← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12391–12430 · переход к 12396.

стр. 12391

المُهْتَدِي بِاللهِ، وَالصَّرِيْفِيْنِيَّ. وَعَنْهُ: السِّلَفِيُّ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَعَبْدُ المُجِيْبِ بنُ زُهَيْرٍ، وَمَحَاسِنُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، وَضِيَاءُ بنُ جَنْدَلٍ، وَالتَّاجُ الكِنْدِيُّ، وَخَلْقٌ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: دَيِّنٌ خَيِّرٌ صَالِحٌ، مِنْ بَيْتِ الحَدِيْثِ، جَرَى أَمرُه عَلَى سَدَادٍ وَاسْتِقَامَةٍ، مَاتَ بِالحَرْبِيَّةِ، فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَلِيٍّ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ طُلَيْبٍ. ٣٩ - القَاضِي الزَّكِيُّ أَبُو المُفَضَّلِ يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ الكَبِيْرُ، القَاضِي، أَبُو المُفَضَّلِ (٢) يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ القُرَشِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، وَيَعْرِفُ فِي وَقْتِهِ: بِابْنِ الصَّائِغِ. قَالَ سِبْطُه حَافِظُ الشَّامِ أَبُو القَاسِمِ: قَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ أَحْمَدَ الكَتَّانِيَّ، وَالحَسَنَ بنَ عَلِيِّ بنِ البُرِّيِّ، وَحَيْدَرَةَ بنَ عَلِيٍّ، وَعَبْدَ الرَّزَّاقِ بنَ الفُضَيْلِ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ. وَارْتَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ، فَسَمِعَ بِهَا، وَتَفَقَّهَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ، وَبِدِمَشْقَ

стр. 12392

عَلَى القَاضِي المَرْوَزِيِّ، وَالفَقِيْهِ نَصْرٍ. وَكَانَ عَالِماً بِالعَرَبِيَّةِ، نَابَ فِي القَضَاءِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ البَلاَسَاغُوْنِيِّ (١) ، ثُمَّ عَنْ أَبِي سَعْدٍ مُحَمَّدِ بنِ نَصْرٍ الهَرَوِيِّ، ثُمَّ قُتِلَ الهَرَوِيُّ، وَحَجَّ جَدِّي، فَكَانَ وَلَدُهُ القَاضِي أَبُو المَعَالِي (٢) هُوَ الحَاكِمَ ... إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً، حُلوَ المُحَاضَرَةِ، فَصِيْحاً، أَخْبَرَنَا جَدِّي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِقِرَاءةِ أَبِي الفَرَجِ الحَنْبَلِيِّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: نَافِلتُهُ أَبُو القَاسِمِ (٣) بنُ الحَافِظُ (٤) ، وَعَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَسَدٍ، وَدُفنَ عِنْدَ مَسْجِدِ القَدَمِ (٥) ، فِي الخَامِسِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٤٠ - الفُضَيْلِيُّ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الفُضَيْلِ* الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، مُسْنِدُ هَرَاةَ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الفُضَيْلِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفُضَيْلِ الأَنْصَارِيُّ، الفُضَيْلِيُّ، الهَرَوِيُّ، المُزَكِّي.

стр. 12393

سَمِعَ: مُحَلَّمَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الضَّبِّيَّ، وَأَبَا عُمَرَ عَبْدَ الوَاحِدِ بنَ أَحْمَدَ المَلِيْحِيَّ، وَسَعِيْدَ بنَ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّارَ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ، وَجَمَاعَتُهُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي (تَحْبِيْرِهِ (١)) : أَملَى مُدَّةً بِجَامِعِ هَرَاةَ، وَأَجَازَ لِي، وَوَرَدَ مَرْوَ وَأَنَا بِالعِرَاقِ. قُلْتُ: فَمَاتَ غَرِيْباً بِمَرْوَ، فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ (٢) وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمِنْ مَرْوِيَّاتِهِ (صَحِيْحُ البُخَارِيِّ) ، سَمِعَهُ مِنَ: المَلِيْحِيِّ، عَنِ النُّعَيْمِيِّ، عَنِ الفَرَبْرِيِّ، عَنْهُ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرِ بنِ المُؤَمِّلِ الغَزَّالُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَاهِرٍ الخُشُوْعِيُّ (٣) وَالِدُ بَرَكَاتٍ (٤) ، وَشَاعِرُ الأَنْدَلُسِ جَعْفَرُ (٥) بنُ مُحَمَّدِ بنِ شَرَفٍ الوَزِيْرُ، وَالقَاضِي أَبُو المُظَفَّرِ شَبِيْبُ بنُ الحُسَيْنِ البَرُوْجِرْدِيُّ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حِكِيْمٍ الخَبْرِيِّ (٦) ، وَأَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ السَّرْخَسِيُّ السره مرد، وَأَبُو

стр. 12394

القَاسِمِ يَحْيَى بنُ بِطْرِيْقٍ (١) بِدِمَشْقَ، وَالقَاضِي يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ القُرَشِيُّ (٢) . ٤١ - يُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ * بنِ يُوْسُفَ بنِ حُسَيْنِ بنِ وَهْرَةَ (٣) الهَمَذَانِيُّ الإِمَامُ، العَلَمُ، الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، العَارِفُ، التَّقِيُّ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو يَعْقُوْبَ الهَمَذَانِيُّ (٤) ، الصُّوْفِيُّ، شَيْخُ مَرْوَ. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ أَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَدِمَ بَغْدَادَ شَابّاً أَمردَ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَةِ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَابْنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْب، وَابْنِ هَزَارْمَرْدَ، وَابْنِ النَّقُّوْرِ، وَعِدَّةٍ. وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ مِنْ: حَمْدِ بنِ وَلْكِيْزَ، وَطَائِفَةٍ. وَبِبُخَارَى مِنْ: أَبِي الخَطَّابِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الطَّبَرِيِّ. وَبِسَمَرْقَنْدَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ الفَارِسِيِّ. وَكَتَبَ الكَثِيْرَ، وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ، وَأَكْثَرَ التِّرحَالَ، لَكِنْ تَفرَّقَتْ أَجزَاؤُه

стр. 12395

بَيْنَ الكُتُبِ، فَمَا كَانَ يَتفرَّغُ لإِخرَاجِهَا، كَانَ مَشْغُوْلاً بِالعِبَادَةِ، مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ الإِمَامُ، الوَرِعُ، التَّقِيُّ، النَّاسكُ، العَامِلُ بِعِلْمِه، وَالقَائِمُ بِحقِّهِ، صَاحِبُ الأَحْوَالِ وَالمَقَامَاتِ، انتَهتْ إِلَيْهِ تَربِيَةُ المُرِيْدِينَ الصَّادِقِينَ، وَاجتَمَعَ فِي رِبَاطِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ المُنْقَطِعِينَ إِلَى اللهِ مَا لاَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُوْنَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الرُّبُطِ مِثْلُهُم، وَكَانَ عُمُرَهُ عَلَى طَرِيقَةٍ مَرضِيَّةٍ، وَسَدَادٍ وَاسْتقَامَةٍ، سَارَ مِنْ قَرْيَتِه إِلَى بَغْدَادَ، وَقصَدَ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ، فَتفقَّه عَلَيْهِ، وَلاَزَمَه مُدَّةً حَتَّى بَرَعَ، وَفَاقَ أَقرَانَه، خُصُوْصاً فِي عِلمِ النَّظَرِ، وَكَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يُقدِّمُه عَلَى عِدَّةٍ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ؛ لِعِلمِهِ بِحُسنِ سِيرَتِه وَزُهْدِهِ، ثُمَّ تَركَ كُلَّ مَا كَانَ فِيْهِ مِنَ المُنَاظرَةِ، وَاشْتَغَلَ بِالعِبَادَة، وَدَعوَةِ الخَلقِ وَإِرشَادِ الأَصْحَابِ، أَخرَجَ لَنَا أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِيْنَ جُزْءاً سَمِعْنَاهَا، وَقَدْ قَدِمَ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَظَهَرَ لَهُ قَبُولٌ تَامٌّ، وَوَعَظَ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ رَجَعَ، وَسَكَنَ مَرْوَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى هَرَاةَ، وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَرْوَ، ثُمَّ سَارَ إِلَى هَرَاةَ ثَانِياً (١) ، فَتُوُفِّيَ فِي الطَّرِيْقِ، بِقُرْبِ بَغْشُوْرَ (٢) ، سَمِعْتُ صَافِيَ بنَ عَبْدِ اللهِ الصُّوْفِيَّ يَقُوْلُ: حَضَرتُ مَجْلِسَ يُوْسُفَ فِي النِّظَامِيَّةِ، فَقَامَ ابْنُ السَّقَّاءِ، فَآذَى الشَّيْخَ، وَسَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: اجلِسْ، إِنِّيْ أَجِدُ مِنْ كَلاَمِكَ رَائِحَةَ الكُفْرِ، وَلَعَلَّكَ تَمُوتُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلاَمِ. فَاتَّفَقَ أَنَّ ابْنَ السَّقَّاءِ

