← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12321–12360 · переход к 12326.

стр. 12321

عَشْرَة أَجزَاء، مَاتَ: بَيْنَ الْعِيدَيْنِ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀. ٣٦٨ - بِنْتُ زَعْبَلٍ أُمُّ الخَيْرِ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَلِيِّ بنِ مُظَفَّرٍ * الشيخَةُ، العَالِمَةُ، المُقْرِئَةُ، الصَّالِحَةُ، المعمَرَّةُ، مُسْنِدَةُ نَيْسَابُوْرَ، أُمُّ الخَيْرِ فَاطِمَةُ بِنْت عَلِيِّ بنِ مُظَفَّر بن الحَسَنِ بنِ زَعْبَل بن عَجْلاَنَ البَغْدَادِيَّة، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيَة. وُلِدَتْ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَتْ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ عَبْد الغَافِرِ الفَارِسِيّ، فَكَانَتْ آخرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ عَالِمَةٌ، تُعَلِّمُ الجَوَارِي القُرْآن، سَمِعَتْ مِنْ عَبْد الغَافِرِ جَمِيْعَ (صَحِيْح مُسْلِم) ، وَ (غَرِيْب الحَدِيْث) لِلْخطَابِي، وَغَيْر ذَلِكَ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهَا: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَالمُؤَيَّد بن مُحَمَّدٍ، وَزَيْنَبُ الشعْرِيَّة، وَجَمَاعَة. تُوُفِّيَت: فِي أَوَائِل المُحَرَّمِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَت فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ. أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ تَاجِ الأُمَنَاءِ، عَنِ المُؤَيَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ، وَزَيْنَب بِنْتِ أَبِي القَاسِمِ، أَن فَاطِمَةَ بِنْت الحَسَنِ العَجْلاَنِيَة

стр. 12322

أَخْبَرَتْهُم فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، قَالَتْ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الغَافِرِ بن مُحَمَّدٍ الفَارِسِيّ فِي المُحَرَّمِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، وَسُلَيْمَانُ بن أَيُّوْبَ صَاحِب البَصْرِيُّ، وَأَبُو كَامِلٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي المَلِيْح، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لاَ يَقْبَلُ اللهُ صَلاَةً بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلاَ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ) . رَوَاهُ: النَّسَائِيُّ (١) ، عَنْ قُتَيْبَةَ، فَوَافَقْنَاهُ. ٣٦٩ - ابْنُ المُؤَذِّنِ أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ الأَوحدُ، أَبُو سَعْدٍ إِسْمَاعِيْلُ ابنُ الحَافِظ المُؤَذِّنِ أَبِي صَالِحٍ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيٍّ النَّيْسَابُوْرِيّ، الوَاعِظُ، المَشْهُوْرُ بِالكِرْمَانِيّ، لِسُكنَاهُ بِهَا. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ ذَا رَأْيٍ وَعقل وَعلم، بَرَعَ فِي

стр. 12323

الفِقْه، وَكَانَ لَهُ عِزٌّ وَوجَاهَةٌ عِنْدَ المُلُوْكِ. تَفَقَّهَ عَلَى أَبِي المَعَالِي الجُوَيْنِيّ، وَأَبِي المُظَفَّر السَّمْعَانِيّ، وَأَسْمَعَهُ أَبُوْهُ مِنْ طَائِفَة. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ - أَوِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ - وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا حَامِد أَحْمَد بن الحَسَنِ الأَزْهَرِيّ، وَأَحْمَد بن مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيّ، وَالحَاكِمَ أَحْمَدَ بن عَبْدِ الرَّحِيْمِ الإِسْمَاعِيْلِي، وَبَكْرَ بن مُحَمَّدِ بنِ حِيْدٍ، وَشُجَاعَ بنَ طَاهِر، وَشَبِيْبَ بن أَحْمَدَ البَسْتِيغِي (١) ، وَصَاعِدَ بن مَنْصُوْرٍ الأَزْدِيّ، وَالأُسْتَاذ أَبَا القَاسِمِ القُشَيْرِيّ، وَأَبَا سهلٍ الحَفصي، وَيَعْقُوْب بن أَحْمَدَ الصَّيْرَفِيّ، وَعِدَّة. وَلَهُ إِجَازَة مِنْ: أَبِي سَعْدٍ الكَنْجَرُوذِي. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِر فِي (مُعْجَمه) ، وَأَبُو القَاسِمِ ابنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَالقَاضِي أَبُو سَعْدٍ بنُ أَبِي عَصْرُوْنَ، وَعبدُ الخَالِق بن الصَّابونِي، وَهِبَةُ اللهِ بن الحَسَنِ السِّبْطِ، وَعَلِيّ بن فَاذشَاه، وَعبدُ الوَاحِد بن أَبِي المطهَّر الصَّيْدَلاَنِيّ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ. وَعَمِلَ

стр. 12324

الرسليَة مِنْ مَلِك كِرْمَان (١) ، وَقرَأَ (الإِرشَاد (١)) عَلَى إِمَام الحَرَمَيْنِ، وَكَانَ وَافِرَ الجَلاَلَة، كَامِلَ الحِشْمَةِ. مَاتَ: لَيْلَة الْفطر، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِكِرمَانَ، وَقَعَ لَنَا ثَمَانِيَة أَجزَاء مِنْ حَدِيْثِهِ. ٣٧٠ - عِيْسَى بنُ مُحَمَّدِ* بنِ عَبْدِ اللهِ (٣) بنِ عِيْسَى بنِ مُؤَمَّلِ بنِ أَبِي البَحْرِ الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الأَصْبَغِ الزُّهْرِيّ، الشَّنْتَرِينِي. سَمِعَ مِنْ: كَرِيْمَةَ، وَالحبَالِ، وَأَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيّ، وَأَبِي الوَلِيْدِ البَاجِي، وَابْن دِلْهَاث، وَعِدَّة. أَخَذَ النَّاسُ عَنْهُ، وَسكنَ العُدوَةَ. قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (٤) :كتبَ لِي القَاضِي أَبُو الفَضْلِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ نَحْو سَنَة

стр. 12325

ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَأَنَّهُ أَخَذَ عَنْهُ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ بنُ خَيْر (١) ، وَقَدْ رَوَى ابْنُ دِحْيَة عَنِ ابْنِ خَيْر عَنْهُ، عَنْ كَرِيْمَة مِنَ الصَّحِيح. ٣٧١ - البَآّرُ أَبُو نَصْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، الرّحَالُ، المُكْثِرُ، أَبُو نَصْرٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيّ، البَآّرُ، وَيُلَقَّبُ بِدَعْلَجٍ، كَانَ أَبُوْهُ يَحْفِرُ الْآبَار. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بن النَّقُّوْرِ وَطَبَقَتِهِ بِبَغْدَادَ، وَمِنَ الفَضْلِ بن عَبْدِ اللهِ بن الْمُحب وَطَبَقَتِهِ بِنَيْسَابُوْرَ، وَمِنْ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَنْدَه، وَطَائِفَةٍ بِأَصْبَهَانَ، وَمِنْ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيّ، وَجَمَاعَةٍ بِهَرَاةَ. قَالَ السَّمْعَانِيّ: رحلَ، وَسَمِعَ، وَنسخَ، وَجَمَعَ، وَمَا أَظُنُّ أَنْ أَحَداً بَعْد ابْن طَاهِر رَحل وَطَوَّف مِثلَهُ، أَوْ جَمَعَ جَمعَهُ، إِلاَّ أَنَّ الإِدبار لَحِقَه فِي آخِرِ الأَمْرِ، وَكَانَ يَقفُ فِي أَسواق أَصْبَهَان، وَيَرْوِي مِنْ حِفْظِهِ بِالإِسْنَادِ، وَسَمِعْتُ أَنَّهُ يَضَعُ فِي الحَال. قَالَ لِي إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظ: اشكرِ الله كَيْفَ مَا لَحِقْتَ البَآّر، وَأَسَاء الثَّنَاءَ عَلَيْهِ (٢) .

