← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12846–12885 · переход к 12851.

стр. 12846

٣٣١ - ابْنُ قُزْمَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ * الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، أَبُو مَرْوَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ قُزْمَانَ القُرْطُبِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّد بن فَرَجٍ الطَّلاَّعِيّ، وَالحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ الغَسَّانِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ العَبْسِيِّ. وَتَفَقَّهَ: بِأَبِي الوَلِيْدِ بنِ رُشْدٍ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو الخَطَّابِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ وَاجِبٍ البَلَنْسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ عَلِيٍّ الخَوْلاَنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ اليَتِيْمِ. قَالَ ابْنُ بَشْكُوَال (١) : كَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ، وَجِلَّةِ الفُقَهَاءِ، مُقدَّماً فِي الأُدَبَاء، تُوُفِّيَ فِي مُسْتهلِّ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٣٢ - عُلَيْمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ القُرَشِيُّ ** الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ، العَدَوِيُّ، العُمَرِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، وَيُكْنَى أَيْضاً: بِأَبِي الحَسَنِ. مَوْلِدُهُ: بِشَاطِبَةَ، فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ مُغَاوِرٍ، وَأَبَا جَعْفَرٍ بنَ جَحْدَرٍ، وَأَبَا عَبْدِ اللهِ بنَ غُلاَم الْفرس الدَّانِي، وَأَبَا إِسْحَاقَ بن جَمَاعَة، وَأَبَا القَاسِمِ بنَ وَرد، وَعِدَّة.

стр. 12847

قَالَ الأَبَّار: كَانَ أَحَدَ العُلَمَاءِ الزُّهَّاد، أَقَرَأَ القُرْآنَ وَالفِقْه، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْن، كَثِيْر المَحْفُوْظ جِدّاً، لاَ سِيَّمَا (المُوَطَّأ) وَ (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَكَانَ يَقُوْلُ: مَا حَفِظت شَيْئاً فَنسيته، وَكَانَ مَيَّالاً إِلَى السُّنَن وَالآثَار وَعُلُوْم القُرْآن، مَعَ حَظّ مِنْ علم النَّحْو وَالشّعر وَالمَيْل إِلَى الزُّهْد، مَعَ الوَرَع وَالتَّوَاضع، وَكَانَ مُعَظَّماً فِي النُّفُوْس، كَثِيْر التَّوَاضع وَالمَحَاسِن. تُوُفِّيَ: بِبَلَنْسِيَةَ، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀. ٣٣٣ - الزَّكِيُّ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ * قَاضِي دِمَشْقَ، الإِمَامُ، زَكِيُّ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابْنُ القَاضِي المُنْتَجبِ أَبِي المَعَالِي مُحَمَّدِ ابْنِ القَاضِي الزَّكِيِّ يَحْيَى بنِ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ، الشَّافِعِيُّ. فَقيه ديِّن خَيْر، عَالِم، مَحْمُوْد الأَحكَام، اسْتَعفَى مِنَ الحُكْمِ، فَأُعفِي، وَحَجّ مِنْ طَرِيْقِ العِرَاق، وَرجع، فَأَقَامَ بِبَغْدَادَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ حَمْزَةَ، وَجَمَاعَةٍ. سَمِعَ مِنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّاب، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ عَبْدِ السَّمِيْعِ، وَابْن الأَخْضَر. مَوْلِده: سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀.

стр. 12848

٣٣٤ - ابْنُ قُرْقُوْلَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَمْزِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ بَادِيسَ ابنِ القَائِدِ الحَمْزِيُّ، الوَهْرَانِيُّ، المَعْرُوف: بِابْنِ قُرْقُوْل، مِنْ قَرْيَة حَمْزَةَ (١) ، مِنْ عَمل بِجَايَةَ. مَوْلِدُهُ: بِالمَرِيَّةِ؛ إِحْدَى مَدَائِنِ الأَنْدَلُس. سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ أَبِي القَاسِمِ بنِ وَردٍ، وَمِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ نَافِعٍ، وَرَوَى عَنْهُمَا، وَعَنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ اللواز، وَأَبِي العَبَّاسِ بنِ العَرِيْفِ الزَّاهِدِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الحَاجِّ الشَّهِيْدِ. وَحَمَلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الخَفَاجِيِّ (دِيْوَانَهُ) . وَكَانَ رَحَّالاً فِي العِلْمِ، نَقَّالاً، فَقِيْهاً، نَظَّاراً، أَدِيباً، نَحْوياً، عَارِفاً بِالحَدِيْثِ وَرِجَالِهِ، بَدِيْعَ الكِتَابَةِ. رَوَى عَنْهُ عِدَّةٌ، مِنْهُم: يُوْسُفُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الشَّيْخ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ السُّمَاتِيُّ (٢) . وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، لَهُ كِتَابُ (المَطَالِعِ عَلَى الصَّحِيْحِ (٣)) غَزِيْر الفَوَائِدِ.

стр. 12849

انتقلَ مِنْ مَالَقَةَ إِلَى سَبْتَةَ، ثُمَّ إِلَى سَلاَ، ثُمَّ إِلَى فَاسَ، وَتَصدَّرَ لِلإِفَادَةِ. وَكَانَ رَفِيقاً لأَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِيِّ وَصَدِيقاً لَهُ، فَلَمَّا فَارَقَهُ وَتَحَوَّل إِلَى مَدِينَة سَلاَ (١) ، نَظمَ فِيْهِ أَبُو زَيْدٍ أَبيَاتاً، وَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ، وَهِيَ: سَلاَ عَنْ سَلاَ إِنَّ المَعَارِفَ وَالنُّهَى ... بِهَا وَدَّعَا أُمَّ الرَّبَابِ وَمَأْسَلاَ بكيتُ أَسَىً أَيَّامَ كَانَ بِسَبْتَةٍ ... فَكَيْفَ التَأَسِّي حِيْنَ مَنْزِله سَلاَ وَقَالَ أُنَاس: إِنَّ فِي الْبعد سَلوَةً ... وَقَدْ طَالَ هَذَا البُعدُ وَالقَلْبُ مَا سَلاَ فَليت أَبَا إِسْحَاقَ إِذْ شَطَّتِ النَّوَى ... تَحيَّتَهُ الحُسْنَى مَعَ الرِّيْحِ أَرْسَلا فَعَادَتْ دَبُورُ الرِّيْح عِنْدِي كَالصَّبَا ... بِذِي غُمَرٍ إِذْ أَمرُ زَيدٍ تَبسَّلاَ فَقَدْ كَانَ يُهدينِي الحَدِيْث مُوصَّلاً ... فَأَصْبَحَ موصولَ الأَحَادِيْثِ مُرْسَلا وَقَدْ كَانَ يُحْيِي العِلْمَ وَالذِّكرَ عِنْدَنَا ... أَوَانَ دَنَا فَالآنَ بِالنَّأْي كسَّلاَ فَلِلَّهِ أُمٌّ بِالمَرِيَّةِ أَنْجَبت ... بِهِ وَأَبٌ مَاذَا مِنَ الخَيْرِ أَنسَلاَ؟ تُوُفِّيَ ابْنُ قُرْقُوْل: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً. ٣٣٥ - مَوْدُوْدُ بنُ زِنْكِي بنِ آقْسُنْقُرَ التُّرْكِيُّ * السُّلْطَانُ، صَاحِب المَوْصِل، قُطْب الدِّيْنِ، مَوْدُوْدُ ابنُ الأَتَابَكِ زِنْكِي بنِ آقْسُنْقُر التُّرْكِيّ، الأَعْرَجُ.

стр. 12850

تَمَلَّكَ بَعْدَ أَخِيْهِ غَازِي (١) ، وَكَانَ لاَ بَأْسَ بِسِيرَتِهِ، وَهُوَ الَّذِي نَكب وَزِيْرهُم الجَوَاد، وَكَانَ يَنوب فِي مَمْلَكته زَيْنُ الدِّيْنِ عَلِيٌّ صَاحِبُ إِرْبِلَ. وَكَانَتْ (٢) أَيَّامه اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَخلَّف أَوْلاَداً، مِنْهُم: السُّلْطَان عِزّ الدِّيْنِ مَسْعُوْد، وَالسُّلْطَان سَيْف الدِّيْنِ غَازِي الَّذِي تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ، وَهُوَ أَخُو صَاحِب الشَّام نُوْر الدِّيْنِ. ٣٣٦ - ابْنُ ظَفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مُحَمَّدٍ الصَّقَلِّيُّ * العَلاَّمَةُ البَارعُ، حُجَّةُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ (٣) مُحَمَّدُ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ (٤) بنِ مُحَمَّدِ بنِ ظَفَرٍ الصَّقَلِّيُّ، صَاحِبُ كِتَابِ (خَيْرِ البَشَرِ) ، وَكِتَابِ

стр. 12851

(سُلْوَانِ المطَاعِ فِي عُدوَانِ الأَتْبَاعِ) وَكِتَابِ (شَرحِ المَقَامَاتِ (١)) . وَكَانَ قصِيْراً، لَطيف الشّكلِ، وَلَهُ نَظْمٌ (٢) وَفَضَائِل. سكن حَمَاةَ، وَنَشَأَ بِمَكَّةَ، وَأَكْثَرَ الأَسفَارَ. وَكَانَ فَقِيْراً، أَخَذَ بِنْتَهُ زَوْجُهَا، فَبَاعَهَا فِي بَعْضِ البِلاَدِ (٣) . مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِحَمَاةَ. ٣٣٧ - ابْنُ الخَشَّابِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، إِمَامُ النَّحْوِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ نَصْرٍ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الخَشَّابِ، مَنْ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي العَرَبِيَّةِ، حَتَّى قِيْلَ: إِنَّهُ بَلَغَ رُتْبَةَ أَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيِّ.