стр. 12396

ذَهَبَ فِي صُحْبَةِ رَسُوْلِ طَاغِيَةِ الرُّوْمِ، وَتَنَصَّرَ بِقُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، وَسَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ: أَنَّ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيِّ قَامَا فِي مَجْلِسِ وَعْظِهِ، وَقَالاَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ تَنْتَحِلُ مَذْهَبَ الأَشْعَرِيِّ، وَإِلاَّ فَانْزِلْ. فَقَالَ: اقعُدَا، لاَ مُتِّعْتُمَا بِشَبَابِكُمَا. فَسَمِعْتُ جَمَاعَةً أَنَّهُمَا مَاتَا قَبْلَ أَنْ يَتَكَهَّلاَ (١) . وَسَمِعْتُ السَّيِّدَ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عَوَضٍ العَلَوِيَّ، سَمِعْتُ يُوْسُفَ بنَ أَيُّوْبَ يَقُوْلُ لِلْفَصِيحِ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ، وَرَمَاهُ بِأَشيَاءَ -: هَذَا الرَّجُلُ يُقتَلُ، وَسَتَرَوْنَ ذَلِكَ. فَكَانَ كَمَا جَرَى عَلَى لِسَانِه. وَقَالَ جَدِّي أَبُو المُظَفَّرِ السَّمْعَانِيُّ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ العِرَاقِ مِثْلُ يُوْسُفَ الهَمَذَانِيِّ، وَقَدْ تَكَلَّمَ مَعَهُ فِي مَسْأَلَةِ البَيعِ الفَاسِدِ، فَجَرَى بَيْنَهُمَا سَبْعَةَ عَشَرَ مَجْلِساً فِي المَسْأَلَةِ ... إِلَى أَنْ قَالَ أَبُو سَعْدٍ: سَمِعْتُ يُوْسُفَ الإِمَامَ يَقُوْلُ: خَلَوتُ نُوَباً عِدَّةً، كُلُّ نَوْبَةٍ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ سِنِيْنَ وَأَقلَّ، وَمَا كَانَ يَخْرُجُ حُبُّ المُنَاظَرَةِ وَالخِلاَفِ مِنْ قَلْبِي، إِلَى أَنْ وَصَلتُ إِلَى فُلاَنٍ السِّمْنَانِيِّ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ، خَرَجَ جَمِيْعُ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي، كَانَتِ المُنَاظَرَةُ تَقطَعُ عَلَيَّ الطَّرِيْقَ. سُئِلَ أَبُو الحُسَيْنِ المَقْدِسِيُّ: هَلْ رَأَيْتَ وَلِيّاً للهِ؟ قَالَ: رَأَيْتُ فِي سِيَاحَتِي أَعْجَمِياً بِمَرْوَ يَعِظُ، وَيَدْعُو إِلَى اللهِ، يُقَالَ لَهُ: يُوْسُفُ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ: وَلَمَّا عَزَمتُ عَلَى الرِّحلَةِ، دَخَلتُ عَلَى شَيْخِنَا يُوْسُفَ مُودِّعاً، فَصَوَّبَ عَزمِي، وَقَالَ: أُوصِيكَ: لاَ تَدْخُلْ عَلَى السَّلاَطِينِ، وَأَبصِرْ مَا تَأْكُلُ لاَ يَكُوْنُ حَرَاماً. قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو رَوْحٍ عَبْدُ المُعِزِّ، وَجَمَاعَةٌ.

стр. 12397

مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ بِضْعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً ﵀. وَأَمَّا ابْنُ السَّقَّاءِ المَذْكُوْرُ، فَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ أَحْمَدَ المُقْرِئَ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ السَّقَّاءِ مُقْرِئاً مُجَوِّداً، حَدَّثَنِي مَنْ رَآهُ بِالقُسْطَنْطِيْنِيَّةِ مَرِيْضاً عَلَى دَكَّةٍ، فَسَأَلتُه: هَلِ القُرْآنُ بَاقٍ عَلَى حِفْظِكَ؟ مَا أَذْكُرُ مِنْهُ إِلاَّ آيَةً وَاحِدَةً: ﴿رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِيْنَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِيْنَ﴾ [الحِجْرُ: ٣] ، وَالبَاقِي نَسيتُهُ (١) . ٤٢ - القَزَّازُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الثِّقَةُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ المُحَدِّثِ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ حَسَنِ بنِ مَنَازِلَ (٢) بنِ زُرَيْقٍ الشَّيْبَانِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الحَرِيْمِيُّ (٣) ، القَزَّازُ. رَاوِي (تَارِيْخ الخَطِيْبِ) عَنْهُ، سِوَى الجُزْءِ السَّادِسِ بَعْدَ الثَّلاَثِيْنَ، غَابَ لِوَفَاةِ أُمِّهِ. وَسَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ بنَ المُسْلِمَةِ، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ وِشَاحٍ، وَعَبْدَ الصَّمَدِ بنَ المَأْمُوْنِ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَطَائِفَةً. وَلَهُ (مَشْيَخَةٌ) .

стр. 12398

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ بذَالٍ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ العَاقُوْلِيّ، وَأَحْمَدُ بنُ الحَسَنِ الدَّبِيْقِيُّ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَعِدَّةٌ، وَابْنُهُ؛ أَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللهِ القَزَّازُ، وَبِالإِجَازَةِ المُؤَيَّدُ الطُّوْسِيُّ. وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً مُتَودِّداً، سَلِيمَ القَلْبِ، حَسَنَ الأَخلاَقِ، صَبُوْراً، مُشْتَغِلاً بِمَا يَعْنِيْهِ. وُلِدَ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ظَنّاً. وَتُوُفِّيَ: فِي رَابِعَ عَشَرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوْهُ أَبُو الفَتْحِ، سَمِعَ الكَثِيْرَ، وَرَوَاهُ، وَكَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعِ، أَثْنَى عَلَيْهِ السَّمْعَانِيُّ وَغَيْرُهُ. وَمَاتَ مَعَهُ: القَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٢) ، وَأَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ سَعْدٍ العِجْلِيُّ البَدِيْعُ (٣) ، وَالحَافِظُ إِسْمَاعِيْلُ التَّيْمِيُّ (٤) ، وَجَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيٍّ القَيْسِيُّ اللُّغَوِيُّ (٥) ، وَالمُحَدِّثُ رَزِيْنٌ العَبْدَرِيُّ (٦) ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بنُ أَحْمَدَ بنِ تَوْبَةَ (٧) ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الشَّاذْيَاخِيُّ (٨) ، وَعَطَاءُ (٩) بنُ أَبِي سَعْدٍ خَادِمُ شَيْخِ

стр. 12399

الإِسْلاَمِ يُوْسُفَ (١) الهَمَذَانِيِّ الزَّاهِدِ. ٤٣ - الخُوَارِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُفْتِي، المُعَمَّرُ، الثِّقَةُ، إِمَام جَامِعِ نَيْسَابُوْرَ المَنِيْعِيِّ (٢) ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الخُوَارِيُّ، البَيْهَقِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيّ فَأَكْثَرَ. وَمِنْ: أَبِي الحَسَنِ الوَاحِدِيِّ المُفَسِّرِ، وَأَبِي القَاسِمِ القُشَيْرِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ أَخِي الوَاحِدِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٣) ، وَأَبُو الحَسَنِ المُرَادِيُّ، وَأَبُو الخَيْرِ أَحْمَدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الطَّالْقَانِيّ، وَمُحَمَّدُ بنُ فَضْلِ اللهِ السَّالاَرِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّفَّارُ، وَمَنْصُوْرُ بنُ عَبْدِ المُنْعِمِ الفُرَاوِيُّ، وَالحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّوْكَانِيُّ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، وَزَيْنَبُ الشَّعْرِيَّةُ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 12400

وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، خَيِّراً، بَصِيْراً بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ (١) : فَمَنْ جُمْلَةِ مَا سَمِعْتُ مِنْهُ بِنَيْسَابُوْرَ كِتَابُ (مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالآثَارِ) لِلْبَيْهَقِيِّ، وَرَأَيْتُ فِي جُزْأَيْنِ مِنْهُ سَمَاعَه مُلحَقاً، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيْبٍ الحَافِظُ أَنَّه طَالَعَ أَصلَ البَيْهَقِيِّ، فَلَمْ يَجِدْ سَمَاعَ عَبْدِ الجَبَّارِ لِجُزْأَيْنِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: فَقَرَأْتُهُمَا عَلَى القَاضِي ابْنِ فُطَيْمَةِ (٢) ، وَكَانَ سَمِعَ الكِتَابَ كُلَّه. قَالَ: وَأَكْثَرُ سَمَاعِ عَبْدِ الجَبَّارِ بِقِرَاءةِ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ، ثُمَّ ذَكَرَ شَيْخُنَا عَبْدُ الجَبَّارِ أَنَّهُ وَجَدَ سَمَاعَه بِالجُزْأَيْنِ فِي نُسْخَةِ الأَصْلِ بِنَيْسَابُوْرَ. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٤٤ - ابْنُ بَرَّجَانَ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَارِفُ، القُدْوَةُ، أَبُو الحَكَمِ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابنِ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ، المَغْرِبِيُّ، الإِفْرِيْقِيُّ، ثُمَّ الأَنْدَلُسِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ، شَيْخُ الصُّوْفِيَّةِ.

