← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12881–12920 · переход к 12886.

стр. 12881

وَقَالَ ابْنُ الأَخْضَر: كَانَ لاَ يُحَدِّث بِمَا سَمِعَهُ حُضُوْراً تَوَرُّعاً. وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ: كَانَ حَافِظاً لِكِتَابِ اللهِ، دَيِّناً، ثِقَةً. وَقَالَ البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: سَمِعْنَا عَلَيْهِ كَثِيْراً، وَكَانَ مِنْ بَيْت الحَدِيْث، وَكَانَ صَالِحاً، فَقيراً، وَكَانَ عسراً فِي السَّمَاع جِدّاً، وَرُزقت مِنْهُ حظاً، وَكَانَ يُعِيْرُنِي الأَجزَاءَ، فَأَكْتُبُهَا، وَكَانَ يَتلُو فِي اليَوْمِ عِشْرِيْنَ جُزْءاً. قُلْتُ: مَاتَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الوَفَاءِ الصَّائِغُ (١) ، وَأَبُو يَحْيَى اليَسعُ بنُ حَزْمٍ الغَافِقِيُّ (٢) ، وَتَجَنِّي الوَهْبَانِيَّة (٣) ، وَالمُسْتَضِيْءُ بِأَمْرِ اللهِ (٤) ، وَعَبْد المُحْسِنِ بن تُرَيْك البَيِّعُ، وَالمُحَدِّث عَلِيّ بن أَحْمَدَ الحُسَيْنِيّ الزَّيْدِيّ (٥) القُدْوَة، وَأَبُو المَعَالِي عَلِيّ بن هِبَةِ اللهِ بنِ خَلْدُوْنَ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو المَحَاسِنِ عُمَر بن عَلِيٍّ القُرَشِيّ (٦) عَمّ كَرِيْمَة، وَعِيْسَى بن أَحْمَدَ أَبُو هَاشِمٍ الدوشَابِي (٧) الهَرَّاس، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ بنُ خَيْر اللَّمْتُوْنِيّ (٨) ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ

стр. 12882

أَبِي غَالِبٍ البَاقدَارِي (١) ، وَمنوجهر بن تُركَانشَاه، وَأَبُو مُحَمَّدٍ المُبَارَك بن عَلِيِّ بن الطَّبَّاخِ بِمَكَّةَ. ٣٥٤ - ابْنُ عَسَاكِرَ ثِقَةُ الدِّيْنِ أَبُو القَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ الكَبِيْرُ، المُجَوِّدُ، مُحَدِّثُ الشَّامِ، ثِقَةُ الدِّيْنِ (٢) ، أَبُو القَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، صَاحِبُ (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) . نَقَلْتُ تَرْجَمَتَهُ مِنْ خطّ وَلدِه المُحَدِّث أَبِي مُحَمَّدٍ القَاسِم بن عَلِيٍّ، فَقَالَ: وُلِدَ فِي المُحَرَّمِ، فِي أَوِّلِ الشَّهْر، سَنَة تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَسَمَّعَهُ أَخُوْهُ صَائِنُ الدِّيْنِ (٣) هِبَة اللهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِ مائَةٍ وَبعدهَا، وَارْتَحَلَ

стр. 12883

إِلَى العِرَاقِ فِي سَنَةِ عِشْرِيْنَ، وَحَجّ سَنَة إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ. قُلْتُ: وَارْتَحَلَ إِلَى خُرَاسَانَ عَلَى طَرِيْق أَذْرَبِيْجَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَهُوَ عَلِيُّ ابْنُ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ الحَسَنِ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الحُسَيْنِ، فَعَسَاكِرُ لاَ أَدْرِي لَقَبُ مَنْ هُوَ مِنْ أَجدَادِه؟ أَوْ لَعَلَّهُ اسْمٌ لأَحدِهِم. سَمِعَ: الشَّرِيْف أَبَا القَاسِمِ النَّسِيْبَ، وَعِنْدَهُ عَنْهُ الأَجزَاء العِشْرُوْنَ الَّتِي خَرَّجهَا لَهُ شَيْخُه الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ، سَمِعْنَاهَا بِالاتِّصَالِ، وَسَمِعَ مِنْ: قَوَامِ بنِ زَيْدٍ صَاحِبِ ابْنِ هَزَارْمَرْدَ الصَّرِيْفِيْنِيّ، وَمِنْ: أَبِي الوَحْشِ سُبَيْعِ بنِ قِيْرَاطٍ صَاحِبِ الأَهْوَازِيِّ، وَمِنْ أَبِي طَاهِرٍ الحِنَّائِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ المَوَازِيْنِيِّ، وَأَبِي الفَضَائِلِ المَاسِحِ، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ أَبِي العَلاَءِ المَصِّيْصِيّ، وَالأَمِيْن هِبَة اللهِ بن الأَكْفَانِيِّ، وَعَبْد الكَرِيْمِ بن حَمْزَةَ، وَطَاهِر بن سَهْلٍ الإِسْفَرَايِيْنِيّ، وَخَلْق بِدِمَشْقَ. وَأَقَامَ بِبَغْدَادَ خَمْسَة أَعْوَام يُحصِّل العِلْم، فَسَمِعَ مِنْ: هِبَة اللهِ بنِ الحُصَيْنِ، وَعَلِيِّ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الدِّيْنَوَرِيِّ، وَقَرَاتِكِيْن بن أَسْعَد، وَأَبِي غَالِبٍ ابْنِ البَنَّاءِ، وَهِبَة اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ الطَّبرِ، وَأَبِي الحَسَنِ البَارِع، وَأَحْمَد بن مُلُوْك الوَرَّاق، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. وَبِمَكَّةَ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ المِصْرِيّ، المُلَقَّب بِالغَزَالِ (١) . وَبِالمَدِيْنَة مِنْ: عَبْدِ الخَلاَّقِ بن عَبْدِ الوَاسِعِ الهَرَوِيّ. وَبِأَصْبَهَانَ مِنَ: الحُسَيْن بن عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَغَانِم بن خَالِدٍ،

стр. 12884

وَإِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ الحَافِظ، وَخَلْق. وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ الفُرَاوِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ السَّيِّدِيّ، وَزَاهِر الشَّحَّامِيّ، وَعَبْد المُنْعِمِ بن القُشَيْرِيّ، وَفَاطِمَة بِنْت زَعْبَل، وَخَلْق. وَبِمَرْوَ مَنْ: يُوْسُف بن أَيُّوْبَ الهَمَذَانِيّ الزَّاهِد، وَخَلْق. وَبِهَرَاةَ مِنْ: تَمِيْمِ بنِ أَبِي سَعِيْدٍ المُؤَدِّبِ، وَعِدَّة. وَبِالكُوْفَةِ مِنْ: عُمَرَ بن إِبْرَاهِيْمَ الزَّيْدِيّ الشَّرِيْف، وَبِهَمَذَانَ وَتِبْرِيْز وَالمَوْصِل. وَعَمِلَ (أَرْبَعِيْنَ) حَدِيْثاً بُلدَانِيَّة. وَعددُ شُيُوْخِهِ الَّذِي فِي (مُعْجَمِهِ) : أَلفٌ وَثَلاَثُ مائَةٍ شَيْخٍ بِالسَّمَاعِ، وَسِتَّةٌ وَأَرْبَعُوْنَ (١) شَيْخاً أَنشَدُوْهُ، وَعَنْ مائَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ شَيْخاً بِالإِجَازَةِ، الكُلُّ فِي (مُعْجَمِهِ) ، وَبِضْعٌ وَثَمَانُوْنَ امْرَأَةً لَهُنَّ (مُعْجَمٌ) صَغِيْرٌ سَمِعْنَاهُ. وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ، وَالحِجَازِ، وَأَصْبَهَانَ، وَنَيْسَابُوْرَ. وَصَنَّفَ الكَثِيْرَ. وَكَانَ فَهِماً، حَافِظاً، مُتْقِناً، ذَكِيّاً، بَصِيْراً بِهَذَا الشَّأْن، لاَ يُلحَقُ شَأْؤُه، وَلاَ يُشق غُبَاره، وَلاَ كَانَ لَهُ نَظير فِي زَمَانِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: مَعْمَر بن الفَاخِرِ، وَالحَافِظُ أَبُو العَلاَءِ العَطَّار، وَالحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَابْنه؛ القَاسِم بن عَلِيٍّ، وَالإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ القُرْطُبِيّ، وَالحَافِظُ أَبُو المَوَاهِبِ بن صَصْرَى، وَأَخُوْهُ؛ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى، وَقَاضِي دِمَشْق أَبُو القَاسِمِ بنُ الحَرَسْتَانِيِّ، وَالحَافِظ عَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَالمُفْتِي

стр. 12885

فَخْر الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَسَاكِرَ، وَأَخوَاهُ؛ زَيْنُ الأُمَنَاءِ حَسَنٌ، وَأَبُو نَصْرٍ عَبْد الرَّحِيْمِ، وَأَخُوْهُم؛ تَاجُ الأُمَنَاءِ أَحْمَدُ، وَوَلَدُهُ؛ العِزُّ النَسَّابَةُ، وَيُوْنُس بن مُحَمَّدٍ الفَارِقِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن نَسِيم، وَالفَقِيْه عَبْد القَادِرِ بن أَبِي عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيّ، وَالقَاضِي أَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَعَلِيّ بن حجَاج البَتَلْهِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ القُرَشِيّ ابْن أَخِي الشَّيْخ أَبِي البَيَانِ، وَأَبُو المَعَالِي أَسْعَد وَالسَّدِيْد مَكِّيّ ابْنَا المُسَلَّمِ بنِ عَلاَّنَ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الكَرِيْمِ بن الهَادِي المُحْتَسِب، وَفَخْر الدِّيْنِ مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ الشِّيْرَجِيّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ وَعَبْد العَزِيْزِ ابْنَا أَبِي طَاهِرٍ الخُشُوْعِيّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي المَضَاءِ، وَنَصْر اللهِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ فِتْيَانَ الأَنْصَارِيّ، وَعَبْد الجَبَّارِ بن عَبْدِ الغَنِيِّ بن الحَرَسْتَانِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ المَاكِسِيْنِيّ (١) ، وَمَحَاسِن بن أَبِي القَاسِمِ الجَوْبَرَانِيّ، وَسَيْف الدَّوْلَةِ مُحَمَّد بن غَسَّانَ، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن شُعْلَةَ (٢) البَيْتَ سَوَائِيُّ، وَخَطَّابُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ المِزِّيّ، وَعَتِيْق بن أَبِي الفَضْلِ السَّلْمَانِيّ، وَعُمَر بن عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ البَرَاذعِيّ، وَمُحَمَّد بن رُوْمِيٍّ السَّقْبَانِيّ، وَالرَّشِيْد أَحْمَد بن المَسْلَمَةِ، وَبَهَاءُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ الجُمَّيْزِيّ، وَخَلْق. وَقَدْ رَوَى لِشُيُوْخِي نَحْوٌ مِنْ أَرْبَعِيْنَ نَفْساً مِنْ أَصْحَابِ الحَافِظ أَفردت لَهُم جُزْءاً.

