← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.

стр. 12356

قُلْتُ: هَذَا الجُزْءُ فِي وَقْفِ الشَّيْخِ الضِّيَاء، وَأَوّلُهُ بخطِّهِ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: وَقَالَ لِي: أَسَرَتْنِي الرُّوْمُ، وَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ لِي: قل: المَسِيْحُ ابْنُ اللهِ حَتَّى نَفعلَ وَنصنعَ فِي حَقِّكَ، فَمَا قُلْتُ، وَتَعَلَّمْتُ خطَّهُم، وَكَانَ لاَ يَعرِفُ علمَ النَّحْوِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: الذُّبَابُ إِذَا وَقَعَ عَلَى البيَاضِ سَوَّدَهُ، وَعَلَى السَّوَادِ بَيَّضَهُ، وَعَلَى التُّرَابِ برغَثَهُ، وَعَلَى الجُرْحِ قَيَّحَهُ، سَمِعْتُ مِنْهُ (الطَّبَقَاتِ) لابْنِ سَعْدٍ، وَ (المَغَازِي) لِلْوَاقِدِيِّ، وَأَكْثَرَ مِنْ مائَتَيْ جُزءٍ، وَقَالَ لِي: وُلِدْتُ بِالكَرْخِ، ثُمَّ انتقَلْنَا إِلَى النَّصْرِيَّةِ وَلِي أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: حَدَّثَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بِـ (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) ، عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، أَخْبَرَنَا أَبُو الفَتْحِ بنُ أَبِي الفَوَارِسِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ النُّعَيمِيّ، أَخْبَرَنَا الفَرَبْرِيُّ عَنْهُ. ١٣ - ابْنُ السَّمَرْقَنْديِّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُفِيْدُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ أَبِي الأَشْعَثِ السَّمَرْقَنْديُّ، الدِّمَشْقِيُّ المَوْلِدِ، البَغْدَادِيُّ الوَطَنِ، صَاحِبُ المَجَالِسِ الكَثِيْرَةِ. وُلِدَ: بِدِمَشْقَ، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فَهُوَ أَصْغَرُ مِنْ أَخِيْهِ الحَافِظِ عَبْدِ اللهِ (١) .

стр. 12357

سَمِعَا: أَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، وَعَبْدَ الدَّائِمِ بنَ الحَسَنِ، وَأَبَا نَصْرٍ بنَ طَلاَّبٍ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي الحَدِيْدِ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ الكتَانِيَّ. ثُمَّ انتقلَ بِهِمَا الوَالِدُ إِلَى بَغْدَادَ، فَسمِعَا مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَةِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ هَزَارْمَرْدَ، وَعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ مُنْتَابٍ، وَمَالِكٍ البَانِيَاسِيِّ، وَطَاهِرِ بنِ الحُسَيْنِ القَوَّاسِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ القَطَّانِ، وَعَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، وَابْنِ الأَخْضَرِ الأَنْبَارِيِّ، وَجَعْفَرِ بنِ يَحْيَى الحكَّاكِ، وَمُحَمَّدِ بنِ هِبَةِ اللهِ اللاَّلْكَائِيِّ، وَابْنِ خَيْرُوْنَ، وَرِزقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي عُثْمَانَ، وَمُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الصَّقْرِ، وَيُوْسُفَ بنِ الحَسَنِ التَّفَكُّرِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلَ بنِ مَسْعَدَةَ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَالنِّعَالِيِّ (١) ، وَعَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ رِزْمَةَ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ البَنَّاءِ، وَأَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ العَطَّارِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ الخَلاَّلِ، وَيُوْسُفَ بنِ المِهْرَوَانِيِّ، وَعَبْدِ السَّيِّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّبَّاغِ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَوَالِدِهِ، وَأَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ، وَعَبْدِ البَاقِي بنِ مُحَمَّدٍ العَطَّارِ، وَابْنِ البُسْرِيِّ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ. ثُمَّ قَدِمَ إِسْمَاعِيْلُ الشَّامَ، وَسَمِعَ بِالقُدْسِ مِنْ مَكِّيٍّ الرُّمَيْلِيِّ (٢) ، عُمِّرَ، وَرَوَى الكَثِيْرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٣) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَعزُّ بنُ عَلِيٍّ الظَّهِيرِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ الكَاتِبُ، وَسَعِيْدُ بنُ عَطَّافٍ، وَيَحْيَى بنُ

стр. 12358

يَاقُوْتٍ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَزَيْدُ بنُ الحَسَنِ الكِنْدِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي تَمَّامٍ بنُ لُزُّوا، وَعَلِيُّ بنُ هبَلٍ الطَّبِيْبُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الأَخْضَرِ، وَمُوْسَى بنُ سَعِيْدِ بنِ الصَّيْقَلِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ الكُتُبَ الكِبَارَ وَالأَجزَاءَ، وَسَمِعْتُ أَبَا العَلاَءِ العَطَّارَ بِهَمَذَانَ يَقُوْلُ: مَا أَعدِلُ بِأَبِي القَاسِمِ بنِ السَّمَرْقَنْديِّ أَحَداً مِنْ شُيُوْخِ العِرَاقِ وَخُرَاسَانَ (١) . وَقَالَ عُمَرُ البِسْطَامِيُّ: أَبُو القَاسِمِ إِسْنَادُ خُرَاسَانَ وَالعِرَاقِ (٢) . قَالَ ابْنُ السَّمَرْقَنْديِّ: مَا بَقِيَ أَحَدٌ يَرْوِي (مُعْجَمَ ابْنِ جُمَيْعٍ) غَيْرِي وَلاَ عَنْ عَبْدِ الدَّائِمِ الهِلاَلِيِّ، وَأَنْشَدَ: وَأَعْجَبُ مَا فِي الأَمْرِ أَنْ عِشْتُ بَعْدَهُم ... عَلَى أَنَّهُم مَا خَلَّفُوا فِيَّ مِنْ بَطْشِ قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ ثِقَةً، مُكْثِراً، صَاحِبَ أُصُوْلٍ، دَلاَّلاً فِي الكُتُبِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فِي ابْنِ النَّقُّوْرِ (٣) . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَعَاشَ إِلَى أَنْ خَلَتْ بَغْدَادُ، وَصَارَ مُحَدِّثَهَا كَثْرَةً وَإِسْنَاداً، حَتَّى صَارَ يَطلُبُ عَلَى التَّسمِيْعِ بَعْدَ حِرصِهِ عَلَى التَّحْدِيْثِ، أَملَى بِجَامِع المَنْصُوْر أَزْيَدَ مِنْ ثَلاَثِ مائَةِ مَجْلِسٍ، وَكَانَ لَهُ بَخْتٌ فِي بَيعِ الكُتُبِ، بَاعَ مرَّةً (صَحِيْحَيْ (٤)) البُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِي مُجَلَّدَةٍ لَطِيفَةٍ بِخَطِّ الصُّوْرِيِّ

стр. 12359

بِعِشْرِيْنَ دِيْنَاراً، وَقَالَ: وَقعَتْ عَلَيَّ بِقِيرَاطٍ، لأَنِّي اشْتَرَيْتُهَا وَكِتَاباً آخرَ بِدِيْنَارٍ وَقيرَاطٍ، فَبِعتُ الكِتَابَ بدِيْنَارٍ (١) . قَالَ السِّلَفِيُّ: هُوَ ثِقَةٌ، لَهُ أُنْسٌ بِمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ، وَقَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، يَعرفُ الحَدِيْثَ، وَسَمِعَ الكُتُبَ، وَكَانَ أَخُوْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَالِماً ثِقَةً فَاضِلاً، ذَا لسنٍ. وَقَالَ ابْنُ نَاصرٍ: كَانَ دَلاَّلاً، وَكَانَ سَيِّئَ المعَامِلَةِ، يُخَافُ مِنْ لِسَانِهِ، يُخَالطُ الأَكَابِر بِسَبَبِ الكُتُبِ. تُوُفِّيَ: فِي السَّادِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَدْ رَأَى أَنَّهُ يُقبِّلُ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ وَيُمِرُّ عَلَيْهَا وَجهَهُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ الخَاضِبَةِ: أَبشِرْ بِطُولِ البقَاءِ، وَبِانْتِشَارِ حَدِيْثِكَ، فَتقبيلُ رِجْلَيْهِ اتِّبَاعُ أَثرِهِ (٢) . ١٤ - جَمَالُ الإِسْلاَمِ عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ بنِ مُحَمَّدٍ السُّلَمِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، مُفْتِي الشَّامِ، جَمَالُ الإِسْلاَمِ، أَبُو الحَسَنِ

стр. 12360

عَلِيُّ بنُ المُسَلَّمِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الفَتْحِ السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الفَرَضِيُّ. سَمِعَ: أَبَا نَصْرٍ بنَ طَلاَّبٍ الخَطِيْبَ، وَعَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَحْمَدَ الكَتَانِيَّ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ أَبِي الحَدِيْدِ، وَنجَا العَطَّارَ، وَغَنَائِمَ بنَ أَحْمَدَ، وَابْنَ أَبِي العَلاَءِ المَصِّيْصِيَّ، وَالفَقِيْهَ نَصْراً المَقْدِسِيَّ، وَعِدَّةً. وَتَفَقَّهَ عَلَى القَاضِي أَبِي المُظَفَّرِ المَرْوَزِيِّ، وَكَانَ مُعِيداً لِلْفَقِيْهِ نَصْرٍ (١) . وَقَالَ الغَزَّالِيُّ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ عَسَاكِرَ أَنَّهُ قَالَ: خَلَّفتُ بِالشَّامِ شَابّاً إِنْ عَاشَ كَانَ لَهُ شَأْنٌ. فَكَانَ كَمَا تَفرَّسَ فِيْهِ، وَدرَّسَ بحَلْقَةِ الغزَّالِيِّ مُدَّةً، ثُمَّ وَلِيَ تدرِيسَ الأَمِينِيَّةِ (٢) فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: سَمِعْنَا مِنْهُ الكَثِيْرَ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتاً، عَالِماً بِالمَذْهَبِ وَالفَرَائِضِ، يَحفظُ كِتَابَ (تَجرِيْدِ التَّجرِيْدِ) لأَبِي حَاتِمٍ القَزْوِيْنِيِّ (٣) ، وَكَانَ حَسَنَ الخَطِّ، مُوفَّقاً فِي الفتَاوَى، عَلَى فَتَاويه عُمدَةُ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ كَثِيْرَ

