Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12916–12955 · переход к 12921.
стр. 12916
بنِ مَرْوَانَ بنِ يَعْقُوْبَ الدُّوِيْنِيُّ، الكُرْدِيُّ، أَخُو الأَمِيْر نَجْمِ الدِّيْنِ أَيُّوْبَ (١) .
مَوْلِدُهُ: بِدُوَيْنَ؛ بليدَة بِطرف أَذْرَبِيْجَانَ مِمَّا يَلِي بِلاَدَ الكُرْجِ - بِضَمِّ أَوَّلِه (٢) وَكَسْرِ ثَانِيهِ - وَيُقَالُ فِي النِّسبَة إِلَيْهَا: دُوَيْنِيّ بِفَتْحِ ثَانِيهِ (٣) .
نشَأَ هُوَ وَأَخُوْهُ بِتَكْرِيْتَ لَمَّا كَانَ أَبُوْهُمَا شَاذِي نَقيب قلعتهَا، وَشَاذِي بِالعربِي: فَرْحَان (٤) ، أَصلهُم مِنَ الكُرْد الروَادِيَّة فَخِذ مِنَ الهذبَانِيَّة.
وَأَنْكَر طَائِفَة مِنْ أَوْلاَده أَنْ يَكُوْنُوا أَكْرَاداً، وَقَالُوا: بَلْ نَحْنُ عَرَبٌ نَزلنَا فِيهِم، وَتزوّجنَا مِنْهُم.
نعم قَدِمَ الأَخوَان الشَّام، وَخدمَا، وَتَنَقَّلَتْ بِهِمَا الأَحْوَال إِلَى أَنْ صَارَ شِيرْكُوْه مِنْ أَكْبَر أُمَرَاء نُوْر الدِّيْنِ، وَصَارَ مقدم جُيُوْشه.
وَكَانَ أَحَدَ الأَبْطَال المَذْكُوْرِيْنَ، وَالشجعَان المَوْصُوْفِيْن، تُرعَبُ الفِرَنْج مِنْ ذِكْرِهِ، ثُمَّ جهّزه نُوْر الدِّيْنِ فِي جَيْش إِلَى مِصْرَ لاختلاَل أَمرهَا، وَطَمِعَ الفِرَنْج فِيْهَا، فَسَارَ إِلَيْهَا غَيْرَ مَرَّةٍ، فَسلك أَوَّلاً عَلَى طَرِيْق وَادِي الغزلاَن، وَخَرَجَ مِنْ عِنْد إِطفِيح (٥) ، وَجَهَّزَ وَلدَ أَخِيْهِ صَلاَحَ الدِّيْنِ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّة. стр. 12917
وَجَرَتْ لَهُ أُمُوْر يَطُول شَرحُهَا (١) ، وَحُرُوْب، وَحِصَار، وَأَقْبَلت الفِرَنْج، وَأَحَاطُوا بِبَلْبِيْسَ، وَاسْتبَاحُوهَا فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فَاسْتغَاثَ المِصْرِيّونَ بِنُوْرِ الدِّيْنِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِم أَسَد الدِّيْنِ، فَطرد عَنْهُم العَدُوّ، وَدَخَلَ القَاهِرَة، وَتَمَكَّنَ، فَعزم شَاور (٢) وَزِيْر مِصْر عَلَى الْفَتْك بِهِ، فَبَادر وَبَتّه، وَاسْتقلَّ بوزَارَة العَاضد، وَدَان لَهُ الإِقْلِيْم، فَبقِي شَهْرَيْنِ، وَبغته الأَجَل بِالخَوَانِيْق شهيداً، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ، فَقَامَ فِي الدَّسْتِ بَعْدَهُ صَلاَح الدِّيْنِ، وَلَمَّا ضَايقت الفِرَنْج شِيرْكُوْه مَا كَانُوا يُقْدِمُوْنَ عَلَيْهِ، قَتَلَهُ خَانوقٌ فِي لَيْلَة، وَكَانَ يَعتلُّ بِهِ لِكَثْرَة أَكله اللَّحْم (٣) .
وَخلَّف وَلَدَه صَاحِب حِمْص نَاصِر الدِّيْنِ (٤) ، وَأَبَا (٥) صَاحِبهَا الملكِ المُجَاهِدِ شِيرْكُوْه (٦) ، وَجَدَّ صَاحِبهَا الْملك المَنْصُوْر نَاصِر الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْم (٧) .
أَخُوْهُ الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ:
٣٧٠ - نَجْمُ الدِّيْنِ أَيُّوْبُ *
وَالِدُ المُلُوْكِ. стр. 12918
وَلِيَ نِيَابَةَ بَعْلَبَكَّ لِلأَتَابَك زِنْكِي، وَأَنشَأَ الخَانكَاه بِهَا، ثُمَّ كَانَ مِنْ أَعيَانِ أُمَرَاءِ دِمَشْقِ، وَلَمَّا تَمَلَّكَ مِصْر وَلدُهُ، أَذن لَهُ نُوْر الدِّيْنِ، فَسَارَ إِلَى ابْنِهِ، فَبَالغ فِي مُلتقَاهُ، وَخَرَجَ لِتلقِّيه الخَلِيْفَةُ الرَّافضِيُّ العَاضد.
وَكَانَ مِنْ رِجَالِ العَالَمِ عَقْلاً وَخِبْرَةً.
شبَّ بِهِ الْفرس، فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّام فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) .
ثُمَّ نُقل هُوَ وَأَخُوْهُ إِلَى تُربَةٍ بِقُرْبِ الحُجْرَة النَّبويَةِ بَعْد عشر سِنِيْنَ.
وَلَهُ عِدَّةُ بنِيْنَ وَبنَات ﵀.
٣٧١ - يُوْسُفُ بنُ آدَمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ آدَمَ المَرَاغِيُّ الدِّمَشْقِيُّ *
المُحَدِّثُ الصَّالِحُ، أَبُو يَعْقُوْبَ المَرَاغِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ، مِنْ مَشَايِخ السّنَة.
سَمِعَ مِنَ: الحَافِظ ابْن نَاصِر، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ الزَّاغُوْنِيِّ، وَجَمَاعَة.
وَحَدَّثَ بِـ (صَحِيْحِ مُسْلِمٍ) عَنِ الفُرَاوِيّ، مَا أَدْرِي بِالسَّمَاع - وَهُوَ أَظهر - أَوْ بِالإِجَازَةِ؟ وَسَمِعَهُ مِنْهُ المُحَدِّثَان: عَبْد الرَّزَّاقِ الجِيْلِيّ، وَمُحَمَّد بن مَشِّق.
وَرَوَى عَنْهُ: الشَّيْخ سلاَمَة الحَدَّاد، وَهِلاَل بن مَحْفُوْظ الرَّسْعَنِيّ، وَطَائِفَة. стр. 12919
وَحَدَّثَ بِدِمَشْقَ وَبِبَغْدَادَ وَنَصِيْبِيْنَ، وَنسخ الكَثِيْر.
وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَكَانَ أَمَّاراً بِالعُرف، دَاعِياً إِلَى الأَثَرِ بزعَارَة.
قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ كَثِيْرَ الشَّغب، مُثيراً لِلْفِتَنِ بَيْنَ الطّوَائِف.
قَالَ أَبُو الحَسَنِ القَطِيْعِيّ: كَانَ إِذَا بلغه أَن قَاضِياً أَشعرِياً عقد نَكَاحاً، فَسخَ نِكَاحه، وَأَفتَى بِأَنَّ الطَّلاَق لاَ يَقعُ فِي ذَلِكَ النِّكَاحِ، فَأَثَار فِتَناً، فَأَخْرَجَهُ صَاحِب دِمَشْق مِنْهَا، فَسَكَنَ حَرَّان، ثُمَّ تَمَلَّكَها نُوْر الدِّيْنِ، فَالتمَسَ مِنْهُ العَوْد إِلَى دِمَشْقَ لِيَزُورَ أُمَّه، فَأَذِنَ لَهُ بِشَرْط أَنْ لاَ يَدخل البَلَدَ، فَجَاءَ وَنَزَلَ بِكَهفِ آدَمَ، فَخَرَجتْ أُمُّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ دَخَلَ البَلَدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَخَافَ وَالِيهَا مِنْ فِتَنِهِ، فَأَمَرَهُ بِالعَوْدِ إِلَى حَرَّان، فَعَاد إِلَيْهَا، لَقِيْتُهُ بِهَا، وَكَتَبتُ عَنْهُ.
قَالَ: وَبِهَا مَاتَ، فِي قُرب رَبِيْع الأَوّل، سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قُلْتُ: كَانَ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ قَدْ ضَرَبَ السَّيْفُ البَلْخِيُّ الوَاعِظ أَنفَ يُوْسُف بن آدَمَ بِدِمَشْقَ، فَأَدمَاهُ، فَنفَى نُوْر الدِّيْنِ ابْن آدَمَ مِنْ دِمَشْقَ، وَكَانَ مِنْ عوَامِّ المُحَدِّثِيْنَ، مَزجِيَّ البِضَاعَة.
أَنْبَأَنِي أَحْمَد بن سَلاَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الغَنِيِّ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ آدَمَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بنُ زَيْدٍ الحَمَوِيّ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ ابْن الزَّاغُوْنِيِّ (ح) .
وَقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أَبِي بَكْرٍ الأَسَدِيّ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَخْبَرَنَا جَدِّي، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الصَّرِيْفِيْنِيّ، أَخْبَرَنَا الكَتَّانِيّ، أَخْبَرَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ:
كَانُوا يَكْرَهُوْنَ أَنْ يُظهِرَ الرَّجُلُ أَحْسَنَ مَا عِنْدَهُ.
стр. 12920
٣٧٢ - ابْنُ عَبْدٍ الخَضِرُ بنُ شِبْلِ بنِ الحُسَيْنِ الحَارِثِيُّ *
الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، أَبُو البَرَكَاتِ الخَضِرُ بنُ شِبْلِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الحَارِثِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مُدَرِّسُ الغَزَاليَّةِ وَالمُجَاهِديَّةِ (١) ، وَخَطيبُ دِمَشْقَ.
مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ: أَبَا القَاسِمِ النَّسِيْب، وَأَبَا طَاهِرٍ الحِنَّائِيّ، وَسُبَيْعَ بنَ قِيْرَاط، وَعِدَّة.
وَتَفَقَّهَ بِجَمَال الإِسْلاَمِ (٢) ، وَغَيْرهِ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنه؛ بَهَاء الدِّيْنِ، وَأَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَجَمَاعَة.
قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كتب كَثِيْراً مِنَ الفِقْهِ وَالحَدِيْث، وَدرَّس سَنَة ثَمَانِي عَشْرَةَ وَأَفتَى، وَكَانَ سَدِيْد الفتَاوَى، وَاسِع المَحْفُوْظ، ثَبْتاً، ذَا مُروءة ظَاهِرَة، يَتَكَلَّم فِي الخلاَف وَالأُصُوْل، لَزِمت دَرسه مُدَّة، تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) .
٣٧٣ - عُمَارَةُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عَلِيِّ بنِ زَيْدَانَ الحَكَمِيُّ **
العَلاَّمَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عُمَارَةُ بنُ عَلِيِّ بنِ زَيْدَانَ الحَكَمِيُّ، المَذْحِجِيُّ، стр. 12921
اليَمَنِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الفَرَضِيُّ، الشَّاعِرُ، صَاحِبُ (الدِّيْوَانِ) المَشْهُوْرِ.
وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَتَفَقَّهَ بِزَبِيْدَ مُدَّةً، وَحَجّ سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَنفذه أَمِيْر مَكَّة قَاسم بن فُلَيْتَةَ رَسُوْلاً إِلَى الفَائِز بِمِصْرَ، فَامْتَدَحه بِهَذِهِ الكَلِمَة:
الحمدُ لِلْعِيس (١) بَعْد العَزْم وَالهممِ ... حَمداً يَقوم بِمَا أَولَتْ مِنَ النِّعمِ
لاَ أَجحدُ الحَقَّ عِنْدِي لِلرِّكَاب يَدٌ ... تَمنَّتِ اللُّجْمَ فِيْهَا رُتْبَةَ الخُطُمِ
قَرَّبْنَ بَعْد مَزَار العزِّ مِنْ نَظرِي ... حَتَّى رَأَيْتُ إِمَام الْعَصْر مِنْ أَممِ
فَهَلْ درَى البَيْتُ أَنِّي بَعْد فُرقتِه ... مَا سرتُ مِنْ حرمٍ إِلاَّ إِلَى حرمِ؟
حَيْثُ الخِلاَفَةُ مضروبٌ سُرَادِقُهَا ... بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ مِنْ عَفْوٍ وَمِنْ نِقَمِ
وَلِلإِمَامَةِ أَنوَارٌ مُقَدَّسَةٌ ... تَجْلُو البَغِيضَيْنِ مِنْ ظُلْمٍ وَمِنْ ظُلَمِ
وَللنُّبُوَّةِ آيَات تَنصُّ (٢) لَنَا ... عَلَى الخَفِيَّيْنِ مِنْ حُكْمٍ وَمِنْ حِكَمِ
وَللمَكَارِمِ أَعْلاَمٌ تُعلِّمنَا ... مَدحَ الجَزِيلَيْنِ مِنْ بَأْسٍ وَمِنْ كَرَمِ стр. 12922
وَلِلْعُلَى أَلسُنٌ تُثْنِي مَحَامِدُهَا ... عَلَى الحَمِيدَيْنِ مِنْ فِعلٍ وَمِنْ شِيَمِ
مِنْهَا:
لَيْتَ الكَوَاكِبَ تدنُو لِي فَأَنظِمَهَا ... عُقُودَ مدحٍ فَمَا أَرْضَى لَكُم كَلمِي (١)
ثُمَّ اسْتَوْطَنَ بَعْدُ مِصْر.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (٢) : كَانَ شَدِيد التَّعَصُّب لِلسُّنَّةِ، أَدِيْباً مَاهراً، رَائِجاً فِي الدَّوْلَة، ثُمَّ تَملك صَلاَح الدِّيْنِ، فَامْتَدَحه، ثُمَّ إِنَّهُ شرع فِي اتِّفَاقٍ مَعَ رُؤسَاء فِي إِعَادَة دَوْلَة العُبيديين، فَنُقل أَمرُهُم إِلَى صَلاَح الدِّيْنِ، فَشنقَ عُمَارَة فِي ثَمَانِيَةٍ، فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقَدْ نُسِبَ إِلَى عُمَارَةَ بَيْتٌ، فَرُبَّمَا وُضِعَ عَلَيْهِ، فَأَفْتَوْا بِقَتْلِهِ، وَهُوَ:
قَدْ كَانَ أَوَّلُ هَذَا الأَمْرِ مِنْ رَجُلٍ ... سَعَى إِلَى أَنْ دَعَوْهُ سَيِّدَ الأُمَمِ (٣)
وَهُوَ مِنْ بَيْت إِمْرَة وَتَقدُّم، مِنْ تَهَائِمِ اليَمَن، مِنْ وَادِي وَسَاع، يَكُوْن عَنْ مَكَّةَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْماً.
قَالَ عُمَارَةُ: كَانَ القَاضِي مُحَمَّد بن أَبِي عَقَامَةَ (٤) الحفَائِلِي رَأْسُ أَهْل стр. 12923
العِلْمِ وَالأَدب بِزَبِيْدَ يَقُوْلُ لِي:
أَنْتَ خَارِجِيُّ هَذَا الوَقْت وَسَعيدُه، لأَنَّك أَصْبَحتَ تُعدّ مِنْ أَكَابِر التُّجَّار وَأَهْل الثَّروَة، وَمِنْ أَعْيَانِ الفُقَهَاء الَّذِيْنَ أَفتَوا، وَمِنْ أَفْضَلِ أَهْلِ الأَدب، فَهَنِيئاً لَكَ.
وَحَكَى عُمَارَةُ: أَنَّ الصَّالِح بنَ رُزِّيْكٍ فَاوَضَه، وَقَالَ: مَا تَعتقدُ فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؟
قُلْتُ: أَعْتَقِد أَنَّه لَولاَهُمَا لَمْ يَبْقَ الإِسْلاَمُ عَلَيْنَا وَلاَ عَلَيْكُم، وَأَنَّ مَحَبَّتَهُمَا وَاجِبَة.
فَضَحِكَ، وَكَانَ مُرتَاضاً حصيفاً، قَدْ سَمِعَ كَلاَم فُقَهَاءِ السُّنَّة.
قُلْتُ: هَذَا حِلمٌ مِنَ الصَّالِح عَلَى رَفضِه.
وَلِعُمَارَةَ فِيْهِ:
وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَدْرِي (١) بِمَا جَهلَ الورَى ... مِنَ الفَضْلِ لَمْ تَنفُقْ عَلَيْهِ (٢) الفَضَائِلُ
لَئِنْ كَانَ مِنَّا قَابَ قوسٍ فَبَينَنَا ... فَرَاسخُ مِنْ إِجْلاَلِهِ وَمَرَاحِلُ (٣)
وَلَهُ:
لِي فِي هَوَى (٤) الرَّشَأِ العُذْرِيِّ أَعذَارُ ... لَمْ يَبْقَ لِي مُذْ أَقرَّ الدَّمْعُ إِنْكَارُ
لِي فِي القُدودِ وَفِي لَثمِ الخُدودِ وَفِي ... ضَمِّ النُّهودِ لُبَانَاتٌ وَأَوطَارُ
هَذَا اخْتيَارِي فَوَافِقْ إِن رَضِيتَ بِهِ ... أَوْ لاَ فَدَعْنِي وَمَا أَهوَى وَأَختَارُ
لُمْنِي جُزَافاً وَسَامِحنِي مُصَارفَةً ... فَالنَّاسُ فِي دَرَجَاتِ الحُبِّ أَطوَارُ (٥) стр. 12924
وَلَهُ بَيْتٌ كَيِّسٌ فِي العُبيديين:
أَفَاعِيلُهُم فِي الجُودِ أَفعَالُ سُنَّةٍ ... وَإِنْ خَالَفُونِي فِي اعْتِقَادِ التَّشَيُّعِ (١)
قُلْتُ: يَا ليتَه تَشيُّعٌ فَقَطْ، بَلْ يَا ليته ترفُّض، وَإِنَّمَا يُقَالُ: هُوَ انحَلاَل وَزَنْدَقَة.
وَلِعُمَارَةَ فَضَائِلُ وَأَخْبَار يَطولُ بثُّهَا، سُقت مِنْهَا فِي (تَارِيْخِنَا الكَبِيْرِ (٢)) .
وَصُلِبَ مَعَهُ دَاعِي الدعَاة قَاضِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّة أَبُو القَاسِمِ هِبَةُ اللهِ (٣) بنُ كَامِلٍ، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ.
٣٧٤ - العُثْمَانِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَحْيَى *
القَاضِي، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَحْيَى بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ الوَلِيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ مُحَمَّدِ بنِ خَالِدِ ابنِ الدِّيْبَاجِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو ابنِ الشَّهِيْدِ عُثْمَانَ بنِ стр. 12925
عَفَّانَ الأُمَوِيُّ، العُثْمَانِيُّ، الدِّيْبَاجِيُّ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، صَاحِبُ تِلْكَ الفَوَائِدِ الَّتِي نَروِيهَا.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ الفَحَّام، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّازِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الوَلِيْدِ الطُّرْطُوْشِيّ (١) ، وَأَبِي الفَضْلِ جَعْفَر بن إِسْمَاعِيْلَ بن خَلَفٍ المُقْرِئ، وَعَبْد اللهِ بن يَحْيَى بنِ حَمُّودٍ، وَعِدَّة.
وَمَا علمتُه رَحَل.
رَوَى عَنْهُ: الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَالحَافِظ عَلِيّ بن المُفَضَّلِ، وَالحَافِظ عَبْد القَادِرِ، وَحَمَّادٌ الحَرَّانِيّ، وَجَعْفَر بن عَلِيٍّ الهَمَذَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَيُعرفُ فِي زَمَانِهِ بِابْنِ أَبِي اليَابِسِ (٢) .
قَالَ ابْنُ المُفَضَّلِ: كَانَتْ عِنْدَهُ فُنُوْنٌ عِدَّة، وُلِدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَمَاتَ فِي شَوَّالٍ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قُلْتُ: كَانَ ثِقَةً فِي نَفْسِهِ.
وَقَدْ قَالَ حَمَّادٌ الحَرَّانِيّ: رَمَى أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ العُثْمَانِيَّ بِالكَذِبِ، فَذَكَر لِي جَمَاعَة مِنْ أَعيَانِ أَهْل الإِسْكَنْدَرِيَّة أَنَّ العُثْمَانِيَّ كَانَ صَحِيْحَ السَّمَاعَات، ثِقَةً، ثَبْتاً، صَالِحاً، مُتَعَفِّفاً، يُقْرِئُ النَّحْو وَاللُّغَة وَالحَدِيْث، وَسَمِعْتُ جَمَاعَةً يَقُوْلُوْنَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: بَيْنِي وَبَيْنَ السِّلَفِيِّ وقفَةٌ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ (٣) .
قَالَ الأَبَّار: أَكْثَر أَبُو عَبْدِ اللهِ التُّجِيْبِيُّ عَنْ أَبِي الحَجَّاجِ الثَّغْرِيِّ، وَقَالَ: стр. 12926
لَمْ أَرَ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَلَمْ أَرَ بِالبِلاَدِ المَشْرِقيَّةِ أَفْضَلَ مِنْ أَبِي مُحَمَّدٍ العُثْمَانِيِّ، وَلاَ أَزْهَدَ وَلاَ أَورعَ مِنْهُ.
قُلْتُ: خَرَّجَ تِلْكَ الفَوَائِدَ (١) فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَحَدَّثَ بِهَا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَهَلُمَّ جَرّاً.
وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ عُلَمَاء الثَّغْرِ.
٣٧٥ - ابْنُ بُنَيْمَانَ مُحَمَّدُ بنُ بُنَيْمَانَ بنِ يُوْسُفَ الهَمَذَانِيُّ *
الشَّيْخُ، العَالِمُ، الأَدِيْبُ، الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ بُنَيْمَانَ بنِ يُوْسُفَ الهَمَذَانِيُّ، المُؤَذِّنُ، المُؤَدِّبُ، سِبْطُ الحَافِظِ حَمْدِ بنِ نَصْرٍ الأَعْمَشِ.
سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ، وَعَبْدُوْسِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدُوْسٍ، وَالسَّلاَّرِ مَكِّيِّ بنِ مَنْصُوْرٍ الكَرَجِيِّ، وَالحَسَنِ بنِ يَاسِيْنَ، وَسَعْدِ بنِ عَلِيٍّ العِجْلِيِّ المُفْتِي، وَمُحَمَّدِ بنِ جَامِعٍ الجَوْهَرِيِّ القَطَّانِ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَمْدٍ الدُّوْنِي، وَعِنْدَهُ (المُجْتَبَى) ، وَ (عَمَلُ يَوْمٍ وَلَيلَةٍ) لابْنِ السُّنِّيِّ عَنِ الدُّوْنِي.
