← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12251–12290 · переход к 12256.

стр. 12251

تَبَسَّمَتْ فَأَضَاءَ اللَّيْلُ فَالتَقَطَتْ ... حبَات مُنْتَثِر فِي ضوء مُنْتَظم مَاتَ: بِنوَاحِي بَلخ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ ثَلاَث وَثَمَانِيْنَ سَنَةً (١) . ٣٢٢ - ابْنُ الأَخشيذِ أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الأَمِيْنُ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بن الأَخشيذ الأَصْبَهَانِيّ، التَّاجِر، وَيُعْرَفُ بِالسَّرَّاج. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَبِي بَكْرٍ الذَّكوَانِي، وَأَبَا طَاهِر بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ الكَاتِب، وَعَلِيَّ بنَ القَاسِمِ المُقْرِئ، وَأَبَا العَبَّاسِ بن النُّعْمَانِ الصَّائِغ، وَأَبَا الفَضْل الرَّازِيّ المُقْرِئ، وَأَحْمَدَ بنَ الفَضْلِ البَاطِرْقَانِي، وَعِدَّة مِنْ أَصْحَاب ابْنِ المُقْرِئ، وَغَيْرِهِ، وَيُكْنَى أَيْضاً أَبَا الفَتْح، وَبِهَا كَنَّاهُ السَّمْعَانِيّ، وَكَنَّاهُ بِأَبِي سَعْدٍ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَوَثَّقَهُ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: هُوَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَيَحْيَى بنُ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيّ، وَنَاصرٌ الويرج، وَخَلَفُ بنُ أَحْمَدَ الفَرَّاء، وَأَسَعْدُ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو

стр. 12252

جَعْفَر الصَّيْدَلاَنِيّ، وَجَمْعٌ كَثِيْر. قَالَ أَبُو مُوْسَى: سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: وُلِدْتُ لَيْلَةَ نِصْفِ شَعْبَان، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَكَانَ اسمُ أَبِي مُحَمَّداً، وَيُكْنَى أَبَا الفَضْل، فَغَلَبَ عَلَيْهِ الفَضْلُ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ سَدِيدَ السِّيرَةِ، قرَأَ بِروَايَات، وَنسخ أَجزَاء كَثِيْرَة، وَكَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَة، موثوقاً بِهِ، كَتَبَ إِلَيَّ بِالإِجَازَةِ، فَمِنْ مَسْمُوْعه (طَبَقَات الصَّحَابَة) لأَبِي عَرُوْبَةَ (١) مُجلَّد، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ عَنِ ابْنِ المُقْرِئ عَنْهُ، وَكِتَاب (الأَشْرَاف) لابْنِ المُنْذِر، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ عَبْد الرَّحِيْمِ عَنِ ابْنِ المُقْرِئ عَنْهُ، وَكِتَاب (السُّنَن) لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الحُلْوَانِيّ (٢) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَعْبَانَ - وَقِيْلَ: فِي رَمَضَانَ - سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٢٣ - الكُرَاعِي أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَحْمُوْد * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ مَرْوَ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ

стр. 12253

مَحْمُوْدٍ الزُّولهِي، التَّاجِر، المَرْوَزِيّ، المَشْهُوْرُ بِالكُرَاعِي. وَيُقَالُ: إِنَّ اسْمَه أَحْمَد، مِنْ قَرْيَة زُولاَه بِنوَاحِي مَرْوَ، شَيْخٌ صَالِحٌ، صيِّنٌ دَيِّنٌ، رَحل إِلَيْهِ النَّاسُ، وَصَارَت زُولاَه مقصداً لطلبَة الحَدِيْث، وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْ جَدِّهِ لأُمِّهِ أَبِي غَانم الكُرَاعِي صَاحِب عَبْد اللهِ بن الحُسَيْنِ النَّضْرِي، فَسَمِعَ مِنْهُ نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ جُزْءاً. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ مِنْهُ بقِرَاءة أَبِي طَاهِر السِّنْجِيّ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءاً، ثُمَّ أَحضره شيخنَا الخَطِيْبُ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيّ فِي الخَانقَاه، وَقُرِئت عَلَيْهِ الأَجزَاء المَسْمُوْعَةُ لَهُ، فَسمِعتهَا ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وُلِدَ فِي العِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ: وَمَاتَ فِي أَوَاخر سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَوْ فِي أَوَائِل سَنَةِ خَمْسٍ بقَرْيَته (١) . قُلْتُ: وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ بِالشَّامِ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَرْوَزِيّ البَاقِي إِلَى سَنَةِ ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدَاوُدُ بنُ مُحَمَّدٍ الخَالِدي. وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ: أَبُو الموَاهِب أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُلُوْك الوَرَّاق (٢) ، وَشَاعِرُ وَقته أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ بنِ مُحَمَّدٍ الغزِي بِبلخَ عَنْ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً، وَإِسْمَاعِيْل بن الأَخشيذ السَّرَّاج، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ البَارع (٣) ، وَعَبْدُ اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الغَزَال بِمَكَّةَ.

стр. 12254

وَقِيْلَ مَاتَ فِيْهَا: سهل المَسْجِدِي. وَفِيْهَا مَاتَتْ: فَاطِمَة الجُوْزْدَانِيَّة، وَقرَاتكين بن الأَسْعَد التركِي، وَالحَافِظُ أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّد بن سعدُوْنَ العَبْدرِي (١) ، وَابْنُ تُوْمرت كَبِيْر الموحِّدين، وَالآمِرُ بِأَحكَام الله مَنْصُوْر، وَهِبَة اللهِ بن الأَكْفَانِي، وَهِبَة اللهِ بن القَاسِمِ المهرَانِي. ٣٢٤ - ابْنُ كَادش أَبُو العِزّ أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الكَبِيْرُ، أَبُو العِز أَحْمَدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ بن عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عِيْسَى ابْنِ صَاحِب النَّبِيّ ﷺ عُتبَةَ بنِ فَرْقَدٍ السُّلَمِيّ، العُكْبَرِيّ، المَعْرُوف: بِابْنِ كَادش، أَخُو المُحَدِّث أَبِي يَاسِر مُحَمَّد. وُلِدَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَطَلَبَ الحَدِيْثَ، وَقرَأَ عَلَى المَشَايِخ، وَنسخ بخطِّه الرديءِ الْمعقد جُمْلَةً، وَجَمَعَ وَخَرَّجَ. سَمِعَ: أَبَا الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، وَأَقضَى القُضَاة أَبَا الحَسَنِ المَاوردي، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَأَبَا عَلِيٍّ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الجَازِرِي، وَأَبَا طَالب العُشَارِي، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن النَّرْسِيّ، وَعِدَّة. سَمِعَ مِنْهُ: ابْنُ نَاصر، وَالسِّلَفِيّ، وَأَبُو العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَمَعْمَر بن الفَاخر، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَهِبَة اللهِ

стр. 12255

بن السِّبْط، وَعَبْدُ اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَيُّوْبَ الحَرْبِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ ضَعِيْفاً فِي الرِّوَايَة، مُخلطاً، كَذَّاباً، لاَ يُحْتَجُّ بِهِ، وَللأَئِمَّة فِيْهِ مَقَالٌ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ ابْنُ نَاصر يُسيءُ القَوْل فِيْهِ (١) . وَقَالَ عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ: كَانَ مُخلطاً. وَقَالَ ابْنُ نَاصر: لَمْ يَسْمَعْ كُلّ كِتَاب (الجَلِيْس) مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الجَازِرِي. قَالَ السَّمْعَانِيّ: فَذَكَرتُ هَذَا لأَبِي القَاسِم الدِّمَشْقِيّ، فَأَنْكَرَهُ غَايَةَ الإِنْكَار، وَقَالَ: كَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعِ، وَرَأَيْتُ سَمَاعه لِهَذَا الكِتَاب فِي الأَصْل مثبتاً، وَأَثْنَى عَلَى أَبِي الْعِزّ. ثُمَّ قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ ابْنَ نَاصر يَقُوْلُ: سَمِعْتُ إِبْرَاهِيْمَ بنَ سُلَيْمَانَ يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعِزّ بن كَادش يَقُوْلُ: وضعتُ حَدِيْثاً عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَأَقرَّ عِنْدِي بِذَلِكَ. قَالَ عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيّ: سَمِعْتُ أَبَا القَاسِمِ عَلِيَّ بنَ الحَسَنِ الحَافِظ يَقُوْلُ: قَالَ لِي ابْنُ كَادش: وَضَع فُلاَنٌ حَدِيْثاً فِي حقِّ عَلِيٍّ، وَوضعتُ أَنَا فِي حقِّ أَبِي بَكْرٍ حَدِيْثاً، بِاللهِ أَلَيْسَ فَعَلتُ جَيِّداً؟ قُلْتُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى جَهله، يَفتخِرُ بِالكَذِبِ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . قَالَ ابْنُ النَّجَّار: رَأَيْتُ لَهُ كِتَاباً سَمَّاهُ (الانتصَارَ لرُتم القِحَاب) فِيْهِ أَشعَار، فَيَقُوْلُ: أَنشدتَنِي المُغَنِّيَةُ فُلاَنَةٌ، وَأَنشدتَنِي سُتوت المُغَنِّيَة

стр. 12256

بِأَوَانَا (١) ، وَقَدْ قرَأَه عَلَيْهِ ابْنُ الخَشَّاب. قَالَ مرَّة: وُلِدْتُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، وَسُئِلَ مرَّة، فَقَالَ: سَنَة إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ يُوْسُف الدِّمَشْقِيّ: سَأَلته، فَقَالَ: سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَقَالَ الصَّائِنُ بن عَسَاكِرَ: سَأَلته، فَقَالَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: الملكُ الأَكملُ أَحْمَد ابْن أَمِيْرِ الجُيُوْش بِمِصْرَ، وَتَاجُ المُلُوْك بُورِي بن الأَتَابك طُغْتِكِين صَاحِبُ دِمَشْق (٢) ، وَالمُحَدِّثُ الحُسَيْنُ بن مُحَمَّدِ بنِ خُسرو بِبَغْدَادَ (٣) ، وَفقيهُ المَغْرِب أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ المُرسِي المَالِكِيّ (٤) ، وَعبدُ الكَرِيْم بن حَمْزَةَ السُّلَمِيّ (٥) ، وَشيخُ الحنَابلَة أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ ابنُ القَاضِي أَبِي يَعْلَى (٦) ، وَأَبُو عَلِيٍّ مَنْصُوْرُ بنُ الخَيْر المَالِقِي.

