← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12951–12990 · переход к 12956.

стр. 12951

قَالَ ابْن نُقْطَة: قَالَ لِي عَبْد العَظِيْم: قَالَ لِي أَبُو الحَسَنِ المَقْدِسِيّ: حَفِظت أَسْمَاءً وَكنَى، ثُمَّ ذَاكرت السِّلَفِيّ بِهَا، فَجَعَلَ يذكرهَا مِنْ حِفْظِهِ وَمَا قَالَ لِي: أَحْسَنت. ثُمَّ قَالَ: مَا هَذَا شَيْء مليح مِنِّي، أَنَا شَيْخ كَبِيْر فِي هَذِهِ البلدَة هَذِهِ السِنِيْنَ لاَ يذَاكرنِي أَحَد، وَحفظِي هَكَذَا. قَالَ العِمَاد الكَاتِب: وَسكنَ السِّلَفِيّ الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَسَارَتْ إِلَيْهِ الرِّجَال، وَتبرك بزِيَارته المُلُوْك وَالأَقيَال، وَلَهُ شعر وَرَسَائِل وَمُصَنَّفَات، ثُمَّ أَوْرَد لَهُ مُقطّعَات مِنْ شِعْرِهِ. قَرَأْت بِخَطِّ السَّيْف أَحْمَد (١) ابْن المَجْدِ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلاَمَةَ النَّجَّار يَقُوْلُ: إِنَّ الحَافِظَيْنِ عَبْد الغَنِيِّ وَعَبْد القَادِرِ أَرَادَ سَمَاع كِتَاب اللاَّلْكَائِيّ (٢) ، يَعْنِي شرح السّنَّة عَلَى السِّلَفِيّ، فَأَخَذَ يَتعلل عَلَيْهِمَا مرَّة، وَيدَافعهُم مَرَّةً أُخْرَى بِالأَصْل، حَتَّى كَلَّمتْه امْرَأَته فِي ذَلِكَ. قَالَ ابْن النَّجَّار (٣) : عُمِّر السِّلَفِيّ حَتَّى أَلحق الصّغَار بِالكِبَار، سَمِعَ مِنْهُ بِبَغْدَادَ: أَبُو عَلِيٍّ البَرَادَانِيّ، وَعَبْد المَلِكِ بن عَلِيِّ بنِ يُوْسُفَ، وَهَزَارَسْب (٤) بن عَوَضٍ، وَمَحْمُوْد بن الفَضْلِ، وَأَبُو الحَسَنِ الزَّعْفَرَانِيّ،

стр. 12952

وَرَوَى لِي عَنْهُ أَكْثَر مِنْ مائَة شَيْخ. قَرَأْت بِخَطِّ عُمَر بن الحَاجِبِ أَن (مُعْجَم السَّفَر) لِلسِّلَفِيِّ يَشتَمِلُ عَلَى أَلْفَي شَيْخٍ، كَذَا قَالَ، وَمَا أَحْسِبُهُ يَبلغ ذَلِكَ. قَالَ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ الأَوقِيُّ: كَانُوا يَأْتُوْنَ السِّلَفِيّ، وَيطلبُوْنَ مِنْهُ دُعَاءً لِعُسْرِ الوِلاَدَةِ، فَيكتبُ لِمَنْ يَقصِدهُ، قَالَ: فَلَمَّا كثر ذَلِكَ، نَظرت فِيمَا يَكتب، فَوَجَدته يَكتُبُ: اللَّهُمَّ إِنَّهُم قَدْ أَحْسَنُوا ظنّهُم بِي، فَلاَ تُخيِّب ظَنَّهُم فِيَّ. قَالَ: وَحضر عِنْدَهُ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ وَأَخُوْهُ الْملك العَادل لسَمَاع الحَدِيْث، فَتحدثَا، فَأَظهر لَهُمَا الكرَاهَة، وَقَالَ: أَنْتُمَا تَتحدثَان، وَحَدِيْث النَّبِيّ ﷺ يُقرَأُ؟! فَأَصغَيَا عِنْد ذَلِكَ. قُلْتُ: وَقَدْ حَدَّثَ السُّلْطَان عَنْهُ. قَالَ الحَافِظُ زَكِيّ الدِّيْنِ عَبْد العَظِيْمِ: كَانَ السِّلَفِيّ مُغْرَىً بِجمع الكُتُب وَالاستكثَار مِنْهَا، وَمَا كَانَ يَصل إِلَيْهِ مِنَ المَال كَانَ يُخْرِجه فِي شرَائِهَا، وَكَانَ عِنْدَهُ خَزَائِن كتب، وَلاَ يَتفرغ لِلنظر فِيْهَا، فَلَمَّا مَاتَ وَجَدُوا مُعْظَم الكُتُب فِي الخَزَائِن قَدْ عَفنَتْ، وَالتصق بَعْضهَا بِبَعْض لندَاوَة الإِسْكَنْدَرِيَّة، فَكَانُوا يَسْتَخلصونهَا بِالفَأْس، فَتَلِفَ أَكْثَرهَا. قَالَ السَّيْف أَحْمَد ابْن المَجْدِ الحَافِظ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ سَلاَمَةَ النَّجَّارَ يَقُوْلُ: أَرَادَ عَبْد الغَنِيِّ وَعَبْد القَادِرِ الحَافِظَان سَمَاع كِتَاب اللاَّلْكَائِيّ، يَعْنِي (شرح السّنَة) ، عَلَى السِّلَفِيّ، فَأَخَذَ يَتعلل عَلَيْهِمَا مرَّة، وَيدَافعهُم عَنْهُ أُخْرَى بِأَصل السَّمَاع، حَتَّى كَلَّمتْه امْرَأَته فِي ذَلِكَ. قُلْتُ: مَا أَظنّه حَدَّثَ بِالكِتَابِ. بَلَى حَدَّثَ مِنْهُ بكَرَامَات الأَوْلِيَاء. قَرَأْت بِخَطِّ عُمَر بن الحَاجِب: أَن (مُعْجَم السَّفَر) لِلسِّلَفِيِّ يَشتمل عَلَى

стр. 12953

أَلْفَي شَيْخ (١) . أَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الدَّشْتِيّ، وَإِسْحَاق الأَسَدِيّ، قَالاَ: أَنشدنَا ابْن رَوَاحَةَ: أَنْشَدَنِي أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ: كَمْ جُلْتُ طُوْلاً وَعَرْضاً ... وَجُبْتُ أَرْضاً فَأَرْضَا وَمَا ظَفرْتُ بِخِلٍّ ... مِنْ غَيْرِ غِلٍّ فَأَرْضَى أَنْبَأَنِي أَحْمَد (٢) بن سَلاَمَةَ، عَنِ الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ بن سُرُوْر، أَنشدنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ: دعُوْنِي عَنْ أَسَانِيْدِ الضَّلاَلِ ... وَهَاتُوا مِنْ أَسَانِيْدٍ عَوَالِي رخَاصٍ عِنْد أَهْل الجَهْل طُرّاً ... وَعِنْد العَارِفِيْن بِهَا غوَالِي عَنْ أَشيَاخِ الحَدِيْث وَمَا رَوَاهُ ... إِمَامٌ فِي العلُوْم عَلَى الكَمَالِ كَمَالِكٍ (٣) اوْ كَمَعْمَرٍ (٤) المزكَّى ... وَشُعْبَة (٥) ، أَوْ كسُفْيَان (٦) الهِلاَلِي وَسُفْيَان (٧) العِرَاق وَلَيْث (٨) مِصْرٍ ... فَقِدماً كَانَ مَعْدُومَ المِثَالِ

стр. 12954

وَالأَوْزَاعِيِّ (١) فَهْوَ لَهُ بِشرع الـ ... ـنَّبِيّ المُصْطَفَى أَوْفَى اتِّصَالِ وَمِسْعَرٍ (٢) الَّذِي فِي كُلِّ عِلْمٍ ... يُشَارُ كَذَا إِلَيْهِ كَالهِلاَلِ وَزَائِدَةٍ (٣) وَزِدْ أَيْضاً جَرِيْراً (٤) ... فُكُلُّ مِنْهُمَا رَجُل النِّضَالِ وَكَابْن مُبَارَكٍ (٥) أَوْ كَابْن وَهْبٍ (٦) ... وَكَالقَطَّان (٧) ذِي شَرَفٍ وَحَالِ وَحَمَّادٍ (٨) ، وَحَمَّادٍ (٩) جَمِيْعاً ... وَكَابْنِ الدَّسْتُوَائِيّ (١٠) الْجمال وَبَعْدَهُم وَكِيْعٌ (١١) ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ (١٢) ... المَهْدِيُّ فِي كُلِّ الخِلاَّلِ وَمكِّيٍّ (١٣) وَوَهْبٍ (١٤) وَالحُمَيْدِيّ ... عَبْدِ اللهِ (١٥) لَيْثٍ ذِي صِيَالِ وَضَحَّاكٍ (١٦) عقيب يَزِيْدَ (١٧) أَعنِي ... ابْنَ هَارُوْنَ المحقّقَ فِي الخِصَالِ

стр. 12955

كَذَاكَ طيَالِسِيَّا البَصْرَةِ (١) اذكُرْ ... فَمَا رَوَيَاهُ مِنْ أَثرٍ لآلِي وَعَفَّانُ (٢) نَعَمْ وَأَبُو نُعَيْمٍ (٣) ... حَمِيدَا الحَالِ مَرْضِيَّا الفِعَالِ وَيَحْيَى (٤) شَيْخُ نَيْسَابُوْر ثُمَّ الـ ... إِمَامُ الشَّافِعِيُّ المُقْتَدَى لِي كَذَاكُم ابْنُ خَالِدٍ (٥) المُكَنَّى ... أَبَا ثَوْرٍ وَكَانَ حَوَى المَعَالِي وَأَيْضاً فَالصَّدُوْقُ أَبوْ عُبَيْدٍ (٦) ... فَأَعْلاَمٌ مِنْ أرْبَابِ المَقَالِ كيَحْيَى (٧) ، وَابْن حَنْبَل المُعَلَّى ... بِمَعْرِفَة المتُوْنِ وَبِالرِّجَالِ وَإِسْحَاق التَّقِي وَفتَى نُجَيْحٍ ... وَعَبْدِ اللهِ ذِي مدحٍ طُوَالِ إِسْحَاقُ: هُوَ ابْن رَاهُويه (٨) ، وَفتَى نُجَيْحٍ: ابْنُ المَدِيْنِيِّ (٩) ، وَعَبْدِ اللهِ: ابْن أَبِي شَيْبَةَ (١٠) .

