Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11061–11100 · переход к 11066.
стр. 11061
المُحَسِّنِ بنِ عَلِيٍّ التَّنُوْخِيُّ، البَصْرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ (الطّوَالاَتِ) ، وَوَلَدُ صَاحِبِ كِتَابِ (الفَرَجِ بَعْدِ الشِدَّةِ) ، وَكِتَابِ (النُّشْوَارِ) ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وُلِدَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِالبَصْرَةِ.
وَسَمِعَ لَمَّا كَمَّلَ خَمْسَةَ أَعْوَامٍ مِنْ: عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الرَّزَّازِ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ كَيْسَانَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الحُرْفِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ العَسْكَرِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الزَّبِيْبِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ الخِرقِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ مُتَحَفِّظاً فِي الشَّهَادَةِ عِنْدَ الحُكَّامِ، صَدُوْقاً فِي الحَدِيْثِ، تَقَلَّدَ قَضَاءَ المَدَائِنِ وَقِرْمِيْسِيْنَ وَالبَرَدَانِ.
وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: قِيْلَ: كَانَ رَأْيَهُ الرَّفْض وَالاعْتِزَال.
وَقَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيُّ: كَانَ يَتَشَيَّعُ، وَيَذْهَبُ إِلَى الاعْتِزَالِ.
قُلْتُ: نَشَأَ فِي الدَّوْلَةِ البُوَيْهِيَّةِ، وَأَرْجَاؤُهَا طَافِحَةً بِهَاتَيْنِ البِدْعَتَيْنِ.
قِيْلَ: إِنَّهُ صَحِبَ أَبَا العَلاَءِ المَعَرِيَّ، وَصَادَقَه، وَأَسْمَعَهُ صَحِيحَهُ (٢) .
مَاتَ: فِي ثَانِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أُبَيٌّ النَّرْسِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ البَاقَرْحِيُّ، وَنُوْر الهُدَى حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ المَهْدِيِّ، وَأَبُو شُجَاعٍ بَهْرَامُ بنُ стр. 11062
بَهْرَامَ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ الحُصَيْنِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَرَوَى شَيْئاً كَثِيْراً.
يَقَعُ لَنَا حَدِيْثُهُ عَالِياً، وَهُوَ رَاوِي كِتَابِ (الأَشْرِبَةِ) ، لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ.
٤٤١ - السِّمْنَانِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
العَلاَّمَةُ، قَاضِي المَوْصِلِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السِّمْنَانِيُّ، الحَنَفِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: نَصْرٍ المَرْجِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عُمَرَ الحَرْبِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَلاَزَمَ ابْنَ البَاقِلاَّنِيّ حَتَّى بَرَعَ فِي عِلْمِ الكَلاَمِ.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً، فَاضِلاً، حَنَفِيّاً، يَعْتَقِدُ مَذْهَبَ الأَشْعَرِيِّ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَذْكِيَاءِ العَالِمِ.
وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ، فَقَالَ: هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ السِّمْنَانِيُّ المَكْفُوْفُ، هُوَ أَكْبَرُ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ البَاقِلاَّنِيّ، وَمُقَدَّمُ الأَشْعَرِيَّةِ فِي وَقْتِنَا، وَمِنْ مَقَالَتِه قَالَ:
مَنْ سَمَّى اللهَ جِسماً مِنْ أَجلِ أَنَّهُ حَاملٌ لِصِفَاتِه فِي ذَاتِه، فَقَدْ أَصَابَ المَعْنَى، стр. 11063
وَأَخْطَأَ فِي التَّسمِيَةِ فَقَطْ.
ثُمَّ أَخَذَ ابْنُ حَزْمٍ يُشنِّعُ عَلَى السِّمْنَانِيِّ، وَذَكَرَ عَنْهُ تَجْوِيْزَ الرِّدَةِ عَلَى الرَّسُولِ بَعْدَ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنَ الضَّلاَلِ -.
تُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ: بِالمَوْصِلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.
تَخَرَّجَ بِهِ فِي العَقْلِيَّاتِ: القَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَابْنُهُ:
٤٤٢ - أَحْمَدُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ أَبُو الحُسَيْنِ السِّمْنَانِيُّ *
وَهُوَ الإِمَامُ، القَاضِي، أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ.
وُلِدَ: بِسِمْنَانَ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ.
وَقَدِمَ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنَ: الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ النُّوْبَخْتِيِّ، وَمِنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ هِشَامٍ الصَّرْصَرْيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَوَلِيَ قَضَاءَ بَابِ الطَّاقِ، وَطَالَ عُمُرُهُ.
قَالَ الخَطِيْبُ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً.
قُلْتُ: يَأْتِي فِي الطَّبَقَةِ الأُخْرَى.
٤٤٣ - الكِسَائِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ **
المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، الرَّحَّالُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيُّ، الكِسَائِيُّ، الصُّوْفِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ.
سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ عَبْدَانَ الشِّيْرَازِيَّ بِالأَهْوَازِ، وَنَصْرَ بنَ أَحْمَدَ المَرْجِيَّ بِالمَوْصِلِ، وَعَبْدَ الوَهَّابِ الكِلاَبِيَّ بِدِمَشْقَ، وَأَبَا الفَتْحِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ
стр. 11064
النَّحْوِيَّ بِالرَّمْلَةِ، وَمُنِيْرَ بنَ عَطِيَّةَ بِقَيْسَارِيَّةَ، وَالضَّرَّابَ بِمِصْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ المُحْسِنِ الشِّيْحِيُّ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ.
وَانتَقَى عَلَيْهِ الحَافِظَانِ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ النَّخْشَبِيُّ.
وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ صَاحِب السُّدَاسِيَّاتِ.
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٤٤٤ - ابْنُ اللَّبَّانِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ *
العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) بنِ أَحْمَدَ ابْنِ المُحَدِّثِ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ ابْنِ عَالِمِ أَصْبَهَانَ النُّعْمَانِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّيْمِيُّ.
رَوَى عَنِ: ابْنِ المُقْرِئِ، وَالمُخَلِّصِ، وَأَحْمَدَ بنِ فِرَاسٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَلَزِمَ أَبَا بَكْرٍ البَاقِلاَّنِيّ وَأَبَا حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيَّ، وَبَرَعَ فِي الأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، وَتلاَ بِالرِّوَايَاتِ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ إِيْذَجَ (٢) .
عَظَّمَهُ الخَطِيْبُ، وَقَالَ (٣) :كَتَبنَا عَنْهُ، وَكَانَ أَحَدَ أَوْعِيَة العِلْمِ، стр. 11065
ثِقَةً، وَجِيزَ العِبارَةِ، مَعَ تَدَيُّنٍ وَعِبَادَةٍ وَوَرَعٍ بَيِّنٍ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
حَفِظتُ القُرْآنَ وَلِي خَمْسُ سِنِيْنَ، وَأُحضِرتُ مَجْلِسَ ابْنِ المُقْرِئِ، وَلِي أَرْبَعُ سِنِيْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :لَمْ أَرَ أَحسَنَ قِرَاءةً مِنْهُ، أَدرَكَ رَمَضَانَ بِبَغْدَادَ، فَصَلَّى التَّرَاوِيحَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ يُحْيِي بَقِيَّةَ اللَّيْلِ صَلاَةً، فَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ:
لَمْ أَضَعْ جَنْبِي لِلنَّوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ لَيْلاً وَلاَ نَهَاراً.
وَقِيْلَ: إِنَّ القَاضِي أَبَا يَعْلَى الحَنْبَلِيَّ قَرأَ عَلَيْهِ فِي الأُصُوْلِ سِرّاً، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ فِي (مُعْجَمِهِ) ، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَاتِ غَيْرُ وَاحِدٍ.
وَمَاتَ: بِأَصْبَهَانَ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٤٤٥ - أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَاتِمٍ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، شَيْخُ السُّنَّةِ، أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ حَاتِمِ بنِ أَحْمَدَ الوَائِلِيُّ (٢) ، البَكْرِيُّ، السِّجِسْتَانِيُّ، شَيْخُ الحَرَمِ، وَمُصَنِّفُ (الإِبَانَةِ الكُبْرَى) فِي أَنَّ القُرْآنَ غَيْرُ مَخْلُوْقٍ، وَهُوَ مُجَلَّدٌ كَبِيْرٌ، دَالٌّ عَلَى سَعَةِ عِلمِ الرَّجُلِ بِفَنِّ الأَثَرِ.
