنْدَ أَمِيْرِ العَرَبِ دُبَيْسِ بنِ مَزْيَدٍ الأَسَدِيِّ، ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى دِيَارِ بَكْرٍ مُنْتَجِعاً لِلمُلُوْكِ، وَقَدْ تَلاَشَى حَالُه، فَمَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، بَمَيَّافَارِقِيْن، مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 11044

٤٢٧ - قِرْوَاشُ * بنُ مُقَلَّدِ (١) بنِ المُسَيَّبِ بنِ رَافِعٍ العُقَيْلِيُّ الأَمِيْرُ، صَاحِبُ المَوْصِلِ، أَبُو المَنِيعِ مُعْتَمِدُ الدَّوْلَةِ ابْنُ صَاحِبِ المَوْصِلِ حُسَامِ الدَّوْلَةِ أَبِي حَسَّانٍ العُقَيْلِيُّ. تَمَلَّكَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَطَالتْ أَيَّامُه، وَاتَّسَعَ مُلكُه، فَكَانَ لَهُ المَوْصِلُ، وَالكُوْفَةُ، وَالمَدَائِنُ، وَسَقْيُ الفُرَاتِ. وَقَدْ خَطبَ فِي بِلاَدٍ لِلْحَاكِمِ العُبَيْدِيِّ، ثُمَّ تَركَ، وَأَعَادَ الخُطبَةَ العَبَّاسِيَّةَ، فَغَضِبَ الحَاكِمُ، وَجَهَّزَ جَيْشاً لِحَرْبِهِ، وَأَتَوْا، وَنَهَبُوا دَارَه بِالمَوْصِلِ، وَأَخَذُوا لَهُ مائَتَيْ أَلْفِ دِيْنَارٍ، فَاسْتَنجَدَ بِدُبَيْسٍ الأَسَدِيِّ، فَانتَصَرَ (٢) . وَكَانَ أَدِيباً، شَاعِراً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، نَهَّاباً، وَهَّاباً، فِيْهِ جَاهِلِيَّةُ وَطَبعُ الأَعرَابِ. يُقَالُ: إِنَّهُ جَمعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ، فَلاَمُوهُ، فَقَالَ: حَدِّثُونِي مَا الَّذِي نَعْمَلُ بِالشَّرعِ حَتَّى تَذْكُرُوا هَذَا؟ وَقَالَ مَرَّةً: مَا فِي عُنُقِي غَيْرُ دَمِ خَمْسَةٍ سِتَّةٍ مِنَ العَرَبِ، فَأَمَّا الحَاضِرَةُ، فَمَا يَعْبَأُ اللهُ بِهِم (٣) . ثُمَّ إِنَّهُ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ أَخِيْهِ بَرَكَةَ، فَظَفِرَ بِهِ بَرَكَةُ، وَحَبَسَهُ،

стр. 11045

وَتَمَلَّكَ، وَتَلقَّبَ زَعِيمَ الدَّوْلَةِ، فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَلمْ تَطُلْ دَوْلَةُ بَرَكَةَ، وَمَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلاَثٍ، فَقَامَ بَعْدَهُ المَلِكُ أَبُو المَعَالِي قُرَيْشُ بنُ بَدْرَانَ بنِ مُقَلَّدٍ، فَأَخْرَجَ عَمَّه، وَذَبَحَه صَبراً فِي رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ (١) . وَقِيْلَ: بَلْ مَاتَ مَوتاً. وَتَمكَّنَ قُرَيْشٌ، وَنَهضَ مَعَ البَسَاسِيْرِيِّ، وَنَهبَ دَارَ الخِلاَفَةِ، وَكَانَ هَلاَكُه بِالطَّاعُونِ، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ كَهْلاً، فتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُه شَرَفُ الدَّوْلَةِ مُسْلِمُ بنُ قُرَيْشٍ، فَعظُمَ سُلطَانُه، وَاسْتَوْلَى عَلَى الجَزِيْرَةِ وَحَلَبَ، وَحَاصَرَ دِمَشْقَ، وَكَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا، وَأَخَذَ الإِتَاوَةَ مِنْ بِلاَدِ الرُّوْمِ، وَخَرَجَ عَلَيْهِ أَهْلُ حَرَّانَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، فَظَفِرَ بِهِم، وَقَتَلَ قَاضِيهَا، وَكَانَ مُحَبَّباً إِلَى الرَّعِيَّةِ، مَهِيْباً، وَكَانَ يَصرِفُ جَمِيعَ الجِزيَةِ إِلَى الطَّالِبِينَ، وَأَنشَأَ سُورَ المَوْصِلِ. ٤٢٨ - صَاحِبُ غَزْنَةَ وَالهِنْد ِ: مَوْدُوْدُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِيْنَ * السُّلْطَانُ مَوْدُوْدُ ابْنُ السُّلْطَانِ مَسْعُوْدِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِيْنَ. كَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً. كَانَتْ دَوْلَتُه ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ. وَمَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً. مَاتَ بِغَزْنَةَ، فَأَخرَجُوا عَمَّه عَبْدَ الرَّشِيْدِ مِنَ السِّجنِ، وَسَلطَنُوهُ، وَلُقِّبَ سَيْفَ الدَّوْلَةِ.