وَعَنْهُ: الحَافِظُ أَبُو المَوَاهِبِ بنُ صَصْرَى، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيُّ، وَصَالِحُ بنُ المُعَزِّمِ، وَمُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الكَرَابِيْسِيِّ، وَأَحْمَدُ بنُ آدَمَ الكَرَابِيْسِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ (٢) : هُوَ أَبُو الفَضْلِ الأُشْنَانِيُّ، شَيْخٌ أَدِيْبٌ فَاضِلٌ، جَمِيْلُ الطَّرِيقَةِ، ثِقَةٌ، لَهُ سَمتٌ وَوَقَارٌ وَتَوَدُّدٌ وَصَلاَحٌ، مُكْثِرٌ مِنَ الحَدِيْثِ، стр. 12927
قَرَأَ الأَدَبَ عَلَى أَبِي المُظَفَّرِ الأَبِيْوَرْدِيِّ، سَمِعْتُ مِنْ لَفْظِهِ كِتَابَ (سُنَنِ التَّحْدِيْثِ) لِصَالِحِ بنِ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيِّ، وَ (جُزْءِ الذُّهْلِيِّ) .
قُلْتُ: تُوُفِّيَ بِهَمَذَانَ، فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً وَأَشهُرٌ.
بِعَوْنِهِ -تَعَالَى- وَتَوْفِيقِهِ تَمَّ الجُزْءُ العِشْرُوْنَ مِنْ (سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ) .
وَيَلِيْهُ الجُزْءُ الحَادِي وَالعِشْرُوْنَ، وَأَوَّلُهُ تَرْجَمَةُ أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ.
стр. 12928
وقدْ جاءَ فِي آخِرِ المُجَلَّدِ الثَّانِي عَشَرَ مِن الأَصلِ مَا نَصُّهُ:
تَمَّ الجزءُ الثَّانِي عَشرَ مِن (سِيَرْ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ) لِلشَّيخِ الإِمامِ العالمِ العاملِ الحجَّةِ النَّاقدِ البارعِ جَامعِ أَشتاتِ الفُنونِ مُؤرِّخِ الإسلامِ شَمسِ الدِّينِ أَبِي عَبدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ الذَّهَبِيِّ فَسَحَ اللهُ فِي مُدَّتِه، وَهِي أوَّلُ نُسخةٍ نُسختْ مِن خَطِّ المُصنِّفِ وقُوبلَتْ عَلَيْهِ بِحسبِ الإِمكانِ، وَللهِ الحمدُ والمِنَّةُ، وَبِه التَّوفِيقُ والعِصمةُ، وَيَتلُوه فِي الجُزءِ الَّذي يَلِيهِ - إنْ شاءَ اللهُ تَعَالَى - وَهُوَ الثَّالثَ عَشَرَ تَرجَمةُ أَبِي طَاهرٍ السِّلَفِيِّ، وكانَ الفَراغُ مِن كِتَابَتِه لَيلةَ الجُمعةِ، لِثَلاثٍ بَقِينَ مِن جُمادى الأُولى، سَنةَ اثنَتَيْنِ وأَربَعِينَ وسَبعِ مائةٍ.
الحمدُ للهِ وَحْدَهُ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسلِيماً.
стр. 12929
الجُزءُ الحَادِي وَالعِشْرُونَ
١ - السِّلَفِيُّ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ *
هُوَ: الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، الحَافِظُ، المُفْتِي، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، شَرَف المُعَمِّرِيْنَ، أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الأَصْبَهَانِيّ، الجَرْوَانِيّ.
стр. 12930
وَيُلَقَّبُ جدّه أَحْمَد: سِلَفَةَ، وَهُوَ الْغَلِيظ الشفَةِ، وَأَصله بِالفَارِسيَّة سلبَة، وَكَثِيْراً مَا يَمزجُوْنَ البَاء بِالفَاء (١) ، فَالسِّلَفِيُّ مُسْتفَاد مَعَ السَّلَفِيّ -بِفَتحتين- وَهُوَ مَنْ كَانَ عَلَى مَذْهَب السَّلَف، وَمِنْهُم: أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بن عَبْدِ اللهِ السَّرْخَسِيّ، يَرْوِي عَنْ أَبِي الفِتْيَانِ الرَّوَّاسِيّ.
وَالسُّلَفِيّ -بِضَمٍّ ثُمَّ فَتحٍ- قَيْس بن الحَجَّاجِ السُّلَفِيّ، وَرَافِع بن عُقَيْبٍ، وَمُحَمَّد بن خَالِدِ بنِ خَلِيّ، وَعَبْد اللهِ بن عَبْدِ الأَعْلَى، وَأَبُو الأَخْيَلِ مِنْ ذُرِّيَّة سُلَفِ بنِ يَقطنَ، وَهُم بَطْنٌ مِنَ الكَلاَعِ، وَالكَلاَع قبيلَة مِنْ حِمْيَر.
وَبكسرٍ وَسكُوْنٍ: إِسْمَاعِيْل بن عَبَّادٍ السِّلْفِيّ القَطَّان، عَنْ عَبَّاد الرَّوَاجِنِيّ (٢) ، مَنْسُوْب إِلَى دَرْبِ السِّلْفِيّ، وَهُوَ مِنْ قطيعَةِ الرَّبِيْع بِبَغْدَادَ.
وَبِفَتحَتَيْنِ وَقَافٍ: أَبُو عَمْرٍو أَحْمَد بن رَوْحٍ السَّلَقِيّ، هَجَاهُ البُحْتُرِيُّ (٣) . стр. 12931
وَبزِيَادَة يَاء: إِسْمَاعِيْلُ بن عَلِيٍّ السَّيْلَقِيّ مِنْ كِبَارِ مَشْيَخَة السِّلَفِيّ صَاحِب التَّرْجَمَة.
وُلِدَ الحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ، أَوْ قَبْلهَا بِسَنَةٍ، وَهَذَا مُطَابقٌ لِمَا رَوَاهُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ القَطِيْعِيّ فِي (تَارِيْخِهِ) ، قَالَ:
سَمِعْتُ الحَافِظَ عَبْد الغَنِيِّ بن عَبْدِ الوَاحِدِ بَعْد عَوْده مِنْ عِنْد السِّلَفِيّ يَقُوْلُ:
سَأَلته عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: أَنَا أَذْكُر قتل نِظَام المُلْكِ -يَعْنِي: الوَزِيْرَ الَّذِي وَقَفَ المَدْرَسَة النِّظَامِيَّة بِبَغْدَادَ -وَكَانَ عُمُرِي نَحْو عشر سِنِيْنَ؛ قُتِلَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَقَدْ كتب عَنِّي بِأَصْبَهَانَ أَوّل سَنَة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَأَنَا ابْنُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ أَكْثَر، أَوْ أَقلّ بِقَلِيْلٍ، وَمَا فِي وَجْهِي شعرَة، كَالبُخَارِيّ ﵀.
يَعْنِي: لَمَّا كَتَبُوا عَنْهُ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَبُو شَامَة (١) : سَمِعْتُ شَيْخَنَا عَلَم الدِّيْنِ السَّخَاوِيّ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ يَوْماً أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيّ يُنشد لِنَفْسِهِ مَا قَالَهُ قَدِيْماً:
أَنَا مِنْ أَهْلِ الحدِيـ ... ـثِ وَهُم خَيْر فِئَه
جُزْتُ تِسْعِيْنَ وَأَر ... جُو أَنْ أَجُوزنَّ المِئه
قَالَ: فَقِيْلَ لَهُ: قَدْ حقّق الله رَجَاءك، فَعلمتُ أَنَّهُ قَدْ جَاز المائَة، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ السِّلَفِيّ مِمَّنْ نَيّف عَلَى المائَة عَامٍ، حَتَّى إِنَّ تِلْمِيْذَه الوَجِيْهَ عَبْد العَزِيْزِ بنَ عِيْسَى (٢) قَالَ: مَاتَ وَلَهُ مائَةٌ وَسِتّ سِنِيْنَ. стр. 12932
وَأَوّل سَمَاعٍ حَضَرَهُ السِّلَفِيّ مُتَفَرِّجاً مَعَ الصِّبْيَانِ مَجْلِسُ رِزْقِ اللهِ التَّمِيْمِيِّ الحَنْبَلِيّ، إِذْ قَدِمَ عَلَيْهِم رَسُوْلاً أَصْبَهَان، فَقَالَ السِّلَفِيّ -فِيمَا قرَأْته عَلَى عَبْدِ المُؤْمِنِ الحَافِظ (١) - أَخْبَرْنَا ابْنُ رَوَاجٍ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ، قَالَ:
شَاهدتُ رِزْق اللهِ يَوْم دُخُوْله إِلَى البَلَدِ، وَكَانَ يَوْماً مَشْهُوْداً كَالعِيْد، بَلْ أَبلغ فِي المزِيد، وَحَضَرت مَجْلِسه فِي الجَامِع الجورجيرِيّ (٢) ، وَقَالَ لِي أَحْمَدُ بنُ مَعْمَرٍ العَبْدِيُّ: قَدِ استجزته لَكَ فِي جُمْلَةِ مَنْ كَتَبتُ مِنْ صِبيَاننَا.
قَالَ السِّلَفِيُّ فِي (مُعْجَم أَصْبَهَان (٣)) : الوَاعِظَةُ أَرْوَى بِنْت مُحَمَّد هِيَ ابْنَة عَمّ جَدَّتِي فَاطِمَة الشَّعبيَّةِ مقدّمَة الوَاعِظَات، رَأَيْتُهَا وَحَضَرت عِنْدَهَا كَثِيْراً، وَقَدْ سَمِعَتْ مِنْ أَبِي سَعْدٍ المَالِيْنِيِّ، وَالنَّقَّاشِ، وَمَاتَتْ سَنَة ثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَقَالَ: أَوّل مَنْ سَمِعْتُ مِنْهُ وَكَتَبت عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ المَدِيْنِيّ (٤) ، سَمِعَ فِي تِسْع وَأَرْبَع مائَة مِنْ أَحْمَد بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ اليَزْدِيّ.
وَسَمِعَ السِّلَفِيّ كَثِيْراً مِنَ الرَّئِيْس أَبِي عَبْدِ اللهِ القَاسِمِ بنِ الفَضْلِ الثَّقَفِيِّ، وَلَهُ سَمَاعٌ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَمَاتَ هُوَ وَالمَدِيْنِيّ عَام تِسْعَة وَثَمَانِيْنَ.
وَسَمِعَ أَيْضاً بِأَصْبَهَانَ مِنْ رَئِيْس المُؤذنِيْنَ أَبِي مَسْعُوْدٍ مُحَمَّد стр. 12933
وَأَحْمَد (١) ابْنَيْ عَبْدِ اللهِ السُّوْذَرْجَانِيّ، رَوَيَا لَهُ عَنْ عَلِيِّ بنِ مَيْلَةَ.
وَسَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ مُحَمَّدٍ، وَقَالَ:
لَمْ يَمُتْ أَحَد مِنْ شُيُوْخِي قَبْلَه، وَلاَ حَدَّثَنَا عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ بنِ مِهْرَبزدَ صَاحِب أَبِي عَلِيٍّ الصّحَّاف سِوَاه.
قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الكَاغَدِيّ، عَنْ عَلِيِّ بنِ مَيْلَةَ.
وَحَدَّثَ السِّلَفِيّ عَنْ: أَبِي مُطِيع مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ الصّحاف صَاحِب ابْنِ مَرْدَوَيْه، وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ القُوْسَانِيّ، وَأَبِي طَالِبٍ أَحْمَد بن أَبِي هَاشِمٍ الكُنْدُلاَنِيّ (٢) ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ الغَفَّارِ بن أَشْتَه (٣) ، وَإِسْمَاعِيْل بن عَلِيٍّ السَّيْلَقِيّ، وَأَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ سَلِيْمٍ المُؤَدِّبِ، وَأَبِي الفَتْحِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَدَّادِ -وَتَلاَ عَلَيْهِ إِلَى الخوَاتيمِ- وَعَبْدِ الرَّحْمَانِ بن مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ النَّصْرِيّ السِّمْسَار -بَقِيَّة أَصْحَاب الجُرْجَانِيّ- وَسَعِيْد بن مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى الجَوْهَرِيّ -صَاحِب (٤) ابْنِ مَيْلَةَ- وَمَكِّيّ بن مَنْصُوْرٍ الكَرَجِيّ السَّلاَّر -صَاحِب القَاضِي أَبِي بَكْرٍ الحِيْرِيّ (٥) - وَأَبِي سَعْدٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ المُطَرِّز -وَتَلاَ عَلَيْهِ ختمَة- وَأَبِي الفَتْحِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ الحَارِثِ الأَخْرَم -صَاحِب غُلاَم مُحْسِن- وَالحَافِظ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ ابْن الحَافِظ أَبِي بَكْرٍ بنِ مَرْدَوَيْه، وَالحَافِظ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ بُشْرَوَيْه -وَسَمِعَ مِنْهُ (مُعْجَمه) - وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ قُوْلَوَيْه، وَالمُقْرِئ إِسْمَاعِيْل بن الحَسَنِ العَلَوِيّ، стр. 12934
وَالمُحَدِّث بُنْدَار بن مُحَمَّدٍ الخُلْقَانِيّ (١) .
وَأَبِي القَاسِمِ عَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ بَلِّيْزَة (٢) الخِرَقِيّ، وَتَلاَ عَلَيْهِ لِقُنْبُلَ (٣) عَنْ قِرَاءته فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ عَلَى ابْنِ زَنْجَوَيْه، وَأَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سُلَيْمٍ المُعَلِّم -صَاحِب غُلاَم مُحْسِنٍ- وَأَبِي نَصْرٍ الفَضْل بن عَلِيٍّ الحَنَفِيّ -صَاحِب ابْن مَيْلَةَ- وَأَبِي القَاسِمِ الفَضْل بن عَلِيٍّ السُّكَّرِيّ -صَاحِب أَبِي بَكْرٍ ابْنِ أَبِي عَلِيٍّ الذَّكْوَانِيّ- وَفَضْلاَن بن عُثْمَانَ القَيْسِيّ -صَاحِب الذَّكْوَانِيّ أَيْضاً- وَأَبِي عَلِيٍّ المُطَهَّر بن بُطَّةَ (٤) -رَوَى عَنِ الحَمَّال- وَلاَحِق بن مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيّ -يَرْوِي عَنِ الفَضْلِ بنِ شَهْرَيَار-.
وَتَلاَ لقَالُوْنَ أَيْضاً عَلَى: أَبِي سَعْدٍ نَصْر بن مُحَمَّدٍ الشِّيْرَازِيّ صَاحِب أَبِي الفَضْلِ الرَّازِيّ فِي خلقٍ كَثِيْرٍ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَابْن رِيْذَةَ.
وَنَزَلَ إِلَى الحَافِظِ إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل الطَّلْحِيّ (٥) ، وَالفَضْل بن مُحَمَّدٍ الدَّيْلَمِيّ، وَعِدَّة.
وَسَمِعَ مِنَ النِّسَاءِ بِأَصْبَهَانَ، مِنْ أُمِّ سَعْدٍ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ تَروِي عَنِ: ابْنِ عَبْدكويه، وَالجَمَّالِ، وَابْن أَبِي عَلِيٍّ، وَمِنْ أَمَةِ العَزِيْزِ بِنْتِ مُحَمَّدِ بنِ الجُنَيْدِ -سَمِعَتِ الجَمَّالَ- وَمِنْ سَارَةَ أُخْتِ شَيْخِهِ أَبِي طَالِبٍ الكُنْدُلاَنِيّ، وَفَاطِمَة بِنْت مَاجَه -تروِي عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ حَسْنَوَيْه- وَمِنْ لاَمِعَةَ بِنْتِ سَعِيْدٍ البَقَّالِ، وَقَدْ سَمِعُوا مِنْهَا فِي حَيَاةِ أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظِ، فَعمل (مُعْجَمَ) شُيُوْخِهِ الأَصْبَهَانِيّ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيْرٍ. стр. 12935
وَارْتَحَلَ، وَلَهُ أَقلُّ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، فَدَخَلَ بَغْدَادَ وَلَحِقَ بِهَا أَبَا الخَطَّاب ابْنَ البَطِرِ، وَسَمِعَ مِنْهُ نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ جُزْءاً، كَانَ يَتَفَرَّد بِهَا، فَتَفَرَّد هُوَ بِهَا عَنْهُ؛ كَالدُّعَاء لِلمَحَامِلِيّ، وَالأَجزَاء (المَحَامِلِيَّات) الثَّلاَثَة.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيْثِيّ، وَالحُسَيْن بن عَلِيِّ بنِ البُسْرِيِّ، وَثَابِت بن بُنْدَار، وَأَبِي سَعْدٍ الحُسَيْن بن الحُسَيْنِ الفَانِيْدِيّ، وَأَبِي مُسْلِمٍ عَبْد الرَّحْمَانِ بن عُمَرَ السِّمْنَانِيّ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ العَلاَّفِ الحَاجِب، وَعَلِيّ بن الحُسَيْنِ الرَّبَعِيّ، وَأَبِي الخَطَّابِ ابْن الجَرَّاح، وَقَاضِي المَوْصِل أَبِي نَصْرٍ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ وَدْعَانَ صَاحِب تِيك الأَرْبَعِيْنَ (١) المَكْذُوْبَة، وَالمُبَارَك بن عَبْدِ الجَبَّارِ ابْن الطُّيُوْرِيّ، وَجَعْفَر بن أَحْمَدَ السَّرَّاج، وَالمُعَمَّر بن مُحَمَّدٍ الحَبَّال، وَمَنْصُوْر بن بَكْرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حِيْدٍ (٢) ، وَأَبِي الفَضْلِ مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ ابْن الصَّبَّاغ، وَأَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ قيدَاس، وَأَبِي البَرَكَات مُحَمَّد بن المُنْذِرِ بن طَيْبَانَ (٣) ، وَأَبِي البَرَكَات مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الوَكِيْل، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط، وَأَبِي سَعْدٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ الأَسَدِيِّ، وَأَبِي يَاسِر مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ الخَيَّاط، وَالشَّرِيْف مُحَمَّد بن عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ المَلِكِ بن خُشَيْش، وَأَبِي غَالِبٍ مُحَمَّد بن الحَسَنِ البَاقِلاَّنِيّ، وَعَلِيّ بن الخَلِّ البَزَّاز، وَأَبِي تُرَاب عَبْد الخَالِقِ بن مُحَمَّدِ بنِ خَلَفٍ المُؤَدِّب -صَاحِب هبَة стр. 12936
الله اللاَّلْكَائِيّ (١) - وَأَحْمَد بن سُوْسَن التَّمَّار، وَالحَافِظ أَبِي عَلِيٍّ البَرَدَانِيّ (٢) ، وَالحَافِظ شُجَاع بن فَارِس الذُّهْلِيّ، وَالحَافِظ مُؤْتَمَن بن أَحْمَدَ السَّاجِيّ، وَالمُفِيْد أَبِي مُحَمَّدٍ ابْن الآبنوسِيّ، وَالحَافِظ أَبِي عَامِرٍ العَبْدَرِيّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ عَمل لَهُم (المُعْجَم) (٣) فِي مُجَلَّدٍ تَامّ، فِيهِم عدد مِنْ أَصْحَابِ ابْن غَيْلاَنَ وَالجَوْهَرِيّ، وَنَزَلَ إِلَى أَصْحَاب أَبِي الحَسَنِ ابْن النَّقُّوْرِ.
وَجَالَس فِي الفِقْه إِلْكِيَا الهَرَّاسِيّ، وَيُوْسُف بن عَلِيٍّ الزَّنْجَانِيّ، وَأَبَا بَكْرٍ الشَّاشِيّ.
وَأَخَذَ الأَدب عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا يَحْيَى بن عَلِيٍّ التَّبْرِيْزِيّ.
وَلَمْ يَتفق لَهُ لُقِيُّ أَبِي حَامِد الغَزَالِيّ فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ فَارق بَغْدَاد، وَحَجّ، وَقَدِمَ الشَّام، ثُمَّ ارْتَحل مِنْهَا إِلَى خُرَاسَانَ.
لَمْ يَسْمَعْ بِبَغْدَادَ مِنَ النِّسَاء سِوَى ثَمَانِي شَيْخَات، وَسَافَرَ مِنْهَا بَعْد أَرْبَع سِنِيْنَ وَسَمِعَ بِالكُوْفَةِ مِنْ: أَبِي البَقَاءِ الحَبَّالِ، وَجَمَاعَة.
وَحَجّ، فَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: أَبِي شَاكِر العُثْمَانِيّ صَاحِب أَبِي ذَرٍّ الحَافِظ، وَمِنَ: الحُسَيْن بن عَلِيٍّ الطَّبَرِيّ الفَقِيْه.
وَبِالمَدِيْنَة مِنْ: أَبِي الفَرَجِ القَزْوِيْنِيّ، وردّ إِلَى بَغْدَادَ، فَأَقَامَ بِهَا عَامَيْنِ مُكبّاً عَلَى العِلْم وَالفَضَائِلِ.
