Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11516–11555 · переход к 11521.
стр. 11516
قُلْتُ: كَانَ مِنَ المُقْرِئِين العُبَّاد، ذَا قنَاعَةٍ وَتعفُّف وَفقر، وَمِمَّنْ تَلاَ عَلَيْهِ: مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَنْصُوْر شَيْخُ أَبِي العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ، وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة أَبُو الْكَرم الشَّهْرُزُورِي.
قَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ خَيْرُوْنَ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ (١) وَأَرْبَعِ مائَة فِي رَابِعِه.
٢٢٢ - ابْنُ أَسِيْدٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ *
الجَلِيْلُ، الصَّالِحُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَسِيدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابْنِ المُحَدِّثِ أَسِيْدِ بنِ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ الأَصْبَهَانِيُّ المَدِيْنِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: الحَافِظ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو نَصْرٍ البآر، وَيَحْيَى بنُ مَنْدَة، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل.
وَكَانَ ذَا عِلْمٍ وَرِئَاسَةٍ وَأَصَالَةٍ.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
٢٢٣ - الصَّفَّارُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ حَبِيْبٍ **
مُفْتِي نَيْسَابُوْر، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ بنِ حَبِيْبِ بنِ عَبْدُوْسٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الصَّفَّارُ. стр. 11517
سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ المِهْرَجَانِي، وَأَبَا الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ الحَاكِم.
وَعَنْهُ: زَاهِرٌ وَوجيهٌ ابْنَا الشَّحَّامِيّ، وَغَيْرهُمَا.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: تَفَقَّهَ بِأَبِي مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيّ، وَخَلَفه فِي حَلْقته لَمَّا حَجَّ، وَسَمِعْتُ أَبَا عَاصِم العَبَّادِي يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحْسَن فُتْيَا مِنَ الصَّفَّار وَلاَ أَصوب (١) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: تُوُفِّيَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَقِيْلَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ.
٢٢٤ - صَاحِبُ الجَبُّلِيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ *
الأَدِيْبُ، شَاعِرُ بَغْدَاد، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ المُؤَدِّبُ (٢) .
يَرْوِي عَنْ: أَبِي عَلِيّ بنِ شَاذَانَ.
وَعَنْهُ: أَبُو غَالِبٍ القَزَّاز، وَجَمَاعَة.
وَنَظْمُهُ بَدِيْع (٣) .
مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. стр. 11518
٢٢٥ - ابْنُ بَابْشَاذَ أَبُو الحَسَنِ طَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ المِصْرِيُّ *
إِمَامُ النُّحَاةِ، أَبُو الحَسَنِ طَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ بَابشَاذ المِصْرِيُّ، الجَوْهَرِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ (١) .
قَدِمَ بَغْدَاد تَاجراً فِي اللُؤْلُؤ، وَأَخَذَ عَنْ عُلَمَائِهَا، ثُمَّ قُرِّرَ لَهُ الذّهبُ فِي ديوَان الإِنشَاء لِيُحَرِّرَ عربيَّة التَّرَسُّل (٢) .
أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ الفَحَّام، وَمُحَمَّدُ بنُ بَرَكَات السَّعيدي.
ثُمَّ تَزَهَّد وَتعبَّد، وَلَزِمَ جَامِع مِصْر (٣) . стр. 11519
تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، سقط مِنَ المنَارَة، فَتَلِف (١) .
٢٢٦ - أَبُو عَمْرٍو بنُ مَنْدَةَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدٍ العَبْدِيُّ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَمْرٍو (٢) عَبْدُ الوَهَّابِ ابْنُ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ ابْنِ الحَافِظِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ مَنْدَةَ العَبْدِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، أَحَدُ الإخوَة، وَكَانَ أَصْغَر مِنْ أَخويه الحَافِظ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٣) ، وَعُبيدِ الله (٤) .
سَمِعَ: أَبَاهُ، فَأَكْثَر، وَأَبَا إِسْحَاقَ بنَ خُرَّشِيذ قُوْلَه، وَأَبَا عُمَر بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ السُّلَمِيّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بن يَوَه، وَجَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَمُحَمَّدَ بن إِبْرَاهِيْمَ الجُرْجَانِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ مَرْدَوَيْه، وَخَلْقاً بِأَصْبَهَانَ، وَأَبَا سَعِيْدٍ مُحَمَّدَ بنَ مُوْسَى الصَّيْرَفِيّ، وَطَبَقَته بِنَيْسَابُوْرَ، وَسَمِعَ بَشِيْرَاز وَهَمَذَان وَمَكَّة وَالرَّيّ.
وَكَانَ يُسَافرُ فِي التجَارَة، وَلَهُ فَوَائِدُ فِي عِدَّة أَجزَاء مَرْويَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: المُؤتمَنُ السَّاجِيّ، وَابْنُه يَحْيَى بن عَبْدِ الوَهَّابِ الحَافِظُ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل التَّيْمِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَأَخُوْهُ خَالِدُ بنُ عُمَرَ، وَأَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ стр. 11520
البَغْدَادِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَتْح المُلَقَّب بِالغِيج، وَالحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَالحَسَنُ بنُ العَبَّاسِ الرُّسْتمِي، وَمَسْعُوْدُ بنُ الحَسَنِ الثَّقَفِيّ، وَأَبُو الخَيْرِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ البَاغْبَان، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَكَانَ طَوِيْل الرّوح عَلَى الطَّلبَة، طيِّبَ الْخلق، مُحسناً، مُتوَاضعاً، كَانَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو الأَرَامل.
قَالَ وَلده يَحْيَى: فَضَائِلُه كَثِيْرَة.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَكَانَ رحيماً لِلفُقَرَاء، وَلَهُ أَوْلاَد: مُحَمَّدٌ وَإِسْحَاق، وَعَبْد الْملك وَإِبْرَاهِيْم، وَيَحْيَى، وَعَائِشَة.
وَأُمُّهم هِيَ فَاطِمَة بِنْت الشَّيْبَانِيّ.
سَمِعْتُ أَبِي أَبَا عَمْرٍو: كَانَ أَبِي رُبَّمَا أَنَامنِي إِلَى جَنْبِهِ فِي الفِرَاش، وَكَانَ أَسْمَرَ، وَكُنْت أَبيضَ، فَكَانَ يُمَازحنِي، وَيُعَانقنِي.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: رَأَيتُهم بِأَصْبَهَانَ مُجْتَمِعين عَلَى الثنَاء عَلَى أَبِي عَمْرٍو وَالمَدْحِ لَهُ، وَكَانَ شَيْخُنَا إِسْمَاعِيْلُ الحَافِظُ مُكْثِراً عَنْهُ، وَكَانَ يُثنِي عَلَيْهِ، وَيُفضِّله عَلَى أَخِيْهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
وَقَالَ المُؤتَمَنُ السَّاجِيّ: لَمْ أَرَ شَيْخاً أَقعدَ وَلاَ أَثْبَتَ مِنْ عَبْدِ الوَهَّابِ فِي الحَدِيْثِ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى فَاضَتْ نَفْسُه، وَفُجِعْتُ بِهِ.
قَالَ يَحْيَى: مَاتَ أَبِي فِي تَاسع عشر جُمَادَى الآخِرَة سَنَة خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ قُدَامَةَ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ سُلَيْمَان، عَنْ مَحْمُوْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المُؤَذِّنُ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَة، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ القَطَّان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ بِشْر، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ،
стр. 11521
عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ:
أَنَّ أَنَس بن مَالِكٍ كَانَ إِذَا دَخَلَ الخلاَء وُضِعَ لَهُ أُشنَان وَمَاء.
هَذَا خَبَر صَحِيْح موقُوف.
وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ السِّمْسَار (١) ، وَأَبُو الفَضْلِ المُطَهِّر بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البُزَانِي (٢) ، وَأَبُو أَحْمَدَ جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الطُّلَيْطُلِي عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَسَهْلُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ الغَازِي، وَفِيْهَا - بِاخْتِلاَفٍ - الحَافِظ الأَمِيْرُ أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلا (٣) .
٢٢٧ - كُلاَرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَفِيْفٍ البُوْشَنْجِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْندُ، الصَّالِحُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ (٤) بنِ عَفِيْفٍ البُوْشَنْجِيُّ، الهَرَوِيُّ، المَعْرُوف بكُلاَر، وَبكُلاَرِي.
سَمِعَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَبِي شُرَيْح، وَكَانَ هُوَ وَبِيْبَى (٥) آخر أَصْحَابه مَوْتاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِر، وَوجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَزُهَيْرُ بنُ عَلِيٍّ السَّرْخَسِيّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ السَّنْجَبَسْتِي، وَفُضَيْلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ، وَعبدُ الجَلِيْل بنُ أَبِي سَعْدٍ، وَمُحَمَّد بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفُضِيْلِي، وَمَنْصُوْرُ بنُ عَلِيٍّ الحُجْرِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَقَدْ وُثِّق.
وَقَعَ لِي جزءٌ مِنْ طرِيقه. стр. 11522
تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة بِبُوشَنْج.
قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَلَوِيّ، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ الحَلَبِيّ فِي وَقتين، أَخْبَرَكُمَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عبدُ الأَوَّل بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْح، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ مُسْهِر قَالَ:
سَمِعْتُ أَنَا وَحَمْزَةُ الزَّيَّات مِنْ أَبَان بنِ أَبِي عَيَّاشٍ خَمْسَ مائَة حَدِيْث.
أَوْ ذكر أَكْثَر، فَأَخْبَرَنِي حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيّ ﷺ فِي المَنَامِ، فَعَرضتُهَا عَلَيْهِ، فَمَا عرف مِنْهَا إِلاَّ اليَسِيْر، خَمْسَةً أَوْ سِتَّةَ أَحَادِيْث، فَتركتُ الحَدِيْثَ عَنْهُ.
