← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11446–11485 · переход к 11451.

стр. 11446

بِبلخ وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، قَالَهُ السَّمْعَانِيّ (١) . وَقَالَ: سَمِعْتُ عُمَر السَّرْخَسِيّ يَقُوْلُ: وَرَدَ نِظَامُ الْملك عَلَيْنَا، فَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ بقَرْيَة وَخْش شَيْخاً ذَا رحلَةٍ وَمَعْرِفَة، فَاسْتدَعَاهُ، وَقَرَؤُوا عَلَيْهِ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) . فَقَالَ الوَخشِيُّ يَوماً: رَحلتُ، وَقَاسيتُ الذُّلَّ وَالمشَاقَّ، وَرجعتُ إِلَى وَخش، وَمَا عَرف أَحَدٌ قدرِي، فَقُلْتُ: أَمُوْتُ وَلاَ يَنْتشرُ ذكرِي، وَلاَ يَترحَّمُ أَحَدٌ عليّ، فَسهَّل اللهُ، وَوَفَّق نَظَامَ الْملك حَتَّى بَنَى هَذِهِ المدرسَة، وَأَجلسنِي فِيْهَا أُحَدِّثُ، لَقَدْ كُنْتُ بعَسْقَلاَن أَسْمَعُ مِنِ ابْنِ مُصَحِّح، وَبَقيتُ أَيَّاماً بِلاَ أَكلٍ، فَقَعَدتُ بِقُرْبِ خَبَّاز؛ لأَشمَّ رَائِحَة الخُبز، وَأَتَقْوَّى بِهَا (٢) . أَخْبَرَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ عُمَر بن كِنْدِي، أَنْبَأَنَا أَبُو هَاشِمٍ عبدُ المُطَّلِب بن الفَضْلِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ المحموديُّ القَاضِي بِبلخ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظ (٣) ، حَدَّثَنَا تَمَّامُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَيُّوْبَ بن حَذْلَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ حَفْص بن غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ قَالَ: قَالَ الأَسْوَد: كُنَّا جُلُوْساً عِنْد عَائِشَة، فَذَكَرنَا المُوَاظبَة عَلَى الصَّلاَةِ وَالتعَظِيْمَ لَهَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لمَا مرضَ رَسُوْل اللهِ ﷺ مَرَضَه الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، فَحَضَرتِ الصَّلاَة، فَأُوذن بِهَا، فَقَالَ: (مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ) ... وَذَكَرَ الحَدِيْثَ.

стр. 11447

١٧٧ - ابْنُ الخَلاَّلِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الصَّالِحُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الحَافِظِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ، الخَلاَّلُ (١) . وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ أَبِي حَفْصٍ الكَتَّانِي (٢) ، وَأَبِي طَاهِر المُخَلِّص، وَعُبَيْد اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَجَمَاعَة. قَالَ الخَطِيْبُ (٣) :كَتَبْتُ عَنْهُ وَكَانَ صَدُوْقاً. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ صَالِحاً صَدُوْقاً، صَحِيْح السَّمَاع، بكَّر بِهِ أَبُوْهُ، وَسَمَّعَهُ، وَعُمِّر حَتَّى نُقل عَنْهُ الكَثِيْرُ، حَدَّثَنَا عَنْهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ

стр. 11448

السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ بنُ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ صِرْمَا، وَجَمَاعَة. وَقَالَ ابْنُ خَيْرُوْنَ: ثِقَة. قَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيّ: تُوُفِّيَ فِي ثَامن عشر صَفر سَنَة سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: سَمَاعُهُ مِنَ الكَتَّانِي فِي الخَامِسَة، وَمِنْ هَذَا الْحِين أَخَذَ الطلبَةُ فِي تسمِيْع أَولادِهِم فِي سنِّ الحُضُوْر، فَفَسد النّظَامُ، بَلِ الإِجَازَةُ أَجْوَدُ مِنَ الحُضُوْر فِي القوَّة، إِذْ مِنْ سَمِعَ حُضُوْراً بِلاَ فَهم لَمْ يَتَحَمَّل شيئاً، وَالمُجَازُ لَهُ قَدْ يَحمِلُ، أَمَا إِذَا كَانَ مَعَ الحُضُوْرِ إِذْنٌ مِنَ الشَّيْخ فِي الرِّوَايَةِ، فَهُوَ أَجْوَدُ. ١٧٨ - الدِّيْنَوَرِيُّ اللَّبَّانُ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الجَوَّالُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ الدِّيْنَوَرِيُّ اللَّبَّانُ، نَزِيلُ غَزْنَة وَمُحَدِّثُهَا. سَمِعَ: أَبَا عُمَر بن مَهْدِيٍّ، وَطَبَقَته بِبَغْدَادَ، وَالقَاضِي أَبَا عُمَر الهَاشِمِيّ، وَطَائِفَةً بِالبَصْرَةِ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَعِدَّةً بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ النَّقَاش، وَعَلِيَّ بن مِيْلَة الفَرَضِي، وَجَمَاعَةً بِأَصْبَهَانَ. حَدَّثَ عَنْهُ: مُسَافِرٌ وَأَحْمَدُ ابْنَا مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البِسْطَامِي، وَجَمَاعَةٌ لَا نَعرفهم مِنْ أَهْلِ تِلْكَ النَّاحيَة، وَأَجَاز لحَنْبَل بن عَلِيّ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ شَيْخَنَا المُوفق بنَ عبد الكَرِيْم يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو الحَسَنِ بنُ اللَّبَّان الدِّيْنَوَرِيّ بغَزْنَة وَعِنْدَهُ (الحِلْيَة) عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، فَأَتَاهُ صُوْفِي ليسْمَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا كِتَابٌ فِيْهِ ذكر المُمتَحنِيْنَ، فَإِنْ أَردت أَن

стр. 11449

تَقرَأَه، فَوطِّن نَفْسكَ عَلَى المِحْنَة. قَالَ: نَعَمْ. وَقرَأَ أَيَّاماً إِلَى أَنِ انْتَهَى إِلَى ذكر فُلاَن، وَكَانَ فِي المَجْلِسِ حنفِيٌّ، فَسعَى بِالشَّيْخ إِلَى القَاضِي، وَرَفَعَ الأَمْرَ إِلَى السُّلْطَانِ، فَأَمر الشَّيْخَ بِلُزُوم بَيْتهِ، وَأُغلق مسجدُه، وَمُنِع مِنَ التّحَدِيْث، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ عُمُره، وَضُرِبَ الصُّوْفِيّ وَنُفِيَ، وَصحَّت فَرَاسَةُ الشَّيْخ. قُلْتُ: قَدْ شَانَ أَبُو نُعَيْمٍ كِتَابهُ بِذَلِكَ. تُوُفِّيَ الدِّيْنَوَرِيّ هَذَا: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مِنَ الجَوَّالِين فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، سَمِعَ بِالدَّيْنُورِ أَبَا مَنْصُوْر مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ مَيْمُوْنَة ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَبِبَغْدَادَ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بن الصَّلْت، وَابْنَ رَزْقُوَيْه. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: كَانَ مَذْكُوْراً فِي الحُفَّاظ، مَوْصُوَفاً بِالفَهم. وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: سَمِعَ فِي كُلِّ بلد، وَجَمَعَ الكَثِيْر، وَحَدَّثَ، وَهُوَ ثِقَةٌ. ١٧٩ - ابْنُ حَيَّانَ حَيَّانُ بنُ خَلَفِ بنِ حُسَيْنٍ الأُمَوِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُؤَرِّخُ، النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، أَبُو مَرْوَان

стр. 11450

حَيَّانُ بنُ خَلَفِ بنِ حُسَيْنِ بنِ حَيَّانَ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُم، القُرْطُبِيُّ، الأَخْبَارِيُّ، الأَدِيْبُ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَمَاتَ: فِي عَشْرِ المائَة إِلاَّ قَلِيْلاً. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي حَفْصٍ عُمَر بن حُسَيْن بن نَابِلٍ وَغَيْرهُ، وَلَزِمَ أَبَا عُمَر بن الحُبَابِ النَّحْوِيّ، تِلْمِيْذَ القَالِي، وَصَاعِدَ بنَ الحَسَنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَوصفه بِالصِّدْق، وَقَالَ: وُلد ... فَذَكَره (١) . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَوْن: كَانَ أَبُو مَرْوَان فَصِيْحاً بَلِيْغاً، كَانَ لاَ يَتعمد (٢) كَذِباً فِيمَا يَحكيه مِنَ الْقَصَص وَالأَخْبَار. قُلْتُ: مَنْ تَصَانِيْفه كِتَاب (الْمُقْتَبس فِي تَارِيخ الأَنْدَلُس) عَشْرَة أَسفَار (٣) ، وَكِتَاب (المُبين (٤) فِي تَارِيخ الأَنْدَلُس) مبسَوْطاً فِي سِتِّيْنَ مُجَلَّداً، نَقله ابْن خَلِّكَانَ. قيل: رَآهُ بَعْضهم فِي النَّوْمِ، فَسَأَلَهُ عَنِ (التَّارِيْخ) ، فَقَالَ: لَقَدْ نَدِمْتُ عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنَّ اللهَ أَقَالنِي، وَغفر لِي بِلُطْفِهِ (٥) .

