← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12216–12255 · переход к 12221.

стр. 12216

وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ طُغْتِكِين شَهْماً عَادِلاً، حَزِنَ عَلَيْهِ أَهْلُ دِمَشْقَ، فَلَمْ تَبق محلَةٌ وَلاَ سُوْق إِلاَّ وَالمَأْتَمُ قَائِمٌ فِيْهِ عَلَيْهِ لِعَدله، وَحُسْنِ سيرَته، حكم عَلَى الشَّامِ خَمْساً وَثَلاَثِيْنَ سَنَةً، وَسَارَ ابْنُهُ بِسِيرَتِهِ مُديدَة، ثُمَّ تَغَيَّرَ وَظَلَم. قُلْتُ: قَدْ كَانَ طُغْتِكِين سَيْفاً مسلَوْلاً عَلَى الفِرَنْج، وَلَكِن لَهُ خَرْمَةٌ كَانَ قَدِ اسْتفحل البَلاَءُ بدَاعِي الإِسْمَاعِيْليَّة بَهْرَامَ بِالشَّامِ، وَكَانَ يَطُوْفُ المَدَائِن وَالقِلاع متخفِياً، وَيُغوِي الأَغتَام وَالشُّطَار، وَيَنْقَادُ لَهُ الجُهَّال، إِلَى أَنْ ظَهَرَ بِدِمَشْقَ بتقرِير قرَّره صَاحِبُ مَاردين إِيلغَازِي مَعَ طُغْتِكِين، فَأَخَذَ يُكرمه، وَيُبَالغ اتِّقَاءً لِشرِّه، فَتبعه الغَوْغَاءُ، وَالسُّفَهَاء، وَالفلاَحُوْنَ، وَكَثُرُوا، وَوَافقه الوَزِيْرُ طَاهِر المزدقَانِي، وَبثَّ إِلَيْهِ سِرَّه، ثُمَّ الْتمس مِنَ الْملك طُغْتِكِين قَلْعَةً يَحتمِي بِهَا، فَأَعْطَاهُ بَانِيَاس فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) ، فَعَظُمَ الخطبُ، وَتَوَجَّعَ أَهْلُ الخَيْر، وَتَسَتَّرُوا مِنْ سَبِّهِم، وَكَانُوا قَدْ قتلُوا عِدَّةً مِنَ الكِبَارِ، فَمَا قَصَّر تَاجُ المُلُوْك فَقتل الوَزِيْرَ كَمَالَ الدّين طَاهِر بن سَعْدٍ المَذْكُور فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ بِالقَلْعَة، وَنصبَ رَأْسَه، وَركب جندُهُ، فَوضعُوا السَّيْفَ بِدِمَشْقَ فِي الملاَحدَة الإِسْمَاعِيْليَّة، فَسبَّكُوا مِنْهُم فِي الحَال نَحْواً مِنْ سِتَّة آلاَف نَفْسٍ فِي الطُّرقَات، وَكَانُوا قَدْ تَظَاهِرُوا، وَتَفَاقم أَمرُهُم، وَرَاح فِي هَذِهِ الكَائِنَة الصَّالِحُ بِالطَّالح. وَأَمَّا بَهْرَامُ، فَتَمَرَّدَ وَعَتَا، وَقَتَلَ شَابّاً مِنْ أَهْلِ وَادِي التَّيْم اسْمه برْق، فَقَامَ عَشِيْرَتُهُ، وَتَحَالفُوا عَلَى أَخَذَ الثَّأْر، فَحَارَبَهُم بَهْرَامُ، فَكَبَسُوهُ

стр. 12217

وَذَبَحوهُ إِلَى اللَّعْنَة، وَسلَّمت الملاَحدَةُ بَانِيَاس لِلْفرنج، وَذلُّوا. وَقِيْلَ: إِنَّ المزدقَانِي كَاتِب الفِرَنْجَ ليُسلم إِلَيْهِم دِمَشْق، وَيُعطوهُ صُوْرَ، وَأَنَّ يهجمُوا البلدَ يَوْمَ جُمُعَة، وَوكَّل الملاَحدَةَ تُغْلِقُ أَبْوَابَ الجَامِع عَلَى النَّاسِ، فَقَتَلَهُ لِهَذَا تَاجُ المُلُوْك ﵀ وَقَدِ التَقَى الفِرَنْجَ وَهَزَمَهُم، وَكَانَتْ وَقْعَةٌ مَشْهُوْدَة (١) . وَفِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ أَقْبَلت جُمُوْعُ الفِرَنْج لأَخَذَ دِمَشْق، وَنَزَلُوا بِشَقْحَب (٢) ، فَجمعَ طُغْتِكِينُ التُّركمَانِيين (٣) وَشُطَّار دِمَشْق، وَالتقَاهُم فِي آخِرِ العَامِ، وَحَمِيَ القِتَالُ، ثُمَّ فَرَّ طُغْتِكِين وَفُرْسَانُهُ عجزاً، فَعطفت الرَّجَّالَةُ عَلَى خيَام العَدُوِّ، وَقَتَلُوا فِي الفِرَنْج، وَحَازُوا الأَمْوَالَ وَالغَنَائِمَ، فَوَقَعتِ الهَزِيْمَةُ عَلَى الفِرَنْجِ، وَنَزَلَ النَّصْرُ. ٣٠٣ - ابْنُ الفَاعوس أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ بنِ عَلِيٍّ * الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُبَارَكِ بنِ عَلِيٍّ

стр. 12218

ابْن الفَاعوس البَغْدَادِيّ، الإِسكَاف، تِلْمِيْذُ الشَّرِيْف أَبِي جَعْفَرٍ بن أَبِي مُوْسَى الحَنْبَلِيّ. رَوَى عَنِ: القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ العَطَّار. رَوَى عَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَكَانَ يَقرَأُ لِلنَّاسِ الحَدِيْثَ بِلاَ إِسْنَاد يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَهُ قبولٌ زَائِد لِصلاَحه وَإِخلاَصه. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: تُوُفِّيَ فِي تَاسع عشر شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَغُلِّقَت الأَسواقُ، وَضج العوَامُّ بذِكْرِ السُّنَّةِ وَلَعْنِ أَهْلِ البِدَعِ، وَدُفِنَ بِقُرْبِ الإِمَام أَحْمَد. وَقِيْلَ: كَانَ يَتمنَّع مِنَ الرِّوَايَة إِزرَاءً عَلَى نَفْسِهِ ﵀. مَاتَ: عَنْ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ بِدِمَشْقَ يَقُوْلُ: أَهْلُ بَغْدَادَ يَعتقدُوْنَ فِيْهِ، وَكَانَ أَبُو القَاسِمِ بنُ السَّمَرْقَنْدي يَقُوْلُ: إِنَّ ابْنَ الخَاضبَة كَانَ يَقُوْلُ لابْنِ الفَاعوس: الحَجَرِيّ، لأَنَّه كَانَ يَقُوْلُ: الْحجر الأَسْوَدِ يَمِيْنُ الله حقيقَةً. قَالَ كَاتِبه: هَذَا أَذَىً لاَ يَسوَغ فِي حقِّ رَجُلٍ صَالِحٍ، وَإِلاَّ فَهَذَا نَزَاع فِي إِطلاَق عبَارَةٍ مَا تَحْتهَا مَحْذُوْرٌ أَصلاً، وَهُوَ كقولنَا: بَيْتُ الله حقيقَة، وَنَاقَة الله حقيقَةً، وَروحُ الله ابْن مَرْيَم حقيقَةً، وَذَلِكَ مِنْ قبيل إِضَافَة التَّشرِيف، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمَا يَقُوْلُ مَنْ لَهُ عَقْلٌ قَطُّ: إِنَّ ذَلِكَ إِضَافَةُ صفَة، وَفِي سِيَاقِ الخَبَر مَا يُوَضِّح أَنَّهُ إِضَافَةُ مُلْكٍ، لاَ إِضَافَةُ صفَة، وَهُوَ قَوْله: (فَمَنْ صَافَحَهُ، فَكَأَنَّمَا صَافح الله) يَعْنِي: أَنَّهُ بِمَنْزِلَة

стр. 12219

يَمِيْن البَارِئِ تَعَالَى فِي الأَرْضِ (١) . رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبَّاد بن جَعْفَرٍ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: هَذَا الرُّكْنُ الأَسْوَدُ يَمِيْنُ الله فِي الأَرْضِ يُصَافِحُ بِهِ عِبَادَه مُصَافَحَةَ الرَّجُلِ أَخَاهُ (٢) . وَلَكِنَّ الأَوْلَى فِي هَذَا ترك الْخَوْض فِي حقيقَة أَوْ مَجَاز، فَلاَ حَاجَةَ بِنَا إِلَى تَقييدِ مَا أَطْلَقَهُ السَّلَفُ، بَلْ نُؤمِنُ وَنسكُتُ، وَقَولُنَا فِي ذَلِكَ: حَقِيقَة أَوْ مَجَازاً؛ ضَرْبٌ مِنَ العَيِّ وَاللَّكَنِ، فَنزجُرُ مَنْ بَحَثَ فِي ذَلِكَ - وَاللهُ الموفِّقُ -. ٣٠٤ - المَسْجِدِي أَبُو القَاسِمِ سَهْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيّ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ سَهْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّيْسَابُوْرِيّ، المَسْجِدِي، وَيُعْرَف أَيْضاً: بِالسُّبْعِي.

