← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11166–11205 · переход к 11171.

стр. 11166

وَعَتِيْقُ بنُ الحُسَيْنِ الرُّوَيْدَشْتِي (١) ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عبدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ: سَمِعَ (الصَّحِيْح) بِمَرْو. قُلْتُ: وَسَمِعَ بهَرَاة مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي شُرَيْح. قَالَ السِّلَفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ صَالِح بن أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن يَقُوْلُ: كَانَ أَبِي سَيِّءَ الرَّأْي فِي سَعِيْد العَيَّار، وَيَطعنُ فِيمَا رَوَى عَنْ بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ الإِسفرَايينِيّ خَاصَّة. قُلْتُ: لِهَذَا مَا خَرَّجَ لَهُ البَيْهَقِيّ عَنْ بِشْرٍ شَيْئاً، وَسَمَاعُه مِنْهُ مُمْكِن، فَقَدْ ذَكَرَ الحَافِظ ابْنُ نَقطَة أَنَّ مَوْلِدَ العيَّار فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَخَرَّج لَهُ البَيْهَقِيّ، عَنْ زَاهِر بن أَحْمَدَ. قَالَ فَضلُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّبَسِي: كَانَ العَيَّار شَيْخاً بَهِيّاً ظرِيفاً، مِنْ أَبْنَاءِ مائَةٍ وَاثنتِي عَشْرَة سَنَةً. وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ لاَ يُحَدِّثُ بِشَيْءٍ، فَرَأَى بِدِمَشْقَ رُؤْيَا حَمَلَتْهُ عَلَى أَنْ رَوَى. قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فَتَلَقَّانِي أَبُو بَكْرٍ برِسَالَة مِنْهُ يَقُوْلُ: كَيْفَ لاَ تَروِي أَخْبَارِي وَتَنْشُرُهَا؟ قَالَ: فَأَنَا مُنْذُ ذَلِكَ أَطُوْفُ فِي البُلْدَان، وَأَروِي مَسموعَاتِي (٢) . قَالَ غَيْثٌ الأَرْمنَازِي: سَأَلتُ جَمَاعَة: لِمَ سُمِّيَ العَيَّار؟ قَالُوا: لأَنَّه كَانَ فِي ابْتدَائِهِ يَسلُكُ مسَالِكَ العَيَّارِيْنَ (٣) .

стр. 11167

قَالَ ابْنُ طَاهِر فِي كِتَابِ (الضُّعَفَاءِ (١)) :يَتَكَلَّمُوْنَ فِيْهِ لرِوَايَته كِتَاب (اللُّمَع) عَنْ أَبِي نَصْرٍ السَّرَّاج، وَكَانَ يَزْعُم أَنَّهُ سَمِعَ الأَرْبَعِيْنَ لِمُحَمَّدِ بنِ أَسْلَمَ مِنْ زَاهِر السَّرْخَسِيّ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عبدَ الوَاحِدِ الدَّقَّاق: رَوَى العَيَّار عَنْ بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ، وَبِئسَ مَا فَعل، أَفسدَ سَمَاعَاتِه الصّحيحَة بِرِوَايَته عَنْهُ. قَالَ عبدُ الغَافِر: مَاتَ العَيَّار بغَزْنَة فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَة سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَم، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ عَسَاكِر، عَنْ عبدِ الْمعز ابْن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الفُضِيْلِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَيَّار، أَخْبَرَنَا عُبيدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الصَّيْرَفِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قضَى رَسُوْل اللهِ ﷺ فِي جَنِيْنِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَان سَقَطَ مَيتاً بِغُرَّةٍ، عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا تُوُفِّيَت، فَقَضَى رَسُوْل اللهِ ﷺ بِأَنَّ مِيْرَاثهَا لِبَنِيهَا وَزوجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ قُتَيْبَةَ (٢) .

стр. 11168

وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو إِبْرَاهِيْمَ أَحْمَدُ بنُ القَاسِمِ بنِ مَيْمُوْن الحُسَيْنِيّ بِمِصْرَ، وَالموحَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ البُرِّي بِدِمَشْقَ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الآبَنُوْسِيّ (١) ، وَعَالِي بن النَّحْوِيّ عُثْمَان بن جِنِّي. ٤٠ - القَاضِي أَبُو يَعْلَى البَغْدَادِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحنَابِلَةِ، القَاضِي، أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، ابْنُ الفَرَّاءِ، صَاحِبُ (التَّعليقَةِ) الكُبْرَى، وَالتَّصَانِيْفِ المُفِيْدَةِ فِي المَذْهَبِ. وُلِدَ: فِي أَوّل سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ: عَلِيَّ بن عُمَرَ الحَرْبِيّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن سُوَيْدٍ، وَأَبَا القَاسِمِ بن حَبَابَةَ، وَعِيْسَى بنَ الوَزِيْر، وَابْنَ أَخِي مِيمِي، وَأُمَّ الفَتْح بِنْتَ أَحْمَدَ بنِ كَامِل، وَأَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَأَبَا الطّيب بنَ مُنتَاب، وَابْنَ مَعْرُوفٍ القَاضِي، وَطَائِفَة. وَأَملَى عِدَّة مَجَالِس. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَأَبُو الخَطَّاب الكَلْوَذَانِيّ، وَأَبُو الوَفَاء بنُ عَقِيْل، وَأَبُو غَالِبِ بنُ البَنَّاء، وَأَخُوْهُ يَحْيَى بنُ البَنَّاء، وَأَبُو العِزِّ بنُ كَادش، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، وَابْنُه القَاضِي أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّد

стр. 11169

بنِ الفَرَّاء، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الزَّوزنِي. وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ القُدَمَاءِ المُقْرِئ أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ. أَفتَى وَدرَّس، وَتَخرَّج بِهِ الأَصْحَاب، وَانتهتْ إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي الفِقْهِ، وَكَانَ عَالِمَ العِرَاق فِي زَمَانِهِ، مَعَ مَعْرِفَةٍ بعلُوْمِ القُرْآن وَتَفْسِيْرِهِ، وَالنَّظَرِ وَالأُصُوْل، وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ أَعْيَانِ الحَنَفِيَّة، وَمِنْ شُهُوْد الحَضْرَة، فَمَاتَ وَلأَبِي يَعْلَى عَشْرَةُ أَعْوَام، فَلَقَّنَهُ مُقْرِئُهُ العِبَادَات مِنْ (مُخْتَصَر) الخِرَقِي، فَلَذَّ لَهُ الفِقْهُ، وَتَحَوَّل إِلَى حَلْقَة أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ حَامِد (١) ، شَيْخ الحنَابلَة، فَصحبه أَعْوَاماً، وَبَرَعَ فِي الفِقْهِ عِنْدَهُ، وَتَصدَّر بِأَمره لِلإِفَادَة سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِ مائَة، وَأَوَّلُ سَمَاعِهِ مِنْ عَلِيِّ بنِ مَعْرُوف فِي سَنَةِ (٣٨٥) . وَقَدْ سَمِعَ بِمَكَّةَ وَدِمَشْقَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نَصْرٍ، وَبحلبَ، وَجَمَعَ كِتَاب (إِبطَال تَأْويل الصِّفَات) فَقَامُوا عَلَيْهِ لمَا فِيْهِ مِنَ الوَاهِي وَالمَوْضُوْع، فَخُرِجَ إِلَى العُلَمَاء مِنَ القَادِر بِاللهِ المُعْتَقِدُ الَّذِي جَمَعه، وَحُمِلَ إِلَى القَادِر كِتَابُ (إِبطَال التَّأْوِيْل) فَأَعْجَبه، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ وَفتن - نَسْأَلُ اللهَ العَافِيَة - ثُمَّ أَصلحَ بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ الوَزِيْرُ عَلِيُّ بنُ المُسْلِمَة، وَقَالَ فِي الملأَ: القُرْآن كَلاَمُ الله، وَأَخْبَارُ الصِّفَات تُمَرُّ كَمَا جَاءتْ (٢) . ثُمَّ وَلِي أَبُو يَعْلَى القَضَاءَ بِدَارِ الخِلاَفَة وَالحَرِيْم، مَعَ قَضَاء حَرَّان (٣) وَحُلْوَان (٤) ، وَقَدْ تَلاَ بِالقِرَاءاتِ الْعشْر، وَكَانَ ذَا عِبَادَة وَتَهَجُّدٍ، وَمُلاَزِمَةٍ

