← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11201–11240 · переход к 11206.

стр. 11201

مَاتَ: بِمدينَة صُوْر سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٦٢ - ابْنُ أَبِي شَمْسٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الرَّئِيْسُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى بنِ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّامَاتِيُّ (١) ، المُقْرِئُ. عُرِفَ بِابْنِ أَبِي شَمْس، صَاحِبُ تِيْك الأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدي، وَأَبِي طَاهِر بن خُزَيْمَةَ، وَأَبِي بَكْرٍ الجَوزقِي، وَأَبِي نُعَيْمٍ عَبْدِ الْملك بن الحَسَنِ، وَأَبِي القَاسِمِ بن حَبِيْبٍ المُفسر، وَالقَاضِي أَبِي مَنْصُوْرٍ الأَزْدِيّ؛ لقِيه بهَرَاة. وَسَمِعَ: كِتَاب (الغَايَة فِي القِرَاءات) مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ مِهْرَانَ المُؤَلّف (٢) . حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِد القَاضِي، وَزَاهِرُ بنُ طَاهِر، وَأَبُو المُظَفَّرِ عبدُ الْمُنعم بن القُشَيْرِيّ، وَطَائِفَة. قَالَ عبدُ الغَافِرِ فِي (السيَاق) :شَيْخٌ فَاضِلٌ ثِقَةٌ، عَالِمٌ بِالقِرَاءات، متصرفٌ فِي الأُمُوْر، اخْتَاره المَشَايِخُ لنِيَابَة الرِّئَاسَة بِنَيْسَابُوْرَ مُدَّةً، لحُسن كَفَاءته وَفَضْلِهِ بِالتَّوسط بَيْنَ الْخُصُوم، عَقَدَ مَجْلِس الإِملاَء، وَأَملَى سِنِيْنَ، وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً ﵀.

стр. 11202

٦٣ - أَبُو طَاهِرٍ الثَّقَفِيُّ أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدَ أَصْبَهَانَ، أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، المُؤَدِّبُ، جَدٌّ لِيَحْيَى بنِ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيِّ المتَأَخِّرِ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. سَمِعَ مِنْ: أَبِي الشَّيْخِ (١) . وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ، وَأَبِي أَحْمَدَ بن جَمِيْل، وَأَبِي مُسْلِم عَبْد الرَّحْمَنِ بن شَهِدل، وَأَحْمَد بن عَلِيٍّ الخُلْقَانِي، وَالحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْده، وَطَائِفَةٍ كَبِيْرَة. وَعُنِي بِهَذَا الشَّأْن، وَارْتَحَلَ إِلَى الرَّيّ، وَسَمِعَ مِنْ جَعْفَر بن فَنَّاكِي (مُسْنَد) ابْن هَارُوْنَ الرُّويَانِي (٢) . قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: سَمِعَ كِتَاب (العظمَة) مِنْ أَبِي الشَّيْخِ بن حَيَّانَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي الشَّيْخِ، فَلَمْ يُظهر سَمَاعَه إِلاَّ بَعْدَ مَوْته. قَالَ: وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ ثِقَة، وَاسِعُ الرِّوَايَة، صَاحِبُ أُصُوْل، حسنُ الْخط، مقبولٌ، مُتَعَصِّبٌ لأَهْل السُّنَّة، ظهر سَمَاعُه لـ (مُسْنَد) الرُّويَانِي بَعْدَ مَوْته، وَظهر سَمَاعُهُ لِكِتَابِ (العظمَة) بَعْد مَوْته بِقَلِيْلٍ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: يَحْيَى بنُ مَنْدَة، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ، وَمُحَمَّدُ

стр. 11203

بنُ مُحَمَّدٍ القَطَّان، وَسَهْلُ بنُ نَاصِر الكَاتِب، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَحَمْدُ بنُ الفَضْلِ الخَوَّاص الحَافِظ، وَخَلْقٌ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَة خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٦٤ - ابْنُ بَرْهَانَ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ العُكْبَرِيُّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ العَرَبِيَّةِ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيِّ بنِ بَرْهَانَ العُكْبَرِيُّ (١) . سَمِعَ الكَثِيْر مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ بَطَّة، وَلَمْ يَروِ عَنْهُ. وَذَكَرَهُ الخَطِيْب فِي (تَارِيْخِهِ) فَقَالَ (٢) :كَانَ مُضطلعاً بعلُوْم كَثِيْرَة

стр. 11204

مِنْهَا: النَّحْو، وَالأَنسَاب، وَاللُّغَة، وَأَيَّامُ العَرَب وَالمُتَقَدِّمِيْنَ، وَلَهُ أُنْسٌ شَدِيد بِعِلْم الحَدِيْث. وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلاَ: هُوَ مِنْ أَصْحَابِ ابْن بَطَّة. وَأَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ التَّمِيْمِيّ أَنْ أَصل ابْن بطَّة بـ (مُعْجَم) البَغَوِيّ وَقَعَ عِنْدَهُ، وَفِيْهِ سَمَاعُ ابْن بَرْهَان، وَأَنَّهُ قرَأَ عَلَيْهِ لِوَلَدَيْهِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ مَاكُوْلا: ذهب بِمَوْته علمُ العَرَبِيَّة مِنْ بَغْدَادَ، وَكَانَ أَحَدَ (١) مَنْ يَعرف الأَنسَاب، وَلَمْ أَرَ مِثْله، وَكَانَ حَنَفِيّاً، تَفَقَّهَ، وَأَخَذَ الكَلاَم، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ البَصْرِيّ وَتَقدَّم فِيْهِ، وَصَارَ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي الفِقْه (٢) . وَكَانَ يَمْشِي فِي الأَسواقِ مكشوفَ الرَّأْس، وَلَمْ يَقبلْ مِنْ أَحَد شَيْئاً (٣) . مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَة سَنَة سِتٍّ (٤) وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَقَدْ جَاوَزَ الثَّمَانِيْنَ. وَكَانَ يَمِيْلُ إِلَى مَذْهَب مُرْجِئَة المُعْتَزِلَة، وَيَعتقد أَنَّ الكُفَّار لاَ يُخلَّدُوْنَ فِي النَّارِ (٥) . وَذكره يَاقُوْت فِي (الأُدبَاء (٦)) فَقَالَ: نَقلْتُ مَنْ خطّ عَبْد الرَّحِيْمِ بن وَهْبَانَ قَالَ: نَقلْتُ منْ خطّ أَبِي بَكْرٍ بنِ السَّمْعَانِيّ، سَمِعْتُ المُبَارَك بن

стр. 11205

الطُّيورِي، سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ بنَ بَرْهَان يَقُوْلُ: دَخَلتُ عَلَى الشَّرِيْف المُرْتَضَى فِي مَرَضِهِ وَقَدْ حوَّل وَجهه إِلَى الحَائِطِ وَهُوَ يَقُوْلُ: أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَليَا فَعدلا، وَاسْتُرحمَا فَرحِمَا، أَفَأَنَا أَقُوْل: ارْتدَا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَا؟ قَالَ: فَقُمنَا وَخَرَجتُ، فَمَا (١) بلغت عتبَةَ البَاب حَتَّى سَمِعْتُ الزَّعقَةَ عَلَيْهِ. قُلْتُ: حُجَّتُه فِي خُرُوْج الكُفَّارِ هُوَ مَفْهُوم الْعدَد مِنْ قَوْله: ﴿لاَبِثِيْنَ فِيْهَا أَحْقَابَا﴾ [النّبأَ:٢٣] وَلاَ يَنفعُه ذَلِكَ لِعُموم قَوْله: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجين مِنَ النَّارِ﴾ [البَقَرَة:١٦٧] وَلقوله: ﴿خَالِدّينَ فِيْهَا أَبَداً﴾ [النِّسَاء:١٦٩] إِلَى غَيْر ذَلِكَ، وَفِي المَسْأَلَةِ بَحْثٌ عِنْدِي أَفْرَدْتُهَا فِي جُزْء. وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ: شَمْس الأُمَّة الحَلوَائِي (٢) ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الوَلِيْدِ الدَّرَبَنْدِي (٣) ، وَقَاضِي الأَنْدَلُس أَبُو القَاسِمِ سرَاجُ بنُ عَبْدِ اللهِ (٤) ، وَالحَافِظُ عَبْدُ العَزِيْزِ النَّخْشَبِيّ (٥) ، وَأَبُو شَاكِر القَبْرِي ثُمَّ القُرْطُبِيّ (٦) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ الفَقِيْهُ (٧) ، وَالملك شِهَابُ الدَّوْلَة قُتُلْمِش (٨) بن إِسْرَائِيْل بن سَلْجُوْق صَاحِبُ الرُّوْم؛ هُوَ جدُّ مُلُوْك الرُّوْم، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ النَّرْسِيّ (٩) ، وَأَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ الخَشَّاب (١٠) ، وَالوَزِيْر

стр. 11206

عَمِيْدُ الْملك أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ الكُنْدُرِي (١) ؛وَزِيْر طُغْرُلْبَك. ٦٥ - ابْنُ شَاهِيْنٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيُّ * الشَّيْخ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنِ بنِ شَاهِيْنٍ الفَارِسِيُّ، الشَّاهينِيُّ، السَّمَرْقَنْدِيُّ. سَمِعَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة مِنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بن جَعْفَرٍ ابْن جَابِر بسَمَاعِه مِنْ مُحَمَّد بن الفَضْلِ البَلْخِيّ الوَاعِظ؛ صَاحِب قُتَيْبَة بن سَعِيْدٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ إِسْمَاعِيْلَ بنِ حَاجِب، صَاحِبِ الفَرَبْرِي (٢) ، وَمِنَ الحَافِظ أَبِي سَعْدٍ الإِدْرِيْسِيّ، وَطَائِفَة. ذكره أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، فَقَالَ (٣) :رَوَى عَنْهُ أَهْل سَمَرْقَنْد، وَلَهُ أَوقَافٌ كَثِيْرَة، وَمَعْرُوْف. وَتُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: عَاشَ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيّ، وَجَمَاعَةٌ كَانُوا أَحْيَاء بَعْد الخَمْسِ مائَة، لاَ أَكَاد أَعْرِفُهُم.