стр. 11451

تُوُفِّيَ أَبُو مَرْوَان بن حَيَّان: فِي أَوَاخِرِ شَهْر ربيع الأَوّل، سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ الغَسَّانِيّ: كَانَ بارعاً فِي الآدَاب، صَاحِبَ لوَاء التَّارِيْخ بِالأَنْدَلُسِ، أَفصحَ النَّاس فِيْهِ (١) . ١٨٠ - ابْنُ النَّقُّوْرِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو الحُسَيْنِ (٢) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ (٣) بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ النَّقُّوْرِ (٤) البَغْدَادِيُّ، البَزَّازُ. مَوْلِدُهُ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ: عَلِيَّ بنَ عُمَرَ الحَرْبِيّ، وَعُبيدَ الله بن حَبَابَةَ (٥) ، وَأَبَا حَفْصٍ الكَتَّانِي، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الدَّقَّاق، ابْن أَخِي مِيمِي، وَأَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَعِيْسَى بنَ الوَزِيْر، وَعَلِيَّ بن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَرْدَك، وَطَائِفَة. وَتَفَرَّد بِأَجزَاء عَالِيَة كنسخَةِ هُدْبَة بن خَالِدٍ، وَنسخَةِ كَامِل بن طَلْحَةَ، وَنسخَةِ طَالُوت، وَنسخَةِ مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ، وَنسخَةِ عُمَر بن زُرَارَة، وَأَشيَاء. وَكَانَ صَحِيْحَ السَّمَاع، مُتحرِّياً فِي الرِّوَايَة (٦) .

стр. 11452

حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالحُمَيْدِيُّ، وَابْنُ الخَاضِبَة (١) ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَاهِر، وَمُؤْتَمَنٌ السَّاجِيُّ، وَالحُسَيْنُ سِبْطُ الخَيَّاط، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزِّيديُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ صِرمَا، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَأَبُو نَصْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الفَضْلِ البَآر، وَأَبُو الْبَدْر إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدٍ الكَرْخِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَيْضَاوِيّ. قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :كَانَ صَدُوْقاً. وَقَالَ ابْنُ خَيْرُوْنَ: ثِقَة. قَالَ الحُسَيْنُ سِبْطُ الخَيَّاط: كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ أَحَدٌ فِي مَجْلِس ابْن النَّقُّوْرِ قَالَ لَكَاتِب الأَسْمَاء: لاَ تَكْتُبه. وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ عَبْدِ السَّلاَم: كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيّ يَحضُر مَجْلِسَ ابْن النَّقُّوْرِ، وَيسمع مِنْهُ، وَيَقُوْلُ: حَدِيْثُ ابْنِ النَّقُّوْرِ سبيكَةُ الذَّهب. وَكَانَ يَأْخُذُ عَلَى نسخَة طَالُوت بن عَبَّادٍ دِيْنَاراً (٣) . قَالَ الحَافِظُ ابْنُ نَاصِرٍ: إِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ، لأَن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيّ أَفتَاهُ بِذَلِكَ، لأَنَّ أَصْحَاب الحَدِيْث كَانُوا يَمنعونه مِنَ الْكسْب لعيَاله، وَكَانَ أَيْضاً يَمنع مَنْ يَنسخُ حَالَةَ السَّمَاع (٤) . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ مَسْعُوْدٍ الدِّمَشْقِيُّ: كَانَ ابْنُ النَّقُّوْرِ يَأْخذ عَلَى جُزْء

стр. 11453

طَالُوت دِيْنَاراً، فَجَاءَ غَرِيْبٌ، فَأَرَادَ أَنْ يَسْمَعهُ، فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ، وَمَا صَرَّح، بَلْ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيّ. فَمَا تَفطَّن لَهَا ابْنُ النَّقُّوْرِ، وَحصل لِلغَرِيْب الجزءُ كَذَلِكَ. مَاتَ: ابْنُ النَّقُّوْرِ فِي سَادس عشرَ رَجَب، سَنَة سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، عَنْ تِسْعِيْنَ (١) سَنَةً. ابْنُهُ: ١٨١ - ابْنُ النَّقُّوْرِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ البَزَّازُ * الشَّيْخُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ النَّقُّوْرِ (٢) البَزَّازُ (٣) . سَمِعَ: أَبَا إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَأَبَا القَاسِمِ التَّنُوْخِي، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَغَيْرهُمَا. قَالَ السِّلَفِيّ: لَمْ يَكُنْ بِذَاكَ، لَكنه سَمِعَ الحَدِيْث الكَثِيْر، وَكَانَ ابْنُهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْمَع مَعَنَا. قُلْتُ: مَاتَ مُحَمَّد سَنَة سَبْعٍ (٤) وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، مِنْ أَبْنَاءِ السِّتِّيْنَ.

стр. 11454

١٨٢ - ابْنُ طَلاَّبٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُقْرِئُ، خَطِيْبُ دِمَشْقَ، أَبُو نَصْرٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ طَلاَّبٍ القُرَشِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، مَوْلَى عِيْسَى بنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بنِ جُمَيْع بـ (مُعجمه) ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَعبدِ الرَّحْمَن بن أَبِي نَصْرٍ، وَعطيَّةِ الله الصيدَاوِي، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ أَبِي الحَدِيْد، وَأَبُو الفتيَان الرُّؤَاسِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ النَّسِيْب، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ قبيس، وَجمَالُ الإِسْلاَم عَلِيُّ بنُ المُسَلَّم، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ النَّسِيْب: هُوَ ثِقَةٌ أَمِيْن (١) . وَقَالَ ابْنُ قبيس: كَانَ ابْنُ طَلاَّب قَدْ كسب فِي الوكَالَة كسباً عَظِيْماً، فَحَدَّثَنِي قَالَ: لَمَّا اسْتَوْفَيْتُ سبعينَ سَنَةً، قُلْتُ: أَكْثَرُ مَا أَعيش عُشْر سِنِيْنَ أُخْرَى. فَجَعَلتُ لِكُلِّ سَنَةٍ مائَةٍ دِيْنَارٍ. قَالَ: فَعَاشَ أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ، وَكَانَ لَهُ مُلْكٌ (٢) بِالشَّاغور (٣) . وَقَالَ النَّسِيْب: سَأَلتُه عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: فِي آخِرِ سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة بِصَيْدَا.

стр. 11455

قَالَ: هِبَةُ اللهِ ابنُ الأَكْفَانِي: كَانَ فَاضِلاً، ثِقَةً، مَأْمُوْناً، كَثِيْر الدَّرْس لِلقُرْآن، كَانَ يَخْطُبُ لِلمصرِيين، ثُمَّ تَخَلَّى عَنْ ذَلِكَ، مَاتَ فِي ثَالِثِ صفر، سَنَة سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (١) . وَقِيْلَ: مَاتَ فِي المُحَرَّمِ بِصَيْدَا (٢) . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ الْمُنعم، أَخْبَرَنَا عبدُ الصَّمد بن مُحَمَّد حُضُوْراً، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الغَسَّانِيّ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدُّوْرِيّ، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بنُ شِهَابٍ المَازِنِيّ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ وَبَرَةَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سُئِلَ رَسُوْل اللهِ ﷺ عَنْ أَطيب الْكسْب، فَقَالَ: (عَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ، وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُوْرٍ) (٣) . ١٨٣ - الفَارِسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مَسْعُوْدٍ عَبْدِ العَزِيْزِ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ الهَرَوِيُّ، رَاوِي (جُزء أَبِي الجَهْمِ) ، وَنُسْخَة مُصْعَب الزُّبَيْرِيّ، وَالأَجزَاء الستَّة مِنْ حَدِيْثِ ابْنِ صَاعِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي شُرَيْح الزَّاهِد. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَعبدُ السَّلاَّم بن أَحْمَدَ بَكْبَرَة،

