← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11586–11625 · переход к 11591.

стр. 11586

قُلْتُ: وَقَدْ قَالَ فِي قَصِيدَته النونِيَّة الَّتِي أَوَّلهَا: نَزَلَ المَشِيْبُ بِلَمَّتِي فَأَرَانِي ... نُقْصَانَ دَهْرٍ طَالَما أَرْهَانِي (١) أَنَا حَنْبَلِيٌّ مَا حَييتُ وَإِنْ أَمُتْ ... فَوَصِيَّتِي ذَاكُمْ إِلَى الإِخْوَانِ (٢) إِذْ دِيْنُهُ دِيْنِي وَدِيْنِي دِيْنُهُ ... مَا كُنْتُ إِمَّعَةً لَهُ دِيْنَانِ (٣) قَالَ ابْنُ طَاهِر: وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: قصدتُ أَبَا الحَسَنِ الخَرَقَانِيّ الصُّوْفِيّ، ثُمَّ عزمتُ عَلَى الرُّجُوْع، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنْ أَقصدَ أَبَا حَاتِمٍ بنَ خَاموش الحَافِظَ بِالرَّيّ، وَأَلتقيه - وَكَانَ مُقَدَّم أَهْلِ السّنَّة بِالرَّيّ، وَذَلِكَ أَنَّ السُّلْطَان مَحْمُوْدَ بنَ سُبُكْتِكِينَ لَمَّا دَخَلَ الرَّيّ، وَقُتِلَ بِهَا البَاطِنِيَّة، منعَ الكُلَّ مِنَ الْوَعْظ غَيْرَ أَبِي حَاتِمٍ، وَكَانَ مَنْ دَخَلَ الرَّيّ يَعرضُ عَلَيْهِ اعْتِقَادَه، فَإِنَّ رضيَه، أَذن لَهُ فِي الكَلاَم عَلَى النَّاسِ، وَإِلاَّ فَمنعه - قَالَ: فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنَ الرَّيّ؛ كَانَ مَعِي رَجُلٌ فِي الطَّرِيْق مِنْ أَهْلهَا، فَسَأَلنِي عَنْ مَذْهَبِي، فَقُلْتُ: حَنْبَلِيّ، فَقَالَ: مَذْهَبٌ مَا سَمِعْتُ بِهِ! وَهَذِهِ بِدعَة. وَأَخَذَ بِثَوْبِي، وَقَالَ: لاَ أَفَارقُك إِلَى الشَّيْخ أَبِي حَاتِمٍ. فَقُلْتُ: خِيْرَة (٤) ، فَذَهَبَ بِي إِلَى دَارِهِ، وَكَانَ لَهُ ذَلِكَ

стр. 11587

اليَوْم مَجْلِسٌ عَظِيْم، فَقَالَ: هَذَا سَأَلتُه عَنْ مَذْهَبه، فَذَكَر مَذْهَباً لَمْ أَسْمَعْ بِهِ قَطُّ. قَالَ: وَمَا قَالَ؟ فَقَالَ: قَالَ: أَنَا حَنْبَلِيّ. فَقَالَ: دَعْهُ، فُكُلُّ مِنْ لَمْ يَكُنْ حَنْبَليّاً، فَلَيْسَ بِمُسْلِم. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: الرَّجُل كَمَا وُصِفَ لِي. وَلزمتُه أَيَّاماً، وَانْصَرَفتُ (١) . قَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ فِي (ذَمِّ الكَلاَمِ) ، فِي أَوله عقيبَ حَدِيْث ﴿اليَوْمَ

стр. 11588

أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِيْنَكُم﴾ [المَائِدَة:٣] ، وَنزولهَا بِعَرَفَةَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّاز الفَقِيْه الحَنْبَلِيّ الرَّازِيّ فِي دَارِهِ بِالرَّيّ يَقُوْلُ: كُلُّ مَا أُحْدِثَ بَعْد نُزول هَذِهِ الآيَة فَهُوَ فَضْلَةٌ وَزِيَادَة وَبِدْعَة. قُلْتُ: قَدْ كَانَ أَبُو حَاتِمٍ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ خَاموش صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاع، وَفِيْهِ يُبس وَزعَارَة العَجَم، وَمَا قَالَهُ، فَمحَلُّ نَظَرٍ. وَلَقَدْ بِالغ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ فِي (ذَمِّ الكَلاَمِ) عَلَى الاَتِّبَاع فَأَجَاد، وَلَكِنَّهُ لَهُ نَفْس عَجِيْب لاَ يُشْبِهُ نَفَسَ أَئِمَّة السَّلَف فِي كِتَابِهِ (مَنَازِل السَّائِرِيْنَ (١)) ، فَفِيْهِ أَشيَاءُ مُطْرِبَة، وَفِيْهِ أَشيَاءُ مُشكلَة، وَمَنْ تَأَمَّلَه لاَح لَهُ مَا أَشرتُ إِلَيْهِ، وَالسُّنَّة المحمديَّة صَلِفَة، وَلاَ يَنْهَضُ الذّوقُ وَالوَجْدُ إِلاَّ عَلَى تَأَسيسِ الكِتَاب وَالسّنَّة. وَقَدْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ سَيْفاً مسلَوْلاً عَلَى المُتَكَلِّمِين، لَهُ صَوْلَةٌ وَهَيْبَةٌ وَاسْتيلاَءٌ عَلَى النُّفُوْس بِبلده، يُعظّمونه، وَيَتغَالَوْنَ فِيْهِ، وَيبذلُوْنَ أَرْوَاحهم فِيمَا يَأْمر بِهِ. كَانَ عِنْدَهم أَطوعَ وَأَرْفَعَ مِنَ السُّلْطَان بكَثِيْرٍ، وَكَانَ طَوْداً رَاسياً فِي السّنَّةِ لاَ يَتزلزلُ وَلاَ يَلين، لَوْلاَ مَا كَدَّر كِتَابهُ (الفَارُوْق فِي الصِّفَات) بِذكر أَحَادِيْث بَاطِلَةٍ يَجِبُ بيَانُهَا وَهَتْكُهَا، وَاللهُ يغفِرُ لَهُ بحُسْنِ قصدهُ، وَصَنَّفَ (الأَرْبَعِيْنَ) فِي التَّوحيد، وَ (أَرْبَعِيْنَ) فِي السُّنَّةِ، وَقَدِ امتُحِنَ مَرَّات، وَأُوذِي، وَنُفِي مِنْ بَلَده. قَالَ ابْنُ طَاهِر: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: عُرضتُ عَلَى السَّيْف خَمْسَ مَرَّات، لاَ يُقَالَ لِي: ارْجِع عَنْ مَذْهَبك. لَكِن يُقَالَ لِي: اسْكُتْ عَمَّنْ خَالفك. فَأَقُوْلُ: لاَ أَسكُتُ. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَحْفَظُ اثْنَيْ عَشَرَ أَلف حَدِيْثٍ أَسرُدهَا سرداً (٢) .

стр. 11589

قَالَ الحَافِظُ أَبُو النَّضْرِ الفَامِيّ: كَانَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ بِكْر الزَّمَان، وَوَاسطَةَ عِقد المَعَانِي، وَصُوْرَةَ الإِقبال فِي فُنُوْن الفضَائِل وَأَنْوَاعِ المَحَاسِن، مِنْهَا نُصْرَةُ الدِّيْنِ وَالسُّنَّة، مِنْ غَيْرِ مُدَاهنَة وَلاَ مرَاقبَةٍ لسُلْطَان وَلاَ وَزِيْر، وَقَدْ قَاسَى بِذَلِكَ قصدَ الحُسَّاد فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَسعُوا فِي رُوحه مِرَاراً، وَعمدُوا إِلَى إِهَلاَكه أَطوَاراً، فَوْقَاهُ اللهُ شَرَّهُم، وَجَعَلَ قَصدهمْ أَقوَى سَبَبٍ لارتفَاع شَأْنه (١) . قُلْتُ: قَدِ انْتفع بِهِ خَلْقٌ، وَجَهِلَ آخرُوْنَ، فَإِنَّ طَائِفَةً مِنْ صُوْفَة الفلسفَة وَالاَتحَاد يَخضعُوْنَ لَكَلاَمه فِي (مَنَازِل السَّائِرِيْنَ) ، وَيَنْتَحِلُونه، وَيَزْعُمُوْنَ أَنَّهُ مُوَافِقهم. كلاَ، بَلْ هُوَ رَجُلٌ أَثرِيٌّ، لَهِجٌ بِإِثْبَات نُصوص الصِّفَات، مُنَافِرٌ لِلْكَلاَمِ وَأَهْلِهِ جِدّاً (٢) ، وَفِي (مَنَازِله (٣)) إِشَارَاتٌ إِلَى الْمَحْو وَالفنَاء، وَإِنَّمَا مُرَادُه بِذَلِكَ الفَنَاءِ هُوَ الغَيْبَةُ عَنْ شُهُوْد السِّوَى، وَلَمْ يُرِدْ مَحْوَ السِّوَى فِي الخَارِج، وَيَا ليتَه لاَ صَنَّف ذَلِكَ، فَمَا أَحلَى تَصُوفَ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِيْنَ! مَا خَاضُوا فِي هَذِهِ الخَطَرَاتِ وَالوسَاوِسِ، بَلْ عبدُوا اللهَ، وَذَلُّوا لَهُ وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، وَهم مِنْ خَشيته مُشفقُوْنَ، وَلأَعدَائِهِ مُجَاهِدُوْنَ، وَفِي الطَّاعَة مُسَارعُوْنَ، وَعَنِ اللَّغو مُعرضون، وَاللهُ يَهدي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صرَاط مُسْتَقِيْم. وَقَدْ جمع هَذَا سيرَةً لِلإِمَامِ أَحْمَدَ فِي مُجَلَّد، سمِعنَاهَا مِنْ أَبِي حَفْصٍ ابْنِ القوَّاس بِإِجَازته مِنَ الكِنْدِيّ، أَخْبَرَنَا الكَرُوخِيّ، أَخْبَرَنَا المُؤَلّف. قَالَ ابْنُ طَاهِر: حَكَى لِي أَصْحَابُنَا أَنَّ السُّلْطَان أَلب آرسلاَن قَدِمَ هَرَاةَ

