← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11411–11450 · переход к 11416.

стр. 11411

وَالِده: وُلِد ابْنِي عَبْدُ اللهِ لَيْلَة الجُمُعَة، لِخَمْسٍ خَلَوْنَ مِنْ صفر، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ. تُوُفِّيَ ابْنُ هَزَارْمَرْدَ: فِي ثَالِثِ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ البُخَارِيّ، وَغَيْرهُ بِكِتَاب (الجعديَات) أَنَّ عُمَرَ بن مُحَمَّد أَخْبَرَهم قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الخَطِيْب (١) ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ حَبَابَة، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْد، أَخْبَرَنِي أَبُو الأَشْهَبِ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ قَالَ أَنَا فِي الجَنَّةِ، فَهُوَ فِي النَّارِ) . هَذَا مُرْسَلٌ غَرِيْب (٢) . وَبِهِ: حَدَّثَنَا عليّ، أَخْبَرَنِي مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، عَنِ الحَسَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عِمْرَانُ بنُ حُصَيْن: أَنَّ رَجُلاً أَعتق سِتَّة مَمْلُوْكين لَهُ عِنْدَهُ مَوْته، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُم، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْرَعَ بَيْنهُم، وَأَعْتَقَ اثنِيْنِ، وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً. إِسْنَادُهُ صَالِحٌ (٣) ، وَهُوَ نصٌّ فِي شرعيَّة القُرعَة فِي مِثْل هَذَا - وَاللهُ أَعْلَمُ -.

стр. 11412

١٥٤ - الشَّيْخُ الأَجَلُّ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ * هُوَ الصَّدْرُ الأَنْبَلُ، الرَّئِيْسُ القُدْوَةُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مُحَمَّدِ (١) بنِ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ، سِبْطُ الإِمَامِ أَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ السُّوْسَنْجِرديّ (٢) . وَكَانَ يُلَقَّبُ بِالشَّيْخ الأَجْل. سَمِعَ: جدَّه، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ البَيِّع، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْت الأَهْوَازِيّ، وَأَبَا عُمَر بن مَهْدِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ، وَأَقَارَبُه، وَغَيْرُ وَاحِد. قَالَ الخَطِيْبُ (٣) :كَانَ أَوحَدَ وَقْتِهِ فِي فِعل الخَيْر، وَدوَام الصَّدَقَة وَالإِفضَال عَلَى العُلَمَاء، وَالنَّصْرِ لأَهْل السُّنَّة، وَالقمعِ لأَهْل البِدَع، تُوُفِّيَ وَهُوَ فِي عَشْرِ السَّبْعِيْنَ. قُلْتُ: مَاتَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. أَرَّخَهُ ابْنُ خَيْرُوْنَ، وَقَالَ: دُفن عِنْد جدّه لأُمِّهِ، وَحضره جمِيْعُ الأَعيَان، وَكَانَ صَالِحاً، عَظِيْمَ الصَّدَقَة، مُتعصباً لِلسُّنَّة، قَدْ كَفَى عَامَّة العُلَمَاء وَالصُّلَحَاء. قُلْتُ: كَانَ ذَا جَاهٍ عرِيض وَاتصَالٍ بِالخَلِيْفَة (٤) . وَقَالَ أُبَيٌّ النَّرْسِيّ: لَمْ أَرَ خَلْقاً قَطُّ مِثْل مَنْ حضَر جِنَازَته ﵀.

стр. 11413

وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَحْمَدُ بنُ الفَضْلِ البَاطِرْقَانِي شَيْخ أَصْبَهَان (١) ، وَمُفْتِي قُرْطُبَة أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بن القَطَّان القُرْطُبِيّ (٢) ، وَالمُعَمَّر العَلاَّمَة أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَكِّيّ النَّسَفِي الحَنَفِيّ ثُمَّ الشَّافِعِيّ (٣) ، وَالوَاعِظَة خَدِيْجَةُ بِنْتُ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ الشَّاهجَانِيَّة (٤) ، الَّتِي تروِي عَنِ ابْنِ سَمْعُوْنَ، وَالمُعَمَّر عبدُ الدَّائِم بنُ الحَسَنِ الهِلاَلِي (٥) الحَوْرَانِيّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ، صَاحِب عَبْد الوَهَّابِ الكِلاَبِيّ، وَشيخُ الرَّافِضَّة أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ الطُّوْسِيّ (٦) المُفسِّر، وَمُسْنِد هَرَاة أَبُو مُضْمر مُحَلِّم بن إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيّ. ١٥٥ - أَبُو جَعْفَرٍ الطُّوْسِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ * شَيْخُ الشِّيْعَةِ، وَصَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ. قَدِمَ بَغْدَاد، وَتَفَقَّهَ أَوَّلاً لِلشَافعِي. ثُمَّ أَخَذَ الكَلاَم وَأُصُوْل القَوْم عَنِ

стр. 11414

الشَّيْخ المُفِيد (١) رَأْسِ الإِمَامِيَّة، وَلزمه وَبَرَعَ، وَعَمِلَ التَّفْسِيْر (٢) ، وَأَملَى أَحَادِيْث وَنوَادر فِي مُجَلَّدين، عَامَّتُهَا عَنْ شَيْخه المُفِيد. وَرَوَى عَنْ: هِلاَل الحَفَّار، وَالحُسَيْنِ بن عُبَيْد اللهِ الفَحَّام، وَالشَّرِيْف المرتضَى، وَأَحْمَد بن عبدُوْنَ، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو عَلِيٍّ. وَأَعرض عَنْهُ الحُفَّاظ لِبِدعته، وَقَدْ أُحرقت كتبه عِدَّة نُوب فِي رَحْبَة جَامِع الْقصر، وَاسْتَتَر لَمَّا ظهر عَنْهُ مِنَ التنقُّص بِالسلف، وَكَانَ يَسكن بِالكَرْخ، محلَّة الرَّافِضَّة، ثُمَّ تَحَوّل إِلَى الكُوْفَةِ، وَأَقَامَ بِالمَشْهَد يُفَقِّههُم. وَمَاتَ: فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ سِتِّيْنَ (٣) وَأَرْبَعِ مائَة. وَكَانَ يُعَدُّ مِنَ الأَذكيَاء لاَ الأَزكيَاء. ذَكَرَهُ ابْنُ النَّجَّار فِي (تَارِيْخِهِ) . وَلَهُ تَصَانِيْف كَثِيْرَة مِنْهَا: كِتَاب (تَهْذِيْب الأَحكَام) كَبِيْر جداً، وكِتَاب (مُخْتَلف الأَخْبَار) ، وَكِتَاب (الْمُفْصِح فِي الإِمَامَة) وَأَشيَاء. وَرَأَيْت لَهُ مُؤَلّفاً فِي فَهرسَة كُتبهم وَأَسْمَاء مُؤَلّفِيْهَا (٤) . ١٥٦ - ابْنُ حَمْدَانَ حُسَيْنُ بنُ حَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ التَّغْلِبِيُّ * الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، نَاصِرُ الدَّوْلَةِ، حُسَيْنُ (٥) ابنُ الأَمِيْرِ نَاصِرُ الدَّوْلَةِ وَسيفهَا

стр. 11415

حَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ ابنِ صَاحِب المَوْصِل نَاصِر الدَّوْلَة، أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَن بن عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْدَان، التَّغْلِبِيّ. كَانَ أَبُوْهُ قَدْ عَمِلَ نِيَابَة دِمَشْق لصَاحِب مِصْر المُسْتنصر، وَنَشَأَ نَاصِرُ الدَّوْلَة، فَكَانَ شَهْماً شُجَاعاً، مِقْدَاماً مَهِيْباً، وَافر الحِشْمَة، تَمَكَّنَ بِمِصْرَ، وَتَقدم عَلَى أُمرَائِهَا، وَجَرَتْ لَهُ حُرُوْبٌ وَخُطُوبٌ. وَكَانَ عَازماً عَلَى إِقَامَة الدَّعوَة لِبَنِي العَبَّاسِ، فَإِنَّهُ تَهَيَّأَت لَهُ الأَسبَاب، وَقهر المُسْتنصر، وَتركه عَلَى بَرد الدِّيَار، وَأَخَذَ مِنْهُ أَمْوَالاً لاَ تُحصَى، ثُمَّ فِي الآخِرِ انْتُدِبَ لاغتيَاله وَللفتك بِهِ إِلْدكز (١) التركِي فِي جَمَاعَةٍ، فَقتلُوْهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ (٢) وَأَرْبَعِ مائَة، وَكَانَ قَدْ وَلِي إِمْرَة دِمَشْق أَيْضاً، وَقُتِلَ مَعَهُ أَخُوْهُ فَخر العَرَب، وَطَائِفَةٌ مِنَ الحَمْدَانِيَّة بِمِصْرَ، وَاضْطَرَب الجَيْشُ وَمَاجُوا. وَكَانَ قَدْ راسَل السُّلْطَان أَلب آرسلاَن لِيُنْجِده بِعَسْكَرٍ فَأَجَابَهُ (٣) . ١٥٧ - حَاتِمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَاتِمٍ التَّمِيْمِيُّ * المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، الإِمَامُ الفَقِيْهُ، أَبُو القَاسِمِ التَّمِيْمِيُّ، الطَّرَابُلسِيُّ، ثُمَّ الأَنْدَلُسِيُّ القُرْطُبِيُّ. أَصلُه مِنْ طرَابلس الشَّام. مَوْلِدُهُ: فِي نِصْفِ شَعْبَان، سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: عُمَر بنِ حُسَيْن بن نَابِل صَاحِبِ قَاسِم بن أَصْبَغ، وَمِنْ أَبِي

