Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12111–12150 · переход к 12116.
стр. 12111
وَقَالَ أَحْمَدُ الجِيْلِيُّ: جَعْفَر ذُو المقَامَاتَ المَشْهُوْرَة، وَالمَهِيبُ بِنُوْرِ الإِيْمَان وَاليَقِينَ لَدَى المُلُوْك وَالمُتَصَرِّفِيْن.
مَاتَ: فِي الصَّلاَةِ سَاجِداً، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، فَدُفِنَ بدَاره بِدَرْزِيْجَانَ (١) ﵀ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْس مائَة.
٢٤٠ - شَمْسُ الأَئِمَّةِ أَبُو الفَضْلِ بَكْرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن الفَضْلِ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، مُفْتِي بُخَارَى، شَمْسُ الأَئِمَّةِ، أَبُو الفَضْلِ بَكْر بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن الفَضْلِ الأَنْصَارِيّ، الخَزْرَجِيّ، السَّلَمِيّ، الجَابِرِي، البُخَارِيّ، الزَّرَنْجَرِي.
وَزَرَنْجَرُ: مِنْ قرَى بُخَارَى.
كَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي حِفْظِ المَذْهَبِ، قَالَ لِي الحَافِظُ أَبُو العَلاَءِ الفَرَضِيّ: كَانَ الإِمَامَ عَلَى الإِطلاَق، وَالمَوفُودَ إِلَيْهِ مِنَ الآفَاقِ، رَافَقَ فِي أَوّل أَمرِهِ برهَانَ الأَئِمَّة المَاضِي عَبْد العَزِيْزِ بن مَازه، وَتَفَقَّهَا مَعاً عَلَى شَمْس الأَئِمَّة مُحَمَّد بن أَبِي سَهْل السَّرْخَسيّ.
مَوْلِده: سَنَة سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتَفَقَّهَ أَيْضاً عَلَى شَمْس الأَئِمَّة عَبْدِ стр. 12112
العَزِيْز بن أَحْمَدَ الحَلْوَائِيّ (١) .
وَسَمِعَ: أَبَاهُ، وَعُمَرَ بنَ مَنْصُوْرِ بنِ خنْب، وَالحَافِظ أَبَا مَسْعُوْد أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ البَجَلِيّ، وَمَيْمُوْنَ بنَ عَلِيٍّ المَيْمُوْنِيّ، وَأَبَا سهل أَحْمَد بنَ عَلِيٍّ الأَبِيْوَرْديَّ، فَسَمِعَ مِنْهُ الصَّحِيح بِسمَاعِه مِنِ ابْنِ حَاجِبٍ الكُشَانِي.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: إِبْرَاهِيْم بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ، وَالحَافِظ يُوْسُفَ بنِ مَنْصُوْرٍ، وَمُحَمَّدِ بن سُلَيْمَانَ الكَاخُسْتُوَانِي (٢) .
وَتَفَرَّد، وَعَلاَ سَنَدُه (٣) ، وَعَظُمَ قَدرُه، حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو حَنِيفَة الأَصْغَرُ، وَكَانَ يَدْرِي التَّارِيْخَ وَالأَنسَابَ، سَأَلُوْهُ مرَّة عَنْ مَسْأَلَة غَرِيبَةٍ، فَقَالَ: كَرَّرتُ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مائَةِ مَرَّة (٤) .
حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَاهِرٍ الفَرْغَانِي، وَأَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ стр. 12113
مُحَمَّد الخُلْمِي (١) البَلْخِيّ، وَمُحَمَّد بن يَعْقُوْبَ نَزِيْلُ سَرْخَس، وَعبدُ الحَلِيْم بن مُحَمَّدٍ البُخَارِيّ، وَعِدَّة، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ وَلَدُه عُمَرُ، وَشَيخُ الإِسْلاَم، برْهَان الدِّين عَلِيّ بن أَبِي بَكْرٍ الفَرْغَانِي، وَطَائِفَة.
مَاتَ: فِي تَاسِعَ عَشَرَ شَعْبَان، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة.
وَتُوُفِّيَ وَلَدُه العَلاَّمَة عمَادُ الدّين عُمَر: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٢٤١ - القَيْرَوَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَتِيقِ بنِ مُحَمَّدٍ *
العَلاَّمَةُ، الأُصُوْلِي، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَتِيقِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هِبَة اللهِ بنِ مَالِكٍ التَّمِيْمِيُّ، القَيْرَوَانِيُّ، المَعْرُوف بِابْنِ أَبِي كُديَّة.
درس الكَلاَمَ بِالقَيْرَوَان عَلَى الحُسَيْنِ بنِ حَاتِمٍ صَاحِبِ ابْنِ البَاقِلاَّنِيِّ.
وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ عَبْدِ البَرِّ، وَمِنَ القَاضِي مُحَمَّدِ بنِ سَلاَمَةَ القُضَاعِيِّ، وَتَلاَ بِالروَايَات عَلَى أَبِي العَبَّاسِ بنِ نَفِيْسٍ، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ عَبدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدٍ العَطَّارِ.
وَحَدَّثَ بِصُوْرَ، فَسَمِعَ مِنْهُ الفَقِيْه نَصْرٌ المَقْدِسِيّ، وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو عَامِرٍ العبدرِي، وَعبد الحَقّ اليُوسفِي، وَالسِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَتَصدَّرَ لإِقْرَاء الأُصُوْلِ، وَكَانَ مُتَعَصِّباً لِمَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ.
تَلاَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَات أَبُو الْكَرم الشَّهْرُزُورِي. стр. 12114
قَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ: هُوَ شَيْخ هَشٌّ، حَسَنُ العَارضَةِ، جَارِي العِبَارَةِ، حُفَظَةٌ مُتَدَيِّنٌ صَلِفٌ، تَذَاكرنَا، فَرَأَيْتُهُ مَمْلُوْءاً عِلْماً وَحِفظاً (١) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، عَنْ نَحْوٍ مِنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ مُشَاراً إِلَيْهِ فِي الكَلاَمِ، قَالَ لِي: أَنَا أَدْرُسُ الكَلاَمَ مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ، جَرَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الحنَابلَة فِتَنٌ، وَأُوذِيَ غَايَةَ الإِيذَاءِ، سَأَلتُهُ عَنْ مَسْأَلَةِ الاسْتِوَاءِ، فَقَالَ: أَحَدُ الوَجهَيْنِ لِلأَشعرِي أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا وَرد وَلاَ يُفَسَّر.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ شَافعٍ: قَالَ ابْنُ نَاصرٍ وَجَمَاعَةٌ:
كَانَ أَصْحَابُ القَيْرَوَانِيِّ يَشهدُوْنَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لاَ يُصَلِّي وَلاَ يَغْتَسِلُ مِنْ جنَابَة فِي أَكْثَرِ أَحْوَاله، وَيُرمَى بِالفِسْقِ مَعَ المُرْدِ، وَاشْتُهِرَ بِذَلِكَ، وَادَّعَى قِرَاءة القُرْآن عَلَى ابْنِ نَفِيْس.
قُلْتُ: هَذَا كَلاَم بِهوَىً. стр. 12115
٢٤٢ - خُوْروَسْتَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، المُقْرِئُ الصَّالِحُ، بَقِيَّةُ المَشْيَخَة، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ الحَارِثِ الأَصْبَهَانِيّ، المُجَلّد، يُعرف بِخُوْروَسْتَ، وَيُكْنَى أَيْضاً أَبَا الفَتْح.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
سَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ بنَ فَاذشَاه، وَأَبَا القَاسِمِ عَبْدَ اللهِ بن مُحَمَّدٍ العَطَّار المُقْرِئ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ رِيذه، وَأَحْمَدَ بنَ حَسَنِ بنِ فُوْرَكَ الأَدِيْب، وَهَارُوْن بن مُحَمَّدٍ النَّانِي، وَعَبْد الْملك بن الحُسَيْنِ بنِ عبد رَبّه، وَأَبَا طَاهِر بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَعِدَّةٍ، وَعِنْدَهُ (المُسْتخرجُ عَلَى صَحِيْح مُسْلِمٍ) لأَبِي الشَّيْخِ يَرْوِيْهِ عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ القُرقُوبِي (١) عَنْهُ، وَعِنْدَهُ (مَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ) سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ. стр. 12116
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى، وَالحَافِظُ أَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ نَصْر الصَّيْدَلاَنِيّ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (١) :كَانَ شَيْخاً صَالِحاً يُلَقِّنُ الصِّبْيَانَ ... ، ثُمَّ سَرَدَ شُيُوْخه.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَعَاشَ أَخُوْهُ أَبُو المُظَفَّرِ أَحْمَدُ بَعْدَهُ سَنَوَاتٍ، وَشيخُهُ ابْنُ فُورك مِمَّنْ سَمِعَ مِنَ الطَّبَرَانِيّ.