стр. 11590

وَمَعَهُ وَزِيْرُهُ نِظَامُ المُلك، فَاجتمع إِلَيْهِ أَئِمَّةُ الحَنَفِيَّة وَأَئِمَّةُ الشَّافِعِيَّة لِلشكوَى مِنَ الأَنْصَارِيّ، وَمُطَالبَتِه، بِالمُنَاظرَة، فَاسْتدَعَاهُ الوَزِيْرُ، فَلَمَّا حضَر، قَالَ: إِنَّ هَؤُلاَءِ قَدِ اجْتَمَعُوا لمنَاظرتك، فَإِنْ يَكُنِ الحَقُّ مَعَكَ؛ رَجَعُوا إِلَى مَذْهَبِكَ، وَإِنْ يَكُن الحَقُّ مَعَهم؛ رَجَعتَ أَوْ تسكتَ عَنْهُم. فَوَثَبَ الأَنْصَارِيّ، وَقَالَ: أُنَاظِرُ عَلَى مَا فِي كُمِّي. قَالَ: وَمَا فِي كُمِّكَ؟ قَالَ: كِتَابُ اللهِ. - وَأَشَارَ إِلَى كُمِّهِ اليَمِين - وَسُنَّةُ رَسُوْلِ اللهِ - وَأَشَارَ إِلَى كَمّه اليَسَار - وَكَانَ فِيْهِ (الصَّحيحَان) . فَنَظَرَ الوَزِيْرُ إِلَيْهِم مُسْتفهمَاتهم (١) ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِم مِنْ نَاظَرَهُ مِنْ هَذَا الطَّرِيْق (٢) . وَسَمِعْتُ خَادِمَه أَحْمَد بن أَمِيْرجه يَقُوْلُ: حضَرتُ مَعَ الشَّيْخ لِلسّلاَم عَلَى الوَزِيْر نِظَام المُلك، وَكَانَ أَصْحَابُنَا كلَّفُوهُ الخُرُوجَ إِلَيْهِ، وَذَلِكَ بَعْد المِحنَة وَرُجُوْعِهِ إِلَى وَطَنه مِنْ بَلْخ - يَعْنِي: أَنَّهُ كَانَ قَدْ غُرِّبَ - قَالَ: فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ؛ أَكرمه وَبجَّلَهُ، وَكَانَ هُنَاكَ أَئِمَّةٌ مِنَ الفَرِيْقَيْنِ، فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَسْأَلُوْهُ بَيْنَ يَدي الوَزِيْر، فَقَالَ العَلَوِيُّ الدبوسِيّ: يَأْذنُ الشَّيْخ الإِمَامُ أَنْ أَسَأَل؟ قَالَ: سَلْ. قَالَ: لَمْ تَلْعَن أَبَا الحَسَنِ الأَشْعَرِيَّ؟ فَسَكَتَ الشَّيْخُ، وَأَطرق الوَزِيْرُ، فَلَمَّا كَانَ بَعْد سَاعَة؛ قَالَ الوَزِيْر: أَجِبْهُ. فَقَالَ: لاَ أَعْرفُ أَبَا الحَسَنِ، وَإِنَّمَا أَلعنُ مَنْ لَمْ يَعتقد أَنَّ اللهَ فِي السَّمَاءِ، وَأَنَّ القُرْآن فِي المُصْحَف، وَيَقُوْلُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ اليَوْمَ لَيْسَ بِنَبِيّ. ثُمَّ قَامَ وَانْصَرَفَ (٣) ، فَلَمْ يُمَكِّن أَحَداً أَنْ يَتَكَلَّم مِنْ هَيبته، فَقَالَ الوَزِيْر لِلسَائِل: هَذَا أَرَدْتُمْ! أَن نَسْمَع مَا كَانَ يذكرهُ بهَرَاة بآذَانِنَا، وَمَا

стр. 11591

عَسَى أَنْ أَفْعَلَ بِهِ؟ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ بِصِلَةٍ وَخِلَع، فَلَمْ يَقْبَلهَا، وَسَافَرَ مِنْ فَوره إِلَى هَرَاة (١) . قَالَ: وَسَمِعْتُ أَصْحَابَنَا بهَرَاة يَقُوْلُوْنَ: لَمَّا قَدِمَ السُّلْطَانُ أَلب آرسلاَن هَرَاة فِي بَعْض قَدَمَاتِهِ، اجْتَمَع مَشَايِخُ البَلَد وَرُؤِسَاؤُه، وَدخلُوا عَلَى أَبِي إِسْمَاعِيْلَ، وَسلَّمُوا عَلَيْهِ، وَقَالُوا: وَرَدَ السُّلْطَانُ وَنَحْنُ عَلَى عزمِ أَن نَخْرُج، وَنُسَلِّمَ عَلَيْهِ، فَأَحْبَبْنَا أَن نبدَأَ بِالسَّلاَمِ عَلَيْكَ، وَكَانُوا قَدْ تَوَاطؤُوا عَلَى أَنَّ حملُوا مَعَهم صَنَماً مِنْ نُحَاسٍ صغِيراً، وَجَعَلُوْهُ فِي المِحْرَاب تَحْتَ سَجَّادَة الشَّيْخ، وَخَرَجُوا، وَقَامَ الشَّيْخُ إِلَى خَلوته، وَدخلُوا عَلَى السُّلْطَان، وَاسْتغَاثُوا مِنَ الأَنْصَارِيّ، وَأَنَّهُ مُجَسِّمٌ، وَأَنَّهُ يَتركُ فِي مِحْرَابه صَنَماً يَزْعمُ أَنَّ اللهَ تَعَالَى عَلَى صُوْرته، وَإِن بَعَثَ السُّلْطَانُ الآنَ يَجِدْهُ. فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَى السُّلْطَان، وَبَعَثَ غُلاَماً وَجَمَاعَة، فَدَخَلُوا، وَقصدُوا المِحْرَاب، فَأَخذُوا الصّنم، فَأَلقَى الغُلاَمُ الصَّنَمَ، فَبَعَثَ السُّلْطَانُ مَنْ أَحضر الأَنْصَارِيَّ، فَأَتَى فَرَأَى الصّنمَ وَالعُلَمَاء، وَقَدِ اشتدَّ غَضَبُ السُّلْطَانِ، فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان: مَا هَذَا؟ قَالَ: صَنَمٌ يُعْمَلُ مِنَ الصُّفْرِ شِبْه اللُّعبَة. قَالَ: لَسْتُ عَنْ ذَا أَسَأَلُكَ. قَالَ: فَعَمَّ يَسْأَلُنِي السُّلْطَان؟ قَالَ: إِنَّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُوْنَ أَنَّك تَعبُدُ هَذَا، وَأَنَّك تَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ عَلَى صُوْرته. فَقَالَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ بصولَةٍ وَصَوْتٍ جَهْوَرِيٍّ: سُبْحَانَكَ! هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيْم. فَوَقَعَ فِي قَلْب السُّلْطَان أَنَّهم كَذَبُوا عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ، فَأُخْرِجَ إِلَى دَارِهِ مُكَرَّماً. وَقَالَ لَهُم: اصدقُونِي. وَهَدَّدَهم فَقَالُوا: نَحْنُ فِي يَد هَذَا فِي بَلِيَّةٍ مِنِ اسْتيلاَئِه عَلَيْنَا بِالعَامَّة، فَأَردنَا أَن نَقطع شَرَّهُ عَنَّا. فَأَمَرَ بِهِم، وَوَكَّل بِهِم، وَصَادَرَهُم، وَأَخَذَ مِنْهم وَأَهَانَهُم (٢) .

стр. 11592

قَالَ أَبُو الوَقْتِ السِّجْزِيُّ: دَخَلْتُ نَيْسَابُوْر، وَحَضَرتُ عِنْد الأُسْتَاذِ أَبِي المَعَالِي الجُوَيْنِيّ، فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: خَادمُ الشَّيْخ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيّ. فَقَالَ: ﵁ (١) . قُلْتُ: اسْمَع إِلَى عقلِ هَذَا الإِمَام، وَدَعْ سَبَّ الطَّغَام، إِنْ هُم إِلاَّ كَالأَنعَام. قَالَ ابْنُ طَاهِر: وَسَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيْلَ يَقُوْلُ: كِتَابُ أَبِي عِيْسَى التِّرْمِذِيّ عِنْدِي أَفْيَدُ مِنْ كِتَاب البُخَارِيّ وَمُسْلِم. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لأَنَّهُمَا لاَ يَصلُ إِلَى الفَائِدَة مِنْهُمَا إِلاَّ مَنْ يَكُوْنُ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَة التَّامة، وَهَذَا كِتَابٌ قَدْ شَرَح أَحَادِيْثَه، وَبيَّنهَا، فِيَصِلُ إِلَى فَائِدته كُلُّ فَقِيْهٍ وَكُلُّ مُحَدِّثٍ (٢) . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيّ، فَقَالَ: إِمَامٌ حَافظ (٣) . وَقَالَ عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: كَانَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ عَلَى حَظٍّ تَامٍّ مِنْ مَعْرِفَة العَرَبِيَّة وَالحَدِيْثِ وَالتَّوَارِيخِ وَالأَنسَابِ، إِمَاماً كَامِلاً فِي التَّفْسِيْر، حَسْنَ السِّيْرَةِ فِي التَّصُوُّف، غَيْرَ مُشْتَغِلٍ بِكَسْبٍ، مُكْتَفِياً بِمَا يُبَاسِطُ بِهِ المرِيْدينَ وَالأَتْبَاع مِنْ أَهْلِ مَجْلِسه فِي العَامِ مَرَّةً أَوْ مرَّتين عَلَى رَأْس الملأِ، فِيحصل عَلَى أُلوفٍ مِنَ الدَّنَانِيْر وَأَعدَادٍ مِنَ الثِّيَاب وَالحُلِيِّ، فَيَأْخذُهَا، وَيُفَرِّقهَا عَلَى اللَّحَام وَالخَبَّاز، وَيُنفق مِنْهَا، وَلاَ يَأْخذُ مِنَ السُّلْطَان وَلاَ مِنْ أَركَانِ الدَّوْلَة شَيْئاً، وَقلَّ مَا يُرَاعِيْهُم (٤) ، وَلاَ يَدخُل عَلَيْهِم، وَلاَ يُبَالِي بِهِم، فَبقِيَ عَزِيزاً