стр. 11416

المُطَرِّف بنِ فُطَيْس القَاضِي، وَمُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ الفَخَّار، وَحَمَّادٍ الزَّاهِد، وَالفَقِيْه أَبِي مُحَمَّدٍ بن الشِّقَاق، وَارْتَحَلَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِ مائَة، فَلقِي الإِمَام أَبَا الحَسَنِ القَابِسِي، وَلاَزَمه، وَأَكْثَر عَنْهُ، ثُمَّ حَجَّ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ، وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بن فِرَاس العَبْقَسِي، وَسَمِعَ (صَحِيْح) مُسْلِم مِنْ أَبِي سَعِيْدٍ السِّجْزِيّ، وَسَمِعَ مِنْ مُحَمَّد بن سُفْيَانَ كِتَاب (الهَادِي فِي السَّبْع (١)) ، ثُمَّ رَجَعَ بِعِلْم جَمٍّ، وَأَخَذَ بِطُلَيْطِلَةَ عَنِ الخَطِيْب أَبِي مُحَمَّدٍ بن عَبَّاسٍ، وَخَلَف بن أَحْمَدَ (٢) . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ: كَانَ شَيْخُنَا حَاتِم مِمَّنْ عُنِيَ بِتَقْيِيد العِلْم وَضبطِهِ، ثِقَةً، كتب الكَثِيْر بِخَطِّهِ المَلِيْح (٣) . وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ مُغِيْث: كَانَتْ كِتَابَتُهُ فِي نِهَايَة الإِتْقَان، وَلَمْ يَزَلْ مُثَابراً عَلَى حَمْلِ العِلْم وَبَثِّهِ وَالصَّبْر عَلَى ذَلِكَ، مَعَ كِبر السِّنّ. أَخذُوا عَنْهُ لطول عُمُره. قَالَ: وَقَدْ دُعِي إِلَى القَضَاء بقُرْطُبَة فَأَبَى (٤) . قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَتَّاب، وَطَائِفَة. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، عَنْ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ١٥٨ - ابْنُ يُوْنُسَ الحَسَنُ بنُ عُمَرَ بنِ حَسَنٍ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ

стр. 11417

عُمَرَ بنِ حَسَنِ بنِ يُوْنُسَ الأَصْبَهَانِيُّ. رحَّال صَدُوْقٌ، صَاحِبُ مَعْرِفَة. سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْت، وَأَبَا عُمَر بنَ مَهْدِيٍّ، وَهِلاَلاً الحَفَّار، وَطَائِفَة بِبَغْدَادَ، وَأَبَا عُمَر الهَاشِمِيّ بِالبَصْرَةِ، وَعُثْمَانَ بنَ أَحْمَدَ البُرجِي، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مَرْدَوَيْه، وَجَمَاعَة بِأَصْبَهَانَ، وَكَتَبَ الكَثِيْر. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق، وَمَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَاشَاذه، وَأَبُو سَعْدٍ، أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ الخُجَنْدِي (١) ، وَالمُعَمَّر إِسْمَاعِيْل ابْن عَلِيٍّ الحمَّامِي، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ ﵀. ١٥٩ - العَطَّارُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيٍّ * الإِمَامُ الحَافِظُ، الثِّقَةُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ العَطَّارُ (٢) ، مُسْتَمْلِي أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظِ. ارْتَحَلَ وَسَمِعَ: أَبَا عُمَر الهَاشِمِيّ، وَعَلِيّ بن القَاسِمِ النّجَاد بِالبَصْرَةِ، وَأَبَا القَاسِمِ الحُرْفِي، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ شَاذَانَ بِبَغْدَادَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مَرْدَوَيْه، وَأَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ عَمْرٍو النقَّاش، وَطَبَقَتهُمَا بِأَصْبَهَانَ.

стр. 11418

قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ حَافظٌ، عَظِيْمُ الشَّأْن عِنْد أَهْل بَلَده، أَملَى عِدَّة مَجَالِس (١) . وَقَالَ الدَّقَّاق فِي رسَالته: كَانَ مِنَ الحُفَّاظِ، يُمْلِي مِنْ حِفْظِهِ (٢) . قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ، وَالحُسَيْن الخَلاَّل، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّد بن البَغْدَادِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ الحمَّامِي، وَعِدَّة. تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ١٦٠ - الوَاحِدِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الأُسْتَاذُ، أَبُو الحَسَنِ (٣) عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الوَاحِدِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ (التَّفْسِيْر) ، وَإِمَامُ عُلَمَاءِ

стр. 11419

التَّأْوِيْلِ، مِنْ أَوْلاَدِ التُّجَّارِ. وَأَصله مِنْ سَاوه (١) . لزم الأُسْتَاذ أَبَا إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيّ (٢) ، وَأَكْثَر عَنْهُ، وَأَخَذَ علمَ العَرَبِيَّة، عَنْ أَبِي الحَسَنِ القُهُندُزِي (٣) الضّرِير. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي طَاهِر بن مَحْمِش، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَأَبِي إِبْرَاهِيْمَ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الوَاعِظ، وَمُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ المزكِّي، وَعبدِ الرَّحْمَن بن حَمْدَان النَّصْروِي، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ النَّجَّار، وَخَلْق. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الأَرغِيَانِي، وَعبدُ الجَبَّار بن مُحَمَّدٍ الخُوَارِي، وَطَائِفَة أَكْبَرهم الخُوَارِي. صَنّف التفَاسير الثَّلاَثَة: (الْبَسِيط) ، وَ (الْوَسِيط) ، وَ (الوجِيْز (٤)) وَبِتِلْكَ الأَسْمَاء سمَّى الغزَالِيُّ تَوَالِيفه الثَّلاَثَة فِي الفِقْه. وَلأَبِي الحَسَنِ كِتَاب (أَسبَاب النُّزَول (٥)) مروِي، وَكِتَاب (التّحبِير فِي الأَسْمَاء الحُسْنَى (٦)) ، وَ (شَرْح ديوَان المتنبِي (٧)) . وَكَانَ طَوِيْل البَاع فِي العَرَبِيَّة

стр. 11420

وَاللُّغَات. وَلَهُ أَيْضاً: كِتَاب (الدعوَات) ، وَكِتَاب (المَغَازِي) ، وَكِتَاب (الإِغرَاب فِي الإِعرَاب) ، وَكِتَاب (تَفْسِيْر النَّبِيّ (١) ﷺ ) ، وَكِتَاب (نَفِي التّحرِيف عَنِ القُرْآن الشَّرِيْف) (٢) . تَصَدَّرَ لِلتدرِيس مُدَّة، وَعَظُمَ شَأْنه. وَقِيْلَ: كَانَ مُنْطَلِقَ اللِّسَان فِي جَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ مَالاَ يَنْبَغِي، وَقَدْ كفَّر مَنْ أَلّف كِتَاب (حَقَائِق التَّفْسِيْر (٣)) فَهُوَ مَعْذُور. وَلَهُ شعر رَائِق (٤) . قَالَ عَنْ نَفْسِهِ (٥) :دَرَسْتُ اللُّغَة عَلَى أَبِي الفَضْل أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ العَرُوضِي - وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ -. رَوَى عَنِ الأَزْهَرِيّ (تَهْذِيْبه فِي

стр. 11421

اللُّغَة) وَلحق السَّمَاعَ مِنَ الأَصَمّ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ - وَأَخَذت التَّفْسِيْر عَنِ الثَّعْلَبِيّ، وَالنَّحْو عَنْ أَبِي الحَسَنِ عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الضّرِير - وَكَانَ مِنْ أَبرع أَهْل زَمَانِهِ فِي لطَائِف النَّحْو وَغوَامضه، عَلَّقْتُ عَنْهُ قَرِيْباً مِنْ مائَة جُزْء فِي المشكلاَت - وَقَرَأْت القِرَاءات عَلَى جَمَاعَة -. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (١) :كَانَ الوَاحِديُّ حقيقاً بِكُلِّ احترَام وَإِعظَام، لَكِن كَانَ فِيْهِ بَسْطُ لِسَانٍ فِي الأَئِمَّة، وَقَدْ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ بَشَّار يَقُوْلُ: كَانَ الوَاحِدي يَقُوْلُ: صَنَّفَ السُّلَمِيّ كِتَاب (حَقَائِق التَّفْسِيْر) ، وَلَوْ قَالَ: إِنَّ ذَلِكَ تَفْسِيْرُ القُرْآن لَكفَّرْتُه. قُلْتُ: الوَاحِديُّ مَعْذُور مَأْجُور. مَاتَ: بِنَيْسَابُوْرَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَدْ شَاخَ. أَخُوْهُ: ١٦١ - الوَاحِدِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ الوَاحِديُّ. سَمِعَ: أَبَا طَاهِرٍ بن مَحْمَش، وَيَحْيَى بنَ إِبْرَاهِيْمَ المُزكِّي، وَأَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ الحَافِظ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الفرَاوِي، وَعبدُ الخَالِق بنُ زَاهِر الشحَّامِي، وَآخَرُوْنَ.

