← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 11901–11940 · переход к 11906.

стр. 11901

وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ يَحْيَى بنُ ثَابِتٍ - وَسَمِعَ مِنْهُ (مُوطَّأَ القَعْنَبِيّ) - وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَابْنُ نَاصر، وَعبدُ الخَالِق اليُوسفِي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ المرقَّعَاتِي، وَعُمَرُ بن بُنيمَان، وَأَخُوْهُ أَحْمَد، وَشُهْدَة الكَاتِبَة، وَخَلْق. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: الفَقِيْهُ نَصْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المَقْدِسِيّ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي: ثَابِتٌ ثَابِتٌ. وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ مَأْمُوْن ديِّنٌ كَيِّسٌ خَيِّرٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ ثَابِتٌ يُعْرَفُ بِابْنِ الحمَامِي. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ مِنْ أَعيَان القُرَّاء وَثِقَاتِ المُحَدِّثِيْنَ، سَمِعَ الكَثِيْرَ بِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِخطِّه، وَرَوَى أَكْثَر مَسْمُوْعَاتِهِ. وَقِيْلَ: كَانَ جَدُّهُ إِبْرَاهِيْمُ حَمَّامِيّاً بِالدِّيْنَوَرِ. قُلْتُ: أَوَّلُ سَمَاعه فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١٢٥ - السَّمَرْقَنْديُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّحَّالُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قَاسم بن جَعْفَرٍ السَّمَرْقَنْدي، الكُوَخْمِيثنِي. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة.

стр. 11902

وَصَحِبَ جَعْفَرَ بنَ مُحَمَّدٍ المُسْتغفرِيَّ الحَافِظ، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ. وَسَمِعَ: عَبدَ الصَّمد العَاصِمِي، وَحَمْزَةَ بنَ مُحَمَّدٍ الجَعْفَرِيّ، وَأَبَا حَفْصٍ بن مَسْرُوْر، وَأَبَا عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَأَبَا سَعْد الكَنْجَرُوذِيَّ، وَأَمْثَالَهُم، وَأَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ مَنْصُوْرٌ الكَاغَدي، وَلَمْ يَرْحَلْ إِلَى العِرَاقِ، وَقَدْ جَمَعَ وَصَنَّفَ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَوجيهٌ الشَّحَّامِي، وَأَبُو الأَسَعْد بن القُشَيْرِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ جَامِعٍ خَيَّاط الصُّوف، وَالجُنَيْد القَاينِيُّ (١) ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلت عَنْهُ إِسْمَاعِيْل الحَافِظ، فَقَالَ: إِمَامٌ حَافظٌ، سَمِعَ، وَجَمَعَ وَصَنَّفَ. وَقَالَ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ النسفِي فِي كِتَابِ (القنْد) :هُوَ الإِمَامُ الحَافِظُ، قِوَامُ السُّنَّة أَبُو مُحَمَّدٍ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْر، لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ مِثْلُهُ فِي فَنِّه فِي الشَّرْق وَالغرب، لَهُ كِتَاب (بَحر الأَسَانِيْد فِي صِحَاح المسَانِيْد) جمع فِيْهِ مائَة أَلْف حَدِيْث، فَرتَّب وَهذَّب، لَمْ يَقع فِي الإِسْلاَمِ مِثْلُه، وَهُوَ ثَمَان مائَة جُزْء. وَقَالَ عَبدُ الغَافِر فِي (السِّيَاق) :أَبُو مُحَمَّدٍ عَدِيمُ النَّظيرِ فِي حِفْظِهِ، اسْتَوْطَنَ بِنَيْسَابُوْرَ، وَهُوَ مُكْثِرٌ عَنِ المُسْتغفرِي، مَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَة إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.

стр. 11903

١٢٦ - ابْنُ مَرْدَوَيْه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَالِمُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ ابنِ الحَافِظ الكَبِيْر أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُوْسَى بن مَرْدَوَيْه بن فُورَك بن مُوْسَى الأَصْبَهَانِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِ مائَة، قَالَهُ يَحْيَى بنُ مَندَة. سَمِعَ: أَبَا مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدَ بنَ سُلَيْمَانَ الوَكِيْل، وَأَبَا عَلِيٍّ غُلاَمَ محسن، وَعُمَرَ بن عَبْدِ اللهِ بن الهَيْثَمِ الوَاعِظ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكوَانِي، وَالحُسَيْنَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الجمَّال، وَعَبْدَ اللهِ بنَ أَحْمَدَ بنِ قولويه التَّاجِر، وَأَحْمَدَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الثَّقَفِيّ الوَاعِظ، وَأَبَا نُعَيْمٍ الحَافِظ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن فَاذشَاه، وَالنَّاسَ، وَلَمْ يَرْحَلْ. قَالَ السِّلَفِيّ: كَتَبنَا عَنْهُ كَثِيْراً، وَكَانَ ثِقَةً جَلِيْلاً، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كتبُوا عَنِّي فِي مَجْلِس أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ. وَرَوَى عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ غَانِمٍ، وَجَمَاعَةٌ، وَحَفِيْدُه عَلِيّ بن عَبْدِ الصَّمَدِ بن أَحْمَدَ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَفهم الحَدِيْثَ، رَأَيْتُ لَهُ جُزْءاً فِيْهِ طُرُقُ: (طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ (١)) يَدلّ عَلَى مَعْرِفَته، وَلَمْ يُدْرِكِ السَّمَاع مِنْ جدِّه. مَاتَ: بِسُوذرجَان مِنْ قُرَى أَصْبَهَان، سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ

стр. 11904

تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَمَاتَ حَفِيْدُه المَذْكُور سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَوْ بَعْدهَا، فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ. قَرَأْنَا عَلَى عِيْسَى بنِ يَحْيَى، أَخبركُم مَنْصُوْرُ بنُ سَنَد، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ الوَاعِظ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ العَسَّال، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رُسْتَه، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا زَافِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ المُسْتَلِم بن سَعِيْدٍ، عَنِ الحَكَمِ بنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: (مَا مِنْ وَلَدٍ بَارٍّ يَنْظُرُ إِلَى وَالِدِهِ نَظْرَةَ رَحْمَةٍ إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِكُلِّ رَحْمَةٍ حَجَّةٌ مَبْرُوْرَةٌ) ، قِيْلَ: وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مائَةُ رَحمَةٍ (١) ؟ قَالَ: (نَعَمْ، إِنَّ اللهَ أَطْيَبُ وَأَكْثَرُ (٢)) . هَذَا مُنْكَرٌ. وَفِيْهَا مَاتَ: الحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ البَردَانِي، وَالمُحَدِّثُ أَبُو بَكْرٍ سِبْط ابْن مَرْدَوَيْه، وَالسُّلْطَان بَرْكْيَا رُوْق بن مَلِكْشَاه (٣) ، وَثَابِت بن بُنْدَار البَقَّال (٤) ، وَفقيهُ الْحرم الحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ (٥) ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ خَلَفٍ العَبْسِيّ بقُرْطُبَة (٦) ، وَفَيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَمَّدٍ

стр. 11905

الشّعرَانِي، وَنَصْرُ اللهِ بن أَحْمَدَ الخُشنَامِي (١) ، وَالشَّرِيْفُ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ السَّلاَم. ١٢٧ - الحَبَّالُ أَبُو البَقَاءِ المُعَمَّرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ الثِّقَةُ، أَبُو البَقَاءِ المُعَمَّرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن إِسْمَاعِيْلَ الكُوْفِيّ، الحَبَّال، الخَزَّاز - بِمُعْجَمَاتٍ - وَيُعْرَفُ بِخُرَيْبَه. وُلِدَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَسَمِعَ مِنَ: القَاضِي نَجَاح بن نَذِيْرٍ المُحَارِبِيّ، وَزَيْدِ بن أَبِي هَاشِمٍ العَلَوِيِّ، وَأَبِي الطَّيِّب أَحْمَدَ بن عَلِيٍّ الجَعْفَرِيّ، وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ، لَكنَّه اشْتهر. وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو المَعَالِي الحُلْوَانِيّ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَكَثِيْرُ بنُ سَمَالِيق، وَعبدُ الخَالِق اليُوسفِي، وَابْنُ نَاصر، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: شَيْخٌ، ثِقَةٌ، صَحِيْحُ السَّمَاع، انْتَشَرت عَنْهُ الرِّوَايَة، وَعُمِّرَ حَتَّى رَوَى كَثِيْراً، وَبُورِكَ لَهُ فِيمَا سَمِعَ، سَأَله هزَارسب عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: سَنَة عَشْرٍ. وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ طرخَان، وَالحُسَيْن بن خُسرو: سَأَلنَاهُ عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ.

