← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.

стр. 11551

قُلْتُ: بَلْ مَدَارُه عَلَى الحَارِثِ بنِ عَمْرٍو، وَفِيْهِ جهَالَة، عَنْ رِجَال مِنْ أَهْلِ حِمْص، عَنْ مُعَاذ. فَإِسْنَادُهُ صَالِحٌ (١) . قَالَ المَازرِيّ فِي شرح (البُرْهَان) فِي قَوْله: إِنَّ اللهَ يَعلَمُ الكُلِّيَّاتِ لاَ الجُزْئِيَّات: وَدِدْتُ لَوْ مَحَوْتُهَا بِدَمِي. وَقِيْلَ: لَمْ يَقُلْ بِهَذِهِ المَسْأَلَة تَصرِيحاً، بَلْ أُلزم بِهَا لأَنَّه قَالَ بِمسَأَلَة الاسْترسَال فِيمَا لَيْسَ بِمُتَنَاهٍ مِنْ نَعيمِ أَهْل الجَنَّة، فَاللهُ أَعْلَم (٢) . قُلْتُ: هَذِهِ هَفْوَة اعتزَال، هُجِرَ أَبُو المَعَالِي عَلَيْهَا، وَحَلَفَ أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ لاَ يُكَلِّمهُ، وَنُفِيَ بِسَبَبهَا، فَجَاور وَتعبَّد، وَتَاب - وَللهِ الحَمْدُ - مِنْهَا، كَمَا أَنَّهُ فِي الآخَرِ رجَّحَ مَذْهَب السَّلَف فِي الصِّفَات وَأَقَرَّه (٣) .

стр. 11552

قَالَ الفَقِيْه غَانِم المُوْشِيلِي (١) :سَمِعْتُ الإِمَام أَبَا المعَالِي يَقُوْلُ: لَوِ اسْتَقبلتُ مِنْ أَمرِي مَا اسْتدبرتُ مَا اشْتَغَلتُ بِالكَلاَم. قَالَ أَبُو المَعَالِي فِي كِتَابِ (الرِّسَالَة النّظَامِيَّة (٢)) :اخْتلفت مسَالكُ العُلَمَاء فِي الظَّوَاهر الَّتِي وَردت فِي الكِتَاب وَالسّنَّة، وَامْتَنَعَ عَلَى أَهْلِ الحَقِّ فَحوَاهَا (٣) ، فَرَأَى بَعْضُهم تَأْويلَهَا، وَالتَزَم ذَلِكَ فِي القُرْآن، وَمَا يَصح مِنَ السُّنَن وَذَهَبَ أَئِمَّة السَّلَف إِلَى الاَنكِفَاف، عَنِ التَّأْوِيْل وَإِجرَاءِ الظَّوَاهر عَلَى مَوَاردهَا، وَتَفويضِ معَانِيْهَا إِلَى الرَّب تَعَالَى، وَالَّذِي نَرْتَضِيْه رَأْياً، وَنَدينُ الله بِهِ عَقداً اتِّبَاعُ سلفِ الأُمَّة، فَالأُوْلَى الاَتِّبَاعُ (٤) ، وَالِدَّليلُ السَّمَعِيُّ القَاطعُ فِي ذَلِكَ أَنَّ إِجمَاع الأُمَّة حُجَّةٌ مُتَّبَعَة، وَهُوَ مُسْتَنَدُ مُعْظَم الشَّرِيعَة، وَقَدْ درج صَحْبُ الرَّسُول ﷺ عَلَى ترك التَّعرض لِمَعَانِيْهَا وَدَرْكِ مَا فِيْهَا وَهم صِفْوَة الإِسْلاَم المُسْتقلُّوْنَ بِأَعبَاءِ الشَّرِيعَة، وَكَانُوا لاَ يَأْلُوْنَ جهداً فِي ضبط قوَاعدِ الملَّة وَالتَّوَاصِي بحِفْظِهَا، وَتعَلِيْمِ النَّاس مَا يَحتَاجُوْنَ إِلَيْهِ مِنْهَا، فَلَو كَانَ تَأْويلُ هَذِهِ الظوَاهر مسوَغاً أَومحتُوْماً؛ لأَوشك أَنْ يَكُوْنَ اهتمَامُهم بِهَا فَوْقَ اهتمَامِهم بفُروع الشّرِيعَة، فَإِذَا تَصرَّم عصرُهم وَعصرُ التَّابِعِيْنَ عَلَى الإِضرَاب عَنِ التَّأْوِيْل؛ كَانَ ذَلِكَ قَاطعاً بِأَنَّهُ الوَجْهُ المُتَّبع، فَحقَّ عَلَى ذِي الدِّيْن أَنْ يَعتقد تَنَزُّه البَارِي عَنْ صِفَات المُحْدَثِيْنَ، وَلاَ يَخوضَ فِي تَأْويل المشكلاَت، وَيَكِلَ معنَاهَا إِلَى

стр. 11553

الرَّب (١) ، فَلْيُجْرِ آيَة الاسْتِوَاءِ وَالمجِيْء (٢) وَقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بَيَدَيّ﴾ [ص:٧٥] ، ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ [الرَّحْمَن:٢٧] ، وَ ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القَمَر:١٤] . وَمَا صَحَّ مِنْ أَخْبَارِ الرَّسُول كَخَبَر النُّزَولِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا ذكرنَاهُ (٣) . قَالَ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: سَمِعْتُ أَبَا الحَسَنِ القَيْرَوَانِيّ الأَدِيْبَ - وَكَانَ يَخْتلِف إِلَى درس الأُسْتَاذ أَبِي المَعَالِي فِي الكَلاَم - فَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا المعَالِي اليَوْم يَقُوْلُ: يَا أَصْحَابنَا لاَ تَشتغلُوا بِالكَلاَم، فَلَو عَرَفْتُ أَنَّ الكَلاَم يَبلغُ بِي (٤) مَا بلغَ مَا اشْتَغَلتُ بِهِ (٥) . وَحَكَى الفَقِيْهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ العَبَّاسِ الرُّسْتمِيّ قَالَ: حَكَى لَنَا أَبُو الفَتْحِ الطّبرِيُّ الفَقِيْه قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي المَعَالِي فِي مَرَضِهِ، فَقَالَ: اشَهِدُوا عَليَّ أَنِّي قَدْ رَجَعْتُ عَنْ كُلِّ مَقَالَةٍ تُخَالف السُّنَّة، وَأَنِّي أَمُوْتُ عَلَى مَا يَموتُ عَلَيْهِ عجَائِز نَيْسَابُوْر (٦) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: حضَر المُحَدِّثُ أَبُو جَعْفَرٍ الهَمَذَانِيّ فِي مَجْلِسَ وَعظِ أَبِي المَعَالِي، فَقَالَ: كَانَ اللهُ وَلاَ عرش، وَهُوَ الآنَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ. فَقَالَ أَبُو

стр. 11554

جَعْفَر: أَخْبِرْنَا يَا أَسْتَاذ عَنْ هَذِهِ الضَّرُوْرَة الَّتِي نَجدُهَا، مَا قَالَ عَارِفٌ قَطُّ: يَا الله! إِلاَّ وَجَد مِنْ قَلْبِهِ ضَرُوْرَة تَطلب العلوَّ وَلاَ يَلتَفِتُ يَمنَةً وَلاَ يَسرَةً، فَكَيْفَ نَدفَعُ هَذِهِ الضَّرُوْرَة عَنْ أَنْفُسنَا؟، أَوْ قَالَ: فَهَلْ عِنْدَك دوَاءٌ لدفعِ هَذِهِ الضَّرُوْرَة الَّتِي نَجدُهَا؟ فَقَالَ: يَا حَبِيْبِي! مَا ثمَّ إِلاَّ الحَيْرَة. وَلطم عَلَى رَأْسه، وَنَزَلَ، وَبَقِيَ وَقت عَجِيْب، وَقَالَ فِيمَا بَعْد: حيَّرنِي الهَمَذَانِيّ (١) . لأَبِي المَعَالِي كِتَاب (نِهَايَة المَطلِب فِي المَذْهَب (٢)) ؛ثَمَانِيَة أَسفَار، وَكِتَاب (الإِرشَاد فِي أُصُوْل الدِّيْنِ (٣)) ، كِتَاب (الرِّسَالَة النّظَامِيَّة فِي الأَحكَام الإِسلاَمِيَّة (٤)) ، كِتَاب (الشَّامل فِي أُصُوْل الدِّيْنِ (٥)) ، كِتَاب (البُرْهَان فِي أُصُوْل الفِقْه) ، كِتَاب (مدَارك العُقُوْل) لَمْ يُتِمَّه، كِتَاب (غِيَاث الأُمَم فِي الإِمَامَة (٦)) ، كِتَاب (مُغِيْث الْخلق فِي اخْتيَار الأَحقّ (٧)) ، كِتَاب (غُنيَة المُسْترشدين) فِي الخلاَف (٨) .