стр. 12220

رَوَى عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ الجُوَيْنِيّ الفَقِيْه، وَأَبِي حَفْصِ بن مَسْرُوْر، وَعَبْدِ الغَافِرِ بن مُحَمَّدٍ الفَارِسِيِّ، وَأَبِي عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَأَبِي سَعْدٍ الطَّبِيْب، وَوجيه بن أَبِي الطّيب. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَحَفِيْدُهُ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ المَسْجِدِي، وَعبدُ المُنْعِم بن الفُرَاوِي، وَعبد الرَّحْمَن بن أَبِي القَاسِمِ الشّعرِي، وَأَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ الصَّفَّار، وَابْنُ يَاسِر الجيَّانِي، وَغَيْرهُم. وَقِيْلَ لَهُ: المَسْجِدِي، لأَنَّه كَانَ خَادِمَ مَسْجِدِ الْمُطَرز (١) ، وَكَانَ دَيِّناً خَيراً، عَالِيَ الإِسْنَاد، وَكَانَ وَالِدُهُ قَدْ عُرِفَ بتِلاَوَة سُبْعٍ كُلَّ يَوْمٍ، وَكَانَ وَلدُهُ أَحْمَد بن سَهْل يَرْوِي عَنْ: يَعْقُوْب بن أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيّ. مَاتَ سهل: سَنَة بِضْع وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي (تَارِيخ الإِسْلاَم) تَقَرِيْباً فِي اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ. ٣٠٥ - السُّلْطَان مَحْمُوْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه السَّلْجُوْقِيُّ * صَاحِبُ العِرَاق، مُغِيْثُ الدّين مَحْمُوْدُ ابنُ السُّلْطَان مُحَمَّد بن مَلِكْشَاه بنُ أَلب أَرْسَلاَن السَّلْجُوْقِي.

стр. 12221

تملَّك بَعْد أَبِيْهِ وَهُوَ حَدَّثٌ أَمردُ فِي أَوّل سَنَةِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، وَخُطِبَ لَهُ عَلَى مَنَابِر بَغْدَاد، وَكَانَ ذكيّاً فَطِناً، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالنَّحْوِ، وَمَيْل إِلَى العِلْم، وَنظر فِي التَّارِيْخ، مَدحه الحَيْصَ بَيْصَ (١) ، وَضَعُفَتْ دَوْلَةُ بنِي سَلْجُوق فِي أَوَاخر أَيَّامه، وَكَانَ عَمّه السُّلْطَان سَنجر أَعْلَى رُتْبَةً مِنْهُ. مَاتَ: بهَمَذَانَ، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) ، وَيُكْنَى أَبَا القَاسِمِ، وَسَلْطَنُوا بَعْدَهُ أَخَاهُ طُغْرُلَ، فَمَاتَ بَعْدَ عَامَيْن، ثُمَّ تَسَلَّطن أَخُوْهُمَا مَسْعُوْدٌ، وَطوَّل. ٣٠٦ - الدِّيْنَوَرِيّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ الدِّيْنَوَرِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ. سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ القَزْوِيْنِيّ، وَأَبَا طَالب بن غَيْلاَنَ، وَالحَافِظ أَبَا مُحَمَّدٍ الخَلاَّل، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَغَيْرهُم.

стр. 12222

حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَالحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَخُوْهُ الصَّائِنُ هِبَةُ اللهِ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ صَاحِبَ الخَبَرِ، تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَ يَقُوْلُ: قَدْ مرَّ بِي أَبِي مِنَ الدِّينَوَر وَأَنَا صَبِيّ، وَاحترقت كُتُبِي زَمَن المُسْتظهر، وَقَدْ سَمِعَ أَبُو الحَسَنِ القَزْوِيْنِيّ مِنْ جَدِّي أَحْمَد. ٣٠٧ - ابْنُ البُخَارِيِّ أَبُو البَرَكَات هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، العَدْلُ، الكَبِيْرُ، المُسْنِدُ، أَبُو البَرَكَات هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن أَحْمَدَ البَغْدَادِيّ، ابْنُ البُخَارِيّ، وَهُوَ المُبَخِّر (١) . وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا طَالب بنَ غَيْلاَنَ، وَأَبَا القَاسِمِ التَّنُوْخِي، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ المُذْهِب، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَأَبَا الحَسَنِ البَاقِلاَّنِي، وَأَبَا طَالب العُشَارِي. وَعَنْهُ: عَبْدُ الجَبَّارِ بن هِبَةِ اللهِ البُنْدَار، وَالصَّائِنُ بنُ عَسَاكِرَ، وَيَحْيَى بنَ بَوش، وَجَمَاعَة.

стр. 12223

وَكَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعِ. تُوُفِّيَ: فِي رَجَب، سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة بِبَغْدَادَ. ٣٠٨ - جَعْفَرُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ أَحْمَدَ * المَوْلَى، الرَّئِيْسُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيّ، الثَّقَفِيّ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ رِيذه، وَعبدَ الرَّحْمَن بن أَبِي بَكْرٍ الذَّكوَانِي، وَأَبَا طَاهِر بنَ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَمُحَمَّدَ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَرْزُنَانِي (١) ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ بن أَحْمَدَ الخَطِيْب، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي سَعِيْدٍ العيَّار، وَأَحْمَدَ بنَ الفَضْلِ البَاطِرْقَانِي، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ بن الزِّبْرِقَانِ، وَنَاصرُ بنُ مُحَمَّدٍ الويْرج، وَعبدُ الوَاحِد بن أَبِي المطهِّر الصَّيْدَلاَنِيّ، وَعبدُ الجَلِيْلِ بن أَبِي نَصْرٍ بن رَجَاء، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ المهَّاد، وَخَلْق. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ صَالِحاً سدِيداً (٢) ، وَمِنْ مَرْوِيَّاته: شُرُوط الذّمَة، وَكِتَاب السّنَة، وَالضَّحَايَا، وَالعقيقَة، وَالنَّوَادر، وَالعتق، وَالرَّمْي، وَالسَّبق، وَالسَّرقَة، وَفَوَائِد العِرَاقيين، الكُلّ لأَبِي الشَّيْخِ،

стр. 12224

سَمِعَهَا مِنِ ابْنِ عَبْد الرَّحِيْمِ عَنْهُ، وَالأَدب لابْنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَالآحَاد وَالمثَانِي لَهُ، وَكِتَاب (الجَامِع) لأَحْمَدَ بن الفُرَاتِ (١) ، وَالصَّلاَة لأَبِي نُعَيْمٍ (٢) . مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتُوُفِّيَ: فِي تَاسع جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ مِنْ أَصْحَابِ ابْن رِيذه سِوَى فَاطِمَة. ٣٠٩ - الطَّرْقِيُّ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ ثَابِتِ بنِ مُحَمَّدٍ * الحَافِظُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ ثَابِتِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيّ. وَطَرْق: مِنْ قُرَى أَصْبَهَان (٣) . سَكَنَ برد، وَكَانَ مُتَفَنِّناً، لَهُ تَصَانِيْفُ، إِلاَّ أَنَّهُ جَهِلَ، وَقَالَ بِقِدَمِ الرُّوْحِ (٤) .

стр. 12225

سَمِعَ: عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ مَنْدَة وَطَبَقَتَه، وَجَال فِي الطَّلَب، وَلحق أَبَا القَاسِمِ بن البُسْرِيِّ. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣١٠ - خُوَارِزمشَاه أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ نُوْشْتِكِين * الملكُ، العَالِمُ، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ نُوْشْتِكِين، ديِّنٌ فَاضِل، خَيِّرٌ تَقِي، سَخِيٌّ، كَثِيْرُ التِّلاَوَة وَالغَزْو، عَارِفٌ بِالتَّفْسِيْر، كَانَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ نِظَامَ المُلك يَقُوْلُ: صَلاَةُ الصُّبْح بِغَلَسٍ تُذْهِبُ ظُلْمَةَ القَبْر. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، فِي شَوَّال، وَكَانَتْ دَوْلَتُهُ بِخُوَارزم ثَلاَثِيْنَ سَنَةً، كَانَ مِنْ أَعْدَلِ المُلُوْك، وَتَسَلْطَنَ بَعْدَهُ ابْنُهُ أَتسز (١) . ٣١١ - القطَائِفِيّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَمْد ** الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَمْد النُّهَاوندي، القطَائِفِيّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. وُلِدَ: بِالدِّينَوَر، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَجَاءَ هُوَ وَأَبُوْهُ إِلَى بَغْدَادَ منجفلينَ وَقتَ ظُهُوْر الغُزِّ السّلجوقيَة. سَمِعَ مِنْ: عَلِيّ بن المُحَسِّن التَّنُوْخِي، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَالخَطِيْب، وَجَمَاعَة.

стр. 12226

رَوَى عَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ الخَبَّاز، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الهَمَذَانِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بن عبد الصَّمد السُّلَمِيّ. قَالَ ابْنُ نَاصر: هُوَ رَجُلٌ صَالِح حَلَوَانِي، مِنْ أَهْلِ السُّنَّة، وَسمَاعُهُ صَحِيْح. وَقَالَ ابْنُ كَامِل: مَاتَ فِي السَّادس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣١٢ - ابْنُ رضوَانَ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ * الجَلِيْلُ، الرَّئِيْسُ، أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ رِضوَانَ بن مُحَمَّدِ بنِ رِضوَان البَغْدَادِيّ، المَرَاتِبِيّ. سَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَأَبَا يَعْلَى بنَ الفَرَّاءِ، وَأَجَازَ لَهُ عَبْدُ العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَزَجِي. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ فِي (مُعْجَمه) ، وَأَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ السِّبْط، وَطَائِفَة. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ صَالِحاً، صَدُوْقاً، كَثِيْرَ الصَّلاَة وَالصَّدَقَة، مَاتَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٣١٣ - العَطَّارُ أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بن أَحْمَدَ ** الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بن أَحْمَدَ بنِ بِشْرٍ الكَرْخِيّ، البَغْدَادِيّ، العَطَّار.