стр. 12361

عِيَادَةِ المَرْضَى، وَشُهُوْدِ الجَنَائِزِ، مُلاَزِماً لِلتَّدرِيس، حسنَ الأَخلاَقِ، وَلَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي الفِقْهِ وَالتَّفْسِيْر، وَكَانَ يَعقدُ مَجْلِسَ التَّذكيرِ، وَيُظهِرُ السُّنَّةَ، وَيَرُدُّ عَلَى المُخَالِفِيْن، لَمْ يُخلِّفْ بَعْدَهُ مِثْلَهُ (١) . قُلْتُ: المُخَالفُوْنَ يَعْنِي بِهِم الرَّافِضَّةَ، وَكَانَتِ الدَّوْلَةُ لَهُم. حَدَّثَ عَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَابْنُهُ (٣) القَاسِمُ، وَخطيبُ دُومَةَ عَبْدُ اللهِ بنُ حَمْزَةَ الكِرْمَانِيُّ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَلِيٍّ وَالِدُ كَرِيْمَة، وَمَكِّيُّ بنُ عَلِيٍّ، وَيَحْيَى بنُ الخضِرِ الأُرْمَوِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ الجَنْزَوِيُّ (٤) ، وَأَبُو طَاهِرٍ الخُشُوْعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الخصِيْبِ، وَالقَاضِي أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَأَملَى عِدَّةَ مَجَالِس. وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي كِتَابِ (تَبيِينِ كَذِبِ المفترِي (٥)) ، وَقَالَ: عُنِيَ بِكَثْرَةِ المُطَالَعَةِ وَالتّكرَارِ، فَلَمَّا قَدِمَ الفَقِيْهُ نَصْرٌ المَقْدِسِيُّ لاَزمَهُ، وَلاَزَمَ الغزَالِيَّ مُدَّةَ مُقَامِه بِدِمَشْقَ، وَهُوَ الَّذِي أَمرَهُ بِالتَّصَدُّرِ بَعْدَ شَيْخِه نَصْرٍ، وَكَانَ يُثنِي عَلَى عِلمِهِ وَفهمِهِ، وَكَانَ عَالِماً بِالتَّفْسِيْرِ وَالأُصُوْلِ وَالفِقْهِ وَالتَّذكيرِ وَالفَرَائِضِ وَالحسَابِ وَتعبِير المَنَامَاتِ، تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، سَاجِداً فِي صَلاَةِ الفَجْرِ. قُلْتُ: مَاتَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ (٦) .

стр. 12362

وَمَاتَ: ابْنُهُ الفَقِيْهُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ بِأَصْبَهَانَ، بَعْدَ سَنَةِ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَ قَدْ سَكَنَ أَصْبَهَانَ، وَجَاءتْهُ الأَوْلاَدُ، وَقَدِمَ قُبَيْلَ مَوْتِهِ، فَبَاع مُلكاً لَهُ، وَرجعَ إِلَى أَصْبَهَانَ، سَمِعَ مِنْهُ الحَافِظُ أَبُو المَوَاهِبِ. ١٥ - ابْنُ تَوْبَةَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَسَدِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُسْنِدُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ تَوبَةَ الأَسَدِيُّ، العُكْبَرِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتَلاَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى أَصْحَابِ أَبِي الحَسَنِ بنِ الحَمَّامِيِّ، وَقرَأَ شَيْئاً مِنَ الفِقْهِ عَلَى الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ. وَكَانَ جَلِيْلاً مَهِيْباً وَقُوْراً. سَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ بنَ المُسْلِمَةِ، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ المَأْمُوْنِ، وَالصَّرِيْفِيْنِيَّ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ صَالِحٌ خَيِّرٌ، حَسَنُ الأَخْذِ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ الكَثِيْرَ، كُنْتُ أُقَدِّمُ السَّمَاعَ عَلَيْهِ عَلَى غَيْرِهِ (١) . قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالتَّاجُ الكِنْدِيُّ. وَمَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12363

وَسَمِعْتُ (سَبْعَةَ) ابْنِ مُجَاهِدٍ مِنْ عُمَرَ بنِ القوَّاسِ، عَنِ الكِنْدِيِّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ تَوبَةَ، أَخْبَرَنَا الصَّرِيْفِيْنِيُّ، أَخْبَرَنَا الكِنَانِيُّ، عَنْهُ. أَخُوْهُ: ١٦ - عَبْدُ الجَبَّارِ أَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الإِمَامُ، المُقْرِئُ، الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ تَوبَةَ العُكْبَرِيُّ، الشَّافِعِيُّ. كَانَ أَصْغَرَ مِنْ أَخِيْهِ. سَمِعَ حُضُوْراً مِنْ: أَبِي الغَنَائِمِ بنِ المَأْمُوْنِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ هَزَارْمَرْدَ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَالتَّاجُ الكِنْدِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ المُبَارَكِ الخَفَّافُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ الأَخْضَرِ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ حَسَنَ الإِصغَاءِ، ثِقَةً، صَالِحاً، قَيِّماً بِكِتَابِ اللهِ، صَحِبَ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ، وَخَدَمَهُ، وَكَانَ كَثِيْرَ البُكَاءِ، أَكْثَرتُ عَنْهُ، تُوُفِّيَ فِي ثَالِث جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٧ - الشَّاذْيَاخِيُّ عَبْدُ الوَهَّابِ بنِ شَاه بنِ أَحْمَدَ ** الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المَأْمُوْنُ، أَبُو الفُتُوْحِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ شَاه بنِ أَحْمَدَ

стр. 12364

بنِ عَبْدِ اللهِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، الشَّاذْيَاخِيُّ، الخَرَزِيُّ. كَانَ لَهُ حَانُوْتٌ يَتبلَّغُ فِيْهِ مِنْ بَيعِ الخَرَزِ. سَمِعَ (الصَّحِيْحَ) مِنْ أَبِي سهلٍ الحفْصيِّ، وَسَمِعَ (الرِّسَالَةَ) مِنْ أَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي حَامِدٍ الأَزْهَرِيِّ، وَعَبْدِ الحَمِيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ البَحِيْرِيِّ، وَحَسَّانٍ المَنِيْعِيِّ، وَنَصْرِ بنِ عَلِيٍّ الحَاكِمِيِّ، وَأَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُكَرَّمٍ، وَأَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّنِ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ السَّمْعَانِيُّ، وَقَالَ (١) : كَانَ مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَالصَّلاَحِ، وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيٍّ المُغِيثيُّ، وَمَنْصُوْرٌ الفُرَاوِيّ، وَالمُؤَيَّدُ الطُّوْسِيُّ، وَزَيْنَبُ الشَّعْرِيَّةُ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ: سَمِعَ مِنْهُ جَمِيْعَ (الصَّحِيْحِ) مَنْصُوْرٌ، وَالمُؤَيَّدُ، وَالشَّعْرِيَّةُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ بنُ عَسَاكِرَ، عَنْ زَيْنَبَ الشَّعْرِيَّةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ شَاه، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ القُشَيْرِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ فُوْرَك، حَدَّثَنَا ابْنُ خُرَّزَاذَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ الحَارِثِ الأَهْوَازِيُّ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ، عَنْ زَاذَانَ، عَنِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (حَسِّنُوا القُرْآنَ

стр. 12365

بِأَصوَاتِكُم، فَإِنَّ الصَّوتَ الحَسَنَ يَزِيْدُ القُرْآنَ حُسْناً (١)) . صَدَقَةُ: صَدُوْقٌ. ١٨ - عِمَادُ الدَّوْلَةِ بنُ هُودٍ * كَانَ أَحَدَ مُلُوْكِ الأَنْدَلُسِ فِي حُدُوْدِ الخَمْسِ مائَةِ، وَهُوَ مِنْ بَيْتِ مَمْلَكَةٍ تَملَّكُوا شرقَ الأَنْدَلُسِ، فَلَمَّا اسْتولَى المُلَثَّمُوْنَ عَلَى الأَنْدَلُسِ، أَبقَى يُوْسُفُ بنُ تَاشفِيْنَ عَلَى ابْنِ هودٍ، فَلَمَّا تَملَّكَ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ بَعْدَ أَبِيْهِ كَانَ فِيْهِ سلاَمَةُ باطنٍ، فَحَسَّنَ لَهُ وُزَرَاؤُهُ أَخْذَ المُلكِ مِنِ ابْنِ هُودٍ، حَتَّى قَالُوا لَهُ: إِن أَمْوَالَ المُسْتَنْصِرِ العُبيديِّ صَارَت فِي غلاَء مِصْرَ المُفرِطِ تَحَوَّلَتْ كُلُّهَا إِلَى بنِي هُودٍ، وَقَالُوا: الشَّرْعُ يَأْمرُكَ أَنْ تَسْعَى فِي خلعهِم، لِكَوْنِهِم مُسَالِمِينَ الرُّوْمَ، فَجَهَّزَ لَهُم الأَمِيْرَ أَبَا بَكْرٍ بنَ تيفلوت (٢) ، فَتحصَّنَ عمَادُ الدَّوْلَةِ بِرُوْطَةَ (٣) ، وَكَتَبَ إِلَى عَلِيِّ بنِ تَاشفِيْنَ يَسْتَعطِفُهُ فِي المُسَالَمَةِ وَيَقُوْلُ: لَكُم فِيمَا فَعلَه أَبوكم أُسْوَةٌ