стр. 11456

وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المِصْرِيّ، وَأَبُو الوَقْتِ عبدُ الأَوّل السِّجْزِيّ، وَخَلْقٌ مِنْ أَهْلِ هَرَاة، أَخَذَ عَنْهم السَّمْعَانِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ. وَطَالَ عُمُرُهُ. قَالَ ابْنُ طَاهِر: ارْتحلتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ (١) مُحَمَّدِ بنِ أَبِي مَسْعُوْدٍ، فَذَكَر أَنَّهُ مُنِعَ مِنَ الدّخولِ إِلَيْهِ، فَتنَازَلَ مَعَهُم، إِلَى أَنْ يَدخل، فِيقرَأَ حَدِيْثاً وَاحِداً، وَيَخْرُج. فَأَذن لَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ، وَقرَأَ الحَدِيْث الَّذِي مِنْ نُسخَة مُصْعَب؛ الَّذِي فِي ذكر خَيْبَر، وَقَدْ رَوَاهُ: البُخَارِيُّ (٢) نَازلاً عَنِ المُسْنَدي: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، حَدَّثَنَا مَالِك. وَكَذَلِكَ بَيْنَ هَذَا الشَّيْخ وَبَيْنَ مَالِك فِيْهِ ثَلاَثَة أَنْفُس، كَالبُخَارِيّ، فَقَالَ لابْنِ طَاهِر: وَلِمَ اخْترت قِرَاءةَ هَذَا الحَدِيْث؟ فَوصف لَهُ علُوَّهُ، فَقَالَ: اقرَأَ باقِي الْجُزْء. ثُمَّ قَالَ: لاَزمتُهُ، وَأَكْثَرتُ عَنْهُ. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّال سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّافِعِيّ بِمَكَّةَ (٣) ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَسَّانٍ المُلقَابَاذِي (٤) ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ

стр. 11457

العُكْبَرِيّ النّديم (١) ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ ابْن اللاَّلْكَائِيّ (٢) ، وَهَيَّاجُ بنُ عُبَيْدٍ الحِطِّينِي الزَّاهِد (٣) ، وَيَحْيَى بنُ مُحَمَّدٍ الأَقسَاسِي (٤) العَلَوِيّ الكُوْفِيّ. أَخْبَرَنَا عبدُ الحَافِظ بنَابُلُس، أَخْبَرَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِر، وَحُسَيْنُ بنُ المُبَارَكِ قَالاَ: أَخْبَرَنَا عبدُ الأَوّل، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الجَهْمِ، حَدَّثَنِي سَوَّارُ بنُ مُصْعَبٍ، عَنْ مُطَرِّف، عَنْ أَبِي الجَهْمِ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَا أَكَلْتَ لَحْمَهُ، فَلاَ بَأْسَ بِبَوْلِهِ) . هَذَا مُرْسَلٌ ضَعِيْف (٥) . ١٨٤ - ابْنُ المُحِبِّ الفَضْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الوَاعِظُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ الفَضْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُحِبِّ النَّيْسَابُوْرِيُّ.

стр. 11458

سَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ الخفَّاف - وَبِهِ خُتم حَدِيْثُه -، وَأَبِي الحُسَيْنِ العَلَوِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بن يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيّ، وَابْنِ مَحْمِش، وَطَائِفَة. ارْتَحَلَ إِلَيْهِ ابْنُ طَاهِر، وَحَدَّثَ عَنْهُ هُوَ وَزَاهِر الشَّحَّامِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الشَّامَاتِي، وَأَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَنْجَرُوْذِيّ، وَسَعِيْدُ بنُ الحُسَيْنِ الجَوْهَرِيّ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الشَّحَّامِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن أَحْمَدَ المُقْرِئ، وَأَبُو الأَسَعْد بنُ القُشَيْرِيّ، وَمُلَيْكَةُ بِنْت أَبِي الحَسَنِ الفَنْدُورَجِي (١) ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَأَجَاز لِلحَافظِ ابْن نَاصِر. قَالَ ابْنُ طَاهِر: رحلتُ مِنْ مِصْرَ لأَجْل الفَضْلِ بن المُحب صَاحِب الخفَّاف، فَلَمَّا دَخَلتُ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ فِي أَوّلِ مَجْلِسٍ جزئِين مِنْ حَدِيْثِ السَّرَّاج، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ حَلاَوَةً، وَاعتقدتُ أَنَّنِي نلتُهُ بِلاَ تَعبٍ، لأَنَّه لَمْ يَمْتَنِع عَلِيَّ، وَلاَ طَالبنِي بِشَيْءٍ، وَكُلُّ حَدِيْث مِنَ الجُزء يُسَاوِي رحلَة. قُلْتُ: قَدْ صَنَّفَ فِي الْوَعْظ، وَكَانَ خَيِّراً ديِّناً، عَالِماً، أَثْنَى عَلَيْهِ السَّمْعَانِيّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ ﵀. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الأَنْطَاكِيّ (٢) ، وَصَاحِب اليَمَن عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الصُّلَيحِي (٣) ، وَأَبُو الفتيَان مُحَمَّدُ بنُ سُلْطَان بن حيُّوس شَاعِر

стр. 11459

الشَّام (١) ، وَأَبُو القَاسِمِ يُوْسُفُ بنُ الحَسَنِ التفكّرِي (٢) ، وَمَحْمُوْدُ بنُ جَعْفَرٍ الأَصْبَهَانِيّ الكَوْسَج (٣) . ١٨٥ - ابْنُ البَنَّاءِ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، العَالِمُ، المُفْتِي، المُحَدِّثُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ البَنَّاءِ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ التَّوَالِيفِ. سَمِعَ مِنْ: هِلاَل الحَفَّار، وَأَبِي الفَتْح بنِ أَبِي الفوَارس، وَأَبِي الحَسَنِ ابْن رَزْقُوَيْه، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان، وَعَبْدِ اللهِ بن يَحْيَى السُّكَّرِيّ، وَطَبَقَتِهِم، فَأَكْثَر وَأَحْسَن. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ ظَفَر المغَازلِي، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ القَزَّاز، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَابْنَا أَبِي (٤) غَالِب، أَحْمَد وَيَحْيَى، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَرَّاءِ، وَأَبُو بَكْرٍ قَاضِي المَارستَان. وَقَدْ تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى أَبِي الحَسَنِ الحَمَّامِي. وَعَلَّقَ الفِقْهَ وَالخلاَف عَنِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى قَدِيْماً، وَاشْتَغَل فِي حيَاتِهِ،

стр. 11460

وَصَنَّفَ فِي الفِقْه وَالأُصُوْل وَالحَدِيْث، وَكَانَ لَهُ حَلْقَةٌ لِلفَتْوَى، وَحَلْقَةٌ لِلوعظ، وَكَانَ شدِيداً عَلَى المخَالفِيْن. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة، مُحَمَّدُ بنُ نَاصِر الحَافِظ. وَقَدْ ذَكَرَهُ القِفْطِيُّ، فَقَالَ (١) :كَانَ مِنْ كِبَارِ الحنَابلَة، قِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ: هَلْ ذَكَرَنِي الخَطِيْبُ فِي (تَارِيخ بَغْدَاد) فِي الثِّقَات أَوْ مَعَ الكَذَّابين؟ قِيْلَ: مَا ذكرك أَصلاً. فَقَالَ: ليتَه ذَكَرَنِي وَلَوْ مَعَ الكَذَّابين. قَالَ القِفْطِيّ (٢) :كَانَ مُشَاراً إِلَيْهِ فِي القِرَاءات وَاللُّغَة وَالحَدِيْث، فَقِيْلَ: عَمل خَمْس مائَة مُصَنَّف، إِلاَّ أَنَّهُ حَنْبَلِيُّ الْمُعْتَقد. تُوُفِّيَ: فِي رَجَب سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ ابْنُ البَنَّاء يُؤدِّبُ بنِي جَرْدَة. تَلاَ عَلَى الحمَّامِي بِالروَايَات، وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَتَصَانِيْفُهُ تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ فَهمه، كَانَ يُصَحِّفُ، وَكَانَ قَلِيْلَ التّحصيل، أَقرَأَ، وَحَدَّثَ، وَدرَّسَ وَأَفتَى، وَشرح (الإِيضَاح) لأَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيّ، وَإِذَا نَظرت فِي كَلاَمه، بَان لَكَ سوءُ تَصرفه، وَرَأَيْتُ لَهُ تَرْتِيْباً فِي (الغَرِيْب) لأَبِي عُبَيْدٍ، قَدْ خَبَطَ وَصَحَّفَ. وَقَالَ شُجَاع الذُّهْلِيُّ: كَانَ أَحَدَ القُرَّاء المُجَوِّدينَ، سمِعنَا مِنْهُ قطعَة مِنْ تَصَانِيْفه. وَقَالَ المُؤتَمَنُ السَّاجِيّ: كَانَ لَهُ روَاء وَمَنْظَر، مَا طَاوعتَنِي نَفْسِي لِلسَمَاع مِنْهُ. وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ اسْمُهُ الحَسَن