стр. 12227

سَمِعَ: أَبَا طَالب بن غَيْلاَنَ، وَالجَوْهَرِيّ. وَعَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ بنُ عَقِيْلٍ. أَعرض عَنْهُ المُحَدِّثُونَ، لأَنَّ السَّمْعَانِيّ قَالَ: سَأَلت أَبَا المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ عَنْ أَبِي غَالِبٍ بن بِشْرٍ، فَقَالَ: كَانَ يَشْرَبُ إِلَى أَنْ مَاتَ - يَعْنِي: الخَمْرَ -. مَوْلِدُهُ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَمَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣١٤ - ابْنُ عَيْذُوْنَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بن سَلاَمَةَ * لُغَوِيُّ الْعَصْر، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الجَبَّارِ بن سَلاَمَةَ بن عَيْذُوْنَ الهُذَلِيّ، التُّوْنُسِيّ، المُعَمَّر. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. رَأَى ابْنَ البِرِّ (١) ، فَتَرَكَه لِتَهَتُّكِهِ (٢) ، وَلقِي ابْنَ رشيقٍ الشَّاعِر.

стр. 12228

أَخَذَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ بِالثَّغْرِ، وَوصفه بِإِتْقَان اللُّغَة، وَأَنَّ لَهُ قصيدَةً أَحَدَ عشرَ أَلفَ بَيْتٍ فِي الرَّدِّ عَلَى المرتدّ البَغْدَادِيّ (١) ، وَلَوْ قِيْلَ: لَمْ يَكُنْ فِي زَمَانِهِ أَلغَى مِنْهُ، لَمَّا اسْتُبعِدَ، وَقَالَ لِي: لَمْ أَرَ أَحْفَظَ لِلُّغَةِ وَالعَرَبِيَّة مِنِ ابْنِ القطَاع، فَأَكْثَرتُ عَنْهُ. مَاتَ ابْنُ عبدُوْنَ: سَنَة تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة. ٣١٥ - البَطَلْيَوْسِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّيِّد * العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ السَّيِّد النَّحْوِيّ، اللُّغَوِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. أَقرَأَ الآدَابَ، وَشَرَحَ (المُوَطَّأ) ، وَلَهُ كِتَاب (الاقتضَاب فِي شرح (٢) أَدب الكِتَاب) ، وَكِتَاب (الأَسبَاب الموجبَة لاخْتِلاَف

стр. 12229

الأَئِمَّة (١)) ، وَأَشيَاء، وَنظمٌ فَائِق (٢) . مَاتَ (٣) :فِي رَجَب، سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣١٦ - البَارِعُ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، النَّحْوِيُّ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 12230

عَبْد الوَهَّابِ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابنِ الوَزِيْر القَاسِم بن عُبيد الله بن سُلَيْمَانَ الحَارِثِيّ، البَغْدَادِيّ، ابْن الدَّباس الشَّاعِر، المُلَقَّب بِالبَارع، مِنْ بَيْت حِشْمَة وَوِزَارَة (١) . نَسَبه هَكَذَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الخَيَّاط، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ البَنَّاء، وَيُوْسُفَ الغُورِي، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ اللِّحيَانِي، وَأَبِي الخَطَّابِ الصُّوْفِيّ، وَالحُسَيْن بن الحَسَنِ الإِسكَاف، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ البصِيْر. وَسَمِعَ مِنَ: الحَسَنِ بنِ غَالِبٍ، وَأَبِي جَعْفَرٍ بن المُسْلِمَة، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَأَبِي الحُسَيْنِ بن النَّرْسِيّ، وَعبدِ الوَاحِد بن بُرْهَان الأَسَدِيّ، وَعِدَّة. وَبَرَعَ فِي اللُّغَات وَالنَّحْوِ، وَمَدَحَ الْمُقْتَدِي، وَالمُسْتظهِرَ، وَعِدَّة وُزرَاء وَكُبَرَاءَ، وَدَخَلَ خُرَاسَانَ وَاليَمَنَ وَالشَّامَ، وَلعب وَعَاشرَ (٢) ، ثُمَّ تَابَ

стр. 12231

وَأَنَابَ، وَلَزِمَ مَسْجده بِبَابِ المَرَاتِب (١) ، وَتَكَاثر عَلَيْهِ المُقْرِئونَ وَالمُحَدِّثُونَ وَالنُّحَاة، وَصَنَّفَ لَهُ سِبْطُ الخَيَّاط (٢) كِتَاب (الشَّمْس المُنِيْرَة فِي التِّسْعَة الشَّهيرَة) (٣) . قرَأَ عَلَيْهِ خلقٌ، مِنْهُم: أَبُو جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ الوَاسِطِيّ الضّرِير، وَعَلِيُّ بنُ عَسَاكِرَ البَطَائِحِي، وَأَبُو العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ، وَنَصْرُ اللهِ ابْن الكيَال، وَيَعْقُوْبُ بنُ يُوْسُفَ الحَرْبِيّ، وَالحُسَيْنُ بن عَلِيِّ بنِ مُهجِل البَاقَدْرَائِي (٤) ، وَعوضٌ المَرَاتِبِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَالِدِ بنِ بختيَار، وَأَبُو المُظَفَّرِ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حمْدي، وَآخَرُوْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ البَاقِلاَّنِيّ الوَاسِطِيّ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيّ، وَأَبُو الفَتْح المَنْدَائِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن حَمدِيَّة، وَلَهُ (دِيْوَانُ) شعر (٥) ، وَقَدْ أَضرَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ.

стр. 12232

قَالَ ابْنُ عَسَاكِر: مَا كَانَ بِهِ بَأْس. وَقَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ شَافع: فِيْهِ تسَاهُلٌ وَضَعف. قَالَ ابْنُ الخَشَّاب: أَخْبَرَنَا شيخُنَا البَارع بِكِتَاب (إِصْلاَح الْمنطق) لابْنِ السّكيت بِقِرَاءتِي مِنْ أَصْلِهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَة بقِرَاءة أَخِي الإِمَام أَبِي الْكَرم بن فَاخر النَّحْوِيّ عَلَيْهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ سُوَيْدٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الأَنبارِي، أَخْبَرَنَا أَبِي، أَخْبَرْنَا ابْنُ رُسْتُمَ، أَخْبَرَنَا المُؤلف. مَاتَ البَارِعُ: فِي سَابع عشر جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣١٧ - ابْنُ الحُصَيْنِ هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، الصَّدُوْق، مُسْنِدُ الآفَاق، أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ العَبَّاسِ بنِ الحُصَيْن الشَّيْبَانِيّ، الهَمَذَانِيّ الأَصْل، البَغْدَادِيّ، الكَاتِب (١) .

стр. 12233

مَوْلِدُهُ: فِي رَابعِ رَبِيْعٍ الأَوّلِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ مِنْ: أَبِي طَالِبٍ بن غَيْلاَنَ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ المُذْهِب، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ المُقْتَدِر، وَأَبِي القَاسِمِ التَّنُوْخِي، وَالقَاضِي أَبِي الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، وَطَائِفَة. وَتفرَّد برِوَايَة (مُسْنَد أَحْمَدَ (١)) ، وَفَوَائِد أَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ المَشْهُوْرَة بِـ (الغَيْلاَنِيَّات) (٢) ، وَبِـ (اليشكرِيَات (٣)) ، وَسمَاعُهُ لِكَثِيْر مِنَ (المُسْنَد) كَانَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ، كَذَلِكَ بَيَّنَهُ ابْنُ المُذْهِب فِي (الثَّبْت) لابْنِ الحُصَيْن، فَقَالَ: سَمِعَ مِنِّي الكِتَابَ فِي سَنَتَيْ سِتٍّ وَسَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. قُلْتُ: فَعَلَى هَذَا يَكُوْنُ سَمَاعُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ، وَهُوَ فِي الخَامِسَة، وَأَملَى عِدَّة مَجَالِس، وَتَكَاثر عَلَيْهِ الطَّلبَة. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ المَنِّي الفَقِيْه، وَقَاضِي بَغْدَاد أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ الدَّامغَانِي، وَقَاضِي دِمَشْق أَبُو سَعْدٍ بنُ أَبِي عَصْرُوْنَ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ اللهِ وَإِبْرَاهِيْمُ ابْنَا مُحَمَّدِ بنِ حَمَدِيَّه، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ شدَّقِينِي،

стр. 12234

وَعبدُ الرَّحْمَن بن سعُوْد القَصْرِي، وَالعَلاَّمَة مُجيرُ الدِّين مَحْمُوْد الوَاسِطِيّ، وَعبدُ الخَالِق بن هِبَةِ اللهِ، وَالقَاضِي عُبيدُ الله بن مُحَمَّدٍ السَّاوِي، وَعبدُ الرَّحْمَن بن ملاَّح الشَّط، وَعَبْد اللهِ بن أَبِي بَكْرٍ بنِ الطَّوِيْلَة، وَعَلِيُّ بن عُمَرَ الحَرْبِيّ الوَاعِظ، وَعَبْدُ اللهِ بن أَبِي الْمجد الحَرْبِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بن الحَسَنِ السِّبْط، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيّ، وَعَبْدُ اللهِ بن نَصْرِ بن مَزْرُوع، وَعبدُ الرَّحْمَن بن أَحْمَدَ العُمَرِيّ، وَالحَسَنُ بن أشنَانَة، وَعَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عُليَان، وَلاَحِقُ بن قَنْدَرَة (١) ، وَفَاطِمَة بِنْتُ سَعْد الخَيْر، وَعُمَرُ بن جُرِيرَة القَطَّان، وَالمُبَارَك بن مُخْتَار السَّبتِي، وَعَبْد اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَقلِي، وَحَنْبَلُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُكَبَّر، وَأَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ أَبِي نَصْرٍ بن القَارص، وَأَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوَهَّابِ بن سُكَيْنَة، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: شَيْخٌ، ثِقَةٌ، ديِّن، صَحِيْحُ السَّمَاع، وَاسِعُ الرِّوَايَة، تَفَرَّد وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مَعْمَرُ بنُ الفَاخر، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَعِدَّة، وَكَانُوا يَصفُوْنَهُ بِالسَّدَادِ وَالأَمَانَة وَالخيرِيَّة. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: بكَّر بِهِ أَبُوْهُ وَبأَخِيْهِ عبد الوَاحِد، فَأَسْمَعَهُمَا، سَمِعْتُ مِنْهُ (المُسْنَد) ، وَكَانَ ثِقَةً (٢) ، تُوُفِّيَ فِي رَابِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12235

وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ خسرو: دُفِنَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، بِبَابِ حَرْب، فِي ثَالِث يَوْمٍ مِنْ وَفَاته (١) . ٣١٨ - ابْنُ تُوْمَرتَ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، الأُصُوْلِيُّ، الزَّاهِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ تُوْمَرت البَرْبَرِي، المَصْمُودي (٢) ، الهرْغِي، الخَارِجُ بِالمَغْرِبِ، المدَّعِي أَنَّهُ علوِي حَسَنِي، وَأَنَّهُ الإِمَامُ المَعْصُوْمُ (٣) المَهْدِيّ، وَأَنَّهُ مُحَمَّدُ

стр. 12236

بنُ عَبْدِ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ هود بن خَالِدِ بنِ تَمَّام بن عَدْنَانَ بن صَفْوَانَ بنِ جَابِرِ بنِ يَحْيَى بنِ رَبَاح بن يَسَارِ بن العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ ابنِ الإِمَامِ عَلِيّ بن أَبِي طَالِبٍ. رَحَلَ مِنَ السُّوسِ الأَقْصَى شَابّاً إِلَى المَشْرِق، فَحجَّ وَتَفَقَّهَ، وَحَصَّل أَطرَافاً مِنَ العِلْمِ، وَكَانَ أَمَّاراً بِالمَعْرُوفِ، نَهَّاءً عَنِ المُنْكَر، قوِيَّ النَّفْس، زَعِراً شُجَاعاً، مَهِيْباً قَوَّالاً بِالْحَقِّ، عمَّالاً عَلَى الْملك، غَاوياً فِي الرِّيَاسَة وَالظُهُوْر، ذَا هيبَةٍ وَوقَار، وَجَلاَلَةٍ وَمعَامِلَة وَتَأَلُّه، انْتفع بِهِ خلقٌ، وَاهتَدَوْا فِي الجُمْلَةِ، وَملكُوا المَدَائِنَ، وَقهرُوا المُلُوْكَ. أَخَذَ عَنْ: إِلكيَا الهَرَّاسِي، وَأَبِي حَامِد الغزَالِي، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرطُوشِي، وَجَاور سَنَةً. وَكَانَ لَهِجاً بِعِلْم الكَلاَمِ، خَائِضاً فِي مَزَالِّ الأَقدَامِ، أَلَّف عقيدَةً لقَّبهَا بِـ

стр. 12237

(المُرْشِدَة) ، فِيْهَا تَوحيد وَخير بِانحرَاف (١) ، فَحَمَلَ عَلَيْهَا أَتْبَاعَه، وَسمَّاهُم الْمُوَحِّدين، وَنَبَزَ مَنْ خَالف (المُرْشِدَةَ) بِالتَّجسيم، وَأَبَاحَ دَمَهُ - نَعُوذ بِاللهِ مِنَ الغَيِّ وَالهَوَى -. وَكَانَ خَشِنَ العيشِ، فَقيراً، قَانِعاً بِاليسير، مُقتصراً عَلَى زِيِّ (٢) الفَقْرِ، لاَ لَذَّةَ لَهُ فِي مَأْكَلٍ وَلاَ مَنْكِح، وَلاَ مَال، وَلاَ فِي شَيْءٍ غَيْر رِيَاسَة الأَمْر، حَتَّى لَقِي الله تَعَالَى. لكنَّه دَخَلَ - وَاللهِ - فِي الدِّمَاء (٣) لِنَيلِ الرِّيَاسَة المُرديَة. وَكَانَ ذَا عصاً وَرِكوَة وَدفَّاس، غَرَامُهُ فِي إِزَالَة المُنْكَر، وَالصَّدْعِ بِالْحَقِّ، وَكَانَ يَتبسَّمُ إِلَى مَنْ لَقِيه. وَلَهُ فَصَاحَةٌ فِي العَرَبِيَّة وَالبَرْبَرِيَة، وَكَانَ يُؤذَى وَيُضْرَبُ وَيَصْبِرُ،

стр. 12238

أُوذِيَ بِمَكَّةَ، فَرَاح إِلَى مِصْرَ، وَبَالَغَ فِي الإِنْكَار، فَطردُوْهُ، وَآذَوْهُ، وَكَانَ إِذَا خَاف مِنَ البطشِ بِهِ خلَّط وَتَبَالَه. ثُمَّ سكنَ الثَّغْر مُدَّةً، ثُمَّ رَكِبَ البَحْر إِلَى المَغْرِب، وَقَدْ رَأَى أَنَّهُ شَرِبَ مَاءَ البَحْرِ مرَّتين، وَأَخَذَ يُنْكِرُ فِي الْمركب عَلَى النَّاسِ، وَأَلزمهُم بِالصَّلاَة، فآذَوْهُ، فَقَدِمَ المَهْدِيَّة (١) وَعَلَيْهَا ابْنُ بَادِيس، فَنَزَلَ بِمسجد مُعَلّق، فَمتَى رَأَى مُنْكراً أَوْ خمراً، كَسَر وَبَدَّدَ، فَالتفَّ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَاشْتَغَلُوا عَلَيْهِ، فَطَلَبَهُ ابْنُ بَادِيس، فَلَمَّا رَأَى حَالَه، وَسَمِعَ كلاَمَهُ، سَأَله الدُّعَاءَ، فَقَالَ: أَصْلَحَكَ اللهُ لِرعيتك. وَسَارَ إِلَى بِجَايَة، فَبقِي يُنكِرُ كَعَادته، فَنُفِي، فَذَهَبَ إِلَى قَرْيَة ملاَّلَة، فَوَقَعَ بِهَا بِعَبْدِ المُؤْمِنِ (٢) الَّذِي تسلطَن، وَكَانَ أَمْرَدَ عَاقِلاً، فَقَالَ: يَا شَابّ، مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: عبدُ المُؤْمِن. قَالَ: اللهُ أَكْبَرُ، أَنْتَ طَلِبَتِي، فَأَيْنَ مقصِدُك؟ قَالَ: طلبُ العِلْم. قَالَ: قَدْ وَجَدْتَ العِلْمَ وَالشَّرَفَ، اصْحَبْنِي. وَنظر فِي حليته، فَوَافَقَتْ مَا عِنْدَهُ مِمَّا قِيْلَ: إِنَّهُ اطَّلع عَلَى كِتَابِ الجَفْرِ (٣) - فَاللهُ أَعْلَمُ - فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ

стр. 12239

كُومِيَة (١) . فَربط الشَّابّ، وَشوَّقه إِلَى أُمُوْرٍ عَشِقَهَا، وَأَفضَى إِلَيْهِ بسرِّه، وَكَانَ فِي صُحبته الفَقِيْهُ عَبْدُ اللهِ الوَنْشَرِيسِي، وَكَانَ جَمِيْلاً نَحْويّاً، فَاتفقَا عَلَى أَنْ يُخفِي علمَه وَفصَاحته، وَيَتظَاهِر بِالجَهْل وَاللَّكَنِ مُدَّةً، ثُمَّ يَجعلُ إِظهَار نَفْسِهِ معجزَةً، فَفَعَل ذَلِكَ (٢) ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى سِتَّة مِنْ أَجلاَد أَتْبَاعِهِ، وَسَارَ بِهِم إِلَى مَرَّاكُش، وَهِيَ لابْنِ تَاشفِيْن، فَأَخذُوا فِي الإِنْكَار، فَخوَّفُوا الْملك مِنْهُم، وَكَانُوا بِمسجد خرَاب، فَأَحضرهُم الملكُ، فَكلمُوْهُ فِيمَا وَقَعَ فِيْهِ مِنْ سَبِّ الْملك، فَقَالَ: مَا نُقِلَ مِنَ الوقيعَة فِيْهِ، فَقَدْ قلتُه، هَلْ