стр. 11593

مقبولاً قَبولاً أَتمَّ مِنَ المَلِك، مُطَاعَ الأَمْر نَحْواً مِنْ سِتِّيْنَ سَنَةً مِنْ غَيْرِ مُزَاحمَة، وَكَانَ إِذَا حضَرَ المَجْلِسَ لَبِسَ الثِّيَاب الفَاخِرَة، وَركب الدَّوَابّ الثّمِينَة، وَيَقُوْلُ: إِنَّمَا أَفْعَلُ هَذَا إِعزَازاً لِلدِّين، وَرَغْماً لأَعدَائِهِ، حَتَّى يَنظرُوا إِلَى عِزِّي وَتَجَمُّلِي، فِيرغبُوا فِي الإِسْلاَمِ. ثُمَّ إِذَا انْصرف إِلَى بَيْته؛ عَادَ إِلَى المُرَقَّعَةِ (١) وَالقعُوْدِ مَعَ الصُّوْفِيَّة فِي الخَانقَاه يَأْكُلُ مَعَهُم، وَلاَ يَتَمَيَّزُ بحَالٍ، وَعَنْهُ أَخَذَ أَهْلُ هَرَاةَ التبكيرَ بِالفَجْر، وَتسمِيَةَ الأَوْلاَد غَالِباً بِعَبْدِ المضَافِ إِلَى أَسْمَاء الله - تَعَالَى - (٢) . قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ السَّمْعَانِيّ: كَانَ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ مُظْهِراً لِلسُّنَّة، دَاعِياً إِلَيْهَا، مُحَرِّضاً عَلَيْهَا، وَكَانَ مُكتفِياً بِمَا يُبَاسِط بِهِ المردينَ، مَا كَانَ يَأْخذُ مِنَ الظَّلَمَةِ شَيْئاً، وَمَا كَانَ يَتَعَدَّى إِطلاَق مَا وَرد فِي الظوَاهر مِنَ الكِتَاب وَالسّنَّة، مُعْتَقداً مَا صَحَّ، غَيْر مُصَرِّحٍ بِمَا يَقتضيه تَشبيهٌ، وَقَالَ مرَّة: مِنْ لَمْ يَرَ مجلسِي وَتذكيرِي، وَطَعَنَ فِيَّ، فَهُوَ مِنِّي فِي حِلٍّ (٣) . قُلْتُ: غَالِبُ مَا رَوَاهُ فِي كِتَابِ (الفَارُوْق) صِحَاح وَحِسَان، وَفِيْهِ بَابُ إِثْبَاتِ اسْتوَاءِ اللهِ عَلَى عَرْشه فَوْقَ السَّمَاء السَّابِعَة بَائِناً مِنْ خَلقه مِنَ الكِتَاب وَالسّنَّة، فَسَاقَ دلاَئِل ذَلِكَ مِنَ الآيَات وَالأَحَادِيْث ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَفِي أَخْبَارٍ شَتَّى أَنَّ اللهَ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَة عَلَى الْعَرْش، وَعِلْمُهُ وَقُدْرَتُه وَاسْتمَاعُه وَنَظَرُه وَرَحمتُه فِي كُلِّ مَكَان. قِيْلَ: إِنَّ شَيْخ الإِسْلاَمِ عَقد عَلَى تَفْسِيْر قَوْله: ﴿إِنَّ الَّذِيْنَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الحُسْنَى﴾ [الأَنْبِيَاء:١٠١] ثَلاَثَ مائَةٍ وَسِتِّيْنَ مَجْلِساً.

стр. 11594

قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَامِيّ: تُوُفِّيَ شَيْخُ الإِسْلاَمِ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، عَنْ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً وَأَشهرٍ (١) . وَفِيْهَا مَاتَ: مُسْنِدُ أَصْبَهَان أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابْن مَاجَه الأَبْهَرِيّ (٢) ، وَمُسْنِدُ نَيْسَابُوْر أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْد اللهِ المَحْمِيّ المُزكِّي (٣) ، وَرَاوِي (جَامِعِ التِّرْمِذِيّ) أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الصَّمد الغُوْرَجِي (٤) . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الحُسَيْنِيّ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ رُوزبه بِبَغْدَادَ، وَكَتَبَ إِلَيَّ غَيْرُ وَاحِد، مِنْهم إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الفَتْحِ، وَزَكَرِيَّا العُلبِيّ، وَابْنُ صيلاَ قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ عبدُ الأَوّل بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرِ بن الحُسَيْنِ وَقَالَ: هُوَ أَعْلَى حَدِيْثٍ عِنْدِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ كَثِيْرِ بنِ دَيْسم أَبُو سَعِيْدٍ بهَرَاة، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ المِقْدَام، حَدَّثَنَا الفَضْل بن دُكَيْن، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ وَرْدَانَ (ح) . وَأَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ قَايْمَازَ الدَّقِيْقِيّ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ اللَّتِّي، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ، أَخْبَرَنَا عبدُ الجَبَّار بن الجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَحْبُوْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بنُ مُكْرَم، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْك، أَخْبَرَنِي سَلَمَةُ بنُ وَرْدَانَ اللَّيْثِيّ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ تَرَكَ الكَذِبَ وَهُوَ بَاطِلٌ، بُنِيَ لَهُ فِي

стр. 11595

رِيَاضِ الجَنَّةِ، وَمَنْ تَرَكَ المِرَاءَ وَهُوَ مُحِقٌّ، بُنِيَ لَهُ فِي وَسَطِهَا، وَمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ بُنِيَ لَهُ فِي أَعْلاَهَا) (١) . سلمَة سَيِّئُ الحِفْظ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ وَالقَعْنَبِيّ، مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَمائَةٍ، وَمِنْ مَنَاكِيْرِهِ مَا رَوَاهُ سُرَيْج بنُ يُوْنُسَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْك، عَنْ سلمَة، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ: (هَلْ تَزَوَّجتَ) ؟ قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مَا أَتزوَّجُ. قَالَ: (أَلَيْسَ مَعَكَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد﴾ ؟) قَالَ: بَلَى. قَالَ: (ربع القُرْآن، أَلَيْسَ مَعَكَ ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا﴾ ؟) قَالَ: بَلَى. قَالَ: (ربع القُرْآن، أَلَيْسَ مَعَكَ إِذَا زُلْزِلَت؟) قَالَ: بَلَى. قَالَ: (ربع القُرْآن، تَزَوَّجَ تَزَوَّجَ (٢)) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ البُسْتِيُّ: خَرَجَ عَنْ حدِّ الاحْتِجَاج بِهِ. أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ الغَرَّافِيّ (٣) ، أَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي رُوزْبه، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا حَامِدٌ الرَّفَّاء، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا

стр. 11596

الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: (أَهدَى رَسُوْل اللهِ ﷺ مرَّة غنماً) . أَخْرَجَهُ البُخَارِيُّ (١) ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ، وَهُوَ مِنْ نَمط الثُّلاَثيَات. قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ عَلِيِّ بن مُحَمَّدٍ الفَقِيْه، وَمُحَمَّدِ بن قَايْمَازَ، وَجَمَاعَةٍ قَالُوا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا عبدُ الأَوّل بن عِيْسَى، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيُّ، أَخْبَرَنَا عبدُ الجَبَّار، أَخْبَرْنَا ابْنُ مَحْبُوْب، حَدَّثَنَا أَبُو عِيْسَى التِّرْمِذِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار (٢) ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ - هُوَ الخَزَّاز - عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَة، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تَلاَ رَسُوْل اللهِ ﷺ هَذِهِ الآيَة: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ﴾ [آل عِمْرَان:٧] . فَقَالَ: (إِذَا رَأَيتُم الَّذِيْنَ يَتَّبِعُوْنَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ، أَولئك الَّذِيْنَ سَمَّى الله فَاحْذَرُوهُمْ (٣)) . وَبِهِ: قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّار، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيكَة، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ هَذِهِ الآيَة: ﴿فَأَمَّا الَّذِيْنَ فِي قُلُوْبِهمْ زَيْغٌ﴾ [آل عِمْرَان:٧] . قَالَ: (هُمُ الَّذِيْنَ سَمَّى اللهُ فَاحذَرُوهُم (٤)) هَذَا أَوْ قَرِيْبٌ مِنْهُ.

стр. 11597

فَهذَان الحَدِيْثَان اللذَان أَسقطَ مِنْهُمَا أَبُو إِسْمَاعِيْلَ رَجُلاً رَجُلاً، فَالأَوّل: سقطَ فَوْقَ ابْن بَشَّار أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، وَالثَّانِي: سقط مِنْهُ رَجُل وَهُوَ أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيّ، عَنْ يَزِيْدَ. وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ عَالِياً، عَنِ القَعْنَبِيّ عَنْ يَزِيْدَ، بِهِ. أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ اللَّتِّيِّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَقْتِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ إِمْلاَءً، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الحَيَّانِيّ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَبِي حَاتِمٍ، سَمِعْتُ الرَّبِيْعَ بنَ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيّ يَقُوْلُ: قِرَاءةُ الحَدِيْث خَيْرٌ مِنْ صَلاَةِ التَّطوع. إِسْنَادُهُ صَحِيْحٌ عَنِ الشَّافِعِيّ، وَلفْظُهُ غَرِيْب، وَالمَحْفُوْظ: طَلَبُ العِلْم (١) . ٢٦١ - ابْنُ قُرَيْشٍ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّالِحُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ عُثْمَانَ بنِ قُرَيْشٍ البَغْدَادِيُّ، النَّصْرِيُّ، البَنَّاءُ، مِنْ أَهْلِ مَحَلَّةِ النَّصْرِيَّة (٢) .

стр. 11598

سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ الصَّلْت الأَهْوَازِيَّ، وَهُوَ آخِرُ أَصْحَابه، وَأَبَا الحَسَنِ الحمامِيَّ، وَأَبَا القَاسِمِ الحُرْفِيّ. وَعَنْهُ: ابْنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَابْنُ نَاصِرٍ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ ابنِ الفُرضِي، وَعبدُ الخَالِق اليُوْسُفِيّ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ، صَدُوْقٌ. تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٦٢ - الحَاكِمِيُّ أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ * الفَقِيْهُ نَصْرُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ شَاذَوَيْه، أَبُو الفَتْحِ الطُّوْسِيُّ، الحَاكمِيُّ، أَحَدُ المَشَاهِير. حَدَّثَ بـ (السُّنَن) عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الرُّوْذْبَارِيّ، عَنِ ابْنِ دَاسَة. وَأَحضروهُ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، فَسمِعُوا مِنْهُ الكِتَاب. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الأَسَعْدِ بنُ القُشَيْرِيّ، وَصخرُ بنُ عُبَيْدِ الطابَرَانِيّ، وَجَمَاعَة، وَكَانَ مُعَمَّراً. ٢٦٣ - مُعَلَّى بنُ حَيْدَرَةَ أَبُو الحَسَنِ الكُتَامِيُّ ** الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، حِصْنُ الدَّوْلَة، أَبُو الحَسَنِ الكُتَامِي (١) . تغلب عَلَى مملكَة دِمَشْق بَعْد نُزُوح أَمِيْرِ الجُيُوْش بَدْرٍ (٢) عَنْهَا، فَظلم وَصَادَرَ وَعسَفَ، وَزَعَمَ أَنَّ التَّقْلِيد جَاءهُ مِنَ المُسْتنصر، وَتعثَّرتِ الرعيَّةُ،