стр. 12366

حَسَنَةٌ، وَسيعلمُ مُبْرِمُ هَذَا الرَّأْي عِنْدكُم سوءَ مَغَبَّتِهِ، وَاللهُ حسيبُ مَنْ مَعِي، وَحسبنَا اللهُ وَكَفَى. فَأَمرَ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ بِالكَفِّ، وَأَنَّى ذَلِكَ، وَقَدْ أَدْخَلته الرعيَّةُ سَرَقُسْطَة، وَكَانَ ابْنُ رُذمِيْر اللعينُ صَاحِبُ مَمْلَكَةِ أَرَغُوْنَة مِنْ شرقِ الأَنْدَلُسِ قِسِّيْساً مُجَرَّباً، دَاهِيَةً مترهِّباً، فَقوِيَ عَلَى بِلاَدِ ابْنِ هودٍ وَطوَاهَا، وَقنعَ عمَادُ الدَّوْلَةِ بن هود بِدَارِ سُكْنَاهُ، وَكَانَ ابْنُ رُذمِيْر لاَ يَتَجَهَّزُ إِلاَّ فِي عَسْكَرٍ قَلِيْلٍ كَامِلِ العُدَّةِ، فَيَلقَى بِالأَلفِ آلاَفاً. قَالَ اليَسعُ بنُ حَزْمٍ: حَدَّثَنِي عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ هِلاَلٌ أَحَدُ وُجُوهِ العربِ، قَالَ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ المُرَابِطِيْنَ أَمرٌ أَلجَأَنِي إِلَى الوُفُوْدِ عَلَى ابْنِ رُذمِيْر، فَرحَّبَ بِي، وَأَمرَ لِي برَاتبٍ كَبِيْرٍ، فَحَضَرت مَعَهُ حرباً طُعن عَنْهُ حصَانُهُ، فَوَقَفتُ عَلَيْهِ ذَابّاً عَنْ حَوزتِهِ، فَلَمَّا انْصرفنَا إِلَى رشقَة، أَمرَ الصوَّاغِيْنَ بعملِ كَأْس مِنْ ذَهَبٍ رَصَّعه بِالدُّرِّ، وَكَتَبَ عَلَيْهِ: لاَ يَشربُ مِنْهُ إِلاَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى سُلْطَانِهِ. فَحَضَرتُ يَوْماً، فَأَخْرَجَ الكَأْسَ، وَملأَهُ شرَاباً، وَنَاولنِي بحضرَةِ أَلفِ فَارِسٍ، وَرَأَيْتُ أَعْنَاقَهُم قَدِ اسودَّتْ مِنْ صدَأِ الدُّرُوْعِ. قَالَ: فَنَادَيتُ، وَقُلْتُ: غَيْرِي أَحقُّ بِهِ. فَقَالَ: لاَ يَشربُ هَذَا إِلاَّ مَنْ عَمِلَ عَملَكَ. وَكَانَ هِلاَلٌ هَذَا مِنْ قَرْيَة هِلاَلِ بنِ عَامِرٍ، تَابَ بَعْدُ، وَغَزَا مَعَنَا، فَكَانَ إِذَا حَضَرَ فِي الصَّفِّ جَبَلاً رَاسياً يَمنعُ تَهَائِمَ الجُيُوْشِ أَنْ تَمِيدَ، وَقَلْباً فِي البسَالَةِ قَاسياً، يَقُوْلُ فِي مُقَارعَة الأَبْطَالِ: هَلْ مِنْ مزِيدٍ؟ أَبْصَرتُهُ ﵀ أُمَّةً وَحْدَهُ، يَتحَامَاهُ الفَوَارِسُ، فَحَدَّثَنِي عَنِ ابْنِ رُذمِيْر وَإِنصَافِهِ، قَالَ: كُنْتُ مَعَهُ بِظَاهِرِ رُوطَةَ، وَقَدْ وَجَّه إِلَيْهِ عمَادُ الدَّوْلَةِ وَزِيْرَهُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللهِ بنَ هَمُشْك (١) الأَمِيْرَ رَسُوْلاً، فَطَلبَ فَارِسٌ مِنِ ابْنِ رُذمِيْر أَنْ يُمكَّنَ مِنْ مبَارزَةِ ابْنِ هَمُشْك، فَقَالَ: لاَ، هُوَ عِنْدنَا ضَيفٌ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ ابْنَ هَمُشْك، وَأَمْضَى ابْنُ رُذمِيْر حَاجتَهُ،

стр. 12367

وَصرفَهُ. فَقَالَ: لاَ بُدَّ لِي مِنْ مُبَارزَةِ هَذَا. فَأَمرَ الملكُ ذَاكَ الفَارِسَ بِالمبَارزَةِ، وَقَالَ: هَذَا أَشجعُ الرُّوْمِ فِي زَمَانِهِ. فَانْصَرَفَ عَبْدُ اللهِ يُرِيْدُ رُوطَةَ، وَخَرَجَ وَرَاءهُ الرُّوْمِيُّ شَاكّاً فِي سلاَحِه، وَمَا مَعَ ابْنِ هَمُشْك درعٌ وَلاَ بيضَةٌ، فَأَخَذَ رُمحَهُ وَطَارِقتَهُ مِنْ غُلاَمِهِ، وَقصدَ الرُّوْمِيَّ، فَحَمَلَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى الآخر حملاَت، ثُمَّ ضربَهُ ابْنُ هَمُشْك فِي الطَّارقَةِ، فَأَعَانَهُ اللهُ، فَانقطعَ حِزَامُ الفَارِس، فَوَقَعَ بسرجِهِ إِلَى الأَرْضِ، فَطعنه ابْن هَمُشْك، فَقَتَلَهُ، وَالملكُ يُشَاهِدُهُ عَلَى بُعْد، فَهمَّتِ الرُّوْمُ بِالحملَةِ عَلَى ابْنِ هَمُشْك، فَمنعهُم الملكُ، وَنَزَلَ غُلاَم ابْن هَمُشْك، فَجرَّدَ الفَارِسَ، وَسَلَبَهُ، وَأَخَذَ فَرسَهُ، وَذَهَبَ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى نَاحِيَتِنَا، فَمَا أَدْرِي مِمَّ أَعْجَبُ: مِنْ إِنصَافِ الملكِ؟ أَوْ مِنِ ابْنِ هَمُشْك كَيْفَ مَضَى وَلَمْ يُعرِّجْ إِلَيْنَا؟! وَأَقَامَ ابْنُ رُذمِيْر مُحَاصِراً (١) سَرَقُسْطَة زَمَاناً، وَأَخَذَ كَثِيْراً مِنْ حُصُوْنِهَا، فَلَمَّا رَأَى أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ غَلْبُوْنَ القَائِدُ مَا حلَّ بِتِلْكَ البِلاَد مِنَ الرُّوْمِ، ثَار بدورقَة وَقَلْعَة أَيُّوْب وَملينَة، وَجَمَعَ وَحشد، وَكَافح ابْنَ رُذمِيْر، وَاسْتَوْلَى أَبُو بَكْرٍ بنُ تيفلوت عَلَى سَرَقُسْطَة، وَأَقَامَ بقَصْرهَا فِي لذَّاتِهِ. وَأَمَّا ابْنُ غَلبُوْنَ، فَأَحْسَنَ السِّيْرَةَ، وَعدلَ وَجَاهدَ وَرُزِقَ الجُنْدَ، رَأَيْتُهُ رَجُلاً طُوَالاً جِدّاً، وَاجتمعتُ بِهِ، أَقَامَ مُثَاغراً لابْنِ رُذمِيْر شَجَىً فِي حلقِهِ، التَقَى مَرَّةً فِي أَلفِ فَارِسٍ لابْنِ رُذمِيْر، وَالآخر فِي أَلفٍ، فَاشتدَّ بَيْنهُمَا القِتَالُ وَطَالَ، ثُمَّ حَمَلَ ابْنُ غلبُوْنَ عَلَى ابْنِ رُذمِيْر، فَصَرَعَهُ عَنْ حصَانه، فَدَفَعَ عَنْهُ أَصْحَابُه، فَسَلِمَ، ثُمَّ انْهَزَمُوا، وَنَجَا (٢) اللعينُ فِي نَحْوِ المائَتَيْنِ فَقَطْ. وَأَمَّا ابْنُ تيفلوت، فَإِنَّهُ رَاسلَ ابْنَ غَلبُوْنَ وَخَدَعَهُ، حَتَّى حسَّنَ لَهُ زِيَارَةَ أَمِيْرِ المُسْلِمِينَ عَلِيِّ بنِ

стр. 12368

يُوْسُفَ، فَاسْتَخلفَ عَلَى بِلاَدِهِ وَلدَهُ أَبَا المُطَرِّفِ، وَكَانَ مِنَ الأَبْطَالِ المَوْصُوْفِيْن أَيْضاً، فَقَدِمَ مُحَمَّدٌ مَرَّاكُش، فَأُمسِكَ، وَأُلزِمَ بِأَنْ يُخَاطِبَ بَنِيهِ فِي إِخلاَءِ بِلاَدِهِ لِلمُرَابِطِيْنَ، فَأَخلَوهَا طَاعَةً لأَبِيْهِم، وَتَرَحَلُّوا إِلَى غربِ الأَنْدَلُسِ، فَفَرح بِذَلِكَ ابْنُ رُذمِيْر، وَحَصَرَ سَرَقُسْطَة، وَصنعَ عَلَيْهَا بُرْجَيْنِ عَظِيْمَينِ مِنْ خشبٍ، وَإِنَّ أَهْلهَا لَمَّا يَئسُوا مِنَ الغِيَاثِ، خَرَجُوا، وَأَحرقُوا البُرجَيْنِ، وَاقْتَتَلُوا أَشدَّ قِتَالٍ، وَكَتبُوا إِلَى ابْنِ تَاشفِيْنَ يَسْتَصرخونَ بِهِ، وَمَاتَ ابْنُ تيفلوت، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْس مائَة، فَأَنجدَهُم بِأَخِيْهِ تَمِيْمِ بنِ يُوْسُفَ، فَقَدِمَ فِي جَيْشٍ كَبِيْرٍ، وَعَنَّى ابْنُ رُذمِيْر جُيُوْشَهُ، فَفَرح أَهْلُ سَرَقُسْطَة بِتَمِيْمٍ، فَكَانَ عَلَيْهِم لاَ لَهُم، جَاءَ مُوَاجِهَ المَدِيْنَةِ، ثُمَّ نَكَّبَ عَنْهَا، وَكَانَ طَائِفَةٌ مِنْ خَيلِهَا وَرَجِلِهَا قَدْ تَلَقَّوهُ، فَحَمَلَ عَلَيْهِم حَملَةً قَتَلَ مِنْهُم جَمَاعَةً كَثِيْرَةً، ثُمَّ نَكَّبَ عَن لقَاءِ العَدُوِّ، وَانْصَرَفَ إِلَى جهَاتِ المورَالَة، وَاشتدَّ البَلاَءُ عَلَى البلدِ، ثُمَّ سَلَّمُوْهُ بِالأَمَانِ، عَلَى أَنَّ مَنْ شَاءَ أَقَامَ بِهِ. وكَانَ ابْنُ رُذمِيْرَ مَعْرُوْفاً بِالوَفَاء، حَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ: أَنَّ رَجُلاً كَانَتْ لَهُ بِنْتٌ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ، فَفَقدهَا، فَأُخبِرَ أَنَّ كَبِيْراً مِنْ رُؤُوْسِ الرُّوْمِ خَرَجَ بِهَا إِلَى سَرَقُسْطَة، فَتَبِعَهُ أَبوَاهَا وَأَقَارِبُهَا، فَشكوهُ إِلَى ابْنِ رُذمِيْر، فَأَحضرَهُ، وَقَالَ: عَلَيَّ بِالنَّارِ، كَيْفَ تَفْعَلُ هَذَا بِمَنْ هُوَ فِي جِوَارِي؟ فَقَالَ الرُّوْمِيُّ: لاَ تَعجل عليَّ، فَإِنَّهَا فَرَّتْ إِلَى دِيننَا. فَجِيْءَ بِهَا، فَأَنْكَرَتْ أَبويهَا وَارتدَّتْ. وَلَمَّا دَخَلَ سَرَقُسْطَة، أَقرَّهُم عَلَى الصَّلاَةِ فِي جَامِعهَا سَبْعَةَ أَعْوَام، وَبعدَ ذَلِكَ يَعملُ مَا يَرَى، وَحَاصَرَ قُتُنْدَة (١) بَعْد سَرَقُسْطَة سَنَتَيْنِ. فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، قَصَدَهُ عَبْدُ اللهِ بنُ حيونَة فِي جَيْشٍ فِيهِم قَاضِي المرِيَّة أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الفَرَّاءِ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ سُكَّرَة، فَبَرَزَ لَهُم اللعينُ، فَقتل خلقاً، وَأُسِرَ آخرُوْنَ،