стр. 11906

قُلْتُ: حَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَبِالكُوْفَةِ، وَبِهَا مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١٢٨ - الطَّبَرِيّ (آخَرُ) أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * العَلاَّمَةُ، مُفْتِي الشَّافعيَّة، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الطَّبَرِيّ، الحَاجِّيّ، البزَّازِيُّ. قَدِمَ بَغْدَاد فِي الصِّبَا، وَسَكَنَهَا، وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبِي الطَّيِّب، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَمِنَ الجَوْهَرِيّ، وَلَزِمَ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ حَتَّى أَحكم المَذْهَبَ وَالأُصُوْل وَالخلاَف، وَشَهِدَ عِنْد أَبِي عَبْدِ اللهِ الدَّامغَانِي، وَدرَّس بِالنَّظَامِيَة سَنَة (٤٨٣) ، ثُمَّ قَدِمَ بَعْد أَشهر عَبْدُ الوَهَّابِ بن مُحَمَّدٍ الفَامِي الشِّيرَازِي، فَتقرر أَنْ أُشرك بَيْنَهُمَا فِي التَّدرِيس، فَدرَّسَا مُديدَةً، ثُمَّ صُرِفَا بتوليَة الغَزَّالِي، فَلَمَّا حَجَّ الغزَّالِي سَنَة ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ، وَذَهَبَ إِلَى الشَّامِ وَطوَّل الغيبَة، وَلِيَ الطَّبَرِيُّ تَدرِيس النِّظَامِيَة فِي صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعٍ، ثُمَّ فَارق بَغْدَاد بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَعْوَام، وَسَارَ إِلَى أَصْبَهَانَ لِودَائِع كَانَتْ عِنْدَهُ. رَوَى عَنْهُ: هِبَة اللهِ بن السَّقَطِيّ شَيْئاً. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَة خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِأَصْبَهَانَ ﵀. ١٢٩ - دُقَاقُ أَبُو نَصْرٍ بنُ تُتُشَ بنِ أَلب آرسلاَنَ السَّلْجُوْقِي ** صَاحِبُ دِمَشْقَ، شَمْسُ المُلُوْك، أَبُو نَصْرٍ دُقَاق ابْن السُّلْطَان تَاج الدَّوْلَة

стр. 11907

تُتُش ابْن السُّلْطَان أَلب آرسلاَن السُّلْجوقِي، التُّركِي. تَمَلَّك بَعْد مَقْتَل أَبِيْهِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَكَانَ فِي حلب، فَطَلَبَهُ خَادِمُ أَبِيْهِ وَنَائِبُ قَلْعَة دِمَشْق سرّاً مِنْ أَخِيْهِ رضوَان صَاحِب حلب، فَبَادر دُقَاق وَجَاءَ، فَتَمَلَّك، ثُمَّ أَشَارَ عَلَيْهِ زوجُ أُمِّهِ طُغْتِكين الأَتَابك (١) بِقَتْلِ خَادمه المَذْكُور سَاوتكين لِتمكنه، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ أَقْبَل رضوَان أَخُوْهُ مُحَاصراً لدِمَشْق، فَلَمْ يَقدر عَلَيْهَا، فَترحَّل، ثُمَّ اسْتَقلَّ دُقَاق، ثُمَّ عرض لَهُ مَرَضٌ تَطَاولَ بِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي ثَامِنَ عَشَرَ رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ، فَكَانَتْ دَوْلَته عشر سِنِيْنَ. فَقِيْلَ: إِنَّ أُمَّه سَمَّتْه، رَتَّبت لَهُ جَارِيَة سَمَّته فِي عُنْقُودِ عِنَب نخسته بِإِبرَة مَسْمُوْمَة، ثُمَّ نَدِمَت أُمُّه، وَتَهرَّى جوفُه، وَدُفِنَ بِخَانقَاه الطّوَاويس (٢) . وَعمد الأَتَابك طُغْتِكِين، فَأَقَامَ فِي اسْم الْملك طِفْلاً لدُقَاق بَعْدَ أَنِ اسْتَحْضَرَ مِنْ سجن قَلْعَة بَعْلَبَكَّ أَخاً لِدُقَاق اسْمه أَرتَاش، وَسَلطَنهُ، ثُمَّ بَعْدَ ثَلاَثَة أَشْهُرٍ تَخيَّل أَرتَاش مِنَ الأَتَابك، وَفَرَّ إِلَى بغدوين الفِرَنْجِي صَاحِب القُدْسِ، فَمَا أَعَانه، فَتَوَجَّه إِلَى العِرَاقِ عَلَى الرّحبَة، فَجَاءهُ الأَجَلُ، فَعمدَ الأَتَابك إِلَى الطِّفل المَذْكُور، فَنصبه مُديدَةً، ثُمَّ تَملَّك، وَامتدت أَيَّامُه (٣) .

стр. 11908

وَكَانَ قَدْ وَزَرَ لدُقَاق أَبُو القَاسِمِ الحَسَن بن عَلِيٍّ الخُوَارزمِي، وَقَدْ كَانَ عمل مَصَافّاً بِقُرْبِ حلب مَعَ أَخِيْهِ، فَتفلَّلَ جَمعُه، وَرُدَّ إِلَى دِمَشْقَ. ١٣٠ - صَاحِبُ خُرَاسَان أَرْسَلاَن أَرغون بنُ أَلب أَرْسَلاَن السَّلْجُوْقِي * السُّلْطَان أَرْسَلاَن أَرغون ابنُ السُّلْطَان أَلب أَرْسَلاَن السَّلجوقِي. لَمَّا مَاتَ أَخُوْهُ السُّلْطَان مَلِكْشَاه، بَادر هَذَا، وَاسْتَوْلَى عَلَى خُرَاسَانَ، وَتَمَكَّنَ، وَكَانَ ظَالِماً شَرِسَ الأَخلاَق، كَثِيْرَ العقوبَة لِخَاصكيته، فَدَخَلَ عَلَيْهِ غُلاَمٌ لَهُ، فَأَنْكَر عَلَيْهِ أَرغون تَأَخُّره عَنِ الخدمَة، فَاعْتذر، فَلَمْ يَقبلْ لَهُ عُذراً، وَكَانَ وَحْدَه، فَشدّ الغُلاَمُ عَلَيْهِ بِسكِّين، فَقَتَلَهُ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَكَانَتْ دَوْلَتُه أَرْبَعَ سِنِيْنَ، فَعَلِمَ بِمَقْتَله السُّلْطَانُ بَرْكْيَا رُوْق بن مَلِكْشَاه، فَسَارَ إِلَى خُرَاسَانَ، وَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا، وَخطبُوا لَهُ أَيْضاً بِبلاَد مَا وَرَاء النَّهْر، وَاسْتنابَ عَلَى خُرَاسَانَ أَخَاهُ الْملك سَنْجَر الَّذِي امْتَدَّتْ أَيَّامُهُ. وَكَانَ أَرْسَلاَن قَدْ تَملَّك بَلخ وَمروَ وَتِرمِذَ، وَظلمَ وَغَشَم، وَخرَّب سُورَ نَيْسَابُوْر وَغَيْرهَا مِنَ المَدَائِن، وَوزر لَهُ عمَادُ المُلك بن نِظَام المُلك، ثُمَّ قبضَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ ثَلاَثَ مائَة أَلْف دِيْنَار، وَذَبَحَهُ. ١٣١ - ابْنُ السَّوَادِي أَبُو الحُسَيْنِ المُبَارَك بن مُحَمَّد ** الإِمَامُ، المُفْتِي، أَبُو الحُسَيْنِ المُبَارَك بن مُحَمَّدِ بنِ السَّوَادِي الوَاسِطِيّ،

стр. 11909

الشَّافِعِيّ، نَزِيْلُ نَيْسَابُوْر، مُدَرِّسٌ، مُنَاظِرٌ، مُتَصَوِّنٌ. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ نَظيفٍ المِصْرِيّ. وَعَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ، وَطَاهِرُ بنُ مَهْدِيٍّ، وَعُمَرُ بن أَحْمَدَ الصَّفَّار، وَعبدُ الخَالِق الشَّحَّامِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: إِمَامٌ عديمُ النَّظِير، يَتجَمل، يَتقنَّع بِقَلِيْلِ تِجَارَةٍ، تَفَقَّهَ بِالقَاضِي أَبِي الطَّيِّب. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ١٣٢ - ابْنُ الطُّيُورِيِّ المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، العَالِمُ، المُفِيْدُ، بَقِيَّةُ النَّقَلَة المُكْثِرِيْنَ، أَبُو الحُسَيْنِ المُبَارَكُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بن أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيّ، الصَّيْرَفِيّ، ابْنُ الطُّيورِي. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ الحُرْفِي، وَأَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ، ثُمَّ أَبَا الفَرَجِ الطنَاجِيرِي، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَابْن غَيْلاَنَ، وَأَبَا الحَسَنِ العَتِيْقِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ، وَعَلِيِّ بن أَحْمَدَ الفَالِيّ، وَأَبَا طَالب العُشَارِي،