стр. 12852

وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ عَلِيّ بن الحُسَيْنِ الرَّبَعِيّ، وَأُبَيٍّ النَّرْسِيّ، وَيَحْيَى بن عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ مَنْدَةَ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ البَارع، وَأَبِي غَالِبٍ البَنَّاءِ، وَهِبَة اللهِ بن الحُصَيْنِ، وَعِدَّةٍ. وَقرَأَ كَثِيْراً، وَحصَّل الأُصُوْلَ. وَأَخَذَ الأَدَبَ عَنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ المُحَوَّلِ شَيْخِ اللُّغَةِ، وَأَبِي السَّعَادَاتِ بن الشَّجَرِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي زَيْدٍ الفَصِيْحِيِّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ مَوْهُوْبِ بنِ الجَوَالِيْقِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ جَوَامرد النَّحْوِيِّ. وَفَاقَ أَهْلَ زَمَانِهِ فِي علمِ اللِّسَانِ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ المَلِيْحِ المَضْبُوْطِ شَيْئاً كَثِيْراً، وَبَالَغَ فِي السَّمَاعِ حَتَّى قَرَأَ عَلَى أَقْرَانِهِ، وَحصَّلَ مِنَ الكُتُبِ شَيْئاً لاَ يُوْصَفُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ فِي النَّحْوِ خَلقٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو اليُمْنِ الكِنْدِيُّ، وَالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَأَبُو البَقَاءِ العُكْبَرِيّ، وَمُحَمَّد بن عِمَاد، وَفَخْر الدِّيْنِ بنُ تَيْمِيَةَ، وَمَنْصُوْر بن أَحْمَدَ بنِ المُعَوّجِ (١) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ شَابّ كَامِل فَاضِل، لَهُ مَعْرِفَةٌ تَامَّة بِالأَدب وَاللُّغَة وَالنَّحْو وَالحَدِيْث، يَقْرَأُ الحَدِيْث قِرَاءة حَسَنَة صَحِيْحَة سرِيعَة مَفْهُوْمَة، سَمِعَ الكَثِيْر، وَحصَّل الأُصُوْل مِنْ أَيِّ وَجهٍ، كَانَ يَضنُّ بِهَا، سَمِعْتُ بقِرَاءتِه كَثِيْراً، وَكَانَ يُدِيْم القِرَاءة طُول النَّهَارِ مِنْ غَيْرِ فُتُورٍ، سَمِعْتُ أَبَا شُجَاعٍ البِسْطَامِيَّ يَقُوْلُ: قَرَأَ عَلَيَّ ابنُ الخَشَّابِ (غَرِيْبَ الحَدِيْثِ) لأَبِي مُحَمَّدٍ

стр. 12853

القُتَبِيِّ (١) قِرَاءةً مَا سَمِعْتُ قَبْلَهَا مِثْلَهَا فِي الصِّحَّةِ وَالسُّرعَةِ، وَحضَر جَمَاعَة مِنَ الفُضَلاَءِ، فَكَانُوا يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَأْخُذُوا عَلَيْهِ فَلْتَةَ لِسَانٍ، فَمَا قَدَرُوا. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَخَذَ ابْنُ الخَشَّابِ الحِسَابَ وَالهَنْدَسَة عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَاضِي المَرَسْتَان، وَأَخَذَ الفَرَائِض عَنْ أَبِي بَكْرٍ المَزْرَفِيّ (٢) ، وَكَانَ ثِقَةً، وَلَمْ يَكُنْ فِي دِيْنِهِ بِذَاكَ، وَقَرَأْتُ بِخَطِّ الشَّيْخ المُوَفَّق: كَانَ ابْنُ الخَشَّاب إِمَامَ أَهْل عصرِه فِي عِلمِ العَرَبِيَّة، حَضَرتُ كَثِيْراً مِنْ مَجَالِسِهِ، وَلَمْ أَتَمَكَّنْ مِنَ الإِكثَارِ عَنْهُ لِكَثْرَة الزِّحَامِ عَلَيْهِ، وَكَانَ حَسَنَ الكَلاَمِ فِي السُّنَّةِ وَشَرحِهَا (٣) . قَالَ ابْنُ الأَخْضَرِ: كُنْت عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الحَنَابِلَةِ، فَسَأَلَهُ مَكِّيٌّ الغَرَّادُ (٤) : هَلْ عِنْدَكَ كِتَابُ (الجِبَالِ) ؟ فَقَالَ: يَا أَبْلَهُ! مَا تَرَاهُم حَوْلِي (٥) ؟

стр. 12854

وَقِيْلَ: إِنَّهُ سُئِلَ: أَيُمَدُّ القَفَا أَوْ يُقْصَرُ؟ فَقَالَ: يُمدُّ، ثُمَّ يُقْصَرُ. وَكَانَ مَزَّاحاً (١) . وَقِيْلَ: عرضَ اثْنَانِ عَلَيْهِ شِعراً لَهُمَا، فَسَمِعَ لِلأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ أَردَأُ شِعراً مِنْهُ. قَالَ: كَيْفَ تَقُوْلُ هَذَا وَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ الآخَرِ؟! قَالَ: لأَنَّ هَذَا لاَ يَكُوْنُ أَردَأَ (٢) . وَقَالَ لِرَجُلٍ: مَا بِكَ؟ قَالَ: فُؤَادِي. قَالَ: لَوْ لَمْ تَهَمْزِهُ، لَمْ يُوْجِعْكَ. قَالَ حَمْزَةُ بنُ القُبَّيْطِيِّ: كَانَ ابْنُ الخَشَّاب يَتعمَّمُ بِالعِمَامَةِ، وَتبَقَى مُدَّةً حَتَّى تَسوَدَّ وَتَتَقَطَّعَ مِنَ الوَسَخِ، وَعَلَيْهَا ذَرَقُ العَصَافِيْرِ (٣) . وَقَالَ ابْنُ الأَخْضَر: مَا تَزَوَّجَ ابْنُ الخَشَّاب وَلاَ تَسَرَّى، وَكَانَ قَذِراً يَسْتَقِي بِجَرَّةٍ مَكْسُوْرَةٍ، عُدنَاهُ فِي مَرَضِهِ، فَوَجَدنَاهُ بِأَسوَأِ حَالٍ، فَنقَلَهُ القَاضِي أَبُو القَاسِمِ بنُ الفَرَّاء إِلَى دَارِهِ، وَأَلْبَسَه ثَوْباً نَظيفاً، وَأَحضر الأَشْرِبَة وَالمَاوردَ، فَأَشْهَدنَا بِوقْفِ كُتُبِهِ، فَتفرَّقَتْ، وَبَاع أَكْثَرَهَا أَوْلاَدَ العَطَّارِ حَتَّى بَقِيَ عُشرُهَا، فَتُرِكَ بِرِباطِ المَأْمُوْنِيَّةِ (٤) . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٥) : كَانَ بَخِيلاً مُتَبذِّلاً، يَلعب بِالشطرنجِ عَلَى الطَّرِيْقِ، وَيَقفُ عَلَى المُشَعْوِذِ، وَيَمزَحُ، أَلَّفَ فِي الردِّ عَلَى الحَرِيْرِيِّ فِي

стр. 12855

(مَقَامَاتِهِ (١)) ، وَشَرَحَ (اللُّمَعَ) ، وَصَنَّفَ فِي الردِّ عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا التِّبْرِيْزِيّ (٢) . قَالَ القِفْطِيُّ (٣) : عِبَارتُه أَجْوَدُ مِنْ قَلمِهِ، وَكَانَ ضيق العَطَن، مَا كَمَّل تَصنِيفاً. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعْتُ المُبَارَك بن المُبَارَكِ النَّحْوِيّ يَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ الخَشَّاب إِذَا نُودِي عَلَى كِتَاب، أَخَذَهُ وَطَالَعَه، وَغلَّ وَرقه، ثُمَّ يَقُوْلُ: هُوَ مَقْطُوْع، فَيَشْتَرِيهِ بِرخص. قُلْتُ: لَعَلَّهُ تَابَ، فَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي الفَرَجِ الجُبَّائِيّ (٤) : رَأَيْتُ ابْنَ الخَشَّاب وَعَلَيْهِ ثِيَاب بيضٌ، وَعَلَى وَجهه نورٌ، فَقُلْتُ: مَا فَعَلَ اللهُ بِكَ؟ قَالَ: غَفَر لِي، وَدَخَلتُ الجَنَّة، إِلاَّ أَنَّ اللهَ أَعرضَ عَنِّي وَعَنْ كَثِيْر مِنَ العُلَمَاءِ مِمَّنْ لاَ يَعمَلُ (٥) . مَاتَ: فِي ثَالِث رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12856

أَخْبَرْنَا ابْنُ الفَرَّاءِ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الخَشَّابِ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. ٣٣٨ - الصَّيْدَلاَنِيُّ القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَالِمُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، أَبُو المُطَهَّرِ القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الفَضْلِ الأَصْبَهَانِيُّ، الصَّيْدَلاَنِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: رِزْق اللهِ التَّمِيْمِيّ، وَالرَّئِيْسِ أَبِي عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ، وَمَكِّيِّ بنِ مَنْصُوْرٍ الكَرْجِيِّ، وَسُلَيْمَانَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظِ، وَجَدِّهِ لأُمِّهِ أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَجَمَاعَةٍ كَثِيْرَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَنْزِيُّ (١) ، ثُمَّ الأَصْبَهَانِيُّ بِـ (مُسْنَد الشَّافِعِيِّ) ، وَالحَافِظُ عَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، وَأَبُو نِزَارٍ رَبِيْعَةُ بنُ الحَسَنِ اليَمَنِيّ، وَمُحَمَّد بن مَسْعُوْدِ بنِ أَبِي الفَتْحِ المَدِيْنِيّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي سَعِيْدٍ بنِ طَاهِر، وَمُعَاوِيَة بن مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل، وَآخَرُوْنَ، وَمِنَ القُدَمَاء: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: الشَّيْخ مُوَفَّق الدِّيْنِ المَقْدِسِيّ، وَكَرِيْمَة بِنْت الحَبَقْبَقِ، وَعَجِيْبَة. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: كَانَ مُتَمَيِّزاً، حرِيصاً عَلَى طلب الحَدِيْث، مَلِيْح الخَطِّ، سَمِعَ وَبَالَغَ. قُلْتُ: وَسَمَّعَ وَلده المُعَمَّر عَبْد الوَاحِدِ بن أَبِي المُطَهَّر الكَثِيْر.

стр. 12857

تُوُفِّيَ: فِي نِصْفِ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الرَّحَبِيّ (١) ، وَابْن الخَشَّابِ (٢) ، وَعَبْد اللهِ بن مَنْصُوْرِ بنِ المَوْصِلِيّ (٣) ، وَالعَاضد (٤) بِمِصْرَ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ النّعمَة المَرِيِّيّ (٥) بِبَلَنْسِيَةَ، وَأَبُو المُظَفَّرِ مُحَمَّد بن أَسْعَدَ بن الحَلِيْم (٦) العِرَاقِي، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بن الْفرس الغَرْنَاطِي (٧) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ الرِّمَامَةِ قَاضِي فَاس، وَأَبُو المَكَارِمِ المُبَارَك بن مُحَمَّدٍ البَاذَرَائِيّ (٨) ، وَالشَّاعِر المَجِيْد أَبُو الفُتُوْحِ نَصْر اللهِ ابْن قلاَقس الإِسْكَنْدَرَانِي (٩) ، وَوَجِيْه بن هِبَةِ اللهِ السَّقَطِيّ (١٠) ، وَأَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بن سعدُوْنَ بن تَمَّام القُرْطُبِيّ المُقْرِئ (١١) .