стр. 12401

سَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَنْظُوْرٍ صَاحِبِ أَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيِّ، وَحَدَّثَ بِهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ القَنْطَرِيُّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ الأَزْدِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ خَلِيْلٍ القَيْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ الأَبَّارِ: كَانَ مِنْ أَهْلِ المَعْرِفَةِ بِالقِرَاءاتِ وَالحَدِيْثِ، وَالتَّحْقِيْقِ بِعِلْمِ الكَلاَمِ وَالتَّصَوُّفِ مَعَ الزُّهْدِ وَالاجْتِهَادِ فِي العِبَادَةِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ مُفِيْدَةٌ، مِنْهَا (تَفْسِيْر القُرْآن (١)) لَمْ يُكْمِلْهُ، وَكِتَابُ (شَرْحِ أَسْمَاءِ اللهِ الحُسْنَى (٢)) ، وَقَدْ رَوَاهُمَا عَنْهُ القَنْطَرِيُّ، تُوُفِّيَ مُغَرَّباً عَنْ وَطَنِه بِمَرَّاكُشَ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) ، وَقَبْرُهُ بِإِزَاءِ قَبْرِ الزَّاهِدِ الكَبِيْرِ أَبِي العَبَّاسِ بنِ العَرِيْفِ (٤) . قُلْتُ: أُخِذَ هَذَانِ، وَغُرِّبَا، وَاعْتُقِلاَ، تَوَهَّمَ ابْنُ تَاشفِيْنَ (٥) أَنْ يَثُورَا

стр. 12402

عَلَيْهِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ تُوْمَرْتَ (١) . ٤٥ - اللَّفْتُوَانِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ شُجَاعِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُفِيْدُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي نَصْرٍ شُجَاعِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ اللَّفْتُوَانِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ. سَمِعَ: عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ مَنْدَةَ، وَسَهْلَ بنَ عَبْدِ اللهِ الغَازِي، وَسُلَيْمَانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الثَّقَفِيَّ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ شَكْرُوَيْه، وَمَحْمُوْداً الكَوْسَجَ، وَأَبَا الخَيْرِ بنَ رَرَا، وَالثَّقَفِيَّ، وَعِدَّةً. وَبِبَغْدَادَ مِنْ: رِزْقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَطِرَادِ بنِ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ البَطِرِ. وَكَتَبَ مَا لاَ يُوْصَفُ، وَسَمِعَ الكَثِيْرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَأَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُهُ؛ عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ شَيْخاً صَالِحاً، ثِقَةً عَابِداً، فَقِيراً قَانِعاً. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ أَبُو مُوْسَى: لَمْ أَرَ فِي شُيُوْخِي أَكْثَرَ كُتُباً وَتَصْنِيفاً مِنْهُ، اسْتَغرَقَ عُمُرَه فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ، وَكِتْبَتِهِ وَتَصْنِيفِهِ وَنَشرِهِ.

стр. 12403

وَقَالَ السَّمْعَانِيُّ (١) : كَانَ شَيْخاً صَالِحاً، كَثِيْرَ الصَّلاَةِ، حَسنَ الطَّرِيقَةِ، خَشِنَهَا، سَمِعْتُ مِنْهُ الكَثِيْرَ، وَمَا دَخَلتُ عَلَيْهِ إِلاَّ وَهُوَ مُشْتَغِلٌ بِخَيْرٍ؛ يُصَلِّي، أَوْ يَنسَخُ، أَوْ يَتْلُو، وَكَانَ يَقرَأُ قِرَاءةً غَيْرَ مَفْهُوْمَةٍ، وَهُوَ عَارِفٌ بِالحَدِيْثِ وَطُرِقِه، كَتَبَ عَمَّنْ أَقْبَلَ وَأَدبَرَ، وَخَطُّهُ لاَ يُمكِنُ قِرَاءتُه لِكُلِّ أَحَدٍ، فَكَانَ يَقُوْلُ: يَكفِي مِنَ السَّمَاعِ شَمُّه. قُلْتُ: هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ. مَاتَ: فِي الحَادِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ وَالِدُهُ مِنْ مَشْيَخَةِ السِّلَفِيِّ. ٤٦ - ابْنُ السَّلاَّلِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الكَرْخِيُّ * الإِمَامُ الفَاضِلُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ السَّلاَّلِ الكَرْخِيُّ، الوَرَّاقُ، الحَبَّارُ، لَهُ حَانُوْتٌ عِنْد بَابِ النُّوْبِيِّ (٢) . سَمِعَ: أَبَا جَعْفَرٍ بنَ المُسْلِمَةِ، وَأَبَا الغَنَائِمِ بنَ المَأْمُوْنِ، وَجَابِرَ بنَ يَاسِيْنَ. وَمِنْ: أَبِي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ وِشَاحٍ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ البَيْضَاوِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ سِياوشَ الكَازَرُوْنِيِّ، وَتَفَرَّدَ فِي وَقتِهِ عَنْ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ٤٤٧.

стр. 12404

قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ فِي خُلُقه زعَارَّةٌ، وَكُنَّا نَسْمَعُ عَلَيْهِ بِجَهدٍ، وَهُوَ يُتَّهَمُ، مَعْرُوْفٌ بِالتَّشَيُّعِ. قَالَ الحَافِظُ ابْنُ نَاصِرٍ: كُنْتُ أَمضِي إِلَى الجُمُعَةِ وَقَدْ قَارَبَ الوَقْتُ، فَأَرَى ابْنَ السَّلاَّلِ فِي دُكَّانِه فَارِغَ القَلْبِ، لَيْسَ عَلَى خَاطِرِه الصَّلاَةُ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَعُمَرُ بنُ طَبَرْزَدَ، وَسُلَيْمَانُ المَوْصِلِيُّ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالنَّفِيْسُ بنُ وَهْبَانَ، وَبِالإِجَازَةِ أَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ عُفَيْجَةَ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى. وَعَاشَ: أَرْبَعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الإِخْوَةِ (١) الوَكِيْلُ بِبَغْدَادَ، وَأَبُو البَرَكَاتِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي سَعْدٍ شَيْخُ الشُّيُوْخِ (٢) ، وَأَبُو جَعْفَرٍ حَنْبَلُ بنُ عَلِيٍّ البُخَارِيُّ (٣) ، وَالأَتَابِكُ زِنْكِي (٤) بنُ آقْسُنْقُرَ، وَالمُحَدِّثُ سَعْدُ الخَيْرِ بنُ مُحَمَّدٍ البَلَنْسِيُّ (٥) ، وَظَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ المَسَامِيْرِيُّ (٦) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْطُ الخَيَّاطِ (٧) ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ المُحَارِبِيُّ صَاحِبُ (التَّفْسِيْرِ (٨)) ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيُّ (٩) ، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ

стр. 12405

مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَشَّابُ (١) سَمِعَ القُشَيْرِيَّ، وَوَجِيْهُ بنُ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ (٢) ، وَالمُقْرِئُ يَحْيَى بنُ الخَلُوْفِ الغَرْنَاطِيُّ (٣) . ٤٧ - ابْنُ الطَّرَّاحِ يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّالِحُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ يَحْيَى بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الطَّرَّاحِ البَغْدَادِيُّ، المُدِيْرُ. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: عَبْدَ الصَّمَدِ بنَ المَأْمُوْنِ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبَا بَكْرٍ الخَطِيْبَ، وَأَبَا الحُسَيْنِ بنَ النَّقُّوْرِ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَجَمَاعَةً. وَعَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَابْنُ طَبَرْزَدَ، وَابْنُ الأَخْضَرِ، وَالكِنْدِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مُبَارَكٍ البَلَدِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، وَيَحْيَى بنُ يَاقُوْتٍ، وَحَفِيْدَتُهُ؛ سِتُّ الكَتَبَةِ بِنْتُ عَلِيٍّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَتَبْتُ عَنْهُ الكَثِيْرَ، وَكَانَ صَالِحاً، سَاكِناً، مُشْتَغِلاً بِمَا يَعْنِيْهِ، كَثِيْرَ الرَّغبَةِ فِي الخَيْرِ، وَفِي زِيَارَةِ القُبُوْرِ، سَمَّعَهُ أَبُوْهُ، وَحصَّلَ لَهُ الأَجزَاءَ، وَكَانَ مُدِيْرَ قَاضِي القُضَاةِ أَبِي القَاسِمِ الزَّيْنَبِيِّ (٤) .

стр. 12406

تُوُفِّيَ: فِي رَابِعَ عَشَرَ (١) رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَدْ نَاطَحَ الثَّمَانِيْنَ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو سَعْدٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّوْزَنِيُّ (٢) ، وَأَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ السَّمَرْقَنْدِيِّ (٣) ، وَأَبُو العَبَّاسِ بنُ العَرِيْفِ (٤) الزَّاهِدُ بِالغَربِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ فُطَيْمَةَ البَيْهَقِيُّ (٥) ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بنُ مُحَمَّدٍ الخُوَارِيُّ (٦) ، وَالزَّاهِدُ أَبُو الحَكَمِ عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ بَرَّجَانَ (٧) ، وَالعَلاَّمَةُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَازَةَ الحَنَفِيُّ (٨) ، وَشَرَفُ الإِسْلاَمِ عَبْدُ الوَهَّابِ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي الفَرَجِ الحَنْبَلِيُّ (٩) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ المَازَرِيُّ (١٠) ، وَأَبُو الكَرَمِ نَصْرُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الجَلَخْتِ الوَاسِطِيُّ (١١) ، وَالإِمَامُ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوْسٍ المُقْرِئُ (١٢) ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَاشَاذَةَ الوَاعِظُ (١٣) .