стр. 12886

وَكَانَ لَهُ إِجَازَات عَالِيَة، فَأَجَازَ لَهُ مُسْند بَغْدَادَ الحَاجِب أَبُو الحَسَنِ بنُ العَلاَّف، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ بَيَان، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ نَبْهَانَ الكَاتِب، وَأَبُو الفَتْحِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَدَّاد، وَغَانِم البَرْجِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَدَّاد المُقْرِئ، وَعَبْد الغَفَّارِ الشِّيْرَوِيّ، وَصَاحِب القَاضِي أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الحِيْرِيّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم أَجَازُوا لَهُ وَهُوَ طِفْل. قَالَ ابْنُهُ القَاسِم: رُوِي عَنْهُ أَشيَاء مِنْ تَصَانِيْفه بِالإِجَازَةِ فِي حيَاته، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ فِي الأَرْضِ، وَتَفَقَّهَ فِي حدَاثته عَلَى جَمَال الإِسْلاَمِ أَبِي الحَسَنِ السُّلَمِيّ وَغَيْرِهِ، وَانتفع بصحبَة جدّه لأُمِّهِ القَاضِي أَبِي المُفَضَّل عِيْسَى (١) بن عَلِيٍّ القُرَشِيّ فِي النَّحْوِ، وَعلَّق مَسَائِل مِنَ الخلاَف عَنْ أَبِي سَعْدٍ بنِ أَبِي صَالِحٍ الكَرْمَانِيّ بِبَغْدَادَ، وَلاَزَمَ الدَّرسَ وَالتَّفَقُّهَ بِالنِّظَامِيَّةِ بِبَغْدَادَ، وَصَنَّفَ وَجَمَعَ فَأَحْسَنَ. قَالَ: فَمَنْ ذَلِكَ (تَارِيخُهُ (٢)) فِي ثَمَانِ مائَةِ جُزءٍ - قُلْتُ: الجُزْء عِشْرُوْنَ

стр. 12887

وَرقَةً، فَيَكُوْنُ سِتَّةَ عَشَرَ أَلفَ وَرقَةٍ -. قَالَ: وَجَمَعَ (المُوَافِقَات) فِي اثْنَيْنِ وَسَبْعِيْنَ جُزْءاً، وَ (عَوَالِي مَالِك) ، وَ (الذَّيْل) عَلَيْهِ خَمْسِيْنَ جُزْءاً، وَ (غَرَائِب مَالِك) عَشْرَة أَجزَاء، وَ (المُعْجَم) فِي اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءاً - قُلْتُ: هُوَ رِوَايَة مُجرَّدَة لَمْ يُتَرْجِمْ فِيْهِ شُيُوْخَه (١) -. قَالَ: وَلَهُ (مَنَاقِبُ الشُّبَّانِ) خَمْسَةَ عَشَرَ جُزْءاً، وَ (فَضَائِل أَصْحَاب الحَدِيْث) أَحَدَ عشرَ جزءاً، (فَضل الجُمُعَة) مُجَلَّد (٢) ، وَ (تَبْيِين كذب المفترِي فِيمَا نُسب إِلَى الأَشْعَرِيّ) (٣)

стр. 12888

مُجَلَّد، وَ (المُسَلْسَلاَت) مُجَلَّد، وَ (السُّبَاعِيَات) سَبْعَة أَجزَاء، (مَنْ وَافقت كُنْيَتُهُ كُنْيَة زوجتِهِ) أَرْبَعَة أَجزَاء، وَ (فِي إِنشَاء دَار السُّنَّةِ) ثَلاَثَة أَجزَاء، (فِي يَوْم المَزِيد) ثَلاَثَة أَجزَاء، (الزَّهَادَة فِي الشَّهَادَة) مُجَلَّد، (طُرُقُ قَبضِ العِلْمِ) ، (حَدِيْث الأَطِيط) ، (حَدِيْث الهُبُوطِ وَصحَّتُه) ، (عَوَالِي الأَوْزَاعِيِّ وَحَالُهُ) جُزآن. وَمِنْ تَوَالِيفِ ابْنِ عَسَاكِرَ اللَّطِيفَةِ: (الخُمَاسِيَّات) جُزء، (السُّدَاسِيَات) جُزء، (أَسْمَاءُ الأَمَاكن الَّتِي سَمِعَ فِيْهَا) ، (الخِضَاب) ، (إِعزَاز الهِجْرَة عِنْد إِعواز النُّصرَة) ، (المَقَالَة الفَاضحَة) ، (فَضل كِتَابَة القُرْآن) ، (مَنْ لاَ يَكُوْن مُؤتَمناً لاَ يَكُوْن مُؤذِّناً) ، (فَضل الكَرَم عَلَى أَهْلِ الحَرَم) ، (فِي حَفرِ الخَنْدَق) ، (قَوْلُ عُثْمَان: مَا تَغَنَّيتُ (١)) ، (أَسْمَاء صحَابَة المُسْنَدِ) ، (أَحَادِيْثُ رَأْسِ مَالِ شُعْبَةَ) ، (أَخْبَارُ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ) ، (مُسلسل العِيْدِ) ، (الأُبْنَةُ (٢)) ، (فَضَائِلُ (٣) العَشْرَةِ) جُزآنِ، (مَنْ نَزَلَ المِزَّةَ) ، (فِي الرَّبوَةِ وَالنَّيربِ) ، (فِي كَفْر سُوْسِيَّةَ (٤)) ، (رِوَايَةُ

стр. 12889

أَهْلِ صَنْعَاءَ) ، (أَهْل الحِمرِيين (١)) ، (فَذَايَا (٢)) ، (بَيْت قُوفَا (٣)) ، (البَلاَط) ، (قَبْر سَعْد) ، (جِسْرِيْن) ، (كفر بَطنَا) ، (حرستَا) ، (دُومَا مَعَ مِسْرَابَا) ، (بَيْت سَوَا) ، (جَرْكَانَ (٤)) ، (جَدَيَا وَطَرْمِيس (٥)) ، (زَمْلَكَا) ، (جَوْبَر) ، (بَيْت لِهْيَا (٦)) ، (بَرزَة) ، (مَنِيْنَ) ، (يَعقُوبَا (٧)) ، (أَحَادِيْثُ بَعْلَبَكَّ) ، (فَضل عَسْقَلاَن) ، (القُدْس) ، (المَدِيْنَة) ، (مَكَّة) ، كِتَاب (الجِهَاد) ، (مُسْنَدُ أَبِي حَنِيْفَةَ وَمَكْحُوْلٍ) ،

стр. 12890

(العَزلُ) وَغَيْر ذَلِكَ، وَ (الأَرْبَعُوْنَ الطّوَال) مُجيليد، وَ (الأَرْبَعُوْنَ البَلَديَة) جُزْء (١) ، وَ (الأَرْبَعُوْنَ فِي الجِهَادِ (٢)) ، وَ (الأَرْبَعُوْنَ الأَبْدَال (٣)) ، وَ (فضل عَاشُورَاء) ثَلاَثَة أَجزَاء، وَ (طرق قبض العِلْم (٤)) جُزْء، كِتَاب (الزلاَزل) مجيليد، (المصَاب بِالوَلَد) جُزْآنِ، (شُيُوْخ النَّبَل (٥)) مُجيليد، (عَوَالِي شُعْبَةَ) اثْنَا عَشرَ جُزْءاً، (عَوَالِي سُفْيَانَ) أَرْبَعَةُ أَجزَاءٍ، (مُعْجَم القُرَى وَالأَمصَار) جُزء، وَسَرَدَ لَهُ عِدَّةَ تَوَالِيفَ (٦) . قَالَ: وَأَملَى أَرْبَع مائَة مَجْلِس وَثَمَانِيَة. قَالَ: وَكَانَ موَاظباً عَلَى صَلاَة الجَمَاعَة وَتِلاَوَة القُرْآن، يَخْتِم كُلّ جُمُعَة، وَيَخْتِم فِي رَمَضَانَ كُلّ يَوْم، وَيَعتكَفُ فِي المنَارَة الشَّرْقِيَّة، وَكَانَ كَثِيْرَ النَّوَافل وَالأَذكَار، يُحيِي لَيْلَة النِّصْف وَالعيدين بِالصَّلاَة وَالتسبيح، وَيُحَاسِب نَفْسه عَلَى لحظَة تَذْهَب فِي غَيْر طَاعَة، قَالَ لِي: لَمَّا حَمَلَت بِي أُمِّي، رَأَتْ فِي مَنَامهَا قَائِلاً يَقُوْلُ: تَلِدِينَ غُلاَماً يَكُوْن لَهُ شَأْن. وَحَدَّثَنِي أَنَّ أَبَاهُ رَأَى رُؤْيَا مَعْنَاهُ يُولد لَكَ وَلدٌ يُحْيِي الله بِهِ السّنَة، وَلَمَّا عزم عَلَى الرّحلَة،