стр. 11910

وَعدداً كَثِيْراً، وَارْتَحَلَ، فَسَمِعَ بِالبَصْرَةِ أَبَا عَلِيٍّ الشَّامُوخِي، وَغَيْره، وَجَمَعَ وَخَرَجَ، وَسَمِعَ مَا لاَ يُوصف كَثْرَة. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَابْنُ نَاصر، وَعبدُ الخَالِق اليُوسفِي، وَأَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو المَعَالِي الحُلْوَانِيّ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، وَعبدُ الحَقِّ بن يُوْسُفَ، وَخطيبُ المَوْصِلِ، وَأَبُو السَّعَادَاتِ القَزَّازُ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيّ النقيبُ، وَبَشَرٌ كَثِيْرٌ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مُحَدِّثاً مُكْثِراً صَالِحاً، أَمِيناً صَدُوْقاً، صَحِيْحَ الأُصُوْل، صَيِّناً وَرِعاً وَقُوْراً، حَسنَ السَّمتِ، كَثِيْرَ الخَيْرِ، كتب الكَثِيْرَ، وَسَمِعَ النَّاسُ بِإِفَادَتِه، وَمَتَّعَهُ اللهُ بِمَا سَمِعَ حَتَّى انْتَشَرت عَنْهُ الرِّوَايَةُ، وَصَارَ أَعْلَى البَغْدَادِيِّيْنَ سَمَاعاً، أَكْثَرَ عَنْهُ وَالِدِي، وَكَانَ المُؤْتَمَنُ السَّاجِيّ يَرمِيه بِالكَذِبِ، وَيُصَرِّح بِذَلِكَ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً مِنْ مَشَايِخِنَا الثِّقَات يُوَافقُ المُؤْتَمَنَ، فَإِنِّي سَأَلتُ مِثْلَ عَبْد الوَهَّابِ وَابْنِ نَاصرٍ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ثَنَاءً حَسناً، وَشَهِدُوا لَهُ بِالطَّلب، وَالصِّدْقِ، وَالأَمَانَة، وَكَثْرَةِ السَّمَاعِ، سَمِعْتُ سَلْمَان الشَّحَام يَقُوْلُ: قَدِمَ أَبُو الغَنَائِمِ النَّرْسِيُّ، فَانقَطَعنَا عَنْ مَجْلِس ابْنِ الطُّيورِي أَيَّاماً، فَلَمَّا جِئْنَا ابْنَ الطُّيورِي، قَالَ: مَا قَطَعكُم عَنِّي؟ قُلْنَا: قَدِمَ فُلاَنٌ كُنَّا نَسْمَعُ مِنْهُ. قَالَ: فَأَيشٍ أَعْلَى مَا عِنْدَهُ؟ قُلْنَا: حَدِيْث البَكَّائِيّ، فَقَامَ الشَّيْخُ أَبُو الحُسَيْنِ، وَأَخْرَجَ لَنَا شَدَّةً (١) مِنْ حَدِيْثِ البَكَّائِيِّ، وَقَالَ: هَذِهِ سَمَاعِي مِنْ أَبِي الفَرَجِ بنِ الطَّنَاجِيْرِي عَنْهُ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: وَأَظُنُّنِي سَمِعتُهَا مِنِ ابْنِ نَاصرٍ.

стр. 11911

وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَةَ الصَّدَفِيُّ: هُوَ الشَّيْخُ الصَّالِحُ الثِّقَةُ أَبُو الحُسَيْنِ، كَانَ ثَبْتاً فَهماً، عَفِيْفاً مُتْقِناً، صَحِبَ الحُفَّاظ وَدُرِّبَ مَعَهُم، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ الخَاضبَةِ يَقُوْلُ: شَيخُنَا أَبُو الحُسَيْنِ مِمَّنْ يُسْتَشفَى بِحَدِيْثِهِ. وَقَالَ ابْنُ نَاصِرٍ فِي إِملاَئِه: حَدَّثَنَا الثِّقَةُ الثَّبْتُ الصَّدُوْقُ أَبُو الحُسَيْنِ. وَقَالَ السِّلَفِيُّ: هُوَ مُحَدِّثٌ مُفِيدٌ وَرِعٌ كَبِيْرٌ، لَمْ يَشْتَغِلْ قَطُّ بِغَيْرِ الحَدِيْثِ، وَحصَّلَ مَا لَمْ يُحَصِّلْه أَحَدٌ مِنْ كُتُب التَّفَاسير وَالقِرَاءات وَاللُّغَة، وَالمسَانِيْد وَالتَّوَارِيخ وَالعلل وَالأَدبيَّات وَالشّعر، كُلُّهَا مَسْمُوْعَةٌ، رَافَقَ الصُّوْرِيَّ، وَاسْتفَادَ مِنْهُ، وَالنَّخشبِيَّ، وَظَاهِراً (١) النَّيْسَابُوْرِيَّ. كَتَبَ عَنْهُ: مَسْعُوْدٌ السِّجْزِيُّ، وَالحُمَيْدِيّ، وَجَعْفَر بن الحَكَّاك، وَأَكْثَرُوا عَنْهُ. وَقَالَ الأَمِيْرُ أَبُو نَصْرٍ: هُوَ صَدِيقُنَا أَبُو الحُسَيْنِ يُعرفُ بِابْنِ الحَمَامِي - مُخفَّفٌ - سَمِعَ خلقاً، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَالعَفَافِ وَالصَّلاَحِ (٢) . قَالَ ابْنُ سُكَّرَةَ: ذَكرَ لِي شَيْخُنَا أَبُو الحُسَيْنِ أَن عِنْدَهُ نَحْوَ أَلفِ جُزْءٍ بِخَطِّ الدَّارَقُطْنِيِّ، أَوْ أُخْبِرْتُ عَنْهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَةً وَثَمَانِيْنَ مُصَنَّفاً لاِبْنِ أَبِي الدُّنْيَا. انتقَى السِّلَفِيّ عِدَّةَ أَجزَاءٍ مِنَ الفَوَائِدِ وَالنَّوَادِرِ عَلَى ابْنِ الطُّيُورِيِّ (٣) ،

стр. 11912

وَكَتَبَ الحَدِيْثَ ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ اليُونَارْتِي: هُوَ ثِقَةٌ، ثَبْتٌ، كَثِيْرُ الأُصُوْل، يُحِبُّ العِلْمَ وَأَهْلَه، وَقَدْ وَصَفُوهُ بِالمَعْرِفَة، وَسَعَةِ الرِّوَايَة، وَكَانَ دَيِّناً صَالِحاً ﵀ (١) -. مَاتَ: فِي نِصْفِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْس مائَة، عَنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً. ١٣٣ - أَبُو الفَتْحِ الحَدَّادُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُقْرِئُ، مُسْنِدُ الوَقْت، أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ الأَصْبَهَانِيّ، الحَدَّادُ، التَّاجِرُ، سِبْطُ الحَافِظ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَندَه. تَفَرَّدَ بِإِجَازَة إِسْمَاعِيْل بن يَنَال (٢) المَحْبُوبِيّ صَاحِبِ ابْن مَحْبُوب (٣) . وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ مُحَمَّدِ بن عَلِيٍّ النَّقَّاش، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدَكويه، وَأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ يَزدَاد غُلاَمِ مُحسنٍ، وَأَبِي سهلٍ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ الفَقِيْه، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الدشتِي، وَأَبِي سَعِيْدٍ الحَسَنِ بن مُحَمَّد

стр. 11913

بن حسنُويه، وَعبدِ الوَاحِد بن أَحْمَدَ البَاطِرْقَاني، وَأَبِي الفَرَجِ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بن شَهْرَيَارَ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ. وَأَجَازَ لَهُ أَيْضاً: أَبُو سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيُّ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الطَّرَازِيُّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الخِرَقِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَصَدَقَةُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَشَاكِرٌ الأَسْوَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَقَدْ قرَأَ القِرَاءاتِ عَلَى أَبِي عُمَرَ الخِرَقِي (١) ، وَبِمَكَّةَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الكَارَزِينِي، فَكَانَ خَاتِمَةَ أَصْحَابه مَوْتاً. تَلاَ عَلَيْهِ السِّلَفِيّ لعَاصِم إِلَى الحَوَامِيمِ (٢) . مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَمَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ خَمْسِ مائَة. ١٣٤ - القَزْوِيْنِيُّ أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدِ بن الحَسَنِ * الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، الخَيِّر، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ ابنُ المُفْتِي أَبِي حَاتِمٍ مَحْمُوْد بن الحَسَنِ الأَنْصَارِيّ، القَزْوِيْنِيّ، الآمُلِي، الَّذِي أَملَى بِالمَدِيْنَةِ النّبويَة عَلَى السِّلَفِيّ.

стр. 11914

سَمِعَ: أَبَاهُ، وَمَنْصُوْرَ بنَ إِسْحَاقَ، وَسَهْلَ بنَ رَبِيْعَةَ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نَاصِرٍ، وَشُهْدَةُ، وَابْنُ الخَلِّ. مَاتَ: بآمُلَ، فِي أَوَّلِ سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْس مائَة. وَفِيْهَا مَاتَ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمْرٍو البَحيرِي المُحَدِّث (١) ، وَصَاحِبُ إِفْرِيْقِيَة تَمِيمُ بن المُعِزّ بن بَادِيس، وَأَبُو عَلِيٍّ التَّكَكِيُّ (٢) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدُّونِي (٣) ، وَأَبُو سَعْدٍ الأَسَدِيّ، وَصَاحِب الحِلَّةِ سَيْفُ الدَّوْلَةِ صَدَقَةُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ دُبَيْسٍ الأَسَدِيّ (٤) قُتِلَ. ١٣٥ - ابْنُ بِشرُويه أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيْدُ، الصَّدُوْق، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ بنِ بِشرُويه الأَصْبَهَانِيّ. قَالَ: وُلِدْتُ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. سَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ حَسْنَكُويَه، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بنِ مُصْعَب التَّاجِر، وَالهَيْثَم بنَ مُحَمَّدٍ الخَرَّاط، وَمُحَمَّدَ بنَ عَلِيِّ بنِ شَهْرَيَارَ، وَأَبَا نُعَيْمٍ الحَافِظَ، وَأَبَا ذَرٍّ الصَّالحَانِيَّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ الجَلاَّبَ، وَخَلْقاً كَثِيْراً. حَدَّثَ عَنْهُ: هِبَةُ اللهِ بنُ طَاوُوْسٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَعِدَّةٌ.

