← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11131–11170 · переход к 11136.

стр. 11131

قَالَ: هَيَّاجُ بنُ عُبَيْد: كَانَ لرَافِع قَدمٌ (١) فِي الزُّهْد، وَإِنَّمَا تَفَقَّهَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاقَ (٢) ، وَأَبُو يَعْلَى بنُ الفَرَّاء بِمعَاونَة رَافِع لَهُمَا، لأَنَّه كَانَ يَحْمِلُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِمَا (٣) ، وَتَفَقَّهَ بِالشَّيْخ أَبِي حَامِد. جَاور، وَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ، وَلَهُ قَدمٌ رَاسخ فِي التَّقْوَى. رَوَى عَنْهُ: سَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسفرَايينِي، وَجَعْفَرٌ السَّرَّاج. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَقَدْ شَاخَ. ٢٤ - أَبُو الفَرَجِ الدَّارِمِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ مَيْمُوْن الدَّارِمِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ. سَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بنَ المُظفر، وَأَبَا عُمَر بن حَيّويَه، وَأَبَا الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ شَاذَانَ، وَجَمَاعَة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مَاسِي، وَضَاع سَمَاعهُ مِنْهُ.

стр. 11132

حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَالكَتَّانِي، وَأَبُو طَاهِرٍ الحِنَّائِي، وَالفَقِيْهُ نَصْر المَقْدِسِيّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :هُوَ أَحَدُ الفُقَهَاء، مَوْصُوْفٌ بِالذّكَاء، وَحُسنِ الفِقْه وَالحسَاب، وَالكَلاَمِ فِي دقَائِق المَسَائِل، وَلَهُ شِعْرٌ حسن، كَتَبْتُ عَنْهُ بِدِمَشْقَ، وَقَالَ لِي: كَتَبتُ عَنِ ابْنِ مَاسِي، وَأَبِي بَكْرٍ الوَرَّاق، وَوُلِدتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. سَكَنَ الرَّحْبَةَ (٢) مُدَّة، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عُمَر بن حَيُّويَه يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا العَبَّاسِ بن سُرَيْج (٣) يَقُوْلُ - وَقَدْ سُئِلَ عَنِ القِرد - فَقَالَ: هُوَ طَاهِر، هُوَ طَاهِر. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَات (٤)) :كَانَ فَقِيْهاً حَاسباً، شَاعِراً مُتَصَرِّفاً، مَا رَأَيْتُ أَفصحَ مِنْهُ لَهْجَةً، قَالَ لِي: مرضتُ، فَعَادنِي الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، فَقُلْتُ: مَرِضْتُ فَارتَحْتُ إِلَى عَائِدٍ ... فَعَادَنِي العَالَمُ فِي وَاحِدِ ذَاكَ الإِمَامُ ابْنُ أَبِي طَاهِرٍ ... أَحْمَدُ ذُو الفَضْلِ أَبُو حَامِدِ وَرَوَى عَنْهُ مَنْ شعره: أَبُو الحُسَيْنِ ابْنُ النَّقُّوْرِ، وَالحَسَنُ بنُ أَبِي الحَدِيْد. وَلَهُ كِتَاب (الاسْتَذْكَار) فِي المَذْهَب، كَبِيْر (٥) .

стр. 11133

مَاتَ: فِي أَوّل ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ (١) وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَلَهُ تِسْعُوْنَ عَاماً، وَدُفِنَ بِبَابِ الفَرَادِيْس (٢) ، وَشَيَّعَهُ خَلْقٌ عَظِيْم ﵀. ٢٥ - الفَالِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ النَّحْوِيُّ * بِفَاءٍ، الإِمَامُ، النَّحْوِيُّ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ سَلَّك (٣) الفَالِيُّ، الخُوزِسْتَانِيُّ، الشَّاعِرُ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي عُمَرَ الهَاشِمِيّ، وَابنِ خَرْبَان النُّهَاوَنْدي، وَأَبِي الحَسَنِ بن النَّجَّار (٤) ، وَعِدَّة. وَسَكَنَ بَغْدَاد. رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْب فِي (تَارِيْخِهِ (٥)) وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيورِي، وَطَائِفَة.

стр. 11134

وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّد وَفضَائِل، وَقَدِ اشْتَرَى مِنْهُ الشَّرِيْفُ المرتضَى كِتَاب (الجَمْهَرَة (١)) بِسِتِّيْنَ دِيْنَاراً، فَإِذَا عَلَيْهَا لِلفَالِي (٢) : أَنِسْتُ بِهَا عِشْرِيْنَ حَوْلاً وَبِعْتُهَا ... لَقَدْ طَالَ وَجدِي بَعْدهَا وَحَنِينِي وَمَا كَانَ ظَنِّي أَنَّنِي سَأَبِيعُهَا ... وَلَوْ خَلَّدَتْنِي فِي السُّجُونِ دُيُونِي وَلَكِنْ لِضَعْفٍ وَافتِقَارٍ وَصِبْيَةٍ ... صِغَارٍ عَلَيْهِم تَسْتَهِلُّ شُؤُونِي (٣) وَقَدْ (٤) تُخْرِجُ الحَاجَاتُ يَا أُمَّ مَالِك ... كَرَائِمَ مِنْ رَبٍّ بهنَّ ضَنِيْنِ (٥) تُوُفِّيَ الفَالِي: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٦ - السَّمَّانُ أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ * الإِمَامُ الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ البَارِعُ المُتْقِنُ، أَبُو

стр. 11135

سَعْدٍ (١) إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ. وَقِيْلَ فِي جدِّهِ: الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَنْجُوَيْه الرَّازِيّ (٢) ، السَّمَّان. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَلحق السَّمَاع مِنْ: أَبِي طَاهِر المُخَلِّص بِبَغْدَادَ، وَسَمِعَ بِالرَّيّ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ فَضَالَة، وَبِمَكَّةَ أَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فِرَاس، وَبِدِمَشْقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي نَصْرٍ التَّمِيْمِيّ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عُمَرَ ابْنِ النَّحَّاسِ بِمَكَّةَ. وَمَا أَظنُّهُ دَخَلَ مِصْرَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِر (٣) :قَدِمَ دِمَشْق طَالبَ علم، وَكَانَ مِنَ المُكْثِرِيْنَ الجوَالِين، سَمِعَ مِنْ نَحْو أَرْبَعَةِ آلاَف (٤) شَيْخ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الكتَّانِي، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الرَّيّ مِنْهُم: ابْنُ أَخِيْهِ طَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد.

стр. 11136

أُنْبِئت عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ: أَخْبَرَنَا أَبِي (١) ، سَمِعْتُ مَعْمَرَ بن الفَاخر، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل، وَعبد الرَّحِيْم بن عَلِيٍّ الحَاجِي يَقُوْلاَنِ: سمِعنَا مُحَمَّدَ بنَ طَاهِرٍ الحَافِظ، سَمِعْتُ المرتضَى أَبَا الحَسَنِ المُطَهِّر بن عَلِيٍّ العَلَوِيّ بِالرَّيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا سَعدٍ السَّمَّان إِمَام المُعْتَزِلَة، يَقُوْلُ: مَنْ لَمْ يَكتُبِ الحَدِيْثَ لَمْ يَتَغَرْغَرْ بِحَلاَوَةِ الإِسْلاَم (٢) . وَبِهِ: قَالَ عَلِيٌّ: سَأَلْتُ أَبَا مَنْصُوْر عَبْدَ الرَّحِيْم بن مُظَفَّر بِالرَّيِّ عَنْ وَفَاة أَبِي سَعْدٍ السَّمَّان الرَّازِيّ، فَقَالَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٣) . قَالَ: وَكَانَ عَدْلِيَّ المَذْهَب - يَعْنِي: مُعْتَزِليَا (٤) - وَكَانَ لَهُ ثَلاَثَةُ آلاَف وَسِتُّ مائَة شَيْخ (٥) ، وَصَنَّفَ كتباً كَثِيْرَة، وَلَمْ يَتَأَهَّل قَطُّ. وَقَالَ الحَافِظُ عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِي: كَانَ أَبُو سَعْدٍ مِنَ الحُفَّاظِ الكِبَار، زَاهِداً وَرِعاً، وَكَانَ يَذْهَب إِلَى الاعتزَال (٦) . أَنبؤونَا عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَلْبِيّ قَالَ: وَجَدْتُ عَلَى ظهر جُزْء: مَاتَ الزَّاهِدُ أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ السَّمَّانُ فِي شَعْبَانَ سَنَة خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، شَيْخُ العَدْليَّة