стр. 11170

لِلتَّصنِيف، مَعَ الجَلاَلَة وَالمهَابَة، وَلَمْ تَكن لَهُ يَدٌ طُولَى فِي مَعْرِفَةِ الحَدِيْث، فَرُبَّمَا احتجَّ بِالوَاهِي. تَفقَّه عَلَيْهِ أَبُو الحَسَنِ البَغْدَادِيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الهَاشِمِيّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ الغُبَارِي، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ البَنَّاء، وَأَبُو الوَفَاءِ بنُ القوَاس، وَأَبُو الحَسَنِ النَّهْرِي، وَابْنُ عَقِيْلٍ، وَأَبُو الخَطَّاب، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ جَدَّا، وَأَبُو يَعْلَى الكَيَّال، وَأَبُو الفَرَجِ الشِّيْرَازِيّ. أَلَّف كِتَاب (أَحكَام القُرْآن) ، وَ (مَسَائِل الإِيْمَان) ، وَ (المُعْتَمِد) ، وَمُخْتَصَره، وَ (الْمُقْتَبس) ، وَ (عُيُون المَسَائِل) ، وَ (الرَّدّ عَلَى الكَرَّامِيَّة) ، وَ (الرَّدّ عَلَى السَّالمِيَّة وَالمجِسْمَة) ، وَ (الرَّدّ عَلَى الجَهْمِيَّة) ، وَ (الكَلاَم فِي الاسْتِوَاء) ، وَ (الْعدة) فِي أُصُوْل الفِقْه (١) ؛وَمُخْتَصَرهَا، وَ (فضَائِل أَحْمَد) ، وَكِتَاب (الطِّبّ) ، وَتوَالِيف كَثِيْرَة سُقتهَا فِي (تَارِيخ الإِسْلاَم (٢)) . وَكَانَ مُتَعَفِّفاً، نَزِهَ النَفْسِ، كَبِيْرَ القَدْرِ، ثَخين الوَرَع. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَمَاتَ فِيْهَا: البَيْهَقِيّ (٣) ، وَقَاضِي سَارِيَة أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرَوِي (٤) ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ غَالِبٍ المُقْرِئ، وَأَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ شَمَةَ (٥) ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ سيدَه (٦) - صَاحِب

стр. 11171

(المُحْكَم) - وَالقَاضِي أَبُو عَاصِمٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ العَبَّادِيُّ بهَرَاة (١) . ٤١ - القُضَاعِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَمَةَ بنِ جَعْفَرٍ * الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَمَةَ بنِ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ القُضَاعِيُّ، المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، قَاضِي مِصْرَ، وَمُؤلِّفُ كِتَاب (الشِّهَاب (٢)) مُجَرَّداً وَمُسْنَداً. سَمِعَ: أَبَا مُسْلِمٍ مُحَمَّدَ بن أَحْمَدَ الكَاتِب، وَأَحْمَدَ بن ثَرْثَال (٣) ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ جَهْضَم، وَأَحْمَدَ بن عُمَرَ الجِيْزِي، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ النَّحَّاسِ المَالِكِيّ، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلاَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ عَبْد

стр. 11172

الجَلِيْل السَّاوِي (١) ، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ الإِسفرَايينِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ النَّسِيْب، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الرَّازِيّ، وَآخَرُوْنَ مِنَ المغَاربَة وَالرَّحَّالَة. قَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ (٢) :كَانَ مُتَفَنِّناً فِي عِدَّة علُوْم، لَمْ أَرَ بِمِصْرَ مَنْ يَجرِي مجرَاهُ. قَالَ غِيثٌ الأَرْمَنَازِي: كَانَ يَنوبُ فِي القَضَاءِ بِمِصْرَ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ مِنْهَا: (تَارِيخٌ مُخْتَصَر) ؛مِنْ مُبتدَأَ الْخلق إِلَى زَمَانه فِي مُجَيْلِيد (٣) ، وَكِتَاب (أَخْبَار الشَّافِعِيّ) . وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ (مُعْجَمٌ) لِشُيُوْخه، وَكِتَاب (دُسْتُور الحكم) كتب عَنْهُ الحُفَّاظ كَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب، وَأَبِي نَصْرِ بنِ مَاكُوْلاَ. وَقَالَ الفَقِيْه نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: قَدِمَ عَلَيْنَا القُضَاعِي صُوْرَ رَسُوْلاً مِنَ المِصْرِيّين إِلَى بلد الرُّوْم، فَذَهَبَ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ، ثُمَّ رويتُ عَنْهُ بِالإِجَازَة. وَقَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ مِنَ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ، شَافعِيَّ المَذْهَب وَالاعْتِقَاد، مَرْضِيَّ الجُمْلَة (٤) . قَالَ الحَبَّال: مَاتَ بِمِصْرَ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.

стр. 11173

٤٢ - المَغْرِبِيُّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ خَلَفٍ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الأَمِيْنُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ خَلَفِ بنِ حَمُّوْد المَغْرِبِيُّ الأَصْلِ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي طَاهِر بن خُزَيْمَةَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيّ، وَالحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الجَوْزَقِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدي، وَعُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الفَامِي، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الخفَّاف، وَأَبِي عَمْرٍو أَحْمَدَ بن أُبَيّ الفُرَاتِي، وَطَائِفَة. قَالَ عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: أَمَا شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ المَغْرِبِيّ البَزَّاز؛ أَخُو خلف، فَشَيْخٌ نَظيف، طَاف بِهِ وَبأَخِيْهِ أَبُوْهُمَا الشَّيْخ مَنْصُوْرٌ عَلَى مَشَايِخ عصره، فَسمِعَا الكَثِيْر، وَجَمَعَ لأَبِي بَكْرٍ الفَوَائِد. سَمِعَ مِنْهُ الأَئِمَّةُ الكِبَار، وَرُزقَ الرِّوَايَة سِنِيْنَ، وَعَاشَ عيشاً نَقِيّاً. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، كَذَا قَالَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّيْنَ. وَقَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ عَسَاكِرَ: تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ تِسْعٍ (١) وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: عبدُ الغَافِرِ الفَارِسِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الفرَاوِي، وَأَبُو القَاسِمِ الشحَّامِيُّ، وَعبدُ الرَّحْمَن بنُ عَبْدِ اللهِ البَحيرِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً سمِعنَاهَا. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ غَيْرَ مَرَّةٍ، عَنْ عبدِ المُعزِّ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْم

стр. 11174

بن أَبِي سَعِيْدٍ المُعَلِّم، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، حَدَّثَنَا عُقيل، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (المُسْلِمُ أَخو المُسْلِمِ، لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يَشْتِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيْهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمِنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَة مِنْ كُرَبِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) . أَخْرَجَهُ (١) البُخَارِيّ، عَنِ ابْنِ بُكير، وَمُسْلِم عَنْ قُتَيْبَةَ مَعاً عَنِ اللَّيْثِ (٢) . وَفِيْهَا (٣) مَاتَ: أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بن طَوق (٤) بِالمَوْصِل، وَأَبُو القَاسِمِ الحِنَّائِي (٥) بِدِمَشْقَ، وَمُسْنِد وَاسِط القَاضِي أَبُو تَمَّام عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المُعْتَزِلِي (٦) ، وَأَبُو مُسْلِمٍ بن مِهْرَبْزُدا (٧) ، وَشيخ المَالِكِيَّة عبدُ الجَلِيْل بنُ مَخْلُوف المِصْرِيّ، وَقَدْ شَاخَ. ٤٣ - كُلهْ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ العَبْدِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الأَمِيْنُ، أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ

стр. 11175

بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَحْيَى بنِ مَندَةَ العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، المُؤَدِّبُ، البَقَّالُ (١) ، وَيُلَقَّبُ بِكُلهْ، وَهُوَ مِنْ أَقَارِبِ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَةَ. حَدَّثَ عَنْ: عُبَيْد اللهِ بن جَمِيْل بـ (مُسْنَد أَحْمَدَ بن مَنِيْعٍ) . وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ جِشْنِسَ، وَمُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ شَهرِيَار، وَعَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ بنِ الهَيْثَمِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيّ؛ وَسَمِعَ مِنْهُ الصَّيْرَفِيُّ هَذَا فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَبعدهَا (مُسْنَد ابْن مَنِيْع) . تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٤٤ - ابْنُ غَزْوٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَزْوِ بنِ مُحَمَّدٍ النُّهَاوَنْدِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِم، الثِّقَة، أَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ غَزوِ بن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى النُّهَاوندي، العَطَّار. لَهُ (جُزءٌ) سَمِعنَاهُ مِنْ طَرِيْقِ السِّلَفِيّ. حَدَّثَ عَنْ: أَحْمَدَ بنِ زَنبيل النُّهَاوندي، وَأَحْمَدَ بنِ فِرَاس المَكِّيّ، وَأَبِي الحَسَنِ الرَفَّاء، وَمُحَمَّدِ بن بكرَان الرَّازِيّ، وَأَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِي، وَحَمْزَة بن العَبَّاسِ الطَّبرِيّ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَعَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ المطهّر وَلدُهُ، وَأَبُو الفَتْحِ المُظَفَّرُ بنُ شُجَاع الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الأَخْبَارِي.