стр. 11915

قَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَةِ بِالفِقْهِ وَالحَدِيْثِ وَالفَرَائِضِ، كَتَبتُ بِانتخَابِهِ كَثِيْراً، وَأَكْثَرنَا عَنْهُ لِثِقَتِه وَمَعْرِفَتِه. قُلْتُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١٣٦ - البَرَدَانِيُّ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الثِّقَةُ، مُفِيدُ بَغْدَاد، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ البَرَدَانِيُّ (١) ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا طَالِبٍ بنَ غَيْلاَنَ، وَأَبَا إِسْحَاقَ البَرْمَكِيَّ، وَأَبَا طَالِبٍ العُشَارِيَّ (٢) ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ القَزْوِيْنِيّ الزَّاهِدَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيَّ،

стр. 11916

وَعَبْدَ العَزِيْزِ الأَزَجِي، وَالقَاضِي أَبَا يَعْلَى، وَعبدَ الصَّمد بن المَأْمُوْن، وَالخَطِيْبَ، وَعِدَّة، وَلَمْ يَرْحَلْ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ أَحَدَ المَشْهُوْرِيْنَ فِي صنعَةِ الحَدِيْث، وَكَانَ حَنْبَليّاً، اسْتَملَى لِلْقَاضِي أَبِي يَعْلَى (١) ، حَدَّثَنَا عَنْهُ إِسْمَاعِيْلُ الحَافِظ. قُلْتُ: جَمعَ مُجلَّداً فِي المَنَامَاتَ النّبويَةِ، سَمِعْنَا (مُنتَقَاهُ) عَلَى الأَمِيْنِ الصَّفَّار، عَنِ السَّاوِي، عَنِ السِّلَفِيّ، عَنْهُ، وَقَدْ سَأَله السِّلَفِيّ، عَنْ تَبيِين أَحْوَالِ جَمَاعَةٍ، فَأَجَابَ وَأَجَادَ. قَالَ السِّلَفِيُّ: هُوَ كَانَ أَحْفَظ وَأَعْرف مِنْ شُجَاعٍ الذُّهْلِيّ، وَكَانَ ثِقَةً نَبِيلاً، لَهُ مُصَنَّفَاتٌ (٢) . قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضاً: عَلِيُّ بن طِرَادٍ الوَزِيْرُ، وَأَحْمَدُ بنُ المُقَرَّبِ. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي عَلِيٍّ البَرَدَانِيِّ، أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بنُ دُوْسْتَ العَلاَّف إِجَازَةً سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَفِيْهَا مَاتَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ مَحْمُوْدٍ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا حَامِدُ بنُ شُعَيْبٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بنُ سُحَيْمٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بن مَعْبَدِ بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ

стр. 11917

أَبِيْهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَشَفَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ السِّتْرَ وَرَأْسُهُ مَعْصُوْبٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيْهِ، فَقَالَ: (اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟) ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلاَّ الرُّؤيَا الصَّالِحَة) ... ، وَذَكَرَ باقِي الحَدِيْثِ، وَهُوَ غَرِيْبٌ فَرْدٌ (١) . أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَه كلهُم مِنْ حَدِيْثِ إِسْمَاعِيْل بن جَعْفَرٍ (٢) ، وَهُوَ ثِقَةٌ. مَاتَ البَرَدَانِي: فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَبُوْهُ شَيْخ مُحَدِّث. وَفِيْهَا مَاتَ: السُّلْطَانُ رُكْنُ الدَّوْلَةِ أَبُو المُظَفَّرِ بَرْكْيَا رُوْقُ (٣) ابْن السُّلْطَان مَلِكْشَاه بنِ أَلب آرسلاَن السَّلجُوقِي شَابّاً لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَبَقِيَ فِي

стр. 11918

المُلك اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَجَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيْهِ السُّلْطَانِ مُحَمَّدٍ حُرُوْب تُشيِّب الأَطفَالَ، مَاتَ بِبَرُوْجِرْد. وَفِيْهَا مَاتَ: صَاحِبُ مَاردين، وَجدُّ مُلُوْكهَا الملكُ سَقمَانُ بن أَرتُقَ التُّركمَانِيُّ (١) . ١٣٧ - الخَيَّاطُ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المُقْرِئُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ البَغْدَادِيّ، الخَيَّاط، الزَّاهِدُ. وُلِدَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِ مائَة، فَلَو سَمِعَ فِي صِبَاهُ، لأَدْرَكَ أَصْحَاب القَاضِي المَحَامِلِيّ، وَلَوْ تَلاَ وَهُوَ حَدَثٌ، لِلْحقَ أَبَا الحَسَنِ بنَ الحمَامِي. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بن بِشْرَان، وَعبد الغَفَّار المُؤَدِّب، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّد بن عُمَرَ بنِ الأَخْضَر، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ القَزْوِيْنِيّ. وَتَلاَ عَلَى: أَبِي نَصْرٍ بن مَسْرُوْرٍ، وَغَيْرِهِ. جَلس لِتعَلِيْم كِتَابِ اللهِ دَهْراً، وَتَلاَ عَلَيْهِ أُمم. وَرَوَى عَنْهُ: سِبْطَاهُ؛ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ، وَالحُسَيْنُ بن نَاصرٍ،

стр. 11919

وَالسِّلَفِيّ، وَخَطِيبُ المَوْصِلِ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ البَاجِسْرَائِي (١) ، وَسَعدُ الله بنُ الدَّجَاجِي، وَعِدَّة. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: صَالِحٌ، ثِقَةٌ، عَابِدٌ، مُلَقِّنٌ، لَهُ وِردٌ بَيْنَ العِشَاءيْنِ بِسُبْعٍ (٢) ، وَكَانَ صَاحِبَ كرَامَات. وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَتْ لَهُ كرَامَات. وَقَالَ آخر: كَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ ابْنِ جَرْدَة بِالحرِيْم (٣) ، لَقَّن العُمْيَان دَهْراً للهِ، وَكَانَ يَسْأَلُ لَهُم، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِم، بِحَيْثُ إِنَّ ابْنَ النَّجَّار نَقل فِي (تَارِيْخِهِ) أَنَّ أَبَا مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط بلغَ عَدَدُ مَنْ أَقرَأَهُم مِنَ العُمْيَان سَبْعِيْنَ أَلْفاً، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ بِخَطِّ أَبِي نَصْرٍ اليُونَارتِي الحَافِظ. قُلْتُ: هَذَا مُسْتحيلٌ، وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَكتب نَفْساً، فَسَبَقَه القَلَمُ فَخَطَّ أَلْفاً (٤) ، وَمَنْ لَقَّنَ القُرْآنَ لِسَبْعِيْنَ ضَرِيراً، فَقَدْ عَمِلَ خَيْراً كَثِيْراً. وَنَقَلَ السِّلَفِيّ عَنْ عَلِيِّ بنِ الأَيسرِ العُكْبَرِيِّ، قَالَ: لَمْ أَرَ أَكْثَرَ خلقاً مِنْ جَنَازَة أَبِي مَنْصُوْرٍ، رَآهَا يَهُوْديٌّ، فَاهْتَالَ (٥) لَهَا وَأَسْلَمَ. وَقَالَ أَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ خَيْرُوْنَ: مَا رَأَيْتُ مِثْل يَوْم صُلِّيَ عَلَى أَبِي مَنْصُوْرٍ مِنْ كَثْرَة الْخلق.

стр. 11920

قَالَ السَّمْعَانِيّ: رُؤي بَعْد مَوْته، فَقَالَ: غَفَرَ اللهُ لِي بِتعليمِي الصِّبْيَان الفَاتِحَةَ. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ بن الكُرَيْدِي بِدِمَشْقَ، وَأَبُو سَعْدٍ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بن أَبِي صَادِق الحِيْرِيّ، وَأَبُو الفوَارس عُمَرُ بنُ المُبَارَكِ الحُرْفِي المُحْتَسِبُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الوَاسِطِيُّ ابْنُ الجَمَّارِي (١) ، وَأَبُو البَرَكَاتِ مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ بن الوَكِيْل المُقْرِئُ، وَأَبُو البَقَاءِ الحَبَّال. ١٣٨ - مُهَارشُ بنُ مُجَلِّي بنِ عُكيث أَبُو الحَارِثِ * الأَمِيْرُ، أَبُو الحَارِثِ، مُجيرُ الدّين، مِنْ وُجُوه الْعَرَب (٢) بِعَانَة وَالحَدِيْثَةِ (٣) ، ذُو بِرٍّ وَصَدَقَاتٍ، وَصَلاَةٍ، وَخيرٍ، أَجَارَ القَائِمَ بِأَمرِ الله فِي فِتْنَة البسَاسيرِي (٤) ، وَآوَاهُ إِلَيْهِ سَنَةً فِي ذِمَامِهِ إِلَى أَنْ عَادَ إِلَى