стр. 12326

قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: السِّلَفِيّ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيّ، وَدَاوُدُ بن نِظَام الْملك، وَغَيْرهُم. قَالَ السِّلَفِيُّ: يُسَمَّى بِدَعِلْجٍ، لَهُ مَعْرِفَةٌ، سَمِعْنَا بِقِرَاءتِه كَثِيْراً، وَغَيْرُهُ أَرْضَى مِنْهُ. وَقَالَ مَعْمَرُ بنُ الفَاخر: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ البَآّر وَاقفاً فِي السُّوق، وَقَدْ رَوَى أَحَادِيْثَ مُنْكَرَة بِأَسَانِيْدَ صِحَاح، فَكُنْت أَتَأَمَّلُه تَأَمُّلاً مفرطاً، ظنّاً مِنِّي أَنَّ الشَّيْطَانَ عَلَى صُوْرته. وَقَالَ ابْنُ طَاهِر: حَدّثت الآبارِيَّ عَنْ مَشَايِخ مكِّيين وَمصرِيين، فَبعدَ أَيَّامٍ بَلَغَنِي أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْهُم، فَبلغتِ القِصَّةُ إِلَى شَيْخِ الإِسْلاَمِ الأَنْصَارِيّ (١) ، فَسَأَلَهُ عَنْ لُقي هَؤُلاَءِ بِحَضْرَتِي، فَقَالَ: سَمِعْتُ مَعَ هَذَا، قُلْتُ: مَا رَأَيتُكَ قَطُّ إِلاَّ هَا هُنَا. قَالَ لَهُ الشَّيْخ: أَحججتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَمَا علاَمَاتُ عرفَات؟ قَالَ: دَخَلنَاهَا بِاللَّيْلِ. قَالَ: يَجُوزُ، فَمَا علاَمَة مِنَى؟ قَالَ: كُنَّا بِهَا بِاللَّيْلِ. فَقَالَ: ثَلاَثَة أَيَّامٍ وَثَلاَث لَيَالٍ لَمْ يُصْبِح لَكُم الصُّبْح؟! لاَ بَارَكَ اللهُ فِيكَ. وَأَمر بِإِخرَاجه مِنَ الْبَلَد، وَقَالَ: هَذَا دجَّال. ثُمَّ انْكَشَفَ أَمرُهُ حَتَّى صَارَ آيَةً فِي الْكَذِب (٢) .

стр. 12327

قَالَ ابْنُ الفَاخر: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: صَاحِبُ الحِلَة تَاج المُلُوْك بَدْرَان بنُ صَدَقَةَ الأَسَدِيّ المزِيدي الشَّاعِر (١) ، وَصَاحِبُ جَعْبَرَ (٢) بَدْرَانُ بنُ مَالِكِ بنِ سَالِمٍ العُقَيْلِيّ، وَزَيْنُ القُضَاة سُلْطَانُ ابْن القَاضِي يَحْيَى بن عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ القُرَشِيّ بِدِمَشْقَ، وَعَبْدُ اللهِ بن عِيْسَى السَّرَقُسْطِي الَّذِي حَفِظ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) وَ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) ، وَعَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ الموحّد الوَكِيْل ابْن البقشلاَمِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ قُبَيس المَالِكِيّ، وَأَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ ابْن سَعْدَوَيْه الأَصْبَهَانِيّ، وَالقُدْوَةُ مُحَمَّدُ بنُ حَمُّوَيْه الجُوَيْنِيّ (٣) ، وَالوَاعِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَبِيْبٍ العَامِرِيّ، وَالفُرَاوِي، وَابْن أَبِي ذَرٍّ الصَّالحَانِي (٤) . ٣٧٢ - المِزْرفِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ * الإِمَامُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ

стр. 12328

البَغْدَادِيّ. وَمِزْرفَةُ: دُوْنَ عُكبرَا. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا حَفْصٍ بن المُسْلِمَة وَطَبَقَته، وَتَلاَ عَلَى أَصْحَابِ الحمَامِي. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِر، وَابْنُ أَبِي عَصْرُوْنَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيّ، وَابْنُ الجَوْزِيّ (١) ، وَأَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ. وَكَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً. تُوُفِّيَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٧٣ - العَجَلِيُّ أَبُو سَعْدٍ عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ شرَافٍ * شَيْخُ الشَّافعيَة، القُدْوَةُ الكَبِيْر، أَبُو سَعْدٍ عُثْمَانُ بنُ عَلِيِّ بنِ شرَاف (٢) المَرْوَزِيّ، البَنْجَدِيهِي، العَجَلِيّ - بِفَتحَتَينِ (٣) - نِسبَة إِلَى نِجَارَة العَجَلَةِ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَلاَزَمَ القَاضِي حُسَيْناً، وَبَرَعَ فِي الفِقْه.

стр. 12329

وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مَسْعُوْدٍ أَحْمَدَ بن مُحَمَّدٍ البَجَلِيّ، وَسَعِيْد بن أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّار، وَالقَاضِي حُسَيْن، وَجَمَاعَة. أَثْنَى عَلَيْهِ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ وَوصفه بِالزُّهْد وَالوَرَع وَالإِمَامَةِ، وَأَنَّهُ كَانَ لاَ يُمَكِّنُ أَحَداً مِنَ الغِيبَة عِنْدَهُ، وَأَنَّهُ مَاتَ بِبَنْجَدِيه (١) ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٧٤ - المِيْهنِيُّ أَبُو الفَتْحِ أَسَعْدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ بنِ الفَضْلِ * شَيْخُ الشَّافعيَة، مَجْدُ الدِّين، أَبُو الفَتْحِ أَسَعْدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ بنِ الفَضْلِ القُرَشِيّ، العُمَري، المِيهنِي، صَاحِب (التعليقَة) البديعَة (٢) . تَفقه بِمَرْو، وَسَارَ إِلَى غَزْنَةَ وَشَاعَ فَضلُهُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ الكِبَارُ، وَمَدَحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الغزِّي، ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَاد، وَدرَّس بِالنِّظَامِيَة سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْس مائَة، ثُمَّ عُزِلَ بَعْد سِتِّ سِنِيْنَ، ثُمَّ وَلِيَهَا سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَنشر العِلْم. تَفقَّه عَلَى العَلاَّمَة أَبِي المُظَفَّر السَّمْعَانِيّ، وَالمُوفَّق الهَرَوِيّ، وَكَانَ يَتوَقَّدُ ذكَاءً، وَأَخَذَ الأُصُوْل عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الفُرَاوِي، وَسَمِعَ مِنْ إِسْمَاعِيْل بن الحَسَنِ الفَرَائِضِي، وَلَمْ يَرو.

стр. 12330

وَنَقَلَ السَّمْعَانِيُّ أَنَّ فَقِيْهاً سَمِعَ أَسْعَدَ المِيهنِيَّ يَلْطِمُ وَجْهَه وَيَقُوْلُ: ﴿يَا حَسْرَتَي (١) عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ (٢) اللهِ﴾ [الزُّمَرُ:٥٦] وَبَكَى، وَردَّدَ الآيَةَ، إِلَى أَنْ مَاتَ بِهَمَذَان، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ (٣) ، وَكَانَ قَدْ نُفِّذَ رَسُوْلاً إِلَى سَنْجَر بِمَرْوَ، وَرَسُوْلاً إِلَى هَمَذَان، وَخلَّف أَمْوَالاً كَثِيْرَة، وَعبيداً. وَعَاشَ سِتّاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً، وَقَدْ ذَكَرَهُ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي (تَبيِينِ كَذِبِ المُفترِي (٤)) . وَمِيْهنَةُ: قَرِيْبَة مِنْ طُوْس، صَغِيرَة. ٣٧٥ - ابْنُ أَبِي الصَّلْتِ أَبُو الصَّلْتِ أُمَيَّةُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الدَّانِي * العَلاَّمَةُ، الفَيْلَسُوْفُ، الطَّبِيْبُ، الشَّاعِرُ، المُجَوِّدُ (٥) ، أَبُو الصَّلْتِ أُمَيَّة بن

стр. 12331

عَبْد العَزِيْزِ بن أَبِي الصَّلْتِ الدَّانِي، صَاحِب الكُتُب. وُلِدَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتَنَقَّلَ، وَسَكَنَ الإِسْكَنْدَرِيَّة، ثُمَّ رُدَّ إِلَى الْغرب، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بنُ بَادِيسَ، وَكَانَ رَأْساً فِي النُّجُوْم وَالوَقْتِ وَالموسيقَى، عجباً فِي لعب الشَّطرنج، رَأْساً فِي الْمنطق وَهَذَيَانِ الأَوَائِل، سجنه صَاحِبُ مِصْرَ مُدَّةً (١) لِكَوْنِهِ غَرَّق لَهُ سَفِيْنَةً مُوقرَةً صُفْراً، فَقَالَ لَهُ: أَنَا أَرْفَعُهُ، وَعَمَدَ إِلَى حبَالٍ دَلاَّهَا مِنْ سَفِيْنَة، وَنَزَلَ البحرِيَةُ، فَرَبَطُوا السَّفِيْنَةَ، ثُمَّ اسْتُقِيَتْ بِدوَالِيبَ، فَارتفعت، وَوصلَت، لَكِن تَقطَّعتِ الحبَال، فَوَقَعت، فَغَضِبَ الأَمِيْرُ عَلَيْهِ. مَاتَ: بِالمهديَة، فِي آخِرِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . ٣٧٦ - الإِسلاَمِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ الحَنَفِيَّة بِبَلْخَ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ

стр. 12332

عَلِيٍّ السِّجْزِيُّ، ثُمَّ البَلْخِيُّ، الزَّاهِدُ. حَدَّثَ عَنْ: سَعِيْدٍ العَيَّارِ، وَمَنْصُوْرِ بنِ إِسْحَاقَ الحَافِظِ، وَأَبِي عَلِيٍّ الوخشِي. سَمِعَ مِنْهُ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) وَسَمِعَ مِنَ العَيَّارِ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) . أَجَازَ لأَبِي سَعْدٍ السَّمْعَانِيّ (١) ، وَقَالَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. بِعَوْنِهِ تَعَالَى وَتَوفِيقِهِ تَمَّ الجُزْءُ التَّاسعَ عَشَرَ مِنْ (سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ) ، وَيَلِيهِ الجُزْءُ العِشْرُوْنَ، وَأَوَّلُهُ تَرْجَمَةُ هِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الوَاسِطِيُّ.

стр. 12333

الجُزءُ العِشْرُوْنَ ١ - الوَاسِطِيُّ أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، الثِّقَةُ، المُحَدِّثُ، أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الوَاسِطِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الشُّرُوْطِيُّ. سَمِعَ: ابْنَ المُسْلِمَةِ (١) ، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، وَأَبَا الغَنَائِمِ بنَ المَأْمُوْنِ، وَطَبَقَتَهُم. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَطَائِفَةٌ، آخِرُهُم: عُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ ثِقَةٌ صَالِحٌ مُكْثِرٌ، نَسَخَ، وَحَصَّلَ الأُصُوْلَ، وَحَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ، وَسَمِعْتُهُم يُثنُوْنَ عَلَيْهِ، وَيَصِفُوْنَهُ بِالفَضْلِ وَالعِلْمِ وَالاشتِغَالِ بِمَا يَعْنِيْهِ.

стр. 12334

مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. ٢ - الحَاكمِيُّ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ عَلِيٍّ * العَلاَّمَةُ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ (١) بنِ عَلِيٍّ الطُّوْسِيُّ، الحَاكمِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ. سَمِعَ: أَحْمَدَ بنَ الحَسَنِ الأَزْهَرِيَّ، وَأَبَا صَالِحٍ المُؤَذِّنَ. وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَسَافَرَ إِلَى العِرَاقِ وَالشَّامِ مَعَ الغَزَّالِيِّ، وَهُوَ مَدْفُوْنٌ إِلَى جَنْبِهِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ سنٍّ عَالِيَةٍ. ٣ - ابْنُ البَنَّاءِ أَبُو عَبْدِ اللهِ يَحْيَى بنُ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الصَّادِقُ، العَابِدُ، الخَيِّرُ، المُتَّبِعُ، الفَقِيْهُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ يَحْيَى ابْنُ الإِمَامِ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاءِ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ. رَوَى شَيْئاً كَثِيْراً عَنْ: عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الآبَنُوْسِيِّ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ،

стр. 12335

وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَيَحْيَى بنُ يَاقُوْتٍ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ سَعْدِ الخَيْرِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْدَ اللهِ بنَ عِيْسَى الأَنْدَلُسِيَّ يُثْنِي عَلَى يَحْيَى بنِ البَنَّاءِ، وَيَمدَحُهُ وَيُطرِيهِ، وَيَصِفُهُ بِالعِلْمِ وَالتَّمْيِيْزِ وَالفَضْلِ، وَحُسْنِ الأَخلاَقِ، وَتَركِ الفُضُولِ، وَعِمَارَةِ المَسْجَدِ وَمُلاَزَمَتِهِ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُ فِي حَنَابِلَةِ بَغْدَادَ (١) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَكَذَا كُلُّ مَنْ سَمِعَهُ كَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ، وَيَمدَحُهُ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتُوُفِّيَ: فِي ثَامنِ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَدْ مَرَّ أَخُوْهُ أَبُو غَالِبٍ (٢) . وَمَاتَ قَبْلَهُمَا أَخُوْهُمَا أَبُو الفَضْلِ إِبْرَاهِيْمُ (٣) بنُ البَنَّاءِ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً، يَرْوِي عَنِ ابْنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ. سَمِعَ مِنْهُ: يَحْيَى بنُ بَوْشٍ. وَفِيْهَا (٤) تُوُفِّيَ: أَبُو القَاسِمِ تَمِيْمٌ الجُرْجَانِيُّ (٥) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَرْحَانِ السُّمْنَانِيُّ، وَطَاهِرُ بنُ سَهْلٍ الإِسْفَرَايِيْنِيُّ (٦) بِدِمَشْقَ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي عَلِيٍّ الهَمَذَانِيُّ (٧) المُحَدِّثُ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ الطَّبَرِ الحَرِيْرِيُّ المُقْرِئُ (٨) .

стр. 12336

٤ - الغَازِي أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُتْقِنُ، المُسْنِدُ، الصَّالِحُ، الرَّحَالُ، أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، الغَازِي. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَجَالَ، وَطَوَّفَ، وَجَمَعَ فَأَوعَى. سَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ، وَعَبْدَ البَاقِي بنَ مُحَمَّدٍ العَطَّارَ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ، وَأَبَا عليٍّ التُّسْتَرِيَّ بِالبَصْرَةِ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ المُظَفَّرِيَّ بسَرَخْس، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مندَةَ، وَأَخَاهُ أَبَا عَمْرٍو، وَابْنَ شَكْرُويه (١) ، وَخَلْقاً كَثِيْراً بِأَصْبَهَانَ، وَالفَضْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ المُحِبِّ، وَطَبَقَتَهُ بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَبَا عَامِرٍ الأَزْدِيَّ، وَأَبَا إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيَّ، وَطَبَقَتَهُمَا بِهَرَاةَ. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ الإِخْوَةِ، وَمَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ المُضَرِيُّ (٢) ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَةِ وَالحِفْظِ، سَمِعْنَا بقِرَاءتِهِ كَثِيْراً، وَأَملَى عليَّ (٣) .

стр. 12337

وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: ثِقَةٌ، حَافِظٌ، دَيِّنٌ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، كتبَ الكَثِيْرَ، وَحصَّلَ الكُتُبَ، مَا رَأَيْتُ فِي شُيُوخِي أَكْثَرَ رِحلَةً مِنْهُ، أَكْثَرتُ عَنْهُ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا يُفَضِّلُونَهُ عَلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ فِي الإِتْقَانِ وَالمَعْرِفَةِ، وَلَمْ يَبلغْ هَذَا الحدَّ، لَكنَّهُ أَعْلَى إِسْنَاداً مِنْ إِسْمَاعِيْلَ، مَاتَ فِي ثَالِثِ رَمَضَانَ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَشَهِدتُهُ، وَصَلَّى عَلَيْهِ إِسْمَاعِيْلُ الحَافِظُ (١) . ٥ - زَاهِرُ بنُ طَاهِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ * ابْنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَرْزُبَانَ، الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ المُفِيْدُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، أَبُو القَاسِمِ ابْنُ الإِمَامِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّحَّامِيُّ، المُسْتَمْلِي، الشُّرُوطِيُّ، الشَّاهدُ. وُلِدَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَاعْتَنَى بِهِ أَبُوْهُ (٢) ، فَسَمَّعَهُ فِي الخَامِسَةِ وَمَا بَعْدَهَا، وَاسْتجَازَ لَهُ. أَجَازَ لَهُ: أَبُو الحُسَيْنِ عَبْدُ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ (٣) ، وَأَبُو حَفْصٍ بنُ