أَخْرَجَهَا مُسْلِم فِي مقدمَة (الصَّحِيْح (١)) ، عَنْ سُوَيْد، فَوَقَعَ مُوَافَقَةً عَالِيَة بدَرَجَة.
٢٢٨ - الزَّيْنَبِيُّ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ *
الشَّيْخُ، الصَّالِحُ، الزَّاهِدُ، الشَّرِيْفُ، مُسْنِدُ الوَقْتِ، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الإِمَامِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ البَحْرِ عَبْدِ اللهِ بنِ العَبَّاسِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الزَّيْنَبِيُّ، البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ (٢) وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. أَرَّخَهُ السَّمْعَانِيّ. стр. 11523
وَسَمِعَ: أَبَا طَاهِرٍ المُخَلِّص، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ عُمَرَ بنِ زُنْبُوْر، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ الحمَّامِي، وَغَيْرهُم.
وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنِ المُخَلِّص وَابْن زُنْبُوْر فِي الدُّنْيَا.
رَوَى عَنْهُ: الحُمَيْدِيُّ، وَابْنُ الخَاضبَة، وَالبَرَدَانِي، وَابْنُ طَاهِر، وَمُؤْتَمن السَّاجِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغازِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعَلِيُّ بنُ طِرَاد، وَأَخُوْهُ مُحَمَّد، وَوجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ القَاسِمِ الشهرزورِي المَوْصِلِيّ، وَقَاضِي سِنجَار مُظَفَّرُ بنُ أَبِي أَحْمَدَ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَيَّدِ بِاللهِ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الأُرْمَوِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المَادح، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ آخِرُهم مَوْتاً هِبَةُ اللهِ بن أَحْمَدَ الشِّبْلِي، وَبَقِيَ بَعْدَهُ يَرْوِي عَنْهُ بِالإِجَازَة أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّي.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: أَبُو نَصْرٍ شَرِيْفٌ زَاهِد، صَالِحٌ ديِّن، مُتَعَبِّدٌ، هجر الدُّنْيَا فِي حَدَاثته، وَمَال إِلَى التَّصُوْف، وَكَانَ مُنْقَطِعاً فِي رِبَاط شَيْخ الشُّيُوْخ أَبِي سَعْدٍ، انْتَهَى إِلَيْهِ إِسْنَادُ البَغَوِيّ، وَرَحَلَ إِلَيْهِ الطلبَةُ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الفَضْل ابْنَ المُهْتَدِي بِاللهِ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِ اللحنُ، رَدَّهُ لَكَثْرَةِ مَا قُرِئَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الأَجزَاء.
قَالَ: وَسَمِعْتُ إِسْمَاعِيْل الحَافِظ بِأَصْبَهَانَ يَقُوْلُ: رَحل أَبُو سَعْدٍ البَغْدَادِيّ إِلَى أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيّ، فَدَخَلَ بَغْدَادَ، وَلَمْ يَلحقه، فَحين أُخْبِرَ بِمَوْته خرق ثَوْبه، وَلَطَمَ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: مِنْ أَيْنَ لِي عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ؟ فَسَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ عَنِ الزَّيْنَبِيّ، فَقَالَ زَاهِدٌ، صَحِيْحُ السَّمَاع، آخر مَنْ حَدَّثَ عَنِ المُخَلِّص.
قَالَ السَّمْعَانِيّ وَغَيْرهُ: مَاتَ فِي الحَادِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَة
стр. 11524
سَنَة تِسْعٍ (١) وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ المُعَدَّل، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُبيد الله، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيْع الزَّهْرَانِيّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ بِلاَل ﵃:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بَيْنَ العَمُودَيْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فِي جَوْفِ الكَعْبَة.
أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٢) ، عَنْ أَبِي الرَّبِيْعِ. стр. 11525
الطَّبَقَةُ الخَامِسَةُ وَالعِشْرُوْنَ
٢٢٩ - النُّوْقَانِيُّ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ زَاهِرِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ زَاهِرِ بنِ مُحَمَّدٍ النُّوْقَانِيُّ ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ.
سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَأَبَا الطَّيِّب الصُّعْلوكِي، وَعَبْدَ اللهِ بن يُوْسُفَ ابْن بامُويه، وَأَبَا طَاهِرٍ بنَ مَحْمِش، وَعِدَّة بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ بِشْرَان، وَطَبَقَته بِبَغْدَادَ، وَجَنَاح بنَ نذِير المُحَارِبِيّ بِالكُوْفَةِ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ نَظيف بِمَكَّةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: زَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القَاريّ، وَعَبْد الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ الدَّامغَانِي، وَسَعِيْدُ بنُ عَلِيٍّ الشُّجَاعِي، وَعَائِشَةُ بِنْتُ أَحْمَد الصَّفَّار، وَأَبُو الفُتوح عَبْدُ اللهِ الخَرْكُوشِي، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيّ، وَعَبْدُ الْملك بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَامِع خَيَّاط الصُّوف.
стр. 11526
وَمِنْ سَمَاعَاته كِتَابُ (تَارِيخ يَعْقُوْب الفَسَوِيّ) ، مِنِ ابْنِ الفَضْل القَطَّان، عَنِ ابْنِ دُرُسْتَوَيْه، عَنْهُ.
قَالَ عبدُ الغَافِرِ الفَارِسِيّ أَوْ غَيْره: تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الطُّوْسِيّ، وَعَقَدَ مَجْلِس الإِملاَء، وَأَفَاد الكَثِيْر، مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَمَاتَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَدِيْمُ سَمَاعه بِالحُضُوْر.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: شَيْخ الشُّيُوْخ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دُوست (١) بِبَغْدَادَ، وَجَعْبَرُ بنُ سَابِق الأَمِيْر (٢) ، وَطَاهِرُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيّ (٣) ، وَسُلَيْمَانُ بنُ قُتُلْمِش صَاحِب قُونيَة (٤) ، وَأَبُو عَلِيٍّ التُّسْتَرِيّ (٥) ، وَعَلِيُّ بنُ فَضَّال المُجَاشِعِيّ (٦) شَيْخ النَّحْو، وَمُحَمَّدُ بنُ عُبَيْد اللهِ الصَّرَّام (٧) ، وَمُسْنِدُ وَقته أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ (٨) .
٢٣٠ - ابْنُ اللاَّلْكَائِيُّ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ الحَسَنِ *
الفَقِيْهُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابْنُ الحَافِظِ هِبَةِ اللهِ (٩) بنِ الحَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ стр. 11527
الطَّبَرِيُّ، اللاَّلْكَائِيُّ. مِنْ فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَادَ.
رَوَى عَنِ: الحَفَّار، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان، وَابْنِ الفَضْلِ القَطَّان.
وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَسِبْطُ الخَيَّاط (١) ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ (٢) وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
٢٣١ - الشَّحَّامِيُّ طَاهِرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، المُحَدِّثُ، الفَقِيْهُ، الصَّالِحُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ طَاهِرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ النَّيْسَابُوْرِيُّ، المُسْتَمْلِي، المُعَدَّلُ، أَحَدُ مَنْ عُني بِهَذَا الشَّأْنِ.
حَدَّثَ عَنِ: القَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَفضلِ الله المِيهنِي، وَالأُسْتَاذ أَبِي إِسْحَاقَ الإِسفرَايينِيّ، وَصَاعِد بن مُحَمَّدٍ القَاضِي، وَوَالِده الصَّالِحِ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ زَاهِرٌ وَوجيهٌ (٣) ، وَحَفِيْدَاهُ عبدُ الخَالِق بنُ زَاهِر، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ خَلَفٍ، وَعبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَآخَرُوْنَ.
صَنّف كِتَاباً بِالفَارِسيَّة فِي الشرَائِع، وَاسْتملَى عَلَى نِظَامِ المُلك الوَزِيْر، وَطَائِفَة. стр. 11528
وَكَانَ فَقِيْهاً أَديباً بارعاً، شَاعِراً، بَصِيْراً بِالوثَائِق، صَالِحاً، عَابِداً، أَسْمَع أَلاَدَه وَأَحفَاده، وَحَصَّل لَهم الأَسَانِيْدَ العَالِيَة.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً ﵀.
٢٣٢ - صَاحِبُ الرُّوْمِ سُلَيْمَانُ بنُ قُتُلْمِشَ بنِ إِسْرَائِيْلَ السَّلْجُوقِيُّ *
السُّلْطَانُ سُلَيْمَانُ بنُ قُتُلْمِش (١) بنِ إِسْرَائِيْلَ بنِ سَلجوق السَّلْجُوقِيُّ جَدُّ مُلُوْك الرُّوْم.
حَاصرَ حلب، فَكَاتِب أَهْلُهَا صَاحِبَ دِمَشْق تُتش بنَ أَلب آرسلاَن، فَسَارَع، فَالتَقَى الجمعَان بِظَاهِرِ حلب، فَانْهَزَم الرُّوْمِيُّوْنَ، وَثبتَ سُلَيْمَانُ إِلَى أَنْ قُتل.
وَقِيْلَ: بَلْ قَتَل نَفْسَه بِسكِّيْنٍ عِنْدَ الغَلَبَة (٢) .
وَكَانَ صَاحِبَ مدينَة قُونيَة (٣) ، فَتملَّك بَعْدَهُ ابْنُه قلج آرْسَلاَن، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
٢٣٣ - الكَوْسَجُ مَحْمُوْدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ **
الشَّيْخُ، أَبُو المُظَفَّرِ مَحْمُوْدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ.
رَوَى عَنْ: عَمِّ أَبِيْهِ حُسَيْنِ بن أَحْمَدَ، وَالحُسَيْنِ بن عَلِيِّ بنِ البَغْدَادِيّ.
وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ، وَ......... (٤) عدلٌ مرضِي. стр. 11529
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
٢٠٦ - حَيْدَرَةُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ أَبُو المُنَجَّا القَحْطَانِيُّ * (تَقَدَّمَ)
العَلاَّمَةُ، أَبُو المُنَجَّا القَحْطَانِيُّ، الأَنْطَاكِيُّ، المُعَبِّرُ.
رَوَى عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي نَصْرٍ، وَالحَسَنِ بن عَلِيٍّ الكَفَرْطَابِي، وَجَمَاعَة.
وَعَنْهُ: هِبَةُ اللهِ بنُ الأَكْفَانِي، وَجمَالُ الإِسْلاَم، وَالقَاضِي يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيّ.
قَالَ ابْنُ مَاكُوْلا (١) :كَتَبْتُ عَنْهُ بِدِمَشْقَ.
وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الدِّين، وَكَانَ يذكر أَنَّهُ يَحفظ فِي علم التعبِير عَشْرَةَ آلاَف وَرقَةٍ وَثَلاَثَ مائَةٍ وَنَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ وَرقَةً (٢) .
قُلْتُ: يَكُوْنُ هَذَا الْقدر نَحْواً مِنْ أَرْبَعِيْنَ مُجَلَّداً، فَاللهُ أَعْلَمُ بصحَة ذَلِكَ.
٢٣٤ - الجُهَنِيُّ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ **
الشَّيْخُ، الرَّئِيْسُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ بنِ المنثُوْرِ الجُهَنِيُّ، الكُوْفِيُّ، الشِّيْعِيُّ، آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الجُعْفِيُّ. стр. 11530
رَوَى عَنْهُ: عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزَّيدي، وَمُحَمَّدُ بنُ طَرْخَان، وَأَبُو القَاسِمِ ابْن السَّمَرْقَنْدِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
كَانَ رَدِيء العقيدَة - الله يَسَامحه -.
٢٣٥ - ابْنُ عَلاَّنَ أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكَرَجِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الثِّقَةُ، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عِلاَّن الكَرَجِي ثُمَّ الكُوْفِيُّ.
رَوَى عَنْ: أَبِي الحَسَنِ بن النَّجَّار، وَمُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ الجُعْفِيّ الهَرَوَانِيّ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ، وَطَائِفَةٌ آخِرُهم مَوْتاً أَبُو الحَسَنِ بنُ غَبَرَة.
قَالَ النَّرْسِيّ: هُوَ ثِقَةٌ مِنْ عُدول الحَاكِم، تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
قُلْتُ: فَهُوَ وَابْنُ المَنْثُوْر الجُهَنِيّ (١) انْتَهَى إِلَيهُمَا عُلوُّ الإِسْنَاد بِالكُوْفَةِ، وَقَدْ مَاتَا فِي شَهْر.
وَمَاتَ فِيْهَا: التَّاجِرُ الكَبِيْر أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ جَرْدَة العُكْبَرِيّ، стр. 11531
وَاقِفُ المَسْجَد المَعْرُوف، وَنعمتُه نَحْوُ ثَلاَثِ مائَةِ أَلْف دِيْنَار.
وَمُقْرِئُ إِشبيلية أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ شُرَيْح الرُّعَيْنِيّ (١) ، وَالمُحَدِّثُ عَبْدُ اللهِ بنُ عَطَاءٍ الإِبْرَاهِيْمِيُّ الهَرَوِيّ، وَالعَلاَّمَةُ العَابِدُ أَبُو الوَفَاء طَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ الحَنْبَلِيّ القَوَّاس (٢) ، وَمُؤَلّف الفَرَائِض أَبُو حَكِيْمٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الخَبْرِي (٣) .
٢٣٦ - القَوَّاسُ أَبُو الوَفَاءِ طَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الكَبِيْرُ، أَبُو الوَفَاء طَاهِرُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، القَوَّاسُ، البَابَصْرِيُّ (٤) .
سَمِعَ مِنَ: الحَفَّار، وَمَحْمُوْدٍ العُكْبَرِيّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان.
وَعَنْهُ: ابْنَا السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعَلِيُّ بنُ طِرَاد، وَالأَنْمَاطِيّ.
وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلين، صَادِقاً، مُخلصاً، قَانِعاً بِاليَسير.
تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
٢٣٧ - أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ يُوْسُفَ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُجْتَهِدُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو إِسْحَاقَ стр. 11532
إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيِّ بنِ يُوْسُفَ الفَيْروزآبَادِيُّ، الشيرَازِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، قِيْلَ: لَقَبُه جَمَالُ الدِّيْنِ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة.
تَفقه عَلَى: أَبِي عَبْدِ اللهِ البَيْضَاوِيّ، وَعَبْدِ الوَهَّابِ بن رَامِين بَشِيْرَاز، وَأَخَذَ بِالبَصْرَةِ عَنِ الخَرَزِي (١) .
وَقَدِمَ بَغْدَاد سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَلزمَ أَبَا الطَّيب (٢) ، وَبَرَعَ، وَصَارَ مُعيدَه، وَكَانَ يُضرب المَثَل بفصَاحته وَقوَّةِ مُنَاظرته.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيّ بن شَاذَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ البَرْقَانِي، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد اللهِ الخَرْجُوشِي.
حَدَّثَ عَنْهُ: الخَطِيْبُ، وَأَبُو الوَلِيْدِ البَاجِي، وَالحُمَيْدِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ стр. 11533
ابْن السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو البَدر الكَرْخِيّ، وَالزَّاهِدُ يُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ عَبْدِ السَّلاَم، وَأَحْمَدُ بنُ نَصْرِ بن حِمَّان الهَمَذَانِيّ خَاتِمَةُ مِنْ رَوَى عَنْهُ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ إِمَامُ الشَّافِعِيَّة، وَمُدَرِّس النِّظَامِيَّة، وَشيخ العَصْر.
رَحل النَّاسُ إِلَيْهِ مِنَ البِلاَد، وَقَصدُوْهُ، وَتَفَرَّد بِالعِلْمِ الوَافر مَعَ السيرَةِ الجمِيْلَة، وَالطّرِيقَةِ المَرْضِيَّة.
جَاءته الدُّنْيَا صَاغرَةً، فَأَبَاهَا، وَاقتصر عَلَى خُشونَة الْعَيْش أَيَّامَ حيَاتِه.
صَنَّف فِي الأُصُوْل وَالفروعِ وَالخلاَفِ وَالمَذْهَب، وَكَانَ زَاهِداً، وَرِعاً، مُتوَاضعاً، ظرِيفاً، كَرِيْماً، جَوَاداً، طَلْقَ الوَجْه، دَائِمَ البِشْر، مليحَ المُحاورَة (١) .
حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ كَثِيْرَة.
حُكِي عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ نَائِماً بِبَغْدَادَ، فَرَأَيْت النَّبِيّ ﷺ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! بَلَغَنِي عَنْكَ أَحَادِيْثُ كَثِيْرَةٌ عَنْ نَاقلِي الأَخْبَار، فَأُرِيْد أَنْ أَسْمَع مِنْكَ حَدِيْثاً أَتشرَّف بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَأَجعله ذُخراً لِلآخِرَة، فَقَالَ لِي: يَا شَيْخ! - وَسمَّانِي شَيْخاً، وَخَاطبنِي بِهِ. وَكَانَ يَفرح بِهَذَا - قل عَنِّي: مَنْ أَرَادَ السَّلاَمَةَ، فَلْيَطْلُبهَا فِي سلاَمَةِ غَيْره (٢) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ هَذَا بِمَرْوَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ حَيْدَر بن مَحْمُوْد الشيرَازِي، أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّ رَجُلاً أَخسَأَ كلباً، فَقَالَ: مَهْ! الطَّرِيْقُ بَيْنك وَبَيْنَهُ (٣) . стр. 11534
وَعَنْهُ: أَنَّهُ اشْتَهَى ثرِيْداً بِمَاء باقلاَّء، قَالَ: فَمَا صَحَّ لِي أَكلُه لاشتغَالِي بِالدَّرس وَأَخَذِي النّوبَة (١) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: قَالَ أَصْحَابنَا بِبَغْدَادَ: كَانَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاقَ إِذَا بَقِيَ مُدَّةً لاَ يَأْكُل شَيْئاً، صَعد إِلَى النَّصرِيَّة وَلَهُ بِهَا صَدِيْق، فَكَانَ يَثْرِدُ لَهُ رَغِيْفاً، وَيَشرَبُه بِمَاء البَاقلاَّء، فَرُبَّمَا صعد إِلَيْهِ وَقَدْ فَرغ، فَيَقُوْلُ أَبُو إِسْحَاقَ: ﴿تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ﴾ (٢) [النَّازعَات:١٢]
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيّ: أَبُو إِسْحَاقَ حُجَّةُ اللهِ عَلَى أَئِمَّة العَصْر (٣) .
وَقَالَ المُوفَّق الحَنَفِيّ: أَبُو إِسْحَاقَ أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ فِي الفُقَهَاء (٤) .
قَالَ القَاضِي ابْن هَانِئ (٥) :إِمَامَانِ مَا اتَّفَقَ لَهُمَا الحَجّ، أَبُو إِسْحَاقَ، وَقَاضِي القُضَاة أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّامغَانِيّ، أَمَا أَبُو إِسْحَاقَ فَكَانَ فَقيراً، وَلَوْ أَرَادَه لحملُوْهُ عَلَى الأَعْنَاق، وَالآخر لَوْ أَرَادَهُ لأَمكنه عَلَى السُّندس وَالاسْتَبْرق (٦) .
السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ القَاسِمِ الشَّهْرُزُورِيّ بِالمَوْصِلِ يَقُوْلُ: كَانَ شَيْخُنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِذَا أَخْطَأَ أَحَدٌ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: أَيُّ سكتَةٍ فَاتَتْكَ (٧) ؟!