стр. 11137

وَعَالِمُهُم، وَفَقِيْهُهُم وَمُحَدِّثُهُم، وَكَانَ إِمَاماً بِلاَ مُدَافعَة فِي القِرَاءات، وَالحَدِيْثِ وَالرِّجَال، وَالفَرَائِضِ وَالشروط، عَالِماً بفقهِ أَبِي حَنِيْفَةَ، وَبَالخلاَفِ بَيْنَ أَبِي حَنِيْفَةَ وَالشَّافِعِيّ وَفقه الزَّيْدِيَّة. قَالَ: وَكَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الحَسَن البَصْرِيّ (١) ، وَمَذْهَبَ الشَّيْخ أَبِي هَاشِمٍ (٢) ، وَدَخَلَ الشَّام وَالحِجَاز وَالمَغْرِب، وَقرَأَ عَلَى ثَلاَثَة آلاَف شَيْخ، وَقصد أَصْبَهَانَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ لطلب الحَدِيْث (٣) . قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ فِي مَدحه: إِنَّهُ مَا شَاهَد مِثْلَ نَفْسِهِ، كَانَ تَارِيخ الزَّمَان وَشيخَ الإِسْلاَمِ (٤) . قُلْتُ: وَذَكَرَ أَشيَاء فِي وَصْفِهِ، وَأَنَّى يُوصَفُ مِنْ قَدِ اعتزلَ وَابتدعَ، وَبَالكِتَاب وَالسّنَة فَقَلَّ مَا انْتفع؟ فَهَذَا عِبْرَة، وَالتَّوفِيقُ فَمِنَ الله وَحْدَه. هَتَفَ الذَّكَاءُ وَقَالَ لَسْتُ بنَافِعٍ ... إِلاَّ بتَوفِيقٍ مِنَ الوَهَّابِ وَأَمَّا قَوْل القَائِل: كَانَ يَذْهَبُ مَذْهَبَ الحَسَنِ، فَمَرْدُوْدٌ، قَدْ كَانَتْ هَفْوَةٌ فِي ذَلِكَ مِنَ الحَسَنِ، وَثَبَتَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهَا (٥) وَللهِ الحَمْدُ.

стр. 11138

وَأَمَّا أَبُو هَاشِمٍ الجُبَّائِيُّ، وَأَبُوْهُ أَبُو عَلِيٍّ فَمِنْ رُؤُوْس المُعْتَزِلَة، وَمِنَ الجَهَلَةِ بآثَار النُّبُوَّة، برعُوا فِي الفلسفَة وَالكَلاَم، وَمَا شَمُّوا رَائِحَةَ الإِسْلاَم، وَلَوْ تَغَرْغَرَ أَبُو سَعدٍ بحَلاَوَة الإِسْلاَم، لاَنتَفَعَ بِالحَدِيْثِ. فَنسَأَلُ الله تَعَالَى أَنْ يَحْفَظُ عَلَيْنَا إِيْمَاننَا وَتوحيدنَا. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ مُنِيْر، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مَرْدَكْ بِالرَّيّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ عَلِيٍّ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بِمَكَّةَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ العَبَّاسِ الوَرَّاق، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ خَيْر، عَنْ عَلِيّ ﵁ قَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ ﵄ (١) -. قَرَأْتُ عَلَى عِيْسَى بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَسُلَيْمَانَ بنِ قُدَامَةَ، وَأَبِي (٢) عَلِيّ بن الخَلاَّل: أَخبركُم جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا كُوهِي ابْنُ الحَسَنِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ هَارُوْنَ الحَضْرَمِيّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَهْل بنِ عَسْكَر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ صَلاَةً مِنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخَذَ عَنْ عَطَاء، وَأَخَذَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ

стр. 11139

الصِّدِّيْق، وَأَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَخَذَهَا عَنْ جِبْرِيْل عَنِ اللهِ (١) . ٢٧ - ابْنُ بِشْرَانَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الأُمَوِيُّ * الشَّيْخُ العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ الوَاعِظِ الإِمَامِ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الْملك بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بِشْرَانَ الأُمَوِيُّ؛ مَوْلاَهُم البَغْدَادِيُّ، رَاوِي (سُنَن الدَّارَقُطْنِيِّ) عَنِ المُصَنِّفِ. وَسَمِعَ: عُبيدَ الله بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيّ، وَأَبَا عُمَر بن حَيُّويَه، وَمُحَمَّدَ بن المُظَفَّر، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ شَاذَانَ، وَطَبَقَتهُم. وَكَانَ مِنَ المُكْثِرِيْنَ الثِّقَات. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ يُوْسُفَ، وَابْنُ عَمِّهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ رَاوِي (السُّنَن) وَأَبُو عَلِيٍّ البَرَدَانِي، وَعِدَّة. قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ شُجَاعاً الذُّهْلِيّ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ شَيْخاً جَيِّدَ السَّمَاع، حسنَ الأُصُوْلِ، صَدُوْقاً فِيمَا يَرْوِي مِنَ الحَدِيْثِ، قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٢) :مَوْلِدُهُ فِي جُمَادَى الآخِرَة سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.

стр. 11140

وَفِيْهَا مَاتَ: كَبِيْرُ الشَّافِعِيَّة - بَعْد أَبِي الطَّيِّبِ (١) الإِمام - أَبُو سَعِيْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ نُمَيْرٍ الخُوَارَزمِيّ الضّرِير (٢) ، وَالأَدِيْب أَبُو غَانِمٍ حُمَيْدُ ابْن المَأْمُوْن الهَمَذَانِيّ (٣) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ المَالِكِيّ (٤) ، رَاوِي (السيرَة) عَنِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (٥) ، وَأَبُو الحُسَيْنِ عبدُ الغَافِرِ بن مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيّ (٦) ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الفَالِي المُؤَدِّب (٧) ، بَصْرِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البَاقِلاَّنِيّ (٨) ، وَأَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ مَسْرُوْر الزَّاهِد (٩) ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمّدُ بنُ الحُسَيْنِ ابْن الطَّفَّال (١٠) بِمِصْرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ التَّرْجُمَان الغزِي (١١) ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّة، وَالعَلاَّمَة أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّد بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الصّبَّاغُ (١٢) الشَّافِعِيّ؛ وَالِد العَلاَّمَة أَبِي نَصْرٍ (١٣) الشَّافِعِيّ، وَأَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّارِمِيُّ (١٤) ، الشَّافِعِيُّ، مُفْتِي دِمَشْق.

стр. 11141

٢٨ - أَبُو مَسْعُوْدٍ البَجَلِيُّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * الإِمَامُ الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو مَسْعُوْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ شَاذَانَ (١) البَجَلِيُّ، الرَّازِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَبَكَّر بِهِ أَبُوْهُ المُحَدِّث الزَّاهِد مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، فَأَسَمَعَهُ مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الرَّازِيّ، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ حَمْدَان، وَحُسَيْنَك بن عَلِيٍّ التَّمِيْمِيّ، وَأَبِي طَاهِر بن خُزَيْمَةَ. وَطلب هَذَا الشَّأْن، وَبَرَّزَ فِيْهِ عَلَى الأَقرَان. وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: أَبِي النَّضْرِ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ الشَّرْمَغُولِي (٢) ، وَأَبِي بَكْرٍ الطِّرَازِي، وَأَبِي الحُسَيْنِ القَنْطَرِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدي، وَشَافعٍ الإِسفرَايينِي، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ لاَل، وَأَحْمَدَ بن فِرَاس المَكِّيّ، وَأَبِي الحَسَنِ ابْن جَهْضَم، وَابْن فَارِس اللُّغَوِيّ، وَخَلْق.