стр. 11207

٦٦ - أَبُو حَاتِمٍ القَزْوِيْنِيُّ مَحْمُوْدُ بنُ حَسَنٍ الطَّبَرِيُّ * العَلاَّمَةُ الأَوْحَدُ، أَبُو حَاتِمٍ مَحْمُوْدُ بنُ حَسَنٍ (١) الطَّبَرِيُّ، القَزْوِيْنِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الفَقِيْهُ، الأُصُوْلِيُّ، الفَرَضِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الغزِيْرَةِ فِي الخلاَفِ وَالأُصُوْلِ وَالمَذْهَبِ (٢) . أَخَذَ الأُصُوْل عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ البَاقِلاَّنِيّ، وَالفَرَائِض عَنِ ابْنِ اللَّبَّان، وَالفِقْه عَنِ الشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ مَشَايِخ آمُل. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ (٣) :لَمْ أَنْتفع بِأَحد فِي الرّحلَة مَا انتفعتُ بِهِ وَبَالقَاضِي أَبِي الطّيب. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ القَزْوِيْنِيّ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ النَّاتلِي (٤) ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى. فَذَكَرَ حَدِيْثاً (٥) .

стр. 11208

٦٧ - ابْنُ شُقَّ اللَّيْلُ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى الأَنْصَارِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الرَّحَّال، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُوْسَى بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، الطُّلَيْطِلِيُّ، المَعْرُوف بِابْنِ شُقَّ اللَّيْلُ. حَجَّ، وَلقِي بِمَكَّةَ أَحْمَدَ بنَ فِرَاس العَبْقَسِي، وَعُبَيْد اللهِ السَّقَطِيّ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ جَهْضَم. وَبمصر أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الغَنِيِّ بن سَعِيْدٍ الحَافِظ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بن النَّحَّاسِ، وَأَحْمَد بنَ ثَرْثَال، وَابْن مُنِيْر الخشَاب، وَعِدَّة. وَبَالأَنْدَلُس الصَّاحبين (١) أَبَا إِسْحَاقَ بن شَنْظِيْر، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن مَيْمُوْن، فَأَكْثَر عَنْهُمَا، وَهُوَ أَعْلَى إِسْنَاداً مِنْهُمَا، وَرَوَى أَيْضاً عَنِ المُنْذِر بن المُنْذِرِ، وَأَبِي الحَسَنِ بن مُصلح. قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (٢) وَغَيْرهُ: كَانَ ابْنُ شُقَّ اللَّيْلُ فَقِيْهاً، إِمَاماً، مُتكُلَّماً، عَارِفاً بِمَذْهَب مَالِك، حَافِظاً مُتْقِناً، بَصِيْراً بِالرِّجَال وَالعلل، مَليحَ الخطِّ، جَيِّدَ المُشَارَكَة فِي الفُنُوْنِ، نَحْويّاً، شَاعِراً مُجيداً، لُغوياً، دَيِّناً، فَاضِلاً، كَثِيْرَ التَّصَانِيْف (٣) ، حُلوَ العبَارَة (٤) . وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَتُوُفِّيَ بِمدينَة طَلْبِيرَة (٥) فِي نِصْفِ شَعْبَان، سَنَة خَمْسٍ

стр. 11209

وَخَمْسِيْنَ (١) وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. ٦٨ - الحِنَّائِيُّ أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، العَدْلُ، أَبُو القَاسِمِ (٢) الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ الحُسَيْنِ الدِّمَشْقِيُّ، الحِنَّائِي؛ صَاحِبُ الأَجْزَاءِ الحِنَّائِيَات العَشْرَة، الَّتِي انتقَاهَا لَهُ الحَافِظُ عَبْدُ العَزِيْزِ النَّخْشَبِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ، وَالحَسَنِ بن دُرُسْتَوَيْه، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الحِنَّائِي، وَتَمَّام بن مُحَمَّدٍ الرَّازِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَمُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَطَّان، وَأَبِي الحَسَنِ بن جَهْضَم، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمَّانُ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَمكِيٌّ الرَّمْلِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلا، وَسَهْلُ بنُ بِشْرٍ، وَعبدُ الْمُنعم بن عَلِيٍّ الكِلاَبِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ النَّسِيْب، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّد، وَأَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ؛ وَلدَاهُ. وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الموَازِينِي، وَطَاهِرُ بنُ سَهْلٍ الإِسفرَايينِيّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ حَمْزَةَ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ الأَكْفَانِي، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ سَعِيْد، وَثَعْلَبُ بنُ جَعْفَرٍ السَّرَّاج، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مُحَدِّث البَلَد فِي وَقته. قَالَ النَّسِيْب (٣) :سَأَلتُ الشَّيْخ الثِّقَة، الدَّيِّن الفَاضِل، أَبَا القَاسِمِ

стр. 11210

الحِنَّائِي المُحَدِّث عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة (١) . وَقَالَ ابْنُ مَاكُوْلا (٢) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً، وَهُوَ مَنْسُوْبٌ إِلَى بيع الحِنَّاء. قَالَ الكتَّانِي: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة تِسْعٍ (٣) وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ: وَهُوَ آخِرُ أَصْحَاب ابْن دُرُسْتَوَيْه، وَدُفِنَ عَلَى أَخِيْهِ عليّ بِمَقْبَرَة بَاب كَيْسَان (٤) ، وَكَانَتْ لَهُ جِنَازَة عَظِيْمَة؛ مَا رَأَينَا مِثْلهَا مِنْ مُدَّة (٥) . ٦٩ - صَاحِبُ اليَمَنِ * كَانَ مِنْ بَقَايَا مُلُوْكِ اليَمَنِ، طِفْلٌ مِنْ آلِ ابْنِ زِيَادٍ، الَّذِي اسْتَولَى عَلَى اليَمَنِ بَعْدَ المائَتَيْنِ، فَدَامَ الأَمْرُ بِيَدِ أَوْلاَدِهِ أَزْيَدَ مِنْ مائَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ سَنَةً (٦) ، وَدَبَّرَ الأُمُوْرَ مَوَالِي الصَّبيِّ؛ كَالخَادِم مرجَان، وَنجَاحٍ الحَبشِيّ، وَنَفِيْسٍ، وَثَلاَثتهم مِنْ عبيد الوَزِيْر حُسَيْن النُّوْبِيّ (٧) ، الَّذِي مرَّ بَعْد الأَرْبَعِ مائَة، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ إِلَى أَنْ دُفن الصَّبيّ (٨) ، وَعَمَّتُهُ السَّيِّدَةُ حَيَّيْن (٩) . وَكَانَتْ هَذِهِ الدَّوْلَةُ الزِّيَادِيَّةُ فِي طَاعَة بَنِي العَبَّاسِ، وَيُهَادُونَهُم، ثُمَّ عَسْكَر نَجَاحٌ، وَحَارَبَ نَفِيساً