стр. 12891

قَالَ لَهُ أَبُو الحَسَنِ بنُ قُبَيْس (١) : أَرْجُو أَنْ يُحِيي الله بِك هَذَا الشَّأْن. وَحَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: كُنْتُ يَوْماً أَقرَأُ عَلَى أَبِي الفَتْحِ المُخْتَار بن عَبْدِ الحَمِيْدِ وَهُوَ يَتحدّث مَعَ الجَمَاعَة، فَقَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو عَلِيٍّ بنُ الوَزِيْر، فَقُلْنَا: مَا رَأَينَا مِثْله. ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، فَقُلْنَا: مَا رَأَينَا مِثْله. حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا هَذَا، فَلَمْ نَر مِثْله (٢) . قَالَ القَاسِم: وَحَكَى لِي أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيّ الحَنْبَلِيّ، عَنْ أَبِي الحَسَنِ سَعْد الخَيْر، قَالَ: مَا رَأَيْتُ فِي سنِّ أَبِي القَاسِمِ الحَافِظ مِثْله (٣) . وَحَدَّثَنَا التَّاج مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ المَسْعُوْدِيّ، سَمِعْتُ الحَافِظَ أَبَا العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ (٤) يَقُوْلُ لبَعْض تَلاَمِذته - وَقَدِ اسْتَأَذنه أَنْ يَرحل - فَقَالَ: إِنْ عَرَفْت أُسْتَاذاً أَعْلَم مِنِّي (٥) أَوْ فِي الفَضْلِ مِثْلِي، فَحِيْنَئِذٍ آذنُ إِلَيْك أَنْ تُسَافر إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ إِلاَّ أَنْ تُسَافر إِلَى الحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ، فَإِنَّهُ حَافِظ كَمَا يَجِبُ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا الحَافِظُ؟ فَقَالَ: حَافِظ الشَّامِ أَبُو القَاسِمِ، يَسكنُ دِمَشْق ... ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ. وَكَانَ يَجرِي ذِكْرُهُ عِنْد ابْن شَيْخه وَهُوَ الخَطِيْب أَبُو

стр. 12892

الفَضْل بن أَبِي نَصْرٍ الطُّوْسِيّ، فَيَقُوْلُ: مَا نَعلم مَنْ يَسْتَحقُّ هَذَا اللَّقَب اليَوْم - أَعنِي: الحَافِظ - وَيَكُوْن حقيقاً بِهِ سِوَاهُ. كَذَا حَدَّثَنِي أَبُو المَوَاهِبِ بن صَصْرَى. وَقَالَ: لَمَّا دَخَلت هَمَذَان أَثْنَى عَلَيْهِ الحَافِظُ أَبُو العَلاَءِ، وَقَالَ لِي: أَنَا أَعْلَم أَنَّهُ لاَ يُسَاجل الحَافِظ أَبَا القَاسِمِ فِي شَأْنه أَحَد، فَلَو خَالَقَ النَّاس وَمَازجهُم كَمَا أَصْنَع، إِذاً لاجْتَمَعَ عَلَيْهِ المُوَافِق وَالمُخَالِفُ. وَقَالَ لِي أَبُو العَلاَءِ يَوْماً: أَيُّ شَيْءٍ فُتِحَ لَهُ، وَكَيْفَ تَرَى النَّاسَ لَهُ؟ قُلْتُ: هُوَ بعيد مِنْ هَذَا كُلّه، لَمْ يَشتغل مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً إِلاَّ بِالجمع وَالتصنِيف وَالتسمِيْع حَتَّى فِي نُزهه وَخلوَاته. فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ، هَذَا ثَمَرَة العِلْم، أَلاَ إِنَّا (١) قَدْ حَصَلَ لَنَا هَذِهِ الدَّارُ وَالكُتُب وَالمَسْجَد، هَذَا يَدلّ عَلَى قلّة حُظُوظ أَهْل العِلْمِ فِي بِلاَدكُم. ثُمَّ قَالَ لِي: مَا كَانَ يُسَمَّى أَبُو القَاسِمِ بِبَغْدَادَ إِلاَّ شعلَة نَار مِنْ تَوقُّده وَذكَائِهِ وَحُسن إِدرَاكه (٢) . وَرَوَى زَين الأُمَنَاءِ، حَدَّثَنَا (٣) ابْنُ القَزْوِيْنِيّ، عَنْ وَالِده مُدَرِّس النِّظَامِيَّة، قَالَ: حَكَى لَنَا الفُرَاوِيّ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ عَسَاكِرَ، فَقَرَأَ عَلَيَّ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَر، فَأَضجَرَنِي، وَآليتُ أَنْ أُغلِقَ بَابِي، وَأَمتنعَ، جرَى هَذَا الخَاطر لِي بِاللَّيْلِ، فَقَدم مِنَ الغَدِ شَخْص، فَقَالَ: أَنَا رَسُوْل اللهِ ﷺ إِلَيْك، رَأَيْتهُ فِي النَّوْمِ، فَقَالَ: امْضِ إِلَى الفُرَاوِيّ، وَقُلْ لَهُ: إِن قَدِمَ بلدكُم رَجُل مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَسْمَر يَطلب حَدِيْثِي، فَلاَ يَأْخُذْكَ مِنْهُ ضَجَرٌ وَلاَ مَلَلٌ. قَالَ:

стр. 12893

فَمَا كَانَ الفُرَاوِيّ يَقُومُ حَتَّى يَقُومَ الحَافِظ أَوَّلاً (١) . قَالَ أَبُو المَوَاهِب: وَأَنَا كُنْتُ أُذَاكِرُه فِي خَلَوَاتِهِ عَنِ الحُفَّاظِ الَّذِيْنَ لَقِيَهُم، فَقَالَ: أَمَّا بِبَغْدَادَ، فَأَبُو عَامِرٍ العَبْدَرِيّ، وَأَمَّا بِأَصْبَهَانَ، فَأَبُو نَصْرٍ اليُوْنَارَتِيّ، لَكِن إِسْمَاعِيْل الحَافِظ كَانَ أَشهر مِنْهُ. فَقُلْتُ لَهُ: فَعَلَى هَذَا مَا رَأَى سيدنَا مِثْل نَفْسه. فَقَالَ: لاَ تَقُلْ هَذَا، قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: ﴿فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُم﴾ [النَّجْمُ: ٣٢] . قُلْتُ: فَقَدْ قَالَ: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضُّحَى: ١١] . فَقَالَ: نَعَمْ، لَوْ قَالَ قَائِل: إِنَّ عَيْنِي لَمْ تَرَ مِثْلِي، لَصَدَقَ (٢) . قَالَ أَبُو المَوَاهِبِ: وَأَنَا أَقُوْل: لَمْ أَرَ مِثْله وَلاَ مَنِ اجْتَمَع فِيْهِ مَا اجْتَمَع فِيْهِ مِنْ لُزُوم طرِيقَة وَاحِدَة مُدَّة أَرْبَعِيْنَ سَنَةً مِنْ لُزُوم الجَمَاعَة فِي الخَمْس فِي الصَّفّ الأَوّل إِلاَّ مِنْ عذر، وَالاعتكَاف فِي رَمَضَانَ وَعشر ذِي الحِجَّةِ وَعدم التَّطَلُّع إِلَى تَحْصِيل الأَملاَك وَبنَاء الدّور، قَدْ أَسقط ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَعرض عَنْ طلب المنَاصب مِنَ الإِمَامَة وَالخطَابَة، وَأَبَاهَا بَعْدَ أَنْ عرضت عَلَيْهِ، وَقِلَّةِ التِفَاتِه إِلَى الأُمَرَاءِ، وَأَخذِ نَفْسه بِالأَمْرِ بِالمَعْرُوف وَالنَّهْي عَنِ المُنْكَر، لاَ تَأْخُذُه فِي اللهِ لَوْمَة لاَئِم. قَالَ لِي: لَمَّا عزمت عَلَى التَّحْدِيْث وَاللهِ الْمطلع أَنَّهُ مَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ حبّ الرِّئَاسَة وَالتَّقَدُّم، بَلْ قُلْتُ: مَتَى أَروِي كُلّ مَا قَدْ سمِعته، وَأَيُّ فَائِدَة فِي كَونِي أُخلِّفُهُ بَعْدِي صَحَائِف؟ فَاسْتَخرتُ الله، وَاسْتَأْذنت أَعيَان شُيُوْخِي وَرُؤَسَاء البَلَد، وَطُفت عَلَيْهِم، فُكُلٌّ قَالَ: وَمَنْ أَحقّ بِهَذَا مِنْكَ؟ فَشرعت فِي ذَلِكَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَقَالَ لِي وَالِدِي أَبُو القَاسِمِ الحَافِظُ: قَالَ لِي جَدِّي القَاضِي أَبُو المُفَضَّل لَمَّا قَدَمت مِنْ سفرِي:

стр. 12894

اجْلِسْ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ هَذِهِ السَّوَارِي حَتَّى نَجلس إِلَيْك. فَلَمَّا عزمت عَلَى الجُلُوْس اتَّفَقَ أَنَّهُ مرضَ، وَلَمْ يُقدَّرْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ الخُرُوجُ إِلَى المَسْجَد (١) ... ، إِلَى أَنْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ القَاسِم: وَكَانَ أَبِي ﵀ قَدْ سَمِعَ أَشيَاء لَمْ يُحصِّلْ مِنْهَا نُسَخاً اعتمَاداً عَلَى نسخ رفِيقه الحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ بنِ الوَزِيْر (٢) ، وَكَانَ مَا حَصلَه ابْن الوَزِيْر لاَ يُحصله أَبِي، وَمَا حَصلَه أَبِي لاَ يُحصله ابْن الوَزِيْر، فَسَمِعْتُ أَبِي لَيْلَة يَتحدّث مَعَ صَاحِب لَهُ فِي الجَامِع، فَقَالَ: رحلتُ وَمَا كَأَنِّيْ رحلتُ، كُنْت أَحسب أَنَّ ابْنَ الوَزِيْر يَقدَمُ بِالكُتُب مِثْل (الصَّحِيْحَيْنِ) وَكُتُبِ البَيْهَقِيّ وَالأَجزَاء، فَاتَّفَقَ سُكنَاهُ بِمَرْوَ، وَكُنْت أُؤمل وُصُوْل رفِيق آخر لَهُ يُقَالَ لَهُ: يُوْسُف بن فَارّوا الجَيَّانِيّ، وَوُصُوْل رَفِيقنَا أَبِي الحَسَنِ المُرَادِيّ (٣) ، وَمَا أَرَى أَحَداً مِنْهُم جَاءَ، فَلاَ بُدَّ مِنَ الرّحلَة ثَالِثَةً وَتَحصيل الكُتُب وَالمهمَات. قَالَ: فَلَمْ يَمض إِلاَّ أَيَّام يَسِيْرَة حَتَّى قَدِمَ أَبُو الحَسَنِ المُرَادِيّ، فَأَنْزَلَهُ أَبِي فِي مَنْزِلنَا، وَقَدِمَ بِأَرْبَعَة أَسفَاط كتب مَسْمُوْعَة، فَفَرح أَبِي بِذَلِكَ شدِيداً، وَكفَاهُ الله مُؤنَة السَّفَر، وَأَقْبَلَ عَلَى تِلْكَ الكُتُب، فَنسخ وَاستنسخَ وَقَابَلَ، وَبَقِيَ مِنْ مَسْمُوْعَاته أَجزَاء نَحْو الثَّلاَث مائَة، فَأَعَانه عَلَيْهَا أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، فَنقل إِلَيْهِ مِنْهَا جُمْلَةً حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ أَكْثَر مِنْ عِشْرِيْنَ جُزْءاً، وَكَانَ كُلَّمَا حصل لَهُ جُزْء مِنْهَا كَأَنَّهُ قَدْ حصل عَلَى ملك الدُّنْيَا (٤) . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: قَرَأْت بِخَطِّ مَعْمَر بن الفَاخِرِ فِي (مُعْجَمِهِ) : أَخْبَرَنِي