стр. 12956

وَعُثْمَانَ (١) الرَّضِيِّ أَخِيْهِ أَيْضاً ... وَكَالطُّوْسِيِّ (٢) رُكنِ الابتهَالِ وَكَالنَّسَوِيّ (٣) أَعْنِيْه زُهَيْراً ... وَيُعْرَفُ بِابْنِ حَرْبٍ فِي المَجَالِ وَكَالذُّهْلِيِّ (٤) شَمْسِ الشَّرْقِ عَدْل ... يُعدِّلُه المُعَادِي وَالمُوَالِي وَأَصْحَابِ الصِّحَاح الخَمْسَةِ اعْلَم ... رِجَالٍ فِي الشّرِيعَةِ كَالجِبَالِ وَكَابْنِ شُجَاعٍ البَلْخِيِّ (٥) ثُمَّ الـ ... سَمَرْقَنْدِيِّ (٦) مَنْ هُوَ رَأْس مَالِي وَبُو شَنْجِيِّهِم (٧) ثُمَّ ابْنِ نَصْرٍ (٨) ... بِمَرْوَ مُقَدَّمٍ فِيهِم ثمَال وَبِالرَّيِّ ابْنُ وَارَةَ (٩) ذُو افْتِنَانٍ ... وَتِرْبَاهُ كَذَاكَ عَلَى التَّوَالِي تِرْبَاهُ هُمَا: أَبُو زُرْعَةَ (١٠) ، وَأَبُو حَاتِمٍ (١١) . كَذَاكَ ابْنُ الفُرَاتِ (١٢) وَكَانَ سَيْفاً ... عَلَى البِدْعِيِّ يَطعُنُ كَالأَلاَلِ كَذَا الحَرْبِيُّ (١٣) أَحربهِ وَحربُ ... ابْنُ إِسْمَاعِيْلَ خَيَرٌ ذُو منَالِ

стр. 12957

وَيَعْقُوْبٌ وَيَعْقُوْبَانِ (١) أَيْضاً ... سِوَاهُ وَابْنُ سَنْجَرٍ (٢) الثِّمَالِ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ (٣) ، وَيَعْقُوْبُ (٤) بن إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيُّ، وَيَعْقُوْب (٥) الفَسَوِيُّ. وَصَالِحٌ الرِّضَى وَأَخُوْهُ مِنْهُم ... كَذَاكَ الدَّارِمِيُّ (٦) أَخُو المَعَالِي وَصَالِحٌ المُلَقَّبُ (٧) وَابْن عَمْرٍو ... دِمَشْقِيٌّ (٨) حَلِيْمٌ ذُو احتِمَالِ وَنجلُ جَرِيْرٍ (٩) إِذْ تُوُفِّيَ وَتُرْبِي ... مَنَاقِبُه عَلَى عددِ الرِّمَالِ كَذَا ابْنُ خُزَيْمَةَ (١٠) السُّلَمِيُّ ثُمَّ ابْـ ... ـن مَنْدَةَ (١١) مُقْتَدَى مُدُنِ الجِبَالِ وَخَلْقٌ تَقْصُرُ الأَوْصَافُ عَنْهُم ... وَعَنْ أَحْوَالِهِم حَال السُّؤَالِ سَمَوا بِالعِلْمِ حِيْنَ سَمَا سِوَاهُم ... لَدَى الجُهَّالِ بِالرِّمَمِ البَوَالِي وَمَعْ هَذَا المَحَلِّ وَمَا حَوَوْهُ ... فَآلُهُمُ كَذَلِكَ خَيْرُ آلِ

стр. 12958

مَضَوْا وَالذِّكْرُ مِنْ كُلِّ جَمِيْلٍ ... عَلَى المعهودِ فِي الحُقُبِ الخوَالِي أَطَاب الله مَثْوَاهُم فَقِدْماً ... تَعَنَّوا فِي طِلاَبِهِمُ العَوَالِي وَبعدَ حُصُولهَا لَهُمُ تَصَدَّوا ... كَذَلِكَ لِلرِّوَايَةِ وَالأَمَالِي وَتُلْفِي الكُلَّ مِنْهُم حِيْنَ يُلْقَى ... مِنْ آثَارِ العِبَادَةِ كَالخِلاَلِ وَهَا أَنَا شَارعٌ فِي شَرحِ دينِي ... وَوصف عقيدتِي وَخفِيِّ حَالِي وَأَجهدُ فِي البيَانِ بقَدْرِ وُسعِي ... وَتَخليصِ العُقُوْلِ مِنَ العِقَالِ بشعرٍ لاَ كشعرٍ بَلْ كسحرٍ ... وَلفظٍ كَالشَّمُوْلِ بَلِ الشِّمَالِ فَلَسْت الدَّهْر إِمَّعَةً وَمَا إِنْ ... أَزِلُّ وَلاَ أَزولُ لذِي النِّزَالِ فَلاَ تَصْحَبْ سِوَى السُّنِّيّ دِيْناً ... لِتَحْمَدَ مَا نَصَحْتُكَ فِي المآلِ وَجَانِبْ كُلَّ مُبْتَدِعٍ تَرَاهُ ... فَمَا إِنْ عِنْدَهُم غَيْرُ المُحَالِ وَدعْ آرَاءَ أَهْلِ الزَّيغِ رَأْساً ... وَلاَ تغرركَ حذلقَةُ الرُّذَالِ فَلَيْسَ يَدومُ لِلبدعِيّ رَأْيٌ ... وَمِنْ أَيْنَ المقرُّ لذِي ارْتحَالِ يُوَافَى حَائِراً فِي كُلِّ حَالٍ ... وَقَدْ خَلَّى طَرِيْقَ الإِعتدَالِ وَيَتْرُك دَائِباً رَأْياً لِرَأْيٍ ... وَمِنْهُ كَذَا سرِيعُ الإِنتقَالِ وَعمدَةُ مَا يَدين بِهِ سفَاهاً ... فَأَحدَاثٌ مِنْ أَبْوَابِ الجِدَالِ وَقول أَئِمَّةِ الزَّيغ الَّذِي لاَ ... يُشَابههُ سِوَى الدَّاءِ العُضَالِ كَمعْبدٍ (١) المضلَّلِ فِي هَوَاهُ ... وَوَاصِلٍ (٢) أَوْ كغَيْلاَن (٣) المِحَالِ

стр. 12959

وَجعدٍ (١) ثُمَّ جَهْمٍ (٢) وَابْن حَرْبٍ (٣) ... حَمِيْرٌ يَسْتَحِقُّوْنَ المخَالِي وَثَوْرٍ (٤) كَاسمه أَوْ شِئْتَ فَاقَلِبْ ... وَحَفْصِ (٥) الفردِ (٦) قِردٍ ذِي افْتعَالِ وَبشرٍ (٧) لاَ أَرَى بُشرَى فَمِنْهُ ... تَولَّدَ كُلّ شَرٍّ وَاختلاَلِ وَأَتْبَاعُ ابْن كُلاَّبٍ (٨) كِلاَبٌ ... عَلَى التّحقيقِ هُم مِنْ شَرِّ آلِ كَذَاكَ أَبُو الهُذَيْلِ (٩) وَكَانَ مَوْلَىً ... لِعَبْدِ القَيْسِ قَدْ شَانَ المَوَالِي وَلاَ تَنْسَ ابْنَ أَشْرَسٍ المُكنَّى ... أَبَا مَعْنٍ ثُمَامَةَ (١٠) فَهُوَ غَالِي وَلاَ ابْنَ الحَارِثِ البَصْرِيَّ ذَاكَ الـ ... مُضِلَّ عَلَى اجْتِهَادٍ وَاحتِفَالِ وَلاَ الكُوْفِيَّ أَعْنِيه ضِرَارَ بـ ... ـن عَمْرٍو فَهْوَ لِلبَصْرِيِّ تَالِي كَذَاكَ ابْنُ الأَصَمِّ (١١) ، وَمِنْ قَفَاهُ ... مِنَ اوْبَاشِ البَهَاشِمَةِ (١٢) النِّغَالِ

стр. 12960

وَعَمْرٌو هَكَذَا أَعنِي ابْنَ بَحْرٍ (١) ... وَغَيْرهُم مِنْ أَصْحَابِ الشِّمَالِ (٢) فَرَأْيُ أُولاَءِ لَيْسَ يُفِيدُ شَيْئاً ... سِوَى الهَذَيَانِ مِنْ قِيْلٍ وَقَالِ وَكُلُّ هَوَىً وَمُحْدَثَةٍ ضَلاَلٌ ... ضَعِيْفٌ فِي الحقيقَةِ كَالخيَالِ فَهَذَا مَا أَدِينُ بِهِ إِلهِي ... تَعَالَى عَنْ شَبِيْهٍ أَوْ مِثَالِ وَمَا نَافَاهُ مِنْ خُدَعٍ وَزُوْرٍ ... وَمِنْ بِدَعٍ فَلَمْ يَخَطُرْ بِبَالِي صدق النَّاظمُ ﵀ وَأَجَاد، فَلأَن يَعِيْش المُسْلِم أَخرس أَبكَم خَيْر لَهُ مِنْ أَنْ يَمتلِئَ بَاطِنه كَلاَماً وَفَلْسَفَةً! أَنشدنَا أَبُو الغَنَائِمِ بنُ عَلاَّنَ فِي كِتَابِهِ، عَنِ القَاسِمِ بن عَلِيِّ بنِ الحَسَنِ الحَافِظ، أَخْبَرَنَا أبي، أَنْشَدَنَا أَبُو سَعْدٍ عَبْد الكَرِيْمِ بن مُحَمَّد بِدِمَشْقَ، أَنْشَدَنَا أَبُو العِزِّ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ البُسْتِيّ بِمُلْقَابَاذَ (ح) . وَأَنْشَدَنَا أَبُو الحُسَيْنِ اليُوْنِيْنِيّ، أَنْشَدَنَا جَعْفَرُ بنُ عَلِيٍّ المُقْرِئ، قَالاَ: أَنْشَدَنَا الحَافِظُ أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ لِنَفْسِهِ: إِنَّ عِلْمَ الحَدِيْثِ عِلْمُ رِجَالٍ ... تَرَكُوا الابتدَاعَ لِلاتِّبَاعِ فَإِذَا جَنَّ لَيْلُهُم كَتَبُوهُ ... وَإِذَا أَصْبَحُوا غَدَوا لِلسَّمَاعِ (٣) أَنْشَدَنَا أَبُو الفَتْحِ القُرَشِيّ، أَنْشَدَنَا يُوْسُفُ السَّاوِيُّ، أَنْشَدَنَا السِّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ: لَيْسَ عَلَى الأَرْضِ فِي زَمَانِي ... مَنْ شَانهُ فِي الحَدِيْثِ شَانِي