стр. 12369

وَاسْتُشْهِدَ المَذْكُوْرَانِ. فَبنَى عَلَيْهِم ابْنُ رُذمِيْر قُبُوْراً، ثُمَّ سُلِّمَ البلدُ إِلَيْهِ، وَأَخَذَ فِي تِلْكَ المُدَّةِ دورقَة وَقَلْعَة أَيُّوْب، وَطَرَسُوْنَة، وَأَكْثَرَ مِنْ مائَتَيْ مُسَوَّر، وَلَمْ يَبْقَ أَكْثَرُ مِنْ ثَلاَثَة مَدَائِنَ لَمْ يَأْخذْهَا، وَبَقِيَ مِنْ أَعْمَالِ بنِي هود لارِدَة (١) ، وَإِفرَاغَة، وَطُرْطُوْشَة، وَغَيْر ذَلِكَ، معَامِلَة عَشْرَة أَيَّام لَمْ يظفرِ اللَّعين بِهَا، فَقَامَ بِلارِدَة الهُمَامُ البطلُ أَبُو مُحَمَّدٍ (٢) ، وَقَامَ بِإِفرَاغَة الزَّاهِدُ المُجَاهِدُ مُحَمَّدُ مَردنِيش الجُذَامِيُّ (٣) جدُّ الأَمِيْر مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ. ١٩ - أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ هُودٍ المُسْتَنْصِرُ بِاللهِ الأَنْدَلُسِيُّ * المُلَقَّبُ بِالمُسْتَنْصِرِ بِاللهِ الأَنْدَلُسِيُّ، مِنْ بَيْتِ مَمْلَكَةٍ وَحِشْمَةٍ وَأَمْوَالٍ عَظِيْمَةٍ، وَكَانَ بِيَدِهِ قِطعَةٌ مِنَ الأَنْدَلُسِ، فَاسْتعَانَ بِالفِرَنْجِ عَلَى إِقَامَةِ دَوْلَتِهِ. ذَكَرَهُ اليَسعُ بنُ حَزْمٍ، فَقَالَ: انعقدَ الصُّلحُ بَيْنَ المُسْتَنْصِرِ بن هودٍ وَبَيْنَ السُّليطينِ (٤) ملكِ الرُّوْمِ وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ أَذفونش إِلَى مُدَّةِ عِشْرِيْنَ سَنَةً، عَلَى أَنْ يَدفعَ لِلْفرنجِ رُوطَةَ، وَيدفعُوا إِلَيْهِ حُصُوْناً عِوَضَهَا، وَيُعِينوهُ بِخَمْسِيْنَ أَلْفاً مِنَ الرُّوْمِ، يَخْرُجُ بِهَا إِلَى بِلاَدِ المُسْلِمِيْنَ لِيَملِكَ، فَجَعَلَ اللهُ تَدمِيْرَهُ فِي تَدبِيرِهِ. وَكُنَّا نَجِدُ فِي الآثَارِ عَنِ السَّلَفِ فَسَادَ الأَنْدَلُسِ عَلَى يَدَي بَنِي هود،

стр. 12370

وَصلاَحَهَا بَعْدُ عَلَى أَيديهِم، فَخَرَجَ اللعينُ السُّليطينُ وَابْنُ هود فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ فَارِسٍ، وَتَاشفِيْنُ بِالزّهرَاءِ، فَقصد ابْنُ هود جِهَة إِشْبِيْلِيَةَ، وَبَقِيَ يُنفقُ عَلَى جُيُوْشِ السُّليطين نَحْو ثَمَانِيَةِ أَشهرٍ، وَشرطَ عَلَيْهِم أَنَّهُم لاَ يَأْسِرُوْنَ أَحَداً. فَحَدَّثَنِي المُسْتَنْصِرُ - وَقَدْ نَدمَ عَلَى فِعْلِهِ مِنْ شيطنَةِ الشَّبِيْبَة وَطَلبِ مُلكِ آبَائِهِ - فَقَالَ لِي: الَّذِي أَنفقتُ فِي تِلْكَ السَّفْرَةِ مِنَ الذَّهبِ الخَالصِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ أَلفِ دِيْنَارٍ، وَالَّذِي دفعتُ إِلَيْهِم مِنْ مَخَازنِ رُوطَةَ مِنَ الدُّرُوْعِ أَرْبَعُوْنَ (١) أَلفَ درعٍ، وَمِنَ البيضِ مِثْلهَا، وَمِنَ الطَّوَارقِ ثَلاَثُوْنَ (٢) أَلْفاً. وَذَكَرَ لِي جَمَاعَةٌ أَنَّهُ دفَعَ إِلَى السُّلَيْطِيْنِ خيمَةً كَانَ يَحملهَا أَرْبَعُوْنَ بَغْلاً. وَذَكَرَ لِي مُحَمَّد بن مَالِكٍ الشَّاعِر: أَنَّهُ أَبصرَ تِلْكَ الخيمَةَ، قَالَ: فَمَا سُمِعَ بِأَكْبَرَ مِنْهَا قَطُّ، وَلَمَّا طَالَتْ إِقَامتُهُ عَلَى البِلاَدِ، وَلَمْ يَخْرُجْ إِلَى ابْنِ هود أَحَدٌ، رَجَعَ وَمَعَهُ ابْنُ هُودٍ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ ابْنِ هودٍ إِلاَّ نَحْوٌ مِنْ مائَتَيْ فَارِسٍ، فَأَقَامَ ابْنُ هُودٍ بِطُلَيْطُلَةَ لِيَذْهَبَ مِنْهَا إِلَى حُصُوْنِهِ الَّتِي عُوِّضَ بِهَا - وَبِئسَ لِلظَّالِمِين بَدَلاً - ثُمَّ إِنَّ قُرْطُبَةَ اضْطَرَب أَمرُهَا، وَاشْتَغَل أَمِيْرُ المُسْلِمِيْنَ بِمَا دَهَمَهُ مِنْ خُرُوْجِ التُّومَرْتيَّة (٣) ، فَجَاءَ المُسْتَنْصِرُ بِاللهِ أَحْمَدُ مِنْ مدينَةِ غرليطش، وَقصَدَ قُرْطُبَةَ، وَكَانَ مُحَبَّباً إِلَى النَّاسِ بِالصِّيتِ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ ابْنُ حَمْدِينَ زَعِيم قُرْطُبَةَ بِعَسْكَرهَا، فَقصدَ عَسْكَرُهَا نَحْوَ ابْنِ هودٍ طَائِعين، فَفَرَّ حِيْنَئِذٍ ابْنُ حَمدين إِلَى بُليدَة، وَدَخَلَ ابْنُ هودٍ قُرْطُبَةَ بِلاَ كلفَةٍ وَلاَ ضربَة وَلاَ طعنَة، فَاسْتوزَرَ أَبَا سَعِيْدٍ المَعْرُوفَ بِفَرج الدَّلِيْل، وَكَاتَبَ نُوَّاب البِلاَد، فَفَرحُوا بِهِ لأَصَالتِهِ فِي الملكِ. ثُمَّ خَرَجَ فَرجُ الدَّلِيْل إِلَى حِصنِ المُدَوّر، فَقِيْلَ لابْنِ هُودٍ: قَدْ نَافقَ وَفَارق. فَخَرَجَ بِنَفْسِهِ، وَاسْتَنْزَلَهُ مِنَ

стр. 12371

الْحصن، فَنَزَلَ غَيْر مُظهِرٍ خِلاَفاً، وَكَانَ رَجُلاً صالحاً، فَقَتَلَهُ صَبْراً، فَسَاء ذَاكَ أَهْلَ قُرْطُبَةَ، وَثَارَت نُفُوْسهُم، وَعظم عَلَيْهِم قتل أَسدٍ مِنْ أُسدِ الله، فَزحفُوا إِلَى القَصْرِ، فَفَرَّ ابْنُ هود مِنْ قُرْطُبَةَ، فَقصدهَا ابْن حَمدين، فَأَدخله أَهْلُه، وَكثر الْهَيْج، وَاشتدَّ البَلاَء بِالأَنْدَلُسِ، وَغَلَتْ مرَاجلُ الفِتْنَة. وَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عِيَاضٍ فَكَانَ عَلَى مَمْلَكَةِ لاَرِدَةَ، فَخَرَجَ فِي خَمْسِ مائَة فَارِسٍ، لِيَسعَى فِي إِصْلاَحِ أَمرِ الأُمَّةِ، وَقَصَدَهُ أَهْلُ مُرْسِيَّة وَبَلَنْسِية لِيُمَلِّكوهُ عَلَيْهِم، فَامْتَنَعَ، ثُمَّ بَايَعَ أَهْلَ بَلَنْسِيَة عَنِ الخَلِيْفَةِ عَبْدِ اللهِ العَبَّاسِيِّ، ثُمَّ اتَّفَقَ ابْنُ عِيَاضٍ وَابْنُ هود عَلَى أَنَّ اسْمَ الخِلاَفَةِ لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ العَبَّاسِيِّ، وَأَنَّ النَّظَرَ فِي الجُيُوْشِ وَالأَمْوَالِ لاِبْنِ عيَاضٍ ﵀ وَأَنَّ السَّلطنَةَ لابْنِ هودٍ. قَالَ اليَسعُ: فَكَتَبتُ بَيْنَهُمَا عَهداً هَذَا نَصُّهُ: كِتَابُ اتِّفَاقٍ وَنظَامٍ وَائْتِلاَفٍ لِجَمعِ كَلِمَةِ الإِسْلاَمِ يَفرحُ بِهِ المُؤْمِنُوْنَ، انعقدَ بَيْنَ الأَمِيْرِ المُسْتَنْصِرِ بِاللهِ أَحْمَدَ، وَبَيْنَ المُجَاهِدِ المُؤَيَّدِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللهِ بنِ عِيَاضٍ، وَصلَ اللهُ بِهِمَا أَبْوَابَ التَّوفِيقِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَنَا لِي فِي جَزِيْرَةِ الأَنْدَلُسِ غُربَاء فِي مَادَّةِ الرُّوْمِ، فَلِمَ لاَ تَعزمُ عَلَى إِذَاعَةِ العَدْلِ، وَتَرُومُ؟ وَقَدْ تَوجّهَ نَحْوكم كَاتِبُنَا ابْنُ اليَسعِ، وَكُلّ مَا عقدَهُ وَفِي أُمُوْرِكُم اعتمدَهُ أَمضَيْنَاهُ. قَالَ: فَلَمَّا وَصلْتُ المَدِيْنَةَ، وَقَرَأْتُ الكِتَابَ، فَرحُوا ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَأَغَارتِ الرُّوْمُ عَلَى أَحْوَازِ شَاطِبَةَ، فَبعثَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ عِيَاضٍ إِلَى المُسْتَنْصِرِ يَقُوْلُ لَهُ: أَنَا أَحتفلُ لِلْقَاءِ القَوْمِ، فَلاَ تخرجْ. فَلَمَّا جِئْتُه بِهَذِهِ الرِّسَالَة، قَالَ لِي: إِنَّمَا تُرِيْدُ أَنْ تُفْسِدَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الرُّوْمِ مِنْ وَكيدِ الذّمَّةِ، وَإِذَا أَنَا خَرَجتُ، وَاجتمعتُ بِملوكهِم، رَدُّوا مَا أَخَذُوهُ. فَأَعْلَمتُ ابْنَ عِيَاض، فَقَالَ لِي: يَحسبُ هَذَا أَنَّ الرُّوْمَ تَفِي لَهُ، سيتبَعُ رَأْيِي حِيْنَ لاَ