стр. 12407

٤٨ - أَبُو البَدْرِ الكَرْخِيُّ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، العَالِمُ، المُسْلِمُ، أَبُو البَدْرِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرِ بنِ عُمَرَ البَغْدَادِيُّ، الكَرْخِيُّ، المُنْفَرِدُ بِسَمَاعِ (أَمَالِي ابْنِ سَمْعُوْنَ (١)) عَنْ خَدِيْجَةَ الشَّاهجَانِيَّةِ. وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ: أَبِي الغَنَائِمِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَأَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ هَزَارْمَرْدَ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ. وَلَهُ (مَشْيَخَةٌ) مَروِيَّةٌ. صَحِبَ الشَّيْخَ أَبَا إِسْحَاقَ (٢) لِلتَّفَقُّهِ. وَوُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. قَالَهُ أَبُو سَعْدٍ (٣) . قَالَ: وَأَصلُهُ مِنْ كَرْخ جُدَّانَ (٤) ، وَكَانَ يَسكُنُ فِي دَارِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الإِسْفَرَايِيْنِيِّ، وَهُوَ شَيْخٌ صَالِح مُعَمَّرٌ ثِقَةٌ، عَجِزَ عَنِ المَشْيِ، مَاتَ فِي التَّاسعِ وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٥) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ بنُ

стр. 12408

سُكَيْنَةَ، وَابْنُ طَبَرْزَدَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ سِبْطُ ابْنِ هَدِيَّةَ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ مِنَيْنَا، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ المُبَارَكِ القَاضِي، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ هِبَةِ اللهِ، وَالحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ الفَارِسِيُّ الزَّاهِدُ، وَتُرْكُ بنُ مُحَمَّدٍ العَطَّارُ؛ خَاتِمَةُ مَنْ رَوَى عَنْهُ. ٤٩ - التَّيْمِيُّ أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ طَاهِرٍ القُرَشِيُّ، التَّيْمِيُّ، ثُمَّ الطَّلْحِيُّ (١) ، الأَصْبَهَانِيُّ، المُلَقَّبُ: بِقِوَامِ السُّنَّةِ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (التَّرْغِيْبِ وَالتَّرْهِيْبِ) . مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: أَبَا عَمْرٍو عَبْدَ الوَهَّابِ بنَ أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْدَةَ، وَعَائِشَةَ بِنْتَ الحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنَ مُحَمَّدٍ الطَّيَّانَ (٢) ، وَأَبَا الخَيْرِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ رَرَا، وَالقَاضِي أَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ شَكْرُوَيْه، وَأَبَا عِيْسَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظَ، وَمُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ السِّمْسَارَ، وَأَحْمَدَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الذَّكْوَانِيَّ، وَالرَّئِيْسَ أَبَا عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيَّ، وَطَبَقَتَهُم بِأَصْبَهَانَ، وَأَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيَّ، وَعَاصِمَ بنَ الحَسَنِ، وَخَلْقاً

стр. 12409

بِبَغْدَادَ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ خَلَفٍ الشِّيْرَازِيَّ، وَأَبَا نَصْرٍ مُحَمَّدَ بنَ سَهْلٍ السَّرَّاجَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ أَحْمَدَ الوَاحِدِيَّ، وَأَقْرَانَهُم بِنَيْسَابُوْرَ، وَأَقدَمُ سَمَاعِهِ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الطِّهْرَانِيّ؛ صَاحِبِ ابْنِ مَنْدَةَ، فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ، وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِيْنَ. وَسَمِعَ بِمَكَّةَ، وَجَاوَرَ سَنَةً، وَأَملَى، وَصَنَّفَ، وَجَرَحَ وَعَدَّلَ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ العَرَبِيَّةِ أَيْضاً، وَفِي تَوَالِيفِه الأَشيَاءُ المَوْضُوْعَةُ كَغَيْرِهِ مِنَ الحُفَّاظِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ الهَمَذَانِيُّ، وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو سَعْدٍ الصَّائِغُ، وَيَحْيَى بنُ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيُّ - وَهُوَ سِبْطُه - وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَمْدٍ (٢) الخَبَّازُ، وَأَبُو الفَضَائِلِ مَحْمُوْدُ بنُ أَحْمَدَ العَبْدَكوِيُّ، وَأَبُو نَجِيْحٍ فَضْلُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ، وَالمُؤَيَّدُ بنُ الإِخْوَةِ، وَأَبُو المَجْدِ زَاهِرُ بنُ أَحْمَدَ الثَّقَفِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ الحَافِظُ إِمَامُ أَئِمَّةِ وَقتِه، وَأُسْتَاذُ عُلَمَاءِ عَصرِه، وَقُدْوَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي زَمَانِهِ، حَدَّثَنَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ فِي حَالِ حَيَاتِهِ، أُصمِتَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، ثُمَّ فُلِجَ بَعْدَ مُدَّةٍ، وَمَاتَ يَوْمَ النَّحْرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَاجْتَمَعَ فِي جِنَازَتِه جَمعٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُم كَثْرَةً، وَكَانَ أَبُوْهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدٌ صَالِحاً وَرِعاً، سَمِعَ مِنْ سَعِيْدٍ العَيَّارِ، وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى أَبِي المُظَفَّرِ بنِ شَبِيْبٍ، وَتُوُفِّيَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَوَالِدَتُه (٣) كَانَتْ مِنْ ذُرِّيَّةِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ

стр. 12410

اللهِ التَّيْمِيِّ؛ أَحَدِ العَشْرَةِ ﵃. قَالَ أَبُو مُوْسَى: قَالَ إِسْمَاعِيْلُ: سَمِعْتُ مِنْ عَائِشَةَ (١) وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعِ سِنِيْنَ، وَقَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ عَلِيَّكَ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ. قَالَ أَبُو مُوْسَى: وَلاَ أَعْلَمُ أَحَداً عَابَ عَلَيْهِ قَوْلاً وَلاَ فِعلاً، وَلاَ عَانَدَه أَحَدٌ إِلاَّ وَنَصرَه اللهُ، وَكَانَ نَزِهَ النَّفْسِ عَنِ المَطَامعِ، لاَ يَدخُلُ عَلَى السَّلاَطِيْنِ، وَلاَ عَلَى مَنِ اتَّصلَ بِهِم، قَدْ أَخلَى دَاراً مِنْ مُلكِهِ لأَهْلِ العِلْمِ مَعَ خِفَّةِ ذَاتِ يَدِه، وَلَوْ أَعْطَاهُ الرَّجُلُ الدُّنْيَا بِأَسرِهَا لَمْ يَرْتَفِعْ عِنْدَهُ، أَملَى ثَلاَثَةَ آلاَفٍ وَخَمْسَ مائَةِ مَجْلِسٍ، وَكَانَ يُمْلِي عَلَى البَدِيْهَةِ (٢) . وَقَالَ الحَافِظُ يَحْيَى بنُ مَنْدَةَ: كَانَ أَبُو القَاسِمِ حَسَنَ الاعْتِقَادِ، جَمِيْلَ الطَّرِيقَةِ، قَلِيْلَ الكَلاَمِ، لَيْسَ فِي وَقتِه مِثْلُهُ (٣) . وَقَالَ عَبْدُ الجَلِيْلِ كُوتَاه: سَمِعْتُ أَئِمَّةَ بَغْدَادَ يَقُوْلُوْنَ: مَا رَحَلَ إِلَى بَغْدَادَ بَعْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ أَفْضَلُ وَلاَ أَحْفَظُ مِنْ إِسْمَاعِيْلَ (٤) . قُلْتُ: هَذَا قَوْلُ مَنْ لاَ يَعلَمُ. وَقَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ فِي ذِكرِ مَنْ هُوَ عَلَى رَأْسِ المائَةِ الخَامِسَةِ: لاَ أَعْلَمُ أَحَداً فِي دِيَارِ الإِسْلاَمِ يَصلُحُ لِتَأْوِيْلِ الحَدِيْثِ إِلاَّ إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظَ (٥) .

стр. 12411

قُلْتُ: وَهَذَا تَكلُّفٌ، فَإِنَّهُ (١) عَلَى رَأْسِ المائَةِ الخَامِسَةِ مَا اشْتُهِرَ، إِنَّمَا اشْتُهِرَ قَبْلَ مَوْتِه بِعِشْرِيْنَ عَاماً. وَرُوِيَ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظِ أَنَّهُ قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِي عُمُرِي مَنْ يَحفَظُ حِفْظِي. قَالَ أَبُو مُوْسَى: وَقرَأَ بِرِوَايَاتٍ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ القُرَّاءِ، وَأَمَّا التَّفْسِيْرُ وَالمَعَانِي وَالإِعرَابُ، فَقَدْ صَنَّفَ فِيْهِ كُتُباً بِالعَرَبِيَّةِ وَبِالفَارِسِيَّةِ، وَأَمَّا عِلمُ الفِقْهِ، فَقَدْ شُهِرَتْ فَتَاوِيهِ فِي البَلَدِ وَالرَّسَاتِيقِ (٢) . قَالَ أَبُو المَنَاقِبِ مُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ العَلَوِيُّ: حَدَّثَنَا الإِمَامُ الكَبِيْرُ، بَدِيْعُ وَقتِه، وَقَرِيعُ دَهْرِه، أَبُو القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. وَبَلَغَنَا عَنْ أَبِي القَاسِمِ تَعبُّدٌ وَأَورَادٌ وَتَهجُّدٌ، فَقَالَ أَبُو مُوْسَى: سَمِعْتُ مَنْ يَحكِي عَنْهُ فِي اليَوْمِ الَّذِي قَدِمَ بِوَلَدِه مَيِّتاً، وَجَلَسَ لِلتَّعزِيَةِ، أَنَّهُ جَدَّدَ الوُضُوْءَ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ مَرَّاتٍ نَحْوَ الثَّلاَثِيْنَ، كُلُّ ذَلِكَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُ بَعْضَ أَصْحَابِه: أَنَّهُ كَانَ يُمْلِي شَرْحَ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) عِنْدَ قَبْرِ وَلَدِهِ أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَيَوْمَ تَمَامِه عَمِلَ مَأْدُبَةً (٣) وَحَلاَوَةً كَثِيْرَةً، وَكَانَ ابْنُهُ (٤) وُلِدَ فِي سَنَةِ خَمْسِ مائَةٍ، وَنَشَأَ، وَصَارَ إِمَاماً فِي اللُّغَةِ وَالعُلُوْمِ حَتَّى مَا كَانَ يَتقدَّمُهُ كَبِيْرُ أَحَدٍ فِي الفَصَاحَةِ وَالبَيَانِ وَالذَّكَاءِ، وَكَانَ أَبُوْهُ يُفضِّلُه عَلَى نَفْسِهِ فِي اللُّغَةِ