стр. 11211

مَرَّاتٍ، وَتَمَكَّنَ هَذَا وَدُعَاةُ بنِي عُبيد يَأْتُوْنَ مِنْ مِصْرَ، وَورَاءهم خَلاَئِق مِنْ أَتْبَاعهُم، وَزَادَ الهَرْجُ إِلَى أَنْ ظهر الصُّلَيحِي (١) . وَكَانَ المَلِكُ نَجَاحٌ (٢) حَازِماً سَائِساً، وَلَهُ عِدَّةُ أَوْلاَد نُبَلاَء. امْتَدَّتْ أَيَّامُ نَجَاح الحَبشِيّ نَحْواً مِنْ أَرْبَعِيْنَ عَاماً فَقِيْلَ: إِنَّ الصُّليحِي أَهدَى إِلَيْهِ سُرِّيَّةً، فَسَمَّتْهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ (٣) ، وَتَملَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ سَعِيْد الأَحْوَل ثَلاَثَ سِنِيْنَ، وَغَلَبَ الصُّليحِي، فَهَرَبَ الأَحْوَلُ إِلَى الحَبَشَةِ، ثُمَّ أَقْبَل بَعْد زَمَان، فَقُتِلَ الصُّليحِيُّ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ وَعَجَائِب. ٧٠ - أَبُو الحَارِثِ البَسَاسِيْرِيُّ المُلَقَّبُ بِالمُظَفَّرِ * مَلِكُ الأُمَرَاءِ آرسلاَن التُّرْكِيُّ، البَسَاسِيْرِيُّ، نِسْبَةً إِلَى تَاجرٍ بَاعَهُ مِنْ أَهْلِ فَسَا. وَالصَّوَاب: فَسَوِي، فَقيلت عَلَى غَيْر قيَاس كَعَادَة الْعَجم. تَرقَّت بِهِ الأَحْوَالُ إِلَى أَنْ نَابذ الخَلِيْفَةَ (٤) ، وَخَرَجَ عَلَيْهِ (٥) ، وَكَاتَبَ

стр. 11212

صَاحِب مِصْر المُسْتنصر (١) ، فَأَمَدَّهُ بِأَمْوَالٍ وَسِلاَحٍ، فَأَقْبَل فِي عَسْكَرٍ قَلِيْل، وَتوثَّب عَلَى بَغْدَاد، فَفَرَّ مِنْهُ القَائِم، وَتَذَمَّمَ بِأَمِيْر العَرَب مُهَارش (٢) ، وَعَاث جَمْعُ البسَاسيرِي، وَأَقَامَ الدعوَةَ بِالعِرَاقِ لِلمُسْتنصر سَنَة، وَقَتَلَ الوَزِيْر (٣) ، وَفَعَل القبَائِح (٤) ، حَتَّى أَقْبَل طُغْرُلْبَك، وَنَصَرَ الخَلِيْفَةَ، وَنزح البسَاسيرِيُّ، فَاتَّبعه عَسْكَرٌ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ - فَلله الْحَمد - قِيْلَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ فِي ذِي الحِجَّةِ (٥) . ٧١ - صَاحِبُ غَزْنَةَ فَرُّخْزَادُ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ مَحْمُوْدٍ * السُّلْطَانُ فرُّخْزَادُ ابْنُ السُّلْطَانِ مَسْعُوْدِ ابْنِ السُّلْطَانِ الكَبِيْرِ مَحْمُوْدِ بنِ سُبُكْتِكِينَ. كَانَ مَلِكاً سَائِساً، مَهِيْباً شُجَاعاً، مُتَّسِعَ الممَالِك، هجم عَلَيْهِ ممَاليكُه الحَمَّام، فَكَانَ عِنْدَهُ سَيْفُه، فَشَدَّ عَلَيْهِم، وَسَلِمَ، وَأَدْرَكَهُ الحرسُ، وَقتلُوا أَولئك، ثُمَّ صَارَ بَعْدُ يُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِ المَوْت، وَيَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا، فَأَخَذَهُ قَوْلَنْجٌ (٦)

стр. 11213

فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَمَاتَ. وَتَمَلَّكَ أَخُوْهُ إِبْرَاهِيْمُ، فَجَاهد، وَنشر العَدْل، وَفتحَ قِلاعاً مِنَ الهِنْد (١) . ٧٢ - زُهَيْرُ بنُ حَسَنِ بنِ عَلِيٍّ أَبُو نَصْرٍ السَّرْخَسِيُّ * (٢) العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو نَصْرٍ السَّرْخَسِيُّ (٣) . وُلِدَ: بَعْدَ السَّبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: زَاهِر بن أَحْمَدَ السَّرْخَسِيّ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي طَاهِر المُخَلِّص، وَبِالبَصْرَةِ (السُّنَن (٤)) مِنَ القَاضِي أَبِي عُمَرَ الهَاشِمِيّ. وَتَفَقَّهَ بِالشَّيْخ أَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِي. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: لَقيتُ مِنْ أَصْحَابِهِ أَبَا نَصْر مُحَمَّدَ بن أَبِي عَبْدِ اللهِ بِسَرْخَس. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّة: مَا رَأَيْتُ تَعليقَةً، أَحْسَن مِنْ تَعليقَة زُهَيْر عَنْ أَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِي، لاَزمه سِتَّ سِنِيْنَ. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّال سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ

стр. 11214

وَأَرْبَعِ مائَة وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ. وَقِيْلَ: بَلْ تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَكَانَ رَئِيْسَ المُحَدِّثِيْنَ بسَرْخَس. وَفِيْهَا (١) مَاتَ: أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَد بن مَحْمُوْد الثَّقَفِيّ (٢) ، وَإِبْرَاهِيْم (٣) بن مَنْصُوْر سِبْط بَحْرُويه، وَأَبُو يَعْلَى الصَّابُوْنِيّ (٤) ، وَمُصَنِّفُ (العنوَان) أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ خَلَف (٥) بِمِصْرَ، وَالسُّلْطَانُ طُغْرُلْبَك السَّلْجُوْقِي (٦) ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حمدُوْنَ السُّلَمِيّ (٧) ، وَأَبُو الخَطَّاب العَلاَء بن عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ حَزْمٍ الرَّحَّال نَسيبُ أَبِي مُحَمَّدٍ الفَقِيْه شَابّاً. ٧٣ - ابْنُ بُنْدَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ العِجْلِيُّ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ المُحَدِّثِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ بُنْدَارٍ العِجْلِيُّ، الرَّازِيُّ، المَكِّيُّ المَوْلِدِ، المُقْرِئُ. تَلاَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ المُجَاهِدي؛ تِلْمِيْذِ ابْن مُجَاهِد، وَتَلاَ بِحرف ابْن

стр. 11215

عَامِرٍ عَلَى مُقْرِئ دِمَشْق عَلِيِّ بن دَاوُدَ الدَّارَانِي، وَتَلاَ بِبَغْدَادَ عَلَى أَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِي، وَجَمَاعَة. وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: أَحْمَد بن فِرَاس، وَعَلِيِّ بن جَعْفَرٍ السيروَانِي الزَّاهِد، وَوَالدِه أَبِي العَبَّاسِ بن بُنْدَار، وَبَالرَّيّ مِنْ جَعْفَرِ بن فنَاكِي. وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ الرّفَاء، وَعِدَّة. وَبِدِمَشْقَ مِنْ عَبْدِ الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ. وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة. وَبِالبَصْرَةِ، وَالكُوْفَة، وَحَرَّان، وَتستر، وَالرُّهَا، وَفَسَا، وَحِمْص، وَمِصْر، وَالرّملَة، وَنِيسَابور، وَنَسَا، وَجُرْجَان، وَجَال فِي الآفَاق عَامَّة عُمُره، وَكَانَ مِنْ أَفرَادِ الدَّهْر عِلْماً وَعملاً. أَخَذَ عَنْهُ: المُسْتغفرِي (١) أَحَدُ شُيُوْخِهِ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَنَصْرُ بنُ مُحَمَّدٍ الشيرَازِيُّ؛ شَيْخٌ لِلسِّلَفِيِّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخلاَّل، وَأَبُو سَهْلٍ بنُ سَعْدَوَيْه، وَفَاطِمَةُ بِنْت البَغْدَادِيّ، وَخَلْق. وَلحقَ بِمِصْرَ أَبَا مُسْلِمٍ الكَاتِب (٢) . قَالَ عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: كَانَ ثِقَةً، جَوَّالاً، إِمَاماً فِي القِرَاءات، أَوحدَ فِي طرِيقِهِ، كَانَ الشُّيُوْخ يُعَظِّمُونَهُ، وَكَانَ لاَ يَسْكُنُ الخَوَانِق، بَلْ يَأْوِي إِلَى مَسْجِد خرَابٍ، فَإِذَا عُرِفَ مَكَانُه نَزَحَ، وَكَانَ لاَ يَأْخُذُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئاً، فَإِذَا فُتِحَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ آثَرَ بِهِ (٣) . وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: قرَأَ عَلَيْهِ القُرْآن جَمَاعَةٌ، وَخَرَجَ مِنْ عِنْدنَا إِلَى