стр. 11921

مَقَرِّ عِزِّه، فَكَانَ يَخدِمُ الخَلِيْفَةَ بِنَفْسِهِ. وَلَهُ، وَكَتَبَ بِهَا إِلَى القَائِم: لَوْلاَ الخَلِيْفَةِ ذُو الإِفْضَالِ وَالمِنَنِ ... نَجْلُ الخلاَئِف آل الْفَرْض وَالسُّنَنِ مَا بِعْتُ قَوْمِي وَهُمْ خَيْرُ الأَنَامِ وَقَدْ ... أَصْبَحْتُ أَعْرِفُ بَغْدَاداً وَتَعْرِفُنِي مَا يَسْتَحِقُّ سِوَايَ مِثْلَ مَنْزِلَتِي ... مَا دَامَ عَدْلُكَ هَذَا اليَوْم يُنْصِفُنِي وَهِيَ طَوِيْلَة (١) . مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١٣٩ - ابْنُ سِوارٍ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ * الإِمَامُ، مُقْرِئُ العصرِ، أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ سِوارٍ (٢) البَغْدَادِيّ، المُقْرِئ، الضّرِيرُ، أَحَدُ الحُذَّاق. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقرَأَ بِالروَايَات عَلَى: عُتْبَة بن عَبْدِ

стр. 11922

الْملك العُثْمَانِيّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ صَاحِب أَبِي حَفْصٍ الكَتَّانِي، وَعَبْدِ اللهِ بن مَكِّيٍّ السَّواق، وَأَبِي الفَتْحِ بن شِيطَا، وَأَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بنَ مَسْرُوْرٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ الشَّرْمَقَانِي، وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ العَطَّار، وَعَلِيِّ بن مُحَمَّدٍ الخَيَّاط، وَحَسَنِ بنِ غَالِبٍ الحَرْبِيِّ، وَفَرَجِ بنِ عُمَرَ الوَاسِطِيّ. وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّد بن عبد الوَاحِد بن رِزْمَةَ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الحَرَّانِيّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ غَيْلاَنَ، وَأَبِي القَاسِمِ التَّنُوخِيِّ، وَآخرِيْنَ. قرَأَ عَلَيْهِ بِالسَّبْع وَغَيْرهَا: أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة، وَمُحَمَّد بن الْخضر المحَوَّلِي، وَذَكْوَانُ بنُ عَلِيٍّ، وَأَبُو الْكَرم الشَّهْرُزُورِي، وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الخَيَّاط. وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ المُقرَّبِ. قَالَ ابْنُ سُكَّرَةَ: حَنَفِيٌّ، ثِقَةٌ، خَيِّرٌ، حَبَسَ نَفْسَه عَلَى الإِقْرَاء وَالتَّحْدِيْثِ (١) . وَقَالَ ابْنُ نَاصرٍ: ثِقَةٌ، نَبِيلٌ، مُتْقِنٌ، ثَبْتٌ. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ ثِقَةً، أَمِيناً، مُقْرِئاً، حَسنَ الأَخْذ، ختم عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ كِتَابَ اللهِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ الكَثِيْرَ مِنَ الحَدِيْثِ. وَقَالَ السِّلَفِيُّ: سَمِعْتُ مِنْهُ مُعْظَمَ كِتَابِ (المُسْتَنِيْرِ (٢)) لَهُ،

стр. 11923

وَلَهُ فَوتٌ مِنْ آخِرِهِ (١) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ ابْنُ سِوارٍ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِبَغْدَادَ، وَأَوَّلُ مَا تَلاَ كَانَ فِي سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. ١٤٠ - الشَّعْبِيُّ أَبُو المُطرِّفِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ قَاسِمٍ * شَيْخُ المَالِكِيَّة، أَبُو المُطَرِّفِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ قَاسِمٍ الشَّعْبِيُّ، المَالِقِيُّ، مُفْتِي بلدِهِ. سَمِعَ مِنْ: قَاسم المَأْمُوْني بِالمَرِيَّة، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ عِيْسَى المَالِقِي، وَلَهُ إِجَازَةٌ مَنْ يُوْنُس بن عَبْدِ اللهِ بن شُعيث، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ سُلَيْمَانَ، وَغَيْرهُ. وَلِيَ قَضَاءَ بَلَده، ثُمَّ سجنه أَمِيْرُهَا تَمِيمٌ لأَمْرٍ بَلَغَه، فَلَمَّا اسْتولَى ابْنُ تَاشفِيْن، دعَاهُ لِلْقَضَاءِ فَأَبَى، وَأَشَارَ بِأَبِي مَرْوَانَ بنِ حَسُّوْنٍ، فَكَانَ أَبُو مَرْوَانَ لاَ يُبْرِمُ أَمراً دُوْنَهُ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَبَعُدَ صيتُه. مَاتَ: فِي رَجَب، سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْس وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. مَاتَ هُوَ وَابْن الطَّلاَّع (٢) فِي جُمُعَة.

стр. 11924

١٤١ - السَّرَّاجُ أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، البَارعُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخ، أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيّ، السَّرَّاج، القَارِئ، الأَدِيْب. قَالَ: وُلِدَتُ فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ فِي أَوِّلِ الَّتِي تلِيهَا. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ، ثُمَّ سَمِعَ بِنَفْسِهِ مِنْ أَحْمَد بن عَلِيٍّ التَّوَّزِي، وَمُحَمَّد بن إِسْمَاعِيْلَ بن سَنبك، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَعُبَيْدِ الله بن عُمَرَ بنِ شَاهِيْنٍ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الحُسَيْنِ بنِ المُقْتَدِر، وَأَبِي طَالِبٍ الغَيْلاَنِي، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ القَزْوِيْنِيّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ التَّنُوخِي، وَأَبِي الفَتْحِ بن شِيطَا، وَعِدَّة بِبَغْدَادَ. وَسَمِعَ مِنَ: الحَافِظ أَبِي نَصْرٍ السِّجْزِيِّ مُسَلْسَلَ الأَوَّليَّةِ (١) بِمَكَّةَ، وَمِنْ

стр. 11925

مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَرْدَسْتَانِيِّ. وَبِمِصْرَ مِنَ: الشَّيْخ عَبْد العَزِيْزِ بن الحَسَنِ الضَّرَّاب، وَطَائِفَة. وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ الحِنَّائِي، وَالخَطِيْب؛ وَخَرَّج لَهُ شَيْخُهُ الخَطِيْبُ خَمْسَةَ أَجزَاء مَشْهُوْرَةٍ سَمِعْنَاهَا. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ ثَعْلَب، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَعَبْد الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَاصر، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَسَلْمَان الشَّحَّامُ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الخلّ، وَعَبْدُ الحَقِّ اليُوْسُفِي، وَأَبُو الفَضْلِ خطيبُ المَوْصِلِ، وَشُهْدَةُ بِنْت الإِبَرِي (١) ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. كتب بِخطه الكَثِيْر، وَصَنَّفَ كِتَاب (مَصَارع العشَاق (٢)) ، وَكِتَاب (حكم الصِّبْيَان) ، وَكِتَاب (مَنَاقِبِ الحَبَشِ) ، وَنظم الكَثِيْر فِي الفِقْه، وَفِي الموَاعِظ وَاللُّغَة، وَشِعرُه حُلْوٌ عذب فِي فُنُوْنِ القرِيض، انْتخب السِّلَفِيّ عَلَيْهِ مِنْ أُصُوْله ثَلاَثِيْنَ جُزْءاً. حَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَمِصْر، وَدِمَشْق، وَسَمِعَ مِنْهُ شَيْخُهُ أَبُو إِسْحَاقَ الحَبَّال. قَالَ شُجَاع الذُّهْلِيّ: كَانَ صَدُوْقاً، أَلَّف فِي فُنُوْنٍ شَتَّى. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الصَّدَفِي: هُوَ شَيْخ فَاضِل، جَمِيْلٌ وَسيم، مَشْهُوْر يَفْهَمُ، عِنْدَهُ لُغَة وَقِرَاءاتٌ، وَكَانَ الغَالِبُ عَلَيْهِ الشِّعْرُ، نَظمَ كِتَاب (التَّنبيه) لأَبِي إِسْحَاقَ (٣) ، وَنظم منسِكاً.

стр. 11926

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ العَرَبِي: ثِقَةٌ، عَالِمٌ، مُقْرِئٌ، لَهُ أَدَبٌ ظَاهِرٌ، وَاختصَاص بِأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ. وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ مِمَّنْ يُفتَخرُ برُؤْيَته وَروَايَاتِهِ لِديَانته وَدِرَايته، لَهُ تَوَالِيفُ مفِيدَة، وَفِي شُيُوْخه كَثْرَة، أَعلاَهُم ابْنُ شَاذَانَ. وَقَالَ حَمَّادٌ الحَرَّانِيّ: سُئِلَ السِّلَفِيّ عَنِ السَّرَّاج، فَقَالَ: كَانَ عَالِماً بِالقِرَاءات، وَالنَّحْو، وَاللُّغَة، ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ التَّصنِيف (١) . وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، عَالِماً فَهماً صَالِحاً، نَظم كُتباً كَثِيْرَة، مِنْهَا كِتَاب (المُبْتَدَأِ) لِوَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ، وَكَانَ قَدِيماً يَسْتَملِي عَلَى الخَلاَّلِ وَالقَزْوِيْنِيِّ، مَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ خَمْسِ مائَة. قَالَ السِّلَفِيّ: أَنشدنَا السَّرَّاجُ لِنَفْسِهِ: للهِ دَرُّ عِصَابَةٍ ... يَسْعَوْنَ فِي طَلَبِ الفَوَائِدْ يُدْعَوْنَ أَصْحَابَ الحَدِ ... يثِ بِهِمْ تَجَمَّلَتِ المَشَاهِدْ (٢) طَوْراً تَرَاهُمْ بِالصَّعِيـ ... ـدِ وَتَارَةً فِي ثَغْرِ آمِدْ