стр. 11176

قَالَ شِيْرَوَيْه: كَانَ ثِقَةً صَدُوْقاً، سَمِعَ مِنْهُ الكِبَار. وَقَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ وَلدَه أَبَا طَاهِرٍ يَقُوْلُ: تُوُفِّيَ أَبِي فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: حَدَّثَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ. نعم، وَفِيْهَا (١) مَاتَ: العَلاَّمَة أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ رضوَان المِصْرِيّ الفَيْلَسُوْف، صَاحِبُ التَّصانِيفِ فِي الطِّبّ وَالرِيَاضِي (٢) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ، وَشيخُ المُقْرِئِين بِمِصْرَ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ نَفِيْس (٣) ، عَنْ نَيِّف وَتِسْعِيْنَ سَنَة، وَصَاحِبُ مَاردين وَمِيَّافَارقين وَتِلْكَ الدِّيَار نَصْرُ الدَّوْلَة أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ الكُرْدِيّ (٤) ، وَكَانَتْ أَيَّامه إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَأَبُو أَحْمَدَ عبدُ الوَاحِد بن أَحْمَدَ البَقَّال الأَصْبَهَانِيّ (٥) ، وَقَدْ ذُكِرَ، وَالفَقِيْهُ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ جَابِرٍ التِّنِّيْسِيّ، رَاوِي نسخَة فُلَيْح، وَواقِفُ الخَانقَاهُ دَارِ عُمَر بن عَبْدِ العَزِيْزِ الشَّيْخُ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيّ السُّمَيْسَاطِيّ (٦) ، وَأَبُو طَاهِرٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَاده الخِرَقِي الدّلاَل؛ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ (٧) ، وَالأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيّ الطَّبَرِيّ، صَاحِبُ الخَبَّازِي المُقْرِئ (٨) ،

стр. 11177

وَأَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِيّ (١) ، وَصَاحِبُ المَوْصِلِ أَبُو المَعَالِي قُرَيْش بن بَدْرَان ابْن مُقلَّد العُقَيْلِيّ (٢) . ٤٥ - ابْنُ حَمْدُوْنَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوْنَ السُّلَمِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ حَمْدَان، وَأَبِي القَاسِمِ بن يَاسِيْنَ القَاضِي، وَأَبِي عَمْرٍو أَحْمَد بن أُبَيّ الفُرَاتِي. رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الغَافِر، وَزَاهِرُ بنُ طَاهِر، وَتَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الجُرْجَانِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَأَلحق الصّغَارَ بِالكِبَارِ. وَكَانَ مُقيماً بقَرْيَة بِقُرْبِ نَيْسَابُوْر. وَثَّقَهُ: عبدُ الغَافِرِ وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ.

стр. 11178

٤٦ - الوَنِّيُّ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ * إِمَامُ الفَرَضِيِّينَ، العَلاَّمَةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ (١) بنُ مُحَمَّدِ (٢) بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ، ابْنُ الوَنِّي البَغْدَادِيُّ، الضَّرِيرُ، الحَاسِبُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْت، وَأَبِي الحَسَنِ ابْن رَزْقُوَيْه، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ البَنَّاء، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيورِي، وَأَبُو زَكَرِيَّا التَّبرِيزِي اللُّغَوِيّ. وَكَانَ ذَا اخْتصَاصٍ بِالقَائِم بِأَمْرِ اللهِ، يُكثر الحُضُوْرَ عِنْدَهُ، فَرَوَى ابْنُ النَّجَّار قَالَ: أَخْبَرَنَا الفخرُ الفَارِسِيُّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَنشدنَا عُبَيْد اللهِ بن عَبْدِ العَزِيْزِ الرَّسُوْلِي، سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الوَنِّي الفرضِي يَقُوْلُ: سَمِعْتُ القَائِم بِأَمْرِ اللهِ يَنشد لِنَفْسِهِ: القَلْبُ مِنْ خَمْرِ التَّصَابِي مُنْتَشِي ... هَلْ لِي غَدِيْرٌ مِنْ شرَابٍ مُعْطِشِ

стр. 11179

وَالنَّفْسُ مِنْ بَرْحِ الهَوَى مَقْتُوْلَةٌ ... وَلكَم قَتِيْلٍ فِي الهَوَى لَمْ يُنْعَشِ جُمِعَتْ عَليَّ مِنَ الغَرَام عَجَائِبٌ ... خَلَّفْنَ قَلْبِي فِي إِسَارٍ مُوْحِشِ خِلٌّ يَصُدُّ وَعَاذِل مُتَنَصِّحٌ ... وَمُنَازِعٌ يُغْرِي وَنَمَامٌ يَشِي (١) قَالَ ابْنُ مَاكُوْلا (٢) :كَانَ الوَنِّي مُتَقَدِّماً فِي الفَرَائِضِ، لَهُ فِيْهِ تَصَانِيْفُ جيدَة (٣) ، وَكَانَتْ لَهُ يَدٌ فِي علُوْم، كَانَ حَسَنَ الذّكَاء، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب يَقُوْلُ: حَضَرْنَا مَجْلِسَ مُحَدِّثٍ وَمَعَنَا الوَنِّي، فَأَملَى أَحَادِيْثَ، وَقمنَا وَقَدْ حَفِظ الوَنِّي مِنْهَا بَضْعَة عشر حَدِيْثاً. سَمِعَ: مِنْهُ أَبُو حَكِيْمٍ الخَبْرِي (٤) ، وَغَيْره. وَقَالَ ابْنُ خَيْرُوْنَ: مَاتَ الوَنِّي فِي رَابع ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسِيْنَ (٥) وَأَرْبَعِ مائَة، وَكَانَ عِنْدَ الخَلِيْفَة، فَاتَّفَقَ أَن كُبِسَتْ دَارُ الخَلِيْفَةُ، وَخَرَجَ الخَلِيْفَةُ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ فِي الدَّار، وَضُرب الوَنِّي بِدَبُّوس فِي رَأَسه، وَجُرح فِي وَجْهِهِ، وَمَاتَ مِنْهَا شهيداً، وَكَانَ أَحَدَ أَئِمَّة المُسْلِمِيْنَ، سَمِعْتُ مِنْهُ. قُلْتُ: قُتِلَ فِي كَائِنَة البَسَاسيرِي (٦) . ٤٧ - الذُّهْلِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُمَيْدِ بنِ عَلِيٍّ* إِمَامُ جَامِعِ هَمَذَانَ، وَرُكْنُ السُّنَّةِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ حُمَيْدِ بنِ

стр. 11180

عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ، الهَمَذَانِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ لاَل، وَابْن تُرْكَانَ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدٍ البصِيْر، وَأَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ، وَطَبَقَتهم. رَوَى عَنْهُ: يُوْسُف بن مُحَمَّدٍ الخَطِيْب، وَغَيْرهُ. وَكَانَ وَرِعاً، تَقيّاً، مُحْتَشِماً، يُتَبَرَّك بِقَبرهِ. مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَقَدْ قَارب الثَّمَانِيْنَ. وَفِيْهَا مَاتَ: المُقْرِئ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ القَزْوِيْنِيّ بِمِصْرَ، وَشيخُ المَالِكِيَّة أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بن عُمْروس (١) بِبَغْدَادَ، لقِيَ ابْنَ شَاهِيْن. ٤٨ - الكَنْجَرُوْذِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، الأَدِيْبُ، النَّحْوِيُّ، الطَّبِيْبُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو سَعْدٍ (٢) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الكَنْجَرُوذِيُّ وَالجَنْزَروِذِيُّ. وَجَنْزَرُوذُ: مَحَلَّة (٣) .

стр. 11181

وُلِدَ: بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَمْرٍو بنِ حَمْدَان، وَأَبِي سَعِيْدٍ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الرَّازِيّ، وَحُسَيْنَك بن عَلِيٍّ التَّمِيْمِيّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ دَهْثَم، وَأَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ البَحيرِيّ، وَمُحَمَّد بن بِشْرٍ البَصْرِيّ، وَشَافعٍ ابْن مُحَمَّدٍ الإِسفرَايينِي، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ مِهْرَانَ المُقْرِئ، وَالحَافِظِ أَبِي أَحْمَدَ الحَاكِم، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ الطَّرَازِي، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدٍ البَالُوِي، وَأَحْمَد بن الحُسَيْنِ المَرْوَانِي، وَطَبَقَتهم. وَعَنْهُ (١) :البَيْهَقِيّ وَالسُّكَّرِيّ، وَرَوَى الكَثِيْر، وَانْتَهَى إِلَيْهِ علوُّ الإِسْنَاد. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الغَافِر، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الفرَاوِي، وَهِبَةُ اللهِ بنُ سَهْلٍ السَّيِّدي، وَتَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الجُرْجَانِيّ، وَزَاهِرٌ الشَّحَّامِيّ، وَعبدُ الْمُنعم بن القُشَيْرِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ عبدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ: لَهُ قَدَمٌ فِي الطِّبّ وَالفروسيَّة، وَأَدبِ السِّلاَح، كَانَ بارعَ وَقته لاستجمَاعِهِ فُنُوْن العِلْم، أَدْرَكَ الأَسَانِيْدَ العَالِيَة فِي الحَدِيْثِ وَالأَدب، وَأَدْرَكَ بِبَغْدَادَ أَئِمَّة النَّحْو، وَسَمِعَ مِنْهُ الخلقُ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَخُتم بِمَوْته أَكْثَر هَذِهِ الروَايَات، وَلَهُ شِعر حسن، أَجَاز لِي جمِيْع مسموعَاته، وَخَطُّه عِنْدِي (٢) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. سمِعنَا كَثِيْراً مِنْ حَدِيْثِهِ بِالإِجَازَة العَالِيَة.

стр. 11182

٤٩ - البَحِيْرِيُّ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الجَلِيْلُ، الثَّقَةُ، أَبُو عُثْمَانَ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ أَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ بَحِيْرٍ البَحِيْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. سَمِعَ مِنْ: جدّه أَبِي الحُسَيْنِ، وَزَاهِر بن أَحْمَدَ السَّرْخَسِيّ، وَأَبِي عَمْرٍو بنِ حَمْدَان، وَأَبِي أَحْمَدَ الحَاكِم، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بن أَحْمَدَ الحِيْرِيّ؛ وَالِد أَبِي بَكْرٍ، وَأَبِي الهَيْثَمِ الكُشْمِيهنِيّ، وَأَبِي حَفْصٍ الكَتَّانِي، وَابْن أَخِي مِيمِي، وَمُحَمَّد بن عُمَرَ بنِ بَهْتَة، وَالحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ الإِسفرَايينِي بِهَا، وَأَبِي سَعْدٍ بن الإِسْمَاعِيْلِيّ بجُرْجَان، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الجوزقِي، وَأَبِي القَاسِمِ بن حَبَابَةَ، وَالحَسَن ابْن أَحْمَدَ المَخْلَدي، وَالحَسَنِ بن عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ؛ صَاحِب ابْن خُزَيْمَةَ، وَأَبِي الحُسَيْنِ الخفَّاف، وَأَمَةِ السَّلاَم بِنْتِ أَحْمَد بن كَامِل، وَأَبِي أَحْمَدَ بن جَامِع الدهَّان، وَمِنْ أَحْمَدَ بن عَبْدِ اللهِ بنِ رُزَيْق (١) البَغْدَادِيّ بِمَكَّةَ، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: هِبَةُ اللهِ بنُ سَهْلٍ، وَزَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفرَاوِي، وَطَائِفَة. وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ.