وَمَاتَ فِيْهَا: شَيْخُ الحنَابلَة أَبُو الوَفَاء عَلِيُّ بن عَقِيْل (٢) ، وَقَاضِي القُضَاة عَلِيّ ابْن قَاضِي القُضَاة مُحَمَّد بن عَلِيٍّ الدَّامغَانِي، وَأَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ السُّلَمِيّ ابْن الموَازِينِي (٣) ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ طرخَان التُّركِي (٤) ، وَالعَلاَّمَة أَبُو سَعْدٍ المُبَارَك بن عَلِيٍّ المُخَرِّمِيّ الحَنْبَلِيّ (٥) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عبد البَاقِي الدُّوْرِيّ (٦) .
وَفِيْهَا كشفت الفِرَنْجُ عَنْ مَغَارَةِ الخَلِيْل ﵇ وَفَتَحُوا عَلَيْهِ، وَشُوهِدَ هُوَ وَابْنُه إِسْحَاق وَحَفِيْدُهُ يَعْقُوْب لَمْ يَبْلُوا، وَوُجِدَ عِنْدَهُم قَنَادِيْلُ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، نَقَلَهُ حَمْزَةُ بنُ أَسَدٍ (٧) فِي (تَارِيْخِهِ) . стр. 12117
٢٤٣ - ابْنُ مُفَوَّزٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حيدرَةَ المَعَافِرِيُّ *
الحَافِظُ، البَارعُ، المُجَوِّدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ حيدرَةَ بن مفوَّز بن أَحْمَدَ بنِ مفوَّز المَعَافِرِيّ، الشَّاطبِي.
وُلِدَ: فِي عَام مَوْت أَبِي عُمَرَ بن عَبْد البَرِّ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَجَازَ لَهُ الشَّيْخُ أَبُو عُمَرَ بنُ الحَذَّاء، وَالقَاضِي أَبُو الوَلِيْدِ البَاجِي.
وَسَمِعَ مِنْ: عَمّه طَاهِر بن مُفوَّز، وَأَبِي عَلِيٍّ الجَيَّانِي، فَأَكْثَر، وَأَبِي مَرْوَانَ بنِ سِرَاجٍ، وَمُحَمَّد بن الفَرَجِ الطلاَّعِي، وَخَلَفَ شَيْخه أَبَا عَلِيٍّ فِي حَلْقَتِهِ.
وَلَهُ رَدٌّ عَلَى ابْنِ حَزْمٍ (١) ، وَكَانَ حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، وَعِلله، عَالِماً بِالرِّجَالِ، مُتْقِناً أَدِيباً شَاعِراً (٢) ، فَصِيْحاً نَبِيلاً، أَسْمَعَ النَّاسَ بِقُرْطُبَةَ، وَفجئه المَوْتُ قَبْل أَوَانِ الرِّوَايَة (٣) ، وَعَاشَ نَيِّفاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِ مائَة. стр. 12118
٢٤٤ - ابْنُ حَمْدِيْنَ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ *
العَلاَّمَةُ، قَاضِي الجَمَاعَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ حَمْدِيْنَ الأَنْدَلُسِيّ، المَالِكِيُّ، صَاحِبُ فُنُوْنٍ وَمَعَارِفَ وَتَصَانِيفَ.
وَلِيَ القَضَاءَ ليُوْسُفَ بنِ تَاشفِيْن الْملك، فَسَارَ أَحْسَنَ سِيرَةٍ، وَحَمَلَ عَنْ أَبِيْهِ.
رَوَى عَنْهُ: القَاضِي عِيَاضٌ وَعظَّمه، وَقَالَ:
تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِ مائَة، وَلِيَ قَضَاءَ قُرْطُبَة، وَلَهُ إِجَازَةٌ مِنْ أَبِي عُمَرَ بن عَبْد البَرِّ، وَأَبِي العَبَّاسِ بن دِلْهَاث، وَتَفَقَّهَ بِأَبِيْهِ، وَبِمُحَمَّدِ بنِ عَتَّابٍ، وَحَاتِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ ذَكِيّاً، بارعاً فِي العِلْمِ، مُتَفنِّناً أُصُوْلياً، لُغويّاً، شَاعِراً (١) ، حَمِيْدَ الأَحكَامِ.
مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، لِثَلاَثٍ بَقِيْنَ مِنْهُ، عَنْ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ يَحُطُّ عَلَى الإِمَامِ أَبِي حَامِدٍ فِي طَرِيقَة التَّصَوُّفِ، وَأَلَّف فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ. стр. 12119
٢٤٥ - مُحَمَّدُ بنُ طَرَخَانَ بنِ بَلْتكِيْنَ بنِ مُبَارِزِ بن بُجْكَمَ *
الإِمَامُ، الفَاضِلُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، النَّحْوِيُّ، أَبُو بَكْرٍ التُّركِي، البَغْدَادِيّ.
سَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ بن المُسْلِمَة، وَعبدَ الصَّمدِ بن المَأْمُوْن، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الصرِيفِيْنِي، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن الغرِيق، وَابْن النَّقُّوْرِ، وَمَنْ بَعْدَهُم، وَصَحِبَ الحُمَيْدِيّ وَلاَزمه.
وَكَتَبَ بِخطِّه الكَثِيْرَ، وَسَمِعَ كِتَاب (الإِكمَال) مِنَ الأَمِيْرِ أَبِي نَصْرٍ، وَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ، وَأَخَذَ الكَلاَمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ القَيْرَوَانِي، وَكَانَ يُورِّق لِلنَّاسِ، وَخَطُّه جَيِّدٌ مُعرب، وَكَانَ ذَا حَظٍّ مِنْ تَأَلُّه وَعِبَادَة وَأَورَاد، وَزُهْدٍ وَصدق، يُذْكَرُ بِإِجَابَة الدعوَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ العربِي، وَعَبدُ الجَلِيْل كُوتَاهُ (١) ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ نَاصر (٢) .
تُوُفِّيَ: فِي ثَامنَ عَشَرَ صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، عَنْ سَبْع وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يَفْهَمُ وَيَحْفَظُ ﵀.
٢٤٦ - ابْنُ صَابِرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ **
الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، مُفِيدُ دِمَشْقَ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ بنِ стр. 12120
عَلِيّ بن صَابِرٍ السُّلَمِيّ، الدِّمَشْقِيّ، المَعْرُوفُ بِابْنِ سَيِّده.
سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بن أَبِي العَلاَءِ المَصِّيْصِيِّ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ أَبِي الحَدِيدِ، وَالفَقِيْه نصراً، وَطَبَقَتَهُم.
وَعَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُهُ أَبُو المَعَالِي عَبْدُ اللهِ بنُ صَابِرٍ.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِر: سَمِعْنَا بِقِرَاءتِهِ الكَثِيْرَ، وَكَانَ ثِقَةً مُتحرزاً، عَاشَ خَمْسِيْنَ سَنَةً، تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة.
وَقَالَ السِّلَفِيُّ: بَخيلٌ بِالإِفَادَة، وَكَانَ جَسَداً مُلِئَ حَسَداً.
٢٤٧ - ابْنُ القُشَيْرِيِّ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ هَوَازِن *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُفَسِّرُ، العَلاَّمَة، أَبُو نَصْرٍ عَبْد الرَّحِيْمِ ابْنُ الإِمَامِ شَيْخِ الصُّوْفِيَّةِ أَبِي القَاسِمِ عَبدِ الكَرِيْمِ بنِ هَوَازِنَ القُشَيْرِيّ، النَّيْسَابُوْرِيّ، النَّحْوِيّ، المُتَكَلِّم، وَهُوَ الوَلَدُ الرَّابع مِنْ أَوْلاَد الشَّيْخ.
اعْتَنَى بِهِ أَبُوْهُ، وَأَسْمَعَهُ، وَأَقرَأَه حَتَّى بَرَعَ فِي العَرَبِيَّة وَالنَّظم وَالنَّثر وَالتَّأْوِيْل، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ بِأَسرعِ خطّ، وَكَانَ أَحَدَ الأَذكيَاءِ، لاَزم إِمَامَ
стр. 12121
الحَرَمَيْنِ، وَحصل طرِيقَة المَذْهَب وَالخلاَف، وَسَاد، وَعَظُمَ قَدْرُهُ، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ.