стр. 12240

مِنْ وَرَائِهِ أَقْوَال، وَأَنْتُم تُطرُوْنَهُ وَهُوَ مَغْرُوْرٌ بكُم، فَيَا قَاضِي، هَلْ بَلغَك أَنَّ الخَمْرَ تُبَاعُ جِهَاراً، وَتَمْشِي الخنَازِيْرُ فِي الأَسواق، وَتُؤْخَذُ أَمْوَالُ اليَتَامَى؟ فَذَرَفَتْ عَيْنَا الملكِ وَأَطرق، وَفَهِمَ الدُّهَاةُ طَمَعَ ابْن تُوْمَرت فِي المُلك، فَنصح مَالِك بن وُهَيْب الفَيْلَسُوْف سُلْطَانَه، وَقَالَ: إِنِّيْ خَائِف عَلَيْك مِنْ هَذَا، فَاسجنْه وَأَصْحَابَه، وَأَنفق عَلَيْهِم مُؤنتهُم، وَإِلاَّ أَنفقتَ عَلَيْهِم خَزَائِنَك. فَوَافَقه، فَقَالَ الوَزِيْر: يَقْبُحُ بِالملك أَنْ يَبْكِي مِنْ وَعظه، ثُمَّ يُسيء إِلَيْهِ فِي مَجْلِس، وَأَنْ يظْهر خوفُك، وَأَنْت سُلْطَان: مِنْ رَجُل فَقير. فَأَخَذتهُ نَخوَةٌ، وَصَرَفَه، وَسَأَلَهُ الدُّعَاءُ (١) . وَسَارَ ابْنُ تُوْمَرت إِلَى أَغمَاتَ، فَنَزَلُوا عَلَى الفَقِيْه عَبدِ الحَقِّ المَصمودي، فَأَكْرَمَهُم، فَاسْتشَارُوهُ، فَقَالَ: هُنَا لاَ يَحمِيكُم هَذَا المَوْضِع، فَعليكُم بِتِينَمَلَّ (٢) ، فَهِيَ يَوْمٌ عَنَّا، وَهُوَ أَحصنُ الأَمَاكنِ، فَأُقيمُوا بِهِ بُرْهَةً كِي يُنسَى ذِكرُكُم. فَتَجدد لابْنِ تُوْمَرت بِهَذَا الاسْمِ ذكرٌ لمَا عِنْدَهُ، فَلَمَّا رَآهُم أَهْلُ الْجَبَل عَلَى تِلْكَ الصُّوْرَة، علمُوا أَنَّهُم طَلَبَةُ علمٍ، فَأَنْزَلوهُم، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم، ثُمَّ تسَامَع بِهِ أَهْلُ الْجَبَل، فَتسَارعُوا إِلَيْهِم، فَكَانَ ابْنُ تُوْمرت مَنْ رأَى فِيْهِ جَلاَدَة، عَرَضَ عَلَيْهِ مَا فِي نَفْسِهِ، فَإِنْ أَسرع إِلَيْهِ، أَضَافه إِلَى خوَاصِّه، وَإِن سكت، أَعرض عَنْهُ، وَكَانَ كُهولهُم يَنهون شُبَّانَهُم وَيُحَذِّرونهُم (٣) ، وَطَالت المُدَّةُ، ثُمَّ كَثُرَ أَتْبَاعُهُ مِنْ

стр. 12241

جبال دَرن (١) ، وَهُوَ جبل الثَّلج، وَطرِيقُهُ وَعرٌ ضيِّق. قَالَ اليَسع فِي (تَارِيْخِهِ) :لاَ أَعْلَم مَكَاناً أَحصنَ مِنْ تِينَمَلل لأَنَّهَا بَيْنَ جَبَلَيْنِ، وَلاَ يَصِلُ إِلَيهِمَا إِلاَّ الفَارِسُ، وَرُبَّمَا نَزل عَنْ فَرسه فِي أَمَاكنَ صعبَة، وَفِي موَاضِع يَعْبُرُ عَلَى خَشَبَة، فَإِذَا أُزِيلت الخَشَبَة، انْقَطَع الدَّرْبُ، وَهِيَ مَسَافَة يَوْم، فَشَرعَ أَتْبَاعُهُ يُغِيروْنَ وَيَقتلُوْنَ، وَكثُرُوا وَقَوُوا، ثُمَّ غَدَرَ بِأَهْلِ تِيْنَمَلَل الَّذِيْنَ آوَوْهُ، وَأَمر خوَاصَّه، فَوضعُوا فِيهِم السَّيْف، فَقَالَ لَهُ الفَقِيْهُ الإِفْرِيْقِيّ أَحَدُ العَشْرَة مِنْ خوَاصِّهِ: مَا هَذَا؟! قَوْمٌ أَكرمونَا وَأَنْزَلونَا نَقتلُهُم!! فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: هَذَا شكَّ فِي عِصمتِي، فَاقتلُوْهُ، فَقُتِلَ. قَالَ اليَسع: وَكُلُّ مَا أَذْكُرُهُ مِنْ حَال المصَامِدَة، فَقَدْ شَاهَدتُهُ، أَوْ أَخذتُهُ مُتَوَاتِراً، وَكَانَ فِي وَصَيَّتِهِ إِلَى قَوْمه إِذَا ظَفِرُوا بِمُرَابِطٍ أَوْ تِلِمْسَانِي أَنْ يَحرِقوهُ. فَلَمَّا كَانَ عَامُ تِسْعَةَ عَشرَ وَخَمْسِ مائَة، خَرَجَ يَوْماً، فَقَالَ: تَعلمُوْنَ أَنَّ البَشِيْر - يُرِيْد الوَنْشَرِيسِي - رَجُلٌ أُمِّي، وَلاَ يثبُت عَلَى دَابَّة، فَقَدْ جَعَلَه الله مُبَشِّراً لَكُم، مُطَّلِعاً عَلَى أَسرَارِكُم، وَهُوَ آيَةٌ لَكُم، قَدْ حَفِظَ القُرْآن، وَتعلَّمَ الرُّكوب، وَقَالَ: اقرَأَ، فَقَرَأَ الختمَةَ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّام، وَركب حصَاناً، وَسَاقه، فَبُهِتُوا، وَعدُّوهَا آيَةً لِغَبَاوَتِهِم، فَقَامَ خَطِيْباً، وَتَلاَ: ﴿لِيَمِيْزَ اللهُ الخَبِيْثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [الأَنْفَال:٣٧] ، وَتَلاَ: ﴿مِنْهُمُ المُؤْمِنُوْنَ وَأَكْثَرُهُمُ الفَاسِقُوْنَ﴾ [آلُ عِمْرَان:١١٠] ، فَهَذَا البَشِيْرُ مطلع عَلَى الأَنْفُس، مُلْهَمٌ،

стр. 12242

وَنبيُّكُم ﷺ يَقُوْلُ: (إِنَّ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ مُحَدِّثين (١) ، وَإِنَّ عُمَرَ مِنْهُم (٢)) . وَقَدْ صحبنَا أَقْوَامٌ أَطلعه الله عَلَى سرِّهم، وَلاَ بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِي أَمرهِم، وَتَيَمُّمِ العَدْل فِيهِم، ثُمَّ نُودِي فِي جبال المصَامدة: مَنْ كَانَ مطيعاً لِلإِمَامِ، فَليَأْتِ، فَأَقْبَلُوا يُهْرَعُوْنَ، فَكَانُوا يُعرضون عَلَى البَشِيْر، فَيُخْرِجُ قَوْماً عَلَى يَمِيْنه، وَيَعُدُّهُم مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَقوماً عَلَى يَسَاره، فَيَقُوْلُ: هَؤُلاَءِ شَاكُّوْنَ فِي الأَمْر، وَكَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُل مِنْهُم فَيَقُوْلُ: هَذَا تَائِب رُدُّوْهُ عَلَى اليَمِين تَابَ البَارِحَة، فَيعتَرِفُ بِمَا قَالَ، وَاتَّفَقت لَهُ فِيهِم عَجَائِب، حَتَّى كَانَ يُطلِقُ أَهْل اليَسَار، وَهُم يَعلمُوْنَ أَن مآلهُم إِلَى الْقَتْل، فَلاَ يَفرُّ مِنْهُم أَحَد، وَإِذَا تجمَّع مِنْهُم عِدَّة، قتلهُم قرَابَاتُهُم حَتَّى يَقتل الأَخُ أَخَاهُ. قَالَ: فَالَّذِي صَحَّ عِنْدِي أَنَّهُم قُتِلَ مِنْهُم سَبْعُوْنَ أَلْفاً عَلَى هَذِهِ الصِّفَة، وَيُسمونه التّمْيِيْز، فَلَمَّا كَمُلَ التَّمْيِيْز، وَجَّه جُمُوْعه مَعَ البَشِيْر نَحْو أَغمَات، فَالتقَاهُم المرَابطون، فَهَزَمَهُمُ المرَابطون، وَثبت خلقٌ مِنَ المصَامدة، فَقُتِلُوا، وَجُرِحَ عُمَر الهِنْتَانِي عِدَّةَ جِرَاحَات، فَحُمِلَ عَلَى