стр. 11183

قَالَ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيّ الحَافِظ: وَرَدَ أَبُو عُثْمَانَ جُرْجَان مَعَ أَبِيْهِ، فَسَمِعَ بِهَا، وَحَدَّثَ زَمَاناً عَلَى السَّدَاد، وَخُرِّج لَهُ الفَوَائِد، وَحَجَّ ثَلاَثَ مَرَّات، وَغَزَا الهِنْد وَالرُّوْم، غَزَا مَعَ السُّلْطَان مَحْمُوْد (١) ، وَعَقَدَ مَجْلِس الإِملاَء بَعْد مَوْتِ أَخِيْهِ عَبْد الرَّحْمَنِ. وَقَالَ عبدُ الغَافِرِ فِي (سيَاقه) :شَيْخ كَبِيْر، ثِقَةٌ فِي الحَدِيْثِ، سَمِعَ الكَثِيْر بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاق، وَخُرّج لَهُ. ثُمَّ سمَّى شُيْوخَهُ (٢) . وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَفِيْهَا: قُتِلَ البَسَاسيرِي (٣) ، وَالمُقْرِئ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَبِي الفَضْل الشَّرْمَقَانِي (٤) ، وَالمُقْرِئ أَبُو المظفَّر عَبْدُ اللهِ بنُ شَبِيْبٍ، وَأَبُو طَالِبٍ العُشَارِي (٥) ، وَالسُّلْطَان جَغْرِيْبَك السَّلْجُوْقِيّ (٦) ، بسَرْخَس، وَأَخُوْهُ الْملك إِبْرَاهِيْم يَنَال (٧) ؛خَنَقهُ أَخُوْهُ طُغْرُلْبَك (٨) ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مَحْمُوْد الزَّوْزَنِي (٩) ، وَذو الفُنُوْن قَاسِمُ بنُ الفَتْح الأَنْدَلُسِيّ (١٠) .

стр. 11184

٥٠ - ابْنُ رِضْوَانَ عَلِيُّ بنُ رِضْوَانَ بنِ عَلِيٍّ المِصْرِيُّ * الفَيْلَسُوْفُ البَاهِرُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ رِضْوَانَ بنِ عَلِيِّ بنِ جَعْفَرٍ المِصْرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، وَلَهُ دَارٌ كَبِيْرَةٌ بِمِصْرَ قَدْ تَهَدَّمَت. كَانَ صَبِيّاً فَقيراً، يَتكسَّبُ بِالتَّنجيم، وَاشْتَغَل فِي الطِّبّ، فَفَاق فِيْهِ، وَأَحكمَ الفلسفَةَ وَمَذْهَبَ الأَوَائِل وَضلاَلَهم، فَقَالَ: أَجهدتُ نَفْسِي فِي التعَلِيْم، فَلَمَّا بلغتُ، أَخذتُ فِي الطِّبّ وَالفلسفَة، وَكُنْتُ فَقيراً، ثُمَّ اشتهرتُ بِالطِّب، وَحَصَّلْتُ مِنْهُ أَملاَكاً، وَأَنَا الآنَ فِي السِّتِّيْنَ. قُلْتُ: كَانَ أَبُوْهُ خَبَّازاً، وَلَمَّا تَميَّز، خدم الحَاكِمَ (١) بِالطب، فَصِيَّره رَئِيْس الأَطبَّاء، وَعَاشَ إِلَى القَحط الكَائِن فِي الخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَسَرَقَتْ يَتيمَةٌ رَبَّاهَا (٢) عِنْدَهُ نَفَائِسَ، وَهربت، فَتعثَّر وَاضْطَرَبَ، وَكَانَ ذَا سَفَهٍ فِي بَحْثِهِ (٣) ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْخٌ، بَلِ اشْتَغَل بِالأَخْذَ عَنِ الكُتُب، وَصَنَّفَ كِتَاباً فِي تَحْصِيل الصّنَاعَة مِنَ الكُتُب، وَأَنَّهَا أَوفق مِنَ المُعَلِّمِين. وَهَذَا غَلَطٌ، وَكَانَ مُسْلِماً موحِّداً وَمِنْ قَوْله: أَفْضَلُ الطَّاعَاتِ النَّظَرُ فِي المَلَكُوت، وَتَمجيدُ المَالِك لَهَا. وَشرح عِدَّة تَوَالِيف لجَالينوس، وَلَهُ مَقَالَةٌ فِي دفع المضَار بِمِصْرَ عَنِ الأَبدَان، وَرِسَالَةٌ فِي عِلَاج دَاء الفِيْل، وَرِسَالَة فِي الفَالِج، وَرِسَالَةٌ فِي

стр. 11185

بقَاء النَفْس بَعْدَ المَوْتِ، مَقَالَةٌ فِي نُبُوَّة نَبِيّنَا (١) ﷺ ، مَقَالَةٌ فِي حَدَثِ العَالَم، مَقَالَةٌ فِي الرَّدِّ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ زَكَرِيَّا الرَّازِيّ فِي العِلْمِ الإِلهِي وَإِثْبَات الرُّسل، مَقَالَةٌ فِي حِيَلِ المُنَجِّمِين، وَقَدْ سَرَدَ لَهُ ابْن أَبِي أُصَيْبِعَة عِدَّة تَصَانِيْف (٢) . ثُمَّ قَالَ (٣) :مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٥١ - جَغْرِيْبَكَ دَاوُدُ بنُ مِيْكَائِيْلَ بنِ سَلْجُوْقَ التُّرُكْمَانِيُّ * هُوَ: السُّلْطَانُ دَاوُدُ ابْنُ الأَمِيْرِ مِيْكَائِيْلَ بنِ سَلْجُوْقِ بنِ دُقَاقٍ التُّرُكْمَانِيُّ، السَّلْجُوْقِيُّ، صَاحِبُ خُرَاسَانَ؛ وَوَالِدُ السُّلْطَانِ أَلب آرسلاَن؛ وَأَخُو صَاحِبِ العِرَاقِ وَالعَجَمِ طُغْرُلْبَك؛ وَهُمَا أَوَّلُ المُلُوْك السَّلْجُوْقيَّة، اسْتولَوا عَلَى الممَالِكِ، وَأَبَادُوا الدَّوْلَة البُوَيْهِيَّة. وَكَانَ جَغْرِيْبِك يُنكر عَلَى أَخِيْهِ الظُّلم، وَفِيْهِ ديَانَة وَعدل. عَاشَ سبعينَ سَنَةً وَامتدت أَيَّامُهُ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ بسَرْخَس، فِي رَجَب سَنَة إِحْدَى. وَقِيْلَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٤) . فَنُقِلَ وَدُفِنَ بِمَرْو.

стр. 11186

وَأَوّلُ ظُهُوْرهم كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، بَلْ قَبْلهَا، وَكَانَ جَدُّهُم دُقَاق مِنَ الأُمَرَاء، وَكَذَا وَلدُه سَلْجُوْق، فَقَدَّمَهُ الخَان بيغو، وَكثُر جندُه، وَصَارَ يَغْزُو كَفَرَةَ التُّرك، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَجَاز المائَة، وَقَامَ ابْنُه مِيْكَائِيْل مُدَّة، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ فِي الغَزْو، وَجَرَى لِوَلَدَيْهِ حُرُوْبٌ فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِ مائَة حَتَّى تَوطَّد ملكهُم (١) . تمَلَّك بَعْد جَغْرِيبك ابْنُهُ أَلب آرسلاَن (٢) . ٥٢ - طُغْرُلْبَكَ مُحَمَّدُ بنُ مِيْكَائِيْلَ * السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، رُكْنُ الدِّيْنِ، أَبُو طَالِبٍ. أَصلُ السَّلْجُوْقيَّة، مِنْ بَرِّ بُخَارَى؛ لَهُم عددٌ وَقوَةٌ وَإِقدَام، وَشجَاعَة وَشَهَامَة وَزعَارَة، فَلاَ يَدخُلُوْنَ تَحْتَ طَاعَة، وَإِذَا قصدهُم ملكٌ، دَخَلُوا البَرِّيَّة