وَحَجَّ، فَوَعَظ بِبَغْدَادَ، وَبَالَغَ فِي التَّعَصُّبِ لِلأَشَاعِرَة (١) ، وَالغضِّ مِنَ الحنَابلَةِ، فَقَامَتِ الفِتْنَةُ عَلَى سَاقٍ، وَاشتَدَّ الخطبُ، وَشَمَّرَ لِذَلِكَ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الصُّوْفِيّ عَنْ سَاق الجدّ، وَبَلغَ الأَمْرُ إِلَى السَّيْفِ، وَاختَبَطَتْ بَغْدَادُ، وَظَهَرَ مُبَادرُ البَلاَء، ثُمَّ حَجَّ ثَانِياً، وَجَلَسَ، وَالفِتْنَةُ تَغلِي مَرَاجِلُهَا، وَكَتَبَ وُلاَةُ الأَمْرِ إِلَى نِظَامِ المُلك لِيَطلُبَ أَبَا نَصْرٍ بنَ القُشَيْرِيِّ إِلَى الحضرَةِ إِطفَاءً لِلنَّائِرَةِ، فَلَمَّا وَفَدَ عَلَيْهِ، أَكرمه وَعَظَّمه، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالرُّجُوْعِ إِلَى نَيْسَابُوْرَ، فَرَجَعَ، وَلَزِمَ الطَّرِيْقَ المُسْتَقِيمَ، ثُمَّ نُدِبَ إِلَى الوَعظِ وَالتَّدرِيسِ، فَأَجَابَ، ثُمَّ فَتَرَ أَمرُه، وَضَعُفَ بَدَنُه، وَأَصَابَهُ فَالِج، فَاعْتُقِلَ لِسَانُه إِلاَّ عَنِ الذِّكر نَحْواً مِنْ شهر، وَمَاتَ.
سَمِعَ: أَبَا حَفْصٍ بنَ مَسْرُوْر، وَأَبَا عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَعبدَ الغَافِر الفَارِسِيّ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ، وَسَعْدَ بن عَلِيٍّ الزَّنجَانِي، وَأَبَا القَاسِمِ المهروَانِي، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: سِبْطُهُ أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ الصَّفَّار، وَأَبُو الفُتُوْح الطَّائِيّ، وَخطيبُ المَوْصِل أَبُو الفَضْلِ الطُّوْسِيّ، وَعبدُ الصَّمد بن عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَعِدَّة.
وَبِالإِجَازَة: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. стр. 12122
ذكره عَبْد الغَافِرِ فِي (سيَاقه (١)) ، فَقَالَ: هُوَ زَينُ الإِسْلاَم أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، إِمَامُ الأَئِمَّة، وَحَبْرُ الأُمَّة، وَبحرُ العُلُوْم، وَصَدْرُ القُروم، أَشْبَههُم بِأَبِيْهِ خلقاً، حَتَّى كَأَنَّهُ شُقَّ مِنْهُ شَقاً، كَمُلَ فِي النَّظم (٢) وَالنَّثر، وَحَاز فِيْهِمَا قَصَبَ السَّبق، ثُمَّ لَزِمَ إِمَام الحَرَمَيْنِ، فَأَحكم المَذْهَبَ وَالأُصُوْل وَالخلاَفَ، وَلاَزمه يَقْتَدِي بِهِ، ثُمَّ خَرَجَ حَاجّاً، وَرَأَى أَهْلُ بَغْدَادَ فَضلَه وَكمَالَه، وَوجد مِنَ الْقبُول مَا لَمْ يُعْهَدْ لأَحدٍ، وَحضر مَجْلِسَه الخَوَاصُّ، وَأَطبقُوا عَلَى أَنَّهُم مَا رَأَوْا مِثْلَه فِي تَبحره ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
وَبلغ الأَمْرُ فِي التَّعصُّب لَهُ مَبْلَغاً كَادَ أَنْ يُؤَدِّي إِلَى الفِتْنَة (٣) .
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ الصَّلاَح (٤) :قَالَ شيخنَا أَبُو بَكْرٍ القَاسِم بن الصَّفَّار:
وُلِدَ أَبِي أَبُو سَعْدٍ سَنَة ثَمَانٍ وَخَمْسِ مائَة، وَسَمِعَ مِنْ جَدِّه وَهُوَ ابْنُ أَرْبَع سِنِيْنَ أَوْ أَزْيَد، وَالعجبُ أَنَّهُ كتب بِخَطِّهِ الطَّبَقَة، وَحَيِي إِلَى سَنَةِ سِتّ مائَة.
مَاتَ أَبُو نَصْرٍ: فِي الثَّامن وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ. стр. 12123
٢٤٨ - الدُّوْرِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُسر الدُّوْرِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، السِّمْسَار.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ بِشْرَان، وَأَبَا طَالب العُشَارِي، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِي، وَابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَالصَّائِنُ هِبَةُ اللهِ، وَذَاكرُ بن كَامِلٍ، وَعِدَّةٌ.
وَبِالإِجَازَة: عبدُ المُنْعِم بن كُلَيْبٍ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ شَيْخاً صَالِحاً ثِقَةً خَيراً.
وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: هُوَ مُحَمَّدُ بنُ عبد البَاقِي بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الْيُسْر.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: ابْنُ عَقِيْلٍ الحَنْبَلِيّ (١) ، وَقَاضِي القُضَاة عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن الدَّامغَانِي، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ الموَازِينِي (٢) ، وَمُحَمَّد بن طَرخَان (٣) ، وَمُحَمَّد بنُ عَبْدِ اللهِ خُوروست (٤) ، وَأَبُو سَعْدٍ المُبَارَك بن عَلِيٍّ المُخَرِّمِيّ الحَنْبَلِيّ. стр. 12124
٢٤٩ - المُخَرِّمِيّ أَبُو سَعْدٍ المُبَارَكُ بنُ عَلِيٍّ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحنَابلَة، أَبُو سَعْدٍ المُبَارَكُ بنُ عَلِيٍّ المُخَرِّمِيّ (١) ، البَغْدَادِيّ.
تَفقَّه بِالقَاضِي أَبِي يَعْلَى، ثُمَّ بِأَبِي جَعْفَرٍ بنِ أَبِي مُوْسَى، وَيَعْقُوْب بن سُطورَا البَرْزبينِي، وَلاَزمهُمَا حَتَّى سَاد، وَبَنَى مدرسَةً بِبَابِ الأَزَج، درَّس بَعْدَهُ بِهَا تِلْمِيْذُه الشَّيْخُ عَبْدُ القَادِرِ وَكبَّرهَا (٢) .
وَكَانَ نَزهاً عَفِيْفاً، نَاب فِي القَضَاءِ، وَحَصَّل كُتُباً عَظِيْمَةً، وَفتحت عَلَيْهِ الدُّنْيَا، وَبَنَى دَاراً وَحَمَّاماً وَبُستَاناً.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بن المُسْلِمَة، وَأَبِي الغنَائِمِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَتَفَقَّهَ بِهِ خلق.
رَوَى عَنْهُ: المُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ.
مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَقَدْ شَاخَ.
٢٥٠ - الأَشْقَرُ أَبُو مَنْصُوْرٍ مَحْمُوْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بن مُحَمَّد **
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الثِّقَةُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مَحْمُوْدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ стр. 12125
مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ، الصَّيْرَفِيُّ، الأَشْقَرُ، رَاوِي كِتَاب (المُعْجَمِ الكَبِيْرِ (١)) لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ فَاذشَاه.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ شَاذَانَ الأَعْرَجِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ (التَّرْغِيْبِ) ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ الهَمْدَانِيُّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المَهَّادُ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوسِيُّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي زَيْدٍ الكَرَّانِيّ الخَبَّازُ، وَبَالحُضُوْرِ أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَهُوَ مَحْمُوْدُ بن أَبِي العَلاَءِ. стр. 12126
مَوْلِدُهُ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَمَاتَ - عَلَى مَا أَرَّخَهُ أَبُو مُوْسَى -:فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.
قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ رَجُلاً صَالِحاً، لَهُ اتِّصَال بِبَنِي مَنْدَه، وَبإِفَادَتِهِم سَمِعَ الحَدِيْث.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ البُخَارِيّ، وَهُوَ المُبَخِّر أَخُو هِبَة اللهِ، وَمُقْرِئ الثَّغْرِ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَن بن خَلَف بن بَلِّيمَة القروِي، وَرَئِيْس البُلغَاء مُؤيَّد الدّين أَبُو إِسْمَاعِيْلَ بنُ عَلِيٍّ الطُّغْرَائِي الأَصْبَهَانِيّ (١) ، وَالحَافِظُ أَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة الصَّدفِي، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بن أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ (٢) ، وَمُقْرِئ المرِيَّة أَبُو الحَسَنِ بنُ شفِيع، وَالمُسْنِدُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الموَازِينِي (٣) ، وَأَبُو نَصْرٍ المُعَمَّرُ بن مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ البيِّع، وَقَاضِي سَمَرْقَنْد العَلاَّمَة أَبُو بَكْرٍ مَحْمُوْد بن مَسْعُوْدٍ الشُّعيبِي.
