Полный текст (14 211 стр.). Показаны 12986–13025 · переход к 12991.
стр. 12986
وَلَهُ (دِيْوَان (١)) ، وَترسّلٌ، وَبلاغَةٌ، وَبَاع فِي اللُّغَة، وَيد فِي المُنَاظَرَة، وَكَانَ يَتحدّث بِالعَرَبِيَّة، وَيلبس زِيّ الْعَرَب.
مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
١٧ - أَبُو المَسْعُوْدِيِّ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَسْعُوْدٍ المَرْوَزِيُّ *
الشَّيْخُ الصَّالِحُ، أَبُو حَامِدٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَسْعُوْدِ بنِ أَحْمَدَ المَرْوَزِيّ، البَنْجَدِيْهِيُّ، الخَمْقَرِيُّ (٢) .
قَالَ السَّمْعَانِيُّ فِي (التَّحْبِيْر (٣)) : شَيْخ صَالِح مُعَمَّر عَفِيْف، مِنْ أَهْلِ بَنْجَ دِيه.
تَفَرَّد برِوَايَة (جَامِع التِّرْمِذِيّ) عَنِ: القَاضِي أَبِي سَعِيْدٍ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ البَغَوِيّ الدَّبَّاس.
سَمِعْتُ مِنْهُ، وَنَشَأَ لَهُ وَلد اسْمه مُحَمَّد، فَهِم الحَدِيْث، وَبَالَغَ فِي طلبه، وَرَحَلَ إِلَى العِرَاقِ وَالشَّام.
قُلْتُ: عَنَى بِهِ التَّاجَ المَسْعُوْدِيَّ ابْنَ شَارِحِ (المَقَامَات) .
وَقَدْ رَوَى (جَامِعَ التِّرْمِذِيّ) : القَاضِي أَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، عَنْ أَبِي стр. 12987
حَامِدٍ هَذَا بِالإِجَازَةِ.
وَأَظُنُّهُ تُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
١٨ - ابْنُ صِيْلاَ أَبُو بَكْرٍ عَتِيْقُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيٍّ الحَرْبِيُّ *
الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ عَتِيْقُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيِّ بنِ صِيْلاَ الحَرْبِيُّ، الخَبَّازُ.
سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عُلْوَان، وَأَحْمَد بن عَبْدِ القَادِرِ اليُوْسُفِيّ، وَطَائِفَة.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَانِ وَعَبْد العَزِيْزِ، وَابْن الأَخْضَرِ، وَعَبْد الرَّزَّاقِ الجِيْلِيّ، وَأَحْمَد بن أَحْمَدَ البَنْدَنِيْجِيّ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ المَقْدِسِيّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ أَبِي الحَسَنِ المَالِحَانِيّ (١) ، وَالأَنْجَب بن مُحَمَّدِ بنِ صِيْلاَ الحَمَامِيّ.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. стр. 12988
١٩ - السَّقْلاَطُوْنِيُّ أَبُو شَاكِرٍ يَحْيَى بنُ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو شَاكِرٍ يَحْيَى بنُ يُوْسُفَ البَغْدَادِيُّ، السَّقْلاَطُوْنِيُّ (١) ، الخَبَّازُ، وَيُعْرَفُ: بصَاحِبِ ابْن بَالاَنَ.
رَوَى عَنْ: ثَابِتِ بنِ بُنْدَار، وَالحُسَيْن ابْنِ البُسْرِيِّ، وَالمُبَارَك ابْن الطُّيُوْرِيِّ، وَجَمَاعَة.
رَوَى عَنْهُ: الشَّيْخ المُوَفَّق، وَابْن الأَخْضَرِ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَالمُبَارَك بن عَلِيٍّ المُطَرِّز، وَبَهَاء الدِّيْنِ ابْن الجُمَّيْزِيِّ، وَآخَرُوْنَ.
مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ سنّ عَالِيَة.
٢٠ - شَمْلَةُ التُّرُكْمَانِيُّ **
السُّلْطَانُ المُتَغَلِّبُ عَلَى مَمْلَكَةِ فَارِس.
أَنشَأَ قلاعاً، وَظلم، وَتَمرّد، وَقوِيَ عَلَى السُّلْجُوْقِيَّةِ، وَكَانَ يظْهر стр. 12989
طَاعَة الخُلَفَاء.
وَدَام ملكه أَزْيدَ مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَبدَّع فِي الأَكرَاد، ثُمَّ تَجَهَّز لِحَرْب جَيْشٍ مِنَ التُّرُكْمَان، فَاسْتَعَانوا بِالبَهْلَوَان صَاحِب أَذْرَبِيْجَان، وَعُمِلَ مَصَافٌّ كَبِيْر، فَوَقَعَ فِي شَمْلَةَ سَهْم، وَانفلَّ جَيْشُه، وَأُخِذَ أَسِيْراً هُوَ وَابْنُه وَابْنُ أَخِيْهِ، وَزَال ملكُهُ، وَمَاتَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ، وَفرح بِذَلِكَ المُسْلِمُوْنَ.
هَلَكَ: سَنَة ٥٧٠.
٢١ - الطُّوْسِيُّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ *
الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، نَاصِحُ المُسْلِمِيْنَ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي القَاسِمِ الطُّوْسِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ الأَخْرَم، وَنَصْر اللهِ الخُشْنَامِيّ، وَالفَضْل بن عَبْدِ الوَاحِدِ التَّاجِر، وَهُم مِنْ أَصْحَابِ الحِيْرِيِّ.
وَلَهُ أَرْبَعُوْنَ حَدِيْثاً سَمِعْنَاهَا، خَرَّجهَا لَهُ: عَلِيّ بن عُمَرَ الطُّوْسِيّ.
رَوَى عَنْهُ: عُثْمَان بن أَبِي بَكْرٍ الخُبُوْشَانِيّ، وَمُحَمَّد بن أَبِي طَاهِرٍ العَطَّارِيّ، وَأَبُو حَامِدٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ السِّمْنَانِيّ، وَالحَسَن بن عُبَيْدِ اللهِ القُشَيْرِيّ، وَالحُرَّةُ زَيْنَبُ الشَّعْرِيَّةُ، وَابْنَاهَا المُؤَيَّدُ وَبِيْبَى؛ وَلدَا النَّجِيْب مُحَمَّد بن عَلِيٍّ، وَالحَافِظ عَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، وَآخَرُوْنَ، وَكَانَ أَسندَ مَنْ تَبقَّى بِنَيْسَابُوْرَ فِي وَقْتِهِ.
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
стр. 12990
٢٢ - قَايْمَازُ مَوْلَى المُسْتَنْجِدِ بِاللهِ *
مَلِكُ الأُمَرَاءِ، قُطْبُ الدِّيْنِ، ارْتفعَ شَأْنُهُ، وَعلاَ محلُّه فِي دَوْلَةِ أُسْتَاذهِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ المُسْتَضِيْءُ، عَظُمَ قَايْمَاز، وَصَارَ هُوَ الكُلّ؛ فَلَقَدْ رَام المُسْتَضِيْءُ تَوليَةَ وَزِيْرٍ، فَمنعَه قَايْمَاز، وَأَغلق بَابَ النُّوْبِيِّ، وَهَمَّ بشقِّ العصَا، وَخَرَجَ فِي جَيْشِهِ مِنْ بَغْدَادَ، وَكَانَ سَمحاً، كَرِيْماً، طلقَ المُحيَّا، قَلِيْل الظُّلم، فَأَتَاهُ الأَجَلُ بِنَاحيَة المَوْصِل، وَسَكَنَت النَّائِرَةُ.
مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ سَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٢٣ - صَدَقَةُ بنُ الحُسَيْنِ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الحَدَّادِ البَغْدَادِيُّ **
العَلاَّمَةُ، أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الحَدَّادِ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، النَّاسِخُ، الفَرَضِيُّ، المُتَكَلِّمُ، المتَّهَمُ فِي دِيْنِهِ.
نسخ الكَثِيْر بِخَطٍّ مَنْسُوْب.
стр. 12991
وَأَخَذَ عَنِ: ابْن عَقِيْلٍ، وَابْن الزَّاغُوْنِيِّ، وَسَمِعَ مِنِ: ابْن مَلَّةَ، وَاشْتَغَلَ مُدَّة، وَأَمَّ بِمسجد كَانَ يَسكنُه، وَنَاظر، وَأَفتَى.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (١) : يظْهر مِنْ فَلتَات لِسَانه مَا يَدلّ عَلَى سوء عَقِيدَته، وَكَانَ لاَ يَنضبط، وَلَهُ مَيْلٌ إِلَى الفَلاَسِفَة، قَالَ لِي مرَّةً: أَنَا الآنَ أُخَاصِم فَلَكَ الْفلك (٢) .