стр. 11046

٤٢٩ - ابْنُ سَعْدَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الجُذَامِيُّ * الشَّيْخُ، الجَلِيْلُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ دِمَشْقَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَيْدِ بنِ سَعْدَانَ الجُذَامِيُّ، الزِّنْبَاعِيَّ مَوْلاَهُمُ الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ: جُمَحَ بنَ القَاسِمِ، وَأَبَا عَلِيٍّ الحَسَنَ بنَ مُنِيْرٍ، وَأَبَا عُمَرَ بنَ فَضَالَةَ، وَمُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيَّ، وَأَبَا سُلَيْمَانَ بنَ زَبْرٍ، وَالقَاضِي يُوْسُفَ بنَ القَاسِمِ المَيَانَجِيَّ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِيُّ، وَابْنُ أَبِي العَلاَءِ الفَقِيْهُ، وَأَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيُّ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ، وَنَجَا العَطَّارُ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الحِنَّائِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ المَوَازِيْنِيِّ، وَآخَرُوْنَ. وَرَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ، وَذَلِكَ وَهْمٌ، وَلَعَلَّهُ لَهُ مِنْهُ إِجَازَةٌ. قَالَ الكَتَّانِيُّ: عِنْدَهُ سِتَّةُ أَجزَاءٍ، أَوْ نَحْوُهَا، تُوُفِّيَ يَوْمَ عَرَفَةَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ﵀. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ (ح) . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي العِزِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو البَرَكَاتِ الخَضِرُ بنُ شِبْلٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَسَنِ الحِصْنِيُّ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ ابْنِ المَوَازِيْنِيِّ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ بنِ سَعْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ

стр. 11047

فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الفَرَجِ الغَزِّيُّ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: كُنْتُ أَبِيعُ الذَّهَبَ بِالفِضَّةِ وَالفِضَّةَ بِالذَّهَبِ، فَأَتَيتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: (إِذَا بَايَعْتَ صَاحِبَكَ، فَلاَ تُفَارِقْهُ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ) . هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، غَرِيْبٌ، خَرَّجُوا نَحْواً مِنْهُ فِي السُّنَنِ (١) مِنْ طَرِيقِ سِمَاكٍ. ٤٣٠ - العَلَوِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، مُسْنِدُ الكُوْفَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَلَوِيُّ، الكُوْفِيُّ. انْتَقَى عَلَيْهِ الحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّوْرِيُّ، وَغَيْرُهُ. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَكَّائِيِّ، وَأَبِي الفَضْلِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ حُطَيْطٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ مَرْوَانَ، وَأَبِي الطَّيِّبِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ التَّيْمُلِيِّ، وَأَبِي المُفَضَّلِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الشَّيْبَانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ

стр. 11048

عَلِيِّ بنِ أَبِي الجَرَّاحِ، وَعِدَّةٍ. وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي حَفْصٍ الكَتَّانِيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ المُخَلِّصِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مَنْصُوْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَلَوِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الشَّعِيْرِيُّ، وَأَبُو الحَارِثِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجَابِرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ قُطُّرٍ الهَمْدَانِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَلِيِّ بنِ الرَّطَابِ، وَعَبْدُ المُنْعِمِ بنُ يَحْيَى بنِ هِقْلٍ، وَأَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّرْسِيُّ، الكُوْفِيُّوْنَ شُيُوْخُ السِّلَفِيِّ، وآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّيْدِيُّ النَّحْوِيُّ. قَالَ ابْنُ النَّرْسِيِّ: مَاتَ بِالكُوْفَةِ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ: وَمَوْلِدُهُ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، مَا رَأَيْتُ مَنْ كَانَ يَفْهَمُ فِقْهَ الحَدِيْثِ مِثلَهُ. قَالَ: وَكَانَ حَافِظاً، خَرَّجَ عَنْهُ الحَافِظُ الصُّوْرِيُّ، وَأَفَاد عَنْهُ، وَكَانَ يَفتَخِرُ بِهِ. ٤٣١ - ابْنُ فَدُّوْيَه أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الكُوْفِيُّ * العَدْلُ، الأَمِيْنُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ بنِ فَدُّوْيَه الكُوْفِيُّ، صَاحِبُ البَكَّائِيِّ. أَثْنَى عَلَيْهِ الصُّوْرِيُّ. وَقَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ ثِقَةً، ذَا وَقَارٍ.