стр. 12338

مَسْرُوْرٍ (١) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ (٢) مُسْنِدُ بَغْدَادَ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عُثْمَانَ سَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ البحِيرِيِّ (٣) ، وَأَبِي سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوْنَ، وَأَبِي يَعْلَى بنِ الصَّابُوْنِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ المُقْرِئِ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الخَشَّابِ، وَأَبِي الوَلِيْدِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ الدَّرْبَنْدِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ القُشَيْرِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ أَحْمَدَ بنِ أَبِي شَمْسٍ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيِّ (٤) ، وَسَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّارِ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ. وَسَمِعَ مِنْ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَحَّاثِيِّ (٥) (كِتَابَ ابْنِ حِبَّانَ) . وَسَمِعَ مِنَ البَيْهَقِيِّ (سُنَنَهُ الكَبِيْرَ) ، وَمِنَ الكَنْجَرُوْذِيِّ أَكْثَرَ (مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى) . وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَاسْتَمْلَى عَلَى جَمَاعَةٍ، وَخَرَّجَ، وَجَمَعَ، وَانتقَى لِنَفْسِهِ السُّبَاعِيَّاتِ (٦) ، وَأَشيَاءَ تَدُلُّ عَلَى اعتنَائِهِ بِالفَنِّ، وَمَا هُوَ بِالمَاهرِ فِيْهِ، وَهُوَ وَاهٍ مِنْ قِبَلِ دِيْنِهِ. وَكَانَ ذَا حبٍّ للرِّوَايَةِ، فَرَحَلَ لَمَّا شَاخَ، وَرَوَى الكَثِيْر بِبَغْدَادَ، وَبِهرَاةَ،

стр. 12339

وَأَصْبَهَانَ، وَهَمَذَانَ، وَالرَّيِّ، وَالحِجَازِ، وَنَيْسَابُوْرَ. وَاسْتَمْلَى عَلَى أَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ (١) الأَدِيْبِ فَمَنْ بَعْدَهُ، وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ أَيْضاً عَوَالِي مَالِكٍ، وَعَوَالِي ابْنِ عُيَيْنَةَ، وَمَا وَقَعَ لَهُ مِنْ عَوَالِي ابْنِ خُزَيْمَةَ، فَجَاءَ أَزْيَدَ مِنْ ثَلاَثِيْنَ جُزْءاً، وَعَوَالِي السَّرَّاجِ (٢) ، وَعَوَالِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ بِشْرٍ (٣) ، وَعَوَالِي عَبْدِ اللهِ بنِ هَاشِمٍ (٤) ، وَ (تُحْفَتَي العِيدَينِ) ، وَ (مشيختَهُ) ، وَأَملَى نَحْواً مِنْ أَلفِ مَجْلِسٍ، وَكَانَ لاَ يَملُّ مِنَ التَّسمِيْعِ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مُكْثِراً، متيَقِّظاً، وَرَدَ عَلَيْنَا مَرْوَ قصداً لِلرِّوَايَةِ بِهَا، وَخَرَجَ مَعِي إِلَى أَصْبَهَانَ لاَ شُغْلَ لَهُ إِلاَّ الرِّوَايَةُ بِهَا، وَازدحَمَ عَلَيْهِ الخَلْقُ، وَكَانَ يَعرفُ الأَجزَاءَ، وَجَمَعَ وَنسخَ وَعُمِّرَ. قَرَأْتُ عَلَيْهِ (تَارِيخَ نَيْسَابُوْرَ) فِي أَيَّامٍ قلاَئِلَ، كُنْتُ أَقرَأُ فِيْهِ سَائِرَ النَّهَارِ، وَكَانَ يُكرِمُ الغُربَاءَ، وَيُعِيرُهُمُ الأَجزَاءَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ يُخِلُّ بِالصَّلَوَاتِ إِخلاَلاً ظَاهِراً وَقتَ خُرُوْجِهِ مَعِي إِلَى أَصْبَهَانَ، فَقَالَ لِي أَخُوْهُ وَجيهٌ: يَا فُلاَنُ! اجْتهدْ حَتَّى يَقعُدَ، لاَ يَفتَضِح بِتركِ الصَّلاَةِ. وَظهرَ الأَمْرُ كَمَا قَالَ وَجيه، وَعَرَفَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ ذَلِكَ،

стр. 12340

وَشَغَبُوا (١) عَلَيْهِ، وَتركَ أَبُو العَلاَءِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ، وَأَنَا فَوَقْتَ قِرَاءتِي عَلَيْهِ (التَّارِيْخ) مَا كُنْتُ أَرَاهُ يُصَلِّي، وَعَرَّفَنَا بِترْكِهِ الصَّلاَةَ أَبُو القَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: أَتيتُهُ قَبْلَ طُلُوْعِ الشَّمْسِ فَنَبَّهُوهُ، فَنَزَلَ لنقرَأَ عَلَيْهِ، وَمَا صَلَّى، وقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لِي عُذرٌ، وَأَنَا أَجْمَعُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا (٢) ، وَلَعَلَّهُ تَابَ، وَاللهُ يَغفِرُ لَهُ، وَكَانَ خَبِيْراً بِالشُّرُوطِ، وَعَلَيْهِ العُمْدَةُ فِي مَجْلِسِ الحُكْمِ. مَاتَ: بِنَيْسَابُوْرَ، فِي عَاشرِ رَبِيْعٍ الآخرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) . قُلْتُ: الشَّرَهُ يَحمِلُنَا عَلَى الرِّوَايَةِ لِمِثْلِ هَذَا. وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٤) ، وَصَاعِدُ بنُ رَجَاءٍ، وَمَنْصُوْرُ بنُ أَبِي الحَسَنِ الطَّبَرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ القَاسِمِ الثَّقَفِيُّ، وَمَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ المُضَرِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَأَبُو المَجدِ زَاهِرٌ الثَّقَفِيُّ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ مُحَمَّدٍ الخُوَارِزْمِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الجُنَيْدِ، وَعَبْدُ البَاقِي بنُ عُثْمَانَ الهَمَذَانِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ بَرَكَةَ البَيِّعُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ حَمَدِيَّةَ (٥) ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ يَعِيشَ، وَمَوْدُوْدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، وَزَيْنَبُ الشَّعْرِيَّةُ (٦) ، وَعبدُ

стр. 12341

المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ. وَعَاشَ: سَبْعاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَمَاتَ مَعَهُ: أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَبِي جَمْرَةَ (١) المُرْسِيُّ الَّذِي أَجَازَ لَهُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، وَالفَقِيْهُ أَبُو عَلِيٍّ الحُسَيْنُ بنُ الخَلِيْلِ النَّسَفِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُوْسُفَ اليُوْسُفِيُّ (٢) ، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الخَطِيبِيُّ (٣) بِأَصْبَهَانَ، وَأَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ أَفلحَ البَغْدَادِيُّ الشَّاعِرُ (٤) ، وَجَمَالُ الإِسْلاَمِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ (٥) الشَّافِعِيُّ، وَأُمُّ المُجْتَبَى فَاطِمَةُ (٦) بِنْتُ نَاصرٍ العَلَوِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ اللَّفْتُوَانِيُّ (٧) المُحَدِّثُ، وَمُحَمَّدُ بنُ حَمْدٍ الأَصْبَهَانِيُّ الطِّيْبِيُّ، وَصَاحِبُ دِمَشْقَ شِهَابُ الدِّينِ مَحْمُوْدُ (٨) بنُ بُورِي، وَهِبَةُ اللهِ بنُ سَهْلِ بنِ عُمَرَ بنِ البِسْطَامِيِّ السَّيِّدِيّ (٩) .