стр. 12961

نَظماً وَضبطاً يَلِي عُلُوّاً ... فِيْهِ عَلَى رغْمِ كُلِّ شَانِي (١) أَنْشَدَنَا أَبُو الحُسَينِ ابْن الفَقِيْه (٢) ، وَأَبُو عَلِيٍّ القَلاَنسِيّ، قَالاَ: أَنْشَدَنَا أَبُو الفَضْلِ الهَمْدَانِيّ، أَنْشَدَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ لِنَفْسِهِ: لَيْسَ حُسْنُ الحَدِيْثِ قربَ رِجَالٍ ... عِنْدَ أَربَابِ علمِهِ النَّقَّادِ بَلْ عُلُوُّ الحَدِيْثِ عِنْد أُولِي الإِتْـ ... ـقَانِ وَالحِفْظِ صِحَّةُ الإِسْنَادِ فَإِذَا مَا تَجَمَّعَا فِي حَدِيْثٍ ... فَاغتَنِمْهُ فَذاكَ أَقْصَى المُرَادِ قَدْ مَرَّ ذِكْرُ مَوْلِدِهِ وَأَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيْرِ، وَقَدْ قَالَ المُحَدِّثُ مُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن عَلِيٍّ التُّجِيْبِيّ الأَنْدَلُسِيُّ: سَمِعْتُ عَلَى السِّلَفِيِّ، وَوجدت بِخَطِّهِ مُقيداً: مَوْلِدِي بِأَصْبَهَانَ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ تخمِيناً لاَ يَقيناً. وَيُقوِيّ هَذَا مَا تَقدم عَنِ السَّخَاوِيّ، وَالأَظهر خِلاَفه مِنْ قَوْله لما كَتَبُوا عَنْهُ وَهُوَ أَمرد، وَمِنْ قَوْله وَقت قَتْلَةِ نِظَامِ المُلْكِ. وَقَالَ القَاضِي شَمْس الدِّيْنِ أَحْمَد بن خَلِّكَانَ (٣) : كَانَتْ وِلاَدَتُه بِأَصْبَهَانَ، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ تَقَرِيْباً. قَالَ: وَوجدت العُلَمَاء بِمِصْرَ وَالمُحَدِّثِيْنَ مِنْ جملتهِم الحَافِظ المُنْذِرِيّ يَقُوْلُوْنَ فِي مَوْلِد السِّلَفِيّ هَذِهِ المَقَالَة، ثُمَّ وَجَدْت فِي كِتَاب (زهر الرِّيَاض) لأَبِي القَاسِمِ ابْنِ الصَّفْرَاوِيِّ: أَنَّ السِّلَفِيّ كَانَ يَقُوْلُ: مَوْلِدِي -بِالتخمِين لاَ بِاليقين- سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ. فَيَكُوْن مَبْلَغ عُمُره عَلَى مقتضَى ذَلِكَ ثَمَانِياً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. ثُمَّ قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: وَرَأَيْت فِي (تَارِيخ ابْن النَّجَّار) مَا يَدلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا

стр. 12962

قَالَهُ الصَّفْرَاوِيّ، فَإِنَّهُ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الغَنِيّ المَقْدِسِيّ: سَأَلت السِّلَفِيَّ عَنْ مَوْلِده، فَقَالَ: أَنَا أَذْكُر قتلَ نِظَامِ المُلْكِ سَنَة خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَلِي نَحْو عشر سِنِيْنَ، وَلَوْ كَانَ مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ عَلَى مَا يَقوله أَهْل مِصْرَ مَا كَانَ يَقُوْلُ: أَذْكُر قتلَ نِظَامِ المُلْكِ، فَيَكُوْن عَلَى مَا قَالُوْهُ عُمره ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَوْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَلَمْ تَجرِ العَادَة أَنَّ مَنْ سِنُّه هَكَذَا أَنْ يَقُوْلَ: أَذْكُر القِصَّةَ الفُلاَنِيَّةَ. قَالَ: فَقَدْ ظَهَرَ بِهَذَا أَن قَوْل الصَّفْرَاوِيّ تِلْمِيْذه أَقْرَب إِلَى الصّحَّة. قُلْتُ: أَرَى أَنَّ الْقَوْلَيْنِ بعيدَان، وَهُمَا سَنَة اثْنَتَيْنِ، وَسَنَة ثَمَانٍ، فَإِنَّهُ قَدْ حَدَّثَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ فِي أَوَّلهَا، وَقَدْ مرّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ ابْن سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً، أَكْثَر أَوْ أَقلّ بِقَلِيْلٍ. فَلَو كَانَ مَوْلِدُهُ سَنَة اثْنَتَيْنِ، لَكَانَ ابْنَ عِشْرِيْنَ سَنَةً تَامَّة، وَلَوْ كَانَ عَلَى مَا قَالَهُ الصَّفْرَاوِيّ، لَكَانَ قَدْ كَتَبُوا عَنْهُ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَهَذَا بعيد جِدّاً، فَتعيّن أَنّ مَوْلِده عَلَى هَذَا يَكُوْن فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْس وَسَبْعِيْنَ، وَأَنَّهُ مِمَّنْ جَاوَزَ المائَةَ بِلاَ تَرَدُّدٍ (١) . قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: مَعَ أَنَّا مَا علمنَا أَحَداً مُنْذُ ثَلاَث مائَة سَنَةٍ إِلَى الآنَ بلغَ المائَة -فَضْلاً عَنْ أَنَّهُ زَادَ عَلَيْهَا- سِوَى القَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيّ: فَإِنَّهُ عَاشَ مائَة وَسَنَتَيْنِ. قُلْتُ: هَذَا الكَلاَم لاَ يَدلُّ عَلَى نَفِي تَعمِيْر المائَة، بَلْ فِيْهِ اعترَاف فِي الطَّبَرِيّ ﵀ وَمَا قَالَهُ الصَّفْرَاوِيّ فَقَاله بِاجتهَاده، وَمَا تُوبع عَلَيْهِ، بَلَى خُولف. وَقَدْ كُنْت أَلّفْت جُزْءاً كَبِيْراً فِيْمَنْ جَاوَزَ المائَةَ مِنَ المَشَايِخ (٢) ، وَمِنْهُم:

стр. 12963

أَنَس بنُ مَالِكٍ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ، وَغَيْرهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ، وَسُوَيْد بن غَفَلَة، وَأَبُو رَجَاءٍ العُطَارِدِيّ، وَعِدَّة مِنَ التَّابِعِيْنَ، وَالحَسَن بن عَرَفَةَ العَبْدِيُّ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَبَدْر بن الهَيْثَمِ، وَسُلَيْمَان بن أَحْمَدَ الطَّبَرَانِيّ، وَالفَقِيْه عَبْد الوَاحِدِ الزُّبَيْرِيّ بِمَا وَرَاء النَّهْر، وَشَيْخُنَا رُكْن الدِّيْنِ الطَّاوُوْسِيّ، وَبِالأَمس مُسْنِد الدُّنْيَا شِهَاب الدِّيْنِ أَحْمَدَ ابْن الشِّحْنَةِ. قَالَ المُحَدِّثُ وَجِيْه الدِّيْنِ عَبْد العَزِيْزِ بن عِيْسَى اللَّخْمِيّ قَارِئُ الحَافِظِ السِّلَفِيّ: تُوُفِّيَ الحَافِظ فِي صَبِيْحَة يَوْمَ الجُمُعَةِ، خَامِسَ شَهْرِ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ مائَةُ سَنَةٍ وَسِتُّ سِنِيْنَ. كَذَا قَالَ فِي سِنِّه، فَوَهِمَ الوَجِيْه. ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ يَزَلْ يُقرَأُ عَلَيْهِ الحَدِيْث يَوْمَ الخَمِيْسِ إِلَى أَنْ غربتِ الشَّمْس مِنْ لَيْلَة وَفَاته، وَهُوَ يَردّ عَلَى القَارِئ اللَّحْنَ الخفِيَّ، وَصَلَّى يَوْمَ الجُمُعَةِ الصُّبْح عِنْد انفجَار الفَجْر، وَتُوُفِّيَ بَعْدهَا فُجَاءةً. قُلْتُ: وَكَذَا أَرَّخَ مَوْتَهُ غَيْرُ وَاحِد ﵀ وَغفر لَهُ- وَقَبْره مَعْرُوف بِظَاهِرِ الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَكَانَ يَطَأُ أَهْلَه وَيَتمتَّع وَإِلَى قَرِيْب وَفَاتِه، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَ وَقَدْ أَسنَّ بَعْدَ سَنَةِ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) : لَقَبُهُ صَدْر الدِّيْنِ.