стр. 11599

وَأَبغضه الجُنْد، وَجلاَ كَثِيْرٌ مِنَ النَّاس، ثُمَّ خَاف وَذَلَّ، فَهَرَبَ إِلَى بَانيَاس، فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فَبقِي هُنَاكَ مُدَّةً، ثُمَّ هَرَبَ إِلَى صُوْر، ثُمَّ إِلَى طرَابُلُس، فَأُمسك مِنْهَا، ثُمَّ سُجن بِمِصْرَ مُدَّة، ثُمَّ قتلُوْهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَكَانَ أَبُوْهُ حَيدرَة بن مُنَزه (١) وَفَدَ إِلَى دِمَشْقَ مِنْ قِبَل المُسْتنصر، وَلُقِّبَ بِحِصْنِ الدَّوْلَة أَيْضاً. ٢٦٤ - الحُسَيْنِيُّ أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، السَّيِّدُ الكَبِيْرُ، المُرْتَضَى، ذُو الشّرفِيْن، أَبُو المَعَالِي (٢) مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ زَيْدِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، البَغْدَادِيُّ، نَزِيْلُ سَمَرْقَنْدَ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَسَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ بنَ شَاذَانَ، وَأَبَا القَاسِمِ الحُرْفِيّ (٣) ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بن المَحَامِلِيّ، وَطَلْحَةَ بن الصّقر، وَأَبَا بَكْرٍ البَرْقَانِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عِيْسَى الهَمَذَانِيّ، وَعَبْدَ الْملك بن بِشْرَان الوَاعِظ، وَابْنَ غَيْلاَنَ، وَطَبَقَتهُم، وَاختصَّ بِالخَطِيْبِ، وَلاَزمه.

стр. 11600

وَصَنَّفَ وَجَمَعَ، وَكَانَ كَبِيْرَ القَدْرِ، كَامِل السُّؤْدُدِ، كَثِيْرَ الأَمْوَال، يَرْجِع إِلَى عقلٍ وَرَأْي وَعلم وَافرٍ، وَنعمَة جسيمَة. حَدَّثَ عَنْهُ: شَيْخُهُ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ المُسْتَغْفِرِي، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَيُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ الزَّاهِد، وَزَاهِرُ بنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ سَهْلٍ السَّيِّديّ، وَأَبُو الأَسْعَدِ هِبَةُ الرَّحْمَن بنُ القُشَيْرِيّ، وَأَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحِيْرِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ الحُسَيْنِ الأَدِيْب، لَكِن هَذَا بِالإِجَازَة، وَآخر مَنْ بَقِيَ مِنْ أَصْحَابِهِ: الخَطِيْبُ أَبُو المَعَالِي المَدِيْنِيّ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ أَفْضَلُ عَلَوِيٍّ فِي عصره، لَهُ المَعْرِفَةُ التَّامَةُ بِالحَدِيْثِ، وَكَانَ يَرْجِعُ إِلَى عقلٍ وَافرٍ وَرَأْيٍ صَائِبٍ، بَرَع بِأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب فِي الحَدِيْثِ، نَقل عَنْهُ الخَطِيْبُ - أَظَنُّ فِي كِتَابِ (البخلاَء) - رُزق حُسْنَ التَّصنِيف، وَسَكَنَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ سَمَرْقَنْد، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَاد، وَأَملَى بِهَا، وَحَدَّثَ بِأَصْبَهَانَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى سَمَرْقَنْد (١) . سَمِعْتُ يُوْسُفَ بن أَيُّوْبَ الزَّاهِد يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ علويّاً أَفْضَلَ مِنْهُ. وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَكَانَ مِنَ الأَغنِيَاء المَذْكُوْرِيْنَ، وَكَانَ كَثِيْرَ الإِيثَار، يُنَفِّذُ فِي العَامِ إِلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الأَئِمَّةِ الأَلفَ دِيْنَار وَالخَمْسَ مائَةٍ وَأَكْثَرَ إِلَى كُلّ وَاحِد، فَرُبَّمَا بلغَ ذَلِكَ عَشْرَةَ آلاَف دِيْنَار، وَيَقُوْلُ: هَذِهِ زَكَاةُ مَالِي، وَأَنَا غَرِيْبٌ، فَفَرِّقُوا عَلَى مَنْ تَعرفُوْنَ اسْتحقَاقه، وَكُلّ مَنْ أَعْطيتُمُوْهُ؛ فَاكتُبُوا لَهُ خَطّاً، وَأَرْسَلُوْهُ حَتَّى أُعْطِيْه مِنْ عُشر الغَلَّة. قَالَ: وَكَانَ يَملك قَرِيْباً مِنْ أَرْبَعِيْنَ قَرْيَة خَالصَةً لَهُ بنوَاحِي كِس (٢) ، وَلَهُ فِي كُلِّ قَرْيَة وَكيلٌ أَمْيَزُ مِنْ رَئِيْسٍ بِسَمَرْقَنْدَ (٣) .

стр. 11601

هَذَا قَوْل السَّمْعَانِيّ، وَلَقَدْ بِالغ، فَهَذَا فِي رُتْبَة مَلِكٍ، وَمِثْلُ هَذَا يَصلُح لِلْخِلاَفَةِ. ثُمَّ قَالَ أَبُو سَعْدٍ: وَسَمِعْتُ أَبَا المعَالِي مُحَمَّدَ بن نَصْرٍ الخَطِيْب يَقُوْلُ: ذَلِكَ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّرِيْف. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: إِنَّ الشَّرِيْفَ أَنشَأَ بُستَانَا عَظِيْماً، فَطَلبَ صَاحِبُ مَا وَرَاء النَّهْرِ الخَاقَانُ خَضِرٌ أَنْ يَحْضُرَ دَعوتَه فِي البُسْتَان، فَقَالَ الشَّرِيْف لِلْحَاجِبِ: لاَ سَبِيْل إِلَى ذَلِكَ. فَأَلَحَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَكِنِّي لاَ أُحضر، وَلاَ أُهيَىء لَهُ آلَةَ الفِسْق وَالفسَاد، وَلاَ أَعصِي الله - تَعَالَى -. قَالَ: فَغَضِبَ الخَاقَان، وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ عَلَيْهِ، فَاخْتَفَى عِنْد وَكيل لَهُ نَحْواً مِنْ شَهْر، فَنُوْدِيَ عَلَيْهِ فِي البَلَد، فَلَمْ يَظفرُوا بِهِ، ثُمَّ أَظهرُوا نَدماً عَلَى مَا فَعلُوا لِيَطمَئِن، وَأَلحَّ عَلَيْهِ أَهْله فِي الظُهُوْر، فَجَلَسَ عَلَى مَا كَانَ مُدَّة، ثُمَّ إِنَّ الْملك نَفَّذَ إِلَيْهِ ليشَاورَهُ فِي، أَمر فَلَمَّا حصل عِنْدَهُ، أَخَذَه وَسَجَنَهُ، ثُمَّ اسْتَأَصل أَمْوَاله وَضيَاعَه، فَصبر، وَحَمِدَ الله، وَقَالَ: مَنْ يَكُوْنُ مِنْ أَهْلِ البَيْتِ لاَ بُدَّ أَنْ يُبتلَى، وَأَنَا رُبِّيْتُ فِي النِّعمَة، وَكُنْتُ أَخَاف أَنْ (١) يَكُوْنَ وَقَعَ فِي نسبِي خلل، فَلَمَّا جرَى هَذَا، فَرِحْتُ، وَعلمتُ أَنَّ نسبِي مُتَّصِل (٢) . قَالَ لِي أَبُو المَعَالِي الخَطِيْب: فَسمِعنَا أَنَّهم منعُوْهُ مِنَ الطَّعَام حَتَّى مَاتَ جُوعاً، وَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّة زَيْنِ العَابِدِيْنَ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ (٣) . قَالَ أَبُو سَعْدٍ: قَالَ أَبُو العَبَّاسِ الجَوْهَرِيُّ: رَأَيْتُ السَّيِّدَ المُرْتَضَى بَعْد مَوْتِهِ وَهُوَ فِي الجَنَّةِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ طَعَامٌ، قِيْلَ لَهُ: أَلاَ تَأكل؟ قَالَ: لاَ، حَتَّى

стр. 11602

يَجِيْء ابْنِي، فَإِنَّهُ غداً يَجِيْء. قَالَ: فَانْتبهتُ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ، فَقُتل وَلده السَّيِّد أَبُو الرِّضَا فِي ذَلِكَ اليَوْم (١) . قَالَ: وَتُوُفِّيَ المرتضَى بَعْدَ سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، وَقِيْلَ: قُتِلَ فِي سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، قَتله الخَاقَان خَضِر بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَكَانَ قَدْ نَفَّذَهُ الخَاقَان رَسُوْلاً إِلَى القَائِم بِأَمْرِ اللهِ (٢) . أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الدِّمَشْقِيّ، أَنْبَأَنَا أَبُو المظفرِ عَبْدُ الرَّحِيْم بنُ أَبِي سَعْدٍ، أَخْبَرَنَا هبَةُ الرَّحْمَن بنُ عبد الوَاحِد الصُّوْفِيّ، أَخْبَرَنَا المُرْتَضَى أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ العَلَوِيّ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الهَرَوِيّ الزَّاهِد، أَخْبَرَنَا مَنْصُوْرُ بنُ العَبَّاسِ البُوْشَنْجِيّ، حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْر الحَصِيْرِيّ، حَدَّثَنَا أَبُو حَفْصٍ الأُبُلِّيُّ عُمَرُ، حَدَّثَنَا عِيْسَى بنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا رَوْحُ بنُ القَاسِمِ، عَنْ أَيُّوْبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (عِلْمٌ لاَ يَنْفَعُ كَكَنْزٍ لاَ يُنْفَقُ فِي سَبِيْلِ اللهِ (٣) -) . عِيْسَى لاَ يُوثَقُ بِهِ (٤) .