стр. 12342

٦ - السَّيِّدِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ سَهْلِ بنِ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الصَّالِحُ، العَابِدُ، مُسْنِدُ وَقتِهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ سَهْلِ بنِ عُمَرَ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ أَبِي الهَيْثَمِ البِسْطَامِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ، المَعْرُوفُ بِالسَّيِّدِيِّ. وُلِدَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا حَفْصٍ بنَ مَسْرُوْرٍ، وَأَبَا الحُسَيْنِ عَبْدَ الغَافِرِ الفَارِسِيَّ، وَأَبَا عُثْمَانَ سَعِيْدَ بنَ مُحَمَّدٍ البَحِيرِيَّ، وَأَبَا يَعْلَى الصَّابُوْنِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ البَيْهَقِيَّ، وَأَبَا سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيَّ، وَطَائِفَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، وَالقُطْبُ النَّيْسَابُوْرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَبِالإِجَازَةِ: أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ عَالِمٌ خَيِّرٌ، كَثِيْرُ العِبَادَةِ وَالتَّهَجُّدِ، وَلَكِنَّهُ عَسِرُ الخُلُقِ، بَسِرُ الوَجْهِ، لاَ يَشتهِي الرِّوَايَةَ، وَلاَ يُحِبُّ أَصْحَابَ الحَدِيْثِ، كُنَّا نَقرَأُ عَلَيْهِ بِجُهْدٍ جَهِيْدٍ وَبِالشَّفَاعَاتِ، وَكَانَ زَوجَ بِنْتِ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ أَبِي المَعَالِي، وَكَانَ أَحَدَ الفُقَهَاءِ، وَتَفَرَّد بِـ (المُوَطَّأ) ، وَبِـ (جُزءِ ابْنِ نُجَيْدٍ) ،

стр. 12343

وَأَشيَاءَ (١) . مَاتَ: فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ صفرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعُوْنَ سَنَةً. قُلْتُ: سَمِعْنَا (المُوَطَّأَ) مِنْ طَرِيقِهِ بِفَوتٍ قَدِيْمٍ، وَهُوَ المُسَاقَاةُ، وَالقِرَاضُ، وَالفَرَائِضُ. ٧ - أَنُو شروَانَ بنُ خَالِدٍ أَبُو نَصْرٍ القَاشَانِيُّ الوَزِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو نَصْرٍ القَاشَانِيُّ (٢) . وَزَرَ لِلمُسْترشدِ (٣) ، وَوَزَرَ لِلسُّلْطَانِ مَحْمُوْدِ (٤) بنِ مُحَمَّدٍ.

стр. 12344

وَكَانَ عَاقِلاً، سَائِساً، رَزِيناً، وَافرَ الجَلاَلَةِ، حَسَنَ السِّيْرَةِ، مُحِبّاً لِلْعُلَمَاءِ (١) ، أَحضرَ ابْنَ الحُصَيْنِ (٢) إِلَى دَارِهِ، فَسَمَّعَ أَوْلاَدَهُ (المُسْنَدَ) بقِرَاءةِ ابْنِ الخَشَّابِ (٣) ، وَسَمِعَهُ خَلْقٌ. وَقَدْ حَدَّثَ عَنِ السَّاوِي (٤) . رَوَى عَنْهُ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ، ثُمَّ أَسنَّ وَتَضَعْضَعَ، وَلَزِمَ المَنْزِلَ، وَكَانَ مَهِيْباً، عَظِيْمَ الخِلْقَةِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٥) . ٨ - عَبْدُ الغَافِرِ* بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَبْدِ الغَافِرِ (٦) بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الغَافِرِ الفَارِسِيُّ الإِمَامُ، العَالِمُ،

стр. 12345

البَارعُ، الحَافِظُ، أَبُو الحَسَنِ ابْنُ الحَافِظِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ الشَّيْخِ الكَبِيْرِ أَبِي الحُسَيْنِ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ. مُصَنِّفُ: كِتَابِ (مَجْمَعِ الغَرَائِبِ (١)) فِي غَرِيْبِ الحَدِيْثِ، وَكِتَابِ (السِّيَاقِ لِتَارِيخِ نَيْسَابُوْرَ (٢)) ، وَكِتَابِ (المُفْهِمِ لشرحِ مُسْلِمٍ) . وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَأَجَازَ لَهُ مِنْ بَغْدَادَ: أَبُو مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَمِنْ نَيْسَابُوْرَ: أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ المُقْرِئُ. وَسَمِعَ مِنْ: جدِّهِ لأُمِّهِ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحِيْمِ الإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الأَزْهَرِيِّ، وَالفَضْلِ بنِ المُحِبِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ (٣) اللهِ الصَّرَّامِ، وَأَبِي نَصْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَلِيٍّ التَّاجِرِ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَتَفَقَّهَ بِإِمَامِ الحَرَمَيْنِ (٤) ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَبِ، وَارْتَحَلَ إِلَى غَزْنَةَ وَالهِنْدِ وَخُوَارِزْمَ، وَلقِيَ الكِبَارَ، وَوَلِيَ خَطَابَةَ نَيْسَابُوْرَ. وَكَانَ فَقِيْهاً مُحَقِّقاً، وَفَصِيْحاً مُفَوَّهاً، وَمُحَدِّثاً مُجَوِّداً، وَأَدِيباً كَامِلاً. مَاتَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٥) . وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ الصَّفَّارُ.

стр. 12346

وَفِيْهَا مَاتَ: شَمْسُ المُلُوْكِ إِسْمَاعِيْلُ (١) بنُ تَاجِ المُلُوْكِ مَقْتُولاً، وَملكُ العربِ نُورُ الدَّوْلَةِ دُبَيْسُ بنُ صَدَقَةَ الأَسَدِيُّ (٢) ، وَالمُسْتَرشِدُ (٣) بِاللهِ بنُ المُسْتظهِرِ، وَقَاضِي الجَمَاعَةِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ خَلَفِ بنِ الحَاجِّ التُّجِيْبِيُّ (٤) ، وَالعَلاَّمَةُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الخيَارِ العَبْدَرِيُّ (٥) القُرْطُبِيُّ. ٩ - ابْنُ قُبَيسٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدٍ الغَسَّانِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، النَّحْوِيُّ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، القُدْوَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ قُبَيْسٍ الغَسَّانِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، المَالِكِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا القَاسِمِ السُّمَيْسَاطِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، وَأَبَا نَصْرٍ بنَ طَلاَّبٍ، وَغَنَائِمَ الخَيَّاطَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ أَبِي الحَدِيْدِ، وَجَمَاعَةً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (٦) ، وَالسِّلَفِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الجَنْزَوِيُّ (٧) ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 12347

قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ ثِقَةً، مُتَحَرِّزاً، مُتَيَقِّظاً، مُنْقَطِعاً فِي بَيْتِهِ بدَرْبِ النَّقَّاشَةِ، أَوْ بَيْتِهِ فِي المنَارَةِ الشَّرْقِيَّةِ بِالجَامِعِ، وَكَانَ فَقِيْهاً، مُفْتِياً، يُقْرِئُ النَّحْوَ وَالفَرَائِضَ، وَكَانَ مُتَغَالياً فِي السُّنَّةِ، مُحِبّاً لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ، قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ: إِنِّيْ لأَرْجُو أَنْ يُحْيِيَ اللهُ بِكَ هَذَا الشَّأْنَ فِي هَذَا البلدِ، وَكَانَ لاَ يُحَدِّثُ إِلاَّ مِنْ أَصلٍ، سَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْرَ، وَمَاتَ يَوْمَ عَرفةَ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ السِّلَفِيُّ: كَانَ يَسكنُ المنَارَةَ، وَكَانَ زَاهِداً، عَابِداً، ثِقَةً، لَمْ يَكُنْ فِي وَقتِهِ مِثْلُهُ بِدِمَشْقَ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي عُلُوْمٍ شَتَّى، مُحَدِّثٌ ابْنُ مُحَدِّثٍ (١) . ١٠ - القَارِئُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ صَالِحٍ * الشَّيْخُ الصَّدُوْقُ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيْلُ ابنُ أَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ أَبِي بَكْرٍ صَالِحٍ النَّيْسَابُوْرِيُّ (٢) ، القَارِئُ. قَالَ ابْنُ نُقْطَة: سَمِعَ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ عَبْدِ الغَافِرِ بنِ مُحَمَّدٍ الفَارِسِيِّ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) ، وَأَحَادِيْثَ يَحْيَى بنِ يَحْيَى التَّمِيْمِيِّ (٣) ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي

стр. 12348

حَفْصٍ بنِ مَسْرُوْرٍ عِدَّةَ أَجزَاءٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَالحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ القُشَيْرِيُّ، وَزَيْنَبُ الشَّعْرِيَّةُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ (١) : شَيْخٌ صَالِحٌ، عَفِيْفٌ، صُوْفِيٌّ، نَظيفٌ، مُوَاظِبٌ عَلَى الجَمَاعَةِ، خَدَمَ الأُسْتَاذَ أَبَا القَاسِمِ القُشَيْرِيَّ، مَوْلِدُهُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ نُقْطَة: رَوَى عَنْهُ (الصَّحِيْحَ) أَبُو سَعْدٍ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُحَسِّنِ القُشَيْرِيُّ، وَسَمِعْتُ مِنْ زَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةِ (جُزءَ ابْنِ نُجَيْدٍ) بِسَمَاعِهَا مِنْهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ بِالإِجَازَةِ بِأَجزَاءِ عُمَرَ بنِ مَسْرُوْرٍ. مَاتَ: فِي العِشْرِيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَرَّخَهُ السَّمْعَانِيُّ. ١١ - تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ أَبِي العَبَّاسِ الجُرْجَانِيُّ * الشَّيْخُ الفَاضِلُ، المُؤَدِّبُ، مُسْنِدُ هَرَاةَ، أَبُو القَاسِمِ الجُرْجَانِيُّ. مَوْلِدُهُ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي حَفْصٍ بنِ مَسْرُوْرٍ، وَأَبِي عَامِرٍ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 12349