стр. 12964

٢ - أَبُو العَلاَءِ الهَمْدَانِيُّ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ * الإِمَامُ، الحَافِظُ، المُقْرِئُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو العَلاَءِ الحَسَنُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سَهْلِ بنِ سَلَمَةَ بنِ عثكل بنِ إِسْحَاقَ بنِ حَنْبَلٍ الهَمَذَانِيُّ، العَطَّارُ، شَيْخ هَمَذَانَ بِلاَ مدَافعَة. مَوْلِدُهُ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَأَوّل سَمَاعه فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ، وَبعدهَا سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن حَمْدٍ الدُّوْنِيّ، وَخَلْقٍ بِهَمَذَانَ. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ نَبْهَانَ، وَأَبِي عَلِيٍّ ابْنِ المَهْدِيِّ، وَطَبَقَتهِم. وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَمَحْمُوْد الأَشْقَر، وَخَلْقٍ. وَقرَأَ بِالرِّوَايَات الكَثِيْرَة عَلَى: الحَدَّاد، وَعَلَى: أَبِي عَبْدِ اللهِ البَارِع، وَأَبِي بَكْرٍ المَزْرَفِيّ، وَجَمَاعَة. وَارتحل إِلَى خُرَاسَانَ، فَسَمِعَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ الفَضْلِ الفُرَاوِيِّ (١) (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) ، وَمَا زَالَ يَسْمَعُ وَيَرحل وَيُسَمِّعُ أَوْلاَده. وَآخر قَدَمَاته إِلَى بَغْدَادَ، وَكَانَ بَعْد الأَرْبَعِيْنَ، فَقَرَأَ لأَوْلاَده عَلَى: أَبِي الفَضْلِ الأُرْمَوِيّ، وَابْن نَاصِر، وَابْن الزَّاغُوْنِيِّ، فَحَدث إِذْ ذَاكَ بِهَا وَأَقرَأَ.

стр. 12965

فَتَلاَ عَلَيْهِ بِالعَشْرَةِ: أَبُو أَحْمَدَ عَبْد الوَهَّابِ ابْن سُكَيْنَة (١) . وَرَوَى عَنْهُ: هُوَ، وَأَبُو المَوَاهِبِ بن صَصْرَى، وَعَبْد القَادِرِ بن عَبْدِ اللهِ الرُّهَاوِيّ، وَيُوْسُف بن أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيّ، وَمُحَمَّد بن مَحْمُوْدٍ الحَمَّامِيّ، وَعَتِيْق بن بَدَلٍ المَكِّيّ، وَأَوْلاَدُه: أَحْمَد، وَعَبْد البَرِّ، وَفَاطِمَة، وَأَسباطُه: القَاضِي عَلِيّ، وَمُحَمَّد، وَعَبْد الحَمِيْدِ، بَنُوْ عَبْدِ الرَّشِيْدِ بنِ عَلِيِّ بنِ بُنَيْمَانَ، وَآخَرُوْنَ. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو الحَسَنِ ابْنُ المُقَيَّرِ، وَغَيْرهُ. قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ: هُوَ حَافِظ، مُتْقِن، وَمُقْرِئٌ فَاضِل، حَسَن السِّيْرَةِ، جَمِيْل الأَمْر، مَرضِيّ الطّرِيقَة، عزِيز النَّفْس، سخِيّ بِمَا يَملكه، مكرم لِلْغربَاء، يَعرف الحَدِيْث وَالقِرَاءات وَالآدَاب مَعْرِفَةً حَسَنَةً، سَمِعْتُ مِنْهُ بِهَمَذَانَ. وَقَالَ الحَافِظُ عَبْد القَادِرِ (٢) : شَيْخنَا أَشهر مِنْ أَنْ يُعرّف؛ تَعذّر وُجُوْد مِثْله مِنْ أَعصَار كَثِيْرَة، عَلَى مَا بَلَغَنَا مِنْ سير العُلَمَاء وَالمَشَايِخ، أَربَى عَلَى أَهْلِ زَمَانه فِي كَثْرَة السَمَاعَات، مَعَ تَحْصِيل أُصُوْل مَا سَمِعَ، وَجُوْدَة النُّسخ، وَإِتْقَان مَا كتبه بِخَطِّهِ؛ فَإِنَّهُ مَا كَانَ يَكتب شَيْئاً إِلاَّ منقوطاً معرباً، وَأَوّل سَمَاعه مِنَ الدُّوْنِيّ سَنَة (٣) ٤٩٥، وَبَرَعَ عَلَى حُفَّاظ عصره فِي حِفْظِ مَا يَتعلّق بِالحَدِيْثِ مِنَ الأَنسَاب وَالتَّوَارِيخ وَالأَسْمَاء وَالكنَى وَالقصص وَالسير.

стр. 12966

وَلَقَدْ كَانَ يَوْماً فِي مَجْلِسِهِ، وَجَاءته فَتوَى فِي أَمر عُثْمَان ﵁ فَأَخَذَهَا، وَكَتَبَ فِيْهَا مِنْ حِفْظِهِ -وَنَحْنُ جُلُوْس- درجاً طَوِيْلاً، ذكر فِيْهِ نسبهُ، وَمَوْلِده، وَوَفَاته، وَأَوْلاَده، وَمَا قِيْلَ فِيْهِ، إِلَى غَيْر ذَلِكَ. وَلَهُ التَّصَانِيْف فِي الحَدِيْثِ، وَفِي الزُّهْد وَالرَّقَائِق، وَقَدْ صَنَّفَ كِتَاب (زَادَ المُسَافِر) فِي خَمْسِيْنَ مُجَلَّداً، وَكَانَ إِمَاماً فِي الحَدِيْثِ وَعلُوْمه. وَحَصّل مِنَ القِرَاءات مَا إِنَّهُ صَنّف فِيْهَا العَشْرَة (١) وَالمفردَات، وَصَنَّفَ فِي الْوَقْف وَالابْتِدَاء، وَفِي التَّجْوِيد، وَكِتَاباً فِي مَاءات القُرْآن، وَفِي الْعدَد، وَكِتَاباً فِي مَعْرِفَةِ القُرَّاء فِي نَحْو مِنْ عِشْرِيْنَ مُجَلَّداً، استُحْسِنَت تَصَانِيْفه، وَكُتِبت، وَنُقِلَتْ إِلَى خُوَارِزْم وَإِلَى الشَّامِ، وَبَرَعَ عِنْدَهُ جَمَاعَة كَثِيْرَة فِي القِرَاءات. وَكَانَ إِذَا جرَى ذَكَرَ القُرَّاء يَقُوْلُ: فُلاَن مَاتَ عَام كَذَا وَكَذَا، وَمَاتَ فُلاَن فِي سَنَةِ كَذَا وَكَذَا، وَفُلاَن يَعلو إِسْنَاده عَلَى فُلاَن بِكَذَا. وَكَانَ عَالِماً، إِمَاماً فِي النَّحْوِ وَاللُّغَة. سَمِعْتُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَا حَفِظ كِتَاب (الجَمْهَرَةِ) . وَخَرَّج لَهُ تَلاَمِذَةً فِي العَرَبِيَّة أَئِمَّة يُقْرِؤُونَ بِهَمَذَانَ، وَبَعْض أَصْحَابه رَأَيْتهُ، فَكَانَ مِنْ مَحْفُوْظَاته كِتَاب (الغرِيبين) لأَبِي عُبَيْدٍ الهَرَوِيّ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَكَانَ مُهيناً لِلمَال، بَاعَ جَمِيْع مَا وَرثه، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التُّجَّار، فَأَنفقه فِي طَلَبِ العِلْمِ، حَتَّى سَافر إِلَى بَغْدَادَ وَإِلَى أَصْبَهَانَ مَرَّات مَاشياً يَحمل كتبه عَلَى ظَهْرِهِ، سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ: كُنْتُ أَبَيْت بِبَغْدَادَ فِي المَسَاجِدِ، وَآكلُ خُبْز الدُّخْنِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الفَضْل بن بُنَيْمَانَ الأَدِيْب يَقُوْلُ: رَأَيْتُ أَبَا العَلاَءِ العَطَّار فِي مَسْجِد مِنْ مَسَاجِد بَغْدَاد يَكتب وَهُوَ قَائِمٌ؛ لأَنَّ السِّرَاجَ كَانَ عَالِياً ... ،

стр. 12967

إِلَى أَنْ قَالَ: فَعظم شَأْنه فِي القُلُوْب، حَتَّى إِنْ كَانَ ليمرّ فِي هَمَذَان فَلاَ يَبْقَى أَحَد رَآهُ إِلاَّ قَامَ، وَدَعَا لَهُ حَتَّى الصِّبْيَان وَاليَهُوْد، وَرُبَّمَا كَانَ يَمضِي إِلَى بلدَة مُشْكَانَ يُصَلِّي بِهَا الجُمُعَة، فَيتلقَاهُ أَهْلهَا خَارِج البَلَد، المُسْلِمُوْنَ عَلَى حدَة، وَاليَهُوْد عَلَى حدَة، يَدعُوْنَ لَهُ، إِلَى أَنْ يَدخل البَلَد. وَكَانَ يُفتح عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا جُمَلٌ، فَلَمْ يَدَّخِرهَا، بَلْ يُنفقهَا عَلَى تَلاَمِذته، وَكَانَ عَلَيْهِ رُسُوم لأَقْوَام، وَمَا كَانَ يَبرح عَلَيْهِ أَلف دِيْنَار هَمَذَانِيَة أَوْ أَكْثَر مِنَ الدَّيْنِ، مَعَ كَثْرَة مَا كَانَ يُفتح عَلَيْهِ. وَكَانَ يَطلب لأَصْحَابِهِ مِنَ النَّاس، وَيَعز أَصْحَابه وَمَنْ يَلوذ بِهِ، وَلاَ يَحضر دَعْوَة حَتَّى يَحضر جَمَاعَة أَصْحَابه، وَكَانَ لاَ يَأْكُل مِنْ أَمْوَال الظَّلمَة، وَلاَ قَبِلَ مِنْهُم مَدْرَسَة قَطُّ وَلاَ رباطاً، وَإِنَّمَا كَانَ يُقْرِئُ فِي دَارِهِ، وَنَحْنُ فِي مَسْجده سُكَّانٌ. وَكَانَ يُقْرِئُ نِصْف نَهَاره الحَدِيْث، وَنِصْفه القُرْآن وَالعِلْم، وَلاَ يَغشَى السَّلاَطِيْن، وَلاَ تَأْخُذُهُ فِي اللهِ لُوْمَة لاَئِم، وَلاَ يُمكِّن أَحَداً فِي محلَّته (١) أَنْ يَفعل مُنْكراً، وَلاَ سَمَاعاً، وَكَانَ يُنَزِّلُ كُلّ إِنْسَان مَنْزِلته، حَتَّى تَأَلَّفت القُلُوْب عَلَى مَحَبَّته وَحسنِ الذّكر لَهُ فِي الآفَاق البعيدَة، حَتَّى أَهْل خُوَارِزْم الَّذِيْنَ هُم مُعْتَزِلَة مَعَ شدته فِي الحَنْبَلَةِ. وَكَانَ حَسَنَ الصَّلاَة، لَمْ أَرَ أَحَداً مِنْ مَشَايِخنَا أَحْسَن صَلاَة مِنْهُ، وَكَانَ مُتَشَدِّداً فِي أَمر الطّهَارَة، لاَ يَدع أَحَداً يَمس مَدَاسه، وَكَانَتْ ثيَابه قصَاراً، وَأَكمَامه قصَاراً، وَعِمَامَته نَحْو سَبْعة أَذرع.