стр. 12243

أَعْنَاقِهِم مُثْخَناً، فَقَالَ لَهُم البَشِيْر: إِنَّهُ لاَ يَموتُ حَتَّى تُفتح البِلاَد. ثُمَّ بَعْدَ مُدَّة، فَتح عينِيه، وَسلَّم، فَلَمَّا أَتَوْا، عَزَّاهُم ابْن تُوْمرت، وَقَالَ: يَوْمٌ بِيَوْمٍ، وَكَذَلِكَ حربُ الرُّسل. وَقَالَ عبدُ الوَاحِد المَرَّاكُشِي (١) :سَمِعَ ابْنَ تُوْمرت بِبَغْدَادَ مِنَ المُبَارَك بن الطُّيُورِي، وَأَخَذَ الأُصُوْلَ عَنِ الشَّاشِيّ، وَنَفَاهُ مِنَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَمِيْرُهَا، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ اسْتمرَّ يُنكر فِي الْمركب، فَأَلْقَوْهُ، فَأَقَامَ نِصْفَ يَوْم يَعوم، فَأَنْزَلُوا مَنْ أَطلعه، وَاحتَرَمُوْهُ، فَنَزَلَ بِبِجَايَة، فَدرَّس وَوعظ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ، فَخَافَ صَاحِبُهَا، وَأَخْرَجه، وَكَانَ بارعاً فِي خطِّ الرَّمل. وَقِيْلَ: وَقَعَ بِالجفر، وَصَادف عبدَ المُؤْمِن، ثُمَّ لقيهُمَا عبدُ الوَاحِد الشَّرْقِيّ، فَسَارُوا إِلَى أَقْصَى المَغْرِب. وَقِيْلَ: لقِيَ عبدَ المُؤْمِن يُؤدِّب بِأَرْضِ متيّجَة، وَرَأَى عبدَ المُؤْمِن أَنَّهُ يَأْكُلُ مَعَ الْملك عَلِيٍّ بن تَاشفِيْن، وَأَنَّهُ زَادَ عَلَى أَكله، ثُمَّ اخْتطف مِنْهُ الصّحفَةَ، فَقَالَ لَهُ العَابر: لاَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُوْن هَذِهِ الرُّؤيَا لَكَ، بَلْ لِمَنْ يَثُوْرُ عَلَى أَمِيْرِ المُسْلِمِين إِلَى أَنْ يَغْلِبَ عَلَى بلاَده. وَكَانَ ابْنُ تُوْمرت طَوِيْلَ الصَّمْت، دَائِمَ الِانْقِبَاض، لَهُ هَيْبَةٌ فِي النُّفُوْس، قِيْلَ لَهُ مرَّة: فُلاَن مسجُوْنٌ، فَأَتَى الحَبْسَ، فَابْتدر السجَانُوْنَ يَتمسَّحُوْنَ بِهِ، فَنَادَى: فُلاَن، فَأَجَابَهُ، فَقَالَ: اخْرج، فَخَرَجَ، وَالسَّجَّانُوْنَ باهتُوْنَ، فَذَهَبَ بِهِ، وَكَانَ لاَ يَتعذر عَلَيْهِ أَمرٌ، وَانفصل، عَنْ تِلمسَان وَقَدِ اسْتحوذ عَلَى قلوبِ كُبرَائِهَا، فَأَتَى فَاس، وَأَخَذَ فِي الأَمْر بِالمَعْرُوف.

стр. 12244

قَالَ: وَكَانَ جلُّ مَا يَدعُو إِلَيْهِ الاعتقَادَ عَلَى رَأْي الأَشْعَرِيّ، وَكَانَ أَهْلُ الغَرْب ينَافِرُوْنَ هَذِهِ العُلُوْم، فَجمعَ مُتَوَلِّي فَاس الفُقَهَاء، وَنَاظروهُ، فَظَهَرَ، وَوجد جَوّاً خَالياً، وَقوماً لاَ يَدرُوْنَ الكَلاَمَ، فَأَشَارُوا عَلَى الأَمِيْرِ بِإِخرَاجه، فَسَارَ إِلَى مَرَّاكُش، فَبعثَوا بِخَبَرِهِ إِلَى ابْنِ تَاشفِيْن، فَجمعَ لَهُ الفُقَهَاءَ، فنَاظره ابْنُ وُهَيْب الفَيْلَسُوْف، فَاسْتشعر ذكَاءهُ وَقُوَّةَ نَفْسه، فَأَشَارَ عَلَى ابْنِ تَاشفِيْن بِقَتْلِهِ، وَقَالَ: إِنّ وَقَعَ إِلَى المصَامدة، قَوِيَ شرُّه، فَخَافَ الله فِيْهِ، فَقَالَ: فَاحبسه، قَالَ: كَيْفَ أَحبِسُ مسلماً لَمْ يَتعين لَنَا عَلَيْهِ حقٌّ؟ بَلْ يُسَافر. فَذَهَبَ وَنَزَلَ بِتِينَمَلَل، وَمِنْهُ ظهر، وَبِهِ دُفِنَ، فَبثَّ فِي المصَامدة العِلْم، وَدعَاهُم إِلَى الأَمْر بِالمَعْرُوف، وَاسْتمَالهُم، وَأَخَذَ يُشوِّق إِلَى المَهْدِيّ، وَيَرْوِي أَحَادِيْثَ فِيْهِ، فَلَمَّا تَوثَّق مِنْهُم قَالَ: أَنَا هُوَ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَسَاقَ نسباً لَهُ إِلَى عليّ، فَبَايعُوْهُ، وَأَلف لَهُم كِتَابَ (أَعزّ مَا يَطلب) ، وَوَافق المُعْتَزِلَةَ فِي شَيْءٍ، وَالأَشعرِيَة فِي شَيْءٍ، وَكَانَ فِيْهِ تَشيُّع (١) ، وَرتَّب أَصْحَابَه، فَمنهُم العَشْرَةُ، فَهُمْ أَوَّل مَنْ لَبَّاهُ، ثُمَّ الخَمْسِيْنَ، وَكَانَ يُسمِّيهم المُؤْمِنِيْنَ، وَيَقُوْلُ: مَا فِي الأَرْضِ مَنْ يُؤمن إِيْمَانَكُم، وَأَنْتُم العِصَابَة الَّذِيْنَ عَنَى النَّبِيّ ﷺ بِقَوْلِهِ: (لاَ يَزَالُ أَهْلُ الغَرْبِ ظَاهِرِيْنَ (٢)) وَأَنْتُم تَفتحُوْنَ الرُّوْم، وَتَقتلُوْنَ الدَّجَّال، وَمِنْكُم الَّذِي يَؤُمُّ بعِيْسَى، وَحدَّثهُم بجزئِيَات

стр. 12245

اتَّفَقَ وُقُوْعُ أَكْثَرهَا، فَعَظُمَتْ فِتْنَةُ القَوْم بِهِ حَتَّى قتلُوا أَبْنَاءَهُم وَإِخْوَتهُم لِقسوتهِم وَغِلَظِ طبَاعهِم، وَإِقدَامِهِم عَلَى الدِّمَاء، فَبَعَثَ جَيْشاً، وَقَالَ: اقصِدُوا هَؤُلاَءِ المَارقين المُبَدِّلين الدّين، فَادعوهُم إِلَى إِمَاتَة المُنْكَر وَإِزَالَةِ البِدَع، وَالإِقرَار بِالمَهْدِيّ المَعْصُوْم، فَإِنْ أَجَابُوا، فَهُمْ إِخْوَانُكُم، وَإِلاَّ فَالسّنَةُ قَدْ أَبَاحت لَكُم قِتَالَهُم، فَسَارَ بِهِم عبدُ المُؤْمِن يَقصِدُ مَرَّاكُش، فَالتقَاهُ الزُّبَيْرُ بنُ أَمِيْر المُسْلِمِين، فَكلَّموهُم بِالدَّعوَة، فَردُّوا أَقبحَ ردٍّ، ثُمَّ انْهَزَمت المصَامدة، وَقُتِلَ مِنْهُم ملحمَة، فَلَمَّا بلغَ الخَبَرُ ابْنَ تُوْمرت، قَالَ: أَنَجَى عبدُ المُؤْمِن؟ قِيْلَ: نَعم. قَالَ: لَمْ يُفْقَدْ أَحَد. وَهَوَّن عَلَيْهِم، وَقَالَ: قتلاَكُم شُهَدَاء. قَالَ الأَمِيْر عزِيز فِي (أَخْبَار القَيْرَوَان) :سَمَّى ابْنُ تُوْمرت أَصْحَابَه بِالموحِّدين، وَمَنْ خَالَفه بِالمُجَسِّمِين، وَاشْتُهِرَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَبَايعته هَرْغَة عَلَى أَنَّهُ المَهْدِيّ، فَقصدهُ المُلَثَّمُوْنَ، فَكسَرُوا الملثمِين، وَحَازُوا الغنَائِم، وَوثقت نُفُوْسُهُم، وَأَتتهُم أَمْدَادُ القبَائِل، وَوحَّدت هنتَاتَة، وَهِيَ مِنْ أَقوَى القبَائِل. ثُمَّ قَالَ عزِيز: لَهُم تَودُّد وَأَدبٌ وَبشَاشَة، وَيلبَسُوْنَ الثِّيَاب القصِيْرَةَ الرّخيصَة، وَلاَ يُخلوْنَ يَوْماً مِنْ طِرَادٍ وَمثَاقفَة وَنضَال، وَكَانَ فِي القبَائِل مفسدُوْنَ، فَطَلَبَ ابْنُ تُوْمرت مَشَايِخَ القبَائِل وَوعظهُم، وَقَالَ: لاَ يَصْلُحُ دينُكُم إِلاَّ بِالنَّهْيِ عَنِ المُنْكَر، فَابحثُوا عَنْ كُلِّ مُفسد، فَانهوهُ، فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ، فَاكتُبُوا إِلَيَّ أَسْمَاءهُم، فَفَعلُوا، ثُمَّ هدَّد ثَانِياً، فَأَخَذَ مَا تَكرَّر مِنَ الأَسْمَاء، فَأَفردهَا، ثُمَّ جمع القبَائِلَ، وَحضَّهُم عَلَى أَنْ لاَ يغِيبَ مِنْهُم أَحَد، وَدفعَ تِلْكَ الأَسْمَاء إِلَى البَشِيْر، فَتَأَمَّلهَا، ثُمَّ عَرَضَهُم رَجُلاً رَجُلاً، فَمَنْ وَجد اسْمَه، رَدَّهُ إِلَى الشِّمَال، وَمَنْ لَمْ يَجده، بعثَه

