← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11481–11520 · переход к 11486.

стр. 11481

بن مَنْصُوْر، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْل، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِنِّيْ لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مائَةَ مرَّة) (١) . ٢٠٠ - ابْنُ البُسْرِيِّ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَالِمُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ البَغْدَادِيُّ، البُنْدَارُ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي طَاهِر المُخَلِّص، وَأَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِي، وَأَبِي الحَسَنِ بن الصَّلْت المُجْبر، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ الحَسَنِ الصرصرِي، وَأَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيّ، وَطَائِفَةٍ. أَجَاز لَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ بَطَّة العُكْبَرِيّ، وَنَصْرُ بنُ أَحْمَدَ المَرْجِي، وَمُحَمَّد بنُ جَعْفَرٍ التَّمِيْمِيّ، وَغَيْرهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَالحُمَيْدِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ البَرَدَانِي، وَأَبُو الفَضْلِ ابْنُ الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَعَلِيُّ بنُ طِرَاد الوَزِيْر، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَيُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَمُحَمَّدُ بنُ

стр. 11482

طَاهِر المَقْدِسِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَموهوبُ بنُ الجوَالِيقِي، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَخُوْهُ أَبُو بَكْرٍ المُجَلِّد، وَسَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاء، وَنَصْرُ بنُ نَصْر العُكْبَرِيّ الوَاعِظ، وَالحَافِظ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِر، وَعَدَدٌ كَثِيْر. وَبَالإِجَازَة: أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ اللحاس. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ شَيْخاً صَالِحاً، عَالِماً ثِقَةً، عُمِّر وَحَدَّثَ بِالكَثِيْر، وَانتشرت عَنْهُ الرِّوَايَةُ، وَكَانَ متوَاضعاً، حسنَ الأَخلاَق، ذَا هيئَةٍ وَرُوَاء. قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كَتَبْتُ عَنْهُ، وَكَانَ صَدُوْقاً. وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ الحَافِظ: شَيْخٌ، ثِقَةٌ. وَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَسَأَله الخَطِيْب عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة (٢) . مَاتَ أَبُو القَاسِمِ: فِي سَادس رَمَضَان، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٠١ - بِيْبَى أُمُّ الفَضْلِ بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَلِيٍّ الهَرْثَمِيَّةُ * الشَّيْخَةُ، المُعَمِّرَةِ، المُسْنِدَةِ، أُمُّ الفَضْلِ، وَأُمُّ عِزَّى (٣) بِيْبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرْثَمِيَّة، الهَرَويَّة. رَوَتْ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي شُرَيْح جُزْءاً عَالِياً اشْتُهِرَ بِهَا.

стр. 11483

حَدَّثَ عَنْهَا: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَوجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشيرَازِي، وَعبدُ الجَبَّار بنُ أَبِي سَعْدٍ الدّهان، وَأَبُو الوَقْتِ عبدُ الأَوّل السِّجْزِيّ، وَخَلْقُ، آخِرُهم مَوْتاً عبدُ الجَلِيْل بن أَبِي سَعْدٍ المُعَدَّل؛ الَّذِي لحقه عبد القَادِر الرُّهَاوِيّ الحَافِظ. وَقَدْ رَوَى: أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد فِي (مُعْجَمه) ، عَنْ ثَابِتِ بنِ طَاهِر، عَنْهَا. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: هِيَ مِنْ قَرْيَة بخشَة عَلَى برِيْد مِنْ هَرَاة، صَالِحَةٌ، عفِيفَة، عِنْدَهَا جزءٌ مِنْ حَدِيْثِ ابْن أَبِي شُرَيْح، تَفردت بِهِ، سَمِعَهُ مِنْهَا عَالَمٌ لاَ يُحصُوْن، وُلِدَتْ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. ثُمَّ قَالَ: وَمَاتَتْ فِي حُدُوْدِ سَنَة خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: عَاشت إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ (١) وَمَاتَتْ فِي عَشْرِ المائَة. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الظَّاهِرِي وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا العُلبِي قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَتْنَا بِيْبَى الهَرْثمِيَّة، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيّ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَطَعَ فِي مِجَنٍّ ثَمَنُهُ (٢) ثَلاَثَةُ دَرَاهم) (٣) .

стр. 11484

٢٠٢ - كُرّكَانُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ * الشَّيْخُ، القُدْوَةُ، عَالِمُ الزُّهَّادِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ الطُّوْسِيُّ، الطَّابَرَانِيُّ، الكُرّكَانِيُّ، وَيُعْرَفُ: بكُرّكَانَ. كَانَ شَيْخَ الصُّوْفِيَّة وَالمشَارَ إِلَيْهِ بِالأَحْوَال وَالمُجَاهِدَة. سَمِعَ: حَمْزَةَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ المُهَلَّبِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيّ. وَبِمَكَّةَ مِنْ: مُحَمَّدِ بن أَبِي سَعِيْدٍ الإِسفرَايينِيّ. ذكره السَّمْعَانِيّ فَعَظَّمَهُ وَفَخَّمه، وَقَالَ: حَدَّثَنَا عَنْهُ ابْنُ بِنْته عبد الوَاحِد ابْن الشَّيْخ أَبِي عَلِيٍّ الفَارْمَذِيّ، وَعبدُ الجَبَّار بنُ مُحَمَّدٍ الخُوَارِيّ. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ الأَصْحَاب وَالدُويرَة ﵀. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الإِسْمَاعِيْلِيّ المُعَدَّل (١) ، وَأَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي الحَدِيْد الدِّمَشْقِيّ (٢) ، وَحَاتِمُ بنُ مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيّ ابْن الطَّرَابُلسِيّ المُحَدِّث (٣) ، وَأَبُو مَرْوَان حَيَّان بن خَلَف بن حَيَّان القُرْطُبِيّ، النَّحْوِيّ، مُؤرخ الأَنْدَلُس (٤) . وَشيخ التعبِير أَبُو المُنَجَّا حَيدرَةُ بنُ عَلِيٍّ القَحْطَانِيُّ الأَنْطَاكِيّ (٥) ، وَكَانَ يَحفظُ فِي فَنِّ التعبِير أَزِيدَ مِنْ عَشْرَة آلاَف وَرقَة، وَأَبُو الحَسَنِ طَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَابْشَاذ، الجَوْهَرِيُّ النَّحْوِيّ (٦) بِمِصْرَ، وَأَبُو

стр. 11485

مُحَمَّدٍ بنُ هَزَارْمَرْدَ الصرِيفِيْنِيّ الخَطِيْب (١) ، وَالحَافِظ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ الجُورِيّ (٢) الزَّاهِد بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِيْسَى بنِ مَنْظُوْر الإِشْبِيْلِيّ (٣) رَاوِي (الصَّحِيْح) عَنْ أَبِي ذَرٍّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ بنِ سِكِّيْنَة الأَنْمَاطِيّ (٤) . يَرْوِي عَنْ: عُبَيْد اللهِ بن أَحْمَدَ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَالمُحَدِّث نَجَاءُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَمْرٍو الدِّمَشْقِيّ العَطَّار كَهْلاً، وَعبدُ الحمِيد بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ البَحيرِيّ (٥) ، رَاوِي (مُسْنَد أَبِي عَوَانَة) . ٢٠٣ - البَسْتِيْغِيُّ أَبُو سَعْدٍ شَبِيْبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، المُسْنَدُ، أَبُو سَعْدٍ شبِيْبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خُشنَام (٦) النَّيْسَابُوْرِيُّ، البَسْتيغِيُّ، الحبَّارُ، الكَرَّامِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي نُعَيْمٍ الأَزْهَرِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَجَمَاعَة. وَعَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفُرَاوِيّ، وَزَاهِرٌ الشَّحَّامِيّ، وَأَخُوْهُ وَجيهٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ المُؤَذِّن، وَهبَةُ الرَّحْمَن بنُ القُشَيْرِيّ، وَسَعِيْدُ بنُ الحُسَيْنِ الجَوْهَرِيّ، وَعبدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ، وَقَالَ: هُوَ شَيْخ صَالِح، صَحِيْحُ

стр. 11486

السَّمَاع، مُشتغِل بِكسبه. وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: ذكر لِي زَاهِر الشَّحَّامِيّ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ، وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يَعرف الحَدِيْث، وَكَانَ كَرَّامِياً مُتغَالياً. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ الحَافِظ السَّمْعَانِيّ: كَانَ صَالِحاً عَفِيْفاً، سَدِيْدَ السِّيرَة، رَوَى عَنْهُ جَدِّي فِي (أَمَاليه) . وَتُوُفِّيَ: فِي حُدُوْدِ السَّبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (١) ، وَوُلِدَ قَبْل التِّسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَالكرَّامِيّ: نسبَة إِلَى ابْنِ كرَّام (٢) المُبْتَدِع. ٢٠٤ - أَبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُفِيدُ، الرَّحَّالُ، الطَّوَّافُ، أَبُو مُسْلِمٍ عُمَرُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ اللَّيْثِ اللَّيْثِيُّ، البُخَارِيُّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي سَهْلٍ عبدِ الكَرِيْم بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَلاَبَاذِيّ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ خَنْباج، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَاضِر الهَرَّاس، وَالحَافِظ يُوْسُف بن مَنْصُوْرٍ السيَّارِيّ، وَعَبْدِ الْملك بنِ عَلِيٍّ الإِمَام، وَعِدَّة. وَسَمِعَ بِسَمَرْقَنْدَ مِنَ: المُطَهَّر بن مُحَمَّدٍ الخَاقَانِي، وَمُحَمَّد بن جَعْفَرٍ الطَّبَسِيّ. وَبِكَشّ: مِنْ عَبْدِ العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ الحَلْوَائِيّ الفَقِيْه. وَببلخ: أَبَا عُمَر مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ المُسْتَمْلِي. وَبغَزْنَة: مُظفَّرَ بنَ الحُسَيْنِ، وَعَلِيَّ بن مُحَمَّدٍ الدِّيْنَوَرِيّ اللَّبَّان، وَسَعِيْداً العَيَّار. وَبهرَاة: عَطَاءَ بن أَحْمَدَ. وَببُوشَنْج: مَنْصُوْرَ بنَ العَبَّاسِ التَّمِيْمِيّ. وَبمرو: أَبَا عَمْرٍو مُحَمَّد