стр. 11461

بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيّ، فَكَانَ ابْنُ البَنَّاء يَكْشِطُ (بورِي) وَيَمد السِّين، فَتصِيْر البنَّاء. كَذَا قِيْلَ: إِنَّهُ يَفعلُ ذَلِكَ (١) . قُلْتُ: هَذَا جرحٌ بِالظَنّ، وَالرَّجُل فِي نَفْسِهِ صَدُوْقٌ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ ﵀ وَمَا التَّحَنْبَلُ بعَارٍ - وَاللهِ - وَلَكِنَّ آلَ مَنْدَه وَغَيْرَهم يَقُوْلُوْنَ فِي الشَّيْخ: إِلاَّ أَنَّهُ فِيْهِ تَمَشْعُر. نَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّرّ. ١٨٦ - الأَنْطَاكِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ * القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ (٢) بنُ عَلِيِّ بنِ عُمَرَ الأَنْطَاكِيُّ، ثُمَّ الشَّاغورِيّ، نَائِبُ الحُكْمِ بِدِمَشْقَ. سَمِعَ مِنْ: تَمَّام الحَافِظ، وَابْن أَبِي نَصْرٍ. رَوَى عَنْهُ: عُمَر الدِّهِسْتَانِي، وَالخَطِيْبُ مَعَ تَقَدُّمِهِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ قُبيس، وَجمَالُ الإِسْلاَم عَلِيُّ بنُ المُسَلَّم، وَهِبَةُ اللهِ ابْن الأَكْفَانِي. تُوُفِّيَ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ تِسْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، وَهُوَ آخِرُ أَصْحَاب تَمَّام. ١٨٧ - أَبُو الخَيْرِ الصَّفَّارُ مُحَمَّدُ بنُ مُوْسَى بنِ عَبْدِ اللهِ ** الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، المُؤتَمَنُ، المُسْنِدُ، أَبُو الخَيْرِ (٣) مُحَمَّدُ بنُ أَبِي

стр. 11462

عِمْرَانَ مُوْسَى بنِ عَبْد اللهِ المَرْوَزِيُّ، الصَّفَّار، آخر مَنْ رَوَى (صَحِيْح البُخَارِيّ) عَالِياً فِي زَمَانِهِ، حَدَّثَ بِهِ عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ الكُشْمِيهَنِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَأَبُوْهُ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ المَرْوَزِيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكُشْمِيهَنِي الخَطِيْب، وَعِدَّة. قَالَ ابْنُ طَاهِر المَقْدِسِيّ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ السَّمَرْقَنْدِيّ يَقُوْلُ: لَمْ يَصِحَّ لِهَذَا الرَّجُل مِنْ أَبِي الهَيْثَمِ سَمَاعٌ، وَإِنَّمَا وَافق الاسْمَ اسْمٌ آخر، وَقَدْ حُمِلَ إِلَى الوَزِيْر نِظَامِ الْملك ليُقرَأَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ، فَقُرِئ عَلَيْهِ بَعْضُه، وَرَمَتْهُ البَغْلَةُ، فَمَاتَ، وَلَمْ يكمل. قَالَ: وَقَدْ رَأَيْت أَهْلَ مَرْو يَضحكُوْن إِذَا قِيْلَ: إِنَّ أَبَا الخَيْر بنَ أَبِي عِمْرَانَ هَذَا سَمِعَ مِنَ الكُشْمِيهَنِي. وَيُشيَرَوْنَ إِلَى أَنّ هَذَا غَيْرُ ذَاكَ الَّذِي سَمِعَ (١) . قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ السَّمْعَانِيّ: كَانَ شَيْخاً صَالِحاً، سَدِيْدَ السِّيرَة، حَدَّثَ بـ (الصَّحِيْح) ، وَببَعْض (جَامِع) أَبِي عِيْسَى، عَنْ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سرَاج الطَّحَّان، وَعُمِّر، وَصَارَ شَيْخَ عصره، تَكَلَّمَ بَعْضُهم فِي سَمَاعه، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، أَنَا رَأَيْتُ سَمَاعَه فِي القَدَرِ المَوْجُوْد مِنْ أَصل أَبِي الهَيْثَمِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَالِدي (٢) . قَالَ الأَمِيْر ابْنُ مَاكُوْلا: سَأَلتُ أَبَا الخَيْر، فَقَالَ لِي: كَانَ لِي وَقت مَا سَمِعْتُ (الصَّحِيْح) عشرُ سِنِيْنَ. قَالَ: وَسَمِعَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة (٣) .

стр. 11463

مَاتَ: فِي رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، عَنْ نَيِّفٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ١٨٨ - أَبُو عَلِيٍّ الشَّافِعِيُّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَكِّيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَسَنِ المَكِّيُّ، الشَّافِعِيُّ، الحَنَّاطُ، آخرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ: أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ فِرَاس العَبْقَسِي، وَعُبيدِ الله بن أَحْمَدَ السَّقَطِيّ، وَغَيْرهمَا. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو المُظَفَّرِ مَنْصُوْرٌ السَّمْعَانِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَعبدُ الْمُنعم بنُ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيّ المَكِّيّ، وَعِدَّةٌ مِنْ وَفَدَ المغَاربَة، وَغَيْرهُم، آخِرُهم مَوْتاً العَبَّاسِيّ. وَثَّقَهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي كِتَابِ (الأَنسَاب (١)) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ القَاشَانِي: كُنْتُ أَقرَأُ الحَدِيْثَ عَلَى هِبَةِ اللهِ بن عَبْدِ الوَارِثِ الحَافِظ فَقَالَ: قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الشَّافِعِيّ: أَلاَ لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبَيْتنَّ لَيْلَةً ... بِفَخٍّ.................... (٢) فَقُلتُهَا بِالجيم، فَقَالَ: بِفَخٍّ بِالخَاء، وَأَخْرَجنِي إِلَى ظَاهِر مَكَّة، فَأَتَى بِي إِلَى مَوْضِعٍ، فَقَالَ: يَا بنِيَّ! هَذَا فَخّ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، عَنْ أَبِي عَلِيٍّ

стр. 11464

الشَّافِعِيّ فَقَالَ: عَدْلٌ ثِقَة، كَثِيْرُ السَّمَاع. مَاتَ أَبُو عَلِيٍّ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. سمِعنَا مِنْ طرِيقه نُسخَةَ إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ. ١٨٩ - الزَّنْجَانِيُّ أَبُو القَاسِمِ سَعْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، شَيْخُ الحَرَمِ، أَبُو القَاسِمِ سَعْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الزَّنْجَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة تَقَرِيْباً. وَسَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ ابنَ نَظيف، وَالحُسَيْنَ بنَ مَيْمُوْنٍ الصدفِي، وَعِدَّة بِمِصْرَ، وَعَلِيَّ بنَ سَلاَمَةَ بِغَزَّة، وَمُحَمَّدَ بنَ أَبِي عُبَيْدٍ بزَنْجَان، وَعبدَ الرَّحْمَن بن يَاسِر الجَوْبَرِي، وَعبدَ الرَّحْمَن بن الطُّبيز الحَلَبِيّ، وَطَبَقَتهُمَا بِدِمَشْقَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَأَبُو المُظَفَّرِ مَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ الجَبَّار السَّمْعَانِيّ، وَمكِيٌّ الرُّمَيْلِي، وَهِبَةُ اللهِ بنُ فَاخر، وَمُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ الحَافِظ، وَعبدُ الْمُنعم بن القُشَيْرِيّ، وَمُخْتَارُ بنُ عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: قَالَ لِي شَيْخٌ: كَانَ جدُّك أَبُو المظفَّر عَزَم عَلَى المُجَاورَة فِي صُحْبَة سَعْدٍ الإِمَام، فَرَأَى وَالِدتَه كَأَنمَا كَشفتْ رَأَسهَا تَقُوْلُ: يَا

