← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12146–12185 · переход к 12151.

стр. 12146

فَبكت، وَقَالَتْ: أَنْتَ هُوَ وَاللهِ، لَقَدْ كَانَ أَبِي يَبْكِي، وَيَقُوْلُ: اللَّهُمَّ ارزُقْ بِنْتِي مِثْل الَّذِي رَدَّ العقدَ عَلِيَّ، وَقَدِ اسْتَجَاب اللهُ مِنْهُ. ثُمَّ مَاتَتْ، فَأَخَذتُ العِقدَ وَالمِيْرَاثَ، وَعُدْتُ إِلَى بَغْدَادَ (١) . وَحَكَى عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ: كَانَ عِنْدَنَا بِالظَّفَرِيَة دَارٌ، كلَمَّا سكنهَا نَاسٌ أَصْبَحُوا مَوْتَى، فَجَاءَ مرَّة رَجُلٌ مُقْرِئ، فَاكترَاهَا، وَارتضَى بِهَا، فَبَاتَ بِهَا وَأَصْبَح سَالِماً، فَعجبَ الجيرَانُ، وَأَقَامَ مُدَّةً، ثُمَّ انْتقل، فَسُئِلَ، فَقَالَ: لَمَّا بِتُّ بِهَا، صَلَّيْتُ العشَاء، وَقَرَأْتُ شَيْئاً، وَإِذَا شَابّ قَدْ صَعِدَ مِنَ البِئْر، فَسَلَّمَ عليَّ، فَبُهِتُّ، فَقَالَ: لاَ بَأْسَ عَلَيْك، عَلِّمنِي شَيْئاً مِنَ القُرْآن. فَشرعتُ أُعَلِّمُه، ثُمَّ قُلْتُ: هَذِهِ الدَّار، كَيْفَ حَدِيْثُهَا؟ قَالَ: نَحْنُ جِنٌّ مُسْلِمُوْنَ، نَقرَأُ وَنُصلِي، وَهَذِهِ الدَّار مَا يَكترِيهَا إِلاَّ الفُسَّاقُ، فَيَجْتَمِعُوْنَ عَلَى الخَمْر، فَنخنقهُم. قُلْتُ: فَفِي اللَّيْلِ أَخَافُك، فَجِئ نَهَاراً. قَالَ: نَعَمْ. فَكَانَ يَصْعَدُ مِنَ البِئْر فِي النَّهَار، وَأَلِفْتُه، فَبَيْنَمَا هُوَ يَقرَأُ، إِذَا بِمعزم فِي الدَّرب، يَقُوْلُ: المُرقِي مِنَ الدَّبِيْب، وَمِنَ العَينِ، وَمِنَ الجِنِّ. فَقَالَ: أَيشٍ هَذَا؟ قُلْتُ: مُعَزِّم. قَالَ: اطلبْه. فَقُمْتُ وَأَدَخَلتُهُ، فَإِذَا بِالجنِّي قَدْ صَارَ ثُعبَاناً فِي السَّقف، فَعزَّمَ الرَّجُل، فَمَا زَالَ الثُّعبَانُ يَتدلَى حَتَّى سقط فِي وَسط المَنْدَل، فَقَامَ لِيَأْخذه وَيَضعَه فِي الزِّنْبِيل، فَمنعتُهُ، فَقَالَ: أَتَمنَعُنِي مِنْ صيدي؟! فَأَعْطيتُهُ دِيْنَاراً وَرَاح، فَانْتفض الثُّعبَان، وَخَرَجَ الجِنِّي، وَقَدْ ضَعُفَ وَاصْفَرَّ وَذَاب، فَقُلْتُ: مَا لَكَ؟ قَالَ: قتلنِي هَذَا بِهَذِهِ الأَسَامِي، وَمَا أَظننِي أُفْلِحُ، فَاجعل بَالك اللَّيْلَة، مَتَى سَمِعْتَ فِي البِئْر صُرَاخاً، فَانْهَزِمْ. قَالَ: فَسَمِعْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ

стр. 12147

النّعِيَّ، فَانْهَزَمتُ. قَالَ ابْنُ عَقِيْلٍ: وَامْتَنَعَ أَحَدٌ أَنْ يَسكن تِلْكَ الدَّار بَعْدهَا (١) . أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو البَقَاءِ يَعيش، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ الخَطِيْب، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَقِيْلٍ الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، أَخْبَرَنَا القَطِيْعِيّ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا هَوْذَةُ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي الحَسَنِ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّمَا معيشتِي مِنَ التَّصَاوير. فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ صَوَّرَ صُوْرَةً، عَذَّبَهُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيْهَا، وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيْهَا أَبَداً) (٢) . ٢٦٠ - ابْنُ أَبِي عِمَامَةَ أَبُو سَعْدٍ المُعَمَّرُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّرِ * المُفْتِي، الوَاعِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو سَعْدٍ المُعَمَّرُ بنِ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّر بن أَبِي

стр. 12148

عِمَامَة البَغْدَادِيّ، الحَنْبَلِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ غَيْلاَنَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ المقتدِر، وَالحَسَن بنِ مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِي، وَأَبِي القَاسِمِ التَّنُوخِي، وَرَوَى اليَسِيْرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: درسَ الفِقْهَ عَلَى شُيُوْخِ زَمَانه، وَأَفتَى وَنَاظر، وَحَفِظَ مِنَ الآدَاب وَالشِّعر وَالنوَادِرِ فِي الجدِّ وَالهَزْلِ مَا لَمْ يَحفظْه غَيْرُه، وَانْفَرَدَ بِالوعظِ (١) ، وَانتفعُوا بِمَجَالِسه، فَكَانَ يُبْكِي النَّاسَ وَيُضْحِكهُم، وَلَهُ قبولٌ عَظِيْم عِنْد الخَاصِّ وَالعَامِّ، وَكَانَ لَهُ مِنْ حِدَّة الخَاطر، وَخِفَّةِ الرُّوح مَا شَاع وَذَاع وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الإِجْمَاعُ، وَكَانَ يَؤُمُّ بِالإِمَامِ الْمُقْتَدِي بِأَمرِ الله فِي التَّرَاويح وَيُنَادِمُهُ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْس مائَة، وَشيَّعه خلق كَثِيْر، وَسَاقَ ابْنُ النَّجَّار نَوَادِرَ وَطِيبَ مُزَاحٍ لَهُ.

стр. 12149

أَخُوْهُ: ٢٦١ - عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّرِ بنِ أَبِي عِمَامَةَ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو المَعَالِي عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّر بن أَبِي عِمَامَة البَغْدَادِيّ، البَقَّال. سَمِعَ مِنْ: أَبِي طَالِبٍ بن غَيْلاَنَ، وَعُمَرَ بن عَبْدِ المَلِكِ الرزَّان، وَقرَأَ الأَدبَ عَلَى عبدِ الوَاحِد بن بَرْهَان، وَالحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّهَّان، وَرَوَى قليلاً. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ عَسِراً، غَيْرَ مرضِي السِّيرَة، يُخِلُّ بِالصَّلَوَات، وَيَرتكِبُ المحظورَات، رَوَى عَنْهُ ابْنُ الإِخْوَة، وَالسِّلَفِيّ. قَالَ السِّلَفِيّ: قرَأَ اللُّغَةَ عَلَى ابْنِ بَرْهَان إِلاَّ أَنَّ فِي عَقْله خللاً، وَهُوَ حَسَنُ الطّرِيقَةِ. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ يَقُوْلُ: رَأَينَا أَبَا المعَالِي ابْنَ أَبِي عِمَامَة فِي جَامِعِ المَنْصُوْر، وَمَعَنَا جُزْءٌ، فَأَردنَا أَن نَقرَأَه عَلَيْهِ، فَسَأَلنَاهُ، فَأَبَى، فَأَلححنَا عَلَيْهِ، فَرَفَعَ صَوْتَه، وَقَالَ: أَيُّهَا النَّاس، اشْهَدُوا أَنِّي كَذَّاب. ثُمَّ قَالَ: لاَ يَحلُّ لَكُم أَنْ تَسْمَعُوا مِنْ كَذَّاب، قُوْمُوا. قَالَ: وَكَانَ شَاعِراً هَجَّاءً، خَبِيثَ اللِّسَان. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَلَهُ إِحْدَى تِسْعُوْنَ سَنَةً.