стр. 12372

يَنفعُهُ، فَتضرَّعْتُ إِلَى المُسْتَنْصِرِ، فَأَبَى، فَخَرَجْنَا (١) جَمِيْعاً نؤمُّ العَدُوَّ، حَتَّى وَصلنَا، فَأَمَرَانِي بِكِتَابَيْنِ عَنْهُمَا إِلَى الْملكَيْنِ مُوَنَّق وَفرَاندَة، وَكِتَاب عَنِ ابْنِ عيَاض إِلَى صِهْرِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ ليصلَ بِعَسْكَرِ بَلَنْسِيَةَ. فَقَالَ لَهُ ابْنُ عِيَاضٍ: يَقربُ صيدُنَا، وَالحَرْبُ خُدعَة، فَأَبَى، وَقَالَ: إِذَا وَصلَهُم كِتَابِي، رُدُّوا الغَنَائِمَ، فَلَمْ يُغْنِ كِتَابُهُ شَيْئاً. إِلَى أَنْ قَالَ: فَالتقينَا نَحْنُ وَالرُّوْمُ، فَكَمَنُوا لَنَا أَلفَي فَارِسٍ، وَظهرَ لَنَا أَرْبَعَةُ آلاَفٍ، وَنَحْنُ نَحْوُ الأَلْفَيْن، وَوَقَعَ الحَرْبُ، فَمَاتَ مِنْ أَهْلِ بَلَنْسِيَة نَحْوُ سَبْع مائَة، وَمِنَ الرُّوْمِ نَحْوُ الأَلف، وَفَرَّ أَهْلُ مُرْسِيَة عَنِ ابْنِ عيَاضٍ، وَفَرَّ ابْنُ هُودٍ، فَثبتَ ابْنُ عِيَاض فِي نَحْو مائَة فَارِس، وَانكسَرَتِ الرُّوْمُ، لَكِن خَرَجَ كَمِينهُم، فَانكسرنَا بَعْدَ بَأْسٍ شَدِيدٍ، وَاسْتُشْهِدَ الأَمِيْرُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مِرْدنِيش صهر ابْنِ عِيَاضٍ، وَأَحْمَدُ بنُ مِرْدنِيش، فَشَقَّ حِيْنَئِذٍ ابْنُ عِيَاضٍ وَسطَ الرُّوْمِ، وَجَاز نَهْرَ شُقَرَ، حَتَّى وَصل مدينَة جنجَالَة، وَتوصل الفَلُّ إِلَيْهِ، وَفقدنَا ابْنَ هُود، وَدخلنَا مُرْسِيَة، وَاسْتبشر أَهْلُهَا بسلاَمَةِ الملكِ المُجَاهِد عَبْدِ اللهِ بنِ عِيَاضٍ، وَذَلِكَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٢٠ - العُثْمَانِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى * العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى العُثْمَانِيُّ، المَقْدِسِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الأَشْعَرِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ، مِنْ ذُرِّيَّةِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الدِّيباجِ (٢) .

стр. 12373

مَوْلِدُهُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ (١) وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِبَيْرُوْت. وَأَخَذَ عَنِ: الفَقِيْهِ نَصْرٍ (٢) . رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٣) ، وَالمُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ. وَدرَّسَ وَأَقرَأَ، وَوعظ، وَحَجَّ مَرَّات. وَرَوَى عَنِ: الحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ. قَالَ ابْنُ كَامِلٍ: لَمْ أَرَ فِي زَمَانِي مِثْلَهُ، جمعَ العِلْم وَالعمل وَالزُّهْد وَالوَرَع وَالمُروءة وَحُسْنَ الخُلُقِ، وَكَانَ يَوْمُ جِنَازَتِهِ يَوْماً مَشْهُوْداً. قَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٤) : رَأَيْتهُ يَعظُ بِجَامِعِ القَصْرِ، وَكَانَ غَالياً فِي مَذْهَبِ الأَشْعَرِيِّ. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ (٥) : كَانَ يُفْتِي وَيُنَاظِرُ وَيُذكِّرُ، وَكَانَتْ مَجَالِسُ تذكيرِهِ قَلِيْلَةَ الحشوِ، عَلَى طرِيقَةِ المُتَقَدِّمِيْنَ، مَاتَ فِي سَابعَ عشرَ صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ (٦) وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: غُلاَةُ المُعْتَزِلَةِ، وَغُلاَة الشِّيْعَة، وَغُلاَة الحَنَابِلَة، وَغُلاَة الأَشَاعِرَةِ، وَغلاَة المُرْجِئَة، وَغُلاَة الجَهْمِيَّة، وَغُلاَة الكَرَّامِيَّة قَدْ مَاجت بِهِم الدُّنْيَا، وَكثرُوا، وَفِيهِم أَذكيَاءُ وَعُبَّاد وَعُلَمَاء، نَسْأَلُ اللهَ العفوَ وَالمَغْفِرَة

стр. 12374

لأَهْل التَّوحيد، وَنبرَأُ إِلَى اللهِ مِنَ الهَوَى وَالبِدَع، وَنُحبُّ السُّنَّةَ وَأَهْلَهَا، وَنُحِبُّ العَالِمَ عَلَى مَا فِيْهِ مِنَ الاتِّبَاعِ وَالصِّفَاتِ الحمِيدَة، وَلاَ نُحبُّ مَا ابْتدعَ فِيْهِ بتَأْوِيْلٍ سَائِغٍ، وَإِنَّمَا العِبرَةُ بِكَثْرَةِ المَحَاسِنِ. ٢١ - الدَّهَّانُ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَبْدِ اللهِ * الشَّيْخُ، أَبُو الحَسَنِ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الدَّهَّانِ النَّيْسَابُوْرِيُّ، البَيِّعُ، شَيْخٌ سَدِيدُ الطّرِيقَةِ، مِنْ بَيْتِ ثَروَةٍ وَمُروءةٍ. سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ البَيْهَقِيَّ فَأَكْثَرَ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّارَ، وَجَمَاعَةً. وَرَوَى الكَثِيْرَ، فَسَمِعَ مِنْهُ (السُّنَنَ الكَبِيْرَ) عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّعرِيُّ. وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (١) : أَجَازَ لِي فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَهُوَ شَيْخٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَهْلِ الخَيْرِ وَالأَمَانَةِ، عِنْدَهُ تَصَانِيْفُ البَيْهَقِيِّ، وَسَمِعَ: أَبَا طَاهِرٍ مُحَمَّدَ بنَ عَلِيٍّ الحَافِظَ الزَّرَّادَ (٢) ، وَأَبَا يَعْلَى بنَ الصَّابُوْنِيِّ. وَذكره أَيْضاً عَبْدُ الغَافِرِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَلَمْ يذكُرَا لَهُ وَفَاةً. لَمْ يُدْرِكْهُ ابْنُ عَسَاكِرَ.

стр. 12375

٢٢ - ابْنُ سَعْدُوَيْه أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ * الثِّقَةُ، العَالِمُ، أَبُو سَهْلٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدُويه الأَصْبَهَانِيُّ، الأَمِيْنُ. صَالِحٌ خَيِّرٌ صَدُوْقٌ مُكْثِرٌ. سَمِعَ: إِبْرَاهِيْمَ سِبْطَ بَحْرُويه (١) ، وَأَبَا الفَضْلِ بنَ بُنْدَارَ (٢) ، وَالحَافِظَ مُحَمَّدَ بنَ الفَضْلِ الحَلاَوِي. أَكْثَرَ عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ لابْنِ السَّمْعَانِيِّ أَبِي سَعْدٍ، وَقَالَ (٣) : مِنْ سَمَاعِهِ (مُسْنَدُ الرُّويَانِيِّ (٤)) ، وَ (الغُرَرُ وَالدُّرر) لَهُ، سَمِعهُمَا مِنِ ابْنِ بُنْدَارَ، عَنِ ابْنِ فناكِي (٥) ، عَنْهُ، وَكِتَابُ (العِلْم) لابْنِ مَرْدُويه (٦) ، سَمِعَهُ مِنَ الحَلاَوِي عَنْهُ، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَ: وَمَاتَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12376

٢٣ - بَدْرٌ أَبُو النَّجمِ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَرْمَنِيُّ الشِّيْحِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو النَّجمِ بَدرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَرمنِيُّ، الشِّيحِيُّ (١) . سَمَّعَهُ مَوْلاَهُ المُحَدِّثُ عَبْدُ المُحْسِنِ (٢) الكَثِيْرَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَةِ، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ، وَأَبِي الغَنَائِمِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الوَكِيْلُ. وَكَانَ عَرِيّاً مِنَ الفضِيْلَةِ، يُقَالَ: طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يُجِيْزَ، فَقَالَ: كَمْ ذَا (٣) ؟! مَا بَقِيَ عِنْدِي إِجَازَةٌ. مَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَعَاشَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بنُ بَدْرٍ بَقِيَ إِلَى حُدُوْدِ السَّبْعِيْنَ، يَرْوِي عَنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ العلاَّف، رَوَى عَنْهُ المُوفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ بِحَلَبَ. ٢٤ - ابْنُ مَوْهَبٍ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ ** أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدِ بنِ مَوْهَبٍ الجُذَامِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَرِيِّيُّ، المُحَدِّثُ.