стр. 11555

وَكَانَ إِذَا أَخَذَ فِي عِلم الصُّوْفِيَّة وَشَرْحِ الأَحْوَال أَبَكَى الحَاضِرِيْنَ (١) ، وَكَانَ يذكر فِي اليَوْمِ دروساً؛ الدَّرسُ فِي عِدَّة أَورَاق، لاَ يَتَلَعْثَمُ فِي كلمَةٍ مِنْهَا. وَصفه بِهَذَا وَأَضعَافِه عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ (٢) . تُوُفِّيَ: فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ربيع الآخر سَنَة ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَدُفِنَ فِي دَارِهِ، ثُمَّ نُقِلَ بَعْد سِنِيْنَ إِلَى مَقْبَرَة الحُسَيْن، فَدُفِنَ بِجنب وَالِده، وَكسرُوا مِنْبَره، وَغُلِّقَتِ الأَسواق، وَرُثِي بقصَائِد، وَكَانَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِ مائَة تِلْمِيْذ، كَسرُوا محَابِرَهم وَأَقلاَمهُم، وَأَقَامُوا حَوْلاً، وَوُضعتِ المنَادِيل عَنِ (٣) الرُّؤُوس عَاماً، بِحَيْثُ مَا اجْترَأَ أَحَدٌ عَلَى سَتْرِ رَأْسِه، وَكَانَتِ الطَّلَبَةُ يَطوفُوْنَ فِي البلدِ نَائِحين عَلَيْهِ، مُبَالغِيْن فِي الصِّيَاح وَالجَزَعِ (٤) . قُلْتُ: هَذَا كَانَ مِنْ زِيّ الأَعَاجم لاَ مِنْ فِعل العُلَمَاء المتّبعين (٥) . وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ البَاخَرْزِي فِي (الدمِيَة (٦)) فِي حقّه: الفِقْهُ فَقه الشَّافِعِيّ وَالأَدبُ أَدبُ الأَصْمَعِيّ، وَفِي الْوَعْظ الحَسَنِ الحَسَنُ البَصْرِيّ (٧) ،

стр. 11556

وَكَيْفَ مَا هُوَ فَهُوَ إِمَام كُلِّ إِمَام، وَالمُسْتَعلِي بهِمَّتِهِ عَلَى كُلِّ هَام (١) ، وَالفَائِز بِالظَّفَر عَلَى إِرغَام كُلّ ضِرْغَام، إِنْ تَصدَّر لِلفقه، فَالمُزَنِيّ مِنْ مُزْنَتِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ فَالأَشْعَرِيّ شَعْرَةٌ مِنْ وَفْرَتِهِ (٢) . أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الفَقِيْه فِي كِتَابِهِ، عَنْ عبدِ القَادِر الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أَبُو العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ، أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الحَافِظ، سَمِعْتُ أَبَا المعَالِي وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش﴾ [طه:٥] فَقَالَ: كَانَ اللهُ وَلاَ عرش. وَجَعَلَ يَتخبَّطُ، فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَك لِلضرُوْرَاتِ مِنْ حِيْلَةٍ؟ فَقَالَ: مَا مَعْنَى هَذِهِ الإِشَارَة؟ قُلْتُ: مَا قَالَ عَارِف قَطُّ: يَا رباه! إِلاَّ قَبْلَ أَنْ يَتحرك لِسَانه، قَامَ مِنْ بَاطِنه قصدٌ لاَ يَلتفت يَمنَةً وَلاَ يَسرَةً - يَقصِد الفَوْقَ - فَهَلْ لِهَذَا القصدِ الضّرُوْرِيِّ عِنْدَك مِنْ حِيْلَة؛ فَتُنْبِئَنَا نَتخلَّص مِنَ الْفوق وَالتّحت؟ وَبكَيْتُ وَبَكَى الخَلْقُ، فَضَرَبَ بكُمِّه عَلَى السَّرِيْر، وَصَاح بِالحَيْرَة، وَمَزَّق مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَصَارَت قِيَامَةٌ فِي المَسْجَدِ، وَنَزَلَ يَقُوْلُ: يَا حَبِيْبِي! الحيرَة الحيرَة، وَالدّهشَة الدّهشَة (٣) . ٢٤١ - النَّسَوِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ * العَلاَّمَةُ، أَقضَى القُضَاةِ، أَبُو عَمْرٍو (٤) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ، المُفَسِّرُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ وَالفُنُوْنِ.

стр. 11557

سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ الحِيْرِيَّ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الإِسفرَايينِيّ، وَأَبَا ذَرٍّ الهَرَوِيّ بِمَكَّةَ، وَابْنَ نَظيف بِمِصْرَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ السِّمْسَار بِدِمَشْقَ. وَأَملَى مُدَّة مَعَ الدِّيْنِ وَالتَّقْوَى. وَلِيَ قَضَاءَ خُوَارَزْم، وَكَانَ لاَ يَأْخذُهُ فِي الله لُوْمَةُ لاَئِم. وَلَهُ كُتب فِي الفِقْه (١) . نفَّذه مَلِكْشَاه رَسُوْلاً ليَخْطُبَ بِنْتَ الخَلِيْفَة، فَأَدَّى الرِّسَالَة، وَبَذَلَ النّصيحَة، فَقَالَ: لاَ تَخْلِطْ بَيْتَك الطَّاهِر بِالتُّرُكْمَان (٢) . رَوَى عَنْهُ: أَهْلُ خُوَارَزْم. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٤٢ - ابْنُ خَلَفٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ الشِّيْرَازِيُّ * الشَّيْخُ، العَلاَّمَة، النَّحْوِيُّ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ خَلَفٍ الشِّيْرَازِيُّ ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الأَدِيْبُ مُسْنِدُ وَقْتِهِ. وُلِدَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِ مائَة، ثُمَّ بَعْدهَا مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَحَمْزَة المُهَلَّبِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بن يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيّ، وَأَبِي طَاهِر بن مَحْمِش، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ فُورَك، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَطَبَقَتهم فَأَكْثَر. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ،

стр. 11558

وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَعبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، وَوجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَالفَقِيْه عُمَر بنُ الصَّفَّار، وَأَحْمَدُ بنُ سَعِيْدٍ المِيْهنِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ الكِرْمَانِيّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَعَاشَ الكِرْمَانِيّ إِلَى سَنَة تِسْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَة. قَالَ عبدُ الغَافِر: أَمَا شَيْخُنَا ابْنُ خَلَفٍ فَهُوَ الأَدِيْب، المُحَدِّث، المُتْقِن، الصَّحِيْحُ السَّمَاعِ أَبُو بَكْرٍ، مَا رَأَينَا شَيْخاً أَورعَ مِنْهُ، وَلاَ أَشدَّ إِتقَاناً، حصلَ عَلَى حظٍّ وَافر مِنَ العَرَبِيَّة، وَكَانَ لاَ يُسَامح فِي فَوَات لفظَةٍ مِمَّا يُقرَأَ عَلَيْهِ، وَيُرَاجع فِي المشكلاَتِ، وَيُبَالغ. رَحل إِلَيْهِ العُلَمَاءُ. سَمَّعَهُ أَبُوْهُ الكَثِيْر، وَأَملَى عَلَى الصَّحَّة، وَسَمِعنَا مِنْهُ الكَثِيْر. قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ: كَانَ حَسَنَ السِّيرَة، مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ وَالعِلْمِ مُحتَاطاً فِي الأَخْذِ، ثِقَةً. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ فَاضِلاً، عَارِفاً بِاللُّغَةِ وَالأَدبِ وَمعَانِي الحَدِيْث، فِي كَمَال العِفَّةِ وَالوَرَع. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٤٣ - فَاطِمَةُ بِنْتُ الحَسَنِ بن عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ أُمُّ البَنِيْنَ * بِنْتُ الأُسْتَاذِ الزَّاهِدِ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الدَّقَّاقِ، الشَّيْخَةُ، العَابِدَةُ، العَالِمَةُ، أُمُّ البنِيْنَ النَّيْسَابُوْرِيَّةُ، أَهْلُ الأُسْتَاذِ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيِّ، وَأُمُّ أَوْلاَدِهِ. سَمِعَتْ مِنْ: أَبِي نُعَيْمٍ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ العَلَوِيُّ، وَعَبْدِ اللهِ

стр. 11559

بن يُوْسُفَ، وَأَبِي عَلِيٍّ الرُّوْذْبارِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَالسُّلَمِيّ، وَطَائِفَة. وَكَانَتْ عَابِدَةً، قَانِتَة، مُتهجِّدَةً، كَبِيْرَةَ الْقدر. حَدَّثَ عَنْهَا: عَبْدُ اللهِ بنُ الفُرَاوِيّ، وَزَاهِرٌ الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو الأَسْعَدِ هبَةُ الرَّحْمَن بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ حَفِيْدُهَا، وَآخَرُوْنَ. مَاتَتْ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهَا تِسْعُوْنَ سَنَةً - رحمهَا الله -. ٢٤٤ - فَاطِمَةُ بِنْتُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيِّ العَطَّارِ * (١) أُمُّ الفَضْلِ الكَاتِبَةُ، المَعْرُوْفَة: بِبِنتِ الأَقْرَعِ. جَوَّد النَّاسُ عَلَى خَطِّهَا لبرَاعَةِ حُسْنِهِ (٢) . وَهِيَ الَّتِي نُدِبَتْ لَكِتَابَة كِتَاب الهُدنَة إِلَى طَاغِيَة الرُّوْم مِنْ جِهَةِ الخِلاَفَة، وَبكِتَابهَا يُضْرَب المَثَلُ (٣) . وَقَدْ رَوَتْ عَنْ: أَبِي عُمَرَ بنِ مَهْدِيٍّ وَغَيْره. رَوَى عَنْهَا: أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَقَاضِي المَارستَان، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ.

стр. 11560

قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عبد البَاقِي الأَنْصَارِيّ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ الأَقرع تَقُوْلُ: كَتَبتُ وَرقَةً لعَمِيْد المُلك، فَأَعْطَانِي أَلف دِيْنَار (١) . مَاتَتْ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَفِيْهَا مَاتَتْ: بِنْتُ الدَّقَّاق (٢) ، وَالحَسَنُ بنُ العَلاَءِ البُشْتِي، وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَهْل مُقْرِئُ الأَنْدَلُس، وَوَاعِظُ الوَقْت أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ المِصْرِيُّ الجَوْهَرِيّ (٣) ، وَالحَافظ الشَّهِيْدُ أَبُو المَعَالِي الحُسَيْنِيّ (٤) ، وَغَرْسُ النِّعمَة أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ هِلاَلٍ بن الصَّابِئ. ٢٤٥ - التُّسْتَرِيُّ أَبُو عَلِيٍّ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، أَبُو عَلِيٍّ عَلِيُّ (٥) بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَحْرٍ التُّسْتَريُّ (٦) ثُمَّ البَصْرِيُّ السَّقَطِيُّ، رَاوِي (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) عَنِ القَاضِي أَبِي عُمَرَ الهَاشِمِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: المُؤتَمَنُ السَّاجِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ مَرْزُوْقٍ الزَّعْفَرَانِيّ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المَاوَرْديّ، وَعَبْدُ الْملك بنُ عَبْدِ اللهِ.