وَقَالَ لِي القَاضِي أَبُو يَعْلَى الصَّغِيْر: مُذْ كتب صَدَقَةُ (الشِّفَاءَ) لابْن سِيْنَا تَغَيَّر.
وَقَالَ لِلظَّهِيْرِ الحَنَفِيِّ: إِنِّيْ لأَفرح بِتعثيرِي؛ لأَنَّ الصَّانع يَقصدنِي.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ.
وَكَانَ يَطلب مِنْ غَيْرِ حَاجَة (٣) ، وَخَلَّفَ ثَلاَث مائَة دِيْنَارٍ.
وَرويت لَهُ مَنَامَات نَجسَة -أَعَاذَنَا الله مِنَ الشقَاوَة-. стр. 12992
٢٤ - المُسْتَضِيْءُ بِأَمْرِ اللهِ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ ابْنُ المُسْتَنْجِد بِاللهِ *
الخَلِيْفَةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ ابْنُ المُسْتَنْجِدِ بِاللهِ يُوْسُفَ ابْنِ المُقْتَفِي مُحَمَّدِ ابْنِ المُسْتَظهرِ أَحْمَدَ ابْنِ المُقْتَدِي الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ.
بُوْيِع بِالخِلاَفَةِ وَقت مَوْت أَبِيْهِ، فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ (١) ، سَنَة سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَامَ بِأَمر البَيْعَة عَضُد الدِّيْنِ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ رَئِيْس الرُّؤَسَاءِ، فَاسْتَوْزَره يَوْمَئِذٍ.
وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَأُمُّه أَرْمَنِيَّةٌ، اسْمهَا: غَضَّةُ.
وَكَانَ ذَا حلم وَأَنَاة وَرَأْفَةٍ وَبرّ وَصَدَقَات.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ فِي (المُنْتَظَمِ (٢)) : بُوْيِعَ، فَنُوْدِيَ بِرفع المكوسِ، وَرد المظَالِم، وَأَظهر مِنَ العَدْل وَالكرم مَا لَمْ نَره مِنْ أَعمَارنَا، وَفرّق مَالاً عَظِيْماً عَلَى الهَاشِمِيِّيْنَ.
قَالَ ابْنُ النَّجَّار (٣) : بُوْيِعَ وَلَهُ إِحْدَى وَعِشْرُوْنَ سَنَةً -فَأَظنُّهُ وَهِمَ (٤) -. قَالَ: стр. 12993
وَكَانَ حليماً، رحيماً، شفِيقاً، ليّناً، كَرِيْماً، نَقَلْتُ مَنْ خطِّ أَبِي طَالِبٍ بن عَبْدِ السَّمِيْعِ، قَالَ:
كَانَ المُسْتَضِيْء مِنَ الأَئِمَّةِ الموفّقين، كَثِيْر السّخَاء، حَسَن السِّيْرَةِ ... ، إِلَى أَنْ قَالَ:
اتَّصل بِي أَنَّهُ وَهب فِي يَوْمٍ لِحظَايَا وَجِهَاتٍ أَزْيَدَ مِنْ خَمْسِيْنَ أَلْفَ دِيْنَارٍ.
عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ دُلَفٍ: حَدَّثَنَا مَسْعُوْدُ ابْنُ النَّادِرِ (١) ، قَالَ:
كُنْتُ أُنَادِم أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ المُسْتَضِيْء، وَكَانَ صَاحِبَ الْمخزن ابْنُ العَطَّارِ قَدْ صَنَعَ شَمْعَدَاناً ثمنَ أَلف دِيْنَار، فَحضر وَفِيْهِ الشّمعَة، فَلَمَّا قُمْت، قَامَ الخَادِم بِهَا بَيْنَ يَدَيَّ، فَأَطلق لِي التَّوْرَ (٢) .
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) : وَفرّق أَمْوَالاً فِي الْعلوِيين وَالعُلَمَاء وَالصُّوْفِيَّة.
كَانَ دَائِم الْبَذْل لِلمَال، لَيْسَ لَهُ عِنْدَهُ وَقْعٌ، وَلَمَّا اسْتُخْلف، خلع عَلَى أَربَاب الدَّوْلَة، فَحكَى خَيَّاطُ الْمخزن (٤) لِي أَنَّهُ فَصَّل أَلْفاً وَثَلاَثِ مائَةٍ قبَاء إِبرِيسمٍ، وَوَلَّى قَضَاء القُضَاة رَوْحَ بنَ الحَدِيْثِيِّ، وَأَمر سَبْعَةَ عَشَرَ مَمْلُوْكاً.
قَالَ: وَاحتجب عَنْ أَكْثَر النَّاس فَلَمْ يَرْكَبْ إِلاَّ مَعَ الْخَدَم، وَلَمْ يَدخلْ عَلَيْهِ стр. 12994
غَيْر الأَمِيْر قُطْب الدِّيْنِ قَايْمَاز.
وَفِي (١) خِلاَفَتِهِ زَالت دَوْلَة العُبَيْدِيَّة بِمِصْرَ، وَخُطِبَ لَهُ بِهَا، وَجَاءَ الخَبَر، فَغلقت (٢) الأَسواق لِلمسرَّة، وَعملت القبَاب، وَصنّفتُ كِتَاباً سَمَّيتُه (النَّصْر عَلَى مِصْرَ) ، وَعرضته عَلَى الإِمَامِ المُسْتَضِيْء.
قُلْتُ: وَخُطِبَ لَهُ بِاليَمَنِ، وَبرقَةَ، وَتَوْزَرَ، وَإِلَى بلاَد التُّرْكِ، وَدَانت لَهُ المُلُوْك، وَكَانَ يَطلب ابْن الجَوْزِيّ، وَيَأْمرُه أَنْ يَعظ بِحَيْثُ يَسْمَع، وَيَمِيْل إِلَى مَذْهَب الحَنَابِلَة، وَضَعف بدَوْلَته الرّفض بِبَغْدَادَ وَبِمِصْرَ وَظهرت السُّنَّة، وَحصل الأَمن -وَللهِ المِنَّةُ-.
وَللحَيْصَ بَيْص فِيْهِ (٣) :
يَا إِمَامَ الهُدَى عَلَوْتَ عَنِ الجُو ... دِ بِمَالٍ وَفِضَّةٍ وَنَضَارِ
فَوَهَبْتَ الأَعَمَارَ وَالأَمْنَ وَالبُلـ ... ـدَانَ فِي سَاعَةٍ مَضَتْ مِنْ نَهَارِ
فَبمَاذَا نُثْنِي عَلَيْكَ وَقَدْ جَا ... وَزتَ فَضلَ البُحُوْرِ وَالأَمطَارِ؟!
إِنَّمَا أَنْتَ مُعْجِزٌ مُسْتقلٌّ ... خَارقٌ لِلْعُقُوْلِ وَالأَفكَارِ
جَمَعَتْ نَفْسُكَ الشَّرِيْفَةُ بِالبَأْ ... سِ وَبِالجُودِ بَيْنَ مَاءٍ وَنَارِ
مَاتَ المُسْتَضِيْءُ: فِي شَوَّالٍ (٤) ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَبَايعُوا بَعْدَهُ وَلده النَّاصِر لِدِيْنِ اللهِ.
وَمِنْ حَوَادِثِ أَيَّامِهِ: خَرَجَ صَلاَح الدِّيْنِ بِالمِصْرِيّين، فَأَغَار بِغَزَّةَ وَعَسْقَلاَن عَلَى الفِرنْج، وَافْتَتَح قَلْعَة أَيْلَةَ، وَسَارَ إِلَى الإِسْكَنْدَرِيَّة، وَسَمِعَ стр. 12995
مِنَ السِّلَفِيِّ.
وَخَرَجَ مَلِك الخَزَرِ مِنَ الدَّرْبَنْدِ، وَأَخَذَ مدينَة دُوَيْنَ (١) ، وَقَتَلَ بِهَا مِنَ المُسْلِمِيْنَ ثَلاَثِيْنَ أَلْفاً.
وَظهر بِدِمَشْقَ مَغْرِبِيٌّ شَيطَانٌ ادَّعَى الرُّبوبيَّة، فَقُتل.
