Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12286–12325 · переход к 12291.
стр. 12286
٣٣٩ - صَاعِدُ بنُ سَيَّارِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الإِسْحَاقِيُّ *
المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، أَبُو العَلاَءِ (١) الإِسْحَاقِي، الهَرَوِيّ، الدَّهَان.
حَجَّ وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ عَنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيّ، وَشَيخِ الإِسْلاَمِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ، وَعَلِيَّ بن فَضَالٍ النَّحْوِيَّ، وَعِدَّة.
قرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ نَاصر (جَامِع أَبِي عِيْسَى) ، فَسَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ المُنْعِم بن كُلَيْبٍ وَغَيْرهُ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (٢) :كَانَ حَافِظاً مُتْقِناً، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، كتب الكَثِيْرَ، وَجَمَعَ الأَبْوَاب، وَعرفَ الرِّجَال، حَدَّثَنَا عَنْهُ ابْنُ نَاصر، وَأَبُو العَلاَءِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل، وَأَبُو المُعَمَّرِ الأَنْصَارِيّ.
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، مَاتَ بقَرْيَة غُورَج (٣) بِقُرْبِ هَرَاة، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ كَهْلاً ﵀. стр. 12287
٣٤٠ - ابْنُ صَاعِدٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّاعِدِيُّ *
قَاضِي نَيْسَابُوْر، وَصدرُهَا وَكَبِيْرُهَا، أَبُو سَعِيْدٍ مُحَمَّدُ ابنُ القَاضِي أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ الصَّاعدي.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعَمَّه يَحْيَى، وَعُمَرَ بنَ مَسْرُوْر، وَأَبَا عُثْمَانَ الصَّابونِي، وَعَبْد الغَافِرِ بن مُحَمَّد.
وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ نَاصر، وَغَيْرُهُ، وَابْن السَّمْعَانِيّ (١) .
مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ بِضْع وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
٣٤١ - طَاهِرُ بنُ سَهْلِ بنِ بِشْرِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَعِيْدٍ **
الشَّيْخُ الكَبِيْرُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الإِسْفَرَايينِي، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ الصَّائِغ.
سَمَّعَهُ أَبُوْهُ المُحَدِّثُ أَبُو الفَرَجِ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ الحِنَائِي، وَعبدِ الدَّائِم الهِلاَلِي، وَأَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّد بن مَكِّيّ الأَزْدِيّ، وَالحَافِظ أَبِي بَكْرٍ стр. 12288
الخَطِيْب، وَأَحْمَد بن عبد الوَاحِد بن أَبِي الْحَدِيد، وَعَبْد العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ الكتَانِي، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ الحَافِظُ، وَالخُشُوْعِيّ، وَعبدُ الرَّحْمَن بن عَلِيٍّ الخرقِي، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً، فَإِنَّهُ وُلِدَ عَامَ خَمْسِيْنَ، غَمَزَه ابْنُ عَسَاكِرَ، وَقَالَ: كَانَ شَيْخاً عَسِراً، مَعَ جَهله بِالحَدِيْثِ، وَعدم ثِقَته، حكَّ اسمَ أَخِيْهِ مِنْ كِتَاب (الشِّهَابِ) لِلْقضَاعِي، وَأَثْبَت بدلَه اسْم نَفْسه.
٣٤٢ - ابْنُ خُسْرُو أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ *
المُحَدِّثُ، العَالِمُ، مُفِيدُ أَهْل بَغْدَادَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ خُسْرو البَلْخِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، الحَنَفِيّ، جَامِع (مُسْنَدِ أَبِي حَنِيْفَةَ) .
سَمِعَ مِنْ: مَالِكٍ البَانِيَاسِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ الأَنْبَارِيِّ، وَعبدِ الوَاحِد بن فَهْدٍ، وَالنِّعَالِيّ، فَمَنْ بَعْدَهُم، فَأَكْثَر وَجَمَعَ، وَأَفَاد وَتَعِبَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَغَيْرُهُ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَأَلت عَنْهُ ابْن نَاصر، فَقَالَ: فِيْهِ لِيْنٌ، يَذْهَب
стр. 12289
إِلَى الاعتزَال، وَكَانَ حَاطِبَ ليلٍ، وَسَأَلت عَنْهُ ابْن عَسَاكِرَ، فَقَالَ: مَا كَانَ يَعْرِفُ شَيْئاً.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٣٤٣ - ابْنُ الطَّبَرِ أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ القُرَّاء وَالمُحَدِّثِيْنَ، أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ البَغْدَادِيّ، الحَرِيْرِيّ.
وُلِدَ: يَوْم عَاشُورَاء، سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ مُحَمَّد بن عبد الوَاحِد بن زوج الحرَّة، وَأَبِي إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِي، وَطَائِفَة، وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُوْسَى الخَيَّاط تِلْمِيْذِ أَبِي أَحْمَدَ الفَرَضِيّ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْن الجَوْزِيّ، وَيَحْيَى بن يَاقُوْت، وَعبدُ الخَالِق بن هِبَةِ اللهِ البُنْدَار، وَعَبْد اللهِ بن الطَّوِيْلَة، وَعَلِيُّ بن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْبَارِيّ، وَفَاطِمَةُ بِنْت سَعْدِ الخَيْرِ، وَعبدُ الرَّحْمَن بن أَحْمَدَ العُمَرِيّ، وَبقَاءُ بن حُنَّذ، وَأَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَتَلاَ عَلَيْهِ الكِنْدِيّ بِستِّ رِوَايَاتٍ، وَكَانَ خَاتِمَةَ مَنْ رَوَى عَنْهُ فِي الدُّنْيَا. стр. 12290
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ صَحِيْحَ السَّمَاع، قوِيَّ الْبدن، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الذِّكْرِ، دَائِمَ التِّلاَوَةِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنِ ابْنِ زوج الحرّة، قَرَأْتُ عَلَيْهِ، وَكُنْت أَجِيْءُ (١) إِلَيْهِ فِي الحَرِّ، فَنصعدُ سطحَ المَسْجَد، فَيسبقنِي فِي الدّرج.
مَاتَ: فِي ثَانِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قَالَ أَبُو مُوْسَى: ذَهَبَ بَصَرُهُ، ثُمَّ عَادَ بَصِيْراً.
٣٤٤ - حَمَّادُ بنُ مُسْلِمِ بنِ ددُّوْهُ *
الشَّيْخُ الْقدَم، علمُ السَّالكين، أَبُو عَبْدِ اللهِ الدَّبَّاس، الرَّحَبِيّ؛ رَحْبَةُ مَالِك بن طَوْق.
نشَأَ بِبَغْدَادَ، وَكَانَ يَجلسُ فِي غُرفَة كَاركه (٢) الدّبس، وَكَانَ مِنْ أَوليَاء الله أُولِي الكرَامَاتِ، انْتفع بصُحبَتِه خلقٌ، وَكَانَ يَتَكَلَّم عَلَى الأَحْوَال، كَتَبُوا مِنْ كلاَمه نَحْواً مِنْ مائَة جُزْء، وَكَانَ قَلِيْلَ العِلْم أُمِّيّاً.
فَعَنْهُ قَالَ: مَاتَ أَبوَاي فِي نَهَارٍ وَلِي ثَلاَث سِنِيْنَ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ الجيلِي: سَمِعَ مِنْ أَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ، стр. 12291
وَكَانَ يَتَكَلَّمُ عَلَى آفَاتِ الأَعْمَال، وَالإِخلاَصِ، وَالوَرَعِ، قَدْ جَاهدَ نَفْسَه بِأَنْوَاعِ المُجَاهِدَاتِ، وَزَاوَلَ أَكْثَرَ المِهَنِ وَالصَّنَائِع فِي طَلَبِ الحَلاَل، وَكَانَ مكَاشفاً.
فَعَنْهُ قَالَ: إِذَا أَحَبَّ اللهُ عبداً، أَكْثَر هَمَّهُ فِيمَا فَرَّط، وَإِذَا أَبغض عَبداً، أَكْثَرَ هَمَّه فِيمَا قَسَمَه لَهُ.
وَقَالَ: العِلْمُ مَحَجَّةٌ، فَإِذَا طلبتَهُ لِغَير الله، صَارَ حُجَّة.
وَقِيْلَ: كَانَ يَقْبَلُ النَّذر، ثُمَّ تَركه، لِقَوْل النَّبِيّ ﷺ : (إِنَّهُ يُسْتَخْرَجُ مِنَ البَخِيْلِ (١)) ، ثُمَّ صَارَ يَأْكُلُ بِالمَنَام (٢) .
قَالَ المُبَارَكُ بن كَامِلٍ: مَاتَ العَارِفُ الوَرِعُ النَّاطق بِالحِكْمَة حَمَّاد فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، لَمْ أَرَ مِثْلَهُ، كَانَ بِزِيِّ الأَغنِيَاء، وَتَارَةً بزِيِّ الفُقَرَاء.