стр. 11487

ابْن عَبْد العَزِيْزِ القَنْطَرِيّ، وَأَبَا غَانِم الكرَاعِيّ. وَبِنَيْسَابُوْرَ: أَبَا حَفْصٍ بنَ مَسْرُوْر، وَعبد الغَافِر الفَارِسِيّ، وَبِهَمَذَان وَأَصْبَهَان. ثُمَّ قَدِمَ العِرَاق، فَسَمِعَ عبدَ الصَّمد بن المَأْمُوْن وَطَبَقَته. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الطُّيُورِي، وَهِبَةُ اللهِ بن المُجْلِي، وَأَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاء، وَآخَرُوْنَ. قَالَ المُؤتمن السَّاجِيّ: كَانَ حَسَنَ المَعْرِفَة، شَدِيدَ العنَايَة بِالصَّحِيْح (١) . وَقَالَ شُجَاع: كَانَ يَحفَظُ وَيَفهُم، وَيَعْرِف شَيْئاً مِنْ علم الحَدِيْث، وَكَانَ قَرِيْبَ الأَمْر فِي الرِّوَايَة (٢) . وَقَالَ خَمِيْس الحوزِي (٣) :قَالَ أَبُو مُسْلِمٍ: كَتَبتُ وَكُتِبَ لِي عشر رَوَاحِل، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ابْنُ الخَاضبَة (٤) . وَقَالَ أَبُو زَكَرِيَّا بنُ مَنْدَة: هُوَ أَحَدُ مَنْ يَدَّعِي الحِفْظ، إِلاَّ أَنَّهُ يُدَلِّس، وَيَتعصَّبُ لأَهْل البِدَع، أَحْوَلُ، شَرِهٌ، كُلَّمَا هَاجت رِيحٌ، قَامَ مَعَهَا، صَنّف (مُسْنَد الصَّحِيْحَيْنِ (٥)) . قُلْتُ: آلُ مندَه لاَ يُعبأُ بقَدْحِهِم فِي خُصومهم، كَمَا لاَ نَلتفتُ إِلَى ذَمِّ خُصُومهمْ لَهُم، وَأَبُو مُسْلِمٍ ثِقَةٌ فِي نَفْسِهِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ فِيمَا أَجَازَهُ لِي، عَنْ خَلِيْلِ بنِ بَدْر سَمِعَ مُحَمَّد بن عَبْدِ

стр. 11488

الوَاحِدِ الدَّقَّاق يَقُوْلُ: الحُفَّاظ الَّذِيْنَ شَاهدتهُم: أَبُو مُسْلِمٍ اللَّيْثِيّ، قَدِمَ عَلَيْنَا أَصْبَهَان، وَكَانَ أَحْفَظَ مَنْ رَأَيْتُ لِلكِتَابين، جمع بَيْنَ (الصَّحِيْحَيْنِ) فِي أَرْبَعِيْنَ سَنَةً (١) . وَقَالَ شِيْرَوَيْه الدّيلمِي: قَدِمَ عَلَيْنَا وَلَمْ يُقض لِي السَّمَاعُ مِنْهُ، وَكَانَ يَحفظ وَيُدلِّس، حَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ البَصْرِيّ، مَاتَ بِخوزستَان سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٢) . وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: مَاتَ بِالأَهْوَاز سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ، سَمِعْتُ مِنْهُ، وَسَمِعَ مِنِّي. قَالَ: وَكَانَ فِيْهِ تَمَايُلٌ عَنْ أَهْلِ العِلْمِ، وَعُجْبٌ بِنَفْسِهِ ﵀ (٣) . ٢٠٥ - البَيَاضِيُّ مَسْعُوْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ المُحْسِنِ * الشَّاعِرُ، المُحسنُ، الشَّرِيْفُ، أَبُو جَعْفَرٍ مَسْعُوْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ (٤) بنِ المُحسنِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ.

стр. 11489

لَهُ (ديوَانٌ) صَغِيْر قلَّ مَا فِيْهِ مِنَ الْمَدِيح، وَنَظْمُهُ فِي الذُّروَة (١) ، وَهُوَ القَائِلُ: كَيْفَ يَذْوِي عُشْبُ أَشْ* ـ ... وَاقِي وَلِي طَرْفٌ مَطِيْرُ إِنْ يَكُنْ فِي العِشْقِ حُرٌّ ... فَأَنَا العَبْدُ الأَسِيْرُ أَوْ عَلَى الحُسْنِ زَكَاةٌ ... فَأَنَا ذَاكَ الفَقِيْرُ (٢) تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٠٦ - حَيْدَرَةُ بنُ عَلِيٍّ * أَبُو المُنَجَّا (٣) القَحْطَانِيُّ الأَنْطَاكِيُّ إِمَامُ أَهْلِ التَعْبِيرِ. رَوَى عَنِ: ابْنِ أَبِي نَصْرٍ، وَجَمَاعَة. وَعَنْهُ: ابْنُ الأَكْفَانِي، وَجمَالُ الإِسْلاَم، وَعَلِيُّ بنُ قبيس، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ الأَكْفَانِي: كَانَ يَذكر أَنَّهُ يَحفظ فِي علم التعبِير عَشْرَة آلاَفِ وَرقَة وَثَلاَثَ مائَة وَرقَة (٤) . قَالَ: وَكَانَ شَيْخُه عَبْد العَزِيْزِ الشهرزورِيّ يَحفظ فِي ذَلِكَ عَشْرَة آلاَفِ وَرقَة. قُلْتُ: يَكُوْن ذَلِكَ أَرْبَعِيْنَ مُجلَّداً.

стр. 11490

تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَفِي النَّفْس مِنْ هَذِهِ الكَثْرَة. ٢٠٧ - ابْنُ مَخْلَدٍ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ * الشَّيْخُ الأَمِيْنُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ الأَزْدِيُّ (١) الوَاسِطِيُّ، البَزَّازُ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ العَلَوِيّ؛ الَّذِي يَرْوِي عَنْ خَلِيْل بن أَبِي رَافِعٍ الطَّحَّان، صَاحِب تَمِيْم بن المُنْتَصِر. وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَد بن عُبَيْد بن بِيْرِي، وَابْنِ خَزَفَة، وَأَبِي عَلِيّ بن مُعَاذٍ، وَطَائِفَة. وَعِنْد أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ العَلَوِيّ أَيْضاً (مُسْنَد أَحْمَدَ بن سِنَانٍ القَطَّان) ، يَرْوِيْهِ عَنْ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُبَشِّر، عَنْهُ. قَالَ السِّلَفِيّ (٢) :سَأَلت خَمِيْساً الحَافِظ عَنِ ابْنِ مَخْلَد، فَقَالَ: سَمِعَ بِإِفَادَة أَبِيْهِ، وَكَانَ ثِقَةً، جَيِّدَ الخَطِّ، جَيِّد الأُصُوْل. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ أَبُو المُفَضَّل، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الجُلاَّبِي. قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، وَأَحْمَدَ بن عبد الحمِيد قَالاَ: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ جُمُعَة سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَة، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ مَكِّيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الجُلاَّبِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَد سَنَة (٤٦٤) ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بن الفَضْلِ بنِ سَهْل، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُبَشِّر،

стр. 11491

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ سِنَان، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ قَالَ: رَأَيْتُ الأَصْلع - يَعْنِي: عُمَر - يُقَبِّل الْحجر وَيَقُوْلُ: إِنِّيْ لأُقَبِّلُكَ، وَإِنِّيْ لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، لَوْلاَ أَنِّي رَأَيتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُك. أَخرج البُخَارِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بنِ سِنَان نَحْوهُ، لَكِن عَنْ يَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، عَنْ وَرْقَاء، عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عُمَرَ (١) . ٢٠٨ - مَكِّيُّ بنُ جَابَارَ أَبُو بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيُّ * الحَافِظُ، الفَقِيْهُ، أَبُو بَكْرٍ الدِّيْنَوَرِيُّ. سَمِعَ مِنْ: عَبْد الغَنِيِّ بن سَعِيْدٍ، وَخَلَفِ بنِ مُحَمَّدٍ الوَاسِطِيّ، وَصدقَةَ بنِ الدَّلم، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ أَبِي نَصْرٍ، وَعِدَّة. وَكَتَبَ شَيْئاً كَثِيْراً، وَكَانَ سُفيَانِي المَذْهَب. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ العَزِيْزِ الكَتَّانِي، وَأَبُو طَاهِرٍ الحِنَّائِي، وَغِيثُ بنُ عَلِيٍّ الأَرْمنَازِي، وَغَيْرهُم. قَالَ الأَمِيْنُ بنُ الأَكْفَانِي: كَانَتْ لَهُ عنَايَةٌ جيدَةٌ بِمَعْرِفَة الرِّجَال، حَدَّثَ بِشَيْءٍ يَسير، وَوَلِيَ قَضَاءَ دَمِيْرَة (٢) ، وَامْتَنَعَ بِأَخَرَةَ مِنْ إِسْمَاع الحَدِيْث، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ قَدْ طلبَ أَنْ يَسْمَع مِنْهُ، فَأَبَى عَلَيْهِ.