стр. 11187

عَلَى قَاعِدَة الأَعرَاب، وَلَمَّا عَبَرَ السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ بنُ سُبُكْتِكِين إِلَى بلاَد مَا وَرَاء النَّهْر وَجَدَ رَأْسَ السَّلْجُوْقيَّة قويَّ الشوكَة، فَاسْتمَاله، وَخَدَعَهُ، حَتَّى جَاءَ إِلَيْهِ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ، وَاسْتشَار الأُمَرَاءَ، فَأَشَارَ بَعْضُهُم بتغرِيق كِبَارهُم، وأَشَارَ آخرُوْنَ بِقطع إِبهَامَاتهم لِيَبْطُلَ رَمْيُهُم، ثُمَّ اتَّفَقَ الرَّأْيُ عَلَى تَفرِيقهم فِي النَّوَاحِي، وَوَضَعَ الخَرَاج عَلَيْهِم، فَتَهَذَّبُوا، وَذَلُّوا، فَانْفصل مِنْهُم أَلْفاً خَركَاهُ (١) ، وَمضُوا إِلَى كَرْمَان (٢) ، وَمَلِكُهَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ (٣) بَهَاء الدَّوْلَة بن عَضُدِ الدَّوْلَةِ بن بُوَيه، فَأَحْسَنَ إِلَيْهِم، وَلَمْ يَلبَثْ أَن مَاتَ بَعْدَ الأَرْبَع مائَة (٤) ، فَقصدُوا أَصْبَهَان، وَنَزَلُوا بِظَاهِرهَا، وَكَانَ صَاحِبُهَا علاَء الدَّوْلَة (٥) بن كَاكويه، فَرغب فِي اسْتِخْدَامهُم، فَكَتَبَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ يَأْمرهُ بِحَرْبِهِمْ، فَوَقَعَ بَيْنهُم مَصَافّ (٦) ، ثُمَّ ترحلُوا إِلَى أَذْرَبِيْجَان، وَانحَاز أَخوَانُهُم الَّذِيْنَ بِخُرَاسَانَ إِلَى خُوَارَزْم وَجبالهَا، فَجَهَّزَ السُّلْطَانُ جَيْشاً ضَايقوهُم نَحْو سنتَيْن، ثُمَّ قصدهُم مَحْمُوْدُ بِنَفْسِهِ، وَمَزَّقَهُم، وَشتَّتهُم، فَمَاتَ وَتَسَلْطَن ابْنُهُ مَسْعُوْد (٧) ، فَتَأَلَّف الَّذِيْنَ نَزلُوا بِأَذْرَبِيْجَان، فَأَتَاهُ أَلفُ فَارِس، فَاسْتَخدمهُم، ثُمَّ لاَطف الآخرِيْنَ، فَأَجَابُوا إِلَى طَاعته، ثُمَّ اشْتَغَل بِحَرب الهِنْد، فَإِنَّهُم

стр. 11188

خَرَجُوا عَلَيْهِ، فَخلتِ البِلاَد لِلسَلْجُوْقيَّة، فَهَاجُوا وَأَفسدُوا (١) . هَذَا كُلُّه وَالأَخَوَان طُغْرُلْبَك وَجَغْرِيْبَك فِي أَرْضهم بِأَطرَاف بُخَارَى، ثُمَّ جرت ملحمَةٌ بَيْنَ السَّلْجُوْقيَّة وَبَيْنَ مُتَوَلِّي بُخَارَى، قُتِلَ فِيْهَا خلقٌ مِنَ الفِئَتَيْنِ، ثُمَّ نَفّذُوا رَسُوْلاً إِلَى السُّلْطَانِ، فَحَبَسَهُ، وَجَهَّزَ جَيْشه لحرَبّهُم، فَالتَقَوا، فَانْكَسَرَ آلُ سَلْجُوْق، وَذلُّوا، وَبذلُوا الطَّاعَة لمَسْعُوْد، وَضمنُوا لَهُ أَخَذَ خُوَارَزْم، فَطَيَّبَ قُلُوبَهُم، وَانخدع لَهُم، ثُمَّ حشد الأَخَوَانِ وَعَبَرُوا إِلَى خُرَاسَانَ، وَانضمَّ الآخرُوْنَ إِلَيْهِم وَكَثُرُوا، وَجَرَتْ لَهم أُمُوْرٌ يَطولُ شرحهَا إِلَى أَنِ اسْتولَوا عَلَى الممَالِك، فَأَخذُوا الرَّيَّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَع مائَة، وَأَخَذُوا نَيْسَابُوْر فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ، وَأَخَذُوا بَلخ وَغَيْرَ ذَلِكَ (٢) ، وَضَعُفَ عَنْهم مَسْعُوْد، وَتحيَّز إِلَى غَزْنَة، وَبقُوا فِي أَوَائِل الأَمْر يَخطبُوْنَ لَهُ حَتَّى تَمكنُوا، فَرَاسلهم القَائِمُ بِأَمْرِ اللهِ بقَاضِي القُضَاة أَبِي الحَسَنِ المَاوردي، ثُمَّ إِنَّ طُغْرُلْبَك المَذْكُوْر عَظُم سُلْطَانُه، وَطوَى الممَالِك، وَاسْتَوْلَى عَلَى العِرَاقِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٣) ، وَتَحَبَّبَ إِلَى الرَّعِيَّةِ بَعْدلٍ مشوبٍ بِجَوْر، وَكَانَ فِي نَفْسِهِ يَنطوِي عَلَى حلم وَكرم، وَقِيْلَ: كَانَ يُحَافِظُ عَلَى الجَمَاعَة، وَيَصُوْمُ الخَمِيْس وَالاَثْنَيْن (٤) ، وَيَبنِي المَسَاجِد، وَيَتَصَدَّقُ، وَقَدْ جهَّزَ رَسُوْلَه نَاصِرَ بن إِسْمَاعِيْلَ العَلَوِيّ إِلَى مَلِكَة النَّصَارَى، فَاسْتَأذنهَا نَاصِرٌ فِي الصَّلاَةِ بِجَامِع قُسْطَنْطِيْنِيَّة جَمَاعَةٌ يَوْم جُمُعَة، فَأَذنت لَهُ، فَخطب لِلْخَلِيْفَة القَائِم، وَكَانَ هُنَاكَ رَسُوْلُ خَلِيْفَة مِصْر المُسْتنصر، فَأَنْكَر ذَلِكَ (٥) .

стр. 11189

وَذَكَرَ المُؤَيَّد فِي (تَارِيْخِهِ (١)) أَن فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ بَعَثَ ملكُ الرُّوْم إِلَى طُغْرُلْبَك هدَايَا وَتحفاً، وَالتمس الهدنَةَ، فَأَجَابَهُ، وَعَمَّرَ مَسْجِد القُسْطَنْطِيْنِيَّة (٢) ، وَأَقَامَ فِيْهَا الخطبَة لطُغْرُلْبَك، وَتَمَكَّنَ مُلْكُه. وَحَاصَرَ بِأَصْبَهَانَ صَاحِبهَا ابْنَ كَاكويه أَحَدَ عَشَرَ شَهراً، ثُمَّ أَخَذَهَا بِالأَمَان، وَأَعْجَبته، وَنَقَلَ خَزَائِنَه مِنَ الرَّيّ إِلَيْهَا (٣) . وَلَمَّا تَمَهَّدَتِ البِلاَدُ لِطُغْرلْبَك خَطَبَ بِنْت الخَلِيْفَة القَائِم، فَتَأَلَّمَ القَائِمُ، وَاسْتعفَى فَلَمْ يُعْفَ، فَزَوَّجَهُ بِهَا (٤) ، ثُمَّ قَدِمَ طُغْرُلْبَك بَغْدَاد لِلعُرس. وَكَانَتْ لَهُ يَدٌ عَظِيْمَة عَلَى القَائِم فِي إِعَادَةِ الخِلاَفَة إِلَيْهِ، وَقَطعِ خُطبَة المِصْرِيّين الَّتِي أَقَامَهَا البَسَاسيرِي (٥) . ثُمَّ نَفَّذَ طُغْرُلْبَك مائَة أَلْف دِيْنَار برسم نَقل الجهَاز، فَعُمِلَ العرسُ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَأُجْلِسَتْ عَلَى سرِيرٍ مُذَهَّب، وَدَخَلَ السُّلْطَانُ إِلَى بَيْنَ يَديهَا، فَقبَّل الأَرْضَ، وَلَمْ يَكشف المِنْدِيل عَنْ وَجههَا، وَقَدَّمَ تُحَفاً سنِيَّة، وَخدم وَانْصَرَفَ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا عِقْدَيْن مَجوْهَرِيْنَ، وَقطعَة يَاقُوْت عَظِيْمَة، ثُمَّ دَخَلَ مِنَ الغَدِ، فَقبَّلَ الأَرْضَ، وَجَلَسَ عَلَى سرِيرٍ إِلَى جَانبهَا