طَلَبَ الحَدِيْثَ فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسَمِعَ بِالحِجَازِ وَالشَّامِ وَالعِرَاقِ стр. 11066
وَخُرَاسَانَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فِرَاسٍ العَبْقَسِيِّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِيِّ، وَالحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمِ، وَأَبِي الحَسَنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْتِ المُجْبِرِ، وَأَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيٍّ الفَارِسِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ السُّوْسِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ أَبِي جَرَادَةَ الحَلَبِيِّ؛ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ الأَعْرَابِيِّ، وَحَمْزَةَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ المُهَلَّبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَكْرٍ الهِزَّانِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُمَرَ بنِ النَّحَّاسِ المِصْرِيِّ، وَأُمَمٍ سِوَاهُم.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّالُ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَأَبُو مَعْشَرٍ الطَّبَرِيُّ المُقْرِئُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ الحَسَنِ العَلَوِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ القَادِرِ بنُ يُوْسُفَ، وَجَعْفَرُ بنُ يَحْيَى الحَكَّاكُ، وَجَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، وَخَلْقٌ.
وَهُوَ رَاوِي الحَدِيْثِ المُسَلْسَلِ بِالأَوَّلِيَّةِ (١) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: سَأَلتُ الحَافِظَ أَبَا إِسْحَاقَ الحَبَّالَ، عَنْ أَبِي نَصْرٍ السِّجْزِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الصُّوْرِيِّ: أَيُّهُمَا أَحفَظُ؟
فَقَالَ: كَانَ السِّجْزِيُّ أَحفَظَ مِنْ خَمْسِيْنَ مِثْلِ الصُّوْرِيِّ.
ثُمَّ قَالَ إِسْحَاقُ: كُنْت يَوْماً عِنْدَ أَبِي نَصْرٍ السِّجْزِيِّ، فَدُقَّ البَابَ، فَقُمْتُ، فَفَتَحتُ، فَدَخَلتِ امْرَأَةٌ، وَأَخرَجَتْ كِيساً فِيْهِ أَلفُ دِيْنَارٍ، فَوَضَعَتْهُ بَيْنَ يَدَي الشَّيْخِ، وَقَالَتْ: أَنْفِقْهَا كَمَا تَرَى!
قَالَ: مَا المَقْصُوْدُ؟
قَالَتْ: تَتَزَوَّجُنِي، وَلاَ حَاجَةَ لِي فِي الزَّوجِ، لَكِنْ لأَخْدُمَكَ.
فَأَمَرَهَا بِأَخذِ الكِيسِ، وَأَنْ تَنْصَرِفَ، فَلَمَّا انَصْرَفَتْ، قَالَ:
خَرَجتُ مِنْ سِجِسْتَان بِنِيَّةِ طَلَبِ العِلْمِ، وَمَتَى تَزَوَّجتُ، سَقطَ عَنِّي هَذَا الاسْمُ، وَمَا أُوثِرُ стр. 11067
عَلَى ثَوَابِ طَلَبِ العِلْمِ شَيْئاً (١) .
قُلْتُ: كَأَنَّهُ يُرِيْدُ مَتَى تَزَوَّجَ لِلذَّهَبِ، نَقَص أَجرُهُ، وَإِلاَّ فَلَو تَزَوَّجَ فِي الجُمْلَةِ، لكَانَ أَفضَلَ، وَلَمَّا قَدَحَ ذَلِكَ فِي طَلَبِهِ العِلْمَ، بَلْ يَكُونُ قَدْ عَمِلَ بِمُقتَضَى العِلْمِ، لَكِنَّهُ كَانَ غَرِيْباً، فَخَافَ العَيْلَةَ، وَأَنْ يَتَفَرَّقَ عَلَيْهِ حَالُه عَنِ الطَّلَبِ.
قَالَ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيُّ فِي كِتَابِ (الإِبَانَةِ) :وَأَئِمَّتُنَا كَسُفْيَانَ وَمَالِكٍ، وَالحَمَّادَيْنِ، وَابنِ عُيَيْنَةَ، وَالفُضَيْلِ، وَابنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، وَإِسْحَاقَ مُتَّفِقُوْنَ عَلَى أَنَّ اللهَ - سُبْحَانَهُ - فَوْقَ العَرشِ، وَعِلمُه بِكُلِّ مَكَانٍ، وَأَنَّهُ يَنزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، وَأَنَّهُ يَغضَبُ وَيَرضَى، وَيَتَكلَّمُ بِمَا شَاءَ.
تُوُفِّيَ أَبُو نَصْرٍ: بِمَكَّةَ، فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الحُسَيْنِيُّ بِقِرَاءتِي عَلَيْهِ بِالثَّغْرِ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيْثٍ سَمِعتُه مِنْهُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيُّ بِبَغْدَادَ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيْثٍ سَمِعتُه مِنْهُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيْثٍ سَمِعتُه (ح) .
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عُلْوَانَ بِبَعْلَبَكَّ، وَعَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ بِنَابُلُسَ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ المُقَرِّبِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيْثٍ سَمِعنَاهُ مِنْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيْثٍ سَمِعتُه مِنْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى المُهَلَّبِيُّ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيْثٍ سَمِعتُه مِنْهُ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدٍ بنُ بِلاَلٍ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيْثٍ سَمِعتُه مِنْهُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْرٍ، وَهُوَ أَوَّلُ حَدِيْثٍ سَمِعتُه مِنْهُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَهُوَ أَوَّلُ стр. 11068
حَدِيْثٍ سَمِعتُه مِنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، عَنْ أَبِي قَابُوْسٍ مَوْلَىً لِعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (الرَّاحِمُوْنَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الأَرْضِ، يَرْحَمْكُم مَنْ فِي السَّمَاءِ) (١) .
٤٤٦ - العَالِي بِاللهِ إِدْرِيْسُ بنُ يَحْيَى بنِ عَلِيِّ بنِ حَمُّوْدٍ *
العَلَوِيُّ، الإِدْرِيْسِيُّ.
أَخرجَتْه البَرْبَرُ مِنَ السِّجْنِ، وَملَّكُوهُ بَعْدَ مَصْرَعِ نَجَا الخَادِمِ، وَبَعدَ مَوْتِ أَخِيْهِ الحَسَنِ بنِ يَحْيَى.
وَكَانَ العَالِي فِيْهِ رِقَّةٌ وَرَحْمَةٌ، لَكِنَّهُ قَلِيْلُ العَقلِ، يُقرِّبُ السُّفَهَاءَ، وَلاَ يَحجُبُ عَنْهُم خَطَايَاهُ، وَكَانَ سَيِّئَ التَّدْبِيْرِ، فَمَالتِ البَرْبَرُ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ الإِدْرِيْسِيِّ، فَملَّكُوهُ بِالجَزِيْرَةِ الخَضرَاءِ، وَلقَّبُوهُ بِالمَهْدِيِّ، وَصَارتِ الأَنْدَلُسُ ضُحْكَةً، بِهَا أَرْبَعَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ يُدعَى أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ فِي مَسِيرَةِ أَرْبَعِ لَيَالٍ، ثُمَّ لَمْ يَتِمَّ أَمرُ المَهْدِيِّ، وَفَجَأَهُ المَوْتُ عَنْ ثَمَانِ بَنِينَ، وَقَامَ بِالجَزِيْرَةِ стр. 11069
ابْنُهُ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَلَمْ يَتلقَّبْ بِالخِلاَفَةِ، وَقَامَ بَعْدَ العَالِي وَلدُهُ مُحَمَّدٌ، ثُمَّ مَاتَ بِمَالِقَةَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فِي حَيَاةِ أَبِيهِ، ثُمَّ رَدُّوا أَبَاهُ إِلَى مَالِقَةَ وَغَرْنَاطَةَ، ثُمَّ قَهَرهُم مَلِكُ إِشْبِيْلِيَةَ المُعْتَضِدُ بنُ عَبَّادٍ، وَزَالَت دَوْلَةُ الإِدْرِيْسِيَّةِ.
٤٤٧
- عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ بنِ سَعْدِ (١) بنِ بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ *
الإِمَامُ، المُفْتِي، أَبُو مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَالِكِيُّ، نَزِيْلُ مِصْرَ.