стр. 11049

قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: أَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيُّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ (١) ، مَعَ العَلَوِيِّ. ٤٣٢ - ابْنُ صَخْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ * القَاضِي، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ صَخْرٍ الأَزْدِيُّ، البَصْرِيُّ، صَاحِبُ المَجَالِسِ المَعْرُوْفَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. حَدَّثَ بِمِصْرَ، وَالحِجَازِ، وَاليَمَنِ، وَانْتَقَى عَلَيْهِ الحَافِظ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ السَّقَطِيِّ صَاحِبِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الدَّوْرَقِيِّ، وَفَهْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فَهْدٍ السَّاجِيِّ، وَيُوْسُفَ بنِ يَعْقُوْبَ النَّجِيْرَمِيِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَارَكِيِّ، وَالحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ ابْنِ غُلاَم الزُّهْرِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيٍّ الجُرْجَانِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَصْبَهَانِيِّ الغَزَّالِ، وَأَبِي الطَّيِّبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ المُقْرِئِ صَاحِب أَبِي خَلِيْفَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ مُوْسَى الكَرَابِيْسِيِّ، وَعُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَيْفٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي غَسَّانَ، وَعِدَّةٍ. وَتَفَرَّدَ فِي وَقتِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: جَعْفَرُ بنُ يَحْيَى الحَكَّاكُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ القَرَوِيُّ، وَأَبُو خَلَفٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ الآمُلِيُّ، وَمُطَهّرُ بنُ عَلِيٍّ المَيْبُذِيُّ، وَالقَاضِي أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عِيْسَى القُرْطُبِيُّ جَدُّ أَبِي بَكْرٍ

стр. 11050

الطُّرْطُوْشِيِّ (١) لِلأُمِّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ الحَسَنِ العَلَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ القَادِرِ بنِ يُوْسُفَ، وَخَلْقٌ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: مُرْشِدُ بنُ يَحْيَى المَدِيْنِيُّ. وَقَدْ رَوَى: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ فِي الطَّلاَقِ مِنْ (سُنَنِهِ) ، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ صَخْرٍ فِي كِتَابِهِ مِنْ مَكَّةَ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّالُ: تُوُفِّيَ ابْنُ صَخْرٍ بِزَبِيْدَ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤٣٣ - أَبُو طَاهِرٍ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الأَصْبَهَانِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، بَقِيَّةُ المُسْنِدِيْنَ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الأَصْبَهَانِيُّ، الكَاتِبُ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الشَّيْخِ بِشَيْءٍ كَثِيْرٍ. وَعَنْ: أَبِي بَكْرٍ القَبَّابِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئِ. وَارْتَحَلَ إِلَى الدَّارَقُطْنِيِّ، فَأَخَذَ عَنْهُ (سُنَنَهُ) ، وَأَتقَنَ نُسْخَتَه، وَأَخَذَ عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيِّ، وَعُمَرَ بنِ شَاهِيْنٍ، وَهَذِهِ الطَّبَقَةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الشِّيْرَازِيُّ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ نَصْرَوَيْه، وَأَبُو زَكَرِيَّا بنُ مَنْدَةَ، وَأَبُو الرَّجَاءِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي زَيْدٍ أَحْمَدَ

стр. 11051

الجَرْكَانِيُّ (١) ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ الكِرْمَانِيُّ، وَأَبُو الطَّيِّبِ حَبِيْبُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ الطِّهْرَانِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ رَجَاءُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الخَبَّازُ، وَأَبُو الفَتْحِ سَعِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الصَّفَّارُ، وَهِبَة اللهِ بن الحَسَنُ الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَعَبْدُ الغَفَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيْرُوْيِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَضْلِ الإِخْشِيْذُ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ السَّاجِيُّ، وَأَبُو الوَفَاءِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ برَاذجَةَ، وَالقَاضِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَسَنِ الدَّيْلَمِيُّ، وَجَوَامَرْدُ الأَرْمَنِيُّ، وَحَمْزَةُ بنُ العَبَّاسِ العَلَوِيُّ، وَسِيْنُ بنُ حَمْد التَّانِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ مَشْيَخَةِ السِّلَفِيِّ، وَأَبِي مُوْسَى المَدِيْنِيِّ، خَاتِمَتُهُم: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَبِي ذَرٍّ الصَّالحَانِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، وَسَمَاعُه فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: ثِقَةٌ. وَقَالَ عَبْدُ الغَافِرِ النَّخْشَبِيُّ: لَمْ يُحَدِّثْ فِي وَقتِه أَوثَقُ مِنْهُ، وَأَكثَرُ حَدِيْثاً، صَاحِبُ الأُصُوْلِ الصِّحَاحِ، مَاتَ فِي حَادِي عَشَر رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤٣٤ - ابْنُ المُذْهِبِ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ * الإِمَامُ، العَالِمُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ

стр. 11052

بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ وَهْبٍ التَّمِيْمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الوَاعِظُ، ابْنُ المُذْهِبِ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيِّ: (المُسْنَدَ) ، وَ (الزُّهْدَ) ، وَ (فَضَائِلَ الصَّحَابَةِ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مَاسِي، وَأَبِي سَعِيْدٍ الحُرْفِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ لُؤْلُؤٍ الوَرَّاقِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ شَاذَانَ، وَطَائِفَةٍ كَثِيْرَةٍ. وَكَانَ صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَطَلَبٍ، وَغَيْره أَقوَى مِنْهُ، وَأَمثَلُ مِنْهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَابْنُ خَيْرُوْنَ، وَابْنُ مَاكُوْلاَ، وَالحُسَيْنُ بنُ الطُّيُوْرِيِّ، وَعَلِيُّ بنُ بَكْرِ بنِ حِيْدٍ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الهَاشِمِيُّ الخَطِيْبُ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَكِّيِّ بنِ دُوْسْتَ، وَأَبُو طَالِبٍ عَبْدُ القَادِرِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَابْنُ عَمِّهِ؛ أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ اليُوْسُفِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الشَّهْرُزُوْرِيُّ، وَأَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ البُخَارِيِّ، وَأَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُصَيْنِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ يَرْوِي عَنِ القَطِيْعِيِّ (مُسْنَدَ أَحْمَدَ) بِأَسرِهِ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيحاً إِلاَّ فِي أَجزَاءٍ مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَلحَقَ اسْمَه (٢) ، وَكَانَ يَرْوِي (الزُّهْدَ) لأَحْمَدَ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بِهِ أَصلٌ، إِنَّمَا كَانَتِ النُّسْخَةُ بِخَطِّه، وَلَيْسَ هُوَ مَحلّ الحُجَّةِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي سَعِيْدٍ الحُرْفِيِّ، وَابنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي شُعَيْبٍ

стр. 11053

الحَرَّانِيِّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى البَابْلُتِّيُّ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا هَارُوْنُ بنُ رِيَابٍ، قَالَ: مَنْ تَبرَّأَ مِنْ نَسَبٍ لدِقَّتِه أَوِ ادَّعَاهُ، فَهُوَ كُفْرٌ (١) . قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :وَجَمِيعُ مَا عِنْدَهُ عَنِ ابْنِ مَالِكٍ لِلْبَابْلُتِّيِّ جُزءٌ لَيْسَ هَذَا فِيْهِ (٣) ، وَكَانَ كَثِيْراً يَعْرِضُ عليَّ أَحَادِيْثَ، فِي أَسَانيدهَا أَسْمَاءُ قَوْمٍ غَيْرِ مَنْسُوْبِيْنَ، وَيسأَلُنِي عَنْهُم، فَأَنسُبُهُم لَهُ، فَيُلحِقُ ذَلِكَ فِي تِلْكَ الأَحَادِيْثِ مَوْصُوْلةً بِالأَسْمَاءِ، فَأَنَهَاهُ، فَلاَ يَنْتَهِي (٤) . قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ نُقْطَةَ: لَيْتَ الخَطِيْبَ نَبَّهَ فِي أَيِّ مُسْنِدٍ تِلْكَ الأَجزَاءُ الَّتِي اسْتَثنَى، وَلَوْ فَعَلَ، لأَتَى بِالفَائِدَةِ، وَقَدْ ذَكرنَا أَنَّ (مُسْنَدَي) فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَعَوْفِ بنِ مَالِكٍ، لَمْ يكُونَا فِي نُسْخَةِ ابْنِ المُذْهِبِ، وَكَذَلِكَ أَحَادِيْثُ مِنْ (مُسْنَدِ جَابِرٍ) لَمْ تُوجَدْ فِي نُسْخَتِه، رَوَاهَا الحَرَّانِيُّ عَنِ القَطِيْعِيِّ، وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يُلحِق اسْمَه كَمَا قِيْلَ، لأَلْحَقَ مَا ذَكَرنَاهُ أَيْضاً، وَالعجبُ مِنَ الخَطِيْبِ يَردُّ قَولَه بِفعلِه، فَقَدْ رَوَى عَنْهُ مِنَ (الزُّهْدِ) لأَحْمَدَ فِي مُصَنَّفَاته (٥) . أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ: سَأَلتُ شُجَاعاً الذُّهْلِيَّ عَنِ ابْنِ المُذْهِبِ، فَقَالَ: كَانَ شَيْخُنَا عَسِراً فِي الرِّوَايَةِ،

стр. 11054

سَمِعَ حَدِيْثاً كَثِيْراً، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَةِ، فَإِنَّهُ خَلَّطَ فِي شَيْءٍ مِنْ سَمَاعِهِ. ثُمَّ قَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ مُتَكَلِّماً فِيْهِ (١) . قَالَ أَبُوَ الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: مَاتَ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ، تَاسِعَ عَشَرَ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، سَمِعْتُ مِنْهُ جَمِيْعَ مَا عِنْدَهُ، وَسَمِعَ ابْنُ أَخِي مِنْهُ (الزُّهْدَ) لأَحْمَدَ. وَقَدْ مَرَّ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ غَيْلاَنَ (٢) :أَنَّ الرَّشِيْدِيَّ اسْتَجَازَ أَبَا عَلِيٍّ (مُسْنَدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ) ، فَأَبَى أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الإِجَازَةَ إِلاَّ بعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً - سَامَحَهُ اللهُ -، وَأَمَّا قَولُ ابْنِ نُقْطَةَ: وَلَوْ كَانَ مِمَّنْ يُلحِقُ اسْمَه: لاَ شَيْءٌ، فَإِنَّ إِلحَاقَ اسْمِه مِنْ بَابِ نَقْلِ مَا فِي بَيْتِه إِلَى النُّسْخَةِ، لاَ مِنْ قَبِيلِ الكَذِبِ فِي ادِّعَاءِ السَّمَاعِ، وَفِي ذَلِكَ نِزَاعٌ، وَمَا الرَّجُلُ بِمُتَّهَمٍ (٣) . ٤٣٥ - العُمَرِيُّ أَبُو الفَتْحِ نَاصِرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو الفَتْحِ نَاصِرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ، العُمَرِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الشَّافِعِيُّ. سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ السَّرَخْسِيَّ، وَغَيْرَهُ بِمَرْوَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ المَخْلَدِيَّ،