стр. 12377

رَوَى عَنْ: أَبِي العَبَّاسِ العُذْرِيِّ، وَأَبِي إِسْحَاقَ بنِ وَرْدُوْنَ، وَأَبِي بَكْرٍ ابْنِ صَاحِبِ الأَحباسِ. وَأَجَازَ لَهُ: أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ، وَأَبُو الوَلِيْدِ البَاجِي. قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (١) : كَانَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَةِ وَالعِلْمِ وَالذّكَاءِ وَالفهْمِ، لَهُ (تَفْسِيْرٌ) مُفِيْدٌ، وَمَعْرِفَةٌ بِأُصُوْلِ الدِّينِ، حَجَّ، وَأَخَذُوا عَنْهُ، وَأَجَازَ لَنَا، مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، وَلَهُ إِحْدَى وَتِسْعُوْنَ سَنَةً، عَامَ اثْنَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُم: عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَشِيْرِيّ (٢) . ٢٥ - الأَمِيْنُ أَبُو مَنْصُوْرٍ عَلِيُّ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ * الشَّيْخُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَلِيُّ بنُ عَلِيِّ بنِ عُبَيْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ، الأَمِيْنُ (٣) ، رَاوِي (الجعديَّات) عَنِ ابْنِ هَزَارْمَرْدَ الصِّرِيفِيْنِيّ. وَسَمِعَ أَيْضاً مِنَ: النِّعَالِيِّ، وَجَعْفَرٍ السَّرَّاجِ. رَوَى عَنْهُ: وَلدُه أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ سُكَيْنَةَ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٤) ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 12378

وَكَانَ نَاظَرَ الأَيْتَامِ، دَيِّناً خَيِّراً، مُتَعَبِّداً صَوَّاماً، ثِقَةً مُتَوَاضِعاً. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ. ٢٦ - صَاحِبُ دِمَشْقَ مَحْمُوْدُ بنُ بُورِي بنِ طُغْتِكِينَ * الملكُ، شِهَابُ الدِّينِ، أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ ابنُ تَاجِ المُلُوْكِ بُورِي ابنِ الأَتَابِكِ طُغْتِكِيْنَ. تَملَّكَ بَعْدَ مَقْتَلِ أَخِيْهِ (١) ، بِإِعَانَةِ أُمِّهِ زُمُرُّدٍ، وَكَانَ مقدمَ عَسْكَرِهِ معِين الدِّينِ (٢) أَنُر. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَتِ الأُمُوْرُ تجرِي فِي أَيَّامِهِ عَلَى اسْتِقَامَةٍ، إِلَى أَنْ وَثَبَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ خَدَمِهِ، فَقتلُوْهُ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَجَاءَ أَخُوْهُ مِنْ بَعْلَبَكَّ، فَتَسَلَّمَ دِمَشْقَ بِلاَ مُنَازعَةٍ. قَالَ أَبُو يَعْلَى بنُ القلاَنسِيِّ: قَتَلَهُ أَلَبقش (٣) الأَرمنِيُّ، وَيُوْسُفُ الخَادِمُ الَّذِي وَثِقَ بِهِ فِي نَوْمِهِ، وَالفَرَّاشُ، فَكَانُوا ثَلاَثتُهُم يَبِيْتُوْنَ حَوْلَ فِرَاشِهِ، فَقَتَلُوْهُ وَهُوَ نَائِمٌ، وَخَرَجُوا خُفْيَةً، ثُمَّ طُلِبُوا، فَهَرَبَ أَلَبقش، وَصُلِبَ الآخرَانِ (٤) .

стр. 12379

أَخُوْهُ: ٢٧ - جَمَالُ الدِّيْنِ مُحَمَّدٌ أَبُو المُظَفَّرِ * وَأَخُوْهُ الملكُ جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّدٌ. قِيْلَ: هُوَ عمِلَ عَلَى أَخِيْهِ، ثُمَّ تَملَّكَ، فَأَسَاءَ السِّيرَةَ، فَمَا مَتَّعَهُ اللهُ، فَمَاتَ بَعْدَ مَحْمُوْدٍ بِعَشْرَةِ أَشهُرٍ، فَأَجلسُوا فِي المُلكِ وَلدَه أَبق (١) وَهُوَ مُرَاهِقٌ، وَدُفِنَ بِتربَةِ جدِّهِ طُغْتِكِين بِظَاهِرِ دِمَشْقَ. ٢٨ - ابْنُ خَفَاجَةَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي الفَتْحِ بنِ عَبْدِ اللهِ ** شَاعِرُ وَقتِهِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي الفَتْحِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خَفَاجَةَ الأَنْدَلُسِيُّ. لَهُ (دِيْوَانٌ) مَشْهُوْرٌ، وَلَمْ يَتعرَّضْ لِمَدحِ مُلُوْكِ الأَنْدَلُسِ، وَهُوَ القَائِلُ: وَالشَّمْسُ تَجْنَحُ لِلْغُرُوْبِ عَلِيلَةً ... وَالرَّعدُ يَرقِي وَالغَمَامَة تَنْفُثُ (٢) تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.

стр. 12380

٢٩ - المُوْسَوِيُّ أَبُو البَرَكَاتِ مَهْدِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحُسَيْنِيُّ * الوَاعِظُ الكَبِيْرُ، أَبُو البَرَكَاتِ مَهْدِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ الحُسَيْنِيُّ، المُوْسَوِيُّ. وُلِدَ: بِأَصْبَهَانَ، وَنَشَأَ بِبَغْدَادَ. وَسَمِعَ: ابْنَ طَلْحَةَ النِّعَالِيَّ، وَابْن البَطِرِ (١) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَتَبْتُ عَنْهُ، وَخُسِفَ بِجَنْزَةَ (٢) ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَهَلَكَ فِيْهَا عَالَمٌ لاَ يُحْصَوْنَ مِنَ المُسْلِمِيْنَ، مِنْهُم هَذَا الوَاعِظُ. ٣٠ - البَدِيْعُ أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ البَغْدَادِيُّ ** بَدِيْعُ الزَّمَانِ، وَمَنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي عَملِ الأَسْطُرْلاَبِ وَآلاَتِ النُّجُوْمِ، أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ (٣) البَغْدَادِيُّ، الأَسْطُرْلاَبِيُّ.

стр. 12381

كَانَ النَّاسُ يَتنَافَسُوْنَ فِي شِرَاءِ عَمَلِه، فَحَصَّلَ أَمْوَالاً. وَلَهُ نَظْمٌ جَيِّدٌ (١) ، وَخَلاَعَةٌ وَمُجُوْنٌ. رَتَّبَ (دِيْوَانَ ابْنِ الحَجَّاجِ) عَلَى مائَةٍ وَأَرْبَعِيْنَ بَاباً، وَسَمَّاهُ (دُرَّةَ التَّاجِ، فِي شِعْرِ ابْن حَجَّاجٍ) . وَقِيْلَ: كَانَ بَارِعاً فِي الطِّبِّ وَالفَلْسَفَةِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: هُوَ وَحِيدُ دَهْرِه، وَفَرِيْدُ عَصرِه فِي عِلمِ الهَيْئَةِ، مَاتَ بِالفَالِجِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ (٢) وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣١ - ابْنُ بِطْرِيْقٍ أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ بِطْرِيْقٍ الطَّرَسُوْسِيُّ * المُسْنِدُ، المُقْرِئُ، أَبُو القَاسِمِ يَحْيَى بنُ بِطْرِيْقٍ الطَّرَسُوْسِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: مَسْتُوْرٌ، حَافِظٌ لِلْقُرْآنِ، سَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ مُحَمَّدَ بنَ مَكِّيٍّ، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، تُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَالقَاسِمُ بنُ الحَافِظِ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 12382

٣٢ - ابْنُ عَطَّافٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الهَمْدَانِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الصَّادِقُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَطَّافٍ الهَمْدَانِيُّ، الجَزَرِيُّ (١) ، ثُمَّ المَوْصِلِيُّ. قَدِمَ بَغْدَادَ، وَسَمِعَ مِنْ: مَالِكٍ البَانِيَاسِيِّ، وَطِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيِّ، فَمَنْ بَعْدَهُم. وَعَمِلَ (المُعْجَمَ) وَ (الطِّبَّ النَّبَوِيَّ) ، وَغَيْرَ ذَلِكَ. وَارْتَحَلَ إِلَى الكُوْفَةِ، وَآمُلَ، وَهَمَذَانَ. رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ سَعِيْدٌ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً. ٣٣ - عَطَاءُ بنُ أَبِي سَعْدٍ بنِ عَطَاءٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ ** الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الزَّاهِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبِيُّ، الهَرَوِيُّ، الفُقَّاعِيُّ (٣) ، الصُّوْفِيُّ، تِلْمِيْذُ شَيْخِ الإِسْلاَمِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ (٤) . مَوْلِدُهُ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِمَالِيْنَ. سَمِعَ مِنْ: شَيْخِهِ، وَمِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ البُسْرِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ،

стр. 12383

وَعِدَّةٍ بِبَغْدَادَ، وَمِنْ: فَاطِمَةَ بِنْتِ الدَّقَّاقِ بِنَيْسَابُوْرَ. رَوَى عَنْهُ بَنُوْهُ الثَّلاَثَةُ، وَقَدْ سَمِعَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ مِنَ الثَّلاَثَةِ عَنْ أَبِيْهِم. وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَمَحْمُوْدُ بنُ الفَضْلِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي إِرَادَةِ شَيْخِ الإِسْلاَمِ وَالجِدِّ فِي خِدْمَتِه، وَلَهُ حِكَايَاتٌ وَمَقَامَاتٌ فِي خُرُوْجِ شَيْخِه إِلَى بَلْخَ فِي المِحنَةِ، وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الوَزِيْرِ نِظَامِ المُلْكِ مُحَاوَرَةٌ وَمُرَادَدَةٌ، وَاحتَمَلَ لَهُ النِّظَامُ (٢) . قَالَ: وَسَمِعْتُ أَنَّ عَطَاءً قُدِّمَ لِلْخَشَبَةِ لِيُصْلَبَ، فَنَجَّاهُ اللهُ لِحُسْنِ نِيَّتِهِ، فَلَمَّا أُطلِقَ، عَادَ إِلَى التَّظَلُّمِ، وَمَا فَتَرَ، وَخَرَجَ مَعَ النِّظَامِ مَاشِياً إِلَى الرُّوْمِ، فَمَا رَكِبَ، وَكَانَ يَخُوضُ الأَنْهَارَ مَعَ الخَيلِ، وَيَقُوْلُ: شَيْخِي فِي المِحنَةِ، فَلاَ أَسْتَرِيحُ. قَالَ لِي ابْنُه مُحَمَّدٌ، عَنْهُ، قَالَ: كُنْتُ أَعدُو فِي مَوْكِبِ النِّظَامِ، فَوَقَعَ نَعلِي، فَمَا الْتَفَتُّ، وَرَمَيتُ الأُخْرَى، فَأَمسَكَ النِّظَامُ الدَّابَّةَ، وَقَالَ: أَيْنَ نَعْلاَكَ؟ فَقُلْتُ: وَقَعَ أَحَدُهُمَا، فَخَشِيتُ أَنْ تَسبِقَنِي إِنْ وَقَفتُ. قَالَ: فَلِمَ رَمَيتَ الأُخْرَى؟ فَقُلْتُ: لأَنَّ شَيْخِي أَخْبَرَنَا: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي نَعْلٍ وَاحِدٍ (٣) ، فَمَا أَرَدتُ أَنْ أُخَالِفَ السُّنَّةَ. فَأَعْجَبَهُ، وَقَالَ: أَكْتُبُ - إِنْ شَاءَ اللهُ - حَتَّى يَرْجِعَ شَيْخُكَ إِلَى هَرَاةَ. وَقَالَ لِي: اركَبْ بَعْضَ الجَنَائِبِ. فَأَبَيْتُ، وَعَرَضَ عَلَيَّ مَالاً، فَأَبَيْتُ (٤) .