وَفِي سَنَةِ ٦٧ (٢) : أُمسك الوَزِيْر ابْنُ رَئِيْس الرُّؤَسَاءِ.
قَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٣) : وَعظت بِالحَلْبَةِ فِي رَمَضَانَ، فَقُطِّعَت شُعُور مائَة وَعِشْرِيْنَ نَفْساً.
وَفِيْهَا: هَلَكَ العَاضد آخر خُلَفَاء العُبَيْدِيَّة بِمِصْرَ، وَخُطِبَ قَبْل مَوْته بِثَلاَث لِلمُسْتَضِيْء العَبَّاسِيّ -وَللهِ الحَمْدُ- فَزُيِّنت بَغْدَادُ، وَعَمِلَ صَلاَح الدِّيْنِ لِلْعَاضد العزَاء، وَأَغرب فِي الْحزن وَالبُكَاء، وَتَسَلَّمَ القَصْر بِمَا حوَى، وَاحْتِيْطَ عَلَى آل القَصْر، وَأُفْرِدُوا بِمَوْضِعٍ، وَمُنِعُوا مِنَ النِّسَاء؛ لِئَلاَّ يَتنَاسلُوا، وَقَدِمَ أُسْتَاذ دَار (٤) المُسْتَضِيْء صَنْدَلٌ الخَادِمُ رَسُوْلاً فِي جَوَاب البشَارَة، فَلَبَّسَ نُوْر الدِّيْنِ الخِلْعَة: فَرجيَّةٌ، وَجُبَّةٌ، وَقبَاءٌ، وَطوقٌ أَلفَ دِيْنَار، وَحصَان بسرجٍ مثمّن، وَسَيْفَانِ، وَلوَاء، وَحصَان آخر بِجنب، وَقُلّد السّيفَيْن، إِشَارَة إِلَى الْجمع لَهُ بَيْنَ مِصْر وَالشَّام.
وَنُفِّذ إِلَى صَلاَح الدِّيْنِ تَشرِيفٌ نَحْو ذَلِكَ وَدُوْنَهُ، مَعَهُ خِلَعٌ سود لِخُطَبَاء مِصْر، وَاتَّخَذ نُوْر الدِّيْنِ الحَمَامَ، وَدرجتْ عَلَى الطَّيَرَانِ. стр. 12996
وَقَالَ ابْنُ الجَوْزِيِّ (١) : وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ جلَسْت يَوْم عَاشُورَاء بِجَامِع المَنْصُوْر، فَحزر الْجمع بِمائَةِ أَلْف، وَخُتن إِخْوَة المُسْتَضِيْء، فَذبح أَلف شَاة، وَعُمِلَ عِشْرُوْنَ أَلفَ خشكنَانكَة.
وَفِيْهَا: حَاصر عَسْكَر مِصْر أَطْرَابُلُس المَغْرِب، وَأَخَذوهَا.
وَافْتَتَح شَمْس الدَّوْلَةِ أَخُو صَلاَح الدِّيْنِ برقَة ثُمَّ اليَمَن، وَأَسَرَ ابْن مَهْدِيٍّ الأَسْوَد، وَكَانَ خَبِيْث الاعْتِقَاد.
وَسَارَ صَلاَح الدِّيْنِ، فَنَازل الكَرَك، ثُمَّ ترحل لحصَانتهَا.
وَفِيْهَا: هزم مَلِيْح بن لاَونَ الأَرْمَنِيّ السِّيْسِيّ عَسْكَر صَاحِب الرُّوْم، وَكَانَ مُصَافِياً لنُوْر الدِّيْنِ، يُبَالِغ فِي خِدْمَته، وَيُحَارِب مَعَهُ الفِرنْج، وَلَمَّا عُوتِبَ نُوْر الدِّيْنِ فِي إِعطَائِهِ سِيْسَ، قَالَ:
أَسْتعين بِهِ عَلَى قِتَال أَهْل ملّته، وَأُرِيح طَائِفَة مِنْ جندِي، وَهُوَ سدٌّ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِب قُسْطَنْطِيْنِيَّة.
قُلْتُ: وَقَدْ هزم مَلِيْحٌ عَسْكَر قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ.
وَفِيْهَا: سَارَ نُوْر الدِّيْنِ إِلَى المَوْصِل، ثُمَّ افْتَتَح بَهَسْنَا وَمَرْعَشَ، وَسيّر قليج رسلاَن يوادِدُ نُوْر الدِّيْنِ وَيَخضع لَهُ.
وَفِي سَنَةِ ٥٦٩: وَقَعَ بِالسَّوَاد برد كَالنارنج، وَزَنَتْ مِنْهُ بردَة سَبْعَة أَرطَال، قَالَهُ ابْنُ الجَوْزِيِّ (٢) .
وَقَالَ (٣) : زَادت دِجْلَة أَكْثَر مِنْ كُلِّ زِيَادَات بَغْدَاد بذِرَاع وَكسر، وَخَرَجَ النَّاس إِلَى الصّحرَاء وَبَكَوْا، وَكَانَ آيَة مِنَ الآيَات، وَدَام الْغَرق أَيَّاماً. стр. 12997
٢٥ - ابْنُ غَانِيَةَ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَلِيٍّ البَرْبَرِيُّ *
الأَمِيْرُ، المُجَاهِدُ، أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بنُ عَلِيِّ ابْنِ غَانِيَةَ (١) البَرْبَرِيُّ، أَخُو الأَمِيْرِ مُحَمَّد (٢) .
وَجّه بِهِمَا أَمِيْر المُسْلِمِيْنَ عَلِيّ بن يُوْسُفَ بنِ تَاشفِيْن إِلَى الأَنْدَلُسِ عَلَى وِلاَيَة بَعْض مدنهَا (٣) ، فَكَانَ يَحْيَى مِنْ حَسَنَات الزَّمَان، قَدْ حصّل الفِقْه وَالسّنَّة، وَفِيْهِ دين وَورع، وَكَانَ مِمَّنْ يُضْرَبُ بِشَجَاعَته المَثَل، حَتَّى قِيْلَ: كَانَ يُعدّ بِخَمْسِ مائَة فَارِس، فَأَصْلَحَ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ أَشيَاء وَدفعَ بِهِ مَكَاره.
وَلِي بَلَنْسِيَة، ثُمَّ قُرْطُبَة، وَغَزَا عِدَّة غَزَوَات، وَسبَى، وَغنم.
وَأَكْبَر غَزَوَاته نَوْبَة مدينَة سَالِم لقِي فِيْهَا جَيْشاً ضَخْماً، فَهَزمهُم، وَنَازل المَدِيْنَة، وَأَقَامَ عَلَى قَبْر المَنْصُوْر مُحَمَّد بن أَبِي عَامِرٍ سَبْعَة أَيَّام، وَرجع سَالِماً غَانِماً، وَبَقِيَ إِلَى آخر دَوْلَة المرَابطين، وَلَمْ يُعْقِبْ، فَاضْطَّرَبَ أَمر أَخِيْهِ مُحَمَّد، وَبَقِيَ يَجول فِي الأَنْدَلُس، وَدعوَة المَصَامِدَة تَنْتَشر.
ثُمَّ إِنَّهُ قصد دَانِيَة، وَعدَّى مِنْهَا إِلَى جَزِيْرَة مَيُوْرْقَة، فَتملّكهَا، وَأَخَذَ الجزِيْرتين اللَّتين حَوْلَهَا: مَنُوْرَقَة وَيَابِسَةَ.
وَيُقَالُ: إِنَّ ابْن تَاشفِيْن أَبعده إِلَيْهَا عَلَى طَرِيْق الاعْتِقَالِ، وَمَيُوْرْقَة هَذِهِ طيبَة خصبَة، نَحْو ثَلاَثِيْنَ فَرْسَخاً، عَدِيْمَة الهوَامّ وَالوُحُوش، стр. 12998
فَأَقَامَ مُحَمَّدُ ابْنُ غَانِيَةَ بِهَا، وَأَقَامَ الدعوَة لِبَنِي العَبَّاسِ عَلَى قَاعِدَة المُرَابطين إِلَى أَنْ مَاتَ (١) ، فَخلفه ابْنه إِسْحَاق، وَكثر الدَّاخلُوْنَ إِلَيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى الغَزْو فِي البَحْر، وَكثرت أموَاله مِنَ الغَنَائِم، وَبَقِيَ يهَادِي الموحّدين، وَيَحْمِل إِلَيْهِم، وَيدَارِيهِم إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، استُشهد فِي بلاَد الفِرنْج مِنْ طعنَة فِي عُنُقه، وَخَلَّف ثَمَانِيَة بَنِيْنَ (٢) ، فَوَلِيَ المَمْلَكَةَ بَعْدَهُ بِعَهْد مِنْهُ ابْنُهُ الأَمِيْرُ عَلِيُّ (٣) بنُ إِسْحَاقَ ابْنُ غَانِيَةَ.