стр. 11492

قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي رَجَب سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٠٩ - ابْنُ حَيُّوْسٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلْطَانَ بنِ مُحَمَّدٍ الغَنَوِيُّ * الأَمِيْرُ (١) الكَبِيْرُ، شَاعِرُ الشَّامِ، مُصْطَفَى الدَّوْلَةِ، أَبُو الفِتْيَانِ مُحَمَّدُ بنُ سُلْطَان بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَيُّوْسٍ الغَنَوِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، صَاحِبُ (الدِّيْوَان (٢)) . سَمِعَ مِنْ: خَاله أَبِي نَصْرٍ بنِ الجُنْدي. رَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَالنَّسِيْب، وَالقَاضِي يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيّ. قَالَ ابْنُ مَاكُوْلا (٣) :لَمْ أُدْرِكْ بِالشَّامِ أَشعرَ مِنْهُ. قُلْتُ: وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ (٤) وَثَلاَثِ مائَة. وَمَاتَ: بِحَلَب فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ (٥) وَسَبْعِيْنَ، وَهُوَ القَائِلُ: طَالمَا قُلْتُ لِلمُسَائِلِ عَنْهُمُ ... وَاعْتِمَادِي هِدَايَةُ الضُّلاَّلِ

стр. 11493

إِنْ تُرِدْ عِلْمَ حَالِهْم عَنْ يَقينٍ ... فَالْقَهُم فِي مَكَارِمٍ أَوْ نِزَالِ تَلْقَ بِيْضَ الأَعْرَاضِ (١) سُودَ مُثَارِ النَّ ... قْعِ خُضْرَ الأَكنَافِ حُمْرَ النِّصَالِ (٢) فَنظمُه كَمَا تسَمِع فَائِقٌ رَائِقٌ. ٢١٠ - أَلْب آرْسَلاَنَ مُحَمَّدُ بنُ جَغْرِيْبَكَ دَاوُدَ التُّرُكْمَانِيُّ * السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، المَلِكُ العَادِلُ، عَضُدُ الدَّوْلَةِ، أَبُو شُجَاعٍ أَلْب آرْسَلاَنَ (٣) مُحَمَّدُ ابْنُ السُّلْطَانِ جَغْرِيْبَكَ دَاوُدَ بنِ مِيْكَائِيْلَ بنِ سَلْجُوْق بنِ تُقَاقَ بنِ سَلْجُوْق التُّرُكْمَانِيُّ، الغُزِّيُّ. مِنْ عظمَاء مُلُوْك الإِسْلاَم وَأَبْطَالهم. وَلَمَّا مَاتَ عَمُّه طُغْرَلْبَك، عَهِدَ بِالملكِ إِلَى سُلَيْمَان أَخِي أَلب آرسلاَن، فَحَارَبَهُ أَلب آرسلاَن وَعَمّه قُتُلْمِش، فَتلاشَى أَمرُ سُلَيْمَان، وَتسلطن أَلب آرسلاَن (٤) . وَقِيْلَ: نَازعه فِي المُلك أَيْضاً قُتُلْمِش، وَأَقْبَلَ فِي تِسْعِيْنَ أَلْفاً، وَكَانَ أَلب آرسلاَن فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، فَهَزم قُتُلْمِش، وَوُجد بَعْد الهَزِيْمَة

стр. 11494

ميتاً. قِيْلَ: رَمَتْهُ الدَّابَة (١) . وَحُمِلَ فَدُفِنَ بِالرَّيّ، وَكَانَ حَاكماً عَلَى الدَّامغَان وَغَيْرهَا. وَعَظُمَ أَمر السُّلْطَان أَلب آرسلاَن، وَخُطِبَ لَهُ عَلَى مَنَابِر العِرَاق وَالعجم وَخُرَاسَان، وَدَانت لَهُ الأُمَم، وَأَحَبَّته الرَّعَايَا، وَلاَ سِيَّمَا لمَا هزم العَدُوِّ، فَإِنَّ الطَّاغِيَة عَظِيْم الرُّوْم أَرمَانوس حشدَ، وَأَقْبَلَ فِي جمعٍ مَا سُمِعَ بِمِثْلِهِ، فِي نَحْو مِنْ مائَتَيْ أَلف مقَاتل مِنَ الرُّوْم وَالفِرَنْج وَالكُرْج وَغَيْر ذَلِكَ وَصل إِلَى مَنَازْكِرْد (٢) ، وَكَانَ السُّلْطَان بخُوَيّ (٣) قَدْ رَجَعَ مِنَ الشَّام فِي خَمْسَةَ عَشَرَ أَلف فَارِس، وَبَاقِي جُيوشه فِي الأَطرَاف، فَصمَّم عَلَى المَصَافّ، وَقَالَ: أَنَا أَلتقيهُم - وَحَسْبِي الله - فَإِن سَلِمْتُ، وَإِلاَّ فَابْنِي مَلِكْشَاه وَلِيُّ عَهْدي. وَسَارَ، فَالتَقَى يَزَكُه (٤) وَيَزَكُ القَوْم، فَكسرهم يَزَكُه، وَأَسرُوا مَقَدَّمَهُم، فَقَطَع السُّلْطَانُ أَنفَه. وَلَمَّا التَقَى الجمعَان، وَترَاءى الكُفْرُ وَالإِيْمَان، وَاصطدم الجبلاَن، طلب السُّلْطَانُ الهُدْنَةَ، قَالَ أَرمَانوس: لاَ هُدْنَةَ إِلاَّ بِبذل الرَّيّ، فَحمِي السُّلْطَانُ، وَشَاط، فَقَالَ إِمَامُه: إِنَّك تُقَاتِلُ عَنْ دينٍ وَعَدَ اللهُ بِنصره، وَلَعَلَّ هَذَا الفَتْح بِاسْمِك، فَالْقهم وَقتَ الزَّوَال - وَكَانَ يَوْم جُمُعَة -. قَالَ: فَإِنَّهُ يَكُوْن الخُطَبَاءُ عَلَى المَنَابِر، وَإِنَّهم يَدعُوْنَ لِلمُجَاهِدين. فَصلّوا، وَبَكَى السُّلْطَانُ، وَدَعَا وَأَمَّنُوا، وَسجد، وَعَفَّر وَجهَه، وَقَالَ: يَا أُمَرَاء! مَنْ شَاءَ فَلينصرف، فَمَا هَا هُنَا سُلْطَان. وَعَقَدَ ذَنَبَ حِصَانه بِيَدِهِ، وَلَبِسَ البيَاض وَتَحنَّط، وَحَمَلَ بجَيْشه حملَة صَادِقَة،

стр. 11495

فَوَقَعُوا فِي وَسط العَدُوّ يَقتلُوْنَ كَيْفَ شَاؤُوا، وَثبت العَسْكَرُ، وَنَزَلَ النَّصْر، وَوَلَّتِ الرُّوْم، وَاسْتَحَرَّ بِهِم الْقَتْل، وَأُسِرَ طَاغِيَتهم أَرمَانوس، أَسره مَمْلُوْكٌ لِكوهرَائِين، وَهَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقَالَ إِفرنجِي: لاَ لاَ، فَهَذَا الْملك. وَقَرَأْت بخطّ القِفْطِيّ أَنَّ أَلب آرسلاَن بِالغ فِي التَّضَرُّع وَالتذلل، وَأَخلص للهِ. وَكَيْفِيَةُ أسر الطَّاغِيَة أَنَّ مَمْلُوْكاً وَجد فَرساً بلجَام مجَوْهَر وَسرج مَذْهَب مَعَ رَجُلٍ، بَيْنَ يَدَيْهِ مِغفرٌ مِنَ الذَّهَبِ، وَدرع مَذْهَّب، فَهَمَّ الغُلاَم، فَأَتَى بِهِ إِلَى بَيْنَ يَدي السُّلْطَان، فَقنَّعه بِالمِقرعَة، وَقَالَ: وَيْلَك! أَلَمْ أَبعثَ أَطلب مِنْكَ الهُدنَة؟ قَالَ: دعنِي مِنَ التَّوبيخ. قَالَ: مَا كَانَ عَزْمُك لَوْ ظفرتَ بِي؟ قَالَ: كُلُّ قَبِيح. قَالَ: فَمَا تُؤَمِّلُ وَتَظُنُّ بِي؟ قَالَ: القتلُ أَوْ تُشهّرُنِي فِي بلاَدك، وَالثَّالِثَة بعيدَةٌ: العفوُ وَقبولُ الفِدَاء. قَالَ: مَا عَزمتُ عَلَى غَيْرهَا. فَاشْتَرَى نَفْسه بِأَلفِ أَلفِ دِيْنَار وَخَمْسِ مائَة أَلْف دِيْنَار، وَإِطلاَقِ كُلّ أَسير فِي بلاَده، فَخلع عَلَيْهِ، وَبَعَثَ مَعَهُ عِدَّة، وَأَعْطَاهُ نَفَقَة تُوصلُه. وَأَمَّا الرُّوْم فَبَادرُوا، وَملَّكُوا آخر، فَلَمَّا قرب أَرمَانوس، شعر بزوَال ملكه، فَلَبِسَ الصُّوف، وَترهَّب، ثُمَّ جمع مَا وَصلتْ يَدُه إِلَيْهِ نَحْو ثَلاَث مائَة أَلْف دِيْنَار، وَبَعَثَ بِهَا، وَاعْتَذَرَ، وَقِيْلَ: إِنَّهُ غلب عَلَى ثُغُور الأَرمن. وَكَانَتِ المَلْحَمَة فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ (١) . وَقَدْ غَزَا بلاَد الرُّوْم مرَّتين، وَافتَتَح قلاعاً، وَأَرعب المُلُوْكَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَمِنْهَا إِلَى كِرْمَان وَبِهَا أَخُوْهُ حَاروت (٢) ، وَذَهَبَ إِلَى شيرَاز، ثُمَّ عَادَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَكَادَ أَنْ يَتملّك مِصْر.