стр. 12150

٢٦٢ - الطُّغْرَائِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * العَمِيدُ، فَخرُ الكُتَّاب، مُؤَيَّدُ الدِّينِ أَبُو إِسْمَاعِيْلَ الحُسَيْنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ الأَصْبَهَانِيّ، المُنْشِئ، الشَّاعِر، ذُو بَاعٍ مَدِيد فِي الصِّنَاعَتَينِ، وَلَهُ لاَمِيَّةُ الْعَجم بَدِيعَة (١) ، وَمَا أَملح قَوْلَه: يَا قَلْبُ مَالَكَ وَالهَوَى مِنْ بَعْدِ مَا ... طَابَ السُّلُوُّ وَأَقْصَرَ العُشَّاقُ أَوَ مَا بَدَا لَكَ فِي الإِفَاقَةِ وَالأُلَى ... نَازَعْتَهُم كَأْسَ (٢) الغَرَامِ أَفَاقُوا

стр. 12151

مَرِضَ النَّسِيْمُ وَصَحَّ وَالدَّاءُ الَّذِي ... تَشْكُوهُ لاَ يُرْجَى لَهُ إِفْرَاقُ وَهَذَا خُفُوْقُ البَرْق وَالقَلْبُ (١) الَّذِي ... تُطْوَى عَلَيْهِ أَضَالِعِي خَفَّاقُ قُتِلَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. ٢٦٣ - السَّعِيْدِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ بَرَكَاتِ بنِ هِلاَلٍ * الشَّيْخُ، العَلاَّمَةُ، البَارعُ، المُعَمَّرُ، شَيْخُ العَرَبِيَّة وَاللُّغَة، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ بَرَكَاتِ بنِ هِلاَلِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ السَّعيدي، المِصْرِيّ، الأَدِيْب. مَوْلِدُهُ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَلَوْ سَمِعَ فِي صِبَاهُ، لَسَمِعَ مِنْ مُسْنِدِ مِصْرَ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ نَظيف الفَرَّاء. وَقَدْ سَمِعَ فِي الكِبَرِ مِنَ: القَاضِي أَبِي عَبْدِ اللهِ القُضَاعِي، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بن الحَسَنِ الضَّرَاب، وَكَرِيْمَةَ المَرْوَزِيَّة، فَجَاور، وَسَمِعَ مِنْهَا (صَحِيْح البُخَارِيِّ) . حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَالشَّرِيْفُ أَبُو الفُتُوْح الخَطِيْب، وَإِسْمَاعِيْلُ بن عَلِيٍّ النَّحْوِيّ، وَمُنْجِبٌ المُرشدي، وَأَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ البُوصِيْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 12152

أَرَّخ السِّلَفِيُّ مَوْلِدَهُ، وَقَالَ: كَانَ شَيْخَ مِصْرَ فِي عصره فِي اللُّغَة (١) . تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ مائَةُ سَنَةٍ وَثَلاَثَة أَشْهُرٍ. ذكره العمَاد الكَاتِب، فَقَالَ: عمل فِي مُسَافِر العَطَّار: يَا عُنُقَ الإِبرِيْقِ مِنْ فِضَّةٍ ... وَيَا قَوَامَ الغُصْنِ الرَّطْبِ هَبْكَ تَجَافَيْتَ وَأَقْصَيْتَنِي ... تَقْدِرُ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ قَلْبِي ٢٦٤ - ابْنُ بَرْهَانَ أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَرْهَانَ * العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بَرْهَان (٢) بن الحمَّامِي البَغْدَادِيّ، الشَّافِعِيّ. كَانَ أَحَدَ الأَذكيَاء، بارعاً فِي المَذْهَب وَأُصُوْله، مِنْ أَصْحَابِ ابْن

стр. 12153

عقيل (١) ، ثُمَّ تَحَوَّلَ شَافعيّاً، وَدَرَّس بِالنِّظَامِيَّةِ. تَفقَّهَ بِالشَّاشِيّ، وَالغزَالِي. وَسَمِعَ: مِنَ النِّعَالِيّ، وَابْن البَطِرِ، وَبقِرَاءته سَمِعَ ابْنُ كُلَيْب (الصَّحِيحَ) مِنْ أَبِي طَالِبٍ الزَّيْنَبِيّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ خَارقَ الذَّكَاء، لاَ يَكَادُ يَسْمَع شَيْئاً إِلاَّ حَفِظَهُ، حَلاَّلاً لِلمشكلاَت، يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي تَبَحُّرِهِ، تَصدَّر لِلإِفَادَة مُدَّةً (٢) ، وَصَارَ مِنْ أَعْلاَم الدّين، مَاتَ كَهْلاً، سَنَة ثَمَانِي عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. ٢٦٥ - أَبُو عَدْنَانَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المطهَّر الرَّبعِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُعَمَّر النَّبِيْلُ، أَبُو عَدْنَان مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ المُطَهَّر بن أَبِي نِزَارٍ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ بُجَيْرٍ الرَّبعِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: (المُعْجَمَ الصَّغِيْرَ) مِنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ رِيْذَةَ، وَسَمِعَ مِنْ جَدِّهِ المُطَهَّر، وَجَعْفَرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ، وَسَمِعَ كِتَابَ (الرُّهبَان)

стр. 12154

لِلأَسَلِي (١) مِنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي بَكْرٍ الذَّكوَانِي، وَكِتَابَ (شُيُوْخ شُعْبَة) لِلطَّيَالسِي مِنْهُ عَنْ أَبِي الشَّيْخِ، وَكِتَاب (العِيْد) لأَبِي الشَّيْخِ، وَكِتَاب (الأَطعمَة) لابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَكِتَاب (السّنَة (٢)) ليَعْقُوْب الفَسَوِيّ، وَكِتَابَ (المِحنَةِ) جَمع صَالِح بن أَحْمَدَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَيَحْيَى بنُ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ شَيْخٌ، سديدٌ، صَالِحٌ، هُوَ أَبُو شَيْخَيْنَا عَبْدِ المُغِيْث (٣) وَعبدِ الجَلِيْل (٤) . قَالَ أَبُو مُوْسَى: تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. ٢٦٦ - العَلَوِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ حَمْزَةُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ الكَبِيْرُ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّة بِأَصْبَهَانَ، السَّيِّدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ حَمْزَةُ بنُ العَبَّاسِ بنِ عَلِيٍّ العَلَوِيّ، الحُسَيْنِيّ، الأَصْبَهَانِيّ، الصُّوْفِيّ، مُكْثِر عَنْ أَبِي طَاهِر بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَكَانَ مُقَدَّم الطَّائِفَة، وَيُعْرَفُ بِبُرطلَة (٥) .

стр. 12155

رَوَى عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّائِغ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبدِ الخَالِق بن أَبِي شكر الجَوْهَرِيّ، وَعَفِيفَةُ الفَارفَانِيَة (١) خاتمَة أَصْحَابِهِ، وَذَكَرَهُ السَّمْعَانِيُّ فِي شُيُوْخِهِ بِالإِجَازَةِ (٢) . تُوُفِّيَ: فِي سَادس عَشَر جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. ٢٦٧ - ابْنُ سَارَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ * شَاعِرُ الأَنْدَلُسِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَارَة - وَيُقَالُ: سَارَة - اللُّغَوِيّ، الشَّنْتَرِينِي (٣) ، نَزِيْلُ إِشبِيليَة.