стр. 12895

أَبُو القَاسِمِ الحَافِظُ إِمْلاَءً بِمِنَى وَكَانَ مِنْ أَحْفَظ مَنْ رَأَيْتُ وَكَانَ شَيْخنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الإِمَام يُفضله عَلَى جَمِيْع مَنْ لقينَاهُم، قَدِمَ أَصْبَهَان وَنَزَلَ فِي دَارِي، وَمَا رَأَيْتُ شَابّاً أَحْفَظَ وَلاَ أَورعَ وَلاَ أَتقنَ مِنْهُ، وَكَانَ فَقِيْهاً أَدِيباً سَنِيّاً، سَأَلتُه عَنْ تَأَخُّره عَنِ الرّحلَة إِلَى أَصْبَهَانَ، قَالَ: اسْتَأَذنتُ أُمِّي فِي الرّحلَة إِلَيْهَا، فَمَا أَذِنَتْ (١) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ: أَبُو القَاسِمِ كَثِيْرُ العِلْمِ، غزِيْر الفَضْل، حَافِظ مُتْقِن، ديِّن خَيِّر، حسن السَّمْت، جَمع بَيْنَ مَعْرِفَة المُتُوْنِ وَالأَسَانِيْد، صَحِيْح القِرَاءة، متثبِّت مُحتَاط ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: جَمع مَا لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُ، وَأَرْبَى عَلَى أَقرَانِهِ، دَخَلَ نَيْسَابُوْرَ قَبْلِي بِشَهْرٍ، سَمِعْتُ مِنْهُ، وَسَمِعَ مِنِّي، وَسَمِعْتُ مِنْهُ (مُعْجَمَه) ، وَحصَّل لِي بِدِمَشْقَ نُسْخَةً مِنْهُ، وَكَانَ قَدْ شَرَعَ فِي (التَّارِيْخِ الكَبِيْرِ لِدِمَشْقَ) ، ثُمَّ كَانَتْ كُتُبُه تَصِلُ إِلَيَّ، وَأُنفذُ جَوَابَهَا (٢) . سَمِعْتُ الحَافِظُ عَلِيّ بن مُحَمَّد يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الحَافِظُ (٣) أَبَا مُحَمَّدٍ المُنْذِرِيّ يَقُوْلُ: سَأَلت شَيْخنَا أَبَا الحَسَنِ عَلِيّ بن المُفَضَّلِ الحَافِظ عَنْ أَرْبَعَة تَعَاصرُوا، فَقَالَ: مَنْ هُم؟ قُلْتُ: الحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ، وَالحَافِظ ابْن نَاصِر. فَقَالَ: ابْنُ عَسَاكِرَ أَحْفَظ. قُلْتُ: ابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ؟ قَالَ: ابْنُ عَسَاكِرَ. قُلْتُ: ابْنُ عَسَاكِرَ وَأَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ؟ فَقَالَ: السِّلَفِيّ شَيْخنَا، السِّلَفِيُّ شَيْخنَا (٤) . قُلْتُ: لَوَّحَ بِأَنَّ ابنَ عَسَاكِرَ أَحْفَظ، وَلَكِن تَأَدَّبَ مَعَ شَيْخِهِ، وَقَالَ لفظاً

стр. 12896

مُحْتَمَلاً أَيْضاً لِتفْضِيْلِ أَبِي طَاهِرٍ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. وَبَلَغَنَا أَنَّ الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ المَقْدِسِيَّ بَعْد مَوْتِ ابْن عَسَاكِرَ نَفَّذ (١) مَنِ اسْتَعَار لَهُ شَيْئاً مِنْ (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) ، فَلَمَّا طَالعه، انْبَهَرَ لِسعَة حِفْظ ابْن عَسَاكِرَ، وَيُقَالُ: نَدِمَ عَلَى تَفويت السَّمَاع مِنْهُ، فَقَدْ كَانَ بَيْنَ ابْن عَسَاكِرَ وَبَيْنَ المَقَادِسَةِ وَاقِعٌ - رَحِمَ اللهُ الجَمِيْع -. وَلأَبِي عَلِيٍّ الحُسَيْن بن عَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَة يَرْثِي الحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ (٢) : ذَرَا السَّعْيَ فِي نَيلِ العَلَى وَالفَضَائِل ... مَضَى مَنْ إِلَيْهِ كَانَ شدُّ الرَّوَاحِلِ وَقُولاَ لِسَارِي البَرْقِ: إِنِّيْ نَعَيتُه (٣) ... بِنَارِ أَسَىً أَوْ دَمْعِ سُحْبٍ هَوَاطلِ وَمَا كَانَ إِلاَّ البَحْرَ غَارَ وَمَنْ يُرِدْ ... سَوَاحِلَهُ لَمْ يَلْقَ غَيْرَ جَدَاوِلِ وَهَبْكُمْ رَوَيتُم عِلْمَه عَنْ رُوَاته ... وَلَيْسَ (٤) عَوَالِي صَحبِه بِنَوازِلِ فَقَدْ فَاتَكُم نورُ الهُدَى بِوَفَاتِهِ ... وَعزُّ التُّقَى (٥) مِنْهُ وَنُجْحُ الوَسَائِلِ

стр. 12897

خَلتْ سُنَّةُ المُخْتَارِ مِنْ ذَبِّ نَاصِرٍ ... فَأَقْرَبُ مَا نَخشَاهُ بِدعَة خَاذِلِ (١) نَحَا (٢) لِلإِمَامِ الشَّافِعِيِّ مَقَالَةً ... فَأَصْبَح شَافِي عَيِّ كُلِّ مُجَادِلِ (٣) وَسدَّ مِنَ التَّجسيمِ بَابَ ضَلاَلَةٍ ... وَردَّ مِنَ التَّشبيه شُبهَةَ بَاطِلِ قُتل نَاظمُهَا عَلَى عكَا، سَنَة خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ. وَمِنْ نَظْمِ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ: أَلاَ إِنَّ الحَدِيْث أَجَلُّ علمٍ ... وَأَشرفُه الأَحَادِيْث العَوَالِي وَأَنفعُ كُلُّ نوعٍ مِنْهُ عِنْدِي ... وَأَحْسَنُه الفَوَائِدُ وَالأَمَالِي (٤) فَإِنَّكَ لَنْ تَرَى لِلْعِلْمِ شَيْئاً ... تُحَقِّقُه كَأَفْوَاهِ الرِّجَالِ فَكُنْ - يَا صَاحِ - ذَا حِرْصٍ عَلَيْهِ ... وَخُذهُ عَنِ الشُّيُوْخِ بِلاَ مَلاَلِ وَلاَ تَأْخُذْه مِنْ صُحُفٍ فَتُرمَى ... مِنَ التَّصحيفِ بِالدَّاءِ العُضَالِ (٥) وَلَهُ: أَيَا نَفُْس - وَيْحَكِ - جَاءَ المَشِيْب ... فَمَاذَا التَّصَابِي وَمَاذَا الغَزَلْ

стр. 12898

تَولَّى شَبَابِي كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ... وَجَاءَ مَشِيبِي كَأَنْ لَمْ يَزَلْ كَأَنِّيْ بِنَفْسِي عَلَى غِرَّةٍ ... وَخَطْبُ المَنُوْنِ بِهَا قَدْ نَزلْ فَيَا لَيْتَ شِعْرِي مِمَّنْ (١) أَكُوْن ... وَمَا قدَّر اللهُ لِي فِي الأَزَلْ (٢) وَلابْنِ عَسَاكِر شِعْرٌ حسن يُملِيه عَقِيب كَثِيْرٍ مِنْ مَجَالِسه، وَكَانَ فِيْهِ انجمَاع عَنِ النَّاس، وَخَير، وَتَركٌ لِلشهَادَاتِ عَلَى الحُكَّام وَهَذِهِ الرعونَات. تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَة إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، لَيْلَة الاثْنَيْن، حَادِي عشر الشَّهْر، وَصَلَّى عَلَيْهِ القُطْب النَّيْسَابُوْرِيّ (٣) ، وَحضره السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ، وَدُفن عِنْد أَبِيْهِ بِمَقْبَرَة بَاب الصَّغِيْر. أَخْبَرَنَا الإِمَامُ أَبُو الحُسَيْنِ (٤) عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ اليُوْنِيْنِيّ بِبَعْلَبَكَّ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ، أَخْبَرَنَا القَاضِي عَبْد الوَاحِدِ بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي المَضَاءِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ بقِرَاءة الحَافِظ أَبِي مُوْسَى المَقْدِسِيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ الشَّافِعِيّ إِمْلاَءً بِبَعْلَبَكَّ سَنَة إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا الحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مَحْمُوْدٍ الثَّقَفِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ قُتَيْبَةَ، وَمُحَمَّد بن الفَيْضِ، وَالحُسَيْن بن عَبْدِ اللهِ الرَّقِّيّ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ هِشَامِ بنِ يَحْيَى الغَسَّانِيّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عُرْوَةَ بنِ رُوَيْم

стр. 12899

اللَّخْمِيّ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ كَانَ ذَا وُصلَةٍ لأَخِيْهِ المُسْلِمِ إِلَى ذِي سُلْطَانٍ فِي تَبْلِيْغِ بِرٍّ أَوْ تَيْسِيْرِ عَسِيْرٍ، أَعَانَهُ اللهُ عَلَى إِجَازَةِ الصِّرَاطِ يَوْمَ دَحْضِ الأَقْدَامِ (١)) . أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بِقِرَاءتِي، أَخْبَرَنَا زَين الأُمَنَاءِ الحَسَن بن مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَمِّي الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ عَلِيُّ بنُ الحَسَنِ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ النَّسِيْب، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمِيْمِيّ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ القَاسِمِ المَيَانَجِيّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَاتِمٍ الطَّوِيْل، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى، قَرَأَ عَلَى نَفْسِهِ بِالمُعَوِّذَاتِ، وَنفث، أَوْ نُفث (٢) عَلَيْهِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٣) . أَمَا أَحْمَد بن حَاتِمِ بنِ مَخْشِي (٤) ، عَنْ مَالِكٍ، فَشيخ بَصْرِيّ، وَأَمَّا الطَّوِيْل فَبَغْدَادِيّ.