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) :كَانَ يَتصَوَّفُ، وَيَدَّعِي المَعْرِفَة وَالمكَاشفَة، وَعُلُوْمَ البَاطِن، وَكَانَ عَارِياً عَنْ علمِ الشَّرع، وَنَفَقَ عَلَى الجهَال، كَانَ ابْنُ عَقِيْلٍ يُنَفِّرُ النَّاسَ عَنْهُ، وَبَلَغَهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُعطِي المَحمُومَ لَوْزَةً وَزبِيْبَة ليبرَأَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ: إِنْ عُدْتَ لِهَذَا ضربتُ عُنُقَك، تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ. стр. 12292
قُلْتُ: نَقم ابْنُ الأَثِيْرِ (١) وَسِبْطُ ابْن الجَوْزِيّ (٢) هَذَا، وَعظَّمَا حمَاداً ﵀ وَكَانَ الشَّيْخ عَبْد القَادِرِ مِنْ تَلاَمِذَته.
٣٤٥ - ابْنُ زُهْر أَبُو العَلاَءِ زُهْرُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّدٍ *
العَلاَّمَةُ الأَوحدُ، أَبُو العَلاَءِ زُهْرُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَرْوَانَ بنِ زُهْر الإِيَادِيّ، الإِشبيلِي، الطَّبِيْب، الشَّاعِر.
أَخَذَ الطِّبّ عَنْ أَبِيْهِ، فَسَاد فِيْهِ، وَصَنَّفَ حَتَّى إنَّ أَهْلَ الأَنْدَلُس لَيفتخِرُوْنَ بِهِ، وَحَمَلَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الجيَّانِي، وَعَبْد اللهِ بن أَيُّوْبَ.
وَلَهُ النّظمُ الفَائِق، وَفِيْهِ كَرَمٌ وَسُؤْدُد، لَكنَّه فِيْهِ بَذَاء، وَنَفَقَ عَلَى السُّلْطَان، حَتَّى صَارَت إِلَيْهِ رِيَاسَةُ بَلَده.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو مَرْوَانَ، وَأَبُو عَامِرٍ بن يَنق، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْوَانَ.
أَلَّف كِتَاب (الأَدويَةِ المُفردَة) ، وَكِتَاب (الخَواصِّ) ، وَكِتَاب (حل شكوك الرَّازِيّ (٣)) ، وَأَشيَاء، وَكَانَ أَبُوْهُ ملكَ الأَطبَاء، وَكَانَ جَدُّهُ فَقِيْهاً مُفْتِياً.
تُوُفِّيَ أَبُو العَلاَءِ: بقُرْطُبَة، سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ منْكوباً. стр. 12293
٣٤٦ - ظَافر بن القَاسِمِ بن مَنْصُوْرٍ *
شَاعِرُ زَمَانِهِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ الجُذَامِيّ، الإِسْكَنْدَرَانِي، الحَدَّاد، لَهُ (دِيْوَانٌ) مَشْهُوْر (١) .
رَوَى عَنْهُ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَغَيْرهُ، وَهُوَ القَائِلُ:
يَذُمُّ المُحِبُّوْنَ الرَّقِيْبَ وَلَيْتَ لِي ... مِنَ الوَصْلِ مَا يَخْشَى عَلَيْهِ رَقِيْبُ
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ الآمِدِيّ: دَخَلت عَلَى مُتَوَلِّي الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَقَدْ وَرِمَ خِنْصرُهُ مِنْ خَاتَمٍ، فَقُلْتُ: المصلحَةُ قطعُ الخَاتم، وَطلبتُ لَهُ ظَافراً الحَدَّاد، فَقطع الحَلْقَة وَارتجل:
قَصَّرَ عَنْ أَوْصَافِكَ العَالَمُ ... وَأَكْثَرَ النَّاثِرُ وَالنَّاظِمُ
مَنْ يَكُنِ البَحْرُ لَهُ رَاحَةً ... يَضِيْقُ عَنْ خِنْصَرِهِ خَاتَمُ
فَوَهَبَه الحَلْقَة، وَكَانَتْ ذهباً.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٣٤٧ - ابْنُ حَمُّوْيَه أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حَمُّوْيَه بن مُحَمَّد **
الإِمَامُ، العَارِفُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حَمُّويَه بن مُحَمَّدِ بنِ حَمُّوْيَه стр. 12294
الجُوَيْنِيّ، الصُّوْفِيّ، جدّ آل حَمُّوْيَه الَّذِيْنَ رَأَسُوا بِمِصْرَ.
كَانَ ذَا تَأَلُّهٍ وَتَعَبُّدٍ وَمُجَاهِدَةٍ وَصدقٍ (١) .
حَجَّ مَرَّتَيْنِ، وَحَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ بِنْت البِسْطَامِي، وَمُوْسَى بن عِمْرَانَ الصُّوْفِيّ، وَطَائِفَة.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَة، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: صَاحِبُ كرَامَات وَآيَات، اشْتُهِرَ بِتربيَة المُرِيْدين، وَلَهُ إِجَازَةٌ مِنَ الأُسْتَاذ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: لَهُ فِي التَّصَوُّف تَأْلِيف، وَقَبْرُهُ يُزَارُ بقَرْيَةِ بُحَيْرَابَاذَ (٢) .
تُوُفِّيَ إِلَى رِضوَان الله: فِي مُسْتهلِّ رَبِيْعٍ الأَوّلِ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀.
٣٤٨ - ابْنُ عَيْذُوْنَ * (٣)
ذُو الوَزَارتَيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ المَجِيد بن عَيْذُوْنَ، وَهُوَ مَنْسُوْبٌ إِلَى стр. 12295
جدّه لأُمِّهِ عَبْد المَجِيد بن عَبْدِ اللهِ بن عَيْذُوْنَ الفِهْرِيّ الأَنْدَلُسِيّ، اليَابُرِي النَّحْوِيّ، الشَّاعِرُ المفلِق.
أَخَذَ عَنْ أَبِي الحجَّاج الأَعْلَم، وَعَاصِمِ بنِ أَيُّوْبَ، وَأَبِي مَرْوَانَ بن سرَاج، وَلَهُ نَظْمٌ فَائِق، وَمُؤلَّف فِي الانتصَار لأَبِي عُبَيْدٍ عَلَى ابْنِ قُتَيْبَة، وَكَانَ مِنْ بُحُوْر الآدَاب، كتب الإِنشَاءَ لِلمُتَوكِّلِ بنِ الأَفْطَس صَاحِب بَطَلْيَوْسَ وَأُشبونَة، وَلَهُ فِيهِم مرثيَة باهرَة (١) أَوَّلُهَا:
الدَّهْرُ يَفْجَعُ بَعْدَ العَيْنِ بِالأَثَرِ ... فَمَا البُكَاءُ عَلَى الأَشْبَاحِ وَالصُّوَرِ
ثُمَّ تَضَعْضع، وَاحتَاج، وَعُمِّرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ زُهر: دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُل رَثُّ الهيئَة، كَأَنَّهُ بدوِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، اسْتَأْذِن لِي عَلَى الوَزِيْر أَبِي مَرْوَانَ.
فَقُلْتُ: هُوَ نَائِم.
فَقَالَ: مَا هَذَا الكِتَاب؟
قُلْتُ: وَمَا سُؤَالك عَنْهُ؟! هَذَا مِنْ كِتَاب (الأَغَانِي) .
فَقَالَ: تُقَابِله؟
فَقُلْتُ: مَا هُنَا أَصل.
قَالَ: إِنِّيْ حَفِظته فِي الصِّغَر.
فَتبسَّمتُ، فَقَالَ: فَأَمسك عليَّ، فَأَمسكت، فَوَاللهِ مَا أَخْطَأَ شَيْئاً، وَقرَأَ نَحْواً مِنْ كُرَّاسَينِ، فَقُمْتُ مُسْرِعاً إِلَى أَبِي، فَخَرَجَ حَافِياً وَعَانقهُ، وَقبَّل يَدَه وَاعْتَذَرَ، وَسَبَّنِي وَهُوَ يُخَفِّض عَلَيْهِ، ثُمَّ حَادثه، وَوهبه مركوباً، ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَبتِ مَنْ هَذَا؟
قَالَ: وَيْحَك! هَذَا أَديبُ الأَنْدَلُس ابْنُ عَيْذُوْنَ، أَيْسَرُ مَحْفُوْظَاته كِتَاب (الأَغَانِي) . стр. 12296
تُوُفِّيَ ابْنُ عيذُوْنَ: بيَابُرَة، سَنَة سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٣٤٩ - عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ حَمْزَةَ بن الخَضِرِ بن العَبَّاسِ *
الشَّيْخُ الثِّقَةُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ السُّلَمِيّ، الدِّمَشْقِيّ، الحَدَّاد، وَكيل المُقْرِئِين.
سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ الحِنَّائِي، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب، وَمُحَمَّد بن مَكِّيّ الأَزْدِيّ، وَعبد الدَّائِم بن الحَسَنِ الهِلاَلِي، وَأَحْمَد بن عبد الوَاحِد بن أَبِي الْحَدِيد، وَعُبيد الله بن عَبْدِ اللهِ الدَّارَانِيّ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ الكتَانِي، وَجَمَاعَة.
وَأَجَازَ لَهُ مِنْ بَغْدَادَ: أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَة.
وَمِنْ وَاسِط: أَبُو الحَسَنِ بنُ مَخْلَدٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَالسِّلَفِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَإِسْمَاعِيْل الجَنْزَوِي (٢) ، وَعبد الرَّحْمَن بن الخرقِي، وَأَبُو طَاهِرٍ الخُشُوْعِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَآخِر مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الحَرَسْتَانِيّ المَذْكُور.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ شَيْخاً ثِقَةً، مَسْتُوْراً سهلاً، قَرَأْتُ عَلَيْهِ الكَثِيْر.
وَتُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. стр. 12297
٣٥٠ - أَبُو الحُسَيْنِ بنُ الفَرَّاءِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ، القَاضِي، أَبُو الحُسَيْنِ مُحَمَّدُ ابنُ القَاضِي الكَبِيْر أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَلَفِ بنِ الفَرَّاءِ الحَنْبَلِيّ، البَغْدَادِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ.
وَسَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بن المُسْلِمَة، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْب، وَعَبْد الصَّمَدِ بن المَأْمُوْن، وَأَبَا المُظَفَّر هنَّاد النَّسفِي، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ، وَعِدَّةٍ.
وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَتَفَقَّهَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ، وَبَرَعَ وَنَاظر، وَدرس وَصَنَّفَ، وَكَانَ يُبَالِغُ فِي السُّنَّةِ، وَيلهَجُ بِالصفَة، وَجَمَعَ طَبَقَاتِ الفُقَهَاء الحنَابلَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَتَمَّامُ بن الشنَّا، وَذَاكرُ الله الحَرْبِيّ، وَمُظَفَّر بن البَري، وَعَلِيّ بن عُمَرَ الوَاعِظ، وَعَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ عُليَّانَ، وَمُحَمَّد بن غَنِيْمَة بن القَاق، وَعِدَّة. стр. 12298
وَقَالَ السِّلَفِيّ: كَانَ أَبُو الحُسَيْنِ مُتَعَصِّباً فِي مَذْهَبِهِ، وَكَانَ كَثِيْراً مَا يَتَكَلَّم فِي الأَشَاعِرَة وَيُسْمِعُهُم، لاَ تَأْخُذُه فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِم، وَلَهُ تَصَانِيْف فِي مَذْهَبِهِ، وَكَانَ دَيِّناً ثِقَةً، ثَبْتاً، سَمِعْنَا مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (١) :كَانَ لَهُ بَيْت فِي دَارِهِ بِبَابِ المَرَاتِب، يَبِيْتُ وَحْدَه، فَعَلِمَ مَنْ كَانَ يَخدُمُهُ بِأَنَّ لَهُ مَالاً، فَذَبَحوهُ ليلاً، وَأَخَذُوا المَال لَيْلَةَ عَاشُورَاء، سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، ثُمَّ وَقعُوا بِهِم فَقُتِلُوا.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: تَمَيز وَصَنَّفَ فِي الأَصْلين وَالخلاَف وَالمَذْهَب، وَكَانَ دَيِّناً ثِقَةً، حَمَيْدَ السِّيرَةِ ﵀.
٣٥١ - ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخشنِيُّ *
الإِمَامُ العَلاَّمَةُ، فَقِيْهُ المَغْرِب، شَيْخُ المَالِكِيَّة، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بن أَحْمَدَ الخُشنِي، المُرسِي.
سَمِعَ مِنْ: أَبِي عُمَرَ بنِ عَبْد البَرِّ، وَابْنِ دِلهَاث العُذْرِيّ، وَأَبِي الوَلِيْدِ البَاجِي، وَابْنِ مَسْرُوْر، وَمُحَمَّدِ بن سعدُوْنَ القروِي، وَحَاتِم بن مُحَمَّد، سَمِعَ مِنْهُ (الْمُلَخَّص) ، أَخْبَرَنَا القَابِسِيّ، وَحَجَّ، فَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنَ الحُسَيْن بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ، وَأَخَذَ الفِقْه بقُرْطُبَة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَد بن رزق المَالِكِيّ، وَانتهت إِلَيْهِ الإِمَامَةُ فِي مَعْرِفَةِ المَذْهَب، وَكَانَ رَأْساً فِي стр. 12299
التَّفْسِيْر، لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالحَدِيْثِ، لَهُ حُرمَة وَجَلاَلَة، وَفِيْهِ تَعبُّد، وَلَهُ بِرٌّ وَمَعْرُوْف.
أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عِيْسَى التَّمِيْمِيّ قَاضِي سبتَة، وَجَمَاعَة، أَصَابه شَيْءٌ مِنَ الفَالِج، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ حِفْظه.
مَاتَ: فِي ثَالِث رَمَضَانَ، سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ شبُّونه، وَعُمِّر، وَارْتَحَلَ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنْ كُلِّ قُطر ﵀.
٣٥٢ - أَبُو غَالِبٍ بنُ البَنَّاءِ أَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الثِّقَةُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ، أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ ابنُ الإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَن بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بن البَنَّاء البَغْدَادِيّ، الحَنْبَلِيّ.
سَمِعَ: أَبَا مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيّ، وَتَفَرَّد عَنْهُ بِأَجزَاء عَالِيَةٍ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن حسنُوْنَ النَّرْسِيّ، وَالقَاضِي أَبَا يَعْلَى بن الفَرَّاءِ، وَأَبَا الغنَائِم بن المَأْمُوْن، وَأَبَا الحُسَيْنِ بن الغرِيق، وَوَالِده أَبَا عليّ، وَعِدَّة، وَلَهُ (مشيخَة) بِانتقَاء الحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ.
وُلِدَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ إِجَازَةٌ مِنَ الفَقِيْه أَبِي إِسْحَاقَ البَرْمَكِيّ، وَالقَاضِي أَبِي الطَّيِّب الطَّبَرِيّ.
стр. 12300
حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَابْنُ عَسَاكِر (١) ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَهِبَةُ اللهِ بن مَسْعُوْدٍ البَاذبينِي (٢) ، وَأَبُو الفَرَجِ مُحَمَّد بن هِبَةِ اللهِ الوَكِيْل، وَإِسْمَاعِيْل بن عَلِيٍّ القَطَّان، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَخَلْق، وَكَانَ مِنْ بَقَايَا الثِّقَات.
مَاتَ: فِي صَفَرٍ - وَقِيْلَ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ - سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَفِيْهَا مَاتَ: أَسَعْدُ بن أَبِي نَصْرٍ المِيهنِي الشَّافِعِيّ (٣) صَاحِب (التعليقَة) ، وَالحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ الحَسَن بن مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ اليُونَارتِي الأَصْبَهَانِيّ (٤) ، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ الفَقِيْه، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ المَزْرَفِي (٥) ، وَأَبُو خَازِم مُحَمَّد بن أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الفَرَّاء الفَقِيْه.
٣٥٣ - أَبُو خَازِمٍ بنُ الفَرَّاءِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، أَبُو خَازِمٍ مُحَمَّد ابْن стр. 12301
القَاضِي الكَبِيْر أَبِي يَعْلَى مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ الفَرَّاء البَغْدَادِيّ، الحَنْبَلِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ، فَمَاتَ أَبُوْهُ وَهُوَ يَرْضَعُ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَةِ، وَعبدِ الصَّمدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَجَابِر بن يَاسينَ، وَطَائِفَةٍ.
وَتَفَقَّهَ عَلَى: القَاضِي يَعْقُوْب البرزبينِي تِلْمِيْذ أَبِيْهِ، حَتَّى بَرَعَ فِي العِلْمِ، وَصَنَّفَ (التَّبصرَة) فِي الخلاَف، وَكِتَاب (رُؤُوْس المَسَائِل) ، وَشرح (مُخْتَصَر الخرقِي) .
حَدَّثَ عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ؛ أَبُو يَعْلَى مُحَمَّد، وَأَبُو الفَرَجِ عَلِيٌّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ، وَابْنُ نَاصرٍ، وَيَحْيَى بن بَوْش، وَآخَرُوْنَ.
وَقَدْ مرَّ أَخُوْهُ الإِمَامُ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ أَبِي يَعْلَى (١) .
تُوُفِّيَ أَبُو خَازِم: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَعَاشَ سَبْعِيْنَ سَنَةً، وَكنوهُ بكُنْيَة عَمّه أَبِي خَازِم مُحَمَّد الرَّاوِي عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ.
٣٥٤ - أَبُو الحَسَنِ بنُ الزَّاغُوْنِيِّ عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ نَصْرٍ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحَنَابِلَةِ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُبَيْدِ اللهِ стр. 12302
بن نَصْر بن عُبيد الله بن سَهْلِ بنِ الزَّاغونِي البَغْدَادِيّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَة، وَعبدِ الصَّمدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ هَزَارْمَرْدَ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ، وَابْنِ البُسْرِيّ، وَعَدَدٍ كَثِيْر، وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ، وَقَرَأَ الكَثِيْرَ، وَأَسَمَعَ أَخَاهُ المُعَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ بنَ الزَّاغونِي.
حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَابْنُ نَاصر، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَعَلِيُّ بنُ عَسَاكِرَ البطَائِحِي، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ شدّقينِي، وَمَسْعُوْدُ بنُ غَيْث الدَّقَّاق، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَبَرَكَاتُ بن أَبِي غَالِبٍ، وَعُمَرُ بن طَبَرْزَدَ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنْ بُحُوْرِ العِلْمِ، كَثِيْرَ التَّصَانِيْف، يَرْجِعُ إِلَى دِينٍ وَتَقوَى، وَزُهْد وَعِبَادَة.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) :صَحِبتُه زَمَاناً، وَسَمِعْتُ مِنْهُ، وَعلقتُ عَنْهُ الفِقْه وَالوعظ.