стр. 12858

٣٣٩ - الصَّيْدَلاَنِيُّ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ وَقتِهِ، أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ الحُسَيْنِ الأَصْبَهَانِيُّ، الصَّيْدَلاَنِيُّ. أَجَازَ لَهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَفِيْفٍ البُوْشَنْجِيُّ كُلاَرُ، وَبِيْبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَرْثَمِيَّةُ، وَشَيْخُ الإِسْلاَمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَالزَّاهِدُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ العُمَيْرِيُّ، وَنَجِيْبُ بنُ مَيْمُوْنٍ الوَاسِطِيُّ. وَسَمِعَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ مِنْ: سُلَيْمَانَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظِ، وَرِزْقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ، وَالرَّئِيْسِ الثَّقَفِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بنِ سُمَيْرٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ فَضلويه، وَمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ السُّكَّرِيِّ، وَثَلاَثَتُهُم سَمِعُوا مِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الجُرْجَانِيِّ. وَسَمِعَ مِنْ: عُمَر بن أَحْمَدَ السِّمْسَار، وَمَكِّيٍّ الكَرَجِيِّ، وَمُحَمَّدِ بن مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ المَدِيْنِيّ. خَرَّج لَهُ: أَحْمَد بن عُمَرَ النَّاينِي جُزْءاً، سَمَّاهُ (لآلِي القلاَئِد) . حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ العَظِيْمِ بنُ عَبْدِ اللَّطِيْفِ الشَّرَابِيّ، وَالحَافِظُ عَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ مُحَمَّدٍ المُؤَدِّبُ، وَالعِمَادُ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَمِيْركَا البَاقِي إِلَى بَعْدِ سَنَةِ ثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَأَجَازَ أَبُو جَعْفَرٍ (١) : لِلْعَلَمِ ابْنِ الصَّابُوْنِيّ، وَكَرِيْمَةَ الميطورِيَة، وَعَجِيْبَة البَاقدَارِيَّةِ.

стр. 12859

مَاتَ: فِي السَّادِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوُّ الإِسْنَادِ. ٣٤٠ - نُوْرُ الدِّيْنِ مَحْمُوْدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ زِنْكِي التُّرْكِيُّ * صَاحِبُ الشَّامِ، المَلِكُ العَادِلُ، نُوْرُ الدِّيْنِ، نَاصِرُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، تَقِيُّ المُلُوْكِ، لَيْثُ الإِسْلاَمِ، أَبُو القَاسِمِ مَحْمُوْدُ ابنُ الأَتَابَكِ قَسِيمِ الدَّوْلَةِ أَبِي سَعِيْدٍ زِنْكِي ابنِ الأَمِيْرِ الكَبِيْرِ آقْسُنْقُرَ التُّرْكِيُّ، السّلطَانِيُّ، المَلِكْشَاهِيُّ. مَوْلِدُهُ: فِي شَوَّالٍ، سَنَة إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَلِي جدُّه نِيَابَةَ حَلَبَ لِلسُّلْطَانِ مَلِكْشَاه بنِ أَلب آرسلاَن السَّلْجُوْقِيِّ. وَنَشَأَ قسيمُ الدَّوْلَة بِالعِرَاقِ، وَنَدبَهُ السُّلْطَانُ مَحْمُوْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَلِكْشَاه بِإِشَارَةِ المُسْتَرشِدِ لإِمْرَةِ المَوْصِلِ وَدِيَارِ بَكْرٍ وَالبِلاَدِ الشَّامِيّةِ، وَظَهَرَتْ شَهَامتُهُ وَهَيبَتُهُ وَشَجَاعَتُه، وَنَازَلَ دِمَشْقَ، وَاتَّسَعَتْ مَمَالِكُهُ، فَقُتِلَ عَلَى حِصَارِ جَعْبَرَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ (١) ، فَتَمَلَّكَ ابْنُه نُوْر الدِّيْنِ هَذَا حلبَ، وَابْنُه

стр. 12860

الآخِر (١) المَوْصِلَ. وَكَانَ نُوْر الدِّيْنِ حَامِل رَايَتَيِ العَدْل وَالجِهَاد، قلَّ أَنْ تَرَى العُيُونُ مِثْلَه، حَاصرَ دِمَشْق، ثُمَّ تَمَلَّكَهَا، وَبَقِيَ بِهَا عِشْرِيْنَ سَنَةً. افتَتَح أَوَّلاً حُصُوْناً كَثِيْرَة، وَفَامِيَةَ، وَالرَّاوندَانَ، وَقَلْعَةَ إِلبِيْرَةَ، وَعزَازَ، وَتلَّ بَاشرَ، وَمَرْعَشَ، وَعَيْنَ تَابَ، وَهَزَمَ البُرْنُسَ صَاحِبَ أَنطَاكيَة، وَقتلَهُ فِي ثَلاَثَة آلاَفٍ مِنَ الفِرَنْجِ، وَأَظهرَ السُّنَّةَ بِحَلَبَ، وَقمعَ الرَّافِضَّةَ. وَبَنَى المَدَارِسَ بِحَلَبَ وَحِمْصَ وَدِمَشْقَ وَبَعْلَبَكَّ وَالجَوَامِعَ وَالمَسَاجِدَ، وَسُلِّمت إِلَيْهِ دِمَشْقُ لِلْغلاَءِ وَالخوف، فَحَصَّنهَا، وَوسَّع أَسواقهَا، وَأَنشَأَ المَارستَان وَدَار الحَدِيْث وَالمدَارس وَمَسَاجِدَ عِدَّةً، وَأَبطل المُكُوْس مِنْ دَار بِطِّيخ وَسُوْقِ الغنمِ وَالكيَالَة وَضمَان النَّهْرِ وَالخَمْر، ثُمَّ أَخَذَ مِنَ العَدُوّ بَانِيَاسَ وَالمُنَيْطِرَةَ (٢) ، وَكسر الفِرَنْجَ مَرَّات، وَدوَّخهُم، وَأَذَلَهَّم. وَكَانَ بَطَلاً، شُجَاعاً، وَافر الهَيْبَة، حسن الرَّمْي، مليح الشّكل، ذَا تَعبُّد وَخوف وَورعٍ، وَكَانَ يَتعرَّضُ لِلشَّهَادَة، سَمِعَهُ كَاتِبه أَبُو اليُسْرِ يَسْأَل الله أَنْ يَحشُرَهُ مِنْ بُطُوْنِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِل الطَّير. وَبَنَى دَار العَدْل، وَأَنْصَفَ الرَّعِيَّة، وَوَقَفَ عَلَى الضُّعَفَاء وَالأَيْتَام وَالمُجَاوِرِيْنَ، وَأَمر بِتكمِيْل سُور المَدِيْنَة النَّبَوِيَّة، وَاسْتخرَاجِ العينِ بِأُحُد دَفَنهَا السَّيْل، وَفتح درب الحِجَاز، وَعَمَّر الخوَانق وَالرُّبط وَالجسور وَالخَانَات بِدِمَشْقَ وَغَيْرهَا، وَكَذَا فَعلَ إِذْ ملك حَرَّانَ وَسِنْجَارَ وَالرُّهَا وَالرَّقَّة وَمَنْبِجَ وَشَيْزَر وَحِمْص وَحَمَاة وَصَرْخَد وَبَعْلَبَكَّ وَتَدمُرَ. وَوَقَفَ كُتباً كَثِيْرَةً مُثَمَّنَة،

стр. 12861

وَكسر الفِرَنْج وَالأَرمنَ عَلَى حَارم وَكَانُوا ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً، فَقَلَّ مَنْ نَجَا، وَعَلَى بَانِيَاس. وَكَانَتِ الفِرَنْج قَدِ اسْتضرَّت عَلَى دِمَشْقَ، وَجَعَلُوا عَلَيْهَا قطيعَةً، وَأتَاهُ أَمِيْر الجُيُوْش شَاور مُسْتجيراً بِهِ، فَأَكْرَمَه، وَبَعَثَ مَعَهُ جَيْشاً لِيَرُدَّ إِلَى منصبِهِ، فَانْتصرَ، لَكنه تَخَابثَ وَتلاَءم، ثُمَّ اسْتنجَدَ بِالفِرَنْجِ، ثُمَّ جَهَّز نُوْرُ الدِّيْنِ ﵀ جَيْشاً لَجِباً مَعَ نَائِبِهِ أَسَدِ الدِّيْنِ شِيرْكُوْه، فَافْتَتَحَ مِصْرَ، وَقهرَ دَوْلَتهَا الرَّافضيَة، وَهربت مِنْهُ الفِرَنْج، وَقُتِلَ شَاور، وَصَفَتِ الدِّيَار المِصْرِيَّة لِشِيرْكُوْه نَائِب نُوْر الدِّيْنِ، ثُمَّ لِصَلاَح الدِّيْنِ، فَأَبَاد العُبَيْدِيِّيْنَ، وَاسْتَأْصَلَهُم، وَأَقَامَ الدعوَة العَبَّاسِيَّة. وَكَانَ نُوْر الدِّيْنِ مَلِيْح الخَطِّ، كَثِيْر المُطَالَعَة، يُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ، وَيَصُوْم، وَيَتلو، وَيُسَبِّح، وَيَتحرَّى فِي القُوْت، وَيَتجنَّب الكِبْر، وَيَتَشَبَّه بِالعُلَمَاءِ وَالأَخيَار. ذكر هَذَا وَنَحْوَهُ الحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ، ثُمَّ قَالَ: رَوَى الحَدِيْثَ، وَأَسْمَعَهُ بِالإِجَازَةِ، وَكَانَ مَنْ رَآهُ شَاهَد مِنْ جَلاَلِ السَّلطَنَةِ وَهَيْبَةِ المُلْكِ مَا يَبْهَرُهُ، فَإِذَا فَاوضه، رَأَى مِنْ لَطَافته وَتوَاضعه مَا يُحَيِّرُه. حَكَى مَنْ صَحِبَه حَضَراً وَسفراً أَنَّهُ مَا سَمِعَ مِنْهُ كلمَة فُحشٍ فِي رِضَاهُ وَلاَ فِي ضَجَرِه، وَكَانَ يُوَاخِي الصَّالِحِيْنَ، وَيزُورهُم، وَإِذَا احْتَلَم مَمَالِيْكُه أَعتَقَهُم، وَزَوَّجَهُم بِجَوَارِيه، وَمتَى تَشَكَّوْا مِنْ وُلاَتِهِ عَزَلَهُم، وَغَالِبُ مَا تَمَلَّكَه مِنَ البُلْدَانِ تَسَلَّمه بِالأَمَانِ، وَكَانَ كُلَّمَا أَخَذَ مدينَةً، أَسقطَ عَنْ رَعِيَّتِهِ قِسطاً. وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ (١) : جَاهدَ، وَانتزعَ مِنَ الكُفَّارِ نَيِّفاً وَخَمْسِيْنَ مَدِينَةً وَحِصناً، وَبَنَى بِالمَوْصِلِ جَامِعاً غَرِمَ عَلَيْهِ سَبْعِيْنَ (٢) أَلْفَ