стр. 12156

نَسَخَ بِخطِّه المَلِيْحِ لِلنَّاسِ كَثِيْراً (١) ، وَمَدَحَ الأُمَرَاء، وَكَتَبَ لِبَعْضِهِم، وَلَهُ (دِيْوَانٌ) مَشْهُوْر (٢) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. ٢٦٨ - الحَرِيْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِمُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * العَلاَّمَةُ، البَارعُ، ذُو البلاغتين، أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِم بن عَلِيِّ بنِ

стр. 12157

مُحَمَّد بن عُثْمَانَ البَصْرِيّ، الحرَامِي (١) ، الحَرِيْرِيّ، صَاحِبُ (المقَامَات) . وُلِدَ: بقَرْيَة المَشَانِ، مِنْ عمل البَصْرَة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي تَمَام مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ مُوْسَى، وَأَبِي القَاسِمِ الفَضْلِ القصَبَانِي، وَتَخَرَّجَ بِهِ فِي الأَدب. قَالَ ابْنُ افْتخَارٍ: قَدِمَ الحَرِيْرِيُّ بَغْدَاد، وَقرَأَ عَلَى عَلِيِّ بنِ فَضَال المُجَاشِعِيّ، وَتَفَقَّهَ عَلَى ابْنِ الصَّبَّاغ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِي، وَقرَأَ الفَرَائِضَ عَلَى الخَبْرِيِّ، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ خَمْس مائَة، وَحَدَّثَ بِهَا بِجُزْءٍ مِنْ حَدِيْثِهِ وَبِمقَامَاتِهِ، وَقَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ فِيْهَا ابْنُ الخَشَّابِ (٢) أَوْهَاماً يَسِيْرَة

стр. 12158

اعْتذر عَنْهَا ابْنُ بَرِّي (١) . قُلْتُ: وَأَملَى بِالبَصْرَةِ مَجَالِسَ، وَعَمِلَ (دُرَّةَ الغَوَّاصِ فِي وَهْمِ الخَوَاصِ) (٢) ، وَ (المُلْحَةَ) وَشَرَحَهَا (٣) ، وَ (دِيْوَاناً) فِي الترسُّل، وَغَيْر ذَلِكَ، وَخَضَعَ لنثره وَنظمه البُلغَاءُ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ، وَالوَزِيْرُ عَلِيّ بن طِرَاد، وَقِوَامُ الدّين عَلِيُّ بن صَدَقَةَ، وَالحَافِظُ ابْنُ نَاصر، وَأَبُو العَبَّاسِ المَنْدَائِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَسْعَد العِرَاقِي، وَالمُبَارَكُ بن أَحْمَدَ الأَزَجِي، وَعَلِيُّ بنُ المُظَفَّر الظهيرِي، وَأَحْمَد بن النَّاعم، وَمَنُوجَهر بن تُركَانشَاه، وَأَبُو الْكَرم الكَرَابِيسِي، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ المُتَوَكِّل، وَآخَرُوْنَ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو طَاهِرٍ الخُشُوْعِيّ الَّذِي أَجَازَ لِشُيُوْخنَا، فَعن الحَرِيْرِيِّ قَالَ: كَانَ أَبُو زَيْد السَّرُوجِي شَيْخاً شَحَّاذاً بَلِيْغاً، وَمُكْدِياً (٤) فَصِيْحاً، وَرَدَ البَصْرَةَ عَلَيْنَا، فَوَقَفَ فِي مَسْجِدِ بَنِي حَرَام، فَسَلَّمَ، ثُمَّ سَأَلَ، وَكَانَ الوَالِي حَاضِراً، وَالمَسْجَدُ غَاصٌّ بِالفُضَلاَء، فَأَعْجَبتهُم فَصَاحَتُهُ، وَذَكَرَ أَسْرَ الرُّوْم وَلدَه كَمَا ذكرنَا فِي (المقَامَة الحرَامِيَة) فَاجتمع عِنْدِي جَمَاعَةٌ، فَحكيتُ أَمرَه، فَحكَى لِي كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ شَاهَدَ مِنْهُ فِي مَسْجِدٍ مِثْل مَا شَاهدتُ، وَأَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ مَعْنَى

стр. 12159

فِي فَصل، وَكَانَ يُغَيِّر شكلَه، فَتَعجَّبُوا مِنْ جَرَيَانه فِي مَيدَانه، وَتَصرُّفِهِ فِي تَلُوُّنِهِ، وَإِحسَانه، وَعَلَيْهِ بَنَيْتُ هَذِهِ المقَامَات. نَقل هَذِهِ القِصَّة التَّاج المَسْعُوْدِيّ، عَنِ ابْنِ النَّقُّوْرِ، عَنْهُ. قُلْتُ: اشتهرتِ المقَامَاتُ، وَأَعْجَبت وَزِيْرَ المُسْترشد شرفَ الدّين أَنوشِروَان القَاشَانِي (١) ، فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِإِتمَامهَا، وَهُوَ القَائِلُ فِي الخطبَة: فَأَشَارَ مَنْ إِشَارته حُكْمٌ، وَطَاعته غُنْمٌ. وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُ الرَّاوِي لَهَا بِالحَارِثِ بنِ هَمَّامٍ، فَعَنَى بِهَا نَفْسَه أَخْذاً بِمَا وَرَدَ فِي الحَدِيْثِ: (كُلُّكُمْ حَارِثٌ، وَكُلُّكُم هَمَّامٌ (٢)) فَالحَارِثُ: الكَاسب، وَالهمَّام: الكَثِيْرُ الاهتمَامِ، فَقصَدَ الصِّفَة فِيْهِمَا، لاَ العَلَمِيَّة. وَبنُو حَرَام: بِحَاء مَفْتُوْحَة وَرَاءٍ، وَالمشَان بِالفَتْح: بُليدَة فَوْقَ البَصْرَة مَعْرُوْفَة بِالوخم. قَالَ ابْنُ خَلِّكَان (٣) :وَجَدْت فِي عِدَّة تَوَارِيخَ أَنَّ الحَرِيْرِيَّ صَنَّفَ

стр. 12160

(المقَامَاتِ) بِإِشَارَة أَنو شروَان، إِلَى أَنْ رَأَيْتُ بِالقَاهِرَةِ نسخَةً بِخَطِّ المصَنّف، وَقَدْ كتب أَنَّهُ صنفهَا لِلوزِيْر جلاَل الدّين أَبِي عَلِيٍّ بنِ صَدَقَةَ وَزِيْرِ المُسْترشدِ، فَهَذَا أَصَحُّ، لأَنَّه بِخَطِّ المُصَنِّفِ. وَفِي (تَارِيخ النُّحَاةِ (١)) لِلْقِفطِيِّ: أَنَّ أَبَا زَيْدٍ السَّروجِي اسْمُهُ مُطهَّر بن سلاَّر، وَكَانَ بَصْرِيّاً لغوياً، صَحِبَ الحَرِيْرِيّ، وَتَخَرَّج بِهِ، وَتُوُفِّيَ بَعْد عَامِ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، سَمِعَ أَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ مِنْهُ (المُلحَة) بِسمَاعه مِنَ الحَرِيْرِيّ. وَقِيْلَ: إِنَّ الحَرِيْرِيّ عَمِلَ المقَامَات أَرْبَعِيْنَ وَأَتَى بِهَا إِلَى بَغْدَادَ، فَقَالَ بَعْضُ الأَدبَاء: هَذِهِ لِرَجُلٍ مَغْرِبِي مَاتَ بِالبَصْرَةِ، فَادَّعَاهَا الحَرِيْرِيُّ، فَسَأَلَهُ الوَزِيْرُ عَنْ صنَاعته، فَقَالَ: الأَدبُ، فَاقترح عَلَيْهِ إِنشَاءَ رِسَالَةٍ فِي وَاقعَةٍ عَيَّنهَا، فَانْفرد وَقَعَدَ زَمَاناً لَمْ يُفْتَحْ عَلَيْهِ بِمَا يَكتُبُه، فَقَامَ خجلاً. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَفلح الشَّاعِر: شَيْخٌ لَنَا مِنْ رَبِيْعَةَ الفَرَسِ ... يَنْتِفُ عُثْنُونَه مِنَ الهَوَسِ أَنْطَقَهُ اللهُ بِالمَشَانِ كَمَا ... رَمَاهُ وَسْطَ الدِّيْوَانِ بِالخَرَسِ وَكَانَ يذكر أَنَّهُ مِنْ رَبِيْعَة الفَرَس، وَكَانَ يَعْبَثُ بِلحيته، فَلَمَّا ردَّ إِلَى بَلَده، كَمَّلَهَا خَمْسِيْنَ وَنفَّذهَا، وَاعْتَذَرَ عَنْ عِيِّهِ بِالهَيْبَةِ (٢) . وَقِيْلَ: بَلْ كَرِهَ المُقَامَة بِبَغْدَادَ، فَتَجَاهَلَ، وَقَبَّل صغِيراً بحَلْقَة،