стр. 12412

وَجَرَيَانِ اللِّسَانِ، أَمْلَى جُمْلَةً مِنْ شَرْحِ (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَةٌ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ، مَاتَ بِهَمَذَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ، وَفَقَدَهُ أَبُوْهُ، وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَسَنٍ يَقُوْلُ: كُنَّا مَعَ الشَّيْخِ أَبِي القَاسِمِ، فَالْتَفَتَ إِلَى أَبِي مَسْعُوْدٍ الحَافِظِ، فَقَالَ: أَطَالَ اللهُ عُمُرَك، فَإِنَّك تَعِيشُ طَوِيْلاً، وَلاَ تَرَى مِثْلَكَ، فَهَذَا مِنْ كَرَامَاتِهِ (١) ... إِلَى أَنْ قَالَ الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى: وَلَهُ (التَّفْسِيْرُ) فِي ثَلاَثِيْنَ مُجَلَّداً، سَمَّاهُ (الجَامِعَ) ، وَلَهُ (تَفْسِيْرٌ) آخَرُ فِي أَرْبَعِ مُجَلَّدَاتٍ، وَلَهُ (المُوَضّحُ) فِي التَّفْسِيْرِ فِي ثَلاَثِ مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَابُ (المُعْتَمَدِ) فِي التَّفْسِيْر عَشْرُ مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَاب (السُّنَّةِ) مُجَلَّدٌ، وَكِتَابُ (سِيَرِ السَّلَفِ (٢)) مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ، وَكِتَابُ (دَلاَئِلِ النُّبُوَّةِ) مُجَلَّدٌ، وَكِتَابُ (المَغَازِي) مُجَلَّدٌ، وَأَشيَاءُ كَثِيْرَةٌ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ نَاصِرٍ الحَافِظُ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ ابْنُ أَخِي إِسْمَاعِيْلَ الحَافِظ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ الأَسْوَارِيُّ الَّذِي تَولَّى غَسْلَ عَمِّي - وَكَانَ ثِقَةً -: أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنَحِّي عَنْ سَوْأَتِه الخِرْقَةَ لأَجْلِ الغُسْلِ، قَالَ: فَجَبَذَهَا إِسْمَاعِيْلُ بِيَدِهِ، وَغَطَّى فَرْجَهَ. فَقَالَ الغَاسِلُ: أَحَيَاةٌ بَعْدَ مَوْتٍ (٣) ؟! قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: أَبُو القَاسِمِ هُوَ أُسْتَاذِي فِي الحَدِيْثِ، وَعَنْهُ أَخَذتُ هَذَا القَدْرَ، وَهُوَ إِمَامٌ فِي التَّفْسِيْرِ وَالحَدِيْثِ وَاللُّغَةِ وَالأَدبِ، عَارِفٌ بِالمُتُوْنِ وَالأَسَانِيْدِ، كُنْتُ إِذَا سَأَلتُه عَنِ المُشكلاَتِ، أَجَابَ فِي الحَالِ، وَهَبَ أَكْثَرَ أُصُوْلِه فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَأَملَى بِالجَامِعِ قَرِيْباً مِنْ ثَلاَثَةِ آلاَفِ مَجْلِسٍ (٤) ، وَكَانَ أَبِي يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ بِالعِرَاقِ مَنْ يَعرِفُ الحَدِيْثَ وَيَفهَمُهُ غَيْرَ

стр. 12413

اثْنَيْنِ: إِسْمَاعِيْلَ الجُوْزِيِّ (١) بِأَصْبَهَانَ، وَالمُؤْتَمَنِ السَّاجِيِّ (٢) بِبَغْدَادَ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ: تَلمذتُ لَهُ، وَسَأَلتُهُ عَنْ أَحْوَالِ جَمَاعَةٍ، قَالَ: وَرَأَيْتُهُ وَقَدْ ضَعُفَ، وَسَاءَ حِفْظُه (٣) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاقُ: كَانَ أَبُو القَاسِمِ عَدِيْمَ النَّظِيْرِ، لاَ مِثْلَ لَهُ فِي وَقتِه، كَانَ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الصَّلاَحِ وَالرَّشَادِ (٤) . وَقَالَ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ: هُوَ فَاضِلٌ فِي العَرَبِيَّةِ وَمَعْرِفَةِ الرِّجَالِ. وَقَالَ أَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِيُّ (٥) : مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ مِثْلَ إِسْمَاعِيْلَ، ذَاكَرْتُهُ، فَرَأَيْتُهُ حَافِظاً لِلْحَدِيْثِ، عَارِفاً بِكُلِّ عِلْمٍ، مُتَفَنِّناً، اسْتُعجِلَ عَلَيْهِ بِالخُرُوجِ. رَوَى السِّلَفِيُّ هَذَا عَنِ العَبْدَرِيِّ. وَقَالَ السِّلَفِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا الحُسَيْنِ بنَ الطُّيُوْرِيِّ غَيْرَ مَرَّةٍ يَقُوْلُ: مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِنْ خُرَاسَانَ مِثْلُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ (٦) . قُلْتُ: قَوْلُ أَبِي سَعْدٍ (٧) السَّمْعَانِيِّ فِيْهِ: الجُوْزِيُّ - بِضَمِّ الجِيمِ وَبِزَايٍ - هُوَ لَقَبُ أَبِي القَاسِمِ، وَهُوَ اسْمُ طَائِرٍ صَغِيْرٍ (٨) . وَقَدْ سُئِلَ أَبُو القَاسِمِ التَّيْمِيُّ ﵀: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: للهِ حَدٌّ، أَوْ

стр. 12414

لاَ؟ وَهَلْ جَرَى هَذَا الخِلاَفُ فِي السَّلَفِ؟ فَأَجَابَ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أَسْتَعفِي مِنَ الجَوَابِ عَنْهَا؛ لِغُمُوْضِهَا، وَقِلَّةِ وُقُوفِي عَلَى غَرَضِ السَّائِلِ مِنْهَا، لَكِنِّي أُشِيرُ إِلَى بَعْضِ مَا بَلَغَنِي: تَكَلَّمَ أَهْلُ الحَقَائِقِ فِي تَفْسِيْرِ الحَدِّ بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، مَحْصُوْلُهَا أَنَّ حَدَّ كُلِّ شَيْءٍ مَوْضِعُ بَيْنُونَتِه عَنْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ غَرَضُ القَائِلِ: لَيْسَ للهِ حَدٌّ: لاَ يُحِيطُ عِلمُ الحَقَائِقِ بِهِ، فَهُوَ مُصِيْبٌ، وَإِنْ كَانَ غَرَضُهُ بِذَلِكَ: لاَ يُحِيطُ عِلمُهُ تَعَالَى بِنَفْسِهِ، فَهُوَ ضَالٌّ، أَوْ كَانَ غَرَضُهُ: أَنَّ اللهَ بِذَاتِه فِي كُلِّ مَكَانٍ، فَهُوَ أَيْضاً ضَالٌّ. قُلْتُ: الصَّوَابُ الكَفُّ عَنْ إِطلاَق ذَلِكَ، إِذْ لَمْ يَأْتِ فِيْهِ نَصٌّ، وَلَوْ فَرَضنَا أَنَّ المَعْنَى صَحِيْحٌ، فَلَيْسَ لَنَا أَن نَتَفَوَّهَ بِشَيْءٍ لَمْ يَأْذنْ بِهِ اللهُ؛ خَوْفاً مِنْ أَنْ يَدخُلَ القَلْبَ شَيْءٌ مِنَ البِدْعَةِ، اللَّهُمَّ احْفَظْ عَلَيْنَا إِيْمَانَنَا. وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ أَبَا نَصْرٍ الحَسَنَ بنَ مُحَمَّدٍ اليُوْنَارَتِيَّ (١) الحَافِظَ، فَرجَّحَه عَلَى أَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيْلَ - فَاللهُ أَعْلَمُ - وَكَأَنَّ ابْنَ عَسَاكِرَ لَمَّا رَأَى إِسْمَاعِيْلَ بنَ مُحَمَّدٍ وَقَدْ كَبِرَ وَنَقَصَ حِفْظُهُ، قَالَ هَذَا. قَدْ مَرَّ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَفِيْهَا مَاتَ: الإِمَامُ الكَبِيْرُ المُحَدِّثُ أَبُو الحَسَنِ رَزِيْنُ بنُ مُعَاوِيَةَ العَبْدَرِيُّ (٢) السَّرَقُسْطِيُّ المُجَاوِرُ، وَالفَقِيْهُ البَدِيْعُ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ سَعْدٍ العِجْلِيُّ الهَمَذَانِيُّ (٣) ، وَالعَلاَّمَةُ اللُّغَوِيُّ الإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللهِ جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ القُرْطُبِيُّ (٤) ، وَمُسْنِدُ بَغْدَادَ أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ

стр. 12415

الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدِ بنِ زُرَيْقٍ الشَّيْبَانِيُّ القَزَّازُ (١) ، وَمُسْنِدُ العَصرِ قَاضِي المَرَسْتَانِ (٢) أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ البَاقِي الأَنْصَارِيُّ البَغْدَادِيُّ، وَالزَّاهِدُ القُدْوَةُ يُوْسُفُ بنُ أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيُّ (٣) بِمَرْوَ، وَمُسْنِدُ نَيْسَابُوْرَ أَبُو الفُتُوْحِ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ شَاه الشَّاذْيَاخِيُّ (٤) ، وَالمُعَمَّرُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ تَوْبَةَ (٥) الأَسَدِيُّ العُكْبَرِيُّ، وَأَخُوْهُ؛ أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْدُ الجَبَّارِ (٦) . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ مَحْمُوْدٍ الفَقِيْهُ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الهَادِي، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ مَحْمُوْدٍ، أَخْبَرَنَا جَدِّي لأُمِّي؛ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَافِظُ بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سَهْلٍ السَّرَّاجُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ الحَسَنِ الأَزْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَفَّانَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مَسْعُوْدٍ الهَمَذَانِيُّ، قَالاَ: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيْقٍ، عَنْ مَسْرُوْقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أَطْعَمَتِ المَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا احْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ (٧)) . قَالَ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ: سَأَلتُ إِسْمَاعِيْلَ يَوْماً: أَلَيْسَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ

стр. 12416

عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: اسْتوَى: قَعَدَ (١) ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لَهُ: إِسْحَاقُ بنُ رَاهويه يَقُوْلُ: إِنَّمَا يُوْصَفُ بِالقُعُوْدِ مَنْ يَمَلُّ القِيَامَ. قَالَ: لاَ أَدْرِي أَيشٍ يَقُوْلُ إِسْحَاقُ. وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: أَخْطَأَ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي حَدِيْثِ الصُّوْرَةِ، وَلاَ يُطعَنُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، بَلْ لاَ يُؤْخَذُ عَنْهُ هَذَا فَحَسْبُ. قَالَ أَبُو مُوْسَى: أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنَّهُ قَلَّ إِمَامٌ إِلاَّ وَلَهُ زَلَّةٌ، فَإِذَا تُرِكَ لأَجْلِ زَلَّتِه، تُرِكَ كَثِيْرٌ مِنَ الأَئِمَّةِ، وَهَذَا لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُفعَلَ. وَعَنْ أَبِي مَسْعُوْدٍ عَبْدِ الرَّحِيْمِ، قَالَ: كُنَّا نَمضِي مَعَ أَبِي القَاسِمِ إِلَى بَعْضِ المَشَاهِدِ، فَإِذَا اسْتَيقَظْنَا مِنَ اللَّيْلِ، رَأَينَاهُ قَائِماً يُصَلِّي. وَذَكَرَ أَبُو مُوْسَى فِي نِسبَةِ أَبِي القَاسِمِ التَّيْمِيِّ الطَّلْحِيِّ: أَنَّ ذَلِكَ النَّسَبَ لَهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ، ثُمَّ قَالَ: وَابْن أُخْتِ القَوْمِ مِنْهُم.

стр. 12417

٥٠ - ابْنُ الجَوَالِيْقِيِّ مَوْهُوْبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * العَلاَّمَةُ، الإِمَامُ، اللُّغَوِيُّ، النَّحْوِيُّ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مَوْهُوْبُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخَضِرِ بنِ الحَسَنِ بنِ الجَوَالِيْقِيِّ، إِمَامُ الخَلِيْفَةِ المُقْتَفِي. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ ٤٦٦. سَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ بنَ البُسْرِيِّ، وَأَبَا طَاهِرٍ بنَ أَبِي الصَّقْرِ، وَالنَّقِيْبَ طِرَادَ بنَ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيَّ، وَعِدَّةً. وَطَلَبَ بِنَفْسِهِ مُدَّةً، وَنَسخَ الكَثِيْرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: بِنْتُهُ؛ خَدِيْجَةُ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالتَّاجُ الكِنْدِيُّ، وَيُوْسُفُ بنُ كَامِلٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: إِمَامٌ فِي النَّحْوِ وَاللُّغَة، مِنْ مَفَاخِرِ بَغْدَادَ، قَرَأَ الأَدبَ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيِّ، وَلاَزَمَه، وَبَرَعَ، وَهُوَ ثِقَةٌ وَرِعٌ، غَزِيْرُ الفَضْلِ،

стр. 12418

وَافِرُ العَقْلِ، مَلِيْحُ الخَطِّ، كَثِيْرُ الضَّبْطِ، صَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَشَاعَ ذِكْرُهُ (١) . وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) : قَرَأَ الأَدبَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً عَلَى التِّبْرِيْزِيِّ، وَانْتَهَى إِلَيْهِ عِلمُ اللُّغَةِ، وَدرَّسَ العَرَبِيَّةَ بِالنِّظَامِيَةِ، وَكَانَ المُقْتَفِي (٣) يَقرَأُ عَلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الكُتُبِ، وَكَانَ مُتَوَاضِعاً، طَوِيْلَ الصَّمْتِ، مُتَثَبِّتاً، يَقُوْلُ كَثِيْراً: لاَ أَدْرِي. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَغَلطَ مَنْ قَالَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ (٤) . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: هُوَ إِمَامُ أَهْلِ عَصرِهِ فِي اللُّغَةِ، كَتَبَ الكَثِيْرَ بِخَطِّهِ المَلِيْحِ المُتْقَنِ، مَعَ مَتَانَةِ الدِّينِ، وَصَلاَحِ الطَّرِيقَةِ، وَكَانَ ثِقَةً، حُجَّةً، نَبِيلاً. وَقَالَ الكَمَالُ الأَنْبَارِيُّ (٥) : أَلَّفَ فِي العَرُوضِ، وَشَرَحَ (أَدَبَ الكَاتِبِ (٦)) ، وَعَمِلَ كِتَابَ (المُعَرَّبِ (٧)) وَ (التَّكْمِلَةَ فِي لَحْنِ العَامَّةِ (٨)) ، قَرَأْتُ عَلَيْهِ، وَكَانَ مُنتَفَعاً بِهِ لِديَانَتِه، وَحُسنِ سِيرَتِه، وَكَانَ يَختَارُ

стр. 12419

فِي النَّحْوِ مَسَائِلَ غَرِيْبَةً، وَكَانَ فِي اللُّغَة أَمثلَ مِنْهُ فِي النَّحْوِ. قَالَ ابْنُ شَافِعٍ: كَانَ مِنَ المُحَامِينَ عَنِ السُّنَّةِ. قُلْتُ: خَلَّفَ وَلَدَيْنِ؛ إِسْمَاعِيْلَ (١) وَإِسْحَاقَ (٢) ، مَاتَا فِي عَامٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ. فَأَمَّا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيْلُ: فَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ العَرَبِيَّةِ، كَتَّبَ أَيْضاً أَوْلاَدَ الخُلَفَاءِ مَعَ دِينٍ وَنَزَاهَةٍ وَسَعَةِ عِلمٍ. قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: مَا رَأَينَا وَلَداً أَشْبَهَ أَبَاهُ مِثْلَ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الجَوَالِيْقِيِّ (٣) . قُلْتُ: رَوَى عَنِ: ابْنِ كَادِشٍ، وَابْنِ الحُصَيْنِ. ٥١ - ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مُوْسَى الأُمَوِيُّ * الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، المُسْنِدُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ (٤) مُوْسَى بنِ أَبِي جَمْرَةَ الأُمَوِيُّ مَوْلاَهُمُ، المُرْسِيُّ، المَالِكِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَأَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي جَعْفَرٍ، وَهِشَامَ بنَ أَحْمَدَ.

стр. 12420

وَانْفَرَدَ فِي زَمَانِهِ بِإِجَازَةِ الإِمَامِ أَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ، وَأَجَازَ لَهُ أَيْضاً أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ. ذَكَرهُ الأَبَّارُ، وَقَالَ: حَدَّثَ عَنْهُ وَلَدُهُ؛ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ شَيْخُنَا. قُلْتُ: سَمِعَ مِنْهُ وَلَدُه أَبُو بَكْرٍ كِتَابَ (التَّيْسِيْرِ) فِي السَّبْعِ، وَعَاشَ إِلَى قُربِ سَنَةِ سِتِّ مائَةٍ. وَتُوُفِّيَ أَبُو العَبَّاسِ: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٥٢ - الشَّاطِبِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ اللَّخْمِيُّ، الأَنْدَلُسِيّ، الشَّاطِبِيُّ، سِبْطُ الحَافِظِ ابْنِ عَبْدِ البَرِّ. أَجَازَ لَهُ جَدُّهُ تَصَانِيْفَهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ ٤٤٣. وَقَدْ سَمِعَ (الصَّحِيْحَيْنِ) مِنْ أَبِي العَبَّاسِ بنِ دِلْهَاثٍ العُذْرِيِّ، وَ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنَ القَاضِي أَبِي الوَلِيْدِ البَاجِيِّ. وَوَلِيَ قَضَاءَ مَدِينَةِ أَغْمَاتَ (١) . رَوَى عَنْهُ: حَفِيْدُهُ لِبِنتِهِ؛ عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَغْمَاتِيُّ، وَعِيْسَى بنُ المَلْجُوْمِ، وَأَجَازَ لابْنِ بَشْكُوَال. مَاتَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ - أَوِ اثْنَتَيْنِ - وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَعَاشَ تِسْعِيْنَ عَاماً.