قَالَ: وَكَانَ يَتَوَسْوَسُ - يَعْنِي: فِي المَاء -. وَسَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ стр. 11535
الأَنْمَاطِيّ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَتوضَّأُ فِي الشطّ، وَيَشُكُّ فِي غَسْلِ وَجهه، حَتَّى يُغَسِّله مَرَّات، فَقَالَ لَهُ رَجُل: يَا شَيْخ! مَا هَذَا؟
قَالَ: لَوْ صَحَّتْ لِيَ الثَّلاَثُ مَا زِدْت عَلَيْهَا (١) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: دَخَلَ أَبُو إِسْحَاقَ يَوْماً مَسْجِداً ليتغدَّى، فَنَسِيَ دِيْنَاراً، ثُمَّ ذَكَرَ، فَرَجَعَ، فَوَجَده، فَفَكَّر، وَقَالَ: لَعَلَّهُ وَقَعَ مِنْ غَيْرِي، فَتركه (٢) .
قِيْلَ: إِنَّ ظَاهِراً النَّيْسَابُوْرِيّ خَرَّجَ لأَبِي إِسْحَاقَ جُزْءاً، فَقَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ شَاذَانَ.
وَمرَّة: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ البَزَّاز.
وَمرَّة: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ ابْن أَبِي بَكْرٍ الفَارِسِيّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا؟
قَالَ: هُوَ ابْنُ شَاذَانَ.
فَقَالَ: مَا أُرِيْدُ هَذَا الْجُزْء، التَّدْليسُ أَخُو الْكَذِب.
قَالَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيّ: أَتيت أَبَا إِسْحَاقَ بفُتْيَا فِي الطَّرِيْق، فَأَخَذَ قلم خَبَّازٍ، وَكَتَبَ، ثُمَّ مسحَ الْقَلَم فِي ثَوْبه (٣) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ جَمَاعَة يَقُوْلُوْنَ: لَمَّا قَدِمَ أَبُو إِسْحَاقَ نَيْسَابُوْر رَسُوْلاً تَلَقَّوْهُ، وَحَمَلَ إِمَام الحَرَمَيْنِ غَاشِيَتَه، وَمَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ: أَفتخِرُ بِهَذَا (٤) .
وَكَانَ عَامَّة المدرّسين بِالعِرَاقِ وَالجِبَال تَلاَمِذته وَأَتْبَاعه - وَكفَاهم بِذَلِكَ стр. 11536
فَخراً - وَكَانَ يُنْشِدُ الأَشعَارَ المَلِيْحَة، وَيُوردُهَا، وَيَحفَظُ مِنْهَا الكَثِيْر (١) .
وَعَنْهُ قَالَ: العِلْمُ الَّذِي لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ صَاحِبُه أَنْ يَكُوْنَ الرَّجُل عَالِماً وَلاَ يَكُوْن عَامِلاً (٢) .
وَقَالَ: الجَاهِلُ بِالعالِمِ يَقتدي، فَإِذَا كَانَ العَالِم لاَ يَعملُ، فَالجَاهِلُ مَا يَرْجُو مِنْ نَفْسِهِ؟ فَاللَّهَ اللَّهَ يَا أَوْلاَدِي! نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ عِلْمٍ يَصِيْر حَجَّةً عَلَيْنَا (٣) .
قِيْلَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحِيْم بنَ القُشَيْرِيّ جلس بِجَنْبِ الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ، فَأَحسَّ بثِقلٍ فِي كُمِّهِ، فَقَالَ: مَا هَذَا يَا سيدنَا؟
قَالَ: قرصِي الملاَح، وَكَانَ يَحملهُمَا فِي كُمِّهِ لِلتَّكَلُّفِ (٤) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: رَأَيْت بخطِّ أَبِي إِسْحَاقَ رُقعَةً فِيْهَا نُسخَةُ مَا رَآهُ أَبُو مُحَمَّدٍ المزِيديّ (٥) :رَأَيْتُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ لَيْلَة جُمُعَةٍ أَبَا إِسْحَاقَ الفِيروزآبَادِيّ فِي مَنَامِي يَطيرُ مَعَ أَصْحَابه فِي السَّمَاءِ الثَّالِثَة أَوِ الرَّابِعَة، فَتحيَّرتُ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا هُوَ الشَّيْخُ الإِمَام مَعَ أَصْحَابه يَطيرُ وَأَنَا مَعَهُم، فَكُنْتُ فِي هَذِهِ الفكرَة إِذْ تلقَّى الشَّيْخَ مَلَكٌ، وَسلَّم عَلَيْهِ عَنِ الرَّبِّ تَعَالَى، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقرَأُ عَلَيْك السَّلاَمَ وَيَقُوْلُ: مَا تُدَرِّسُ لأَصْحَابك؟
قَالَ: أُدَرِّس مَا نُقِلَ عَنْ صَاحِب الشَّرع.
قَالَ لَهُ الملكُ: فَاقرَأْ عليَّ شَيْئاً أَسْمَعه.
فَقَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخُ مَسْأَلَةً لاَ أَذْكُرُهَا، ثُمَّ رَجَعَ المَلَكُ بَعْد سَاعَةٍ إِلَى الشَّيْخ، وَقَالَ: إِنَّ اللهَ يَقُوْلُ: стр. 11537
الحَقُّ مَا أَنْتَ عَلَيْهِ وَأَصْحَابُك، فَادخُلِ الجَنَّةَ مَعَهُم (١) .
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: كُنْتُ أُعيدُ كُلَّ قِيَاسٍ أَلفَ مرَّة، فَإِذَا فَرغتُ أَخذتُ قيَاساً آخر عَلَى هَذَا، وَكُنْتُ أُعيْدُ كُلّ دَرْسٍ أَلفَ مرَّة، فَإِذَا كَانَ فِي المَسْأَلَة بَيْتٌ يُسْتَشهدُ بِهِ حَفِظتُ القصيدَة الَّتِي فِيْهَا البَيْت (٢) .
كَانَ الوَزِيْرُ ابْنُ جَهِير كَثِيْراً مَا يَقُوْلُ: الإِمَامُ أَبُو إِسْحَاقَ وَحيدُ عصره، وَفرِيْدُ دَهْرِهِ، وَمُسْتجَابُ الدَّعوَة (٣) .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: لمَا خَرَجَ أَبُو إِسْحَاقَ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، خَرَجَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ تَلاَمِذته كَأَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الطَّبرِيّ، وَأَبِي مُعَاذ الأَنْدَلُسِيّ، وَالقَاضِي عليّ المَيَانَجِيّ، وَقَاضِي البَصْرَةِ ابْنِ فِتيَان، وَأَبِي الحَسَنِ الآمِدِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ الزَّنْجَانِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الفَارِقِيّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بن الرُّطبِيّ (٤) .
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: وَلدَ أَبُو إِسْحَاقَ بِفيْرُوزآبَاد - بُليدَة بفَارِس - وَنَشَأَ بِهَا، وَقرَأَ الفِقْهَ بَشِيْرَاز عَلَى أَبِي القَاسِمِ الدَّارَكِيّ، وَعَلَى أَبِي الطَّيِّب الطَّبَرِيّ صَاحِب المَاسَرْجِسِيّ، وَعَلَى الزَّجَّاجِيّ صَاحِبِ ابْن القَاصّ، وَقرَأَ الكَلاَمَ عَلَى أَبِي حَاتِمٍ القَزْوِيْنِيّ صَاحِبِ ابْن البَاقِلاَّنِيّ، وَخَطُّه فِي غَايَة الرَّدَاءة.
قَالَ أَبُو العَبَّاسِ الجُرْجَانِيّ القَاضِي: كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ لاَ يَملك شَيْئاً، بلغَ بِهِ الفَقْر، حَتَّى كَانَ لاَ يَجدُ قُوتاً وَلاَ مَلْبَساً، كُنَّا نَأْتيه وَهُوَ سَاكنٌ فِي القَطيعَة، стр. 11538
فِيقوم لَنَا نِصْف قَوْمَةٍ، كِي لاَ يظْهر مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ العُرِي (١) ، وَكُنْتُ أَمْشِي مَعَهُ، فَتعلَّقَ بِهِ باقلاَّنِيّ، وَقَالَ: يَا شَيْخُ! كَسَرْتَنِي وَأَفقرتَنِي! فَقُلْنَا: وَكم لَكَ عِنْدَهُ؟
قَالَ: حَبَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ حبتَان وَنِصْف.
وَقَالَ ابْنُ الخَاضبَة: كَانَ ابْنُ أَبِي عقيل يَبعث مِنْ صُوْر إِلَى الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ البَدْلَة وَالعِمَامَة المُثَمَّنَة، فَكَانَ لاَ يَلْبَس العِمَامَة حَتَّى يَغسلهَا فِي دِجْلَة، وَيَقْصِد طهَارتهَا.
وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ نَزع عِمَامَته - وَكَانَتْ بِعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً - وَتوضَأَ فِي دِجْلَة، فَجَاءَ لِصٌّ، فَأَخَذَهَا، وَتركَ عِمَامَةً رديئَةً بَدَلهَا، فَطَلَعَ الشَّيْخ، فَلبِسهَا، وَمَا شعر حَتَّى سَأَلُوْهُ وَهُوَ يدرّس، فَقَالَ: لَعَلَّ الَّذِي أَخَذَهَا مُحْتَاج.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ الخَاضبَة: سَمِعْتُ بَعْض أَصْحَاب أَبِي إِسْحَاقَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ الشَّيْخ كَانَ يُصَلِّي عِنْد فَرَاغ كُلّ فَصلٍ مِنَ (المُهَذَّب (٢)) .