стр. 11927

يَتَّبَّعُوْنَ مِنَ العُلُو ... مِ بِكُلِّ أَرْضٍ كُلَّ شَارِدْ وَهُمُ النُّجُوْمُ المُقْتَدَى ... بِهِم إِلَى سُبُلِ المَقَاصِدْ (١) ١٤٢ - جَيَّاشٌ أَبُو فَاتِكٍ بنُ نَجَاحٍ الحَبَشِيُّ * هُوَ صَاحِبُ اليَمَن وَأَبُو أَصْحَابه، الملكُ، أَبُو فَاتك جيَّاش بن نَجَاح الحَبَشِيّ، مَوْلَى حُسَيْن بن سَلاَمَةَ النُّوبِي مَوْلَى آلِ زِيَادٍ مُلُوْكِ اليَمَنِ. كَانَ أَبُوْهُ قَدِ اسْتَولَى عَلَى اليَمَنِ، وَأَبَادَ أَضدَادَه، وَتَمَكَّنَ إِلَى أَنْ ظَهرَ الصُّلَيْحِي (٢) ، وَتَمَلَّك وَمَكَر بنجَاح، فَسمَّه، فَهَرَبَ أَوْلاَدُه، وَلَحِقُوا بِالحَبَشَةِ، وَرَأسُهُم سَعِيْدُ بنُ نَجَاحٍ الأَحْوَل، وَتَكلَّمَ الكُهَّانُ بِأَنَّ هَذَا الأَحْوَلَ يَقتُلُ الصُّلَيحِيَّ، وَصُوِّرت لِلصُّلَيحِي صُوْرَةُ الأَحْوَلِ عَلَى جَمِيْعِ أَحْوَالِهِ، وَاسْتشعر مِنْهُ، فَترقَّت هِمتُهُ، وَجَاءَ مِنَ الحَبَشَة فِي خَمْسَة آلاَفِ حَرْبَةٍ،

стр. 11928

فَكَبَسَ الصُّلَيحِي بِالمهْجم مُخيَّمَه، فَقَتَلَهُ، وَقَتَلَ أَخَاهُ، وَعِدَّةً، وَأَخَذَ خَزَائِنه، وَكَانَتْ عَظِيْمَة، وَجَمَعَ بَعْضَ آلِ الصُّلَيحِي، فَقَتَلَهُم رَمْياً بِالحرَاب، وَتَملَّك زَبِيْدَ، وَعلَّق الرَّأْس، فَقَالَ العُثْمَانِيُّ شَاعِر: نَكِرَتْ مِظَلَّتُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ تَرُحْ ... إِلاَّ عَلَى المَلِكِ الأَجَلِّ سَعِيْدِهَا مَا كَانَ أَقْبَحَ وَجْهَهُ فِي خَالِهَا ... مَا كَانَ أَحْسَنَ رَأْسَهُ فِي عُوْدِهَا سُوْدُ الأَرَاقِمِ قَاتَلَتْ أُسْدَ الشَّرَى ... يَا رَحْمَتَا لأُسُودِهَا مِنْ سُوْدِهَا (١) ثُمَّ بَعْدَ سَنَةٍ، حشد مُكَرَّمُ بنُ الصُّليحِي (٢) ، وَأَقْبَلَ مِنْ صَنْعَاء، فَالْتَقَوْا، فَانْكَسَرَ السُّودَانُ، وَانْهَزَمَ الأَحْوَلُ، وَنَزَلُوا السُّفُنَ، وَاسْتَرَدَّ مكرَّم زَبِيْدٍ، وَخَلَّصَ أُمَّهُ، ثُمَّ فُلِجَ، فَفَوَّضَ الأُمُوْرَ إِلَى زَوجَتِهِ الحُرَّةِ سَيِّدِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى اللَّهْوِ مَعَ فَالِجِه إِلَى أَنْ هَلَكَ سَنَة (٤٨٤) ، وَعهد بِالملك إِلَى ابْنِ عَمِّهِ السُّلْطَان سَبأِ بنِ أَحْمَدَ، وَكَانَ الحَرْب بَيْنَهُ وَبَيْنَ آل نَجَاح سِجَالاً، وَكَتَبَ خَلِيْفَةُ مِصْر إِلَى الحُرَّة: قَدْ زوَّجْتُكِ بِأَمِيْر الأُمَرَاء سَبَأ عَلَى مائَة أَلْف دِيْنَار، ثُمَّ لَمَّا مَاتَ سَبَأ (٣) ، قَامت بِملكهَا، وَدبَّر دَوْلَتهَا المُفَضَّلُ، وَامتدت أَيَّامُ الحرّة خَمْسِيْنَ سَنَةً. نعم، ثُمَّ تَوثَّبَ سَعِيْدٌ الأَحْوَل عَلَى صَنْعَاء، ثُمَّ هَلَكَ سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ، وَتَملَّك بَعْدَهُ أَخُوْهُ جَيَّاش، وَقَدْ تَنكَّر وَسَارَ مَعَ وَزِيْرِهِ قَسِيمِ الْملك إِلَى الهِنْد. قَالَ جَيَّاش: دخلنَا الهِنْدَ سَنَة (٤٨١) ، فَأَقمنَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَرجعنَا،

стр. 11929

فَقَدِمَ إِنْسَان مِنْ سَرَنْدِيب يَتَكَلَّم عَلَى المُسْتَقْبِلاَت، فَسَأَلنَا عَنْ حَالِنَا، وَبشَّرنَا بِأُمُوْرٍ لَمْ تَخْرِم، وَاشْتَرَيتُ جَارِيَة هِنديَة، وَجِئنَا عَدَن، فَقُلْتُ لِوَزِيْرِي: امضِ إِلَى زَبِيْدٍ، فَأَشِعْ مَوْتِي، وَاكشِفِ الأُمُوْرَ، وَصعدت جِبْلَةَ (١) ، وَكشفتُ أَحْوَالَ المُكَرَّم، ثُمَّ أَتيتُ زَبِيْد، فَخبرنِي الوَزِيْرُ بِمَا يَسُرُّ عَنْ أَوليَائِنَا، وَأَنَّهُم كَثِيْرٌ، فَأَخَذتُ مِنْ لِحيَتِي، وَسَتَرتُ عَيْنِي بِخرقَة، وَطَوَّلت أَظفَارِي، وَقصدتُ دَارَ ابْن القُم الوَزِيْر فَأَسمَعُهُ يَقُوْلُ: لَوْ وَجَدْتُ كلباً مِنْ آلِ نَجَاح لَملَّكته، وَذَلِكَ لِشَرٍّ وَقَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ شِهَابٍ رَفِيقِهِ، فَخَرَجَ وَلدُ ابْن القُم، فَقَالَ: يَا هنديُّ، تُحْسِنُ الشطْرَنْج؟ قُلْتُ: نَعم. قَالَ: فَغَلَبتُهُ، فَثَارَ، وَكَانَ طَبَقَةَ أَهْلِ زَبِيْدٍ، فَقَالَ لَهُ أَبُوْهُ: مَا لَنَا مَنْ يَغْلِبُك إِلاَّ جَيَّاشٌ، وَقَدْ مَاتَ، ثُمَّ لَعِبتُ مَعَ الأَب، فَمَنَّعْتُ الدَّسْتَ، فَأَحَبَّنِي وَخَلَطَنِي بِنَفْسِهِ، وَهُوَ يَقُوْلُ كُلَّ وَقتٍ: عجَّل الله عَلَيْنَا بكُم يَا آل نَجَاح، فَأَخَذْتُ أُكَاتِبُ الحُبُوشَ حَتَّى حصل حَوْلَ زَبيْد خَمْسَةُ آلاَف حَرْبَةً، وَأَمرتُ وَزِيْرِي، فَأَخَذَ لِي عَشْرَة آلاَف دِيْنَار مُودَعَة، فَأَنفقتُهَا فِيهِم، وَضرب وَلد ابْن القُم عَبداً لَهُ، فَنَالنِي طرفُ سَوْطه، فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو الطَّامِي، فَقَالَ أَبُوْهُ: مَا اسْمُكَ؟ قُلْتُ: بَحرٌ. قَالَ: كُنْيَة مُنَاسبَة. وَقَالَ مرَّة لابْنِهِ: إِن غلبتُ الْهِنْدِيّ، أَوفدتُك بِارتِفَاعِ السّنَة عَلَى المُكَرَّم. قَالَ: فَترَاخيتُ لَهُ، فَغلبنِي، فَطَاش فَرحاً، وَمَدَّ يَده إِلَى وَجْهِي، فَأَحْفَظنِي، وَقُمْت، فَعثرتُ، فَاعْتَزَيْتُ (٢) ، وَقُلْتُ: أَنَا جيَاش بنُ نَجَاح،