стр. 11496

ثُمَّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ عبر السُّلْطَانُ بِجُيُوشِهِ نَهْر جَيْحُون، وَكَانُوا مائَتَيْ أَلف فَارِس، فَأُتِي بِعِلْج يُقَالَ لَهُ: يُوْسُف الخُوَارِزْمِيّ. كَانَتْ بِيَدِهِ قَلْعَة (١) ، فَأَمر أَنْ يُشْبَحَ فِي أَرْبَعَة أَوتَاد، فَصَاح: يَا مخنثُ: مِثْلِي يُقتل هَكَذَا؟ فَاحتدَّ السُّلْطَانُ، وَأَخَذَ الْقوس، وَقَالَ: دعُوْهُ. وَرمَاهُ فَأَخطَأَه فَطَفَرَ (٢) يُوْسُفُ إِلَى السَّرِيْر، فَقَامَ السُّلْطَانُ، فَعَثر عَلَى وَجهه، فَبرك العِلْجُ عَلَى السُّلْطَان، وَضَرَبَه بِسكِّين، وَتَكَاثر المَمَالِيْكُ، فَهبرَّوهُ (٣) ، وَمَاتَ مِنْهَا السُّلْطَان، وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الآخِرَة سَنَة خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ سَنَةً (٤) . قَالَ مُؤيد الدَّوْلَة ابْنُ مُنْقِذ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ النَّجَّار رسولَ نَاصِرِ الدَّوْلَة ابْنِ حَمْدَان الْمُتَغَلب عَلَى مِصْرَ إِلَى أَلب آرسلاَن يَسْتَدعيه، وَيطلبُ عَسَاكِره لِيَتَسَلَّمَ ديَارَ مِصْر، لمَا وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السودَان، وَكَانَتِ المرَاسلَة فِي سَنَةِ (٤٦٣) ، فَوردت عَلَيْهِ بِخُرَاسَانَ، فَجَهَّزَ جَيْشاً كَثِيْراً، وَوصل هُوَ إِلَى ديَار بكر، ثُمَّ نَازل الرُّهَا، وَحَاصرهَا وَسيَّر رَسُوْلهَ إِلَى مُتَوَلِّي حلب مَحْمُوْد (٥) بن نَصْر، يَسْتَمده، وَيَأْمرُه أَنْ يَطَأَ بِسَاطه أُسْوَة غَيْره مِنَ المُلُوْك، فَلَمْ يَفْعَلْ وَخَافَ، فَأَقْبَل هُوَ، فَنَازل حلب، وَانتشرت عَسَاكِرُه بِالشَّامِ، ثُمَّ خَرَجَ مَحْمُوْد إِلَى خدمته، فَأَكْرَمَه، وَصَالِحه (٦) ، ثُمَّ فَتر السُّلْطَانُ عَنْ مِصْر، فَحرَّكه طَاغِيَة الرُّوْم

стр. 11497

أَرمَانوس، وَمَاتَ أَبُوْهُ صَاحِبُ خُرَاسَان بسَرْخَس فِي رَجَب فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ فِي مُقَابلَة أَوْلاَد مَحْمُوْد بن سُبُكْتِكِين، وَكَانَ يَنطوِي عَلَى بَعْض عَدْلٍ وَدين، وَيُنْكِر عَلَى أَخِيْهِ طُغْرُلْبَك (١) ظُلمه. وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنَةِ: آرسلاَن البَسَاسيرِيّ الأَمِيْر (٢) ، صَاحِبُ الفِتْنَة العُظْمَى، الَّذِي أَخَذَ بَغْدَاد، وَخَطَبَ بِهَا لصَاحِب مِصْر المُسْتنصر الرَّافضِيّ، وَهَرَبَ خَلِيْفَةُ بَغْدَاد، وَاسْتجَار بِالعَرَب (٣) . ٢١١ - ابْنُ أَبِي الحَدِيْدِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ السُّلَمِيُّ * الشَّيْخُ، العَدْلُ، المُرْتَضَى، الرَّئِيْسُ، أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ ابْنِ المُحَدِّثِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي الحَدِيْدِ السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَجَدَّهُ، وَجَدَّه لأُمِّهِ أَبَا نَصْر بن هَارُوْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَالكَتَّانِي، وَعُمَر الرَّوَّاسِي، وَأَبُو القَاسِمِ النَّسِيْب، وَهِبَةُ اللهِ بنُ الأَكْفَانِي، وَعبد الكَرِيْم بن حَمْزَةَ، وَجمَالُ الإِسْلاَم عَلِيُّ بنُ المُسْلَّم، وَطَاهِرُ بنُ سَهْلٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ ثِقَةً، نبيلاً، مُتفقّداً لأَحْوَال الطلبَة وَالغربَاء، عَدْلاً مَأْمُوْناً.

стр. 11498

مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ صَحِيْح السَّمَاع ﵀. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه بِبَعْلَبَكَّ، أَخْبَرَنَا عبدُ الوَاحِد بنُ أَحْمَدَ القَاضِي، سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَة، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الحَافِظ إِمْلاَءً، سَنَة (٥٥١) بَعْلَبَكَّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الخَطِيْب، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ السَّامري، أَنشدنِي مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ الرَّقِّيّ: لَيْسَ فِي كُلِّ حَالَةٍ وَأَوَانِ ... تَتهيَا صَنَائِعُ الإِحْسَانِ فَإِذَا أَمْكَنَتْ فَبَادِرْ إِلَيْهَا ... حَذَراً مِنْ تَعَذُّرِ الإِمَكَانِ ٢١٢ - أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّنُ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيٍّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الزَّاهِدُ، المُسْنِدُ، مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ، أَبُو صَالِحٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ بَكْرٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الصُّوْفِيُّ، المُؤَذِّنُ. أَوّل سَمَاعه كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَةٍ، فَسَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ الإِسفرَايينِي، وَأَبَا الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَأَبَا طَاهِرٍ بنَ مَحْمِش، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَحَمْزَةَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ المُهَلَّبِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بن يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيّ، وَأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، وَأَبَا زَكَرِيَّا المزكِّي، وَطَبَقَتهُم. وَسَمِعَ مِنْ: حَمْزَة بن

стр. 11499

يُوْسُف السَّهْمِيّ، وَعِدَّةٍ بجُرْجَان، وَمِنْ أَبِي القَاسِمِ بن بِشْرَان، وَطَبَقَتِهِ بِبَغْدَادَ، وَمِنْ أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ وَنَحْوِهِ بِأَصْبَهَانَ، وَمِنَ المُسَدَّد الأُملوكِي، وَعبدِ الرَّحْمَن بن الطُّبيز الحَلَبِيّ بِدِمَشْقَ، وَمِنْ أَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيّ بِمَكَّةَ، وَمِنَ الحَسَنِ بن الأَشْعَثِ بِمَنْبج، وَصَحِبَ الأُسْتَاذ أَبَا عليّ الدَّقَّاق، وَأَحْمَد بن نَصْرٍ الطَّالْقَانِيّ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَعَمِلَ مسوَّدَة (لِتَارِيخ مَرْو) . قَالَ زَاهِر الشَّحَّامِيّ: خَرَّجَ أَبُو صَالِحٍ أَلفَ حَدِيْث، عَنْ أَلف شَيْخ لَهُ (١) . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ (٢) :قَدِمَ أَبُو صَالِحٍ عَلَيْنَا فِي حَيَاة ابْنِ بِشْرَان، وَكَتَبَ عَنِّي، وَكَتَبتُ عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً. قُلْتُ: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَأَقدمُ شَيْخٍ لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الإِسفرَايينِي. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ، وَزَاهِرٌ، وَوجيهٌ ابْنَا الشَّحَّامِيّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ حُسَيْنٍ البِسْطَامِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ الفُرَاوِي، وَعبدُ الْمُنعم بن القُشَيْرِيّ، وَابْنُ أَخِيْهِ أَبُو الأَسْعَد هِبَةُ الرَّحْمَن بن عبد الوَاحِد، وَعِدَّة. قَالَ عبدُ الغَافِرِ فِي (السّيَاق) :أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّن الأَمِيْن، المُتْقِن، المُحَدِّثُ، الصُّوْفِيّ، نَسيجُ وَحْدَه فِي طرِيقته وَجَمَعِهِ وَإِفَادته، مَا رَأَيْتُ مِثْلَه فِي حِفْظ القُرْآن وَجَمْعِ الأَحَادِيْثِ. سَمِعَ الكَثِيْرَ، وَجَمَعَ الأَبْوَاب وَالشُّيُوْخ، وَأَذَّنَ سِنِيْنَ حُسبَةً، وَكَانَ يَحُثُّنِي عَلَى مَعْرِفَة الحَدِيْث، وَلَمْ أَتمكَّن مِنْ جمع