стр. 11142

وَكَانَ يُسَافر فِي التجَارَة كَثِيْراً، كَثِيْرَ الأُصُوْل، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ، جَيِّدَ الْفَهم، وَثَّقَهُ جَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ شرَاعَة، وَعبدُ الوَاحِد بنُ أَحْمَدَ الهَمْدَانِيّ الخَطِيْبُ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيّ، وَظرِيفٌ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَعبدُ الرَّحْمَن بن مُحَمَّدٍ التَّاجِر، وَالحَافِظ إِسْمَاعِيْل بنُ عَبْدِ الغَافِر، وَآخَرُوْنَ. اتَّفَقَ مَوْتُهُ بِبُخَارَى فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: كَانَ ثِقَةً، تَاجراً، كَثِيْرَ الكُتُب، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو العَلاَءِ بنُ سُلَيْمَانَ التَّنُوْخِي المَعَرِّي (١) صَاحِب التَّوَالِيف، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ الأَصْبَهَانِيُّ الصَّائِغ، وَشيخ الإِسْلاَم أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيّ (٢) ، وَشَارح (الصَّحِيْح) أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ خَلَف بنِ بطّالٍ القُرْطُبِيّ (٣) ، وَالمُقْرِئ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الخَبَّازِيُّ النَّيْسَابُوْرِيّ (٤) ، وَشيخُ الإِمَامِيَّة أَبُو الفَتْحِ الكَرَاجَكِيُّ الرَّافضِيّ (٥) .

стр. 11143

٢٩ - المَاوَرْدِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ * الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، أَقْضَى القُضَاةِ، أَبُو الحَسَنِ (١) عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَبِيْبٍ البَصْرِيُّ، المَاوَرْدِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. حَدَّثَ عَنِ: الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الجَبَلِي (٢) ، صَاحِب أَبِي خَلِيْفَةَ الجُمَحِيّ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَدِيّ المِنْقَرِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُعَلَّى، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَوَثَّقَهُ، وَقَالَ (٣) :مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَدْ بلغَ سِتّاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِبلدَان شَتَّى، ثُمَّ سَكَنَ بَغْدَاد.

стр. 11144

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (الطَّبَقَات (١)) :وَمِنْهُم أَقضَى القُضَاة المَاورديُّ، تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الصَّيْمَرِيّ بِالبَصْرَةِ، وَارْتَحَلَ إِلَى الشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِي، وَدرس بِالبَصْرَةِ وَبغدَاد سِنِيْنَ، وَلَهُ مُصَنّفَات كَثِيْرَة فِي الفِقْه وَالتَّفْسِيْر، وَأُصُوْلِ الفِقْه وَالأَدب، وَكَانَ حَافِظاً لِلمَذْهَب. مَاتَ بِبَغْدَادَ. وَقَالَ القَاضِي شَمْسُ الدِّيْنِ فِي (وَفِيَات الأَعيَان (٢)) :مَنْ طَالَعَ كِتَاب (الحَاوِي (٣)) لَهُ يَشْهَد لَهُ بِالتَّبَحُّر وَمَعْرِفَة المَذْهَب، وَلِيَ قَضَاءَ بلاَد كَثِيْرَة، وَلَهُ تَفْسِيْر القُرْآن سَمَّاهُ (النّكت (٤)) وَ (أَدب الدُّنْيَا وَالِدّين (٥)) وَ (الأَحكَام السّلطَانِيَّة (٦)) وَ (قَانُوْنَ الوزَارَة وَسيَاسَة

стр. 11145

المُلك (١)) وَ (الإِقنَاع) مُخْتَصَر فِي المَذْهَب (٢) . وَقِيْلَ: إِنَّهُ لَمْ يُظْهِرْ شَيْئاً مِنْ تَصَانِيْفه فِي حيَاتِهِ، وَجَمَعهَا فِي مَوْضِع، فَلَمَّا دَنَتْ وَفَاتُه، قَالَ لمَنْ يَثِقُ بِهِ: الكُتُبُ الَّتِي فِي المَكَان الفُلاَنِي كُلُّهَا تَصنِيفِي، وَإِنَّمَا لَمْ أُظْهِرهَا لأَنِّي لَمْ أَجِدْ نِيَّة خَالصَةً، فَإِذَا عَايَنْتُ المَوْتَ، وَوَقَعْتُ فِي النزع، فَاجعل يَدَكَ فِي يَدي، فَإِنَّ قبضتُ عَلَيْهَا وَعَصَرْتُهَا، فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُقبلْ مِنِّي شَيْءٌ مِنْهَا، فَاعْمَدْ إِلَى الكُتُب، وَأَلقهَا فِي دِجْلَة (٣) ، وَإِن بَسَطْتُ يَدي، فَاعْلَمْ أَنَّهَا قُبِلَتْ. قَالَ الرَّجُلُ: فَلَمَّا احتُضِرَ، وَضَعْتُ يَدي فِي يَدِهِ، فَبَسطهَا،

стр. 11146

فَأَظْهَرْتُ كُتُبهُ (١) . قُلْتُ: آخرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ أَبُو العزِّ بنُ كَادش. قَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: كَانَ رَجُلاً عَظِيْمَ القَدْرِ، مُتَقَدِّماً عِنْد السُّلْطَان، أَحَد الأَئِمَّةِ، لَهُ التَّصَانِيْفُ الحِسَان فِي كُلِّ فَن، بَيْنَهُ وَبَيْنَ القَاضِي أَبِي الطَّيب فِي الوَفَاة أَحَدَ عشرَ يَوْماً (٢) . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَح: هُوَ مُتَّهَمٌ بِالاعتزَال (٣) ، وَكُنْتُ أَتَأَوّلُ لَهُ، وَأَعْتَذِر عَنْهُ، حَتَّى وَجَدْتُهُ يَختَارُ فِي بَعْضِ الأَوقَات أَقْوَالهُم، قَالَ فِي تَفْسِيْرِهِ: لاَ يَشَاءُ عبَادَة الأَوثَان. وَقَالَ فِي ﴿جَعَلنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً﴾ [الأَنعَام:١١٢] مَعْنَاهُ: حَكَمْنَا بِأَنَّهُم أَعْدَاء، أَوْ تركنَاهُم عَلَى العدَاوَة، فَلَمْ نَمْنَعهُم مِنْهَا. فَتَفْسِيْرُه عَظِيْم الضّرر، وَكَانَ لاَ يَتظَاهِر بِالاَنتسَاب إِلَى المُعْتَزِلَة، بَلْ يَتكتَّمُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يُوَافقهُم فِي خَلْقِ القُرْآن، وَيُوَافقهُم فِي القَدَرِ (٤) ، قَالَ فِي قَوْله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القَمَر:٤٩] أَي: بِحُكْمٍ سَابِق. وَكَانَ لاَ يَرَى صِحَّة الرِّوَايَة بِالإِجَازَة. وَرَوَى خطيبُ المَوْصِلِ، عَنِ ابْنِ بَدْرَان الحُلْوَانِيّ، عَنِ المَاورديّ.

стр. 11147

وَفِيْهَا مَاتَ: القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيّ (١) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الوَنِّي (٢) ، وَالمُحَدِّثُ عَلِيُّ بنُ بَقَاءٍ الوَرَّاق، وَأَبُو القَاسِمِ عُمَرُ بنُ الحُسَيْنِ الخفَّاف (٣) ، وَرَئِيْسُ الرُّؤَسَاء عَلِيّ بن المُسْلِمَة (٤) الوَزِيْر، وَأَبُو الفَتْحِ مَنْصُوْر بن الحُسَيْنِ التَّانِي (٥) . ٣٠ - الجَوْهَرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ الآفَاقِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ الشيرَازِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الجَوْهَرِيُّ، المُقَنَّعِي. قَالَ: وُلِدَتُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. سَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ القَطِيْعِيّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ العَسْكَرِي، وَعَلِيّ بن لُؤْلُؤ الوَرَّاق، وَعَلِيّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ كَيْسَان، وَمُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيْمَ العَاقولِي، وَأَبِي (٦) عَلِيٍّ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ العَطَشِيّ، وَعَلِيّ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَزَّة، وَعَلِيِّ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي العَصَب، وَأَبِي حَفْصٍ الزَّيَّات، وَالحُسَيْنِ بن مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد الدَّقَّاق، وَعَبْد العَزِيْزِ بن الحَسَنِ