سَمِعَ بِقُرْطُبَةَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ القَطَّانِ، وَارْتَحَلَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ، فَأَخَذَ (السِّيْرَةَ) عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي زَيْدٍ، وَكِتَابَ (الرِّسَالَةِ) ، وَأَخَذَ عَنْ أَبِي الحَسَنِ القَابِسِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بنِ دَحْمُوْنَ، وَأَخَذَ بِمَكَّةَ عَنْ أَبِي العَبَّاسِ بنِ بُنْدَار الرَّازِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَكَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الفَضْلِ جَعْفَرُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ خَلَفٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، وَجَمَاعَةٌ لَقِيَهُمُ السِّلَفِيُّ، وَسَمِعَ (السِّيْرَةَ) مِنْ رَجُلٍ عَنْهُ.
اتَّفَقَ أَنَّهُ خَرجَ فِي آخِرِ أَيَّامِه إِلَى الشَّامِ، فَتُوُفِّيَ بِهِ بَعْدَ أَشْهُرٍ، فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٢) . стр. 11070
وَكَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَمَا رَأَيْتُهُ رَوَى بِالشَّامِ شَيْئاً.
٤٤٨ - الخَفَّافُ أَبُو القَاسِمِ عُمَرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ *
الشَّيْخ، المُسْنِدُ، الْمَصْدُوق، أَبُو القَاسِمِ عُمَرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَغْدَادِيّ، الخفَّاف.
سَمِعَ: أَبَا حَفْصٍ بنَ الزَّيَّاتِ، وَمُحَمَّدَ بنَ المُظَفَّرِ، وَأَبَا الفَضْلِ الزُّهْرِيَّ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَقَاضِي المَرسْتَانِ أَبُو بَكْرٍ، وَجَمَاعَةٌ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلاَ بَأْسَ بِهِ.
٤٤٩ - حَكَمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَكَمِ بنِ إِفْرَانْكَ الجُذَامِيُّ **
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، مُسنِدُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو العَاصِ الجُذَامِيُّ، القُرْطُبِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ المُهَنْدِسِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيٍّ التَّمَّارِ، وَعَبْدِ المُنْعِمِ بنِ غَلْبُوْنَ - وَتَلاَ عَلَيْهِ -، وَيُوْسُفَ بنِ أَحْمَدَ بنِ الدَّخِيْلِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي زَيْدٍ، وَعَبَّاسِ بنِ أَصْبَغَ، وَخَلَفِ بنِ القَاسِمِ، وَهَاشِمِ بنِ يَحْيَى، وَعِدَّةٍ.
وَلَقِيَ بِطُلَيْطُلَةَ عَبْدُوْسَ بنَ مُحَمَّدٍ.
وكَانَتْ رِحلَتُه وَحجُّهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
стр. 11071
رَوَى عَنْهُ: أَبُو مَرْوَانَ الطُّبْنِيُّ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ الغَسَّانِيُّ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، ثِقَةً، مُسنِداً، صَلْباً فِي السُّنَّةِ، مُشَدِّداً عَلَى أَهْلِ البِدَعِ، عَفِيْفاً، وَرِعاً، صَبُوْراً عَلَى القُلِّ، رَافِضاً للدُّنْيَا، مُهِيناً لأَهلِهَا، يَتمعَّشُ مِنْ بُضَيِّعَةِ حِلٍّ مُضَاربَة مَعَ سفَارٍ، عَاشَ بِضْعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ: فِي صَدرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (١) .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ خَلَفٍ: رَأَيْتُ عَلَى نَعشِ حَكَمٍ يَوْمَ دَفنِهِ طُيُوراً تُرفرِفُ لَمْ تُعهدْ بَعْدُ، كَالَّذِي رُئِيَ عَلَى نَعشِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الفَخَّارِ (٢) .
٤٥٠ - النَّاصِحِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ *
قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ النَّاصِحِيُّ، الحَنَفِيُّ، الخُرَاسَانِيُّ.
رَوَى عَنْ: بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ.
وَطَالَ عُمُرُهُ، وَعَظُمَ قَدرُهُ، وَكَانَ قَاضِي السُّلْطَانِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِيْنَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: طَائِفَةٌ. стр. 11072
٤٥١ - ابْنُ مِسْكِيْنٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ اللهِ المِصْرِيُّ *
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ صُهَيْبِ بنِ مِسْكِيْنٍ المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبْيَضَ بنِ مُحَمَّدٍ الفِهْرِيِّ صَاحِبِ النَّسَائِيِّ، وَعُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي غَالِبٍ البَزَّازِ، وَمُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَاضِي أَذَنَه أَبِي الحَسَنِ الأَنْطَاكِيِّ، وَابنِ المُهَنْدِسِ.
وَكَانَ يُعْرَفُ أَيْضاً بِالزَّجَّاجِ.
رَوَى عَنْهُ: طَائِفَةٌ، آخرهُم: أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيُّ.
٤٥٢ - الغَنْدَجَانِيُّ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى **
الشَّيْخُ، أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الغَنْدَجَانِيُّ.
رَاوِي (تَارِيْخِ البُخَارِيِّ) عَنِ الحَافِظِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدَانَ، وَيَروِي أَيْضاً عَنِ المُخَلِّصِ، وَغَيْرِهِ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ، وَالمُبَارَكُ بنُ الطُّيُوْرِيِّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :حَدَّث بِـ (التَّارِيْخِ) بَعْضه بِقَولِهِ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ صَدُوْقاً. стр. 11073
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ (١) ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٤٥٣ - ابْنُ المُعْتَزِّ عُبَيْدُ اللهِ بنُ المُعْتَزِّ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ المُعْتَزِّ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْزَةَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، رَاوِي الأَجزَاءِ الأَرْبَعَةِ مِنْ حَدِيْثِ عَلِيِّ بنِ حُجْرٍ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَضْلِ بنِ خُزَيْمَةَ، وَأَبِي الفَضْلِ الفَامِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ الجَوْزَقِيِّ، وَحَدَّثَ بِأَصْبَهَانَ وَبَالرَّيِّ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، وَإِسْحَاقُ الرَّاشْتِيْنَانِيُّ (٢) ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خُوْرُوْستَ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَهُوَ أَخُو مَنْصُوْرٍ شَيْخِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ المُؤَذِّنِ.
٤٥٤ - البَاقِلاَّنِيُّ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عِيْسَى البَغْدَادِيُّ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ الصَّادِقُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عِيْسَى البَغْدَادِيُّ، البَاقِلاَّنِيُّ، المُقْرِئُ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ مَالِكٍ القَطِيْعِيَّ، وَحُسَيْنَكَ بنَ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاقَ.
قَالَ الخَطِيْبُ (٣) :كَتَبنَا عَنْهُ، وَكَانَ لاَ بَأْسَ بِهِ. مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ стр. 11074
وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَابْنُ مَاكُوْلاَ، وَابْنُ خَيْرُوْنَ، وَأَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيُّ، وَقَاضِي المَرَسْتَانِ أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، وَمُسَدَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ علكَانَ الجِيْزِيُّ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُم.
وَهُوَ رَاوِي أَمَالِي القَطِيْعِيِّ وَالوَرَّاقِ.
٤٥٥ - ابْنُ حَمْدَانَ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ *
الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَمْدَانَ، خُرَاسَانِيٌّ، رَحَّالٌ.
صَحبَ الحَاكِمَ ابْنَ البَيِّعِ، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَسَمِعَ مِنَ: الحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الجَوْزَقِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الطِّرَازِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ الخَفَّافِ، وَجَعْفَرِ بنِ فَنَّاكِي بِالرَّيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ السُّلَيْمَانِيِّ الحَافِظِ بِبِيْكَنْدَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الغُنْجَارِ، وَأَبِي سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيِّ بِسَمَرْقَنْدَ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ المَالِكِيِّ بِالرَّيِّ، وَأَبِي الفَضْلِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الحَدَّادِيِّ (١) بِمَرْوَ.
وَلَهُ تَوَالِيفُ، مِنْهَا: (طُرُقُ حَدِيْثِ الطَّيْرِ) .