стр. 11055

وَعَبْدَ اللهِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الرَّازِيَّ، وَجَمَاعَةً بِنَيْسَابُوْرَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي شُرَيْحٍ الزَّاهِدَ بِهَرَاةَ. وَتَفَقَّهَ عَلَى: أَبِي بَكْرٍ القَفَّالِ، وَعَلَى: أَبِي الطَّيِّبِ الصُّعْلُوْكِيِّ، وَابنِ مَحْمِشٍ الزِّيَادِيِّ. وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَدرَّسَ فِي أَيَّام مَشَايِخِه، وَتَفَقَّهَ بِهِ أَهْلُ نَيْسَابُوْرَ، وَكَانَ مَدَارُ الفَتْوَى وَالمُنَاظَرَة عَلَيْهِ. أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الجِيْلِيُّ، وَمَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرٍ السِّجْزِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَأَمْلَى مُدَّةً، وَصَنَّفَ. وَكَانَ خَيِّراً، مُتُوَاضِعاً، فَقيراً، مُتَعَفِّفاً، قَانعاً بِاليَسِيرِ، كَبِيْرَ القَدْرِ ﵀. مَاتَ: بِنَيْسَابُوْرَ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَمَاتَ مَعَهُ: رَاوِي المُسْنَدِ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ ابْن المُذْهِبِ (١) ، وَأَبُو غَانِمٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الكُرَاعِيُّ (٢) المَرْوَزِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ السِّجْزِيُّ (٣) ، وَالحَافِظُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ الأَزَجِيُّ، وَقَاضِي المَوْصِلِ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ السِّمْنَانِيُّ (٤) المُتَكَلِّمُ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيٍّ السَّوَّاقُ المُقْرِئُ، وَشَيْخُ القُرَّاءِ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ.

стр. 11056

٤٣٦ - سُلَيْمُ بنُ أَيُّوْبَ بنِ سُلَيْمٍ أَبُو الفَتْحِ الرَّازِيُّ * الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الفَتْحِ الرَّازِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الجُعْفِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ التَّمِيْمِيِّ، وَالحَافِظِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ البَصِيْرِ الرَّازِيِّ، وَحَمْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ صَاحِبَي ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْتِ المُجْبِرِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ فَارِسٍ اللُّغَوِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِيِّ، وَالأُسْتَاذِ أَبِي حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ - وَتَفَقَّهَ بِهِ -، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم. وَسَكَنَ الشَّامَ مُرَابِطاً، نَاشِراً لِلْعِلْمِ احْتِسَاباً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الكَتَّانِيُّ، وَالفَقِيْهُ نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيُّ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ النَّسِيْبُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ النَّسِيْبُ: هُوَ ثِقَةٌ، فَقِيْهٌ، مُقْرِئٌ، مُحَدِّثٌ. وَقَالَ سَهْلُ بنُ بِشْرٍ: حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ: أَنَّهُ كَانَ فِي صِغَرِه بِالرَّيِّ، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ عَشْرِ سِنِيْنَ، فَحَضَرَ بَعْضَ الشُّيُوْخِ وَهُوَ يُلقِّنُ، قَالَ: فَقَالَ لِي: تَقدَّمْ،