стр. 11148

الصَّيْرَفِيّ، وَالحَسَنِ بن جَعْفَرٍ السِّمْسَار، وَعُبيدِ الله بن أَحْمَدَ بنِ يَعْقُوْبَ، وَعُمَرَ بنِ شَاهِيْن، وَمُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ القَطِيْعِيّ، وَمُحَمَّد بن زَيْدِ بنِ مَرْوَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ كَيْسَان، وَمُحَمَّدِ بنِ المُظَفَّر، وَعَبْد العَزِيْزِ بنِ جَعْفَرٍ الخِرَقِي، وَأَبِي عُمَرَ بن حَيُّويَه، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ شَاذَان، وَأَبِي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيّ، وَعَدَدٍ كَثِيْر. وَكَانَ مِنْ بُحُوْر الرِّوَايَة. رَوَى الكَثِيْر، وَأَملَى مَجَالِسَ عِدَّة. وَحَدَّثَ عَنِ القَطِيْعِيّ بِمُسْنَدِ العَشْرَة، وَمُسْنَدِ أَهْل البَيْت مِنَ (المُسْنَد) وَبَالأَجزَاء القَطْيعيَّات الخَمْسَة، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى فِي الدُّنْيَا عَنْهُ بِالسَّمَاعِ وَالإِذنِ. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَانَ ثِقَةً أَمِيناً، كَتَبْنَا عَنْهُ. مَاتَ: فِي سَابع ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: عَاشَ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وقِيْلَ لَهُ: المُقَنَّعِي، لأَنَّه كَانَ يَتَطَيْلَسُ وَيَتَحَنَّكُ (٢) كَالمِصْرِيّين. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلاَ، وَأَبُو عَلِيٍّ البردَانِي، وَأُبَيّ النَّرْسِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ بَدْرَان الحُلْوَانِيّ، وَالحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ السَّقْلاَطُونِي، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ المَأْمُوْن، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي الدُّوْرِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ طَالب الخِرَقِي، وَمُبَارَكُ بنُ عَمَّارٍ الوتَار، وَالمُعَمَّر بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْمَاطِيّ، وَأَبُو الخَطَّاب مَحْفُوْظُ بنُ أَحْمَدَ الحَنْبَلِيّ، وَمُظَفَّرُ بنُ

стр. 11149

عليّ المَالِحَانِي، وَأَبُو الوَفَاء عَلِيُّ بنُ عَقِيْل، وَهِبَة اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفَرَضِي، وَهِبَةُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ الدِّيْنَوَرِيّ، وَيَحْيَى بنُ حَمْزَةَ الحَدَّاد، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيّ بن عَيَّاش الدَّباس، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ يُوْسُفَ، وَقرَاتكين بنُ أَسْعَد، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُلُوْك، وَهِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ الكَاتِب، وَأَبُو غَالِبٍ ابْنُ البَنَّاء، وَقَاضِي المَرستَان أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيّ؛ خَاتمَة مِنْ سَمِعَ مِنْهُ. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة: زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ ابْنِ خَيْرُوْنَ المُقْرِئ. وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ، أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي شَمْسٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ المُقْرِئ (١) ، وَالعَلاَّمَة أَبُو نَصْرٍ زُهَيْر بنُ الحَسَنِ السَّرْخَسِيّ (٢) ، تِلْمِيْذُ أَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِي؛ يَرْوِي عَنْ زَاهِر (٣) بن أَحْمَدَ؛ وَكَبِيْرُ النُّحَاة أَبُو الحُسَيْنِ طَاهِرُ بنُ بَابْشَاذ المِصْرِيُّ الجَوْهَرِيُّ (٤) ، وَالإِمَامُ أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ بنِ بُنْدَار الرَّازِيُّ المُقْرِئ (٥) ، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ المُظَفَّرِ المِصْرِيّ الكَحَّال، وَمُسْنِد سَمَرْقَنْد أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ شَاهِيْن الفَارِسِيّ (٦) ، وَالحَافِظُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ عبيدِ الله الزّهرَاوِيُّ القُرْطُبِيّ (٧) يَرْوِي عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بن أَسَد. وَقَاضِي مِصْرَ أَبُو

стр. 11150

عَبْد اللهِ بنُ سَلاَمَةَ القُضَاعِي (١) ، مُؤلِّف (الشِهَاب) وَصَاحِبُ المَغْرِب المُعِزُّ بنُ بَادِيسَ الحِمْيَرِيّ شَرَفُ الدَّوْلَة (٢) . وَطَالَتْ أَيَّامُه. ٣١ - السُّمَيْسَاطِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الرَّئِيْسُ، النَّبِيْلُ، أَبُو القَاسِمِ (٣) عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، الحُبْشِيُّ (٤) ، الدِّمَشْقِيُّ، المَعْرُوْف بِالسُّمَيْسَاطِيِّ، وَاقِفُ الخَانقَاهُ (٥) الَّتِي كَانَتْ دَارَ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ وَعَبْدِ الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَإِبْرَاهِيْم بن يُوْنُسَ المَقْدِسِيّ،

стр. 11151

وَأَبُو القَاسِمِ النَّسِيْب، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ قُبيسٍ المَالِكِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ سَعِيْد، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِر: كَانَ مُتَقَدِّماً فِي علمِ الهَنْدَسَةِ وَالهَيْئَة (١) . وَقَالَ الكَتَّانِي: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَدْ أَشْرَف عَلَى الثَّمَانِيْنَ، وَدُفِنَ بدَاره الَّتِي وَقفهَا عَلَى الصُّوْفِيَّة، وَوَقَفَ عُلوهَا عَلَى الجَامِع، وَوَقَفَ أَكْثَرَ نِعمته، وَكَانَ يذكُرُ أَنَّهُ وُلِدَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ (٢) وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. سَمِعَ (المُوَطَّأ) وَجُزءَ ابْنِ خُرَيْم مِنَ الكِلاَبِيّ (٣) . قُلْتُ: قَبْرُه بِالخَانقَاه يُزَار. ٣٢ - الجِيْلِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ العَبَّاسِ * العَلاَّمَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ العَبَّاسِ الجِيْلِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مِنْ عُلَمَاءِ جُرْجَانَ وَأَذْكِيَائِهِم. رَوَى عَنْ: أَبِي طَاهِر بن مَحْمِش، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. قَالَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيّ فِي (تَارِيْخِهِ) :لَمْ يَبْقَ بِنَيْسَابُوْرَ مَنْ يَقَارِبُه وَلاَ مَنْ يُقَارنه. صَارَ إِلَيْهِ التَّدرِيس وَالفَتْوَى، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَب سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.

стр. 11152

٣٣ - سِبْطُ بَحْرُوَيْه إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ السُّلَمِيُّ * الشَّيْخُ، الصَّالِحُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو القَاسِمِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ، الكَرَّانِيُّ (١) ، الأَصْبَهَانِيُّ، وَيُعْرَفُ بِسِبْط بَحْرُوَيْه. وَكَرَّان: مَحَلَّة مِنْ أَصْبَهَان. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ (مُسْنَد) أَبِي يَعْلَى المَوْصِلِيّ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ، وَكِتَاب (التَّفْسِيْر) لعَبْدِ الرَّزَّاقِ. حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَنْدَة، وَقَالَ: كَانَ ﵀ صَالِحاً عَفِيْفاً، ثَقيلَ السَّمْع، مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَة خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٢) . قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: سَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَفَاطِمَةُ العَلَوِيَّةُ أُمُّ المُجتَبَى، وَآخَرُوْنَ. ٣٤ - ابْنُ عُمْرُوْسٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ ** الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المَالِكِيَّةِ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ

стр. 11153

عُبَيْد (١) اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمْروس (٢) البَغْدَادِيُّ، المَالِكِيُّ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. سَمِعَ: أَبَا حَفْصٍ بنَ شَاهِيْن، وَأَبَا القَاسِمِ بن حَبَابَةَ (٣) ، وَأَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَغَيْرهُم. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَقَالَ (٤) :انْتَهَت إِلَيْهِ الفَتْوَى بِبَغْدَادَ. قُلْتُ: وَكَانَ مِنْ كِبَارِ المُقْرِئِين. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي (طَبَقَات الفُقَهَاء (٥)) :كَانَ فَقِيْهاً أُصُوْليّاً صَالِحاً. وَقَالَ أَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، مِمَّنِ انْتَهَى إِلَيْهِ مَعْرِفَةُ مَذْهَب مَالِك بِبَغْدَادَ. وَذَكَرَ ابْن عَسَاكِرَ فِي (تَبيين كذب المفترِي (٦)) أَنَّهُ تُوُفِّيَ: فِي أَوّل سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٧) . قُلْتُ: وَفِيْهَا مَاتَ أَمِيْرُ مِصْر بَعْد دِمَشْق، المَوْصُوْف بِالشَّجَاعَة،