٢٦ - الرُّصَافِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ الأَنْدَلُسِيُّ *
شَاعِرُ المَغْرِبِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ غَالِبٍ الأَنْدَلُسِيُّ، الرَّفَّاءُ، مِنْ رُصَافَةِ الأَنْدَلُسِ.
سَار نَظْمُه فِي الآفَاق، وَتُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِمَالقَة.
وَرُصَافَةُ: بُليدَة بِقُرْبِ بَلَنْسِيَة، أَنشَأَهَا عَبْد الرَّحْمَانِ بن مُعَاوِيَةَ الدَّاخلُ. стр. 12999
٢٧ - عَضُدُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ هِبَة اللهِ البَغْدَادِيُّ *
وَزِيْرُ العِرَاقِ، الأَوْحَدُ، المُعَظَّمُ، عَضُدُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَرَجِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ هِبَة اللهِ بنِ مُظَفَّرِ ابْن الوَزِيْرِ الكَبِيْرِ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ، أَبِي القَاسِمِ عَلِيِّ ابْنِ المُسْلِمَةِ البَغْدَادِيُّ.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: هِبَة اللهِ بن الحُصَيْنِ، وَعُبَيْد اللهِ بن مُحَمَّدِ ابْنِ البَيْهَقِيِّ، وَزَاهِر بن طَاهِر.
حَدَّثَ عَنْهُ: حَفِيْده؛ دَاوُد بن عَلِيٍّ، وَغَيْرهُ.
وَعَمِلَ الأُسْتَاذُ دَارِيَّةً لِلمُقْتَفِي وَللمُسْتَنْجِدِ، ثُمَّ وَزَرَ لِلإِمَامِ المُسْتَضِيْءِ.
وَكَانَ جَوَاداً، سَرِيّاً، مَهِيْباً، كَبِيْرَ القَدْرِ.
قَالَ المُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيْفِ: كَانَ إِذَا وَزَنَ الذَّهَب، يَرمِي تَحْتَ الحُصْرِ قُرَاضَة كَثِيْرَة ليَأْخذهَا الفَرَّاشُوْنَ، وَلاَ يَرَى صَبِيّاً مِنَّا إِلاَّ وَضَع فِي يَدِهِ دِيْنَاراً، وَكَذَا كَانَ وَلدَان لَهُ يَفعلاَن؛ وَهُمَا: كَمَال الدِّيْنِ، وَعِمَاد الدِّيْنِ.
قَالَ: وَكَانَ وَالِدِي مُلاَزِمَهُ عَلَى قِرَاءة القُرْآن وَالحَدِيْث، اسْتَوْزَره المُسْتَضِيْء أَوّل مَا بُوْيِع، وَاسْتَفْحَلَ أَمره، وَكَانَ المُسْتَضِيْء كَرِيْماً رُؤُوَفاً،
стр. 13000
وَكَانَ الوَزِيْر ذَا انصبَاب إِلَى أَهْلِ العِلْمِ وَالتَصَوُّف، يُسبغ عَلَيْهِم النِّعَم، وَيَشتغل هُوَ وَأَوْلاَده بِالحَدِيْثِ وَالفِقْه وَالأَدب، وَكَانَ النَّاسُ مَعَهُم فِي بُلَهْنِيَّةٍ (١) ، ثُمَّ وَقعتْ كدورَات وَإِحن بَيْنَهُ وَبَيْنَ قُطْب الدِّيْنِ قَايْمَاز.
قُلْتُ: وَقَدْ عُزِلَ (٢) ، ثُمَّ أُعيد (٣) ، وَتَمَكَّنَ، ثُمَّ تَهَيَّأَ لِلْحَجِّ، وَخَرَجَ فِي رَابع ذِي القَعْدَةِ (٤) فِي مَوْكِب عَظِيْم، فَضَرَبَه باطنِيٌّ عَلَى بَاب قَطُفْتَا (٥) أَرْبَع ضربَات، وَمَاتَ ليَوْمه مِنْ سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ، وَكَانَ قَدْ هَيَّأَ سِتّ مائَة جمل، سبَّل مِنْهَا مائَة، صَاح البَاطِنِيُّ: مَظْلُوْم! مَظْلُوْم!
وَتَقرّب، فَزجره الغلمَان، فَقَالَ: دعُوْهُ.
فَتَقَدَّم إِلَيْهِ، فَضَرَبَه بِسكين فِي خَاصرته، فَصَاح الوَزِيْر: قَتَلنِي، وَسقط، وَانْكَشَفَ رَأْسه، فَغطَى رَأْسه بكمّه، وَضرب البَاطِنِيُّ بِسيف، فَعَاد وَضرب الوَزِيْر، فَهبّروهُ بِالسُّيوف، وَكَانَ مَعَهُ اثْنَانِ، فَأُحرقُوا، وَحُمِلَ الوَزِيْر إِلَى دَار، وَجُرِحَ الحَاجِب (٦) ، وَكَانَ الوَزِيْر قَدْ رَأَى فِي النَّوْمِ أَنَّهُ معَانق عُثْمَان ﵁ وَحَكَى عَنْهُ ابْنه أَنَّهُ اغْتَسَلَ قَبْل стр. 13001
خُرُوْجه، وَقَالَ: هَذَا غسل الإِسْلاَم، فَإِنَّنِي مَقْتُول بِلاَ شكّ.
ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ الظُّهْر، وَمَاتَ الحَاجِب بِاللَّيْلِ.
وَعُمِلَ عزَاء الوَزِيْر، فَقَلَّ مَنْ حضَر كنَحْو عزَاءِ عَامِّيٍّ؛ إِرضَاءً لِصَاحِب المخزنِ (١) ، ثُمَّ عَمل نِيَابَة الوزَارَة.
وَقِيْلَ: إِنَّ الوَزِيْر بَقِيَ يَقُوْلُ: الله! الله! كَثِيْراً، وَقَالَ: ادفنُوْنِي عِنْد أَبِي.
وَفِيْهَا -أَيْ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ- تُوُفِّيَ: أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَاصّ المُقْرِئ العَابِدُ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ بكرُوْسٍ الحَنْبَلِيّ الزَّاهِد، وَصَدَقَة بن الحُسَيْنِ ابْنِ الحَدَّاد النَّاسخ الفَرَضِيّ -مطعُوْنٌ فِيْهِ- وَأَبُو بَكْرٍ عَتِيْق بن عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ صِيْلاَ الخَبَّاز، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ اللَّوَاتِيّ الفَاسِيّ الفَقِيْه، وَالمُسْنِدُ مُحَمَّد بن بُنَيْمَانَ الهَمَذَانِيّ، وَأَبُو الثَنَاءِ مُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ هِبَة اللهِ ابْن الزَّيْتُوْنِيّ، وَهَارُوْن بن العَبَّاسِ المَأْمُوْنِيّ الأَدِيْب المُؤَرِّخ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ لاَحِق بن عَلِيِّ بنِ كَارِهٍ، وَأَبُو شَاكِر يَحْيَى بن يُوْسُفَ السَّقْلاَطُوْنِيّ، وَأَبُو الغَنَائِمِ هِبَة اللهِ بن مَحْفُوْظ بن صَصْرَى الدِّمَشْقِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
٢٨ - الرِّفَاعِيُّ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى *
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، العَابِدُ، الزَّاهِدُ، شَيْخُ العَارِفِيْن، أَبُو العَبَّاسِ стр. 13002
أَحْمَدُ بنُ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ يَحْيَى بنِ حَازِمِ بنِ عَلِيِّ بنِ رِفَاعَةَ الرِّفَاعِيُّ، المَغْرِبِيُّ، ثُمَّ البَطَائِحِيُّ.
قَدِمَ أَبُوْهُ مِنَ المَغْرِب، وَسكنَ البطَائِح بقَرْيَة أُمِّ عُبَيْدَةَ، وَتَزَوَّجَ بِأُخْت مَنْصُوْر الزَّاهِد، وَرُزِق مِنْهَا الشَّيْخ أَحْمَد وَإِخْوَته.