стр. 11422

وَأَملَى مَجَالِس، وَكَانَ ثِقَةً صَادِقاً مُعَمَّراً. مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ. يَقع لِي مِنْ حَدِيْثِهِ فِي مشيخَة زَاهِر. وَأَمَّا أَخُوْهُ الْمُفَسّر، فَمَا وَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ بِعُلُوّ. ١٦٢ - البَحِيْرِيُّ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الصَّالِحُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَحِيْرِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ. رَاوِي (مُسْنَد أَبِي عَوَانَة) ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَبْدِ الْملك بن الحَسَنِ، قرَأَه عَلَيْهِ الإِمَامُ أَبُو المُظَفَّرِ مَنْصُوْرٌ السَّمْعَانِيّ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: وَجيه الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو الأَسْعَد هبَةُ الرَّحْمَن بنُ القُشَيْرِيّ، وَجَمَاعَة. مَاتَ: فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة بِنَيْسَابُوْرَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الدِّمَشْقِيّ، أَنْبَأَنَا القَاسِمُ بنُ عَبْد اللهِ بن الصَّفَّار، أَخْبَرَنَا هبَةُ الرَّحْمَن بن عبد الوَاحِد، أَخْبَرَنَا عبدُ الحمِيد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَحيرِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ الحَافِظ سَنَة سِتَّ عَشْرَةَ وَثَلاَثِ مائَة، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ الأَعْلَى، أَخْبَرْنَا ابْنُ وَهْب، أَخْبَرَنِي يُوْنُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: بَلَغَنَا عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهم كَانُوا يَقُوْلُوْنَ: الاعتصَامُ بِالسُّنَّة نَجَاةٌ، وَالعِلْمُ يُقْبَضُ قبضاً سرِيعاً، فَنَعْشُ العِلْمِ ثَبَاتُ الدِّين وَالدُّنْيَا، وَذهَابُ ذَلِكَ فِي ذَهَاب العِلْم.

стр. 11423

أَخُوْهُ: ١٦٣ - البَحِيْرِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * هُوَ الشَّيْخُ، أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَحِيْرِيُّ، المُزَكِّي، شَيْخُ زَاهِرٍ الشَّحَّامِيّ، وَوَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَبْدِ اللهِ البُحَيْرِيِّ، المُتَوَفَّى فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. يَرْوِي عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدُوْس، وَالسَّيِّد العَلَوِيّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ الأَزْهَرِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَعبدِ الرَّحْمَن بن المزكِّي، وَعِدَّة. وَأَملَى مَجَالِس. لاَ أَعْلَم مَتَى تُوُفِّيَ، وَكَانَ مَوْجُوْداً فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ١٦٤ - ابْنُ الحَذَّاءِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى القُرْطُبِيُّ ** الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ المُتْقِنُ، أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ دَاوُدَ القُرْطُبِيُّ، ابْنُ الحَذَّاءِ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. مُكْثِر عَنْ وَالِده الحَافِظ أَبِي عَبْدِ اللهِ (١) ابْنِ الحَذَّاء. نَدبه أَبُوْهُ إِلَى الطَّلَب فِي حَدَاثته، فَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ رَاشِد، وَسَعِيْد بنِ نَصْرٍ، وَعبدِ الوَارِث بن سُفْيَانَ، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْد الرَّحْمَنِ

стр. 11424

الوَهرَانِي، وَأَدْرَكَ بِهِم دَرَجَةَ أَبِيْهِ، وَأَوَّل سَمَاعه فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة (١) . نزح عَنْ قُرْطُبَة فِي الفِتْنَة الكُبْرَى (٢) ، وَسَكَنَ سَرَقُسْطَة وَالمَرِيَّة، ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ بطُلَيطُلَة وَبِدَانِيَة، ثُمَّ تَحَوَّل إِلَى إِشبيليَة وَقُرْطُبَة (٣) . حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَجَمَاعَة مِمَّنْ أَعْرفُهم أَوْ لاَ أَعْرفهُم، وَكَذَا غَالِبُ مَشَايِخ الأَنْدَلُس، لاَ اعتنَاء لَنَا بِمَعْرِفَتهم، لأَنَّ رِوَايَتَهم لاَ تَقعُ لَنَا. وَكَانَ حَسَنَ الأَخلاَق، مُوَطَّأَ الأَكنَاف، عَالِماً، سرِيعَ الكِتَابَة، انْتَهَى إِلَيْهِ علوُّ الإِسْنَاد، مَعَ ابْنِ عبد الْبر. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَمَشَى المُعْتَمِدُ عَلَى اللهِ فِي جِنَازَته. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو مَنْصُوْرٍ شُجَاعُ بنُ عَلِيٍّ المَصْقَلِي (٤) ، وَالقَائِمُ بِأَمْرِ اللهِ (٥) ، وَجمَالُ الإِسْلاَم الدَّاوُوْدِيّ (٦) ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ البَاخَرْزِي (٧) ، مصَنِّف (دُمْيَة الْقصر) ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ صَصْرَى

стр. 11425

بِدِمَشْقَ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الخَيَّاط المُقْرِئ (١) . ١٦٥ - ابْنُ سِكِّيْنَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ الأَنْمَاطِيُّ * الشَّيْخُ، الثِّقَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنِ بنِ سِكِّيْنَة الأَنْمَاطِيُّ (٢) ، البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: عُبَيْد اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ فَارِس الغُورِي، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: قَاضِي المَارستَان، وَأَحْمَدُ بنُ البَنَّاء، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعَبْدُ اللهِ اليُوسفِي. تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً. ١٦٦ - المَهْرَوَانِيّ أَبُو القَاسِمِ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، الصَّادِقُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو القَاسِمِ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ (٣) المهْرَوَانِيُّ، الهَمَذَانِيُّ (٤) ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، مِنْ صُوْفِيَّة رِبَاط الزَّوْزَنِي.

стр. 11426

سَمِعَ: أَبَا أَحْمَد الفَرَضِي، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ الصَّلْت، وَأَبَا عُمَر بن مَهْدِيٍّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ البَيِّع، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ بِشْرَان، وَطَبَقَتهُم. وَانتقَى عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ خَمْسَة أَجزَاء مَشْهُوْرَة، وَابْنُ خَيْرُوْنَ ثَلاَثَة أَجزَاء؛ لَمْ تَقَعْ لِي، وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ النَّقَلَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ قَاضِي المَارستَان، وَيُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعبدُ الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدٍ القَزَّاز، وَيَحْيَى بنُ الطَّرَّاح، وَأَبُو الفَضْلِ الأُمَوِيّ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي رَابع عشر ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ، وَدُفِنَ عَلَى بَاب رِبَاط الزوزنِي ﵀. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الإِمَامُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْر بن قُبيس الغَسَّانِيّ، الدَّارَانِي الدِّمَشْقِيّ المَالِكِيّ، وَأَوّل سَمَاعه بدَاريَّا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِ مائَة. وَأَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى الغَندجَانِي (١) ، وَمُقْرِئ وَاسِط أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ القَاسِمِ غُلاَم الهرَّاس، عَنْ نَيِّف وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَأَبُو الفَتْحِ عبدُ الجَبَّار بنُ عَبْدِ اللهِ بن بُرزَة الجَوْهَرِيّ الوَاعِظ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عَلِيٍّ التَّاجِر النَّيْسَابُوْرِيّ (٢) ، وَشيخ التَّفْسِيْر أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الوَاحِدي (٣) ، وَالإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ جَدَّا العُكْبَرِيّ الحَنْبَلِيّ (٤) ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَليّك النَّيْسَابُوْرِيّ (٥) ، وَأَبُو الفَرَجِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ البَجَلِيّ