وَمَاتَ: فِي سَابع عشر المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَ الجَمْعُ يَفوتُ الإِحصَاءَ.
قَالَ ابْنُ الزَّاغونِيِّ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ:
إِنِّيْ سَأَذْكُرُ عَقْدَ دِيْنِي صَادِقاً ... نَهْجَ ابْنِ حَنْبَلٍ الإِمَامِ الأَوْحَدِ
منهَا:
عَالٍ عَلَى العَرْشِ الرَّفِيْعِ بِذَاتِهِ ... سُبْحَانَهُ عَنْ قَوْلِ غَاوٍ مُلْحِدِ стр. 12303
قد ذكرنَا أَن لفظَة (بِذَاته) لاَ حَاجَةَ إِلَيْهَا، وَهِيَ تَشْغَبُ النُّفُوْسَ، وَتركُهَا أَوْلَى - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
قُلْتُ: وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ حَامِد بن أَبِي الفَتْحِ، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ الزَّاغونِي يَقُوْلُ:
حَكَى بعضهُم مِمَّنْ يُوْثَقُ بِهِ أَنَّهُ رَأَى فِي المَنَامِ ثَلاَثَةً، يَقُوْلُ وَاحِدٌ مِنْهُم: اخْسِفْ، وَآخر يَقُوْلُ: أَغْرِقْ، وَآخر يَقُوْلُ: أَطْبِق - يَعْنِي: الْبَلَد - فَأَجَابَ أَحَدُهُم: لاَ، لأَن بِالقُرْبِ مِنَّا ثَلاَثَة: عَلِيّ بن الزَّاغونِي، وَأَحْمَد بن الطَّلاَيَة، وَمُحَمَّد بن فُلاَن.
أَملَى عليَّ القَاضِي عَبْدُ الرَّحِيْمِ بن الزَّرِيْرَانِي (١) أَنَّهُ قرَأَ بِخَطِّ أَبِي الحَسَنِ بنِ الزَّاغونِي: قرَأَ أَبُو مُحَمَّدٍ الضّرِير عليَّ القُرْآن لأَبِي عَمْرٍو، وَرَأَيْتُ فِي المَنَامِ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ القُرْآن مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ بِهَذِهِ القِرَاءة، وَهُوَ يَسْمَع، وَلَمَّا بلغت فِي الحَجّ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِيْنَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الحَجّ:١٤] الآيَة، أَشَارَ بِيَدِهِ، أَي: اسْمَعْ، ثُمَّ قَالَ: هَذِهِ الآيَة مَنْ قرَأَهَا، غُفِرَ لَهُ، ثُمَّ أَشَارَ أَن اقرَأْ، فَلَمَّا بلغتُ أَوّل يَس، قَالَ لِي: هَذِهِ السُّورَة مَنْ قرَأَهَا، أَمِنَ مِنَ الفَقْر، وَذَكَرَ بَقِيَّةَ المَنَام.
وَرَأَيْتُ لأَبِي الحَسَن بخطِّه مقَالَةً فِي الْحَرْف وَالصَّوت عَلَيْهِ فِيْهَا مآخذُ (٢) ، وَاللهُ يغفِرُ لَهُ، فَيَا لَيتَهُ سَكَتَ. стр. 12304
٣٥٥ - أَبُو عَلِيٍّ الفَارِقِيُّ الحَسَنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ برهونَ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، شَيْخُ الشَّافعيَة، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ بَرهون الفَارِقِي.
وُلِدَ: بِمَيَّافَارِقينَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتَفَقَّهَ بِهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ بَيَانٍ الكَازْرُوْنِي، ثُمَّ ارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، وَلَزِمَ الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاقَ حَتَّى بَرَعَ وَفَاقَ وَحَفِظَ (المُهَذَّبِ) ، ثُمَّ تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي نَصْرٍ بن الصَّبَّاغِ، وَحَفِظَ عَلَيْهِ (الشَّامِلُ) كُلُّهُ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَةِ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَجَمَاعَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: الصَّائِنُ بنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ عَصْرُوْنَ، وَطَائِفَة.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: كَانَ إِمَاماً زَاهِداً وَرِعاً، قَائِماً بِالْحَقِّ، سَمِعْتُ عُمَرَ بن الحَسَنِ الهَمَذَانِيّ يَقُوْلُ:
كَانَ أَبُو عَلِيٍّ الفَارقِي يَقُوْلُ لَنَا: كررتُ البَارِحَةَ الرُّبُعَ الفُلاَنِي مِنَ (الْمُهَذّب) ، كررتُ البَارِحَة الرُّبع الفُلاَنِي مِنَ (الشَّامل) .
وَلِيَ قَضَاءَ وَاسِط، فَحُمِدَ، وَدَامَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ مُمَتَّعاً بِحوَاسِّه، عَاشَ خَمْساً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
стр. 12305
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: وَلِيَ قَضَاءَ وَاسِط فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَعُزِلَ فِي سَنَةِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ، وَلاَزَمَ الإِشغَال (١) بِوَاسِط، وَكَانَ إِمَاماً وَرِعاً مَهِيْباً، لاَ تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ.
رَوَى عَنْهُ أَهْلُ وَاسِط، وَكَانَ مَعْدُوْداً فِي الأَذكيَاء.
مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ، وَعَلَيْهِ تَفَقَّهَ فَقِيْهُ الشَّام أَبُو سَعْدٍ بنُ أَبِي عَصْرُوْنَ (٢) .
وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: القُدْوَة الزَّاهِد أَبُو الوَفَاء أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الشِّيرَازِي، وَأَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ سَلْمَوَيْهِ الصُّوْفِيّ بِنَيْسَابُوْرَ، وَالطَّبِيْب الفَيْلَسُوْف أُمَيَّة بن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ أَبِي الصَّلْتِ الدَّانِي (٣) ، وَأَبُو الحُسَيْنِ سُلَيْمَان بن مُحَمَّدِ بنِ الطّرَاوَة نَحْوِي زَمَانه، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَلَفِ بنِ البَاذش المُقْرِئُ، وَأَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ الوَاسِطِيّ.
٣٥٦ - ابْنُ قِبْلَيل أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ خَلَفٍ *
شَيْخُ المَالِكِيَّة، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ خَلَفِ بنِ قِبْلَيل (٤) الهَمَذَانِيّ، الغَرْنَاطِي، الفَقِيْه. стр. 12306
تَحَمَّل عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ فَرج الطلاعِي، وَأَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيّ الحَافِظ، وَأَصْبَغ بن مُحَمَّد.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، وَأَبُو خَالِدٍ بن رِفَاعَةَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ بنُ البَاذَش، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَشْكُوَال.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّار: دَارت عَلَيْهِ الفُتْيَا، وَكَانَ مِنْ جِلَّةِ الفُقَهَاء المُشَاورِيْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٣٥٧ - ابْنُ الرُّطَبِي أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ *
العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ بن عُبَيْدِ اللهِ بنِ مَخْلد الكَرْخِيّ، الشَّافِعِيّ، ابْن الرُّطَبِي (١) ، أَحَد أَذكيَاءِ الْعَصْر.
رَوَى عَنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ البُسْرِيِّ، وَجَمَاعَةٍ.
وَتَفَقَّهَ: بِالشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ، وَبِابْنِ الصَّبَّاغ، وَلاَزَمَ أَبَا بَكْرٍ الشَّاشِيّ، وَمَضَى إِلَى أَصْبَهَانَ، وَجَالَس مُحَمَّد بن ثَابِتٍ الْخُجَنْدِي، وَبَرَعَ وَسَاد، وَوَلِيَ قَضَاءَ الحرِيْم وَالحِسبَة، وَأَدَّبَ أَوْلاَدَ الخَلِيْفَة، وَكَانَ مِنْ رِجَالِ العِلْمِ عَقْلاً وَسَمتاً وَوقَاراً. стр. 12307
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِر، وَيَحْيَى بنُ ثَابِتٍ البَقَّالُ، وَيَحْيَى بن بوش، وَكَانَ بَصِيْراً بِالكَلاَم، وَبِهِ تَأَدَّبَ الرَّاشد بِاللهِ، وَكَانَ رَأْساً فِي المَذْهَب.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي أَوّل رَجَب، بِبَغْدَادَ.
٣٥٨ - ابْنُ الفَتَى أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ سَلْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ *
العَلاَّمَةُ، مُدَرِّس النِّظَامِيَة، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ سَلْمَانَ بن عَبْدِ اللهِ أَبِي طَالِبٍ بنِ مُحَمَّدٍ النَّهْرَوَانِي، ثُمَّ الأَصْبَهَانِيّ.
سَمِعَ مِنَ: الرَّئِيْس أَبِي عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيّ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو المُعَمَّر الأَنْصَارِيّ، وَغَيْرُهُ، وَكَانَ وَاعِظاً باهراً مُتَضَلِّعاً مِنَ الفِقْهِ وَالكَلاَمِ، وَافِرَ الجَلاَلَة.
قَالَ أَبُو المُعَمَّرِ: لَمْ تَرَ عَينَاي مِثْله.
وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِر فِي (طَبَقَات الأَشعرِيَة) :كَانَ مِمَّنْ يَملأُ العينَ جَمَالاً، وَالأُذُنَ بيَاناً، وَيُرْبِي عَلَى أَقرَانه فِي النَّظَر، لأَنَّه كَانَ أَفصحَهُم لِسَاناً، تَفَقَّهَ بِأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ ثَابِتٍ الْخُجَنْدِي مُدَرِّسِ نِظَامِيَّةِ أَصْبَهَانَ.
قِيْلَ: إِنَّهُ سُئِلَ: مَا عَلاَمَةُ قبُول صومِ رَمَضَانَ؟
قَالَ: أَنْ يَموتَ فِي شَوَّالٍ قَبْل التلبُّسِ بِرَدِيءِ الأَعْمَال، فَمَاتَ فِي سَادس شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَأَظهر عَلَيْهِ أَهْلُ بَغْدَادَ مِنَ الْجزع مَا لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُه (١) . стр. 12308
قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ (١) .
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: وَعَظَ بِجَامِع القَصْرِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَنَا فِي الْوَعْظ مبتدئٌ، أَنشَأَ خُطباً كَانَ يُورِدُهَا، وَيَنْظِمُ فِيْهَا مَذْهَب الأَشْعَرِيّ فَنَفَقَتْ، وَمَالَ عَلَى المُحَدِّثِيْنَ وَالحنَابلَة، فَاسْتُلِبَ عَاجِلاً (٢) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ كَهْلاً، وَكَانَ أَبُوْهُ (٣) أَبُو عَبْدِ اللهِ رَأْساً فِي اللُّغَة وَالنَّحْوِ، لَهُ كِتَاب (القَانُوْنِ) عشر مجلَّدَات فِي اللُّغَة، وَفسَّر القُرْآن، وَأَلَّف فِي علل القِرَاءات، أَخَذَ عَنِ ابْنِ بُرْهَان، وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ غَيْلاَنَ، وَتَخَرَّجَ بِهِ أُدبَاءُ أَصْبَهَانَ.
وَرَوَى عَنْهُ: السِّلَفِيّ.
مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، تَأَدَّب بِهِ أَوْلاَدُ نِظَامُ المُلك، وَقَدْ شَاخَ.
٣٥٩ - دُبَيْس أَبُو الأَعزّ بن صَدَقَةَ بن مَنْصُوْرٍ الأَسَدِيُّ *
صَاحِب الحِلَّة (٤) ، الملِكُ، نُور الدَّوْلَة، أَبُو الأَعزّ دُبَيسُ ابنُ الملكِ стр. 12309
سَيْف الدَّوْلَة صَدَقَةَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ دُبيسٍ الأَسَدِيّ.
كَانَ أَديباً، جَوَاداً، مُمَدَّحاً، مِنْ نُجَبَاءِ العربِ، تَرَامت بِهِ الأَسفَارُ إِلَى الأَطرَاف، وَجَالَ فِي خُرَاسَانَ، وَاسْتَوْلَى عَلَى كَثِيْرٍ مِنْ بِلاَدِ العِرَاق، وَخِيفَ مِنْ سَطوَتِهِ، وَحَارَبَ المُسْترشِدَ بِاللهِ، ثُمَّ فَرَّ مِنَ الحِلَّةِ إِلَى صَاحِبِ مَاردِينَ نَجمِ الدّين، وَصَاهَرَهُ، وَصَارَ إِلَى الشَّامِ، وَأَمرُهَا فِي شِدَّةٍ مِنَ الفِرَنْج، ثُمَّ ردَّ إِلَى العِرَاقِ، وَجَرَتْ لَهُ هَنَاةٌ، فَفَرَّ إِلَى سَنْجَر صَاحِبِ خُرَاسَان، فَأَقْبَل عَلَيْهِ، ثُمَّ أَمسكه مِنْ أَجْل الخَلِيْفَة مُدَّةً، ثُمَّ أَطْلَقَهُ، فَلحِقَ بِالسُّلْطَان مَسْعُوْد، فَقَتَلَهُ غَدراً بِمَرَاغَةَ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ، وَأَرَاح اللهُ الأُمَّةَ مِنْهُ، فَقَدْ نَهَبَ وَأَرجَفَ، وَفعل العَظَائِمَ، وَلَمَّا هَرَبَ فِي خوَاصِّهِ، قصد مُرِّيّ بن رَبِيْعَةَ أَمِيْر عربِ الشَّام، فَهَلَكُوا فِي البَرِيَّة مِنَ العَطشِ، وَمَاتَ عِدَّةٌ مِنْ مَمَالِيكِهِ، فَحصل فِي حِلَّة مكتُوْم بنِ حَسَّانٍ، فَبَادَرَ إِلَى مُتَوَلِّي دِمَشْق تَاجِ المُلُوْكِ، فَأَخْبَرَهُ بِهِ، فَبَعَثَ خَلِيْلاً، فَأَحضَرُوهُ إِلَى دِمَشْقَ، فَاعْتقله مُكرَّماً، ثُمَّ أَطْلَقَهُ لِلأَتَابِكِ زنكِي لِيُطلق مِنْ أَسره ولدَه سُوْنج بن تَاج المُلُوْك، وَكَانَ دُبيس شِيْعِيّاً كآبَائِهِ، وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّد.
وَأَمَّا أَخُوْهُ:
٣٦٠ - تَاجُ المُلُوْك سَيْفُ الدَّوْلَة بَدْرَانُ *
فَشَاعِرٌ مُحسن، تَحَوَّل بَعْدَ مَوْتِ أَبِيْهِ إِلَى مِصْرَ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ مُدَّة، ثُمَّ نُفِيَ إِلَى حلب.
مَاتَ بَعْدَ دُبيس بِسَنَةٍ، وَسِيرَةُ دُبيس وَأَقَارَبِه تَحْتمل أَنْ تُعْمَل فِي مُجَيْلِيدٍ.
стр. 12310
٣٦١ - ابْنُ الحَاجِّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَلَفٍ *
شَيْخُ الأَنْدَلُس، وَمُفتيهَا، وَقَاضِي الجَمَاعَةِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَلَفِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ لُبٍّ التُّجِيْبِيّ، القُرْطُبِيّ، المَالِكِيّ، ابْن الحَاج.
تَفقَّه بِأَبِي جَعْفَرٍ بن رزق، وَتَأَدَّب بِأَبِي مَرْوَانَ بنِ سِرَاجٍ، وَسَمِعَ الكَثِيْر مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ الفَرَجِ، وَخَازِمِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَعِدَّةٍ.
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال: كَانَ مِنْ جِلَّةِ العُلَمَاءِ، مَعْدُوْداً فِي المُحَدِّثِيْنَ وَالأُدبَاء، بَصِيْراً بِالفَتْوَى، كَانَتِ الفَتْوَى تَدورُ عَلَيْهِ لِمَعْرِفَتِهِ وَدِينِهِ وَثِقَتِهِ، وَكَانَ مُعتَنِياً بِالآثَارِ، جَامِعاً لَهَا، ضَابطاً لأَسْمَاءِ رِجَالِهَا وَرُوَاتِهَا، مُقَيِّداً لِمعَانِيْهَا وَغرِيبهَا، ذَاكراً لِلأَنسَاب وَاللُّغَة وَالنَّحْو.
إِلَى أَنْ قَالَ: قَيَّدَ العِلْمَ عُمُرَه كُلَّه، مَا أَعْلَمُ أَحَداً فِي وَقته عُنِيَ بِالعلم كعنَايته، سَمِعْتُ مِنْهُ، وَكَانَ ليِّناً حليماً مُتَوَاضِعاً، لَمْ يُحْفَظْ لَهُ جَوْرٌ فِي قَضِيَّة، وَكَانَ كَثِيْرَ الْخُشُوع وَالذِّكر، قُتِلَ ظُلماً يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهُوَ سَاجِد، فِي صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ إِحْدَى وَسَبْعُوْنَ سَنَةً (١) .
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَمِيْرَةَ، وَأَحْمَدُ بن يُوْسُفَ بنِ رُشْد، وَابْن بَشْكُوَالٍ، وَوَلَدُه أَبُو القَاسِمِ مُحَمَّدُ بنُ стр. 12311
الحَاج، وَعَبْدُ اللهِ بن مُغِيْث قَاضِي الجَمَاعَة، وَعَبْدُ اللهِ بن خَلَفٍ الفِهْرِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ طَلْحَةَ المُحَارِبِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ النِّعمَة، وَهُوَ مِنْ أَجدَادِ شَيخِنَا أَبِي الوَلِيْدِ إِمَامِ المَالِكِيَّةِ بِدِمَشْقَ.
٣٦٢ - الفُرَاوِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُفْتِي، مُسْنِدُ خُرَاسَان، فَقِيْهُ الْحرم، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي العَبَّاسِ الصَّاعدي، الفُرَاوِي (١) ، النَّيْسَابُوْرِيّ، الشَّافِعِيّ.
وُلِدَ: فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ تَقدِيراً، لأَنَّ شَيْخُ الإِسْلاَمِ أَبَا عُثْمَانَ الصَّابونِيَّ أَجَازَ لَهُ فِيْهَا.