стр. 11190

سَاعَةً، وَخَرَجَ، وَبَعَثَ لَهَا فَرجيَّة (١) نسيجٍ مُكَلَّلَة بِالجَوْهَر وَمُخْنِقَة أَي قلاَدَة مُثَمّنَة، وَسُرَّ بِهَا (٢) . هَذَا وَالخَلِيْفَةُ فِي أَلَمٍ وَحُزنٍ وَكَظْمٍ، فَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الخُلَفَاء الضُّعَفَاء فَودُّه لَوْ زَوَّجَ بِنْته بِأَمِيْرٍ مِنْ عتقَاء السُّلْطَان، ثُمَّ إِنَّ طُغْرُلْبَك خَلاَ بِهَا، وَلَمْ يُمتَّع بِنعيم الدُّنْيَا، بَلْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ مِنَ السّنَة بِالرَّيّ سَنَة خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَحُمِلَ إِلَى مَرْو، فَدُفن عِنْد أَخِيْهِ، وَقِيْلَ: بَلْ دُفِنَ بِالرَّيّ (٣) ، وَعَاشَتِ الزَّوْجَةُ الخَلِيفتيَّة إِلَى سَنَةِ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَصَارَ مُلكه مِنْ بَعْدِهِ إِلَى ابْنِ أَخِيْهِ السُّلْطَان أَلب آرسلاَن (٤) . وَلَمْ يُرْزَق طُغْرُلْبَك وَلداً، وَعَاشَ سَبْعِيْنَ عَاماً، وَكَانَ بِيَدِهِ خُوَارَزْم وَنِيسَابور وَبغدَاد وَالرَّيّ وَأَصْبَهَان، وَكَانَ أَخُوْهُ إِبْرَاهِيْم يَنَالُ قَدْ حَارَبه، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ، وَحصل فِي يَدِهِ مَلِكٌ كَبِيْر لِلروم، فَبَذَلَ فِي نَفْسِهِ أَمْوَالاً عَظِيْمَة، فَأَبَى عَلَيْهِ، فَبَعَثَ نَصْر الدَّوْلَة (٥) صَاحِبُ الجَزِيْرَة وَميَّافَارِقين يَشفَعُ فِي فِكَاكه، فَبعثَه طُغْرُلْبَك إِلَى نَصْر الدَّوْلَة بِلاَ فِدَاء، فَانْتخَى مَلِكُ الرُّوْم، وَأَهدَى إِلَى طُغْرُلْبَك مائَتَيْ أَلف دِيْنَار، وَخَمْس مائَةِ أَسير، وَأَلفاً وَخَمْس مائَةِ ثَوْب، وَمائَةِ لبنَة فِضَّة، وَأَلف عنزٍ أَبيض، وَثَلاَثِ مائَةٍ شِهْرِي (٦) ، وَبَعَثَ إِلَى نَصْر الدَّوْلَة تُحَفاً وَمسكاً كَثِيْراً (٧) .

стр. 11191

٥٣ - يَنَالُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مِيْكَائِيْلَ السَّلْجُوْقِيُّ * المَلِكُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مِيْكَائِيْلَ (١) السَّلْجُوْقِيُّ، أَحَدُ الأَبْطَالِ المَذْكُوْرِيْنَ. حَارب أَخَاهُ طُغْرُلْبَك، وَقَهَرَهُ، وَجَرَتْ لَهُ فُصُولٌ، ثُمَّ انفلَّ جَيْشُه، وَأَخَذَه أَخُوْهُ أَسِيْراً، وَخَنَقَهُ بِوَتَرٍ مَعَ إِخْوَته سَنَة إِحْدَى (٢) وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة بنوَاحِي الرَّيّ. ٥٤ - قُتُلْمِشُ بنُ إِسْرَائِيْلَ بنِ سَلْجُوْقَ بنِ دُقَاقَ التُّرُكْمَانِيُّ ** المَلِكُ، شِهَابُ الدَّوْلَةِ التُّرُكْمَانِيُّ، السَّلجوقِيُّ؛ وَالِدُ صَاحِبِ الرُّوْمِ سُلَيْمَانَ (٣) بنِ قُتُلْمِشَ، وَمَا زَالَتْ مَمْلَكَةُ إِقْلِيْمِ الرُّوْمِ فِي يَد ذُرِّيَّته إِلَى أَنْ أَخَذَهَا مِنْهم هُولاَكُو. كَانَتْ لِقُتُلْمِش قلاعٌ بعرَاق الْعَجم، عصَى عَلَى ابْنِ عَمِّهِ أَلب آرسلاَن، ثُمَّ عَمِلا المَصَافَّ بنوَاحِي الرَّيّ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، فَانحلَّت المعركَةُ، فَوُجِدَ قُتُلْمِش مَيتاً. فَيُقَالُ: مَاتَ خَوَراً وَرُعباً - فَاللهُ أَعْلَم - فَلَمَّا رَآهُ أَلب آرسلاَن حزن، وَبَكَى عَلَيْهِ، وَجَلَسَ لِلعزَاء، فَعزَّاهُ وَزِيْره نَظَام الْملك (٤) .

стр. 11192

وَكَانَ قُتُلْمِش يَتعَانَى التَّنجيم وَالهَذَيَان. ٥٥ - الكُنْدُرِيُّ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدٍ * الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، عَمِيْدُ الملكِ، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدٍ الكُنْدُرِيُّ، وَزِيْرُ السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَكَ. كَانَ أَحَدَ رِجَال الدَّهْر سُؤْدُداً وَجُوْداً وَشَهَامَةً وَكِتَابَةً (١) ، وَقَدْ سَمَّاهُ مُحَمَّدُ بنُ الصَّابِئ فِي (تَارِيْخِهِ) وَعَلِيُّ بنُ الحَسَنِ البَاخرزِي (٢) فِي (الدُّميَة (٣)) :مَنْصُوْر بن مُحَمَّدٍ. وَسَمَّاهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْر. وَكُنْدُر مِنْ قرَى نَيْسَابُوْر، وُلِدَ بِهَا سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. تَفَقَّهَ وَتَأَدَّبَ، وَكَانَ كَاتِباً لرَئِيْس، ثُمَّ ارْتقَى وَوَلِيَ خُوَارِزْم، وَعَظُم، ثُمَّ عصَى عَلَى السُّلْطَان، وَتَزَوَّجَ بِامْرَأَةِ مَلِكِ خُوَارِزْم، فَتحيَّل السُّلْطَان حَتَّى ظَفِرَ بِهِ، وَخصَاهُ لِتزوُّجِه (٤) بِهَا، ثُمَّ رَقَّ لَهُ وَتَدَاوَى وَعُوفِي، وَوزر لَهُ (٥) ،

стр. 11193

وَقَدِمَ بَغْدَاد، وَلقَّبه القَائِم سَيِّدَ الوزرَاء، وَكَانَ مُعْتَزِلياً، لَهُ النّظم وَالنثر (١) ، فَلَمَّا مَاتَ طُغْرُلْبَك؛ وَزَر لأَلب آرسلاَن قَلِيْلاً وَنُكب. يُقَالَ: غَنَّتْهُ بِنْتُ الأَعْرَابِيّ فِي جَوْقِهَا (٢) ، فَطَرِبَ، وَأَمر لَهَا بِأَلفِي دِيْنَار، وَوهب أَشيَاء، ثُمَّ أَصْبَحَ، وَقَالَ: كَفَّارَةُ المَجْلِس أَنْ أَتصدَّقَ بِمِثْلِ مَا بَذَلْتُ البَارِحَةَ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَنْشَدَ عِنْد قَتله (٣) : إِنْ كَانَ بِالنَّاسِ ضِيْقٌ عَنْ مُنَافَسَتِي (٤) ... فَالمَوْتُ قَدْ وَسَّعَ الدُّنْيَا عَلَى النَّاسِ مَضَيْتُ وَالشَّامِتُ المغبُوْنُ يَتْبَعُنِي ... كُلٌّ بكَأسِ (٥) المنَايَا شَارِبٌ حَاسِي مَا أَسْعَدَنِي بدولَة بنِي سَلْجُوْق! أَعْطَانِي طُغْرُلْبَك الدُّنْيَا، وَأَعْطَانِي أَلب آرسلاَن الآخِرَة. وَوَزَرَ تِسْع سِنِيْنَ، وَأَخَذُوا أَمْوَاله، مِنْهَا ثَلاَثُ مائَة مَمْلُوْك. وَقُتِلَ صَبْراً، وَطيف بِرَأْسِهِ، وَمَا بَلَغَنَا عَنْهُ كَبِيْرُ إِسَاءةٍ، لَكِن مَا عَلَى غضب الْملك عِيَار. قُتِلَ بِمَرْوِ الرُّوْذ فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً (٦) . قِيْلَ: كَانَ يُؤذِي الشَّافِعِيَّة، وَيُبَالغ فِي الاَنتصَار لمَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ (٧) .

стр. 11194

وَوَزَرَ بَعْدَهُ نِظَامُ المُلْكِ (١) . ٥٦ - الرّيُوْلِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِمُ بنُ الفَتْحِ بنِ مُحَمَّدٍ * العَلاَّمَةُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِمُ (٢) بنُ الفَتْحِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ الأَنْدَلُسِيُّ، الفَرَجِيُّ، المَالِكِيُّ. عُرِفَ بِابْنِ الرّيُولِي، مِنْ أَهَالِي مدينَة الفَرَج (٣) . رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الشَّنْتَجَالِي (٤) .