стр. 11427

الجَرِيْرِيّ (١) بهَمَذَان. وَالحَافِظُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّبَحِي الجُرْجَانِيّ (٢) ، وَالعَلاَّمَة أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَيْضَاوِيّ بِبَغْدَادَ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَد الأَزْدِيّ الوَاسِطِيّ البَزَّاز (٣) ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مَكِّيُّ بنُ جَابَار الدِّيْنَوَرِيّ (٤) ، وَخطيبُ هَمَذَان أَبُو القَاسِمِ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ المُحَدِّث (٥) ، وَصَاحِبُ ابْنِ أَبِي شُرَيْح أَبُو صَاعِد يَعْلَى بنُ هِبَةِ اللهِ الفُضَيْلِي الهَرَوِيّ، وَالمُحَدِّثُ اللُّغَوِيّ نَاصِرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيّ البَغْدَادِيّ، التّركِيُّ الأَصْل، وَالِد الحَافِظ ابْن نَاصِر، وَلَهُ إِحْدَى وَثَلاَثُونَ سَنَة، وَمُحَدِّثُ غَزْنَة أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْر الدِّيْنَوَرِيّ، ابْن اللَّبَّان (٦) . ١٦٧ - الهَمَذَانِيُّ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ حَسَنٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الأَوْحَدُ، الخَطِيْبُ، أَبُو القَاسِمِ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ حَسَنٍ الهَمَذَانِيُّ، خَطِيْبُ هَمَذَانَ وَمُفِيدُهَا. سَمِعَ: أَبَا سهل عُبَيْد اللهِ بنَ زيْرَك، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ لاَل، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ التَّمِيْمِيّ، وَأَبَا طَاهِرٍ بن سَلَمَةَ، وَبِبَغْدَادَ أَبَا أَحْمَد الفَرَضِي، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ الصَّلْت، وَأَبَا عُمَر بنَ مَهْدِيٍّ، وَأَبَا الفَتْح بنَ أَبِي الفوَارس، وَعِدَّة.

стр. 11428

حَدَّثَ عَنْهُ: حَفِيْدُهُ أَبُو مَنْصُوْرٍ سَعْدُ بنُ سَعِيْدٍ الخَطِيْب، وَأَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ سَعْدٍ العِجْلِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ الفَرَجِ الطَّوِيْل، وَأَبُو تَمَّام إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ البُرُوْجِرْدي، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ هِبَةَ اللهِ بنَ الفَرَجِ يَقُوْلُ: كَانَ يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَطِيْبُ شَيْخاً كَبِيْراً، صَاحِبَ كَرَامَات. وَأَثْنَى عَلَيْهِ إِلكيَاشيَرْوَيْه الدّيلمِيُّ، وَوَصَفَهُ بِالصِّدْق وَالدِّين. وَقَالَ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. مَاتَ: فِي خَامِس ذِي القَعْدَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَفِيْهَا يَوْمَ عيدِ الْفطر سَكِرَ ملكُ حلب نَصْرُ بنُ مَحْمُوْد بن صَالِحِ بنِ مِرْدَاس، وَركِب العَصْر، وَأَمر بِنهب التركمَان النَّازلين بِالحَاضِر، فَرمَاهُ وَاحِدٌ بِسهمٍ فِي حلقه، فَقَتَلَهُ، وَتَمَلَّك أَخُوْهُ سَابِق (١) ، فَالبغي مصرعُه. ١٦٨ - ابْنُ مَنْدَه عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ العَبْدِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُفِيدُ، الكَبِيْرُ، المُصَنِّفُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الحَافِظِ الكَبِيْرِ أَبِي عَبْدِ اللهِ (٢) مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 11429

يَحْيَى بنِ مَنْدَه (١) العَبْدِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ (٢) وَثَلاَثِ مائَة. وَهُوَ أَكْبَر إِخْوَته. لَهُ إِجَازَةُ زَاهِر السَّرْخَسِيّ، وَتَفَرَّد بِهَا. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ فَأَكْثَر، وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ بن المَرْزُبَان، وَإِبْرَاهِيْمَ بن خُرَّشيذ قُوْله، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الجَلاَّب (٣) ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ مَرْدَوَيْه، وَأَبِي ذَرٍّ ابْن الطَّبَرَانِيّ (٤) ، وَأَبِي عُمَرَ الطَّلْحِي، وَمُحَمَّدِ بن إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَخَلْق. وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِ مائَة، فَسَمِعَ: أَبَا عُمَر بن مَهْدِيٍّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بن البَيِّع، وَابْن الصَّلْت الأَهْوَازِيّ، وَالمَوْجُوْدين. وَسَمِعَ بِوَاسِط مِنِ: ابْنِ خَزَفَة. وَبِمَكَّةَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بن جَهْضَم، وَابْن نَظيف الفَرَّاء. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَلَكِن مَا رَوَى عَنْهُ لاَ هُوَ وَلاَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ لأَشعرِيَّته. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاق: وُلِد عَبْد الرَّحْمَنِ فِي السَّنَةِ الَّتِي مَاتَ فِيْهَا أَبُو بَكْرٍ ابْنُ المُقْرِئ، وَمَنَاقِبُهُ أَكْثَر مِنْ أَنْ تُعَدَّ. كَانَ صَاحِبَ خُلُق وَفتوَة وَسخَاء وَبهَاء، وَكَانَتِ الإِجَازَةُ عِنْدَهُ قويَةً، وَكَانَ يَقُوْلُ: مَا حَدّثتُ بِحَدِيْثٍ إِلاَّ عَلَى سَبِيْل الإِجَازَة كيلاَ أُوبق. وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ وَردودٌ عَلَى المُبْتَدِعَة (٥) .

стр. 11430

وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: لَهُ إِجَازَةُ زَاهِرِ بن أَحْمَدَ، وَعبد الرَّحْمَن بن أَبِي شُرَيْح، وَالجَوْزَقِي، وَالحَاكِم، وَحَمْدِ بن عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيّ. رَوَى لَنَا عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخلاَّل، وَأَبُو بَكْرٍ البَاغْبَان (١) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاق. قَالَ ابْنُ طَاهِر: حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الدَّقَّاق بِأَصْبَهَانَ، سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ بن مَنْده يَقُوْلُ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِي بِبَغْدَادَ جُزْءاً، فَأَردت خطَّهُ بِذَلِكَ. فَقَالَ: يَا بُنِي! لَوْ قِيْلَ لَكَ بِأَصْبَهَانَ لَيْسَ ذَا خَطَّ فُلاَن، بِمَ كُنْت تُجيبُه؟ وَمَنْ كَانَ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَبعدهَا لَمْ أَطْلُب مِنْ شَيْخٍ خَطّاً (٢) . السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْن مَنْدَه يَقُوْلُ: قَدْ عَجبتُ مِنْ حَالِي، فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ أَكْثَر مِنْ لَقِيْتُهُ إِن صَدَّقتُه فِيمَا يَقولُهُ مدَارَاةً لَهُ؛ سمَّانِي مُوَافِقاً، وَإِن وَقَفْتُ فِي حَرْفٍ مِنْ قَوْله أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ فعله؛ سَمَّانِي مُخَالفاً، وَإِن ذَكرتُ فِي وَاحِد مِنْهُمَا أَنَّ الكِتَاب وَالسّنَة بِخلاَف؛ ذَلِكَ سمَّانِي خَارِجيّاً، وَإِن قُرِئَ عليّ حَدِيْثٌ فِي التَّوحيد؛ سمَّانِي مشبهاً، وَإِنْ كَانَ فِي الرُّؤْيَة؛ سمَّانِي سَالِمِياً ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَنَا متمسكٌ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُتَبَرِّئٌ إِلَى اللهِ مِنَ الشِّبْه وَالمِثْلِ وَالنِّدِّ وَالضِّدِّ وَالأَعضَاء وَالجِسْم وَالآلاَت، وَمِنْ كُلِّ مَا يَنسُبه النَّاسبُوْنَ إِلَيَّ، وَيَدَّعيه المدعُوْنَ عليَّ مِنْ أَنْ أَقُوْلَ فِي الله - تَعَالَى - شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ، أَوْ قُلته، أَوْ أَرَاهُ، أَوْ أَتَوَهَّمُه، أَوْ أَصفه بِهِ (٣) .