стр. 12161

وَكَانَ غنِيّاً لَهُ ثَمَانِيَةَ عشرَ أَلفَ نَخلَةٍ. وَقِيْلَ: كَانَ عفشاً زَرِيَّ اللِّباس (١) فِيْهِ بخل، فَنَهَاهُ الأَمِيْرُ عَنْ نَتف لِحْيته، وَتوعَّده، فَتكلّم يَوْماً بِشَيْءٍ أَعْجَبَ الأَمِيْرَ، فَقَالَ: سَلْنِي مَا شِئْت. قَالَ: أَقطعنِي لحيتِي. فَضَحِكَ، وَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. تُوُفِّيَ الحَرِيْرِيّ: فِي سَادِس رَجَب، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، بِالبَصْرَةِ، وَخلَّف ابْنِيْنَ: نَجم الدّين عَبْد اللهِ، وَقَاضِي البَصْرَةِ ضيَاء الإِسْلاَم عُبيد الله، وَعُمُرُهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً. ٢٦٩ - ابْنُ السَّمَرْقَنْديِّ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُتْقِنُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ ابنُ المُقْرِئِ المُحَقِّقِ أَحْمَد بن عُمَرَ بنِ أَبِي الأَشْعَثِ بن السَّمَرْقَنْدي الدِّمَشْقِيُّ المَوْلِد، البَغْدَادِيُّ الدَّارِ، اللُّغَوِيّ، أَخُو المُحَدِّث إِسْمَاعِيْل. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب، وَعَبْدَ العَزِيْزِ الكَتَانِي، وَأَبَا نَصْرٍ بنَ طَلاَّب، وَعبدَ الدَّائِم الهِلاَلِي بِدِمَشْقَ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ، وَالصَّرِيفِيْنِي، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ، وَعبدَ الرَّحْمَن بن مُحَمَّدِ بنِ عَفِيْفٍ بِبُوشنج، وَعَلِيُّ بنَ مُوْسَى الموسوِي بِمَرْوَ، وَكَامِلَ بن إِبْرَاهِيْمَ الخَنْدَقِي بِجُرْجَان،

стр. 12162

وَالفَضْلَ بنَ المُحِبِّ، وَعِدَّةً بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بن شكرويه وَطَبَقَتَهُ بِأَصْبَهَانَ. وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَكَانَ يَفهَم وَيَدْرِي، مَعَ الإِتْقَان وَالتَّحرِّي وَالدِّيْنِ، وَسَعَةِ الأَدبِ، وَكَانَ يَقرَأُ لنِظَام المُلك عَلَى الشُّيُوْخِ، وَيُفِيدُهُ. خَرَّجَ لِنَفْسِهِ (المُعْجَمَ) . مَوْلِدُهُ: سَنَةَ (٤٤٤) . حَدَّثَ عَنْهُ السِّلَفِيّ، وَقَالَ: كَانَ فَاضِلاً عَالِماً، ثِقَةً، ذَا لَسَنٍ وَعَرَبِيَّةٍ، إِذَا قرَأَ أَعربَ وَأَغرب. قُلْتُ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ كِبَارِ تَلاَمذَةِ أَبِي عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ فِي القِرَاءات، وَسيَأْتِي أَخُوْهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَكتُب مَلِيحاً، وَيَضْبِطُ صَحِيْحاً، كَانَ مَوْصُوَفاً بِالحِفْظ وَالثِّقَة. رَوَى عَنْهُ: أَخُوْهُ، وَبِنْتُه كَمَال (١) ، وَابْنُ نَاصر، وَهِبَةُ اللهِ بن مُكرَّم، وَشَيْخَانَا ذَاكرُ بنُ كَامِلٍ، وَيَحْيَى بنُ بَوشٍ. وَقَالَ عَبْدُ الغَافِرِ فِي (السِّيَاق) :أَبُو مُحَمَّدٍ السَّمَرْقَنْدي شَابّ،

стр. 12163

فَاضِلٌ، حَافظٌ، حديدُ الخَاطرِ، خَفِيفُ الرُّوح ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: كَانَ حَافِظَ وَقْتِهِ (١) . ٢٧٠ - أَبُو سَعْدٍ بنُ الطُّيُورِيِّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ * الشَّيْخُ، الصَّدُوْقُ، المُسْنِدُ، أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بن أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ الصَّيْرَفِيِّ، ابنُ الطيورِي البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ، الدَّلاَّلُ فِي الكُتُبِ، أَخُو المُحَدِّث أَبِي الحُسَيْنِ. كَانَ صَالِحاً، مُقْرِئاً، مُكْثِراً. سَمِعَ: أَبَا طَالب بن غَيْلاَنَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَأَبَا الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، وَالجَوْهَرِيّ، وَالعُشَارِي، وَعِدَّةً. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو عَلِيٍّ الأَهْوَازِيّ، وَالحَافِظُ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ الصُّوْرِيّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَطَائِفَة. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: قرَأَ بِالروَايَاتِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الخَيَّاط، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ البَنَّاء.

стр. 12164

قَالَ: وَأَجَازَ لَهُ عَبْدُ العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِي وَغَيْرهُ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَالصَّائِنُ بنُ عَسَاكِرَ، وَابْن بَوش، وَذَاكرُ بنُ كَامِلٍ، وَعِدَّة. وَتَفَرَّد بِإِجَازته: يَحْيَى بن بَوش، وَعفِيفَةُ الفَارفَانِيَة. تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. وَكَانَ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: صَدُوْقٌ، صَحِيْحُ السَّمَاع، دَلاَّلٌ فِي الكُتُبِ. أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ بَوش، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ قِرَاءةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ، أَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ حَكِيْمٍ بنِ جَابِرٍ، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، مِثْلاً بِمِثْلٍ، يَداً بِيَدٍ.....) وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (١) .

стр. 12165

٢٧١ - ابْنُ الْمُهْتَدي بِاللهِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الصَّالِحُ، العَدْلُ، الصَّادِقُ، أَبُو الغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الْمُهْتَدي بِاللهِ الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الحَرِيْمِيُّ (١) ، الخَطِيْبُ، مِنْ بَقَايَا المُسْنِدِينَ بِبَغْدَادَ. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ لُؤْلُؤ، وَأَبَا الحَسَنِ القَزْوِيْنِيّ، وَأَبَا إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَذَاكرُ بنُ كَامِلٍ، وَأَبُو طَاهِرٍ المُبَارَك بن الْمَعْطُوشِ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ لِلْخُشوعِي (٢) . مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَمَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ (٥١٧) . ٢٧٢ - الفَرَضِيُّ أَبُو المَعَالِي هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ ** الشَّيْخُ، أَبُو المَعَالِي هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُسْلِمٍ البَغْدَادِيّ (٣) ، الفَرَضِيّ، أَخُو نَصْرِ اللهِ. سَمِعَ: أَبَا طَالب بن غَيْلاَنَ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ الخَلاَّل، وَالجَوْهَرِيّ.

стр. 12166

رَوَى عَنْهُ: المُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ، وَيَحْيَى بن بَوش، وَغَيْرهُمَا. ذكره ابْن النَّجَّار. مَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً ﵀. ٢٧٣ - النُّوحِيُّ أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الفَقِيْهُ، الخَطِيْبُ الكَبِيْرُ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ إِسْحَاق بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نُوْح النُّوحِي، النَّسفِي، الحَنَفِيّ، شَيْخُ الحَنَفِيَّة، رَاوِي كِتَاب (تَنبيه الغَافلين) عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَافلَةِ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ التِّرْمِذِيّ صَاحِبِ المُؤلف أَبِي اللَّيْثِ السَّمَرْقَنْدي. وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ بنِ شَاهِيْنٍ السَّمَرْقَنْدي، وَعَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ السَّعْدِيّ، وَعَلِيِّ بن حَسَنِ بنِ مَكِّيّ النَّسفِي، وَالعَلاَّمَة عَبْدِ العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ الحَلوَائِي، وَالحَافِظ أَبِي مَسْعُوْدٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَجَلِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَرُ بنُ حَسَن الدَّرْغِي، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ يَعْقُوْبَ الوَاعِظ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ السَّعْدِيّ المُؤَدِّب، وَمُحَمَّد بن يُوْسُفَ النُّجَانِيكثي (١) ، وَأَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ القَطَوَانِي، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 12167