стр. 11195

وَحَجَّ، وَأَخَذَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الفَاسِي. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، عَالِماً بِالحَدِيْثِ، بَصِيْراً بِالاخْتِلاَف وَالتَّفْسِيْر وَالقِرَاءات، لَمْ يَكُنْ يَرَى التَّقْلِيد، وَلَهُ تَوَالِيف كَثِيْرَةٌ وَنظمٌ وَبلاغَة، وَكَانَ يَنطوِي عَلَى دين وَورع، وَعِفَّة وَتَقَلُّل (١) . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ صَاعِد القَاضِي: كَانَ القَاسِمُ بنُ فَتح وَاحِدَ النَّاس فِي وَقته فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، سَالكاً سَبِيْلَ السَّلَف فِي الصِّدْق وَالوَرَع، مُتَقَدِّماً فِي علم اللِّسَان وَفِي القُرْآن، وَأُصُوْلِ الفِقْه وَفروعه، ذَا حَظٍّ مِنَ البلاغَة، عَدِيْمَ النَّظير (٢) . وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ (٣) :هُوَ فَقِيْهٌ مَشْهُوْر، عَالِمٌ زَاهِد، يَتَفَقَّه بِالحَدِيْثِ، وَلَهُ أَشعَار فِي الزُّهْد. قُلْتُ: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَمَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَدْ أَثْنَى عَلَيْهِ غَيْر وَاحِد. وَلَهُ: أَيَّامُ عُمْرِكَ تَذْهَبُ ... وَجمِيْعُ سَعْيِكَ يُكْتَبُ ثُمَّ الشَّهِيْدُ عَلَيْك مِنْـ ... كَ فَأَيْنَ أَيْنَ المَهْرَبُ (٤)

стр. 11196

٥٧ - الإِسْكَافُ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * العَلاَّمَةُ، الأُسْتَاذُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسْكَانَ الإِسْفَرَايينِيُّ، الأَصَمُّ، المُتَكَلِّمُ. عُرِفَ بِالإِسكَاف. أَخَذَ عَنِ: الأُسْتَاذ أَبِي إِسْحَاقَ الإِسفرَايينِي، وَغَيْرِهِ. وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيّ، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعِيْدٍ بنُ أَبِي نَاصِر، وَغَيْرهُ. وَقرَأَ عَلَيْهِ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ فَنَّ الأُصُوْل. وَكَانَ وَرِعاً، قَانِتاً، عَابِداً، زَاهِداً، مُفْتِياً مُتَبَحِّراً، مُبَرِّزاً فِي رَأْي أَبِي الحَسَنِ الأَشْعَرِيّ (١) . تُوُفِّيَ: فِي الثَّامن وَالعِشْرِيْنَ مِنْ صفر سَنَة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ذكره ابْن عَسَاكِرَ فِي (طَبَقَات العُلَمَاء الأَشعرِيَّة) (٢) . ٥٨ - نَصْرُ الدَّوْلَةِ أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ بنِ دوسْتكَ الكُرْدِيُّ ** صَاحِبُ دِيَارِ بَكْرٍ وَمَيَّافَارِقين، المَلِكُ، نَصْرُ الدَّوْلَةِ (٣) ، أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ

стр. 11197

بنِ دوسْتك (١) الكُرْدِيُّ. قَتَلَ أَخَاهُ مَنْصُوْراً بِقَلْعَة الهَتَّاخ (٢) ، وَتَمَكَّنَ، وَكَانَتْ دَوْلَتُه إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. وَكَانَ رَئِيْساً حَازِماً عَادِلاً، مُكِبّاً عَلَى اللَّهْو، وَمَعَ ذَا فَلَمْ تَفُتْهُ صَلاَةُ الصُّبْح فِيْمَا قِيْلَ، وَكَانَ لَهُ ثَلاَثُ مائَةٍ وَسِتُّوْنَ سُرِّيَّة، يَخلو كُلّ لَيْلَةٍ بوَاحِدَة، خَلَّفَ عِدَّة أَوْلاَد، مَدَحَتْهُ الشُّعَرَاء، وَوزر لَهُ الوَزِيْرُ أَبُو القَاسِمِ ابْن المَغْرِبِيّ (٣) - صَاحِب الأَدب - مرَّتين، ثُمَّ وَزر لَهُ فَخر الدَّوْلَة بن جَهِيْر، وَكَانَ مُحْتَشِماً، كَثِيْرَ الأَمْوَال، نَفَّذ إِلَى السُّلْطَانِ طُغْرُلْبَك تَقدِمة سَنِّيَّة، وَتُحَفاً مِنْ جملتهَا الْجَبَل (٤) اليَاقُوْت، الَّذِي كَانَ لِبَنِي بُويه، أَخَذَه بِالثمن مِنِ ابْنِ جَلاَل الدَّوْلَة، وَكَانَ مِنْ كَرَمِهِ يَبذُرُ الْقَمْح مِنَ الأَهرَاءِ لِلطُّيور (٥) . تُوُفِّيَ: فِي شَوَّال سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَعَاشَ نَحْوَ الثَّمَانِيْنَ وَتَملَّكَ بَعْدَهُ ابْنُه نِظَام الدَّوْلَة نَصْر (٦) . فَمِنْ أَخْبَار نَصْر الدَّوْلَة - وَالحَدِيْثُ شجُوْنٌ - أَنَّ مملكَةَ المَوْصِلِ ذَهَبت مِنْ أَوْلاَد نَاصِر الدَّوْلَة (٧) ابْنَ حَمْدَان سَنَوَات، وَانضمَّ وَلدَاهُ إِبْرَاهِيْمُ وَحُسَيْن إِلَى شرف الدَّوْلَة (٨) ، ابْنِ عَضُدِ الدَّوْلَة، فَكَانَا مِنْ أُمَرَائِهِ، فَلَمَّا تَملَّكَ أَخُوْهُ بَهَاءُ

стр. 11198

الدَّوْلَة (١) ؛اسْتَأْذنَاهُ فِي المَسِيْر لأَخذ المَوْصِل، فَأَذنَ لَهُمَا، فَقَاتَلهُمَا عَامِلُهَا، فَمَالتِ المَوَاصلَةُ إِلَى الأَخوين، فَهَرَبَ العَامِلُ وَجُنده، وَدَخَلَ الأَخَوَانِ المَوْصِلَ، فَطَمِعَ فِيْهِمَا الأَمِيْرُ بَاد، صَاحِبُ ديَار بكر، فَالتقَاهُمَا، فَقِيْلَ: فَبَادَرَ ابْنُ أُخْته الأَمِيْرُ أَبُو عَلِيٍّ بنُ مَرْوَانَ الكُردي فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة إِلَى حصنِ كَيْفَا (٢) ، وَهُنَاكَ زَوْجَةُ بَاد، فَقَالَ لَهَا: قُتِلَ خَالِي، وَأَنَا أَتَزَوَّجُكِ، فَمَلَّكَتْهُ الحِصنَ وَغَيْرهُ، وَاسْتَوْلَى عَلَى بلاَد خَالِهِ، وَحَارَبَ وَلَدَي نَاصِرِ الدَّوْلَة مَرَّات، وَسَارَ إِلَى مِصْرَ، وَتَقلَّد مِنَ العَزِيْز حلبَ وَأَمَاكن، وَرجَعَ فَوَثَبَ عَلَيْهِ شُطَّارُ آمِدَ (٣) بِالسكَاكين، فَقتلُوْهُ، وَتَملَّك بآمِدَ ابْنُ دمنَة، وَقَامَ مُمَهِّدُ الدَّوْلَة أَخُو أَبِي عَلِيٍّ، فَتَمَلَّك مَيَّافَارِقين، فَعمل الأَمِيْرُ شروَةُ لَهُ دَعْوَةً قَتَلَهُ فِيْهَا، وَاسْتَوْلَى عَلَى ممَالِك بنِي مَرْوَان سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِ مائَة، وَحَبَس مُمَهِّدُ الدَّوْلَة أَخَاهُ، وَهُوَ أَحْمَدُ بنُ مَرْوَانَ صَاحِبُ التَّرْجَمَة لأَجْل رُؤْيَا، فَإِنَّهُ رَأَى الشَّمْس فِي حَجْره، وَقَدْ أَخَذَهَا مِنْهُ أَحْمَدُ، فَأَخْرَجَهُ شروَةٌ مِنَ السجْن، وَأَعْطَاهُ أَرْزَن (٤) . هَذَا كُلّه وَأَبُوْهم مَرْوَان باقٍ أَعْمَى، مقيمٌ بِأَرْزَنَ، فَتمكَّن أَحْمَدُ، وَخَرَجتِ البِلاَدُ عَنْ طَاعَة شَروَة، وَاسْتَوْلَى أَحْمَدُ عَلَى مَدَائِن ديَار بكر، وَامتدت أَيَّامُهُ، وَأَمَّا المَوْصِل فَقصدهَا الأَمِيْرُ أَبُو الذّوَّاد مُحَمَّدُ بنُ المُسيِّب العُقَيْلِيّ، وَحَارَبَ، وَظفر بصَاحِبهَا أَبِي الطَّاهِر إِبْرَاهِيْمَ بن نَاصِر الدَّوْلَة، وَبأَوْلاَدِه وَبجَمَاعَةٍ مِنْ قُوَاده، فَقَتَلَهُم، وَتَملَّك زَمَاناً (٥) .

стр. 11199

طَالت إِمْرَةُ ابْنِه نَصْر. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنه مَنْصُوْر. ٥٩ - المَلِكُ الرَّحِيْمُ أَبُو نَصْرٍ خُسْرُو بنُ أَبِي كَالِيْجَارَ بنِ سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ * المَلِكُ، أَبُو نَصْرٍ خُسْرُو ابْنُ المَلِكِ أَبِي كَالَيْجَارَ ابْنِ المَلِكِ سُلْطَانِ الدَّوْلَةِ ابْنِ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ ابْنِ عَضُدِ الدَّوْلَةِ ابْنِ رُكْنِ الدَّوْلَةِ ابْنِ بُوَيْه. كَانَ خَاتِمَةَ مُلُوْك بنِي بُويه الدَّيْلَم. انْتزع مِنْهُ السُّلْطَانُ طُغْرُلْبَك المُلك، وَأَخَذَه، وَسَجَنَهُ مُدَّة بِقَلْعَة الرَّيّ بَعْدَ أَنْ (١) أَتَى بِرجليه إِلَيْهِ مُسْتَأمناً، فَغَدَرَ بِهِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ (٢) . وَتُوُفِّيَ محبوساً فِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَكَانَ ضَعِيْفَ الدَّوْلَة (٣) . ٦٠ - الرَّاغِبُ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُفَضَّلِ الأَصْبَهَانِيُّ ** العَلاَّمَةُ المَاهِرُ، المُحَقِّقُ البَاهِرُ، أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ (٤) بنُ مُحَمَّدِ

стр. 11200

بنِ المُفَضَّلِ الأَصْبَهَانِيُّ، المُلَقَّبُ بِالرَّاغِبِ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ (١) . كَانَ مِنْ أَذكيَاء المتكلِّمِين، لَمْ أَظفر لَهُ بِوَفَاة وَلاَ بتَرْجَمَة (٢) . وَكَانَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - فِي هَذَا الوَقْت حياً، يُسْأَل عَنْهُ، لَعَلَّهُ فِي (الأَلقَاب) لابْنِ الفُوَطِيِّ. ٦١ - الكَرَاجَكِيُّ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ * شَيْخُ الرَّافِضَّةِ، وَعَالِمُهُم، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ (٣) .