стр. 12968

وَكَانَتِ السُّنَّةُ شعَاره وَدِثَاره اعْتِقَاداً وَفِعْلاً، بِحَيْثُ إِنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ (١) مَجْلِسه (٢) رَجُلٌ، فَقَدّم رِجْله اليُسْرَى كلَّفه أَن يَرْجِع، فَيقدّم اليُمْنَى، وَلاَ يَمس الأَجزَاء إِلاَّ عَلَى وَضوء، وَلاَ يَدع شَيْئاً قَطُّ إِلاَّ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ تَعَظِيْماً لَهَا. قُلْتُ (٣) : هَذَا لَمْ يَرد فِيْهِ ثوَاب ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْ أَثق بِهِ عَنْ عَبْدِ الغَافِرِ بن إِسْمَاعِيْلَ الفَارِسِيّ أَنَّهُ قَالَ فِي الحَافِظ أَبِي العَلاَءِ، لَمَّا دَخَلَ نَيْسَابُوْر: مَا دَخَلَ نَيْسَابُوْر مِثْلك. وَسَمِعْتُ الحَافِظَ أَبَا القَاسِمِ عَلِيّ بن الحَسَنِ (٤) يَقُوْلُ -وَذَكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِهِ رَحل-: إِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَلق الحَافِظ أَبَا العَلاَءِ ضَاعت رحلته. قُلْتُ: كَانَ أَبُو العَلاَءِ الحَافِظ فِي القِرَاءات أَكْبَر مِنْهُ فِي الحَدِيْثِ، مَعَ كَوْنه مِنْ أَعيَان أَئِمَّة الحَدِيْث، لَهُ عِدَّةُ رحلاَت إِلَى بَغْدَادَ وَأَصْبَهَان وَنَيْسَابُوْر. أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْيَةَ (٥) صَبِيْحٌ الأَسْوَدُ (٦) ، أَخْبَرَنَا أَبُو الحَسَنِ ابْنُ المُقَيَّرِ،

стр. 12969

أَخْبَرَنَا أَبُو العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ مُكَاتَبَة، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ خَلاَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ، حَدَّثَنَا القَعْنَبِيُّ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ خُبَيْب (١) بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ، عَنْ حَفْصِ بنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ، أَوْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي ظِلِّهِ، يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ؛ إِمَامٌ عَادِلٌ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (٢) . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا الحَافِظُ، أَبُو العَلاَءِ الهَمَذَانِيّ، أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَحْرٍ مُحَمَّد بن الحَسَنِ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الفَضْلِ الوَاسِطِيّ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِيّ سَعْد بن طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ (٣) ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (المَعْرُوْفُ كُلُّهُ صَدَقَةٌ، وَإِنَّ آخِرَ مَا تَعَلَّقَ بِهِ الجَاهِلِيَّةُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِي فَافْعَلْ مَا شِئْتَ) (٤) .

стр. 12970

تُوُفِّيَ أَبُو العَلاَءِ الهَمَذَانِيُّ بِهَا (١) ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا مَاتَ: صَاحِب الشَّام الْملك نُوْر الدِّيْنِ مَحْمُوْد بن زَنْكِي التُّرْكِيّ عَنْ بِضْع وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَالمُسْنِدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُعَمَّر العَلَوِيّ النَّقِيْب بِبَغْدَادَ، وَأَبُو الحَسَنِ دَهْبَل بن عَلِيِّ بنِ كَارِهٍ الحَرِيْمِيّ، وَشَيْخ النَّحْو أَبُو مُحَمَّدٍ سَعِيْد بن المُبَارَكِ ابْن الدَّهَّانِ البَغْدَادِيّ، وَمُسْنَد المَغْرِب أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ حُنَيْنٍ (٢) الكِنَانِيّ (٣) بفَاس عَنْ ثَلاَث وَتِسْعِيْنَ سَنَةً، وَالمُسْنِدُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ ابْن النَّرْسِيِّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ قرْقُول الحَمْزِيّ، وَأَبُو تَمِيْمٍ سَلْمَان بن عَلِيٍّ الرَّحَبِيّ الخَبَّاز، وَعَبْد النَّبِيّ بن المَهْدِيّ الخَارِجِيّ الْمُتَغَلب عَلَى اليَمَنِ، وَالفَقِيْه عُمَارَة بن عَلِيٍّ اليَمَنِيّ شَاعِر وَقته، وَأَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّد بن الحُسَيْنِ المَادَرَائِيّ الحَاجِب. وَفِي أَوْلاَد الحَافِظ أَبِي العَلاَءِ جَمَاعَةٌ نُجبَاءُ؛ أصغرهُم: الحَافِظ الرَّحَّال

стр. 12971

مُفِيْد هَمَذَان أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ، سَمِعَ مِنْ أَبِي الوَقْت (١) وَالبَاغَبَانِ (٢) ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: أَبِي رشيْدٍ عَبْد اللهِ بن عُمَرَ، وَالحَافِظ أَبِي مُوْسَى (٣) ، وَقرَأَ كَثِيْراً، وَحصَّل الأُصُوْل، رَوَى عَنْهُ أَبُو الحَسَنِ ابْنُ القَطِيْعِيِّ (٤) ، مَاتَ كَهْلاً سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ. ٣ - الخَطِيْبِيُّ أَبُو حَنِيْفَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ * الفَقِيْهُ، أَبُو حَنِيْفَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ، الخَطِيْبِيُّ، الحَنَفِيُّ. رَوَى عَنْ: جَدِّهِ لأُمِّهِ؛ حَمْد بن صَدَقَةَ، وَأَبِي مُطِيْعٍ الصَّحَّافِ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَرْدَوَيْه، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الدُّوْنِيّ، وَأَبِي الفَتحِ الحَدَّادِ. وَأَملَى عِدَّةَ مَجَالِسَ، وَحَدَّثَ بِأَصْبَهَانَ، وَمَكَّة، وَبَغْدَاد. رَوَى عَنْهُ: أَبُو طَالِبٍ بنُ عَبْدِ السَّمِيْعِ، وَالإِمَام المُوَفَّق بن قُدَامَةَ، وَابْن الأَخْضَرِ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ صَصْرَى، وَآخَرُوْنَ. وَهُوَ مِنْ بَيْت علمٍ وَرِوَايَةٍ.

стр. 12972

تُوُفِّيَ: بِأَصْبَهَانَ، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ٤ - ابْنُ البُوْقِيِّ أَبُو جَعْفَرٍ هِبَةُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ حَسَنٍ * شَيْخ الشَّافِعِيَّة بِوَاسِطَ، أَبُو جَعْفَرٍ هِبَةُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ حَسَنٍ (١) الوَاسِطِيّ، ابْنُ البُوْقِيِّ، العَطَّارُ. سَمِعَ: أَبَا نُعَيْمٍ الجُمَّارِيّ، وَأَبَا نُعَيْمٍ بن زَبْزَبٍ، وَخَمِيْساً الحَافِظ. وَتَفَقَّهَ، وَبَرَعَ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ الفَارِقِيِّ، وَاسْتَقْدَمَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ (٢) . رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَر، وَإِبْرَاهِيْمُ الكَاشْغَرِيُّ، وَكَانَ بَصِيْراً بِالخِلاَفِ، عَلِيْماً بِالفَرَائِضِ. مَاتَ: بِوَاسِط، فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ. ٥ - اليُوْسُفِيُّ أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَبْدِ الخَالِقِ ** الشَّيْخُ الصَّالِحُ، أَبُو نَصْرٍ عَبْدُ الرَّحِيْمِ بنُ عَبْدِ الخَالِقِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ القَادِرِ بن مُحَمَّدِ بنِ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ، الخَيَّاطُ.

стр. 12973

رَوَى عَنِ: ابْنِ نَبْهَانَ، وَابْنِ بَيَانٍ، وَأَبِي طَالِبٍ اليُوْسُفِيِّ. وَعَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَرِ، وَالشَّيْخُ المُوَفَّقُ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَالشَّمْس البُخَارِيّ، وَكَتَائِبُ بنُ مَهْدِيٍّ، وَعَبْدُ الحَقّ الفَيَّالِيُّ، وَعَبْدُ الحَقِّ بنُ خَلَفٍ، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: بِمَكَّةَ، قَبْلَ أَخِيْهِ، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَسِتُّوْنَ سَنَةً، وَكَانَ دَيِّناً، خَيِّراً، ذَا مُروءةٍ تَامَّةٍ. ٦ - العُلَيْمِيُّ أَبُو الخَطَّابِ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ * المُحَدِّثُ، العَالِمُ، الرّحَّالُ، أَبُو الخَطَّابِ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ خَضِرِ بنِ مُسَافِرٍ العُلَيْمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، السَّفَّارُ، عُرِفَ: بِابْنِ حَوشكَاشَ (١) . سَمِعَ مِن: الفَقِيْه نَصْر اللهِ المصِّيْصِيّ، وَنَصْر بن مَطْكُوْدٍ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُنِّ، وَأَبِي الأَسَعْدِ ابْنِ القُشَيْرِيِّ، وَنَصْر بن المُظَفَّر البَرْمَكِيّ، وَعَبْد اللهِ بن الفُرَاوِيّ، وَهِبَة اللهِ الدَّقَّاق، وَعَبْد اللهِ بن رِفَاعَةَ، وَالسِّلَفِيّ، وَعَدَد كَثِيْر بِخُرَاسَانَ، وَالعِرَاق (٢) ، وَمِصْر، وَالشَّام. وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَكَانَ صَدُوْقاً، حَمِيْدَ

стр. 12974

السيرَة، جَيِّدَ الفَهْمِ وَالمَعْرِفَة. رَوَى عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَر (١) ، وَزَيْنُ الأُمَنَاءِ، وَطَائِفَة. مَاتَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِدِمَشْقَ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً (٢) . ٧ - الحَدِيْثِيُّ أَبُو طَالِبٍ رَوْحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدٍ * قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو طَالِبٍ رَوْحُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ صَالِحٍ الحَدِيْثِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ: إِسْمَاعِيْل بن الفَضْلِ الجُرْجَانِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ البَاقِي البَجَلِيّ، وَهِبَة اللهِ بن الحُصَيْنِ.