стр. 11154

نَاصِر الدَّوْلَة الحُسَيْنُ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ صَاحِب المَوْصِل الحَسَنِ بن عَبْد اللهِ بنِ حَمْدَان التَّغْلِبِيّ (١) ، وَشيخُ هَمَذَان أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُمَيْدٍ الذُّهْلِيُّ العَابِدُ (٢) ، وَمُقْرِئُ مِصْر أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي سَعْدٍ القَزْوِيْنِيّ. ٣٥ - أَبُو يَعْلَى الصَّابُوْنِيُّ إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ المُسْنِدُ، العَالِمُ، أَبُو يَعْلَى إِسْحَاقُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الصَّابُوْنِيُّ، أَخُو شَيْخِ الإِسْلاَمِ أَبِي عُثْمَانَ المَذْكُوْر (٣) . سَمِعَ كَأَخِيْهِ مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ عَبْد اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الرَّازِيّ، وَأَبِي طَاهِر بنِ خُزَيْمَةَ، وَالحَسَنِ بن أَحْمَدَ المَخْلَدِي، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ القَنْطرِي الخفَّاف، وَأَبِي مُعَاذٍ الشَّاه، وَأَبِي طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَعبد الرَّحْمَنِ بن أَبِي شُرَيْح الهَرَوِيّ، وَعِدَّة. وَخُرِّجَتْ لَهُ عَشْرَةُ أَجزَاء سمِعنَاهَا. وَكَانَ يَنوبُ فِي الْوَعْظ عَنْ أَخِيْهِ. قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الفَرَاوِي، وَهِبَةُ اللهِ السَّيِّدي، وَعُبيدُ الله بن مُحَمَّدٍ البَيْهَقِيّ.

стр. 11155

وَقَالَ عبدُ الغَافِرِ الفَارِسِيّ: هُوَ شَيْخٌ ظرِيفٌ ثِقَةٌ عَلَى طرِيقَة الصُّوْفِيَّة، سَمِعَ بنِيسَايورَ وَهرَاةَ وَبغدَاد. وُلِدَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَمَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ (١) . وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ فِي تَاسع رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ خَمْسٍ (٢) وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ سعَادَة بسَلَمَاس يَقُوْلُ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيّ وَأَخُوْهُ، فَنَزَلَ عَلَى جَدِّي، فَسمِعنَا مِنْهُمَا، وَكَانَ أَبُو يَعْلَى فِيْهِ دُعَابَة، فَكَانَ بَيْنَ يَدي أَخِيْهِ صَحْنُ حَلاَوَةٍ، فَأَكله، فَأَخَذَ جَدِّي صحناً مِنْ جِهَةِ أَبِي يَعْلَى، فَقرَّبَهُ إِلَى أَبِي عُثْمَانَ، فَقَالَ أَبُو يَعْلَى: أَخِي مَا يَكفِيه مَا هُوَ فِيْهِ مِنَ الأَمْوَال وَالحِشْمَة حَتَّى زَاحمنِي هَذِهِ الحَلاَوَة. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحُسَيْنِ، عَنْ عبدِ المُعز بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الصَّابُوْنِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ السِّمْسَار، حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ وَمَالِك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (إِنَّ بِلاَلاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكلُوا وَاشربُوا حَتَّى تسَمِعُوا تَأْذِيْنَ ابْن أُمِّ مَكْتُوْم) (٣) .

стр. 11156

٣٦ - أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عُثْمَانَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، المُقْرِئُ، الحَاذِقُ، عَالِمُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عُثْمَانَ بنِ سَعِيْدِ بنِ عُمَرَ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، ثُمَّ الدَّانِي، وَيُعْرَف قَدِيْماً: بِابْنِ الصَّيْرَفِيِّ، مُصَنِّفُ (التَيْسِيْر) ، وَ (جَامِع البَيَانِ) وَغَيْر ذَلِكَ. ذكر أَنَّ وَالِدَهُ أَخْبَرَهُ أَن مولدِي فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، فَابْتدَأْتُ بِطَلَب العِلْم فِي أَوَّلِ سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ، وَرحلتُ إِلَى المَشْرِق سَنَة سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ، فَمَكَثْتُ بِالقَيْرَوَان أَرْبَعَةَ أَشهر، ثُمَّ تَوَجَّهتُ إِلَى مِصْرَ، فَدَخَلتُهَا فِي شَوَّال مِنَ السّنَة، فَمَكَثْتُ بِهَا سَنَةً، وَحَجَجْتُ.

стр. 11157

قَالَ: وَرَجعتُ إِلَى الأَنْدَلُسِ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ، وَخَرَجتُ إِلَى الثَّغْرِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِ مائَة، فَسَكَنْتُ سَرَقُسْطَةَ سَبْعَةَ أَعْوَام، ثُمَّ رَجَعتُ إِلَى قُرْطُبَة. قَالَ: وَقَدِمْتُ دَانِيَةَ سَنَة سَبْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة (١) . قُلْتُ: فَسكنهَا حَتَّى مَاتَ. سَمِعَ: أَبَا مُسْلِمٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الكَاتِب؛ صَاحِبَ البَغَوِيّ، وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخ لَهُ، وَأَحْمَدَ بن فِرَاس المَكِّيّ، وَعبدَ الرَّحْمَن بن عُثْمَانَ القُشَيْرِيَّ الزَّاهِد، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بن جَعْفَرِ بنِ خوَاستَى (٢) الفَارِسِيّ، نَزِيلَ الأَنْدَلُس، وَخَلَفَ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ خَاقَان المِصْرِيّ، وَتَلاَ عَلَيْهِمَا، وَحَاتِمَ بن عَبْدِ اللهِ البَزَّاز، وَأَحْمَدَ بنَ فَتحِ بن الرسَّان، وَمُحَمَّدَ بنَ خَلِيْفَةَ بنِ عبدِ الجَبَّار، وَأَحْمَدَ بنَ عُمَرَ بنِ مَحْفُوْظ الجِيْزِي، وَسَلَمَةَ بن سَعِيْدٍ الإِمَام، وَسلمُوْنَ بن دَاوُدَ القَرَوِي (٣) ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ النَّحَّاسِ المِصْرِيّ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ بَشِيْر الرَّبَعِي، وَعَبْدَ الوَهَّابِ بنَ أَحْمَدَ بنِ مُنِيْر، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيْسَى الأَنْدَلُسِيّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ أَبِي زَمَنِيْنَ، وَأَبَا الحَسَنِ عَلِيَّ بن مُحَمَّدٍ القَابسِي، وَعِدَّة. وَتَلاَ أَيْضاً عَلَى أَبِي الحَسَنِ طَاهِر بن غَلبُوْنَ، وَأَبِي الفَتْحِ فَارِسِ بن أَحْمَدَ الضّرِير. وَسَمِعَ: سَبْعَةَ ابْن مُجَاهِد (٤) مِنْ أَبِي مُسْلِمٍ الكَاتِب

стр. 11158

بسَمَاعِه مِنْهُ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ المُتْقنَة السَّائِرَة. حَدَّثَ عَنْهُ وَقرَأَ عَلَيْهِ عددٌ كَثِيْر، مِنْهُم: وَلدُه أَبُو العَبَّاسِ، وَأَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي القَاسِمِ نَجَاح، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْن الدُّش، وَأَبُو الحُسَيْنِ يَحْيَى بنُ أَبِي زَيْدٍ ابْن البَيَّاز، وَأَبُو الذَّوَّاد (١) مُفرّج الإِقبالِي، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ المُفرِّج البَطَلْيَوْسِي، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ الفَصِيْح، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مُزَاحِم، وَأَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُبَشِّر، وَأَبُو القَاسِمِ خَلَفُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الطُّلَيطُلِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ فَرجٍ المُغَامِي (٢) ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيّ؛ نَزِيلُ الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ العَرَبِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى بنِ الفَرَجِ التُّجِيْبِيُّ المُغَامِي، وَأَبُو تَمَّام غَالِبُ بنُ عُبَيْد اللهِ القَيْسِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ سُعُوْد الدَّانِي، وَخَلَفُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرِيِّي ابْن العُرَيبِي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَوْلاَنِيّ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي حَمْزَةَ المُرسِي؛ خَاتِمَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ فِي الدُّنْيَا، وَعَاشَ بَعْدَهُ سَبْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَهَذَا نَادر وَلاَ سِيَّمَا فِي المَغْرِب. قَالَ المُغَامِي: كَانَ أَبُو عَمْرٍو مُجَابَ الدَّعْوَةِ، مَالِكِيَّ المَذْهَب (٣) . وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ (٤) :هُوَ مُحَدِّثٌ مُكْثِر، وَمُقْرِئٌ مُتَقَدِّم، سَمِعَ بِالأَنْدَلُسِ وَالمَشْرِق.