стр. 12900

٣٥٥ - ابْنُ شَافِعٍ أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ الجِيْلِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُفِيْدُ، مُحَدِّثُ بَغْدَادَ، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ صَالِحِ بنِ شَافع بن صَالِحِ بنِ حَاتِمٍ الجِيْلِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المُعَدَّلُ. وُلِدَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنْ: أَبِي غَالِبٍ ابْنِ البَنَّاءِ، وَهِبَة اللهِ بن الطَّبرِ، وَهِبَة اللهِ بن عَبْدِ اللهِ الشُّرُوْطِيّ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ، وَبدر الشِّيْحِيّ. ثُمَّ طلب هُوَ بِنَفْسِهِ، وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ سِبْط الخَيَّاط، وَلاَزَمَ الحَدِيْث، فَأَكْثَر مِنْهُ، وَاقتفَى أَثر ابْن نَاصِر، وَحذَا حذوهُ، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَاسْتملَى لَهُ، ثُمَّ كَانَ قَارِئ الحَدِيْث بِمَجْلِس ابْن هُبَيْرَةَ الوَزِيْر. وَكَانَ مَلِيْح الخَطِّ، مُتْقِناً، وَرِعاً، دَيِّناً، عَلَى سمت السَّلَف، علق (تَارِيخاً) عَلَى السِّنِيْنَ مَا بَيَّضَه. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَر، وَالحَافِظُ عَبْدُ الغَنِيِّ، وَالشَّيْخُ المُوَفَّقُ. قَالَ المُوَفَّق: إِمَام، ثِقَة، حَافِظ، إِمَام فِي السُّنَّةِ، يَقرَأُ قِرَاءة مليحَة بِصَوْت رفِيع (١) . وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ حَافِظاً، حُجَّة، ثَبْتاً، وَرِعاً، سنيّاً، صَحِيْح النَّقْل. وَقِيْلَ: كَانَ ذَا حلم، وَسُؤْدُد، وَصِفَات حَمِيدَة (٢) .

стр. 12901

مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، كَهْلاً ﵀. ذَيَّل عَلَى (تَارِيْخ الخَطِيْبِ) عَلَى السِّنِيْنَ إِلَى بَعْد السِّتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَذَكَرَ الحوَادثَ وَالوَفِيَّات. قَالَ عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيّ: هُوَ أَحَد العُلَمَاء الأَثْبَاتِ، كتب الكَثِيْر، وَنَال رِئَاسَةً مَعَ علمٍ وَدينٍ وَتثبُّت وَإِتْقَان ﵀. ٣٥٦ - أَبُو الخَيْرِ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الأَصْبَهَانِيُّ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَالِمُ الكَبِيْر، أَبُو الخَيْرِ عَبْد الرَّحِيْمِ بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ حَمْدَانَ بن مُوْسَى الأَصْبَهَانِيُّ. وُلِدَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ خَمْسِ مائَةٍ. وَرَوَى عَنْ: غَانِم البَرْجِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ، وَجَعْفَر الثَّقَفِيّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن مُحَمَّدٍ الدَّشْتَج، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق، وَطَبَقَتهِم، وَفِي الرّحلَة مِنِ: ابْنِ الحُصَيْن، وَأَبِي العِزِّ بن كَادِشٍ، وَخَلْقٍ. ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ بَعْد السِّتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَأَملَى بِجَامِع القَصْر، اسْتملَى عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الأَخْضَرِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَأَلْتُ ابْنَ الأَخْضَر عَنْهُ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَوصفه بِالحِفْظ وَالمَعْرِفَة، وَقَالَ: كَانُوا يُفضلونه عَلَى مَعْمَرِ بن الفَاخِرِ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ مِنْ حُفَّاظ الحَدِيْث، سَمِعْتُ جَمَاعَةً

стр. 12902

يَقُوْلُوْنَ: كَانَ يَحفظ (الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَكَانُوا يُفَضِّلُونه عَلَى الحَافِظ أَبِي مُوْسَى فِي الحِفْظِ (١) . قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَالشَّيْخ مُوَفَّق الدِّيْنِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَخرج إِلَيَّ شَيْخنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَنْبَلِيّ بِأَصْبَهَانَ محضراً فِي أَبِي الخَيْرِ، وَفِيْهِ خطُّ إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل، وَأَبِي نَصْرٍ الغَازِي، وَمُحَمَّد بن أَبِي نَصْرٍ اللَّفْتُوَانِيّ، وَكُوتَاه عَلَيْهِ، وَكلهُم شَهِدُوا أَنَّهُ لاَ يُحْتَجّ بِنقله، وَلاَ يُقبل قَوْلُه، وَلاَ يُوثَقُ بِهِ فِي ديَانتِهِ وَسُوء سِيرَتِه. وَقَرَأْتُ بِخَطِّ عُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّدٍ الخُجَنْدِيّ سُؤَالاً سَأَلُه الحَافِظَ أَبَا مُوْسَى عَنْ إِجَازَات البَغْدَادِيِّيْنَ لِمَسْعُوْد الثَّقَفِيّ، وَهُم الخَطِيْب، وَابْن المُهْتَدِي بِاللهِ، وَابْن المَأْمُوْن، وَتَمَامُ العَشْرَة (٢) ، الَّذِيْنَ نَقلهُم عَبْد الرَّحِيْمِ بن مُوْسَى، وَأَحَال عَلَى مَوَاضِع طُلبت، فَلَمْ تُوجد، وَتَكلّم النَّاس فِي ذَلِكَ، وَسَأَلَهُ أَيْضاً عَنْ إِجَازَات ابْن هَاجَرٍ، فَكَتَبَ مَا نصُّه: اغْترت الأَغرَارُ بِهَذِهِ الإِجَازَات، وَضيَّعُوا أَوقَاتَهُم فِي القِرَاءةِ بِهَا، وَبتسويف المدعِي لَهَا بِإِظهَارهَا إِلَى أَنْ تحقّق بُطلاَنُهَا بَعْد طول المُدَّة، وَالرُّجُوْعُ إِلَى الحَقِّ أَوْلَى، فَمَنْ قَرَأَ عَلَى الرَّئِيْس مَسْعُوْدٍ بِإِجَازَةِ هَؤُلاَءِ فَقَدْ ضلَّ سَعيُهُ، وَخَابَ أَملُهُ، وَقَدْ أَشْهَدَ الرَّئِيْسُ عَلَى نَفْسِهِ بِبُطلاَنِ بَعْضِهَا (٣) . قَالَ الضِّيَاء: سَمِعْتُ الإِمَامَ عَبْدَ اللهِ الجُبَّائِيَّ يَقُوْلُ: كَانَ أَبُو الخَيْرِ يَحفظُ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) وَيَقُوْلُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَقرَأَ الْمَتْن حَتَّى أَقرَأَ لَهُ

стр. 12903

الإِسْنَاد، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقرَأَ الإِسْنَاد حَتَّى أَقرَأَ الْمَتْن (١) . وَقَرَأْت بِخَطِّ الشَّيْخ الضِّيَاء: سَمِعْتُ الإِمَام مُحَمَّد بن أَبِي سَعِيْدٍ بِأَصْبَهَانَ يَقُوْلُ: أَرْسَل إِلَيَّ وَلد الحَافِظ أَبِي العَلاَءِ مِنْ هَمَذَان يَسْأَلنِي عَنْ أَبِي الخَيْرِ بن مُوْسَى: مَا صَحَّ عِنْدَك فِيْهِ؟ فَأَرْسَلت إِلَيْهِ: عِنْدِي دَرْجٌ فِيْهِ جَرْحُه، وَدَرْجٌ فِيْهِ تَعديلُه، وَالتَّعدِيلُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أَقْرَبُ. ثُمَّ قَالَ: لأَنَّه تَكَلَّمَ فِيْهِ الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى مِنْ أَجْل إِجَازَاتِ مَسْعُوْدٍ الثَّقَفِيِّ (٢) . قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٥٧ - الحَاجِّيُّ أَبُو مَسْعُوْدٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَلِيِّ بنِ حَمْدٍ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، العَدْل، أَبُو مَسْعُوْدٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ ابنُ أَبِي الوَفَاءِ عَلِيِّ بنِ حَمْدِ بنِ عِيْسَى الأَصْبَهَانِيُّ، الحَاجِّيُّ، سِبْطُ الشَّيْخ غَانِم البَرْجِيّ. سَمِعَ مِنْ: جدّه غَانِم، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ، وَعَبْد الغَفَّارِ بن مُحَمَّدٍ الشِّيْرَوِيّ - ارْتَحَلَ إِلَيْهِ - وَأَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ، وَأَبِي العِزِّ بن كَادِشٍ، وَعِدَّة. وَعَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْن عَسَاكِرَ (٣) ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَطَائِفَة. وَبِالإِجَازَة: ابْن اللَّتِّيِّ، وَكَرِيْمَة الزُّبَيْرِيَّة.