فَارِس الهَاشِمِيّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ عَلِيٍّ النَّسفِي، وَعَلِيّ بن عبد الخَالِق اليَشْكُرِيّ مشيخَةِ أَبِي المُظَفَّر السَّمْعَانِيّ، وَعِدَّة. أَملَى مُدَّة بِسَمَرْقَنْدَ مِنْ أُصُوْله، وَكَانَ مِنْ كِبَارِ الأَئِمَّة. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٢٧٤ - الزَّعْفَرَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مَرْزُوْقِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الثَّبْتُ، الصَّالِحُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مَرْزُوْق بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ بن مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيّ، الزَّعْفَرَانِيّ، الجَلاَّب، الشَّافِعِيّ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ تَاجِراً جَوَّالاً. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب فَأَكْثَر، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن المُسْلِمَة، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بن المَأْمُوْن، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَابْن النَّقُّوْرِ. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ: أَبَا نَصْرٍ بن طَلاَّب. وَبِالبَصْرَةِ: مُحَمَّد بن عَلِيٍّ السِّيرَافِي، وَأَبَا عَلِيٍّ التُّسْتَرِيّ. وَبِأَصْبَهَانَ: أَبَا مَنْصُوْرٍ بن شكرويه، وَطَائِفَة. وَبمصر مِنْ: صَالِح بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ رِشْدِيْنَ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَحرَّر، وَقيَّدَ وَجَمَعَ وَصَنَّفَ، وَتَفَقَّهَ عَلَى الشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ، فَبرع فِي المَذْهَب (١) .

стр. 12168

حَدَّثَ عَنْهُ: يُوْسُفُ بنُ مَكِّيٍّ، وَأَبُو طَاهِرٍ بنُ الحِصْنِي، وَهِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الصَّائِنُ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَعَبْدُ الحَقِّ اليُوسُفِيُّ، وَأَخُوْهُ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَيَحْيَى بن بَوشٍ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: بِبَغْدَادَ، فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو سَعْدٍ (١) بنُ الطُّيورِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الخَيَّاط التَّغْلِبِيّ شَاعِر الشَّام، وَأَبُو مُحَمَّدٍ حَمْزَةُ بنُ العَبَّاسِ العَلَوِيّ (٢) ، وَظرِيفُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ (٣) ، وَأَبُو نَهْشَل عبدُ الصَّمد بن أَحْمَدَ العَنْبَرِيُّ (٤) ، وَأَبُو الغَنَائِمِ بنُ الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَأَبُو صَادِق مرشدُ بن يَحْيَى المَدِيْنِيُّ (٥) ، وَأَبُو عِمْرَانَ مُوْسَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي تليد الشَّاطبِي (٦) . ٢٧٥ - الدَّشتجُ أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ الوَقْت، أَبُو طَاهِرٍ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الهَيْثَمِ الأَصْبَهَانِيّ، الذَّهَبِيّ، الصَّبَّاغ، الدَّشتِي، وَيُقَالُ: الدَّشتج.

стр. 12169

خَاتمَةُ مَنْ رَوَى عَنْ: أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ، وَعبدِ الرَّحْمَن بن أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الصَّفَّار. وَقَدْ سَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي بَكْرٍ بنِ رِيذه، وَأَبِي الوَفَاء مَهْدِيّ بن مُحَمَّدٍ، وَعبيدِ الله بن المُعتز، وَغَيْرِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ الفَضْلِ الكَرَّانِيّ، وَعفِيفَةُ الفَارفَانِيَة، وَعبدُ الوَاحِد بن أَبِي المطهَّر، وَآخَرُوْنَ، وَبَالحُضُوْر يَحْيَى الثَّقفِي، وَأَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلاَنِيّ، وَسمَاعُهُ مِنْ أَبِي نُعَيْمٍ حُضُوْر (١) . مَاتَ: فِي ثَانِي عشر رَبِيْعٍ الأَوّلِ، سَنَةَ ثَمَانَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَلَهُ نَيِّفٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. ٢٧٦ - المُرَتِّب أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابنُ أَبِي القَاسِمِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيّ، الدَّهَّان، المُرتِّب، كَانَ مُرتِّباً لِلصُّفوف بِجَامِعِ المَنْصُوْر، وَكَانَ يُؤرِّخُ، وَيُذَاكر، لَكنَّه أُمِّي. سَمِعَ: أَبَا الغنَائِم بنَ المَأْمُوْن، وَابْنَ المُهتدي بِاللهِ، وَصَحِبَ أَبَا عَلِيٍّ بن الشِّبْل.

стр. 12170

رَوَى عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَخطيبُ المَوْصِل، وَمُحَمَّد بن درمَا الصِّلحِي (١) ، وَطَائِفَة. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَان عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: سَمِعَ المُرَتِّب لِنَفْسِهِ فِي جزءٍ عَلَى الخَطِيْب، وَأَرَّخَهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ، فَافْتُضِحَ. ٢٧٧ - الدَّقَّاقُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدٍ * الحَافِظُ الأَوحدُ، المُفِيْدُ، الرَّحَّال، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيّ، الدَّقَّاق. كَانَ يَقُوْلُ: عُرِفْتُ بَيْنَ الطَّلبَةِ بِالدَّقَّاق بِصديقِي أَبِي عَلِيٍّ الدَّقَّاق، وَوُلِدْتُ بِمحلَة جُروَاءان (٢) سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسَمِعْتُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ مِنَ الخَطِيْب عَبْدِ اللهِ بنِ شَبِيْبٍ الضَّبِّيّ، وَأَحْمَد بنِ الفَضْلِ البَاطِرْقَانِي، وَسَعِيْد العيَّار، وَأَبِي الفَضْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ الرَّازِيّ، وَأَصْحَابِ ابْنِ المُقْرِئ، وَشيخنَا أَبِي القَاسِمِ ابْن مَنْدَه، وَأَوَّلُ رِحلتِي كَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ، وَسَمِعْتُ بِنَيْسَابُوْرَ وَطُوسَ، وَسَرْخَسَ، وَمَرْوَ، وَهَرَاةَ، وَبَلْخَ، وَجُرْجَانَ، وَبُخَارَى، وَسَمَرْقَنْد، وَكِرْمَان،

стр. 12171

وَلَمْ نَصِلْ إِلَى العِرَاقِ. إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَمَّا الَّذِيْنَ كَتَبتُ عَنْهُم بِأَصْبَهَانَ، فَأَكْثَر مِنْ أَلفِ شَيْخ، وَكَتَبتُ فِي الرّحلَة عَنْ أَكْثَر مِنْ أَلفٍ أُخْرَى، فَقَدْ سَمِعْتُ بِهَرَاةَ وَنِيسَابُوْر مِنْ سِتِّ مائَة. قُلْتُ: كَانَ الدَّقَّاق مُحَدِّثاً مُكْثِراً، أَثرِيّاً متبعاً، فَقيراً متعففاً، ديِّناً (١) . حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّائِغ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَخَلِيْلُ بنُ بَدْرٍ الرَّارَانِيّ، وَعِدَّة. مَاتَ: فِي شَوَّال، فِي سَادِسِهِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. ٢٧٨ - أَبُو صَادِقٍ المَدِيْنِيُّ مُرشِدُ بنُ يَحْيَى بنِ القَاسِمِ * المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، العَالِمُ، أَبُو صَادِق مرشدُ بنُ يَحْيَى بنِ القَاسِمِ المَدِيْنِيّ، ثُمَّ المِصْرِيّ. سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ عَلِيّ بن حِمِّصَة، وَعَلِيَّ بنَ رَبِيْعَةَ، وَأَبَا القَاسِمِ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ الحُسَيْنِ الطَّفَال، وَدَاجِناً السَّدُوْسِيَّ، وَالحكيمِي، وَعِدَّة.