стр. 11561

وَكَانَ صَحِيْحَ السَّمَاع. آخرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: النّقيبُ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي زَيْدٍ العَلَوِيّ، يَرْوِي عَنْهُ: (السُّنَن) سَمَاعاً لِلجزء الأَوّل، وَإِجَازَةً إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعاً لسَائِرِ الكِتَاب. مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة بِالبَصْرَةِ، وَمَاتَ صَاحِبُهُ العَلَوِيُّ سَنَةَ سِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٢٤٦ - صَاحِبُ المَوْصِلِ مُسْلِمُ بنُ قُرَيْشِ بنِ بَدْرَانَ العُقَيْلِيُّ * السُّلْطَانُ، شَرَفُ الدَّوْلَةِ، أَبُو المَكَارِمِ مُسْلِمُ ابنُ مَلِكِ العَرَبِ قُرَيْشِ بنِ بَدْرَان ابْنِ المَلِكِ حُسَامِ الدَّوْلَةِ مُقَلَّدِ بنِ المُسَيَّبِ بنِ رَافِعٍ العُقَيْلِيُّ. كَانَ يَترفَّضُ كَأَبِيْهِ، وَنهب أَبُوْهُ دُورَ الخِلاَفَة فِي فِتْنَة البَسَاسيرِيّ، وَأَجَار القَائِم بِأَمْرِ اللهِ (١) . وَمَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ كَهْلاً (٢) ، فَولِيَ ابْنُه ديَار رَبِيْعَة وَمُضَر، وَتَملَّك حلب (٣) ، وَأَخَذَ الأَتَاوَةَ مِنْ بلاَد الرُّوْمِ، وَحَاصَرَ دِمَشْقَ، وَكَادَ أَنْ يَأْخُذهَا، فَنَزَع أَهْلُ حَرَّان طَاعتَه، فَبَادرَ إِلَيْهَا، فَحَاربوهُ، فَافْتَتَحَهَا (٤) ، وَبَذَلَ السَّيْف فِي السُّنَّةِ بِهَا، وَأَظهر سبَّ الصَّحَابَة، وَدَانت لَهُ العَرَبُ، وَرَام الاسْتيلاَءَ عَلَى بَغْدَاد بَعْد طُغْرُلْبَك، وَكَانَ يُجِيْد النَّظْمَ، وَلَهُ سطوَةٌ وَسيَاسَة وَعدلٌ بِعُنف، وَكَانَ يُعطِي جزِيَةَ بلاَده لِلعلويَّة. عَمَّرَ سُورَ المَوْصِل وَشَيَّدَهَا.

стр. 11562

ثُمَّ إِنَّهُ عَمل المَصَافَّ مَعَ سُلْطَان الرُّوْم سُلَيْمَان بن قُتُلْمِش فِي سَنَةِ (٤٧٨) بِظَاهِر أَنطَاكيَة، فَقُتل مُسْلِمٌ وَلَهُ بِضْعٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً (١) . وَقِيْلَ: بَلْ خنقهُ خَادمٌ فِي الحَمَّام. وَملَّكُوا أَخَاهُ إِبْرَاهِيْم (٢) ، وَلَهُ سيرَةٌ طَوِيْلَةٌ وَحُرُوْبٌ وَعَجَائِب. ٢٤٧ - الصَّرَّامُ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، المُسْنِدُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الصَّرَّامُ. سَمِعَ: (مُسْنَد (٣) أَبِي عَوَانَة) مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ عَبْدِ الْملك بن الحَسَنِ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي الحَسَنِ العَلَوِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: وَجيهٌ الشَّحَّامِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّن، وَمُحَمَّدُ بنُ جَامِعٍ الصَّوَّاف، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفُرَاوِيّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ كُبَرَاء البَلَد. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ، وَكَانَ يَقْرَأُ القُرْآنَ فِي رَكْعَتَيْنِ، وَيُديم التَّعبُّد وَالتِلاَوَة ﵀. وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ الشُّيُوْخ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ دُوْست

стр. 11563

العَابِدُ الصُّوْفِيّ (١) ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ زَاهِرٍ النّوقَانِيّ (٢) ، وَطَاهِرُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّحَّامِيّ (٣) ، وَأَبُو عَلِيٍّ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ التُّسْتَرِيّ (٤) ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ (٥) . ٢٤٨ - السِّمْسَارُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ (٦) الأَصْبَهَانِيُّ السِّمْسَارُ، صَاحِبُ إِبْرَاهِيْمَ (٧) بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خُرَّشيذ قُوْلَه. سَمِعَ مِنْهُ، وَمِنْ جَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، وَأَبِي الفَضْلِ عبد الوَاحِد التَّمِيْمِيّ، وَغَيْرهم. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَمَسْعُوْدٌ الثَّقَفِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الرُّسْتُمِيّ الفَقِيْهُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ أَبَا سَعْدٍ البَغْدَادِيّ عَنْهُ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: كَانَ مِنَ المعمَّرِيْنَ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْت سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة وَعَاشَ مائَةَ سَنَةٍ. تُوُفِّيَ السِّمْسَار: فِي مُنْتَصف شَوَّال سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَكَانَ يُمكِنُه السَّمَاع مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ المُقْرِئ، فَمَا اتَّفَقَ لَهُ.

стр. 11564

٢٤٩ - الدَّامَغَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * العَلاَّمَةُ، البَارِعُ، مُفْتِي العِرَاقِ، قَاضِي القُضَاة، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنِ (١) بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ (٢) بنِ حَسّويه (٣) الدَّامغَانِيُّ الحَنَفِيُّ. تَفقَّه بِخُرَاسَانَ، وَقَدِمَ بَغْدَاد شَابّاً، فَأَخَذَ عَنِ القُدورِي (٤) . وَسَمِعَ: مِنَ القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْن بن عَلِيٍّ الصَّيْمَرِيّ (٥) ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّاب الأَنْمَاطِيّ، وَعَلِيُّ بنُ طِرَاد الزَّيْنَبِيّ، وَالحُسَيْن المَقْدِسِيّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 11565

مَوْلِدُهُ: بدَامَغَان، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة (١) ، وَحصَّل المَذْهَب عَلَى فَقرٍ شَدِيد. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: قَالَ وَالِدي: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ البَصْرِيّ الخَبَّازَ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الدَّامغَانِيّ كَانَ يَحرسُ فِي درب الرِّيَاح، وَكَانَ يَقوم بعيشَتِه إِنْسَانٌ اسْمه أَبُو العشَائِر الشَّيْرَجِي (٢) . وَعَنْهُ: قَالَ: تَفقَّهتُ بدَامَغَان عَلَى أَبِي صَالِحٍ الفَقِيْه، ثُمَّ قصدتُ نَيْسَابُوْر، فَأَقَمْتُ أَرْبَعَة أَشهرٍ بِهَا، وَصَحِبتُ أَبَا العَلاَء صَاعِدَ بن مُحَمَّدٍ قَاضِيهَا، ثُمَّ وَرَدْتُ بَغْدَاد. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: فَقَرَأَ عَلَى القُدورِي، وَلاَزَمَ الصَّيْمَرِيَّ، ثُمَّ صَارَ مِنَ الشُّهُود، ثُمَّ وَلِيَ القَضَاءَ لِلقَائِم، فَدَام فِي القَضَاءِ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً وَأَشْهُراً (٣) . وَكَانَ القَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ يَقُوْلُ: الدَّامَغَانِيّ أَعْرفُ بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ مِنْ كَثِيْرٍ مِنْ أَصْحَابنَا (٤) . قَالَ مُحَمَّدُ: وَكَانَ بَهِيَّ الصُوْرَة، حسنَ المَعَانِي فِي الدِّيْنِ وَالعِلْم وَالعقل وَالحلمِ وَكرم العَشْرَة وَالمُروءة، لَهُ صَدَقَاتٌ فِي السِّر، وَكَانَ مُنْصِفاً (٥) فِي العِلْمِ، وَكَانَ يُورِدُ فِي درسِهِ مِنَ المُدَاعبَات (٦) وَالنوَادر نَظيرَ مَا يُورِدُ الشَّيْخ

стр. 11566

أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيّ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، صَارَ اجْتمَاعُهُمَا نُزْهَةً. قُلْتُ: كَانَ ذَا جَلاَلَةٍ وَحِشْمَةٍ وَافرَة إِلَى الغَايَة، يُنَظَّرُ بِالقَاضِي أَبِي يُوْسُفَ فِي زَمَانِهِ. وَفِي أَوْلاَده أَئِمَّةٌ وَقضَاة. وَلِيَ قَضَاءَ القُضَاة بَعْد أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَاكُوْلاَ، سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَلَهُ خَمْسُوْنَ سَنَةً (١) . وَمَاتَ: فِي رَجَب، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَدُفِنَ بدَاره، ثُمَّ نُقِلَ وَدُفِنَ بقُبَّةِ الإِمَام أَبِي حَنِيْفَةَ إِلَى جَانبه (٢) . عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً وَثَلاَثَة أَشْهُرٍ وَخَمْسَة أَيَّام، وَغَسَّله أَبُو الوَفَاء بنُ عَقِيْل وَأَبُو ثَابِتٍ الرَّازِيُّ تِلْمِيْذُه. وَصَلَّى عَلَيْهِ وَلدُهُ قَاضِي القُضَاة أَبُو الحَسَنِ. وَلَهُ أَصْحَابٌ كَثِيْرُوْنَ عُلَمَاءُ، انتشرُوا فِي البِلاَد، مِنْهُم: أَبُو سَعْدٍ الحَسَنُ بنُ دَاوُدَ بن بَابشَاذ المِصْرِيّ، وَنورُ الهدَى الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ إِلَيَاسُ بنُ نَاصِر الدَّيْلمِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الرَّحَبِيّ ابْن السِّمنَانِيّ. وَفِيْهَا مَاتَ: إِمَامُ الحَرَمَيْنِ أَبُو المَعَالِي الجُوَيْنِيّ (٣) ، وَمُحَدِّثُ الأَنْدَلُس أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَنَسِ بنِ دِلْهَاث العُذْرِيّ (٤) ، وَأَحْمَدُ بنُ عِيْسَى بنِ عَبَّاد الدِّيْنَوَرِيّ (٥) ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن مَأْمُوْن المُتولِّي النَّيْسَابُوْرِيّ (٦) بِبَغْدَادَ، وَأَبُو عِيْسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زِيَاد، وَمُقْرِئ

стр. 11567

مَكَّة أَبُو مَعْشَرٍ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ عبدِ الصَّمد الطَّبَرِي، وَرَأْسُ المُعْتَزِلَة أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الوَلِيْدِ الكَرْخِيّ (١) ، وَالسُّلْطَان مُسْلِمُ بنُ قُرَيْش العُقَيْلِيّ الرَّافضِيّ (٢) . ٢٥٠ - الأَنْدَقِيُّ أَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ أَبِي حَنِيْفَةَ * شَيْخُ الحَنَفِيَّة، مُفْتِي مَا وَرَاء النَّهْرِ، أَبُو المُظَفَّرِ عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ أَبِي حَنِيْفَةَ. تَفقَّه عَلَى عَبْدِ العَزِيْزِ الحَلْوَانِيّ. وَحَدَّثَ عَنْ جَمَاعَة. سَمِعَ مِنْهُ: عُثْمَان بن عَلِيٍّ البَيْكَنْدِيّ. وَأَنْدَقَى (٣) :مِنْ قرَى بُخَارَى. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ٢٥١ - ابْنُ خَزْرَجٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ اللَّخْمِيُّ ** الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، المُؤَرِّخُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَزْرَج اللَّخْمِيُّ الإِشْبِيْلِيُّ، صَاحِبُ (التَّارِيْخ) . وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة.