стр. 12904

وَعَاشَ: بِضْعاً وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: شَابّ كيس متودد، حَسَن السِّيْرَةِ، لَهُ أُنسه بِالحَدِيْثِ، وَهُوَ أَحَد الشُّهُود المُعدَّلين. قُلْتُ: سَمِعَ مِنْهُ ابْن عَسَاكِرَ (المُعْجَم الكَبِيْر) لِلطَّبَرَانِيِّ. تُوُفِّيَ: فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَوَّال، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٥٨ - أَبُو رَشِيْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ الكَبِيْرُ، المُعَمَّرُ، عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَبُو رَشِيْدٍ الأَصْبَهَانِيُّ، مِنْ بَقَايَا أَصْحَاب الرَّئِيْس الثَّقَفِيّ، وَأَحْمَد بن أَشْتَةَ. عَاشَ: نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَجَازَ: لابْنِ اللَّتِّيّ، وَكَرِيْمَة. وَسَمِعَ مِنْهُ أَحَادِيْث: ابْنُ نَظيف مُحَمَّد بن مَحْمُوْدٍ الوَاعِظ الهَمَذَانِيّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي سَعِيْدٍ الأَدِيْب الأَصْبَهَانِيّ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُقْرِئ، وَأَخُوْهُ؛ أَحْمَد، وَمُحَمَّد بن أَبِي الحَسَنِ القَصَّار، وَالحُسَيْن بن الحَسَنِ الكَوْسَج الأَصْبَهَانِيون.

стр. 12905

٣٥٩ - البَرَوِيُّ أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ * مُفْتِي الشَّافِعِيَّةِ، أَبُو مَنْصُوْرٍ (١) مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ (٢) الفَقِيْهُ الخُرَاسَانِيُّ، الوَاعِظُ، صَاحِبُ (التَّعْلِيقَةِ) فِي الخِلاَفِ (٣) . وَهُوَ أَكْبَرُ (٤) أَصْحَابِ ابْنِ يَحْيَى (٥) . أَلَّفَ جَدَلاً مَشْهُوْراً، وَاشْتَغَلُوا بِهِ. قَدِمَ بَغْدَادَ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ كَثِيْراً، فَمَاتَ بَعْدَ أَشهُرٍ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسُوْنَ سَنَةً (٦) . وَقَدْ درَّسَ بِالبَهَائِيَّةِ، وَكَانَ أَحَدَ الأَذكيَاءِ.

стр. 12906

٣٦٠ - الجِبْرِيْلِيُّ أَبُو أَحْمَدَ أَسَعْدُ بنُ بلدركَ بنِ أَبِي اللِّقَاءِ * الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو أَحْمَدَ أَسَعْدُ (١) بنُ بلدرك بنِ أَبِي اللِّقَاءِ الجِبْرِيْلِيُّ، البَوَّابُ. وُلِدَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ - وَهُوَ كَبِيْر - مِنْ: أَبِي الخَطَّابِ بن الجَرَّاحِ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ العَلاَّفِ. وَعَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَرِ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ المَنِّيِّ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٦١ - ابْنُ العَصَّارِ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ السُّلَمِيُّ ** العَلاَّمَةُ، الأَدِيْبُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ الحَسَنِ السُّلَمِيُّ، ثُمَّ العَبَّاسِيُّ، الرَّقِّيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، اللُّغَوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ (٢) . وُلِدَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الغَنَائِمِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ المُهْتَدِي بِاللهِ، وَأَبِي العِزِّ بنِ كَادِشٍ.

стр. 12907

وَطَلَبَ الحَدِيْثَ، وَقرَأَ كَثِيْراً. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو الفُتُوْحِ بنُ الحُصْرِيِّ، وَغَيْرهُ. وَكَانَ عَجَباً فِي اللُّغَة، ثَبْتاً فِي النَّقلِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: لَمْ يَكُنْ لَهُ عيب سِوَى تَقنِيطِه عَلَى نَفْسِهِ، وَلَهُ فِي ذَلِكَ حِكَايَاتٌ، وَخَلَّفَ مَالاً طَائِلاً. قُلْتُ: أَخَذَ عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ بنِ الجَوَالِيْقِيِّ، وَبِمِصْرَ عَنْ صَاحِب الإِنشَاءِ أَبِي الحَجَّاجِ يُوْسُفَ بنِ الخَلاَّلِ. وَكَانَ مَلِيْحَ الخَطِّ، أَنِيقَ الضَّبْطِ، سَافرَ فِي التِّجَارَةِ، ثُمَّ تَصَدَّرَ لِلإِفَادَةِ، وَأَقرَأَ كتب الأَدب، وَلَهُ مَعْرِفَةٌ قَوِيَّةٌ بِالنَّحْوِ، وَكَانَ يَأْخذُ بِمِصْرَ النَّحْوَ عَنِ ابْنِ بَرِّيٍّ (١) ، وَكَانَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَسْتَفِيدُ مِنْهُ اللُّغَةَ، وَكَانَ يَحفظُ مِنْ أَشعَارِ العَرَبِ مَا لاَ يُوْصَفُ. وَهُوَ خَالُ المُحَدِّثِ أَحْمَدَ بنِ طَارِقٍ الكَرْكِيِّ (٢) . مَاتَ: فِي ثَالِثِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: السِّلَفِيُّ (٣) ، وَأَبُو الضِّيَاءِ بَدْرٌ الجذَادَاذِي (٤) رَاوِي (الصَّحِيْح) ، وَشَمْس الدَّوْلَة تُوْرَانْشَاه (٥) بنُ أَيُّوْبَ، وَأَبُو المَفَاخِرِ سَعِيْدُ بنُ

стр. 12908

الحُسَيْنِ المَأْمُوْنِيُّ (١) ، وَأَبُو المَعَالِي عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ صَابِرٍ (٢) ، وَعَبْدُ الجَبَّارِ بنُ يَحْيَى بنِ الأَعْرَابِيِّ، وَأَبُو الفَهْمِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن عَبْدِ العَزِيْزِ بن أَبِي العَجَائِزِ (٣) ، وَغَازِي بن مَوْدُوْدٍ صَاحِب المَوْصِل (٤) ، وَأَبُو العِزِّ مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ مَوَاهِبَ بنِ الخُرَاسَانِيِّ (٤) . ٣٦٢ - الحَظِيْرِيُّ أَبُو المَعَالِي سَعْدُ بنُ عَلِيِّ بنِ قَاسِمٍ * الأَنْصَارِيُّ، الوَرَّاقُ، الشَّاعِرُ، عُرفَ بِدَلاَّلِ الكُتُبِ. صَنّفَ كِتَابَ (زِيْنَةِ الدَّهْرِ، وَعُصْرَةِ أَهْلِ العَصْرِ) ذَيَّل بِهِ عَلَى (دُمْيَةِ القَصْرِ) لِلْبَاخَرْزِيِّ، وَلَهُ كِتَاب (لمح المُلح (٥)) يَدلّ عَلَى سعَة اطِّلَاعه.

стр. 12909

تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِبَغْدَادَ. وَالحَظِيْرَةُ: مَحلَّة فَوْقُ بِبَغْدَادَ. ٣٦٣ - ابْنُ الدَّهَّانِ سَعِيْدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ الدَّهَّانِ البَغْدَادِيُّ * العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ سَعِيْدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ الدَّهَّانِ البَغْدَادِيُّ، النَّحْوِيُّ، صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ - وَهُوَ كَبِيْر - مِنِ: ابْنِ الحُصَيْن، وَأَبِي غَالِبٍ ابْنِ البَنَّاءِ. وَشَرَحَ (الإِيضَاحَ) لأَبِي عَلِيٍّ فِي ثَلاَثَة وَأَرْبَعِيْنَ مُجَلَّداً، وَشَرَحَ (اللُّمَعَ (١)) . ثُمَّ نَزَلَ المَوْصِلَ، وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ، وَبَالَغَ الجَوَادُ (٢) فِي إِكرَامِه، وَقرَّر لَهُ. قَالَ القِفْطِيُّ (٣) : ذهب إِلَى أَصْبَهَانَ، وَاستفَاد مِنْ كتبهَا، وَقَدْ غرقت

стр. 12910

كتبه بِبَغْدَادَ فِي غَيبتِه، ثُمَّ نُقِلَتْ إِلَيْهِ إِلَى المَوْصِل، فَشرع فِي تَبخيرهَا بِاللاَّذن ليقْطع رِيْحَهَا الرَّدِيْءَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ إِلَى رَأْسِهِ، وَأَحَدثَ لَهُ العَمَى. وَلَهُ كِتَابُ (سَرِقَات المُتَنَبِّي) مُجَلَّد، وَكِتَاب (التَّذْكِرَة) سَبْع مُجَلَّدَاتٍ (١) . قَالَ العِمَاد الكَاتِب: هُوَ سِيْبَوَيْه عَصرِهِ، وَوحيدُ دَهْرِهِ، لَقِيْتُهُ وَكَانَ حِيْنَئِذٍ يُقَالُ: نُحَاةُ بَغْدَادَ أَرْبَعَةٌ: ابْنُ الجَوَالِيْقِيّ (٢) ، وَابْنُ الشَّجَرِيِّ (٣) ، وَابْن الخَشَّاب (٤) ، وَابْن الدَّهَّانِ (٥) . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: لَقبه نَاصِح الدِّيْنِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٦) . ٣٦٤ - عَبْدُ النَّبِيِّ ابنُ المَهْدِيِّ عَلِيِّ بنِ مَهْدِيٍّ * كَانَ أَبُوْهُ قَدْ وَعظَ، وَاشْتَغَل، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ، وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْر،

стр. 12911

وَغلبَ عَلَى اليَمَنِ، وَعسف وَظلم، وَفجر، وَشقَّق بُطُوْن الحبالَى، وَتَمرَّد عَلَى اللهِ، وَكَانَ مِنْ دُعَاة البَاطِنِيَّة، فَقصمه الله سَنَةَ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ (١) . فَقَامَ بَعْدَهُ عَبْد النَّبِيّ هَذَا، فَفَعَل كَأَبِيْهِ، وَسبَى الحرِيْم، وَتزَنْدَق، وَبَنَى عَلَى قَبْر أَبِيْهِ المَهْدِيّ قُبَّة عَظِيْمَة، وَزخرفهَا، وَعَمِلَ أَسْتَار الحَرِيْر عَلَيْهَا وَقَنَادِيْل الذَّهَبِ، وَأَمر النَّاس بِالحَجّ إِلَيْهَا، وَأَنْ يَحمِلَ كُلُّ أَحَدٍ إِلَيْهَا مَالاً، وَلَمْ يَدَعْ أَحَدٌ زِيَارَتَهَا (٢) إِلاَّ وَقَتَلَهُ، وَمَنَعهُم مِنْ حَجَّ بَيْت الله، فَتَجَمَّع بِهَا أَمْوَال لاَ تُحصَى، وَانهمك فِي الفوَاحش إِلَى أَنْ أَخَذَهُ الله عَلَى يَد شَمْسِ الدَّوْلَةِ (٣) أَخِي السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ، عذَّبه، ثُمَّ قَتَلَهُ، وَأَخَذَ خَزَائِنه، فَلله الْحَمد عَلَى مصرع هَذَا الزِّنْدِيْق، وَكَانَ ذَلِكَ فِي قرب سَنَة سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَإِنَّ مُضِيَّ شَمْس الدَّوْلَةِ تُوْرَانَ شَاه إِلَى اليَمَنِ وَأَخْذِهَا كَانَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، فَأَسر هَذَا المُجرمَ، وَشَنَقَهُ، وَتَملَّكَ زَبِيْدَ وَعَدَنَ وَصَنْعَاءَ (٤) . وَلِعَبْدِ النَّبِيِّ أَخْبَارٌ فِي الجَبَرُوْتِ وَالعُتُوِّ - فَلاَ ﵀. ٣٦٥ - الطَّاهِرِيُّ أَبُو المَكَارِمِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، أَبُو المَكَارِمِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ طَاهِرِ بنِ الحُسَيْنِ الخُزَاعِيُّ، الحَرِيْمِيُّ. سَمِعَ: الحُسَيْن ابْن البُسْرِيِّ، وَشُجَاعاً الذُّهْلِيّ، وَأَبَا العِزِّ بن المُخْتَارِ، وَعِدَّةٍ.