стр. 11603

وَبِهِ إِلَى المرتضَى: أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ طَلْحَةَ البَصْرِيّ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بنُ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيّ الحَافِظ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَمْروس، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيّ، حَدَّثَنَا الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله ﴿لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾ [المَائِدَة:٦٣] ، قَالَ: الرَّبَّانِيون: العُلَمَاء الفُقَهَاء وَهُم فَوْقَ الأَحْبَار (١) . وَبِهِ: أَخْبَرَنَا الحَسَنُ الفَارِسِيّ - يَعْنِي: ابْن شَاذَانَ - أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلٍ القَطَّان، حَدَّثَنَا عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ الهَيْثَمِ، حَدَّثَنَا ابْنُ عبدَة، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ جُمَيْع، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ المُنْكَدِر قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَرفعه: (إِنَّ أَقْرَبَ النَّاسِ دَرَجَةً مِنْ دَرَجَةِ النُّبُوَّة أَهْلُ الجِهَادِ وَأَهْلُ العِلْمِ، أَمَّا أَهْلُ العِلْمِ فَقَالُوا مَا جَاءتْ بِهِ الأَنْبِيَاءُ، وَأَمَّا أَهْلُ الجِهَادِ فَجَاهدُوا عَلَى مَا جَاءتْ بِهِ الأَنْبِيَاء) (٢) . وَابْنُهُ: ٢٦٥ - الحُسَيْنِيُّ أَبُو الرِّضَا الأَطْهَرُ بنُ مُحَمَّدٍ * سَيِّدُ السَّادَةِ، أَبُو الرِّضَا الأَطْهَرُ بنُ مُحَمَّدٍ. مِنْ كِبَارِ الشّرفَاء حِشْمَةً

стр. 11604

وَجَاهاً وَرِئَاسَةً وَأَمْوَالاً، وَلَمْ يَزَلْ فِي رِفعَةٍ إِلَى أَنْ رَام المملكَة، وَنَابَذَ خَانَ سَمَرْقَنْد، وَأَمر بِضَرْب السِّكَّةِ باسمه، وَاسْتخدم آلاَفاً مِنَ العَسْكَر، وَجَنَى الخَرَاج، وَعَظُمَ أَمرُه، ثُمَّ ظَفِرَ بِهِ الخَانُ، فَوسَّطه (١) ، وَأَخَذَ أَمْوَالَه وَحرِيْمَه، وَأَبَاد حَاشِيَتَهُ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهم نَافخُ نَارٍ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٤ - حَجَّاجُ بنُ قَاسِمٍ أَبُو مُحَمَّدٍ البُسْتِيُّ * (تَقَدَّمَ) الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، أَبُو مُحَمَّدٍ البُسْتِيُّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ تِلْمِيْذ ابْن أَبِي زَيْدٍ، وَبِمَكَّةَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ (٢) . وَحَدَّثَ بـ (الصَّحِيْح) وَرَأَسَ عُلَمَاءَ المَرِيَّة، ثُمَّ سَبْتَةَ. سَمِعَ مِنْهُ: القَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مَنْصُوْرٌ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ طَرِيْف، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ العَجُوْز، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٦٦ - الشَّاشِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَامِدٍ ** الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَامِدٍ الشَّاشِيُّ، صَاحِبُ الطَّرِيقَة المَشْهُوْرَة (٣) .

стр. 11605

تَفَقَّه بِبلاَده عَلَى أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى صَاحِب غَزْنَة، فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَعظُمَ شَأْنه بِغَزْنَةَ، وَبَعُدَ صِيته، وَتَفَقَّهوا عَلَيْهِ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ (١) ، ثُمَّ اسْتدَعَاهُ نِظَامُ المُلك إِلَى هَرَاة، وَأَشَارَ عَلَيْهِم بِتسرِيحِه، فَجهَّزُوهُ، مُكَرَّماً مِنْ غَزْنَة بِأَوْلاَده، فَدرَّس بِنِظَامِيَّة هَرَاة، ثُمَّ قَصَدَ نَيْسَابُوْر زَائِراً، فَاحْتَرَمُوْهُ، وَقِيْلَ: لَمْ يَقع مِنْهم بِذَاكَ الْموقع، فَعَادَ إِلَى هَرَاة، وَحَدَّثَ عَنْ مَنْصُوْر الكَاغَدِيّ صَاحِب الهَيْثَم الشَّاشِيّ (٢) . مَاتَ بهَرَاة: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، فِي سَادس شَوَّالهَا وَلَهُ ثَمَانٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَقِيْلَ: بَلْ عَاشَ أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَأَمَّا عبدُ الغَافِرِ فِي (السّيَاق) فَقَالَ: مَاتَ فِي شَوَّال سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، وَالأَوّلُ أَشْبَهُ، بَلِ الصَّوَاب، وَكَذَا أَرَّخَهُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَقَالَ: زُرْتُ قَبْرَهُ بهَرَاة، رَوَى لَنَا عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ المَرْوَزِيّ. ٢٦٧ - البَانْيَاسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مَالِكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مَالِكُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ إِبْرَاهِيْمَ البَانْيَاسِيُّ الأَصْل، البَغْدَادِيُّ، ابْن الفَرَّاء. كَانَ يَقُوْلُ: هَكَذَا سمَّانِي الوَالِدُ، وَكَنَّانِي، وَسمتَنِي أُمِّي عَلِيّاً، وَكَنَتْنِي أَبَا الحَسَنِ، فَأَنَا أُعْرَفُ بِهِمَا (٣) . سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ بنَ الصَّلْت المُجبر، وَأَبَا الفَتْح بن أَبِي الفوَارس، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ بِشْرَان، وَابْنَ الفَضْلِ القَطَّان.

стр. 11606

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة، وَأَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَاصِر، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ تَاج القُرَّاء، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ البَطِّي، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ صَالِح، ثِقَة، مُتديِّنٌ، مُسَنٌّ، عُمِّر حَتَّى أَخَذَ عَنْهُ الطَّلبَةُ، وَتَكَابُّوا عَلَيْهِ، كَانَ يَسكن فِي غُرْفَةٍ بسُوْق الرَّيْحَانِيين (١) . وَقَالَ ابْنُ سُكَّرَة: كَانَ مَالِكيّاً شَيْخاً صَالِحاً، وَقعتِ النَّارُ بِبَغْدَادَ بِقُرْبِ حُجرته وَقَدْ زَمِنَ، فَأُنْزِلَ فِي قُفَّةٍ إِلَى بَابِ الحُجْرَة، فَإِذَا النَّارُ عِنْد البَاب، فَتركه الَّذِي أَنْزَله، وَفَرَّ، فَاحترق هُوَ ﵀ وَذَلِكَ فِي تَاسع جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة بِالنَّهَار (٢) . وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ السَّمَرْقَنْدِيّ: كَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ الصَّلْت، وَكَانَ ثِقَةً، قَالَ لِي: وُلِدْتُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَفِيْهَا مَاتَ: المُحَدِّثُ جَعْفَرُ بنُ يَحْيَى الحكَّاك (٣) ، وَالوَزِيْرُ نِظَامُ الْملك أَبُو عَلِيٍّ (٤) قُتِلَ، وَشَارحُ البُخَارِيِّ القَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بن المرَابط، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ القشَّاشِيّ، وَمُقْرِئُ وَقته مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى المُغَامِيّ (٥) ، وَالسُّلْطَانُ جَلاَلُ الدَّوْلَة مَلِكْشَاه السَّلْجُوْقِيّ (٦) ، وَشيخُ الحَنَفِيَّة مَنْصُوْرُ بنُ أَحْمَدَ البِسْطَامِيّ بِبلخ.

стр. 11607

٢٦٨ - المُجَاشِعِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ فَضَالِ بنِ عَلِيٍّ * إِمَامُ النَّحْو، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ فَضَّالِ بنِ عَلِيِّ بنِ غَالِبٍ المُجَاشِعِيُّ، القَيْرَوَانِيُّ، التَّمِيْمِيُّ، الفَرَزْدَقِيُّ، المُفَسِّرُ. طَوَّفَ الدُّنْيَا، وَاتصل بِنِظَام المُلك، وَصَنَّفَ (الإِكسير فِي التَّفْسِيْر) فِي خَمْسَةٍ وَثَلاَثِيْنَ مُجَلَّداً، وَمُؤَلَّفاً فِي النَّحْوِ فِي عِدَّة مُجَلَّدَات، وَ (البُرْهَان) فِي التَّفْسِيْر فِي عِشْرِيْنَ مُجَلَّداً. وَقَدْ وَعَدَهُ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ بِأَلفِ دِيْنَار عَلَى (الإِكسير) فَأَلَّفه، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قِرَاءته عَلَيْهِ، لَمْ يُعْطه شَيْئاً، فَتَوَعَّده بِأَنَّ يَهْجُوهُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: عِرْضِي فدَاؤك (١) . وَقَدْ أَلَّف بغَزْنَة كتباً بِأَسْمَاء أَكَابِرَ، وَأَقرَأَ الآدَابَ مُدَّةً. وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّد (٢) . وَلَهُ (البسملَة وَشرحهَا) فِي مُجَلَّد، وَكِتَاب (الدّول)

стр. 11608

أَزيد مِنْ ثَلاَثِيْنَ سِفراً، وَأَشيَاء (١) . تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٦٩ - السَّرَّاجُ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، المُعَمَّر، مُسْنِدُ نَيْسَابُوْر، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الشَّاذْيَاخِيّ (٢) ، السَّرَّاجُ. سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ عَبْدَ الْملك بن مُحَمَّدٍ الإِسفرَايينِيّ، وَأَبَا الطَّيب الصُّعلوكِيّ، وَأَبَا طَاهِرٍ بنَ مَحْمِش، وَعَبْدَ اللهِ بنَ يُوْسُفَ الأَصْبَهَانِيّ، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفُرَاوِيّ، وَعبدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ، وَقَالَ: هُوَ شَيْخ نَظيفٌ ظرِيف، مختصٌّ بِمَجْلِس الصَّاعديَّة لِلمُنَادَمَةِ وَالخِدمَة، سَمِعَ الكَثِيْرَ وَعَاشَ تِسْعِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. قُلْتُ: هُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ المِهْرَجَانِيّ، يَقَعُ حَدِيْثُهُ اليَوْم بِعُلُوٍّ فِي كِتَابِ (التَّرغِيب وَالتَّرهيب) لِلتيمِيّ.