стр. 11500

هَذَا الكِتَاب إِلاَّ مِنْ مُسَوَّدَاتِهِ وَمجموعَاته، فَهِيَ المرجوعُ إِلَيْهَا فِيمَا أَحتَاج إِلَى مَعْرِفَته وَتَخرِيجه ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَلَوْ ذَهَبتُ أَشرح مَا رَأَيْتُ مِنْهُ؛ لسوَّدتُ أَورَاقاً جَمَّة، وَمَا انتهيتُ إِلَى اسْتيفَاء ذَلِكَ مِنْ كَثْرَةِ مَا هُوَ بِصَدَدِهِ مِنَ الاشتغَال وَالقِرَاءة عَلَيْهِ (١) . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي زَكَرِيَّا المزكِّي يَقُوْلُ: مَا يَقدرُ أَحَدٌ أَنْ يَكْذِبَ فِي هَذِهِ البلدَة وَأَبُو صَالِحٍ حَيٌّ. وَسَمِعْتُ أَبَا المُظَفَّر مَنْصُوْراً السَّمْعَانِيّ يَقُوْلُ: إِذَا دَخَلتُم عَلَى أَبِي صَالِحٍ، فَادخلُوا بِالحُرمَة، فَإِنَّهُ نَجْمُ الزَّمَان، وَشيخُ وَقته فِي هَذَا الأَوَان (٢) . قَالَ عبدُ الغَافِر: تُوُفِّيَ فِي سَابعِ رَمَضَان سَنَة سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: رَآهُ بَعْضُ الصَّالِحِيْنَ لَيْلَةَ وَفَاتِهِ، وَكَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ أَخَذَ بِيَدِهِ، وَقَالَ لَهُ: جَزَاكَ اللهُ عَنِّي خَيراً، فَنعمَ مَا أَقَمْتَ بحقِّي، وَنعمَ مَا أَديتَ مِنْ قَوْلِي، وَنشرتَ مِنْ سُنَّتِي (٣) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَنْبَأَنَا عبدُ الْمعز بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ المُؤَذِّن، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزِّيَادِيّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى البَزَّاز، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْر، حَدَّثَنَا بشرُ بن السَّرِيّ، حَدَّثَنَا حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ طلَّق امْرَأَته وَهِيَ حَائِضٌ، فَأَمره النَّبِيّ ﷺ أَنْ يُرَاجعهَا. هَذَا حَدِيْثٌ صَحِيْحُ الإِسْنَادِ (٤) .

стр. 11501

قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: أَبُو صَالِحٍ حَافظٌ صُوْفِيّ، مُتْقِنٌ، نسيجُ وَحْده فِي الْجمع وَالإِفَادَة، أَذَّنَ مُدَّةً احتسَاباً، وَوعظَ فِي اللَّيْلِ، وَسَبَّح عَلَى المدرسَة البَيْهَقِيَّة، وَكَانَ تَحْتَ يَده أَوقَافُ الكُتُب وَالأَجزَاء الحَدِيْثية، فِيتعهَّد حَفِظهَا، وَيَأْخُذُ صَدَقَاتِ التُّجَّار وَالأَكَابِر، فِيوصلُهَا إِلَى المُسْتَحِقِيْنَ (١) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، أَخْبَرَنَا زِينُ الأَمنَاء الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَمِّي أَبُو القَاسِمِ الحَافِظ، سَنَة (٥٥٩) ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، أَخْبَرَنَا عُبيدُ الله بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُزكِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء، حَدَّثَنَا الحُسَيْنُ بنُ الوَلِيْدِ، عَنْ قَيْسٍ عَنِ (٢) ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ جُهَيْنَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَامَ غُلاَمٌ يَتَكَلَّم، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (فَأَيْنَ الكُبْرُ؟) .

стр. 11502

وَقَدْ مَاتَ فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ هَذِهِ: ابْن النَّقُّوْرِ المَذْكُوْر (١) ، وَالشَّيْخ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حمَّدُوْهُ البَغْدَادِيّ المُقْرِئ، آخر مَنْ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ سَمْعُوْنَ، وَخطيبُ دِمَشْق أَبُو نَصْرٍ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَلاَّب (٢) ؛صَاحِبُ ابْنِ جُمَيْع، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ ابْنُ الحَافِظِ الحَسَن بن مُحَمَّدٍ الخَلاَّل (٣) ، وَشيخُ الحنَابلَة الشَّرِيْف أَبُو جَعْفَرٍ عبدُ الخَالِق بنُ أَبِي مُوْسَى الهَاشِمِيّ (٤) ، عَنْ تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَنَحْوِيُّ العِرَاق أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ الوَرَّاق الضّرِير، وَمُحَدِّثُ أَصْبَهَان عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَنْدَة العَبْدِيّ (٥) ، وَآخَرُوْنَ. ٢١٣ - السُّكَّرِيُّ أَبُو سَعْدٍ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى النَّيْسَابُوْرِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، مُفِيدُ الجَمَاعَةِ، أَبُو سَعْدٍ عَلِيُّ بنُ مُوْسَى النَّيْسَابُوْرِيُّ، السُّكَّرِيُّ، الفَقِيْهُ. سَمِعَ مِنْ: جدِّه عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ السُّكَّرِيّ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَأَبِي سَعِيْدٍ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى الصَّيْرَفِيّ، وَمُحَمَّدِ بن أَبِي إِسْحَاقَ المزكِّي، وَعِدَّة. وَكَانَ يَفهم هَذَا الشَّأْنَ، وَيَنتقِي عَلَى الشُّيُوْخِ. رَوَى عَنْهُ: يُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ الزَّاهِد، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ المُؤَذِّن، وَآخَرُوْنَ.

стр. 11503

تُوُفِّيَ رَاجِعاً مِنَ الحَجّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَآخر مَنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو الأَسَعْد بن القُشَيْرِيّ. وذكرتُ فِي (التذكرَة) لَهُ حَدِيْثاً (١) ، وَسَمِعَ مِنْهُ لَمَّا حَجَّ: الحُمَيْدِيّ، وَابْنُ الخَاضبَة، وَشُجَاعٌ الذُّهْلِيّ. قَالَ هِبَةُ اللهِ السَّقَطِيّ: لَهُ (تَارِيخٌ) ، وَترَاجمُ، وَمسَانِيْدُ، وَمَعَاجِم. خَرَجَ عَلَى (الصَّحِيْحَيْنِ) كِتَاباً. وَقِيْلَ: وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢١٤ - ابْنُ البِسْطَامِيِّ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ * الشَّيْخُ، أَبُو المَعَالِي عُمَرُ ابنُ القَاضِي أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ البِسْطَامِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَيُلَقَّبُ بِالمُؤَيَّدِ، سِبْطُ الإِمَامِ أَبِي الطَّيِّبِ الصُّعْلوكِي (٢) . سَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ الخفَّاف، وَأَبَا الحَسَنِ العَلَوِيّ. وَأَملَى عِدَّة مَجَالِس. حَدَّثَ عَنْهُ: سِبْطُه هِبَةُ اللهِ بن سَهْلٍ السَّيِّدي، وَزَاهِرٌ وَوجيهٌ ابْنَا الشَّحَّامِيّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.

стр. 11504

أُخْتُهُ: ٢١٥ - بِنْتُ البِسْطَامِيِّ عَائِشَةُ بِنْتُ مُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ * رَوَتْ أَيْضاً عَنْ: أَبِي الحُسَيْنِ الخَفَّافِ، وَغَيْرِهِ. وَعَنْهَا: إِسْمَاعِيْلُ بنُ المُؤَذِّن، وَزَاهِر الشَّحَّامِيّ، وَأَخُوْهُ وَجيه، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمُّوَيْه الجُوَيْنِيّ الزَّاهِد. تُوُفِّيَت قَبْل أَخِيْهَا أَوْ بعيده. وَكَانَ أَبُوْهُمَا (١) مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ، تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَأَخُوْهُمَا هُوَ الْمُوفق هِبَة اللهِ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ (٢) . وَوَلَده هُوَ أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ الْمُوفق (٣) ، قَدِيْمُ الوَفَاة، كَبِيْرَ الشَّأْنِ ﵏. ٢١٦ - مَلِكُ المَغْرِبِ أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ اللَّمْتُوْنِيُّ البَرْبَرِيُّ **