سَمِعَ مِنْهُ: أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
لَمْ أَقعْ بِوَفَاتِه، وَقَدْ سُقتُ لَهُ فِي (تَذْكرَةِ الحُفَّاظِ) حَدِيْثاً مِنَ الَمجَالِسِ السَّلَمَاسِيَّةِ (٢) . стр. 11075
وَأَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ وَمُحَمَّدٌ ابْنَا حَمْزَةَ سَمَاعاً مِنَ الأَوَّلِ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بِالرَّيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيُّ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً فِي وَجهِهَا سَفعَةً، فَقَالَ: (اسْتَرْقُوا لَهَا، فَإِنَّ بِهَا النَّظرَةَ (١)) .
غَرِيْبٌ، فَرد، مُسَلسَلٌ بِالمُحَمَّدِينَ، وَهُم خَمْسَةَ عَشَرَ نَفَساً.
٤٥٦ - الطَّفَّالُ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُقْرِئُ، مُسنِدُ مِصْرَ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ السَّرِيِّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، البَزَّازُ، التَّاجِرُ، المَعْرُوف: بِابْنِ الطَّفَّالِ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
حَدَّثَ عَنْ: القَاضِي أَبِي الطَّاهِرِ الذُّهْلِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ حَيُّوَيْه стр. 11076
النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ رَشِيْقٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَلَمَةَ الخَيَّاشِ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ قُتَيْبَةَ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الأُسْوَانِيِّ، وَأَبِي الطَّيِّبِ العَبَّاسِ بنِ أَحْمَدَ الهَاشِمِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: سَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ، وَأَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بنُ يَحْيَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرَّازِيُّ، وَالخفرَةُ بِنْتُ مُبَشِّرِ بنِ فَاتِكٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ بِمِصْرَ مِنْ مَشَاهيرِ الرُّوَاةِ وَمِنَ الثِّقَاتِ الأَثبَاتِ.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَمَاتَتِ الخفرَةُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
سَمِعَ الرَّازِيُّ مِنْهُ جُمْلَةً وَافرَةً.
٤٥٧ - العَادِلُ أَبُو عَبْدِ اللهِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ حُسَيْنٍ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، المُلَقَّبُ: بِالعَادِلِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ (١) بنُ حُسَيْنٍ.
وَزَرَ لِلمَلِكِ الرَّحِيْمِ أَبِي نَصْرٍ بنِ أَبِي كَالَيْجَارَ، وَكَانَ سَمْحاً، جَوَاداً، مَهِيْباً، عَسُوْفاً، سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ.
تَنَمَّرَ لَهُ أَبُو نَصْرٍ، فَأَهلَكَه؛ طَلَبه إِلَى دَارِه وَقَدْ حَفَرَ لَهُ جُبّاً، وَبَسطَ عَلَيْهِ حَصِيرَةً، فَتَردَّى فِيْهِ، وَطُمَّ عَلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. стр. 11077
٤٥٨ - الخَلِيْلِيُّ الخَلِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ القَزْوِيْنِيُّ *
القَاضِي، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الخَلِيْلِ الخَلِيْلِيُّ، القَزْوِيْنِيُّ، وَمُصَنِّفُ كِتَابِ (الإِرْشَادِ فِي مَعْرِفَةِ المُحَدِّثِيْنَ (١)) ، وَهُوَ كِتَابٌ كَبِيْرٌ انتَخَبَه الحَافِظُ السِّلَفِيُّ.
سَمِعْنَا (المُنْتَخَبَ) .
سَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ القَزْوِيْنِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ الكَيْسَانِيِّ، وَالقَاسِمِ بنِ عَلْقَمَة، وَأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الكَتَّانِيِّ، وَأَبِي طَاهِرٍ المُخَلِّصِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ الخَفَّافِ القَنْطَرِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ يَزِيْدَ الفَامِيِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِمِ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ.
وَرَوَى بِالإِجَازَةِ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئِ، وَأَبِي حَفْصٍ بنِ شَاهِيْنٍ، وَمُسْنِدِ الكُوْفَةِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَكَّائِيِّ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الكُوْفَةِ، وَالحَافِظِ أَبِي أَحْمَدَ الغِطْرِيْفِيِّ؛ أَجَازَ لَهُ مِنْ جُرْجَانَ.
وَطَالَ عُمُرُهُ، وَعَلاَ إِسْنَادُه.
حَدَّثَ عَنْهُ: شَيْخُه أَبُو بَكْرٍ بنُ لاَلَ، وَوَلَدُه أَبُو زَيْدٍ وَاقِدُ بنُ الخَلِيْلِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مَاكِي، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ ثِقَةً، حَافِظاً، عَارِفاً بِالرِّجَالِ وَالعِلَلِ، كَبِيرَ الشَّأْنِ، وَلَهُ غَلطَاتٌ فِي (إِرشَادِه) ، قَرأْنَاهُ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ بنِ الخَلاَّلِ، عَنِ الهَمْدَانِيِّ، عَنِ стр. 11078
السِّلَفِيِّ، عَنِ ابْنِ مَاكَ، عَنْهُ (١) .
وَحَكَى (٢) :أَنَّهُ حَضَر عِنْد الحَاكِمِ، فَسَأَلَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ مَا اسْمُهُ؟
فَتَفكَّرَ، وَقَالَ: مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ. فَعُرِفَ لَهُ ذَلِكَ.
تُوُفِّيَ أَبُو يَعْلَى: بِقَزْوِيْنَ، فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ.
وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ القُرَّاءِ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَهْوَازِيُّ بِدِمَشْقَ، وَالرَّئِيْسُ المُحَدِّثُ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَمْرٍو بنِ أُبَي الفُرَاتِيّ بِنَيْسَابُوْرَ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ ابْنُ اللَّبَّانِ (٣) ، وَمُسْنِدُ دِمَشْقَ الصَّدْرُ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ العَفِيْفِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نَصْرٍ (٤) التَّمِيْمِيُّ، وَمُقْرِئُ الأَنْدَلُسِ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الحَسَنِ بنِ سَعِيْدٍ القُرْطُبِيُّ.
أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ اليُوْنُسِيُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بِقَزْوِيْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الخَلِيْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الزَّاهِدُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ بن الصَّبَّاحِ، أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ стр. 11079
صَلَّى بِهِم صَلاَةَ الكُسُوْفِ رَكْعَتَيْنِ، كُلُّ رَكْعَةٍ بِرُكُوْعَيْنِ وَسَجْدَتَيْنِ (١) .
وَبِهِ: إِلَى أَبِي يَعْلَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَلَمَةَ القَزْوِيْنِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ الهَاشِمِيُّ، حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ مِثلَهُ.
تَفَرَّد بِهِ: الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ.
وَالإِمَامُ أَحْمَدُ قَدْ أَخَذَ عَنْ يَحْيَى بنِ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيِّ، وَرَوَى هُنَا عَنْ رَجُلٍ، عَنْ آخَرَ، عَنْهُ.
٤٥٩ - أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرٍ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، القَاضِي، أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرِ بنِ عُمَرَ الطَّبَرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، فَقِيْهُ بَغْدَادَ.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، بِآمُلَ.
وَسَمِعَ بِجُرْجَانَ مِنْ: أَبِي أَحْمَدَ بنِ الغِطْرِيْفِ جُزْءاً تَفَرَّدَ فِي الدُّنْيَا стр. 11080
بِعُلُوِّهِ، وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ مُفقِّهِه أَبِي الحَسَنِ المَاسَرْجَسِيِّ، وَبِبَغْدَادَ مِنَ: الدَّارَقُطْنِيِّ، وَمُوْسَى بنِ عَرَفَةَ، وَعَلِيِّ بنِ عُمَرَ السُّكَّرِيِّ، وَالمُعَافَى الجَرِيْرِيِّ.
واستَوطَنَ بَغْدَادَ، وَدرَّسَ، وَأَفتَى، وَأَفَادَ، وَوَلِيَ قَضَاءَ رُبُعِ الكَرْخِ بَعْدَ القَاضِي الصَّيْمَرِيِّ.
وَقَالَ: سِرتُ إِلَى جُرْجَانَ لِلقَاءِ أَبِي بَكْرٍ الإِسْمَاعِيْلِيِّ، فَقَدمْتُهَا يَوْمَ الخَمِيْسِ، فَدَخَلتُ الحَمَّامَ، وَمِنَ الغَدِ لَقِيتُ وَلدَهُ أَبَا سَعْدٍ، فَقَالَ لِي: الشَّيْخُ قَدْ شَرِبَ دَوَاءً لِمَرضٍ.