عليٍّ النَّسَوِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدُوْنَ السُّلَمِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الكَنْجَرُوْذِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ البَحَّاثِيِّ، فَسَمِعَ مِنْهُ كِتَابَ (الأَنْوَاعِ وَالتَّقَاسِيمِ) لأَبِي حَاتِمٍ بنِ حِبَّانَ، وَسَمِعَ (مُسْنَدَ أَبِي يَعْلَى) مِنْ أَبِي سَعْدٍ. وَانْتَهَى إِلَيْهِ بِهَرَاةَ عُلُوُّ الإِسْنَادِ، كَانَ قَدِ اعْتَنَى بِهِ خَالُهُ الحَافِظُ عَبْدُ اللهِ (١) بنُ يُوْسُفَ، فَسَمَّعَهُ بِنَيْسَابُوْرَ مِنَ المَذْكُوْرِيْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ (٢) : لَمْ أَلقَهُ، وَأَجَازَ لِي، وَكَانَ ثِقَةً صَالِحاً، يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ، سَمِعَ: ابْنَ مَسْرُوْرٍ، وَعَبْدَ الغَافِرِ (٣) ، وَأَبَا عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيَّ، وَأَبَا عُثْمَانَ البَحِيْرِيَّ (٤) ، وَالبَيْهَقِيَّ، وَمُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ العُمَرِيَّ، وَأَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيَّ. وَمِنْ سَمَاعَاتِهِ: (مُعْجَمُ الحَاكِمِ) سَمِعَهُ مِنَ البَيْهَقِيِّ، أَخْبَرَنَا الحَاكِمُ، وَالقدرُ الَّذِي عِنْدَ أَبِي سَعْدٍ (٥) ، وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَثَلاَثُوْنَ جُزْءاً مِنْ (مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى) ، وَكِتَابُ (المُتَّفق) لِلْجَوْزَقِيِّ (٦) ، وَكِتَابُ (التَّرغِيب) لِحُمَيدِ بنِ زَنْجَوَيْه (٧) ، أَخْبَرَنَا العُمَرِيُّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ أَبِي

стр. 12350

شُرَيْحٍ، أَخْبَرَنَا الرَّذَانِيُّ (١) عَنْهُ سِوَى الجُزْءَ الخَامِسِ مِنْ تَجْزِئَة عَشْرَة. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ الهَرَوِيُّ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: ذَكَرَ لِي يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ المَالِقِيُّ أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ خَولَةَ الغَرْنَاطِيُّ مِنَ الهِنْدِ إِلَى هَرَاةَ، أَخرجَ إِلَيْهِم بَقِيَّةَ الأَصْلِ بِـ (مُسْنَدَ أَبِي يَعْلَى) ، وَفِيْهِ سَمَاعُ أَبِي رَوْحٍ مِنْ تَمِيْمٍ. قَالَ يَحْيَى: فَكَمُلَ لَهُ (المُسْنَدُ) سَمَاعاً مِنْ تَمِيْمٍ بِتِلْكَ المُجَلَّدَةِ. أَخْبَرْنَا ابْنُ الخَلاَّلِ، أَخْبَرَنَا عَتِيْقٌ السَّلْمَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمٌ الجُرْجَانِيُّ بِهَرَاةَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. فَهَذَا آخِرُ العَهْدِ بتَمِيْمٍ، وَلاَ أَدْرِي مَتَى تُوُفِّيَ (٢) . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ التَّمِيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ المُعَلِّمُ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيْعِ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، عَنِ

стр. 12351

الزُّهْرِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ بَعَثَهُ فِي الحَجَّةِ الَّتِي أَمَرَ لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤذِّنُ فِي النَّاسِ: (أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوْفَنَّ بِالبَيْتِ عُريَانُ) . أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (١) ، عَنِ الزَّهْرَانِيِّ. ١٢ - قَاضِي المَرَسْتَانِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُتَفَنِّنُ، الفَرَضِيُّ، العَدْلُ، مُسْنِدُ العصرِ، القَاضِي، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الرَّبِيْعِ بنِ ثَابِتِ بنِ وَهْبِ بنِ مَشْجَعَةَ (٢) بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ اللهِ ابنِ شَاعِرِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَحَدِ الثَّلاَثَةِ الَّذِيْنَ خُلِّفُوا كَعْبِ بنِ مَالِكِ بنِ عَمْرِو بنِ القَيْنِ الخَزْرَجِيُّ، السَّلَمِيُّ (٣) ، الأَنْصَارِيُّ، البَغْدَادِيُّ، النَّصْرِيُّ - مِنْ مَحَلَّةِ النَّصْرِيَّةِ (٤) -

стр. 12352

الحَنْبَلِيُّ، البَزَّازُ (١) ، المَعْرُوفُ: بقَاضِي المَرَسْتَان، وَيُعْرَف أَبُوْهُ بِصِهر هِبَةَ. مَوْلِدُهُ: فِي عَاشرِ صفرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. بَكَّرَ بِهِ أَبُوْهُ، وَسَمَّعَهُ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ البَرْمَكِيِّ (٢) (جُزءَ الأَنْصَارِيِّ) وَمَا مَعَهُ حُضُوْراً فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ بِإِفَادَةِ جَارِهِم المُحَدِّثِ الرَّحَّالِ عَبْدِ المُحْسِنِ الشِّيْحِيِّ السَّفَّارِ مِنْ عَلِيِّ بنِ عِيْسَى البَاقِلاَّنِيِّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ، وَالقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ، وَعُمَرَ بنِ الحُسَيْنِ الخَفَّافِ، وَأَبِي طَالِبٍ العُشَارِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ حَسْنُوْنَ النَّرْسِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ عُمَرَ البَرْمَكِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ الآبَنُوْسِيّ، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى بنِ الفَرَّاءِ، وَأَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَةِ، وَمُحَمَّدِ بنِ وِشَاحٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَجَابِرِ بنِ يَاسِينَ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَأَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ المَخبَزِيِّ، وَعَلِيِّ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي طَالِبٍ المَكِّيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبِي الفَضْلِ هِبَةِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ بنِ المَأْمُوْنِ، وَخَدِيْجَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ الشَّاهجَانِيَّةِ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلِيَّكَ، وَوَالِدِهِ أَبِي طَاهِرٍ عَبْدِ البَاقِي حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ الصَّلْتِ المُجْبِرِ، وَالحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ، وَأَبِي الغَنَائِمِ مُحَمَّدِ بنِ الدَّجَاجِيِّ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ البيضَاوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُمَّدُوْهُ (٣) ، وَهَنَّادِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ النَّسَفِيِّ، وَالشَّرِيْفِ أَبِي جَعْفَرٍ بنِ أَبِي مُوْسَى - وَبِهِ تَفَقَّهَ - وَالحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ المُقْرِئِ. وَسَمِعَ بِمِصْرَ مِنْ:

стр. 12353

أَبِي إِسْحَاقَ الحَبَّالِ الحَافِظِ، وَبِمَكَّةَ مِنْ: أَبِي مَعْشَرٍ الطَّبَرِيِّ، وَمِنْ عددٍ كَثِيْرٍ. وَلَهُ (مَشْيَخَةٌ) فِي ثَلاَثَةِ أَجزَاءَ، وَأُخْرَى خَرَّجهَا السَّمْعَانِيُّ فِي جُزءٍ. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو القَاسِمِ التَّنُوخِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ شِيْطَا، وَالقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ سلاَمَةَ القُضَاعِيُّ، وَتَفَقَّهَ قَلِيْلاً عِنْدَ القَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَشَهِدَ عِنْدَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي الحَسَنِ بنِ الدَّامَغَانِيِّ. وَرَوَى الكَثِيْرَ، وَشَاركَ فِي الفَضَائِلِ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ، وَحَدَّثَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِيْنَ سَنَةً فِي حَيَاةِ الخَطِيْبِ. حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ، مِنْهُم: السِّلَفِيُّ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ نَاصرٍ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُسْلِمِ بنِ جُوَالِقَ، وَالمُكَرَّمُ بنُ هِبَةِ اللهِ الصُّوْفِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ (١) ، وَأَحْمَدُ بنُ تَزمش، وَسَعِيْدُ بنُ عَطَّافٍ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَعِيشَ الأَنْبَارِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ المُظَفَّرِ بنِ البَوَّابِ، وَيُوْسُفُ بنُ المُبَارَكِ بنِ كَامِلٍ، وَعَبْدُ اللَّطِيْفِ بنُ أَبِي سَعْدٍ، وَأَبُو عَلِيٍّ ضِيَاءُ بنُ الخُرَيفِ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الأَخْضَرِ، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَالحُسَيْنُ بنُ شُنَيفٍ، وَأَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ الدَّبِيْقِيِّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مَعَالِي بنِ مَنِيْنَا، وَخَلْقٌ. وَبِالإِجَازَةِ: المُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، وَغَيْرهُ. وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيْهِ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ بِكَلاَمٍ مُرْدٍ فَجٍّ، فَقَالَ: كَانَ يُتَّهَمُ بِمَذْهَبِ الأَوَائِل، وَيُذكرُ عَنْهُ رِقَّةُ دِيْنٍ. قَالَ: وَكَانَ يَعرفُ الفِقْه عَلَى مَذْهَبِ

стр. 12354

أَحْمَدَ، وَالفَرَائِض وَالحسَابَ وَالهَنْدَسَةَ، وَيَشْهَدُ عِنْد القُضَاةِ، وَيَنْظرُ فِي وُقُوفِ البَيْمَارَسْتَانِ العضديّ (١) . وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: كَانَ إِمَاماً فِي فُنُوْنٍ، وَكَانَ يَقُوْلُ: حفظتُ القُرْآنَ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ، وَمَا مِنْ علمٍ إِلاَّ وَقَدْ نَظرتُ فِيْهِ، وَحصَّلْتُ مِنْهُ الكُلَّ أَوِ البَعْضَ، إِلاَّ هَذَا النَّحْوَ، فَإِنِّي قَلِيْلُ البِضَاعَةِ فِيْهِ، وَمَا أَعْلَمُ أَنِّي ضَيَّعْتُ سَاعَةً مِنْ عُمُرِي فِي لَهْوٍ أَوْ لَعِبٍ (٢) . وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) : ذَكَرَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ القَاضِي أَنَّ مُنَجِّمَيْنِ حضَرَا عِنْد وِلاَدتِي، فَأَجْمَعَا عَلَى أَنَّ العُمُرَ اثنتَانِ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً، فَهَا أَنَا قَدْ جَاوَزْتُ التِّسْعِيْنَ. قُلْتُ: هَذَا يَدلُّ عَلَى حُسنِ مُعتقدِهِ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٤) : وَكَانَ حَسَنَ الصُّوْرَةِ، حُلوَ المنطقِ، مليحَ المُعَاشَرَةِ، كَانَ يُصَلِّي فِي جَامِعِ المَنْصُوْر، فَيجِيْء فِي بَعْضِ الأَيَّامِ، فَيَقِفُ وَرَاءَ مَجْلِسِي وَأَنَا أَعظُ، فَيُسلِّم عليَّ. اسْتملَى عَلَيْهِ شَيْخُنَا ابْنُ نَاصرٍ، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الكَثِيْرَ، وَكَانَ ثِقَةً فَهِماً، ثَبْتاً حُجَّةً، مُتفنِّناً، مُنْفَرِداً فِي الفَرَائِضِ. قَالَ لِي يَوْماً: صَلَّيْتُ الجُمُعَةَ، وَجلَسْتُ أَنظر إِلَى النَّاسِ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَودُّ أَنْ أَكُوْنَ مِثْلَهُ، وَكَانَ قَدْ سَافرَ، فَوَقَعَ فِي أَسْرِ الرُّوْمِ، وَبَقِيَ

стр. 12355

سَنَةً وَنِصْفاً، وَقَيَّدُوْهُ وَغَلُّوْهُ، وَأَرَادُوْهُ عَلَى كلمَةِ الكُفْرِ، فَأَبَى، وَتَعَلَّمَ مِنْهُم الخطَّ الرُّوْمِيَّ. سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَنْ خَدَمَ المحَابرَ، خَدَمَتْهُ المَنَابِرُ، يَجِبُ عَلَى المُعَلِّمِ أَنْ لاَ يُعَنِّفَ، وَعَلَى المتعلِّمِ أَنْ لاَ يَأْنفَ. وَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ سَنَةً صَحِيْحَ الحوَاسِّ، لَمْ يَتغَيَّرْ مِنْهَا شَيْءٌ، ثَابِتَ العَقْلِ، يَقرَأُ الخطَّ الدَّقيقَ مِنْ بُعْدٍ، وَدخلنَا عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمُدَيدَةٍ، فَقَالَ: سَالَتْ فِي أُذُنِي مَادَّةٌ، فَقَرَأَ عَلَيْنَا مِنْ حَدِيْثِهِ، وَبَقِيَ عَلَى هَذَا نَحْواً (١) مِنْ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ زَالَ ذَلِكَ، ثُمَّ مرضَ، فَأَوْصَى أَنْ يُعمَّقَ قَبْره زِيَادَةً عَلَى العَادَة، وَأَنَّ يُكتبَ عَلَى قَبْرِهِ: ﴿قُل: هُوَ نَبَأٌ عَظِيْمٌ أَنْتُم عَنْهُ مُعرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧ و٦٨] وَبَقِيَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ يَفتُرُ مِنْ قِرَاءة القُرْآنِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ قَبْلَ الظُّهْر، ثَانِي رَجَب، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَجْمَعَ لِلْفنُوْنِ مِنْهُ، نَظَرَ فِي كُلِّ علمٍ، فَبرعَ فِي الحسَابِ وَالفَرَائِضِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: تُبتُ مِنْ كُلِّ علمٍ تَعلَّمتُهُ إِلاَّ الحَدِيْثَ وَعِلمَهُ، وَرَأَيْتهُ وَمَا تَغَيَّرَ عَلَيْهِ مِنْ حَوَاسِّهِ شَيْءٌ، وَكَانَ يَقرَأُ الخَطَّ البعيدَ الدَّقيق، وَكَانَ سرِيعَ النَّسْخِ، حَسَنَ القِرَاءة لِلْحَدِيْثِ، وَكَانَ يَشتَغِلُ بِمُطَالَعَة الأَجزَاءِ الَّتِي مَعِي، وَأَنَا مُكِبٌّ عَلَى القِرَاءةِ، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ وَجَدَ جُزْءاً مِنْ حَدِيْثِ الخُزَاعِيِّ قَرَأْتُهُ بِالكُوْفَةِ عَلَى عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ العَلَوِيِّ (٢) بِإِجَازتِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ العَلَوِيِّ، وَفِيْهِ حِكَايَاتٌ مليحَةٌ، فَقَالَ: دَعْهُ عِنْدِي. فَرَجَعتُ مِنَ الغَدِ، فَأَخْرَجَهُ وَقَدْ نَسَخَهُ، وَقَالَ: اقْرَأْهُ حَتَّى أَسْمَعَهُ. فَقُلْتُ: يَا سيِّدِي، كَيْفَ يَكُوْنُ هَذَا؟! ثُمَّ قَرَأْتُهُ، فَقَالَ لِلْجَمَاعَةِ: اكتُبُوا اسْمِي.

стр. 12356

قُلْتُ: هَذَا الجُزْءُ فِي وَقْفِ الشَّيْخِ الضِّيَاء، وَأَوّلُهُ بخطِّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَقَالَ لِي: أَسَرَتْنِي الرُّوْمُ، وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ لِي: قل: المَسِيْحُ ابْنُ اللهِ حَتَّى نَفعلَ وَنصنعَ فِي حَقِّكَ، فَمَا قُلْتُ، وَتَعَلَّمْتُ خطَّهُم، وَكَانَ لاَ يَعرِفُ علمَ النَّحْوِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: الذُّبَابُ إِذَا وَقَعَ عَلَى البيَاضِ سَوَّدَهُ، وَعَلَى السَّوَادِ بَيَّضَهُ، وَعَلَى التُّرَابِ برغَثَهُ، وَعَلَى الجُرْحِ قَيَّحَهُ، سَمِعْتُ مِنْهُ (الطَّبَقَاتِ) لابْنِ سَعْدٍ، وَ (المَغَازِي) لِلْوَاقِدِيِّ، وَأَكْثَرَ مِنْ مائَتَيْ جُزءٍ، وَقَالَ لِي: وُلِدْتُ بِالكَرْخِ، ثُمَّ انتقَلْنَا إِلَى النَّصْرِيَّةِ وَلِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: حَدَّثَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بِـ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ النُّعَيمِيّ، أَخْبَرَنَا الفَرَبْرِيُّ عَنْهُ. ١٣ - ابْنُ السَّمَرْقَنْديِّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُفِيْدُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ أَبِي الأَشْعَثِ السَّمَرْقَنْديُّ، الدِّمَشْقِيُّ المَوْلِدِ، البَغْدَادِيُّ الوَطَنِ، صَاحِبُ المَجَالِسِ الكَثِيْرَةِ. وُلِدَ: بِدِمَشْقَ، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ أَخِيْهِ الحَافِظِ عَبْدِ اللهِ (١) .