стр. 11568

وَرَوَى عَنْ: أَبِي عَمْرٍو (١) المرشَانِي، وَأَبِي الْفتُوح الجُرْجَانِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الخَوْلاَنِيّ. وَعدد شُيُوْخه مائَتَانِ وَسِتُّوْنَ شَيْخاً (٢) . وَكَانَ مَعَ بَرَاعته فِي الحَدِيْثِ فَقِيْهاً مُشَاوَراً مَالِكيّاً، أَكْثَر النَّاسُ عَنْهُ (٣) . وَحَدَّثَ عَنْهُ: شُرَيْح بن مُحَمَّدٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ يَرْبُوْع. تُوُفِّيَ: بِإِشبيليَة فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ (٤) وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٥٢ - ابْنُ الوَلِيْدِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ الكَرْخِيُّ * رَأْسُ المُعْتَزِلَةِ وَبَارِعهم، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الوَلِيْدِ الكَرْخِيُّ المُتَكَلِّم. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَأَتقن علمَ الاعتزَال عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ البَصْرِيّ (٥) ، وَحَفِظَ عَنْهُ حَدِيْثاً وَاهناً مِنْ جِهَةِ هِلاَل الرَّأْي (٦) .

стр. 11569

حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَأَخَذَ عَنْهُ الكَلاَم عَلِيُّ بنُ عَقِيْل عَالِمُ الحنَابِلَة. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَكَانَ ذَا زُهْد وَورعٍ وَقنَاعَة. شَاخَ فَكَانَ يَنْقُضُ مِنْ خشب بَيْته مَا يَمُونُه، وَكَانَ يَلْبَسُ القُطنِيَّ الخَام (١) ، وَكَانَ دَاعِيَة إِلَى الاعتزَال، وَبِهِ انْحَرَفَ ابْنُ عَقِيْل. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٢) ، وَكَانَ يَدْرِي المنطقَ جَيِّداً. وَمَا تَنْفَعُ الآدَابُ وَالبَحْثُ وَالذَّكَاءُ، وَصَاحِبُهَا هَاوٍ بِهَا فِي جَهَنَّم. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ: كَانَ أَبُو عَلِيٍّ زَاهِدَ المُعْتَزِلَة، لَمْ نَعْرِف فِي زَمَانِنَا مِثْل تَورُّعِه وَقنَاعته، تَورع عَنْ مِيْرَاثه مِنْ أَبِيْهِ (٣) ، وَكَانَ يَقُوْلُ: قَرَأْتُ عَلَى أَسْتَاذِنَا أَبِي الحُسَيْنِ فِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٥٣ - ابْنُ المُطَّلِبِ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * الأَدِيْبُ الأَوْحَدُ، أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُطَّلِبِ الكِرْمَانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الشَّاعِرُ، وَالِدُ الوَزِيْرِ الصَّاحبِ أَبِي المَعَالِي هِبَة اللهِ ابْن المُطَّلِبِ. مَهَرَ فِي الأَدب وَالأَخْبَار.

стр. 11570

وَرَوَى عَنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بنِ بِشْرَان، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: شُجَاعٌ الذُّهْلِيّ، وَيَحْيَى بن البَنَّاءِ. وَلَهُ هجُوٌ بَلِيْغ، عُزِلَ مِنْ كِتَابَةٍ، فَقَالَ: عُزِلْتُ وَمَا خُنْتُ فِيمَا وَلِيْتُ ... وَغَيْرِي يَخُونُ وَلاَ يُعْزَلُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ ... يُوَلِّي وَيَعْزِلُ لاَ يَعْقِلُ وَهُوَ القَائِلُ: يَا حَسْرَتَا مَاتَ حَظِّي مِنْ قُلُوبِكُمُ ... وَللْحُظُوظِ كَمَا لِلنَّاسِ آجَالُ تَصَرَّمَ العُمْرُ لَمْ أَحْظَى بِقُرْبِكُمُ ... كَمْ تَحْتَ هذِي القُبُوْرِ الخُرْسِ آمَالُ قَالَ هِبَةُ اللهِ السَّقَطِيّ: أَخذتُ عَنْهُ، ثُمَّ تَابَ، وَأُلْهِمَ الصَّلاَة وَالصَّوْمَ وَالصَّدَقَة، وَغسل مُسوَّدَات شِعره ﵀ وَعَاشَ أَرْبَعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) . مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٥٤ - شَيْخُ الشُّيُوْخِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ النَّيْسَابُوْرِيُّ * القُدْوَةُ، الكَبِيْرُ، العَارِفُ، أَبُو سَعْدٍ (٢) أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ دَوَّسَتْ دَادَا النَّيْسَابُوْرِيُّ. نَزِيْلُ بَغْدَادَ. صحب أَبَا سَعِيْدٍ فَضلَ الله المِيهنِيّ، وَحَجَّ مَرَّات عَلَى التجرِيْد فِي أَصْحَابٍ لَهُ فُقَرَاء، فَكَانَ يَدور بِهِم فِي قبَائِلِ العَرَب، وَيَتوصَّلُ إِلَى مَكَّةَ،

стр. 11571

وَكَانَ الوَزِيْرُ النّظَامُ يَحترمه، وَيُحِبُّه، ثُمَّ إِنَّهُ بَاعَ أَملاَكه بِنَيْسَابُوْرَ، وَبَنَى بِبَغْدَادَ رباطاً كَبِيْراً، وَلَهُ وَجَاهَة عَظِيْمَة وَتَجمُّلٌ زَائِد (١) . مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ (٢) وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَخلفه وَلدُهُ أَبُو البَرَكَات إِسْمَاعِيْلُ فِي المَشْيَخَة. ٢٥٥ - البَاهِرُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الخُزَاعِيُّ * الخَطِيْبُ، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ (٣) بنِ عُثْمَانَ بنِ أَحْمَدَ الخُزَاعِيُّ، المَطِيرِيّ (٤) . عُرِفَ بِالبَاهر. كَانَ خطيب قصر عُرْوَة (٥) . وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّد. سَمِعَ بِسَامَرَّاء: مِنْ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ البَزَّاز، وَالحَسَنِ بن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الفَحَّام، وَبِبَغْدَادَ عَبْد الْملك بن بِشْرَان، وَبَالكُوْفَةِ مِنْ (٦) أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّد بنِ جَعْفَرٍ النَّحْوِيّ التَّمِيْمِيّ. وَعَنْهُ: أَبُو العِزِّ بن كَادش، وَغَيْرهُ. وَفِي رِوَايَته عَنْ عَلِيٍّ الرّفَاء مَقَال. تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً (٧) .

стр. 11572

٢٥٦ - ابْنُ شَكْرُوَيْه مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، القَاضِي، المُعَمَّرُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ شَكْرُويه (١) الأَصْبَهَانِيُّ. قَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: هُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي عَلِيّ بن البَغْدَادِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن خُرَّشيذ قُوْله، وَسَافَرَ إِلَى البَصْرَةِ. وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي أَبِي عُمَرَ الهَاشِمِيّ (٢) ، وَعَلِيِّ بن القَاسِمِ النّجَاد، وَجَمَاعَة، إِلاَّ أَنَّهُ خلط فِي كِتَابِ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) مَا سَمِعَهُ مِنْهُ بِمَا لَمْ يَسْمَعهُ، وَحَكَّ بَعْضَ السَّمَاع - كَذَلِكَ أَرَانِي المُؤْتَمَنُ السَّاجِيّ - ثُمَّ ترك القِرَاءة عَلَيْهِ، وَسَارَ إِلَى البَصْرَةِ، فَسَمِعَ الكِتَاب مِنْ أَبِي عَلِيٍّ التُّسْتَرِيّ (٣) . وَقَالَ المُؤتمن: مَا كَانَ عِنْدَ ابْنِ شَكْرُويه عَنِ ابْنِ خُرَّشيذ قُوْله وَالجُرْجَانِيّ وَهَذِهِ الطَّبَقَة فَصَحِيْحٌ، وَقَدْ أَطلعنِي عَلَى نسخته بـ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) فَرَأَيْتُ تخليطاً مَا اسْتحللتُ مَعَهُ سَمَاعَه (٤) . وَقَالَ ابْنُ طَاهِر: لمَا كُنَّا بِأَصْبَهَانَ كَانَ يُذكر أَنَّ السُّنَنَ عِنْد ابْن شَكْرُويه، فَنظرتُ فَإِذَا هُوَ مُضْطَرب، فَسَأَلتُ عَنْ ذَلِكَ، فَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ لَهُ ابْنُ عَمِّ، وَكَانَا جَمِيْعاً بِالبَصْرَةِ، وَكَانَ القَاضِي مُشتغلاً بِالفِقْه، وَإِنَّمَا سَمِعَ اليَسِيْرَ مِن

стр. 11573

الهَاشِمِيّ، وَكَانَ ابْنُ عَمّه قَدْ سَمِعَ الكِتَاب كُلَّه، وَتُوُفِّيَ قَدِيْماً، فَكَشَطَ القَاضِي اسْم ابْنِ عَمِّهِ، وَأَثْبَت اسْمَهُ. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ أَبَا سَعِيْدٍ البَغْدَادِيّ عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ بن شَكْرُويه، فَقَالَ: كَانَ أَشعرِيّاً، لاَ يُسلِّمُ عَلَيْنَا، وَلاَ نُسَلِّمُ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ كَانَ صَحِيْحَ السَّمَاع. وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنْدَة: كَانَ عَلَى قَضَاء قَرْيَة سِين (١) . سَافَرَ إِلَى البَصْرَةِ، فَسَمِعَ مِنَ الهَاشِمِيّ، وَجَمَاعَة. وَلد: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَمَاتَ: فِي العِشْرِيْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة (٢) . حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِر، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَنَصْرُ اللهِ بن مُحَمَّدٍ المِصِّيْصِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ طَاوُوْس، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ العَبَّاسِ الرُّستمِي، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ البَغْدَادِيّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَدَمِيّ، وَالجُنَيْدُ ابْن مُحَمَّدٍ القَاينِي، وَآخَرُوْنَ. ٢٥٧ - الجَوْهَرِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الأَمِيْنُ، أَبُو عَطَاءٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَاصِمٍ الهَرَوِيُّ الجَوْهَرِيُّ. رَوَى عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ المَالِيْنِيّ، وَأَبِي مُعَاذ الشَّاه، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيّ، وَحَاتِم بن أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بن يَعْقُوْبَ، وَجَمَاعَة.