стр. 12862

دِيْنَارٍ، وَتَرَكَ المُكُوسَ قَبْل مَوْتِه، وَبَعَثَ جُنُوْداً فَتَحُوا مِصْرَ، وَكَانَ يَمِيْلُ إِلَى التَّوَاضُعِ وَحُبِّ العُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ، وَكَاتَبَنِي مِرَاراً، وَعَزَمَ عَلَى فَتْحِ بَيْتِ المَقْدِسِ، فَتُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: كَانَ نُوْرُ الدِّيْنِ لَمْ يَنشفْ لَهُ لِبدٌ مِنَ الجِهَاد، وَكَانَ يَأْكُل مِنْ عَمل يَده، يَنسخ تَارَة، وَيَعْمَل أَغلاَفاً تَارَة، وَيَلْبَس الصُّوف، وَيُلاَزم السجَّادَة وَالمُصْحَف، وَكَانَ حنفِياً، يُرَاعِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمَالِك، وَكَانَ ابْنُهُ الصَّالِح إِسْمَاعِيْل أَحْسَنَ أَهْل زَمَانِهِ. وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) : ضُربت السِّكَّة وَالخطبَة لنُوْر الدِّيْنِ بِمِصْرَ، وَكَانَ زَاهِداً، عَابِداً، متمسِّكاً بِالشَّرع، مُجَاهِداً، كَثِيْر البِرِّ وَالأَوقَافِ، لَهُ مِنَ المَنَاقِب مَا يَسْتَغرقُ الوَصْفَ. تُوُفِّيَ: فِي حَادِي عَشَرِ شَوَّالٍ، بِقَلْعَةِ دِمَشْقَ، بِالخَوَانِيْقِ، وَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِالفصدِ، فَامْتَنَعَ، وَكَانَ مَهِيْباً فَمَا رُوجِعَ، وَكَانَ أَسْمَرَ، طَوِيْلاً، حَسنَ الصُّوْرَة، لَيْسَ بِوجهِهِ شَعرٌ سِوَى حَنَكِهِ، وَعهد بِالملك إِلَى ابْنِهِ وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً. وَقَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ (٢) : كَانَ أَسْمَر، لَهُ لِحيَة فِي حَنكه، وَكَانَ وَاسِع الجبهَة، حسن الصُّوْرَة، حُلْو العينِيْنَ، طَالعتُ السِّيَر، فَلَمْ أَرَ فِيْهَا بَعْد الخُلَفَاء الرَّاشدين وَعُمَر بن عَبْدِ العَزِيْزِ أَحْسَنَ مِنْ سِيرته، وَلاَ أَكْثَر تَحرِّياً مِنْهُ لِلْعدل، وَكَانَ لاَ يَأْكُل وَلاَ يَلبس وَلاَ يَتصرف إِلاَّ مِنْ ملك لَهُ قَدِ اشترَاهُ مِنْ سَهْمه مِنَ الغَنِيْمَة، لَقَدْ طلبت زَوجته مِنْهُ، فَأَعْطَاهَا ثَلاَثَة دَكَاكِيْنَ، فَاسْتقلَّتْهَا، فَقَالَ: لَيْسَ لِي إِلاَّ هَذَا، وَجَمِيْع مَا بِيدِي أَنَا فِيْهِ خَازنٌ

стр. 12863

لِلمُسْلِمِيْنَ. وَكَانَ يَتهجَّد كَثِيْراً، وَكَانَ عَارِفاً بِمَذْهَب أَبِي حَنِيْفَةَ، لَمْ يَتركْ فِي بِلاَدِه عَلَى سَعَتهَا مُكساً، وَسَمِعْتُ أَن حَاصل أَوقَافه فِي البِرِّ فِي كُلِّ شَهْر تِسْعَةُ آلاَف دِيْنَارٍ صُوْرِيَّةٍ. قَالَ لَهُ الْقطْب النَّيْسَابُوْرِيّ (١) : بِاللهِ لاَ تُخَاطر بِنَفْسِك، فَإِنْ أُصبتَ فِي مَعْرَكَة لاَ يَبْقَى لِلمُسْلِمِيْنَ أَحَدٌ إِلاَّ أَخَذَهُ السَّيْف، فَقَالَ: وَمَنْ مَحْمُوْدٌ حَتَّى يُقَالَ هَذَا؟! حَفِظ الله البِلاَدَ قَبْلِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ (٢) . قُلْتُ: كَانَ دَيِّناً، تَقِيّاً، لاَ يَرَى بذلَ الأَمْوَال إِلاَّ فِي نَفع، وَمَا لِلشُّعَرَاء عِنْدَهُ نَفَاق، وَفِيْهِ يَقُوْلُ أُسَامَةُ (٣) : سُلْطَانُنَا (٤) زَاهِد وَالنَّاس قَدْ زَهِدُوا ... لَهُ فُكُلٌّ عَلَى الخيرَات (٥) مُنْكَمِشُ أَيَّامُه مِثْلُ شَهْر الصَّوْم طَاهِرَةٌ ... مِنَ المَعَاصِي وَفِيْهَا الْجُوع وَالعطشُ قَالَ مَجْد الدِّيْنِ ابْن الأَثِيْرِ فِي نَقل سِبْط الجَوْزِيّ (٦) عَنْهُ: لَمْ يَلبس نُوْر الدِّيْنِ حَرِيْراً وَلاَ ذهباً، وَمَنَع مِنْ بيع الخَمْر فِي بِلاَده - قُلْتُ: قَدْ لبس خِلْعَة الخَلِيْفَة وَالطّوق الذَّهَبِ - قَالَ: وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّوْم، وَلَهُ أَورَاد فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَيُكثر اللّعب بِالكُرَة، فَأَنْكَر عَلَيْهِ فَقير، فَكتب إِلَيْهِ: وَاللهِ مَا أَقصدُ اللعبَ، وَإِنَّمَا نَحْنُ فِي ثَغرٍ، فَرُبَّمَا وَقَعَ الصَّوْت، فَتكُوْنُ الخَيلُ قَدْ أَدمَنَتْ عَلَى الانعطَافِ وَالكَرِّ وَالفَرِّ. وَأُهدِيَتْ لَهُ عِمَامَةٌ مِنْ مِصْرَ مُذَهَّبَةٌ، فَأَعْطَاهَا

стр. 12864

لابْنِ حَمُّوَيْه شَيْخِ الصُّوْفِيَّةِ، فَبِيعتْ بِأَلفِ دِيْنَارٍ. قَالَ (١) : وَجَاءهُ رَجُل طلبه إِلَى الشَّرع، فَجَاءَ مَعَهُ إِلَى مَجْلِس كَمَال الدِّيْنِ الشَّهْرُزُوْرِيّ، وَتَقدمه الحَاجِب يَقُوْلُ للقَاضِي: قَدْ قَالَ لَكَ: اسْلُكْ مَعَهُ مَا تَسلكُ مَعَ آحَادِ النَّاسِ. فَلَمَّا حَضَر سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَصمه، وَتَحَاكمَا، فَلَمْ يثبتْ لِلرَّجُلِ عَلَيْهِ حَقٌّ، وَكَانَ مِلْكاً، ثُمَّ قَالَ السُّلْطَانُ: فَاشْهَدُوا أَنِّي قَدْ وَهَبْتُهُ لَهُ. وَكَانَ يَقعد فِي دَارِ العَدْل فِي الجُمُعَة أَرْبَعَة أَيَّام، وَيَأْمر بِإِزَالَة الحَاجِب وَالبوَّابين، وَإِذَا حَضَرت الحَرْب، شدَّ قَوسَينِ وَتَرْكَاشَيْنِ (٢) ، وَكَانَ لاَ يَكِلُ (٣) الجُنْدَ إِلَى الأُمَرَاءِ، بَلْ يُباشر عدَدَهُم وَخُيُولَهُم، وَأَسَرَ إِفرنجياً، فَافْتكَّ نَفْسه مِنْهُ بِثَلاَثِ مائَةِ أَلْف دِيْنَار، فَعند وُصُوْلِهِ إِلَى مَأْمنه مَاتَ، فَبنَى بِالمَالِ المَارستَانَ وَالمَدْرَسَةَ. قَالَ العِمَادُ فِي (البَرْقِ الشَّامِيِّ) : أَكْثَر نُوْر الدِّيْنِ عَام مَوْته مِنَ البِرّ وَالأَوقَاف وَعمَارَة المَسَاجِد، وَأَسقط مَا فِيْهِ حَرَام، فَمَا أَبقَى سِوَى الجِزْيَة وَالخَرَاج وَالعُشر، وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى جَمِيْع البِلاَد، فَكَتَبتُ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ أَلف مَنْشُوْر. قَالَ: وَكَانَ لَهُ بِرَسْمِ نَفَقَةٍ خَاصَّةٍ فِي الشَّهْرِ مِنَ الجِزْيَةِ مَا يَبلُغُ أَلْفَي قِرْطَاسٍ يَصْرِفُهَا فِي كسوتِهِ وَمَأْكُوله وَأُجْرَةِ طَبَّاخِهِ وَخَيَّاطِهِ كُلّ سِتِّيْنَ قِرْطَاساً بِدِيْنَارٍ.