стр. 12257

٣٢٥ - المُسْترشد بِاللهِ الفَضْلُ بنُ المُسْتظهرِ بِاللهِ * أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، أَبُو مَنْصُوْرٍ الفَضْلُ (١) ابنُ المُسْتظهر بِاللهِ أَحْمَدَ ابنِ الْمُقْتَدِي بِأَمرِ الله عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ ابنِ القَائِم عَبْد اللهِ بن القَادِر القُرَشِيّ، الهَاشِمِيّ، العَبَّاسِيّ، البَغْدَادِيّ. مَوْلِدُهُ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ فِي أَيَّامِ جدِّه الْمُقْتَدِي، وَخُطِبَ لَهُ بِوِلاَيَةِ العَهْدِ وَهُوَ يَرْضَعُ، وَضُرِبَتِ السِّكَّةُ باسمِهِ. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّف، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بيَان، وَمِنْ مُؤَدِّبه أَبِي البَرَكَات بن السِّيبِي. رَوَى عَنْهُ: وَزِيْرُه عَلِيُّ بنُ طِرَاد، وَحَمْزَةُ بنُ عَلِيٍّ الرَّازِيّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بن المُلَقَّب. وَلَهُ خطٌّ بَدِيع، وَنثر صَنِيع، وَنظم جَيِّد، مَعَ دينٍ وَرَأْيٍ، وَشَهَامَةٍ وَشجَاعَة، وَكَانَ خليقاً لِلإِمَامَةِ، قَلِيْلَ النَّظَير.

стр. 12258

قَالَ ابْنُ النَّجَّار: ذكر قُثَم بن طَلْحَةَ الزَّيْنَبِيّ - وَمِنْ خطِّه نَقُلْتُ -:أَنَّ المُسْترشد كَانَ يَتنسَّكُ فِي أَوَّل زَمَنه، وَيَلْبَسُ الصُّوف، وَيَتعبَّدُ، وَختم القُرْآن، وَتَفَقَّهَ، لَمْ يَكُنْ فِي الخُلَفَاء مَنْ كَتَب أَحْسَنَ مِنْهُ، وَكَانَ يَسْتَدْرِكُ عَلَى كُتَّابه، وَيُصلِحُ أَغَاليطَ فِي كُتبهِم، وَكَانَ ابْنُ الأَنْبَارِيّ يَقُوْلُ: أَنَا وَرَّاق الإِنشَاء وَمَالِكُ الأَمْر يَتولَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ الشَّرِيْفَة. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ ذَا شَهَامَةٍ وَهَيْبَة، وَشجَاعَةٍ وَإِقدَامٍ، وَلَمْ تَزَلْ أَيَّامُه مُكَدَّرَةً بِتَشْوِيشِ المخَالفِيْن، وَكَانَ يَخْرُجُ بِنَفْسِهِ لدفع ذَلِكَ وَمبَاشرته إِلَى أَنْ خَرَجَ، فَكُسِرَ، وَأُسِرَ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ عَلَى يَدِ الملاَحدَة، وَكَانَ قَدْ سَمِعَ الحَدِيْثَ. قَالَ: وَلَهُ نَظْمٌ، وَنثرٌ مليح، وَنُبْلُ رَأْي. أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ عبد المُنْعِم، أَنْبَأَنَا الكِنْدِيُّ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدي، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ طِرَاد، أَخْبَرَنَا المُسْترشِدُ بِاللهِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ بيَان الرَّزَّاز، أَخْبَرْنَا ابْنُ مَخْلَد، أَخْبَرَنَا الصَّفَّارُ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: أَنشدنَا هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ السِبْط حِفْظاً لِلمُسْترشد بِاللهِ: قَالُوا: تُقِيْمُ وَقَدْ أَحَا ... طَ بِكَ العَدُوُّ وَلاَ تَفِرُّ فَأَجَبْتُهُمْ: المَرْءُ مَا لَمْ ... يَتَّعِظْ بِالوَعْظِ غِرُّ لاَ نِلْتُ خَيراً مَا حَيِيْتُ ... وَلاَ عَدَانِي الدَّهْرَ شَرُّ إِنْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنْ غَيْـ ... ـرَ اللهِ يَنْفَعُ أَوْ يَضِرُّ (١)

стр. 12259

وَلَهُ: أَنَا الأَشْقَرُ المَوْعُوْدُ بِي فِي المَلاَحِمِ ... وَمَنْ يَمْلِكُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ مُزَاحِمِ سَتَبْلُغُ أَرْضَ الرُّوْمِ خَيْلِي وَتُنْتَضَى ... بِأَقْصَى بِلاَدِ الصِّيْنِ بِيْضُ صَوَارِمِي (١) وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ لَمَّا أُسِرَ مُسْتشهداً: وَلاَ عَجَباً لِلأُسْدِ إِنْ ظَفِرَتْ بِهَا ... كِلاَبُ الأَعَادِي مِنْ فَصِيْحٍ وَأَعْجَمِ فَحَرْبَةُ وَحْشِيٍّ سَقَتْ حَمْزَةَ الرَّدَى ... وَمَوْتُ عَلِيٍّ مِنْ حُسَامِ ابْنِ مُلْجَمِ (٢) قَالَ سَعْدُ الله بنُ نَجَا بن الوَادِي: حَكَى لِي صَدِيْقِي مَنْصُوْرُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ قَالَ: لَمَّا عَادَ الحَيْصَ بَيْصَ (٣) إِلَى بَغْدَادَ، وَكَانَ قَدْ هجَا الخَلِيْفَةَ المُسْترشِد طَالباً لِذِمَامِهِ، فَقَالَ فِيْهِ: ثَنَيْتُ رِكَابِي عَنْ دُبَيْس بنِ مَزْيَدٍ ... مَنَاسِمُهَا مِمَّا تُغِذُّ دَوَامِي فِرَاراً مِنَ اللُّؤْمِ المُظَاهِرِ بِالخَنَا ... وَسُوْءِ ارْتِحَالٍ بَعْدَ سُوْءِ مُقَامِ (٤) لِيُخْصِبَ رَبْعِي بَعْدَ طُوْلِ مَحِيْلِهِ ... بِأَبْيَضَ وَضَّاحِ الجَبِيْنِ إِمَامِ فَإِنْ يَشْتَمِلْ طُوْلُ العَمِيْمِ بِرَأْفَةٍ ... بِلَفْظِ أَمَانٍ أَوْ بِعَقْدِ ذِمَامِ

стр. 12260

فَإِنَّ القَوَافِي بِالثَّنَاء فَصِيْحَةٌ ... تُنَاضِلُ عَنْ أَنسَابِكُم وَتُحَامِي (١) قَالَ: فَخَرَجَ لفظ الخَلِيْفَة: سُرْعَةُ العفوِ عَنْ كَبِيْر الجُرم اسْتحقَارٌ بِالمعفو عَنْهُ. وَبِخَطِّ قَاضِي المَارستَان قَالَ: حُكِيَ أَنَّ الوَزِيْر عَلِيّ بن طِرَاد أَشَارَ عَلَى المُسْترشد أَنْ يَنْزِلَ فِي مَنْزِل اخْتَاره، وَقَالَ: هُوَ أَصْوَنُ. قَالَ: كُفَّ يَا عَلِيّ، وَاللهِ لأَضربنَّ بسيفِي حَتَّى يَكِلَّ سَاعِدي، وَلأَلْقَيَنَّ الشَّمْسَ بِوَجْهِي حَتَّى يَشْحُبَ لونِي: وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنَ المَوْتِ بُدٌّ ... فَمِنَ العَجْزِ أَنْ تَكُوْنَ جَبَانَا (٢) ابْنُ النَّجَّار: أَخْبَرَنَا زَيْنُ الأُمنَاء، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الإِسكَافِي إِمَامِ الوَزِيْرِ، قَالَ: لَمَّا كُنَّا مَعَ المُسْترشد بِبَابِ هَمَذَان، كَانَ مَعَنَا إِنْسَان يُعْرَفُ بفَارِس الإِسْلاَم، وَكَانَ يَقْرُبُ مِنْ خدمَةِ الخَلِيْفَة، فَدَخَلَ عَلَى الوَزِيْر ابْن طِرَاد، فَقَالَ: رَأَيْتُ السَّاعَةَ النَّبِيّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، مَا تَقُوْلُ فِي هَذَا الجَيْش؟ قَالَ: مَكْسُور مَقْهُور، فَأُرِيْدُ أَنْ تُطَالِعَ الخَلِيْفَة بِهَذَا. فَقَالَ: يَا فَارِسَ الإِسْلاَم، أَنَا أَشرتُ عَلَى الخَلِيْفَة أَنْ لاَ يَخْرُجَ مِنْ بَغْدَادَ، فَقَالَ: يَا عليّ، أَنْتَ عَاجز رُدَّ إِلَى بَيْتك، فَلاَ أُبلِّغُه هَذَا، لَكِن قل لابْنِ طَلْحَةَ صَاحِبِ الْمخزن. فَذَهَبَ إِلَى ابْنِ طَلْحَةَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: لاَ أُنهِي إِلَيْهِ مَا يُتَطَيَّرُ بِهِ، فَاكتب هَذَا إِلَيْهِ وَاعْرِضهَا، وَأَخلِ مَوْضِع مَقْهُور، فَكَتَبتُهَا، وَجِئْت إِلَى السُّرَادِق، فَوَجَدْتُ نَجَا فِي الدِّهليز، وَقَدْ