стр. 12246

عَلَى اليَمِين، ثُمَّ أَمر بتكتيف أَهْلِ الشِّمَال، وَقَالَ لقرَابَاتهِم: هَؤُلاَءِ أَشقيَاء مِنْ أَهْلِ النَّار، فَلتقْتُلْ كُلُّ قبيلَة أَشقيَاءهَا، فَقتلوهُم، فَكَانَتْ وَاقعَةً عجيبَة، وَقَالَ: بِهَذَا الفِعْل صَحَّ دينكُم، وَقَوِيَ أَمرُكُم. وَأَهْلُ العَشْرَة هُم: عبدُ المُؤْمِن، وَالهزرجِي، وَعُمَرُ بنُ يَحْيَى الهنتَاتِي، وَعَبْدُ اللهِ البَشِيْر، وَعبدُ الوَاحِد الزوَاوِي طير الجَنَّة، وَعَبْدُ اللهِ بن أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرُ بن أَرنَاق، وَوَاسنَار أَبُو مُحَمَّدٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بن جَامِعٍ، وَآخر (١) . وَفِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ؛ جهَّز عِشْرِيْنَ أَلْفَ مقَاتل عَلَيْهِم البَشِيْر، وَعبدُ المُؤْمِن بَعْدَ أُمُوْرٍ يَطولُ شرحُهَا، فَالتَقَى الجمعَانِ، وَاسْتَحَرَّ القتلُ بِالموحِّدين، وَقُتِلَ البَشِيْر، وَدَام الحَرْبُ إِلَى اللَّيْل، فَصَلَّى بِهِم عبدُ المُؤْمِن صَلاَةَ الْخَوْف، ثُمَّ تحيَّز بِمَنْ بَقِيَ إِلَى بُستَان يُعرف بِالبُحَيْرَة، فَرَاح مِنْهُم تَحْتَ السَّيْف ثَلاَثَةَ عَشَرَ أَلْفاً، وَكَانَ ابْنُ تُوْمرت مَرِيضاً، فَأَوْصَى بَاتِّبَاع عبدِ المُؤْمِن، وَعَقَدَ لَهُ، وَلقَّبه أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، وَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَفتح البِلاَدَ، فَاعضُدُوْهُ بِأَنْفُسكُم وَأَمْوَالكُم، ثُمَّ مَاتَ فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ اليَسع بنُ حَزْم: سمَّى ابْنُ تُوْمرت المرَابطين بِالمُجَسِّمِين، وَمَا كَانَ أَهْلُ المَغْرِب يَدينُوْنَ إِلاَّ بِتَنْزِيه الله - تَعَالَى - عَمَّا لاَ يَجِبُ وَصفُهُ بِمَا يَجِبُ لَهُ، مَعَ تركِ خوضهِم عَمَّا تَقَصْر العُقُوْلُ عَنْ فَهمه. إِلَى أَنْ قَالَ: فَكفَّرهُم ابْنُ تُوْمرت لِجهلهِم العَرض وَالجَوْهَر، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ، لَمْ يَعرفِ المَخْلُوْقَ مِنَ الخَالِق، وَبأَنَّ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ

стр. 12247

إِلَيْهِ، وَيُقَاتِل مَعَهُ، فَإِنَّهُ حَلاَلُ الدَّم وَالحرِيْم، وَذَكَرَ أَن غضبَهُ للهِ وَقيَامَه حسبَةٌ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَان: قَبْره بِالجَبَل مُعَظَّم، مَاتَ كَهْلاً، وَكَانَ أَسْمَرَ ربعَةً، عَظِيْمَ الهَامَة، حديدَ النَّظَر مَهِيْباً، وَآثَارُه تغنِي عَنْ أَخْبَاره، قَدَمٌ فِي الثَّرَى، وَهَامَةٌ فِي الثُّرِيَّا، وَنَفْسٌ تَرَى إِرَاقَةَ مَاءِ الحَيَاةِ دُوْنَ إِرَاقَةِ مَاءِ المُحَيَّا، أَغفلَ المرَابطون رَبطه وَحلَّه، حَتَّى دبَّ دبِيْبَ الفَلَقِ فِي الغَسَقِ، وَكَانَ قُوتُه مِنْ غزل أُخْته رَغِيْفاً بزَيْت، أَوْ قَلِيْل سمن، لَمْ يَنْتقِلْ عَنْ ذَلِكَ حِيْنَ كَثُرَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا، رَأَى أَصْحَابَهُ يَوْماً، وَقَدْ مَالت نُفُوْسُهُم إِلَى كَثْرَة مَا غنِمُوْهُ، فَأَمر بِإِحرَاق جَمِيْعه، وَقَالَ: مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا، فَهَذَا لَهُ عِنْدِي، وَمَنْ كَانَ يَبغِي الآخِرَةَ، فَجزَاؤُه عِنْد الله، وَكَانَ يَتَمَثَّل كَثِيْراً: تَجَرَّدْ مِنَ الدُّنْيَا فَإِنَّك إِنَّمَا ... خَرَجْتَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنْتَ مُجَرَّدُ (١) وَلَمْ يَفتتح شَيْئاً مِنَ المَدَائِن، وَإِنَّمَا قرر القوَاعد، وَمهَّد، وَبغته المَوْت، وَافتَتَح بَعْدَهُ البِلاَدَ عبدُ المُؤْمِن. وَقَدْ بَلَغَنِي - فِيمَا يُقَالَ -:أَنَّ ابْنَ تُوْمرت أَخفَى رِجَالاً فِي قُبُوْر دَوَارِسَ، وَجَاءَ فِي جَمَاعَةٍ لِيُرِيَهُم آيَة، يَعْنِي فَصَاحَ: أَيُّهَا الموتَى أَجيبُوا، فَأَجَابوهُ: أَنْتَ المَهْدِيّ المَعْصُوْمُ، وَأَنْت وَأَنْت، ثُمَّ إِنَّهُ خَاف مِنِ انتشَارِ الحِيلَةِ، فَخسف فَوْقهُم القُبُوْر فَمَاتُوا (٢) . وَبِكُلِّ حَالٍ، فَالرَّجُل مِنْ فُحُوْل العَالَمِ، رَام أَمراً، فَتَمَّ لَهُ، وَرَبَطَ

стр. 12248

البَرْبَرَ بِادِّعَاء العِصْمَة، وَأَقْدَمَ عَلَى الدِّمَاء إِقدَامَ الخَوَارِج، وَوجد مَا قَدَّمَ. قَالَ الحَافِظُ مَنْصُوْر بن العمَادِيَة فِي (تَارِيخ الثَّغْر (١)) :أَملَى عليّ نسبَه فُلاَن، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّ مُحَمَّد بن الحَسَنِ لَمْ يُعقب. وَلابْنِ تُوْمرت: دَعْنِي فَفِي النَّفْسِ أَشْيَاءٌ مُخَبَّأَةٌ ... لأَلبسن بِهَا دِرْعاً وَجِلْبَابَا وَاللهِ لَوْ ظَفِرَتْ نَفْسِي بِبُغْيَتِهَا ... مَا كُنْتُ عَنْ ضَرَبِ أَعْنَاقِ الوَرَى آبَى حَتَّى أُطَهِّرَ ثَوْبَ الدِّيْنِ عَنْ دَنَسٍ ... وَأُوجبَ الحَقَّ لِلسَّادَاتِ إِيْجَابَا ٣١٩ - ابْنُ صَدَقَةَ أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ النَّصِيْبِيُّ * الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، جلاَلُ الدِّين، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ صَدَقَة النَّصِيْبِيّ. تَنَقَّل فِي الأَعْمَال، ثُمَّ تَزَوَّجَ بِبنتِ الوَزِيْر ابْنِ المُطَّلِبِ، وَوَلِيَ

стр. 12249

الحِلَّةَ، ثُمَّ وَزَرَ بَعْدَ أَبِي شُجَاعٍ، وَكَانَ شَهْماً كَافِياً مَهِيْباً سَائِساً، فَوَزَرَ ثَلاَثَةَ أَعْوَامٍ، وَأُمْسِكَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ، وَنُهِبَتْ دَارُه، وَسُجِنَ، ثُمَّ احتَاجُوا إِلَيْهِ بَعْدَ عَام، وَوَزَرَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي رَجَب، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ يَد بَيضَاءُ فِي النَّظمِ (١) وَالنَّثرِ، عَاشَ ثَلاَثاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً. ٣٢٠ - البَطَائِحِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ المَأْمُوْنُ بنُ البطَائِحِيِّ * هُوَ وَزِيْرُ الدِّيَار المِصْرِيّة، وَالدَّوْلَة العُبَيْدِيَّة، الملكُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المَأْمُوْنُ بنُ البطَائِحِي، وَكَانَ مِنْ قصَّته أَنْ أَبَاهُ كَانَ صَاحِبَ خَبَرٍ بِالعِرَاقِ لِلمصرِيين مِنْ أَجلاَدِ الرَّافِضَّة، فَمَاتَ، وَنَشَأَ المَأْمُوْنُ فَقيراً صُعْلُوكاً، فَكَانَ حمَالاً فِي السُّوق بِمِصْرَ، فَدَخَلَ مرَّةً إِلَى دَار الأَفْضَل أَمِيْرِ الجُيُوْش مَعَ الحمَّالين، فَرَآهُ الأَفْضَلُ شَابّاً مَلِيحاً، خفِيفَ الحَرَكَات، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا ابْنُ فُلاَن. فَاسْتَخدمه فرَّاشاً مَعَ الجَمَاعَة، فَتَقَدَّم وَتَمَيَّز، وَترقَّىبه الحَالُ إِلَى الْملك، وَهُوَ الَّذِي أَعَان الآمِرَ بِاللهِ عَلَى الفتكِ بِأَمِيْرِ الجُيُوْش، وَوَلِيَ منصبَه، وَكَانَ شَهْماً مِقْدَاماً، جَوَاداً بِالأَمْوَال، سَفَّاكاً لِلدِّمَاءِ، عُضْلَةً مِنَ العُضَلِ، ثُمَّ إِنَّهُ عَامل أَخَا الخَلِيْفَةِ الآمِرِ عَلَى قَتلِ الآمرِ، وَدَخَلَ مَعَهُمَا أُمَرَاء، فَعَرف بِذَلِكَ الآمرُ، فَقَبَضَ عَلَى المَأْمُوْنِ، وَصلبَه، وَاسْتَأْصَلَه فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة.