٢٥١ - أَبُو عَلِيٍّ بنُ المَهْدِيِّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الخَطِيْبُ، الثِّقَةُ، الشَّرِيْفُ، أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي الفَضْلِ مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ العَبَّاسِ بنِ المَهْدِيِّ بِاللهِ الهَاشِمِيّ، البَغْدَادِيّ، الحَرِيْمِيّ. стр. 12127
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا طَالبِ بنَ غَيْلاَنَ، وَعبيدَ الله بنَ شَاهِيْن، وَأَبَا الحَسَنِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ العَتِيْقِيّ، وَأَبَا إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَأَبَا القَاسِمِ التَّنُوْخِي، وَعِدَّة.
وَكَانَ ثِقَةً مُكْثِراً معمَّراً.
رَوَى عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَابْنُ نَاصر، وَدَهْبَلُ بنُ كَاره، وَأَخُوْهُ لاَحِق، وَأَحْمَد بن مَوْهُوْبِ بنِ السَّدنك، وَأَخُوْهُ يَحْيَى، وَذَاكرُ بنُ كَامِلٍ، وَالمُبَارَكُ بن الْمَعْطُوشِ، وَآخَرُوْنَ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ السَّوَّاق، وَتَفَرَّد بِإِجَازَة مُحَمَّد بن عبد الوَاحِد بن رِزمَة.
مَوْلِدُهُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.
قَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: ثِقَةٌ صَالِحٌ.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: ثِقَةٌ نَبِيل مِنْ ظِرَاف البَغْدَادِيِّيْنَ.
قَالَ الأَنْمَاطِيّ: دَخَلت عَلَيْهِ، فَقَالَ: اليَوْمَ كَانَ عِنْدِي رَسُوْلاَنِ مِنْ رسل مَلَك المَوْتِ.
فَتَبَسَّمتُ، وَقُلْتُ: كَيْفَ؟
قَالَ: جَاءَ جَمَاعَةٌ حَتَّى أشْهدتُهُم عَلَى شهَادَةٍ عِنْدِي، وَجَاءَ المُحَدِّثُونَ لِيَسْمَعُوا مِنِّي حَتَّى يَروُوا (١) عَنِّي.
ثُمَّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ بن الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَاتَّفَقَ لَهُ مِثْل هَذَا، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ.
قَالَ الأَنْمَاطِيّ: تُوُفِّيَ لَيْلَةَ السَّبْتِ، سَادسَ عَشرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.
وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ شُهُودِ القَائِمِ بِأَمرِ اللهِ. стр. 12128
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: مُسْنِدُ الوَقْت أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد بِأَصْبَهَانَ (١) ، وَأَمِيْرُ الجُيُوْش الأَفْضَلُ ابْن أَمِيْر الجُيُوْش بدر الجمَالِي (٢) ، وَالوَزِيْرُ أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بنُ حَرْبٍ السُّمَيْرمِي، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ جَعْفَرِ بنِ القطَاع اللُّغَوِيّ، وَهزَارسب بن عوض الهَرَوِيّ المُحَدِّث.
٢٥٢ - السُّمَيْرمِي أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ *
الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو طَالِبٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ السُّمَيْرمِي (٣) ، وَزِيْرُ السُّلْطَانِ مَحْمُوْد السَّلْجُوْقِي، صَدْرٌ مُعظَّمٌ، كَبِيْرُ الشَّأْنِ، شَدِيدُ الوَطْأَة، ذُو عَسْفٍ وَظُلْمٍ، وَسُوءِ سِيرَة، وَقَفَ مدرسَةً بِأَصْبَهَانَ، وَعَمِلَ بِهَا خِزَانَةَ كتبٍ نَفِيْسَةٍ، وَكَانَ يَقُوْلُ: قَدِ اسْتحييت مِنْ كَثْرَةِ الظُّلم وَالتَّعدي، وَلَمَّا عزم علَى السَّفَر، أَخَذَ الطَّالع (٤) ، وَركب فِي مَوْكِب عَظِيْم، وَبَيْنَ يَدَيْهِ عِدَّةٌ بِالسُّيوف وَالحرَاب وَالدَّبَابيس.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: فَمَرَّ بِمضيقٍ، وَتَقدَّمه الكُلُّ، وَبَقِيَ منفرداً، فَوَثَبَ عَلَيْهِ باطنِي مِنْ دكَة، فَضَرَبَه بِسكين، فَوَقَعت فِي البَغْلَة، وَهَرَبَ، فَتبعه كُلُّ الأَعْوَان، فَوَثَبَ стр. 12129
عَلَيْهِ آخَرُ، فَيَضربه (١) فِي خَاصرته، وَجَذَبه رمَاهُ عَنِ البَغْلَة إِلَى الأَرْضِ وَجرحه فِي أَمَاكن، فَرد الأَعْوَان، فَوَثَبَ اثْنَانِ فَحَملاَهُمَا وَالقَاتِلُ عَلَيْهِم، فَانْهَزَم الجَمعُ، وَبَقِيَ الوَزِيْر، فَكرَّ قَاتِلُه، وَجرَّه، وَالوَزِيْر يَسْتَعطِفُه وَيَتضرع لَهُ، فَمَا أَقلع حَتَّى ذبحه، وَهُوَ يُكبِّر وَيَصيح: أَنَا مُسْلِم موحِّد، فَقُتِلَ هُوَ وَالثَّلاَثَة، وَحُمِلَ الوَزِيْر إِلَى دَار أَخِيْهِ النَّصِيْر، ثُمَّ دُفِنَ، وَذَلِكَ فِي سلخ صَفَرٍ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة (٢) .
وَقِيْلَ: إِنَّ الَّذِي قَتله عَبْدٌ كَانَ لِلمُؤيد الطُّغْرَائِي (٣) وَزِيْرِ السُّلْطَان مَسْعُوْد، فَإِنَّ السُّمَيْرمِي قَتَلَ أُسْتَاذَه ظلماً، وَنبزه بِأَنَّهُ فَاسِد الاعتقَاد (٤) ، وَكُلُّ قَاتِلَ مَقْتُول.
٢٥٣ - ابْنُ القَطَّاعِ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ *
العَلاَّمَةُ، شَيْخُ اللُّغَة، أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ جَعْفَرِ بنِ عَلِيٍّ السَّعْدِيّ، стр. 12130
الصَّقَلِي (١) ، ابْن القطَّاع، نَزِيْلُ مِصْر، وَمُصَنِّف كِتَاب (الأَفعَال) ، وَمَا أَغْزَر فَوَائِدَه (٢) ! وَلَهُ كِتَاب (أَبنِيَة الأَسْمَاء) ، وَلَهُ مُؤلَّفٌ فِي العَروض، وَكِتَاب فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء (٣) .
أَخَذَ بصَقَلّيَة عَنِ ابْنِ البِرِّ (٤) اللُّغَوِيّ وَغَيْرهِ، وَأَحكم النَّحْو، وَتَحوَّل مِنْ صَقَلِّية، ثُمَّ اسْتولت النَّصَارَى عَلَيْهَا بَعْدَ السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَاحتفل المِصْرِيّون لِقدومه وَصُدُوْره، وَسَمِعُوا مِنْهُ (صِحَاحَ) الجَوْهَرِيّ، وَلَمْ يَكُنْ بِالمُتْقِن لِلرِّوَايَةِ (٥) ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّد (٦) وَفضَائِل. стр. 12131
تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، عَنِ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
٢٥٤ - إِيلغَازِي نَجْمُ الدِّيْنِ بنُ أَرتُق بن أَكسَبَ التّركمَانِي *
الْملك، نَجْمُ الدِّيْنِ ابْنُ الأَمِيْرِ أَرتُق بن أَكسب التّركمَانِي، صَاحِبُ مَاردين، كَانَ هُوَ وَأَخُوْهُ الأَمِيْرُ سُقمَان مِنْ أُمَرَاءِ تَاج الدَّوْلَة تُتُش صَاحِبِ الشَّام، فَأَقطعهُمَا القُدْسَ، وَجَرَتْ لَهُمَا سِيَرٌ، ثُمَّ اسْتولَى إِيلغَازِي عَلَى مَاردين.