стр. 11431

وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْده: كَانَ عمِي سَيْفاً عَلَى أَهْلِ البِدَع، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُثنِي عَلَيْهِ مِثْلِي، كَانَ - وَاللهِ - آمراً بِالمَعْرُوف، نَاهياً عَنِ المُنْكَر، كَثِيْرَ الذّكر، قَاهِراً لِنَفْسِهِ، عَظِيْمَ الحِلم، كَثِيْرَ العِلْمِ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ قَوْلَ شُعْبَة: مَنْ كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيْثاً فَأَنَا لَهُ عَبْد. فَقَالَ عمِي: مَنْ كَتَب عَنِّي حَدِيْثاً فَأَنَا لَهُ عَبْد (١) . وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: أَفطرنَا فِي رَمَضَانَ لَيْلَةً شَدِيْدَةَ الحرّ، فَكنَا نَأْكل وَنشربُ، وَكَانَ أَخِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَأْكُل وَلاَ يَشربُ، فَخَرَجت وَقُلْتُ: إِنَّ (٢) مِنْ عَادَة أَخِي أَنَّهُ يأْكُلُ لَيْلَةً وَلاَ يَشربُ، وَيَشربُ لَيْلَة (٣) أُخْرَى وَلاَ يَأْكُل. قَالَ: فَمَا شَرِبَ تِلْكَ اللَّيْلَة، وَفِي اللَّيْلَة الآتيَة كَانَ يَشربُ وَلاَ يَأْكُلُ أَلبتَة، فَلَمَّا كَانَ فِي اللَّيْلَة الثَّالِثَة قَالَ: يَا أَخِي! لاَ تلعب بَعْدَ هَذَا، فَإِنِّي مَا اشتهيتُ أَنْ أُكَذِّبَكَ. قَالَ الدَّقَّاق فِي (رسَالته) :أَوّل مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ الشَّيْخ الإِمَام السَّيِّد السَدِيْد الأَوْحَد أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَرزقنِي الله بِبركته وَحُسن نِيته، وَجمِيْل سيرَته فَهمَ الحَدِيْث. وَكَانَ جِذْعاً فِي أَعْيَن المخَالفِيْن، لاَ تَأخَذَهُ فِي الله لُوْمَة لاَئِم، وَوَصْفُه أَكْثَر مِنْ أَنْ يُحصَى (٤) . وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ، أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ سَعْد الزَّنْجَانِي بِمَكَّةَ يَقُوْلُ: حفظَ الله الإِسْلاَم بِرَجُلين: أَبِي إِسْمَاعِيْل الأَنْصَارِيّ (٥) ،

стр. 11432

وَعبدِ الرَّحْمَن بن مَنْدَه (١) . وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الرّضَا العَلَوِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ خَالِي أَبَا طَالب بنَ طَباطبا يَقُوْلُ: كُنْتُ أَشْتُمُ أَبَداً عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَنْده، فَسَافرتُ إِلَى جَرْباذَقَان (٢) ، فَرَأَيْتُ أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ عُمَر فِي النَّوْمِ، وَيدُه فِي يَد رَجُلٍ عَلَيْهِ جُبَّة زرقَاء، وَفِي عينه نَكتَةٌ، فَسَلَّمتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عليَّ، وَقَالَ: تَشتُمُ هَذَا. فَقِيْلَ لِي فِي المَنَامِ: هَذَا عُمَرُ، وَهَذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَنده. فَانْتبهتُ، ثُمَّ رَجَعتُ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَقصدتُ عَبْد الرَّحْمَنِ، فَلَمَّا دَخَلتُ عَلَيْهِ، صَادفتُهُ كَمَا رَأَيْتهُ فِي النَّوْمِ، فَلَمَّا سلَّمت عَلَيْهِ، قَالَ: وَعَلَيْك السَّلاَم يَا أَبَا طَالب، وَقبلَهَا مَا رَآنِي، وَلاَ رَأَيْتُهُ، فَقَالَ لِي قَبْلَ أَنْ أُكَلِّمه: شَيْءٌ حَرَّمه اللهُ وَرَسُوْلُه يَجوزُ لَنَا أَن نُحِلَّه؟ فَقُلْتُ: اجعلنِي فِي حِلٍّ، وَنَاشدْتُه الله، وَقبَّلْتُ عَينِيه، فَقَالَ: جَعَلتُك فِي حِلٍّ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَيَّ (٣) . قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، فَسَكَتَ، وَتَوَقَّفَ، فَرَاجعتُه، فَقَالَ: سَمِعَ الكَثِيْر، وَخَالف أَبَاهُ فِي مَسَائِل، وَأَعرضَ عَنْهُ مَشَايِخُ الوَقْت، مَا تركنِي أَبِي أَنْ أَسْمَع مِنْهُ. كَانَ أَخُوْهُ خَيراً مِنْهُ (٤) . قَالَ المُؤَيَّد ابْنُ الإِخْوَة: سَمِعْتُ عبد اللَّطِيْف بن أَبِي سَعْدٍ البَغْدَادِيّ،

стр. 11433

سَمِعْتُ أَبِي، سَمِعْتُ صَاعِدَ بن سَيَّار، سَمِعْتُ الإِمَام أَبَا إِسْمَاعِيْل الأَنْصَارِيّ يَقُوْلُ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مَنْدَه: كَانَتْ مَضَرَّتُه أَكْثَرَ مِنْ مَنفعته فِي الإِسْلاَمِ (١) . قُلْتُ: أَطلق عبَارَاتٍ بَدَّعهُ بَعْضُهم بِهَا، اللهُ يُسَامِحُه. وَكَانَ زَعِراً عَلَى مَنْ خَالفه، فِيْهِ خَارِجيَّةٌ، وَلَهُ مَحَاسِنُ، وَهُوَ فِي تَوَالِيفه حَاطِبُ ليلٍ؛ يَرْوِي الغَثَّ وَالسَّمِين، وَيَنْظِمُ رَدِيء الخَرَز مَعَ الدُّرِّ الثّمِين. قَالَ يَحْيَى: مَاتَ عمِّي فِي سَادس عشر شَوَّال، سَنَة سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوْهُ عَبْدُ الوَهَّابِ، وَشيَّعه عَالَم لاَ يُحصُوْنَ (٢) . وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ الحَافِظُ، وَأَبُو بَكْرٍ البَاغْبَان، وَبَالإِجَازَة مَسْعُوْدٌ الثَّقَفِيّ، وَأَوّل مَا حَدَّثَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة فِي حَيَاة كِبَارِ مَشَايِخه. أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بنُ مُظَفَّر، عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ إِذْناً، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الأَهْوَازِيّ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بنُ جُنَادَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَيُّمَا مُؤْمِنٍ سَبَبْتُهُ أَوْ لَعَنْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً) . أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٣) ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيْهِ.

стр. 11434

أَخُوْهُ عَبْدُ الوَهَّابِ سَيَأْتِي (١) . وَأَخُوْهُ: ١٦٩ - ابْنُ مَنْدَه عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ * الثِّقَةُ، الأَمِيْنُ، أَبُو الحَسَنِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ التَّاجِرُ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَابْنُ خُرَّشِيذ قُوْله، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ المَرْزُبَان، وَالحَسَن بن يَوَه. رَوَى عَنْهُ: الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَجَمَاعَة. وَعَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. مَاتَ: بجِيرَفْت (٢) ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فَاللهُ أَعْلَم. ١٧٠ - أَبُو نَصْرٍ التَّاجِرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ ** الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّالِحُ، العَدْلُ، المُسْنِدُ، أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حُسَيْنِ بنِ مُوْسَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُزَكِّي التَّاجِرُ. سَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ الخفَّاف، وَيَحْيَى بنَ إِسْمَاعِيْلَ الحَرْبِيّ، وَأَبَا أَحْمَد بنَ أَبِي

стр. 11435

مُسْلِم الفَرَضِي، وَأَبَا عُمَر بنَ مَهْدِيٍّ، وَأَبَا القَاسِمِ عَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ الخُزَاعِيّ، وَطَائِفَةً بِخُرَاسَانَ وَالعِرَاق. قَالَ عبدُ الغَافِرِ الفَارِسِيّ: ارْتَحَلَ فِي صِبَاهُ، وَسَمِعَ مِنْ: أَصْحَاب ابْنِ صَاعِد، وَالمَحَامِلِيّ، وَرَوَى: الكَثِيْر. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَنْهُ زَاهِرٌ وَوجيهٌ ابْنَا الشَّحَّامِيّ، وَهبَةُ الرَّحْمَن بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ القُشَيْرِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ ثِقَةً صَالِحاً مُكْثِراً. مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عبدُ المعزِّ بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الشَّرْقِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْر، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: (مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهِ الوُضُوْءُ) . إِسْنَادُهُ صَالِحٌ (١) ، وَهُوَ ظَاهِر فِي أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ، وَلاَ بُدَّ لِلْحَدِيْثِ مِنْ تَقدير

стр. 11436

شَيْء مَحْذُوف مَعَ الْغسْل، وَمَعَ الوُضُوْء، فَالمُقدَّر: المَشْرُوْعُ أَوِ المسنُوْنُ أَوِ المُسْتحبُّ (١) أَوِ الوَاجِبُ. وَاللهُ أَعْلَمُ. ١٧١ - الجُوْرِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * العَالِمُ، الحَافِظُ، المُفِيدُ، الثِّقَةُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى (٢) الجُورِيُّ، الحَنَفِيُّ، الصُّوْفِيُّ، العَابِدُ، تِلْمِيْذُ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ الخفَّاف، وَأَبِي نُعَيْمٍ عَبْد الْملك بن الحَسَنِ، وَمُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ العَلَوِيّ. وَكَانَ مِنْ خوَاص أَصْحَاب السُّلَمِيّ، كتبَ عَنْهُ تَصَانِيْفه (٣) .