قَالَ نِظَامُ المُلك - وَأَثْنَى عَلَى أَبِي إِسْحَاقَ وَقَالَ -:كَيْفَ حَالِي مَعَ رَجُل لاَ يُفَرِّقُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَهْروز الفَرَّاش فِي المُخَاطبَة؟
قَالَ لِي: بَارَكَ اللهُ فِيك، وَقَالَ لَهُ لَمَّا صبَّ عَلَيْهِ كَذَلِكَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: حَكَى أَبِي قَالَ: حضَرتُ مَعَ قَاضِي القُضَاة أَبِي الحَسَنِ المَاورديّ عزَاءً، فَتكلّم الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَاجلاً، فَلَمَّا خَرَجْنَا، قَالَ المَاورديّ: مَا رَأَيْتُ كَأَبِي إِسْحَاقَ! لَوْ رَآهُ الشَّافِعِيُّ لَتَجَمَّل بِهِ (٣) . стр. 11539
أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الهَمْدَانِيُّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ: سَأَلت شُجَاعاً الذُّهْلِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ فَقَالَ:
إِمَامُ أَصْحَاب الشَّافِعِيّ وَالمُقَدَّمُ عَلَيْهِم فِي وَقته بِبَغْدَادَ.
كَانَ ثِقَةً، وَرِعاً، صَالِحاً، عَالِماً بِالخلاَف عِلْماً لاَ يُشَاركه فِيْهِ أَحَد (١) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: نَدَبَ المُقتدي بِاللهِ أَبَا إِسْحَاقَ لِلرسليَة إِلَى المعَسْكَر، فَتوجَّه فِي آخِرِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، فَكَانَ يَخْرُجُ إِلَيْهِ أَهْلُ البَلَد بِنسَائِهِم وَأَولأَدْهم يَمْسَحُوْنَ أَرْدَانه (٢) ، وَيَأْخذُوْنَ تُرَابَ نَعليه يَسْتَشفُوْنَ بِهِ، وَخَرَجَ الخَبَّازون، وَنثرُوا الْخبز، وَهُوَ يَنهَاهُم، وَلاَ يَنْتهون، وَخَرَجَ أَصْحَاب الفَاكِهَة وَالحلوَاء، وَنثرُوا عَلَى الأَسَاكفَة، وَعملُوا مدَاسَاتٍ صغَاراً، وَنَثَرُوهَا، وَهِيَ تَقَعُ عَلَى رُؤُوْس النَّاسِ، وَالشَّيْخُ يَعْجَبُ، وَقَالَ لَنَا: رَأَيتُم النِّثَار، وَمَا وَصلَ إِلَيْكُم مِنْهُ؟ فَقَالُوا: يَا سيّدي! وَأَنْت أَيَّ شَيْءٍ كَانَ حظُّكَ مِنْهُ؟
قَالَ: أَنَا غَطَّيْتُ نَفْسِي بِالمِحَفَّة (٣) .
قَالَ شِيْرَوَيْه الدَّيلمِيّ فِي (تَارِيخ هَمَذَان) :أَبُو إِسْحَاقَ إِمَامُ عصره قَدِمَ عَلَيْنَا رَسُوْلاً إِلَى السُّلْطَانِ مَلِكْشَاه، سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً فَقِيْهاً زَاهِداً فِي الدُّنْيَا عَلَى التّحقيق، أَوحدَ زَمَانه.
قَالَ خَطيبُ المَوْصِل أَبُو الفَضْلِ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: تَوجهتُ مِنَ المَوْصِل سَنَة (٤٥٩) إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ، فَلَمَّا حضَرتُ عِنْدَهُ رحَّب بِي، وَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟
فَقُلْتُ: مِنَ المَوْصِل (٤) .
قَالَ: مَرْحَباً أَنْتَ بَلديِّي. قُلْتُ: يَا سيّدنَا! стр. 11540
أَنْتَ مِنْ فِيروزآبَاد. قَالَ: أَمَا جَمَعتنَا سَفِيْنَةُ نُوْح (١) ؟ فَشَاهَدتُ مِنْ حُسن أَخلاَقه وَلطَافته وَزُهْده مَا حبَّبَ إِلَيَّ لُزومَه، فَصَحِبته إِلَى أَنْ مَاتَ.
تُوُفِّيَ: لَيْلَة الحَادِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة بِبَغْدَادَ، وَأُحضر إِلَى دَار أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ المُقتدي بِاللهِ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَة بَاب أَبرز، وَعُمِلَ العزَاء بِالنّظَامِيَّة، وَصَلَّى عَلَيْهِ صَاحِبُه أَبُو عَبْدِ اللهِ الطَّبرِيّ، ثُمَّ رتَّب المُؤَيَّدُ بنُ نِظَام الْملك بَعْدَهُ فِي تَدْرِيس النّظَامِيَّة أَبَا سَعْد المُتولِّي (٢) ، فَلَمَّا بلغَ ذَلِكَ النّظَامَ، كتبَ بِإِنْكَار ذَلِكَ، وَقَالَ: كَانَ مِنَ الوَاجِب أَنْ تُغلق المدرسَةُ سَنَةً مِنْ أَجْل الشَّيْخ.
وَعَاب عَلَى مَنْ تَولَّى، وَأَمر أَنْ يُدَرِّس الإِمَامُ، أَبُو نَصْرٍ عبدُ السَّيِّد بنُ الصّبَّاغ بِهَا (٣) .
قُلْتُ: درَّس بِهَا الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ بَعْدَ تَمَنُّع، وَلَمْ يَتَنَاوَل جَامَكِيَّةً (٤) أَصلاً، وَكَانَ يَقتصِرُ عَلَى عِمَامَةٍ صغِيرَة وَثَوْبٍ قُطنِي، وَيَقْنَعُ بِالقُوْت، وَكَانَ الفَقِيْهُ رَافِعٌ الحَمَّال رفِيقَه فِي الاشتغَال، فِيحمل شطرَ نَهَاره بِالأُجرَة، وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَبِي إِسْحَاقَ، ثُمَّ إِنَّ رَافِعاً حَجَّ وَجَاور، وَصَارَ فَقِيْهَ الْحرم فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَمَاتَ أَبُو إِسْحَاقَ، وَلَمْ يُخَلِّف دِرْهَماً، وَلاَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ. وَكَذَا فَلْيَكُنِ стр. 11541
الزُّهْدُ، وَمَا تَزَوَّجَ فِيمَا أَعْلَم، وَبِحُسْن نِيتهِ فِي العِلْمِ اشتهرتْ تَصَانِيْفُه فِي الدُّنْيَا، (كَالمهذَّب (١)) ، وَ (التَّنْبِيه (٢)) ، وَ (اللُّمَع فِي أُصُوْل الفِقْه) (٣) ، وَ (شَرْح اللمع) ، (وَالمعونَة فِي الجَدَل) ، وَ (الْمُلَخَّص فِي أُصُوْل الفِقْه) ، وَغَيْر ذَلِكَ.
وَمِنْ شِعْرِهِ:
أُحِبُّ الكَأْسَ مِنْ غَيْرِ المُدَامِ ... وَأَلهُوَ بِالحسَابِ بِلاَ حَرَامِ
وَمَا حُبِّي لِفَاحِشَةٍ وَلَكِنْ ... رَأَيْتُ الحُبَّ أَخلاَقَ الكِرَامِ
وَقَالَ:
سَأَلْتُ النَّاسَ عَنْ خِلٍّ وَفِيٍّ ... فَقَالُوا: مَا إِلَى هَذَا سَبِيْلُ
تَمَسَّكْ إِنْ ظَفِرْتَ بِوُدِّ (٤) حُرٍّ ... فَإِنَّ الحُرَّ فِي الدُّنْيَا قَلِيْلُ (٥)
وَلعَاصِم بنِ الحَسَنِ فِيْهِ: стр. 11542
تَرَاهُ مِنَ الذَّكَاءِ نَحِيْفَ جِسْمٍ ... عَلَيْهِ مِنْ تَوَقُّدِهِ دَلِيْلُ
إِذَا كَانَ الفَتَى ضَخْمَ المَعَانِي ... فَلَيْسَ يَضِيْرُهُ الجِسْمُ النَّحِيْلُ (١)
وَلأَبِي القَاسِمِ بن نَاقيَاء (٢) يَرثيه (٣) :
أَجْرَى المَدَامِعَ (٤) بِالدَّمِ المُهْرَاقِ ... خَطْبٌ أَقَامَ قِيَامَةَ الآمَاقِ
خَطْبٌ شَجَا مِنَّا القُلُوبَ بِلَوْعَةٍ ... بَيْنَ التَّرَاقِي مَا لَهَا مِنْ رَاقِ
مَا لِلَّيَالِي لاَ تُؤَلِّفُ شَمْلَهَا ... بَعْد ابْن بَجْدَتِهَا (٥) أَبِي إِسْحَاقِ
إِن قِيْلَ مَاتَ فَلَمْ يَمُتْ مَنْ ذِكْرُهُ ... حَيٌّ عَلَى مَرِّ اللَّيَالِي بَاقِ (٦)
وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى خُرَاسَانَ، فَمَا دَخَلتُ بلدَة إِلاَّ كَانَ قَاضِيهَا أَوْ خطيبُهَا أَوْ مُفتيهَا مِنْ أَصْحَابِي (٧) .
قَالَ أَنْوشتِكين الرّضوَانِيّ: أَنشدنِي أَبُو إِسْحَاقَ الشيرَازِيّ لِنَفْسِهِ: стр. 11543
وَلَوْ أَنِّي جُعِلْتُ أَمِيْرَ جَيْشٍ ... لَما قَاتَلْتُ إِلاَّ بِالسُّؤَال
لأَنَّ النَّاسَ يَنهزمُوْنَ مِنْهُ ... وَقَدْ ثَبَتُوا لأَطرَافِ العَوَالِي
٢٣٨ - ابْنُ الصَّبَّاغِ عَبْدُ السَّيِّدِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ السَّيِّدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ (١) بنِ جَعْفَرٍ البَغْدَادِيُّ، الفَقِيْهُ المَعْرُوف بِابْنِ الصَّبَّاغ، مُصَنِّفُ كِتَاب (الشَّامل) ، وَكِتَاب (الكَامِل) ، وَكِتَاب (تذكرَة العَالِم وَالطَّرِيْق السَّالم) .