стр. 12250

٣٢١ - الغَزِّي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يَحْيَى بنِ عُثْمَانَ * شَاعِرُ خُرَاسَان، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يَحْيَى بنِ عُثْمَانَ الكَلْبِيّ، صَاحِبُ الدِّيْوَان. سَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنَ: الفَقِيْه نَصْر، وَأَقَامَ بِنظَامِيَّة بَغْدَاد مُدَّةً، وَمدح الأَعيَانَ، ثُمَّ تَحَوَّل إِلَى خُرَاسَانَ، وَمدح وَزِيْر كِرْمَان، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ قَصِيدَته: بِجَمْعِ جَفْنَيْكِ بَيْنَ البُرْءِ وَالسَّقَمِ ... لاَ تَسْفِكِي مِنْ دُمُوعِي بِالفِرَاقِ دَمِي إِشَارَةٌ مِنْكِ تَكفِيْنَا وَأَحْسَنُ مَا ... رُدَّ السَّلاَمُ غَدَاةَ البَيْنِ بِالعَنَمِ (١) تَعْلِيْقُ قَلْبِي بِذَاتِ القِرْطِ يُؤْلِمُهُ ... فَلْيَشْكُرِ القُرْطُ تَعْلِيْقاً بِلاَ أَلَمِ (٢)

стр. 12251

تَبَسَّمَتْ فَأَضَاءَ اللَّيْلُ فَالتَقَطَتْ ... حبَات مُنْتَثِر فِي ضوء مُنْتَظم مَاتَ: بِنوَاحِي بَلخ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ ثَلاَث وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) . ٣٢٢ - ابْنُ الأَخشيذِ أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الأَمِيْنُ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن الأَخشيذ الأَصْبَهَانِيّ، التَّاجِر، وَيُعْرَفُ بِالسَّرَّاج. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَبِي بَكْرٍ الذَّكوَانِي، وَأَبَا طَاهِر بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ الكَاتِب، وَعَلِيَّ بنَ القَاسِمِ المُقْرِئ، وَأَبَا العَبَّاسِ بن النُّعْمَانِ الصَّائِغ، وَأَبَا الفَضْل الرَّازِيّ المُقْرِئ، وَأَحْمَدَ بنَ الفَضْلِ البَاطِرْقَانِي، وَعِدَّة مِنْ أَصْحَاب ابْنِ المُقْرِئ، وَغَيْرِهِ، وَيُكْنَى أَيْضاً أَبَا الفَتْح، وَبِهَا كَنَّاهُ السَّمْعَانِيّ، وَكَنَّاهُ بِأَبِي سَعْدٍ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَوَثَّقَهُ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: هُوَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَيَحْيَى بنُ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيّ، وَنَاصرٌ الويرج، وَخَلَفُ بنُ أَحْمَدَ الفَرَّاء، وَأَسَعْدُ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو

стр. 12252

جَعْفَر الصَّيْدَلاَنِيّ، وَجَمْعٌ كَثِيْر. قَالَ أَبُو مُوْسَى: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَان، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ اسمُ أَبِي مُحَمَّداً، وَيُكْنَى أَبَا الفَضْل، فَغَلَبَ عَلَيْهِ الفَضْلُ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ سَدِيدَ السِّيرَةِ، قرَأَ بِروَايَات، وَنسخ أَجزَاء كَثِيْرَة، وَكَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَة، موثوقاً بِهِ، كَتَبَ إِلَيَّ بِالإِجَازَةِ، فَمِنْ مَسْمُوْعه (طَبَقَات الصَّحَابَة) لأَبِي عَرُوْبَةَ (١) مُجلَّد، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ عَنِ ابْنِ المُقْرِئ عَنْهُ، وَكِتَاب (الأَشْرَاف) لابْنِ المُنْذِر، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عَبْد الرَّحِيْمِ عَنِ ابْنِ المُقْرِئ عَنْهُ، وَكِتَاب (السُّنَن) لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيّ (٢) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ - وَقِيْلَ: فِي رَمَضَانَ - سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٢٣ - الكُرَاعِي أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَحْمُوْد * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ مَرْوَ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ

стр. 12253

مَحْمُوْدٍ الزُّولهِي، التَّاجِر، المَرْوَزِيّ، المَشْهُوْرُ بِالكُرَاعِي. وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَه أَحْمَد، مِنْ قَرْيَة زُولاَه بِنوَاحِي مَرْوَ، شَيْخٌ صَالِحٌ، صيِّنٌ دَيِّنٌ، رَحل إِلَيْهِ النَّاسُ، وَصَارَت زُولاَه مقصداً لطلبَة الحَدِيْث، وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ أَبِي غَانم الكُرَاعِي صَاحِب عَبْد اللهِ بن الحُسَيْنِ النَّضْرِي، فَسَمِعَ مِنْهُ نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ جُزْءاً. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ مِنْهُ بقِرَاءة أَبِي طَاهِر السِّنْجِيّ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءاً، ثُمَّ أَحضره شيخنَا الخَطِيْبُ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيّ فِي الخَانقَاه، وَقُرِئت عَلَيْهِ الأَجزَاء المَسْمُوْعَةُ لَهُ، فَسمِعتهَا ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وُلِدَ فِي العِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ: وَمَاتَ فِي أَوَاخر سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَوْ فِي أَوَائِل سَنَةِ خَمْسٍ بقَرْيَته (١) . قُلْتُ: وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ بِالشَّامِ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيّ البَاقِي إِلَى سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدَاوُدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَالِدي. وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ: أَبُو الموَاهِب أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُلُوْك الوَرَّاق (٢) ، وَشَاعِرُ وَقته أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ الغزِي بِبلخَ عَنْ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَإِسْمَاعِيْل بن الأَخشيذ السَّرَّاج، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البَارع (٣) ، وَعَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الغَزَال بِمَكَّةَ.

стр. 12254

وَقِيْلَ مَاتَ فِيْهَا: سهل المَسْجِدِي. وَفِيْهَا مَاتَتْ: فَاطِمَة الجُوْزْدَانِيَّة، وَقرَاتكين بن الأَسْعَد التركِي، وَالحَافِظُ أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّد بن سعدُوْنَ العَبْدرِي (١) ، وَابْنُ تُوْمرت كَبِيْر الموحِّدين، وَالآمِرُ بِأَحكَام الله مَنْصُوْر، وَهِبَة اللهِ بن الأَكْفَانِي، وَهِبَة اللهِ بن القَاسِمِ المهرَانِي. ٣٢٤ - ابْنُ كَادش أَبُو العِزّ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الكَبِيْرُ، أَبُو العِز أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ بن عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عِيْسَى ابْنِ صَاحِب النَّبِيّ ﷺ عُتبَةَ بنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيّ، العُكْبَرِيّ، المَعْرُوف: بِابْنِ كَادش، أَخُو المُحَدِّث أَبِي يَاسِر مُحَمَّد. وُلِدَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَطَلَبَ الحَدِيْثَ، وَقرَأَ عَلَى المَشَايِخ، وَنسخ بخطِّه الرديءِ الْمعقد جُمْلَةً، وَجَمَعَ وَخَرَّجَ. سَمِعَ: أَبَا الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، وَأَقضَى القُضَاة أَبَا الحَسَنِ المَاوردي، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَأَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الجَازِرِي، وَأَبَا طَالب العُشَارِي، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن النَّرْسِيّ، وَعِدَّة. سَمِعَ مِنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَمَعْمَر بن الفَاخر، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَهِبَة اللهِ

стр. 12255

بن السِّبْط، وَعَبْدُ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَيُّوْبَ الحَرْبِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ ضَعِيْفاً فِي الرِّوَايَة، مُخلطاً، كَذَّاباً، لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، وَللأَئِمَّة فِيْهِ مَقَالٌ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ ابْنُ نَاصر يُسيءُ القَوْل فِيْهِ (١) . وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: كَانَ مُخلطاً. وَقَالَ ابْنُ نَاصر: لَمْ يَسْمَعْ كُلّ كِتَاب (الجَلِيْس) مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الجَازِرِي. قَالَ السَّمْعَانِيّ: فَذَكَرتُ هَذَا لأَبِي القَاسِم الدِّمَشْقِيّ، فَأَنْكَرَهُ غَايَةَ الإِنْكَار، وَقَالَ: كَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعِ، وَرَأَيْتُ سَمَاعه لِهَذَا الكِتَاب فِي الأَصْل مثبتاً، وَأَثْنَى عَلَى أَبِي الْعِزّ. ثُمَّ قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ ابْنَ نَاصر يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعِزّ بن كَادش يَقُوْلُ: وضعتُ حَدِيْثاً عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَقرَّ عِنْدِي بِذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيّ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ عَلِيَّ بنَ الحَسَنِ الحَافِظ يَقُوْلُ: قَالَ لِي ابْنُ كَادش: وَضَع فُلاَنٌ حَدِيْثاً فِي حقِّ عَلِيٍّ، وَوضعتُ أَنَا فِي حقِّ أَبِي بَكْرٍ حَدِيْثاً، بِاللهِ أَلَيْسَ فَعَلتُ جَيِّداً؟ قُلْتُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَهله، يَفتخِرُ بِالكَذِبِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ النَّجَّار: رَأَيْتُ لَهُ كِتَاباً سَمَّاهُ (الانتصَارَ لرُتم القِحَاب) فِيْهِ أَشعَار، فَيَقُوْلُ: أَنشدتَنِي المُغَنِّيَةُ فُلاَنَةٌ، وَأَنشدتَنِي سُتوت المُغَنِّيَة
следующие страницы →