стр. 12261

صَلَّى الخَلِيْفَة الفَجْر، وَبَيْنَ يَدَيْهِ مصحف، وَمقَابلهُ ابْنُ سُكَيْنَة إِمَامُه، فَدَخَلَ نَجَا الخَادِم، فَسَلَّمَ الرُّقعَة إِلَيْهِ، وَأَنَا أَنْظُرُهُ، فَقرَأَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ، وَقَالَ: مَنْ كَتَبَ هَذِهِ؟ فَقَالَ: فَارِسُ الإِسْلاَم. قَالَ: أَحضره. فَجَاءَ، فَقَبَضَ عَلَى يَدي، فَأُرْعِدْتُ، وَقبلتُ الأَرْض، فَقَالَ: وَعليكُم السَّلاَم. ثُمَّ قرَأَ الرقعَة، مَرَّات ثُمَّ قَالَ: مَنْ كَتَبَ هَذِهِ؟ قُلْتُ: أَنَا. قَالَ: وَيْلَك، لَمْ أَخلَيت مَوْضِعَ الكَلِمَة الأُخْرَى؟ قُلْتُ: هُوَ مَا رَأَيْتَ يَا أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ! قَالَ: وَيْلَك، هَذَا المَنَام أُرِيتُه أَنَا فِي هَذِهِ السَّاعَة. فَقُلْتُ: يَا مَوْلاَنَا، لاَ يَكُوْن أَصدق مِنْ رُؤيَاك، تَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ جِئْت. قَالَ: وَيْلَك، وَيُكَذَّبُ رَسُوْل اللهِ ﷺ ؟! لاَ وَاللهِ مَا بَقِيَ لَنَا رَجْعَة، وَيَقضِي الله مَا يَشَاء. فَلَمَّا كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي أَوِ الثَّالِث، وَقَعَ المَصَافُّ، وَتَم مَا تَمّ، وَكُسِرَ وَأُسِرَ وَقُتِلَ ﵀ (١) . قَالَ ابْنُ نَاصر: خَرَجَ المُسْترشد بِاللهِ سَنَة تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ إِلَى هَمَذَان لِلإِصْلاَح بَيْنَ السّلاَطين، وَاخْتِلاَف الجُنْد، وَكَانَ مَعَهُ جمعٌ كَثِيْر مِنَ الأَترَاك، فَغَدَرَ بِهِ أَكْثَرهُم، وَلَحِقُوا بِمَسْعُوْد بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه، ثُمَّ التَقَى الجمعَانِ، فَانْهَزَم جَمعُ المُسْترشد بِاللهِ فِي رَمَضَانَ، وَقُبِضَ عَلَيْهِ، وَعَلَى خوَاصِّه، وَحُمِلُوا إِلَى قَلْعَةٍ هُنَاكَ، فَحُبِسُوا بِهَا، وَبَقِيَ الخَلِيْفَةُ مَعَ السُّلْطَان مَسْعُوْد إِلَى نِصْف ذِي القَعْدَةِ، وَحُمِلَ مَعَهُم إِلَى مرَاغَة، ثُمَّ إِنَّ البَاطِنِيَّة أَلَّفُوا عَلَيْهِ جَمَاعَةً مِنَ الملاَحدَة، وَكَانَ قَدْ أُنْزَل نَاحِيَة مِنَ المعَسْكَر، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، فَفَتكُوا بِهِ، وَبجَمَاعَةٍ كَانُوا عَلَى بَاب خَرَكَاهِه (٢) ، وَقُتِلُوا، وَنُقِلَ، فَدُفِنَ بِمرَاغَة، وَكَانَ مصرعُه يَوْم

стр. 12262

الخَمِيْس، سَادس عشر ذِي القَعْدَةِ (١) . وَجَاءَ الخَبَرُ يَوْمَ التَّاسع مِنْ مَقْتَله إِلَى بَغْدَادَ، فَكَثُرَ النَّوحُ وَالبُكَاءُ بِهَا، وَعُمِلَ العَزَاءُ. وَقَالَ صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ الحَدَّاد: كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْر، وَهُوَ يَقرَأ فِي المُصْحَف، وَهُوَ صَائِمٌ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ شَرْجِ الخَيْمَةِ جَمَاعَةٌ بِالسَّكَاكين، فَقتلُوْهُ، وَوقعت الصيحَةُ، فَقُتِلَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، مِنْهُم: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ سُكَيْنَة، وَابْن الخَزرِي، وَخرجُوا مُنْهَزِمِين، فَأُخِذُوا وَقُتِلُوا ثُمَّ أُحْرِقُوا، فَبقيت يَدُ أَحَدِهِم خَارِجَة مِنَ النَّارِ مَضْمُوْمَةً لَمْ تَحْترِقْ، فَفُتِحَتْ، وَإِذَا فِيْهَا شعرَاتٌ مِنْ لِحْيَتِهِ - صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ - فَأَخَذَهَا السُّلْطَان مَسْعُوْد، وَجَعَلهَا فِي تَعويذ ذهب، وَجَلَسَ لِلْعَزَاء، وَجَاءَ الخَادِمُ وَمَعَهُ المُصْحَف، وَعَلَيْهِ الدَّمُ إِلَى السُّلْطَان، وَخَرَجَ أَهْلُ مرَاغَة فِي المُسُوح وَعَلَى وُجُوْهِهِم الرَّمَاد، وَكَانَتْ خِلاَفَتُهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسِتَّة أَشْهُرٍ (٢) . قَالَ قُثَمُ بنُ طَلْحَةَ: كَانَ أَشقرَ أَعْطرَ أَشهلَ، خفِيفَ العَارِضَيْنِ، وَخلَّف مِنَ الذُّكور: مَنْصُوْراً الرَّاشدَ بِاللهِ، وَأَحْمَدَ، وَعَبْدَ اللهِ، وَإِسْحَاقَ - تُوُفِّيَ قَبْلَهُ - وَبِنتَانِ، وَوَزَرَ لَهُ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ صَدَقَة، وَعَلِيّ بن طِرَاد، وَأَنو شروَان. وَقضَاتُهُ: عَلِيُّ بنُ الدَّامغَانِي، وَعَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيّ.

стр. 12263

قُلْتُ: بُوْيِع عِنْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَة، فَكَانَتْ دَوْلَتُهُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً وَسَبْعَة أَشهر، وَعَاشَ سِتّاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَقِيْلَ: إِنَّ الَّذِيْنَ فَتكُوا بِهِ جَهَّزَهُم مَسْعُوْد، وَكَانُوا سَبْعَةَ عَشَرَ نَفْساً، فَأُمْسِكُوا، وَقَتَلَهُم السُّلْطَان، وَأَظهر الحزنَ وَالجزعَ. وَقِيْلَ: بَعَثَ السُّلْطَان سَنجر بن مَلِكْشَاه إِلَى ابْنِ أَخِيْهِ مَسْعُوْد يُوَبِّخُهُ عَلَى انتهَاك حُرمَةِ المُسْترشد، وَيَأْمُرُهُ بِرَدِّهِ إِلَى مقرِّ عزِّهِ، وَأَنْ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهِ بِالغَاشيَة، وَيَخضَعَ، فَفَعَل ذَلِكَ ظَاهِراً، وَعَمِلَ عَلَى قتلِهِ، وَقِيْلَ: بَلِ الَّذِي جهَّزَ البَاطِنِيَّة عَلَيْهِ السُّلْطَان سَنجر مِنْ خُرَاسَان، وَفِيْهِ بُعْد. وَقِيْلَ: إِنَّ الشَّاشِيّ عَمِلَ (العُمدَة) فِي الفِقْه لِلمُسْترشد. وَفِي سَنَةِ سَبْعَ عَشْرَةَ: كَانَ المَصَافُّ بَيْنَ المُسْترشد وَبَيْنَ دُبيس الأَسَدِيّ، وَجذب يَوْمَئِذٍ المُسْترشد سَيْفَه، فَانْهَزَم دُبيس وَتَمَزَّقَ جمعُه (١) ، ثُمَّ كَانَتْ بَيْنهُمَا وَقْعَةٌ سَنَة (٥١٩) ، فَذلَّ دُبيس، وَجَاءَ وَقبَّل الأَرْض، فَلَمْ يُعْطَ أَمَاناً، فَفَرَّ إِلَى السُّلْطَان سَنجر، وَاسْتجَار بِهِ، فَحَبَسَهُ خِدمَةً لِلمُسْترشد، وَصَلَّى المُسْترشدُ بِالنَّاسِ يَوْم الأَضحَى وَخطبهُم، وَنَزَلَ، فَنحر بدنَة بِيَدِهِ (٢) . وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ (٣) :وَصل السُّلْطَانُ مَحْمُوْد، وَحَاصَرَ بَغْدَاد، وَاسْتظهر الخَلِيْفَة. وَفِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ (٤) :سَارَ المُسْترشد فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلف

стр. 12264

فَارِس، فَحَاصَر المَوْصِلَ ثَمَانِيْنَ يَوْماً، فَبذل لَهُ زنكِي مُتَوَلِّيهَا أَمْوَالاً لِيَرحل، فَأَبَى، ثُمَّ إِنَّهُ ترحَّل، وَعظمت هيبتُه فِي النُّفُوْس، وَخضع زنكِي، وَبَعَثَ الْحمل إِلَى المُسْترشد، وَقَدِمَ رَسُوْلُ السُّلْطَان سَنجر، فَأُكْرِمَ، وَنفَّذ المُسْترشد لِسَنجر خِلْعَة السّلطنَة ثُمِّنَتْ بِمائَةِ أَلْفِ دِيْنَار وَعِشْرِيْنَ أَلْف دِيْنَار، وَعرض المُسْترشد جيوشَه فِي هيئَة لَمْ يُعهد مِثْلهَا مِنْ دَهْرٍ طَوِيْلٍ، فَكَانُوا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفاً. وَفَارق مَسْعُوْدٌ بَغْدَاد عَلَى غضب، وَانضمَّ إِلَيْهِ دُبيس، وَعزمُوا عَلَى أَخْذِ بَغْدَاد، فَطَلبَ المُسْترشدُ زنكِي بن آقسُنْقُر، وَهُوَ مُحَاصر دِمَشْق، وَطلبَ نَائِب البَصْرَة بَكبَه، فَبَيَّت مَسْعُوْدٌ طلاَئِعَ المُسْترشد، فَانْهَزَمُوا، وَلَكِن خَامَرَ أَرْبَعَة أُمَرَاء إِلَى المُسْترشد، فَأَنْعَمَ عَلَيْهِم بِثَمَانِيْنَ أَلف دِيْنَار، وَسَارَ فِي سَبْعَةِ آلاَف، وَكَانَتِ المَلْحَمَةُ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْع كَمَا ذكرنَا، فَانْهَزَم جَيْشُ الخَلِيْفَة، وَأَسلمُوْهُ، فَأَسره مَسْعُوْدٌ فِي نوعِ احترَام، وَحَاز خِزَانَته، وَكَانَتْ أَرْبَعَة آلاَف أَلف دِيْنَار، وَمجموعُ القَتْلَى خَمْسَة أَنْفُس، وَزوَّر السُّلْطَانُ عَلَى لِسَانِ الخَلِيْفَة كتباً إِلَى بَغْدَادَ بِمَا شَاءَ، وَقَامَت قِيَامَة البغَادِدَة عَلَى خَلِيفتِهِم، وَكَانَ مَحْبُوباً إِلَى الرَّعيَّة جِدّاً، وَبذلُوا السَّيْف فِي أَجنَاد السُّلْطَان، فَقُتِلَ مِنَ العَامَّة مائَة وَخَمْسُوْنَ نَفْساً، وَأَشرفت الرعيَة عَلَى البَلاَء (١) ، وَلَمَّا قُتِلَ المُسْترشد، بُوْيِع بِالخِلاَفَةِ وَلدُهُ الرَّاشد بِاللهِ بِبَغْدَادَ. ٣٢٦ - الرَّاشد بِاللهِ مَنْصُوْر بن المُسْترشد بِاللهِ * أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، أَبُو جَعْفَرٍ مَنْصُوْر ابنُ المُسْترشد بِاللهِ الفَضْل بنِ أَحْمَدَ العَبَّاسِيّ.

стр. 12265

وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْس مائَة فِي رَمَضَانَ. فَقِيْلَ: وُلِدَ بِلاَ مَخْرَجٍ، فَفُتِقَ لَهُ مَخرج بآلَةٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَأُمّه أُمُّ وَلد. خُطِبَ لَهُ بِوِلاَيَةِ العَهْد سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَاسْتُخْلِفَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ. وَكَانَ أَبْيَضَ مَلِيحاً، تَامَّ الشّكل، شَدِيد الأَيد. يُقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بِدَارِ الخِلاَفَة أَيِّلٌ عَظِيْم اعترضَهُ فِي البُسْتَان، فَأَحجم الخَدَمُ، فَهجم عَلَى الأَيِّل، وَأَمسك بِقَرنَيْهِ وَرَمَاهُ، وَطلب مِنشَاراً، فَقطع قَرنَيْهِ (١) . وَكَانَ حَسَنَ السِّيرَةِ، مُؤثراً لِلْعدل، فَصِيْحاً، عذْبَ العِبَارَة، أَديباً، شَاعِراً، جَوَاداً، لَمْ تَطُلْ أَيَّامُهُ حَتَّى خَرَجَ إِلَى المَوْصِلِ، ثُمَّ إِلَى أَذْرَبِيْجَان، وَعَاد إِلَى أَصْبَهَانَ، فَأَقَامَ عَلَى بَابِهَا مَعَ السُّلْطَان دَاوُد، مُحَاصراً لَهَا، فَقتلته الملاَحدَةُ هُنَاكَ، وَكَانَ بَعْدَ خُرُوْجه مِنْ بَغْدَادَ مَجِيْءُ السُّلْطَان مَسْعُوْد بن مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه، فَاجتمع بِالأَعيَان، وَخلعُوا الرَّاشِدَ، وَبَايعُوا عَمَّه المقتفِي. قَالَ أَبُو طَالِبٍ بنُ عبد السمِيْع: مِنْ كَلاَم الرَّاشد: إِنَّا نَكْرَهُ الفِتَنَ إِشفَاقاً عَلَى الرَّعِيَّة، وَنُؤْثِرُ العَدْلَ وَالأَمْنَ فِي البَرِيَّة، وَيَأْبَى المقدورُ إِلاَّ

стр. 12266

تَصَعُّبُ الأُمُوْر، وَاختلاَطُ الجُمْهُوْر، فَنَسْأَل الله العَوْنَ عَلَى لَمِّ شَعَثِ النَّاسِ بِإِطفَاءِ نَائِرَةِ البَأْسِ. قَالَ أَبُو الحَسَنِ البَيْهَقِيّ فِي (وِشَاح دُمِيَة القَصْر) :الرَّاشد بِاللهِ أَعْطَاهُ الله مَعَ الخِلاَفَة صُوْرَةً يُوْسُفِيَّة، وَسيرَةً عُمرِيَّةً. أَنشدنِي رَسُوْلُه لَهُ: زَمَانٌ قَدِ اسْتَنَّتْ فِصَالُ صُرُوْفِهِ ... وَذَلَّلَ آسَادَ الكِرَامِ لِذِي القَرْعَى (١) أَكُوْلَتُهُ تَشْكُو صُرُوْفَ زَمَانِهِ ... وَلَيْسَ لَهَا مَأْوَى وَلَيْسَ لَهَا مَرْعَى فَيَا قَلْبُ لاَ تَأْسَفْ عَلَيْهِ فَرُبَّمَا ... تَرَى القَوْمَ فِي أَكْنَافِ أَفْنَائِهِ صَرْعَى وَلَهُ قصيدَة طَوِيْلَة مِنْهَا: أُقْسِمُ بِاللهِ وَهلْ خَلِيْفَه ... يَحْنَثُ أَنْ أَقْسَمَ فِي اليَمِيْنِ لاَ تَّزِرَنَّ فِي الحُرُوْبِ صَادِقاً ... لأَكْشِفَ العَارَ الَّذِي يَعْلُوْنِي مُشَمِّراً عَنْ سَاقِ عَزْمِي طَالباً ... ثأْرَ الإِمَامِ الوَالِدِ الأَمِيْنِ عُمْرِيَ عُمْرِي وَالَّذِي قُدِّرَ لِي ... مَا يَنْمَحِي المَكْتُوْبُ عَنْ جَبِيْنِي قَالَ ابْنُ نَاصر: بَقِيَ الأَمْر لِلرَاشِد سَنَة، ثُمَّ دَخَلَ مَسْعُوْد، وَفِي صُحبته أَصْحَابُ المُسْترشد الوَزِيْرُ عَلِيّ بن طِرَاد، وَصَاحِب الْمخزن ابْنُ طَلْحَةَ، وَكَاتِبُ الإِنشَاء ابْنُ الأَنْبَارِيّ، وَخَرَجَ الرَّاشِدُ مَعَ غلمَانِ دَاره طَالباً

стр. 12267

المَوْصِل صُحْبَة زنكِي، فَأُحْضِرَ القُضَاةُ وَالشُّهُودُ وَالعُلَمَاء عِنْد الوَزِيْر أَبِي القَاسِمِ عَلِيّ، وَكتبُوا محضراً فِيْهِ شهَادَة الْعُدُول بِمَا جرَى مِنَ الرَّاشد مِنَ الظُّلم، وَأَخْذِ الأَمْوَال، وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، وشُرب الخَمْر، وَاسْتفتِي الفُقَهَاء فِيْمَنْ فَعل ذَلِكَ، هَلْ تَصِحُّ إِمَامتُهُ؟ وَهل إِذَا ثَبَتَ فِسقُه بِذَلِكَ يَجوز لسُلْطَان الوَقْت أَنْ يَخلعه وَيستبدل بِهِ؟، فَأَفْتَوْا بجَوَازِ خلعه، وَالاستبدَال بِهِ، فَوَقَعَ الاختيَارُ مَعَ الغدِ بِحُضُوْر مَسْعُوْد وَأُمرَائِهِ فِي دَارِ الخِلاَفَة عَلَى عَمِّهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ المُسْتظهر بِاللهِ، وَلَقَّبوهُ بِالمُقتفِي، وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ سَنَةً، وَقَدْ وَخطه شيب، وَهُوَ أَسْمَرُ، وَأُمُّه أُمُّ وَلد صَفْرَاء تُدْعَى سِتُّ السَّادَةِ (١) . قَالَ: ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّ الرَّاشد خَرَجَ مِنَ المَوْصِلِ إِلَى بِلاَدِ أَذْرَبِيْجَان إِلَى مُرَاغَةَ، وَكَانَ مَعَهُ جَمَاعَةٌ، فَصَادرُوا أَهْلَهَا، وَعَاثُوا، ثُمَّ ذهبُوا إِلَى هَمَذَان، فَقتلُوا بِهَا، وَحلقُوا لِحَى جَمَاعَةٍ مِنَ الفُقَهَاء، وَعَتَوْا، وَمَضَوْا إِلَى نوَاحِي أَصْبَهَان، فَانْتهبُوا القُرَى، وَحَاصرُوا البلدَ فِي جَمعٍ مِنْ أَجنَاد دَاوُد بن مَحْمُوْدِ بنِ مُحَمَّدٍ، فَمَرِضَ الرَّاشدُ مرضاً أَشفَى مِنْهُ، بَلَغَنَا أَنَّ جَمَاعَة مِنَ الْعَجم فَرَّاشين كَانُوا فِي خدمته؛ اتَّصَلُوا بِهِ هُنَاكَ؛ دَخَلُوا خَرَكَاهَهُ فِي السَّابِع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ، فَقَتلُوْهُ