стр. 12975

سَمِعَ مِنْهُ: عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ القُرَشِيُّ. وَرَوَى عَنْهُ: إِسْفَنْديَار ابْنُ المُوَفَّقِ، وَبِالإِجَازَة ابْنُ مَسْلَمَةَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (١) : كَانَ مُتَدَيِّناً، حسنَ الطَّرِيقَةِ، عَفِيْفاً، نَزهاً، وَلاَّهُ المُسْتَضِيْءُ القَضَاءَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ بَعْدَ امتِنَاعٍ مِنْهُ شَدِيد، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى القَضَاءِ حَتَّى تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ابْنُهُ: ٨ - أَبُو المَعَالِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ رَوْحٍ * الإِمَامُ، القَاضِي، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، القَانِتُ، أَبُو المَعَالِي عَبْدُ المَلِكِ بنُ رَوْحٍ، استَنَابَه (٢) أَبُوْهُ فِي القَضَاءِ بِحَرِيْمِ دَارِ الخِلاَفَةِ. وَسَمِعَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ الصَّبَّاغِ، وَمُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ ابْن السَّلاَّلِ، وَالأُرْمَوِيِّ. انتَقَى لَهُ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ الزَّيْدِيُّ جُزْءاً. وَرَوَى عَنْهُ: عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ البَرَدَانِيُّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (٣) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ سَعِيْدٍ الحَافِظُ (٤) ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ المَلِكِ ابْنُ الحَدِيْثِيِّ، أَخْبَرْنَا ابْنُ السَّلاَّلِ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.

стр. 12976

قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ (١) : سَمِعْتُ جَارنَا عَلِيَّ بنَ أَحْمَدَ القَوَّاسَ يَقُوْلُ: كَانَ القَاضِي عَبْدُ المَلِكِ ابْنُ الحَدِيْثِيِّ يَخْرُجُ مِنْ دَارِ وَالِدِه قَاضِي القُضَاةِ رَاكِباً بِالعِمَامَة الكَبِيْرَةِ، وَالقمِيْصِ، وَالطَّيْلَسَانِ، وَالوكلاَءُ وَالرَّكَّابِيَّةُ بَيْنَ يَدِي فَرسه، إِلَى بَاب مَنْزِله، فَإِذَا نَزل وَدَخَلَ دَاره، خَرَجَ مَاشياً، عَلَيْهِ ثِيَاب قصِيْرَة صغِيرَة الأَكمَام، وَعِمَامَة لطيفَة، وَالمصلَى عَلَى كَتِفِهِ، حَتَّى يَأْتِي مَسْجِد السُّوق، فَيُصَلِّي السّنَّة، ثُمَّ يَخْرُج، وَيُقيم الصَّلاَة، وَيَؤمُّ بِالنَّاسِ، وَكَانَ يُسحِّر فِي ليَالِي رَمَضَانَ، وَكَانَ يَعرف الموَاقيت. حَجَّ ابْن الحَدِيْثِيّ سَنَة تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ، وَقَدِمَ وَقَدْ مَاتَ أَبُوْهُ، فَخوطب فِي أَنْ يَلِي قَضَاء القُضَاة، فَلَمْ يُجِبْ، وَتردَّد الكَلاَم فِي ذَلِكَ أَيَّاماً، وَمَرِضَ، فَمَاتَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) -رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ-. ٩ - المَأْمُوْنِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُوْنُ بنُ العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيُّ * العَلاَّمَةُ، الأَدِيْبُ، الأَخْبَارِيُّ، أَبُو مُحَمَّدٍ هَارُوْنُ بنُ العَبَّاسِ بنِ مُحَمَّدٍ العَبَّاسِيُّ، المَأْمُوْنِيُّ، البَغْدَادِيُّ، مُصَنِّفُ (التَّارِيْخ) عَلَى السِّنِيْنَ، وَلَهُ (شرح المَقَامَات) ، وَكِتَاب (أَخْبَار الأَوَائِل) .

стр. 12977

وَحَدَّثَ عَنْ: قَاضِي المَارستَانِ (١) . مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٠ - صَاحِبُ اليَمَنِ المَلِكُ المُعَظَّمُ شَمْسُ الدَّوْلَةِ تُوْرَانْشَاه بنُ أَيُّوْبَ أَخُو السُّلْطَانِ صَلاَحِ الدِّيْنِ، هُوَ أَسَنُّ مِنَ السُّلْطَانِ، فَكَانَ يَحترِمُهُ وَيَرَى لَهُ. جهّزه فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ إِلَى بلاَد النُّوْبَة، فَرَجَعَ بغَنَائِم كَثِيْرَة، ثُمَّ بعثَه عَلَى اليَمَنِ، فَظَفِرَ بِعَبْدِ النَّبِيّ المتغلِّب عَلَيْهَا، وَقتله، وَاسْتَوْلَى عَلَى مُعْظَم اليَمَن، وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً جَوَاداً مُمَدَّحاً. ثُمَّ إِنَّهُ ملَّ مِنْ سكنَى اليَمَن، وَلَمْ تُوَافقه، فَاستنَاب عَلَيْهَا، وَقَدِمَ فِي آخِرِ سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ، فَعمل نِيَابَة السّلطنَة بِدِمَشْقَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى مِصْرَ فِي عَام أَرْبَعَة وَسَبْعِيْنَ، وَاتفق مَوْته بِالإِسْكَنْدَرِيَّة فِي صَفَرٍ، سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، فَنقل فِي تَابوت إِلَى دِمَشْقَ، وَدُفِنَ بِالمَدْرَسَة الشَّامِيّة عِنْد أُخْته شَقِيقَته. وَمَعْنَى تُوْرَانْشَاه: مَلِك الشَّرْق. وَكَانَتِ الإِسْكَنْدَرِيَّة لَهُ إِقطَاعاً، وَكَانَ نوَابه بِاليمَنِ يَحملُوْنَ إِلَيْهِ الأَمْوَال مِنْ زَبَيْد وَعدن، وَكَانَ لاَ يَدّخر شَيْئاً، وَفِيْهِ لَعِب وَلذَّة محظورَة وَعُسْفٌ.

стр. 12978

مَاتَ: وَعَلَيْهِ مائَتَا أَلف دِيْنَار. وَلَهُ إِخْوَة نُجبَاء: صَلاَح الدِّيْنِ السُّلْطَان، وَسيف الدِّيْنِ العَادل، وَشَاهنشَاه وَالِد فَرُّوخشَاه صَاحِب بَعْلَبَكَّ، وَوَالِد الْملك تَقِي الدِّيْنِ عُمَر صَاحِب حَمَاة، وَتَاج المُلُوْك بُوْرِي الَّذِي قُتل عَلَى حلب، وَسيف الإِسْلاَم طُغْتِكِيْن الَّذِي تَملك اليَمَن أَيْضاً، وَرَبِيْعَة خَاتُوْنَ، وَسِتّ الشَّام (١) . ١١ - مَلِكُ المَوْصِلِ غَازِي بنُ مَوْدُوْدِ بنِ زنْكِي التُّرْكِيُّ * المَلِكُ، سَيْفُ الدِّيْنِ غَازِي ابْنُ صَاحِبِ المَوْصِلِ قُطْبِ الدِّيْنِ مَوْدُوْدِ ابْنِ الأَتَابكِ زنْكِي ابْنِ قَسيْمِ الدَّوْلَةِ آقْسُنْقُرَ التُّرْكِيُّ، المَوْصِلِيُّ. تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ مِنْ تَحْت يَدِ عَمّه الْملك نُوْر الدِّيْنِ، وَطَالت أَيَّامه، فَلَمَّا تَسَلَّطن صَلاَح الدِّيْنِ، وَحَاصَرَ حلب، نَفَّذ غَازِي جَيْشه مَعَ أَخِيْهِ مَسْعُوْد يُنجد ابْنَ عَمِّهِ، فَالتَقَوا هُم وَصَلاَح الدِّيْنِ عِنْد قرُوْنِ حَمَاة، فَانْكسر مَسْعُوْد، فَأَقْبَل غَازِي بِنَفْسِهِ ليَأْخذ بِالثَّأْر، فَوَقَعَ المَصَافّ عَلَى تلّ السُّلْطَان بِقُرْبِ حلب، فَانْكسرت مَيْسَرَة صَلاَح الدِّيْنِ، فَحَمَلَ السُّلْطَان بِنَفْسِهِ، فَكسر المَوَاصِلَةَ، فَقبح الله القِتَال عَلَى المُلْكِ، مَا أَردَأَه. مَاتَ غَازِي ﵀: بِالسّلِّ، فِي صَفَرٍ، سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْس

стр. 12979

مائَة (١) ، وَتَملّك المَوْصِل أَخُوْهُ الْملك عِزّ الدِّيْنِ مَسْعُوْد. ١٢ - خُوَارِزمْشَاه أَرْسَلاَنُ بنُ آتسز بن مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْنَ * السُّلْطَان أَرْسَلاَن بنُ خُوَارِزْم شَاه (٢) آتسز (٣) ابْنِ الأَمِيْر مُحَمَّدِ بنِ نُوشْتِكِيْن (٤) . تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ. كَانَ جَدّهُم نُوشْتِكِيْن مَمْلُوْكاً لِرَجُلٍ، فَاشترَاهُ أَمِيْر مِنَ السُّلْجُوْقِيَّة اسْمه بلكَا بِك فَكَبِرَ نُوشْتِكِيْن، وَنَشَأَ نَجيباً عَاقِلاً، فَوُلد لَهُ مُحَمَّد، فَأَشغله فِي العِلْمِ وَالأَدب، وَطلع نبيلاً كَامِلاً، وَسَاد، وَتَأَمّر، وَنَاب فِي حُدُوْدِ الخَمْس مائَة بِخُوَارِزْمَ، وَلقّبوهُ خُوَارِزْمشَاه، فَعَدَلَ، وَأَحْسَن السيَاسَة، وَقرّب العُلَمَاء، وَعظم شَأْنه عِنْد مَخْدُومه السُّلْطَان سَنْجَر، ثُمَّ تُوُفِّيَ، فَقَامَ فِي وِلاَيته ابْنه آطسز خُوَارِزْمشَاه، ثُمَّ بَنُوْهُ، فَوَلِيَ أَرْسَلاَن هَذَا، فَكَانَ مِنْ كِبَارِ المُلُوْك كَأَبِيْهِ. رَجَعَ مِنْ مُحَارِبَة الخَطَا مَرِيْضاً، فَمَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنه سُلْطَان شَاه مَحْمُوْد، وَكَانَ ابْنه الآخر تَكِشّ مقيماً عَلَى مدينَة جَنْد، فَلَمَّا سَمِعَ، تَنمَّر وَأَنِف مِنْ سَلْطَنَة أَخِيْهِ الصَّغِيْر، وَسَارَ إِلَى ملك

стр. 12980

الخَطَا، فَأَمده بجَيْش، وَأَقْبَلَ، فَتَأَخّر أَخُوْهُ مُحَمَّد وَأُمّه إِلَى صَاحِب نَيْسَابُوْر المُؤَيَّد، وَاسْتَوْلَى عَلاَء الدِّيْنِ تَكِشّ عَلَى البِلاَد، ثُمَّ التقَى هُوَ وَالمُؤَيَّد، فَانحطم جمع المُؤَيَّد، وَأُسِرَ هُوَ، وَذُبِحَ صَبْراً، وَهَرَبَ مَحْمُوْد وَأُمّه إِلَى دِهِسْتَان، ثُمَّ حَاصرهُم تَكِشّ، وَافتَتَح البَلَد، فَهَرَبَ مَحْمُوْد وَأُسرت أُمّه، فَقُتلت، وَالتَجَأَ مَحْمُوْد إِلَى السُّلْطَانِ غِيَاث الدِّيْنِ صَاحِب غَزْنَة، فَاحْتَرَمه، وَتَمَلَّكَ بَعْدَ المُؤَيَّد وَلده مُحَمَّد بن أَيَبَةَ. وَأَمَّا تَكِشّ، فَامتدت أَيَّامه، وَقَهَرَ المُلُوْكَ. ١٣ - ابْنُ حُنَيْنٍ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ حُنَيْنٍ الكِنَانِيُّ * الإِمامُ الكَبِيْرُ، مُسْنِدُ المَغْرِبِ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ حُنَيْنٍ الكِنَانِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ، المُقْرِئُ، نَزِيْلُ مَدِيْنَةِ فَاسٍ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقرَأَ بِالرِّوَايَات عَلَى: أَبِي الحَسَنِ العَبْسِيّ صَاحِب أَبِي العَبَّاسِ بن نَفِيْسٍ، فَكَانَ خَاتمَة أَصْحَاب العَبْسِيّ. وَسَمِعَ (المُوَطَّأ) مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ فَرَجٍ الطَّلاَّعِيّ. وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: خَازِم بن مُحَمَّدٍ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ شَفِيْعٍ. وَتَلاَ بِجَيَّانَ عَلَى: أَبِي عَامِرٍ مُحَمَّد بن حَبِيْبٍ. وَحَجّ فِي سَنَةِ خَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12981

قَالَ الأَبَّار فِي (تَارِيْخِهِ (١)) : فَلقِي أَبَا حَامِد الغَزَّالِيّ، وَصحبه، وَسَمِعَ مِنْهُ كَثِيْراً مِنْ (مُوَطَّأِ يَحْيَى (٢) بن بُكَيْرٍ) بِسَمَاعه مِنَ الفَقِيْه نَصْر، وَأَقَامَ تِسْعَة أَشهر يُقْرِئُ القُرْآن بِبَيْتِ المَقْدِس. طَالَ عُمُرُهُ، وَتَصدّر لِلإِقْرَاءِ. رَوَى عَنْهُ مَنْ شُيُوْخنَا (٣) : أَبُو القَاسِمِ بنُ بَقِيٍّ، وَأَبُو زَكَرِيَّا التَّادَلِيّ، فَأَخْبَرَنَا التَّادَلِيّ بِكِتَابِ (الشِّهَاب) لِلْقُضَاعِيِّ سَمَاعاً، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو (٤) الحَسَنِ بنُ حُنَيْنٍ، حَدَّثَنَا العَبْسِيّ، حَدَّثَنَا المُؤلف (٥) ، ثُمَّ قَالَ الأَبَّار (٦) : تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ بِقُوْص مُحَمَّد بن عَبْدِ الحَمِيْدِ بن صَالِحٍ الهسكورِيُّ (المُوَطَّأ) أَوْ بَعْضه، فَقَالَ صَاحِب كِتَاب (الإِمَامِ) : قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ المُحْسِنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ القُوْصِيّ بِهَا أَنَّهُ سَمِعَ الهسكورِيّ -قَدِمَ عَلَيْهِم- عَنِ ابْنِ الحُنَيْنِ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. ١٤ - ابْنُ الشَّهْرُزُوْرِيِّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ * الإِمَامُ، قَاضِي القُضَاةِ، كَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ

стр. 12982

القَاسِم بن مُظَفَّر بن عَلِيٍّ، ابْنُ الشَّهْرُزُوْرِيِّ المَوْصِلِيُّ، الشَّافِعِيُّ، بَقِيَّةُ الأَعْلاَمِ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: جدّه لأُمِّهِ؛ عَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ طَوْقٍ، وَأَبِي البَرَكَات بن خَمِيْس، وَبِبَغْدَادَ مِنْ: نُوْر الهُدَى الزَّيْنَبِيّ، وَطَائِفَة. وَكَانَ وَالِدُهُ (١) أَحَد عُلَمَاء زَمَانه يُلَقَّبُ: بِالمُرْتَضَى، تَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ، وَوعظ، وَلَهُ نَظْمٌ فَائِق، وَفَضَائِل، وَوَلِيَ قَضَاءَ المَوْصِل، وَهُوَ القَائِلُ: يَا ليلَ (٢) مَا جِئْتكُم زَائِراً ... إِلاَّ وَجَدْت الأَرْض تُطوَى لِي وَلاَ ثَنَيْتُ العَزْم عَنْ بَابكُم ... إِلاَّ تَعثَّرْتُ بِأَذْيَالِي مَاتَ: سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ، كَهْلاً. وَكَمَال الدِّيْنِ حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَا صَصْرَى (٣) ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الأَخْضَرِ، وَالقَاضِي شَمْس الدِّيْنِ عُمَر بن

стр. 12983

المُنَجَّى (١) ، وَآخَرُوْنَ. وَشيخه فِي الفِقْه: أَسْعَد المِيْهَنِيّ. وَلِيَ قَضَاءَ بَلَده، وَذَهَبَ فِي الرُّسْلِيَّةِ (٢) مِنْ صَاحِب المَوْصِل زَنْكِي الأَتَابك، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى وَلد زَنْكِي نُوْر الدِّيْنِ، فَبَالغ فِي احْتِرَامه بِحَلَبَ، وَنفَّذَه رَسُوْلاً إِلَى المُقْتَفِي. وَقَدْ أَنشَأَ بِالمَوْصِل مَدْرَسَة، وَبِطَيْبَةَ رِبَاطاً. ثُمَّ إِنَّهُ وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ لنُوْر الدِّيْنِ، وَنظر الأَوقَاف، وَنظر الخزَانَة، وَأَشيَاء، فَاسْتنَاب ابْنه أَبَا حَامِد بِحَلَبَ، وَابْن أَخِيْهِ أَبَا القَاسِمِ بحَمَاة، وَابْنه الآخر فِي قَضَاء حِمْص. وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْق سَنَة ٥٥٥، وَكَانَ أَديباً، شَاعِراً، فَكه المَجْلِس، يَتَكَلَّم فِي الأُصُوْل كَلاَماً حسناً، وَوَقَفَ وُقُوْفاً كَثِيْرَة، وَكَانَ خَبِيْراً بِالسيَاسَة وَتَدبِير الْملك. وَقَالَ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) : كَانَ رَئِيْس أَهْل بَيْتِهِ، بَنَى مَدْرَسَة بِالمَوْصِل، وَمَدْرَسَة بِنَصِيْبِيْن، وَوَلاَّهُ نُوْر الدِّيْنِ القَضَاء، ثُمَّ اسْتَوْزَره، وَرَدَ رَسُوْلاً، فَقِيْلَ: إِنَّهُ كتب قِصَّة عَلَيْهَا مُحَمَّد بن عَبْدِ اللهِ الرَّسُول، فَكَتَبَ المُقْتَفِي: ﷺ . وَقَالَ سِبْط ابْنِ الجَوْزِيِّ (٤) : لمَا جَاءَ الشَّيْخ أَحْمَد بن قُدَامَةَ وَالِد

стр. 12984

الشَّيْخ أَبِي عُمَرَ إِلَى دِمَشْقَ، خَرَجَ إِلَيْهِ أَبُو الفَضْلِ، وَمَعَهُ أَلف دِيْنَار، فَعَرضهَا عَلَيْهِ، فَأَبَى، فَاشْتَرَى بِهَا الهَامَةَ (١) ، وَوقفهَا عَلَى المقَادسَة. قَالَ: وَقَدِمَ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ سَنَة سَبْعِيْنَ، فَأَخَذَ دِمَشْق، وَنَزَلَ بِدَارِ العَقِيْقِيّ، ثُمَّ إِنَّهُ مَشَى إِلَى دَار القَاضِي كَمَال الدِّيْنِ، فَانزعج، وَأَسرع لِتلقيه، فَدَخَلَ السُّلْطَان، وَبَاسطه، وَقَالَ: طِبْ نَفْساً، فَالأَمْر أَمرك، وَالبَلَد بَلَدك. وَلَمَّا تُوُفِّيَ كَمَال الدِّيْنِ، رثَاهُ وَلده مُحْيِي الدِّيْنِ بقصيدَة أَوَّلُهَا -وَكَانَ بِحَلَبَ-: أَلِمُّوا بسَفْحَيْ قَاسِيُوْنَ وَسَلِّمُوا ... عَلَى جَدَثٍ بَادِي السَّنَا وَترَحَّمُوا وَأَدُّوا إِلَيْهِ عَنْ كئِيبٍ تحيَّةً ... مُكلِّفُكُم إِهدَاءهَا القَلْبُ وَالفمُ قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي سَادس المُحَرَّم، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٥ - ابْنُهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ القَاسِمِ ابْنُ الشَّهْرُزُوْرِيِّ * وَمَاتَ ابْنه: قَاضِي القُضَاةِ، أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدٌ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ.