стр. 11057

فَاقرَأْ. فَجهدْتُ أَنْ أَقرَأَ الفَاتِحَةَ، فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ؛ لانْغِلاَقِ لِسَانِي، فَقَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْ لَهَا تَدعُو لَكَ أَنْ يَرزُقَكَ اللهُ قِرَاءةَ القُرْآنِ وَالعِلْمَ. قُلْتُ: نَعَمْ. فَرَجَعتُ، فَسَأَلتُهَا الدُّعَاءَ، فَدَعتْ لِي، ثُمَّ إِنِّيْ كَبِرتُ، وَدَخَلتُ بَغْدَادَ، قَرَأتُ بِهَا العَرَبِيَّةَ وَالفِقْهَ، ثُمَّ عُدتُ إِلَى الرَّيِّ، فَبَيْنَا أَنَا فِي الجَامعِ أُقَابِلُ (مُخْتَصَر المُزَنِيِّ) ، وَإِذَا الشَّيْخُ قَدْ حَضَرَ، وَسلَّمَ عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَعْرِفُنِي، فسَمِعَ مُقَابَلَتَنَا وَهُوَ لاَ يَعْلَمُ مَاذَا نَقُوْلُ، ثُمَّ قَالَ: مَتَى يُتَعَلَّمُ مِثْلُ هَذَا؟ فَأَردتُ أَنْ أَقُوْلَ: إِنْ كَانَتْ لَكَ وَالِدَةٌ، فَقُلْ لَهَا تَدعُو لَكَ، فَاسْتَحيَيتُ (١) . وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيُّ: سَمِعْتُ سُلَيْماً يَقُوْلُ: علَّقْتُ عَنْ شَيْخِنَا أَبِي حَامِدٍ جَمِيْعَ التَّعْلِيقَةِ، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وَضَعَتْ مِنِّي صُورٌ، وَرفَعتْ بَغْدَادُ مِنْ أَبِي الحَسَنِ ابْنِ المَحَامِلِيِّ (٢) . قَالَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ: بَلَغَنِي أَنَّ سُلَيْماً تَفَقَّهَ بَعْدَ أَنْ جَازَ الأَرْبَعِيْنَ. قَالَ: وَقَرَأْتُ بِخَطِّ غَيْثٍ الأَرْمَنَازِيِّ: غَرِقَ سُلَيْمٌ الفَقِيْهُ فِي بَحْرِ القُلْزُمِ عِنْد سَاحِلِ جَدَّةَ بَعْدَ أَنْ حَجَّ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ نَيَّفَ عَلَى الثَّمَانِيْنَ. قَالَ: وَكَانَ فَقِيْهاً مُشَاراً إِلَيْهِ، صَنَّفَ الكَثِيْرَ فِي الفِقْه وَغَيْرِهِ، وَدَرَّسَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَشرَ هَذَا العِلْمَ بِصُور، وَانْتَفَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم الفَقِيْهُ نَصْرٌ، وَحُدِّثتُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يُحَاسِبُ نَفْسَه فِي الأَنفَاسِ، لاَ يَدَعُ وَقتاً يَمضِي بِغَيرِ فَائِدَةٍ، إِمَّا يَنسَخُ، أَوْ يُدَرِّسُ، أَوْ يَقرَأُ. وَحُدِّثتُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَانَ يُحرِّكُ شَفَتَيْهِ إِلَى أَنْ يَقُطَّ القَلَمَ (٣) .

стр. 11058

قُلْتُ: وَلَهُ كِتَابُ (البَسْمَلَةِ) سَمِعنَاهُ، وَكِتَابُ (غُسْلُ الرِّجْلَيْنِ) ، وَلَهُ تَفْسِيْرٌ كَبِيْرٌ شَهِيْرٌ، وَغَيْرُ ذَلِكَ (١) - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. ٤٣٧ - ابْنُ سِلْوَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى المَازِنِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَحْيَى بنِ سِلْوَانَ المَازِنِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ القَمَّاحِ. لَيْسَ عِنْدَهُ شَيءٌ سِوَى نُسْخَةِ أَبِي مُسْهِرٍ وَمَا مَعَهَا. سَمِعَ ذَلِكَ مِنَ: الفَضْلِ بنِ جَعْفَرٍ التَّمِيْمِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالكَتَّانِيُّ، وَالفَقِيْهُ نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَدِيْدِ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَنَجَا بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو طَاهِرٍ الحِنَّائِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ النَّسِيْبُ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيٌّ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدٌ ابْنَا المَوَازِيْنِيِّ، وَعَبْدُ المُنْعِمِ بن الغَمْرِ، وَآخَرُوْنَ. وُلِدَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ. وَمَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَمِثْلُهُ فِي زَمَنِه: أَبُو الحَسَنِ بنُ حِمِّصَةَ (٢) الحَرَّانِيُّ رَاوِي مَجْلِسِ البِطَاقَةِ، مَا عِنْدَهُ سِوَاهُ. وَهَكَذَا جَمَاعَةٌ اشتَهَرُوا، وَسَمَاعُهُم قَلِيْلٌ، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِتَعْمِيرِهِم وَعُلُوِّهِم، كَمَا أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ لاَ يكَادُوْنَ يُعْرَفُوْنَ لِمَوتِهِم فِي الكُهُوْلَةِ قَبْلَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ.

стр. 11059

وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ القَادسِيُّ البَزَّازُ صَاحِبُ القَطِيْعِيِّ، وَشَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ أَبُو القَاسِمِ مَنْصُوْرُ بنُ عُمَرَ الكَرْخِيُّ، وَقَاضِي القُضَاةِ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَاكُوْلاَ العِجْلِيُّ، وَمُسْنِدُ قُرْطُبَةَ أَبُو العَاصِ حَكَمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَكَمٍ الجُذَامِيُّ (١) ، وَالمُفْتِي رَافِعُ بنُ نَصْرٍ الحَمَّالُ، وَسُلَيْمُ بنُ أَيُّوْبَ (٢) أَبُو الفَتْحِ الرَّازِيُّ غَرِيْقاً، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عُمَرَ بنِ بَرْهَانَ الغَزَّالُ، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدٍ الغَنْدَجَانِيُّ (٣) ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ المُعْتَزِّ (٤) النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ المُحَسِّنِ التَّنُوْخِيُّ (٥) . ٤٣٨ - ابْنُ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْد الرَّحْمَنِ التَّمِيْمِيُّ * العَدْلُ الكَبِيْرُ، المَأْمُوْنُ، المُحَدِّثُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ الشَّيْخِ العَفِيْفِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نَصْرٍ عُثْمَانَ بنِ القَاسِمِ بنِ مَعْرُوْفٍ التَّمِيْمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَالقَاضِي يُوْسُفَ بنَ القَاسِمِ المَيَانَجِيَّ، وَأَبَا سُلَيْمَانَ بنَ زَبْرٍ، وَتَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُمَا. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالكَتَّانِيُّ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ، وَمُوْسَى الصَّقَلِّيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ النَّسِيْبُ، وَأَبُو طَاهِرٍ الحِنَّائِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ المَوَازِيْنِيِّ، وَعِدَّةٌ.