стр. 12384

قَالَ لِي ابْنُهُ: وَقُدِّمَ أَبِي بِأَصْبَهَانَ لِيُصلَبَ بَعْدَ أَنْ حَبَسُوهُ مُدَّةً، فَقَالَ لَهُ الجَلاَّدُ: صَلِّ رَكْعَتَيْنِ. قَالَ: لَيْسَ ذَا وَقتَ صَلاَةٍ، اشْتَغِلْ بِمَا أُمرتَ بِهِ، فَإِنِّي سَمِعْتُ شَيْخِي يَقُوْلُ: إِذَا عَلَّقْتَ الشَّعيرَ عَلَى الدَّابَةِ فِي أَسفَلِ العَقَبَةِ، لاَ تُوصِلُكَ فِي الحَالِ إِلَى أَعلاَهَا، الصَّلاَةُ نَافِعَةٌ فِي الرَّخَاءِ لاَ فِي حَالَةِ البَأْسِ. فَوَصَلَ مُسْرِعٌ مِنَ السُّلْطَانِ وَمَعَهُ الخَاتَمُ بِتَسرِيحِهِ، كَانَتِ الخَاتُوْنُ مَعنِيَّةً (١) فِي حَقِّهِ، فَلَمَّا (٢) أُطلِقَ، رَجَعَ إِلَى التَّظَلُّمِ وَالتَّشنِيعِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَمِعْتُ عَبْدَ الخَالِقِ بنَ زِيَادٍ يَقُوْلُ: أَمرَ بَعْضُ الأُمَرَاءِ أَنْ يُضرَبَ عَطَاءٌ الفُقَّاعِيُّ فِي مِحْنَةِ الشَّهِيْد عَبْدِ الهَادِي بنِ شَيْخِ الإِسْلاَمِ مائَةً، فَبُطِحَ عَلَى وَجْهِه، فَكَانَ يُضرَبُ إِلَى أَنْ ضُرِبَ سِتِّيْنَ، فَشَكُّوا كَمْ ضُرِبَ خَمْسِيْنَ أَوْ سِتِّيْنَ؟ فَقَالَ عَطَاءٌ: خُذُوا بِالأَقلِّ احتِيَاطاً. وَحُبِسَ مَعَ نِسَاءٍ، وَكَانَ فِي المَوْضِعِ أَترسَةٌ، فَقَامَ بِجُهدٍ مِنَ الضَّربِ، وَأَقَامَ الأَترِسَةَ بَيْنَهُ وَبَينَهُنَّ، وَقَالَ: نَهَى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ عَنِ الخَلوَةِ بِالأَجْنَبِيَّةِ (٣) . قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَطَاءٍ: تُوُفِّيَ أَبِي تَقدِيراً سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12385

٣٤ - الزَّوْزَنِيُّ أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الكَبِيْرُ، أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مَحْمُوْدِ بنِ مَاخُرَّةَ (١) الزَّوْزَنِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، مِنْ مَشَاهِيْرِ الصَّوَفَةِ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: القَاضِي أَبَا يَعْلَى، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ المُسْلِمَةِ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ الغَرِيْقِ، وَابْنَ هَزَارْمَرْدَ، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ وِشَاحٍ، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَابْنُ طَبَرْزَدَ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَأَبُو حَامِدٍ بنُ النَّخَّاسِ (٣) ، وَيُوْسُفُ بنُ كَامِلٍ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِهِ، لَعَّاباً، حُفَظَةً لِلنَّظمِ وَالنَّادرَةِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مُنْهَمِكاً فِي الشُّربِ (٤) - سَامَحَهُ اللهُ -. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٥) : يَنسِبُونَه إِلَى التَّسمُّحِ فِي دِيْنِهِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ الكَثِيْرَ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ نَاصِرٍ الحَافِظُ، قَالَ:

стр. 12386

كَانَ أَبُو سَعْدٍ الزَّوْزَنِيُّ مُتَسَمِّحاً، فَرَأَيْتُهُ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَرَ لِي. قُلْتُ: فَأَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ: فِي الجَنَّةِ (١) . قَالَ ابْنُ نَاصِرٍ: لَوْ حَدَّثَنِيْهِ غَيْرِي مَا صَدَّقتُهُ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : مَاتَ فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ العَلاَّمَةُ أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَازَةَ البُخَارِيُّ الحَنَفِيُّ (٣) ، وَمُحَدِّثُ بَغْدَادَ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَحْمَدَ بنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ (٤) ، وَزَاهِدُ الأَنْدَلُسِ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُوْسَى ابْنُ العَرِيْفِ الصِّنْهَاجِيُّ الصُّوْفِيُّ المُقْرِئُ (٥) ، وَفَقِيْهُ مَرْوَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَحْمَدَ المَرْوَرُّوْذِيُّ (٦) ، وَالحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ فُطَيْمَةَ البَيْهَقِيُّ (٧) ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ الخُوَارِيُّ (٨) ، وَالزَّاهِدُ أَبُو الحَكَمِ بنُ بَرَّجَانَ (٩) الإِشْبِيْلِيُّ، وَشَرَفُ الإِسْلاَمِ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الوَهَّابِ (١٠) ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ الحَنْبَلِيُّ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المَازَرِيُّ (١١)

стр. 12387

المَالِكِيُّ، وَالعَلاَّمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ البُوْنِيُّ الأَنْدَلُسِيُّ (١) ، وَأَبُو الكَرَمِ نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الجَلَخْتِ (٢) الوَاسِطِيُّ، وَهِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ طَاوُوْسٍ (٣) إِمَامُ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ الطَّرَّاحِ (٤) . ٣٥ - ابْنُ الجَلَخْتِ نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الأَزْدِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّالِحُ، الثِّقَةُ، مُسْنِدُ وَاسِطَ، أَبُو الكَرَمِ نَصْرُ اللهِ (٥) بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ خَلَفٍ الأَزْدِيُّ، الوَاسِطِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ (٦) ، وَأَبَا تَمَّامٍ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ العَبْدِيَّ القَاضِي، وَسَعِيْدَ بنَ كَثِيْرٍ الشَّاهِدَ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ الحَوْزِيَّ. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ يَحْيَى بنِ الرَّبِيْعِ، وَعَلِيُّ بنُ عَلِيِّ بنِ نَغُوْبَا، وَحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَبُو الفَتْحِ المَنْدَائِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ فَضْلِ اللهِ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ، كَمَا أَنَّهُ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْ أَبِي تَمَّامٍ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: انْحَدَرتُ إِلَيْهِ (٧) ، وَهُوَ شَيْخٌ صَالِحٌ ثِقَةٌ، مِنْ بَيْتِ الحَدِيْثِ.

стр. 12388

وَقَالَ خَمِيْسٌ الحَوْزِيُّ: ثِقَةٌ، صَالِحٌ (١) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . ٣٦ - ابْنُ البَدَنِ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الثِّقَةُ، المُقْرِئُ، الصَّالِحُ، أَبُو المَعَالِي عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ عَلِيِّ بنِ البَدَنِ البَغْدَادِيُّ، الصَّفَّارُ. سَمِعَ: أَبَا الحُسَيْنِ بنَ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ المَأْمُوْنِ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ المُسْلِمَةِ، وَالصَّرِيْفِيْنِيَّ، وَعِدَّةً. وَعَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٣) ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَأَبُو شُجَاعٍ بنُ المَقْرُوْنِ، وَسُلَيْمَانُ المَوْصِلِيُّ، وَأَخُوْهُ؛ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ ثِقَةٌ، قَيِّمٌ بِكِتَابِ اللهِ، كَثِيْرُ البُكَاءِ، حَسَنُ الإِصغَاءِ، مُوَاظبٌ عَلَى الجَمَاعَةِ، ذَهَبَتْ أُصُوْلُه، وَسَمَاعُه كَثِيْرٌ فِي أُصُوْلِ النَّاسِ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ الكَثِيْرَ، وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ شَافِعٍ: وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، وَتُوُفِّيَ فِي سَلْخِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَة ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٧ - ابْنُ فُطَيْمَةَ الحُسَيْنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الخُسْرَوْجِرْدِيُّ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُسْنِدُ، القَاضِي، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ

стр. 12389

أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ حَسَنِ بنِ فُطَيْمَةَ الخُسْرَوْجِرْدِيُّ، الشَّافِعِيُّ، قَاضِي بَيْهَقَ. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: كِتَابَ (السُّنَنِ وَالآثَارِ) مِنَ البَيْهَقِيِّ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي سَعِيْدٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الخَشَّابِ، وَأَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيِّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ السُّوْرِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مَنْصُوْرٍ المَغْرِبِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ الصَّفَّارِ (١) ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَثِيْرُ السَّمَاعِ، حَسَنُ السِّيْرَةِ، مَلِيحُ المُجَالَسَةِ، مَا رَأَيْتُ أَخفَّ رُوحاً مِنْهُ (٣) مَعَ السَّخَاءِ وَالبَذْلِ، سَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْرَ، وَكَتَبَ لِي أَجزَاءً، وَمِنَ العَجبِ أَنَّهُ قُطِعتْ أَصَابعُهُ بِكَرْمَانَ مِنْ عِلَّةٍ، فَكَانَ يَأْخُذُ القَلَمَ، وَيَتْرُكُ الوَرَقَ تَحْتَ رِجْلِه، وَيُمْسِكُ القَلَمَ بِكَفَّيهِ، فَيَكتُبُ خَطّاً مَلِيحاً سَرِيعاً، يَكتُبُ فِي اليَوْمِ خَمْسَ طَاقَاتٍ خَطّاً وَاسِعاً، تَفَقَّهَ بِمَرْوَ عَلَى جَدِّي أَبِي المُظَفَّرِ، وَحَجَّ، خَرَجتُ نَحْوَ أَصْبَهَانَ، فَتَركتُ القَافِلَةَ، وَمَضَيتُ إِلَى خُسْرَوْجِرْدَ مَعَ رَفِيقٍ لِي رَاجِلَينِ، فَدَخَلْنَا دَارَه، وَسلَّمنَا عَلَى أَصْحَابِه، فَمَا الْتَفَتُوا عَلَيْنَا، ثُمَّ خَرَجَ الشَّيْخُ، فَاسْتَقبَلنَاهُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا، وَقَالَ: لِمَ جِئْتُم؟ قُلْنَا: لِنَقرَأَ عَلَيْكَ جُزْأَيْنِ مِنْ (مَعْرِفَةِ الآثَارِ) لِلْبَيْهَقِيِّ. فَقَالَ: لَعَلَّكُم سَمِعتُمُ