وَقَالَ لِي: تَجِيْءُ غَداً لِتَسمَعَ مِنْهُ.
فَلَمَّا كَانَ بَكرَةُ السَّبتِ، غَدَوتُ، فَإِذَا النَّاسُ يَقُوْلُوْنَ: مَاتَ الإِسْمَاعِيْلِيُّ (١) .
قَالَ الخَطِيْبُ: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الطَّيِّبِ وَرِعاً، عَاقِلاً، عَارِفاً بِالأُصُوْلِ وَالفُرُوْعِ، مُحَقِّقاً، حَسَنَ الخُلُقِ، صَحِيْحَ المَذْهَبِ، اختَلَفتُ إِلَيْهِ، وَعلَّقتُ عَنْهُ الفِقْهَ سِنِيْنَ (٢) .
قِيْلَ: إِنَّ أَبَا الطَّيِّبِ دَفَعَ خُفّاً لَهُ إِلَى مَنْ يُصْلِحُهُ، فَمَطَلَه، وَبَقِيَ كُلَّمَا جَاءَ نَقَعَهُ فِي المَاءِ، وَقَالَ: الآنَ أُصلِحُهُ.
فَلَمَّا طَال ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: إِنَّمَا دَفَعتُهُ إِلَيْكَ لِتُصلِحَه، لاَ لِتُعَلِّمَهُ السِّباحَةَ (٣) .
قَالَ الخَطِيْبُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ المُؤَدِّبَ، سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ البَافِيَّ يَقُوْلُ:
أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَريُّ أَفقَهُ مِنْ أَبِي حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ.
وَسَمِعْتُ أَبَا حَامِدٍ يَقُوْلُ: أَبُو الطَّيِّبِ أَفقَهُ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ البَافِيِّ (٤) . стр. 11081
قَالَ القَاضِي ابْنُ بَكْرَانَ الشَّامِيُّ: قُلْتُ لِلْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ شَيْخِنَا وَقَدْ عُمِّر: لَقَدْ مُتِّعتَ بِجَوَارِحِكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ!
قَالَ: وَلِمَ؟ وَمَا عَصَيتُ اللهَ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا قَطُّ - أَوْ كَمَا قَالَ -.
قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: سَمِعْنَا أَبَا الطَّيِّبِ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! أَرَأَيْتَ مَنْ رَوَى أَنَّكَ قُلْت: (نَضَّرَ اللهُ امْرَءاً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا) ، أَحقٌّ هُوَ؟
قَالَ: نَعَمْ (١) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَاتِ (٢)) :وَمِنْهُم شَيْخُنَا وَأُسْتَاذُنَا القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، تُوُفِّيَ عَنْ مائَةٍ وَسنتينَ، لَمْ يَختَلَّ عَقلُهُ، وَلاَ تَغيَّرَ فَهمُهُ، يُفْتِي مَعَ الفُقَهَاءِ، وَيَستدرِكُ عَلَيْهِمُ الخَطَأَ، وَيَقْضي، وَيَشهَدُ، وَيَحضُرُ المَوَاكِبَ إِلَى أَنْ مَاتَ.
تَفَقَّهَ بِآمُلَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الزَّجَّاجِيّ صَاحِبِ أَبِي العَبَّاسِ بنِ القَاصِّ.
وَقَرأَ عَلَى أَبِي سَعْدٍ بنِ الإِسْمَاعِيْلِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ كَجَّ بِجُرْجَانَ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى أَبِي الحَسَنِ المَاسَرْجِسِيِّ (٣) ، وَصَحِبَهُ أَرْبَعَ سِنِيْنَ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ، وَعلَّقَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ البَافِيِّ الخُوَارَزْمِيِّ صَاحِبِ الدَّارَكِيِّ، وَحَضَرَ مَجْلِسَ أَبِي حَامِدٍ، وَلَمْ أَرَ فِيْمَنْ رَأَيْتُ أَكمَلَ اجْتِهَاداً، وَأَشَدَّ تَحْقِيْقاً، وَأَجوَدَ نَظراً стр. 11082
مِنْهُ. شَرَحَ (مُخْتَصَرَ المُزَنِيِّ) ، وَصَنَّفَ فِي الخلاَفِ وَالمَذْهَبِ وَالأُصُوْلِ وَالجَدَلِ كُتُباً كَثِيْرَةً، لَيْسَ لأَحَدٍ مِثْلَهَا، لاَزمتُ مَجْلِسَه بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَدَرَّسْتُ أَصْحَابَهُ فِي مَسْجِدِه سِنِيْنَ بِإِذْنِهِ، وَرَتَّبَنِي فِي حَلْقَتِهِ، وَسَأَلَنِي أَنْ أَجلِسَ لِلتَّدرِيسِ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَفَعلتُ.
قُلْتُ: مِنْ وُجُوهِ أَبِي الطَّيِّبِ فِي المَذْهَبِ أَنَّ خُرُوْجَ المَنِيِّ يَنْقُضُ الوُضُوْءَ، وَمِنْهَا: أَنَّ الكَافِرَ إِذَا صَلَّى فِي دَارِ الحَرْبِ، فَصَلاَتُه إِسْلاَمٌ (١) .
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَابْنُ بَكْرَانَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الآبَنُوْسِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الشِّيْرَازِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ الطُّيُوْرِيِّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ المَهْدِيِّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ العُكْبَرِيُّ، وَأَبُو العِزِّ بنُ كَادِش، وَأَبُو المَوَاهِبِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُلُوْكٍ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي الأَنْصَارِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :مَاتَ صَحِيْحَ العَقلِ، ثَابِتَ الفَهْمِ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ مائَةٌ وَسَنَتَانِ ﵀. стр. 11083
بِعَوْنِهِ تَعَالَى وَتَوْفِيْقِهِ، تَمَّ الجُزْءُ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ (سِيَرِ أَعْلامِ النُّبَلاءِ) ،
وَيَلِيهِ الجُزْءُ الثَّامِنَ عَشَرَ، وَأَوَّلُهُ: تَرْجَمَةُ السَّعْدِيِّ، مِنَ الطَّبَقَةِ الرَّابِعِةِ وَالعِشْرِيْنَ.
стр. 11084
الجُزءُ الثَّامِنَ عَشَرَ
الطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ وَالعِشْرُوْنَ
١ - السَّعْدِيُّ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى *
الإِمَامُ، البَارعُ، القَاضِي، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيل مِصْرَ، وَرَاوِي (مُعْجَمِ الصَّحَابَةِ) لِلْبَغَوِيِّ (١) ، عَنِ ابْنِ بَطَّةَ العُكْبَرِيِّ (٢) .
وَسَمِعَ: أَبَا الفَضْلِ الزُّهْرِيَّ، وَمُوْسَى بنَ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ السِّمْسَارَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ شَاذَانَ، وَأَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَابْنَ زُنْبُوْر.
وَسَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ الجُعْفِيّ الهَرَوَانِيّ وَغَيْرَهُ بِالكُوْفَةِ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ جُمَيْع بِصَيْدَا، وَحَامِدَ بنَ إِدْرِيْسَ بِالمَوْصِل، وَأَبَا مُسْلِمٍ الكَاتِبَ بِمِصْرَ.
وَأَملَى مَجَالِسَ، وَأَشغل، وَهُوَ مِنْ تَلاَمِذَةِ أَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِيّ (٣) .
حَدَّثَ عَنْهُ: سَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسفرَايينِيّ، وَعَلِيّ بن مَكِّيّ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو стр. 11085
نَصْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الرَّازِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَدْ كتب عَنْهُ شَيْخُه الحَافِظ عَبْدُ الغَنِيِّ (١) ، وَمَاتَ قَبْلَهُ بدَهْر.
مَاتَ أَبُو الفَضْلِ السَّعْدِيُّ: فِي شَعْبَانَ - وَقِيْلَ: فِي شَوَّال - سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ.
٢ - النَّوقَانِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ *
الإِمَامُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، رَاوِي (سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ) عَنْهُ، سَمِعَهُ مِنْهُ بِفَوْتٍ قَلِيْلٍ مُعَيَّنٍ فِي النُّسْخَةِ: الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَبِيوَرْدِيُّ العَطَّارُ بِنَيْسَابُوْرَ، فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَالفَوتُ جُزآنِ، فَسَمِعَهُمَا مِنْ أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيِّ (٢) بِإِجَازَتِهِ مِنَ الدَّارَقُطْنِيِّ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ السَّمْعَانِيّ: كَانَ ثِقَةً، فَاضِلاً، مُكْثِراً.
مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
٣ - ابْنُ المَأْمُوْنِيِّ القَاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ ** (٣)
السَّبْتِيُّ (٤) ، المَالِكِيُّ، стр. 11086
الفَقِيْهُ، عُرِفَ: بِابْنِ المَأْمُوْنِيِّ.
أَخَذَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحِيْمِ بن العَجُوْز، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الشَّيْخ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ البَاجِي، وَحَجَّ، وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنَ الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَعَبْد الوَهَّابِ بن مُنِيْر.
تصدَّر بِالمرِيَّة (١) لِلإِقْرَاءِ وَالفِقْه.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو المُطرِّفِ الشَّعْبِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ ابنُ صَاحِب الأَحباس القَاضِي، وَغَانِمٌ المَالقِي، وَوَلَده حجَّاج.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَلَدُهُ:
٤ - حَجَّاجُ بنُ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هِشَامٍ الرُّعَيْنِيُّ *
الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ المُطَّوِّعِيّ (٢) .
وَحَدَّثَ (بصَحِيْح البُخَارِيّ) .
وَكَانَ رَأْسَ العُلَمَاء بِالمَرِيَّة، ثُمَّ تَحَوَّل إِلَى سَبْتَةَ.
رَوَى عَنْهُ: القَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ طَرِيْف، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ العَجُوْز. стр. 11087
تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَع مائَة.
ذكرتُهُ تَبعاً لِلأَب.
٥ - مَنْصُوْرُ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيٍّ أَبُو القَاسِمِ البَغْدَادِيُّ * (١)
العَلاَّمَةُ، أَبُو القَاسِمِ البَغْدَادِيُّ، الكَرْخِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
ذكره أَبُو إِسْحَاقَ فِي (طَبَقَات الفُقَهَاء) فَقَالَ: وَمِنْهُم شَيْخُنَا أَبُو القَاسِمِ الكَرْخِيّ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِيّ، وَلَهُ عَنْهُ تَعليقَةٌ، وَصَنَّفَ فِي المَذْهَب كِتَاب (الغُنْيَة (٢)) وَدرَّس بِبَغْدَادَ.
قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَأَبِي القَاسِمِ الصَّيْدَلاَنِيِّ.
رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَقَالَ (٣) :هُوَ مِنْ أَهْلِ كَرْخَ جِدَّانَ (٤) .
تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
٦ - الخُوَارَزْمِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ **
العَلاَّمَةُ، أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ نُمَيْرٍ الخُوَارَزْمِيُّ، стр. 11088
الشَّافِعِيُّ، الضَّرِيرُ، أَحَدُ أَئِمَّةِ المَذْهَبِ بِبَغْدَادَ، وَتِلْمِيْذُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ.
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :دَرَّس وَأَفتَى، وَلَمْ يَكُنْ بَعْدَ القَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ (٢) أَحَدٌ أَفْقَهَ مِنْهُ.
رَوَى عَنْ: عُبَيدِ اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيّ.
كَتَبْتُ عَنْهُ، وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَكَانَ يُقَدَّمُ عَلَى مَنْصُوْرٍ الكَرْخِيّ، وَأَبِي نَصْرٍ النَّابتِي.
٧ - ابْنُ مَأْمُوْنٍ حُمَيْدُ بنُ المَأْمُوْنِ بنِ حُمَيْدٍ القَيْسِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الأَدِيْبُ، الصَّادِقُ، أَبُو غَانِمٍ حُمَيْدُ بنُ المَأْمُوْنِ بنِ حُمَيْدِ بنِ رَافِعٍ القَيْسِيُّ، الهَمَذَانِيُّ، النَّحْوِيُّ، رَاوِي كِتَابِ (الأَلقَابِ (٣)) عَنْ مُؤَلِّفِهِ أَبِي بَكْرٍ الشِّيرَازِيِّ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ لاَل، وَأَحْمَد بن تُرْكَانَ، وَعَلِيِّ بن أَحْمَدَ البَيِّع، وَأَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَصِيْر الرَّازِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ بن جَهْضَم، وَعِدَّة.
قَالَ شِيْرَوَيْه: مَا أَدْرَكتُه، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ: أَبُو الفَضْلِ القُوْمَسَانِي، وَابْنُ ممَان، وَأَحْمَدُ بنُ عُمَرَ البَيِّع، وَعَامَّةُ مَشَايِخِي، وَسَمِعَ مِنْهُ كُهُولُنَا، وَهُوَ صَدُوْقٌ، مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
قُلْتُ: وَأَجَاز لِعَبْدِ الْمُنعم بنِ القُشَيْرِيّ. стр. 11089
٨ - ابْنُ مَسْرُوْرٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ النَّيْسَابُوْرِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الصَّالِحُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، مُسْنَدُ خُرَاسَان، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَسْرُوْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا عَمْرٍو إِسْمَاعِيْلَ بن نُجَيْد، وَبِشْرَ بنَ أَحْمَدَ الإِسفرَايينِيّ، وَأَبَا سهلٍ الصُّعلوكِي، وَحُسَيْنَ بن عَلِيٍّ التَّمِيْمِيّ، وَأَبَا عَمْرٍو بنَ حَمْدَان، وَالحَافِظَ أَبَا أَحْمَد الحَاكِم، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ البَالَوِي (١) ، وَمُحَمَّدَ بن حُسَيْنٍ السِّمْسَار، وَمُحَمَّدَ بن أَحْمَدَ الْمَحْمُودِي، وَأَبَا نَصْر بنَ أَبِي مَرْوَانَ الضَّبِّيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عُبَيْد اللهِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَالويه، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مهرَان المُقْرِئ، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ البَحيرِي، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ العَبْدُوِي، وَمُحَمَّدَ بن الفَضْلِ بنِ (٢) مُحَمَّدِ بنِ خُزَيْمَة، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدَ بن مُحَمَّدِ بنِ سَمْعَانَ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: عُبَيْد اللهِ بنُ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَلَمُويه، وَسَهْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَسْجِدِي (٣) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفرَاوِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي بَكْرٍ القَارِئ، وَتَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الجُرْجَانِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بن سَهْلٍ السَّيِّدي، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: هُوَ أَبُو حَفْصٍ المَاورديّ، الفَامِيُّ، стр. 11090
الزَّاهِدُ، الفَقِيْه، كَانَ كَثِيْرَ العِبَادَة وَالمُجَاهِدَة، وَكَانَ المَشَايِخ يَتبركُوْن بدُعَائِهِ.
عَاشَ: تِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَتُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة ﵀.
٩ - القَادِسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ القَادسِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ.
أَملَى مَجَالِسَ بِجَامِع المَنْصُوْر عَنْ: أَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الوَرَّاق، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ شَاذَان.
وَعَنْهُ: أَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ، وَقَالَ: كَانَ يَسْمع لِنَفْسِهِ، وَلَهُ سَمَاعٌ صَحِيْح، مِنْهُ جُزْء الكُدَيْمِيّ (١) ، وَجزءٌ مِنْ حَدِيْثِ القَعْنَبِيّ (٢) ، وَأَجزَاء مِنْ (مُسْنَد الإِمَام أَحْمَد) ، سمِعنَا مِنْهُ.
قُلْتُ: وَقَعَ لَنَا جُزء الكُدَيْمِيّ مِنْ طرِيقِ أُبَيٍّ عَنْهُ.
وَقَالَ الخَطِيْبُ (٣) :حضَرتُه يَوْماً، وَطَالبتُهُ بِأُصُوْله، فَدَفَعَ إِلَيَّ عَنِ ابْنِ شَاذَان وَغَيْرهِ أُصُوْلاً صَحِيْحَة، فَقُلْتُ: أَرنِي أَصلك عَنِ القَطِيْعِيّ. فَقَالَ: стр. 11091
أَنَا لاَ يُشَكُّ فِي سَمَاعِي مِنَ القَطِيْعِيّ، سمَّعَنَا مِنْهُ خَالِي هِبَةُ اللهِ المفسرُ (المُسْنَد) كُلَّه.