стр. 11216

كَرْمَان، فَحَدَّثَ بِهَا. وَتُوُفِّيَ فِي بلد أَوْشِير: فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ: وَوُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَهُوَ ثِقَةٌ، وَرع، مُتَدَيِّن، عَارِفٌ بِالقِرَاءات، عَالِمٌ بِالأَدب وَالنَّحْو، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يَدُلَّ عَلَيْهِ مِثْلِي، وَأَشهرُ مِنَ الشَّمْس، وَأَضوَأُ مِنَ القَمَر، ذُو فُنُوْن مِنَ العِلْمِ، وَكَانَ مَهِيْباً منظوراً، فَصِيْحاً، حسنَ الطّرِيقَة، كَبِيْرَ الْوَزْن (١) . قَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ عبدَ السَّلام بن سَلَمَةَ بِمَرَنْدَ (٢) يَقُوْلُ: اقْتَدَى أَبُو الفَضْلِ الرَّازِيُّ بِالسيروَانِي شَيْخِ الحَرم، وَصَحِبَ السيروَانِيُّ أَبَا مُحَمَّدٍ المُرْتَعِشَ (٣) صَاحِبَ الجُنَيْدِ. وَقَالَ الخلاَّل: خَرَجَ أَبُو الفَضْلِ الإِمَامُ نَحْو كَرْمَان، فَشيَّعه النَّاسُ، فَصرفهُم، وَقصد الطَّرِيْق وَحْدَه، وَهُوَ يَقُوْلُ: إِذَا نَحْنُ أَدْلَجْنَا وَأَنْتَ إِمَامُنَا ... كَفَى لِمَطَايَانَا بِذِكْرَاكَ حَادِيَا (٤) قَالَ الخَلاَّلُ: وَأَنشدنِي لِنَفْسِهِ: يَا مَوْتُ مَا أَجْفَاكَ مِنْ زَائِرٍ ... تَنْزِلُ بِالمَرْءِ عَلَى رَغْمِهِ وَتَأْخُذُ العَذْرَاءَ مِنْ خِدْرِهَا ... وَتَأْخُذُ الوَاحِدَ مِنْ أُمِّهِ قَالَ السَّمْعَانِيّ فِي (الذّيل) :كَانَ مُقْرِئاً فَاضِلاً، كَثِيْرَ التَّصَانِيْف،

стр. 11217

حَسَنَ السِّيْرَةِ، زَاهِداً، مُتَعَبِّداً، خَشِنَ الْعَيْش، منفرداً، قَانِعاً، يُقرِئ وَيُسمِعُ فِي أَكْثَر أَوقَاتِهِ، وَكَانَ يُسَافر وَحْدَه، وَيدخل البَرَارِي (١) . قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الأَسَدِيِّ: أَخْبَرْنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا خَلِيْلُ بنُ بَدْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق قَالَ: وَردَ عَلَيْنَا الإِمَامُ الأَوحدُ أَبُو الفَضْلِ الرَّازِيّ - لَقَّاهُ اللهُ رضوَانه، وَأَسكنه جنَانَه - وَكَانَ إِمَاماً مِنَ الأَئِمَّةِ الثِّقَات فِي الحَدِيْثِ وَالروَايَات وَالسّنَة وَالآيَات، ذِكْرُهُ يَملأُ الْفَم، وَيَذْرِفُ الْعين، قَدِمَ أَصْبَهَان مرَاراً، سَمِعْتُ مِنْهُ قطعَةً صَالِحَةً، وَكَانَ رَجُلاً مَهِيْباً، مديدَ القَامَة، وَلياً مِنْ أَوْلِيَاء الله، صَاحِبَ كَرَامَات، طَوَّفَ الدُّنْيَا مُفِيداً وَمُسْتفِيداً (٢) . وَقَالَ الخلاَّل: كَانَ أَبُو الفَضْلِ فِي طَرِيْق، وَمَعَهُ خُبْز وَفَانِيذ (٣) ، فَأَرَادَ قُطَّاعَ الطَّرِيْق أَخَذَه مِنْهُ، فَدَفَعهم بعَصَاهُ، فَقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لأَنَّه كَانَ حَلاَلاً، وَرُبَّمَا كُنْت لاَ أَجِدُ مِثْله (٤) . وَدَخَلَ كَرْمَان فِي هَيئَةٍ رَثَّةٍ وَعَلَيْهِ أَخلاَقٌ وَأَسمَال، فَحُمِلَ إِلَى الْملك، وَقَالُوا: جَاسوس. فَقَالَ المَلِكُ: مَا الخَبَر؟ قَالَ: تسَأَلُنِي عَنْ خَبَرِ الأَرْضِ أَوْ خَبَر السَّمَاء؟ فَإِنْ كُنْتَ تسَأَلُنِي عَنْ خَبَر السَّمَاء ف* ـ ﴿كُلُّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرَّحْمَن:٢٩] وَإِنْ كُنْتَ تسَأَلُنِي عَنْ خَبَر الأَرْض فـ ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ [الرَّحْمَن:٢٦] فَتَعَجَّبَ المَلِكُ مِنْ كَلاَمِهِ، وَأَكْرَمَهُ، وَعرض عَلَيْهِ مَالاً، فَلَمْ يَقبله (٥) .

стр. 11218

٧٤ - الحُصْرِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ تَمِيْمٍ * الأَدِيْبُ، شَاعِرُ المَغْرِبِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ تَمِيْمٍ القَيْرَوَانِيُّ. وَشعره سَائِر مدُوَّن (١) . وَلَهُ كِتَاب: (زهر الآدَاب (٢)) ، وَكِتَاب (المصُوْنَ فِي الهَوَى (٣)) . مدح الكُبَرَاء. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ (٤) . وَهُوَ ابْنُ خَالَة الشَّاعِر الشَّهِير أَبِي الحَسَنِ الحُصْرِي (٥) .

стр. 11219

٧٥ - ابْنُ بَادِيْسَ المُعِزُّ بنُ بَادِيْسَ بنِ مَنْصُوْرٍ الحِمْيَرِيُّ * صَاحِبُ إِفْرِيْقِيَةَ، المُعِزُّ بنُ بَادِيسِ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ بُلُكِّينَ (١) بنِ زِيْرِي بنِ مَنَادٍ الحِمْيَرِيُّ، الصُّنْهَاجِيُّ، المَغْرِبِيُّ، شَرَفُ الدَّوْلَةِ ابْنُ أَمِيْرِ المَغْرِبِ. نَفَّذ إِلَيْهِ الحَاكِمُ مِنْ مِصْرَ التقليدَ وَالخِلَع فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة، وَعلاَ شَأْنُه (٢) . وَكَانَ ملكاً مَهِيْباً، سَرِيّاً شُجَاعاً، عَالِي الهِمَّة، مُحِباً لِلْعِلْمِ، كَثِيْرَ البذلِ، مدحته الشُّعَرَاءُ. وَكَانَ مَذْهَب الإِمَام أَبِي حَنِيْفَةَ قَدْ كَثُرَ بِإِفْرِيْقِيَةَ، فَحَمَلَ أَهْلَ بِلاَده عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ حسماً لمَادَة الخلاَف (٣) ، وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَى إِسْلاَم، فَخلع طَاعَة العُبَيْدِيَّة، وَخَطَبَ لِلقَائِم بِأَمْرِ اللهِ العَبَّاسِيّ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ المُسْتنصر يَتهددُه، فَلَمْ يَخَفْهُ، فَجَهَّزَ لمُحَارِبته مِنْ مِصْرَ العَرَب، فَخربُوا حصُوْنَ بَرْقَة وَإِفْرِيْقِيَة، وَأَخَذُوا أَمَاكن، وَاسْتوطنُوا تِلْكَ الدِّيَار مِنْ هَذَا الزَّمَان، وَلَمْ يُخْطَب لِبَنِي عُبيدٍ بَعْدَهَا بِالقَيْرَوَان (٤) . قِيْلَ: كَانَ مولد المُعِزِّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.

стр. 11220

وَمَاتَ: فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ (١) وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَمَرِضَ بِالبرص، وَرثَاهُ شَاعِره الحَسَنُ بنُ رَشِيق القَيْرَوَانِيّ (٢) ، وَكَانَ مَوْتُه بِالمَهْدِيَّة (٣) . وَقَام بَعْدَهُ وَلده تَمِيْم (٤) بن الْمعز. ٧٦ - الجَعْفَرِيُّ أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ * عَالِمُ الإِمَامِيَّةِ، الشَّرِيْفُ أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، الجَعْفَرِيُّ. مِنْ دُعَاة الشِّيْعَة. لاَزمَ الشَّيْخَ المُفِيْدَ (٥) ، وَبَرَعَ فِي فِقههم، وَأُصُوْلِهم، وَعلمِ الكَلاَم، وَزوَّجَهُ المُفِيْد بِبنته، وَخَصَّهُ بِكُتُبِهِ. وَأَخَذَ أَيْضاً عَنِ الشَّرِيْف المرتضَى، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَكَانَ يَحْتَجّ عَلَى حَدَثِ القُرْآن بدُخُوْل النَّاسخ فِيْهِ وَالمَنْسُوْخ، وَكَانَ بَصِيْراً بِالقِرَاءات. قَالَ ابْنُ أَبِي طيّ فِي (تَارِيخ الشِّيْعَة) :كَانَ مِنْ صَالِحِي طَائِفتِهِ