стр. 12268

بِالسَّكَاكين، وَقُتِلُوا بَعْدَهُ كُلُّهُم. وَقِيْلَ: كَانَ قَدْ سُقِيَ سُمّاً، ثُمَّ دُفِنَ بِالمَدِيْنَةِ العَتِيْقَة فِي حُجْرَة مِنْ بِنَاء نِظَام الْملك، وَجَاءَ الخَبَرُ إِلَى عَمِّه المقتفِي، فَعقدُوا لَهُ العزَاء يَوْماً وَاحِداً (١) . وَقَالَ عبدُ الجَلِيْل كوتَاه: دُفِنَ بِجنب الجَامِع بِمدينَة أَصْبَهَان. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: زُرتُ قَبْره بِجيَّ (٢) ، وَهُوَ خشب مَنْقُوْش، وَعَلَيْهِ ستر أَسودُ، فِيْهِ كِتَابَةٌ مِنْ إِبرِيسَم، وَلَهُ فَرَّاشُوْنَ وَخَدَمٌ، وَعَقِبُه باقٍ إِلَى آخِرِ سَنَةِ سِتِّ مائَةٍ. قُلْتُ: لَمَّا اسْتُخْلِفَ الرَّاشدُ، بَعَثَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ مَسْعُوْد يَتعنَّتُه، وَيطلُب مِنْهُ ذهباً كَثِيْراً، ثُمَّ قَدِمَ الأَتَابِكُ (٣) زنكِي وَغَيْرُهُ، فَحسَّنُوا لَهُ القِتَالَ لِمَسْعُوْدٍ، وَكَانَ شُجَاعاً، فَخَافُوهُ، ثُمَّ تَغَيَّر عَلَيْهِ زنكِي، فَقَدِمَ الْملك دَاوُدُ بنُ مَحْمُوْدٍ إِلَى الرَّاشد، وَقصدُوا السُّلْطَان مسعُوْداً، فَسَارَ مَسْعُوْدٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَنَازل بَغْدَاد يُحَاصِرُهَا، وَنهب عَسْكَرُه وَاسطاً وَالنُّعْمَانِيَة، وَتَملَّك بَغْدَاد.

стр. 12269

وَقِيْلَ: إِنَّهُ أَخرج خطَّ الرَّاشد يَقُوْلُ: إِنِّيْ مَتَى عَسْكَرتُ أَوْ خَرَجتُ، انعزلتُ، وَبَالَغَ عَلِيّ بن طِرَاد الوَزِيْر فِي ذَمِّ الرَّاشد، وَخوَّف القُضَاة مِنْ غَائِلته وَمِنْ جَوْرِه، فَحكم القَاضِي ابْنُ الكَرْخِيّ بِخلعه، وَعَاشَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً ﵀ وَسَامحه -. ٣٢٧ - حَمْزَةُ بنُ هِبَةِ اللهِ * ابْنِ مُحَدِّثِ نَيْسَابُوْرَ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ بنِ دَاوُدَ العَلَوِيّ، الحُسَيْنِيّ، النَّيْسَابُوْرِيّ، شَيْخٌ حُسْنُ السِّيْرَةِ، تَفَرَّد بِأَشيَاءَ (١) . سَمِعَ: ابْنَ مَسْرُوْرٍ، وَعبدَ الغَافِر الفَارِسِيّ، وَعبدَ الرَّحْمَن بن مُحَمَّدٍ الأَنْمَاطِيّ صَاحِب الإِسْمَاعِيْلِي، وَمُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ النَّسوِي، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ زَيدياً. قَالَ السَّمْعَانِيّ: حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ، عَاشَ سِتّاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٢٨ - تَاجُ المُلُوْكِ بُورِي ابنُ الأَتَابَك طُغْتِكِين ** صَاحِبُ دِمَشْقَ، تَاجُ المُلُوْك، بُورِي ابْن صَاحِب دِمَشْق الأَتَابك

стр. 12270

طُغْتِكِين، مَوْلَى السُّلْطَان تُتُشَ السَّلجوقِي. تَمَلَّك بَعْدَ أَبِيْهِ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ، وَكَانَ ذَا حِلْمٍ وَكَرَمٍ، لَهُ أَثرٌ كَبِيْر فِي قتل وَزِيْرِهِ وَالإِسْمَاعِيْليَّة (١) . مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَلابْنِ الخَيَّاط فِيْهِ مدَائِح فِي (دِيْوَانه) ، وَقَدْ وَزر لَهُ أَيْضاً أَبُو الذوَّاد ابْن الصُّوْفِيّ، ثُمَّ كَرِيْمُ الْملك ابْن عَمِّ المزدقَانِي. وَلَمَّا علم ابْنُ صَبَّاح صَاحِبُ الأَلمَوت بِمَا جرَى عَلَى أَشيَاعه الإِسْمَاعِيْليَّة بِدِمَشْقَ، تَنمَّر، وَنَدَبَ طَائِفَة لِقتل تَاج المُلُوْك، فَعيَّن اثْنَيْنِ بشربوشين فِي زِيِّ الجُنْد، ثُمَّ قدمَا، فَاجتمعَا بِنَاسٍ مِنْهُم أَجنَادٌ، وَتَحَيَّلا عَلَى أَنَّ صَارَا مِنَ السَّلحدَانَة، وَضمنوهُمَا، ثُمَّ وَثبا عَلَيْهِ، فَقتلاَهُ. قَالَ أَبُو يَعْلَى ابْنِ القلاَنسِي (٢) :وَثبُوا عَلَيْهِ فِي خَامِس جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ، فَضَرَبَه الوَاحِدُ بِالسَّيْف قَصَدَ رَأْسَهُ، فَجرحه فِي رقبته جرحاً سليماً، وَضَرَبَه الآخرُ بِسكين فِي خَاصِرته، فَمرَّت بَيْنَ الجلدِ وَاللَّحْم. قُلْتُ: كَانَ تَعلَّل مِنْ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي رَجَب، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَحلفُوا بَعْدَهُ لوَلَده شَمْس المُلُوْك إِسْمَاعِيْل.

стр. 12271

قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ: وَصَّى بِالأَمْرِ لإِسْمَاعِيْلَ، وَوصَّى بِبَعْلَبَكَّ لاِبْنِهِ مُحَمَّدٍ. وَقِيْلَ: كَانَ عَجَباً فِي الجِهَادِ، لاَ يَفْتُرُ مِنْ غَزوِ الفِرَنْج، وَلَوْ كَانَ لَهُ عَسْكَرٌ كَثِيْر لاستَأْصلَ الفِرَنْج (١) . ٣٢٩ - شَمْسُ المُلُوْك إِسْمَاعِيْلُ بنُ بُورِي بنِ طُغْتِكِين التُّركِيُّ صَاحِبُ دِمَشْق، شَمْسُ المُلُوْكِ، إِسْمَاعِيْلُ بنُ بُورِي ابْن الأَتَابَك طُغْتِكِين التُّركِي. تَملَّك بَعْدَ أَبِيْهِ فِي رَجَب، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً، شَهْماً مِقْدَاماً كآبَائِهِ، لَكنَّه جَبَّارٌ عَسُوْف. استنقذَ بَانِيَاس مِنَ الفِرَنْج فِي يَوْمَيْن، وَكَانَتِ الإِسْمَاعِيْليَّةُ بَاعوهَا لَهُم مِنْ سَبْع سِنِيْنَ، وَسَعَّرَ بلادَهم، وَأَوطَأَهُم ذُلاًّ، ثُمَّ سَارَ، فَحَاصَر أَخَاهُ بِبَعْلَبَكَّ، وَنَازل حَمَاة، وَهِيَ لِلأَتَابك زنكِي، وَأَخَذَهَا لَمَّا سَمِعَ بِأَنَّ المُسْترشد يُحَاصِرُ المَوْصِل، وَصَادَرَ الأَغنِيَاءَ وَالدَّوَاوِيْن، وَظَلَمَ وَعتَا، ثُمَّ بدَا لَهُ، فَكَاتَبَ الأَتَابَك زنكِي لِيسلم إِلَيْهِ دِمَشْق، فَخَافته أُمُّه زُمُرُّد وَالأُمَرَاء، فَهيَّأَت أُمُّهُ مَنْ قَتَلَهُ، لأَنَّه تَهدَّدهَا لَمَّا نَصَحته بِالقتل، وَكَانَتِ الفِرَنْجُ تخَافُه لمَا هزمهُم، وَبَيَّتهُم، وَشنَّ الغَارَة عَلَى بلادِهِم، وَعثَّرهُم،

стр. 12272

وَكَانَ قَدْ تسودَن وَتَخيَّل مِنْ أُمَرَائِهِ، وَأَخَذَ يُحَوِّل أَمْوَاله إِلَى قَلْعَة صَرْخَدَ (١) . قَالَ ابْنُ القلاَنسِي: بَالغ فِي الظُّلْمِ، وَصَادر وَعذَّب، وَلَمَّا علم بِأَنَّ زنكِي عَلَى قصدِ دِمَشْق، بَعَثَ يَسْتَحِثُّه ليُعْطِيَه إِيَّاهَا لِهذيَانٍ تَخَيَّلَهُ، وَيَقُوْلُ: إِنْ لَمْ تجِئ، سلَّمتُهَا إِلَى الفِرَنْج، كتب هَذَا بِيَدِهِ، فَأَشفق النَّاسُ (٢) ، فَحَمَلَ صفوَةَ المُلْكِ دِينُهَا عَلَى حسمِ الدَّاءِ، فَأَهْلكته، وَكَثُرَ الدُّعَاءُ لَهَا. قُتِلَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَعِشْرُوْنَ سَنَةً، وَتَملَّكَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ مَحْمُوْد، ثُمَّ تَزَوَّجت أُمّه بصَاحِب حلب زنكِي (٣) . ٣٣٠ - ابْنُ الأَكْفَانِي أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُفَنَّنُ، المُحَدِّثُ، الأَمِيْنُ، مفِيدُ الشَّام، أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هِبَة اللهِ بن عَلِيِّ بنِ فَارِسٍ الأَنْصَارِيّ،