مَوْلِده: سَنَةَ أَرْبَعِ مائَة.
وَسَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ بنِ الفَضْلِ القَطَّان، وَأَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ المُسْنِد أَبُو القَاسِمِ عَلِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ الغَازِي، وَإِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ أَبُو نَصْرٍ يُضَاهِي أَبَا إِسْحَاقَ الشيرَازِيّ، وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: هُوَ أَعْرفُ بِالمَذْهَب مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَكَانَتِ الرِّحلَةُ إِلَيهُمَا.
وَكَانَ أَبُو نَصْرٍ ثَبْتاً، حُجَّةً، ديِّناً، خَيِّراً، دَرَّس بِالنِّظَامِيَّة بَعْد أَبِي إِسْحَاقَ، وَكُفَّ بَصَرُه فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَحَدَّثَ (بِجُزْء ابْن عَرَفَةَ) ، عَنِ ابْنِ الفَضْل (٢) . стр. 11544
وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) :كَانَ تَقيّاً، صَالِحاً، وَ (شَامِلُه) مِنْ أَصحِّ كُتُبِ أَصْحَابِنَا، وَأَثبَتِهَا أَدلَةً، درَّس بِالنّظَامِيَّةِ أَوّل مَا فُتِحَتْ، ثُمَّ عُزِلَ بَعْد عِشْرِيْنَ يَوْماً بِأَبِي إِسْحَاقَ، سَنَة تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ، وَكَانَ الوَاقف قرَّر أَبَا إِسْحَاقَ، فَاجتمع النَّاسُ، وَتغِيَّب أَبُو إِسْحَاقَ، فَأَحضرُوا أَبَا نَصْر، وَرُتِّب فِيْهَا، فَتَأَلَّمَ أَصْحَابُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَفَتَرُوا عَنْ مَجْلِسِهِ، وَرَاسلُوْهُ بِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يُدَرِّس بِالنّظَامِيَّةِ لاَزمُوا ابْن الصَّبَّاغ، وَتركُوهُ فَأَجَابَهُم، وَصُرِفَ ابْنُ الصَّبَّاغ.
قَالَ شُجَاعٌ الذُّهْلِيّ: تُوُفِّيَ الشَّيْخ أَبُو نَصْرٍ: فِي يَوْم الثُّلاَثَاء، ثَالِثَ عشرَ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَدُفِنَ مِنَ الغَدِ بدَاره بِدَرْب السَّلُوْلِيّ (٢) .
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: ثُمَّ نُقِلَ إِلَى مَقْبَرَةِ بَاب حَرْب.
أَبُوْهُ:
١٥ - ابْنُ الصَّبَّاغِ أَبُو طَاهِرٍ الشَّافِعِيُّ البَيِّعُ * (تَقَدَّمَ)
الإِمَامُ، المُفْتِي، البَارِعُ، العَلاَّمَةُ أَبُو طَاهِرٍ بنُ الصَّبّاغ الشَّافِعِيُّ، البَيِّعُ.
سَمِعَ: أَبَا حَفْصٍ بنَ شَاهِيْن، وَعَلِيَّ بن مَرْدك (٣) ، وَالمُعَافَى الجَرَيْرِيّ، وَأَبَا القَاسِمِ بن حَبَابَةَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَأَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيّ، وَغَيْرهُمَا. стр. 11545
قَالَ الخَطِيْبُ (١) :كتبنَا عَنْهُ، وَكَانَ ثِقَةً.
تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي حَامِدٍ الإِسفرَايينِيّ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ لِلفَتْوَى.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَقَدْ قَاربَ الثَّمَانِيْنَ.
وَلَدُهُ:
٢٣٩ - ابْنُ الصَّبَّاغِ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ السَّيِّدِ بنِ أَبِي طَاهِرٍ *
العَالِمُ، المُسْنِدُ، العَدْلُ، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ السَّيِّدِ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي طَاهِرٍ بنِ الصَّبَّاغِ الشَّاهِدُ.
سَمِعَ: كِتَاب (السَّبْعَة) لابْنِ مُجَاهِد مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بن هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيفِيْنِيّ، وَغَيْر ذَلِكَ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَطَائِفَة.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِر، وَالسَّمْعَانِيّ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ الإِخوَة، وَعُمَرُ بنُ طَبَرزَدْ.
وَأَجَاز لأَبِي القَاسِمِ بن صَصْرَى.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: شَيْخٌ ثِقَةٌ، صَالِح، حَسَنُ السِّيْرَةِ، مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ وَلَهُ إِحْدَى وَثَمَانُوْنَ سَنَةً ﵀.
فَأَبُو نَصْرٍ بنُ الصّبَّاغ أَوَّلُ مَنْ دَرَّسَ بِالنّظَامِيَّةِ، عِنْدَمَا أُديرت سَنَة تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ، ثُمَّ درَّس الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَعُزِلَ أَبُو نَصْرٍ بَعْد عِشْرِيْنَ يَوْماً، ثُمَّ درَّس بَعْد أَبِي إِسْحَاقَ أَبُو سَعْدٍ المُتولِّي مُدَّة يَسِيْرَة، وَوَلِيَ ابْن الصَّبَّاغِ، ثُمَّ عُزِلَ стр. 11546
بَعْد أَشهر بِالمُتولِّي، ثُمَّ بَعْد مَوْته درَّس بِهَا الشَّرِيْف أَبُو القَاسِمِ الدَّبُوسِي إِلَى أَنْ مَاتَ، فَدرَّس الحُسَيْن بنُ مُحَمَّدٍ الطَّبرِيّ، ثُمَّ قَدِمَ الشَّيْخ عَبْدُ الوَهَّابِ بن مُحَمَّدٍ الفَامِيّ، فَدرَّسَا مَعاً مُنَاوبَةً، إِلَى أَنْ عُزِلا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ بِالغَزَّالِي، فَدرَّس أَرْبَعَ سِنِيْنَ، وَحَجَّ، وَنَزَلَ الشَّام، وَنَاب أَخُوْهُ أَحْمَدُ، ثُمَّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ أُعيد إِلَيْهَا الطَّبرِيّ، فَدرَّس ثَلاَثَةَ أَعْوَام، ثُمَّ درَّس إِلْكِيَا أَبُو الحَسَنِ الهَرَّاسِيّ، إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ (٥٠٤) ، فَدرَّس أَبُو بَكْرٍ الشَّاشِيّ حَتَّى مَاتَ، فَدَرَّس بَعْدَهُ أَسْعَدُ المِيْهَنِيّ، وَعُزِلَ فِي شَوَّال سَنَة (٥١٣) ، وَدَرَّسَ الأَغرُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الطَّبَرِيّ، وَعُزِلَ سَنَة (١٧) بِأَبِي الفَتْح بن بَرْهَان، وَعُزِلَ بَعْد أَرْبَعَة أَشهر بِأَبِي الفَتْحِ عبدِ الوَاحِد بنِ حَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ البَاقَرْحِيّ، ثُمَّ بَعْدَ شَهْرَيْنِ أُعِيْدَ المِيْهنِيّ، ثُمَّ بَعْد شَهْرَيْنِ أُعيد ابْنُ بَرْهَان، فَدرَّس درساً، وَعُزل بِأَبِي مَنْصُوْرٍ ابْن الرَّزَّاز، وَعُزِلَ بَعْد أَشهر بِأَبِي سَعِيْدٍ يَحْيَى بن عَلِيٍّ الحُلْوَانِيّ، ثُمَّ درَّس بَعْدَهُ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَن بنُ الفَتَى، سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَمَاتَ، فَأُعيد ابْنُ الرَّزَّاز إِلَى أَنْ عزل بَعْد عشر سِنِيْنَ بِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ
بنِ عَبْدِ اللَّطِيْف الخُجَنْديّ، فَدرَّسَ أَشْهُراً، وَخَرَجَ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَأُعِيد ابْنُ الرَّزَّاز، ثُمَّ عُزل سَنَة سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَوُلِيَ حَفِيْدُ الوَاقف أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ نظَام الْملك، ثُمَّ عُزِلَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَدَرَّسَ يُوْسُفُ الدِّمَشْقِيّ، ثُمَّ أُلْزِمَ بَيْتَه بَعْد أُسْبُوْعين، وَدرَّس أَبُو النَّجِيْب السُّهْرَوَرْدِيّ، ثُمَّ عُزِلَ سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَأُعيد حَفِيْد الوَاقف، ثُمَّ عُزِلَ بَعْد عشر سِنِيْنَ، وَأُعيد يُوْسُف الدِّمَشْقِيّ، وَدرَّس بَعْدَهُ سَنَة (٦٣) أَبُو جَعْفَرٍ بنُ الصّبَّاغ نِيَابَةً، وَصُرِفَ بَعْدَ ثَلاَث سِنِيْنَ، وَوَلِيَ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن الشَّاشِيّ، وَعُزِلَ سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، فَولِيهَا أَبُو الخَيْرِ الطَّالْقَانِيّ، فَدرَّس بِهَا إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً، وَرجع إِلَى بلاَده، فَدرَّس بِهَا أَبُو طَالِبٍ بنُ الخلِّ، ثُمَّ نَاب فِي التَّدرِيس عَلِيُّ بنُ عَلِيٍّ الفَارقِيُّ، ثُمَّ وَلِيهَا سَنَة (٥٩٣) الْمُجِير مَحْمُوْدُ بنُ المُبَارَكِ البَغْدَادِيّ، إِلَى أَنْ
стр. 11547
مَاتَ، وَوَلِيهَا يَحْيَى بنُ الرَّبِيْعِ، ثُمَّ بَعْدَهُ يَحْيَى بنُ القَاسِمِ التَّكرِيتِي سَبْع سِنِيْنَ، وَعُزِلَ سَنَة (٦١٤) بِمُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ فَضلاَن، ثُمَّ عُزِلَ بَعْد عَامين بِمَحْمُوْدِ بنِ أَحْمَدَ الزَّنْجَانِيّ، فَدرَّس مُدَّة، وَبعده فِي رَجَب سَنَة (٦٣٦) وَلِيهَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ الحُبَيْر.