стр. 12357

سَمِعَا: أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، وَعَبْدَ الدَّائِمِ بنَ الحَسَنِ، وَأَبَا نَصْرٍ بنَ طَلاَّبٍ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي الحَدِيْدِ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ الكتَانِيَّ. ثُمَّ انتقلَ بِهِمَا الوَالِدُ إِلَى بَغْدَادَ، فَسمِعَا مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَةِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ هَزَارْمَرْدَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ مُنْتَابٍ، وَمَالِكٍ البَانِيَاسِيِّ، وَطَاهِرِ بنِ الحُسَيْنِ القَوَّاسِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ القَطَّانِ، وَعَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، وَابْنِ الأَخْضَرِ الأَنْبَارِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ يَحْيَى الحكَّاكِ، وَمُحَمَّدِ بنِ هِبَةِ اللهِ اللاَّلْكَائِيِّ، وَابْنِ خَيْرُوْنَ، وَرِزقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الصَّقْرِ، وَيُوْسُفَ بنِ الحَسَنِ التَّفَكُّرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مَسْعَدَةَ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَالنِّعَالِيِّ (١) ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ رِزْمَةَ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ البَنَّاءِ، وَأَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ العَطَّارِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ الخَلاَّلِ، وَيُوْسُفَ بنِ المِهْرَوَانِيِّ، وَعَبْدِ السَّيِّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاغِ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَوَالِدِهِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، وَعَبْدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدٍ العَطَّارِ، وَابْنِ البُسْرِيِّ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ. ثُمَّ قَدِمَ إِسْمَاعِيْلُ الشَّامَ، وَسَمِعَ بِالقُدْسِ مِنْ مَكِّيٍّ الرُّمَيْلِيِّ (٢) ، عُمِّرَ، وَرَوَى الكَثِيْرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٣) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَعزُّ بنُ عَلِيٍّ الظَّهِيرِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ الكَاتِبُ، وَسَعِيْدُ بنُ عَطَّافٍ، وَيَحْيَى بنُ

стр. 12358

يَاقُوْتٍ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَزَيْدُ بنُ الحَسَنِ الكِنْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي تَمَّامٍ بنُ لُزُّوا، وَعَلِيُّ بنُ هبَلٍ الطَّبِيْبُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الأَخْضَرِ، وَمُوْسَى بنُ سَعِيْدِ بنِ الصَّيْقَلِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ الكُتُبَ الكِبَارَ وَالأَجزَاءَ، وَسَمِعْتُ أَبَا العَلاَءِ العَطَّارَ بِهَمَذَانَ يَقُوْلُ: مَا أَعدِلُ بِأَبِي القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْديِّ أَحَداً مِنْ شُيُوْخِ العِرَاقِ وَخُرَاسَانَ (١) . وَقَالَ عُمَرُ البِسْطَامِيُّ: أَبُو القَاسِمِ إِسْنَادُ خُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ (٢) . قَالَ ابْنُ السَّمَرْقَنْديِّ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَرْوِي (مُعْجَمَ ابْنِ جُمَيْعٍ) غَيْرِي وَلاَ عَنْ عَبْدِ الدَّائِمِ الهِلاَلِيِّ، وَأَنْشَدَ: وَأَعْجَبُ مَا فِي الأَمْرِ أَنْ عِشْتُ بَعْدَهُم ... عَلَى أَنَّهُم مَا خَلَّفُوا فِيَّ مِنْ بَطْشِ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ ثِقَةً، مُكْثِراً، صَاحِبَ أُصُوْلٍ، دَلاَّلاً فِي الكُتُبِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فِي ابْنِ النَّقُّوْرِ (٣) . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَعَاشَ إِلَى أَنْ خَلَتْ بَغْدَادُ، وَصَارَ مُحَدِّثَهَا كَثْرَةً وَإِسْنَاداً، حَتَّى صَارَ يَطلُبُ عَلَى التَّسمِيْعِ بَعْدَ حِرصِهِ عَلَى التَّحْدِيْثِ، أَملَى بِجَامِع المَنْصُوْر أَزْيَدَ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ مَجْلِسٍ، وَكَانَ لَهُ بَخْتٌ فِي بَيعِ الكُتُبِ، بَاعَ مرَّةً (صَحِيْحَيْ (٤)) البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي مُجَلَّدَةٍ لَطِيفَةٍ بِخَطِّ الصُّوْرِيِّ

стр. 12359

بِعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً، وَقَالَ: وَقعَتْ عَلَيَّ بِقِيرَاطٍ، لأَنِّي اشْتَرَيْتُهَا وَكِتَاباً آخرَ بِدِيْنَارٍ وَقيرَاطٍ، فَبِعتُ الكِتَابَ بدِيْنَارٍ (١) . قَالَ السِّلَفِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، لَهُ أُنْسٌ بِمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، وَقَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، يَعرفُ الحَدِيْثَ، وَسَمِعَ الكُتُبَ، وَكَانَ أَخُوْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَالِماً ثِقَةً فَاضِلاً، ذَا لسنٍ. وَقَالَ ابْنُ نَاصرٍ: كَانَ دَلاَّلاً، وَكَانَ سَيِّئَ المعَامِلَةِ، يُخَافُ مِنْ لِسَانِهِ، يُخَالطُ الأَكَابِر بِسَبَبِ الكُتُبِ. تُوُفِّيَ: فِي السَّادِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَدْ رَأَى أَنَّهُ يُقبِّلُ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ وَيُمِرُّ عَلَيْهَا وَجهَهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الخَاضِبَةِ: أَبشِرْ بِطُولِ البقَاءِ، وَبِانْتِشَارِ حَدِيْثِكَ، فَتقبيلُ رِجْلَيْهِ اتِّبَاعُ أَثرِهِ (٢) . ١٤ - جَمَالُ الإِسْلاَمِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ بنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، مُفْتِي الشَّامِ، جَمَالُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ

стр. 12360

عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الفَتْحِ السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الفَرَضِيُّ. سَمِعَ: أَبَا نَصْرٍ بنَ طَلاَّبٍ الخَطِيْبَ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَحْمَدَ الكَتَانِيَّ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ أَبِي الحَدِيْدِ، وَنجَا العَطَّارَ، وَغَنَائِمَ بنَ أَحْمَدَ، وَابْنَ أَبِي العَلاَءِ المَصِّيْصِيَّ، وَالفَقِيْهَ نَصْراً المَقْدِسِيَّ، وَعِدَّةً. وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبِي المُظَفَّرِ المَرْوَزِيِّ، وَكَانَ مُعِيداً لِلْفَقِيْهِ نَصْرٍ (١) . وَقَالَ الغَزَّالِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ قَالَ: خَلَّفتُ بِالشَّامِ شَابّاً إِنْ عَاشَ كَانَ لَهُ شَأْنٌ. فَكَانَ كَمَا تَفرَّسَ فِيْهِ، وَدرَّسَ بحَلْقَةِ الغزَّالِيِّ مُدَّةً، ثُمَّ وَلِيَ تدرِيسَ الأَمِينِيَّةِ (٢) فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: سَمِعْنَا مِنْهُ الكَثِيْرَ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتاً، عَالِماً بِالمَذْهَبِ وَالفَرَائِضِ، يَحفظُ كِتَابَ (تَجرِيْدِ التَّجرِيْدِ) لأَبِي حَاتِمٍ القَزْوِيْنِيِّ (٣) ، وَكَانَ حَسَنَ الخَطِّ، مُوفَّقاً فِي الفتَاوَى، عَلَى فَتَاويه عُمدَةُ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ كَثِيْرَ
следующие страницы →