стр. 11465

بنِي، بحقِّي عَلَيْك إِلاَّ مَا رَجَعتَ إِلَيَّ، فَإِنِّي لاَ أُطِيْق فَرَاقك. قَالَ: فَانْتبهتُ مغموماً، وَقُلْتُ: أُشَاور الشَّيْخ، فَأَتيت سَعْداً، وَلَمْ أَقْدِرْ مِنَ الزحَام أَنْ أُكَلِّمه، فَلَمَّا قَامَ تَبِعتُه، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ: يَا أَبَا المُظَفَّر، العَجُوْزُ تَنْتَظرُك. وَدَخَلَ بَيْتَه، فَعلمتُ أَنَّهُ كَاشَفَنِي، فَرَجَعتُ تِلْكَ السّنَة (١) . وَعَنْ ثَابِتِ بنِ أَحْمَدَ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا القَاسِمِ الزَّنْجَانِي فِي النَّوْمِ يَقُوْلُ لِي مرَّة بَعْد أُخْرَى: إِنَّ اللهَ يَبْنِي لأَهْل الحَدِيْث بِكُلِّ مَجْلِسٍ يَجلسُوْنه بَيْتاً فِي الجَنَّةِ (٢) . قَالَ أَبُو سَعْدٍ: كَانَ سَعْدٌ حَافِظاً مُتْقِناً، ثِقَةً، وَرِعاً، كَثِيْر العِبَادَة، صَاحِب كَرَامَات وَآيَات، وَإِذَا خَرَجَ إِلَى الْحرم يَخلُو المَطَاف، وَيُقَبِّلُوْنَ يَده أَكْثَر مِمَّا يُقَبِّلُوْنَ الحجَرَ الأَسْوَد (٣) . وَقَالَ ابْنُ طَاهِر: مَا رَأَيْتُ مِثْلَه، وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الحبَّال يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ سَعْدِ بنِ عَلِيّ فِي الفَضْلِ، كَانَ يَحضر مَعَنَا المَجَالِس، وَيُقرَأ بَيْنَ يَدَيْهِ الخطَأُ، فَلاَ يَرُدُّ، إِلاَّ أَنْ يُسْأَل فَيُجيب (٤) . قَالَ ابْنُ طَاهِر: وَسَمِعْتُ الفَقِيْه هَيَّاج بن عُبَيْد إِمَامَ الْحرم وَمُفتيه يَقُوْلُ: يَوْمٌ لاَ أَرَى فِيْهِ سَعْداً لاَ أَعتدُّ أَنِّي عَمِلْتُ خَيراً. وَكَانَ هَيَّاج يَعتمرُ فِي اليَوْمِ ثَلاَثَ عُمَر (٥) .

стр. 11466

قَالَ ابْنُ طَاهِر: لَمَّا عزم سَعْدٌ عَلَى المجَاورَة، عزمَ عَلَى نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ عزِيمَة، أَنْ يُلزمهَا نَفْسَه مِنَ المُجَاهِدَات وَالعِبَادَات، فَبقِي بِهِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لَمْ يُخلَّ بعزِيمَةٍ مِنْهَا. وَكَانَ يُمْلِي بِمَكَّةَ فِي بَيْته - يَعْنِي: خوَفاً مِنْ دَوْلَة العُبَيْدِيَّة (١) -. قَالَ ابْنُ طَاهِر: دَخَلتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ضَيِّقُ الصَّدْرِ مِنْ شيرَازِيٍّ، فَقَالَ لِي: مِنْ غَيْر أَنْ أُعْلِمَه: لاَ تُضيِّق صَدْرك، فِي بلاَدنَا يُقَالُ: بُخْلُ أَهْوَازِيٍّ، وَحمَاقَةُ شِيرَازِيٍّ، وَكَثْرَةُ كَلاَمِ رَازِيٍّ. وَأَتيتُه وَقَدْ عزمتُ عَلَى الخُرُوج إِلَى العِرَاقِ، فَقَالَ: أَرَاحِلُوْنَ فَنبكِي أُمْ مُقِيْمُونَا؟ ... فَقُلْتُ: مَا يَأْمُرُ الشَّيْخ؟ فَقَالَ: تَدْخُل خُرَاسَان، وَتَفوتُك مِصْر، فِيبقَى فِي قَلْبك مِنْهَا، اخْرج إِلَى مِصْرَ، ثُمَّ مِنْهَا إِلَى العِرَاقِ وَخُرَاسَان، فَإِنَّهُ لاَ يَفوتُك شَيْء. فَكَانَ فِي رَأْيه البركَة. وَسَمِعتُه وَجَرَى بَيْنَ يَدَيْهِ (صَحِيْح) أَبِي ذَرٍّ (٢) ، فَقَالَ: فِيْهِ عَنْ أَبِي مُسْلِم الكَاتِب، وَلَيْسَ مِنْ شَرط (الصَّحِيْح) . قُلْتُ: لسعدٍ قَصيدَةٌ فِي قوَاعد أَهْل السّنَة، وَهِيَ: تَدَبَّرْ كَلاَمَ اللهِ وَاعتَمِدِ الخَبَرْ ... وَدَعْ عَنْكَ رَأْياً لاَ يُلاَئِمُهُ أَثَرْ وَنَهْجَ الهُدَى فَالْزَمْهُ وَاقْتَدِ بِالأُلَى ... هُمُ شَهِدُوا التَّنْزِيْلَ عَلَّكَ تَنْجَبِرْ وَكُنْ مُوْقِناً (٣) أَنَّا وَكُلَّ مُكَلَّفٍ ... أُمِرْنَا بِقَفْوِ الحَقِّ وَالأَخْذِ بِالحَذَرْ

стр. 11467

وَحُكِّمَ فِيْنَا بَيْنَنَا قَوْلُ مَالِكٍ ... قَدِيْرٍ حَلِيْمٍ عَالِمِ الغَيْبِ مُقْتَدِرْ سَمِيْعٍ بَصِيْرٍ وَاحِدٍ مُتَكَلِّمٍ ... مُرِيْدٍ لِمَا يَجْرِي عَلَى الخَلْقِ مِنْ قَدَرْ فَمَنْ خَالَفَ الوَحْيَ المُبِيْنَ بِعَقْلِهِ ... فَذَاكَ امْرُؤٌ قَدْ خَابَ حَقّاً وَقَدْ خَسِرْ وَفِي تَرْكِ أَمْرِ المُصْطَفَى فِتْنَةٌ فَذَرْ ... خِلاَفَ الَّذِي قَدْ قَالَهُ وَاتْلُ وَاعْتَبِرْ (١) قَالَ أَبُو الحَسَنِ الكَرَجِي الشَّافِعِيّ: سَأَلْتُ ابْنَ طَاهِر عَنْ أَفْضَل مَنْ رَأَى، فَقَالَ: سَعْدٌ الزَّنْجَانِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيّ. قُلْتُ: فَأَيُّهُمَا كَانَ أَعْرفَ بِالحَدِيْثِ؟ فَقَالَ: كَانَ الأَنْصَارِيُّ مُتَفَنِّناً، وَأَمَّا الزَّنْجَانِي فَكَانَ أَعْرف بِالحَدِيْثِ مِنْهُ، كُنْتُ أَقرَأ عَلَى الأَنْصَارِيّ، فَأَترك شَيْئاً لأُجرَبّه، فَفِي بَعْضٍ يَرُدُّ، وَفِي بَعْضٍ يَسكت، وَكَانَ الزَّنجَانِي إِذَا تركتُ اسْم رَجُل يَقُوْلُ: أَسقطتَ فُلاَناً (٢) . قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ سَعْدٌ أَعْرَفَ بِحَدِيْثه لِقلَّتِه، وَكَانَ عَبْدُ اللهِ مُكْثِراً. سُئِلَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ الحَافِظ عَنْ سَعْدٍ الزَّنْجَانِي، فَقَالَ: إِمَامٌ كَبِيْر، عَارِف بِالسّنَّة (٣) . تُوُفِّيَ الزَّنْجَانِي: فِي أَوّل سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَلَهُ تِسْعُوْنَ عَاماً، وَلَوْ أَنَّهُ سَمِعَ فِي حدَاثته لَلَحِقَ إِسْنَاداً عَالِياً، وَلَكِنَّهُ سَمِعَ فِي الكُهُوْلَة. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ النَّحْوِيّ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الزَّاهِد، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا مُخْتَارُ بنُ عَلِيٍّ المُقْرِئ سَنَة خَمْسِ

стр. 11468

مائَة، أَخْبَرَنَا سَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا عبدُ الحمِيد بنُ عَبْدِ القَاهِر الأُرسُوفِي، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ القَيْسَرَانِيّ، حَدَّثَنِي عَمِّي أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ البَزَّاز، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ هَانِئ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (مَنْ أَصْبَحَ مُعَافَىً فِي بَدَنِهِ، آمِناً فِي سِرْبِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيْزَتْ لَهُ الدُّنْيَا) . هَذَا حَدِيْثٌ غَرِيْب، وَلاَ أَعْرف حَال هَانِئ (١) . وَمِنْ قصيدَة الزَّنْجَانِي: وَمَا أَجْمَعَتْ فِيْهِ الصَّحَابَةُ حُجَّةٌ ... وَتِلْكَ سَبِيْلُ المُؤْمِنِيْنَ لِمَنْ سَبَرْ فَفِي الأَخْذِ بِالإِجْمَاعِ - فَاعْلَمْ - سَعَادَةٌ ... كَمَا فِي شُذُوْذِ القَوْلِ نَوْعٌ مِنَ الخَطَرْ (٢) ١٩٠ - ابْنُ مَنْظُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى القَيْسِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَنْظُوْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْظُوْرٍ القَيْسِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ.