стр. 11574

حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ أَبِي سَهْلٍ الصُّوْفِيّ، وَعبدُ الوَاسِع بنُ أَمِيْرك، وَوجيهٌ الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو الوَقْتِ عبدُ الأَوّل، وَعبدُ الجَلِيْل بنُ أَبِي سَعْدٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: حَدَّثونَا عَنْهُ، وَكَانَ شَيْخاً ثِقَة، صَدُوْقاً. تَفَرَّد عَنْ أَبِي مُعَاذ وَالمَالِيْنِيّ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سبعٍ أَوْ ثَمَان وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٥٨ - الجَوْهَرِيُّ أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ * وَاعِظُ العَصْرِ، العَلاَّمَةُ، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ المِصْرِيُّ، ابْن الجَوْهَرِيِّ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي سَعْدٍ المَالِيْنِيّ. رَوَى عَنْهُ: الحُمَيْدِيّ، وَجَمَاعَة. وَكَانَ أَبُوْهُ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلين. مَاتَ: فِي شَوَّال سَنَة ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ مُشرفٍ الأَنْمَاطِيّ. ٢٥٩ - الحَبَّالُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ اللهِ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ المُتْقِنُ، العَالِمُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدِ

стр. 11575

بنِ عَبْدِ اللهِ النُّعْمَانِيُّ مَوْلاَهُم، المِصْرِيُّ، الكُتُبِيُّ، الوَرَّاقُ، الحَبَّالُ، الفَرَّاءُ. مِنْ أَوْلاَد عَبِيْد القَاضِي بنِ النُّعْمَانِ المَغْرِبِيّ، العُبيدي، الرَّافضِيّ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ: وُلِدَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة، وَسَمِعَ مِنَ الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ بنِ سَعِيْدٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَع مائَة، فَكَانَ آخِرَ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ. قُلْتُ: وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ ثَرْثَال (١) صَاحِبِ المَحَامِلِيّ، وَهُوَ أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ، وَمِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عُمَرَ بنِ النَّحَّاسِ، وَمُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ بنِ شَاكِر القَطَّان، وَمُحَمَّدِ بن ذَكْوَان التِّنِّيْسِيّ، سِبْطِ عُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ جَعْفَرٍ العَطَّار، وَأَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَاجّ الإِشْبِيْلِيّ، وَمُحَمَّدِ بن مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، صَاحِب الأَصَمِّ، وَمُحَمَّدِ بن الفَضْلِ بنِ نَظيف، وَخَلْقٍ سِوَاهُم. وَلَمْ يَرْحَلْ. وَقَدْ خَرَّجَ لِنَفْسِهِ عَوَالِي سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَكَانَ يَتَّجِرُ فِي الكُتُبِ وَيَخْبُرهَا. وَمِنْ شُيُوْخه: مُنِيْرُ بنُ أَحْمَدَ الخشَّاب، وَالخصِيْبُ (٢) بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو سَعْدٍ المَالِيْنِيُّ. وَحَصَّل مِنَ الأُصُوْلِ وَالأَجزَاء مَالاَ يُوصَفُ كَثْرَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَسَنِ العَلَوِيُّ النّقيب، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بن سَوَّار التَّككِيّ، وَعَطَاء بنُ هِبَةِ اللهِ الإِخمِيمِيُّ، وَوَفَاءُ بنُ ذُبيَان النَّابُلُسِيّ، وَيُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدٍ الأَرْدُبِيلِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ

стр. 11576

بن جُمَاهرٍ الطُّلَيْطُلِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ البَكْرِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ سُلْطَانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ بُنَانٍ (١) الأَنْبَارِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي قَاضِي المَارستَان، وَعِدَّة. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة: أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة الصَّدَفِيّ، وَالحَافِظ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِر. وَكَانَتِ الدَّوْلَة البَاطِنِيَّةُ قَدْ منعُوْهُ مِنَ التّحَدِيْث، وَأَخَافُوهُ، وَهدَّدُوْهُ، فَامْتَنَعَ مِنَ الرِّوَايَة، وَلَمْ ينْتشر لَهُ كَبِيْر شَيْء. قَالَ القَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدفِيّ: مُنِعْتُ مِنَ الدُّخولِ إِلَيْهِ إِلاَّ بِشَرْط أَنْ لاَ يُسْمِعَنِي، وَلاَ يَكتبَ إِجَازَةً، فَأَوَّلُ مَا فَاتَحْتُهُ الكَلاَم خَلَّط فِي كَلاَمه، وَأَجَابْنِي عَلَى غَيْرِ سُؤَالِي حَذَراً مِنْ أَنْ أَكُوْن مَدْسُوساً عَلَيْهِ، حَتَّى بَسَطْتُه، وَأَعْلَمْتُهُ أَنِّي أَنْدَلُسِيّ أُرِيْدُ الحَجّ، فَأَجَاز لِي لفظاً، وَامْتَنَعَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ (٢) . قُلْتُ: قبَّح الله دُوْلَةً أَمَاتَتِ السُّنَّةَ وَرِوَايَةَ الأَثَارَةِ النّبويَّة، وَأَحيتِ الرّفض وَالضَّلاَل، وَبَثَّتْ دُعَاتهَا فِي النَّوَاحِي تُغوِي النَّاسَ، وَيدعُوْنهم إِلَى نِحلَة الإِسْمَاعِيليَّة، فَبِهم ضَلَّت جَبَلِيَّةُ الشَّام، وَتعثَّرُوا، فَنحمدُ الله عَلَى السَّلاَمَة فِي الدِّيْنِ. قَالَ أَبُو نَصْرٍ بنُ مَاكُوْلا (٣) :كَانَ الحَبَّال ثِقَةً ثَبْتاً، وَرِعاً، خَيّراً، وَذَكَرَ أَنَّهُ مَوْلَى لابْنِ النُّعْمَانِ قَاضِي القُضَاة ... ، ثُمَّ سَاق عَنْهُ أَبُو نَصْرٍ حَدِيْثاً، وَذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ

стр. 11577

ثَبَّته فِي غَيْر شَيْء. وَرَوَى عَنْهُ: الخَطِيْبُ أَبُو بَكْرٍ الحَافِظُ بِالإِجَازَة، ثُمَّ قَالَ: وَحَدَّثَنَا عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ (١) . وَقَالَ السِّلَفِيّ فِي (مشيخَة الرَّازِيّ) :كَانَ الحَبَّالُ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَة بِالحَدِيْثِ، وَمَنْ خُتِمَ بِهِ هَذَا الشَّأْنُ بِمِصْرَ، لقِي بِمَكَّةَ جَمَاعَةً، وَلَمْ يُحَصِّل أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ مِنَ الحَدِيْثِ مَا حَصَّلهُ هُوَ. وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ خَلَف المِسْكِيّ: هُوَ مِنَ الحُفَّاظِ المُبَرِّزِين الأَثْبَاتِ، جمعَ حَدِيْث أَبِي مُوْسَى الزَّمِنِ، وَانتقَى عَلَيْهِ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيّ مائَةَ جُزْء. قُلْتُ: لاَ بَلْ عِشْرِيْنَ جُزْءاً، وَشُيُوْخُه يَزِيدُوْنَ عَلَى ثَلاَثِ مائَة. وَقَالَ ابْنُ المُفَضَّلِ: انْتَهَت إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الرّحلَة، وَبِهِ اخْتتم هَذَا الشَّأْنُ فِي قُطرِه، وَآخرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ - فِيمَا علمتُ - أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْر الحَضْرَمِيّ بِالإِجَازَة، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَة. وَقِيْلَ: إِنَّ مُحَدِّثاً قرَأَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: وَرضِيَ اللهُ عَنِ الشَّيْخ الحَافِظ. فَقَالَ: قل: رَضِيَ اللهُ عَنْكَ، إِنَّمَا الحَافِظ الدَّارَقُطْنِيّ وَعَبْد الغَنِيِّ. قَالَ ابْنُ طَاهِر: رَأَيْتُ الحَبَّال وَمَا رَأَيْتُ أَتقن مِنْهُ! كَانَ ثَبْتاً، ثِقَةً، حَافِظاً. وَقَالَ الأَعَزُّ بنُ عَلِيٍّ الظَّهيرِيّ: حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا أَبُو إِسْحَاقَ الحبَالُ مِنْ مِصْرَ فَكَتَبَ: أَجزتُ لَهم أَنْ يَقولُوا: أَجَاز لَنَا فُلاَنٌ، وَلاَ يَقولُوا: حَدَّثَنَا وَلاَ أَخْبَرَنَا (٢) . وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ حَمُّود الزَّاهِد فِيمَا علَّقه عَنْهُ السِّلَفِيّ: إِنَّهُ حضَر مَجْلِس