стр. 12390

الكِتَابَ مِنَ الشَّيْخِ عَبْدِ الجَبَّارِ (١) ، وَفَاتَكُم هَذَا القدرُ؟ قُلْنَا: بَلَى. وَكَانَ الجُزْءانِ فَوتاً لِعَبْدِ الجَبَّارِ، فَقَالَ: تَكُوْنُوْنَ عِنْدِي اللَّيْلَةَ، فَإِنَّ لِي مُهِمّاً، أُرِيْدُ أَنْ أَخرُجَ إِلَى سَتْرَوَارَ (٢) ، فَإِنَّ ابْنِي كَتَبَ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ أُسْتَاذِي جَائِي (٣) فِي هَذِهِ القَافِلَةِ، فَأُرِيْدُ أَنْ أُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَأَسْأَلَه أَنْ يُقِيمَ عِنْدِي أَيَّاماً. وَسَمَّانِي، فَتَبَسَّمتُ، فَقَالَ لِي: تَعرِفُهُ؟ قُلْتُ: هُوَ بَيْنَ يَدَيكَ. فَقَامَ وَنَزَلَ وَبَكَى، وَكَادَ أَنْ يُقَبِّلَ رِجْلَيَّ، ثُمَّ أَخرَجَ الكُتُبَ وَالأَجزَاءَ، وَوَهَبَنِي بَعْضَ أُصُوْلِه، فَكُنْتُ عِنْدَهُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ (٤) . تُوُفِّيَ: بِخُسْرَوْجِرْدَ، فِي ثَالِثَ عَشَرَ رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٨ - اليُوْسُفِيُّ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِرِ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الدَّيِّنُ، الخَيِّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ اليُوْسُفِيُّ، الحَرْبِيُّ (٥) ، النَّجَّارُ، المُجَاوِرُ بِمَكَّةَ زَمَاناً. وُلِدَ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ. وَسَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ بنَ المُسْلِمَةِ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ المَأْمُوْنِ، وَابْنَ

стр. 12391

المُهْتَدِي بِاللهِ، وَالصَّرِيْفِيْنِيَّ. وَعَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَعَبْدُ المُجِيْبِ بنُ زُهَيْرٍ، وَمَحَاسِنُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، وَضِيَاءُ بنُ جَنْدَلٍ، وَالتَّاجُ الكِنْدِيُّ، وَخَلْقٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: دَيِّنٌ خَيِّرٌ صَالِحٌ، مِنْ بَيْتِ الحَدِيْثِ، جَرَى أَمرُه عَلَى سَدَادٍ وَاسْتِقَامَةٍ، مَاتَ بِالحَرْبِيَّةِ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ طُلَيْبٍ. ٣٩ - القَاضِي الزَّكِيُّ أَبُو المُفَضَّلِ يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، القَاضِي، أَبُو المُفَضَّلِ (٢) يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، وَيَعْرِفُ فِي وَقْتِهِ: بِابْنِ الصَّائِغِ. قَالَ سِبْطُه حَافِظُ الشَّامِ أَبُو القَاسِمِ: قَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَحْمَدَ الكَتَّانِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ عَلِيِّ بنِ البُرِّيِّ، وَحَيْدَرَةَ بنَ عَلِيٍّ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ بنَ الفُضَيْلِ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ. وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَمِعَ بِهَا، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ، وَبِدِمَشْقَ

стр. 12392

عَلَى القَاضِي المَرْوَزِيِّ، وَالفَقِيْهِ نَصْرٍ. وَكَانَ عَالِماً بِالعَرَبِيَّةِ، نَابَ فِي القَضَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ البَلاَسَاغُوْنِيِّ (١) ، ثُمَّ عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ الهَرَوِيِّ، ثُمَّ قُتِلَ الهَرَوِيُّ، وَحَجَّ جَدِّي، فَكَانَ وَلَدُهُ القَاضِي أَبُو المَعَالِي (٢) هُوَ الحَاكِمَ ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، حُلوَ المُحَاضَرَةِ، فَصِيْحاً، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِقِرَاءةِ أَبِي الفَرَجِ الحَنْبَلِيِّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: نَافِلتُهُ أَبُو القَاسِمِ (٣) بنُ الحَافِظُ (٤) ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَدُفنَ عِنْدَ مَسْجِدِ القَدَمِ (٥) ، فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٤٠ - الفُضَيْلِيُّ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الفُضَيْلِ* الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، مُسْنِدُ هَرَاةَ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الفُضَيْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفُضَيْلِ الأَنْصَارِيُّ، الفُضَيْلِيُّ، الهَرَوِيُّ، المُزَكِّي.

стр. 12393

سَمِعَ: مُحَلَّمَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيَّ، وَأَبَا عُمَرَ عَبْدَ الوَاحِدِ بنَ أَحْمَدَ المَلِيْحِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّارَ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ، وَجَمَاعَتُهُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي (تَحْبِيْرِهِ (١)) : أَملَى مُدَّةً بِجَامِعِ هَرَاةَ، وَأَجَازَ لِي، وَوَرَدَ مَرْوَ وَأَنَا بِالعِرَاقِ. قُلْتُ: فَمَاتَ غَرِيْباً بِمَرْوَ، فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ (٢) وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمِنْ مَرْوِيَّاتِهِ (صَحِيْحُ البُخَارِيِّ) ، سَمِعَهُ مِنَ: المَلِيْحِيِّ، عَنِ النُّعَيْمِيِّ، عَنِ الفَرَبْرِيِّ، عَنْهُ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ المُؤَمِّلِ الغَزَّالُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَاهِرٍ الخُشُوْعِيُّ (٣) وَالِدُ بَرَكَاتٍ (٤) ، وَشَاعِرُ الأَنْدَلُسِ جَعْفَرُ (٥) بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَرَفٍ الوَزِيْرُ، وَالقَاضِي أَبُو المُظَفَّرِ شَبِيْبُ بنُ الحُسَيْنِ البَرُوْجِرْدِيُّ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حِكِيْمٍ الخَبْرِيِّ (٦) ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ السَّرْخَسِيُّ السره مرد، وَأَبُو

стр. 12394

القَاسِمِ يَحْيَى بنُ بِطْرِيْقٍ (١) بِدِمَشْقَ، وَالقَاضِي يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ القُرَشِيُّ (٢) . ٤١ - يُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ * بنِ يُوْسُفَ بنِ حُسَيْنِ بنِ وَهْرَةَ (٣) الهَمَذَانِيُّ الإِمَامُ، العَلَمُ، الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، العَارِفُ، التَّقِيُّ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو يَعْقُوْبَ الهَمَذَانِيُّ (٤) ، الصُّوْفِيُّ، شَيْخُ مَرْوَ. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَدِمَ بَغْدَادَ شَابّاً أَمردَ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَةِ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَابْنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب، وَابْنِ هَزَارْمَرْدَ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ، وَعِدَّةٍ. وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ مِنْ: حَمْدِ بنِ وَلْكِيْزَ، وَطَائِفَةٍ. وَبِبُخَارَى مِنْ: أَبِي الخَطَّابِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطَّبَرِيِّ. وَبِسَمَرْقَنْدَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ الفَارِسِيِّ. وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ، وَأَكْثَرَ التِّرحَالَ، لَكِنْ تَفرَّقَتْ أَجزَاؤُه

стр. 12395

بَيْنَ الكُتُبِ، فَمَا كَانَ يَتفرَّغُ لإِخرَاجِهَا، كَانَ مَشْغُوْلاً بِالعِبَادَةِ، مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ الإِمَامُ، الوَرِعُ، التَّقِيُّ، النَّاسكُ، العَامِلُ بِعِلْمِه، وَالقَائِمُ بِحقِّهِ، صَاحِبُ الأَحْوَالِ وَالمَقَامَاتِ، انتَهتْ إِلَيْهِ تَربِيَةُ المُرِيْدِينَ الصَّادِقِينَ، وَاجتَمَعَ فِي رِبَاطِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ المُنْقَطِعِينَ إِلَى اللهِ مَا لاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُوْنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الرُّبُطِ مِثْلُهُم، وَكَانَ عُمُرَهُ عَلَى طَرِيقَةٍ مَرضِيَّةٍ، وَسَدَادٍ وَاسْتقَامَةٍ، سَارَ مِنْ قَرْيَتِه إِلَى بَغْدَادَ، وَقصَدَ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ، فَتفقَّه عَلَيْهِ، وَلاَزَمَه مُدَّةً حَتَّى بَرَعَ، وَفَاقَ أَقرَانَه، خُصُوْصاً فِي عِلمِ النَّظَرِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يُقدِّمُه عَلَى عِدَّةٍ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ؛ لِعِلمِهِ بِحُسنِ سِيرَتِه وَزُهْدِهِ، ثُمَّ تَركَ كُلَّ مَا كَانَ فِيْهِ مِنَ المُنَاظرَةِ، وَاشْتَغَلَ بِالعِبَادَة، وَدَعوَةِ الخَلقِ وَإِرشَادِ الأَصْحَابِ، أَخرَجَ لَنَا أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِيْنَ جُزْءاً سَمِعْنَاهَا، وَقَدْ قَدِمَ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَظَهَرَ لَهُ قَبُولٌ تَامٌّ، وَوَعَظَ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ، وَسَكَنَ مَرْوَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى هَرَاةَ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَرْوَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى هَرَاةَ ثَانِياً (١) ، فَتُوُفِّيَ فِي الطَّرِيْقِ، بِقُرْبِ بَغْشُوْرَ (٢) ، سَمِعْتُ صَافِيَ بنَ عَبْدِ اللهِ الصُّوْفِيَّ يَقُوْلُ: حَضَرتُ مَجْلِسَ يُوْسُفَ فِي النِّظَامِيَّةِ، فَقَامَ ابْنُ السَّقَّاءِ، فَآذَى الشَّيْخَ، وَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: اجلِسْ، إِنِّيْ أَجِدُ مِنْ كَلاَمِكَ رَائِحَةَ الكُفْرِ، وَلَعَلَّكَ تَمُوتُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلاَمِ. فَاتَّفَقَ أَنَّ ابْنَ السَّقَّاءِ
следующие страницы →