стр. 11201

مَاتَ: بِمدينَة صُوْر سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٦٢ - ابْنُ أَبِي شَمْسٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الرَّئِيْسُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى بنِ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّامَاتِيُّ (١) ، المُقْرِئُ. عُرِفَ بِابْنِ أَبِي شَمْس، صَاحِبُ تِيْك الأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدي، وَأَبِي طَاهِر بن خُزَيْمَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ الجَوزقِي، وَأَبِي نُعَيْمٍ عَبْدِ الْملك بن الحَسَنِ، وَأَبِي القَاسِمِ بن حَبِيْبٍ المُفسر، وَالقَاضِي أَبِي مَنْصُوْرٍ الأَزْدِيّ؛ لقِيه بهَرَاة. وَسَمِعَ: كِتَاب (الغَايَة فِي القِرَاءات) مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ مِهْرَانَ المُؤَلّف (٢) . حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِد القَاضِي، وَزَاهِرُ بنُ طَاهِر، وَأَبُو المُظَفَّرِ عبدُ الْمُنعم بن القُشَيْرِيّ، وَطَائِفَة. قَالَ عبدُ الغَافِرِ فِي (السيَاق) :شَيْخٌ فَاضِلٌ ثِقَةٌ، عَالِمٌ بِالقِرَاءات، متصرفٌ فِي الأُمُوْر، اخْتَاره المَشَايِخُ لنِيَابَة الرِّئَاسَة بِنَيْسَابُوْرَ مُدَّةً، لحُسن كَفَاءته وَفَضْلِهِ بِالتَّوسط بَيْنَ الْخُصُوم، عَقَدَ مَجْلِس الإِملاَء، وَأَملَى سِنِيْنَ، وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً ﵀.

стр. 11202

٦٣ - أَبُو طَاهِرٍ الثَّقَفِيُّ أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدَ أَصْبَهَانَ، أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، المُؤَدِّبُ، جَدٌّ لِيَحْيَى بنِ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيِّ المتَأَخِّرِ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. سَمِعَ مِنْ: أَبِي الشَّيْخِ (١) . وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ، وَأَبِي أَحْمَدَ بن جَمِيْل، وَأَبِي مُسْلِم عَبْد الرَّحْمَنِ بن شَهِدل، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ الخُلْقَانِي، وَالحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْده، وَطَائِفَةٍ كَبِيْرَة. وَعُنِي بِهَذَا الشَّأْن، وَارْتَحَلَ إِلَى الرَّيّ، وَسَمِعَ مِنْ جَعْفَر بن فَنَّاكِي (مُسْنَد) ابْن هَارُوْنَ الرُّويَانِي (٢) . قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: سَمِعَ كِتَاب (العظمَة) مِنْ أَبِي الشَّيْخِ بن حَيَّانَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي الشَّيْخِ، فَلَمْ يُظهر سَمَاعَه إِلاَّ بَعْدَ مَوْته. قَالَ: وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ ثِقَة، وَاسِعُ الرِّوَايَة، صَاحِبُ أُصُوْل، حسنُ الْخط، مقبولٌ، مُتَعَصِّبٌ لأَهْل السُّنَّة، ظهر سَمَاعُه لـ (مُسْنَد) الرُّويَانِي بَعْدَ مَوْته، وَظهر سَمَاعُهُ لِكِتَابِ (العظمَة) بَعْد مَوْته بِقَلِيْلٍ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَنْدَة، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ، وَمُحَمَّدُ

стр. 11203

بنُ مُحَمَّدٍ القَطَّان، وَسَهْلُ بنُ نَاصِر الكَاتِب، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَحَمْدُ بنُ الفَضْلِ الخَوَّاص الحَافِظ، وَخَلْقٌ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَة خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٦٤ - ابْنُ بَرْهَانَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ العُكْبَرِيُّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ العَرَبِيَّةِ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيِّ بنِ بَرْهَانَ العُكْبَرِيُّ (١) . سَمِعَ الكَثِيْر مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ بَطَّة، وَلَمْ يَروِ عَنْهُ. وَذَكَرَهُ الخَطِيْب فِي (تَارِيْخِهِ) فَقَالَ (٢) :كَانَ مُضطلعاً بعلُوْم كَثِيْرَة

стр. 11204

مِنْهَا: النَّحْو، وَالأَنسَاب، وَاللُّغَة، وَأَيَّامُ العَرَب وَالمُتَقَدِّمِيْنَ، وَلَهُ أُنْسٌ شَدِيد بِعِلْم الحَدِيْث. وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: هُوَ مِنْ أَصْحَابِ ابْن بَطَّة. وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ التَّمِيْمِيّ أَنْ أَصل ابْن بطَّة بـ (مُعْجَم) البَغَوِيّ وَقَعَ عِنْدَهُ، وَفِيْهِ سَمَاعُ ابْن بَرْهَان، وَأَنَّهُ قرَأَ عَلَيْهِ لِوَلَدَيْهِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاكُوْلا: ذهب بِمَوْته علمُ العَرَبِيَّة مِنْ بَغْدَادَ، وَكَانَ أَحَدَ (١) مَنْ يَعرف الأَنسَاب، وَلَمْ أَرَ مِثْله، وَكَانَ حَنَفِيّاً، تَفَقَّهَ، وَأَخَذَ الكَلاَم، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ البَصْرِيّ وَتَقدَّم فِيْهِ، وَصَارَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي الفِقْه (٢) . وَكَانَ يَمْشِي فِي الأَسواقِ مكشوفَ الرَّأْس، وَلَمْ يَقبلْ مِنْ أَحَد شَيْئاً (٣) . مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَة سَنَة سِتٍّ (٤) وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِيْنَ. وَكَانَ يَمِيْلُ إِلَى مَذْهَب مُرْجِئَة المُعْتَزِلَة، وَيَعتقد أَنَّ الكُفَّار لاَ يُخلَّدُوْنَ فِي النَّارِ (٥) . وَذكره يَاقُوْت فِي (الأُدبَاء (٦)) فَقَالَ: نَقلْتُ مَنْ خطّ عَبْد الرَّحِيْمِ بن وَهْبَانَ قَالَ: نَقلْتُ منْ خطّ أَبِي بَكْرٍ بنِ السَّمْعَانِيّ، سَمِعْتُ المُبَارَك بن

стр. 11205

الطُّيورِي، سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ بنَ بَرْهَان يَقُوْلُ: دَخَلتُ عَلَى الشَّرِيْف المُرْتَضَى فِي مَرَضِهِ وَقَدْ حوَّل وَجهه إِلَى الحَائِطِ وَهُوَ يَقُوْلُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَليَا فَعدلا، وَاسْتُرحمَا فَرحِمَا، أَفَأَنَا أَقُوْل: ارْتدَا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَا؟ قَالَ: فَقُمنَا وَخَرَجتُ، فَمَا (١) بلغت عتبَةَ البَاب حَتَّى سَمِعْتُ الزَّعقَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: حُجَّتُه فِي خُرُوْج الكُفَّارِ هُوَ مَفْهُوم الْعدَد مِنْ قَوْله: ﴿لاَبِثِيْنَ فِيْهَا أَحْقَابَا﴾ [النّبأَ:٢٣] وَلاَ يَنفعُه ذَلِكَ لِعُموم قَوْله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجين مِنَ النَّارِ﴾ [البَقَرَة:١٦٧] وَلقوله: ﴿خَالِدّينَ فِيْهَا أَبَداً﴾ [النِّسَاء:١٦٩] إِلَى غَيْر ذَلِكَ، وَفِي المَسْأَلَةِ بَحْثٌ عِنْدِي أَفْرَدْتُهَا فِي جُزْء. وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ: شَمْس الأُمَّة الحَلوَائِي (٢) ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الوَلِيْدِ الدَّرَبَنْدِي (٣) ، وَقَاضِي الأَنْدَلُس أَبُو القَاسِمِ سرَاجُ بنُ عَبْدِ اللهِ (٤) ، وَالحَافِظُ عَبْدُ العَزِيْزِ النَّخْشَبِيّ (٥) ، وَأَبُو شَاكِر القَبْرِي ثُمَّ القُرْطُبِيّ (٦) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ الفَقِيْهُ (٧) ، وَالملك شِهَابُ الدَّوْلَة قُتُلْمِش (٨) بن إِسْرَائِيْل بن سَلْجُوْق صَاحِبُ الرُّوْم؛ هُوَ جدُّ مُلُوْك الرُّوْم، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّرْسِيّ (٩) ، وَأَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ الخَشَّاب (١٠) ، وَالوَزِيْر
следующие страницы →