٢٤٠ - إِمَامُ الحَرَمَيْنِ أَبُو المَعَالِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ الجُوَيْنِيُّ *
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّةِ، إِمَامُ الحَرَمَيْنِ، أَبُو المَعَالِي عَبْدُ المَلِكِ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد اللهِ بنِ يُوْسُفَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَيُّوَيْه الجُوَيْنِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، ضِيَاءُ الدِّيْنِ (١) ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ: فِي أَوّل سَنَة تِسْعَ (٢) عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. стр. 11548
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي سَعْدٍ النّصرويِيّ، وَأَبِي حَسَّانٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ المُزَكِّي، وَمَنْصُوْر بنِ رَامش، وَعِدَّة.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ سَمِعَ حُضُوْراً مِنْ صَاحِب الأَصَمّ عَلِيِّ بن مُحَمَّدٍ الطِّرَازِيّ.
وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً سمِعنَاهَا.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الفُرَاوِيّ، وَزَاهِرٌ الشَّحَّامِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ سَهْلٍ المَسْجِدِيّ، وَآخَرُوْنَ.
وَفِي (فُنُوْن) ابْنِ عَقِيْلَ: قَالَ عَمِيْدُ المُلْك: قَدِمَ أَبُو المَعَالِي، فَكلَّم أَبَا القَاسِمِ بن بَرْهَان فِي العبَاد، هَلْ لَهم أَفعَال؟
فَقَالَ أَبُو المَعَالِي: إِن وَجَدْتَ آيَةً تَقتضِي ذَا فَالحجّةُ لَكَ، فَتلاَ ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُوْنِ ذَلِكَ هم لَهَا عَامِلُوْنَ﴾ [المُؤْمِنُوْنَ:٦٣] وَمَدَّ بِهَا صَوْتَه، وَكَرَّرَ ﴿هم لَهَا عَامِلُوْنَ﴾ ، وَقوله: ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُوْنَ﴾ [التَّوبَة:٤٢] أَي كَانُوا مُسْتطيعين.
فَأَخَذَ أَبُو المَعَالِي يَسْتَروحُ إِلَى التَّأْوِيْل، فَقَالَ: وَاللهِ إِنَّكَ بَارِد (١) ؛تَتَأَوّلُ صَرِيحَ كَلاَمِ الله لِتُصَحِّحَ بتَأْويلِكَ كَلاَم الأَشْعَرِيّ، وَأَكَلَّهُ ابْنُ بَرْهَان بِالحُجَّة، فَبُهِتَ (٢) .
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ أَبُو المَعَالِي، إِمَامَ الأَئِمَّة عَلَى الإِطلاَق، مُجمَعاً عَلَى إِمَامتِهِ شرقاً وَغرباً، لَمْ تَرَ العُيُونُ مِثْلَهُ.
تَفَقَّهَ عَلَى وَالِده، وَتُوُفِّيَ أَبُوْهُ وَلأَبِي المَعَالِي عِشْرُوْنَ سَنَةً، فَدرَّس مَكَانه، وَكَانَ يَتردَّدُ إِلَى مدرسَة البَيْهَقِيّ، وَأَحْكَمَ الأُصُوْلَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ الإِسفرَايينِيّ الإِسكَاف.
وَكَانَ يُنْفِقُ مِنْ مِيْرَاثه وَمِنْ مَعلُوْمٍ لَهُ، إِلَى أَنْ ظهر التَّعصُّب بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ، وَاضْطَرَبتِ стр. 11549
الأَحْوَالُ، فَاضطر إِلَى السَّفَر عَنْ نَيْسَابُوْر، فَذَهَبَ إِلَى المعَسْكَر، ثُمَّ إِلَى بَغْدَادَ، وَصَحِبَ الوَزِيْرَ أَبَا نَصْر الكُنْدُرِيّ مُدَّة يَطُوْفُ مَعَهُ، وَيلتقِي فِي حضَرتِهِ بكِبَارِ العُلَمَاءِ، وَيُنَاظرهُم، فَتَحَنَّك بِهِم، وَتهذَّب، وَشَاعَ ذِكْرهُ، ثُمَّ حَجَّ، وَجَاوَرَ أَرْبَعَ سِنِيْنَ يَدرِّس، وَيُفْتِي، وَيَجمَعُ طُرُقَ المَذْهَب، إِلَى أَنْ رَجَعَ إِلَى بَلَده بَعْد مُضِيِّ نَوْبَة التَّعَصُّب (١) ، فَدرَّس بنظَامِيَّة نَيْسَابُوْر، وَاسْتقَام الأَمْر، وَبَقِيَ عَلَى ذَلِكَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً غَيْر مُزَاحَم وَلاَ مُدَافَع، مُسَلَّماً لَهُ المِحْرَابُ وَالمِنْبَر وَالخُطبَة وَالتدرِيس، وَمَجْلِسُ الْوَعْظ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَظهرت تَصَانِيْفُهُ، وَحضر دَرسه الأَكَابِرُ وَالجمعُ العَظِيْم مِنَ الطَّلَبَة، كَانَ يَقعدُ بَيْنَ يَدَيْهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلاَث مائَة، وَتَفَقَّهَ بِهِ أَئِمَّة (٢) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ المُنذرِيّ قَالَ:
تُوُفِّيَ وَالِد أَبِي المَعَالِي، فَأُقعِد مَكَانه وَلَمْ يُكْمِل عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَكَانَ يَدرِّس، وَأَحكم الأُصُوْل عَلَى أَبِي القَاسِمِ الإِسكَاف (٣) ، وَجَاورَ ثُمَّ رَجَعَ ... إِلَى أَنْ قَالَ:
وَسَمِعَ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المُزَكِّي، وَأَبِي سَعْدٍ بن عَليَّك، وَفضلِ الله بن أَبِي الخَيْرِ المِيْهَنِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ البَغْدَادِيّ، وَأَجَاز لَهُ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، وَسَمِعَ مِنَ الطّرَازِيّ، كَذَا قَالَ.
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: قَرَأْتُ بِخَط أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ بن أَبِي عَلِيٍّ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الفِيروزآبَادِي يَقُوْلُ: تَمَتَّعُوا مِنْ هَذَا الإِمَام، فَإِنَّهُ نُزْهَةُ هَذَا الزَّمَان - يَعْنِي: أَبَا المعَالِي الجُوَيْنِيّ - (٤) . стр. 11550
وَقَرَأْتُ بخطِّ أَبِي جَعْفَرٍ أَيْضاً: سَمِعْتُ أَبَا المعَالِي يَقُوْلُ: قَرَأْتُ خَمْسِيْنَ أَلْفاً فِي خَمْسِيْنَ أَلْفاً، ثُمَّ خَلَّيْتُ أَهْلَ الإِسْلاَم بِإِسلاَمهم فِيْهَا وَعلُوْمهم الظَّاهِرَة (١) ، وَركبتُ البَحْرَ الخِضَمَّ، وَغُصتُ فِي الَّذِي نَهَى أَهْلُ الإِسْلاَم، كُلّ ذَلِكَ فِي طَلَبِ الحَقّ، وَكُنْتُ أَهرُبُ فِي سَالفِ الدَّهْر مِنَ التَّقْلِيد، وَالآنَ فَقَدْ رَجَعت إِلَى كلمَة الحَقّ، عَلَيْكُم بدين العجَائِز، فَإِنْ لَمْ يَدركنِي الحَقّ بِلَطِيفِ برّه، فَأَمُوْت عَلَى دين العجَائِز، وَيُخْتم عَاقبَة أَمرِي عِنْد الرّحيل عَلَى كلمَة الإِخلاَص: لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، فَالويلُ لابْنِ الجُوَيْنِيّ (٢) .
قُلْتُ: كَانَ هَذَا الإِمَام مَعَ فَرْط ذكَائِهِ وَإِمَامته فِي الْفُرُوع وَأُصُوْلِ المَذْهَب وَقُوَّةِ مُنَاظرته لاَ يَدْرِي الحَدِيْثَ كَمَا يَليق بِهِ لاَ مَتْناً وَلاَ إِسْنَاداً (٣) .
ذكر فِي كِتَابِ (البُرْهَان) حَدِيْث مُعَاذٍ فِي القيَاسِ فَقَالَ: هُوَ مُدَوَّنٌ فِي الصِّحَاح، مُتَّفق عَلَى صحَّته. стр. 11551
قُلْتُ: بَلْ مَدَارُه عَلَى الحَارِثِ بنِ عَمْرٍو، وَفِيْهِ جهَالَة، عَنْ رِجَال مِنْ أَهْلِ حِمْص، عَنْ مُعَاذ.
فَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ (١) .
قَالَ المَازرِيّ فِي شرح (البُرْهَان) فِي قَوْله: إِنَّ اللهَ يَعلَمُ الكُلِّيَّاتِ لاَ الجُزْئِيَّات: وَدِدْتُ لَوْ مَحَوْتُهَا بِدَمِي.
وَقِيْلَ: لَمْ يَقُلْ بِهَذِهِ المَسْأَلَة تَصرِيحاً، بَلْ أُلزم بِهَا لأَنَّه
قَالَ بِمسَأَلَة الاسْترسَال فِيمَا لَيْسَ بِمُتَنَاهٍ مِنْ نَعيمِ أَهْل الجَنَّة، فَاللهُ أَعْلَم (٢) .