стр. 11221

وَعُبَّادِهم وَأَعيَانهِم، شَيَّعَ جِنَازَته خلقٌ عَظِيْم. تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة بِبَغْدَادَ. فَأَمَّا مَا زَعمه مِنْ حَدَثِ القُرْآن، فَإِن عَنَى بِهِ خَلْقَ القُرْآن، فَهُوَ مُعْتَزِلِيٌّ جَهْمِيٌّ، وَإِن عَنَى بِحُدُوثِهِ إِنزَاله إِلَى الأُمَّة عَلَى لِسَانِ نَبيِّهَا ﷺ وَاعْتَرَفَ بِأَنَّهُ كَلاَمُ الله لَيْسَ بِمَخْلُوْق، فَلاَبَأْس بِقَوْله، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يَأْتيهم مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبّهم مُحْدَثٍ إِلاَّ اسْتمعُوْهُ وَهُمْ يَلعبُوْنَ﴾ [الأَنْبِيَاء:٢] . أَي مُحْدث الإِنزَال إِلَيْهِم. ٧٧ - البسْطَامِيُّ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ * شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ وَمُحتشِمُهُم، أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ ابْنُ الإِمَامِ جَمَالِ الإِسْلاَمِ المُوَفْقِ هِبَةِ اللهِ ابْنِ العَلاَّمَةِ المُصَنِّفِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ البِسْطَامِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، زَينُ أَهْلِ الحَدِيْثِ. انْتَهَت إِلَيْهِ زعَامَةُ الشَّافِعِيَّة بَعْد أَبِيْهِ، وَكَانَ مدرساً رَئِيْساً، ذكيّاً، وَقُوْراً، قَلِيْلَ الكَلاَم، مَاتَ شَابّاً عَنْ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً. سَمِعَ مِنَ: النَّصْرويِي، وَأَبِي حَسَّانٍ المُزَكِّي. وَكَانَتْ دَارُه مجمعَ العُلَمَاء، وَاحتفَّ بِهِ الفُقَهَاء رعَايَةً لأُبُوَّته، وَظهر لَهُ القبولُ، وَشدّ مِنْهُ القُشَيْرِيّ (١) ، وَظهر لَهُ خصومٌ وَحُسَّاد، وحرَّفُوا عَنْهُ

стр. 11222

السُّلْطَان، وَنِيلَ مِنَ الأَشعرِيَّة، وَمُنِعُوا مِنَ الْوَعْظ، وَعُزِلُوا مِنْ خَطَابَة نَيْسَابُوْر، وَقَوِيَتِ المُعْتَزِلَةُ وَالشِّيْعَةُ، وَآل الأَمْرُ إِلَى تَوظيف اللَّعْنِ فِي الجُمَعِ، ثُمَّ تَعدَى اللَّعْنُ إِلَى طوَائِفَ، وَهَاجتْ فِتْنَةٌ بِخُرَاسَانَ حَتَّى سُجِنَ القُشَيْرِيّ، وَالرَئِيْسُ الفُرَاتِي، وَإِمَامُ الحَرَمَيْنِ، وَأَبُو سَهْلٍ هَذَا، وَأُمِرَ بِنَفْيِهِمْ، فَاخْتَفَى الجُوَيْنِيّ، وَفَرَّ إِلَى الحِجَاز مِنْ طرِيقِ كَرْمَان، فَتَهَيَّأَ أَبُو سَهْلٍ، وَجَمَعَ أَعْوَاناً وَمُقَاتلَةً، وَالتقَى فِي البَلَد هُوَ وأَمِيْرُ البَلَد، فَانْتصر أَبُو سَهْلٍ، وَجُرِحَ الأَمِيْرُ، وَعَظُمَتِ المِحنَةُ، وَبَادر أَبُو سَهْلٍ إِلَى السُّلْطَانِ، فَأُخِذَ، وَحُبس أَشْهُراً، وَصُودر، وَأُخِذَت ضيَاعُه، ثُمَّ أُطلق، فَحَجَّ، ثُمَّ عَظُمَ بَعْد عِنْد أَلب آرسلاَن (١) ، وَهَمَّ بِأَنْ يَسْتَوزره، فَقُصِدَ وَاغتِيل إِلَى رَحْمَة الله فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، وَأَظهر عَلَيْهِ أَهْلُ نَيْسَابُوْر مِنَ الْجزع مَا لاَ يُعَبَّرُ عَنْهُ، وَنَدَبَتْهُ النَّوَائِحُ مُدَّة، وَأُنشدت مرَاثيه فِي الأَسواقِ (٢) . وَقِيْلَ: بَلْ بعثَه السُّلْطَانُ رَسُوْلاً إِلَى بَغْدَادَ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيْق، وَخلَّفَ دُنْيَا وَاسِعَة.

стр. 11223

٧٨ - ابْنُ سِيْدَه أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المُرْسِيُّ * إِمَامُ اللُّغَةِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِسْمَاعِيْلَ (١) المُرسِيُّ (٢) ، الضَّرِيرُ، صَاحِبُ كِتَابِ (المُحْكَم (٣)) فِي لِسَانِ العَرَبِ، وَأَحَدُ مَنْ يُضْرَبُ بذكَائِهِ المَثَل. قَالَ أَبُو عُمَرَ الطَّلَمَنْكِي: دَخَلتُ مُرْسِية، فَتشبَّثَ بِي أَهْلُهَا لِيسْمعُوا عليَّ (غَرِيْب المُصَنَّف (٤)) فَقُلْتُ: انْظُرُوا مَنْ يَقرَأُ لَكُم، وَأُمسك أَنَا كِتَابِي، فَأَتونِي بِإِنْسَان أَعْمَى يُعْرَفُ بِابْنِ سِيْده، فَقَرَأَهُ عليَّ كُلَّهُ، فَعجبتُ مِنْ حِفْظِهِ. قَالَ: وَكَانَ أَعْمَى ابْنَ أَعْمَى (٥) .

стр. 11224

قُلْتُ: وَكَانَ أَبُوْهُ أَيْضاً لغوياً، فَأَخَذَ عَنْ أَبِيْهِ، وَعَنْ صَاعِد بن الحَسَنِ. قَالَ الحُمَيْدِيُّ (١) :هُوَ إِمَامٌ فِي اللُّغَة والعَرَبِيَّة، حَافظٌ لَهُمَا، عَلَى أَنَّهُ كَانَ ضرِيراً، وَقَدْ جمع فِي ذَلِكَ جُمُوْعاً، وَلَهُ مَعَ ذَلِكَ حظٌّ فِي الشّعر وَتَصرُّف. وَأَرَّخ صَاعِدُ بنُ أَحْمَدَ القَاضِي مَوْتَه فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقَالَ: بلغَ السِّتِّيْنَ أَوْ نَحْوهَا (٢) . قَالَ اليَسع بنُ حَزْم: كَانَ شُعُوْبِيَّا يُفَضِّلُ العَجَم عَلَى العَرَب (٣) . وَحَطَّ عَلَيْهِ أَبُو زَيْد السُّهَيْلِي فِي (الرَّوْض (٤)) فَقَالَ: تَعَثَّرَ فِي (المُحْكَم) وَغَيْرِهِ عثرَاتٍ يَدمَى مِنْهَا الأَظَلُّ (٥) ، وَيدحَضُ دَحَضَاتٍ تُخرجه إِلَى سَبِيْل مَنْ ضَلَّ، حَتَّى إِنَّهُ قَالَ فِي الجِمَار: هِيَ الَّتِي تُرمَى بِعَرَفَة (٦) .

стр. 11225

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَح: أَضَرَّت بِهِ ضَرَارتُهُ (١) . قُلْتُ: هُوَ حُجَّةٌ فِي نَقل اللُّغَة، وَلَهُ كِتَاب (العَالَم فِي اللُّغَة) نَحْو مائَة سفر، بدَأَ بِالفَلَكِ، وَختم بِالذَّرَّة (٢) . وَلَهُ: (شَوَاذ اللُّغَة) خَمْسَة أَسفَار (٣) . وَكَانَ مُنْقَطِعاً إِلَى الأَمِيْر مُجَاهِد العَامِرِيّ (٤) . ٧٩ - ابْنُ مِهْرَبْزُدَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، النَّحْوِيُّ، المفسِّرُ، المُعْتَزِلِيُّ، أَبُو مُسْلِمٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مِهْرَبْزُد الأَصْبَهَانِيُّ، صَاحِبُ (التَّفْسِيْر الكَبِيْر) الَّذِي هُوَ فِي عِشْرِيْنَ سِفراً. كَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ بِأَصْبَهَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ. قَالَ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: كَانَ عَارِفاً بِالنَّحْوِ، غَاليَا فِي مَذْهَب الاعتزَال.