стр. 11578

الحبَّالِ وَالحَدِيْثُ يُقرَأُ عَلَيْهِ، فَلَمْ تَزل دموعُه تجرِي حَتَّى فَرغ القَارِئ. وَقَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِر يَقُوْلُ: وَقَعَ المَطَرُ يَوْماً، فَجَاءَ الحبَّالُ فَقَالَ: قَدْ تَلِفَ بِالمَطَر مِنْ كُتُبِي بِأَكْثَر مِنْ خَمْسِ مائَة دِيْنَارٍ. فَقُلْتُ لَهُ: قِيْلَ: إِنَّ ابْنَ مَنْدَة عَمل خزَانَةً لِكُتُبِهِ، فَقَالَ: لَوْ عَملتُ خزَانَةً لاَحتجتُ إِلَى جَامِع عَمْرِو بن العَاصِ. قَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ مُرشد بن يَحْيَى المَدِيْنِيّ يَقُوْلُ: اشتريتُ مِنْ كُتُبِ الحبَّال عِشْرِيْنَ قِنطَاراً بِمائَةِ دِيْنَارٍ، فَكَانَ عِنْدَهُ أَكْثَر مِنْ خَمْسِ مائَة قنطَار كُتُب. قِيْلَ: إِنَّ بَعْضَ طلبَة الحَدِيْث قصد أَبَا إِسْحَاقَ الحبَّال ليسمَع مِنْهُ جُزْءاً - وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُمنع - فَأَخْرَجَ بِهِ عِشْرِيْنَ نُسخَةً، وَنَاول كُلّ وَاحِد نُسخَة يَقَابلُ بِهَا (١) . قَالَ الحَافِظُ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الحبَال يَقُوْلُ: كَانَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ رَجُلٌ يَسْمَع مَعَنَا الحَدِيْث، وَكَانَ مُتشدِّداً، وَكَانَ يَكتب السَّمَاع عَلَى الأُصُوْل، فَلاَ يَكتبُ اسْمَ أَحَد حَتَّى يَسْتَحلِفَهُ أَنَّهُ سَمِعَ الْجُزْء، وَلَمْ يَذْهَبْ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنَّا يَوْماً نَقرَأُ عَلَى شَيْخ، فَقرَأْنَا قَوْله ﵊: (لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ قَتَّات) . (٢) وَكَانَ فِي الجَمَاعَة رَجُلٌ يَبيع القَتَّ - وَهُوَ علف الدَّوَابِّ - فَقَامَ وَبَكَى، وَقَالَ: أَتُوب إِلَى اللهِ. فَقِيْلَ لَهُ: لَيْسَ هُوَ ذَاكَ، لَكنه النَّمَّام الَّذِي يَنقُل الحَدِيْث مِنْ قَوْم إِلَى قَوْم يُؤذِيْهم. قَالَ: فَسَكَنَ وَطَابت نَفْسُه (٣) .

стр. 11579

قَالَ ابْنُ طَاهِر: كَانَ شَيْخُنَا الحبَّالُ لاَ يُخْرج أَصلَه مَنْ يَده إِلاَّ بِحُضُوْره، يَدفعُ الْجُزْء إِلَى الطَّالب، فِيكتُب مِنْهُ قَدْرَ جُلُوْسه، وَكَانَ لَهُ بِأَكْثَرِ كتب نسخٌ عِدَّة، وَلَمْ أَرَ أَحَداً أَشدَّ أَخذاً مِنْهُ، وَلاَ أَكْثَر كتباً، وَكَانَ مَذْهَبُه فِي الإِجَازَة أَنْ يُقَدِّمهَا عَلَى الإِخبَار يَقُوْلُ: أَجَاز لَنَا فُلاَن، وَلاَ يَقُوْلُ: أَخْبَرَنَا فُلاَنٌ إِجَازَة. يَقُوْلُ: رُبَّمَا تسقطُ لفظَة إِجَازَة، فَتبقَى إِخبَاراً، فَإِذَا بُدئَ بِهَا، لَمْ يَقع شكّ (١) . قُلْتُ: لاَ حَرَجَ فِي هَذَا، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتحسَانٌ. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: خَرَّجَ الحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ السِّجْزِيّ عَلَى أَكْثَر مِنْ مائَة، لَمْ يَبْقَ مِنْهم غَيْرِي (٢) . قَالَ ابْنُ طَاهِر: خَرَّج لَهُ أَبُو نَصْرٍ عِشْرِيْنَ جُزْءاً فِي وَقت الطَّلَب، وَكتبهَا فِي كَاغَد عَتِيْق، فَسَأَلنَا الحبَّالَ، فَقَالَ: هَذَا مِنَ الكَاغَد الَّذِي كَانَ يُحمَل إِلَى الوَزِيْر - يَعْنِي: ابْن حِنْزَابَة - مِنْ سَمَرْقَنْد، وَقَعَ إِلَيَّ مِنْ كتبه قطعَة، فَكُنْتُ إِذَا رَأَيْت وَرقَةً بيضَاء قطعتُهَا، إِلَى أَنِ اجْتَمَع لِي هَذَا الْقدر (٣) . قَالَ ابْنُ طَاهِر: لَمَّا قصدتُ أَبَا إِسْحَاقَ الحبَّال - وَكَانُوا وَصفُوهُ لِي بِحليتهِ وَسيرته، وَأَنَّهُ يَخْدُمُ نَفْسَه - فَكُنْتُ فِي بَعْضِ الأَسواق وَلاَ أَهتدي إِلَى أَيْنَ أَذهب، فَرَأَيْتُ شَيْخاً عَلَى الصِّفَةِ وَاقفاً عَلَى دُكَّانَ عطَّار، وَكُمُّهُ ملأَى مِنَ الحوَائِج، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ هُوَ، فَلَمَّا ذهب، سَأَلتُ العَطَّارَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: وَمَا تَعرفُه؟! هَذَا أَبُو إِسْحَاقَ الحبَّال. فَتبعتُه، وَبلَّغْتُه رِسَالَةَ سَعْدِ بن عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيّ، فَسَأَلنِي عَنْهُ، وَأَخْرَجَ مِنْ جيبِه جُزْءاً صغِيراً فِيْهِ الحَدِيْثَان

стр. 11580

المُسلسلاَن، أَحَدهُمَا مُسَلْسَلٌ بِالأَوليَّة، فَقرَأَهُمَا عَلِيَّ، وَأَخَذتُ عَلَيْهِ الْموعد كُلّ يَوْم فِي جَامِع عَمْرِو بن العَاصِ، حَتَّى خَرَجت (١) . قُلْتُ: كَانَ هَذَا فِي سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَسَمَاع قَاضِي المَارستَان مِنْهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ (٢) وَسَبْعِيْنَ، وَبعد ذَلِكَ مُنع مِنَ التّحَدِيْث، وَكَانَ مَوْتُه سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَلَهُ إِحْدَى وَتِسْعُوْنَ سَنَةً، فَقِيْلَ: مَاتَ فِي شَوَّال. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُسَلَّم الأَنْصَارِيّ: مَاتَ عَشِيَّة الأَرْبعَاء لَسْتٍّ خَلَوْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. وَمَاتَ مَعَهُ فِي السَّنَةِ: مُسْنِدُ أَصْبَهَان القَاضِي أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ شكرويه (٣) ، وَمُسْنِدُ دِمَشْق أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الحَدِيْد، وَقَاضِي نَيْسَابُوْر وَرَئِيْسهَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ الصَّاعديّ، وَمُفْتِي سَرْخَس أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الشُّجَاعِيّ، وَخطيبُ أَصْبَهَان أَبُو الخَيْرِ (٤) مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَسِيّ، مُؤَلّف كِتَاب (بستَان العَارِفِيْن) ، وَأَبُو السنَابِل هِبَةُ اللهِ بنُ أَبِي الصَّهْبَاء (٥) ، وَقَاضِي البَصْرَةِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجُرْجَانِيّ الشَّافِعِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيّ، وَالمُحَدِّث عَلِيُّ بنُ أَبِي نَصْرٍ المَنَادِيلِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ سمكويه بِأَصْبَهَانَ، وَمُسْنِد جُرْجَان إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ الخَلاَّلِيّ. أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَهم تَمَّامُ بنُ أَحْمَدَ السُّلَمِيّ، أَخْبَرَنَا الإِمَامُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ

стр. 11581

بن أَحْمَدَ الحَنْبَلِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ الحَافِظ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعِيْدٍ النُّعْمَانِيّ وَيدُه عَلَى كتفِي، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ وَيدُه عَلَى كتفِي فَذَكَرَ حَدِيْثاً لاَ أُرِيْد أَنْ أَرويه لبطلاَن مَتنه: حَدَّثَنِي جِبْرِيْل وَيده عَلَى كتفِي ... وَذَكَرَ الحَدِيْثَ، وَهُوَ فِي (تذكرَة) الحُمَيْدِيّ (١) . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي سَنَة (٥٣٢) قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ بن سَعِيْدٍ بِمِصْرَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بنُ يَزِيْدَ البحرَانِيّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُجِيْحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (أَتَدْرُوْنَ مَا الشَّجَرَةُ الطَّيِّبَةُ) ؟ فَأَردتُ أَنْ أَقُوْلَ: هِيَ النَّخلَة، فَنظرتُ، فَإِذَا أَنَا أَصْغَرُ القَوْم، فَسَكَتُّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (هِيَ النَّخْلَةُ (٢)) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ طيّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ حَاتِمٍ بِبَعْلَبَكَّ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَان بنُ رَحْمَة الخَطِيْب، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُرْشِدُ بنُ يَحْيَى المَدِيْنِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الحبَّالُ لفظاً، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ يَعْقُوْبَ بنِ الجِرَاب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ القَاضِي، حَدَّثَنَا

стр. 11582

مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ: أَنَّ أَبَا حَليمَة مُعَاذاً كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي القُنُوت (١) . ٢٦٠ - شَيْخُ الإِسْلاَمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الهَرَوِيُّ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ جَعْفَرِ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ متّ الأَنْصَارِيُّ الهَرَوِيُّ، مصَنِّفُ كِتَاب (ذَمِّ الكَلاَمِ) ، وَشيخُ خُرَاسَان مِنْ ذُرِّيَّة صَاحِب النَّبِيّ ﷺ أَبِي أَيُّوْبُ الأَنْصَارِيِّ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ (٢) وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: عبدِ الجَبَّار بنِ مُحَمَّدٍ الجَرَّاحِيّ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) كُلَّه أَوْ