стр. 11159

قُلْتُ: المَشْرِق فِي عُرف المغَاربَة مِصْرُ وَمَا بَعْدهَا مِنَ الشَّام وَالعِرَاق، وَغَيْر ذَلِكَ، كَمَا أَنَّ المَغْرِب فِي عُرف العَجم وَأَهْل العِرَاقِ أَيْضاً مِصْرُ، وَمَا تغرَّب عَنْهَا. قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَال (١) :كَانَ أَبُو عَمْرٍو أَحَدَ الأَئِمَّةِ فِي علم القُرْآن روَايَاتِهِ وَتَفْسِيْرِهِ وَمعَانِيه، وَطُرُقِهِ وَإِعرَابه، وَجَمَعَ فِي ذَلِكَ كُلّه تَوَالِيف حسَاناً مُفِيْدَة، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ وَطُرقه، وَأَسْمَاءِ رِجَاله وَنَقَلَتِهِ، وَكَانَ حَسَنَ الخطِّ، جَيِّدَ الضَّبْط، مِنْ أَهْلِ الذّكَاء وَالحِفْظِ، وَالتَّفَنُّنِ فِي العِلْمِ، دَيِّناً فَاضِلاً، وَرِعاً سُنِّيّاً. وَفِي فَهرس ابْنِ عُبَيْدِ اللهِ الحَجَرِيّ قَالَ: وَالحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوْخ: لَمْ يَكُنْ فِي عصره وَلاَ بَعْدَ عصره أَحَدٌ يُضَاهيه فِي حِفظه وَتحقيقه، وَكَانَ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ شَيْئاً قَطُّ إِلاَّ كَتَبتُهُ، وَلاَ كَتَبتُهُ إِلاَّ وَحَفِظْتُهُ، وَلاَ حَفِظتُهُ فَنسيتُهُ. وَكَانَ يُسْأَل عَنِ المَسْأَلَةِ مِمَّا يَتَعَلَّق بِالآثَار وَكَلاَمِ السَّلَف، فَيُوردهَا بِجمِيْعِ مَا فِيْهَا مُسْنَدَة مِنْ شُيُوْخِهِ إِلَى قَائِلهَا. قُلْتُ: إِلَى أَبِي عَمْرٍو المُنْتَهَى فِي تحَرِيْر عِلمِ القِرَاءات، وَعلمِ المَصَاحِف، مَعَ البرَاعَة فِي علم الحَدِيْث وَالتَّفْسِيْر وَالنَّحْو، وَغَيْر ذَلِكَ. أَلف كِتَاب (جَامِع البيَان فِي السَّبْع) ثَلاَثَة أَسفَار فِي مَشْهُوْرهَا وَغرِيبهَا، وَكِتَاب (التَيْسِيْر (٢)) ، وَكِتَاب (الاَقتصَاد) فِي السَّبْع،

стр. 11160

وَ (إِيجَاز البيَان) فِي قِرَاءة وَرش، وَ (التَّلخيص) فِي قِرَاءة وَرش أَيْضاً، وَ (الْمقنع) فِي الرَّسم، وَكِتَاب (المُحتوَى فِي القِرَاءات الشَّواذ) فَأَدخل فِيْهَا قِرَاءة يَعْقُوْب وَأَبِي جَعْفَرٍ، وَكِتَاب (طَبَقَات القُرَّاءِ) فِي مُجَلَّدَات، وَ (الأَرْجُوزَة فِي أُصُوْل الدِّيَانَة) ، وَكِتَاب (الْوَقْف وَالاَبتدَاء) ، وَكِتَاب (الْعدَد) ، وَكِتَاب (التَّمهيد فِي حرف نَافِع) مجلّدَان، وَكِتَاب (اللاَمَات وَالرَّاءات) لِوَرْشٍ، وَكِتَاب (الفِتَن الكَائِنَة) مُجَلَّد يَدلُّ عَلَى تَبَحُّرِهِ فِي الحَدِيْثِ، وَكِتَاب (الْهَمْزَتَيْنِ) مُجَلَّد، وَكِتَاب (اليَاءات) مُجَلَّد، وَكِتَاب (الإِمَالَة) لابْنِ العَلاَء مُجَلَّد. وَلَهُ تَوَالِيف كَثِيْرَة صِغَار فِي جُزْء وَجزئِين (١) . وَقَدْ كَانَ بَيْنَ أَبِي عَمْرٍو، وَبَيْنَ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ حَزْم وَحْشَةٌ وَمُنَافرَة شَدِيْدَة، أَفْضَتْ بِهِمَا إِلَى التَّهَاجِي، وَهَذَا مَذْمُومٌ مِنَ الأَقرَان، مَوْفُورُ الوجُوْد. نَسْأَل اللهَ الصَّفْحَ. وَأَبُو عَمْرٍو أَقوم قِيلاً، وَأَتبعُ لِلسُّنَّة، وَلَكِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ أَوسعُ دَائِرَةً فِي العُلُوْم، بلغتْ تَوَالِيف أَبِي عَمْرٍو مائَةً وَعِشْرِيْنَ كِتَاباً. وَهُوَ القَائِلُ فِي أَرْجُوزته السَّائِرَة: تَدْرِي أَخِي أَيْنَ طَرِيْقُ الجَنَّهْ ... طرِيْقُهَا القُرْآنُ ثُمَّ السُّنَّهْ كِلاَهُمَا بِبَلَدِ الرَّسُولِ ... وَمَوْطِنِ الأَصْحَابِ خَيْرِ جيلِ فَاتَّبِعَنْ جَمَاعَةَ المَدِيْنَهْ ... فَالعِلْمُ عَنْ نَبِيِّهم يَرْوُونَه

стр. 11161

وَهُمْ فَحُجَّةٌ عَلَى سِوَاهُمْ ... فِي النَّقلِ وَالقَوْلِ وَفِي فَتْوَاهُمْ وَاعْتَمِدَنْ عَلَى الإِمَامِ مَالِك ... إِذْ قَدْ حوَى عَلَى جمِيْعِ ذَلِك فِي الفِقْه وَالفَتْوَى إِلَيْهِ المُنْتَهَى ... وَصِحَّة النقلِ وَعلمِ مَنْ مَضَى منهَا: وَحُكَّ مَا تَجِدُ لِلقيَاسِ ... دَاوُدَ فِي دَفترٍ أَوْ قِرْطَاس مِنْ قَوْله إِذْ خَرقَ الإِجمَاعَا ... وَفَارقَ الأَصْحَابَ وَالأَتْبَاعَا وَاطَّرِحِ الأَهوَاءَ وَالمِرَاءَ ... وَكُلَّ قَوْلٍ وَلَّدَ الآرَاء منهَا: وَمِنْ عُقُودِ السُّنَّة الإِيْمَانُ ... بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ القُرْآنُ وَبَالحَدِيْثِ المُسْنَد المَروِيِّ ... عَنِ الأَئِمَّةِ عَنِ النَّبِيِّ وَأَنَّ رَبَّنَا قَديمٌ لَمْ يَزَلْ ... وَهُوَ دَائِمٌ إِلَى غَيْرِ أَجْل منهَا: كَلَّمَ مُوْسَى عَبْدَهُ تَكليمَا ... وَلَمْ يَزَلْ مُدَبِّراً حَكِيْمَا كَلامُهُ وَقولُه قَدِيْمُ ... وَهُوَ فَوْقَ عَرْشِهِ العَظِيْمُ وَالقَوْلُ فِي كِتَابِهِ المُفَصَّلُ ... بِأَنَّهُ كَلامُه المُنْزَّلُ عَلَى رَسُوْلِهِ النَّبِيِّ الصَّادِقِ ... لَيْسَ بِمَخْلُوْق وَلاَ بِخَالِقِ مَنْ قَالَ فِيْهِ: إِنَّهُ مَخْلُوْقُ ... أَوْ مُحْدَثٌ فَقولُه مُرُوْقُ وَالوَقْفُ فِيْهِ بِدْعَةٌ مُضِلَّهْ ... وَمِثْلُ ذَاكَ اللَّفْظُ عِنْدَ الجِلَّهْ كِلاَ الفَرِيْقَيْنِ مِنَ الجَهْمِيَّهْ ... الوَاقفُوْنَ فِيْهِ وَاللَّفْظِيَّهْ أَهْوِنْ بِقَوْلِ جَهْمٍ الخَسِيسِ ... وَوَاصِلٍ وَبِشْرٍ المَرِيسِي ذِي السُّخْفِ وَالجَهْلِ وَذِي العِنَادِ ... مُعَمَّر وَابْنِ أَبِي دُوَاد وَابْن عُبَيْدٍ شَيْخِ الاعتزَالِ ... وَشَارِعِ البِدْعَةِ وَالضَّلاَلِ