وَكَانَ أَبُو الحَسَنِ مُقْرِئاً، يَؤُمّ بِالشَّيْخ مَنْصُوْر، فَتُوُفِّيَ وَابْنه أَحْمَد حَمْلٌ، فَربّاهُ خَاله، فَقِيْلَ: كَانَ مَوْلِدُهُ فِي أَوَّلِ سَنَة خَمْس مائَة.
قِيْلَ: إِنَّهُ أَقسم عَلَى أَصْحابه إِنْ كَانَ فِيْهِ عيب يُنبِّهونه عَلَيْهِ فَقَالَ الشَّيْخُ عُمَر الفَارُوْثِيُّ: يَا سيّدِي! أَنَا أَعْلَم فِيك عَيباً (١) .
قَالَ: مَا هُوَ؟
قَالَ: يَا سيّدِي! عَيْبك أَننَّا مِنْ أَصْحَابك.
فَبَكَى الشَّيْخ وَالفُقَرَاءُ، وَقَالَ -أَيْ عُمَرُ-: إِنْ سَلِمَ الْمركب حَمَلَ مَنْ فِيْهِ.
قِيْلَ: إِنَّ هرَّة نَامت عَلَى كُمِّ الشَّيْخ أَحْمَد، وَقَامَت الصَّلاَة، فَقص كُمَّه وَمَا أَزعجهَا، ثُمَّ قَعَدَ، فَوَصَلَهُ، وَقَالَ: مَا تَغَيَّر شَيْء.
وَقِيْلَ: تَوضَّأَ، فَنَزَلت بعوضَة عَلَى يَده، فَوَقَفَ لَهَا حَتَّى طَارت. стр. 13003
وَعَنْهُ، قَالَ: أَقْرَب الطَّرِيْق الانْكِسَار وَالذّلّ وَالافْتِقَار، تُعظِّم أَمر الله، وَتُشفق عَلَى خلق الله، وَتَقتدِي بسُنَّةِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
وَقِيْلَ: كَانَ شَافِعِيّاً، يَعرف الفِقْه.
وَقِيْلَ: كَانَ يَجْمَع الْحَطب، وَيَجِيْء بِهِ إِلَى بيُوت الأَرَامل، وَيَملأُ لَهُم بِالجرَّة.
قيل لَهُ: أَيش أَنْتَ يَا سيّدِي؟
فَبَكَى، وَقَالَ: يَا فَقيرُ! وَمَنْ أَنَا فِي البَيْنِ، ثَبِّتْ نَسَبْ وَاطْلُب مِيْرَاث (١) .
وَقَالَ (٢) : لَمَّا اجْتَمَع القَوْم، طلب كُلّ وَاحِد شَيْئاً (٣) ، فَقَالَ هَذَا اللاش أَحْمَد: أَيْ رَبِّ عِلْمُك مُحِيط بِي وَبطلبِي، فَكُرِّرَ عليّ القَوْل.
قُلْتُ: أَيْ مَوْلاَيَ، أُرِيْد أَنْ لاَ أُرِيْد، وَأَخْتارُ أَنْ لاَ يَكُوْن لِي اخْتيَار، فَأُجبت، وَصَارَ الأَمْر لَهُ وَعَلَيْهِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَأَى فَقيراً يَقتل قملَةً، فَقَالَ: لاَ وَاخذك الله، شَفَيت غَيظك؟!
وَعَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ عَنْ يَمِيْنِي جَمَاعَة يُروِّحونِي بِمرَاوح النَّدّ وَالطيب، وَهُم أَقْرَب النَّاس إِلَيَّ، وَعَنْ يَسَارِي مِثْلهُم يَقرضون لحمِي بِمقَارِيض، وَهُم أَبغضُ النَّاس إِلَيَّ، مَا زَادَ هَؤُلاَءِ عِنْدِي، وَلاَ نَقص هَؤُلاَءِ عِنْدِي بِمَا فَعلُوْهُ، ثُمَّ تَلاَ: ﴿لِكَيْ لاَ تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُم، وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾ стр. 13004
[الْحَدِيد: ٢٣]
وَقِيْلَ: أُحضر بَيْنَ يَدَيْهِ طبق تَمر، فَبقِي يُنقِّي لِنَفْسِهِ الحشفَ يَأْكله، وَيَقُوْلُ: أَنَا أَحقّ بِالدُّوْنِ، فَإِنِّي مِثْله دُوْنٌ.
وَكَانَ لاَ يَجْمَع بَيْنَ لبس قمِيْصين، وَلاَ يَأْكُل إِلاَّ بَعْد يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةٍ أَكلَةً، وَإِذَا غسل ثَوْبه، يَنْزِلُ فِي الشَّطّ كَمَا هُوَ قَائِم يَفْركُهُ، ثُمَّ يَقف فِي الشَّمْسِ حَتَّى يَنشف، وَإِذَا وَرد ضيفٌ، يَدور عَلَى بيُوت أَصْحَابه يَجْمَع الطَّعَام فِي مِئْزَر.
وَعَنْهُ قَالَ: الْفَقِير المتمكّن إِذَا سَأَلَ حَاجَة، وَقُضيت لَهُ، نَقَصَ تَمكُّنه دَرَجَة.
وَكَانَ لاَ يَقوم لِلرُّؤَسَاء، وَيَقُوْلُ: النَّظَر إِلَى وُجُوْهِهِم يُقسِّي القَلْب.
وَكَانَ كَثِيْرَ الاسْتِغْفَار، عَالِي المِقْدَار، رَقِيق القَلْب، غزِيْر الإِخْلاَص.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي جُمَادَى الأُوْلَى ﵀ (١) . стр. 13005
٢٩ - الكُشْمِيْهَنِيُّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ *
الإِمَامُ، الخَطِيْبُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَانِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي تَوبَةَ الكُشْمِيْهَنِيُّ، المَرْوَزِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الوَاعِظُ.
سَمِعَ: أَبَا بَكْرٍ السَّمْعَانِيّ، وَالنُّعْمَان بن أَبِي حَرْب، وَعَلِيّ بن حَسَّانٍ المَنِيْعِيّ، وَأَبَا مَنْصُوْرٍ الكُرَاعِيّ، وَأَبَا نَصْرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ المَاهَانِيَّ، وَإِسْمَاعِيْل ابْن البَيْهَقِيّ.
وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ: أَبَا غَالِب ابْن البَنَّاءِ، وَطَبَقَته، وَبِنَيْسَابُوْرَ: أَبَا عَبْدِ اللهِ الفُرَاوِيّ، وَعِدَّة، وَبِالكُوْفَةِ: عُمَر الزَّيْدِيّ، وَبِمَكَّةَ: عَتِيْق بن أَحْمَدَ الأَزْدِيّ، وَبِهَمَذَانَ: أَبَا جَعْفَرٍ بنَ أَبِي عَلِيٍّ.
ثُمَّ قَدِمَ بَغْدَادَ سَنَة سَبْعٍ وَخَمْسِيْنَ (١) بِآلِهِ، فَسكنهَا، وَحَدَّثَ بِـ (صَحِيْح مُسْلِم) عِنْد الوَزِيْر ابْنِ هُبَيْرَةَ.
وَرَوَى بِحَلَبَ، وَعَاد إِلَى مَرْو.
رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ ابْنُ البَنْدَنِيْجِيِّ، وَابْن الحُصْرِيّ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ عُلْوَانَ، وَإِبْرَاهِيْم بن عُثْمَانَ الكَاشَغْرِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ أَبُوْهُ كَبِيْر الصُّوْفِيَّة. стр. 13006
قَالَ السَّمْعَانِيُّ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَانِ وَاعِظٌ، وَرِعٌ، دَيِّن، كَتَبْتُ عَنْهُ، وَقَالَ لِي: إِنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٣٠ - ابْنُ مَوَاهِبَ أَبُو العِزِّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ *
العَلاَّمَةُ، الأَدِيْبُ، أَبُو العِزِّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَوَاهِبَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ، ابْنُ الخُرَاسَانِيِّ، النَّحْوِيُّ، الشَّاعِرُ.
وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنَ: الحُسَيْن ابْن البُسْرِيِّ، وَأَبِي سَعْدٍ بنِ خُشَيْش، وَأَبِي الحُسَيْن ابْن الطُّيُوْرِيّ، وَابْن سَوْسَن التَّمَّار.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الأَخْضَر، وَأَبُو الفُتُوْحِ ابْن الحُصْرِيِّ، وَمُحَمَّد بن رَجَب الخَازن، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْن الدُّبَيْثِيّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ العِمَاد الكَاتِب (١) : هُوَ علاَّمَة الزَّمَان فِي الأَدب وَالنَّحْو، متبحِّر فِي علم الشّعر، قَادِر عَلَى النّظم، لَهُ خَاطر كَالمَاء الجَارِي، وَ (دِيْوَانه) فِي стр. 13007
خَمْسَةَ عَشَرَ مُجَلَّداً، وَكَانَ وَاسِع العبَارَة، غزِيْر العِلْم، ذَكِيّاً.
وَقَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيّ (١) : هُوَ صَاحِبُ العروضِ وَالنّوَادر المَنْسُوْبَة إِلَى حدَّة الخَاطر، أَخَذَ الأَدب عَنِ ابْنِ الجَوَالِيْقِيّ، وَمدح الخُلَفَاء وَالوُزَرَاء، سَمِعْنَا مِنْهُ آخر عُمُرِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ تَغَيَّر تَغَيُّر سَهْوٍ وَغفلَة.
تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَمَاتَ: أَخُوْهُ أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ (٢) فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ، فَكَانَ الأَسنّ، حَدَّثَ عَنْ أَبِي الحُسَيْنِ ابْنِ الطُّيُوْرِيّ.
٣١ - الدُّوْشَابِيُّ أَبُو هَاشِمٍ عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ الهَاشِمِيُّ *
الشَّيْخُ، المُعَمَّرُ، أَبُو هَاشِمٍ عِيْسَى بنُ أَحْمَدَ الهَاشِمِيُّ، الدُّوْشَابِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الهَرَّاسُ.
رَوَى عَنِ: الحُسَيْن بن عَلِيّ ابْن البُسْرِيِّ.
قَالَ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (٣) : كَتَبْتُ عَنْهُ حَدِيْثَيْنِ. стр. 13008
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: البَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَقَاضِي حَرَّانَ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ نَصْرٍ، وَحَمْد بن صُدَيْقٍ، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ المُقَيَّرِ، وَآخَرُوْنَ.
تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٣٢ - ابْنُ العَطَّارِ أَبُو بَكْرٍ مَنْصُوْرُ بنُ نَصْرٍ الحَرَّانِيُّ *
الصَّاحِبُ، الوَزِيْرُ، ظَهِيْرُ الدِّيْنِ أَبُو بَكْرٍ مَنْصُوْرُ بنُ نَصْر ابْنُ العَطَّار الحَرَّانِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.
كَانَ أَبُوْهُ مِنْ كُبَرَاء التُّجَّار.
نشَأَ أَبُو بَكْرٍ، وَتَفَقَّهَ، وَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ نَاصِر، وَابْن الزَّاغُوْنِيِّ.
وَلَمَّا مَاتَ أَبُوْهُ، خلّف لَهُ نِعمَة، فَبسط يَده، وَخَالط الدَّوْلَة وَالأَعيَان، وَبَذَلَ، وَاتصل بِالمُسْتَضِيْء قَبْل الخِلاَفَة، فَلَمَّا بُوْيِع، وَلاَّهُ أَوَّلاً مشَارفَة الخزَانَة، ثُمَّ نَظرهَا مَعَ وَكَالته، فَلَمَّا قُتِلَ الوَزِيْر عَضُد الدِّيْنِ (١) ، ردّ стр. 13009
المُسْتَضِيْء مقَاليد الأُمُوْر إِلَى هَذَا، وَصَارَ يُوَلِّي وَيَعزل، وَكَانَ ذَا سطوَةٍ وَجبروت، وَشِدَّة وَطأَة، فَلَمَّا مَاتَ المُسْتَضِيْء، خلاَّهُ النَّاصِر فِي نَظَرَ الخزَانَة قَلِيْلاً، ثُمَّ أَخَذَهُ، وَسَجَنَهُ أَيَّاماً، فَمَاتَ عَنِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَحُمِلَ إِلَى بَيْت أُخْته، فَكفِّن، وَأُخْرِج بَعْد الصُّبْح، فَعَلِمَ بِهِ النَّاس، فَرجمُوْهُ، ثُمَّ رمِي، فَطرح مِنْ تَابوته، وَمزق الْكَفَن، وَسحب بِحبل، وَالصِّبْيَان يَصيحُوْنَ: بِاسْمِ اللهِ يَا مَوْلاَنَا، حَتَّى أُلقِي فِي المدبغَة، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ نَقمَة وَعَذَاباً عَلَى الرَّافِضَّة.
مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٣٣ - حَفِيْدُ الشَّاشِيِّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ *
العَلاَّمَةُ، أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ ابْنِ شَيْخِ الشَّافِعِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الشَّافِعِيُّ، الشَّاشِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، مُدَرِّسُ النِّظَامِيَّةِ، وَأَحَد المُصَنّفِيْنَ.
تَفَقَّهَ عَلَى: أَبِيْهِ، وَعَلَى أَبِي الحَسَنِ ابْن الخَلِّ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الوَقْتِ.
مَاتَ قَبْلَ الكُهُوْلَة، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٣٤ - ابْنُ خَيْرٍ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَيْرِ بنِ عُمَرَ بنِ خَلِيْفَةَ اللَّمْتُوْنِيُّ **
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، البَارِعُ، الحَافِظُ، المُجَوِّدُ، المُقْرِئُ، الأُسْتَاذُ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ
стр. 13010
بنُ خَيْرِ بنِ عُمَرَ بنِ خَلِيْفَةَ اللَّمْتُوْنِيُّ، الإِشْبِيْلِيُّ، عَالِمُ الأَنْدَلُسِ.
وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِ مائَةٍ.
أَخَذَ القِرَاءات عَنْ: شُرَيْح، وَلاَزمه، وَهُوَ أَنبل أَصْحَابه، وَسَمِعَ مِنْهُ، وَمِنْ: أَبِي مَرْوَانَ البَاجِيّ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ ابْنِ العَرَبِيّ، وَارْتَحَلَ إِلَى قُرْطُبَة، فَأَخَذَ عَنْ: أَبِي جَعْفَرٍ بن عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَبِي القَاسِمِ ابْن بَقِي، وَابْن مُغِيْث، وَابْن أَبِي الخِصَال، وَخَلْق، حَتَّى سَمِعَ مِنْ رفَاقه.
قَالَ الأَبَّار (١) : كَانَ مُكْثِراً إِلَى الغَايَة، وَسَمِعَ مِنْ أَكْثَر مِنْ مائَة نَفْس، وَلاَ نَعلم أَحَداً مِنْ طَبَقَتِهِ مِثْله (٢) ، تَصدّر بِإِشبيليَة لِلإِقْرَاءِ وَالإِسْمَاع، وَكَانَ مُقْرِئاً مُجَوِّداً، وَمُحَدِّثاً مُتْقِناً، أَديباً، لُغوياً، وَاسِع المَعْرِفَة، رِضَىً، مَأْمُوْناً، وَلَمَّا مَاتَ، بِيْعَتْ كتبه بِأَغلَى ثمن لصحتهَا، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَظير فِي هَذَا الشَّأْن، مَعَ الحظّ الأَوفر مِنْ علم اللِّسَان، أَكْثَر عَنْهُ شَيْخنَا ابْنُ وَاجِب.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ جَنَازَة مَشْهُوْدَة.
وَلِي إِمَامَة جَامِع قُرْطُبَة، وَتَلاَ (٣) عَلَيْهِ: ابْنُ أُخْته المُعَمَّرُ، أَبُو الحُسَيْنِ ابْن السَّرَّاج بِرِوَايَات، وَسَمِعَ مِنْهُ (التَّفْسِيْر) لِلنّسَائِي، وَكِتَاب (الخصَائِص) لَهُ. стр. 13011
٣٥ - خَطِيْبُ المَوْصِلِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ *
الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدُ العَصْرِ، خَطِيْبُ المَوْصِلِ، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ القَاهِرِ بنِ هِشَامٍ الطُّوْسِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، ثُمَّ المَوْصِلِيُّ، الشَّافِعِيُّ.
وُلِدَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَاعتنَى بِهِ أَبُوْهُ، فَسَمِعَ حُضُوْراً مِنْ: أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَطِرَاد (١) الزَّيْنَبِيّ.
وَسَمِعَ مِنْ: نَصْر ابْن البَطِرِ، وَأَبِي بَكْرٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ القَادِرِ اليُوْسُفِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ السَّلاَمِ الأَنْصَارِيِّ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ أَيُّوْبَ، وَجَعْفَر السَّرَّاج، وَمَنْصُوْر بن حِيْدٍ (٢) ، وَالحُسَيْن بن عَلِيّ ابْن البُسْرِيِّ، وَأَبِي غَالِبٍ البَاقِلاَّنِيّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ الخَيَّاط.
وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ الحَدَّاد، وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: أَبِي نَصْرٍ ابْن القُشَيْرِيّ، وَبتِرْمِذَ: مِنْ مَيْمُوْنِ بنِ مَحْمُوْدٍ، وَبِالمَوْصِل: مِنْ أَبِيْهِ، وَعَمِّهِ، وَوَلِيَ خطَابتهَا زَمَاناً، وَقصدهُ الرَّحَّالوْنَ، وَكَانَ ثِقَةً فِي نَفْسِهِ.
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الحَازِمِيّ إِذَا رَوَى عَنْهُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مِنْ أَصْلِهِ (٣) стр. 13012
العَتِيْق، يَحترز بِذَلِكَ مِمَّا زَوَّر لَهُ وَغَيَّرهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الخَالِقِ اليُوْسُفِيّ (١) ، فَلَمَّا بَيَّنَ المُحَدِّثُونَ لِلْخطيب ذَلِكَ، رَجَعَ عَمَّا رَوَاهُ بِنَقْلِ مُحَمَّد، وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ تِلْكَ (المَشْيَخَة) مِنِ أُصُوله.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَالشَّيْخ مُوَفَّق الدِّيْنِ عَبْد اللهِ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَالقَاضِي يُوْسُف بن شَدَّادٍ، وَهِبَة اللهِ بن بَاطِيش، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ القَطِيْعِيِّ، وَالشَّيْخ عِزّ الدِّيْنِ عَلِيّ ابْن الأَثِيْرِ، وَالمُوَفَّق يَعِيْش بن عَلِيٍّ النَّحْوِيّ، وَعَبْد الكَرِيْمِ ابْن التُّرَابِيِّ، وَأَبُو الخَيْرِ إِيَاس الشَّهْرُزُوْرِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن يُوْسُفَ بنِ خُتَّةَ المَوْصِلِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ: كَانَ شَيْخاً حسناً، لَمْ نَر مِنْهُ إِلاَّ الخَيْر.
وَقَالَ ابْنُ النَّجَّار: وُلِدَ بِبَغْدَادَ، وَقرَأَ الفِقْه وَالأُصُوْل عَلَى: إِلْكِيَا أَبِي الحَسَنِ الهَرَّاسِيّ، وَأَبِي بَكْرٍ الشَّاشِيّ، وَالأَدب عَلَى: أَبِي زَكَرِيَّا التَّبْرِيْزِيّ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ الحَرِيْرِيّ. стр. 13013
قُلْتُ: تُوُفِّيَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَلَهُ شعر حسن، وَفِيْهِ سُؤْدُد وَدين، قصدهُ الرَّحَّالوْنَ، وَتَفَرَّد، وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: ابْنُ عَبْدِ الدَّائِمِ.
وَفِيْهَا مَاتَ: القُدْوَة الشَّيْخ أَحْمَد ابْن الرِّفَاعِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ شِيْرَوَيْه، وَالخَضِر بن هِبَةِ اللهِ بنِ طَاوس المُقْرِئ، وَالحَافِظ خَلَف بن بَشْكُوَال، وَأَبُو طَالِبٍ أَحْمَد بن المُسَلَّمِ بنِ رَجَاءٍ الإِسْكَنْدَرَانِيّ، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حَمْتِيْس السَّرَّاج، وَصَاحِب بَعْلَبَكَّ عِزّ الدِّيْنِ فَروخشَاه (١) بنُ شَاهنشَاه بنُ أَيُّوْبَ، وَالإِمَام قُطْب الدِّيْنِ مَسْعُوْد بن مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ الشَّافِعِيّ بِدِمَشْقَ، وَهِبَة اللهِ بن مُحَمَّدِ ابْنِ الشِّيْرَازِيّ إِمَام مشْهد عليّ.
٣٦ - ابْنُ حَمَكَا مَحْمُوْدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ بنِ عُمَرَ الأَصْبَهَانِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو الوَفَاء مَحْمُوْدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ بنِ عُمَرَ بنِ حَمَكَا الأَصْبَهَانِيُّ، ابْنُ أُخْتِ الحَافِظِ أَبِي سَعْدٍ ابْنِ البَغْدَادِيِّ.
شَيْخٌ، صَدُوْقٌ، مُعَمَّرٌ.
تَفَرَّد بِإِجَازَة: أَبِي عَبْدِ اللهِ ابْنِ طَلْحَةَ النِّعَالِيّ، وَطِرَاد بن مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيّ. стр. 13014
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ السُّوْذَرْجَانِيّ.
وَحَدَّثَ بِبَغْدَادَ سَنَة سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ.
وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو الفُتُوْحِ ابْن الحُصْرِيِّ، وَالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ وَاقَا.
مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَة ثَمَانِيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ سَنَةً.
٣٧ - الخِرَقِيُّ أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الفَتْحِ *
الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ أَصْبَهَانَ، رحلَةُ الوَقْتِ، أَبُو الفَتْحِ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي الفَتْحِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ القَاسِمِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الخِرَقِيُّ.
سَمِعَ: أَبَاهُ أَبَا العَبَّاسِ، وَأَبَا مُطِيع مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ الصَّحَّاف، وَأَبَا الفَتْح أَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ السُّوْذَرْجَانِيّ، وَأَبَا الفَتْح أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ الحَدَّاد، وَبُنْدَار بن مُحَمَّدٍ الخُلْقَانِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَانِ بن حَمْدٍ الدُّوْنِيّ، وَحَمْد بن حَنَّةَ (٢) ، وَعُمَر بن مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ علّوَيْه، وَعَبْد الرَّحْمَانِ بن أَبِي عُثْمَانَ الصَّابُوْنِيّ، وَطَائِفَة.
وُلد: يَوْم الأَضحَى، سَنَة تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. стр. 13015
وَسَمِعَ حُضُوْراً فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ، وَبعدهَا مِنِ ابْنِ علّوَيْه.
حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَمُحَمَّد بن مَكِّيّ، وَعَبْد اللهِ بن أَبِي الفَرَجِ الجُبَّائِيّ، وَالمُهَذَّب ابْنُ زَيْنَةَ، وَأَبُو الفَضْلِ ابْنُ سلاَمَة العَطَّار، وَمُحَمَّد بن خَلِيْل بن بَدْرٍ الرَّارَانِيّ، وَعِدَّة.
وَبِالإِجَازَة: كَرِيْمَة، وَالحَافِظ الضِّيَاء، وَالرَّشِيْد العِرَاقِيّ، وَغَيْرهُم.
مَاتَ: فِي يَوْم الثُّلاَثَاءِ، بَعْد فَرَاغه مِنْ صَلاَة الصُّبْح، السَّابِع وَالعِشْرِيْنَ مِنْ رَجَب، سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ: الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ.
وَفِيْهَا مَاتَ: إِسْمَاعِيْل بن قَاسم الزَّيَّات بِمِصْرَ، وَتَقيَّة الأَرمنَازِية الشَّاعِرَة، وَشَاعِر العِرَاق مُحَمَّد بن بختيَار الأَبْلَه، وَأَبُو العَلاَءِ مُحَمَّد بن جَعْفَرِ بنِ عَقِيْلٍ المُقْرِئ، وَمُحْتَسِب وَاسِط أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ الكَتَّانِيّ، وَأَبُو المَجْدِ مَحْمُوْد بن نَصْرِ بن الشَّعَّارِ وَالِدُ المُحَدِّث إِبْرَاهِيْم.
٣٨ - الصَّفَّارِيُّ أَبُو المَحَامِدِ حَمَّادُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ *
العَلاَّمَةُ، قَوَامُ الدِّيْنِ، أَبُو المَحَامِدِ حَمَّادُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ إِسْحَاقَ بنِ شِيْث الوَائِلِيُّ، البُخَارِيُّ، الحَنَفِيُّ، ابْنُ الصَّفَّارِيِّ.
سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَإِسْمَاعِيْل ابْنِ البَيْهَقِيِّ.