стр. 11583

أَكْثَره، وَالقَاضِي أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدٍ الأَزْدِيِّ، وَأَبِي الفَضْلِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الجَارُوْديّ الحَافِظ، وَأَبِي سَعِيْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ السَّرْخَسِيّ، خَاتمَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بن إِسْحَاقَ القُرَشِيّ، وَأَبِي الفوَارس أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُويِّص البُوْشَنْجِيّ الوَاعِظ، وَأَبِي الطَّاهِر أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ الضَّبِّيّ، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ مَالِكٍ البَزَّاز - لقِي أَبَا بَحْرٍ البَرْبَهَارِيّ - وَأَبِي عَاصِمٍ مُحَمَّدِ بن مُحَمَّدٍ المَزِيْدِيّ (١) ، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ مَنْجُوَيْه الأَصْبَهَانِيّ الحَافِظ، وَأَبِي سَعِيْدٍ مُحَمَّدِ بن مُوْسَى الصَّيْرَفِيّ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الطِّرَازِيّ، وَأَبِي نَصْرٍ مَنْصُوْرِ بن الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ المفسّر، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ السَّلِيْطِي وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بن الحَسَنِ الحِيْرِيّ لَكنه لَمْ يَرْوِ عَنْهُ، وَمُحَمَّدِ بنِ جبرَائِيْلَ بن مَاحِي، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ العَالِي، وَعُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الهَرَوِيّ، وَعَلِيِّ بن أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ، وَالحُسَيْنِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيّ، وَيَحْيَى بن عَمَّارٍ بن يَحْيَى الوَاعِظ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الشيرَازِيّ لَقِيَهُ بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبِي يَعْقُوْبَ القَرَّابِ الحَافِظ إِسْحَاقَ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيّ، وَأَحْمَدَ بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الوَرَّاق، وَسَعِيْدِ بن العَبَّاسِ القُرَشِيّ، وَغَالِبِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدِ بن المُنْتَصِر البَاهِلِيّ المُعَدَّل، وَجَعْفَرِ بن مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيّ الصَّغِيْر، وَمُحَمَّدِ بن عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ البَاشَانِيّ، صَاحِبِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَاسين، وَمَنْصُوْرِ بنِ رَامشٍ - قَدِمَ عَلَيْنَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة - وَأَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمْدِين، وَالحُسَيْنِ بن إِسْحَاقَ الصَّائِغ، وَمُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى المُزَكِّي، وَعَلِيِّ بن بُشرَى اللَّيْثِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بن يَزِيْدَ، وَأَبِي صَادِقٍ إِسْمَاعِيْلَ بنِ جَعْفَرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ

стр. 11584

مَحْمُوْدٍ، وَعَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَمِيَرْوَيْه، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُجَاشِع، وَمُحَمَّدِ بن الفَضْلِ الطَّاقِي الزَّاهِد، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ، وَمِنْ أَقدَمِ شَيْخٍ لَهُ الجَرَّاحِيّ، سَمِعَ مِنْهُ فِي حُدُوْدِ سَنَة عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَيَنْزِلُ إِلَى أَنْ يَرْوِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيّ بِالإِجَازَة. وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ أَكْثَر مِنْ أَصْحَابِ أَبِي العَبَّاسِ الأَصَمّ. حَدَّثَ عَنْهُ: المُؤْتَمَنُ السَّاجِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَطَاءٍ الإِبْرَاهِيْمِيُّ، وَعبدُ الصّبور بنُ عَبْدِ السَّلاَم الهَرَوِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ الْملك الكَرُوخِيّ، وَحَنْبَلُ بنُ عَلِيٍّ البُخَارِيّ، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفَامِيّ، وَعبدُ الجَلِيْل بنُ أَبِي سَعْدٍ المُعَدَّل، وَأَبُو الوَقْتِ عبدُ الأَوّل السِّجْزِيّ خَادِمُه، وَآخَرُوْنَ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَة أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ سَيَّار، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَة. قَالَ السِّلَفِيّ: سَأَلتُ المُؤتَمَنَ السَّاجِيَّ عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيّ، فَقَالَ: كَانَ آيَةً فِي لِسَانِ التذكيرِ وَالتَّصُوْف، مِنْ سلاَطين العُلَمَاء، سَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بن مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَغَيْرهُ. يَرْوِي فِي مَجَالِس وَعظِهِ الأَحَادِيْثَ بِالإِسْنَادِ، وَيَنَهَى عَنْ تَعليقهَا عَنْهُ. قَالَ: وَكَانَ بارعاً فِي اللُّغَة، حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ كِتَاب (ذَمِّ الكَلاَمِ) ، رَوَى فِيْهِ حَدِيْثاً، عَنْ عَلِيّ بن بُشرَى، عَنِ ابْنِ مَنْدَة، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مَرْزُوْق. فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا هَكَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَابْن مَرْزُوْق هُوَ شَيْخُ الأَصَمِّ وَطَبَقَتِهِ، وَهُوَ إِلَى الآنَ فِي كِتَابِهِ عَلَى الخطَأَ. قُلْتُ: نَعم: وَكَذَا أَسقط رَجُلَيْنِ مِنْ حَدِيْثَيْنِ خَرَّجهُمَا مِنْ (جَامِع

стр. 11585

التِّرْمِذِيّ) ، نبَّهتُ عَلَيْهِمَا فِي نسختِي، وَهِيَ عَلَى الخطَأَ فِي غَيْر نسخَة (١) . قَالَ المُؤتمن: كَانَ يَدخلُ عَلَى الأُمَرَاء وَالجبَابرَة، فَمَا يُبالِي، وَيَرَى الغَرِيْبَ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ، فَيُبَالِغُ فِي إِكرَامه، قَالَ لِي مرَّةً: هَذَا الشَّأْنُ شَأْنُ منْ لَيْسَ لَهُ شَأْنٌ سِوَى هَذَا الشَّأْنِ - يَعْنِي: طلب الحَدِيْث - وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: تركتُ الحِيْرِيَّ (٢) للهِ. قَالَ: وَإِنَّمَا تَركه، لأَنَّه سَمِعَ مِنْهُ شَيْئاً يُخَالِف السُّنَّة (٣) . قُلْتُ: كَانَ يَدْرِي الكَلاَم عَلَى رَأْي الأَشْعَرِيِّ، وَكَانَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَثرِيّاً قُحّاً، يَنَالُ مِنَ المُتَكَلِّمَة، فَلِهَذَا أَعرضَ عَنِ الحِيْرِيِّ، وَالحِيْرِيُّ: فَثِقَةٌ عَالِم، أَكْثَر عَنْهُ البَيْهَقِيّ وَالنَّاس. قَالَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الكُتُبِيّ: خَرَجَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ لجَمَاعَةٍ الفَوَائِدَ بخطِّه إِلَى أَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ، فَكَانَ يَأْمرُ فِيمَا يُخْرِّجه لمَنْ يَكتب، وَيَصحِّحُ هُوَ، وَقَدْ تَوَاضع بِأَنَّ خَرَّجَ لِي فَوَائِد، وَلَمْ يَبْقَ أَحَدٌ مِمَّنْ خَرَّج لَهُ سوَاي (٤) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيْل الأَنْصَارِيّ يَقُوْلُ: إِذَا ذكرتُ التَّفْسِيْر، فَإِنَّمَا أَذْكُره مِنْ مائَة وَسَبْعَةِ تَفَاسير. وَسَمِعته يُنشِدُ عَلَى مِنْبَره: أَنَا حَنْبَلِي مَا حَييْتُ وَإِنْ أَمُتْ ... فَوَصِيَّتِي لِلنَّاسِ أَنْ يَتَحَنْبَلُوا (٥)

стр. 11586

قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ فِي قَصِيدَته النونِيَّة الَّتِي أَوَّلهَا: نَزَلَ المَشِيْبُ بِلَمَّتِي فَأَرَانِي ... نُقْصَانَ دَهْرٍ طَالَما أَرْهَانِي (١) أَنَا حَنْبَلِيٌّ مَا حَييتُ وَإِنْ أَمُتْ ... فَوَصِيَّتِي ذَاكُمْ إِلَى الإِخْوَانِ (٢) إِذْ دِيْنُهُ دِيْنِي وَدِيْنِي دِيْنُهُ ... مَا كُنْتُ إِمَّعَةً لَهُ دِيْنَانِ (٣) قَالَ ابْنُ طَاهِر: وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: قصدتُ أَبَا الحَسَنِ الخَرَقَانِيّ الصُّوْفِيّ، ثُمَّ عزمتُ عَلَى الرُّجُوْع، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ أَقصدَ أَبَا حَاتِمٍ بنَ خَاموش الحَافِظَ بِالرَّيّ، وَأَلتقيه - وَكَانَ مُقَدَّم أَهْلِ السّنَّة بِالرَّيّ، وَذَلِكَ أَنَّ السُّلْطَان مَحْمُوْدَ بنَ سُبُكْتِكِينَ لَمَّا دَخَلَ الرَّيّ، وَقُتِلَ بِهَا البَاطِنِيَّة، منعَ الكُلَّ مِنَ الْوَعْظ غَيْرَ أَبِي حَاتِمٍ، وَكَانَ مَنْ دَخَلَ الرَّيّ يَعرضُ عَلَيْهِ اعْتِقَادَه، فَإِنَّ رضيَه، أَذن لَهُ فِي الكَلاَم عَلَى النَّاسِ، وَإِلاَّ فَمنعه - قَالَ: فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنَ الرَّيّ؛ كَانَ مَعِي رَجُلٌ فِي الطَّرِيْق مِنْ أَهْلهَا، فَسَأَلنِي عَنْ مَذْهَبِي، فَقُلْتُ: حَنْبَلِيّ، فَقَالَ: مَذْهَبٌ مَا سَمِعْتُ بِهِ! وَهَذِهِ بِدعَة. وَأَخَذَ بِثَوْبِي، وَقَالَ: لاَ أَفَارقُك إِلَى الشَّيْخ أَبِي حَاتِمٍ. فَقُلْتُ: خِيْرَة (٤) ، فَذَهَبَ بِي إِلَى دَارِهِ، وَكَانَ لَهُ ذَلِكَ

стр. 11587

اليَوْم مَجْلِسٌ عَظِيْم، فَقَالَ: هَذَا سَأَلتُه عَنْ مَذْهَبه، فَذَكَر مَذْهَباً لَمْ أَسْمَعْ بِهِ قَطُّ. قَالَ: وَمَا قَالَ؟ فَقَالَ: قَالَ: أَنَا حَنْبَلِيّ. فَقَالَ: دَعْهُ، فُكُلُّ مِنْ لَمْ يَكُنْ حَنْبَليّاً، فَلَيْسَ بِمُسْلِم. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: الرَّجُل كَمَا وُصِفَ لِي. وَلزمتُه أَيَّاماً، وَانْصَرَفتُ (١) . قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ فِي (ذَمِّ الكَلاَمِ) ، فِي أَوله عقيبَ حَدِيْث ﴿اليَوْمَ