ثُمَّ ارْتَحَلَ سَنَةَ خَمْسِ مائَةٍ، فَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ العَسْكَرِيِّ، وَطَائِفَةٍ стр. 12937
بِالبَصْرَةِ، وَمِنَ المُفْتِي أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ زَنْجَوَيْه صَاحِب أَبِي عَلِيٍّ بنِ شَاذَانَ بِزَنْجَانَ (١) ، وَمِنْ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ العَدْل صَاحِب ابْن شُبَانَةَ (٢) بِهَمَذَانَ، وَمِنْ أَبِي سَعِيْدٍ عَبْد الرَّحْمَانِ بن عَبْدِ العَزِيْزِ الشَّافِعِيّ بِأَبْهَرَ، وَمِنْ أَبِي نُعَيْمٍ مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ زبزب بِوَاسِط، وَمِنْ أَبِي القَاسِمِ مَحْمُوْد بن سعَادَة الهِلاَلِيّ بِسَلَمَاسَ (٣) ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ بن فَدُوْيَه الكُوْفِيّ بِالحِلَّةِ، وَمِنْ أَبِي سَعْدٍ أَحْمَد بن الخصِيْب الخَانسَارِيّ بِجَرْبَاذَقَانَ، وَمِنْ أَحْمَد بن إِسْحَاقَ الأَدِيْب بِسَاوَة، وَمِنْ قَاضِي الدِّيْنَوَرِ أَبِي طَالِبٍ نَصْرِ بنِ الحُسَيْنِ بِالدِّيْنَوَرِ، وَمِنْ مُوَحِّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ القَاضِي بِتُسْتَرَ، وَمِنْ أَبِي طَاهِرٍ حَمْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الكَوْسَجِ بِالكَرَجِ، وَمِنْ رَاشِدِ بنِ عَلِيٍّ المُقْرِئِ بِالأَهْوَازِ، وَمِنْ أَحْمَد بنِ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَاتَانَ بِتَفْلِيْسَ، وَمِنْ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَهْدِيٍّ السُّرُنْجِيّ بِنَصِيْبِيْنَ، وَمِنْ أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَد بن عَلِيٍّ بِشَابُرْخُوَاسْتَ (٤) ، وَمِنْ أَبِي نَصْرٍ عَبْد الوَاحِدِ بن مُحَمَّد بِالكَنْكَوَر (٥) ، وَمِنْ أَبِي الفَتْحِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ رُشَيْدٍ الأَدَمِيّ بِشَهْرَسْتَانَ، وَمِنْ أَبِي تَمَّامٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ بَنْبَقَ بِالنُّعْمَانِيَّةِ، وَمِنَ القَاضِي مَسْعُوْدِ بنِ عَلِيٍّ الملحِيّ بِأَرْدَبِيْلَ، وَمِنَ القَاضِي سَالِمِ بنِ مُحَمَّد стр. 12938
العِمْرَانِيّ بِآمِدَ.
وَمِنَ القَاضِي عَبْد الجَبَّارِ بن سَعْدٍ بِالأَشْتَر (١) ، وَمِنْ أَبِي الفَتْحِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ حَامِدٍ الحَرَّانِيّ بِمَاكِسِيْنَ، وَمِنَ القَاضِي عَبْد الكَرِيْمِ بن حَمْدٍ الجُرْجَانِيّ بِمَأْمُوْنِيَّةِ زَرَنْدَ، وَمِنْ قَاضِي نَهْرِ الدَّيْرِ عَبْدِ الوَاحِدِ بن أَحْمَدَ بِهَا (٢) ، وَمِنْ مَيْمُوْن بن عُمَرَ البَابِيِّ الفَقِيْه بِبَابِ الأَبْوَابِ، وَمِنْ أَبِي صَادِق المَدِيْنِيّ بِمِصْرَ، وَمِنَ القَاضِي أَبِي المَحَاسِن الرُّوْيَانِيّ بِالرَّيِّ، وَمِنَ القَاضِي إِسْمَاعِيْل بن عَبْدِ الجَبَّارِ المَاكِيّ (٣) بقَزْوِيْن، وَمِنْ أَبِي عَلاَّنَ سَعْد بن عَلِيٍّ المُضَرِيّ بِمَرَاغَةَ، وَمِنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الرَّازِيّ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، وَمِنْ خلقٍ كَثِيْر بِهَا، وَمِنْ أَبِي طَاهِرٍ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ الحِنَّائِيّ بِدِمَشْقَ، وَمِنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ غَزْوٍ بِنَهَاوَنْد.
وَسَمِعَ بِأَبْهَرَ مِنْ: أَبِي العَلاَءِ أَحْمَد بن إِسْمَاعِيْلَ الطَّبَّاخِيّ بِسَمَاعه مِنْ جدّه لأُمِّهِ مُحَمَّد بن عَبْدِ العَزِيْزِ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ بِصُوْر مِنْ: أَبِي الفَضْلِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ الكَامِلِي المُسْتَمْلِي عَنْ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ الآمِدِيّ، وَسَمِعَ بقَزْوِيْن مِنَ الخَلِيْل بن عَبْدِ الجَبَّارِ التَّمِيْمِيّ رَاوِي نُسْخَة فُلَيْحٍ (٤) .
وَسَمِعَ بِصَرِيْفِيْنَ وَاسِطَ مِنْ رَجَبِ بنِ مُحَمَّدٍ الشُّرُوْطِيّ، وَبِمَيَّافَارِقِيْنَ مِنْ مُفْتِيْهَا شَرِيْفِ بنِ فَيَّاضٍ، وَبِالرَّحْبَةِ مِنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ ضَبَّةَ بنِ أَحْمَدَ стр. 12939
القُضَاعِيّ الشُّرُوْطِيّ، وَبِالدُّون (١) مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن حَمْدٍ السُّفْيَانِيّ، وَبِالفَرَكِ (٢) مِنْ بَدْر بن دُلَفٍ الفَرَكِيّ، وَبقَرْقِيْسِيَا عَلِيّ بن إِبْرَاهِيْمَ الخَطِيْبِيّ، وَبقَرْمِيْسِيْنَ عَلِيّ بن مُنِيْر الحَرَّانِيّ، وَبِشَرْوَانَ عَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ المُفَضّض وَلَيَّنَه، وَبِزَرَنْدَ عَبْد الرَّزَّاقِ بن حَسَنٍ، وَبأَبْهَرَ أَيْضاً مِنْ رَئِيْسِهَا عَبْدِ الوَارِثِ بن مُحَمَّدٍ الأَسَدِيّ بِسَمَاعه مِنْ أَبِيْهِ فِي سَنَةِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ؛ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ لُؤْلُؤٍ الوَرَّاقُ، وَبِالفَارُوْثِ مِنْ عَسْكَرِ بنِ حَسَنِ بنِ سَنْبَرَ، وَبِمَدِيْنَةِ القَصْرِ مِنْ غَالِبِ بنِ عَلِيٍّ، وَبِفَيْدَ (٣) مِنْ فَرَجِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَبِعَرَابَانَ كَلاَّب (٤) بن حوَارِيّ التَّنُوْخِيّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ آخرَ، عَنْ عَبْدِ الغَافِرِ الفَارِسِيِّ، وَبِدَارَيَّا مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ حُجَيْجَةَ، وَبعَسْكَر مُكْرَمٍ (٥) المُبَارَك بن مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الدِّيْبَاجِيّ، وَبِحَانِيّ (٦) مُبَارَكَة بِنْت أَبِي الحَسَنِ الحَنْبَليَّة، وَبِثغرنَشَوَى (٧) مُفَرّج بن أَبِي عَبْدِ اللهِ، وَبِالدُّوْنَق نَصْر بن مَنْصُوْرٍ стр. 12940
الدُّوْنَقِيّ (١) ، وَبِالزُّزّ (٢) مِنْ مَانكيل بن مُحَمَّدٍ، وَبِتَدْمُرَ أَبيَاتاً مِنْ وُهَيْب التَّمِيْمِيّ، وَبِسرَاي (٣) -دَارِ مَمْلَكَةِ أُزْبَك خَانَ- مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ السُّفُنِيّ، وَسَمِعَ بِمَارْدِيْنَ، وَسُهْرَوَرْدَ، وَدَبِيْلَ، وَجَوِّيْث (٤) ، وَخِلاَط، وَقَهج، وَغَيْر ذَلِكَ، وَأَفْرَدَ مِنْ ذَلِكَ (الأَرْبَعِيْنَ البلديَّة) .
(٥) وَأَملَى مَجَالِس بِسَلَمَاسَ وَهُوَ شَابّ، وَانْتخب عَلَى غَيْر وَاحِد مِنَ المَشَايِخ، وَكَتَبَ العَالِي وَالنَّازل، وَنسخ مِنَ الأَجزَاء مَا لاَ يُحصَى كَثْرَة، فَكَانَ يَنسخ الجُزْء الضَخْم فِي لَيْلَة، وَخطّه مُتْقَن سرِيع، لَكنه مُعَلّق مغْلق.
وَبَقِيَ فِي الرّحلَة ثَمَانِيَةَ عشرَ عَاماً، يَكتب الحَدِيْث وَالفِقْه وَالأَدب وَالشّعر.
وَقَدِمَ دِمَشْق سَنَة تِسْعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَأَقَامَ بِهَا سَنَتَيْنِ (٦) ، يَكتب العِلْم مقيماً بِالخَانقَاه.
وَقَدْ جَمعُوا لَهُ مِنْ جُزَازِهِ وَتعَالِيقِهِ (مُعْجَم السَّفَر) فِي مُجَلَّدٍ كَبِيْرٍ (٧) .
ثُمَّ اسْتَوْطَنَ ثغر الإِسْكَنْدَرِيَّة بِضْعاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً وَإِلَى أَنْ مَاتَ، стр. 12941
يَنشر العِلْم، وَيُحَصّل الكُتُب الَّتِي قل مَا اجْتَمَع لعَالِمٍ مِثْلهَا فِي الدُّنْيَا.
ارْتَحَلَ إِلَيْهِ خلق كَثِيْر جِدّاً، وَلاَ سِيَّمَا لما زَالت دَوْلَة الرّفض (١) عَنْ إِقْلِيْم مِصْر وَتَملّكهَا عَسْكَر الشَّام، فَارْتَحَلَ إِلَيْهِ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ وَإِخْوَته وَأُمرَاؤُه، فَسمِعُوا مِنْهُ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَالمُحَدِّث سَعْد الخَيْر (٢) -وَهُمَا مِنْ شُيُوْخِهِ- وَأَبُو العِزِّ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ المُلْقَابَاذِيّ، وَعَلِيّ بن إِبْرَاهِيْمَ السَّرَقُسْطِيّ، وَطَيِّب بن مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيّ، وَقَدْ رَوَى أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ عَنِ الثَّلاَثَة عَنِ السِّلَفِيّ.
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بنُ سَعْدُوْنَ القُرْطُبِيّ، وَالصَّائِن هِبَة اللهِ بن عَسَاكِرَ، وَحَدَّثَ عَنْهُمَا الحَافِظَان: ابْن السَّمْعَانِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْهُ.
وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ خلق مَاتُوا قَبْله، مِنْهُم: القَاضِي عِيَاض بن مُوْسَى.
وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الأَئِمَّةِ: عُمَر بن عَبْدِ المَجِيْدِ المَيَانَشِيّ، وَحَمَّاد الحَرَّانِيّ، وَالحَافِظَان؛ عَبْد الغَنِيِّ (٣) وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَعَلِيّ بن стр. 12942
المُفَضَّل الحَافِظ، وَأَبُو البَرَكَاتِ ابْن الجَبَّابِ (١) ، وَالشِّهَاب ابْن رَاجِحٍ، وَأَبُو نزَار رَبِيْعَة بن الحَسَنِ اليَمَنِيّ، وَأَبُو النَّجْمِ فَرْقَد الكِنَانِيّ، وَعَبْد الرَّحِيْمِ بن أَبِي الفَوَارِسِ القَيْسِيّ، وَالصَّائِن عَبْد الوَاحِدِ بن إِسْمَاعِيْلَ الأَزْدِيّ، وَأَبُو النَّجْمِ بن رسلاَن الوَاعِظ، وَالسُّلْطَان يُوْسُف بن أَيُّوْبَ، وَأَخُوْهُ السُّلْطَان أَبُو بَكْرٍ العَادل، وَأَبُو الفُتُوْحِ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ البَكْرِيّ، وَابْنُه أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّد، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الغَفَّارِ الهَمَذَانِيّ، وَالأَمِيْر مُحَمَّد بن مَحْمُوْدٍ الدُّوْنِيّ، وَظَافر بن عُمَرَ بنِ مُقَلّد الدِّمَشْقِيّ، وَعَبْد اللهِ بن عُمَرَ الشَّافِعِيّ قَاضِي اليَمَن، وَمُرْتَضَى بن حَاتِمٍ، وَظَافر بن شَحْمٍ، وَعَلِيّ بن زَيْدٍ التَّسَارَسِيّ (٢) ، وَعَلِيّ بن مُخْتَار العَامِرِيّ، وَجَعْفَر بن عَلِيٍّ الهَمْدَانِيّ، وَعَبْد الغَفَّارِ بن شُجَاعٍ المَحَلِّيّ، وَالفَخْر (٣) مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ الفَارِسِيّ، وَالحَسَن بن مُحَمَّدٍ الأَوقِيّ، وَنَصْر بن جرْو، وَعَبْد الصَّمَدِ الغَضَارِيّ، وَعِيْسَى بن الوَجِيْه بن عِيْسَى، وَمُحَمَّد بن عِمَاد الحَرَّانِيّ، وَالفَخْر مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَهَّابِ، وَإِبْرَاهِيْم بن عَلِيٍّ المَحَلِّيّ، وَدِرْع بن فَارِس العَسْقَلانِيّ الشِّيْرَجِيّ، وَعَبْد الخَالِقِ بن إِسْمَاعِيْلَ التِّنِّيْسِيّ (٤) ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدِ بنِ رَحَّالٍ (٥) ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ سَعِيْدٍ المَأْمُوْنِيّ، وَعَبْد اللهِ بن عَبْدِ الجَبَّارِ العُثْمَانِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ ابْن الجَبَّابِ، وَأَخُوْهُ؛ مُحَمَّد، وَأَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ ابْن стр. 12943
الصَّفْرَاوِيِّ.