стр. 11930

فَفَهمهَا الأَبُ، فَوَثَبَ خَلْفِي حَافِياً، وَضَمَّنِي، وَأَخْرَج المُصْحَفَ، وَحَلَفَ لِي، وَحَلفتُ لَهُ، وَأَمرَ بِإِخلاَءِ دَارِ أَعزَّ بنِ الصُّليحِيِّ، وَحَمَلَ إِلَيْهَا الأَمتعَة، وَنُقِلَتْ إِلَيْهَا سُرِّيَّتِي، فَوَلَدَتْ لِوقتهَا وَلدي الفَاتك، وَضربت الطّبل، وَظهرنَا، فَأَسرنَا ابْنَ شِهَابٍ، فَقَالَ: مِثْلِي لاَ يَطلُبُ العَفْوَ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ. قُلْتُ: وَمِثْلُكُ لاَ يُقْتَل. ثُمَّ أَحْسَنَ إِلَيْهِ جَيَّاش، وَتسلَّم دَارَ الْملك، وَلَمْ يَمضِ شهرٌ حَتَّى ركب فِي عِشْرِيْنَ أَلْف حربَة، وَلَمْ يَقوَ بِهِ المكرَّم، وَلَمْ يَزَلْ مَالِكاً إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ خَمْسِ مائَة. وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ عَنْ سِتَّة بَنِيْنَ، فَتملَّك ابْنُهُ الفَاتكُ، ثُمَّ حَارَبَه إِبْرَاهِيْمُ أَخُوْهُ، وَمَاتَ فَاتِكٌ سَنَة (٥٣) ، فَملَّكت عبِيدُهُ وَلدَه المَنْصُوْر صَغِيراً، فَتَوَثَّبَ عبدُ الوَاحِد بنُ جيَاش، فَتملَّك زَبِيْد، وَهربت الخدمُ بِالصَّبيّ، وَجَرَتْ حُرُوْبٌ طَوِيْلَة، ثُمَّ تَمَكَّنَ الصَّبيُّ مُدَّةً، وَوَلِيَ بَعْدَهُ ابْنه فَاتكُ بنُ المَنْصُوْر، ثُمَّ تَملَّك ابْنُ عَمِّهِ، فَدَامت دَوْلَتُهُ إِلَى أَنْ قَتله عَبِيدُهُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَاسْمُهُ فَاتكُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المَنْصُوْر، وَكَانَ هُوَ وَعَبِيَدُهُ لاَ بَأْسَ بَدَوْلَتِهِم، وَحكمُوا عَلَى شطر اليَمَن مَعَ بَقَايَا آل الصُّليحِي، وَمَعَ الشُّرفَاء الزَّيديَّة. ١٤٣ - صَاحِبُ مَاردِينَ سُقْمَانُ بنُ أُرْتُقَ بنِ أَكْسَبَ التركمَانِي * الْملك سُقْمَانُ ابنُ الأَمِيْر الكَبِيْر أُرْتُقَ بنِ أَكْسَبَ (١) التُّركمَانِي

стр. 11931

أَخُو الْملك إِيلغَازِي. وَلِيَا إِمْرَةَ القُدْسِ بَعْد أَبِيهِمَا (١) ، فَضَايَقَهُمَا ابْنُ بَدْرٍ أَمِيْرُ الجُيُوْش (٢) ، وَأَخَذَهُ مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِ الفِرَنْج لَهُ بِأَشهُرٍ، فَذَهَبَا وَاسْتَولَيَا عَلَى دِيَارِ بكرٍ (٣) . مَاتَ سُقْمَان: بِقُرْبِ طَرَابُلُس، سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ، وَمَاردين اليَوْم وَمِنْ قَبْل مَا زَالت فِي يَدِ ذُرِّيَّتِهِ. قِيْلَ: إِنَّ ابْنَ عَمَّار (٤) طَلَبه لِينجده عَلَى الفِرَنْج، وَإِن صَاحِبَ دِمَشْق مرض، وَهَمَّ بِتَسْلِيم دِمَشْق إِلَيْهِ، فَسَارَ إِلَيْهَا لِيَملِكَهَا، ثُمَّ يَغزُو الفِرَنْجَ، فَمَاتَ بِالخوَانِيقِ، وَنُقِلَ، فَدُفِنَ بِحصنِ كَيْفَا (٥) . ١٤٤ - البَاقِلاَّنِيُّ أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُحَدِّثُ، أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ

стр. 11932

الحَسَن بن خذَادَاذَا البَاقلاَنِي، البَقَّال، الفَامِي، البَغْدَادِيّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ، وَأَبِي بَكْرٍ البَرْقَانِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْن المَحَامِلِيّ، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيّ، وَابْنُ نَاصرٍ، وَالسِّلَفِيّ، وَخَطِيبُ المَوْصِلِ، وَشُهْدَةُ، وَخَلْق. أَثْنَى عَلَيْهِ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَقَالَ ابْنُ نَاصرٍ: كَانَ كَثِيْرَ البُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ (١) . قُلْتُ: عَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً أَوْ أَزيَدَ، وَتُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة خَمْسِ مائَة، وَهُوَ أَخُو الشَّيْخ أَبِي طَاهِر أَحْمَد بن الحَسَنِ الكَرْخِيّ المَذْكُور. ١٤٥ - ابْنُ زَنْجُوَيْه أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَنْجَوَيْه الزَّنْجَانِي (٢) ، الشَّافِعِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِ مائَة. وَقَدِمَ بَغْدَاد شَابّاً، فَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ، وَطَائِفَة. فَسَمِعَ (مُسْنَد الإِمَام أَحْمَد) مِنَ الحُسَيْن الفلاَّكِي صَاحِب القَطِيْعِيّ، وَسَمِعَ (غَرِيْب

стр. 11933

أَبِي عُبَيْدٍ) مِنِ ابْنِ هَارُوْنَ التَّغْلِبِيّ عَالِياً، وَقرَأَ لأَبِي عَمْرٍو (١) عَلَى ابْنِ الصَّقْر الكَاتِب (٢) ، وَصَارَت الرِّحلَةُ إِلَيْهِ، وَمدَارُ الفَتْوَى بِبلده عَلَيْهِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي طَالِبٍ الدَّسْكَرِي، وَالعَلاَّمَة عَبْد القَاهِرِ بنِ طَاهِرٍ البَغْدَادِيِّ الأُصُوْلِيِّ، وَالحَسَن بن مَعْرُوف الزَّنْجَانِي صَاحِبِ ابْنِ المُقْرِئِ، سَمِعَ مِنْهُ (مُسْنَدَ أَبِي يَعْلَى) . قَالَ شِيْرَوَيْه الحَافِظ: كَانَ فَقِيْهاً، مُتْقِناً، رحلتُ إِلَيْهِ بِابْنِي شهردَار، وَسَمِعنَا مِنْهُ بِزَنْجَان. قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَشُعْبَةُ بنُ أَبِي شُكْرٍ الأَصْبَهَانِيّ، وَابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ تلاَمذَة القَاضِي أَبِي الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، رَأَيْتُ لَهُ تَرْجَمَة مفردَة بِخَطِّ الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ كتبهَا عَنِ السِّلَفِيّ، وَأَنَّهُ قرَأَ كِتَاب (الْمُرشد) عَلَى مُؤلفه أَبِي يَعْلَى بن السَّرَّاج (٣) ، وَتَلاَ عَلَيْهِ بِمَا فِيْهِ، وَأَنَّهُ كتب بِنَيْسَابُوْرَ (تَفْسِيْرَ إِسْمَاعِيْل بن أَحْمَدَ الضّرِير) عَنْهُ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْن بَاكُويه، ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَنَا أُفتِي مِنْ سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقِيْلَ لِي عَنْهُ: إِنَّهُ لَمْ يُفْتِ خطَأً قَطُّ، وَأَهْلُ بَلَده يُبَالِغُون فِي الثَّنَاءِ عَلَيْهِ، الخَوَاصُّ وَالعَوَامُّ، وَيَذكرُوْنَ وَرَعَه، وَقِلَّةَ طَمعه.

стр. 11934

قُلْتُ: مَا ظفرتُ بِوَفَاتِهِ، لَكِنَّه حَدَّثَ فِي سَنَةِ خَمْس مائَة، وَانقطعَ خَبَرُهُ. ١٤٦ - ابْنُ أَبِي الصَّقْرِ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنٍ * العَلاَّمَةُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ أَبِي الصَّقرِ الوَاسِطِيّ، الكَاتِب، أَحَدُ الشُّعَرَاء. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الشَّافعيَّة، عَلَّقَ المَذْهَبَ بِالنِّظَامِيَة عَنِ الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ، فَلَهُ عَنْهُ ثَلاَثُ تَعلِيقَاتٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: عُبَيْدِ اللهِ بنِ هَارُوْنَ القَطَّانِ، وَعِيْسَى بنِ خَلَفٍ الأَنْدَلُسِيّ، وَأَخَذَ الأَدبَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ بنِ الخَالَةِ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى الخَيْشِي النَّحْوِيّ. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب، وَعَاد إِلَى بَلَده، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَاد، وَحَدَّثَ بِهَا. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَابْنُ الجوَالِيقِي، وَكَثِيْرُ بن سمَاليق، وَالسِّلَفِيّ. وَقَالَ شُجَاع الذُّهْلِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، وَلَهُ شعر مَطْبُوع (١) .