стр. 12912

وَعَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَر، وَأَحْمَد بن البَنْدَنِيْجِيّ، وَابْن السَّمْعَانِيّ. وَكَانَ مِنْ أَعيَان التُّجَّار. حَدَّثَ بِخُرَاسَانَ، وَرَوَى عَنْهُ الشَّيْخ المُوَفَّق. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٦٦ - ابْنُ النِّعْمَةِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلَفٍ الأَنْصَارِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، ذُو الفُنُوْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ خَلَفِ بن مُحَمَّدِ بنِ النِّعْمَةِ الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَرِيِّيُّ، شَيْخُ بَلَنْسِيَةَ. أَخَذَ عَنِ: الإِمَامِ أَبِي الحَسَنِ بنِ شَفِيْعٍ، وَعَبَّاد بن سَرْحَانَ. وَقَدِمَ بِهِ أَبُوْهُ إِلَى بَلَنْسِيَة سَنَة سِتٍّ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَتلاَ بِهَا عَلَى مُوْسَى بن خَمِيْس، وَاختص بِهِ، وَرَوَى عَنْ: أَبِي بَحْر بن العَاصِ، وَخُلَيْص بن عَبْدِ اللهِ. وَتَفَقَّهَ بقُرْطُبَة عَلَى أَبِي الوَلِيْدِ بنِ رُشْدٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الحَاجِّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ عَتَّاب، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ سُكَّرَةَ، وَعِدَّة. تَصَدَّرَ لإِقْرَاء القِرَاءات وَالفِقْه وَالنَّحْو وَالحَدِيْث. قَالَ الأَبَّار: كَانَ عَالِماً، مُتْقِناً، حَافِظاً لِلْفقه وَالتَّفَاسِيْر وَمَعَانِي الآثَار، مقدَّماً فِي عِلمِ اللِّسَان، فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، وَرِعاً، فَاضِلاً، مُعَظَّماً، لَيِّنَ

стр. 12913

الجَانبِ، وَلِي الشُّوْرَى وَخِطَابَةَ بَلَنْسِيَة مُدَّة، وَانتهت إِلَيْهِ رِئَاسَة الإِقْرَاء وَالفَتْوَى، لَهُ كِتَاب (رَيِّ الظَّمْآن) فِي تَفْسِيْر القُرْآن، كَبِيْر، وَ (شرح سُنَن النَّسَائِيّ) ، بَلغَ فِيْهِ الغَايَة مِنَ الاحْتِفَال وَالإِكثَار، وَأَخْبَرَنَا عَنْهُ جَمَاعَة، وَهُوَ خَاتِمَة العُلَمَاءِ بِشرقِ الأَنْدَلُس. تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) ، فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ ﵀. ٣٦٧ - البَيْهَقِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ أَمِيْرَكَ * الوَزِيْرُ، العَلاَّمَةُ، ذُو التَّصَانِيْفِ، شَرَفُ الدِّيْنِ، وَحُجَّةُ الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ ابنُ أَبِي القَاسِمِ زَيْدِ بنِ أَمِيْركَ الأَنْصَارِيُّ، الأَوسِيُّ، الخُزَيْمِيُّ - نِسبَة إِلَى خُزَيْمَةَ بنِ ثَابِتٍ (٢) - البُسْتِيُّ، ثُمَّ البَيْهَقِيُّ. مَوْلِده: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَوَلِيَ قَضَاءَ بَيْهَقَ سَنَة ٥٢٦. قَالَ أَبُو النَّضْرِ الفَامِيُّ: صَدرُ السَّيْف وَالقلم، وَاختَار سُؤْدُده كَنَارٍ فِي العَلَم، نَادرَة الدَّهْر، افْتَتَحَ وِلاَيَة هَرَاة خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَإِلَيه الحلّ وَالعقد. قُلْتُ: مَدَحَه الحَيْصَ بَيْصَ.

стр. 12914

وَذَكَرَهُ العِمَاد الكَاتِب، فَقَالَ: كَانَ مِنْ أَعيَان الأَنَام، وَأَعْوَان الكِرَام، وَأَجَوَاد الورَى، وَأَطوَاد النُّهَى، حَدَّثَنِي وَالِدِي أَنَّهُ لَمَّا مَضَى إِلَى الرَّيِّ عَقيبَ النّكبَةِ، أَصْبَحَ وَشَرَفُ الدِّيْنِ البَيْهَقِيّ قَدْ قَصَدهُ فِي مَوْكِبِهِ وَهُوَ حِيْنَئِذٍ وَالِي الرَّيِّ، فَنَقَلَهُ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَكَانَ يَترشَّحُ حِيْنَئِذٍ لِوزَارَةِ السُّلْطَانِ سَنْجَرَ. قَالَ: وَأَظُنّ أَنَّهُ نُكِبَ فِي وَاقعَةِ سَنْجَرَ مَعَ الخَطَا، وَكَانَ أَبِي يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَه. قُلْتُ: هُوَ القَائِلُ: يَا خَالِقَ العَرشِ حَمَلْتَ الوَرَى ... لَمَّا طَغَى المَاءُ عَلَى جَارِيَه وَعبدُكَ الآنَ طَغَى مَاؤُه ... فَاحْمِلْهُ - يَا رَبِّ - عَلَى جَارِيَه (١) وَشعره كَثِيْر سَائِر (٢) . قَالَ يَاقُوْت الحَمَوِيُّ (٣) : لَهُ كِتَاب (إِعجَاز القُرْآن) ، وَ (فَرَائِض) ، وَ (أُصُوْل فِقْه) ، وَ (مَعَارج نَهج البلاغَة) ، وَكِتَاب (إِيضَاح البرَاهين) فِي الأُصُوْل، وَ (إِثْبَات الْحَشْر) ، وَ (الوَقيعَة فِي مُنْكَر الشَّرِيعَة) ، وَ (دِيْوَانُه) ، وَتَوَالِيف فِي التَّرسُّل، وَ (غرر الأَمثَال) ، وَكِتَاب (الانتصَار مِنَ الأَشْرَار) ، وَ (شرح المَقَامَات) ، وَ (مَجَامِع الأَمثَال) فِي أَرْبَع مُجَلَّدَاتٍ، وَ (أَطعمَة المَرْضَى) ، وَكِتَاب (المُعَالجَات الاعتبَارِيَة) ، وَكِتَاب (السُّموم) ، وَ (تَفَاسير العقَاقير) ، وَفِي التَّنْجِيم، وَفِي الأَسْطُرْلاَبِ، وَالكرَة، وَالقِرَانَات، وَقَصَصِ الأَنْبِيَاء، وَكِتَاب (الإِمَارَات (٤) فِي شرح الإِشَارَات) ، وَشرح

стр. 12915

النُّحَاة، وَ (تَارِيخ بَيْهَق) ، وَأَشيَاء عِدَّة ذكرهَا يَاقُوْت (١) . مَاتَ: بِبَيْهَقَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٦٨ - ابْنُ البَلَدِيِّ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ * وَزِيْرُ المُسْتَنْجِدِ بِاللهِ، أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ، مِنْ رِجَالِ الدَّهْرِ سَعْداً وَدهَاءً وَنُبلاً، فَلَمَّا تُوُفِّيَ المُسْتَنْجِدُ، طَلَبوهُ لِلْعزَاءِ، وَلأَخْذِ بَيْعَة المُسْتَضِيْء، فَلَمَّا دَخَلَ أُدخل بَيْتاً، وَقُتِلَ، وَقُطع، وَرُمِي فِي دِجْلَة، وَأَخَذَ البَيْعَة الوَزِيْر الْجَدِيد أَبُو الفَرَجِ ابْنُ رَئِيْس الرُّؤَسَاء (٢) . وَكَانَتْ وِزَارَة ابْن البَلَدِيّ سِتّ سِنِيْنَ، فَوَجَدُوا فِي أَورَاقه خطّ الخَلِيْفَة المُسْتَنْجِد يَأْمر ابْن البَلَدِيّ بِالقبض عَلَى ابْنِ رَئِيْس الرُّؤَسَاء وَقُطْب الدِّيْنِ قَيْمَاز، وَكِتَابَةَ الوَزِيْر إِلَى الخَلِيْفَة يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَعلمَا بَرَاءة سَاحتِه، وَنَدِمَا عَلَى قَتلِه (٣) ، ثُمَّ اقْتصّ الله لَهُ مِنِ ابْنِ رَئِيْس الرُّؤَسَاء، وَقُتِلَ. قُتل ابْنُ البَلَدِيّ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٣٦٩ - شِيرْكُوْه بنُ شَاذِي بنِ مَرْوَانَ بنِ يَعْقُوْبَ الدُّوِيْنِيُّ ** الملكُ المَنْصُوْرُ، فَاتِحُ الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، أَسَدُ الدِّيْنِ شِيرْكُوْه بنُ شَاذِي