стр. 11060

تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَشَيَّعَه نَائِبُ دِمَشْقَ، وَكَانَتْ جِنَازَتُه مَشْهُوْدَةٌ، أُغلِقَ لَهُ البَلَدُ، وَكَانَ مُحْتَشِمَ وَقتِه. وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أُبَي الفُرَاتِي، وَعَلِيُّ بنُ الفَضْلِ بنِ الفُرَاتِ إِمَامُ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ اللَّبَّانِ المُتَكَلِّمُ. أَخُوْهُ: ٤٣٩ - أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيْمِيُّ * العَدْلُ، الأَمِيْنُ، الأَنبَلُ، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيْمِيُّ. حَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: يُوْسُفَ المَيَانَجِيِّ، وَابنِ زَبْرٍ. وَسَمِعَ هُوَ وَأَخُوْهُ مَعاً. حَدَّثَ عَنْهُ: الكَتَّانِيُّ، وَنَجَا العَطَّارُ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ الحِنَّائِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ سَعِيْدٍ العَطَّارُ. قَالَ الكَتَّانِيُّ: كَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، صَاحِبَ أُصُوْلٍ، لَمْ أَرَ أَحسَنَ مِنْهُ، وَكَانَ سَمَاعُهُ وَسَمَاعُ أَخِيْهِ بِخَطِّ أَبِيْهِمَا، وَكَانَتْ لَهُ جِنَازَةٌ عَظِيْمَةٌ. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ﵀. ٤٤٠ - التَّنُوْخِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ المُحَسِّنِ بنِ عَلِيٍّ ** القَاضِي، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ ابْنُ القَاضِي أَبِي عَلِيٍّ

стр. 11061

المُحَسِّنِ بنِ عَلِيٍّ التَّنُوْخِيُّ، البَصْرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ (الطّوَالاَتِ) ، وَوَلَدُ صَاحِبِ كِتَابِ (الفَرَجِ بَعْدِ الشِدَّةِ) ، وَكِتَابِ (النُّشْوَارِ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وُلِدَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِالبَصْرَةِ. وَسَمِعَ لَمَّا كَمَّلَ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ مِنْ: عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الرَّزَّازِ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ كَيْسَانَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الحُرْفِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الزَّبِيْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ الخِرقِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ مُتَحَفِّظاً فِي الشَّهَادَةِ عِنْدَ الحُكَّامِ، صَدُوْقاً فِي الحَدِيْثِ، تَقَلَّدَ قَضَاءَ المَدَائِنِ وَقِرْمِيْسِيْنَ وَالبَرَدَانِ. وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: قِيْلَ: كَانَ رَأْيَهُ الرَّفْض وَالاعْتِزَال. وَقَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ: كَانَ يَتَشَيَّعُ، وَيَذْهَبُ إِلَى الاعْتِزَالِ. قُلْتُ: نَشَأَ فِي الدَّوْلَةِ البُوَيْهِيَّةِ، وَأَرْجَاؤُهَا طَافِحَةً بِهَاتَيْنِ البِدْعَتَيْنِ. قِيْلَ: إِنَّهُ صَحِبَ أَبَا العَلاَءِ المَعَرِيَّ، وَصَادَقَه، وَأَسْمَعَهُ صَحِيحَهُ (٢) . مَاتَ: فِي ثَانِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أُبَيٌّ النَّرْسِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاقَرْحِيُّ، وَنُوْر الهُدَى حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ المَهْدِيِّ، وَأَبُو شُجَاعٍ بَهْرَامُ بنُ

стр. 11062

بَهْرَامَ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ الحُصَيْنِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَرَوَى شَيْئاً كَثِيْراً. يَقَعُ لَنَا حَدِيْثُهُ عَالِياً، وَهُوَ رَاوِي كِتَابِ (الأَشْرِبَةِ) ، لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ. ٤٤١ - السِّمْنَانِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * العَلاَّمَةُ، قَاضِي المَوْصِلِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السِّمْنَانِيُّ، الحَنَفِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: نَصْرٍ المَرْجِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عُمَرَ الحَرْبِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَلاَزَمَ ابْنَ البَاقِلاَّنِيّ حَتَّى بَرَعَ فِي عِلْمِ الكَلاَمِ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً، فَاضِلاً، حَنَفِيّاً، يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ الأَشْعَرِيِّ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ. قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَذْكِيَاءِ العَالِمِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ، فَقَالَ: هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ السِّمْنَانِيُّ المَكْفُوْفُ، هُوَ أَكْبَرُ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ البَاقِلاَّنِيّ، وَمُقَدَّمُ الأَشْعَرِيَّةِ فِي وَقْتِنَا، وَمِنْ مَقَالَتِه قَالَ: مَنْ سَمَّى اللهَ جِسماً مِنْ أَجلِ أَنَّهُ حَاملٌ لِصِفَاتِه فِي ذَاتِه، فَقَدْ أَصَابَ المَعْنَى،