стр. 12865

قَالَ سِبْط الجَوْزِيّ (١) : كَانَ لَهُ عجَائِزُ، فَكَانَ يَخِيطُ الكوَافِي، وَيَعْمَلُ السَّكَاكِرَ (٢) ، فَيَبِعْنهَا لَهُ سرّاً، وَيُفْطِر عَلَى ثمنهَا. قَالَ ابْنُ وَاصِلٍ: كَانَ مِنْ أَقوَى النَّاس قَلْباً وَبدناً، لَمْ يُرَ عَلَى ظهر فَرَس أَحَد أَشدَّ مِنْهُ، كَأَنَّمَا خلق عَلَيْهِ لاَ يَتحرك، وَكَانَ مِنْ أَحْسَن النَّاس لعباً بِالكرَة، يَجرِي الفرسُ وَيَخطِفهَا مِنَ الهوَاء، وَيَرمِيهَا بِيَدِهِ إِلَى آخِر المَيْدَان، وَيُمْسِك الجُوْكَانَ (٣) بِكُمِّه تَهَاوُناً بِأَمره، وَكَانَ يَقُوْلُ: طَالمَا تَعرضتُ لِلشَّهَادَة، فَلَمْ أُدْرِكْهَا. قُلْتُ: قَدْ أَدْركهَا عَلَى فِرَاشه، وَعَلَى أَلسَنَة النَّاس: نُوْر الدِّيْنِ الشَّهِيْد، وَالَّذِي أَسقط مِنَ المُكُوْس فِي بِلاَده ذكرتُه فِي (تَارِيْخِنَا الكَبِيْر) مفصَّلاً، وَمَبْلَغُه فِي العَامِ خَمْسُ مائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَسِتَّةٌ وَثَمَانُوْنَ أَلفَ دِيْنَارٍ، وَأَرْبَعَة وَسَبْعُوْنَ دِيْنَاراً مِنْ نَقد الشَّام، مِنْهَا عَلَى الرّحبَة سِتَّةَ عَشَرَ أَلفَ دِيْنَار، وَعَلَى دِمَشْقَ خَمْسُوْنَ أَلْفاً وَسَبْعُ مائَةٍ وَنَيِّف، وَعَلَى المَوْصِل ثَمَانِيَة وَثَلاَثُوْنَ أَلْفَ دِيْنَار، وَعَلَى جَعْبَر سَبْعَة آلاَف دِيْنَار وَنَيِّف، وَفِي الكِتَابِ: فَأَيقنُوا أَنَّ ذَلِكَ إِنعَام مُسْتمر عَلَى الدّهور، باقٍ إِلَى يَوْم النُّشُوْر، فَـ ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُم وَاشْكُرُوا لَهُ، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُوْر﴾ [سَبَأُ: ١٥] ، ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِيْنَ يُبَدِّلُوْنَهُ﴾ [البَقَرَةُ: ١٨١] . وَكَتَبَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12866

قَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ (١) : حَكَى لِي نَجْمُ الدِّيْنِ بنُ سَلاَّمٍ عَنْ وَالِدِه: أَنَّ الفِرَنْجَ لَمَّا نَزلَتْ عَلَى دِمْيَاطَ، مَا زَال نُوْرُ الدِّيْنِ عِشْرِيْنَ يَوْماً يَصُوْمُ، وَلاَ يُفْطِرُ إِلاَّ عَلَى المَاءِ، فَضَعُفَ وَكَادَ يَتلَفُ، وَكَانَ مَهِيْباً، مَا يَجسُرُ أَحَدٌ يُخَاطِبَه فِي ذَلِكَ. فَقَالَ إِمَامُه يَحْيَى: إِنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ فِي النَّوْمِ يَقُوْلُ: يَا يَحْيَى، بَشِّرْ نُوْرَ الدِّيْنِ بِرَحِيْلِ الفِرَنْجِ عَنْ دِمْيَاطَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! رُبَّمَا لاَ يُصدِّقُنِي. فَقَالَ: قُلْ لَهُ: بِعَلاَمَةِ يَوْمِ حَارِمَ. وَانتَبَهَ يَحْيَى، فَلَمَّا صَلَّى نُوْرُ الدِّيْنِ الصُّبْحَ، وَشَرَعَ يَدْعُو، هَابَهُ يَحْيَى، فَقَالَ لَهُ: يَا يَحْيَى، تُحَدِّثُنِي أَوْ أُحَدِّثُكَ؟ فَارْتَعَدَ يَحْيَى، وَخَرسَ، فَقَالَ: أَنَا أُحَدِّثُكَ، رَأَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، وَقَالَ لَكَ كَذَا وَكَذَا. قَالَ: نَعَمْ، فَبِاللهِ يَا مَوْلاَنَا، مَا مَعْنَى قَوْلِه بِعَلاَمَةِ يَوْمِ حَارِمَ؟ فَقَالَ: لَمَّا التَقَينَا العَدُوَّ، خِفْتُ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَانْفرَدْتُ، وَنَزَلْتُ، وَمَرَّغْتُ وَجْهِي عَلَى التُّرَابِ، وَقُلْتُ: يَا سَيِّدِي مَنْ مَحْمُوْدٌ فِي الْبَين، الدِّيْنُ دِيْنُكَ، وَالجُنْدُ جُنْدُكَ، وَهَذَا اليَوْمَ افْعَلْ مَا يَلِيْقُ بِكَرَمِكَ. قَالَ: فَنَصَرَنَا اللهُ عَلَيْهِم. وَحَكَى لِي تَاج الدِّيْنِ، قَالَ: مَا تَبسَّم نُوْر الدِّيْنِ إِلاَّ نَادراً، حَكَى لِي جَمَاعَة مِنَ المُحَدِّثِيْنَ أَنَّهُم قَرَؤُوا عَلَيْهِ حَدِيْث التَّبَسُّمِ، فَقَالُوا لَهُ: تَبسَّمْ. قَالَ: لاَ أَبتسمُ مِنْ غَيْرِ عجب (٢) . قُلْتُ: الخَبَر لَيْسَ بصَحِيْح، وَلَكِنَّ التَّبَسُّم مُسْتَحَبٌّ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيْكَ صَدَقَةٌ (٣)) . وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ: مَا حَجَبنِي

стр. 12867

رَسُوْل اللهِ ﷺ مُنْذُ أَسلمتُ، وَلاَ رَآنِي إِلاَّ تَبسَّم (١) . وَقَبْرُ نُوْر الدِّيْنِ بِتُربته عِنْد بَابِ الخَوَّاصينَ يُزَار (٢) . وَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنُهُ الْملك الصَّالِحُ (٣) أَشْهُراً، وَسلَّم دِمَشْق إِلَى السُّلْطَانِ صَلاَحِ الدِّيْنِ، وَتَحَوَّلَ إِلَى حَلَبَ، فَدَامَ صَاحِبُهَا تِسْع سِنِيْنَ، وَمَاتَ بِالقُوْلَنْجِ، وَلَهُ عِشْرُوْنَ سَنَةً، وَكَانَ شَابّاً دَيِّناً ﵀. ٣٤١ - حَفَدَه أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَسْعَدَ بنِ مُحَمَّدِ الطُّوْسِيُّ * الشَّيْخُ، الفَقِيْهُ، العَلاَّمَة، الوَاعِظ، الإِمَام، مَجْدُ الدِّيْنِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَسْعَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ الطُّوْسِيُّ، العَطَّارِيُّ (٤) ، الشَّافِعِيُّ، حَفَدَه. تَفقه بِمَرْوَ عَلَى: الإِمَامِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَبِطُوْسَ

стр. 12868

عَلَى: أَبِي حَامِد الغَزَّالِيّ، وَبِمَرْوَ الرُّوْذِ عَلَى مُحْيِي السُّنَّةِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحُسَيْن بن مَسْعُوْدٍ البَغَوِيّ، وَسَمِعَ مِنْهُ كِتَابَيه (مَعَالِم التَّنْزِيل) وَ (شرح السُّنَّة) وَكتبهُمَا، وَاشْتَغَل بِبُخَارَى عَلَى العَلاَّمَة بُرْهَان الدِّيْنِ عَبْد العَزِيْزِ بنِ مَازَةَ الحَنَفِيّ. وَقَدِمَ أَذْرَبِيْجَان وَالجَزِيْرَة، وَوعظ، وَنفق سوقه، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ لحسن تَذْكِيره، وَلاَ أَعْلَم لِمَ لقب بِحَفَدَه (١) . قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (٢) : كَتَبْتُ عَنْهُ بِمَرْوَ وَنَيْسَابُوْر، وَكَانَ فَقِيْهاً، وَاعِظاً، شَاطراً، جلداً، فَصِيْحاً، سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الغَفَّارِ الشِّيْرَوِيّ، وَالحَافِظِ أَبِي الفِتْيَانِ الرَّوَّاسِيِّ، وَنَاصرِ بنِ أَحْمَدَ العيَاضِي. قُلْتُ: وَحَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو أَحْمَدَ بنُ سُكَيْنَةَ، وَابْنُ الأَخْضَرِ، وَشَمْس الدِّيْنِ عَبْد الغَفُوْرِ بن بدل التِّبْرِيْزِيّ البُزُوْرِيّ، وَأَبُو المَوَاهِبِ بنُ صَصْرَى، وَالقَاضِي بَهَاءُ الدِّيْنِ يُوْسُف بن شَدَّادٍ، وَأَبُو المَجْدِ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ القَزْوِيْنِيّ. مَوْلِده: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتُوُفِّيَ: بِتِبْرِيْزَ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ (٣) وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٤٢ - ابْنُ الرِّخْلَةِ صَالِحُ بنُ المُبَارَكِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، المُقْرِئ، المُعَمَّرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحُ بنُ المُبَارَكِ بنِ

стр. 12869

مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ البَغْدَادِيُّ، الكَرْخِيُّ، القَزَّازُ، عُرفَ: بِابْنِ الرِّخْلَةِ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَمِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ الطُّيُوْرِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: تَمِيْمُ بنُ أَحْمَدَ البَنْدَنِيْجِيّ، وَمُحَمَّد بن مَشِّق، وَالشَّيْخ العِمَاد إِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ النَّرْسِيُّ، وَأَبُو المَعَالِي مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ الجِيْلِيّ (١) ، وَجَمَاعَة. وَإِنْ كَانَ الحَافِظ عَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ قَدْ حَمل عَنْهُ، فَذَلِكَ الَّذِي يغلِبُ عَلَى ظَنِّي. وَقَدْ تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀. ٣٤٣ - عَلِيُّ بنُ حُمَيْدِ بنِ عَمَّارٍ أَبُو الحَسَنِ الطَّرَابُلُسِيُّ * الشَّيْخُ الصَّدُوْقُ، الجَلِيْلُ، أَبُو الحَسَنِ الطَّرَابُلُسِيُّ، ثُمَّ المَكِّيُّ، النَّحْوِيُّ، المُقْرِئُ، رَاوِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) عَنْ عِيْسَى بنِ أَبِي ذَرٍّ الهَرَوِيِّ، وَالمُنْفَرِدِ بِذَلِكَ، بَقِيَ إِلَى سَنَةِ إِحْدَى (٢) وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. رَوَى عَنْهُ: المُحَدِّث مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ التُّجِيْبِيّ الأَنْدَلُسِيّ، وَنَاصِرُ بن عَبْدِ اللهِ المِصْرِيّ العَطَّار، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن أَبِي حَرَمِيّ بن بَنِينَ المَكِّيّ، وَسُلَيْمَان بن أَحْمَدَ السَّعْدِيّ المُغَرْبِل. وَقِيْلَ: إِنَّهُ عَاشَ إِلَى سَنَة خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، وَحَدَّثَ فِيْهَا.