стр. 12172

وَأَجَازَ لَهُ: عَلِيُّ بنُ مُنِيْر الخَلاَّل، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ صَخْر، وَطَائِفَة. قَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ ثِقَةً، صَحِيْحَ الأُصُوْل (١) ، أَكْثَرُهَا بِخَطِّ ابْنِ بقَاء وَبقِرَاءته. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الرَّحَبِيّ، وَعشيرُ بن عَلِيٍّ المزَارع، وَعَلِيُّ بنُ هِبَةِ اللهِ الكَامِلِي، وَعَبْد اللهِ بن برِّي النَّحْوِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ عَلِيٍّ البُوصِيْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. ٢٧٩ - ابْنُ الخَيَّاط أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * شَاعِرُ عَصْرِهِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن يَحْيَى بنِ صَدَقَة التَّغْلِبِيّ، الدِّمَشْقِيّ، الكَاتِبُ، مِنْ كِبَارِ الأَدبَاء، وَنظمُهُ فِي الذِّرْوَةِ، وَ (دِيْوَانُهُ) شَائِع، عَاشَ سَبْعاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً. وَتُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.

стр. 12173

وَلَهُ: أَوَ مَا تَرَى قَلَقَ الغَدِيْرِ كَأَنَّهُ ... يَبْدُو لِعَيْنِكَ مِنْهُ حَلْيُ مَنَاطِقِ مُتَرَقْرِقٍ لَعِبَ الشُّعَاعُ بِمَائِهِ ... فَارْتَجَّ يَخْفِقُ مِثْلَ ثَلْبِ العَاشِقِ (١) فَابْن الخَيَّاط الدِّمَشْقِيّ، هُوَ أَحْمَد بن سنِي الدَّوْلَة أَبِي الكَتَائِب الكَاتِب ابْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ مِنْ طَرَابُلُس، وَكَتَبَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بحَمَاة لأَبِي الفوَارس بن مَانك، وَخدمه مُدَّةً، ثُمَّ اشْتُهِرَ بِالشّعر، وَمدحَ المُلُوْكَ وَالأُمَرَاءَ، وَاجتمع بِحَلَبَ بِالأَمِيْر أَبِي الفِتيَان بن حيُّوس، وَرَوَى عَنْهُ، وَعَنِ: السَّابِق مُحَمَّد بن الخَضِر بن أَبِي مَهْزُول المعرِي، وَحَسَّان بن الحُبَابِ، وَأَبِي نَصْرٍ بن الخيسِي، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ الدويدَة. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّليطُلِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ القَيْسَرَانِيّ الشَّاعِر، وَتَخَرَّج بِهِ. وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ ابْنُ الخَيَّاط شَاعِرَ الشَّام. وَقَالَ لِي أَبُو الفوَارس نَجَاءُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ العُمَرِيّ بِدِمَشْقَ سَنَة عَشْرٍ - وَكَانَ شَاعِراً مُفلقاً -:ابْنُ الخَيَّاط فِي عصره أَشعرُ الشَّامِيّين بِلاَ خِلاَف. قَالَ السِّلَفِيّ: وَقَدِ اخْترتُ مِنْ شِعْرِهِ (مجلدَة) لطيفَة، وَسَمِعتُهَا مِنْهُ. وَقَالَ ابْنُ الخَيَّاط: دَخَلتُ فِي الصِّبَا عَلَى الأَمِيْرِ ابْن حيُّوس بِحَلَبَ وَهُوَ مُسِنٌّ، فَأَنشدتُهُ لِي: لَمْ يَبْقَ عِنْدِي مَا يُبَاعُ بِدِرْهَمٍ ... وَكَفَاكَ عَيْنُ (٢) مَنْظَرِي عَنْ مَخْبَرِي

стр. 12174

إِلاَّ صُبَابَةَ مَاءِ وَجْهٍ صُنْتُهَا ... مِنْ أَنْ تُبَاعَ وَأَيْنَ أَيْنَ المُشْتَرِي (١) ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ حيوس: لَوْ قُلْتُ: وَأَنْتَ نِعْمَ المُشْتَرِي، لَكَانَ أَحْسَنَ. ثُمَّ قَالَ: كَرُمْتَ عِنْدِي، وَنعيتَ إِلَيَّ نَفْسِي، فَإِنَّ الشَّام لاَ يَخلو مِنْ شَاعِر مُجيد، فَأَنْت وَارثي، فَاقصِدْ بنِي عَمَّار بِطَرَابُلُس، فَإِنَّهُم يُحبُّوْنَ هَذَا الفنَّ، ثُمَّ وَصَلَه بِثِيَابٍ، وَدَنَانِيْر، وَمَضَى إِلَى بنِي عَمَّار، فَوصلُوْهُ، وَمدحهُم. قَالَ العمَادُ الكَاتِب: ابْنُ حيُّوس أَصْنَعُ مِنِ ابْنِ الخَيَّاط، لَكِن لِشعر ابْنِ الخَيَّاط طَلاَوَةٌ لَيْسَتْ لَهُ، وَمَنْ كَانَ يَنظر إِلَى ابْنِ الخَيَّاط، يَعتقِدُه جَمَّالاً أَوْ حَمَّالاً، لِبزَّته وَشكله وَعرضه. فَمَنْ قَوْله فِي عضد الدَّوْلَة أبق بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ الأَمِيْر بِدِمَشْقَ قَصِيدَته المَشْهُوْرَة الفَائِقَة، وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِيْنَ بَيْتاً، أَوَّلُهَا: خُذَا مِنْ صَبَا نَجْدٍ أَمَاناً لِقَلْبِهِ ... فَقَدْ كَانَ رَيَّاهَا يَطِيْرُ بِلُبِّهِ (٢)

стр. 12175

وَمدح القَاضِي فَخر الْملك أَبَا عَلِيٍّ بن مُحَمَّدِ بنِ عَمَّارٍ بِطَرَابُلس بِهَذِهِ: هَبُوا طَيْفَكُمْ أَعْدَى عَلَى النَّاسِ مَسْرَاهُ ... فَمَنْ لِمُشَوِّقٍ إِنْ تَهَوَّمَ جَفْنَاهُ (١) وَهِيَ طَوِيْلَة. وَلَهُ فِي الرَّئِيْس وَجيهِ المُلْكِ أَبِي الذّوَاد مُفَرَج بن الحَسَنِ الصُّوْفِيّ: لَوْ كُنْتَ شَاهِدَ عَبْرَتِي يَوْمَ النَّقَا ... لَمَنَعْتَ قَلْبَكَ بَعْدَهَا أَنْ يَعْشَقَا وَعَذَرْتَ فِي أَنْ لاَ أُطِيْقَ تَجَلُّداً ... وَعَجِبْتَ مِنْ أَنْ لاَ أَذُوْبَ تَحَرُّقَا إِنَّ الظِّبَاءَ غَدَاةَ رَامَةَ لَمْ تَدَعْ ... إِلاَّ حَشَىً قَلِقاً وَقَلْباً شَيِّقَا سَنَحَتْ وَمَا مَنَحَتْ وَكَمْ مِنْ عَارِضٍ ... قَدْ مَرَّ مُجْتَازاً عَلَيْكَ وَمَا سَقَى (٢) وَهِيَ طَوِيْلَة. وَلَهُ فِي أَبق الأَمِيْرِ المَذْكُور قصيدتُهُ المَشْهُوْرَة: سَلُوْا سَيْفَ أَلْحَاظِهِ المُمْتَشَقْ ... أَعِنْدَ القُلُوْبِ دَمٌ لِلْحَدَقْ؟ أَمَا مِنْ مُعِيْنٍ وَلاَ عَاذِرٍ ... إِذَا عَنَّفَ الشَّوْقُ يَوْماً رَفَقْ تَجَلَّى لَنَا صَارِمُ المُقْلَتَيْـ ... ـنِ مَاضِي المُوَشَّحِ وَالمُنْتَطَقْ مِنَ التُّرْكِ مَا سَهْمُهُ إِذْ رَمَى ... بِأَفْتَكَ مِنْ طَرْفِهِ إِذْ رَمَقْ وَليْلَةَ وَافَيْتُهُ زَائِراً ... سَمِيْرَ السُّهَادِ ضَجِيْعَ القَلَقْ وَقَدْ رَاضَتِ الكَأْسُ أَخْلاَقَهُ ... وَوَقَّرَ بِالسُّكْرِ مِنْهُ النَّزَقْ وَخَفَّ العِنَاقُ فَقَبَّلْتُهُ ... شَهِيَّ المُقبَّلِ وَالمُعْتَنَقْ