стр. 11437

حَدَّثَ عَنْهُ: زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، وَأَخُوْهُ وَجيه، وَعبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ المُؤَذِّن، وَمُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفَرَاوِي، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ مِنْ جُور، أَحَد أَعْمَال نَيْسَابُوْر. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ (١) وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، عَنْ سِنٍّ عَالِيَة. ١٧٢ - صَاحِبُ حَلَبَ عِزُّ الدَّوْلَةِ مَحْمُوْدُ بنُ صَالِحٍ الكِلاَبِيُّ * المَلِكُ عِزُّ الدَّوْلَةِ، مَحْمُوْدُ (٢) ابْنُ المَلِكِ صَالِحِ بنِ مِرْدَاسٍ الكِلاَبِيُّ. تَسَلَّم حلبَ مِنْ عَمِّه عطيةَ، فَوَلِيهَا عشر سِنِيْنَ، وَكَانَ شُجَاعاً مَهِيْباً جَوَاداً، يُدَارِي الدَّوْلَتين، المِصْرِيَّة وَالبَغْدَادِيَّة (٣) . وَلابْنِ حَيُّوس (٤) فِيْهِ مدَائِح. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ (٥) وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَتَملك ابْنُه الأَمِيْر نَصْر، وَأُمُّ نَصْر

стр. 11438

هِيَ بِنْتُ الْملك العَزِيْز بن جَلاَل الدَّوْلَة بن بُوَيه. فَقُتِل نَصْر بَعْدَ سَنَةٍ بِظَاهِر حلب (١) . ١٧٣ - الصُّلَيْحِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * صَاحِبُ اليَمَنِ، كَانَ أَبُوْهُ مِنْ قُضَاةِ اليَمَنِ، وَهُوَ المَلِكُ أَبُو الحَسَنِ (٢) عَلِيُّ بنُ القَاضِي مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ. دَار بِهِ دَاعِي البَاطِنِيَّة عَامِرٌ الزَّوَاخِي (٣) حَتَّى أَجَابَهُ وَهُوَ حَدَثٌ، فَتفرسَ بِهِ عَامِرٌ النَّجَابَةَ، وَقِيْلَ: ظفر بِحلْيته فِي كِتَابِ (الصُّور) ، فَأَطلعه عَلَى ذَلِكَ، وَشوَّقه، وَأَسَرَّ إِلَيْهِ أُمُوْراً، ثُمَّ لَمْ يَنْشَب عَامِرٌ أَن هَلَكَ، فَأَوْصَى بِكُتُبِهِ لعلِيٍّ،

стр. 11439

فَعكَفَ عَلَى الدّرس وَالمُطَالعَة، وَفقُه وَتَميَّز فِي رَأْي العُبَيْدِيَّة، وَمَهَر فِي تَأْويلاَتهم، وَقَلْبِهم لِلحَقَائِق (١) . وَهُوَ القَائِلُ: أَنْكَحْتُ بِيضَ الهِنْدِ سُمْرَ رِمَاحِهِم ... فَرُؤُوْسهُم عِوَضَ النِّثَارِ نِثَارُ وَكَذَا العُلَى لاَ يُسْتَباحُ نِكَاحُهَا ... إِلاَّ بِحَيْثُ تُطَلَّقُ الأَعَمَارُ (٢) ثُمَّ صَارَ يَحُجُّ بِالنَّاسِ عَلَى طَرِيْق السرَاة (٣) خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَكَانَ النَّاسُ يَقُوْلُوْنَ لَهُ: سَتَملِكُ اليَمَن بِأَسره. فِيُنكر عَلَى القَائِل، فَلَمَّا كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، ثَار بِجَبل مَشَار (٤) فِي سِتِّيْنَ رَجُلاً، فَأَوَوْا إِلَى ذِرْوَة شَاهق، فَمَا أَمسوا حَتَّى أَحَاط بِهِم عِشْرُوْنَ أَلْفاً، وَقَالُوا: انْزِلْ وَإِلاَّ قتلنَاكُم جُوعاً وَعَطَشاً. قَالَ: مَا فَعَلتُ هَذَا إِلاَّ خوَفاً أَنْ يَمْلِكَهُ غِيرُنَا، وَإِنْ تركتمونَا نحرُسُه، وَإِلاَّ نَزلنَا إِلَيْكُم. وَخَدَعَهُم، فَانْصَرَفُوا، فَلَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ أَشهر حَتَّى بنَاهُ وَحَصَّنه (٥) ، وَلَحِقَ بِهِ كُلُّ طمَّاع وَذِي جَلاَدَة، وَكثرُوا، فَاسْتفحل أَمرُه، وَأَظهر الدعوَةَ لصَاحِب مِصْر المُسْتنصر، وَكَانَ يَخَافُ مِنْ نَجَاح صَاحِب تِهَامَة، وَيُلاَطِفُه، وَيَتحيَّلُ عَلَيْهِ، حَتَّى سقَاهُ مَعَ جَارِيَة مليحَةٍ أَهدَاهَا لَهُ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الممَالِك اليَمنِية فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَخَطَبَ عَلَى مِنْبَر الجَنَد (٦) ، فَقَالَ: وَفِي مِثْلِ هَذَا اليَوْمِ نَخْطُبُ عَلَى مِنْبَر عَدَنَ. فَقَالَ رَجُلٌ:

стр. 11440

سَبُّوْحٌ قُدُّوس. يَسْتَهزئ بِقَوْله، فَأَمر بِأَخَذِه (١) ، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ أَخَذَ عَدَن، وَخَطَبَ، وَصَيَّرهَا دَار مُلْكِهِ، وَأَنشَأَ عِدَّة قصُوْر أَنِيقَة، وَأَسَرَ ملوكاً، وَامتدت أَيَّامُه، ثُمَّ حَجَّ، وَأَحْسَن إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ. وَكَانَ أَشقرَ أَزرق، يُسلِّم عَلَى مَنْ مرَّ عَلَيْهِم، وَكَانَ ذَا ذكَاءٍ وَدهَاء، كَسَا الكَعْبَة البيَاضَ، وَخُطبَ لزوجتهِ (٢) أَيْضاً مَعَهُ عَلَى المَنَابِر، وَكَانَ فَرسُه بِأَلف دِيْنَار، وَيَرْكُب بِالعصَائِب، وَتركب الحُرَّةُ فِي مائَتَيْ جَارِيَة فِي الحُلِيّ وَالحُلَل وَمَعَهَا الجنَائِب (٣) بِسُرُوجٍ الذَّهَبِ، ثُمَّ إِنَّهُ حَجَّ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ، وَاسْتخلف عَلَى اليَمَنِ ابْنَه أَحْمَدَ الْملك المُكَرَّم، فَلَمَّا نَزل بِالمَهْجَم (٤) ، وَثَبَ عَلَيْهِ جيَّاشُ بنُ نَجَاح وَأَخُوْهُ سَعِيْدٌ الأَحْوَل، فَقتلاَهُ بِأَبِيهِمَا، وَكَانَا قَدْ خَرَجَا فِي سَبْعِيْنَ نَفْساً بِلاَ سلاَح، بَلْ مَعَ كُلّ وَاحِد جرِيْدَةٌ فِي رَأْسهَا زُجُّ، وَسَارُوا نَحْو السَّاحِل، فَجَهَّزَ لِحَرْبِهِمْ خَمْسَة آلاَف، فَاخْتَلَفُوا فِي الطَّرِيْق، وَوصل السَّبْعُوْنَ إِلَى مَنْزِلَة الصُّلَيْحِي، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهم التَّعبُ وَالحفَاء، فَظنَّهم النَّاسُ مِنْ عبيد العَسْكَر، فَشعر بِهِم أَخُو الصُّلَيحِي، فَدَخَلَ مُخَيَّمَهُ وَقَالَ: ارْكَبْ فَهَذَا الأَحْوَلُ سَعِيْدٌ. فَقَالَ الصُّلَيْحِيُّ: لاَ أَمُوْتُ إِلاَّ بِالدُّهَيم (٥) . فَقَالَ رَجُلٌ: قَاتِل عَنْ نَفْسِك، فَهَذَا وَاللهِ الدُّهَيم. فَلَحِقه زَمَعُ المَوْت، وَبَال، وَمَا بَرح حَتَّى قُطِعَ رَأْسُه بسيفِه، وَقُتِلَ أَخُوْهُ عَبْدُ اللهِ وَأَقَارَبُه، وَذَلِكَ فِي ذِي القَعْدَةِ مِنْ سَنَة