وَسَمِعَ (صَحِيْح مُسْلِم) مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ عَبْد الغَافِرِ بن مُحَمَّدٍ стр. 12312
الفَارِسِيّ، وَسَمِعَ (جُزْء ابْن نُجيد) مِنْ عُمَرَ بن مَسْرُوْر الزَّاهِد، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ الصَّابونِي أَيْضاً، وَمِنْ: أَبِي سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِي، وَالحَافِظ أَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيٍّ الخَبَّازِيّ، وَأَبِي يَعْلَى إِسْحَاق الصَّابونِي، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيّ، وَعَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ، وَأَحْمَد بن الحَسَنِ الأَزْهَرِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَأَبِي سَعِيْدٍ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ الخَشَّاب، وَمُحَمَّدِ بن عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ العَدَوِيّ الهَرَوِيّ، وَعبدِ الرَّحْمَن بن عَلِيٍّ التَّاجِر، وَنَصْرِ بن عَلِيٍّ الطُّوْسِيّ الحَاكِم، وَعَلِيِّ بن يُوْسُفَ الجُوَيْنِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن مَسْعَدَةَ بن الإِسْمَاعِيْلِي، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ زَاهِر، وَأَبِي عَامِرٍ مَحْمُوْدِ بن القَاسِمِ الأَزْدِيّ، وَإِمَامِ الحَرَمَيْنِ أَبِي المَعَالِي، وَأَبِي الوَلِيْدِ الحَسَن بن مُحَمَّدٍ البَلْخِيّ، وَالقَاضِي مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ النسوِي، وَالأَمِيْرِ مُظَفَّر بن مُحَمَّدٍ المِيكَالِي، وَعَلِيِّ بن مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ اللحسَانِي.
وَسَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ: سَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ العيَار، وَأَبِي سهلٍ الْحَفْصِي.
وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي عُثْمَانَ البَحيرِي، وَالشَّيْخ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِي، وَطَائِفَة.
وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَتَفَرَّد بِـ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) ، وَبِالأَسْمَاء وَالصِّفَاتِ، وَدَلاَئِلِ النُّبُوَّةِ، وَالدَّعوَاتِ الكَبِيْرِ، وَبِالبَعْثِ لِلبَيهَقِيِّ.
قَالَهُ السَّمْعَانِيّ، وَقَالَ: هُوَ إِمَامٌ مفتٍ، مُنَاظر وَاعِظ، حسنُ الأَخلاَق وَالمعَاشرَة، مكرمٌ لِلْغربَاء، مَا رَأَيْتُ فِي شُيُوْخِي مِثْله، وَكَانَ جَوَاداً كَثِيْرَ التبسُّم.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَيُوْسُفُ بن آدَمَ، وَأَبُو العَلاَءِ
стр. 12313
العَطَّار، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو الحَسَنِ المُرَادِيّ، وَابْنُ يَاسِر الجيَّانِي، وَأَبُو الخَيْرِ القَزْوِيْنِيّ، وَابْن صَدَقَة الحَرَّانِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ بنُ الصَّفَّارُ، وَعبدُ السَّلام بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَكَاف، وَعبدُ الرَّحِيْم بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشّعرِي، وَمَنْصُوْرُ بن عَبْد المُنْعِمِ الفُرَاوِي، وَأَبُو الفُتُوْح مُحَمَّد بن المُطَهَّر الفَاطِمِي، وَأَبُو المفَاخر سَعِيْد بن المَأْمُوْني، وَالمُؤَيَّد بن مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ، وَعِدَّة.
وَبِالإِجَازَة: القَاضِي أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَغَيْرُهُ.
ذكره عَبْد الغَافِرِ فِي (سيَاقه) ، فَقَالَ: فَقِيْهُ الحرمِ، البَارعُ فِي الفِقْه وَالأُصُوْل، الحَافِظُ لِلْقوَاعدِ، نَشَأَ بَيْنَ الصُّوْفِيَّة، وَوصل إِلَيْهِ بركَةُ أَنفَاسِهِم، دَرسَ الأُصُوْل وَالتَّفْسِيْرَ عَلَى زَيْنِ الإِسْلاَمِ القُشَيْرِيِّ، ثُمَّ اخْتلف إِلَى مَجْلِس أَبِي المَعَالِي، وَلاَزَمَ دَرسَه مَا عَاشَ، وَتَفَقَّهَ، وَعلَّق عَنْهُ الأُصُوْلَ، وَصَارَ مِنْ جُمْلَةِ المَذكُورِيْنَ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَحَجَّ، وَعَقَدَ المَجْلِس بِبَغْدَادَ وَسَائِرِ البِلاَدِ، وَأَظهر العِلْمَ بِالحَرَمَيْنِ، وَكَانَ مِنْهُ بِهِمَا أَثرٌ، وَذِكْرٌ، وَمَا تَعدَّى حدَّ العُلَمَاء وَسِيرَةَ الصَّالِحِيْنَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالتَّبَذُّلِ فِي المَلبَسِ وَالعيش، وَتَسَتَّر بِكِتَابَة الشُّروط لاتصَاله بِالزمرَّة الشحَامِيَة مُصَاهرَةً، وَدرَّس بِالمدرسَة النَّاصحيَة، وَأَمَّ بِمسجد المطرّز، وَعَقَدَ بِهِ مَجْلِسَ الإِملاَء فِي الأُسْبُوْع يَوْمَ الأَحَد، وَلَهُ مَجَالِسُ الْوَعْظ المشحونَة بِالفَوَائِد وَالمُبَالَغَة فِي النُّصْح، حَدَّثَ بِـ (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَ (غَرِيْب الحَدِيْث) لِلْخطَابِي، وَاللهِ يَزِيْد فِي مُدَّته، وَيَفسَحُ فِي مُهْلَته، إِمْتَاعاً للمُسْلِمِين بفَائِدته. стр. 12314
قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ عبدَ الرَّشِيْد بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ بِمَرْو يَقُوْلُ: الفُرَاوِي أَلفُ رَاوِي.
وَحَكَى وَالِدُه الفَضْلُ بنُ أَحْمَدَ عَنِ الأَمِيْر أَبِي الحَسَنِ السمحورِي: أَنَّهُ رَأَى فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ النَّبِيّ ﷺ وَهُوَ يَقُوْلُ لابْنِي مُحَمَّد: قَدْ جَعَلتُك فِي عقد المَجْلِس.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِر: إِلَى الفُرَاوِي كَانَتْ رحلتِي الثَّانِيَة، وَكَانَ يُقْصَدُ مِنَ النَّوَاحِي لِمَا اجْتَمَع فِيْهِ مِنْ عُلُوِّ الإِسْنَاد، وَوُفُورِ العِلْم، وَصحَّةِ الاعتقَاد، وَحُسنِ الخلقِ، وَالإِقبالِ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَى الطَّالب (١) .
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَسَمِعْتُ الفُرَاوِي يَقُوْلُ:
كُنَّا نَسْمَعُ (مُسْنَدَ أَبِي عَوَانَةَ) عَلَى القُشَيْرِيِّ، وَكَانَ يَحْضُرُ رَئِيْس يَجْلِسُ بِجنب الشَّيْخِ، فَغَاب يَوْماً، وَكَانَ الشَّيْخ يَجْلِسُ وَعَلَيْهِ قَمِيْصٌ أَسودُ خشن، وَعِمَامَةٌ صَغِيرَةٌ، وَكُنْتُ أَظُنّ أَنَّ السَّمَاع عَلَى ذَلِكَ الْمُحْتَشَمَ، فَشرع أَبِي فِي القِرَاءةِ، فَقُلْتُ: عَلَى مَنْ تَقرَأُ وَالشَّيْخ مَا حضَر؟
فَقَالَ: وَكَأَنَّك تَظُنّ أَن شيخَك ذَلِكَ الشَّخْص؟
قُلْتُ: نَعم.
فَضَاق صَدْرُهُ وَاسْترجع، وَقَالَ: يَا بُنَيَّ شيخُك هَذَا القَاعِد، ثُمَّ أَعَاد لِي مِنْ أَوَّل الكِتَاب.
ثُمَّ قَالَ السَّمْعَانِيّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ بن أَبِي نَصْرٍ الطَّبَسِي يَقُوْلُ:
قَرَأْت (صَحِيْح مُسْلِم) عَلَى الفُرَاوِي سَبْعَ عَشْرَةَ نَوْبَة، وَقَالَ: أُوصيك أَنْ تحضر غسلِي، وَأَن تُصلِي عَلَيَّ فِي الدَّار، وَأَنْ تُدْخِلِ لِسَانك فِي فِيَّ، стр. 12315
فَإِنَّك قَرَأْت بِهِ كَثِيْراً حَدِيْث رَسُوْل اللهِ (١) ﷺ .
قَالَ السَّمْعَانِيّ: فَصُلِّيَ عَلَيْهِ بُكْرَةً، وَمَا وَصلُوا بِهِ إِلَى المَقْبَرَة إِلَى بَعْدَ الظُّهْر مِنَ الزِّحَام، وَأَذْكُر أَنَّا كُنَّا فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَحملنَا مِحَفَّتَهُ عَلَى رقَابِنَا إِلَى قَبْرِ مُسْلِم لإِتْمَام (الصَّحِيح) ، فَلَمَّا فَرَغَ القَارِئ مِنَ الكِتَاب، بَكَى الشَّيْخُ، وَدَعَا وَأَبْكَى الحَاضرِيْنَ، وَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا الكِتَاب لاَ يُقرَأُ عليَّ بَعْدَ هَذَا.