стр. 12870

٣٤٤ - شُهْدَةُ بِنْتُ المُحَدِّثِ أَبِي نَصْرٍ أَحْمَدَ بنِ الفَرَجِ الدِّيْنَوَرِيِّ * ثُم البَغْدَادِيِّ، الإِبَرِيِّ (١) الجهَةِ، المُعَمَّرَةُ، الكَاتِبَةُ، مُسْنِدَةُ العِرَاقِ، فَخْرُ النِّسَاءِ. وُلدت: بَعْد الثَّمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَتْ مِنْ: أَبِي الفَوَارِسِ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ أَيُّوْبَ، وَأَبِي الخَطَّابِ بن البَطِرِ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن عُلْوَانَ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ القَادِرِ اليُوْسُفِيّ، وَثَابِت بن بُنْدَارَ، وَمَنْصُوْر بن حِيْدٍ، وَجَعْفَر السَّرَّاج، وَعِدَّة. وَلَهَا (مَشْيَخَة) سَمِعْنَاهَا. حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَالسَّمْعَانِيّ، وَابْن الجَوْزِيِّ، وَعَبْد الغَنِيِّ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَابْن الأَخْضَرِ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَالشَّيْخ العِمَاد، وَالشِّهَاب بن رَاجِحٍ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَنِ، وَالنَّاصح، وَالفَخْر الإِرْبِلِيّ، وَتَاج الدِّيْنِ عَبْد اللهِ بن حَمُّوَيْه، وَأَعَزُّ بنُ العُلَّيْقِ (٢) ، وَإِبْرَاهِيْم بن الخَيِّرِ، وَبَهَاء الدِّيْنِ بن الجُمَّيْزِيّ، وَمُحَمَّد بن المنِّيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ قميْرَة، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 12871

قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (١) : قَرَأْت عَلَيْهَا، وَكَانَ لَهَا خطّ حسن، وَتزوجت بِبَعْض وُكلاَء الخَلِيْفَة، وَخَالطت الدّور وَالعُلَمَاء، وَلَهَا بر وَخير، وَعُمِّرت حَتَّى قَاربت المائَة، تُوُفِّيَت فِي رَابِعَ عَشَرَ المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَحضرهَا خلق كَثِيْر وَعَامَّة العُلَمَاء. وَقَالَ الشَّيْخُ المُوَفَّق: انْتَهَى إِلَيْهَا إِسْنَاد بَغْدَاد، وَعُمِّرت حَتَّى أَلحقت الصّغَار بِالكِبَار، وَكَانَتْ تَكتبُ خَطّاً جَيِّداً، لَكنه تَغَيَّرَ لِكبرهَا. وَمَاتَ مَعَهَا: أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ النَّاعِمِ الوَكِيْلُ، وَأَسَعْدُ بنُ بلدرك بنِ أَبِي اللِّقَاءِ البوَّاب (٢) ، وَالأَمِيْر شِهَاب الدِّيْنِ سَعْد بن مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ بنِ صَيفِيٍّ الشَّاعِرُ الْحَيْصُ بَيْص (٣) ، وَأَبُو صَالِحٍ سَعْد الله بن نَجَا بن الوَادِي الدّلاَل (٤) ، وَأَبُو رَشِيْدٍ عَبْد اللهِ بن عُمَرَ الأَصْبَهَانِيّ (٥) ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْد الرَّحِيْمِ (٦) بن عَبْدِ الخَالِقِ بن يُوْسُفَ، وَعُمَر بن مُحَمَّدٍ العُلَيْمِيّ (٧) ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ المُجَاهِد الإِشْبِيْلِيّ الزَّاهِد (٨) ، وَمُحَمَّد بن نَسِيم العَيْشُوْنِيّ (٩) . ٣٤٥ - ابْنُ مَاشَاذَه مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الفَرَجِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُعَمَّر، المُقْرِئ، المُجَوِّدُ، المُحَرِّر، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، أَبُو

стр. 12872

بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الفَرَجِ بنِ مَاشَاذَه الأَصْبَهَانِيُّ، السُّكَّرِيُّ، المُقْرِئُ، خَاتِمَةُ مَنْ سَمِعَ مِنْ سُلَيْمَانَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الحَافِظ. وَسَمِعَ مِنَ: الرَّئِيْس أَبِي عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيّ، وَمَكِّيّ بن مَنْصُوْرٍ الكَرَجِيِّ، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ مَكِّيٍّ الحَنْبَلِيّ، وَعَبْد القَادِرِ الحَافِظ، وَعَبْد الأَعْلَى بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ الرُّسْتَمِيّ، وَإِسْحَاق بن مُطَهَّرٍ اليَزْدِيّ، وَأَحْمَد بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ سُفْيَانَ بن مَنْدَةَ، وَجَامِع بن أَحْمَدَ الخَبَّاز الأَصْبَهَانِيُّون، وَبِالإِجَازَة: كَرِيْمَة القُرَشِيَّة. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ المُقْرِئِيْنَ، وَمَا علمتُ عَلَى مَنْ تَلاَ. مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً. ٣٤٦ - المَعْدَانِيُّ أَبُو القَاسِمِ رَجَاءُ بنُ حَامِدِ بنِ رَجَاءٍ * الشَّيْخُ، الثِّقَةُ، المُعَمَّرُ، أَبُو القَاسِمِ رَجَاءُ بنُ حَامِدِ بنِ رَجَاءِ بنِ عُمَرَ الأَصْبَهَانِيُّ، المَعْدَانِيُّ. سَمِعَ مِنْ: رِزْق اللهِ التَّمِيْمِيّ، وَسُلَيْمَان الحَافِظ، وَمَكِّيّ بن عَلاَّنَ، وَطَبَقَتِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، وَأَبُو نِزَارٍ رَبِيْعَةُ اليَمَنِيُّ، وَسُلَيْمَان بنُ دَاوُدَ بن مَاشَاذَه، وَمَحْمُوْد بن مُحَمَّدٍ الوَرْكَانِيّ، وَسِبْطهُ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ أَبِي الفَضَائِلِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي المَعَالِي الوَثَّابِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَأَجَازَ لِكَرِيْمَةَ، وَغَيْرِهَا.

стр. 12873

لَم أَظفَرْ لَهُ بِوَفَاةٍ، تُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٤٧ - نَصْرُ بنُ سَيَّارِ بنِ صَاعِدِ بنِ سَيَّارٍ أَبُو الفَتْحِ الكِنَانِيُّ * (١) الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ خُرَاسَانَ، شَرَفُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَتْحِ الكِنَانِيُّ، الهَرَوِيُّ، الحَنَفِيُّ، القَاضِي. سَمِعَ الكَثِيْر مِنْ: جدّه القَاضِي أَبِي العَلاَءِ صَاعِد بن سَيَّار بن يَحْيَى بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيْسَ، وَالقَاضِي أَبِي عَامِرٍ مَحْمُوْد بن القَاسِمِ الأَزْدِيّ - سَمِعَ مِنْهُ (جَامِع أَبِي عِيْسَى) - وَنَجِيْب بن مَيْمُوْنٍ الوَاسِطِيّ، وَالزَّاهِد مُحَمَّد بن عَلِيٍّ العُمَيْرِيّ، وَأَبِي عَطَاءٍ عَبْد الأَعْلَى بن عَبْدِ الوَاحِدِ المَلِيْحِيّ، وَأَبِي نَصْرٍ أَحْمَد بن أَمِيْرجه، وَجَمَاعَة. وَلَهُ إِجَازَة مِنْ: شَيْخِ الإِسْلاَمِ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الخَلِيْلِيّ. وَقَدْ سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ (صَحِيْح الإِسْمَاعِيْلِيّ) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي (التَّحْبِيْر (٢)) : سَمِعْتُ مِنْهُ (الجَامِع) لِلتِّرْمِذِيِّ، وَ (الزُّهْدَ) لِسَعِيْدِ بنِ مَنْصُوْرٍ، رَوَاهُ عَنْ جَدِّهِ. قَالَ (٣) : وَكَانَ فَقِيْهاً، مُنَاظِراً، فَاضِلاً، مُتَدَيِّناً، حَسَنَ السِّيْرَةِ، مَطْبُوْعَ الحَرَكَات، تَاركاً لِلتَّكَلُّفِ، سَلِيم الجَانب، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.