стр. 11441

ثَلاَث (١) ، وَالتفَّ أَكْثَرُ العَسْكَر عَلَى ابْنِ نَجَاح، وَتَملَّكَ، وَرُفِعَ رَأْس الصُّلَيحِي عَلَى قَنَاة، وَتَملك ابْنُ نَجَاح مَدَائِنَ، وَجَرَتْ أُمُوْرٌ إِلَى أَنْ دَبَّرتِ الحُرَّةُ عَلَى قتلهِ بَعْد ثَمَانِيَة أَعْوَام، فَقُتِلَ (٢) . وَحَدَّثَنِي تَاجُ الدِّين عبدُ البَاقِي النَّحْوِيّ فِي (تَارِيْخِهِ) قَالَ: احتُضِرَ رَأْس الدعَاة، فَأَعْطَى الصُّلَيحِيَّ مَا جمع مِنَ الأَمْوَال، فَأَقَامَ يَعمل الحِيَل، ثُمَّ صعد جبلاً فِي جمعٍ، وَبنَاهُ حصناً، وَحَارَبَ، وَأَمره يَسْتَفحلُ، ثُمَّ اقتفَاهُ ابْنُ أَبِي حَاشد مُتَوَلِّي صَنْعَاء، فَقُتِلَ وَقُتِلَ مَعَهُ أَلف، وَتَملَّك الصُّليحِيُّ صَنْعَاء، وَطوَى اليَمَنَ سهلاً وَجبلاً، وَاسْتقرَّ مُلكهُ لِجَمِيْعِ اليَمَن مِنْ مَكَّةَ إِلَى حضَرموت إِلَى أَنْ قَتله سَعِيْد، وَأَخَذَ بثأْر أَبِيْهِ نَجَاح، وَدَام مُلك وَلده الْمُكرم عَلَى شطر اليَمَن مُدَّة، وَحَارَبَ ابْنُ نَجَاح غَيْرَ مَرَّةٍ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ (٣) وَثَمَانِيْنَ، فَتملَّكَ بَعْدَهُ ابْنُ عَمِّهِ سبأَ بن أَحْمَدَ إِلَى سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، وَصَارَ المُلكُ إِلَى آل نَجَاح مُدَّة (٤) .

стр. 11442

١٧٤ - البَاخَرْزِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ * العَلاَّمَةُ، الأَدِيْبُ، صَاحِبُ (دُمْيَة الْقصر (١)) ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي الطَّيِّبِ البَاخَرْزِيّ (٢) ، الشَّاعِرُ، الفَقِيْهُ الشَّافِعِيُّ. تَفقه بِأَبِي مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيّ، ثُمَّ برعَ فِي الإِنشَاء وَالآدَاب، وَسَافَرَ الكَثِيْر، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ، وَكِتَابه هُوَ ذيلٌ لـ (يَتيمَة الدَّهْر) لِلثعَالبِي. وَقِيْلَ: ذيّل عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ البَيْهَقِيُّ الأَدِيْب عَلَيْهِ بِكِتَاب (وشَاح الدمِيَة) . وَللباخَرْزِي ديوَانٌ كَبِيْر، وَنَظْمُه رَائِق (٣) .

стр. 11443

قُتِل بِباخَرْز - مِنْ أَعْمَالِ نَيْسَابُوْر -، وَطُلَّ دَمه (١) فِي ذِي القَعْدَةِ (٢) ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ كُتَّاب الإِنشَاء. ذَكَرَهُ ابْن خَلِّكَانَ (٣) . ١٧٥ - الزَّبَحِيُّ عَلِيُّ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ * الحَافِظُ، العَالِمُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ (٤) بنِ زَكَرِيَّا الجُرْجَانِيُّ، الزَّبَحِيُّ. وَالزَّبَح - بزَاي مفتوحَة وَبموحدَة ثُمَّ حَاء مُهْمَلَةٍ -:مِنْ أَعْمَالِ جُرْجَان. وُلِدَ: بَعْدَ التِّسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. سَمِعَ: عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّب، وَعبدَ الوَاحِد بن مُحَمَّدٍ المُنِيْرِي، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ البُنَانِيّ الحُرْضِي، وَالحَافِظ حَمْزَة السَّهْمِيّ، وَطَبَقَتهُم. رَوَى عَن?هُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَصَاعِدُ بنُ سَيَّار، وَطَائِفَة. وَأَلَّف (تَارِيخ جُرْجَان) ، وَسَكَنَ هَرَاة، وَهُوَ خَالُ الحَافِظ عَبْدِ اللهِ بن يُوْسُفَ الجُرْجَانِيّ، وَعَاشَ سِتّاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.

стр. 11444

مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ (١) وَأَرْبَعِ مائَة. وَزَبَح كَمَا قُلْنَا قَيده أَبُو نُعَيْمٍ بن الحَدَّاد. ١٧٦ - الوَخْشِيُّ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ جَعْفَرٍ البَلْخِيُّ، الوَخشِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، قَالَهُ السَّمْعَانِيّ. سَمِعَ: أَبَا عُمَر بن مَهْدِيٍّ، وَالقَاضِي أَبَا عُمَر الهَاشِمِيّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ النَّحَّاسِ المِصْرِيّ، وَتَمَّامَ بنَ مُحَمَّدٍ الرَّازِيّ، وَعقيل بن عَبْدَان، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً. وَكَانَ جَوَّالاً فِي الآفَاق. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَعُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّرْخَسِيّ، وَعُمَرُ بنُ عَلِيٍّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الخَطِيْبُ: عَلَّقْتُ عَنْهُ بِبَغْدَادَ وَأَصْبَهَان (٢) . وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ حَافِظاً فَاضِلاً ثِقَة، حسن القِرَاءة، رَحل

стр. 11445

إِلَى العِرَاقِ وَالجِبَال وَالشَّام، وَالثُّغُوْر وَمِصْر، وَذَاكرَ الحُفَّاظ. وَسَمِعَ بِبلخ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَلِيّ بنِ أَحْمَدَ الخُزَاعِيّ. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي زَكَرِيَّا المُزَكِّي. وَبِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ مَهْدِيّ. وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: أَبِي نُعَيْمٍ (١) . وَقَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ النَّخْشَبِيّ: كَانَ يُتَّهم بِالقَدَرِ (٢) . قُلْتُ: انتقَى عَلَى أَبِي نُعَيْمٍ خَمْسَة أَجزَاء تُعْرَفُ بِـ (الوَخْشِيَّات) ، وَكَانَ رُبَّمَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ، سُئِلَ عَنْهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، فَقَالَ: حَافظٌ كَبِيْر. قُلْتُ: قَدْ رَوَى عَنِ الوخشِي كِتَاب (السُّنَن لأَبِي دَاوُدَ) أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُسَيْنِيّ البَلْخِيّ. قَالَ عُمَرُ المحموديُّ: لَمَّا مَاتَ الوْخْشِيُّ كُنْتُ قَدْ رَاهقتُ، فَلَمَّا وَضَعُوْهُ فِي القَبْرِ، سمِعنَا صيحَةً، فَقِيْلَ: إِنَّهُ لمَا وُضِعَ فِي القَبْرِ، خَرَجتِ الحشرَاتُ مِنَ المَقْبُرَة. وَكَانَ فِي طرفهَا وَادٍ، فَأَخَذتْ إِلَيْهِ الحشرَاتُ، فَذَهَبتْ وَالنَّاسُ لاَ يَعْرِضون لَهَا (٣) . قَالَ ابْنُ النَّجَّار: سَمِعَ أَيْضاً بِحَلَب وَبهَمَذَان مِنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَزْدين، سَمِعَ مِنْهُ نَظَامُ الْملك بِبلخ، وَصَدَّره بِمدرسته بِبلخ. وَعَنِ الوَخْشِيّ قَالَ: جُعتُ بعَسْقَلاَن أَيَّاماً، وَعَجزْتُ عَنِ الكِتَابَة، ثُمَّ فَتح الله. مَاتَ الوَخْشِيُّ: فِي خَامِس ربيع الآخر، سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة

стр. 11446

بِبلخ وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، قَالَهُ السَّمْعَانِيّ (١) . وَقَالَ: سَمِعْتُ عُمَر السَّرْخَسِيّ يَقُوْلُ: وَرَدَ نِظَامُ الْملك عَلَيْنَا، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ بقَرْيَة وَخْش شَيْخاً ذَا رحلَةٍ وَمَعْرِفَة، فَاسْتدَعَاهُ، وَقَرَؤُوا عَلَيْهِ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) . فَقَالَ الوَخشِيُّ يَوماً: رَحلتُ، وَقَاسيتُ الذُّلَّ وَالمشَاقَّ، وَرجعتُ إِلَى وَخش، وَمَا عَرف أَحَدٌ قدرِي، فَقُلْتُ: أَمُوْتُ وَلاَ يَنْتشرُ ذكرِي، وَلاَ يَترحَّمُ أَحَدٌ عليّ، فَسهَّل اللهُ، وَوَفَّق نَظَامَ الْملك حَتَّى بَنَى هَذِهِ المدرسَة، وَأَجلسنِي فِيْهَا أُحَدِّثُ، لَقَدْ كُنْتُ بعَسْقَلاَن أَسْمَعُ مِنِ ابْنِ مُصَحِّح، وَبَقيتُ أَيَّاماً بِلاَ أَكلٍ، فَقَعَدتُ بِقُرْبِ خَبَّاز؛ لأَشمَّ رَائِحَة الخُبز، وَأَتَقْوَّى بِهَا (٢) . أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَر بن كِنْدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو هَاشِمٍ عبدُ المُطَّلِب بن الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ المحموديُّ القَاضِي بِبلخ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظ (٣) ، حَدَّثَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَيُّوْبَ بن حَذْلَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حَفْص بن غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ قَالَ: قَالَ الأَسْوَد: كُنَّا جُلُوْساً عِنْد عَائِشَة، فَذَكَرنَا المُوَاظبَة عَلَى الصَّلاَةِ وَالتعَظِيْمَ لَهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لمَا مرضَ رَسُوْل اللهِ ﷺ مَرَضَه الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، فَحَضَرتِ الصَّلاَة، فَأُوذن بِهَا، فَقَالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) ... وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.

стр. 11447

١٧٧ - ابْنُ الخَلاَّلِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الصَّالِحُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ، الخَلاَّلُ (١) . وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ أَبِي حَفْصٍ الكَتَّانِي (٢) ، وَأَبِي طَاهِر المُخَلِّص، وَعُبَيْد اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَجَمَاعَة. قَالَ الخَطِيْبُ (٣) :كَتَبْتُ عَنْهُ وَكَانَ صَدُوْقاً. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ صَالِحاً صَدُوْقاً، صَحِيْح السَّمَاع، بكَّر بِهِ أَبُوْهُ، وَسَمَّعَهُ، وَعُمِّر حَتَّى نُقل عَنْهُ الكَثِيْرُ، حَدَّثَنَا عَنْهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ

стр. 11448

السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ صِرْمَا، وَجَمَاعَة. وَقَالَ ابْنُ خَيْرُوْنَ: ثِقَة. قَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيّ: تُوُفِّيَ فِي ثَامن عشر صَفر سَنَة سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: سَمَاعُهُ مِنَ الكَتَّانِي فِي الخَامِسَة، وَمِنْ هَذَا الْحِين أَخَذَ الطلبَةُ فِي تسمِيْع أَولادِهِم فِي سنِّ الحُضُوْر، فَفَسد النّظَامُ، بَلِ الإِجَازَةُ أَجْوَدُ مِنَ الحُضُوْر فِي القوَّة، إِذْ مِنْ سَمِعَ حُضُوْراً بِلاَ فَهم لَمْ يَتَحَمَّل شيئاً، وَالمُجَازُ لَهُ قَدْ يَحمِلُ، أَمَا إِذَا كَانَ مَعَ الحُضُوْرِ إِذْنٌ مِنَ الشَّيْخ فِي الرِّوَايَةِ، فَهُوَ أَجْوَدُ. ١٧٨ - الدِّيْنَوَرِيُّ اللَّبَّانُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الجَوَّالُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ الدِّيْنَوَرِيُّ اللَّبَّانُ، نَزِيلُ غَزْنَة وَمُحَدِّثُهَا. سَمِعَ: أَبَا عُمَر بن مَهْدِيٍّ، وَطَبَقَته بِبَغْدَادَ، وَالقَاضِي أَبَا عُمَر الهَاشِمِيّ، وَطَائِفَةً بِالبَصْرَةِ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَعِدَّةً بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ النَّقَاش، وَعَلِيَّ بن مِيْلَة الفَرَضِي، وَجَمَاعَةً بِأَصْبَهَانَ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسَافِرٌ وَأَحْمَدُ ابْنَا مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البِسْطَامِي، وَجَمَاعَةٌ لَا نَعرفهم مِنْ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحيَة، وَأَجَاز لحَنْبَل بن عَلِيّ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا المُوفق بنَ عبد الكَرِيْم يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ اللَّبَّان الدِّيْنَوَرِيّ بغَزْنَة وَعِنْدَهُ (الحِلْيَة) عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، فَأَتَاهُ صُوْفِي ليسْمَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا كِتَابٌ فِيْهِ ذكر المُمتَحنِيْنَ، فَإِنْ أَردت أَن

стр. 11449

تَقرَأَه، فَوطِّن نَفْسكَ عَلَى المِحْنَة. قَالَ: نَعَمْ. وَقرَأَ أَيَّاماً إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى ذكر فُلاَن، وَكَانَ فِي المَجْلِسِ حنفِيٌّ، فَسعَى بِالشَّيْخ إِلَى القَاضِي، وَرَفَعَ الأَمْرَ إِلَى السُّلْطَانِ، فَأَمر الشَّيْخَ بِلُزُوم بَيْتهِ، وَأُغلق مسجدُه، وَمُنِع مِنَ التّحَدِيْث، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ عُمُره، وَضُرِبَ الصُّوْفِيّ وَنُفِيَ، وَصحَّت فَرَاسَةُ الشَّيْخ. قُلْتُ: قَدْ شَانَ أَبُو نُعَيْمٍ كِتَابهُ بِذَلِكَ. تُوُفِّيَ الدِّيْنَوَرِيّ هَذَا: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مِنَ الجَوَّالِين فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، سَمِعَ بِالدَّيْنُورِ أَبَا مَنْصُوْر مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ مَيْمُوْنَة ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَبِبَغْدَادَ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بن الصَّلْت، وَابْنَ رَزْقُوَيْه. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: كَانَ مَذْكُوْراً فِي الحُفَّاظ، مَوْصُوَفاً بِالفَهم. وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: سَمِعَ فِي كُلِّ بلد، وَجَمَعَ الكَثِيْر، وَحَدَّثَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٧٩ - ابْنُ حَيَّانَ حَيَّانُ بنُ خَلَفِ بنِ حُسَيْنٍ الأُمَوِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُؤَرِّخُ، النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، أَبُو مَرْوَان

стр. 11450

حَيَّانُ بنُ خَلَفِ بنِ حُسَيْنِ بنِ حَيَّانَ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُم، القُرْطُبِيُّ، الأَخْبَارِيُّ، الأَدِيْبُ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَمَاتَ: فِي عَشْرِ المائَة إِلاَّ قَلِيْلاً. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي حَفْصٍ عُمَر بن حُسَيْن بن نَابِلٍ وَغَيْرهُ، وَلَزِمَ أَبَا عُمَر بن الحُبَابِ النَّحْوِيّ، تِلْمِيْذَ القَالِي، وَصَاعِدَ بنَ الحَسَنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَوصفه بِالصِّدْق، وَقَالَ: وُلد ... فَذَكَره (١) . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَوْن: كَانَ أَبُو مَرْوَان فَصِيْحاً بَلِيْغاً، كَانَ لاَ يَتعمد (٢) كَذِباً فِيمَا يَحكيه مِنَ الْقَصَص وَالأَخْبَار. قُلْتُ: مَنْ تَصَانِيْفه كِتَاب (الْمُقْتَبس فِي تَارِيخ الأَنْدَلُس) عَشْرَة أَسفَار (٣) ، وَكِتَاب (المُبين (٤) فِي تَارِيخ الأَنْدَلُس) مبسَوْطاً فِي سِتِّيْنَ مُجَلَّداً، نَقله ابْن خَلِّكَانَ. قيل: رَآهُ بَعْضهم فِي النَّوْمِ، فَسَأَلَهُ عَنِ (التَّارِيْخ) ، فَقَالَ: لَقَدْ نَدِمْتُ عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنَّ اللهَ أَقَالنِي، وَغفر لِي بِلُطْفِهِ (٥) .
следующие страницы →