стр. 11226

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق: سَأَلتُهُ عَنْ مَوْلِده فَقَالَ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. قُلْتُ: آخر مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: المُعَمَّر إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ الحمّامِي؛ يَرْوِي عَنْهُ نسخَة مَأْمُوْن. وَرَوَى عَنْهُ: نَاضر - بضَاد مُعْجَمَة - ابْن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ المَدِيْنِيّ، وَعددٌ مِنْ مَشيخَة السِّلَفِيّ الصّغَار. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَة سَنَة تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (١) . وَتَفْسِيْرُه كَانَ بِمِصْرَ لِلإِمَام الشَّرَف المُرسِي (٢) . عَاشَ ثَلاَثاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَمِمَّنْ يَرْوِي عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيّ، وَالحُسَيْنُ الخلاَّل، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْد الكِبرِيتِي. ٨٠ - السَّرَوِيُّ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى * الإِمَامُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى السَّرَوِيُّ الشَّافِعِيُّ، وَيُقَالُ لَهُ: المُطَهَّرِيُّ: نسبَة إِلَى قَرْيَة مُطَهَّر: بِفَتْحِ الهَاءِ الثَّقِيْلَة (٣) . وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ السِّتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة بِبلد سَارِيَة.

стр. 11227

وَقَدِمَ بَغْدَاد وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّلاَثِيْنَ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي حَفْصٍ الكَتَّانِي، وَأَبِي طَاهِر المُخَلِّص. وَتَفَقَّهَ بِالشَّيْخ أَبِي حَامِد، وَأَخَذَ الفَرَائِض عَنِ ابْنِ اللَّبَّان (١) . وَرَوَى عَنْهُ: مَالِكُ بنُ سِنَان، وَغَيْرهُ. وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي الأُصُوْل وَالفروع، وَوَلِيَ قَضَاءَ سَارِيَة، وَصَارَ إِمَام تِلْكَ النَّاحيَة. تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة عَنْ مائَة عَام. ٨١ - عُمَرُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ البُخَارِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَالِمُ، مُحَدِّثُ مَا وَرَاء النَّهْرِ، أَبُو حَفْصٍ البُخَارِيُّ، البَزَّازُ. سَمِعَ: أَبَا عليٍّ إِسْمَاعِيْل بن حَاجِب الكُشَانِي، وَأَبَا نَصْر أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ المَلاَحِمِي (٢) ، وَأَبَا الفَضْل أَحْمَدَ بنَ عَلِيٍّ السُّليمَانِي، وَأَبَا نَصْر أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْن الكَلاَبَاذِيّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ يَزدَاد الرَّازِيّ، وَطَبَقَتهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ عَبْدُ العَزِيْزِ النَّخْشَبِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ سَعِيْد

стр. 11228

المُطَهَّرِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْد اللهِ السُّرْخَكَتِي (١) ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الحَافِظُ النَّخْشَبِيّ: هُوَ مُكْثِر صَحِيْح السَّمَاع، فِيْهِ هَزْل. قُلْتُ: هَذَا هُوَ سِبْط المُحَدِّث مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ خَنْب (٢) . ذَكَرَ الحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٣) . آخر مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: ركنُ الإِسْلاَم إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن أَبِي نَصْرٍ الصّفَارِي؛ شَيْخ قَاضِي خَان (٤) . ٨٢ - ابْنُ شَمَةَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ عُمَرَ بنِ مُوْسَى الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، أَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ عُمَرَ بنِ مُوْسَى بنِ شمَة - بِالفَتْح وَالتَّخفِيف (٥) - الأَصْبَهَانِيُّ، التَّاجِرُ، رَاوِي كِتَاب (السُّنَن) لأَبِي قُرَّة الزُّبَيْدِيِّ اليَمَانِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ.

стр. 11229

حَدَّثَ عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ، وَغَانِمُ بنُ خَالِدٍ التَّاجِر، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَدْ قَيَّدَهُ بَعْضُهم شِمَة بِالكَسْرِ كسِمَة. وَكَذَا وَجِدَ بِخَط أَبِي العَلاَءِ العَطَّار. ٨٣ - الصَّفَّارُ الخَشَّابُ أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، الثِّقَةُ، أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَبِيْبٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الخَشَّابُ، الصَّفَّارُ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ المَخْلَدي، وَأَبِي الحُسَيْنِ الخَفَّاف، وَالحَاكِم، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ (١) ، وَابْن مَحْمِش (٢) ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَعُنِي بِهَذَا الشَّأْن. قَالَ عبدُ الغَافِرِ فِي (سيَاق تَارِيخ نَيْسَابُوْر) :كَانَ مُحَدِّثاً مُفِيداً، مِنْ خوَاص خَدَمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَكَانَ صَاحِبَ كتب، صَارَ بُنْدَار (٣) كُتبِ الحَدِيْث بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَكْثَر أَقرَانِهِ سَمَاعاً وَأُصُوْلاً، رزقه الله الإِسْنَاد

стр. 11230

العَالِي، وَجَمَعَ الأَبْوَاب، وَأَسَمِع الصِّبْيَان، وَهُوَ مِنْ بَيْت حَدِيْث وَصلاَح. حَدَّثَنِي ثِقَة أَنَّ أَبَا سَعِيْدٍ أَظهرَ سَمَاعه مِنْ أَبِي طَاهِر بن خُزَيْمَةَ بَعْد وَفَاة أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيّ، فَتكلَّم أَصْحَابُ الحَدِيْث فِيْهِ، وَمَا رضُوا ذَلِكَ مِنْهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ بحَاله - وَأَمَّا سَمَاعُهُ مِنْ غَيْره، فَصَحِيْح، وَقَدْ أَجَازَ لِي مَرْوِيَّاته، وَأَخْبَرَنَا عنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْهم الوَالِد، وَأَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ رَامش. قُلْتُ: آخر مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: زَاهِرٌ الشَّحَّامِيّ. تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَفِيْهَا مَاتَ: قَاضِي الجَمَاعَة سِرَاجُ بنُ عَبْدِ اللهِ (١) ، وَأَبُو الوَلِيْدِ الحَسَنُ ابْن مُحَمَّدٍ الدَّرَبَنْدي (٢) ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ النَّخْشَبِيّ (٣) ، وَالعَلاَّمَة أَبُو القَاسِمِ عبدُ الوَاحِد بن بَرْهَان (٤) ، وَأَبُو شَاكِر عبدُ الوَاحِد بن مُحَمَّدٍ القَبْرِي (٥) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِي (٦) ، وَأَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّرْسِيّ (٧) ، وَعَمِيْدُ الْملك الكُنْدُرِي الوَزِيْر (٨) . أَخْبَرْنَا ابْنُ عَسَاكِر، عَنْ أَبِي رَوْح، أَخبرنَا زَاهِر، أَخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الخَشَّاب، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو العَبَّاسِ السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:

стр. 11231

أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (يَنْزِل الله إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلّ لَيْلَة، فَيَقُوْلُ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا المَلِكُ ... ) وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (١) . ٨٤ - التَّانِيُّ أَبُو الفَتْحِ مَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو الفَتْحِ مَنْصُوْرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَوَّادٍ الأَصْبَهَانِيُّ، التَّانِيّ، صَاحِبُ أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ (٢) . قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة فِي (تَارِيْخِهِ) :كَانَ صَاحِبَ أُصُوْل، كتب الحَدِيْثَ، وَكَانَ مِنْ أَرْوَى النَّاسِ عَنِ ابْنِ المُقْرِئ (٣) .

стр. 11232

وَقَالَ ابْنُ نَقطَة: رَوَى (مُعْجَم) ابْنِ المُقْرِئ، وَ (مُسْنَد أَبِي حَنِيْفَةَ) جَمْعَ ابْنِ المُقْرِئ، رَوَى عَنْهُ هذِيْن الكِتَابين سَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ الصَّيْرَفِيّ. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ كِتَابَ (تَهْذِيْب الآثَار) لأَبِي جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيّ (١) ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ الإِخشيذ السَّرَّاج، بسَمَاعه مِنِ ابْنِ المُقْرِئ، وَقَدْ رَوَى السِّلَفِيّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ التَّانِيّ. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٨٥ - ابْنُ عَبْدِ البَرِّ أَبُو عُمَرَ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّمَرِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، حَافظُ المَغْرِبِ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو عُمَرَ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ البَرِّ بنِ عَاصِمٍ النَّمَرِيُّ (٢) ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ الفَائِقَة.