стр. 12176

وَبِتُّ أُخَالِجُ شَكِّي بِهِ ... أَزَوْرٌ طَرَا أَمْ خَيَالٌ طَرَقْ؟ أُفَكِّرُ فِي الهَجْرِ كَيْفَ انْقَضَى ... وَأَعْجَبُ لِلوَصْلِ كَيْفَ اتَّفَقْ فَلِلْحُبِّ مَا عَزَّ مِنِّي وَهَان ... وَلِلْحُسْنِ مَا جَلَّ مِنْهُ وَدَقْ لَقَدْ أَبَقَ الدَّمْعُ مِنْ رَاحَتَـ ... ـيَّ لَمَّا أَحَسَّ بِنُعْمَى أَبَقْ (١) تَطَاوَحَ يَهْرُبُ مِنْ جُوْدِهِ ... وَمَنْ أَمَّهُ السَّيْلُ خَافَ الغَرَقْ (٢) وَلَهُ فِي أَبِي النّجم هِبَة اللهِ بن بَدِيع الأَصْبَهَانِيّ وَزِيْر الْملك تُتُش، مِنْهَا: وَخَيْلٍ تَمَطَّتْ بِي وَلَيْلٍ كَأَنَّهُ ... تَرَادُفُ وَفْدِ الهَمِّ أَوْ زَاخِرُ اليَمِّ شَقَقْتُ دُجَاهُ وَالنُّجُوْمُ كَأَنَّهَا ... قلاَئِدُ نَظْمِي أَوْ مَسَاعِي أَبِي النَّجْمِ (٣) وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ الطُّليطلِي: كَانَ ابْنُ الخَيَّاط أَوّل مَا دَخَلَ طَرَابُلُس وَهُوَ شَابّ يغشَانِي فِي حَلقتِي، وَيُنشدنِي مَا أَسْتكثرُهُ لَهُ، فَأَتَّهِمُهُ لأَنَّنِي كُنْتُ إِذَا سَأَلتُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأَدب، لاَ يَقومُ بِهِ، فَوبَّختُهُ يَوْماً عَلَى قِطعَة عملهَا، وَقُلْتُ: أَنْتَ لاَ تَقُوْم بنَحْو وَلاَ لُغَة، فَمِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا الشِّعر؟ فَقَامَ إِلَى زَاويَة، فَفَكَّر، ثُمَّ قَالَ: اسَمِع: وَفَاضِلٍ قَالَ إِذْ أَنْشَدْتُهُ نُخَباً ... مِنْ بَعْضِ شِعْرِي وَشِعْرِي كُلُّهُ نُخَبُ: لاَ شَيْءَ عِنْدَكَ مِمَّا يَسْتَعِيْنُ بِهِ ... مَنْ شَأْنُهُ مُعْجِزَاتُ النَّظْمِ وَالخُطَبُ فَلاَ عَرُوْضٌ وَلاَ نَحْوٌ وَلاَ لُغَةٌ ... قُلْ لِي: فَمِنْ أَيْنَ هَذَا الفَضْلُ وَالأَدَبُ؟ فَقُلْتُ قَوْلَ امْرِئٍ صَحَّتْ قَرِيْحَتُهُ: ... إِنَّ القَرِيحَةَ عِلْمٌ لَيْسَ يُكْتَسَبُ

стр. 12177

ذَوْقِي عَرُوضِي وَلَفْظِي جُلُّهُ لُغَتِي ... وَالنَّحْو طَبْعِي فَهَلْ يَعْتَاقُنِي سَبَبُ (١) ؟ فَقُلْتُ: حسبُك، وَاللهِ لاَ اسْتَعظمتُ لَكَ بَعْدَهَا عَظِيْماً، وَلزَمَنِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَفَاد مِنَ الأَدب مَا اسْتَقلَّ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ القَيْسَرَانِيّ: وَقَّعَ هِبَةُ اللهِ بن بَدِيع أَبُو النّجم لابْنِ الخَيَّاط بِأَلفِ دِيْنَار، وَهُوَ آخِرُ شَاعِر فِي زَمَانِنَا وَقَّعَ بِأَلف دِيْنَار. وَلَهُ فِي سديدِ المُلْكِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُقَلِّد بن نَصْرِ بن مُنْقِذ (٢) بِشَيْزَرَ: يَقينِي يَقينِي حَادِثَاتِ النَّوَائِب ... وَحزمِي حَزْمِي فِي ظُهُوْرِ النَّجَائِبِ سَيُنْجِدُنِي جَيْشٌ مِنَ العَزْمِ طَالَمَا ... غَلَبْتُ بِهِ الخَطْبَ الَّذِي هُوَ غَالِبِي وَمَنْ كَانَ حَرْبَ الدَّهْرِ عَوَّدَ نَفْسَهُ ... قِرَاعَ اللَّيَالِي لاَ قِرَاعَ الكَتَائِبِ وَمَا كُلُّ دَانٍ مِنْ مَرَامٍ بِظَافِرٍ ... وَلاَ كُلُّ نَاءٍ عَنْ رَجَاءٍ بِخَائِبِ وَإِنَّ الغِنَى مِنِّي لأَدْنَى مَسَافَةً ... وَأَقْرَبُ مِمَّا بَيْنَ عَيْنِي وَحَاجِبِي

стр. 12178

سَأَصحَبُ آمَالِي إِلَى ابْنِ مُقَلَّدٍ ... فَتُنْجِحُ مَا أَلوَى الزَّمَانُ بِصَاحِبِ فِي أَبيَات. ٢٨٠ - ابْنُ الخَازِنِ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل * الأَدِيْبُ، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل، ابْن الخَازن الدِّيْنَوَرِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، الشَّاعِرُ، صَاحِبُ الخطِّ الفَائِقِ، وَالنَّظْمِ الرَّائِقِ (١) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَان عَشْرَةَ. وَخطُّه يُقَارِبُ خَطَّ الكَاتِب أَبِي الفوَارس ابْن الخَازن. وَلَهُ وَلَدٌ نسخ المقَامَاتِ كَثِيْراً، وَهُوَ أَبُو الفَتْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ الخَازن. وَكَانَ أَبُو الفوَارس يَرْوِي عَنِ الجَوْهَرِيّ. قَالَ فِيْهِ (٢) السِّلَفِيّ: كَانَ أَحْسَن النَّاسِ خطّاً.

стр. 12179

قُلْتُ: قِيْلَ: نسخَ خَمْسَ مائَة ختمَة، وَلَهُ نَظْمٌ أَيْضاً. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِ مائَة، وَاسْمُهُ حُسَيْن بن عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ الدَّيلمِي، ثُمَّ البَغْدَادِيّ (١) . ٢٨١ - أَبُو نَهْشَل عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَحْمَدَ بنِ الفَضْلِ العَنْبَرِيّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، أَبُو نَهْشَل عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ أَبِي الفوَارس أَحْمَد بن الفَضْلِ العَنْبَرِيّ، التَّمِيْمِيّ، الأَصْبَهَانِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. أَجَازَ لَهُ: أَبُو الحُسَيْنِ بنُ فَاذشَاه، وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ (جُزْءَ الزُّهْد) لأَسَد بن مُوْسَى (٢) ، شَاهَدتُ الأَصْلَ بِذَلِكَ، فَهُوَ خَاتِمَة مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ، وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: هَارُوْنَ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ شَاذَانَ الأَعْرَج، وَابْن رِيذه؛ سَمِعَ مِنْهُ (مُعْجَمِي الطَّبَرَانِيّ) الأَكْبَر وَالأَصْغَر، وَسَمِعَ (فَضَائِل القُرْآن) لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ مِنْ هَارُوْنَ عَنِ الطَّبَرَانِيّ، وَسَمِعَ (برِّ الوَالِدّين) لأَبِي الشَّيْخِ، وَأَشيَاء تَفَرَّد بِهَا.