فَتُوُفِّيَ ﵀:فِي الحَادِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّال، وَدُفِنَ عِنْد إِمَامِ الأَئِمَّة ابْنِ خُزَيْمَةَ.
قَالَ: وَقد أَملَى أَكْثَر مِنْ أَلف مَجْلِس.
قُلْتُ: وَخَرَّجُوا لَهُ أَحَادِيْث سُدَاسيَة سَمِعْنَاهَا، وَمائَة حَدِيْثٍ عَوَالِي عِنْد أَصْحَابِ ابْنِ عَبدِ الدَّائِمِ، وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ المسَاوَاة وَغَيْرُ ذَلِكَ.
٣٦٣ - ابْنُ آسَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ القَاهِرِ بنِ الخَضِرِ *
الإِمَامُ، العَالِمُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ القَاهِرِ بن آسَة، وَاسْمُهُ الخَضِرُ بنُ عَلِيٍّ المَرَاتِبِيّ، الفَرَضِيّ، تِلْمِيْذُ أَبِي حَكِيْم الخبْرِي.
سَمِعَ مِنْ: عبد الصَّمد بن المَأْمُوْن، وَأَبِي الحُسَيْنِ بن الْمُهْتَدي بِاللهِ، وَابْن النَّقُّوْرِ، وَأَلَّف فِي الفَرَائِضِ، وَكَانَ خَيِّراً صَالِحاً.
رَوَى عَنْهُ: هِبَة اللهِ بن الحَسَنِ السِّبْط، وَطَائِفَة.
عَاشَ: خَمْساً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀. стр. 12316
٣٦٤ - الخَلاَّلُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ الحُسَيْنِ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الصَّدُوْقُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَان، شَيْخُ العَرَبِيَّة، بَقِيَّةُ السَّلَف، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيّ، الخَلاَّل، الأَثرِي، الأَدِيْب.
وُلِدَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وسَمِعَ: أَحْمَد بن مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مَنْصُوْرٍ سِبْط بحرويه، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ بنَ شمَّة، وَأَبَا الفَضْل عَبْدَ الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ الرَّازِيّ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّار، وَأَحْمَدَ بنَ الفَضْلِ البَاطِرْقَانِي، وَعبدَ الرَّحْمَن بنَ مَنْدَة، وَأَخويه عَبْدَ الوَهَّابِ، وَعُبيدَ الله، وَخَلْقاً كَثِيْراً.
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ فِي الكُهُوْلَة مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ، وَطَائِفَة.
حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالمَدِيْنِيّ، وَمَعْمَر، وَبَنوهُ، وَأَبُو الْمجد زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ، وَأَبُو نَجِيْحٍ فَضلُ الله بن عُثْمَانَ، وَالمُؤَيَّدُ بن الإِخْوَة، وَمَحْمُوْدُ بن أَحْمَدَ المُضَرِيّ، وَتَقيَةُ بِنْتُ أَموسَان، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: رَأَيْتُهُ بَعْدَ أَنْ كَبِرَ وَأَضرَّ، وَكَانَ حَسَنَ المُعَاشرَة وَالمُحَاورَة، بَسَّاماً، كَثِيْرَ المَحْفُوْظ، قرَأَ عَلَيْهِ ابْنُ نَاصر بِبَغْدَادَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) ، وَكَانَ عَزِيزَ النَفْس قَانِعاً، لاَ يَقبلُ مِنْ أَحَد شَيْئاً مَعَ فَقره، стр. 12317
خَرَّج لَهُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ اللفتوَانِي (مُعْجَماً) فِي أَكْثَر مِنْ عَشْرَة أَجزَاء.
تُوُفِّيَ: فِي حَادِي عشر جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَ يُلَقَّبُ بِالأَثرِي.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار: لَمْ يُحَدِّثنَا عَنْهُ مِنْ بَلَده إِلاَّ دَاوُدُ بن سُلَيْمَانَ بن نِظَام الْملك، وَكَانَ مِنَ الأُدبَاء الفُضَلاَء، سَمِعَ الكَثِيْرَ.
٣٦٥ - اليُونَارتِيُّ أَبُو نَصْرٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُفِيْدُ، الحَافِظُ، أَبُو نَصْرٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ اليُونَارتِي (١) ، الأَصْبَهَانِيّ.
وَيُونَارتُ: قَرْيَة عَلَى بَابِ أَصْبَهَان.
وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ بنَ مَاجَه، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بن شَكْرُويه، وَعِدَّة، وَلَمْ يَلحق أَبَا عَمْرٍو بن مَنْدَه، وَارْتَحَلَ فَأَكْثَر عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ وَطَبَقَته بِنَيْسَابُوْرَ، وَلقِيَ أَبَا عَامِرٍ الأَزْدِيّ بِهَرَاةَ، وَلقِي بِبلخ أَبَا القَاسِمِ أَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الخَلِيْلِي، وَبِبَغْدَادَ أَحْمَدَ بنَ عَبْد القَادِرِ اليُوسفِي، وَابْن العلاَف.
رَوَت عَنْهُ: فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الخَيْرِ (جُزْءاً) مَشْهُوْراً بِهِ. стр. 12318
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: قَالَ لِي إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ: مَا كَانَ لَهُ كَبِيْرُ مَعْرِفَةٍ، غَيْر أَنَّهُ كَانَ نَظيفَ الأَجزَاء.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَنده: كَانَ حَافِظاً لأَحَادِيْثِ رَسُوْل اللهِ ﷺ وَلأَطرَافٍ مِنَ الأَدبِ وَالنَّحْو، حسنَ الْخلق، شُجَاعاً، سَمِعْنَا مِنْهُ (طَبَقَات السَّمَرْقَنْديين) لِلإِدرِيسِي.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ سَنَةً ﵀.
٣٦٦ - الصَّيْرَفِيُّ أَبُو الفَرَجِ سَعِيْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بَكْرٍ *
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، العَالِمُ، الثِّقَةُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخ، أَبُو الفَرَجِ سَعِيْدُ بن أَبِي الرَّجَاءِ مُحَمَّد بن أَبِي مَنْصُوْرٍ بَكْر بن أَبِي الفَتْحِ بن بَكْرِ بنِ حجَاج الأَصْبَهَانِيّ، الصَّيْرَفِيّ، السِّمْسَار فِي العقَار.
وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ عَام أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ النُّعْمَانِ الصَّائِغ (مُسْنَدَ العَدَنِيّ (١)) فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ، وَسَمِعَ (مُسْنَد أَحْمَدَ بن مَنِيْع) مِنْ عبد الوَاحِد بن أَحْمَدَ المُعَلِّم، وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ النُّعْمَانِ، وَمِنْ سِبْط بحرويه (مُسْنَدَ أَبِي يَعْلَى (٢)) ملفقاً، وَسَمِعَ مِنْ مَنْصُوْر بن الحُسَيْنِ التَّانِي، وَأَحْمَد بن الفَضْلِ стр. 12319
البَاطِرْقَاني، وَأَبِي المُظَفَّر بن شَبِيْبٍ، وَأَبِي نَصْرٍ إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّدٍ الكِسَائِيّ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ هَاموشَة، وَأَبِي مُسْلِمٍ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ مهربزد، وَسَعِيْد العيَّار، وَبنِي مَنده، وَخَلْق.
حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو مُوْسَى، وَالسَّمْعَانِيّ، وَأَبُو الخَيْرِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بن مُوْسَى، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ بنِ فَضْلٍ، وَمَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيّ، وَمَحْفُوْظُ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو الْمجد زَاهِرُ بن أَحْمَدَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ بنُ الإِخْوَة، وَعَائِشَة بِنْت مَعْمر، وَعينُ الشَّمْس بِنْت سُلِيم، وَزليخَا بِنْتُ أَبِي حَفْصٍ الغضَائِرِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ الإِخْوَة يَقُوْلُ: حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ أَبِي الرَّجَاءِ الدُّوْرِيّ، لأَنَّه كَانَ يُسَمْسِرُ فِي الدُّور.
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، كَثِيْرُ السَّمَاع.
وَقَالَ السَّمْعَانِيّ: شَيْخٌ صَالِحٌ مُكْثِرٌ، صَحِيْحُ السَّمَاع، سَمَّعَهُ خَالُه، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَكَانَ حرِيصاً عَلَى الرِّوَايَة، سَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْرَ، وَقَالَ لِي: رويتُ بِبَغْدَادَ جُزْءاً وَاحِداً.
مَاتَ: فِي تَاسع عشر صفرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قُلْتُ: خَالُهُ هُوَ المُحَدِّث مُحَمَّد بن أَحْمَدَ الخَلاَّل.