стр. 12874

قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: هُوَ، وَابْنه عَبْد الرَّحِيْمِ، وَزِنْكِي بن أَبِي الوَفَاء، وَمَوْدُوْد بن مَحْمُوْدٍ، وَضِيَاء الدِّيْنِ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَلِيٍّ المَامنجِي، وَالحَافِظ عَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَبِالإِجَازَة: ابْن الشِّيْرَازِيّ. مَاتَ: يَوْم عَاشُوْرَاءَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٤٨ - ابْنُ قَلاَقِسَ أَبُو الفُتُوْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ اللَّخْمِيُّ * الشَّاعِرُ المَجِيْدُ، البَلِيْغُ، أَبُو الفُتُوْحِ نَصْرُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ (١) بنِ مَخْلُوْفٍ اللَّخْمِيُّ، الإِسْكَنْدَرِيُّ، وَيُلَقَّبُ: بِالقَاضِي الأَعزِّ. وَ (دِيْوَانه) مَشْهُوْر (٢) . وَلَهُ فِي السِّلَفِيّ مدَائِحُ، وَنَظْمُهُ بَدِيْعٌ. وَدَخَلَ اليَمَنَ، وَمَدَحَ الكِبَارَ. مَاتَ: شَابّاً، فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) . ٣٤٩ - القُرْطُبِيُّ أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بنُ سَعْدُوْنَ بنِ تَمَّامٍ ** الإِمَامُ، شَيْخُ المَوْصِل، أَبُو بَكْرٍ يَحْيَى بنُ سَعْدُوْنَ بنِ تَمَّامٍ

стр. 12875

الأَزْدِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المُقْرِئُ، النَّحْوِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَيُلَقَّبُ: بِصَائِنُ الدِّيْنِ. أَخَذَ القِرَاءاتِ عَنْ: أَبِي القَاسِمِ خَلَفِ بنِ النَّخَّاسِ بقُرْطُبَةَ، وَعَنْ أَبِي القَاسِمِ بنِ الفَحَّام بِالإِسْكَنْدَرِيَّة. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَتَّاب، وَمُحَمَّد بن بَرَكَات السَّعِيْدِيّ، وَأَبِي صَادِق مُرشد المَدِيْنِيِّ، وَأَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَد بن عَبْدِ الحَقِّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ الضّرِير مُقْرِئ المَهْدِيَّةِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الرَّازِيّ صَاحِب (السُّدَاسِيَات) ، وَالمُحَدِّث رَزِيْن بن مُعَاوِيَةَ، وَسَارَ إِلَى أَنْ بلغَ خُوَارِزْمَ، وَأَخَذَ عَنِ الزَّمَخْشَرِيّ. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنِ: ابْنِ الحُصَيْنِ، وَأَبِي العِزِّ بن كَادِشَ. وَبِدِمَشْقَ مِنْ: جَمَالِ الإِسْلاَمِ السُّلَمِيِّ. وَكَانَ ثِقَةً، مُتْقِناً، بارعاً فِي العَرَبِيَّة، بَصِيْراً بِعِلَل القِرَاءات، دَيِّناً، خَيِّراً، نَاسِكاً، وَافِرَ الحُرْمَةِ، تَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّةٌ. تَلاَ عَلَيْهِ: الفَخْر مُحَمَّد بن أَبِي الفَرَجِ المَوْصِلِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الكَرِيْمِ البَوَازِيْجِيّ (١) ، وَالقَاضِي بَهَاءُ الدِّيْنِ يُوْسُفُ بنُ شَدَّادٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ

стр. 12876

الكَالِ الحِلِّيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ القُرْطُبِيّ. وَحَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظَان؛ ابْن عَسَاكِرَ وَالسَّمْعَانِيّ، وَأَبُو الحَسَنِ القَطِيْعِيّ، وَعَبْد اللهِ بن حُسَيْنٍ المَوْصِلِيّ، وَعِدَّة. تُوُفِّيَ: بِالمَوْصِل، يَوْمَ عِيْدِ الفِطْرِ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ شَدَّادٍ: كُنْت أَرَى مَنْ يَأْتِي الشَّيْخَ، فَيُعْطِيهِ شَيْئاً ملفوَفاً وَيَذْهَب، ثُمَّ تَقصَّينَا (١) ذَلِكَ، فَعَلِمنَا أَنَّهَا دَجَاجَةٌ مَسمُوطَة كَانَتْ بِرَسمِهِ كُلَّ يَوْم، يَشْتَرِيهَا ذَلِكَ الرَّجُل وَيسمِطُهَا، فَإِذَا قَامَ الشَّيْخ تَولَى طَبْخَهَا. قَالَ: وَلاَزمتُه إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً (٢) . ٣٥٠ - البَطَائِحِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَسَاكِرَ * الإِمَامُ، مُقْرِئُ العِرَاقِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَسَاكِرَ بنِ المُرَحَّبِ البَطَائِحِيُّ، الضّرِيرُ. تَلاَ بِالرِّوَايَات الكَثِيْرَة عَلَى: أَبِي العِزِّ القَلاَنسِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ البَارع، وَأَبِي بَكْرٍ المَزْرَفِيّ (٣) ، وَعُمَر بن إِبْرَاهِيْمَ الزَّيْدِيّ، وَتَقَدَّمَ فِي هَذَا الشَّأْنِ.

стр. 12877

وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي طَالِبٍ بن يُوْسُفَ، وَهِبَة اللهِ بن الحُصَيْنِ. وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي القِرَاءاتِ. وَكَانَ يَدْرِي العَرَبِيَّة جَيِّداً. أَخَذَ عَنْهُ القِرَاءاتِ: الوَزِيْرُ عَوْن الدِّيْنِ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن دُلَفٍ، وَالخَطِيْب بَهَاء الدِّيْنِ بن الجُمَّيْزِيّ (١) ، وَعِدَّة. وَحَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَرِ، وَعَبْدُ الغَنِيِّ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَابْن بَاقَا، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَآخَرُوْنَ. قَرَأْت بِخَطِّ الشَّيْخ مُوَفَّق الدِّيْنِ: سَمِعْنَا مِنَ البَطَائِحِيّ (الإِبَانَةَ) لابْنِ بَطَّةَ (٢) ، وَ (الزُّهْدَ) لأَحْمَدَ، وَكَانَ مُقْرِئَ بَغْدَادَ، وَكَانَ عَالِماً بِالعَرَبِيَّةِ، إِمَاماً فِي السُّنَّةِ. وَقَالَ الضِّيَاءُ: قِيْلَ: وُلِدَ سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. تُوُفِّيَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ (٣) وَخَمْسِ مائَةٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بِنَابُلُسَ، أَخْبَرْنَا ابْنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ عَسَاكِر بِقِرَاءتِي، أَخْبَرَكُم أَبُو طَالِبٍ اليُوْسُفِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ البَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ بُخَيْتٍ، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي

стр. 12878

لَيْلَى، عَنْ صُهَيْبٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لِلَّذِيْنَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يُوْنُسُ: ٢٦] ، قَالَ: (إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ نَادَى مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الجَنَّةِ! إِنَّ لَكُم عِنْدَ اللهِ عَهْداً، يُرِيْد أَنْ يُنْجِزَكُمُوْهُ. قَالُوا: أَلَمْ يُبَيِّضْ وُجُوْهَنَا، وَيُثقِّلْ مَوَازِيننَا، وَيُدخِلْنَا الجَنَّة، وَيُجِرْنَا مِنَ النَّارِ؟ فَيكشف الحجَاب، فَيْنظُرُوْنَ إِلَيْهِ، فَوَاللهِ مَا أَعْطَاهُم الله شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِم مِنْ ذَلِكَ، وَلاَ أَقرَّ لأَعْيُنِهِم مِنْهُ) (١) . ٣٥١ - تَجَنِّي* بِنْتُ عَبْدِ اللهِ أُمُّ عتبٍ (٢) الوَهْبَانِيَّةُ (٣) عَتِيْقَةُ أَبِي المَكَارِمِ بنِ وَهْبَانَ. وَهِيَ آخِرُ مِنْ سَمِعَ مِنْ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيٍّ وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ مَوْتاً بِبَغْدَادَ. حَدَّثَ عَنْهَا: السَّمْعَانِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَالنَّاصح ابْن الحَنْبَلِيّ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَنِ، وَأَبُو الفُتُوْحِ بنُ الحُصْرِيِّ، وَهِبَة اللهِ بن

стр. 12879

الحَسَن الدَّوَامِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الكَرِيْمِ السَّيِّدِيّ، وَفَخْرُ النِّسَاءِ بِنْتُ الوَزِيْر مُحَمَّد بن رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ، وَإِبْرَاهِيْم بن الخَيِّرِ، وَيَحْيَى بن قُمَيْرَةَ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيّ: أَجَازت لَنَا، وَتُوُفِّيَت فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٥٢ - خَدِيْجَةُ* بِنْتُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ (١) بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ النُّهْرُوَانِيِّ فَخْرُ النِّسَاءِ بِنْتُ النُّهْرُوَانِيِّ، امْرَأَة صَالِحَة مُعَمَّرَة. رَوَتْ عَنِ: ابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ. حَدَّثَ عَنْهَا: ابْنُ أَخِيْهَا؛ عَلِيُّ بنُ رَوْحٍ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَنَصْر بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَالشَّيْخ العِمَاد المَقْدِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَت: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَآخِرُ مَنْ تَبقَّى مِنْ أَصْحَابِهَا بِالسَّمَاع: المُقْرِئُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الخَيِّرِ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ سَعْدٍ المُرَقَّعَاتِيّ، وَقَاضِي القُضَاة أَبُو طَالِبٍ رَوْح بن أَحْمَدَ الحَدِيْثِي (٢) ، وَعَبْد اللهِ بن عَبْدِ الصَّمَدِ السُّلَمِيّ وَالِد أَحْمَد العَطَّار، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ (٣) ، وَمُحَمَّد بن

стр. 12880

عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ خَلِيْل القَيْسِيّ اللَّبْلِيّ (١) . ٣٥٣ - عَبْدُ الحَقِّ ابْنُ الحَافِظِ عَبْدِ الخَالِقِ بنِ أَحْمَدَ اليُوْسُفِيُّ ابْنِ عَبْدِ القَادِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ، الشَّيْخُ، العَالِمُ، الخَيِّرُ، المُسْنِدُ، الثِّقَةُ، أَبُو الحُسَيْنِ البَغْدَادِيُّ، اليُوْسُفِيُّ، مِنْ بَيْتِ الحَدِيْثِ وَالفَضْلِ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَأَسْمَعَهُ أَبُوْهُ (٢) الكَثِيْر مِنْ: أَبِي الحُسَيْنِ بنِ الطُّيُوْرِيِّ، وَأَبِي القَاسِمِ الرَّبَعِيّ، وَجَعْفَر بن أَحْمَدَ السَّرَّاج، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّفِ، وَأَبِي سَعْدٍ بنِ خُشَيْش، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ، وَأَبِي طَالِبٍ بن يُوْسُفَ، وَخَلْق. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الأَخْضَرِ، وَابْن الحُصْرِيِّ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَعَبْد الغَنِيِّ، وَابْن قُدَامَةَ، وَابْن رَاجِحٍ، وَحَمْد بن صُدَيْقٍ، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ القَطِيْعِيِّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن بختيَار، وَعُمَر (٣) بن بطَاح، وَقَيْصَر البَوَّاب، وَإِبْرَاهِيْم بن الخَيِّرِ، وَأَعزّ بن العُلَّيْقِ، وَأَبُو الحَسَنِ بنُ الجُمَّيْزِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الكَرِيْمِ السَّيِّدِيّ، وَخَلْق. قَالَ أَبُو الفَضْلِ بنُ شَافِعٍ: هُوَ أَثْبَتُ أَقرَانِه.