стр. 11588

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُم﴾ [المَائِدَة:٣] ، وَنزولهَا بِعَرَفَةَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّاز الفَقِيْه الحَنْبَلِيّ الرَّازِيّ فِي دَارِهِ بِالرَّيّ يَقُوْلُ: كُلُّ مَا أُحْدِثَ بَعْد نُزول هَذِهِ الآيَة فَهُوَ فَضْلَةٌ وَزِيَادَة وَبِدْعَة. قُلْتُ: قَدْ كَانَ أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ خَاموش صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاع، وَفِيْهِ يُبس وَزعَارَة العَجَم، وَمَا قَالَهُ، فَمحَلُّ نَظَرٍ. وَلَقَدْ بِالغ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ فِي (ذَمِّ الكَلاَمِ) عَلَى الاَتِّبَاع فَأَجَاد، وَلَكِنَّهُ لَهُ نَفْس عَجِيْب لاَ يُشْبِهُ نَفَسَ أَئِمَّة السَّلَف فِي كِتَابِهِ (مَنَازِل السَّائِرِيْنَ (١)) ، فَفِيْهِ أَشيَاءُ مُطْرِبَة، وَفِيْهِ أَشيَاءُ مُشكلَة، وَمَنْ تَأَمَّلَه لاَح لَهُ مَا أَشرتُ إِلَيْهِ، وَالسُّنَّة المحمديَّة صَلِفَة، وَلاَ يَنْهَضُ الذّوقُ وَالوَجْدُ إِلاَّ عَلَى تَأَسيسِ الكِتَاب وَالسّنَّة. وَقَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ سَيْفاً مسلَوْلاً عَلَى المُتَكَلِّمِين، لَهُ صَوْلَةٌ وَهَيْبَةٌ وَاسْتيلاَءٌ عَلَى النُّفُوْس بِبلده، يُعظّمونه، وَيَتغَالَوْنَ فِيْهِ، وَيبذلُوْنَ أَرْوَاحهم فِيمَا يَأْمر بِهِ. كَانَ عِنْدَهم أَطوعَ وَأَرْفَعَ مِنَ السُّلْطَان بكَثِيْرٍ، وَكَانَ طَوْداً رَاسياً فِي السّنَّةِ لاَ يَتزلزلُ وَلاَ يَلين، لَوْلاَ مَا كَدَّر كِتَابهُ (الفَارُوْق فِي الصِّفَات) بِذكر أَحَادِيْث بَاطِلَةٍ يَجِبُ بيَانُهَا وَهَتْكُهَا، وَاللهُ يغفِرُ لَهُ بحُسْنِ قصدهُ، وَصَنَّفَ (الأَرْبَعِيْنَ) فِي التَّوحيد، وَ (أَرْبَعِيْنَ) فِي السُّنَّةِ، وَقَدِ امتُحِنَ مَرَّات، وَأُوذِي، وَنُفِي مِنْ بَلَده. قَالَ ابْنُ طَاهِر: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: عُرضتُ عَلَى السَّيْف خَمْسَ مَرَّات، لاَ يُقَالَ لِي: ارْجِع عَنْ مَذْهَبك. لَكِن يُقَالَ لِي: اسْكُتْ عَمَّنْ خَالفك. فَأَقُوْلُ: لاَ أَسكُتُ. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلف حَدِيْثٍ أَسرُدهَا سرداً (٢) .

стр. 11589

قَالَ الحَافِظُ أَبُو النَّضْرِ الفَامِيّ: كَانَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ بِكْر الزَّمَان، وَوَاسطَةَ عِقد المَعَانِي، وَصُوْرَةَ الإِقبال فِي فُنُوْن الفضَائِل وَأَنْوَاعِ المَحَاسِن، مِنْهَا نُصْرَةُ الدِّيْنِ وَالسُّنَّة، مِنْ غَيْرِ مُدَاهنَة وَلاَ مرَاقبَةٍ لسُلْطَان وَلاَ وَزِيْر، وَقَدْ قَاسَى بِذَلِكَ قصدَ الحُسَّاد فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَسعُوا فِي رُوحه مِرَاراً، وَعمدُوا إِلَى إِهَلاَكه أَطوَاراً، فَوْقَاهُ اللهُ شَرَّهُم، وَجَعَلَ قَصدهمْ أَقوَى سَبَبٍ لارتفَاع شَأْنه (١) . قُلْتُ: قَدِ انْتفع بِهِ خَلْقٌ، وَجَهِلَ آخرُوْنَ، فَإِنَّ طَائِفَةً مِنْ صُوْفَة الفلسفَة وَالاَتحَاد يَخضعُوْنَ لَكَلاَمه فِي (مَنَازِل السَّائِرِيْنَ) ، وَيَنْتَحِلُونه، وَيَزْعُمُوْنَ أَنَّهُ مُوَافِقهم. كلاَ، بَلْ هُوَ رَجُلٌ أَثرِيٌّ، لَهِجٌ بِإِثْبَات نُصوص الصِّفَات، مُنَافِرٌ لِلْكَلاَمِ وَأَهْلِهِ جِدّاً (٢) ، وَفِي (مَنَازِله (٣)) إِشَارَاتٌ إِلَى الْمَحْو وَالفنَاء، وَإِنَّمَا مُرَادُه بِذَلِكَ الفَنَاءِ هُوَ الغَيْبَةُ عَنْ شُهُوْد السِّوَى، وَلَمْ يُرِدْ مَحْوَ السِّوَى فِي الخَارِج، وَيَا ليتَه لاَ صَنَّف ذَلِكَ، فَمَا أَحلَى تَصُوفَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِيْنَ! مَا خَاضُوا فِي هَذِهِ الخَطَرَاتِ وَالوسَاوِسِ، بَلْ عبدُوا اللهَ، وَذَلُّوا لَهُ وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، وَهم مِنْ خَشيته مُشفقُوْنَ، وَلأَعدَائِهِ مُجَاهِدُوْنَ، وَفِي الطَّاعَة مُسَارعُوْنَ، وَعَنِ اللَّغو مُعرضون، وَاللهُ يَهدي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صرَاط مُسْتَقِيْم. وَقَدْ جمع هَذَا سيرَةً لِلإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُجَلَّد، سمِعنَاهَا مِنْ أَبِي حَفْصٍ ابْنِ القوَّاس بِإِجَازته مِنَ الكِنْدِيّ، أَخْبَرَنَا الكَرُوخِيّ، أَخْبَرَنَا المُؤَلّف. قَالَ ابْنُ طَاهِر: حَكَى لِي أَصْحَابُنَا أَنَّ السُّلْطَان أَلب آرسلاَن قَدِمَ هَرَاةَ

стр. 11590

وَمَعَهُ وَزِيْرُهُ نِظَامُ المُلك، فَاجتمع إِلَيْهِ أَئِمَّةُ الحَنَفِيَّة وَأَئِمَّةُ الشَّافِعِيَّة لِلشكوَى مِنَ الأَنْصَارِيّ، وَمُطَالبَتِه، بِالمُنَاظرَة، فَاسْتدَعَاهُ الوَزِيْرُ، فَلَمَّا حضَر، قَالَ: إِنَّ هَؤُلاَءِ قَدِ اجْتَمَعُوا لمنَاظرتك، فَإِنْ يَكُنِ الحَقُّ مَعَكَ؛ رَجَعُوا إِلَى مَذْهَبِكَ، وَإِنْ يَكُن الحَقُّ مَعَهم؛ رَجَعتَ أَوْ تسكتَ عَنْهُم. فَوَثَبَ الأَنْصَارِيّ، وَقَالَ: أُنَاظِرُ عَلَى مَا فِي كُمِّي. قَالَ: وَمَا فِي كُمِّكَ؟ قَالَ: كِتَابُ اللهِ. - وَأَشَارَ إِلَى كُمِّهِ اليَمِين - وَسُنَّةُ رَسُوْلِ اللهِ - وَأَشَارَ إِلَى كَمّه اليَسَار - وَكَانَ فِيْهِ (الصَّحيحَان) . فَنَظَرَ الوَزِيْرُ إِلَيْهِم مُسْتفهمَاتهم (١) ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِم مِنْ نَاظَرَهُ مِنْ هَذَا الطَّرِيْق (٢) . وَسَمِعْتُ خَادِمَه أَحْمَد بن أَمِيْرجه يَقُوْلُ: حضَرتُ مَعَ الشَّيْخ لِلسّلاَم عَلَى الوَزِيْر نِظَام المُلك، وَكَانَ أَصْحَابُنَا كلَّفُوهُ الخُرُوجَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْد المِحنَة وَرُجُوْعِهِ إِلَى وَطَنه مِنْ بَلْخ - يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ قَدْ غُرِّبَ - قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ؛ أَكرمه وَبجَّلَهُ، وَكَانَ هُنَاكَ أَئِمَّةٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَسْأَلُوْهُ بَيْنَ يَدي الوَزِيْر، فَقَالَ العَلَوِيُّ الدبوسِيّ: يَأْذنُ الشَّيْخ الإِمَامُ أَنْ أَسَأَل؟ قَالَ: سَلْ. قَالَ: لَمْ تَلْعَن أَبَا الحَسَنِ الأَشْعَرِيَّ؟ فَسَكَتَ الشَّيْخُ، وَأَطرق الوَزِيْرُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْد سَاعَة؛ قَالَ الوَزِيْر: أَجِبْهُ. فَقَالَ: لاَ أَعْرفُ أَبَا الحَسَنِ، وَإِنَّمَا أَلعنُ مَنْ لَمْ يَعتقد أَنَّ اللهَ فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّ القُرْآن فِي المُصْحَف، وَيَقُوْلُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اليَوْمَ لَيْسَ بِنَبِيّ. ثُمَّ قَامَ وَانْصَرَفَ (٣) ، فَلَمْ يُمَكِّن أَحَداً أَنْ يَتَكَلَّم مِنْ هَيبته، فَقَالَ الوَزِيْر لِلسَائِل: هَذَا أَرَدْتُمْ! أَن نَسْمَع مَا كَانَ يذكرهُ بهَرَاة بآذَانِنَا، وَمَا
следующие страницы →