стр. 11233

مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَثَلاَثِ مائَة فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ. وَقِيْلَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى. فَاخْتَلَفتِ الروَايَاتُ فِي الشَّهْر عَنْهُ. وَطَلَبَ العِلْم بَعْد التِّسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَأَدْرَكَ الكِبَار، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَعلاَ سندُه، وَتَكَاثر عَلَيْهِ الطلبَةُ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَوثَّق وَضَعَّف، وَسَارَتْ بتَصَانِيْفه الرُّكبَانُ، وَخَضَعَ لعلمه عُلَمَاء الزَّمَان، وَفَاتَهُ السَّمَاعُ مِنْ أَبِيْهِ الإِمَام أَبِي مُحَمَّدٍ (١) ، فَإِنَّهُ مَاتَ قَدِيْماً فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، فَكَانَ فَقِيْهاً عَابِداً مُتَهَجِّداً، عَاشَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ قَدْ تَفَقَّهَ عَلَى التُّجِيْبِيّ (٢) ، وَسَمِعَ مِنْ أَحْمَد بن مُطرف، وَأَبِي عُمَرَ بن حَزْم المُؤَرِّخ. نعم وَابْنُهُ صَاحِب التَّرْجَمَة أَبُو عُمَرَ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المُؤْمِن (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) ، بِرِوَايَته عَنِ ابْنِ دَاسَة (٣) ، وَحَدثه أَيْضاً عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّفَّار، وَحدَّثَهُ بـ (النَّاسخ وَالمَنْسُوْخ) لأَبِي دَاوُدَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ النّجَاد، وَنَاوله (٤) (مُسْنَد أَحْمَدَ) بن حَنْبَلٍ بِرِوَايَته عَنِ القَطِيْعِي. نَعم، وَسَمِعَ مِنَ: المُعَمَّر مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ ابْن ضَيْفُوْنَ (٥) أَحَادِيْث الزَّعْفَرَانِيّ بسَمَاعه مِنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ عَنْهُ، وَقرَأَ عَلَيْهِ (تَفْسِيْر) مُحَمَّد بن سَنْجَر فِي مُجَلَّدَات، وَقرَأَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الوَارِثِ

стр. 11234

ابْن سُفْيَان (مُوَطَّأَ) ابْن وَهْبٍ بِرِوَايَته عَنْ قَاسِم بن أَصْبَغ، عَنِ ابْنِ وَضَّاح، عَنْ سُحْنُوْن، وَغَيْره، عَنْهُ. وَسَمِعَ مِنْ: سَعِيْد بن نَصْر - مَوْلَى النَّاصر لِدِيْنِ اللهِ - (المُوَطَّأ) وَأَحَادِيْثَ وَكِيْع؛ يَرويهَا عَنْ قَاسِم بن أَصْبَغ، عَنِ القَصَّار، عَنْهُ. وَسَمِعَ مِنْهُ فِي سَنَةِ تِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة كِتَاب: (الْمُشكل (١)) لابْنِ قُتَيْبَة، وَقرَأَ عَلَيْهِ: (مُسْنَد) الحُمَيْدِيّ وَأَشيَاء. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عُمَرَ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الْجسُور (المُدَوَّنَة) . وَسَمِعَ مِنْ خَلَف بن القَاسِمِ بن سَهْلٍ الحَافِظ تَصنِيف عَبْد اللهِ بن عَبْدِ الحَكَم. وَسَمِعَ مِنَ الحُسَيْن بن يَعْقُوْبَ البَجَّانِي. وَقرَأَ عَلَى: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن خَالِدٍ الوَهرَانِي (موطَأَ) ابْن القَاسِمِ، وَقرَأَ عَلَى أَبِي عُمَرَ الطَّلَمَنْكِي أَشيَاء، وَقرَأَ عَلَى الحَافِظ أَبِي الوَلِيْد بن الفَرَضِي (مُسْنَد مَالِك) ، وَسَمِعَ مِنْ يَحْيَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ وَجه الجَنَّة، وَمُحَمَّد بن رَشِيق المُكْتِب (٢) ، وَأَبِي المُطَرِّف عَبْد الرَّحْمَنِ بن مَرْوَانَ القنَازعِي، وَأَحْمَد بنِ فَتح بنِ الرَّسَّان، وَأَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بنِ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ البَاجِي، وَأَبِي عُمَرَ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ المَكْوِي، وَأَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ التَّاهَرْتِي، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَسَد الجُهَنِيّ، وَأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بن حُسَيْن بن نَابِلٍ، وَمُحَمَّد بن خَلِيْفَةَ الإِمَام، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ دِلْهَاث الدِّلاَئِي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَبِي قُحَافَةَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ مُفَوِّز، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَالحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ، وَأَبُو بَحْرٍ سُفْيَانُ بنُ العَاصِ، وَمُحَمَّدُ بنُ فُتُوْح الأَنْصَارِيّ، وَأَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بنُ أَبِي القَاسِمِ نَجَاح، وَأَبُو

стр. 11235

عِمْرَانَ مُوْسَى بن أَبِي تَلِيد، وَطَائِفَة سِوَاهُم. وَقَدْ أَجَاز لَهُ مِنْ ديَار مِصْر أَبُو الفَتْحِ بن سِيْبُخْت (١) ، صَاحِبُ البَغَوِيّ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ بن سَعِيْدٍ الحَافِظ، وَأَجَاز لَهُ مِنَ الحَرَم أَبُو الفَتْحِ عُبَيْد اللهِ السَّقَطِيّ، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بن مَوْهب الجُذَامِيّ. قَالَ الحُمَيْدِيُّ (٢) :أَبُو عُمَرَ فَقِيْهٌ حَافظٌ مُكْثِرٌ، عَالِم بِالقِرَاءات وَبَالخلاَف، وَبعلُوْم الحَدِيْث وَالرِّجَال، قَدِيْمُ السَّمَاع، يَمِيْل فِي الفِقْه إِلَى أَقْوَال الشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِبلدنَا فِي الحَدِيْثِ مِثْلَ قَاسِم بن مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَد بن خَالِدٍ الجَبَّاب. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ عبد الْبر بدونهمَا، وَلاَ متخلفاً عَنْهُمَا، وَكَانَ مِنَ النَّمِرِ بن قَاسِط، طلب وَتَقدَّم، وَلَزِمَ أَبَا عُمَر أَحْمَدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ الفَقِيْه، وَلَزِمَ أَبَا الوَلِيْدِ بن الفَرَضِي، وَدَأَب فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَافْتَنَّ بِهِ، وَبَرَعَ برَاعَة فَاقَ بِهَا مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ رِجَال الأَنْدَلُس، وَكَانَ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي علم الأَثر وَبَصَرِهِ بِالفِقْه وَالمَعَانِي لَهُ بسطَةٌ كَبِيْرَةٌ فِي علم النّسَب وَالأَخْبَار، جلاَ عَنْ وَطَنه، فَكَانَ فِي الغَرْب مُدَّةً، ثُمَّ تَحَوَّل إِلَى شَرْقِ الأَنْدَلُس، فَسَكَنَ دَانِية، وَبَلَنْسِية، وَشَاطِبَة (٣) ، وَبِهَا تُوُفِّيَ (٤) . وَذَكَرَ غَيْرُ وَاحِد أَنَّ أَبَا عُمَر وَلِيَ قَضَاءَ أُشْبُونَة مُدَّة (٥) .

стр. 11236

قُلْتُ: كَانَ إِمَاماً ديِّناً، ثِقَة، مُتْقِناً، علاَمَة، مُتَبَحِّراً، صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاع، وَكَانَ أَوَّلاً أَثرِياً ظَاهِرِياً فِيْمَا قِيْلَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ مَالِكيّاً مَعَ مَيْلٍ بَيِّنٍ إِلَى فَقه الشَّافِعِيّ فِي مَسَائِل، وَلاَ يُنكر لَهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مِمَّنْ بلغَ رُتْبَة الأَئِمَّة المُجْتَهِدين، وَمَنْ نَظَرَ فِي مُصَنَّفَاتِهِ، بانَ لَهُ مَنْزِلَتُهُ مِنْ سعَة العِلْم، وَقُوَّة الفَهم، وَسَيَلاَن الذّهن، وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذ مِنْ قَوْله وَيُتْركُ إِلاَّ رَسُوْل اللهِ ﷺ وَلَكِن إِذَا أَخْطَأَ إِمَامٌ فِي اجْتِهَادِهِ، لاَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ ننسَى مَحَاسِنهُ، وَنُغطِي معَارِفه، بَلْ نستغفرُ لَهُ، وَنَعْتَذِرُ عَنْهُ. قَالَ أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَال (١) :ابْنُ عبدُ البَرِّ إِمَامُ عَصْرِهِ، وَوَاحِدُ دَهْرِهِ، يُكْنَى أَبَا عُمَر. رَوَى بقُرْطُبَة عَنْ: خَلَف بن القَاسِمِ، وَعبد الوَارِث بن سُفْيَانَ، وَسَعِيْدِ بن نَصْرٍ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بن عبد المُؤْمِن، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بن أَسَد، وَجَمَاعَةٍ يَطُولُ ذكرهُم. وَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ المَشْرِق السَّقَطِيّ، وَالحَافِظ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَابْنُ سِيْبُخْت، وَأَحْمَدُ بنُ نَصْرٍ الدَّاوُوْدِيّ، وَأَبُو ذَرٍّ الهَرَوِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ النَّحَّاسِ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة: سَمِعْتُ أَبَا الوَلِيْدِ البَاجِي يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ بِالأَنْدَلُسِ مِثْل أَبِي عُمَرَ بنِ عَبْدِ الْبر فِي الحَدِيْثِ، وَهُوَ أَحْفَظُ أَهْلِ المَغْرِب (٢) . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ: أَلَّف أَبُو عُمَرَ فِي (المُوَطَّأِ) كتباً مُفِيْدَة مِنْهَا: كِتَاب (التّمهيد لمَا فِي المُوَطَّأِ مِنَ المَعَانِي وَالأَسَانِيْد) فَرتَّبَهُ عَلَى أَسْمَاء شُيُوْخ مَالِك، عَلَى حُرُوف المُعْجَم، وَهُوَ كِتَابٌ لَمْ يَتَقَدَّمه أَحَدٌ