стр. 12273

الدِّمَشْقِيّ، المُعَدَّل، المَعْرُوف بِابْنِ الأَكْفَانِي. وُلِدَ: سَنَةَ (٤٤٤) . وَسَمِعَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِيْنَ، وَبعد ذَلِكَ مِنْ وَالِده، وَأَبِي القَاسِمِ الحِنَّائِي، وَأَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّد بنِ مَكِّيٍّ، وَعبد الدَّائِم بن الحَسَنِ الهِلاَلِي، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب، وَعَبْدِ العَزِيْزِ الكَتَّانِي، وَلاَزمه مُدَّةً، وَأَبِي نَصْرٍ بن طَلاب، وَأَبِي الحَسَنِ ابْن أَبِي الْحَدِيد، وَطَاهِرِ بن أَحْمَدَ القَاينِي، وَعَبْد الجَبَّارِ بن بُرزَة الوَاعِظ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ، وَكَانَ أَبُوْهُ قَدْ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الطُّبيز. حَدَّثَ عَنْهُ: غَيْثٌ الأَرْمَنَازِي، وَأَبُو بَكْرٍ ابْن العربِي، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَخُوْهُ الصَّائِن، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ النَّجَّار، وَإِسْمَاعِيْل بن عَلِيٍّ الجَنْزَوِي (١) ، وَأَبُو طَاهِرٍ الخُشُوْعِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِر: سَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْر، وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، متيقظاً، معْنِيّاً بِالحَدِيْثِ وَجَمْعِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ عَسِراً فِي التَّحْدِيْث، وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي المَرْوَزِيّ مُدَّةً، وَكَانَ يَنظُر فِي الوُقُوْف، وَيُزَكِّي الشُّهُود. وَقَالَ السِّلَفِيّ: هُوَ حَافظٌ مُكْثِرٌ ثِقَةٌ، كَانَ تَارِيخَ الشَّام، كتب الكَثِيْرَ.

стр. 12274

وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر: مَاتَ الأَمِيْنُ فِي سَادس المُحَرَّم، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀. ٣٣١ - ابْنُ يَرْبُوْع أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ * الأُسْتَاذُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، الحُجَّةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدِ بنِ سُلَيْمَانَ بنِ يَرْبُوْعٍ الشَّنْترِينِي، ثُمَّ الإِشْبِيلِيُّ، نَزِيْلُ قُرْطُبَة. سَمِعَ مِنْ: مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مَنْظُوْر (صَحِيْح البُخَارِيِّ) ، وَمِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ خَزْرَج، وَحَاتِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَأَبِي مَرْوَانَ بنِ سِرَاجٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَعِدَّة. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو العَبَّاسِ بنُ دِلْهَاث (١) . رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَال، وَقَالَ: كَانَ حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ وَعِلله، عَارِفاً برِجَالِهِ، وَبَالجرحِ وَالتَّعديل، ضَابطاً ثِقَةً، كتبَ الكَثِيْر، وَصَحِبَ أَبَا عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَاختصَّ بِهِ، وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ يُفَضِّلُهُ، وَيَصِفُهُ بِالمَعْرِفَة وَالذَّكَاء. إِلَى أَنْ قَالَ: صَنَّفَ كِتَاب (الإِقليد فِي بيَان الأَسَانِيْد) ، وَكِتَاب

стр. 12275

(تَاج الحليَة وَسرَاج البُغيَة فِي مَعْرِفَة أَسَانِيْد المُوَطَّأ) ، وَكِتَاب (البيَان عَمَّا فِي كِتَاب أَبِي نَصْرٍ الكَلاَبَاذِي (١) مِنَ النُّقصَان) ، وَكِتَاب (المنهَاج فِي رِجَال مُسْلِم) ، سَمِعْتُ مِنْهُ مَجَالِسَ. وَتُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَان وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: وَزِيْرُ العِرَاقِ جلاَلُ الدِّين أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بن عَلِيِّ بنِ صَدَقَة وَزِيْر المُسْترشد (٢) ، وَصَاحِب دِمَشْق الأَتَابك طُغْتِكِين ظهيرُ الدِّين وَالِدُ تَاجِ المُلُوْك بُورِي (٣) ، وَالمُسْنِدُ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الكُرَاعِي بِمَرْوَ (٤) ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ سَهْلٍ النَّيْسَابُوْرِيّ المَسْجِدِي. ٣٣٢ - العَبْدَرِي أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّدُ بنُ سعدُوْنَ بن مُرَجَّى * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، الأَوحدُ، أَبُو عَامِرٍ مُحَمَّد بن سعدُوْنَ بن مُرَجَّى بن سَعدُوْنَ القُرَشِيّ، العَبْدَرِي، المَيُوْرقِي، المَغْرِبِيّ، الظَّاهِرِي، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. مَوْلِدُهُ: بِقُرْطُبَة، وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، لَوْلاَ تَجسِيمٌ فِيْهِ (٥) ، نَسْأَلُ اللهَ السَّلاَمَةَ.

стр. 12276

سَمِعَ مِنْ: مَالِك البَانِيَاسِيّ، وَرزق الله التَّمِيْمِيّ، وَيَحْيَى السِّيبِي، وَطِرَاد الزَّيْنَبِيّ، وَنَصْر بن البَطِرِ، وَالحُمَيْدِيّ، وَابْن خَيْرُوْنَ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَيَحْيَى بن بوش، وَأَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. قَالَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ العربِي فِي (مُعْجَمه) :أَبُو عَامِرٍ العبدرِي هُوَ أَنبلُ مَنْ لَقِيْتُهُ. وَقَالَ ابْنُ نَاصر: كَانَ فَهماً عَالِماً، متعففاً مَعَ فَقره، وَيَذْهَب إِلَى أَنَّ المُنَاوَلَة كَالسَّمَاع (١) . وَقَالَ السِّلَفِيّ: هُوَ مِنْ أَعيَان عُلَمَاءِ الإِسْلاَم بِمدينَة السَّلاَم، متصرِّف فِي فُنُوْن مِنَ العِلْمِ أَدباً وَنحواً، وَمَعْرِفَةً بِالأَنسَابِ، وَكَانَ دَاوُودِيَّ المَذْهَبِ، قُرَشِيَّ النَّسَبِ، كتب عَنِّي، وَكَتَبتُ عَنْهُ. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ أَبِي بَكْرٍ البندنِيجِي أَنَّ الحَافِظَ ابْنَ نَاصرٍ لَمَّا دَفَنُوا العَبْدَرِيَّ، قَالَ:

стр. 12277

خلاَ لَكِ الجَوُّ فَبِيضِي وَاصفِرِي ... (١) مَاتَ أَبُو عَامِرٍ حَافظُ حَدِيْثِ رَسُوْل اللهِ ﷺ فَمَنْ شَاءَ، فَلْيَقُلْ مَا شَاءَ. وَقَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ العَبْدَرِيُّ أَحْفَظَ شَيْخٍ لَقِيْتُهُ، وَكَانَ فَقِيْهاً دَاوودياً، ذكر أَنَّهُ دَخَلَ دِمَشْق فِي حَيَاة أَبِي القَاسِمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ، وَسَمِعتُهُ وَقَدْ ذُكِرَ مَالِك، فَقَالَ: جِلْفٌ جَاف، ضَرَبَ هِشَامَ بنَ عَمَّارٍ بِالدُّرَّة، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ (الأَمْوَال) لأَبِي عُبَيْدٍ، فَقَالَ - وَقَدْ مرَّ قَوْلٌ لأَبِي عُبَيْدٍ -:مَا كَانَ إِلاَّ حِمَاراً مُغَفَّلاً (٢) ، لاَ يَعرِفُ الفِقْه. وَقِيْلَ لِي عَنْهُ: إِنَّهُ قَالَ فِي إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيّ: أَعْوَرُ سوء، فَاجتَمَعْنَا يَوْماً عِنْد ابْن السَّمَرْقَنْدي فِي قِرَاءة كِتَاب (الكَامِل) ، فَجَاءَ فِيْهِ: وَقَالَ السَّعْدِيُّ كَذَا، فَقَالَ: يَكْذِبُ ابْنُ عَدِيٍّ، إِنَّمَا ذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيْم الجَوْزَجَانِيّ، فَقُلْتُ لَهُ: فَهُوَ السَّعْدِيّ، فَإِلَى كَمْ نحتمِلُ مِنْكَ سوءَ الأَدَب، تَقُوْلُ فِي إِبْرَاهِيْمَ كَذَا وَكَذَا، وَتَقُوْلُ فِي مَالِكٍ جَاف، وَتَقُوْلُ فِي أَبِي عُبَيْدٍ؟! فَغَضِبَ وَأَخَذته الرِّعدَة، وَقَالَ: كَانَ ابْنُ الخَاضبَة وَالبَرَدَانِي وَغَيْرهُمَا يَخَافُونِي، فآلَ الأَمْرُ إِلَى أَنْ تَقُوْلُ فِيَّ هَذَا؟! فَقَالَ لَهُ ابْنُ السَّمَرْقَنْدي: هَذَا بِذَاكَ. فَقُلْتُ: إِنَّمَا نَحْتَرِمُكَ مَا احترمتَ الأَئِمَّة. فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ علمتُ مِنْ علم الحَدِيْث مَا لَمْ