وَكَانَ ذَا شجَاعَةٍ، وَرَأْي، وَهَيْبَة وَصِيت، حَارب الفِرَنْجَ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَأَخَذَ حلبَ بَعْدَ أَوْلاَد رضوَان بن تُتُش، وَاسْتَوْلَى عَلَى مَيَّافَارِقين وَغَيْرهَا قَبْلَ مَوْته بِسَنَةٍ، ثُمَّ سَارَ منجداً لأَهْل تَفْلِيْسَ (١) هُوَ وَزوجُ بِنْته ملكُ الْعَرَب دُبيس الأَسَدِيّ، وَانضمَّ إِلَيهُمَا طُغَان صَاحِبُ أَرزن، وَطغرِيل أَخُو السُّلْطَان مَحْمُوْد السَّلْجُوْقِي، وَسَارُوا عَلَى غَيْر تَعبِئَة، فَانحدر عَلَيْهِم دَاوُدُ طَاغِيَةُ الكُرْجِ (٢) ، فَكبسهُم، فَهَزمهُم، وَنَازل اللعينُ تَفلَيْسَ وَأَخَذَهَا стр. 12132
بِالسَّيْفِ، وَبدَّع، ثُمَّ جَعَلهُم رَعِيَةً لَهُ، وَعدل وَمكَّنهُم مِنْ شِعَار الإِسْلاَم، وَأَمر أَنْ لاَ يُذبح فِيْهَا خِنْزِيْرٌ، وَبَقِيَ يَجِيْء وَيسَمِعُ الخطبَة، وَيُعْطِي الخَطِيْبَ وَالمُؤذِّنِيْنَ الذّهبَ، وَعَمَّر رُبطاً لِلصَّوَفَةِ، وَكَانَ جَوَاداً مُحترماً لِلمُسْلِمِين.
وَأَمَّا إِيلغَازِي، فَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ، بِمَيَّافَارقين، سَنَة سِتَّ عَشْرَةَ، فَهَذَا أَوَّلُ مَنْ تَملَّك مَاردين، وَاسْتمرت فِي يَدِ ذُرِّيَته إِلَى السَّاعَة، فَأَخَذَ مَيَّافَارقين ابْنُهُ شَمْسُ الدَّوْلَة سُلَيْمَان، وَاسْتَوْلَى ابْنه حُسَام الدّين تَمرتَاش عَلَى مَارْدِين، وَاسْتَوْلَى عَلَى حلب ابْنُ أَخِيْهِ الأَمِيْرُ سُلَيْمَانُ بن عَبْد الجَبَّارِ بن أَرْتُق، إِلَى أَنْ أَخَذَهَا مِنْهُ ابْنُ عَمِّهِ بلَك بن بَهْرَامَ.
وَقَالَ سِبْطُ ابْنِ الجَوْزِيّ: تُوُفِّيَ إِيلغَازِي سَنَة خَمْسَ عَشْرَةَ (١) ، وَكَانَ تَحْتَه بِنْتُ صَاحِب دِمَشْق طُغْتِكِين، وَتَزَوَّجَ ابْنُه سُلَيْمَانُ بِبنتِ صَاحِب الرُّوْم، فَمَاتَ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، فَتسلَّم تَمرتَاش مَيَّافَارِقِيْنَ.
٢٥٥ - الحِنَّائِيُّ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الثِّقَةُ، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحِنَّائِي، الدِّمَشْقِيّ، مِنْ أَهْلِ بَيْت حَدِيْثٍ وَعَدَالَةٍ، وَسُنَّةٍ وَصدق.
سَمِعَ: أَبَاهُ أَبَا القَاسِمِ الحِنَّائِي، وَأَبَا الحُسَيْنِ مُحَمَّدَ ابنَ العَفِيْف عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَبِي نَصْرٍ، وَأَخَاهُ أَبَا عَلِيٍّ أَحْمَدَ، وَمُحَمَّدَ بن يَحْيَى بنِ стр. 12133
سُلْوَان، وَمُحَمَّد بن عبد الوَاحِد الدَّارِمِيّ، وَابْن سختَام، وَأَبَا عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَرشَأَ بن نَظيف، وَمُحَمَّدَ بنَ عبد السَّلام بن سعدَان، وَالحَسَنَ بنَ عَلِيِّ بنِ شوَاش، وَعِدَّة، وَتَفَرَّد بِأَجزَاء كَثِيْرَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَالصَّائِن بنُ عَسَاكِرَ، وَأَخُوْهُ الحَافِظُ، وَالخَضِر بن شِبْل الحَارِثِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ الحصنِي، وَالخَضِرُ بن طَاوُوْس، وَالفَضْلُ بن البَانِيَاسِيِّ، وَأَبُو المَعَالِي بنُ صَابر، وَآخَرُوْنَ.
وَاعْتَنَى بِهِ وَالِدُه، وَأَوَّلُ سَمَاعِه كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلَهُ سِتّ سِنِيْنَ.
مَاتَ: فِي ثَالِث جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسِ مائَة، وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
٢٥٦ - ابْنُ المَوَازِينِيِّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُسْنِدُ، المُقْرِئُ، الثِّقَةُ، شَيْخُ دِمَشْق، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ السُّلَمِيّ، الدِّمَشْقِيّ، ابْنُ الموَازِينِي.
مَوْلِدُهُ: فِي رَجَب، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا عَلِيٍّ أَحْمَد، وَأَبَا الحُسَيْنِ مُحَمَّداً: ابْنَيْ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي نَصْرٍ، وَرشَأَ بن نَظيف، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ سُلْوَانَ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ السَّلام بن سعدَان، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ الفُرَاتِ، وَأَبَا عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَعَبْد اللهِ بن عَلِيِّ بنِ أَبِي عَقيل، وَعِدَّةً، وَتَفَرَّد وَعلاَ إِسْنَادُه.
стр. 12134
حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَحَفِيْدُه أَحْمَد بن حَمْزَةَ بن الموَازِينِي، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بن نَصْرٍ النَّجَّار، وَعبدُ الرَّحْمَن بن عَلِيِّ بنِ الخرقِي، وَالفَضْلُ بن الحُسَيْنِ البَانِيَاسِيّ، وَخَلْق.
قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ حَسَنَ الأَخلاَقِ، مَرضِيَّ الطّرِيقَةِ، شُيُوْخُه هُم شُيُوْخُ أَبِي طَاهِر الحِنَّائِي، سَمِعَا مَعاً الكَثِيْرَ.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر: شَيْخٌ مَسْتُوْر ثِقَة، حَافظٌ لِلْقُرْآن، سَمِعْتُ مِنْهُ أَجزَاءً يَسِيْرَة.
مَاتَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.
أَخُوْهُ:
٢٥٧ - مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ أَبُو الفَضْلِ ابْنُ المَوَازِينِيِّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَرَضِيّ، الفَقِيْهُ، العَابِدُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ ابْن الموَازِينِي.
سَمِعَ: ابْنَ سُلْوَان، وَأَبَا القَاسِمِ بن الفُرَاتِ، وَأَبَا الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن مَكِّيّ، وَعِدَّة.
حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَالفَضْلُ بن البَانِيَاسِيّ، وَجَمَاعَة.
وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَمَاتَ: فِي رَجَب، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.
стр. 12135
٢٥٨ - البَغَوِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ الحُسَيْن بن مَسْعُوْدِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، مُحْيِي السُّنَّة، أَبُو مُحَمَّدٍ الحُسَيْن بن مَسْعُوْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفَرَّاء البَغَوِيّ، الشَّافِعِيّ، المُفَسِّرُ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، كَـ (شرح السُّنَّةِ (١)) وَ (مَعَالِم стр. 12136
التَّنْزِيل (١)) وَ (المصَابيح (٢)) ، وَكِتَاب (التَّهْذِيب (٣)) فِي المَذْهَب، وَ (الْجمع بَيْنَ الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَ (الأَرْبَعِيْنَ حَدِيْثاً) ، وَأَشيَاء.
تَفقَّه عَلَى شَيْخِ الشَّافعيَة القَاضِي حُسَيْن بن مُحَمَّدٍ المَرْوَرُّوْذِيّ صَاحِب (التَّعليقَةِ) قَبْل السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْهُ، وَمِنْ: أَبِي عُمَرَ عبد الوَاحِد بن أَحْمَدَ المَلِيْحِي، وَأَبِي الحَسَنِ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ الشِّيرزِي، وَجَمَالِ الإِسْلاَمِ أَبِي الحَسَنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن مُحَمَّدٍ الدَّاوُودِيّ، وَيَعْقُوْبَ بنِ أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ يُوْسُفَ الجُوَيْنِيّ، وَأَبِي الفَضْلِ زِيَادِ بن مُحَمَّدٍ الحَنَفِيّ، وَأَحْمَدَ بنِ أَبِي نَصْرٍ الكُوَفَانِي، وَحَسَّان المَنِيْعِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي الهَيْثَمِ التُّرَابِي، وَعِدَّةٍ.
وَعَامَّةُ سَمَاعَاته فِي حُدُوْدِ السِّتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، стр. 12137
وَمَا علمتُ أَنَّهُ حَجَّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَسْعَد العطَّارِي عُرِفَ بِحفدَة، وَأَبُو الفُتُوْح مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّائِيّ، وَجَمَاعَةٌ.
وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو المَكَارِمِ فَضلُ الله بن مُحَمَّدٍ النَّوقَانِي، الَّذِي عَاشَ إِلَى سَنَةِ سِتّ مائَة، وَأَجَازَ لِشيخنَا الفَخْرِ بنِ عَلِيٍّ البُخَارِيّ (١) .