стр. 12985

وَكَانَ مِنْ تَلاَمِذَة أَبِي مَنْصُوْرٍ ابْن الرَّزَّازِ. وَوَلِيَ قَضَاءَ حلب، ثُمَّ المَوْصِل، وَدرّس بِنظامِيتهَا، وَتَمَكَّنَ مِنْ صَاحِبهَا مَسْعُوْد جِدّاً. وَكَانَ سَرِيّاً عَالِماً أَديباً جَوَاداً، بَذَلَ بِبَغْدَادَ لفُقَهَائِهَا نَوْبَةً عَشْرَة آلاَف دِيْنَار، وَرُبَّمَا أدَى عَنِ الغرِيْم الدِّينَار وَالدِّيْنَارَيْن. وَلَهُ فِي جَرَادَةٍ: لَهَا فَخِذَا بَكْرٍ وَسَاقَا نَعَامَةٍ ... وَقَادِمَتَا نَسْرٍ وَجُؤجُؤُ ضَيْغَمِ حَبَتْهَا أَفَاعِي الرَّمْلِ بَطْناً وَأَنْعَمَتْ ... عَلَيْهَا جِيَاد الخَيْلِ بِالرَّأْسِ وَالفَمِ ١٦ - الحَيْصَ بَيْصَ سَعْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ التَّمِيْمِيُّ * الشَّاعِرُ المَشْهُوْرُ، الأَمِيْرُ شِهَابُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَوَارِسِ سَعْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ بنِ صَيفِيٍّ التَّمِيْمِيُّ، الأَدِيْبُ، الفَقِيْهُ، الشَّافِعِيُّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِي طَالِبٍ الزَّيْنَبِيّ، وَأَبِي المَجْدِ مُحَمَّد بن جَهْوَرٍ. رَوَى عَنْهُ: القَاضِي بَهَاء الدِّيْنِ بن شَدَّادٍ، وَمُحَمَّد ابْن المَنِّيِّ.

стр. 12986

وَلَهُ (دِيْوَان (١)) ، وَترسّلٌ، وَبلاغَةٌ، وَبَاع فِي اللُّغَة، وَيد فِي المُنَاظَرَة، وَكَانَ يَتحدّث بِالعَرَبِيَّة، وَيلبس زِيّ الْعَرَب. مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٧ - أَبُو المَسْعُوْدِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَسْعُوْدٍ المَرْوَزِيُّ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، أَبُو حَامِدٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَسْعُوْدِ بنِ أَحْمَدَ المَرْوَزِيّ، البَنْجَدِيْهِيُّ، الخَمْقَرِيُّ (٢) . قَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي (التَّحْبِيْر (٣)) : شَيْخ صَالِح مُعَمَّر عَفِيْف، مِنْ أَهْلِ بَنْجَ دِيه. تَفَرَّد برِوَايَة (جَامِع التِّرْمِذِيّ) عَنِ: القَاضِي أَبِي سَعِيْدٍ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ البَغَوِيّ الدَّبَّاس. سَمِعْتُ مِنْهُ، وَنَشَأَ لَهُ وَلد اسْمه مُحَمَّد، فَهِم الحَدِيْث، وَبَالَغَ فِي طلبه، وَرَحَلَ إِلَى العِرَاقِ وَالشَّام. قُلْتُ: عَنَى بِهِ التَّاجَ المَسْعُوْدِيَّ ابْنَ شَارِحِ (المَقَامَات) . وَقَدْ رَوَى (جَامِعَ التِّرْمِذِيّ) : القَاضِي أَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، عَنْ أَبِي

стр. 12987

حَامِدٍ هَذَا بِالإِجَازَةِ. وَأَظُنُّهُ تُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ١٨ - ابْنُ صِيْلاَ أَبُو بَكْرٍ عَتِيْقُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ الحَرْبِيُّ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ عَتِيْقُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيِّ بنِ صِيْلاَ الحَرْبِيُّ، الخَبَّازُ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عُلْوَان، وَأَحْمَد بن عَبْدِ القَادِرِ اليُوْسُفِيّ، وَطَائِفَة. رَوَى عَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَانِ وَعَبْد العَزِيْزِ، وَابْن الأَخْضَرِ، وَعَبْد الرَّزَّاقِ الجِيْلِيّ، وَأَحْمَد بن أَحْمَدَ البَنْدَنِيْجِيّ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ المَقْدِسِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي الحَسَنِ المَالِحَانِيّ (١) ، وَالأَنْجَب بن مُحَمَّدِ بنِ صِيْلاَ الحَمَامِيّ. مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً.

стр. 12988

١٩ - السَّقْلاَطُوْنِيُّ أَبُو شَاكِرٍ يَحْيَى بنُ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو شَاكِرٍ يَحْيَى بنُ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ، السَّقْلاَطُوْنِيُّ (١) ، الخَبَّازُ، وَيُعْرَفُ: بصَاحِبِ ابْن بَالاَنَ. رَوَى عَنْ: ثَابِتِ بنِ بُنْدَار، وَالحُسَيْن ابْنِ البُسْرِيِّ، وَالمُبَارَك ابْن الطُّيُوْرِيِّ، وَجَمَاعَة. رَوَى عَنْهُ: الشَّيْخ المُوَفَّق، وَابْن الأَخْضَرِ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَالمُبَارَك بن عَلِيٍّ المُطَرِّز، وَبَهَاء الدِّيْنِ ابْن الجُمَّيْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ سنّ عَالِيَة. ٢٠ - شَمْلَةُ التُّرُكْمَانِيُّ ** السُّلْطَانُ المُتَغَلِّبُ عَلَى مَمْلَكَةِ فَارِس. أَنشَأَ قلاعاً، وَظلم، وَتَمرّد، وَقوِيَ عَلَى السُّلْجُوْقِيَّةِ، وَكَانَ يظْهر

стр. 12989

طَاعَة الخُلَفَاء. وَدَام ملكه أَزْيدَ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَبدَّع فِي الأَكرَاد، ثُمَّ تَجَهَّز لِحَرْب جَيْشٍ مِنَ التُّرُكْمَان، فَاسْتَعَانوا بِالبَهْلَوَان صَاحِب أَذْرَبِيْجَان، وَعُمِلَ مَصَافٌّ كَبِيْر، فَوَقَعَ فِي شَمْلَةَ سَهْم، وَانفلَّ جَيْشُه، وَأُخِذَ أَسِيْراً هُوَ وَابْنُه وَابْنُ أَخِيْهِ، وَزَال ملكُهُ، وَمَاتَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَفرح بِذَلِكَ المُسْلِمُوْنَ. هَلَكَ: سَنَة ٥٧٠. ٢١ - الطُّوْسِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ * الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، نَاصِحُ المُسْلِمِيْنَ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي القَاسِمِ الطُّوْسِيُّ، الشَّافِعِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ الأَخْرَم، وَنَصْر اللهِ الخُشْنَامِيّ، وَالفَضْل بن عَبْدِ الوَاحِدِ التَّاجِر، وَهُم مِنْ أَصْحَابِ الحِيْرِيِّ. وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً سَمِعْنَاهَا، خَرَّجهَا لَهُ: عَلِيّ بن عُمَرَ الطُّوْسِيّ. رَوَى عَنْهُ: عُثْمَان بن أَبِي بَكْرٍ الخُبُوْشَانِيّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي طَاهِرٍ العَطَّارِيّ، وَأَبُو حَامِدٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ السِّمْنَانِيّ، وَالحَسَن بن عُبَيْدِ اللهِ القُشَيْرِيّ، وَالحُرَّةُ زَيْنَبُ الشَّعْرِيَّةُ، وَابْنَاهَا المُؤَيَّدُ وَبِيْبَى؛ وَلدَا النَّجِيْب مُحَمَّد بن عَلِيٍّ، وَالحَافِظ عَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَكَانَ أَسندَ مَنْ تَبقَّى بِنَيْسَابُوْرَ فِي وَقْتِهِ. مَاتَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 12990

٢٢ - قَايْمَازُ مَوْلَى المُسْتَنْجِدِ بِاللهِ * مَلِكُ الأُمَرَاءِ، قُطْبُ الدِّيْنِ، ارْتفعَ شَأْنُهُ، وَعلاَ محلُّه فِي دَوْلَةِ أُسْتَاذهِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ المُسْتَضِيْءُ، عَظُمَ قَايْمَاز، وَصَارَ هُوَ الكُلّ؛ فَلَقَدْ رَام المُسْتَضِيْءُ تَوليَةَ وَزِيْرٍ، فَمنعَه قَايْمَاز، وَأَغلق بَابَ النُّوْبِيِّ، وَهَمَّ بشقِّ العصَا، وَخَرَجَ فِي جَيْشِهِ مِنْ بَغْدَادَ، وَكَانَ سَمحاً، كَرِيْماً، طلقَ المُحيَّا، قَلِيْل الظُّلم، فَأَتَاهُ الأَجَلُ بِنَاحيَة المَوْصِل، وَسَكَنَت النَّائِرَةُ. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٢٣ - صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الحَدَّادِ البَغْدَادِيُّ ** العَلاَّمَةُ، أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الحَدَّادِ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، النَّاسِخُ، الفَرَضِيُّ، المُتَكَلِّمُ، المتَّهَمُ فِي دِيْنِهِ. نسخ الكَثِيْر بِخَطٍّ مَنْسُوْب.
следующие страницы →