стр. 11162

وَالجَاحِظ القَادحِ فِي الإِسْلاَمِ ... وَجبتِ هذِي الأُمَّةِ النَّظَّام وَالفَاسِقِ المَعْرُوف بِالجُبَّائِي ... وَنَجْلِهِ السَّفِيهِ ذِي الخنَاء وَاللاَّحِقِيِّ وَأَبِي هُذَيْلِ ... مُؤَيدي الكُفْر بِكُلِّ وَيْلِ وَذِي العَمَى ضِرَارٍ المُرتَابِ ... وَشِبْهِهُم مِنْ أَهْلِ الارتيَابِ وَبعدُ فَالإِيْمَانُ قَوْلٌ وَعَمِلٌ ... وَنِيَّة عَنْ ذَاكَ لَيْسَ يَنْفَصِلْ فَتَارَةٌ يَزِيْدُ بِالتَّشْمِيْرِ ... وَتَارَةٌ يَنْقُصُ بِالتَّقْصِير وَحُبُّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ فَرضٌ ... وَمَدْحُهُم تَزَلُّفٌ وَفَرْضُ وَأَفْضَلُ الصَّحَابَةِ الصِّدِّيْقُ ... وَبَعْدَهُ المُهَذَّبُ الفَارُوْقُ منهَا: وَمِنْ صَحِيْحِ مَا أَتَى بِهِ الخَبَرْ ... وَشَاعَ فِي النَّاسِ قَديماً وَانتشر نُزُولُ رَبِّنَا بِلاَ امتِرَاءِ ... فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ غَيْرِ مَا حدٍّ وَلاَ تَكييفِ ... سُبْحَانَهُ مِنْ قَادِرٍ لَطيفِ وَرُؤْيَةُ المُهَيْمِنِ الجَبَّارِ ... وَأَنَّنَا نَرَاهُ بِالأَبْصَارِ يَوْمَ القِيَامَةِ بِلا ازدِحَامِ ... كرُؤْيَةِ البَدْرِ بِلاَ غَمَامِ وَضَغْطَةُ القَبْرِ عَلَى المقُبُوْرِ ... وَفِتنَةُ المُنْكَرِ وَالنَّكِيرِ فَالحَمْدُ للهِ الَّذِي هدَانَا ... لِوَاضِحِ السُّنَّةِ وَاجَتَبَانَا وَهِيَ أَرْجُوزَة طَوِيْلَةٌ جِدّاً. مَاتَ أَبُو عَمْرٍو: يَوْم نِصْفِ شَوَّال سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَدُفِنَ ليَوْمِهِ بَعْدَ العَصْر بِمَقْبَرَة دَانِيَة، وَمَشَى سُلْطَانُ البَلدِ أَمَام نَعْشِهِ، وَشَيَّعَهُ خَلْقٌ عَظِيْم - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - (١) .

стр. 11163

٣٧ - النَّرْسِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُقْرِئُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَسنُوْنَ، ابْن النَّرْسِيِّ البَغْدَادِيُّ، صَاحِبُ تِلْكَ (المَشْيَخَةِ) . سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الوَرَّاق، وَعَلِيَّ بن عُمَرَ الحَرْبِيّ، وَابْنَ أَخِي مِيمِي، وَالمُعَافَى الجَرِيْرِيّ، وَطَبَقَتهُم بِبَغْدَادَ. وَعَبْدَ الوَهَّابِ ابْن الحَسَنِ الكِلاَبِيّ، وَغَيْرهُ بِدِمَشْقَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَقَالَ (١) :كَانَ ثِقَةً مِنْ أَهْلِ القُرْآن، وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو الْعِزّ بنُ كَادش، وَأَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاء، وَالقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ عَبْدِ البَاقِي، وَآخَرُوْنَ. سمِعنَا (مشيختَه) مِنْ أَبِي حَفْصٍ القوَاس: أَنْبَأَنَا الكِنْدِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ ﵀. وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو الوَلِيْدِ الدَّرْبَنْدي (٢) ، وَقَاضِي قُرْطُبَة سرَاجُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأُمَوِيّ (٣) ، وَشَمْسُ الأَئِمَّة عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَحْمَدَ الحَلْوَائِي (٤) ، وَالمُحَدِّث عَبْدُ

стр. 11164

العَزِيْز النَّخْشَبِيّ (١) ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَرْهَان النَّحْوِيّ المُتَكَلِّم (٢) ، وَأَبُو مُحَمَّدِ بنُ حَزْمٍ (٣) ، وَأَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الخَشَّاب (٤) ، وَالوَزِيْرُ عَمِيْد المُلك الكُنْدُرِي (٥) . ٣٨ - ابْنُ الآبَنُوْسِيِّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، ابْنُ الآبَنُوْسِيِّ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بن حَبَابَةَ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَابْنَ شَاهِيْن، وَابْن أَخِي مِيمِي، وَعَبْدَ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَارِب الإِصْطَخْرِيّ (٦) ، وَأَبَا حَفْصٍ الكتَّانِي. قَالَ الخَطِيْبُ (٧) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ سَمَاعُهُ صَحِيْحاً (٨) ، مَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: وَلَهُ (مشيخَةٌ) فِي جزئِين، رَوَاهَا عَنْهُ: أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ البَنَّاء.

стр. 11165

وَمَاتَ فِيْهَا: أَبُو إِبْرَاهِيْمَ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مَيْمُوْن الحُسَيْنِيّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّار، وَالمُوحِّد بنُ عَلِيِّ بنِ البُرِّي الدِّمَشْقِيّ. ٣٩ - العَيَّارُ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ (١) ابْنُ أَبِي سَعِيْدٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نُعَيْمِ بنِ إِشكَابَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الصُّوْفِيُّ، المَعْرُوْفُ بِالعَيَّارِ. ارْتَحَلَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَسَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيّ) بِمَرْو مِنْ مُحَمَّد بن عُمَرَ الشَّبُّوِي (٢) . وَسَمِعَ بِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدي، وَأَبِي طَاهِر بن خُزَيْمَةَ، وَأَبِي الفَضْل عُبيدِ الله بن مُحَمَّدٍ الفَامِي، وَأَبِي الحُسَيْنِ الخفَّاف، وَطَائِفَة. انتقَى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ البَيْهَقِيُّ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفرَاوِي، وَزَاهِرٌ الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيّ، وَعِدَّة. وَمِنْ أَصْبَهَان غَانِمُ بنُ أَحْمَدَ الجُلُودي، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيّ، وَحُسَيْنُ بنُ طَلْحَةَ الصَّالِحَانِي.

стр. 11166

وَعَتِيْقُ بنُ الحُسَيْنِ الرُّوَيْدَشْتِي (١) ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عبدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ: سَمِعَ (الصَّحِيْح) بِمَرْو. قُلْتُ: وَسَمِعَ بهَرَاة مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي شُرَيْح. قَالَ السِّلَفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ صَالِح بن أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن يَقُوْلُ: كَانَ أَبِي سَيِّءَ الرَّأْي فِي سَعِيْد العَيَّار، وَيَطعنُ فِيمَا رَوَى عَنْ بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ الإِسفرَايينِيّ خَاصَّة. قُلْتُ: لِهَذَا مَا خَرَّجَ لَهُ البَيْهَقِيّ عَنْ بِشْرٍ شَيْئاً، وَسَمَاعُه مِنْهُ مُمْكِن، فَقَدْ ذَكَرَ الحَافِظ ابْنُ نَقطَة أَنَّ مَوْلِدَ العيَّار فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَخَرَّج لَهُ البَيْهَقِيّ، عَنْ زَاهِر بن أَحْمَدَ. قَالَ فَضلُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَسِي: كَانَ العَيَّار شَيْخاً بَهِيّاً ظرِيفاً، مِنْ أَبْنَاءِ مائَةٍ وَاثنتِي عَشْرَة سَنَةً. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لاَ يُحَدِّثُ بِشَيْءٍ، فَرَأَى بِدِمَشْقَ رُؤْيَا حَمَلَتْهُ عَلَى أَنْ رَوَى. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فَتَلَقَّانِي أَبُو بَكْرٍ برِسَالَة مِنْهُ يَقُوْلُ: كَيْفَ لاَ تَروِي أَخْبَارِي وَتَنْشُرُهَا؟ قَالَ: فَأَنَا مُنْذُ ذَلِكَ أَطُوْفُ فِي البُلْدَان، وَأَروِي مَسموعَاتِي (٢) . قَالَ غَيْثٌ الأَرْمنَازِي: سَأَلتُ جَمَاعَة: لِمَ سُمِّيَ العَيَّار؟ قَالُوا: لأَنَّه كَانَ فِي ابْتدَائِهِ يَسلُكُ مسَالِكَ العَيَّارِيْنَ (٣) .