وَكَانَ البَغَوِيُّ يُلَقَّبُ بِمُحْيِي السُّنَّةِ وَبِرُكْنِ الدِّين، وَكَانَ سَيِّداً إِمَاماً، عَالِماً علاَّمَة، زَاهِداً قَانِعاً بِاليَسِيْرِ، كَانَ يَأْكُلُ الْخبز وَحْدَه، فَعُذِلَ فِي ذَلِكَ، فَصَارَ يَأْتَدِمُ بزَيْت، وَكَانَ أَبُوْهُ يَعمل الفِرَاء وَيبيعُهَا، بُورِكَ لَهُ فِي تَصَانِيْفه، وَرُزِقَ فِيْهَا القبولَ التَّام، لِحُسن قَصده، وَصِدق نِيَّتِه، وَتنَافس العُلَمَاءُ فِي تَحصيلهَا، وَكَانَ لاَ يُلقِي الدّرسَ إِلاَّ عَلَى طهَارَةٍ، وَكَانَ مقتصداً فِي لِبَاسه، لَهُ ثَوْب خَام، وَعِمَامَةٌ صغِيرَة عَلَى مِنْهَاج السَّلَف حَالاً وَعقداً، وَلَهُ القدمُ الرَّاسخ فِي التَّفْسِيْر، وَالبَاعُ الْمَدِيد فِي الفِقْه (٢) ﵀. стр. 12138
تُوُفِّيَ: بِمَرْو الرُّوذ (١) - مدينَةٍ مِنْ مَدَائِن خُرَاسَانَ - فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَدُفِنَ بِجنب شَيْخه القَاضِي حُسَيْن، وَعَاشَ بِضْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً ﵀.
وَمَاتَ أَخُوْهُ العَلاَّمَةُ المُفْتِي أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بن مَسْعُوْدِ بنِ الفَرَّاء سَنَة تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُوْنَ سَنَةً، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ الأَدِيْبِ وَجَمَاعَة.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَدِيْب، وَعبدُ الخَالِق بن عُلْوَانَ القَاضِي، وَأَحْمَدُ بن مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بن عَمِيْرَةَ، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الحَمِيْدِ القُدَامِي، وَأَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّوْرِيّ، وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (٢) ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ بَهْرَامَ الصُّوْفِيّ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَسْعَد الفَقِيْه سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا مُحْيِي السُّنَّة حُسَيْنُ بن مَسْعُوْدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الشِّيرزِي، أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ الصَّمد، أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، стр. 12139
عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ:
إِنْ كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ، فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوْطِهِنَّ، مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ (١) .
٢٥٩ - ابْنُ عَقِيْلٍ أَبُو الوَفَاءِ عَلِيُّ بنُ عَقِيْلِ بنِ مُحَمَّدٍ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، البَحْرُ، شَيْخُ الحنَابلَة، أَبُو الوَفَاء عَلِيُّ بنُ عَقِيْل بن مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيّ، الظَّفَرِيّ، الحَنْبَلِيّ، المُتَكَلِّم، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، كَانَ يَسكن الظَّفَرِيَة (٢) ، وَمَسجِدُه بِهَا مَشْهُوْر. стр. 12140
وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ بِشْرَان، وَأَبَا الفَتْح بن شيطَا، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَالحَسَنَ بنَ غَالِبٍ المُقْرِئ، وَالقَاضِي أَبَا يَعْلَى بنَ الفَرَّاءِ، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ.
وَتَلاَ بِالعَشرِ عَلَى: أَبِي الفَتْحِ بن شِيطَا.
وَأَخَذَ العَرَبِيَّة عَنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بَرْهَان.
وَأَخَذَ عِلْمَ العَقْلِيَّات عَنْ شَيْخَي الاعتزَال: أَبِي عَلِيٍّ بنِ الوَلِيْدِ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ التَّبَّانِ صَاحِبَي أَبِي الحُسَيْنِ البَصْرِيِّ، فَانْحَرَفَ عَنِ السُّنَّةِ (١) . стр. 12141
وَكَانَ يَتوَقَّدُ ذكَاءً، وَكَانَ بحرَ معَارِفَ، وَكنزَ فَضَائِل، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي زَمَانِهِ نَظير عَلَى بدعته، وَعَلَّق كِتَاب (الفُنُوْنِ) ، وَهُوَ أَزْيَدُ مِنْ أَرْبَع مائَة مُجلَّد، حشد فِيْهِ كُلَّ مَا كَانَ يَجرِي لَهُ مَعَ الفُضَلاَء وَالتَّلاَمذَة، وَمَا يَسْنَحُ لَهُ مِنَ الدَّقَائِق وَالغَوَامِضِ، وَمَا يَسْمَعُهُ مِنَ العَجَائِب وَالحوَادِثِ (١) . стр. 12142
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو حَفْصٍ المغَازلِي، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَمُحَمَّدُ بن أَبِي بَكْرٍ السِّنْجِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ خطيبُ المَوْصِل، وَابْنُ نَاصر، وَآخَرُوْنَ.
أَنبؤونَا عَنْ حَمَّادٍ الحَرَّانِيّ، سَمِعَ السِّلَفِيّ يَقُوْلُ:
مَا رَأَتْ عَيْنِي مِثْلَ أَبِي الوَفَاء بن عَقِيْل الفَقِيْه، مَا كَانَ أَحَدٌ يَقدِرُ أَنْ يَتَكَلَّم مَعَهُ لِغزَارَة عِلْمه، وَحُسن إِيرَاده، وَبَلاغَةِ كَلاَمِه، وَقُوَّة حجَّته، تَكَلَّمَ يَوْماً مَعَ شيخنَا إِلْكِيَا أَبِي الحَسَنِ، فَقَالَ لَهُ إِلكيَا: هَذَا لَيْسَ مَذْهَبك.
فَقَالَ: أَكُوْنُ مِثْل أَبِي عَلِيٍّ الجُبَّائِي، وَفُلاَن وَفُلاَن لاَ أَعْلَمُ شَيْئاً؟! أَنَا لِي اجْتِهَاد مَتَى مَا طَالبنِي خصمٌ بِالحُجَّة، كَانَ عِنْدِي مَا أَدفع بِهِ عَنْ نَفْسِي وَأَقومُ لَهُ بِحجتِي.
فَقَالَ إِلكيَا: كَذَاكَ الظَّنُّ بِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ: عصمنِي اللهُ فِي شبَابِي بِأَنْوَاعٍ مِنَ العِصْمَة، وَقَصَرَ مَحَبَّتِي عَلَى العِلْم، وَمَا خَالطتُ لَعَّاباً قَطُّ، وَلاَ عَاشرتُ إِلاَّ أَمثَالِي مِنْ طَلبَةِ العِلْم، وَأَنَا فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ أَجِدُ مِنَ الحِرْصِ عَلَى العِلْم أَشدّ مِمَّا كُنْتُ أَجده وَأَنَا ابْنُ عِشْرِيْنَ، وَبلغتُ لاِثْنَتَيْ عَشْرَة سَنَةً، وَأَنَا اليَوْمَ لاَ أَرَى نَقصاً فِي الخَاطر وَالفِكرِ وَالحِفْظ، وَحدَّةِ النَّظَر بِالعين لرُؤْيَة الأَهلَةِ الخفِيَة إِلاَّ أَنَّ القوَّة ضَعِيْفَة.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ ابْنُ عَقِيْلٍ ديناً، حَافِظاً لِلْحُدُوْدِ، تُوُفِّيَ لَهُ ابْنَانِ، فَظَهَرَ مِنْهُ مِنَ الصَّبْر مَا يُتَعَجَّب مِنْهُ، وَكَانَ كَرِيْماً يُنفِق مَا يَجد، وَمَا خلَّف سِوَى كتبِه وَثِيَابِ بدنه، وَكَانَتْ بِمِقْدَار، تُوُفِّيَ بُكرَة الجُمُعَة، ثَانِي
стр. 12143
عشر جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَكَانَ الجمعُ يَفوت الإِحصَاءُ، قَالَ ابْنُ نَاصر شَيْخُنَا: حزرتُهُم بِثَلاَثِ مائَةِ أَلْف.
قَالَ المُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ: صُلِّي عَلَى شَيخنَا بِجَامِع القَصْر، فَأَمَّهُم ابْنُ شَافع، وَكَانَ الجمعُ مَا لاَ يُحصَى، وَحُمِلَ إِلَى جَامِع المَنْصُوْر، فَصُلِّي عَلَيْهِ، وَجَرَتْ فِتْنَةً، وَتَجَارَحُوا، وَنَال الشَّيْخُ تَقطيع كفن، وَدُفِنَ قَرِيْباً مِنَ الإِمَام أَحْمَد.