стр. 12278

يَعلمه غَيْرِي مِمَّنْ تَقدَّم، وَإِنِّيْ لأَعْلَمُ مِنْ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) وَ (مُسْلِم) مَا لَمْ يَعلمَاهُ. فَقُلْتُ مُسْتهزئاً: فَعلمُك إِلهَامٌ إِذاً، وَهَاجرتُهُ، وَكَانَ سَيِّئَ الاعتقَادِ، يَعتقِدُ مِنْ أَحَادِيْث الصِّفَات ظَاهِرهَا، بَلَغَنِي (١) عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سُوْقِ بَاب الأَزَجِ ﴿يَوْم يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القَلَمُ:٤٢] فَضَرَبَ عَلَى سَاقِهِ، وَقَالَ: سَاقٌ كَسَاقِي هَذِهِ (٢) . وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: أَهْلُ البِدَعِ يَحْتَجُّوْنَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشُّوْرَى:١١] ، أَي فِي الإِلَهيَّةِ، فَأَمَّا فِي الصُّوْرَة، فَهُوَ مِثْلِي وَمِثْلُكَ (٣) . قَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [الأَحزَاب:٣٢] ، أَي: فِي الحرمَة. وَسَأَلتُه يَوْماً عَنْ أَحَادِيْثِ الصِّفَاتِ، فَقَالَ: اخْتلف النَّاسُ فِيْهَا، فَمنهُم مَنْ تَأَوَّلَهَا، وَمِنْهُم مَنْ أَمْسَكَ، وَمِنْهُم مِنِ اعتَقَدَ ظَاهِرَهَا، وَمَذْهَبِي أَحَدُ (٤) هَذِهِ المَذَاهِب الثَّلاَثَةِ، وَكَانَ يُفْتِي عَلَى مَذْهَبِ دَاوُدَ، فَبَلَغَنِي أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ وُجُوبِ الْغسْل عَلَى مَنْ جَامَعَ وَلَمْ يُنْزِلْ، فَقَالَ: لاَ غُسلَ عَلَيْهِ (٥) ، الآنَ فَعَلتُ ذَا بِأُمِّ أَبِي بَكْرٍ.

стр. 12279

إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ بَشِعَ الصُّوْرَةِ زرِيَّ اللّباس. وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: هُوَ حَافظ مبرز فِي صنعَةِ الحَدِيْث، سَمِعَ الكَثِيْر، وَنسخ بخطِّه وَإِلَى آخر عُمُرِهِ، وَكَانَ يَنسخ وَقت السَّمَاع. وَقَالَ ابْنُ نَاصر: فِيْهِ تسَاهُلٌ فِي السَّمَاع، يَتحدَّث وَلاَ يُصْغِي، وَيَقُوْلُ: يكفِيْنِي حُضُوْرُ المَجْلِسِ، وَمَذْهَبُهُ فِي القُرْآنِ مَذْهَبُ سُوءٍ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: مَا ثَبَتَ عَنْهُ مَا قِيْلَ مِنَ التَّشبيه، وَإِن صَحَّ، فَبُعْداً لَهُ وَسُحْقاً. ٣٣٣ - الرَّازِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، الثِّقَةُ، مُسْنِدُ الإِسْكَنْدَرِيَّة وَمِصْر، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بن أَحْمَدَ الرَّازِيّ، ثُمَّ المِصْرِيّ، الشُّروطِي، المُعَدَّل، المَعْرُوف بِابْنِ الحطَاب الَّذِي يَقُوْلُ فِيْهِ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ فِيمَا نَقلتُهُ مِنْ خطِّه: لَمْ يَكُ فِي وَقته فِي الدُّنْيَا مَنْ يُدَانِيه فِي عُلُوِّ الإِسْنَادِ.

стр. 12280

قُلْتُ: مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَاعْتَنَى بِهِ وَالِدُهُ المُحَدِّثُ أَبُو العَبَّاسِ، فَسَمَّعَهُ الكَثِيْرَ فِي سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ، وَبعْدَهَا سَمِعَ: أَبَا الحَسَنِ بنَ حِمِّصَة رَاوِي مَجْلِس البِطَاقَة، وَعَلِيّ بن رَبِيْعَةَ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الطفَال، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الفَتْح الحكيمِي، وَأَبَا الفَضْل السَّعْدِيّ، وَتَاجُ الأَئِمَّة أَحْمَدَ بن عَلِيِّ بنِ هَاشِم، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ بنِ سعدُوْنَ، وَمُحَمَّد بن الحُسَيْنِ بنِ التَّرْجُمَان، وَعدد شُيُوْخه سَبْعَة وَأَرْبَعُوْنَ، خَرَّج لَهُ عَنْهُم أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَخَرَّج لَهُ أَيْضاً السُّدَاسيَات وَرَوَى عَنْهُ هُوَ، وَيَحْيَى بن سعدُوْنَ القُرْطُبِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيّ، وَعبد الوَاحِد بن عَسْكَر، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَضْرَمِيُّ، وَأَبُو طَالِبٍ أَحْمَد بن المُسَلَّمِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بن عَوْفٍ الفَقِيْه، وَإِسْمَاعِيْلُ بن يَاسينَ، وَعبدُ الرَّحْمَن بن مُوْقَا، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي سَادس جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو السعُوْد أَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ المُجْلِي - بِجِيمٍ سَاكنَةٍ - وَالخَطِيْب أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْد القَاهِرِ الطُّوْسِيّ بِالمَوْصِلِ، وَمُدَرِّس النِّظَامِيَة أَبُو عَلِيٍّ الحَسَن بن سَلْمَانَ بن الفَتَى (١) ، وَالشَّيْخ القُدْوَة حَمَّادُ بن مُسْلِمٍ الدَّبَّاس (٢) ، وَطَبِيْبُ الأَنْدَلُس أَبُو العَلاَءِ زُهْرُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ زُهر الإِشبيلِي (٣) ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المَاوردي (٤) ،

стр. 12281

وَالسُّلْطَان مَحْمُوْدُ بن مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه (١) ، وَأَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ الحُصَيْنِ، وَيَحْيَى بن الْمُشرف المِصْرِيّ التَّمَّار. ٣٣٤ - ابْنُ أَبِي ذَرٍّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ وَقته، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي ذَرٍّ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ الصَّالْحَانِي، الأَصْبَهَانِيّ. وَالصَّالْحَان: مَحلَّة مَشْهُوْرَة. وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْ أَبِي طَاهِر بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَخَلَفُ بنُ أَحْمَدَ، وَتَمِيمُ بن أَبِي الفُتُوْح المُقْرِئ، وَسَعِيْدُ بن رَوْحٍ الصَّالحَانِي، وَعُبيدُ الله بن أَبِي نَصْرٍ اللَّفْتُوَانِي، وَمُحَمَّد بن أَبِي عَاصِمٍ بنِ زَيْنَة، وَمُحَمَّد بن أَبِي نَصْرٍ الحَدَّاد الضّرِير، وَزَاهِر بن أَحْمَدَ الثَّقَفِيّ، وَالمُخْلص مُحَمَّد بن الفَاخر، وَأَبُو مُسْلِمٍ بن الإِخْوَة، وَإِدْرِيْس بن مُحَمَّدٍ العَطَّار، وَمَحْمُوْد بن أَحْمَدَ المُضَرِيّ، وَعينُ الشَّمْس بِنْت أَحْمَد الثقفِيَة، وَعِدَّة. مَاتَ: فِي ثَانِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.

стр. 12282

٣٣٥ - ابْنُ مُلُوْكٍ أَبُو المَوَاهِبِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الثِّقَةُ، أَبُو الموَاهِب أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُلُوْك البَغْدَادِيّ، الوَرَّاق، شَيْخٌ خَيِّر، صَحِيْحُ السَّمَاع. سَمِعَ: القَاضِي أَبَا الطَّيِّب الطَّبَرِيّ، وَأَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَعبدُ الخَالِق بن هِبَةِ اللهِ البُنْدَار، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَجَمَاعَة، عِنْدَهُ (جُزْء الغِطْرِيْفِيّ (٢)) . تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ. ٣٣٦ - ابْنُ عَطِيَّةَ أَبُو بَكْرٍ غَالِبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَالِبٍ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ، النَّاقِدُ، المُجَوِّدُ، أَبُو بَكْرٍ غَالِبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَالِب بن تَمَّام بن عَطِيَّةَ المُحَارِبِيّ، الأَنْدَلُسِيّ، الغَرْنَاطِي، المَالِكِيّ.

стр. 12283

رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَالحَسَن بن عُبيد الله الحَضْرَمِيّ، وَمُحَمَّد بن حَارِث، وَمُحَمَّد بن أَبِي غَالِبٍ القروِي، وَرَأَى ابْنَ عَبْد البَرِّ، وَحَجَّ سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، فَسَمِعَ عِيْسَى بنَ أَبِي ذَرٍّ، وَالحُسَيْنَ بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ، وَأَبَا الفَضْل الجَوْهَرِيّ، وَمُحَمَّدَ بنَ مُعَاذٍ التَّمِيْمِيّ المهدوِي. رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ صَاحِب (التَّفْسِيْر) الكَبِيْر. قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (١) :كَانَ حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ وَطُرُقِهِ وَعِلَلِهِ، عَارِفاً بِالرِّجَال، ذَاكِراً لِمُتُونِهِ وَمَعَانِيهِ، قَرَأْتُ بِخَطِّ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ سَمِعَهُ يذكر أَنَّهُ كرَّرَ عَلَى (٢) (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) سَبْعَ مائَة مرَّة. قَالَ: وَكَانَ أَديباً شَاعِراً لُغَويّاً، دَيِّناً فَاضِلاً، أَكْثَرَ النَّاسُ عَنْهُ، وَكُفَّ بَصَرُه فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَكَتَبَ إِلَيْنَا بِإِجَازَة مَا رَوَاهُ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، وَلَهُ سَبْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً ﵀. ابْنُهُ: ٣٣٧ - عَبْد الحَقّ بن أَبِي بَكْرٍ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ غَالِب بن عَطِيَّةَ المُحَارِبِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ المفسِّرِيْنَ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ ابْن الحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ غَالِب بن عَطِيَّةَ المُحَارِبِيّ، الغَرْنَاطِي.