стр. 11505

ظهر بَعْد الأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَذَكَر عَلِيُّ بنُ أَبِي فُنُوْن قَاضِي مَرَّاكُش أَن جَوْهَراً - رَجُلاً مِنَ المرَابطين - قَدِمَ مِنَ الصّحرَاء إِلَى بلاَد المَغْرِب ليَحُجّ، - وَالصّحرَاء برِّيَة وَاسِعَة جنوبِي فَاس وَتِلْمِسَان، مُتَّصِلَةٌ بِأَرْضِ السودَان، وَيذكر لمتونَة أَنَّهم مِنْ حِمْيَر نَزلُوا فِي الجَاهِلِيَّةِ بِهَذِهِ البرَارِي، وَأَوّلُ مَا فَشَا فِيهِم الإِسْلاَم فِي حُدُوْدِ سَنَةَ أَرْبَعِ مائَة، ثُمَّ آمَنَ سَائِرُهُم، وَسَارَ إِلَيْهِم مَنْ يذكر لَهم جملاً مِنَ الشرِيعَة، فَحسُن إِسلاَمُهُم - ثُمَّ حَجَّ الفَقِيْه المَذْكُوْرُ، وَكَانَ دَيِّناً خَيراً، فَمَرَّ بفَقِيْهٍ يُقرِئ مَذْهَبَ مَالِكٍ - وَلَعَلَّهُ أَبُو عِمْرَانَ الفَاسِي (١) بِالقَيْرَوَان - فَجَالِسه وَحَجَّ، وَرجع إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا فَقِيْهُ! مَا عِنْدنَا فِي الصّحرَاء مِنَ العِلْمِ إِلاَّ الشهَادتين وَالصَّلاَة فِي بَعْضنَا. قَالَ: خُذْ مَعَكَ مَنْ يُعَلِّمُهم الدِّيْن. قَالَ جَوْهَر: نَعم وَعلِيَّ كَرَامَتُه. فَقَالَ لابْنِ أَخِيْهِ: يَا عُمَر! اذهبْ مَعَ هَذَا. فَامْتَنَعَ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللهِ بنِ يَاسين: اذهبْ مَعَهُ. فَأَرْسَلَه. وَكَانَ عَالِماً قوِيّ النَفْس، فَأَتيَا لَمْتُونَةَ، فَأَخَذَ جَوْهَرٌ بزِمَامِ جملِ ابْن يَاسين تَعَظِيْماً لَهُ، فَأَقْبَلت المَشْيَخَةُ يهنِّئُونه بِالسَّلاَمَة، وَقَالُوا: مَنْ ذَا؟ قَالَ: حَامِل السُّنَّة. فَأَكرمُوْهُ، وَفِيهم أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ، فَذَكَر لَهم قوَاعدَ الإِسْلاَم، وَفَهَّمَهُم، فَقَالُوا: أَمَا الصَّلاَةُ وَالزَّكَاةُ فَقَرِيْبٌ، وَأَمَّا منْ قَتَلَ يُقْتَلُ، وَمنْ سَرَقَ يُقْطَعُ، وَمنْ زنَى يُجلد، فَلاَ نلتزمُه، فَاذهبْ. فَأَخَذَ جَوْهَرٌ بزِمَام رَاحِلَتِهِ، وَمضيَا. وَفِي تِلْكَ الصّحَارَى المُتَّصِلَة بِإِقْلِيْم السودَان قبَائِلُ يُنْسَبُوْنَ إِلَى حِمْيَر، وَيذكرُوْنَ أَنْ أَجدَادهم خَرَجُوا مِنَ اليَمَنِ زَمَن الصِّدِّيْق، فَأَتوا مِصْر، ثُمَّ غَزَوا المَغْرِب مَعَ مُوْسَى بن نُصَيْر، ثُمَّ أَحَبُّوا الصّحرَاء وَهُم: لَمْتُونَة، وَجدَّالَة، وَلمطَة، وَإِينِيصر، وَمَسُوفَة. قَالَ: فَانْتهيَا إِلَى جدَّالَة، قبيلَةِ جَوْهَر، فَاسْتجَاب

стр. 11506

بَعْضهُم، فَقَالَ ابْنُ يَاسين لِلَّذِيْن أَطَاعُوْهُ: قَدْ وَجب عَلَيْكُم أَنْ تُقَاتلُوا هَؤُلاَءِ الجَاحدين، وَقَدْ تَحَزَّبُوا لَكُم، فَانصبُوا رَايَةً وَأَمِيْراً. قَالَ جَوْهَرٌ: فَأَنْت أَمِيْرُنَا. قَالَ: لاَ، أَنَا حَامِلُ أَمَانَة الشَّرْع، بَلْ أَنْتَ الأَمِيْرُ. قَالَ: لَوْ فَعَلتُ لَتَسَلَّطَت قبيلتِي، وَعَاثُوا. قَالَ: فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ رَأْسُ لَمْتُونَة، فَسِرْ إِلَيْهِ وَاعرضْ عَلَيْهِ الأَمْرَ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ، وَلقَّبوهُ أَمِيْرَ المُسْلِمِيْنَ، وَقَامَ مَعَهُ طَائِفَةً مِنْ قَوْمه وَطَائِفَة مِنْ جدَّالَة، وَحَرَّضهم ابْنُ يَاسين عَلَى الجِهَاد، وَسمَّاهم المُرَابطين، فَثَارتْ عَلَيْهِم القبَائِلُ، فَاسْتمَالهم أَبُو بَكْرٍ، وَكَثُر جمعُهُ، وَبَقِيَ أَشْرَارٌ، فَتحَيَّلُوا عَلَيْهِم حَتَّى زرّبوهم فِي مَكَان، وَحصروهُم، فَهلكُوا جوعاً، وَضَعُفُوا، فَقتلوهُم، وَاسْتفحلَ أَمرُ أَبِي بَكْرٍ بنِ عُمَرَ، وَدَانت لَهُ الصّحرَاءُ، وَنَشَأَ حُوْل ابْن يَاسين جَمَاعَةٌ فُقَهَاءُ وَصلحَاءُ، وَظهر الإِسْلاَم هُنَاكَ (١) . وَأَمَّا جَوْهَرٌ، فَلزم الخَيْر وَالتَّعَبُّد، وَرَأَى أَنَّهُ لاَ وَضَعَ لَهُ، فَتَأَلَّمَ، وَشرع فِي إِفسَاد الكِبَار، فَعقدُوا لَهُ مَجْلِساً، ثُمَّ أَوجبُوا قتلَه بِحكم أَنَّهُ شَقَّ العصَا، فَقَالَ: وَأَنَا أُحِبُّ لقَاء الله. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقُتِلَ (٢) . وَكثرت المُرَابطُوْنَ، وَقتلُوا، وَنهبُوا، وَعَاثُوا، وَبلغتِ الأَخْبَارُ إِلَى ذَلِكَ الفَقِيْه بِمَا فَعل ابْنُ يَاسين، فَاسْترجَعَ وَنَدِمَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ يُنكر عَلَيْهِ كَثْرَة الْقَتْل وَالسبي، فَأَجَابَ يَعتذِرُ بِأَنَّ هَؤُلاَءِ كَانُوا جَاهِلِيَّةً يَزنُوْنَ، وَيُغِير بَعْضهم عَلَى بَعْض، وَمَا تجَاوزتُ الشَّرعَ فِيهِم. وَفِي سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة قحطت بلادُهُم، وَمَاتَتْ موَاشيهُم، فَأَمر

стр. 11507

ابْنُ يَاسين ضعفَاءهم بِالمَسِيْر إِلَى السُّوس (١) وَأَخْذِ الزَّكَاة، فَقَدم سِجِلْمَاسَة (٢) مِنْهم سَبْعُ مائَة، وَسَأَلُوا الزَّكَاة، فَجمعُوا لَهم مَالاً، فَرجعُوا بِهِ، ثُمَّ ضَاقت الصّحرَاءُ بِهِم، وَأَرَادُوا إِعلاَنَ الحَقِّ، وَأَن يَسيرُوا إِلَى الأَنْدَلُسِ لِلغَزْو، فَأَتوا السُّوسَ، فَحَارَبَهم أَهْلهَا، فَقُتِلَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَاسِيْنَ، وَانْهَزَم أَبُو بَكْرٍ بنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَشَدَ وَجَمَعَ وَأَقْبَلَ، فَالتقَوهُ فَانْتصرَ، وَأَخَذَ أَسلاَبهُم، وَقويّ جَأْشُه، ثُمَّ نَازل سِجِلْمَاسَة، وَطَالبَ أَهْلهَا بِالزَّكَاةِ، فَبرز لحرَبّهم مَسْعُوْدٌ الأَمِيْر، وَطَالت بَيْنهم الحَرْبُ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قتلُوا مسعُوْداً، وَمَلَكُوا سِجِلْمَاسَة، فَاسْتنَاب أَبُو بَكْرٍ عَلَيْهَا يُوْسُف بن تَاشفِيْن ابْنَ عَمِّهِ، فَأَحُسْن السِّيْرَةَ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَرجع المَلِكُ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الصّحرَاء، ثُمَّ قَدِمَ سِجِلْمَاسَة، وَخَطَبَ لِنَفْسِهِ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا ابْنَ أَخِيْهِ، وَجَهَّزَ جَيْشه مَعَ ابْنِ تَاشفِيْن، فَافْتَتَحَ السُّوس، وَكَانَ ابْنُ تَاشفِيْن ذَا هيئَةٍ شُجَاعاً، سَائِساً (٣) . تُوُفِّيَ الْملك أَبُو بَكْرٍ اللَّمْتونِي: بِالصّحرَاء فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٤) ، فَتملك بَعْدَهُ ابْنُ تَاشفِيْن، وَدَانت لَهُ الأُمَم (٥) . فَأَوّل مَنْ كَانَ فِيهِم الْملك مِنَ البَرْبَر صِنْهَاجَةُ، ثُمَّ كُتَامَة، ثُمَّ لَمْتُونَة، ثُمَّ مصْمودَة، ثُمَّ زنَاتَة. وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ دُرَيْد أَنَّ كُتَامَة وَلَمْتُونَة وَهَوَّارَة مِنْ حِمِيْر، وَمَنْ سِوَاهُم، فَمِنَ