стр. 12180

حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الطَّرَسُوسِيّ، وَمَسْعُوْدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الجمَّال، وَمَسْعُوْدُ بنُ مَحْمُوْدٍ العِجْلِيّ، وَعبدُ الوَاحِد بنُ أَبِي الْمُطهر الصَّيْدَلاَنِيّ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: أَجَازَ لِي، وَكَانَ مُكْثِراً مُعَمَّراً، وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ فُضلاَءِ الأُدبَاءِ، وَكَانَ عبدُ الصَّمد مِنْ غُلاَة العَبْد الرّحمَانِيَة (١) ، وَمِنْ مَرْوِيَّاته بِعُلُوٍّ (فَضَائِل القُرْآن) لإِسْمَاعِيْلَ بنِ عَمْرٍو البَجَلِيّ (٢) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. أَنْبَأَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ الفَقِيْه، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الغَنِيِّ سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّ مائَةٍ (ح) . وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَإِسْحَاقُ بنُ يَحْيَى، قَالاَ: أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، قَالاَ: أَخْبَرَنَا مَسْعُوْدٌ الجمَال - زَادَ ابْنُ عَبْد الغَنِيِّ، فَقَالَ -:وَأَخْبَرَنَا مَسْعُوْدُ بنُ مَحْمُوْدِ بن خَلَفٍ، وَعبدُ الوَاحِد بن أَبِي المطهَّر قَالُوا: أَخْبَرَنَا عبدُ الصَّمد بن أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ سَنَة (٤٣٢) ، أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ يَزِيْدَ، حَدَّثَنَا أَسَدُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيْلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بن بَشِيْرٍ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً يَوْمَ القِيَامَةِ رَجُلٌ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ، كَمَا يَغْلِي المِرْجَلُ أَوِ القُمْقُمُ) . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ: شُعْبَةُ، وَالأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ.

стр. 12181

أَخْرَجَهُ: البُخَارِيّ وَمُسْلِمٌ بِطُرِقٍ (١) . ٢٨٢ - ابْنُ الدَّنِفِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، العَابِدُ، المُقْرِئُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الدَّنِف (٢) البَغْدَادِيّ، الحَنْبَلِيّ، الإِسكَافُ. تَفقَّه بِأَبِي جَعْفَرٍ بن أَبِي مُوْسَى. وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الصَّمَدِ بن المَأْمُوْن، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن المُسْلِمَة، وَالصَّرِيفِيْنِي، وَعِدَّة. أَخَذَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَلاَحِق بن كَاره، وَذَاكرُ بنُ كَامِلٍ، وَابْن بَوش، وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ مَشَايِخ العِلْم.

стр. 12182

قرَأَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَانتفعُوا بِهِ (١) . مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، وَلَهُ بِضْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. ذكره ابْنُ النَّجَّار (٢) . ٢٨٣ - ابْنُ الحَدَّاد عُبَيْد اللهِ بن الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ المُتْقِنُ، الثِّقَةُ، العَابِدُ، الخَيِّرُ، أَبُو نُعَيْمٍ عُبَيْد اللهِ ابْن الشَّيْخ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَن بن أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الأَصْبَهَانِيّ، الحَدَّاد، مفِيدُ أَصْبَهَان فِي زَمَانِهِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا عَمْرٍو عَبْد الوَهَّابِ بن مَنده، وَحَمْدَ بنَ وَلْكِيز، وَأَبَا طَاهِر أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ النقَاش، وَسُلَيْمَانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ، وَعِدَّةً بِأَصْبَهَانَ، وَأَبَا المُظَفَّر مُوْسَى بنَ عِمْرَانَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ خَلَفٍ الشِّيرَازِي، وَخَلْقاً بِأَصْبَهَانَ، وَشيخَ الإِسْلاَمِ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ العُمَيْرِي، وَنَجيبَ بنَ مَيْمُوْنٍ، وَأَبَا عَامِرٍ الأَزْدِيّ بِهَرَاةَ، وَأَبَا الغنَائِم بنَ أَبِي عُثْمَانَ، وَالنِّعَالِيّ، وَطِرَادَ بنَ مُحَمَّد بِبَغْدَادَ.

стр. 12183

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عبد الوَاحِد: هُوَ صَدِيْقٌ لِي، أَحَدُ العُلَمَاء فِي فُنُوْنٍ كَثِيْرَة، بلغَ مَبْلَغَ الإِمَامَة بِلاَ مُدَافَعَةٍ، وَلَهُ عِنْدِي أَيَادٍ كَثِيْرَة، سفراً وَحضراً، جمع مَا لَمْ يَجْمَعْه أَحَدٌ مِنْ أَقْرَانِهِ مِنَ الكُتُب وَالسَّمَاعَات الغزِيْرَة، صَدُوْقٌ فِي جمعه وَكتبه، أَمِيْنٌ فِي قِرَاءته. قُلْتُ: قَلَّ مَا رَوَى، وَقَدْ نسخ الكَثِيْرَ، وَصَنَّفَ، وَكَانَ يُكْرِمُ الغربَاء وَيُفِيدهُم، وَيهبُهُم الأَجزَاء، وَفِيْهِ دينٌ وَتَقوَى وَخَشْيَة، وَمَحَاسِنُهُ جَمَّة، جمع أَطرَافَ (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَانتشرت عَنْهُ، وَاسْتحسنهَا الفُضَلاَءُ، وَانتقَى عَلَيْهِ الشُّيُوْخُ، فَالثقفِيَّاتُ مِنْ تخرِيجه. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: عفِيفَة الفَارفَانِيَة. أَنبؤونَا عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيّ الحَنْبَلِيّ، قَالَ: قِيْلَ: إِنَّ أَبَا نُعَيْمٍ بن الحَدَّاد نَاظر شهردَار بن شِيْرَوَيْه - وَكَانَ قَدْ تَأَخر عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَدَّاد لأَجْل سَمَاع (صَحِيْح مُسْلِم) عَلَى أَبِي الحَسَنِ النَّيْسَابُوْرِيّ - فَقَالَ لَهُ: سُبْحَانَ اللهِ، تركتَ العَوَالِي عِنْد أَبِي، وَاشْتَغَلتَ بِالنَّوازل؟! فَقَالَ: لَيْسَ عِنْد أَبيك (صَحِيْح مُسْلِم) ، وَهُوَ عَالٍ. قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِن عِنْدَهُ المخرَّج عَلَيْهِ لأَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ، وَفِيْهِ عَامَّةُ عَوَالِيه، فَإِذَا سَمِعْتَ تِلْكَ مِنْ أَبِي، فَكَأَنَّك سمِعتهَا مِنْ عَبْد الغَافِرِ الفَارِسِيّ، وَلَوْ شِئْتُ لقُلْتُ: كَأَنَّك سَمِعْتَ بعْضَهَا مِنَ الجُلُودي، وَإِنْ قُلْت: كَأَنَّك سَمِعتَهَا مِنِ ابْنِ سُفْيَان لَمْ أَكْذِبْ، وَإِنْ شِئْتُ قُلْتُ: كَأَنَّك سمِعتهَا مِنْ مُسْلِم. ثُمَّ قَالَ: وَفِيْهِ أَحَادِيْثُ أَعْلَى مِنْ هَذَا، إِذا سَمِعتهَا مِنْ أَبِي،

стр. 12184

سَاويتَ البُخَارِيّ وَمسلماً، وَمِنْ جُملتهَا حَدِيْثُ المِسْوَر: (إِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي (١)) . أَخْبَرَنَا طَائِفَةٌ إِجَازَة أَن عفِيفَة أَنبأَتهُم عَنْ عُبيد الله بن الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَحْمَدَ الوَاحِدي، أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد الرَّحْمَنِ السُّلَمِيّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (لاَ يَقْطَعُ الصَّلاَةَ الكَشْرُ، وَلَكِن يَقْطَعُهَا القَرْقَرَةُ (٢)) . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، وَثَابِت وَاهٍ (٣) .

стр. 12185

٢٨٤ - المَيْدَانِيُّ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الأَدب، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ المَيدَانِي (١) ، النَّيْسَابُوْرِيّ، الكَاتِبُ، اللُّغَوِيّ، تِلْمِيْذُ الوَاحِدي المُفَسِّرُ، لَهُ كِتَاب فِي (الأَمثَال) لَمْ يُعَمل مِثْلُهُ (٢) ، وَكِتَاب (السَّامِي فِي الأَسَامِي) . تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، فِي رَمَضَانَ (٣) .
следующие страницы →