стр. 11935

وَقَالَ الحَوزِي أَبُو الْكَرم: كَانَ يَقُوْلُ: أَنَا مِنْ وَلَدِ الوَزِيْر أَبِي الصَّقر إِسْمَاعِيْل بن بُلبل. قَالَ أَبُو الْكَرم: وَلَمَّا وَقعت الفِتْنَة بَيْنَ الحنَابلَة وَالأَشْعَرِيِّيْنَ، كَانَ قَائِماً وَقَاعِداً فِيْهَا، وَعَمِلَ فِي ذَلِكَ أَشعَاراً (١) ، وَبلغ التِّسْعِيْنَ إِلاَّ شهوراً. مَاتَ: بِوَاسِطَ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ (٢) . ١٤٧ - الدُّونِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمد بنِ الحَسَنِ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الزَّاهِدُ، الصَّادِقُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدِ بن الحَسَنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدُّونِي، الصُّوْفِيّ، مِنْ قَرْيَة الدُّوْنِ: مِنْ أَعْمَالِ هَمَذَان، عَلَى عَشْرَة فَرَاسخ مِنْهَا، مِمَّا يَلِي مدينَة الدِّينَوَر. كَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى كِتَاب (المُجْتَبَى) مِنْ (سُنَن النَّسَائِيّ) ، وَغَيْر ذَلِكَ عَنِ القَاضِي أَبِي نَصْرٍ أَحْمَد بن الحُسَيْنِ الكسَار صَاحِبِ ابْن السُّنِّي. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَابْنُهُ أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ الحَسَنُ بن أَحْمَدَ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو الفُتُوْح الطَّائِيّ صَاحِبُ الأَرْبَعِيْنَ، وَسَعْدُ الخَيْر الأَنْدَلُسِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ بنيمَان، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بن إِسْمَاعِيْلَ القُوْمَسَانِيُّ، وَابْنُ عَمِّهِ المُطَهَّر بنُ عَبْدِ

стр. 11936

الكَرِيْمِ، وَأَبُو الفَتْحِ عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ الخِرَقِي، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ يَنَالَ التّرْك، وَآخَرُوْنَ. قرَأَ عَلَيْهِ السِّلَفِيّ فِي سَنَةِ خَمْس مائَة بِالدُّوْنِ كِتَاب النَّسَائِيّ، وَحَدَّثَنِي أَنَّهُ اقْتَدَى فِي التَّصَوُّف بِأَبِيْهِ، وَأَبُوْهُ اقْتَدَى بجدِّه، وَهُوَ اقْتَدَى بِحُسَيْن بن عَلِيٍّ الدُّونِي، وَهُوَ اقْتَدَى بِمُحَمَّدِ بنِ عبدِ الخَالِق الدِّيْنَوَرِيّ صَاحِب ممشَاذ الدِّيْنَوَرِيّ، وَممشَاذ بِالشَّيْخ أَبِي سِنَانٍ، فَقِيْلَ: إِنَّ هَذَا اقْتَدَى بِأَبِي تُرَاب النَّخْشَبِي. وَقَالَ السِّلَفِيّ: قَالَ ابْنُهُ أَبُو سَعْدٍ لِي: لوَالِدي خَمْسُوْنَ سَنَةً مَا أَفطر النَّهَارَ. قَالَ شِيْرَوَيْه: كَانَ صَدُوْقاً مُتَعَبِّداً، سَمِعْتُ مِنْهُ (السُّنَن) ، وَ (رِيَاضَة المُتَعَبِّدين) . وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ سُفْيَانِيَّ المَذْهَبِ (١) ، ثِقَةً. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَمَاعُهُ لِلسُّنَنِ فِي شَوَّال، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ، مَاتَ فِي رَجَب، سَنَة إِحْدَى وَخَمْس مائَة. قُلْتُ: ذهب إِلَى أَصْبَهَانَ، فَحَدَّثَ بِهَا بِالكِتَابِ. ١٤٨ - ابْنُ خُشَيْشٍ أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ

стр. 11937

الكَرِيْمِ بنِ خُشَيْشٍ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ بن شَاذَانَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ مَخْلَدٍ البَزَّاز، وَسَمَاعُهُ صَحِيْح، وَهُوَ مِنْ رُوَاة (جُزءِ ابْن عَرَفَةَ) . حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَالكَاتِبَة شُهْدَة، وَأَبُو السَّعَادَاتِ القَزَّازُ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي عَاشر ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى (١) -. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو الفوَارس حُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ الخَازن صَاحِب الْخط الْبَدِيع، وَأَبُو أَحْمَدَ حَمْدُ بن عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ يَحَنَّه الأَصْبَهَانِيّ المُعَبِّر، وَالعَلاَّمَة أَبُو المَحَاسِنِ الرُّويَانِي (٢) ، قَتَلَتْهُ الإِسْمَاعِيْلِيَّةُ، وَأَبُو القَاسِمِ الربعِي (٣) ، وَهِبَةُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المَوْصِلِيّ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ، وَالعَلاَّمَة أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن عَلِيٍّ التِّبرِيزِي اللُّغَوِيّ (٤) . ١٤٩ - ابْنُ سُوْسَن أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ المُظَفَّر بن حُسَيْنِ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو بَكْرٍ، أَحْمَدُ بنُ المُظَفَّر بن حُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ سُوْسَنَ التَّمَّارُ.

стр. 11938

حَدَّثَ عَنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ، وَأَبِي القَاسِمِ الحُرْفِي (١) ، وَعَبْدِ المَلِكِ بن بِشْرَان. حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَيَحْيَى بنُ شَاكِرٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الأَنْمَاطِيّ: شَيْخٌ مُقَارِبٌ (٢) . وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ يُلْحِقُ سَمَاعَاتِهِ فِي الأَجزَاء. قَالَهُ شُجَاع الذُّهْلِيّ (٣) . مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ اثنتَان وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. ١٥٠ - ابْنُ العَلاَّفِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * المَوْلَى الجَلِيْل، الحَاجِبُ الثِّقَةُ، مُسْنِدُ العِرَاق، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابنُ المُقْرِئِ أَبِي طَاهِر مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بن يَعْقُوْبَ البَغْدَادِيّ، ابْنُ العَلاَّف، مِنْ بَيْت الرِّوَايَة وَالعِلْم، وَمِنْ حُجَّاب الخِلاَفَة. قَالَ أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِ مائَة فِي

стр. 11939

المُحرَّم، وَسَمِعْتُ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بن بِشْرَان، وَوعظَ أَبِي سَبْعِيْنَ سَنَةً. قُلْتُ: سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ بنَ الحمَامِي، وَعَبْد الْملك بن بِشْرَان، وَكَانَ حَميْدَ الطّرِيقَة، صَدُوْقاً، ضَاع سَمَاعُهُ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ وَأَبُو الفَضْلِ الطُّوْسِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، وَعَبْدُ الحَقِّ اليُوسفِي، وَقَيْسُ بن مُحَمَّدٍ السَّويقِي، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ خُضير، وَالمُبَارَكُ بنُ عَلِيٍّ الخَيَّاط، وَيَحْيَى بن ثَابِتٍ البَقَّال، وَعَبْدُ اللهِ بن مَنْصُوْرٍ المَوْصِلِيّ، وَوجيهُ بنُ هِبَةِ اللهِ السَّقَطِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ العَلَوِيّ النَّقيب، وَعَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ النَّرْسِيّ، وَخمرتَاش مَوْلَى ابْنِ المُسلِمَة، وَعَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ حَمتيس السَّرَّاج، وَأَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللهِ القَزَّاز، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. مَاتَ: فِي الثَّالِث وَالعِشْرِيْنَ مِنَ المُحَرَّم، سَنَة خَمْسٍ وَخَمْس مائَة، وَقَدِ اسْتكمل تِسْعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: المُحَدِّثُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ الآبَنُوْسِي (١) ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حَيْدَرَة بن مفوّز الشَّاطبِي (٢) ، وَشيخُ الفُقَهَاءِ بِسَبْتَةَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عِيْسَى التَّمِيْمِيُّ (٣) ، وَحُجَّةُ الإِسْلاَمِ أَبُو حَامِدٍ الغزَالِيُّ (٤) ، وَأَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ التَّانِي (٥) سرفوتج مِنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ.

стр. 11940

١٥١ - السَّنْجَبَسْتِيُّ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ * القَاضِي، الإِمَام، الفَرَضِيّ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بن حَمْدُوْنَ الخُرَاسَانِيّ، السَّنْجَبَسْتِي (١) . وُلِدَ: سَنَةَ عَشْرٍ وَأَرْبَع مائَة تَقَرِيْباً أَوْ جزماً. وَسَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ أَحْمَد بن الحَسَنِ الحِيْرِيَّ، وَأَبَا سَعِيْدٍ الصَّيْرَفِيّ، وَأَبَا عَلِيٍّ البَلْخِيّ، وَعُمِّرَ دَهْراً، وَأَلحقَ الأَحفَادَ بِالأَجدَادِ، وَهُوَ مِنْ بَيْتِ حِشْمَةٍ وَجَلاَلَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو شُجَاعٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ البِسْطَامِي، وَمُحَمَّدُ بنُ حُسَيْنٍ الوَاعِظُ، وَأَبُو الفُتُوْحِ الطَّائِيّ، وَعِدَّة. وَثَّقَهُ: عَبْدُ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ، كَانَ يَقْدَمُ مِنْ قَرْيَته، وَيُحَدِّث بِنَيْسَابُوْرَ، وَهِيَ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ نَيْسَابُوْر. تُوُفِّيَ: بِسَنْجَبَسْتَ، فِي صَفَرٍ، سَنَة سِتٍّ وَخَمْس مائَة، وَهُوَ فِي عَشْرِ المائَة. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ القَارِئ العَدْل (٢) ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الفَضْلِ العَبَّاسُ بن أَحْمَدَ الشَّقَّانِي (٣) النَّيْسَابُوْرِيّ، وَالفَضْل بن
следующие страницы →