قُلْتُ: هَذِهِ هَفْوَة اعتزَال، هُجِرَ أَبُو المَعَالِي عَلَيْهَا، وَحَلَفَ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ لاَ يُكَلِّمهُ، وَنُفِيَ بِسَبَبهَا، فَجَاور وَتعبَّد، وَتَاب - وَللهِ الحَمْدُ - مِنْهَا، كَمَا أَنَّهُ فِي الآخَرِ رجَّحَ مَذْهَب السَّلَف فِي الصِّفَات وَأَقَرَّه (٣) . стр. 11552
قَالَ الفَقِيْه غَانِم المُوْشِيلِي (١) :سَمِعْتُ الإِمَام أَبَا المعَالِي يَقُوْلُ: لَوِ اسْتَقبلتُ مِنْ أَمرِي مَا اسْتدبرتُ مَا اشْتَغَلتُ بِالكَلاَم.
قَالَ أَبُو المَعَالِي فِي كِتَابِ (الرِّسَالَة النّظَامِيَّة (٢)) :اخْتلفت مسَالكُ العُلَمَاء فِي الظَّوَاهر الَّتِي وَردت فِي الكِتَاب وَالسّنَّة، وَامْتَنَعَ عَلَى أَهْلِ الحَقِّ فَحوَاهَا (٣) ، فَرَأَى بَعْضُهم تَأْويلَهَا، وَالتَزَم ذَلِكَ فِي القُرْآن، وَمَا يَصح مِنَ السُّنَن وَذَهَبَ أَئِمَّة السَّلَف إِلَى الاَنكِفَاف، عَنِ التَّأْوِيْل وَإِجرَاءِ الظَّوَاهر عَلَى مَوَاردهَا، وَتَفويضِ معَانِيْهَا إِلَى الرَّب تَعَالَى، وَالَّذِي نَرْتَضِيْه رَأْياً، وَنَدينُ الله بِهِ عَقداً اتِّبَاعُ سلفِ الأُمَّة، فَالأُوْلَى الاَتِّبَاعُ (٤) ، وَالِدَّليلُ السَّمَعِيُّ القَاطعُ فِي ذَلِكَ أَنَّ إِجمَاع الأُمَّة حُجَّةٌ مُتَّبَعَة، وَهُوَ مُسْتَنَدُ مُعْظَم الشَّرِيعَة، وَقَدْ درج صَحْبُ الرَّسُول ﷺ عَلَى ترك التَّعرض لِمَعَانِيْهَا وَدَرْكِ مَا فِيْهَا وَهم صِفْوَة الإِسْلاَم المُسْتقلُّوْنَ بِأَعبَاءِ الشَّرِيعَة، وَكَانُوا لاَ يَأْلُوْنَ جهداً فِي ضبط قوَاعدِ الملَّة وَالتَّوَاصِي بحِفْظِهَا، وَتعَلِيْمِ النَّاس مَا يَحتَاجُوْنَ إِلَيْهِ مِنْهَا، فَلَو كَانَ تَأْويلُ هَذِهِ الظوَاهر مسوَغاً أَومحتُوْماً؛ لأَوشك أَنْ يَكُوْنَ اهتمَامُهم بِهَا فَوْقَ اهتمَامِهم بفُروع الشّرِيعَة، فَإِذَا تَصرَّم عصرُهم وَعصرُ التَّابِعِيْنَ عَلَى الإِضرَاب عَنِ التَّأْوِيْل؛ كَانَ ذَلِكَ قَاطعاً بِأَنَّهُ الوَجْهُ المُتَّبع، فَحقَّ عَلَى ذِي الدِّيْن أَنْ يَعتقد تَنَزُّه البَارِي عَنْ صِفَات المُحْدَثِيْنَ، وَلاَ يَخوضَ فِي تَأْويل المشكلاَت، وَيَكِلَ معنَاهَا إِلَى стр. 11553
الرَّب (١) ، فَلْيُجْرِ آيَة الاسْتِوَاءِ وَالمجِيْء (٢) وَقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بَيَدَيّ﴾ [ص:٧٥] ، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرَّحْمَن:٢٧] ، وَ ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القَمَر:١٤] .
وَمَا صَحَّ مِنْ أَخْبَارِ الرَّسُول كَخَبَر النُّزَولِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذكرنَاهُ (٣) .
قَالَ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ القَيْرَوَانِيّ الأَدِيْبَ - وَكَانَ يَخْتلِف إِلَى درس الأُسْتَاذ أَبِي المَعَالِي فِي الكَلاَم - فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المعَالِي اليَوْم يَقُوْلُ:
يَا أَصْحَابنَا لاَ تَشتغلُوا بِالكَلاَم، فَلَو عَرَفْتُ أَنَّ الكَلاَم يَبلغُ بِي (٤) مَا بلغَ مَا اشْتَغَلتُ بِهِ (٥) .
وَحَكَى الفَقِيْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ العَبَّاسِ الرُّسْتمِيّ قَالَ: حَكَى لَنَا أَبُو الفَتْحِ الطّبرِيُّ الفَقِيْه قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: اشَهِدُوا عَليَّ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْ كُلِّ مَقَالَةٍ تُخَالف السُّنَّة، وَأَنِّي أَمُوْتُ عَلَى مَا يَموتُ عَلَيْهِ عجَائِز نَيْسَابُوْر (٦) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: حضَر المُحَدِّثُ أَبُو جَعْفَرٍ الهَمَذَانِيّ فِي مَجْلِسَ وَعظِ أَبِي المَعَالِي، فَقَالَ: كَانَ اللهُ وَلاَ عرش، وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو стр. 11554
جَعْفَر: أَخْبِرْنَا يَا أَسْتَاذ عَنْ هَذِهِ الضَّرُوْرَة الَّتِي نَجدُهَا، مَا قَالَ عَارِفٌ قَطُّ: يَا الله! إِلاَّ وَجَد مِنْ قَلْبِهِ ضَرُوْرَة تَطلب العلوَّ وَلاَ يَلتَفِتُ يَمنَةً وَلاَ يَسرَةً، فَكَيْفَ نَدفَعُ هَذِهِ الضَّرُوْرَة عَنْ أَنْفُسنَا؟، أَوْ قَالَ: فَهَلْ عِنْدَك دوَاءٌ لدفعِ هَذِهِ الضَّرُوْرَة الَّتِي نَجدُهَا؟
فَقَالَ: يَا حَبِيْبِي! مَا ثمَّ إِلاَّ الحَيْرَة.
وَلطم عَلَى رَأْسه، وَنَزَلَ، وَبَقِيَ وَقت عَجِيْب، وَقَالَ فِيمَا بَعْد: حيَّرنِي الهَمَذَانِيّ (١) .
لأَبِي المَعَالِي كِتَاب (نِهَايَة المَطلِب فِي المَذْهَب (٢)) ؛ثَمَانِيَة أَسفَار، وَكِتَاب (الإِرشَاد فِي أُصُوْل الدِّيْنِ (٣)) ، كِتَاب (الرِّسَالَة النّظَامِيَّة فِي الأَحكَام الإِسلاَمِيَّة (٤)) ، كِتَاب (الشَّامل فِي أُصُوْل الدِّيْنِ (٥)) ، كِتَاب (البُرْهَان فِي أُصُوْل الفِقْه) ، كِتَاب (مدَارك العُقُوْل) لَمْ يُتِمَّه، كِتَاب (غِيَاث الأُمَم فِي الإِمَامَة (٦)) ، كِتَاب (مُغِيْث الْخلق فِي اخْتيَار الأَحقّ (٧)) ، كِتَاب (غُنيَة المُسْترشدين) فِي الخلاَف (٨) . стр. 11555
وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي عِلم الصُّوْفِيَّة وَشَرْحِ الأَحْوَال أَبَكَى الحَاضِرِيْنَ (١) ، وَكَانَ يذكر فِي اليَوْمِ دروساً؛ الدَّرسُ فِي عِدَّة أَورَاق، لاَ يَتَلَعْثَمُ فِي كلمَةٍ مِنْهَا.
وَصفه بِهَذَا وَأَضعَافِه عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ (٢) .
تُوُفِّيَ: فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ربيع الآخر سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة.
وَدُفِنَ فِي دَارِهِ، ثُمَّ نُقِلَ بَعْد سِنِيْنَ إِلَى مَقْبَرَة الحُسَيْن، فَدُفِنَ بِجنب وَالِده، وَكسرُوا مِنْبَره، وَغُلِّقَتِ الأَسواق، وَرُثِي بقصَائِد، وَكَانَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِ مائَة تِلْمِيْذ، كَسرُوا محَابِرَهم وَأَقلاَمهُم، وَأَقَامُوا حَوْلاً، وَوُضعتِ المنَادِيل عَنِ (٣) الرُّؤُوس عَاماً، بِحَيْثُ مَا اجْترَأَ أَحَدٌ عَلَى سَتْرِ رَأْسِه، وَكَانَتِ الطَّلَبَةُ يَطوفُوْنَ فِي البلدِ نَائِحين عَلَيْهِ، مُبَالغِيْن فِي الصِّيَاح وَالجَزَعِ (٤) .
قُلْتُ: هَذَا كَانَ مِنْ زِيّ الأَعَاجم لاَ مِنْ فِعل العُلَمَاء المتّبعين (٥) .
وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ البَاخَرْزِي فِي (الدمِيَة (٦)) فِي حقّه: الفِقْهُ فَقه الشَّافِعِيّ وَالأَدبُ أَدبُ الأَصْمَعِيّ، وَفِي الْوَعْظ الحَسَنِ الحَسَنُ البَصْرِيّ (٧) ، следующие страницы →