стр. 12421

٥٣ - أَبُو المَعَالِي الفَارِسِيُّ مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الثِّقَةُ، الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، أَبُو المَعَالِي مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ القَاسِمِ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ النَّيْسَابُوْرِيُّ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ (١) : ثِقَةٌ مُكْثِرٌ، سَمِعَ (السُّنَنَ الكَبِيْرَ) مِنْ أَبِي بَكْرٍ البَيْهَقِيِّ، وَ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنْ سَعِيْدٍ العَيَّارِ، وَسَمِعَ مِنْ أَبِي حَامِدٍ الأَزْهَرِيِّ، وَسَمِعَ أَيْضاً كِتَابَ (المَدْخَلِ إِلَى السُّنَنِ) مِنَ البَيْهَقِيِّ. مَوْلِدُه: سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ، فِي شَعْبَانِهَا، وَتُوُفِّيَ فِي ثَالِثِ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (٢) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ الفُرَاوِيِّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمَكَ المُغِيْثيُّ، وَالمُؤَيَّدُ الطُّوْسِيُّ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي القَاسِمِ الشَّعْرِيَّةُ، وَطَائِفَةٌ. وَأَجَازَ لِعَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ أَبِي سَعْدٍ السَّمْعَانِيِّ. ٥٤ - ابْنُ بَاجَةَ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ الصَّائِغِ السَّرَقُسْطِيُّ ** فَيْلَسُوْفُ الأَنْدَلُس، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ الصَّائِغِ السَّرَقُسْطِيُّ، الشَّاعِرُ.

стр. 12422

كَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الذَّكَاءِ، وَآرَاءِ الأَوَائِلِ، وَالطِّبِّ، وَالمُوْسِيْقَا، وَدَقَائِقِ الفَلْسَفَةِ. يُنَظَّرُ بِالفَارَابِيِّ، وَقَدْ سَعَوْا فِي قَتْلِهِ. وَعَنْهُ أَخَذَ: ابْنُ رُشْدٍ الحَفِيْدُ، وَابْنُ الإِمَامِ الكَاتِبُ. مَاتَ: بِفَاسَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَمْ يَتكهَّلْ (١) . ٥٥ - ابْنُ خَيْرُوْنَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُعَمَّرُ، شَيْخُ القُرَّاءِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ الحَسَنِ بنِ خَيْرُوْنَ البَغْدَادِيُّ، المُقْرِئُ، الدَّبَّاسُ، مُصَنِّفُ كِتَابِ (المِفْتَاحِ) فِي القِرَاءاتِ العَشْرِ، وَكِتَابِ (المُوَضّحِ) فِي القِرَاءاتِ. مَوْلِدُهُ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. فَبَادرَ عَمُّه الحَافِظُ أَبُو الفَضْلِ، وَأَخَذَ لَهُ الإِجَازَةَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الجَوْهَرِيِّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّرْسِيِّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بنِ المُسْلِمَةِ كِتَابَ (النَّسَبِ) لِلزُّبَيْرِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ الخَطِيْبِ أَكْثَرَ (تَارِيْخِهِ) ، وَمِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ هَزَارْمَرْدَ، وَعَبْدِ الصَّمَدِ بنِ المَأْمُوْنِ، وَعِدَّةٍ. وَتَلاَ بِالرِّوَايَاتِ عَلَى: عَبْدِ السَّيِّدِ بنِ عَتَّابٍ، وَجَدِّه لأُمِّهِ أَبِي البَرَكَاتِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ أَحْمَدَ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ خَيْرُوْنَ.

стр. 12423

وَكَانَ يَنسخُ (تَارِيْخَ الخَطِيْبِ) ، وَيَبِيعُهُ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: ثِقَةٌ صَالِحٌ، مَا لَهُ شُغلٌ سِوَى التِّلاَوَةِ وَالإِقْرَاءِ. وَقَالَ ابْنُ الخَشَّابِ: كَانَ شَافِعِيّاً، مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَأَبُو مُوْسَى، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَالكِنْدِيُّ، وَأَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ الفَقِيْهُ، وَعَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ المَوْصِلِيُّ، وَعِدَّةٌ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ عُفَيْجَةَ (٢) . وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالرِّوَايَاتِ: أَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَيَحْيَى الأَوَانِيُّ (٣) ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ بَقَاءٍ اللَّبَّانُ. مَاتَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِبَغْدَادَ. ٥٦ - العِجْلِيُّ أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ عَلِيٍّ * المُحَدِّثُ، الإِمَامُ، أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ بنِ القَاسِمِ بنِ عِنَانٍ العِجْلِيُّ، البَدِيْعُ الهَمَذَانِيُّ، ابْنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ، أَحَدُ الأَعيَانِ.

стр. 12424

رَحلَ، وَكَتَبَ، وَجَمَعَ، وَأَملَى. سَمِعَ: أَبَا الفَرَجِ عَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ البَجَلِيَّ، وَبَكْرَ بنَ حَيْدٍ، وَيُوْسُفَ بنَ مُحَمَّدٍ الخَطِيْبَ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مُحَمَّدِ بنِ شَاذِي، وَأَحْمَدَ بنَ عِيْسَى بنِ عَبَّادٍ الدِّيْنَوَرِيَّ، وَأَبَا إِسْحَاقَ الشِّيْرَازِيَّ، وَعِدَّةً بِهَمَذَانَ، وَسُلَيْمَانَ الحَافِظَ، وَالثَّقَفِيَّ الرَّئِيْسَ، وَطَائِفَةً بِأَصْبَهَانَ، وَعَبْدَ الكَرِيْمِ بنَ أَحْمَدَ الوَزَّانَ، وَجَمَاعَةً بِالرَّيِّ، وَالشَّافِعِيَّ بنَ دَاوُدَ التَّمِيْمِيَّ بِقَزْوِيْنَ، وَأَبَا الغَنَائِمِ بنَ أَبِي عُثْمَانَ، وَعِدَّةً بِبَغْدَادَ، وَالحُسَيْنَ بنَ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانَ بِالكُوْفَةِ. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ نَاصِرٍ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالمُبَارَكُ بنُ كَامِلٍ، وَابْنُ الجَوْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ سِبْطُ مُحَمَّدِ بنِ عُثْمَانَ القُوْمَسَانِيِّ (٢) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَيْخٌ، فَاضِلٌ، ثِقَةٌ، جَلِيْلُ القَدرِ، وَاسِعُ الرِّوَايَةِ، سَمَّعَهُ أَبُوْهُ، وَسَمِعْتُ مِنْهُ، وُلِدَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَوَّلُ سَمَاعِه فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) . وَذَكَرَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَنَّ قَبْرَهُ يُقصَدُ بِالزِّيَارَةِ. وَقَالَ شِيْرَوَيْه: يَرْجِعُ إِلَى نَصِيْبٍ مِنْ كُلِّ العُلُوْمِ، وَكَانَ يُدَارِي، وَيَقُومُ بِحُقُوقِ النَّاسِ، مَقْبُوْلاً بَيْنَ الخَاصِّ وَالعَامِّ.

стр. 12425

٥٧ - ابْنُ مَازَةَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عُمَرَ البُخَارِيُّ * شَيْخُ الحَنَفِيَّةِ، عَالِمُ المَشْرِقِ، أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مَازَةَ البُخَارِيُّ. تَفقَّه بِأَبِيْهِ العَلاَّمَةِ أَبِي المَفَاخِرِ، حَتَّى بَرعَ، وَصَارَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ، وَعَظُمَ شَأْنُه عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَبَقِيَ يَصْدُرُ عَنْ رَأْيِه، إِلَى أَنْ رَزَقَه اللهُ -تَعَالَى- الشَّهَادَةَ عَلَى يَدِ الكَفَرَةِ، بَعْد وَقْعَةِ قَطَوَانَ وَانْهِزَامِ المُسْلِمِيْنَ (١) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ: فَسَمِعْتُ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ، كَانَ يُودِّعُ أَصْحَابَه وَأَوْلاَدَه وَدَاعَ مَنْ لاَ يَرْجِعُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدِ بنِ خِدَامٍ (٢) ، لَقِيْتُهُ بِمَرْوَ، وَحَضَرتُ مُنَاظَرَتَه، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ: أَبِي سَعْدٍ بنِ الطُّيُوْرِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ بنِ يُوْسُفَ، وَكَانَ يُعرَفُ بِالحُسَامِ، تَفقَّه عَلَيْهِ خَلقٌ، وَسَمِعَ مِنْهُ أَبُو عَلِيٍّ بنُ الوَزِيْرِ الدِّمَشْقِيُّ، قُتِلَ صَبْراً بِسَمَرْقَنْدَ، فِي صَفَرٍ، سَنَة سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً (٣) .