٣٦٧ - ابْنُ القُشَيْرِيِّ عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ هَوَازِنَ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو المُظَفَّرِ ابنُ
стр. 12320
الأُسْتَاذِ أَبِي القَاسِمِ عَبدِ الكَرِيْمِ بنِ هَوَازِن القُشَيْرِيّ، النَّيْسَابُوْرِيّ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ (مُسْنَدَ أَبِي يَعْلَى) مِنْ: أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَنْجَرُوذِي، وَسَمِعَ (مُسْنَدَ أَبِي عوَانَة) مِنْ وَالِده، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ سَعِيْد بن مُحَمَّدٍ البحيرِي، وَالحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيّ، وَالحَسَنِ بن مُحَمَّدٍ الدّربندي، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ خَلَفٍ المَغْرِبِيّ، وَبِمَكَّةَ مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الشَّافِعِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ الزَّنجَانِي، وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ يُوْسُف المِهروَانِي، وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَغَيْرهَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ عَبْد السَّلاَمِ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَعبدُ الرَّحِيْم بن أَبِي القَاسِمِ الشّعرِي، وَأُخْته زَيْنَب الشَّعْرِيَّة، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: شَيْخٌ ظرِيف، مَسْتُوْرُ الحَال، سلِيمُ الجَانب، غَيْرُ مدَاخِل لِلأُمُوْر، رباهُ أَخُوْهُ أَبُو نَصْرٍ، وَحَجَّ مَعَهُ، وَخَرَجَ ثَانِياً، فَأَقَامَ بِبَغْدَادَ، وَمَضَى إِلَى كِرْمَان، سَمِعْتُ مِنْهُ (مُسْنَد أَبِي عَوَانَة) ، وَأَحَادِيْث السَّرَّاج مجلَّدَة، وَ (الرِّسَالَة) لأَبِيْهِ، وَكَانَ حَسَنَ الإِصغَاء لِمَا يُقرَأُ عَلَيْهِ، كَانَ ابْنُ عَسَاكِر يُفَضِّلُه فِي ذَلِكَ عَلَى الفُرَاوِي.
وَقَالَ عبد الغَافِرِ: خَرَّج لَهُ أَخُوْهُ أَبُو نَصْرٍ فَوَائِد.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: لزم البَيْت، وَاشْتَغَل بِالعِبَادَة، وَكِتَابَةِ المَصَاحِف، وَكَانَ لطيفَ المُعَاشرَة، ظرِيفاً كَرِيْماً، خَرَّج لَهُ أَخُوْهُ فَوَائِدَ
стр. 12321
عَشْرَة أَجزَاء، مَاتَ: بَيْنَ الْعِيدَيْنِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀.
٣٦٨ - بِنْتُ زَعْبَلٍ أُمُّ الخَيْرِ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بنِ مُظَفَّرٍ *
الشيخَةُ، العَالِمَةُ، المُقْرِئَةُ، الصَّالِحَةُ، المعمَرَّةُ، مُسْنِدَةُ نَيْسَابُوْرَ، أُمُّ الخَيْرِ فَاطِمَةُ بِنْت عَلِيِّ بنِ مُظَفَّر بن الحَسَنِ بنِ زَعْبَل بن عَجْلاَنَ البَغْدَادِيَّة، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيَة.
وُلِدَتْ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَتْ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ عَبْد الغَافِرِ الفَارِسِيّ، فَكَانَتْ آخرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ عَالِمَةٌ، تُعَلِّمُ الجَوَارِي القُرْآن، سَمِعَتْ مِنْ عَبْد الغَافِرِ جَمِيْعَ (صَحِيْح مُسْلِم) ، وَ (غَرِيْب الحَدِيْث) لِلْخطَابِي، وَغَيْر ذَلِكَ.
قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهَا: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَالمُؤَيَّد بن مُحَمَّدٍ، وَزَيْنَبُ الشعْرِيَّة، وَجَمَاعَة.
تُوُفِّيَت: فِي أَوَائِل المُحَرَّمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَت فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، عَنِ المُؤَيَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ، وَزَيْنَب بِنْتِ أَبِي القَاسِمِ، أَن فَاطِمَةَ بِنْت الحَسَنِ العَجْلاَنِيَة
стр. 12322
أَخْبَرَتْهُم فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، قَالَتْ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بن مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بن أَيُّوْبَ صَاحِب البَصْرِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالُوا:
حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيْح، عَنْ أَبِيْهِ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلاَ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) .
رَوَاهُ: النَّسَائِيُّ (١) ، عَنْ قُتَيْبَةَ، فَوَافَقْنَاهُ.
٣٦٩ - ابْنُ المُؤَذِّنِ أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ *
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ الأَوحدُ، أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلُ ابنُ الحَافِظ المُؤَذِّنِ أَبِي صَالِحٍ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ، الوَاعِظُ، المَشْهُوْرُ بِالكِرْمَانِيّ، لِسُكنَاهُ بِهَا.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ ذَا رَأْيٍ وَعقل وَعلم، بَرَعَ فِي стр. 12323
الفِقْه، وَكَانَ لَهُ عِزٌّ وَوجَاهَةٌ عِنْدَ المُلُوْكِ.
تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي المَعَالِي الجُوَيْنِيّ، وَأَبِي المُظَفَّر السَّمْعَانِيّ، وَأَسْمَعَهُ أَبُوْهُ مِنْ طَائِفَة.
وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ - أَوِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ - وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا حَامِد أَحْمَد بن الحَسَنِ الأَزْهَرِيّ، وَأَحْمَد بن مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيّ، وَالحَاكِمَ أَحْمَدَ بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ الإِسْمَاعِيْلِي، وَبَكْرَ بن مُحَمَّدِ بنِ حِيْدٍ، وَشُجَاعَ بنَ طَاهِر، وَشَبِيْبَ بن أَحْمَدَ البَسْتِيغِي (١) ، وَصَاعِدَ بن مَنْصُوْرٍ الأَزْدِيّ، وَالأُسْتَاذ أَبَا القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَأَبَا سهلٍ الحَفصي، وَيَعْقُوْب بن أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيّ، وَعِدَّة.
وَلَهُ إِجَازَة مِنْ: أَبِي سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِي.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِر فِي (مُعْجَمه) ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَالقَاضِي أَبُو سَعْدٍ بنُ أَبِي عَصْرُوْنَ، وَعبدُ الخَالِق بن الصَّابونِي، وَهِبَةُ اللهِ بن الحَسَنِ السِّبْطِ، وَعَلِيّ بن فَاذشَاه، وَعبدُ الوَاحِد بن أَبِي المطهَّر الصَّيْدَلاَنِيّ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
وَعَمِلَ стр. 12324
الرسليَة مِنْ مَلِك كِرْمَان (١) ، وَقرَأَ (الإِرشَاد (١)) عَلَى إِمَام الحَرَمَيْنِ، وَكَانَ وَافِرَ الجَلاَلَة، كَامِلَ الحِشْمَةِ.
مَاتَ: لَيْلَة الْفطر، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِكِرمَانَ، وَقَعَ لَنَا ثَمَانِيَة أَجزَاء مِنْ حَدِيْثِهِ.
٣٧٠
- عِيْسَى بنُ مُحَمَّدِ* بنِ عَبْدِ اللهِ (٣) بنِ عِيْسَى بنِ مُؤَمَّلِ بنِ أَبِي البَحْرِ
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الأَصْبَغِ الزُّهْرِيّ، الشَّنْتَرِينِي.
سَمِعَ مِنْ: كَرِيْمَةَ، وَالحبَالِ، وَأَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيّ، وَأَبِي الوَلِيْدِ البَاجِي، وَابْن دِلْهَاث، وَعِدَّة.
أَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ، وَسكنَ العُدوَةَ.
قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (٤) :كتبَ لِي القَاضِي أَبُو الفَضْلِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ نَحْو سَنَة стр. 12325
ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَأَنَّهُ أَخَذَ عَنْهُ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ خَيْر (١) ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ دِحْيَة عَنِ ابْنِ خَيْر عَنْهُ، عَنْ كَرِيْمَة مِنَ الصَّحِيح.
٣٧١ - البَآّرُ أَبُو نَصْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الرّحَالُ، المُكْثِرُ، أَبُو نَصْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيّ، البَآّرُ، وَيُلَقَّبُ بِدَعْلَجٍ، كَانَ أَبُوْهُ يَحْفِرُ الْآبَار.
وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ وَطَبَقَتِهِ بِبَغْدَادَ، وَمِنَ الفَضْلِ بن عَبْدِ اللهِ بن الْمُحب وَطَبَقَتِهِ بِنَيْسَابُوْرَ، وَمِنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَنْدَه، وَطَائِفَةٍ بِأَصْبَهَانَ، وَمِنْ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيّ، وَجَمَاعَةٍ بِهَرَاةَ.
قَالَ السَّمْعَانِيّ: رحلَ، وَسَمِعَ، وَنسخَ، وَجَمَعَ، وَمَا أَظُنُّ أَنْ أَحَداً بَعْد ابْن طَاهِر رَحل وَطَوَّف مِثلَهُ، أَوْ جَمَعَ جَمعَهُ، إِلاَّ أَنَّ الإِدبار لَحِقَه فِي آخِرِ الأَمْرِ، وَكَانَ يَقفُ فِي أَسواق أَصْبَهَان، وَيَرْوِي مِنْ حِفْظِهِ بِالإِسْنَادِ، وَسَمِعْتُ أَنَّهُ يَضَعُ فِي الحَال.
قَالَ لِي إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ: اشكرِ الله كَيْفَ مَا لَحِقْتَ البَآّر، وَأَسَاء الثَّنَاءَ عَلَيْهِ (٢) . следующие страницы →