стр. 11063

وَأَخْطَأَ فِي التَّسمِيَةِ فَقَطْ. ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ حَزْمٍ يُشنِّعُ عَلَى السِّمْنَانِيِّ، وَذَكَرَ عَنْهُ تَجْوِيْزَ الرِّدَةِ عَلَى الرَّسُولِ بَعْدَ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الضَّلاَلِ -. تُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ: بِالمَوْصِلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. تَخَرَّجَ بِهِ فِي العَقْلِيَّاتِ: القَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَابْنُهُ: ٤٤٢ - أَحْمَدُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ أَبُو الحُسَيْنِ السِّمْنَانِيُّ * وَهُوَ الإِمَامُ، القَاضِي، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ. وُلِدَ: بِسِمْنَانَ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ. وَقَدِمَ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنَ: الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ النُّوْبَخْتِيِّ، وَمِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ هِشَامٍ الصَّرْصَرْيِّ، وَجَمَاعَةٍ. وَوَلِيَ قَضَاءَ بَابِ الطَّاقِ، وَطَالَ عُمُرُهُ. قَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً. قُلْتُ: يَأْتِي فِي الطَّبَقَةِ الأُخْرَى. ٤٤٣ - الكِسَائِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ ** المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيُّ، الكِسَائِيُّ، الصُّوْفِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ. سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ عَبْدَانَ الشِّيْرَازِيَّ بِالأَهْوَازِ، وَنَصْرَ بنَ أَحْمَدَ المَرْجِيَّ بِالمَوْصِلِ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ الكِلاَبِيَّ بِدِمَشْقَ، وَأَبَا الفَتْحِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ

стр. 11064

النَّحْوِيَّ بِالرَّمْلَةِ، وَمُنِيْرَ بنَ عَطِيَّةَ بِقَيْسَارِيَّةَ، وَالضَّرَّابَ بِمِصْرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ المُحْسِنِ الشِّيْحِيُّ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ. وَانتَقَى عَلَيْهِ الحَافِظَانِ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ النَّخْشَبِيُّ. وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ صَاحِب السُّدَاسِيَّاتِ. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤٤٤ - ابْنُ اللَّبَّانِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ * العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بنِ أَحْمَدَ ابْنِ المُحَدِّثِ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ ابْنِ عَالِمِ أَصْبَهَانَ النُّعْمَانِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّيْمِيُّ. رَوَى عَنِ: ابْنِ المُقْرِئِ، وَالمُخَلِّصِ، وَأَحْمَدَ بنِ فِرَاسٍ، وَطَائِفَةٍ. وَلَزِمَ أَبَا بَكْرٍ البَاقِلاَّنِيّ وَأَبَا حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيَّ، وَبَرَعَ فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، وَتلاَ بِالرِّوَايَاتِ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ إِيْذَجَ (٢) . عَظَّمَهُ الخَطِيْبُ، وَقَالَ (٣) :كَتَبنَا عَنْهُ، وَكَانَ أَحَدَ أَوْعِيَة العِلْمِ،

стр. 11065

ثِقَةً، وَجِيزَ العِبارَةِ، مَعَ تَدَيُّنٍ وَعِبَادَةٍ وَوَرَعٍ بَيِّنٍ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: حَفِظتُ القُرْآنَ وَلِي خَمْسُ سِنِيْنَ، وَأُحضِرتُ مَجْلِسَ ابْنِ المُقْرِئِ، وَلِي أَرْبَعُ سِنِيْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :لَمْ أَرَ أَحسَنَ قِرَاءةً مِنْهُ، أَدرَكَ رَمَضَانَ بِبَغْدَادَ، فَصَلَّى التَّرَاوِيحَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ يُحْيِي بَقِيَّةَ اللَّيْلِ صَلاَةً، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: لَمْ أَضَعْ جَنْبِي لِلنَّوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلاً وَلاَ نَهَاراً. وَقِيْلَ: إِنَّ القَاضِي أَبَا يَعْلَى الحَنْبَلِيَّ قَرأَ عَلَيْهِ فِي الأُصُوْلِ سِرّاً، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ فِي (مُعْجَمِهِ) ، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَاتِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَمَاتَ: بِأَصْبَهَانَ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٤٤٥ - أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَاتِمٍ * الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ السُّنَّةِ، أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَاتِمِ بنِ أَحْمَدَ الوَائِلِيُّ (٢) ، البَكْرِيُّ، السِّجِسْتَانِيُّ، شَيْخُ الحَرَمِ، وَمُصَنِّفُ (الإِبَانَةِ الكُبْرَى) فِي أَنَّ القُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَهُوَ مُجَلَّدٌ كَبِيْرٌ، دَالٌّ عَلَى سَعَةِ عِلمِ الرَّجُلِ بِفَنِّ الأَثَرِ. طَلَبَ الحَدِيْثَ فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسَمِعَ بِالحِجَازِ وَالشَّامِ وَالعِرَاقِ
следующие страницы →