стр. 11609

٢٧٠ - مُوْسَى بنُ عِمْرَانَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بنِ يَزِيْدَ الأَنْصَارِيُّ * الشَّيْخُ، الصَّالِحُ، القُدْوَةُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو المُظَفَّرِ الأَنْصَارِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ العَلَوِيِّ فَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحَاكِم، وَأَبِي القَاسِمِ السَّرَّاج، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: زَاهِرٌ وَوجيهٌ ابْنَا الشَّحَّامِيّ، وَأَبُو عُمَرَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ دَوَّسَتْ الحَاكِم، وَعُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الصَّفَّار الفَقِيْهُ، وَالحُسَيْنُ بنُ عَلِيٍّ الشَّحَّامِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الفُرَاوِيّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ عبدُ الغَافِر: هُوَ شَيْخ وَجيهٌ، حَسَنُ الرّوَاء وَالمَنْظَر، رَاسخُ الْقدَم فِي الطّرِيقَة، لقِي الشَّيْخَ أَبَا سَعِيْدٍ بنَ أَبِي الخَيْرِ المِيهَنِيّ، وَخدمَه، ثُمَّ خدم أَبَا القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَكَانَ مِنْ أَركَانَ الشُّيُوْخ، عُمِّرَ ثَمَانِياً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَمَاتَ: فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. ٢٧١ - المُقَوِّمِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ ** الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ القَزْوِيْنِيُّ، المُقَوِّمِيّ، رَاوِي (سُنَن ابْنِ مَاجَه) عَنِ القَاسِمِ بنِ أَبِي المُنْذِر الخَطِيْب. سَمِعَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مائَة وَلَهُ عشرُ سِنِيْنَ مِنِ ابْنِ أَبِي المُنْذِر، وَالزُّبَيْرِ بنِ

стр. 11610

مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيّ، وَعبدِ الجَبَّار بن أَحْمَدَ القَاضِي، شَيْخِ المُعْتَزِلَة. وَحَدَّثَ بِالرَّيّ. وَسَأَله ابْنُ مَاكُوْلا عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَثَلاَثِ مائَة. حَدَّثَ عَنْهُ: ملكدَاذُ بنُ عَلِيٍّ العَمْرَكِيّ، وَعَلِيُّ بنُ شَافعِيّ، وَعبدُ الرَّحْمَن بنُ عَبْدِ اللهِ الرَّازِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ زَيْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَنْصُوْر الشُّروطِيّ، وَأَخُوْهُ أَبُو المَحَاسِنِ مَسْعُوْدٌ، وَالحَافِظ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَابْنُهُ أَبُو زُرْعَةَ طَاهِرٌ. وَلاَ أَعْلَمُ مَتَى تُوُفِّيَ، إِلاَّ أَنَّهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة كَانَ حيّاً (١) . وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ: أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الذَّكوَانِيّ، وَالحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ خَلَفٍ الكَاشْغَرِيّ، وَالحَافِظ ظَافِرُ بنُ مُفَوِّزٍ الشَّاطبِيّ، وَعَبْدُ الْملك بنُ شَغَبَةَ البَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ قُرَيْشٍ النَّصْرِيّ (٢) - بنُوْنَ -، وَمُقْرِئُ مَرْوَ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الكُرْكَانجِيّ (٣) ، وَقَاضِي القُضَاة أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ النَّاصِحِيّ، وَالمُعْتَصِمُ مُحَمَّدُ بنُ مَعْنٍ الصُّمَادِحِيّ (٤) بِالأَنْدَلُسِ. ٢٧٢ - ابْنُ البَغْدَادِيِّ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ * الإِمَامُ، الوَاعِظُ، شَيْخُ أَصْبَهَان، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي سَعْدٍ أَحْمَدَ

стр. 11611

ابْنِ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ الأَصْبَهَانِيُّ، مِنْ بَيْتِ العِلْمِ وَالإِسْنَادِ، أَوَّلُهم عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ سُلَيْمَانَ البَغْدَادِيُّ. وَعظ مُحَمَّدٌ، وَاشْتُهِرَ، وَسَمَّعَ أوَلاَده أَبَا سَعْدٍ الحَافِظَ وَفَاطِمَةَ، وَشَارك فِي الفضَائِل. سَمِعَ: ابْن فَاذشَاه، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ بنِ فَاذَوَيْه، وَأَبَا أَحْمَد مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ المُؤَدِّب، وَابْنَ رِيْذَةَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ السَّمَرْقَنْدِيّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَجَمَاعَة. مَوْلِده: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَمَاتَ: فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَمَانِيْنَ غرِيباً بِبَغْدَادَ بَعْد مجيئِهِ مِنَ الحَجّ (١) . ٢٧٣ - مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِرِ بنِ أَبِي زَيْدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ السِّجْزِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الرَّحَّالُ، الحَافِظُ، أَبُو سَعِيْدٍ (٢) السِّجْزِيُّ (٣) ، الرَّكَّابُ. سَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ بُشرَى، وَطَائِفَةٍ بِسِجِسْتَان، وَمِنْ مُحَمَّدِ بن

стр. 11612

عَبْد الرَّحْمَنِ الدَّبَّاس، وَمَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيِّ بهَرَاة، وَأَبِي حَسَّانٍ مُحَمَّدِ بن أَحْمَدَ المُزَكِّي، وَأَبِي سَعْدٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن حَمْدَان، وَعُمَرَ بن مَسْرُوْر، وَطَبَقَتهم بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبِي طَالِبِ بنِ غَيْلاَنَ، وَبُشرَى الفَاتَنِيّ (١) ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الخلاَّل بِبَغْدَادَ، وَمِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ رِيْذَةَ (٢) بِأَصْبَهَانَ. وَجَمَعَ فَأَوعَى، وَصَنَّفَ الأَبْوَاب. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ العِجْلِيّ المَرْوَزِيّ، وَعبدُ الوَاحِد بن الفَضْلِ الطُّوْسِيّ، وَأَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ الغَازِي، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق، وَأَبُو الأَسَعْدِ بنُ القُشَيْرِيّ، وَخَلْقٌ، وَأَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ، وَسَمِعَ مِنْهُ شَيْخُه الصُّوْرِيُّ. قَالَ الدَّقَّاق: وَلَمْ أَرَ فِي المُحَدِّثِيْنَ أَجْوَدَ إِتقَاناً وَلاَ أَحْسَنَ ضبطاً مِنْهُ (٣) . وَقَالَ زَاهِر الشَّحَّامِيّ: كَانَ مَسْعُوْدٌ السِّجْزِيّ يَذْهَبُ إِلَى القدرِ، وَيَقرَؤُهَا: (فَحجَّ آدَمَ مُوْسَى) بِنصب آدَمَ (٤) . مَاتَ مَسْعُوْدٌ بِنَيْسَابُوْرَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى سَنَة سَبْعٍ (٥) وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة، وَصَلَّى عَلَيْهِ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ أَبُو المَعَالِي، وَوَقَّفَ كُتُبَه، وَكَانَتْ كَثِيْرَةً نَفِيْسَةً مُتقنَةً (٦) .

стр. 11613

قَالَ عبدُ الغَافِرِ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: كَانَ مُتْقِناً، وَرِعاً، قَصِيْرَ اليَد، زجَّى عُمُره كَذَلِكَ إِلَى أَنِ ارْتبطه نِظَام المُلك بِبَيْهَقَ ثُمَّ بطوسَ لِلاستفَادَة (١) . قَالَ أَحْمَدُ بنُ ثَابِت الطَّرقِي (٢) :سَمِعْتُ ابْنَ الخَاضِبَة يَقُوْلُ: كَانَ مَسْعُوْد قَدَرِيّاً، سمِعتُه يَقرَأهَا: فَحجَّ آدَمَ مُوْسَى - بِالنصب (٣) -. وَقَالَ المُؤْتَمَنُ السَّاجِيّ: كَانَ يَرْجِعُ إِلَى هِدَايَةٍ وَإِتْقَان وَحُسْنِ ضَبْطٍ (٤) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ، أَخْبَرَنَا الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الحَدَّاد، أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ نَاصِر، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ النَّوقَانِيّ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَبُو عُمَرَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الخَيَّاط، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَاسين، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنُِ دِيْنَارٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، عَنْ أَزْهَرَ السَّمَّان، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (تَفَكَّهُوا، وَكُلُوا البِطِّيْخَ، فَإِنَّ حَلاَوَتُهُ مِنَ الجَنَّةِ) (٥) .

стр. 11614

هَذَا بَاطِل، مَا تَفُوَّهُ بِهِ أَزْهَرُ قَطُّ. قَالَ عبدُ الغَافِر: انْتقل مَسْعُوْدٌ فِي آخِرِ عُمُرِهِ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، وَكَانَ عَلَى كِبَرِ سنّه يَطُوْفُ عَلَى المَشَايِخ، وَيَكْتُب، وَيُنْفِقُ مَا يُفْتَح لَهُ عَلَى الطَّلبَة، وَفَوَائِدُه مِنَ الأَخْبَار وَالحِكَايَاتِ وَالأَشعَارِ فِي سفَائِنه لاَ تُحصَى، فَقَدْ عددنَا فِي كُتبه قَرِيْباً مِنْ سِتِّيْنَ مجموعاً مِنَ التَّوَارِيخ، سِوَى سَائِر الأَجنَاس، وَكَانَ يَكتُبُ بخطٍّ مُسْتَقِيْمٍ، وَيورّق بِبَغْدَادَ وَأَصْبَهَان، وَقَفَ كتُبَه فِي مَسْجِدِ عقيل. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ الحَافِظَ عَنْ مَسْعُوْدِ بنِ نَاصِر، فَقَالَ: حَافظ، سَمِعَ الكَثِيْر. وَلأَسْعَد الزَّوْزَنِيّ: بِمَسْعُوْدٍ بنِ نَاصِرٍ اشتَمَلْنَا ... عَلَى عَيْنِ الحَدِيْثِ بِغَيْرِ رَيْبِ إِذَا مَا قَالَ حَدَّثَنَا فُلاَنٌ ... فَذَا الإِسْنَادُ حَقٌّ غَيْرُ رَيْبِ وَمَا إِنْ زُرْتُهُ إِلاَّ خَفِيْفاً ... فِيُصْبِحُ مُثْقَلاً كُمِّي وَجَيْبِي وَلَوْ أَنِّي ظَفِرْتُ بِهِ شَبَابِي ... غَنِيْتُ عَنِ التَّرَدُّدِ وَقْتَ شَيْبِي ٢٧٤ - أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيُّ سُلَيْمَانُ بنُ خَلَفِ بنِ سَعْدٍ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، ذُو الفُنُوْنِ، القَاضِي، أَبُو الوَلِيْدِ

стр. 11615

سُلَيْمَانُ بنُ خَلَفِ بنِ سَعْدِ (١) بنِ أَيُّوْبَ بنِ وَارِث التُّجِيْبِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، القُرْطُبِيُّ، البَاجِيُّ، الذَّهَبِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. أَصلُهُ مِنْ مدينَة بَطَلْيَوس (٢) ، فَتحوّل جَدُّه إِلَى باجَة (٣) - بُليدَة بِقُرْبِ إِشبيليَة - فَنُسب إِلَيْهَا، وَمَا هُوَ مِنْ باجَةَ المَدِيْنَةِ الَّتِي بِإِفْرِيْقِيَّةَ (٤) ، الَّتِي يُنسب إِلَيْهَا الحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيّ البَاجِيّ، وَابْنه الحَافِظ الأَوحدُ أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ البَاجِيّ، وَهُمَا مِنْ عُلَمَاء الأَنْدَلُس أَيْضاً. وَلد أَبُو الوَلِيْدِ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَأَخَذَ عَنْ: يُوْنُسَ بنِ مُغِيْث، وَمَكِّي بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَمُحَمَّدِ بن إِسْمَاعِيْلَ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الوَارِثِ. وَارْتَحَلَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، فَحجَّ، وَلَوْ مَدَّهَا إِلَى العِرَاقِ