стр. 12916

بنِ مَرْوَانَ بنِ يَعْقُوْبَ الدُّوِيْنِيُّ، الكُرْدِيُّ، أَخُو الأَمِيْر نَجْمِ الدِّيْنِ أَيُّوْبَ (١) . مَوْلِدُهُ: بِدُوَيْنَ؛ بليدَة بِطرف أَذْرَبِيْجَانَ مِمَّا يَلِي بِلاَدَ الكُرْجِ - بِضَمِّ أَوَّلِه (٢) وَكَسْرِ ثَانِيهِ - وَيُقَالُ فِي النِّسبَة إِلَيْهَا: دُوَيْنِيّ بِفَتْحِ ثَانِيهِ (٣) . نشَأَ هُوَ وَأَخُوْهُ بِتَكْرِيْتَ لَمَّا كَانَ أَبُوْهُمَا شَاذِي نَقيب قلعتهَا، وَشَاذِي بِالعربِي: فَرْحَان (٤) ، أَصلهُم مِنَ الكُرْد الروَادِيَّة فَخِذ مِنَ الهذبَانِيَّة. وَأَنْكَر طَائِفَة مِنْ أَوْلاَده أَنْ يَكُوْنُوا أَكْرَاداً، وَقَالُوا: بَلْ نَحْنُ عَرَبٌ نَزلنَا فِيهِم، وَتزوّجنَا مِنْهُم. نعم قَدِمَ الأَخوَان الشَّام، وَخدمَا، وَتَنَقَّلَتْ بِهِمَا الأَحْوَال إِلَى أَنْ صَارَ شِيرْكُوْه مِنْ أَكْبَر أُمَرَاء نُوْر الدِّيْنِ، وَصَارَ مقدم جُيُوْشه. وَكَانَ أَحَدَ الأَبْطَال المَذْكُوْرِيْنَ، وَالشجعَان المَوْصُوْفِيْن، تُرعَبُ الفِرَنْج مِنْ ذِكْرِهِ، ثُمَّ جهّزه نُوْر الدِّيْنِ فِي جَيْش إِلَى مِصْرَ لاختلاَل أَمرهَا، وَطَمِعَ الفِرَنْج فِيْهَا، فَسَارَ إِلَيْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ، فَسلك أَوَّلاً عَلَى طَرِيْق وَادِي الغزلاَن، وَخَرَجَ مِنْ عِنْد إِطفِيح (٥) ، وَجَهَّزَ وَلدَ أَخِيْهِ صَلاَحَ الدِّيْنِ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّة.

стр. 12917

وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْر يَطُول شَرحُهَا (١) ، وَحُرُوْب، وَحِصَار، وَأَقْبَلت الفِرَنْج، وَأَحَاطُوا بِبَلْبِيْسَ، وَاسْتبَاحُوهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فَاسْتغَاثَ المِصْرِيّونَ بِنُوْرِ الدِّيْنِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِم أَسَد الدِّيْنِ، فَطرد عَنْهُم العَدُوّ، وَدَخَلَ القَاهِرَة، وَتَمَكَّنَ، فَعزم شَاور (٢) وَزِيْر مِصْر عَلَى الْفَتْك بِهِ، فَبَادر وَبَتّه، وَاسْتقلَّ بوزَارَة العَاضد، وَدَان لَهُ الإِقْلِيْم، فَبقِي شَهْرَيْنِ، وَبغته الأَجَل بِالخَوَانِيْق شهيداً، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فَقَامَ فِي الدَّسْتِ بَعْدَهُ صَلاَح الدِّيْنِ، وَلَمَّا ضَايقت الفِرَنْج شِيرْكُوْه مَا كَانُوا يُقْدِمُوْنَ عَلَيْهِ، قَتَلَهُ خَانوقٌ فِي لَيْلَة، وَكَانَ يَعتلُّ بِهِ لِكَثْرَة أَكله اللَّحْم (٣) . وَخلَّف وَلَدَه صَاحِب حِمْص نَاصِر الدِّيْنِ (٤) ، وَأَبَا (٥) صَاحِبهَا الملكِ المُجَاهِدِ شِيرْكُوْه (٦) ، وَجَدَّ صَاحِبهَا الْملك المَنْصُوْر نَاصِر الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْم (٧) . أَخُوْهُ الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ: ٣٧٠ - نَجْمُ الدِّيْنِ أَيُّوْبُ * وَالِدُ المُلُوْكِ.

стр. 12918

وَلِيَ نِيَابَةَ بَعْلَبَكَّ لِلأَتَابَك زِنْكِي، وَأَنشَأَ الخَانكَاه بِهَا، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَعيَانِ أُمَرَاءِ دِمَشْقِ، وَلَمَّا تَمَلَّكَ مِصْر وَلدُهُ، أَذن لَهُ نُوْر الدِّيْنِ، فَسَارَ إِلَى ابْنِهِ، فَبَالغ فِي مُلتقَاهُ، وَخَرَجَ لِتلقِّيه الخَلِيْفَةُ الرَّافضِيُّ العَاضد. وَكَانَ مِنْ رِجَالِ العَالَمِ عَقْلاً وَخِبْرَةً. شبَّ بِهِ الْفرس، فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّام فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . ثُمَّ نُقل هُوَ وَأَخُوْهُ إِلَى تُربَةٍ بِقُرْبِ الحُجْرَة النَّبويَةِ بَعْد عشر سِنِيْنَ. وَلَهُ عِدَّةُ بنِيْنَ وَبنَات ﵀. ٣٧١ - يُوْسُفُ بنُ آدَمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ آدَمَ المَرَاغِيُّ الدِّمَشْقِيُّ * المُحَدِّثُ الصَّالِحُ، أَبُو يَعْقُوْبَ المَرَاغِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ، مِنْ مَشَايِخ السّنَة. سَمِعَ مِنَ: الحَافِظ ابْن نَاصِر، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَجَمَاعَة. وَحَدَّثَ بِـ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) عَنِ الفُرَاوِيّ، مَا أَدْرِي بِالسَّمَاع - وَهُوَ أَظهر - أَوْ بِالإِجَازَةِ؟ وَسَمِعَهُ مِنْهُ المُحَدِّثَان: عَبْد الرَّزَّاقِ الجِيْلِيّ، وَمُحَمَّد بن مَشِّق. وَرَوَى عَنْهُ: الشَّيْخ سلاَمَة الحَدَّاد، وَهِلاَل بن مَحْفُوْظ الرَّسْعَنِيّ، وَطَائِفَة.

стр. 12919

وَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَبِبَغْدَادَ وَنَصِيْبِيْنَ، وَنسخ الكَثِيْر. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَكَانَ أَمَّاراً بِالعُرف، دَاعِياً إِلَى الأَثَرِ بزعَارَة. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ كَثِيْرَ الشَّغب، مُثيراً لِلْفِتَنِ بَيْنَ الطّوَائِف. قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطِيْعِيّ: كَانَ إِذَا بلغه أَن قَاضِياً أَشعرِياً عقد نَكَاحاً، فَسخَ نِكَاحه، وَأَفتَى بِأَنَّ الطَّلاَق لاَ يَقعُ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ، فَأَثَار فِتَناً، فَأَخْرَجَهُ صَاحِب دِمَشْق مِنْهَا، فَسَكَنَ حَرَّان، ثُمَّ تَمَلَّكَها نُوْر الدِّيْنِ، فَالتمَسَ مِنْهُ العَوْد إِلَى دِمَشْقَ لِيَزُورَ أُمَّه، فَأَذِنَ لَهُ بِشَرْط أَنْ لاَ يَدخل البَلَدَ، فَجَاءَ وَنَزَلَ بِكَهفِ آدَمَ، فَخَرَجتْ أُمُّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ البَلَدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَخَافَ وَالِيهَا مِنْ فِتَنِهِ، فَأَمَرَهُ بِالعَوْدِ إِلَى حَرَّان، فَعَاد إِلَيْهَا، لَقِيْتُهُ بِهَا، وَكَتَبتُ عَنْهُ. قَالَ: وَبِهَا مَاتَ، فِي قُرب رَبِيْع الأَوّل، سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: كَانَ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ قَدْ ضَرَبَ السَّيْفُ البَلْخِيُّ الوَاعِظ أَنفَ يُوْسُف بن آدَمَ بِدِمَشْقَ، فَأَدمَاهُ، فَنفَى نُوْر الدِّيْنِ ابْن آدَمَ مِنْ دِمَشْقَ، وَكَانَ مِنْ عوَامِّ المُحَدِّثِيْنَ، مَزجِيَّ البِضَاعَة. أَنْبَأَنِي أَحْمَد بن سَلاَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الغَنِيِّ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ آدَمَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ زَيْدٍ الحَمَوِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ ابْن الزَّاغُوْنِيِّ (ح) . وَقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الأَسَدِيّ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، قَالاَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيّ، أَخْبَرَنَا الكَتَّانِيّ، أَخْبَرَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُوْنَ أَنْ يُظهِرَ الرَّجُلُ أَحْسَنَ مَا عِنْدَهُ.

стр. 12920

٣٧٢ - ابْنُ عَبْدٍ الخَضِرُ بنُ شِبْلِ بنِ الحُسَيْنِ الحَارِثِيُّ * الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو البَرَكَاتِ الخَضِرُ بنُ شِبْلِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَارِثِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مُدَرِّسُ الغَزَاليَّةِ وَالمُجَاهِديَّةِ (١) ، وَخَطيبُ دِمَشْقَ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ النَّسِيْب، وَأَبَا طَاهِرٍ الحِنَّائِيّ، وَسُبَيْعَ بنَ قِيْرَاط، وَعِدَّة. وَتَفَقَّهَ بِجَمَال الإِسْلاَمِ (٢) ، وَغَيْرهِ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنه؛ بَهَاء الدِّيْنِ، وَأَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَجَمَاعَة. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كتب كَثِيْراً مِنَ الفِقْهِ وَالحَدِيْث، وَدرَّس سَنَة ثَمَانِي عَشْرَةَ وَأَفتَى، وَكَانَ سَدِيْد الفتَاوَى، وَاسِع المَحْفُوْظ، ثَبْتاً، ذَا مُروءة ظَاهِرَة، يَتَكَلَّم فِي الخلاَف وَالأُصُوْل، لَزِمت دَرسه مُدَّة، تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) . ٣٧٣ - عُمَارَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَلِيِّ بنِ زَيْدَانَ الحَكَمِيُّ ** العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عُمَارَةُ بنُ عَلِيِّ بنِ زَيْدَانَ الحَكَمِيُّ، المَذْحِجِيُّ،
следующие страницы →