فَقُلْتُ: لاَ تَروِ (١) هَا هُنَا شَيْئاً إِلاَّ بَعْدَ أَنْ تُحضِرَ أُصُوْلَكَ.
فَانقطع، وَمَضَى إِلَى مَسْجِد بَرَاثَا (٢) ، فَأَملَى فِيْهِ، وَكَانَتِ الرَّافِضَّةُ تجتمعُ هُنَاكَ، فَقَالَ لَهُم: مَنَعَتنِي النَّوَاصبُ أَنْ أَروِيَ فِي جَامِع المَنْصُوْر فَضَائِل أَهْل البَيْت.
ثُمَّ اجْتَمَع عَلَيْهِ فِي مَسْجِد الشَّرْقِيَّة الروَافضُ، وَلهُم إِذْ ذَاكَ قُوَّةٌ، وَحَمِيَّتُهُم ظَاهِرَةٌ، فَأَملَى عَلَيْهِم العَجَائِبَ مِنَ المَوْضُوْعَات فِي الطعنِ عَلَى السَّلَف.
قُلْتُ: مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَمَاتَ فِي العَامِ قَبْلَهُ:
١٠ - أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدُوْسٍ الزَّعْفَرَانِيُّ *
أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدُوْسٍ الزَّعْفَرَانِيُّ، المُؤَدِّبُ بِبَغْدَادَ.
رَوَى عَنِ: القَطِيْعِيّ (٣) ، وَابْن مَاسِي (٤) .
قَالَ الخَطِيْبُ (٥) :كَتَبْتُ عَنْهُ مِنْ سَمَاعه الصَّحِيْحَ، وَعَاشَ تِسْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. стр. 11092
١١ - الأَهْوَازِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَزْدَادَ *
قَدْ ذَكَرْتُهُ فِي (التَّارِيْخِ) ، وَفِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) ، وَفِي (مِيْزَانِ الاعْتِدَالِ (١)) مُسْتوفَىً، فَلْنَذْكُرْهُ مُلَخَّصاً.
كَانَ رَأْساً فِي القِرَاءات، مُعَمِّراً، بعيدَ الصِّيْت، صَاحِبَ حَدِيْثٍ وَرحلَةٍ وَإِكثَار، وَلَيْسَ بِالمُتْقِن لَهُ، وَلاَ المُجَوِّدُ، بَلْ هُوَ حَاطِبُ ليلٍ، وَمَعَ إِمَامتِهِ فِي القِرَاءات فَقَدْ تُكُلِّمَ فِيْهِ وَفِي دعَاويه تِلْكَ الأَسَانِيْدَ العَالِيَة.
وَهُوَ الشَّيْخُ الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، مُقْرِئُ الآفَاق، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَزدَادَ بن هُرْمُزَ الأَهْوَازِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَزَعَمَ أَنَّهُ تَلاَ عَلَى عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الغضَائِرِي (٢) - مَجْهُولٌ لاَ يُوثَقُ بِهِ، ادَّعَى أَنَّهُ قرَأَ عَلَى الأُشنَانِي (٣) ، وَالقَاسِم المَطَرز (٤) - وَذَكَرَ أَنَّهُ تَلاَ стр. 11093
لِقَالُوْنَ (١) فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة بِالأَهْوَازِ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَيْرُوْز، عَنِ الحَسَنِ بنِ الحُبَاب، وَأَنَّهُ قرَأَ عَلَى شَيْخٍ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ سَيْف، وَعَلِي الشَّنَبُوذِيّ (٢) ، وَأَبِي حَفْصٍ الكَتَّانِي، وَجَمَاعَة، قَبْل التِّسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: نَصْر بن أَحْمَدَ المُرجِي؛ صَاحِب أَبِي يَعْلَى، وَمِنَ المُعَافَى الجَرَيْرِيّ، وَالكتَّانِي، وَعِدَّة.
وَلحق بِدِمَشْقَ عَبْد الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ، وَأَنَّهُ سَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ أَبِي مُسْلِم الكَاتِب، وَيَرْوِي العَالِي وَالنَّازل، وَخطه رَدِيء الْوَضع، جمع سيرَةً لِمُعَاوِيَةَ، وَ (مُسْنَداً) فِي بَضْعَةَ عشر جُزْءاً، حشَاهُ بِالأَبَاطيل السَّمجَة.
تَلاَ عَلَيْهِ: الهُذَلِيُّ (٣) ، وَغُلاَم الهَرَّاس (٤) ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي الأَشْعَثِ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ المصِّينِي، وَعَتِيْقٌ الرِّدَائِي (٥) ، وَأَبُو الْوَحْش سُبيع بن قيرَاط، وَخَلْقٌ. стр. 11094
وَحَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالكَتَّانِي، وَالفَقِيْهُ نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ الحِنَّائِي، وَأَبُو القَاسِمِ النَّسِيْب وَوَثَّقَهُ، وَبَالإِجَازَة أَبُو سَعْدٍ بنُ الطُّيُورِيّ (١) .
وَأَلَّفَ كِتَاباً طَوِيْلاً فِي الصِّفَات (٢) فِيْهِ كَذِبٌ، وَمِمَّا فِيْهِ حَدِيْث عَرَقِ الْخَيل (٣) ، وَتِلْكَ الفضَائِح، فَسبَّه عُلَمَاء الكَلاَم وَغَيْرهُم.
وَكَانَ يَنَالُ مِنِ ابْنِ أَبِي بِشْرٍ (٤) ، وَعلَّق فِي ثَلْبِهِ، وَالله يَغْفِرُ لَهُمَا.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِر (٥) :كَانَ عَلَى مَذْهَب السَّالمِيَّة (٦) ؛يَقُوْلُ بالظَّاهِر، وَيَتمسكُ بِالأَحَادِيْث الضَعِيْفَة الَّتِي تُقَوِّي رَأْيه.
وَسَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ بنَ قُبَيْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَمَّا ظهر مِنْ أَبِي عليٍّ الإِكثَارُ مِنَ الروَايَات فِي القِرَاءات اتُّهِمَ، فَسَارَ رشَأُ بنُ نَظيف (٧) ، وَابْنُ الفُرَاتِ، وَقَرَؤُوا بِبَغْدَادَ عَلَى الَّذِيْنَ رَوَى عَنْهُم الأَهْوَازِيّ، وَجَاؤُوا، فَمَضَى إِلَيْهِم أَبُو عَلِيٍّ، وَسَأَلهُم أَنْ يُروه стр. 11095
الإِجَازَاتِ، فَأَخَذَهَا، وَغَيَّر أَسْمَاءَ مَنْ سَمَّى ليستُرَ دعوَاهُ، فَعَادت عَلَيْهِ بركَةُ القُرْآن، فَلَمْ يُفْتَضَحْ، وَعُوتِبَ رَجُل فِي القِرَاءةِ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَقرَأ عَلَيْهِ لِلْعِلْمِ، وَلاَ أُصدقه فِي حَرْفٍ (١) .
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِي: اجْتَمَعتُ بِهِبَةِ اللهِ اللاَّلْكَائِيّ، فَسَأَلنِي: مَنْ بِدِمَشْقَ؟
فَذَكَرت مِنْهُم الأَهْوَازِيّ.
فَقَالَ: لَوْ سَلِمَ مِنَ الروَايَات فِي القِرَاءات (٢) .
ثُمَّ قَالَ الكَتَّانِي: وَكَانَ مُكْثِراً مِنَ الحَدِيْثِ، وَصَنَّفَ الكَثِيْر فِي القِرَاءات وَفِي أَسَانِيْدهَا، لَهُ غَرَائِبُ يذكر أَنَّهُ أَخَذَهَا رِوَايَةً وَتِلاَوَةً. وَمِمَّنْ وَهَّاهُ ابْنُ خَيْرُوْنَ.
وَقَالَ الدَّانِي: أَخَذَ القِرَاءات عَرْضاً وَسَمَاعاً مِنْ أَصْحَابِ ابْن شَنَبُود، وَابْنِ مُجَاهِد.
قَالَ: وَكَانَ وَاسِع الرِّوَايَة، حَافِظاً ضَابطاً، أَقرَأَ دَهْراً بِدِمَشْقَ.
قُلْتُ: فِي نَفْسِي أُمُوْرٌ مِنْ علُوِّهِ فِي القِرَاءات.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر: عقيب حَدِيْثٍ كذِبٍ: الأَهْوَازِيّ مِتَّهم.