стр. 11616

وَأَصْبَهَان؛ لأَدْرَكَ إِسْنَاداً عَالِياً، وَلَكِنَّهُ جَاور ثَلاَثَة أَعْوَام، مُلاَزِماً لِلحَافظ أَبِي ذَرٍّ، فَكَانَ يُسَافِرُ مَعَهُ إِلَى السَّرَاة، وَيَخدمُه، فَأَكْثَرَ عَنْهُ (١) ، وَأَخَذَ علمَ الحَدِيْثِ وَالفِقْهِ وَالكَلاَم. ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى دِمَشْقَ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن الطُّبَيز، وَالحَسَنِ بن السِّمْسَار، وَالحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جُمَيْع، وَمُحَمَّدِ بن عَوْفٍ المُزَنِيّ. وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَمِعَ عُمَرَ بن إِبْرَاهِيْمَ الزُّهْرِيّ، وَأَبَا طَالبٍ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، وَأَبَا القَاسِمِ الأَزْهَرِيّ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِيّ، وَمُحَمَّدَ بن عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ الحَافِظ، وَصَحِبَه مُدَّة، وَمُحَمَّدَ بن عبد الوَاحِدِ بن رزمَة، وَالحَسَنَ بن مُحَمَّدٍ الخلاَّل، وَخَلْقاً سِوَاهُم. وَتَفَقَّهَ بِالقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبرِيّ، وَالقَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّيْمَرِيّ، وَأَبِي الفَضْلِ بن عَمْروس (٢) المَالِكِيّ. وذهبَ إِلَى المَوْصِل، فَأَقَامَ بِهَا سَنَةً عَلَى القَاضِي أَبِي جَعْفَرٍ السِّمنَانِيّ، المُتَكَلِّم، صَاحِبِ ابْنِ البَاقِلاَّنِيّ، فَبرَّز فِي الحَدِيْثِ وَالفِقْه وَالكَلاَم وَالأُصُوْل وَالأَدب. فَرَجَعَ إِلَى الأَنْدَلُسِ بَعْد ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً بِعِلْمٍ غزِيْر، حصَّله مَعَ الفَقْر وَالتَّقَنُّعِ بِاليَسِيْر. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَر، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ، وَأَبُو بَكْرٍ

стр. 11617

الخَطِيْبُ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ الصَّقَلِّيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُمَيْدِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ غَزْلُوْنَ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة الصَّدَفِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الفِهْرِيُّ الطُّرْطوشِيّ، وَابْنُه الزَّاهِد أَبُو القَاسِمِ بنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ سَهْل السَّبْتِيّ، وَأَبُو بَحْرٍ سُفْيَان بنُ العَاصِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي الخَيْرِ القَاضِي، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَتَفَقَّهَ بِهِ أَئِمَّةٌ، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ النَّفِيسَة. قَالَ القَاضِي عِيَاض (١) :آجرَ أَبُو الوَلِيْدِ نَفْسَه بِبَغْدَادَ لحرَاسَة درب، وَكَانَ لَمَّا رَجَعَ إِلَى الأَنْدَلُسِ يَضربُ وَرق الذَّهَبِ لِلغَزْل، وَيَعقدُ الوثَائِق قَالَ لِي أَصْحَابُه: كَانَ يَخْرُجُ إِلَيْنَا لِلإِقْرَاءِ وَفِي يَدِهِ أَثَرُ المِطرقَة، إِلَى أَنْ فَشَا علمُه، وَهَيَّتَتِ (٢) الدُّنْيَا بِهِ، وَعَظُمَ جَاهُهُ، وَأُجزلت صِلاَتُه، حَتَّى تُوُفِّيَ عَنْ مَالٍ وَافرٍ، وَكَانَ يَسْتَعْمَلُهُ الأَعيَانُ فِي تَرَسُّلهُم، وَيَقْبَلُ جَوَائِزهُم، وَلِيَ القَضَاءَ بِموَاضِع مِنَ الأَنْدَلُس، وَصَنَّفَ كِتَاب (المنتقَى فِي الفِقْه (٣)) ، وَكِتَاب (المَعَانِي فِي شرح المُوَطَّأ) ، فَجَاءَ فِي عِشْرِيْنَ مُجلَّداً، عديمَ النّظير. قَالَ: وَقَدْ صَنَّفَ كِتَاباً كَبِيْراً جَامِعاً، بلغَ فِيْهِ الغَايَةَ، سَمَّاهُ: (الاسْتيفَاء) ، وَلَهُ كِتَاب (الإِيمَاء فِي الفِقْه) خَمْس مُجَلَّدَات، وَكِتَابُ (السّراج فِي الخلاَف) لَمْ يَتم، وَ (مُخْتَصَر المُخْتَصَر فِي مَسَائِل المدوّنَة) ، وَلَهُ كِتَابٌ فِي اخْتِلاَف الْمُوَطَّآت، وَكِتَابٌ فِي الْجرْح

стр. 11618

وَالتعديل، وَكِتَابُ (التّسَدِيْد إِلَى مَعْرِفَة التَّوحيد) ، وَكِتَاب (الإِشَارَة فِي أُصُوْل الفِقْه) ، وَكِتَابُ (إِحكَام الْفُصُول فِي أَحكَام الأُصُوْل) ، وَكِتَاب (الحُدُوْد) ، وَكِتَابُ (شَرْح المنهَاج) ، وَكِتَابُ (سنَن الصَّالِحِيْنَ وَسنن العَابِدين) ، وَكِتَابُ (سُبل الْمُهْتَدِينَ) ، وَكِتَابُ (فِرق الفُقَهَاء) ، وَكِتَاب (التَّفْسِيْر) لَمْ يَتمه، وَكِتَابُ (سَنن المنهَاج وَتَرْتِيْب الحجَاج (١)) . قَالَ الأَمِيْر أَبُو نَصْرٍ (٢) :أَمَا البَاجِيّ ذُو الوزَارَتَيْنِ فَفَقيهٌ متكلّم، أَديبٌ شَاعِر، سَمِعَ بِالعِرَاقِ، وَدرّس الكَلاَم، وَصَنَّفَ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ جَلِيْلاً رفِيعَ الْقدر وَالخَطَر، قَبْرُهُ بِالمَرِيَّة. وَقَالَ القَاضِي أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِيّ: مَا رَأَيْتُ مِثْل أَبِي الوَلِيْد البَاجِيّ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً عَلَى سِمَته وَهيئته وَتوقيرِ مَجْلِسه. وَلَمَّا كُنْتُ بِبَغْدَادَ قَدِمَ وَلدُه أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ، فَسرتُ مَعَهُ إِلَى شَيْخنَا قَاضِي القُضَاة الشَّامِيّ، فَقُلْتُ لَهُ: أَدَامَ اللهُ عِزَّكَ، هَذَا ابْنُ شَيْخ الأَنْدَلُس. فَقَالَ: لَعَلَّهُ ابْن البَاجِيّ؟ قُلْتُ: نَعم. فَأَقْبَل عَلَيْهِ (٣) . قَالَ القَاضِي عِيَاض (٤) :كَثُرَتِ القَالَةُ فِي أَبِي الوَلِيْد لِمُدَاخلته لِلرُؤِسَاء، وَوَلِيَ قَضَاءَ أَمَاكن تَصغُر عَنْ قدره كَأُورِيُولَة، فَكَانَ يَبعث إِلَيْهَا خُلَفَاءهُ، وَرُبَّمَا أتَاهَا المَرَّةَ وَنَحْوهَا، وَكَانَ فِي أَوّل أَمره مُقِلاًّ حَتَّى احْتَاجَ فِي سَفَره إِلَى القَصْدِ بِشعرِهِ، وَإِيجَار نَفْسِه مُدَّة مُقَامه بِبَغْدَادَ فِيمَا سمِعتُه،

стр. 11619

مُسْتفِيضاً لحرَاسَةِ دربٍ، وَقَدْ جمع وَلدُه شعرَه، وَكَانَ ابْتدَأَ بِكِتَابِ (الاسْتيفَاء) فِي الفِقْه، لَمْ يَضع مِنْهُ سِوَى كِتَاب الطّهَارَة فِي مُجَلَّدَات. قَالَ لِي: وَلَمَّا قَدِمَ مِنَ الرّحلَة إِلَى الأَنْدَلُسِ وَجَد لَكَلاَم ابْن حَزْمٍ طَلاَوَةٌ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ خَارِجاً عَنِ المَذْهَب، وَلَمْ يَكُنْ بِالأَنْدَلُسِ مَنْ يَشتغِلُ بِعِلْمه، فَقَصُرَتْ أَلسَنَةُ الفُقَهَاء عَنْ مُجَادلته وَكَلاَمِه، وَاتَّبعه عَلَى رَأْيه جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الجَهْل، وَحلَّ بجَزِيْرَة مَيُورقَة، فَرَأَسَ فِيْهَا، وَاتَّبَعه أَهْلُهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الوَلِيْدِ؛ كلَّمُوْهُ فِي ذَلِكَ، فَدَخَلَ إِلَى ابْنِ حَزْم، وَنَاظره، وَشهرَ بَاطِله. وَلَهُ مَعَهُ مَجَالِس كَثِيْرَة. قَالَ: وَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو الوَلِيْدِ فِي حَدِيْث الكِتَابَةِ يَوْم الحُدَيْبِيَة الَّذِي فِي (صَحِيْح البُخَارِيّ (١)) . قَالَ بِظَاهِرِ لَفظه، فَأَنْكَر عَلَيْهِ الفَقِيْهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ الصَّائِغ، وَكَفَّرهُ بِإِجَازته الكَتْبَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ، وَأَنَّهُ تَكذِيبٌ لِلقُرْآن، فَتَكَلَّم فِي ذَلِكَ مِنْ لَمْ يَفهم الكَلاَمَ، حَتَّى أَطلقُوا عَلَيْهِ الفِتْنَةَ، وَقبَّحُوا عِنْد العَامَّة مَا أَتَى بِهِ، وَتَكلّم بِهِ خُطَبَاؤُهم فِي الجُمَع، وَقَالَ شَاعِرهُم: بَرِئْتُ مِمَّنْ شَرَى دُنْيَا بآخِرَةٍ ... وَقَالَ: إِنَّ رَسُوْلَ اللهِ قَدْ كَتَبَا (٢) فَصَنَّف القَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ (رِسَالَةً) بَيَّنَ فِيْهَا أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ قَادحٍ فِي المُعجزَة، فَرَجَعَ بِهَا جَمَاعَةٌ. قُلْتُ: يَجوز عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنْ يَكْتُبَ اسْمه لَيْسَ إِلاَّ، وَلاَ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنه أُمِّياً، وَمَا مَنْ كَتب اسْمَه مِنَ الأُمَرَاء وَالوُلاَة إِدمَاناً لِلعلاَمَةِ يُعَدُّ كَاتِباً، فَالحكمُ لِلغَالِب لاَ لِمَا نَدَرَ، وَقَدْ قَالَ ﵊: (إِنَّا أُمَّةٌ