стр. 11508

البَرْبَر، وَبربر مِنْ وَلد قيذَار بن إِسْمَاعِيْلَ. وَيُقَالُ: إِنَّ دَار البَرْبَر كَانَتْ فِلَسْطِيْن، وَمَلِكُهم هُوَ جَالُوت، فَلَمَّا قَتله نَبِيُّ الله دَاوُد؛ جلتِ البَرْبَرُ إِلَى المَغْرِب، وَانتشرُوا إِلَى السوس الأَقْصَى، فَطُول أَرَاضيهم نَحْوٌ مِنْ أَلف فَرسخ. وَغَزَا المُسْلِمُوْنَ فِيهِم فِي زَمَنِ بَنِي أُمَيَّةَ، وَأَسْلَمَ خلقٌ مِنْهُم، وَسُبِي مِنْ ذرَارِيهُم، وَكَانَتْ وَالِدَةُ المَنْصُوْر بربرِيَّةً، وَوَالِدَة عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّاخل بربرِيَّة، فَكَانَ يُقَالُ: تَملك ابْنَا برْبَرِيَّتين الدُّنْيَا. ثُمَّ كَانَ الَّذِيْنَ أَسلمُوا خَوَارِجَ وَإِباضيَّة (١) ، حَاربُوا مَرَّاتٍ، وَرَامُوا المُلك، إِلَى أَنْ سَارَ إِلَيْهِم دَاعِي المَهْدِيّ، فَاسْتمَالهُم، وَأَفسدَ عقَائِدهُم، وَقَامُوا مَعَ المَهْدِيّ (٢) ، وَتَملَّكَ المَغْرِبَ بِهِم، ثُمَّ سَارَ المُعِزُّ (٣) - مِنْ أَوْلاَده - فِي جَيْش مِنَ البَرْبَر، فَأَخَذَ الدّيَارَ المِصْرِيَّة، ثُمَّ فِي كُلِّ وَقْتٍ يثُوْرُ بَعْضُهم عَلَى بَعْض وَإِلَى اليَوْمِ، وَفِيهم حِدَةٌ وَشجَاعَةٌ، وَإِقدَام عَلَى الدِّمَاء، وَهم أُمَمٌ لاَ يُحصَوْنَ، وَقَدْ تَملكُوا الأَنْدَلُس سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِ مائَة، وَفَعَلُوا العظَائِمَ، ثُمَّ ثَارُوا مِنَ الصّحرَاء - كَمَا ذكرنَا - مَعَ أَبِي بَكْرٍ بنِ عُمَرَ، وَتَملَّكُوا نَحْواً مِنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً، حَتَّى خَرَجَ مِنْ جبال دَرَن (٤) ابْنُ تُوْمرت (٥) ، وَفتَاهُ عبدُ المُؤْمِن (٦) ، وَتَملَّكُوا المَغْرِب،

стр. 11509

وَمحَوا الدَّوْلَةَ اللَّمْتُونِيَّة، وَدَام مُلْكُهم مائَةً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، حَتَّى خَرَجَ عَلَيْهِم بَنُوْ مَرِيْنَ، فَللملك فِي أَيديهم إِلَى الآنَ سَبْعُوْنَ سَنَةً، وَعظُمَتْ دَوْلَة السُّلْطَان الفَقِيْه أَبِي الحَسَنِ عليّ المَرِينِي، وَدَانَتْ لَهُ المَغْرِبُ، وَقُتِلَ صَاحِب تِلْمسَان، وَلَهُ جَيْشٌ عَظِيْم، وَهَيْبَةٌ قويَّة، وَفِيْهِ دِيْنٌ وَعَدْلٌ وَعِلم. ٢١٧ - ابْنُ الشِّبْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ السَّامِيُّ * شَاعِرُ العَصْرِ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الشِّبْلِ (١) بنِ أُسَامَةَ السَّامِيُّ (٢) ، البَغْدَادِيُّ، الحَرِيْمِيُّ. لَهُ (ديوَانٌ) مَشْهُوْر. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي الحَسَنِ بن البَادِي (٣) ، وَغَيْرهُ. رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ عَبْدِ السَّلاَم، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ الزَّوْزَنِي، وَشُجَاعٌ الذُّهْلِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَنَظْمُهُ فِي الذُّروَة (٤) .

стр. 11510

كتب عَنْهُ الحَافِظُ الخَطِيْبُ، وَطَوَّل ابْنُ النَّجَّار تَرْجَمَتَه بِمقطعَات. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَلاَثٍ (١) وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. وَقَدْ سَمِعَ (غَرِيْب الحَدِيْث) مِنِ ابْنِ البَادِي. ٢١٨ - أَتْسِزُ* بنُ أَوَقَ (٢) الخُوَارِزْمِيُّ صَاحِبُ دِمَشْقَ، مِنْ كِبَارِ مُلُوْكِ الظُّلْمِ. قَالَ هِبَةُ اللهِ بن الأَكْفَانِي: غلتِ الأَسعَارُ فِي سَنَةِ حِصَار المَلك أَتْسِز دِمَشْقَ، وَبلغت الغرَارَةُ أَزْيدَ مِنْ عِشْرِيْنَ دِيْنَاراً، ثُمَّ تَمَلَّكَ البلدَ صُلْحاً، وَنَزَلَ فِي دَارِ الإِمَارَةِ دَاخِلَ عَلَى بَابِ الفَرَادِيْس (٣) ، وَخَطَبَ لِلمُقْتَدِي بِاللهِ العَبَّاسِيّ، وَقُطعت دَعْوَةُ المِصْرِيّين، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ (٤) .

стр. 11511

وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر: وَلِيَ أَتْسِز دِمَشْق بَعْد حصَاره إِيَّاهَا دفعَات، وَأَقَامَ الدَّعوَةَ العَبَّاسِيَّةَ، وَتغلَّب عَلَى أَكْثَر الشَّام، وَقصد مِصْر ليَأْخذهَا، فَلَمْ يَتمَّ ذَلِكَ، ثُمَّ جهَّز المِصْرِيّون إِلَى الشَّامِ عَسْكَراً ثقيلاً، سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ، فَعَجَزَ عَنْهُم، وَاسْتنجد بتَاج الدَّوْلَة تُتُش (١) ، فَقَدم تُتُش دِمَشْقَ، وَغلبَ عَلَيْهَا، وَقُتِلَ أَتْسِز فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، وَتَم الأَمْر لِتُتُش، وَكَانَ أَتْسِز قَدْ أَنْزَل جُنده فِي دُورِ النَّاس، وَاعْتَقَلَ مِنَ الرُّؤَسَاء جَمَاعَةً، وَشَمَّسهم (٢) بِمرج رَاهط (٣) ، حَتَّى افْتدوا أَنْفُسَهم بِمَالٍ كَثِيْر، وَنزح جَمَاعَةٌ مِنْهم إِلَى طرَابُلُس (٤) . وَقَدْ قَتَلَ بِالقُدس خلقاً كَثِيْراً مِنْهم قَاضِيهَا، وَفَعَلَ العظَائِم حَتَّى قلعه الله تَعَالَى. وَالعَامَّة تُسمِيه أَقسيس (٥) . ٢١٩ - الجُرْجَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ القَاهِرِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * شَيْخُ العَرَبِيَّة، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ القَاهِرِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الجُرْجَانِيُّ. أَخَذَ النَّحْو بِجُرْجَان عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بن حَسَنِ ابْن أُخْت الأُسْتَاذ أَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيّ.

стр. 11512

وَصَنَّفَ شرحاً حَافلاً (لِلإِيضَاح (١)) يَكُوْن ثَلاَثِيْنَ مجلداً، وَلَهُ (إِعجَاز القُرْآن (٢)) ضَخْم، وَ (مُخْتَصَر شرح الإِيضَاح) ، ثَلاَثَة أَسفَار، وَكِتَاب (العوَامل المائَة (٣)) ، وَكِتَاب (المِفْتَاح) ، وَفسّر الفَاتِحَة فِي مُجَلَّد، وَلَهُ (الْعمد (٤) فِي التَّصرِيف) ، وَ (الْجمل) وَغَيْر ذَلِكَ (٥) . وَكَانَ شَافعيّاً، عَالِماً، أَشعرِيّاً، ذَا نُسُكٍ وَدين. قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ وَرِعاً قَانِعاً، دَخَلَ عَلَيْهِ لِصّ، فَأَخَذَ مَا وَجد، وَهُوَ يَنظر، وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَمَا قَطَعَهَا (٦) . وَكَانَ آيَة فِي النَّحْوِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة وَقِيْلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ ﵀. ٢٢٠ - ابْنُ زِيْرَكَ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَحْمَدَ القُوْمَسَانِيُّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ هَمَذَانَ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُثْمَانَ بنِ أَحْمَدَ بنِ

стр. 11513

مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَزْدِين (١) القُوْمَسَانِيُّ (٢) ثُمَّ الهَمَذَانِيُّ. عُرف بِابْنِ زِيْرك (٣) . وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَمِّه أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّد، وَعَلِيِّ بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدَان، وَيُوْسُف بن كجّ الفَقِيْه، وَالحُسَين بن فَنْجُويه (٤) ، وَعِدَّة. وَبَالإِجَازَة عَنْ أَبِي الحَسَنِ بن رَزْقُوَيْه، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. قَالَ شِيْرَوَيْه: أَكْثَرتُ عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً صَدُوْقاً، لَهُ شَأْنٌ وَحِشْمَة، وَيدٌ فِي التَّفْسِيْر، فَقِيْهاً، أَديباً، مُتَعَبِّداً (٥) . مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ (٦) . وَقَبرُهُ يُزَار، وَيُتَبَرَّكُ بِهِ (٧) . سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَرِضْتُ، وَاشتدَّ الأَمْرُ، فَكَانَ أَبِي يَقُوْلُ: يَا بنِيَّ! أَكْثَر ذِكْرَ الله. فَأَشْهَدتُه عليَّ أَنَّنِي عَلَى الإِسْلاَمِ وَالسُّنَّة، فَرَأَيْتُ وَأَنَا فِي تِلْكَ الحَالِ كَانَ هيبَةً دَخَلتْنِي، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ ذِي هيبَةٍ وَجمَال، كَأَنَّهُ يَسْبَحُ فِي الهوَاء، فَقَالَ لِي: قل. فَقُلْتُ: نَعم. فَكرَّر عليّ، ثُمَّ قَالَ لِي: قُل: الإِيْمَان يَزِيْدُ وَيَنْقُص، وَالقُرْآنُ غَيْرُ مَخْلُوْق بِجمِيْع

стр. 11514

جهَاته، وَإِنَّ اللهَ يُرَى فِي الآخِرَةِ. قُلْتُ: لَسْتُ أُطِيْقُ أَنْ أَقُوْلَ مِنَ الهَيبَة. فَقَالَ: قُل مَعِي. فَأَعَاد الكَلِمَات، فَقلتُهَا مَعَهُ، فَتَبَسَّم، وَقَالَ: أَنَا أَشْهَدُ لَكَ عِنْد الْعَرْش. فَأَردتُ أَنْ أَسأَلَه: هَلْ أَنَا ميت، فَبدَرَ، وَقَالَ: أَنَا لاَ أَدْرِي. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا مَلَكٌ، وَعُوفِيت. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ فِي قَوْله ﵊: (مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي، وَاجْعَلْهُمَا الوَارِثَ مِنِّي (١)) عَنَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَر (٢) ، لأَنَّه (٣) رَآهُمَا، فَقَالَ: (هُمَا مِنَ الدِّيْن بِمَنْزِلَةِ السَّمْع وَالبَصَر (٤)) . فَورثَا خِلاَفَة النُّبُوَّة.