стр. 11469

حَجَّ وَجَاور، وَحَمَلَ (الصَّحِيْح) لأَبِي عَبْدِ اللهِ البُخَارِيّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الحَافِظ. وَكَانَ فَاضِلاً، قُدْوَةً، ثِقَةً (١) . حَدَّثَ عَنْهُ بِسُنَنِه: أَحْمَدُ بنُ مَنْظُوْر، وَأَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَيُوْنُسُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُغِيْث، وَشُرَيْح بن مُحَمَّدٍ، وَعِدَّة. وَقَدْ لقِي أَيْضاً أَبَا عَمْرٍو السفَاقسِي، وَأَبَا النَّجِيْب الأُرْمَوِيّ. وَعَاشَ سبعينَ سَنَةً، وَهُوَ مِنْ بَيْتِ حِشْمَة وَجَلاَلَة. سَمِعَ (الصَّحِيْح) وَحرره فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ، وَاعتمده الأَنْدَلُسِيّون، وَحَجّ مرَّتين. قَالَ الغَسَّانِيّ: كَانَ جَيِّد الضَّبط، مِنْ أَفَاضِل النَّاس، كَرِيْمَ النَّفْس خيَاراً (٢) . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ عُمَيْرَةَ: فَقِيْهٌ، مُحَدِّثٌ، عَارِف. وَقِيْلَ: كَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ، كَثِيْرَ البِرّ (٣) . تُوُفِّيَ: فِي شَوَّال سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة ﵀. ١٩١ - المُلقَابَاذِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَسَّانِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَسَّانِ بنِ مُحَمَّدٍ

стр. 11470

النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، المُلقَابَاذِيُّ. حَدَّثَ بـ (مُسْنَد أَبِي عَوَانَة) كُلِّه، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ الإِسفرَايينِي، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الفُقَهَاء. حَدَّثَ عَنْهُ: وَجيهُ بنُ طَاهِرٍ، وَعُبَيْد اللهِ بن جَامِع الفَارِسِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ المُطَرَّزِي، وَأَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحنْزَبارَانِي. قَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الوَلِيْد حَسَّان بن مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ، فَقِيْهٌ، ثِقَةٌ، عَدْلٌ، مُشتغِلٌ بِنَفْسِهِ، غَيْرُ دَخَّال فِي الأُمُور، أَدْرَكَ الأَسَانِيْدَ العَالِيَةَ. وَسَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ، وَأَبَا الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بن يُوْسُفَ، وَأَبَا طَاهِرٍ بن مَحْمِش. رَوَى عَنْهُ: جَدِّي أَبُو المُظَفَّرِ فِي الأَحَادِيْث الأَلْف. مَوْلِدُهُ: فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَمَاتَ: بِنَيْسَابُوْرَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ١٩٢ - ابْنُ جَدَّا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ العُكْبَرِيُّ * شَيْخُ الحَنَابِلَةِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ جَدَّا العُكْبَرِيُّ، العَابِدُ، القَانِتُ، كَانَ لَسِناً مُنَاظِراً، مُصَنِّفاً. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ، وَالبَرْقَانِيّ، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: قَاضِي المَارستَان، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّاز.

стр. 11471

قَالَ ابْنُ خَيْرُوْنَ: كَانَ (١) صيناً، ثِقَة، مُسْتوراً (٢) . مَاتَ: فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة فَجْأَةً وَهُوَ يُصَلِّي. ١٩٣ - العُكْبَرِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الأَدِيْبُ، الأَخْبَارِيُّ، النَّدِيْمُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ العُكْبَرِيُّ، الفَارِسِيُّ الأَصْل. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ (٣) وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة مِنْ أَوْلاَد المُحَدِّثِيْنَ. سَمِعَ: أَبَاهُ أَبَا نَصْر البَقَّال، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ القَاضِي الجُعْفِيّ بِالكُوْفَةِ، وَابْنَ رَزْقُوَيْه، وَهِلاَلَ بن مُحَمَّدٍ الحَفَّار، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ بِشْرَان، وَأَبَا الطّيب مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ خَاقَان العُكْبَرِيّ صَاحِبَ ابْنِ دُرَيْد، وَهُوَ أَقدمُ شَيْخ لَهُ، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الخَيَّاط، وَأَخُوْهُ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بنُ الطَّرَاح، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ. قَالَ الخَطِيْبُ (٤) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً. وَقَالَ سِبْطُ الخَيَّاط: كَانَ يَتشيَّع.

стр. 11472

وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: خلَّط فِي غَيْر شَيْء، وَسَمَّعَ لِنَفْسِهِ، وَمَاتَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (١) . ثُمَّ قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: قَوْلُ ابْنِ خَيْرُوْنَ لاَ يَقْدَحُ فِيْهِ، لأَنَّ عُمدَة قَدْحِهِ فِيْهِ كَوْنُه اسْتَعَار مِنِ ابْنِ خَيْرُوْنَ جُزْءاً، فَنقل فِيْهِ سَمَاعَه، وَردَّه، وَمَا زَالَ الطَّلبَةُ يَفعلُوْنَ ذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَعَ لِي (المُجتبَى (٢)) لابْنِ دُرَيْد عَالِياً مِنْ طرِيقه، سمِعنَاهُ مِنْ عُمَرَ بن القوَّاس. ١٩٤ - هَيَّاجُ بنُ عُبَيْدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ الحِطِّيْنِيُّ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّامِيُّ الحِطِّيْنِيُّ، الشَّافِعِيُّ، شَيْخُ الحَرَمِ. وُلِدَ: بَعْدَ التِّسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ السِّمْسَار، وَعبدِ الرَّحْمَن بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ ابْن الطُّبيز، وَمُحَمَّدِ بنِ عَوْف بِدِمَشْقَ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِي، وَعِدَّة بِبَغْدَادَ، وَمِنْ أَبِي ذَرٍّ الحَافِظ بِمَكَّةَ، وَمِنَ السكن بن جُمَيْع بِصَيْدَا، وَمِنْ

стр. 11473

مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَهْل بقيسَارِيَّة، وَمِنْ عَلِيِّ بنِ حِمِّصَة الحَرَّانِيّ بِمِصْرَ. وَكَانَ اعتنَاؤُه جَيِّداً بِالحَدِيْثِ، وَلَهُ بَصَرٌ بِالمَذْهَب، وَقَدَمٌ فِي التَّقْوَى، وَجَلاَلَةٌ عَجِيْبَة. حَدَّثَ عَنْهُ: هِبَةُ اللهِ الشيرَازِي فِي (مُعْجَمه) ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا هَيَّاجٌ الزَّاهِد الفَقِيْه، وَمَا رَأَتْ عينَاي مِثْلَه فِي الزُّهْد وَالوَرَع (١) . وَحَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ الرَّازقِي، وَالمُحَدِّث مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ، وَثَابِتُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَبُو نَصْرٍ هِبَةُ اللهِ السِّجْزِيّ، وَطَائِفَة. قَالَ ابْنُ طَاهِر: كَانَ هَيَّاج قَدْ بلغَ مِنْ زُهْده أَنَّهُ يَصُوْمُ ثَلاَثَةَ أَيَّام، وَيُوَاصِلُ، لَكِن يُفْطِرُ عَلَى مَاء زَمْزَم، فَمَنْ أَتَاهُ بَعْد ثَلاَث بِشَيْءٍ أَكله، وَكَانَ قَدْ نَيَّف عَلَى الثَّمَانِيْنَ، وَكَانَ يَعْتَمِرُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلاَث عُمَر، وَيدرِّس عِدَّة دُرُوس، وَيزور ابْن عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ كُلَّ سَنَة مرَّة، لاَيَأْكُلُ فِي الطَّرِيْق شَيْئاً، وَيزور قَبْر النَّبِيّ ﷺ كُلَّ سَنَة مَعَ أَهْل مَكَّةَ، فِيخرج، فَمَنْ أَخَذَ بِيَدِهِ، كَانَ فِي مَؤونتِه حَتَّى يَرْجِعَ، وَكَانَ يَمْشِي حَافِياً مِنْ مَكَّة إِلَى المَدِيْنَةِ، وَسَمِعْتُ مَنْ يَشْكُو إِلَيْهِ أَنَّ نَعليه سُرِقَتَا، فَقَالَ: اتَّخَذ نَعلين لاَ يَسرقُهُمَا أَحَد - يَعْنِي: الحفَاء - وَرُزِقَ الشَّهَادَة فِي كَائِنَة بَيْنَ السُّنَّة وَالرَّافِضَّة (٢) ، وَذَلِكَ أَن بَعْض الرَّافِضَّة شكَا إِلَى أَمِيْر مَكَّة أَنَّ أَهْلَ السّنَّة يَنَالُوْنَ مِنَّا، فَأَنفذ، وَطلب هَيَّاجاً وَأَبَا الفَضْل بن قوَام وَابْنَ الأَنْمَاطِيّ، وَضَرَبَهُم، فَمَاتَ هَذَانِ فِي الحَال، وَحُمِلَ هَيَّاج، فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّام ﵃ (٣) .