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ أَيْضاً فِيْهِ: هُوَ فَرِيْدُ فَنِّه، وَإِمَامُ عصره، كَانَ حَسَنَ الصُوْرَة، ظَاهِرَ المَحَاسِن.
قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى القَاضِي أَبِي يَعْلَى مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَإِلَى أَنْ تُوُفِّيَ، وَحظيتُ مِنْ قُربه بِمَا لَمْ يَحظ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَ حدَاثَة سِنِّي، وَكَانَ أَبُو الحَسَنِ الشِّيرَازِي إِمَامَ الدُّنْيَا وَزَاهِدَهَا، وَفَارِسَ المنَاظرَة وَواحدَهَا، يعلمنِي المنَاظرَة، وَانتفعتُ بِمُصَنّفَاته ... ، ثُمَّ سَمَّى جَمَاعَة مِنْ شُيُوْخِهِ (١) .
ثُمَّ قَالَ: وَكَانَ أَصْحَابُنَا الحنَابلَة يُرِيْدُوْنَ مِنِّي هِجرَان جَمَاعَةٍ مِنَ العُلَمَاءِ، وَكَانَ ذَلِكَ يَحرِمنِي عِلْماً نَافِعاً.
قُلْتُ: كَانُوا يَنهونه عَنْ مُجَالَسَةِ المُعْتَزِلَة، وَيَأْبَى حَتَّى وَقَعَ فِي حَبَائِلهِم، وَتَجسَّر عَلَى تَأْويلِ النُّصُوص - نَسْأَلُ اللهَ السَّلاَمَةَ -.
قَالَ: وَأَقْبَلَ عَليَّ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ يُوْسُفَ، وَقَدَّمنِي عَلَى الفتَاوِي، وَأَجلَسَنِي فِي حَلْقَةِ البَرَامِكَةِ بِجَامِعِ المَنْصُوْر لَمَّا مَاتَ شَيخُنَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَامَ بِكُلِّ مُؤنتِي وَتَجَمُّلِي. стр. 12144
وَأَمَّا أَهْلُ بَيْتِي، فَإِنَّهُم أَربَابُ أَقلاَم وَكِتَابَة وَأَدب، وَعَانَيْتُ مِنَ الفَقْر وَالنسخ بِالأُجرَة مَعَ عِفَّةٍ وَتُقَى، وَلَمْ أُزَاحم فَقِيْهاً فِي حَلْقَة، وَلاَ تَطلب نَفْسِي رُتْبَةً مِنْ رتب أَهْل العِلْمِ القَاطعَة عَنِ الفَائِدَة، وَأُوْذِيت مِنْ أَصْحَابِي، حَتَّى طُلب الدَّمُ، وَأُوْذِيت فِي دَوْلَةِ النِّظَام بِالطلب وَالحَبْس.
وَفِي (تَارِيخ ابْن الأَثِيْرِ (١)) قَالَ: كَانَ قَدِ اشْتَغَل بِمَذْهَب المُعْتَزِلَةِ فِي حَدَاثَتِهِ عَلَى ابْنِ الوَلِيْدِ، فَأَرَادَ الحَنَابِلَةُ قَتْلَه، فَاسْتجَارَ بِبَابِ المَرَاتِب عِدَّة سِنِيْنَ، ثُمَّ أَظهر التَّوبَة (٢) .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ فِي (الفُنُوْنِ) :الأَصْلحُ لاعتقَاد العوَامِّ ظوَاهر الْآي، لأَنَّهُم يَأْنسُوْنَ بِالإِثْبَات، فَمتَى مَحَونَا ذَلِكَ مِنْ قلوبهِم، زَالت الحِشْمَة.
قَالَ: فَتهَافُتهُم فِي التَّشبيه أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ إِغرَاقِهِم فِي التَّنْزِيه، لأَنَّ التَّشبيه يَغْمِسُهُم فِي الإِثْبَات، فَيخَافُوْنَ وَيَرجُوْنَ، وَالتَّنْزِيه يَرمِي بِهِم إِلَى النَّفْي، فَلاَ طَمَعَ وَلاَ مَخَافَة فِي النَّفْي، وَمنْ تدبَّر الشَّرِيعَة، رَآهَا غَامسَة لِلمُكلفين فِي التَّشبيه بِالأَلْفَاظ الظَّاهِرَة الَّتِي لاَ يُعطِي ظَاهِرهَا سِوَاهُ، كَقَوْل الأَعْرَابِيّ: أَوَ يَضحكُ رَبُّنَا؟
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (نَعَمْ (٣)) ، فَلَمْ يَكفهِرَّ لِقَوْلِهِ، تَركه وَمَا وَقَعَ لَهُ. стр. 12145
قُلْتُ: قَدْ صَارَ الظَّاهِرُ اليَوْم ظَاهِرَيْنِ: أَحَدُهُمَا حقّ، وَالثَّانِي بَاطِل، فَالحَقّ أَنْ يَقُوْلَ: إِنَّهُ سمِيْع بَصِيْر، مُرِيْدٌ متكلّم، حَيٌّ عَلِيْم، كُلّ شَيْء هَالك إِلاَّ وَجهَهُ، خلق آدَمَ بِيَدِهِ، وَكلَّم مُوْسَى تَكليماً، وَاتَّخَذَ إِبْرَاهِيْمَ خَلِيْلاً، وَأَمثَال ذَلِكَ، فَنُمِرُّه عَلَى مَا جَاءَ، وَنَفهَمُ مِنْهُ دلاَلَةَ الخِطَابِ كَمَا يَليق بِهِ تَعَالَى، وَلاَ نَقُوْلُ: لَهُ تَأْويلٌ يُخَالِفُ ذَلِكَ.
وَالظَّاهِرُ الآخر وَهُوَ البَاطِل، وَالضَّلاَل: أَنْ تَعتَقِدَ قيَاس الغَائِب عَلَى الشَّاهد، وَتُمَثِّلَ البَارِئ بِخلقه، تَعَالَى الله عَنْ ذَلِكَ، بَلْ صفَاتُهُ كَذَاته، فَلاَ عِدْلَ لَهُ، وَلاَ ضِدَّ لَهُ، وَلاَ نَظيرَ لَهُ، وَلاَ مِثْل لَهُ، وَلاَ شبيهَ لَهُ، وَلَيْسَ كَمثله شَيْء، لاَ فِي ذَاته، وَلاَ فِي صفَاته، وَهَذَا أَمرٌ يَسْتَوِي فِيْهِ الفَقِيْهُ وَالعَامِيُّ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
قَالَ السِّلَفِيّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَقِيْل يَقُوْلُ:
كَانَ جَدِّي كَاتِبَ بهَاءِ الدَّوْلَة بن بُويه، وَهُوَ الَّذِي كتب نُسخَة عزل الطَّائِع، وَتوليَة القَادِر، وَهِيَ عِنْدِي بِخَطِّ جَدِّي.
وَقَالَ أَبُو المُظَفَّرِ سِبْطُ ابْن الجَوْزِيّ: حَكَى ابْنُ عَقِيْل عَنْ نَفْسِهِ قَالَ:
حججتُ، فَالتقطتُ عقد لُؤْلُؤٍ فِي خيط أَحْمَرَ، فَإِذَا شَيْخٌ أَعْمَى يَنشُدُه، وَيبذُلُ لِمُلْتَقِطِهِ مائَة دِيْنَارٍ، فَرددتُهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: خُذِ الدَّنَانِيْر.
فَامتنعتُ، وَخَرَجتُ إِلَى الشَّامِ، وَزُرْتُ القُدْس، وَقصدتُ بَغْدَادَ، فَأَويتُ بِحَلَبَ إِلَى مَسْجِد وَأَنَا بردَانُ جَائِع، فَقَدَّمُوْنِي، فَصَلَّيْتُ بِهِم، فَأَطعمُوْنِي، وَكَانَ أَوَّلَ رَمَضَان، فَقَالُوا: إِمَامُنَا تُوُفِّيَ، فَصَلِّ بِنَا هَذَا الشَّهْرَ.
فَفَعَلتُ، فَقَالُوا: لإِمَامِنَا بِنْتٌ.
فَزُوِّجْتُ بِهَا، فَأَقَمْتُ مَعَهَا سَنَة، وَأَوْلَدْتُهَا وَلداً ذكراً، فَمَرِضَتْ فِي نَفَاسهَا، فَتَأَمَّلتُهَا يَوْماً فَإِذَا فِي عُنُقِهَا العقدُ بِعَيْنِهِ بِخَيطِهِ الأَحْمَر، فَقُلْتُ لَهَا: لِهَذَا قِصَّة. وَحكيتُ لَهَا،
стр. 12146
فَبكت، وَقَالَتْ: أَنْتَ هُوَ وَاللهِ، لَقَدْ كَانَ أَبِي يَبْكِي، وَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ ارزُقْ بِنْتِي مِثْل الَّذِي رَدَّ العقدَ عَلِيَّ، وَقَدِ اسْتَجَاب اللهُ مِنْهُ.