стр. 11515

٢٢١ - ابْنُ مُوْسَى الخَيَّاطُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، مُقْرِئ الوَقْتِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى بنِ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، الخَيَّاطُ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. تَلاَ بِالروَايَات عَلَى أَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِي، وَأَبِي الحُسَيْنِ السُّوْسَنْجِرْدي، وَبَكْر بن شَاذَانَ، وَعُبَيْد اللهِ المَصَاحِفِي، وَأَبِي الحَسَنِ الحمَّامِي. وَسَمِعَ مِنَ: الفَرَضِي، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْت الأَهْوَازِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ دُوْست، وَأَبِي عُمَرَ بن مَهْدِيٍّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بن الحَسَنِ الصَّرْصَرِي، وَعِدَّة. قرَأَ عَلَيْهِ: مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ المَزْرَفِي (١) ، وَهِبَةُ اللهِ بن الطَّبَر، وَالحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ البَارع، وَروَوْا عَنْهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ فِي (تَارِيْخِهِ) ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ اليَوسفِي، وَيَحْيَى بن الطَّرَّاح، وَعبدُ الخَالِق بنُ البَدَن، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ القَزَّاز، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ المُؤتمن السَّاجِيّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الخَيَّاط، فَقَالَ: كَانَ شَيْخاً ثِقَةً فِي الحَدِيْثِ وَالقِرَاءة، صَالِحاً، صَابراً عَلَى الفَقْرِ. وَقَالَ ابْنُ يَاسِر البَرَدَانِي: كَانَ أَبُو بَكْرٍ مِنَ البَكَّائِين عِنْد الذّكر، قَدْ أَثَّرتِ الدُّمُوع فِي خَدَّيْهِ.

стр. 11516

قُلْتُ: كَانَ مِنَ المُقْرِئِين العُبَّاد، ذَا قنَاعَةٍ وَتعفُّف وَفقر، وَمِمَّنْ تَلاَ عَلَيْهِ: مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَنْصُوْر شَيْخُ أَبِي العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ، وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة أَبُو الْكَرم الشَّهْرُزُورِي. قَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ (١) وَأَرْبَعِ مائَة فِي رَابِعِه. ٢٢٢ - ابْنُ أَسِيْدٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ * الجَلِيْلُ، الصَّالِحُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَسِيدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابْنِ المُحَدِّثِ أَسِيْدِ بنِ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ المَدِيْنِيُّ. حَدَّثَ عَنِ: الحَافِظ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ البآر، وَيَحْيَى بنُ مَنْدَة، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل. وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَرِئَاسَةٍ وَأَصَالَةٍ. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٢٣ - الصَّفَّارُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ حَبِيْبٍ ** مُفْتِي نَيْسَابُوْر، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ حَبِيْبِ بنِ عَبْدُوْسٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الصَّفَّارُ.

стр. 11517

سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ المِهْرَجَانِي، وَأَبَا الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الحَاكِم. وَعَنْهُ: زَاهِرٌ وَوجيهٌ ابْنَا الشَّحَّامِيّ، وَغَيْرهُمَا. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: تَفَقَّهَ بِأَبِي مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيّ، وَخَلَفه فِي حَلْقته لَمَّا حَجَّ، وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِم العَبَّادِي يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَن فُتْيَا مِنَ الصَّفَّار وَلاَ أَصوب (١) . قَالَ السَّمْعَانِيّ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقِيْلَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ. ٢٢٤ - صَاحِبُ الجَبُّلِيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ * الأَدِيْبُ، شَاعِرُ بَغْدَاد، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ المُؤَدِّبُ (٢) . يَرْوِي عَنْ: أَبِي عَلِيّ بنِ شَاذَانَ. وَعَنْهُ: أَبُو غَالِبٍ القَزَّاز، وَجَمَاعَة. وَنَظْمُهُ بَدِيْع (٣) . مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.

стр. 11518

٢٢٥ - ابْنُ بَابْشَاذَ أَبُو الحَسَنِ طَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ المِصْرِيُّ * إِمَامُ النُّحَاةِ، أَبُو الحَسَنِ طَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَابشَاذ المِصْرِيُّ، الجَوْهَرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ (١) . قَدِمَ بَغْدَاد تَاجراً فِي اللُؤْلُؤ، وَأَخَذَ عَنْ عُلَمَائِهَا، ثُمَّ قُرِّرَ لَهُ الذّهبُ فِي ديوَان الإِنشَاء لِيُحَرِّرَ عربيَّة التَّرَسُّل (٢) . أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ الفَحَّام، وَمُحَمَّدُ بنُ بَرَكَات السَّعيدي. ثُمَّ تَزَهَّد وَتعبَّد، وَلَزِمَ جَامِع مِصْر (٣) .

стр. 11519

تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، سقط مِنَ المنَارَة، فَتَلِف (١) . ٢٢٦ - أَبُو عَمْرٍو بنُ مَنْدَةَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدٍ العَبْدِيُّ * الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَمْرٍو (٢) عَبْدُ الوَهَّابِ ابْنُ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ ابْنِ الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، أَحَدُ الإخوَة، وَكَانَ أَصْغَر مِنْ أَخويه الحَافِظ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) ، وَعُبيدِ الله (٤) . سَمِعَ: أَبَاهُ، فَأَكْثَر، وَأَبَا إِسْحَاقَ بنَ خُرَّشِيذ قُوْلَه، وَأَبَا عُمَر بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ السُّلَمِيّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بن يَوَه، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَمُحَمَّدَ بن إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مَرْدَوَيْه، وَخَلْقاً بِأَصْبَهَانَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّدَ بنَ مُوْسَى الصَّيْرَفِيّ، وَطَبَقَته بِنَيْسَابُوْرَ، وَسَمِعَ بَشِيْرَاز وَهَمَذَان وَمَكَّة وَالرَّيّ. وَكَانَ يُسَافرُ فِي التجَارَة، وَلَهُ فَوَائِدُ فِي عِدَّة أَجزَاء مَرْويَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: المُؤتمَنُ السَّاجِيّ، وَابْنُه يَحْيَى بن عَبْدِ الوَهَّابِ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل التَّيْمِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَأَخُوْهُ خَالِدُ بنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 11520

البَغْدَادِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَتْح المُلَقَّب بِالغِيج، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَالحَسَنُ بنُ العَبَّاسِ الرُّسْتمِي، وَمَسْعُوْدُ بنُ الحَسَنِ الثَّقَفِيّ، وَأَبُو الخَيْرِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ البَاغْبَان، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَكَانَ طَوِيْل الرّوح عَلَى الطَّلبَة، طيِّبَ الْخلق، مُحسناً، مُتوَاضعاً، كَانَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الأَرَامل. قَالَ وَلده يَحْيَى: فَضَائِلُه كَثِيْرَة. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَكَانَ رحيماً لِلفُقَرَاء، وَلَهُ أَوْلاَد: مُحَمَّدٌ وَإِسْحَاق، وَعَبْد الْملك وَإِبْرَاهِيْم، وَيَحْيَى، وَعَائِشَة. وَأُمُّهم هِيَ فَاطِمَة بِنْت الشَّيْبَانِيّ. سَمِعْتُ أَبِي أَبَا عَمْرٍو: كَانَ أَبِي رُبَّمَا أَنَامنِي إِلَى جَنْبِهِ فِي الفِرَاش، وَكَانَ أَسْمَرَ، وَكُنْت أَبيضَ، فَكَانَ يُمَازحنِي، وَيُعَانقنِي. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: رَأَيتُهم بِأَصْبَهَانَ مُجْتَمِعين عَلَى الثنَاء عَلَى أَبِي عَمْرٍو وَالمَدْحِ لَهُ، وَكَانَ شَيْخُنَا إِسْمَاعِيْلُ الحَافِظُ مُكْثِراً عَنْهُ، وَكَانَ يُثنِي عَلَيْهِ، وَيُفضِّله عَلَى أَخِيْهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وَقَالَ المُؤتَمَنُ السَّاجِيّ: لَمْ أَرَ شَيْخاً أَقعدَ وَلاَ أَثْبَتَ مِنْ عَبْدِ الوَهَّابِ فِي الحَدِيْثِ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُه، وَفُجِعْتُ بِهِ. قَالَ يَحْيَى: مَاتَ أَبِي فِي تَاسع عشر جُمَادَى الآخِرَة سَنَة خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ قُدَامَةَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ سُلَيْمَان، عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُؤَذِّنُ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَة، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَطَّان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْر، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ،
следующие страницы →