стр. 12426

٥٨ - ابْنُ طَاوُوْسٍ أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * إِمَامُ جَامِعِ دِمَشْقَ، وَمُقْرِئُهُ، أَبُو مُحَمَّدٍ هِبَةُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيِّ بنِ طَاوُوْسٍ البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ (١) . أَتقَنَ السَّبْعَ عَلَى أَبِيْهِ أَبِي البَرَكَاتِ. وَسَمِعَ الكَثِيْرَ، وَنَسخَ، وَأَدَّبَ بِسُوْقِ الأَحَدِ (٢) ، ثُمَّ وَلِي إِمَامَةَ الجَامِعِ. سَمِعَ: أَبَا العَبَّاسِ بنَ قُبَيْسٍ، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ أَبِي العَلاَءِ، وَمَالِكاً البَانِيَاسِيَّ، وَابْنَ الأَخْضَرِ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ بنَ شَكْرُوَيْه (٣) ، وَسُلَيْمَانَ الحَافِظَ. وَكَانَ ثِقَةً، مُتصوِّناً. مَاتَ: فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. وَكَانَ ذَهبَ مَعَ الرَّسُولِ إِلَى أَصْبَهَانَ، مِنْ تُتُشَ (٤) .

стр. 12427

رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ - وَمَدَحَهُ - وَالسِّلَفِيُّ - وَوَثَّقَهُ - وَابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُه القَاسِمُ، وَالقَاضِي ابْنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَأَبُو المَحَاسِنِ بنُ أَبِي لُقْمَةَ. وَعِنْدِي مِنْ عَوَالِيْهِ. ٥٩ - غَانِمُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ المُعَمَّرُ، الثِّقَةُ، أَبُو الوَفَاءِ الأَصْبَهَانِيُّ، الجُلُوْدِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ: (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ العَيَّارِ، وَسَمِعَ أَيْضاً مِنْ أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الكَاغَدِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ (١) ، وَالسَّمْعَانِيُّ، وَدَاوُدُ بنُ مُعَمَّرٍ، وَآخَرُوْنَ. وَقَرَأْتُ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) عَلَى أَبِي العَبَّاسِ الحَجَّارِ لأَوْلاَدِي بِإِجَازَتِه مِنِ ابْنِ مَعْمَرٍ. وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ. تُوُفِّيَ: فِي ثَالِث ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. حَطَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ اللَّفْتُوَانِيُّ (٢) ، قَالَ: لأَنَّه كَانَ يَمِيْلُ إِلَى الأَشْعَرِيَّةِ، فَانْظُرْ، تَرَ.

стр. 12428

٦٠ - غَانِمُ بنُ خَالِدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو القَاسِمِ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي طَاهِرٍ الأَصْبَهَانِيُّ، التَّاجِرُ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّزَّاقِ بن شَمِهَ (١) (سُنَنَ مُوْسَى بنِ طَارِقٍ (٢)) سِوَى الجُزْءِ الرَّابِعِ، وَتَفَرَّدَ بِعُلُوِّهُ. وَسَمِعَ أَيْضاً مِنَ: البَاطَرْقَانِيِّ (٣) ، وَأَبِي مُسْلِمٍ بنِ مِهْرَبْزُدَ (٤) ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَرْوِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَكَانَ مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، بِأَصْبَهَانَ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ (٥) ، وَأَحْمَدُ ابْنُ الحَافِظِ أَبِي العَلاَءِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الرُّوَيْدَشْتِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي طَاهِرٍ بنِ غَانِمٍ حَفِيْدُهِ، وَحَفِيْدُه الآخَرُ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي نَصْرٍ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ (٦) : كَانَ سَدِيداً، ثِقَةً، مُكْثِراً، تُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ (٧) وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: وَأَبُوْهُ مِنْ مَشَايِخِ السِّلَفِيِّ.

стр. 12429

٦١ - أَبُو جَعْفَرٍ الهَمَذَانِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّحَّالُ، الزَّاهِدُ، بَقِيَّةُ السَّلَفِ وَالأَثْبَاتِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الهَمَذَانِيُّ. وُلِدَ: بَعْدَ الأَرْبَعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَدِمَ بَغْدَادَ سَنَةَ سِتِّيْنَ، فَسَمِعَ بِهَا قَلِيلاً، ثُمَّ ارْتَحَلَ، فَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بنِ النَّقُّوْرِ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُسْرِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَخَلْقٍ. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنَ: الفَضْلِ بنِ المُحِبِّ، وَأَبِي صَالِحٍ المُؤَذِّنِ، وَخَلْقٍ. وَبِمَكَّةَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ الشَّافِعِيِّ، وَسَعْدٍ الزَّنْجَانِيِّ. وَبِجُرْجَانَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ مَسْعَدَةَ، وَطَائِفَةٍ. وَبِمَرْوَ مِنْ: أَبِي الخَيْرِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عِمْرَانَ. وَبِهَرَاةَ مِنْ: أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ، وَعِدَّةٍ، وَبِهَمَذَانَ. وَحَدَّثَ بِـ (الجَامِعِ) لأَبِي عِيْسَى عَنْ: أَبِي عَامِرٍ الأَزْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ العَلاَءِ، وَثَابِتِ بنِ سَهْلَكَ القَاضِي، عَنِ الجَرَّاحِيِّ. وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الأَثَرِ، وَمِنْ كُبَرَاءِ الصُّوْفِيَّةِ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: سَافَرَ الكَثِيْرَ إِلَى البُلْدَانِ الشَّاسِعَة، وَنَسخَ بِخَطِّهِ، وَمَا أَعْرِفُ أَحَداً فِي عَصرِهِ سَمِعَ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَعَنْهُ، قَالَ: دَخَلْتُ بَغْدَادَ سَنَةَ سِتِّيْنَ، وَكُنْت أَسْمَعُ وَلاَ أَدَعُهُم يَكتُبُوْنَ اسْمِي؛ لأَنِّي كُنْتُ لاَ أَعْرِفُ العَرَبِيَّةَ، حَتَّى دَخَلتُ البَادِيَةَ، وَكُنْتُ أَدُورُ مَعَ الظَّاعِنِيْنَ مِنَ العَرَبِ حَتَّى رَجَعتُ إِلَى بَغْدَادَ، فَقَالَ لِي الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: رَجَعتَ إِلَيْنَا عَرَبِيّاً. فَكَانَ يُسَمِّينِي الخَثْعَمِيَّ؛ لإِقَامَتِي فِيهِم.

стр. 12430

قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ خَطُّه رَدِيئاً، وَمَا كَانَ لَهُ كَبِيْرُ مَعْرِفَةٍ بِالحَدِيْثِ - عَلَى مَا سَمِعْتُ - وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي طَاهِرٍ بِأَصْبَهَانَ، سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ بنَ أَبِي عَلِيٍّ يَقُوْلُ: تَعسَّر عَلَيَّ شَيْخٌ بِجُرْجَانَ، فَحَلَفتُ أَنْ لاَ أَخرُجَ مِنْهَا حَتَّى أَكْتُبَ جَمِيْعَ مَا عِنْدَهُ، فَأَقَمْتُ مُدَّةً، وَكَانَ يُخْرِجُ إِلَيَّ الأَجزَاءَ وَالرِّقَاعَ، حَتَّى كَتَبتُ جَمِيْعَ مَا وَجَدْتُ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيُّ، وَأَبُو العَلاَءِ العَطَّارُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ المُعَزّمِ، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ الَّذِي قَامَ فِي مَجْلِسِ وَعظِ إِمَامِ الحَرَمَيْنِ، وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ العُلُوِّ، فَقَالَ: مَا قَالَ عَارِفٌ قَطُّ: يَا أَللهُ، إِلاَّ وَقَامَ مِنْ بَاطِنِه قَصْدُ تَطلُّبِ العُلُوِّ، لاَ يَلتَفِتُ يَمنَةً وَلاَ يَسرَةً، فَهَلْ لِدَفعِ هَذِهِ الضَّرُوْرَةِ مِنْ حِيلَةٍ؟! فَقَالَ: يَا حَبِيْبِي، مَا ثَمَّ إِلاَّ الحَيْرَةُ ... ، وَذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ أَبِي المَعَالِي (١) . تُوُفِّيَ أَبُو جَعْفَرٍ: فِي نِصْفِ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٦٢ - الجَوْهَرِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنِ بنِ أَسَدٍ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، الرَّئِيْسُ، المُحْتَشِمُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَسَنِ بنِ أَسَدٍ البَرُوْجِرْدِيُّ. وَبَرُوْجِرْدُ: عِنْدَ هَمَذَانَ. كَتَبَ الكَثِيْرَ، وَاسْتَنسَخَ، وَعَمِلَ (مُعْجَماً) لِنَفْسِهِ فِي مُجَلَّدٍ. سَمِعَ: السَّلاَّرَ مَكِّيَّ بنَ عَلاَّنَ، وَأَبَا مُطِيْعٍ الصَّحَّافَ، وَأَبَا الفَتْحِ أَحْمَدَ بنَ السُّوْذَرْجَانِيِّ، وَعَلِيَّ بنَ الأَخْرَمِ المَدِيْنِيَّ، وَنَصْرَ اللهِ الخُشْنَامِيَّ، وَأَحْمَدَ بنَ مُحَمَّدٍ الخَلِيْلِيَّ بِبَلْخَ، وَأَبَا الحَسَنِ بنَ العَلاَّفِ، وَنَحْوَهُم.
следующие страницы →