стр. 11474

قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظ عَنْ هَيَّاج، فَقَالَ: كَانَ فَقِيْهاً زَاهِداً. وَأَثْنَى عَلَيْهِ. مَاتَ هَيَّاج: سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَفِيْهَا مَاتَ: مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مَسْعُوْدٍ الفَارِسِيُّ (١) ، وَأَبُو عَلِيٍّ المَكِّيّ الشَّافِعِيّ (٢) ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَسَّان المُلقَابَاذِي (٣) ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العُكْبَرِيّ النّديم (٤) ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ اللاَّلْكَائِيّ (٥) . ١٩٥ - الأَنْمَاطِيُّ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الأَمِيْنُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ البَغْدَادِيُّ، الأَنْمَاطِيُّ، العَتَّابِيُّ، مِنْ مَحَلَّةِ العتَّابيَّة، وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ السُّكَّرِيّ (٦) . حَدَّثَ عَنْ: أَبِي طَاهِر المُخَلِّص. قَالَ الخَطِيْبُ (٧) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ سَمَاعُه صَحِيْحاً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ قَاضِي المَارستَان، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ،

стр. 11475

وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَأَحْمَد بن الطَّلاَّيَة الزَّاهِد، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ: هُوَ ثِقَةٌ (١) . قُلْتُ: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَمَاتَ: فِي رَجَب سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا المُبَارَكُ بنُ أَبِي الجُود، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي غَالِب الزَّاهِد، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّهَبِيّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي دَاوُدَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْك، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيْلَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لأَنْ يَتَصَدَّق الرَّجُلُ فِي حَيَاتِهِ بِدِرْهَمٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمائَةِ دِيْنَارٍ عِنْدَ مَوْتِهِ (٢)) . وَمَاتَ مَعَهُ: صَاحِب دِمَشْق أَتْسِز الخُوَارِزْمِي (٣) ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ البَنَّاء (٤) ، وَأَبُو عَلِيٍّ الوَخْشِي (٥) ، وَسَعْدُ بنُ عَلِيٍّ الزَّنْجَانِي (٦) ، وَعبدُ البَاقِي بن مُحَمَّدِ ابنِ العَطَّار الْوَكِيل (٧) ، وَشيخُ النَّحْو عبدُ القَاهِر الجُرْجَانِيّ (٨) ، وَأَبُو عَاصِمٍ

стр. 11476

الفُضَيْلِي (١) ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ القُوْمَسَانِي زَاهِد هَمَذَان (٢) ، وَأَبُو الخَيرِ الصَّفَّار (٣) . ١٩٦ - الفُضَيْلِيُّ الفُضَيْلُ بنُ يَحْيَى بنِ الفُضَيْلِ * الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَاصِمٍ الفُضَيْلُ بنُ يَحْيَى بنِ الفُضَيْلِ الفُضَيْلِي، الهَرَوِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي شُرَيْح الأَنْصَارِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ مَنْصُوْر بن عَبْدِ اللهِ الخَالِدي، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان المُعَدل، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: عبدُ السَّلاَم بَكْبَرَة، وَمُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ العَلَوِيّ، وَأَبُو الوَقْتِ عبدُ الأَوّل السِّجْزِيّ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُم، لاَ يَحضرنِي الآنَ أَسمَاؤهُم. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ فَقِيْهاً مُزَكِّياً، ثِقَة، صَدُوْقاً، عُمِّر وَحُمِلَ عَنْهُ الكَثِيْر. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٤) . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الوَاسِطِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ خطيب بَيْت الْآبَار، وَطَائِفَة سَمِعُوا أَبَا المُنجَّا عَبْدَ اللهِ بن عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عبدُ الأَوّل بن عِيْسَى، أَخْبَرَنَا الفُضَيْل بن يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الْجَعْد، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَعْلَى بنِ عَطَاء،

стр. 11477

عَنْ وَكِيْع بن عُدَس، عَنْ أَبِي رَزِيْنٍ العُقَيْلِيّ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الرُّؤيَا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعِيْنَ - أَوْ سِتَّة وَأَرْبَعِيْنَ - جُزْءاً مِنَ النُّبُوَّة، وَهِيَ عَلَى رِجْل طَائِر، فَإِذَا حُدِثَ بِهَا، وَقَعَتْ - وَأَحْسِبُهُ قَالَ: لاَ يُحَدِّث بِهَا إِلاَّ حَبِيْباً أَوْ لبِيْباً -) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (١) مِنْ طرِيقِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، فَوَقَعَ لَنَا عَالِياً بِدَرَجَتَيْنِ. ١٩٧ - ابْنُ المُزَكِّي مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيُّ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، النَّبِيْلُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ المُحَدِّثِ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ سختويه (٢) المُزَكِّي، النَّيْسَابُوْرِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَأَبَا طَاهِرٍ بن مَحْمِش، وَعَبْدَ اللهِ بن

стр. 11478

يُوْسُف الأَصْبَهَانِيّ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، وَعبدَ الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بنِ بَالويه، وَأَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَخَلْقاً كَثِيْراً. حَدَّثَ عَنْهُ: وَجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَأَبُو الأَسَعْد بن القُشَيْرِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. يَقع لَنَا حَدِيْثُه بِإِجَازَة. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ) فَقَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ بَالويه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَطَّان، حَدَّثَنَا قَطَن (١) ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً وَقَعَ لِي عَالِياً فِي مَجْلِس ابْن بَالويه. قَالَ الخَطِيْبُ (٢) :كَتَبْتُ عَنْهُ. وَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ: أَبَاهُ، وَابْنُ مَحْمِش، وَعبدَ الرَّحْمَن بن بَالَوَيْه، وَالسُّلَمِيّ، ثُمَّ عَادَ إِلَيَّ بَعْد سِنِيْنَ، فَحَدَّث عَنِ الحَاكِم، وَلَمْ يَكُنْ حَدَّثَ عَنْهُ فِيمَا تَقدم. قُلْتُ: هَذَا لاَ يَدلُّ عَلَى شَيْءٍ. قَالَ: وَلَمْ نَر لَهُ أَصلاً، إِنَّمَا كَانَ يَرْوِي مِنْ فروع. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ الخَطِيْبُ مُتَوَقِّفاً فِيْهِ. وَقَالَ عبدُ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ: هُوَ مِنْ أَظرفِ المَشَايِخ الَّذِيْنَ لقينَاهُم، وَأَكْثَرِهم سَمَاعاً. رَوَى عَنْ نَحْو خَمْسِيْنَ مِنْ أَصْحَابِ الأَصَمّ، وَأَكْثَر عَنْ أَبِيْهِ،

стр. 11479

وَعَنِ السُّلَمِيّ. وَأَملَى بِبَغْدَادَ، فَحضر مَجْلِسه القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبرِي، وَحضره أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ مائَة محبرَة، وَأَوْصَى لَهُ بَعْد وَفَاتِهِ بِالكُتُب وَالأَجزَاء. بلغ عددُ شُيُوْخه خَمْسَ مائَة شَيْخ. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ مِنْ أَظرف المَشَايِخ وَأَرغبِهم فِي التَّجَمُّل وَالنَّظَافَة، وَأَحْفَظِهم لأَيَّام المَشَايِخ. خَرَجَ إِلَى الحَجِّ، وَبَقِيَ بِالعِرَاقِ وَغَيْرهَا نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَأَملَى، وَرُزِقَ الرِّوَايَة، وَمُتِّع بِمَا سَمِعَ، سَمِعَ الحَاكِمَ ... ، ثُمَّ سرد شُيُوْخَه. مَاتَ: فِي رَجَب سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً. قُلْتُ: أَدْرَكَ الحَاكِمَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ. وَهُوَ مِنْ بَيْت رِوَايَة، فَلاَ يُنكَر لأَبِيْهِ أَنْ يُسْمِعَهُ مِنَ الحَاكِم. ١٩٨ - ابْنُ العَطَّارِ عَبْدُ البَاقِي بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ البَاقِي بنُ مُحَمَّدِ بنِ غَالِبٍ البَغْدَادِيُّ، الأَزجِيُّ، ابْنُ العَطَّارِ، وَكِيْلُ الخلِيفتين القَائِم وَالمُقتدي. سَمِعَ: أَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَأَحْمَد بن الجُنْدي. رَوَى عَنْهُ: يُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ، وَعبدُ الْمُنعم ابْن الشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَعِدَّة. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ حَسَنَ السِّيرَة، جمِيْلَ الأَمْر، صَحِيْحَ السَّمَاع.