стр. 11620

أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلا نَحْسُبُ (١)) . أَي لأَنَّ أَكْثَرهم كَذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ فِيهِم الكَتَبَةُ قَلِيْلاً. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُوْلاً مِنْهم﴾ [الجُمُعَة:٢] . فَقوله ﵊: (لاَ نَحْسُبُ) حَقٌّ، وَمَعَ هَذَا فَكَانَ يَعرف السِّنِيْنَ وَالحسَابَ، وَقَسْمَ الفَيْءِ، وَقِسْمَةَ الموَارِيث بِالحسَاب العَربِي الفِطرِي لاَ بحسَاب القِبط وَلاَ الجَبْر وَالمُقَابلَة، بِأَبِي هُوَ وَنَفْسِي ﷺ ، وَقَدْ كَانَ سَيِّدَ الأَذكيَاء، وَيَبْعُد فِي العَادَة أَنَّ الذّكيَّ يُمْلِي الوحِي وَكُتُبَ المُلُوْكِ وَغَيْرَ ذَلِكَ عَلَى كُتَّابه، وَيَرَى اسْمَه الشَّرِيْف فِي خَاتِمه، وَلاَ يَعرفُ هيئَةَ ذَلِكَ مَعَ الطُّول، وَلاَ يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ أُمِّيَّته، وَبَعْضُ العُلَمَاء عدَّ مَا كَتَبَهُ يَوْم الحُدَيْبِيَة مِنْ مُعجزَاته، لِكَوْنِهِ لاَ يَعرِفُ الكِتَابَة وَكَتَبَ، فَإِنَّ قِيْلَ: لاَ يَجُوْزُ عَلَيْهِ أَنْ يَكتب، فَلَو كتب؛ لارتَاب مُبطل، وَلقَالَ: كَانَ يُحْسِنُ الخَطّ، وَنظر فِي كتب الأَوَّلين. قُلْنَا: مَا كَتَبَ خَطّاً كَثِيْراً حَتَّى يَرتَاب بِهِ المُبطلُوْنَ، بَلْ قَدْ يُقَالَ: لَوْ قَالَ مَعَ طول مُدَّةِ كِتَابَةِ الكِتَاب بَيْنَ يَدَيْهِ: لاَ أَعْرفُ أَنْ أَكْتُب اسْمِي الَّذِي فِي خَاتِمِي، لارتَاب المبطلُوْنَ أَيْضاً، وَلقَالُوا: هُوَ غَايَةٌ فِي الذَّكَاء، فَكَيْفَ لاَ يَعْرِفُ ذَلِكَ؟ بَلْ عَرفه، وَقَالَ: لاَ أَعْرف. فَكَانَ يَكُوْنُ ارْتيَابهم أَكْثَرَ وَأَبلغَ فِي إِنْكَاره، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، فَذَكَر أَنَّ أَبَا الوَلِيْدِ قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ باجَةِ القَيْرَوَان، تَاجراً يَخْتلِف إِلَى الأَنْدَلُسِ (٢) .

стр. 11621

قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا هُوَ وَأَبُو عُمَرَ بنُ البَاجِيّ وَآلُه كُلُّهم مِنْ باجَة القَيْرَوَان، فَاللهُ أَعْلَم. وَمِنْ نَظْمِ أَبِي الوَلِيْد: إِذَا كُنْتُ أَعْلَمُ عِلْماً يَقِيْنَا ... بِأَنَّ جَمِيْعَ حَيَاتِي كَسَاعَه فَلِمَ لاَ أَكُوْنُ ضَنِيْناً بِهَا ... وَأَجْعَلُهَا فِي صَلاَحٍ وَطَاعَهْ (١) أَخْبَرْنَا ابْنُ سَلاَمَةَ كِتَابَةً، عَنِ القَاسِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرَنَا رَزِيْنُ بنُ مُعَاوِيَةَ بِمَكَّةَ، أَخْبَرَنَا الفَقِيْهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ الصَّقَلِّيّ بِمَكَّةَ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيْدِ القَاضِي، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ القُرْطُبِيّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ أَنَاخَ بِالبَطْحَاءِ الَّتِي بذِي الحُلَيْفَةِ، وَصَلَّى بِهَا (٢) . كَذَا رَوَاهُ ابْنُ عَسَاكِر. أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلاَّن وَجَمَاعَةٌ، عَنْ أَبِي طَاهِر الخُشُوْعِيّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ

стр. 11622

مُحَمَّدِ بن الوَلِيْدِ الفِهْرِيّ (ح) . وَأَخْبَرَنَا عبدُ المُؤْمِن بنُ خَلَفٍ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَنَا جَدِّي أَبُو الطَّاهِرِ بنُ عَوْفٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ الفِهْرِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَلِيْدِ سُلَيْمَانُ بنُ خَلَفٍ، أَخْبَرَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ مُنَاولَةً، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيْسَى يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيّ، أَخْبَرَنَا عَمّ أَبِي؛ عُبيدُ الله بنُ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ مَالِك، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِنَّ الَّذِي تَفُوتُهُ صَلاَةُ العَصْرِ، كَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ) (١) . وَسَمِعتُهُ عَالِياً مِنْ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ، عَنِ المُؤَيَّد بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللهِ بنُ سَهْلٍ، أَخْبَرَنَا سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الهَاشِمِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَب، حَدَّثَنَا مَالِكٌ بِهَذَا. وَسَمِعنَاهُ فِي (جُزءٍ أَبِي الجَهْمِ) مِنْ حَدِيْثِ اللَّيْث، عَنْ نَافِع (٢) .

стр. 11623

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة: مَاتَ أَبُو الوَلِيْدِ بِالمَرِيَّة فِي تَاسع عشر رَجَب، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ (١) وَأَرْبَعِ مائَة، فَعُمُرُهُ إِحْدَى وَسَبْعُوْنَ سَنَةً سِوَى أَشهرٍ، فَإِنَّ مَوْلِدَهُ فِي ذِي الحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَمَاتَ مَعَهُ فِي العَامِ: مُسْنِدُ العِرَاق أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ البُسْرِيّ البُنْدَار (٢) ، وَشيخُ المَالِكِيَّة بِسَبْتَة أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ العَجُوْز الكُتَامِيّ (٣) ، وَمُحَدِّث نَيْسَابُوْر أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المزكِّي (٤) ، وَمَعْمَّر بَغْدَاد أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ صَدَقَة الدَّبَّاس (٥) . وَكَانَ يَذكر أَنَّ أُصُوْله عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ بنِ سَمْعُوْنَ وَالمُخَلِّص ذَهَبت فِي النَّهب. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْم المُقْرِئ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مَكِّيّ الزُّهْرِيّ قِرَاءةً عَلَيْهِ سَنَة (٥٧٢) ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الفِهْرِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِيّ، أَخْبَرَنَا يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو عِيْسَى يَحْيَى بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ عَمِّ أَبِيْهِ؛ عبيد الله بنِ (٦) يَحْيَى بنِ يَحْيَى، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ رَبِيْعَة بن أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُوْلُ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لَيْسَ بِالطَّوِيْلِ البَائِنِ وَلاَ بِالقَصِيْر، وَلاَ بِالأَبْيَضِ

стр. 11624

الأَمْهَقِ وَلاَ بِالآدَمْ، وَلاَ بِالجَعْدِ القَطَطِ وَلاَ بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ الله عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِيْنَ، وَتوَفَّاهُ الله عَلَى رَأْسِ سِتِّيْنَ سَنَةً، وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُوْنَ شَعْرَةً بَيْضَاء ﷺ (١) . وَابْنُهُ: ٢٧٥ - أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ البَاجِيُّ أَبُو القَاسِمِ * العَلاَّمَةُ الكَبِيْرُ، أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ البَاجِيُّ. سَكَنَ بسَرقُسطَة، وَرَوَى عَنْ أَبِيْهِ كَثِيْراً، وَخَلَفَه فِي حَلْقَته (٢) . وَحَدَّثَ عَنْ: حَاتِم بنِ مُحَمَّدٍ، وَابْنِ حَيَّانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ عتَّاب، وَمُعَاوِيَة العُقَيْلِيّ. وَبَرَعَ فِي الأُصُوْل وَالكَلاَم، لَهُ تَصَانِيْفُ تَدُلُّ عَلَى حِذْقِه وَذكَائِهِ، وَصَنَّفَ عقيدَةً (٣) . قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (٤) :أَخْبَرَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَوصفُوهُ بِالنَّباهَة وَالجَلاَلَة.

стр. 11625

قُلْتُ: وَأَجَاز لِلقَاضِي عيَاض، وَقَالَ (١) :كَانَ حَافِظاً لِلْخلاَف وَالمنَاظرَة. لَهُ النَّظم وَالأَدب، وَكَانَ دَيِّناً، وَرِعاً، تخلَّى عَنْ تَرِكَةِ أَبِيْهِ لِقَبُولِهِ جَوَائِز السُّلْطَان، وَكَانَتْ وَافرَةً حَتَّى احْتَاجَ بَعْدُ. قُلْتُ: ارْتَحَلَ وَرَأَى بَغْدَاد وَاليَمَن، وَاتَّفَقَ مَوْتُهُ بِجُدَّةَ بَعْد الحَجّ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَة كَهْلاً (٢) . ٢٧٦ - أَبُو جَعْفَرٍ الهَاشِمِيُّ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عِيْسَى بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، شَيْخُ الحَنْبَلِيَّة، أَبُو جَعْفَرٍ عبدُ الخَالِقِ بنِ أَبِي مُوْسَى عِيْسَى بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بنِ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَعْبَدِ ابْن عَمِّ النَّبِيِّ ﷺ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، البَغْدَادِيُّ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ بِشْرَان، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ الحَرَّانِيّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيّ وَغَيْرهُ، وَهُوَ أَكْبَرُ تَلاَمِذَةِ القَاضِي أَبِي يَعْلَى.
следующие страницы →