وَعَبْد الرَّحِيْمِ بن الطُّفَيْل، وَالحَسَن بن هِبَةِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَيُوْسُف بن عَبْدِ المُعْطِي ابْن المخيلِيّ، وَالوَجِيْه مُحَمَّد ابْن تَاجِرِ عَيْنه، وَعَلِيّ بن إِسْمَاعِيْلَ بن جُبَارَةَ، وَحَمْزَة بن أَوْسٍ الغَزَّال، وَيَحْيَى بن عَبْدِ العَزِيْزِ الأَغْمَاتِيّ، وَأَخُوْهُ نَاصِر، وَحُسَيْن بن يُوْسُفَ الشَّاطِبِيّ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن النَّقَّارِ، وَمُظَفَّر بن عَبْدِ المَلِكِ الفُوِّيّ (١) ، وَمَنْصُوْر بن سَنَد ابْن الدِّمَاغِ، وَعَلَم الدِّيْنِ عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ السَّخَاوِيّ، وَعَلَم الدِّيْنِ عَلِيّ بن مَحْمُوْدٍ ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَابْن أَخِيْهِ الشِّهَاب أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ، وَفَاضِل بن نَاجِي المخيلِيّ، وَيُوْسُف بن يَعْقُوْبَ السَّاوِيّ، وَأَبُو الوَفَاء عَبْد المَلِكِ ابْن الحَنْبَلِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ رَوَاحَةَ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ ابْن الجَبَّابِ، وَعَلِيّ بن أَبِي بَكْرٍ الدَّيْبُلِيّ (٢) ، وَعَلِيّ بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ المَنْبِجِيّ، وَعُمَر بن أَمِيْر ملك الحَنَفِيّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن أَبِي القَاسِمِ الدِّمَشْقِيّ، وَتَمَّام بن عَبْدِ الهَادِي ابْن الحَنْبَلِيّ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن عَبْدِ اللهِ ابْن الصَّوَّاف، وَعُمَر ابْن الشَّيْخ أَبِي عُمَرَ بن قُدَامَةَ (٣) ، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَقِيْل ابْن الصُّوْفِيّ، وَمَحْمُوْد بن موسك الهَذَبَانِيّ، وَمُحَمَّد بن يَحْيَى ابْن السَّدَّارِ، وَبشَارَة بن طلاَئِع، وَعَبْد اللهِ بن يُوسُف القابسيّ، وَصدقَة بن عبد الله الْأَدِيب، وَعلي مَنْصُور بن مَخْلُوْف، وَسُلَيْمَان بن حَسَنٍ البَزَّاز، وَعَبْد اللهِ بن يَحْيَى المَهْدَوِيّ، وَحَسَّان بن أَبِي القَاسِمِ المَهْدَوِيّ، وَعَبْد الحَكِيْمِ بن حَاتِمٍ، وَسِتّ الحُسْنِ بِنْت الوَجِيْه بن عِيْسَى، وَعَبْد الكَافِي السّلاَوِيّ، وَعَبْد اللهِ بن
إِسْمَاعِيْلَ بن رَمَضَان، وَالحُسَيْن بن صَادِق المَقْدِسِيّ، وَنَصْر اللهِ ابْن نَقَّاشِ السِّكَّةِ، وَعَبْد стр. 12944
الكَرِيْم بن كُلَيْبٍ الحَرَّانِيّ.
وَهِبَة اللهِ ابْن نَقَّاشِ السِّكَّةِ أَخُو المَذْكُوْر، وَعَبْد الوَهَّابِ بن روَاجٍ الأَزْدِيّ، وَبَهَاء الدِّيْنِ عَلِيّ ابْن الجُمَّيْزِيّ، وَشُعَيْب بن يَحْيَى الزَّعْفَرَانِيّ، وَأَحْمَد بن عَلِيِّ بنِ بَدْر الدِّمَشْقِيّ، وَعَبْد الخَالِقِ بن حَسَنِ بنِ هَيَّاجٍ، وَعَبْد المُحْسِنِ السطحِيّ، وَعَلِيّ بن عَبْدِ الجَلِيْلِ الرَّازِيّ، وَقَيْمَاز (١) المُعَظَّمِيّ، وَهِبَة اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ مُفَرِّجِ ابْن الوَاعِظ وَسِبْطهُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بن مَكِّيّ، وَخَلْق، آخرهُم مَوْتاً: رَاوِي المُسَلْسَلِ (٢) عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ عَبْدِ السَّلاَمِ السَّفَاقُسِيّ.
وَبِالإِجَازَة: تَاج الدِّيْنِ أَحْمَدَ ابْن الشِّيْرَازِيّ، وَالنُّوْر البَلْخِيّ، وَعُثْمَان بن عَلِيِّ ابْن خَطِيْبِ القَرَافَةِ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيّ الحَافِظ، وَمَكِّيّ بن عَلاَّنَ القَيْسِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الهَادِي الجَمَّاعِيْليّ، وَعِدَّة.
وَمِمَّنْ سَمِعَ مِنْهُ أَيْضاً: أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ يَاقُوْت.
وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ العَامَّة (٣) : الزِّين أَحْمَدُ بن عَبْدِ الدَّائِمِ (٤) ، وَطَائِفَة؛ فَبين ابْن طَاهِر وَبَيْنَ стр. 12945
السَّفَاقُسِيّ فِي الوَفَاة مائَة (١) وَسَبْع وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً، وَذَا مَا لَمْ يَتّفق مِثْلُه لأَحدٍ فِي كِتَابِ (السَّابِقِ وَاللاَّحِقِ (٢)) .
وَلَقَدْ خَرَّجَ (الأَرْبَعِيْنَ البَلَدِيَّةَ) الَّتِي لَمْ يُسبق إِلَى تخرِيجهَا، وَقل أَنْ يَتَهَيَّأَ ذَلِكَ إِلاَّ لِحَافِظ عُرف بِاتِّسَاعِ الرّحلَةِ.
وَلَهُ كِتَاب (السَّفِيْنَة الأَصْبَهَانِيَّة) فِي جُزْء ضَخْم، روينَاهُ، وَ (السَّفِيْنَة البَغْدَادِيَّة) فِي جُزْءيْنِ كَبِيْرِيْنَ، وَ (مقدمَة معَالِم السُّنَن) ، وَ (الوجِيْز فِي المجَاز وَالمجِيْز) ، وَ (جُزْء شَرط القِرَاءة عَلَى الشُّيُوْخِ) ، وَ (مَجْلِسَان فِي فَضل عَاشُورَاء) .
وَانْتخب عَلَى جَمَاعَة مِنْ كِبَارِ المَشَايِخ كجَعْفَر بن أَحْمَدَ السَّرَّاج، وَأَبِي الحُسَيْن ابْن الطُّيُوْرِيّ، وَأَبِي الحَسَنِ ابْنِ الفَرَّاءِ المَوْصِلِيّ، وَكَانَ مُكبّاً عَلَى الكِتَابَة وَالاشتغَال وَالرِّوَايَة، لاَ رَاحَة لَهُ غَالِباً إِلاَّ فِي ذَلِكَ.
قَالَ الحَافِظُ المُنْذِرِيّ: سَمِعْتُ الحَافِظَ ابْنَ المُفَضَّلِ يَقُوْلُ:
عِدَّة شُيُوْخ الحَافِظ السِّلَفِيّ بِأَصْبَهَانَ تَزِيد عَلَى سِتِّ مائَةِ نَفْس، وَ (مَشْيَخَته البَغْدَادِيَّة) خَمْسَة وَثَلاَثُوْنَ جُزْءاً، وَكُلّ مَنْ سَمِعَ مِنْ أَبِي صَادِق المَدِيْنِيّ وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الرَّازِيّ المُعَدَّل مِنَ المِصْرِيّين فَأَكْثَره بِإِفَادته. стр. 12946
وَلَهُ تَصَانِيْفُ كَثِيْرَة، وَكَانَ يَسْتَحسن الشّعر، وَيَنْظمه، وَيُثيب مَنْ يَمدحه.
وَرَأَى عِدَّة مِنَ الحُفَّاظِ، كَأَبِي القَاسِمِ إِسْمَاعِيْل بن مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق، وَيَحْيَى بن مَنْدَةَ، وَأَبِي نَصْرٍ اليُوْنَارْتِي بِأَصْبَهَانَ، وَكَأَبِي عَلِيٍّ البَرَادَانِيّ، وَشُجَاع الذُّهْلِيّ، وَالمُؤْتَمَن السَّاجِيّ بِبَغْدَادَ، وَمُحَمَّد بن طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ السَّمَرْقَنْدِيِّ، وَعِدَّة.
وَأَخَذَ التَّصُوْف عَنْ: مَعْمَرِ بنِ أَحْمَدَ اللُّنْبَانِيّ، وَالفِقْه عَنْ: إِلْكِيَا أَبِي الحَسَنِ الطَّبَرِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الشَّاشِيّ، وَالفَقِيْه يُوْسُف الزَّنْجَانِيّ، وَالأَدب عَنْ: أَبِي زَكَرِيَّا التَّبْرِيْزِيّ، وَأَبِي الكَرَمِ بن فَاخِرٍ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدٍ الفَصِيْحِيّ.
وَأَخَذَ حُرُوف القِرَاءاتِ عَنْ: أَبِي طَاهِرٍ بن سَوَّارٍ (١) ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط، وَأَبِي الخَطَّابِ بن الجَرَّاحِ.
وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: مَتَى لَمْ يَكُنِ الأَصْل بخطِّي لَمْ أَفرح بِهِ.
وَكَانَ جَيِّد الضَّبْط، كَثِيْر الْبَحْث عَمَّا يُشكل عَلَيْهِ.
قَالَ: وَكَانَ أَوحد زَمَانه فِي علم الحَدِيْث، وَأَعْرفهِم بِقَوَانِيْنِ الرِّوَايَة وَالتحَدِيْث، جمع بَيْنَ عُلُوّ الإِسْنَادِ وَغُلُوِّ الانتقَاد، وَبِذَلِكَ كَانَ يَنْفَرِد عَنْ أَبْنَاء جنسه.
قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الأَوقِيّ: سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيّ يَقُوْلُ: لِي سِتُّوْنَ سَنَةً بِالإِسْكَنْدَرِيَّة مَا رَأَيْتُ منَارتهَا إِلاَّ مِنْ هَذِهِ الطَّاقَة.
وَأَشَارَ إِلَى غُرفَة يَجْلِس فِيْهَا. стр. 12947
وَقَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ فِي (ذَيله (١)) : السِّلَفِيُّ ثِقَةٌ، وَرع، مُتْقِن، مُتَثَبِّت، فَهِم، حَافِظ، لَهُ حَظّ مِنَ العَرَبِيَّة، كَثِيْر الحَدِيْثِ، حَسَن الفَهْمِ وَالبصِيْرَة فِيْهِ.
رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ طَاهِرٍ المَقْدِسِيّ؛ فَسَمِعْتُ أَبَا العَلاَءِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الفَضْل الحَافِظ بِأَصْبَهَانَ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ ابْنَ طَاهِرٍ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَبَا طَاهِرٍ الأَصْبَهَانِيَّ -وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّنْعَةِ- يَقُوْلُ:
كَانَ أَبُو حَازِمٍ العبدَويّ إِذَا رَوَى عَنْ أَبِي سَعْدٍ المَالِيْنِيِّ يَقُوْلُ:
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ حَفْصٍ الحَدِيْثيُّ، هَذَا أَوْ نَحْوهُ.
وَقَدْ صَحِبَ السِّلَفِيّ وَالِدِي مُدَّة بِبَغْدَادَ، ثُمَّ سَافر إِلَى الشَّامِ، وَمَضَى إِلَى صُوْر، وَركب البَحْر إِلَى مِصْرَ، وَأَجَازَ لِي مَرْوِيَّاته فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَقَالَ عَبْدُ القَادِرِ الرُّهَاوِيّ: سَمِعْتُ مَنْ يَحكِي عَنِ ابْن نَاصِرٍ، أَنَّهُ قَالَ عَنِ السِّلَفِيّ: كَانَ بِبَغْدَادَ كَأَنَّهُ شعلَة نَار فِي تَحْصِيل الحَدِيْث.
وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي الصَّقْرِ يَقُوْلُ: كَانَ السِّلَفِيّ إِذَا دَخَلَ عَلَى هِبَة اللهِ ابْن الأَكْفَانِيِّ يَتلقَاهُ، وَإِذَا خَرَجَ يُشيعه.
ثُمَّ قَالَ عَبْدُ القَادِرِ: كَانَ لَهُ عِنْد مُلُوْك مِصْر الجَاهُ وَالكَلِمَة النَّافذَة مَعَ مخَالفته لَهُم فِي المَذْهَب -يُرِيْد عَبْد القَادِرِ الملوكَ البَاطِنِيَّة المتظَاهِرِيْنَ بِالرّفض (٢) - وَقَدْ بَنَى الوَزِيْر العَادل ابْن السَّلاَّرِ مَدْرَسَة كَبِيْرَة (٣) ، وَجَعَله مُدرِّسهَا عَلَى الفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة، وَكَانَ ابْن السَّلاَّر لَهُ مَيْل إِلَى السُّنَّةِ. стр. 12948
قَالَ عَبْدُ القَادِرِ الحَافِظُ: وَكَانَ أَبُو طَاهِرٍ لاَ تَبدو مِنْهُ جفوَة لأَحدٍ، وَيَجْلِس لِلْحَدِيْثِ فَلاَ يَشرب مَاء، وَلاَ يَبزق، وَلاَ يَتورك، وَلاَ تَبدو لَهُ قَدمٌ، وَقَدْ جَاز المائَة.
بَلَغَنِي أَن سُلْطَان مِصْر حضَر عِنْدَهُ لِلسَمَاع، فَجَعَلَ يَتحدّث مَعَ أَخِيْهِ، فَزَبَرَهُمَا، وَقَالَ: أَيش هَذَا؟ نَحْنُ نَقرَأُ الحَدِيْث، وَأَنْتُمَا تَتَحَدَّثَان؟!
وَبَلَغَنِي أَن مُدَّة مُقَامه بِالإِسْكَنْدَرِيَّة (١) مَا خَرَجَ مِنْهَا إِلَى بُستَانٍ وَلاَ فُرجَة سِوَى مرَّة وَاحِدَة، بَلْ كَانَ لاَزماً مَدْرَسَته، وَمَا كُنَّا نَكَاد نَدْخُل عَلَيْهِ إِلاَّ وَنرَاهُ مطَالعاً فِي شَيْءٍ، وَكَانَ حليماً متحمّلاً لجفَاء الغربَاء.
خَرَجَ مِنْ بَغْدَادَ سَنَة خَمْس مائَة إلَى وَاسِط وَالبَصْرَة، وَدَخَلَ خُوْزِسْتَان وَبلاَد السِّيس وَنَهَاوَنْد، ثُمَّ مَضَى إِلَى الدَّرْبَنْد، وَهُوَ آخِرُ بلاَد الإِسْلاَم، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى تَفلَيْسَ وَبلاَد أَذْرَبِيْجَان، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى دِيَار بَكْرٍ، وَعَاد إِلَى الجَزِيْرَة وَنَصِيْبِيْن وَمَاكِسِيْنَ، ثُمَّ صعد إِلَى دِمَشْقَ.
وَلَمَّا دَخَلَ الإِسْكَنْدَرِيَّة رَآهُ كبرَاؤهَا وَفضلاؤهَا، فَاسْتحسنُوا عِلْمه وَأَخلاَقه وَآدَابه، فَأَكرمُوْهُ، وَخدمُوْهُ، حَتَّى لزمُوْهُ عِنْدَهُم بِالإِحسَان.
وَحَدَّثَنِي رفِيق لِي، عَنِ ابْن شَافِعٍ (٢) ، قَالَ: السِّلَفِيّ شَيْخ العُلَمَاء.
وَسَمِعْتُ بَعْضَ فُضلاَء هَمَذَانَ يَقُوْلُ: السِّلَفِيّ أَحْفَظ الحُفَّاظ.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَة السِّلَفِيّ: حَدَّثَ стр. 12949
بِدِمَشْقَ، وَسَمِعَ مِنْهُ بَعْض أَصْحَابنَا، وَلَمْ أَظفر بِالسَّمَاع مِنْهُ، وَسَمِعْتُ بقِرَاءته مِنْ عِدَّة شُيُوْخ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى مِصْرَ، وَسَمِعَ بِهَا، وَاسْتَوْطَنَ الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَتَزَوَّجَ بِهَا امرَأَة ذَات يَسَار، وَحصلت لَهُ ثروَة بَعْد فَقر وَتَصَوُّفٍ، وَصَارَت لَهُ بِالإِسْكَنْدَرِيَّة وَجَاهَة، وَبَنَى لَهُ أَبُو مَنْصُوْرٍ عَلِيّ بن إِسْحَاقَ بنِ السَّلاَّر المُلَقَّب بِالعَادل أَمِيْر مِصْرَ مَدْرَسَة، وَوَقَفَ عَلَيْهَا.
أَجَازَ لِي جَمِيْع حَدِيْثه، وَحَدَّثَنِي عَنْهُ أَخِي (١) .
سَمِعْتُ الإِمَام أَبَا الحُسَيْنِ ابْنَ الفَقِيْه يَقُوْلُ: سَمِعْتُ الحَافِظَ زَكِيّ الدِّيْنِ عَبْد العَظِيْم يَقُوْلُ:
سَأَلت الحَافِظ أَبَا الحَسَنِ عَلِيّ بن المُفَضَّلِ عَنْ أَرْبَعَة تَعَاصرُوا، فَقُلْتُ: أَيُّمَا أَحْفَظ أَبُو القَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ أَوْ أَبُو الفَضْلِ بنُ نَاصِر؟
فَقَالَ: ابْن عَسَاكِرَ.
قُلْتُ: أَيُّمَا أَحْفَظ ابْن عَسَاكِرَ، أَوْ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ؟
قَالَ: ابْن عَسَاكِرَ.
قُلْتُ: أَيُّمَا أَحْفَظ ابْن عَسَاكِرَ، أَوْ أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ؟
قَالَ: السِّلَفِيّ شَيْخنَا! السِّلَفِيُّ شَيْخنَا!
قُلْتُ: فَهَذَا الجَوَاب مُحْتَمل كَمَا تَرَى، وَالظَّاهِر أَنَّهُ أَرَادَ بِالسِّلَفِيّ المبتدَأَ وَبشيخنَا الخَبَر، وَلَمْ يَقصد الوَصْفَ، وَإِلاَّ فَلاَ يَشكُّ عَارِف بِالحَدِيْثِ أَنَّ أَبَا القَاسِمِ حَافِظ زَمَانه، وَأَنَّهُ لَمْ يَرَ مِثْل نَفْسه.
قَالَ الحَافِظُ عَبْد القَادِرِ: وَكَانَ السِّلَفِيّ آمراً بِالمَعْرُوف، نَاهياً عَنِ المُنْكَر، حَتَّى إِنَّهُ قَدْ أَزَال (٢) مِنْ جِوَاره مُنْكرَات كَثِيْرَة.
وَرَأَيْتهُ يَوْماً وَقَدْ جَاءَ جَمَاعَة مِنَ المُقْرِئِين بِالأَلحَان، فَأَرَادُوا أَنْ يَقرَؤُوا، فَمنعهُم مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: هَذِهِ القِرَاءة بدعَة، بَلِ اقرَؤُوا تَرْتِيْلاً، فَقَرَؤُوا كَمَا أَمرهُم. стр. 12950
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ (١) بنُ سَلاَمَةَ، عَنِ الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ بن عَبْدِ الوَاحِدِ، وَمِنْ خَطِّهِ نَقَلْتُ جُزْءاً فِيْهِ نَقلُ خُطُوط المَشَايِخ لِلسِّلَفِيِّ بِالقِرَاءات، وَأَنَّهُ قرَأَ بِحرف عَاصِم، عَلَى أَبِي سَعْدٍ المُطَرِّز، وَقرَأَ بِرِوَايَتَي حَمْزَة وَالكِسَائِيّ، عَلَى مُحَمَّدِ بنِ أَبِي نَصْرٍ القَصَّار، وَقرَأَ لقَالُوْنَ عَلَى نَصْر بن مُحَمَّدٍ الشِّيْرَازِيّ، وَبرِوَايَة قُنْبُل، عَلَى عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الخِرَقِيّ.
وَقَدْ قرَأَ عَلَى بَعْضهِم فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ نُقْطَةَ (٢) : كَانَ السِّلَفِيُّ جَوَّالاً فِي الآفَاق، حَافِظاً، ثِقَة، مُتْقِناً، سَمِعَ مِنْهُ أَشيَاخه وَأَقرَانه، وَسَأَل عَنْ أَحْوَال الرِّجَال شُجَاعاً الذُّهْلِيّ، وَالمُؤْتَمَن السَّاجِيّ، وَأَبَا عَلِيٍّ البَرَادَانِيّ، وَأَبَا الغَنَائِم النَّرْسِيّ، وَخَمِيْساً الحَوْزِيّ (٣) ، سُؤَال ضَابط مُتْقِن.
قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ العَظِيْمِ المُنْذِرِيّ بِمِصْرَ، قَالَ:
لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَقرَؤُوا (سُنَنَ النَّسَائِيِّ) عَلَى أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، أَتَوْهُ بِنُسْخَة سَعْدِ الخَيْرِ، وَهِيَ مصحّحَة، قَدْ سَمِعَهَا مِنَ الدُّوْنِيِّ، فَقَالَ: اسْمِي فِيْهَا؟
قَالُوا: لاَ.
فَاجتذَبَهَا مَنْ يَدِ القَارِئِ بِغَيْظٍ، وَقَالَ: لاَ أُحَدِّث إِلاَّ مِنْ أَصَّلَ فِيْهِ اسْمِي.
وَلَمْ يُحَدِّث بِالكِتَابِ.
قُلْتُ: وَكَانَ السِّلَفِيّ قَدِ انْتخب جُزْءاً كَبِيْراً مِنَ الكِتَاب بِخَطِّهِ، سَمِعْنَاهُ مِنْ أَصْحَابِ جَعْفَر الهَمَذَانِيّ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ. стр. 12951
قَالَ ابْن نُقْطَة: قَالَ لِي عَبْد العَظِيْم: قَالَ لِي أَبُو الحَسَنِ المَقْدِسِيّ:
حَفِظت أَسْمَاءً وَكنَى، ثُمَّ ذَاكرت السِّلَفِيّ بِهَا، فَجَعَلَ يذكرهَا مِنْ حِفْظِهِ وَمَا قَالَ لِي: أَحْسَنت.
ثُمَّ قَالَ: مَا هَذَا شَيْء مليح مِنِّي، أَنَا شَيْخ كَبِيْر فِي هَذِهِ البلدَة هَذِهِ السِنِيْنَ لاَ يذَاكرنِي أَحَد، وَحفظِي هَكَذَا.
قَالَ العِمَاد الكَاتِب: وَسكنَ السِّلَفِيّ الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَسَارَتْ إِلَيْهِ الرِّجَال، وَتبرك بزِيَارته المُلُوْك وَالأَقيَال، وَلَهُ شعر وَرَسَائِل وَمُصَنَّفَات، ثُمَّ أَوْرَد لَهُ مُقطّعَات مِنْ شِعْرِهِ.
قَرَأْت بِخَطِّ السَّيْف أَحْمَد (١) ابْن المَجْدِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلاَمَةَ النَّجَّار يَقُوْلُ:
إِنَّ الحَافِظَيْنِ عَبْد الغَنِيِّ وَعَبْد القَادِرِ أَرَادَ سَمَاع كِتَاب اللاَّلْكَائِيّ (٢) ، يَعْنِي شرح السّنَّة عَلَى السِّلَفِيّ، فَأَخَذَ يَتعلل عَلَيْهِمَا مرَّة، وَيدَافعهُم مَرَّةً أُخْرَى بِالأَصْل، حَتَّى كَلَّمتْه امْرَأَته فِي ذَلِكَ.
قَالَ ابْن النَّجَّار (٣) : عُمِّر السِّلَفِيّ حَتَّى أَلحق الصّغَار بِالكِبَار، سَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ: أَبُو عَلِيٍّ البَرَادَانِيّ، وَعَبْد المَلِكِ بن عَلِيِّ بنِ يُوْسُفَ، وَهَزَارَسْب (٤) بن عَوَضٍ، وَمَحْمُوْد بن الفَضْلِ، وَأَبُو الحَسَنِ الزَّعْفَرَانِيّ، стр. 12952
وَرَوَى لِي عَنْهُ أَكْثَر مِنْ مائَة شَيْخ.
قَرَأْت بِخَطِّ عُمَر بن الحَاجِبِ أَن (مُعْجَم السَّفَر) لِلسِّلَفِيِّ يَشتَمِلُ عَلَى أَلْفَي شَيْخٍ، كَذَا قَالَ، وَمَا أَحْسِبُهُ يَبلغ ذَلِكَ.
قَالَ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الأَوقِيُّ: كَانُوا يَأْتُوْنَ السِّلَفِيّ، وَيطلبُوْنَ مِنْهُ دُعَاءً لِعُسْرِ الوِلاَدَةِ، فَيكتبُ لِمَنْ يَقصِدهُ، قَالَ: فَلَمَّا كثر ذَلِكَ، نَظرت فِيمَا يَكتب، فَوَجَدته يَكتُبُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُم قَدْ أَحْسَنُوا ظنّهُم بِي، فَلاَ تُخيِّب ظَنَّهُم فِيَّ.
قَالَ: وَحضر عِنْدَهُ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ وَأَخُوْهُ الْملك العَادل لسَمَاع الحَدِيْث، فَتحدثَا، فَأَظهر لَهُمَا الكرَاهَة، وَقَالَ:
أَنْتُمَا تَتحدثَان، وَحَدِيْث النَّبِيّ ﷺ يُقرَأُ؟!
فَأَصغَيَا عِنْد ذَلِكَ.
قُلْتُ: وَقَدْ حَدَّثَ السُّلْطَان عَنْهُ.
قَالَ الحَافِظُ زَكِيّ الدِّيْنِ عَبْد العَظِيْمِ: كَانَ السِّلَفِيّ مُغْرَىً بِجمع الكُتُب وَالاستكثَار مِنْهَا، وَمَا كَانَ يَصل إِلَيْهِ مِنَ المَال كَانَ يُخْرِجه فِي شرَائِهَا، وَكَانَ عِنْدَهُ خَزَائِن كتب، وَلاَ يَتفرغ لِلنظر فِيْهَا، فَلَمَّا مَاتَ وَجَدُوا مُعْظَم الكُتُب فِي الخَزَائِن قَدْ عَفنَتْ، وَالتصق بَعْضهَا بِبَعْض لندَاوَة الإِسْكَنْدَرِيَّة، فَكَانُوا يَسْتَخلصونهَا بِالفَأْس، فَتَلِفَ أَكْثَرهَا.
قَالَ السَّيْف أَحْمَد ابْن المَجْدِ الحَافِظ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلاَمَةَ النَّجَّارَ يَقُوْلُ:
أَرَادَ عَبْد الغَنِيِّ وَعَبْد القَادِرِ الحَافِظَان سَمَاع كِتَاب اللاَّلْكَائِيّ، يَعْنِي (شرح السّنَة) ، عَلَى السِّلَفِيّ، فَأَخَذَ يَتعلل عَلَيْهِمَا مرَّة، وَيدَافعهُم عَنْهُ أُخْرَى بِأَصل السَّمَاع، حَتَّى كَلَّمتْه امْرَأَته فِي ذَلِكَ.
قُلْتُ: مَا أَظنّه حَدَّثَ بِالكِتَابِ.
بَلَى حَدَّثَ مِنْهُ بكَرَامَات الأَوْلِيَاء.
قَرَأْت بِخَطِّ عُمَر بن الحَاجِب: أَن (مُعْجَم السَّفَر) لِلسِّلَفِيِّ يَشتمل عَلَى
стр. 12953
أَلْفَي شَيْخ (١) .
أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الدَّشْتِيّ، وَإِسْحَاق الأَسَدِيّ، قَالاَ:
أَنشدنَا ابْن رَوَاحَةَ: أَنْشَدَنِي أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ:
كَمْ جُلْتُ طُوْلاً وَعَرْضاً ... وَجُبْتُ أَرْضاً فَأَرْضَا
وَمَا ظَفرْتُ بِخِلٍّ ... مِنْ غَيْرِ غِلٍّ فَأَرْضَى
أَنْبَأَنِي أَحْمَد (٢) بن سَلاَمَةَ، عَنِ الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ بن سُرُوْر، أَنشدنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ:
دعُوْنِي عَنْ أَسَانِيْدِ الضَّلاَلِ ... وَهَاتُوا مِنْ أَسَانِيْدٍ عَوَالِي
رخَاصٍ عِنْد أَهْل الجَهْل طُرّاً ... وَعِنْد العَارِفِيْن بِهَا غوَالِي
عَنْ أَشيَاخِ الحَدِيْث وَمَا رَوَاهُ ... إِمَامٌ فِي العلُوْم عَلَى الكَمَالِ
كَمَالِكٍ (٣) اوْ كَمَعْمَرٍ (٤) المزكَّى ... وَشُعْبَة (٥) ، أَوْ كسُفْيَان (٦) الهِلاَلِي
وَسُفْيَان (٧) العِرَاق وَلَيْث (٨) مِصْرٍ ... فَقِدماً كَانَ مَعْدُومَ المِثَالِ стр. 12954
وَالأَوْزَاعِيِّ (١) فَهْوَ لَهُ بِشرع الـ ... ـنَّبِيّ المُصْطَفَى أَوْفَى اتِّصَالِ
وَمِسْعَرٍ (٢) الَّذِي فِي كُلِّ عِلْمٍ ... يُشَارُ كَذَا إِلَيْهِ كَالهِلاَلِ
وَزَائِدَةٍ (٣) وَزِدْ أَيْضاً جَرِيْراً (٤) ... فُكُلُّ مِنْهُمَا رَجُل النِّضَالِ
وَكَابْن مُبَارَكٍ (٥) أَوْ كَابْن وَهْبٍ (٦) ... وَكَالقَطَّان (٧) ذِي شَرَفٍ وَحَالِ
وَحَمَّادٍ (٨) ، وَحَمَّادٍ (٩) جَمِيْعاً ... وَكَابْنِ الدَّسْتُوَائِيّ (١٠) الْجمال
وَبَعْدَهُم وَكِيْعٌ (١١) ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ (١٢) ... المَهْدِيُّ فِي كُلِّ الخِلاَّلِ
وَمكِّيٍّ (١٣) وَوَهْبٍ (١٤) وَالحُمَيْدِيّ ... عَبْدِ اللهِ (١٥) لَيْثٍ ذِي صِيَالِ
وَضَحَّاكٍ (١٦) عقيب يَزِيْدَ (١٧) أَعنِي ... ابْنَ هَارُوْنَ المحقّقَ فِي الخِصَالِ стр. 12955
كَذَاكَ طيَالِسِيَّا البَصْرَةِ (١) اذكُرْ ... فَمَا رَوَيَاهُ مِنْ أَثرٍ لآلِي
وَعَفَّانُ (٢) نَعَمْ وَأَبُو نُعَيْمٍ (٣) ... حَمِيدَا الحَالِ مَرْضِيَّا الفِعَالِ
وَيَحْيَى (٤) شَيْخُ نَيْسَابُوْر ثُمَّ الـ ... إِمَامُ الشَّافِعِيُّ المُقْتَدَى لِي
كَذَاكُم ابْنُ خَالِدٍ (٥) المُكَنَّى ... أَبَا ثَوْرٍ وَكَانَ حَوَى المَعَالِي
وَأَيْضاً فَالصَّدُوْقُ أَبوْ عُبَيْدٍ (٦) ... فَأَعْلاَمٌ مِنْ أرْبَابِ المَقَالِ
كيَحْيَى (٧) ، وَابْن حَنْبَل المُعَلَّى ... بِمَعْرِفَة المتُوْنِ وَبِالرِّجَالِ
وَإِسْحَاق التَّقِي وَفتَى نُجَيْحٍ ... وَعَبْدِ اللهِ ذِي مدحٍ طُوَالِ
إِسْحَاقُ: هُوَ ابْن رَاهُويه (٨) ، وَفتَى نُجَيْحٍ: ابْنُ المَدِيْنِيِّ (٩) ، وَعَبْدِ اللهِ: ابْن أَبِي شَيْبَةَ (١٠) . следующие страницы →