стр. 11480

وَقَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً. قَالَ لِي: وَلدت سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. تُوُفِّيَ أَبُو مَنْصُوْرٍ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَسَمَاعَاتُه قَلِيْلَة. ١٩٩ - شَاهْفُوْرُ أَبُو المُظَفَّرِ طَاهِرُ بنُ مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ * العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، أَبُو المُظَفَّرِ طَاهِرُ بنُ مُحَمَّدٍ الإِسفرَايينِيّ، ثُمَّ الطُّوْسِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ (التَّفْسِيْر الكَبِيْر (٢)) . كَانَ أَحَدُ الأَعْلاَمِ. حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ مَحمِش، وَأَصْحَاب الأَصَمّ. رَوَى عَنْهُ: زَاهِرٌ الشَّحَّامِيّ، وَغَيْرهُ. صَاهر الأُسْتَاذ أَبَا مَنْصُوْرٍ البَغْدَادِيّ. تُوُفِّيَ: بِطُوسَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاد، عَنْ أَبِي رَوْح، أَخْبَرَنَا زَاهِر، أَخْبَرَنَا طَاهِرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ مَحمِش الزِّيَادِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ

стр. 11481

بن مَنْصُوْر، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْل، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنِّيْ لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مائَةَ مرَّة) (١) . ٢٠٠ - ابْنُ البُسْرِيِّ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ البَغْدَادِيُّ، البُنْدَارُ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي طَاهِر المُخَلِّص، وَأَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِي، وَأَبِي الحَسَنِ بن الصَّلْت المُجْبر، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ الحَسَنِ الصرصرِي، وَأَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيّ، وَطَائِفَةٍ. أَجَاز لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَطَّة العُكْبَرِيّ، وَنَصْرُ بنُ أَحْمَدَ المَرْجِي، وَمُحَمَّد بنُ جَعْفَرٍ التَّمِيْمِيّ، وَغَيْرهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالحُمَيْدِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ البَرَدَانِي، وَأَبُو الفَضْلِ ابْنُ الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَعَلِيُّ بنُ طِرَاد الوَزِيْر، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَيُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَمُحَمَّدُ بنُ

стр. 11482

طَاهِر المَقْدِسِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَموهوبُ بنُ الجوَالِيقِي، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَخُوْهُ أَبُو بَكْرٍ المُجَلِّد، وَسَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاء، وَنَصْرُ بنُ نَصْر العُكْبَرِيّ الوَاعِظ، وَالحَافِظ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِر، وَعَدَدٌ كَثِيْر. وَبَالإِجَازَة: أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ اللحاس. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ شَيْخاً صَالِحاً، عَالِماً ثِقَةً، عُمِّر وَحَدَّثَ بِالكَثِيْر، وَانتشرت عَنْهُ الرِّوَايَةُ، وَكَانَ متوَاضعاً، حسنَ الأَخلاَق، ذَا هيئَةٍ وَرُوَاء. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً. وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ الحَافِظ: شَيْخٌ، ثِقَةٌ. وَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَسَأَله الخَطِيْب عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة (٢) . مَاتَ أَبُو القَاسِمِ: فِي سَادس رَمَضَان، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٠١ - بِيْبَى أُمُّ الفَضْلِ بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَلِيٍّ الهَرْثَمِيَّةُ * الشَّيْخَةُ، المُعَمِّرَةِ، المُسْنِدَةِ، أُمُّ الفَضْلِ، وَأُمُّ عِزَّى (٣) بِيْبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرْثَمِيَّة، الهَرَويَّة. رَوَتْ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي شُرَيْح جُزْءاً عَالِياً اشْتُهِرَ بِهَا.

стр. 11483

حَدَّثَ عَنْهَا: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَوجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشيرَازِي، وَعبدُ الجَبَّار بنُ أَبِي سَعْدٍ الدّهان، وَأَبُو الوَقْتِ عبدُ الأَوّل السِّجْزِيّ، وَخَلْقُ، آخِرُهم مَوْتاً عبدُ الجَلِيْل بن أَبِي سَعْدٍ المُعَدَّل؛ الَّذِي لحقه عبد القَادِر الرُّهَاوِيّ الحَافِظ. وَقَدْ رَوَى: أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد فِي (مُعْجَمه) ، عَنْ ثَابِتِ بنِ طَاهِر، عَنْهَا. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: هِيَ مِنْ قَرْيَة بخشَة عَلَى برِيْد مِنْ هَرَاة، صَالِحَةٌ، عفِيفَة، عِنْدَهَا جزءٌ مِنْ حَدِيْثِ ابْن أَبِي شُرَيْح، تَفردت بِهِ، سَمِعَهُ مِنْهَا عَالَمٌ لاَ يُحصُوْن، وُلِدَتْ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. ثُمَّ قَالَ: وَمَاتَتْ فِي حُدُوْدِ سَنَة خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: عَاشت إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ (١) وَمَاتَتْ فِي عَشْرِ المائَة. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الظَّاهِرِي وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا العُلبِي قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَتْنَا بِيْبَى الهَرْثمِيَّة، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيّ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ (٢) ثَلاَثَةُ دَرَاهم) (٣) .

стр. 11484

٢٠٢ - كُرّكَانُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ * الشَّيْخُ، القُدْوَةُ، عَالِمُ الزُّهَّادِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ الطُّوْسِيُّ، الطَّابَرَانِيُّ، الكُرّكَانِيُّ، وَيُعْرَفُ: بكُرّكَانَ. كَانَ شَيْخَ الصُّوْفِيَّة وَالمشَارَ إِلَيْهِ بِالأَحْوَال وَالمُجَاهِدَة. سَمِعَ: حَمْزَةَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ المُهَلَّبِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ. وَبِمَكَّةَ مِنْ: مُحَمَّدِ بن أَبِي سَعِيْدٍ الإِسفرَايينِيّ. ذكره السَّمْعَانِيّ فَعَظَّمَهُ وَفَخَّمه، وَقَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ ابْنُ بِنْته عبد الوَاحِد ابْن الشَّيْخ أَبِي عَلِيٍّ الفَارْمَذِيّ، وَعبدُ الجَبَّار بنُ مُحَمَّدٍ الخُوَارِيّ. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ الأَصْحَاب وَالدُويرَة ﵀. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الإِسْمَاعِيْلِيّ المُعَدَّل (١) ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي الحَدِيْد الدِّمَشْقِيّ (٢) ، وَحَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيّ ابْن الطَّرَابُلسِيّ المُحَدِّث (٣) ، وَأَبُو مَرْوَان حَيَّان بن خَلَف بن حَيَّان القُرْطُبِيّ، النَّحْوِيّ، مُؤرخ الأَنْدَلُس (٤) . وَشيخ التعبِير أَبُو المُنَجَّا حَيدرَةُ بنُ عَلِيٍّ القَحْطَانِيُّ الأَنْطَاكِيّ (٥) ، وَكَانَ يَحفظُ فِي فَنِّ التعبِير أَزِيدَ مِنْ عَشْرَة آلاَف وَرقَة، وَأَبُو الحَسَنِ طَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَابْشَاذ، الجَوْهَرِيُّ النَّحْوِيّ (٦) بِمِصْرَ، وَأَبُو

стр. 11485

مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ الصرِيفِيْنِيّ الخَطِيْب (١) ، وَالحَافِظ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الجُورِيّ (٢) الزَّاهِد بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى بنِ مَنْظُوْر الإِشْبِيْلِيّ (٣) رَاوِي (الصَّحِيْح) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ سِكِّيْنَة الأَنْمَاطِيّ (٤) . يَرْوِي عَنْ: عُبَيْد اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَالمُحَدِّث نَجَاءُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيّ العَطَّار كَهْلاً، وَعبدُ الحمِيد بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ البَحيرِيّ (٥) ، رَاوِي (مُسْنَد أَبِي عَوَانَة) . ٢٠٣ - البَسْتِيْغِيُّ أَبُو سَعْدٍ شَبِيْبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، المُسْنَدُ، أَبُو سَعْدٍ شبِيْبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خُشنَام (٦) النَّيْسَابُوْرِيُّ، البَسْتيغِيُّ، الحبَّارُ، الكَرَّامِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي نُعَيْمٍ الأَزْهَرِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَجَمَاعَة. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفُرَاوِيّ، وَزَاهِرٌ الشَّحَّامِيّ، وَأَخُوْهُ وَجيهٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ المُؤَذِّن، وَهبَةُ الرَّحْمَن بنُ القُشَيْرِيّ، وَسَعِيْدُ بنُ الحُسَيْنِ الجَوْهَرِيّ، وَعبدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ، وَقَالَ: هُوَ شَيْخ صَالِح، صَحِيْحُ
следующие страницы →