стр. 12284

حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَنِ الحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ، وَمُحَمَّد بن الفَرَجِ مَوْلَى ابْنِ الطَّلاَّع، وَأَبِي الحُسَيْنِ يَحْيَى بن أَبِي زَيْدٍ المُقْرِئ ابْن البيَاز، وَعِدَّة. وَكَانَ إِمَاماً فِي الفِقْه، وَفِي التَّفْسِيْر (١) ، وَفِي العَرَبِيَّة، قوِيَّ المشَاركَة، ذكيّاً فَطِناً مدركاً، مِنْ أَوعيَة العِلْم. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، اعْتَنَى بِهِ وَالِده، وَلحق بِهِ الكِبَار، وَطَلَبَ العِلْمَ وَهُوَ مُرَاهِق، وَكَانَ يَتوَقَّدُ ذكَاءً، وَلِيَ قَضَاءَ المرِيَّة فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ؛ وَأَبُو القَاسِمِ بنُ حُبَيْش الحَافِظ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُبيدِ الله، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ مَضَاء، وَعبدُ المُنْعِم بن الْفرس، وَأَبُو جَعْفَرٍ بن حَكم، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: بِحصن لُوْرقَة، فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شهرِ رَمَضَانَ، سَنَة إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ الحَافِظُ خَلَف بن بَشْكُوَال: تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ. وَقَالَ: كَانَ وَاسِعَ المَعْرِفَة، قَوِيَّ الأَدَبِ، مُتَفَنِّناً فِي العُلُوْمِ، أَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -.

стр. 12285

٣٣٨ - أَبُو غَالِبٍ المَاورديُّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّدُوْقُ، أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيِّ بن الحَسَنِ التَّمِيْمِيُّ، البَصْرِيُّ، المَاوردي. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ الأَنْمَاطِيّ، وَعَبْدَ اللهِ بن الخَلاَّل، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ، وَأَبَا عَمْرٍو بن مَنْدَه، وَمَحْمُوْدَ بن جَعْفَرٍ، وَعِدَّةً بِأَصْبَهَانَ، وَمُحَمَّد بن المَنْثُوْر (١) الجُهَنِيّ، وَأَبَا الفَرَجِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ علاَّن بِالكُوْفَةِ، وَأَبَا عَلِيٍّ التُّسْتَرِيّ، وَعَبْدَ الْملك بن شَغَبَة بِالبَصْرَةِ. وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً عَالِماً، يَنسَخُ لِلنَّاسِ بِالأُجرَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَأَبُو الفَرَجِ بنُ الجَوْزِيِّ، وَيَحْيَى بن بَوش، وَعَبْد الوَهَّابِ بن سُكَيْنَة. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: نسخ بخطِّه الكَثِيْرَ، وَكَانَ صَالِحاً، مَاتَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ: وَرُئِي فِي المَنَامِ، فَقَالَ: غَفَرَ اللهُ لِي بِبَرَكَات الحَدِيْثِ، وَأَعْطَانِي جَمِيْع مَا أَمَّلْتُهُ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: كَانَ ثِقَةً صَالِحاً عَفِيْفاً، حَدَّثَ بِالكَثِيْرِ.

стр. 12286

٣٣٩ - صَاعِدُ بنُ سَيَّارِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الإِسْحَاقِيُّ * المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، أَبُو العَلاَءِ (١) الإِسْحَاقِي، الهَرَوِيّ، الدَّهَان. حَجَّ وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيّ، وَشَيخِ الإِسْلاَمِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ، وَعَلِيَّ بن فَضَالٍ النَّحْوِيَّ، وَعِدَّة. قرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ نَاصر (جَامِع أَبِي عِيْسَى) ، فَسَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ المُنْعِم بن كُلَيْبٍ وَغَيْرهُ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (٢) :كَانَ حَافِظاً مُتْقِناً، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، كتب الكَثِيْرَ، وَجَمَعَ الأَبْوَاب، وَعرفَ الرِّجَال، حَدَّثَنَا عَنْهُ ابْنُ نَاصر، وَأَبُو العَلاَءِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل، وَأَبُو المُعَمَّرِ الأَنْصَارِيّ. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، مَاتَ بقَرْيَة غُورَج (٣) بِقُرْبِ هَرَاة، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ كَهْلاً ﵀.

стр. 12287

٣٤٠ - ابْنُ صَاعِدٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّاعِدِيُّ * قَاضِي نَيْسَابُوْر، وَصدرُهَا وَكَبِيْرُهَا، أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ ابنُ القَاضِي أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ الصَّاعدي. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعَمَّه يَحْيَى، وَعُمَرَ بنَ مَسْرُوْر، وَأَبَا عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَعَبْد الغَافِرِ بن مُحَمَّد. وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَاصر، وَغَيْرُهُ، وَابْن السَّمْعَانِيّ (١) . مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ بِضْع وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. ٣٤١ - طَاهِرُ بنُ سَهْلِ بنِ بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ ** الشَّيْخُ الكَبِيْرُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايينِي، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ الصَّائِغ. سَمَّعَهُ أَبُوْهُ المُحَدِّثُ أَبُو الفَرَجِ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ الحِنَائِي، وَعبدِ الدَّائِم الهِلاَلِي، وَأَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن مَكِّيّ الأَزْدِيّ، وَالحَافِظ أَبِي بَكْرٍ

стр. 12288

الخَطِيْب، وَأَحْمَد بن عبد الوَاحِد بن أَبِي الْحَدِيد، وَعَبْد العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ الكتَانِي، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الحَافِظُ، وَالخُشُوْعِيّ، وَعبدُ الرَّحْمَن بن عَلِيٍّ الخرقِي، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، فَإِنَّهُ وُلِدَ عَامَ خَمْسِيْنَ، غَمَزَه ابْنُ عَسَاكِرَ، وَقَالَ: كَانَ شَيْخاً عَسِراً، مَعَ جَهله بِالحَدِيْثِ، وَعدم ثِقَته، حكَّ اسمَ أَخِيْهِ مِنْ كِتَاب (الشِّهَابِ) لِلْقضَاعِي، وَأَثْبَت بدلَه اسْم نَفْسه. ٣٤٢ - ابْنُ خُسْرُو أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ * المُحَدِّثُ، العَالِمُ، مُفِيدُ أَهْل بَغْدَادَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خُسْرو البَلْخِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، الحَنَفِيّ، جَامِع (مُسْنَدِ أَبِي حَنِيْفَةَ) . سَمِعَ مِنْ: مَالِكٍ البَانِيَاسِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ الأَنْبَارِيِّ، وَعبدِ الوَاحِد بن فَهْدٍ، وَالنِّعَالِيّ، فَمَنْ بَعْدَهُم، فَأَكْثَر وَجَمَعَ، وَأَفَاد وَتَعِبَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَغَيْرُهُ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلت عَنْهُ ابْن نَاصر، فَقَالَ: فِيْهِ لِيْنٌ، يَذْهَب

стр. 12289

إِلَى الاعتزَال، وَكَانَ حَاطِبَ ليلٍ، وَسَأَلت عَنْهُ ابْن عَسَاكِرَ، فَقَالَ: مَا كَانَ يَعْرِفُ شَيْئاً. قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٤٣ - ابْنُ الطَّبَرِ أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ القُرَّاء وَالمُحَدِّثِيْنَ، أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ البَغْدَادِيّ، الحَرِيْرِيّ. وُلِدَ: يَوْم عَاشُورَاء، سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّد بن عبد الوَاحِد بن زوج الحرَّة، وَأَبِي إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِي، وَطَائِفَة، وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُوْسَى الخَيَّاط تِلْمِيْذِ أَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِيّ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْن الجَوْزِيّ، وَيَحْيَى بن يَاقُوْت، وَعبدُ الخَالِق بن هِبَةِ اللهِ البُنْدَار، وَعَبْد اللهِ بن الطَّوِيْلَة، وَعَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْبَارِيّ، وَفَاطِمَةُ بِنْت سَعْدِ الخَيْرِ، وَعبدُ الرَّحْمَن بن أَحْمَدَ العُمَرِيّ، وَبقَاءُ بن حُنَّذ، وَأَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَتَلاَ عَلَيْهِ الكِنْدِيّ بِستِّ رِوَايَاتٍ، وَكَانَ خَاتِمَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُ فِي الدُّنْيَا.

стр. 12290

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ صَحِيْحَ السَّمَاع، قوِيَّ الْبدن، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الذِّكْرِ، دَائِمَ التِّلاَوَةِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ زوج الحرّة، قَرَأْتُ عَلَيْهِ، وَكُنْت أَجِيْءُ (١) إِلَيْهِ فِي الحَرِّ، فَنصعدُ سطحَ المَسْجَد، فَيسبقنِي فِي الدّرج. مَاتَ: فِي ثَانِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ أَبُو مُوْسَى: ذَهَبَ بَصَرُهُ، ثُمَّ عَادَ بَصِيْراً. ٣٤٤ - حَمَّادُ بنُ مُسْلِمِ بنِ ددُّوْهُ * الشَّيْخُ الْقدَم، علمُ السَّالكين، أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّبَّاس، الرَّحَبِيّ؛ رَحْبَةُ مَالِك بن طَوْق. نشَأَ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ يَجلسُ فِي غُرفَة كَاركه (٢) الدّبس، وَكَانَ مِنْ أَوليَاء الله أُولِي الكرَامَاتِ، انْتفع بصُحبَتِه خلقٌ، وَكَانَ يَتَكَلَّم عَلَى الأَحْوَال، كَتَبُوا مِنْ كلاَمه نَحْواً مِنْ مائَة جُزْء، وَكَانَ قَلِيْلَ العِلْم أُمِّيّاً. فَعَنْهُ قَالَ: مَاتَ أَبوَاي فِي نَهَارٍ وَلِي ثَلاَث سِنِيْنَ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ الجيلِي: سَمِعَ مِنْ أَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ،
следующие страницы →