قُلْتُ: الحَدِيْثُ أَنْبَأَني بِهِ ابْنُ أَبِي الخَيْرِ، عَنِ ابْنِ بَوْش، عَنْ أَحْمَدَ بن عبد الجَبَّار، عَنِ الأَهْوَازِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَطرَابُلُسِيّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ القَاضِي، عَنِ البَغَوِيّ، عَنْ هُدْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ وَكِيْع بنِ عُدَس، عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (رَأَيْتُ стр. 11096
رَبِّي بِمِنَىً عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ عَلَيْهِ جُبَّة (١)) .
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر فِي (تَبيين كذب المفترِي (٢)) :لاَ يَسْتَبعدنَّ جَاهِلٌ كَذِبَ الأَهْوَازِيّ فِيمَا أَوْرَدَهُ مِنْ تِلْكَ الحِكَايَات، فَقَدْ كَانَ مِنْ أَكذبِ النَّاسِ فِيمَا يَدَّعِي مِنَ الروَايَاتِ فِي القِرَاءاتِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ المِلحِي: كُنْت عِنْد رَشَأُ بن نَظيف فِي دَارِهِ عَلَى بَابِ الجَامِع، فَاطَّلع مِنْهَا، وَقَالَ: قَدْ عبر رَجُلٌ كَذَّابٌ.
فَاطَّلعتُ، فَوَجَدتُهُ الأَهْوَازِيّ (٣) .
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ السَّمَرْقَنْدِيّ: قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: أَبُو стр. 11097
عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ كَذَّابٌ فِي القِرَاءاتِ وَالحَدِيْثِ جَمِيْعاً (١) .
قُلْتُ: يُرِيْد تركيبَ الإِسْنَادِ، وَادِّعَاء اللِّقَاءِ، أَمَّا وَضَع حُرُوف أَوْ متُوْن فَحَاشَا وَكلاَّ، مَا أُجَوِّزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَحرٌ فِي القِرَاءاتِ، تلقَّى المُقْرِئون تَوَالِيفه وَنَقْلَه لِلفنِّ بِالقَبُولِ، وَلَمْ يَنْتقدُوا عَلَيْهِ انتقَاد أَصْحَاب الحَدِيْث، كَمَا أَحْسَنُوا الظَّنَّ بِالنقَاش (٢) وَبِالسَّامرِيّ (٣) ، وَطَائِفَة رَاجُوا عَلَيْهِم.
تُوُفِّيَ أَبُو عَلِيٍّ - سَامَحَهُ اللهُ -:فِي رَابع ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
١٢ - الأَزَجِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ الفَضْلِ بنِ شَكَّرَ البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ.
سَمِعَ الكَثِيْر مِنِ: ابْنِ كَيْسَان، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ العَسْكَرِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ ابْن لُؤْلُؤ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الحُرْفِي (٤) ، وَعَبْد العَزِيْزِ الخِرَقِيّ، وَمُحَمَّد стр. 11098
بن أَحْمَدَ الجَرجَرَائِيّ المُفِيْد، وَابْنِ المُظفر، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَخَلْق.
وَعُنِي بِالحَدِيْثِ.
رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالقَاضِي أَبُو يَعْلَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَبْعُوْنَ القَيْرَوَانِيّ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الكَاشْغَرِيّ (١) ، وَحَمْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الهَمَذَانِيّ، وَالمُبَارَكُ بنُ الطُّيُوْرِيّ، وَخَلْق.
لَهُ مصَنّف فِي الصِّفَاتِ لَمْ يُهَذِّبْهُ.
قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :كتبنَا عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً كَثِيْرَ الكِتَاب.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَتُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
١٣ - عَبْدُ الغَافِرِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ *
ابْنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، الصَّالِحُ، أَبُو الحُسَيْنِ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي أَحْمَدَ مُحَمَّدِ بن عِيْسَى بنِ عَمْرويه الجُلُودي بـ (صَحِيْح مُسْلِم) سَمِعَهُ مِنْهُ سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ.
وَحَدَّثَ عَنِ: стр. 11099
الإِمَام أَبِي سُلَيْمَانَ الخَطَّابِيّ بـ (غَرِيْب الحَدِيْث) لَهُ، وَحَدَّثَ عَنْ: بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ الإِسفرَايينِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ مِيكَال، وَكَانَ يُمكنه السَّمَاعُ مِنْ أَبِي عَمْرٍو بنِ نُجيد، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ مَطَر، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: نَصْرُ بنُ الحَسَنِ التُنْكَتِي (١) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الطَّبرِيّ، وَعبيدُ الله بن أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَعبدُ الرَّحْمَن بن أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الصَّاعدي الفَرَاوِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي بَكْرٍ القَاري، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ زَعْبَل العَالِمَة، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ حَفِيْدُهُ الحَافِظُ عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن عبدِ الغَافِر: هُوَ الشَّيْخ الجَدُّ، الثِّقَةُ، الأَمِيْن، الصَّالِح، الصَّيِّنُ، الدَّيِّن، الْمَحْظُوظ مِنَ الدُّنْيَا وَالِدّين، الملحوظُ مِنَ الحَقِّ تَعَالَى بِكُلِّ نُعمَى، كَانَ يَذكر أَيَّام أَبِي سهلٍ الصُّعلوكِيّ، وَيَذكُره، وَمَا سَمِعَ مِنْهُ شَيْئاً، وَسَمِعَ مِنَ الخَطَّابِيّ بِسَبَب نُزوله عِنْدَهُم حِيْنَ قَدِمَ نَيْسَابُوْر، وَلَمْ تَكن مسموعَاتُهُ إِلاَّ مِلءَ كُمَّين مِنَ الصَّحِيْح وَالغَرِيْب، وَأَعدَادٍ قَلِيْلَةٍ مِنَ المتفرِّقَات مِنَ الأَجزَاءِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ محظوظاً مجدوداً فِي الرِّوَايَة، حَدَّثَ قَرِيْباً مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً مُنفرداً عَنْ أَقرَانِهِ، مَذكوراً، مَشْهُوْراً فِي الدُّنْيَا، مقصوداً مِنَ الآفَاق، سَمِعَ مِنْهُ الأَئِمَّةُ وَالصُّدُوْر، وَقَدْ قرَأَ عَلَيْهِ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيّ الحَافِظ (صَحِيْح مُسْلِم) نَيِّفاً وَثَلاَثِيْنَ مرَّة، وَقرَأَه عَلَيْهِ أَبُو سَعْدٍ البَحِيرِيّ نَيِّفاً وَعِشْرِيْنَ مرَّة، هَذَا سِوَى مَا قرَأَهُ عَلَيْهِ المشَاهيرُ مِنَ الأَئِمَّةِ.
اسْتكمل خَمْساً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَطعنَ فِي السَّادِسَة وَالتِّسْعِيْنَ، وَأَلحق الأَحفَاد بِالأَجدَاد، وَعَاشَ فِي النِّعمَة стр. 11100
عزِيزاً مُكرَّماً فِي مُروءةٍ وَحِشْمَة إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - فِي خَامِسِ شَوَّال سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة بِنَيْسَابُوْرَ.
وفيهَا مَاتَ: شَيْخُ الشَّافِعِيَّة مَعَ القَاضِي أَبِي الطَّيب، أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نُمَيْر الخُوَارَزْمِيّ الضّرِير (١) ، وَالفَقِيْهُ عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ الأَنْدَلُسِيّ (٢) بِمِصْرَ، وَالزَّاهِد أَبُو حَفْصٍ بنُ مَسْرُوْر (٣) ، وَعَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البَاقِلاَّنِيّ (٤) ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الطَّفَّال (٥) ، وَالزَّاهِدُ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ ابْنِ التَّرْجُمَان (٦) بغزَة، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ بِشْرَان (٧) ، وَالمُفْتِي أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّارِمِيُّ الشَّافِعِيّ (٨) .
١٤ - الخَوْلاَنِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ *
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثَّبْتُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدِ بنِ غَلْبُوْنَ الخَوْلاَنِيُّ، القُرْطُبِيُّ؛ وَالِدُ المُسْنِدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ.
كَانَ أَحَدَ عُلَمَاءِ الأَثَرِ بقُرْطُبَة.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَمِّه أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي مُحَمَّدِ بنِ أَسَد، وَأَحْمَدَ بنِ следующие страницы →