ثُمَّ مَاتَتْ، فَأَخَذتُ العِقدَ وَالمِيْرَاثَ، وَعُدْتُ إِلَى بَغْدَادَ (١) .
وَحَكَى عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا بِالظَّفَرِيَة دَارٌ، كلَمَّا سكنهَا نَاسٌ أَصْبَحُوا مَوْتَى، فَجَاءَ مرَّة رَجُلٌ مُقْرِئ، فَاكترَاهَا، وَارتضَى بِهَا، فَبَاتَ بِهَا وَأَصْبَح سَالِماً، فَعجبَ الجيرَانُ، وَأَقَامَ مُدَّةً، ثُمَّ انْتقل، فَسُئِلَ، فَقَالَ: لَمَّا بِتُّ بِهَا، صَلَّيْتُ العشَاء، وَقَرَأْتُ شَيْئاً، وَإِذَا شَابّ قَدْ صَعِدَ مِنَ البِئْر، فَسَلَّمَ عليَّ، فَبُهِتُّ، فَقَالَ: لاَ بَأْسَ عَلَيْك، عَلِّمنِي شَيْئاً مِنَ القُرْآن.
فَشرعتُ أُعَلِّمُه، ثُمَّ قُلْتُ: هَذِهِ الدَّار، كَيْفَ حَدِيْثُهَا؟
قَالَ: نَحْنُ جِنٌّ مُسْلِمُوْنَ، نَقرَأُ وَنُصلِي، وَهَذِهِ الدَّار مَا يَكترِيهَا إِلاَّ الفُسَّاقُ، فَيَجْتَمِعُوْنَ عَلَى الخَمْر، فَنخنقهُم.
قُلْتُ: فَفِي اللَّيْلِ أَخَافُك، فَجِئ نَهَاراً.
قَالَ: نَعَمْ.
فَكَانَ يَصْعَدُ مِنَ البِئْر فِي النَّهَار، وَأَلِفْتُه، فَبَيْنَمَا هُوَ يَقرَأُ، إِذَا بِمعزم فِي الدَّرب، يَقُوْلُ: المُرقِي مِنَ الدَّبِيْب، وَمِنَ العَينِ، وَمِنَ الجِنِّ.
فَقَالَ: أَيشٍ هَذَا؟
قُلْتُ: مُعَزِّم.
قَالَ: اطلبْه.
فَقُمْتُ وَأَدَخَلتُهُ، فَإِذَا بِالجنِّي قَدْ صَارَ ثُعبَاناً فِي السَّقف، فَعزَّمَ الرَّجُل، فَمَا زَالَ الثُّعبَانُ يَتدلَى حَتَّى سقط فِي وَسط المَنْدَل، فَقَامَ لِيَأْخذه وَيَضعَه فِي الزِّنْبِيل، فَمنعتُهُ، فَقَالَ: أَتَمنَعُنِي مِنْ صيدي؟!
فَأَعْطيتُهُ دِيْنَاراً وَرَاح، فَانْتفض الثُّعبَان، وَخَرَجَ الجِنِّي، وَقَدْ ضَعُفَ وَاصْفَرَّ وَذَاب، فَقُلْتُ: مَا لَكَ؟
قَالَ: قتلنِي هَذَا بِهَذِهِ الأَسَامِي، وَمَا أَظننِي أُفْلِحُ، فَاجعل بَالك اللَّيْلَة، مَتَى سَمِعْتَ فِي البِئْر صُرَاخاً، فَانْهَزِمْ.
قَالَ: فَسَمِعْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ стр. 12147
النّعِيَّ، فَانْهَزَمتُ.
قَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ: وَامْتَنَعَ أَحَدٌ أَنْ يَسكن تِلْكَ الدَّار بَعْدهَا (١) .
أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو البَقَاءِ يَعيش، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ الخَطِيْب، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَقِيْلٍ الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا القَطِيْعِيّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي الحَسَنِ، قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّمَا معيشتِي مِنَ التَّصَاوير.
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ صَوَّرَ صُوْرَةً، عَذَّبَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيْهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيْهَا أَبَداً) (٢) .
٢٦٠ - ابْنُ أَبِي عِمَامَةَ أَبُو سَعْدٍ المُعَمَّرُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّرِ *
المُفْتِي، الوَاعِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو سَعْدٍ المُعَمَّرُ بنِ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّر بن أَبِي стр. 12148
عِمَامَة البَغْدَادِيّ، الحَنْبَلِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ غَيْلاَنَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ المقتدِر، وَالحَسَن بنِ مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِي، وَأَبِي القَاسِمِ التَّنُوخِي، وَرَوَى اليَسِيْرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: درسَ الفِقْهَ عَلَى شُيُوْخِ زَمَانه، وَأَفتَى وَنَاظر، وَحَفِظَ مِنَ الآدَاب وَالشِّعر وَالنوَادِرِ فِي الجدِّ وَالهَزْلِ مَا لَمْ يَحفظْه غَيْرُه، وَانْفَرَدَ بِالوعظِ (١) ، وَانتفعُوا بِمَجَالِسه، فَكَانَ يُبْكِي النَّاسَ وَيُضْحِكهُم، وَلَهُ قبولٌ عَظِيْم عِنْد الخَاصِّ وَالعَامِّ، وَكَانَ لَهُ مِنْ حِدَّة الخَاطر، وَخِفَّةِ الرُّوح مَا شَاع وَذَاع وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الإِجْمَاعُ، وَكَانَ يَؤُمُّ بِالإِمَامِ الْمُقْتَدِي بِأَمرِ الله فِي التَّرَاويح وَيُنَادِمُهُ.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْس مائَة، وَشيَّعه خلق كَثِيْر، وَسَاقَ ابْنُ النَّجَّار نَوَادِرَ وَطِيبَ مُزَاحٍ لَهُ. стр. 12149
أَخُوْهُ:
٢٦١ - عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّرِ بنِ أَبِي عِمَامَةَ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو المَعَالِي عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّر بن أَبِي عِمَامَة البَغْدَادِيّ، البَقَّال.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي طَالِبٍ بن غَيْلاَنَ، وَعُمَرَ بن عَبْدِ المَلِكِ الرزَّان، وَقرَأَ الأَدبَ عَلَى عبدِ الوَاحِد بن بَرْهَان، وَالحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّهَّان، وَرَوَى قليلاً.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ عَسِراً، غَيْرَ مرضِي السِّيرَة، يُخِلُّ بِالصَّلَوَات، وَيَرتكِبُ المحظورَات، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الإِخْوَة، وَالسِّلَفِيّ.
قَالَ السِّلَفِيّ: قرَأَ اللُّغَةَ عَلَى ابْنِ بَرْهَان إِلاَّ أَنَّ فِي عَقْله خللاً، وَهُوَ حَسَنُ الطّرِيقَةِ.
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ يَقُوْلُ:
رَأَينَا أَبَا المعَالِي ابْنَ أَبِي عِمَامَة فِي جَامِعِ المَنْصُوْر، وَمَعَنَا جُزْءٌ، فَأَردنَا أَن نَقرَأَه عَلَيْهِ، فَسَأَلنَاهُ، فَأَبَى، فَأَلححنَا عَلَيْهِ، فَرَفَعَ صَوْتَه،
وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاس، اشْهَدُوا أَنِّي كَذَّاب.
ثُمَّ قَالَ: لاَ يَحلُّ لَكُم أَنْ تَسْمَعُوا مِنْ كَذَّاب، قُوْمُوا.
قَالَ: وَكَانَ شَاعِراً هَجَّاءً، خَبِيثَ اللِّسَان.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَلَهُ إِحْدَى تِسْعُوْنَ سَنَةً.
стр. 12150
٢٦٢ - الطُّغْرَائِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ *
العَمِيدُ، فَخرُ الكُتَّاب، مُؤَيَّدُ الدِّينِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الأَصْبَهَانِيّ، المُنْشِئ، الشَّاعِر، ذُو بَاعٍ مَدِيد فِي الصِّنَاعَتَينِ، وَلَهُ لاَمِيَّةُ الْعَجم بَدِيعَة (١) ، وَمَا أَملح قَوْلَه:
يَا قَلْبُ مَالَكَ وَالهَوَى مِنْ بَعْدِ مَا ... طَابَ السُّلُوُّ وَأَقْصَرَ العُشَّاقُ
أَوَ مَا بَدَا لَكَ فِي الإِفَاقَةِ وَالأُلَى ... نَازَعْتَهُم كَأْسَ (٢) الغَرَامِ أَفَاقُوا следующие страницы →