стр. 11167

قَالَ ابْنُ طَاهِر فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ (١)) :يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهِ لرِوَايَته كِتَاب (اللُّمَع) عَنْ أَبِي نَصْرٍ السَّرَّاج، وَكَانَ يَزْعُم أَنَّهُ سَمِعَ الأَرْبَعِيْنَ لِمُحَمَّدِ بنِ أَسْلَمَ مِنْ زَاهِر السَّرْخَسِيّ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدَ الوَاحِدِ الدَّقَّاق: رَوَى العَيَّار عَنْ بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ، وَبِئسَ مَا فَعل، أَفسدَ سَمَاعَاتِه الصّحيحَة بِرِوَايَته عَنْهُ. قَالَ عبدُ الغَافِر: مَاتَ العَيَّار بغَزْنَة فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَة سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَم، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ عَسَاكِر، عَنْ عبدِ الْمعز ابْن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الفُضِيْلِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَيَّار، أَخْبَرَنَا عُبيدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قضَى رَسُوْل اللهِ ﷺ فِي جَنِيْنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَان سَقَطَ مَيتاً بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا تُوُفِّيَت، فَقَضَى رَسُوْل اللهِ ﷺ بِأَنَّ مِيْرَاثهَا لِبَنِيهَا وَزوجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ (٢) .

стр. 11168

وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو إِبْرَاهِيْمَ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مَيْمُوْن الحُسَيْنِيّ بِمِصْرَ، وَالموحَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ البُرِّي بِدِمَشْقَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الآبَنُوْسِيّ (١) ، وَعَالِي بن النَّحْوِيّ عُثْمَان بن جِنِّي. ٤٠ - القَاضِي أَبُو يَعْلَى البَغْدَادِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحنَابِلَةِ، القَاضِي، أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، ابْنُ الفَرَّاءِ، صَاحِبُ (التَّعليقَةِ) الكُبْرَى، وَالتَّصَانِيْفِ المُفِيْدَةِ فِي المَذْهَبِ. وُلِدَ: فِي أَوّل سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ: عَلِيَّ بن عُمَرَ الحَرْبِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن سُوَيْدٍ، وَأَبَا القَاسِمِ بن حَبَابَةَ، وَعِيْسَى بنَ الوَزِيْر، وَابْنَ أَخِي مِيمِي، وَأُمَّ الفَتْح بِنْتَ أَحْمَدَ بنِ كَامِل، وَأَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَأَبَا الطّيب بنَ مُنتَاب، وَابْنَ مَعْرُوفٍ القَاضِي، وَطَائِفَة. وَأَملَى عِدَّة مَجَالِس. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَأَبُو الخَطَّاب الكَلْوَذَانِيّ، وَأَبُو الوَفَاء بنُ عَقِيْل، وَأَبُو غَالِبِ بنُ البَنَّاء، وَأَخُوْهُ يَحْيَى بنُ البَنَّاء، وَأَبُو العِزِّ بنُ كَادش، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، وَابْنُه القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد

стр. 11169

بنِ الفَرَّاء، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الزَّوزنِي. وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ القُدَمَاءِ المُقْرِئ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ. أَفتَى وَدرَّس، وَتَخرَّج بِهِ الأَصْحَاب، وَانتهتْ إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي الفِقْهِ، وَكَانَ عَالِمَ العِرَاق فِي زَمَانِهِ، مَعَ مَعْرِفَةٍ بعلُوْمِ القُرْآن وَتَفْسِيْرِهِ، وَالنَّظَرِ وَالأُصُوْل، وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ أَعْيَانِ الحَنَفِيَّة، وَمِنْ شُهُوْد الحَضْرَة، فَمَاتَ وَلأَبِي يَعْلَى عَشْرَةُ أَعْوَام، فَلَقَّنَهُ مُقْرِئُهُ العِبَادَات مِنْ (مُخْتَصَر) الخِرَقِي، فَلَذَّ لَهُ الفِقْهُ، وَتَحَوَّل إِلَى حَلْقَة أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ حَامِد (١) ، شَيْخ الحنَابلَة، فَصحبه أَعْوَاماً، وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ عِنْدَهُ، وَتَصدَّر بِأَمره لِلإِفَادَة سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِ مائَة، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ مِنْ عَلِيِّ بنِ مَعْرُوف فِي سَنَةِ (٣٨٥) . وَقَدْ سَمِعَ بِمَكَّةَ وَدِمَشْقَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نَصْرٍ، وَبحلبَ، وَجَمَعَ كِتَاب (إِبطَال تَأْويل الصِّفَات) فَقَامُوا عَلَيْهِ لمَا فِيْهِ مِنَ الوَاهِي وَالمَوْضُوْع، فَخُرِجَ إِلَى العُلَمَاء مِنَ القَادِر بِاللهِ المُعْتَقِدُ الَّذِي جَمَعه، وَحُمِلَ إِلَى القَادِر كِتَابُ (إِبطَال التَّأْوِيْل) فَأَعْجَبه، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ وَفتن - نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَة - ثُمَّ أَصلحَ بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ الوَزِيْرُ عَلِيُّ بنُ المُسْلِمَة، وَقَالَ فِي الملأَ: القُرْآن كَلاَمُ الله، وَأَخْبَارُ الصِّفَات تُمَرُّ كَمَا جَاءتْ (٢) . ثُمَّ وَلِي أَبُو يَعْلَى القَضَاءَ بِدَارِ الخِلاَفَة وَالحَرِيْم، مَعَ قَضَاء حَرَّان (٣) وَحُلْوَان (٤) ، وَقَدْ تَلاَ بِالقِرَاءاتِ الْعشْر، وَكَانَ ذَا عِبَادَة وَتَهَجُّدٍ، وَمُلاَزِمَةٍ

стр. 11170

لِلتَّصنِيف، مَعَ الجَلاَلَة وَالمهَابَة، وَلَمْ تَكن لَهُ يَدٌ طُولَى فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْث، فَرُبَّمَا احتجَّ بِالوَاهِي. تَفقَّه عَلَيْهِ أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الهَاشِمِيّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ الغُبَارِي، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ البَنَّاء، وَأَبُو الوَفَاءِ بنُ القوَاس، وَأَبُو الحَسَنِ النَّهْرِي، وَابْنُ عَقِيْلٍ، وَأَبُو الخَطَّاب، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ جَدَّا، وَأَبُو يَعْلَى الكَيَّال، وَأَبُو الفَرَجِ الشِّيْرَازِيّ. أَلَّف كِتَاب (أَحكَام القُرْآن) ، وَ (مَسَائِل الإِيْمَان) ، وَ (المُعْتَمِد) ، وَمُخْتَصَره، وَ (الْمُقْتَبس) ، وَ (عُيُون المَسَائِل) ، وَ (الرَّدّ عَلَى الكَرَّامِيَّة) ، وَ (الرَّدّ عَلَى السَّالمِيَّة وَالمجِسْمَة) ، وَ (الرَّدّ عَلَى الجَهْمِيَّة) ، وَ (الكَلاَم فِي الاسْتِوَاء) ، وَ (الْعدة) فِي أُصُوْل الفِقْه (١) ؛وَمُخْتَصَرهَا، وَ (فضَائِل أَحْمَد) ، وَكِتَاب (الطِّبّ) ، وَتوَالِيف كَثِيْرَة سُقتهَا فِي (تَارِيخ الإِسْلاَم (٢)) . وَكَانَ مُتَعَفِّفاً، نَزِهَ النَفْسِ، كَبِيْرَ القَدْرِ، ثَخين الوَرَع. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَمَاتَ فِيْهَا: البَيْهَقِيّ (٣) ، وَقَاضِي سَارِيَة أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرَوِي (٤) ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ غَالِبٍ المُقْرِئ، وَأَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ شَمَةَ (٥) ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ سيدَه (٦) - صَاحِب
следующие страницы →