стр. 12881

وَقَالَ ابْنُ الأَخْضَر: كَانَ لاَ يُحَدِّث بِمَا سَمِعَهُ حُضُوْراً تَوَرُّعاً. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ حَافِظاً لِكِتَابِ اللهِ، دَيِّناً، ثِقَةً. وَقَالَ البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْنَا عَلَيْهِ كَثِيْراً، وَكَانَ مِنْ بَيْت الحَدِيْث، وَكَانَ صَالِحاً، فَقيراً، وَكَانَ عسراً فِي السَّمَاع جِدّاً، وَرُزقت مِنْهُ حظاً، وَكَانَ يُعِيْرُنِي الأَجزَاءَ، فَأَكْتُبُهَا، وَكَانَ يَتلُو فِي اليَوْمِ عِشْرِيْنَ جُزْءاً. قُلْتُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الوَفَاءِ الصَّائِغُ (١) ، وَأَبُو يَحْيَى اليَسعُ بنُ حَزْمٍ الغَافِقِيُّ (٢) ، وَتَجَنِّي الوَهْبَانِيَّة (٣) ، وَالمُسْتَضِيْءُ بِأَمْرِ اللهِ (٤) ، وَعَبْد المُحْسِنِ بن تُرَيْك البَيِّعُ، وَالمُحَدِّث عَلِيّ بن أَحْمَدَ الحُسَيْنِيّ الزَّيْدِيّ (٥) القُدْوَة، وَأَبُو المَعَالِي عَلِيّ بن هِبَةِ اللهِ بنِ خَلْدُوْنَ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو المَحَاسِنِ عُمَر بن عَلِيٍّ القُرَشِيّ (٦) عَمّ كَرِيْمَة، وَعِيْسَى بن أَحْمَدَ أَبُو هَاشِمٍ الدوشَابِي (٧) الهَرَّاس، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ بنُ خَيْر اللَّمْتُوْنِيّ (٨) ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ

стр. 12882

أَبِي غَالِبٍ البَاقدَارِي (١) ، وَمنوجهر بن تُركَانشَاه، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المُبَارَك بن عَلِيِّ بن الطَّبَّاخِ بِمَكَّةَ. ٣٥٤ - ابْنُ عَسَاكِرَ ثِقَةُ الدِّيْنِ أَبُو القَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، المُجَوِّدُ، مُحَدِّثُ الشَّامِ، ثِقَةُ الدِّيْنِ (٢) ، أَبُو القَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) . نَقَلْتُ تَرْجَمَتَهُ مِنْ خطّ وَلدِه المُحَدِّث أَبِي مُحَمَّدٍ القَاسِم بن عَلِيٍّ، فَقَالَ: وُلِدَ فِي المُحَرَّمِ، فِي أَوِّلِ الشَّهْر، سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسَمَّعَهُ أَخُوْهُ صَائِنُ الدِّيْنِ (٣) هِبَة اللهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِ مائَةٍ وَبعدهَا، وَارْتَحَلَ

стр. 12883

إِلَى العِرَاقِ فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ، وَحَجّ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ. قُلْتُ: وَارْتَحَلَ إِلَى خُرَاسَانَ عَلَى طَرِيْق أَذْرَبِيْجَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَهُوَ عَلِيُّ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ، فَعَسَاكِرُ لاَ أَدْرِي لَقَبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَجدَادِه؟ أَوْ لَعَلَّهُ اسْمٌ لأَحدِهِم. سَمِعَ: الشَّرِيْف أَبَا القَاسِمِ النَّسِيْبَ، وَعِنْدَهُ عَنْهُ الأَجزَاء العِشْرُوْنَ الَّتِي خَرَّجهَا لَهُ شَيْخُه الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، سَمِعْنَاهَا بِالاتِّصَالِ، وَسَمِعَ مِنْ: قَوَامِ بنِ زَيْدٍ صَاحِبِ ابْنِ هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيْفِيْنِيّ، وَمِنْ: أَبِي الوَحْشِ سُبَيْعِ بنِ قِيْرَاطٍ صَاحِبِ الأَهْوَازِيِّ، وَمِنْ أَبِي طَاهِرٍ الحِنَّائِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ المَوَازِيْنِيِّ، وَأَبِي الفَضَائِلِ المَاسِحِ، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ أَبِي العَلاَءِ المَصِّيْصِيّ، وَالأَمِيْن هِبَة اللهِ بن الأَكْفَانِيِّ، وَعَبْد الكَرِيْمِ بن حَمْزَةَ، وَطَاهِر بن سَهْلٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَخَلْق بِدِمَشْقَ. وَأَقَامَ بِبَغْدَادَ خَمْسَة أَعْوَام يُحصِّل العِلْم، فَسَمِعَ مِنْ: هِبَة اللهِ بنِ الحُصَيْنِ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الدِّيْنَوَرِيِّ، وَقَرَاتِكِيْن بن أَسْعَد، وَأَبِي غَالِبٍ ابْنِ البَنَّاءِ، وَهِبَة اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ الطَّبرِ، وَأَبِي الحَسَنِ البَارِع، وَأَحْمَد بن مُلُوْك الوَرَّاق، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَبِمَكَّةَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ المِصْرِيّ، المُلَقَّب بِالغَزَالِ (١) . وَبِالمَدِيْنَة مِنْ: عَبْدِ الخَلاَّقِ بن عَبْدِ الوَاسِعِ الهَرَوِيّ. وَبِأَصْبَهَانَ مِنَ: الحُسَيْن بن عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَغَانِم بن خَالِدٍ،

стр. 12884

وَإِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ، وَخَلْق. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ الفُرَاوِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ السَّيِّدِيّ، وَزَاهِر الشَّحَّامِيّ، وَعَبْد المُنْعِمِ بن القُشَيْرِيّ، وَفَاطِمَة بِنْت زَعْبَل، وَخَلْق. وَبِمَرْوَ مَنْ: يُوْسُف بن أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ الزَّاهِد، وَخَلْق. وَبِهَرَاةَ مِنْ: تَمِيْمِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ المُؤَدِّبِ، وَعِدَّة. وَبِالكُوْفَةِ مِنْ: عُمَرَ بن إِبْرَاهِيْمَ الزَّيْدِيّ الشَّرِيْف، وَبِهَمَذَانَ وَتِبْرِيْز وَالمَوْصِل. وَعَمِلَ (أَرْبَعِيْنَ) حَدِيْثاً بُلدَانِيَّة. وَعددُ شُيُوْخِهِ الَّذِي فِي (مُعْجَمِهِ) : أَلفٌ وَثَلاَثُ مائَةٍ شَيْخٍ بِالسَّمَاعِ، وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُوْنَ (١) شَيْخاً أَنشَدُوْهُ، وَعَنْ مائَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ شَيْخاً بِالإِجَازَةِ، الكُلُّ فِي (مُعْجَمِهِ) ، وَبِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ امْرَأَةً لَهُنَّ (مُعْجَمٌ) صَغِيْرٌ سَمِعْنَاهُ. وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَالحِجَازِ، وَأَصْبَهَانَ، وَنَيْسَابُوْرَ. وَصَنَّفَ الكَثِيْرَ. وَكَانَ فَهِماً، حَافِظاً، مُتْقِناً، ذَكِيّاً، بَصِيْراً بِهَذَا الشَّأْن، لاَ يُلحَقُ شَأْؤُه، وَلاَ يُشق غُبَاره، وَلاَ كَانَ لَهُ نَظير فِي زَمَانِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مَعْمَر بن الفَاخِرِ، وَالحَافِظُ أَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَالحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْنه؛ القَاسِم بن عَلِيٍّ، وَالإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ القُرْطُبِيّ، وَالحَافِظُ أَبُو المَوَاهِبِ بن صَصْرَى، وَأَخُوْهُ؛ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى، وَقَاضِي دِمَشْق أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَالحَافِظ عَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَالمُفْتِي

стр. 12885

فَخْر الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَسَاكِرَ، وَأَخوَاهُ؛ زَيْنُ الأُمَنَاءِ حَسَنٌ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْد الرَّحِيْمِ، وَأَخُوْهُم؛ تَاجُ الأُمَنَاءِ أَحْمَدُ، وَوَلَدُهُ؛ العِزُّ النَسَّابَةُ، وَيُوْنُس بن مُحَمَّدٍ الفَارِقِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن نَسِيم، وَالفَقِيْه عَبْد القَادِرِ بن أَبِي عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيّ، وَالقَاضِي أَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَعَلِيّ بن حجَاج البَتَلْهِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ القُرَشِيّ ابْن أَخِي الشَّيْخ أَبِي البَيَانِ، وَأَبُو المَعَالِي أَسْعَد وَالسَّدِيْد مَكِّيّ ابْنَا المُسَلَّمِ بنِ عَلاَّنَ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الكَرِيْمِ بن الهَادِي المُحْتَسِب، وَفَخْر الدِّيْنِ مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ الشِّيْرَجِيّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ وَعَبْد العَزِيْزِ ابْنَا أَبِي طَاهِرٍ الخُشُوْعِيّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي المَضَاءِ، وَنَصْر اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ فِتْيَانَ الأَنْصَارِيّ، وَعَبْد الجَبَّارِ بن عَبْدِ الغَنِيِّ بن الحَرَسْتَانِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ المَاكِسِيْنِيّ (١) ، وَمَحَاسِن بن أَبِي القَاسِمِ الجَوْبَرَانِيّ، وَسَيْف الدَّوْلَةِ مُحَمَّد بن غَسَّانَ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن شُعْلَةَ (٢) البَيْتَ سَوَائِيُّ، وَخَطَّابُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ المِزِّيّ، وَعَتِيْق بن أَبِي الفَضْلِ السَّلْمَانِيّ، وَعُمَر بن عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ البَرَاذعِيّ، وَمُحَمَّد بن رُوْمِيٍّ السَّقْبَانِيّ، وَالرَّشِيْد أَحْمَد بن المَسْلَمَةِ، وَبَهَاءُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ الجُمَّيْزِيّ، وَخَلْق. وَقَدْ رَوَى لِشُيُوْخِي نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِيْنَ نَفْساً مِنْ أَصْحَابِ الحَافِظ أَفردت لَهُم جُزْءاً.
следующие страницы →