стр. 11237

إِلَى مِثْلِهِ، وَهُوَ سَبْعُوْنَ جُزْءاً (١) . قُلْتُ: هِيَ أَجزَاء ضَخْمَة جِدّاً. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: لاَ أَعْلَمُ فِي الكَلاَم عَلَى فِقه الحَدِيْث مِثْلَه فَكَيْفَ أَحْسَن مِنْهُ (٢) ؟ ثُمَّ صَنَعَ كِتَاب (الاسْتذكَار لمَذْهَب عُلَمَاء الأَمصَار فِيمَا تَضَمَّنَهُ المُوَطَّأ مِنْ معَانِي الرَّأْي وَالآثَار (٣)) شرح فِيْهِ (المُوَطَّأ) عَلَى وَجهه، وَجَمَعَ كِتَاباً جَلِيْلاً مُفِيْداً وَهُوَ (الاسْتيعَاب فِي أَسْمَاء الصَّحَابَة (٤)) ، وَلَهُ كِتَاب (جَامِع بيَان العِلْم وَفضله، وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَته وَحمله (٥)) وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ تَوَالِيفه. وَكَانَ مُوَفَّقاً فِي التَأْلِيف، مُعَاناً عَلَيْهِ، وَنَفَع الله بتوَالِيفه، وَكَانَ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي علم الأَثر وَبَصَرِهِ بِالفِقْه وَمعَانِي الحَدِيْث لَهُ بَسْطَةٌ كَبِيْرَة فِي علم النّسَب وَالخَبَر (٦) . وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ أَنَّ أَبَا عُمَر وَلِيَ قَضَاءَ الأُشبونَة وَشَنْتَرِيْنَ (٧) فِي مُدَّة المُظَفَّر ابْن الأَفْطَس (٨) .

стр. 11238

وَلأَبِي عُمَرَ كِتَاب (الكَافِي فِي مَذْهَب مَالِك (١)) خَمْسَةَ عَشَرَ مُجلداً، وَكِتَاب (الاَكتفَاء فِي قِرَاءة نَافِع وَأَبِي عَمْرٍو) ، وَكِتَاب (التقصّي فِي اخْتصَار المُوَطَّأ) ، وَكِتَاب (الإِنباهُ عَنْ قبَائِل الرُّوَاة) ، وَكِتَاب (الاَنتقَاء لمذَاهب الثَّلاَثَة العُلَمَاء مَالِك وَأَبِي حَنِيْفَةَ وَالشَّافِعِيّ) ، وَكِتَاب (البيَان فِي تِلاَوَة القُرْآن) ، وَكِتَاب (الأَجوبَة الموعبَة) ، وَكِتَاب (الكنَى) ، وَكِتَاب (المَغَازِي) ، وَكِتَاب (الْقَصْد وَالأُمَم فِي نسب العَرَب وَالعجم) ، وَكِتَاب (الشوَاهد فِي إِثْبَات خَبَر الوَاحِد) ، وَكِتَاب (الإِنصَاف فِي أَسْمَاء الله) ، وَكِتَاب (الفَرَائِض) ، وَكِتَاب (أَشعَار أَبِي العتَاهية (٢)) وَعَاشَ خَمْسَةً وَتِسْعِيْنَ عَاماً. قَالَ أَبُو دَاوُدَ المُقْرِئ: مَاتَ أَبُو عُمَرَ لَيْلَة الجُمُعَة سلخ ربيع الآخر، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَاسْتكمل خَمْساً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً وَخَمْسَةَ أَيَّام ﵀. قُلْتُ: كَانَ حَافظَ المَغْرِب فِي زَمَانِهِ. وَفِيْهَا مَاتَ: حَافظُ المَشْرِقِ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٣) ، وَمُسْنِدُ نَيْسَابُوْر أَبُو

стр. 11239

حَامِد أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الأَزْهَرِيّ الشُّروطِي (١) ، عَنْ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَشَاعِرُ الأَنْدَلُس الوَزِيْر أَبُو الوَلِيْدِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ غَالِب بن زِيدُوْنَ المَخْزُوْمِيّ القُرْطُبِيّ (٢) ، وَرَئِيْس خُرَاسَان أَبُو عَلِيٍّ حَسَّانُ بنُ سَعِيْدٍ المَخْزُوْمِيّ المَنِيْعِيّ (٣) وَاقفُ الجَامِع المَنِيْعِيّ بِنَيْسَابُوْرَ، وَشَاعِر القَيْرَوَان أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ رَشيق الأَزْدِيّ (٤) ، وَمُسْنِدُ هَرَاة أَبُو عُمَرَ عبدُ الوَاحِد بن أَحْمَدَ المَلِيْحِي (٥) ، وَمُسْنِدُ بَغْدَاد أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ الدَّجَاجِي المُحْتَسِب (٦) ، وَمُسْنِدُ مَرْو أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الهَيْثَمِ عبدَ الصَّمد التُّرَابِي (٧) ، وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً، وَالمُسْنِد أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ وَشَاح الزَّيْنَبِيّ مَوْلاَهم البَغْدَادِيّ. وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا عُمَر كَانَ يَنْبَسِط إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ بن حَزْم، وَيُؤَانسُهُ، وَعَنْهُ أَخَذَ ابْنُ حَزْمٍ فَنَّ الحَدِيْث. قَالَ شَيْخُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي الفَتْحِ: كَانَ أَبُو عُمَرَ أَعْلَمَ مَنْ بِالأَنْدَلُسِ فِي السُّنَن وَالآثَار وَاخْتِلاَفِ عُلَمَاء الأَمصَار. قَالَ: وَكَانَ فِي أَوّل زَمَانه ظَاهِرِيَّ المَذْهَب مُدَّةً طَوِيْلَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى القَوْلِ بِالقيَاس مِنْ غَيْرِ تَقليدِ أَحَد، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ كَثِيْراً مَا يَمِيْلُ إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِيّ. كَذَا قَالَ. وَإِنَّمَا المَعْرُوفُ أَنَّهُ مَالِكِيّ.

стр. 11240

وَقَالَ الحُمَيْدِيُّ (١) :أَبُو عُمَرَ فَقِيْهٌ حَافظ، مُكْثِر، عَالِم بِالقِرَاءات وَبَالخلاَف وَعُلُوْم الحَدِيْث وَالرِّجَال، قَدِيْمُ السَّمَاع، لَمْ يَخْرُج مِنَ الأَنْدَلُس، وَكَانَ يَمِيْلُ فِي الفِقْه إِلَى أَقْوَال الشَّافِعِيّ. قُلْتُ: وَكَانَ فِي أُصُوْل الدّيَانَة عَلَى مَذْهَب السَّلَف، لَمْ يَدْخُلْ فِي علم الكَلاَم، بَلْ قفَا آثَارَ مَشَايِخه ﵏. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ الخَطِيْب، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الرُّعَيْنِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ هُذَيل، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ بنُ نَجَاح قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ الْبر، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا قَاسِمُ بنُ أَصْبَغ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ وَضاح، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، أَخْبَرَنِي عُبَادَةُ بنُ الوَلِيْدِ بن عُبَادَة، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ جدِّه قَالَ: بَايَعنَا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي اليُسْرِ وَالعُسْرِ، وَالمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، وَأَنْ نَقُوْلَ أَوْ نَقُوْمَ بِالْحَقِّ حَيْثُمَا كُنَّا، لاَ نَخَافُ فِي اللهِ لُوْمَةَ لاَئِمٍ. وَأَخْبَرَنَاهُ عَالِياً بدرجَات إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ المُبَارَكُ بنُ المُبَارَكِ السِّمْسَار بِقِرَاءتِي سَنَة (٥٦١) ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ طَلْحَةَ، أَخْبَرَنَا عبدُ الوَاحِد بن مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَدَنِيّ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، فَذَكَره. أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (٢) ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِك.
следующие страницы →