стр. 13016
رَوَى عَنْهُ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ البَيْلَقِيّ (١) ، وَإِبْرَاهِيْم بن سَالاَرَ الخُوَارِزْمِيّ، وَعُبَيْد اللهِ بن إِبْرَاهِيْمَ المَحْبُوبِيّ، وَالحُسَيْن بن عُمَرَ التِّرْمِذِيّ الأَدِيْب، وَبرْهَان الإِسْلاَم عُمَر بن مَازَة، وَتَاج الإِسْلاَم مُحَمَّد بن طَاهِرٍ الخُدَابَاذِيّ، نَبَّأَنِي بِهَذَا أَبُو العَلاَءِ الفَرَضِيّ (٢) .
تُوُفِّيَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) .
أَبُوْهُ:
٣٩ - رُكْن الدِّيْنِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الصَّفَّارِيُّ *
العَلاَّمَةُ، رُكْنُ الدِّيْنِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ.
سَمِعَ مِنْ: وَالِده؛ الإِمَام إِسْمَاعِيْل، وَعَلِيّ بن عُمَرَ بنِ (٤) خَنْبٍ البَزَّاز، وَعَبْد العَزِيْزِ بن المُسْتَقِرِّ الكَرْمِيْنِيّ، وَعِدَّة.
رَوَى عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ مَحْمُوْدٍ النَّسَفِيّ الأَدِيْب، وَشَيْخ الإِسْلاَم أَحْمَد بن عُثْمَانَ العَاصِمِي البَلْخِيّ، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
وَأَبُوْهُ: إِسْمَاعِيْل بنُ إِسْحَاقَ الوَائِلِي: رَوَى عَنْ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ الشُّرُوْطِيّ، وَعَبْد الغَافِر بن مُحَمَّدٍ الفَارِسِيِّ، وَأَبِي عَاصِمٍ مُحَمَّد بن عَلِيٍّ стр. 13017
البَلْخِيّ.
مَا ذكر لَهُ أَبُو العَلاَءِ وَفَاة.
بَقِيَ إِلَى نَحْو سَنَة خَمْسٍ وَمائَةٍ، وَحَدَّثَ عَنْهُ وَلَدُهُ.
٤٠ - ابْنُ صَابِرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عَبْد الرَّحْمَنِ بن أَحْمَدَ السُّلَمِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو المَعَالِي عَبْدُ اللهِ ابْنُ المُحَدِّثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيِّ بنِ صَابِرٍ السُّلَمِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، ابْنُ سَيِّدَةَ.
وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمَّعَهُ أَبُوْهُ مِنَ: الشَّرِيْف النَّسِيْب، وَأَبِي طَاهِرٍ الحِنَّائِيّ، وَعَلِيّ ابْن المَوَازِيْنِيِّ، وَعِدَّة.
قَالَ السَّمْعَانِيُّ (١) : أَبُو المَعَالِي شَابّ قَدِمَ مِنْ بَغْدَادَ لِلتجَارَة، سَمِعْتُ مِنْهُ (المُروءة) لِلضَّرَّابِ.
وَقَالَ ابْنُ صَصْرَى: بَاعَ كتب أَبِيْهِ وَعَمّه بِثمن بخس، وَأَعرض وَسط عُمُره عَنِ الخَيْر، ثُمَّ أَقلع، تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الغَنِيّ الحَافِظ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَالبَهَاء عَبْد стр. 13018
الرَّحْمَانِ، وَالحَافِظ الضِّيَاء، وَعَبْد الحَقِّ بن خَلَفٍ، وَعُمَر بن المُنَجَّى، وَسَالِم وَيَحْيَى ابْنَا عَبْد الرَّزَّاقِ، وَآخَرُوْنَ.
وَلأَبِيْهِ فِيْهِ:
بِأَبِي كُلُّ أَزرقِ العَيْنَيْنِ ... أَبيضِ الوَجْهِ لونُهُ كَاللُّجَيْنِ
مَا تَأَمَّلتُ حُسْنَ عَيْنَيْهِ إِلاَّ ... زَادَنِي فَرحَةً وَقُرَّةَ عَيْنِ
سَمِعَهُمَا مِنْهُ السِّلَفِيُّ.
٤١ - ابْنُ أَبِي العَجَائِزِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الأَزْدِيُّ *
الشَّيْخُ، أَبُو الفَهْمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي العَجَائِزِ الأَزْدِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، مِنْ بَيْتِ حَدِيْثٍ وَرِوَايَةٍ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي طَاهِرٍ الحِنَّائِيّ.
وَعَنْهُ: ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنه البَهَاء، وَابْن صَصْرَى، وَإِبْرَاهِيْم ابْن الخُشُوْعِيِّ، وَمَكِّيّ بن عَلاَّنَ، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مُلاَزِماً لحَلْقَة الحَافِظ ابْنِ عَسَاكِرَ.
مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة سِتٍّ وَسَبْعِيْنَ، عَنْ ثَمَانِيْنَ عَاماً.
٤٢ - تَقِيَّةُ بِنْتُ المُحَدِّثِ غَيْثِ بنِ عَلِيٍّ الأَرْمَنَازِيِّ ثمَّ الصُّوْرِيِّ **
стр. 13019
شَاعِرَةٌ، مُحْسِنَةٌ، مَشْهُوْرَةٌ.
وَهِيَ وَالِدَة المُحَدِّثِ عَلِيِّ (١) بنِ فَاضِلِ بنِ صَمْدُوْنَ.
مَدَحَتِ: السِّلَفِيَّ، وَتَقِيّ الدِّيْنِ صَاحِبَ حَمَاةَ.
رَوَى عَنْهَا: أَبُو القَاسِمِ بنُ رَوَاحَةَ مِنْ شِعرهَا.
تُوُفِّيَت: سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهَا سِتّ (٢) وَسَبْعُوْنَ سَنَةً.
٤٣ - أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ المُسَّلَمِ بنِ رَجَاءٍ اللَّخْمِيُّ *
الإِمَامُ، الأُصُوْلِيُّ، أَبُو طَالِبٍ أَحْمَدُ بنُ المُسَلَّمِ بنِ رَجَاءٍ اللَّخْمِيُّ، وَيُسَمَّى أَيْضاً: خَلِيْفَة، وَغَلَبَ عَلَيْهِ أَحْمَد.
مِنْ عُلَمَاء أَهْل الإِسْكَنْدَرِيَّة. стр. 13020
سَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوْشِيّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ الخَطَّابِ الرَّازِيّ، وَعَبْد المُعْطِي بن مُسَافِرٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ المُفَضَّلِ، وَالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَابْن رَوَاحَةَ، وَابْن روَاج، وَالعَلَم السَّخَاوِيّ، وَأَبُو عَلِيٍّ الأَوقِيّ، وَنَبَأُ بنُ هَجَّامٍ، وَجَعْفَر الهَمْدَانِيّ.
قَالَ ابْنُ المُفَضَّلِ (١) : فِيْهِ لين فِي مَا يَرْوِيْهِ، إِلاَّ أَنَّا لَمْ نَسْمَع مِنْهُ إِلاَّ مِنْ أُصُوْله، وَكَانَ عَارِفاً بِالفِقْه وَالأُصُوْل، مَاهراً فِي علم الكَلاَم.
تُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
أَنْشَدَنِي (٢) مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ المُقْرِئ، أَنْشَدَنَا أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ سَنَة خَمْسٍ وَثَلاَثِيْنَ (٣) ، أَنْشَدَنَا أَبُو طَالِبٍ بنُ مُسَلَّمٍ اللَّخْمِيّ الأُصُوْلِيّ لِنَفْسِهِ:
أَوَمَا عَجِيْبٌ جِيْفَةٌ مَسْمُوْمَةٌ ... وَكلاَبُهَا قَدْ غَالَهُم دَاءُ الكَلَبْ
يَتذَابحُوْنَ عَلَى اعترَاقِ عِظَامهَا ... فَالسَّيِّدُ المرهوبُ فِيهِم مَنْ غَلَبْ
هذِي هِيَ الدُّنْيَا وَمَعْ عِلمِي بِهَا ... لَمْ أَسْتطِعْ تركاً لَهَا يَا لِلْعَجَبْ! стр. 13021
٤٤ - الرَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ الفَضْلِ القَزْوِيْنِيُّ *
الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، مُفْتِي الشَّافِعِيَّة، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ الفَضْلِ الرَّافِعِيُّ، القَزْوِيْنِيُّ.
تَفقّه بِنَيْسَابُوْرَ عَلَى: مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَبِبَغْدَادَ عَلَى: أَبِي مَنْصُوْرٍ ابْن الرَّزَّاز، وَبقَزْوِيْن عَلَى: ملكدَاد بنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ شَافعِيّ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي البَرَكَات ابْن الفُرَاوِيّ، وَعَبْد الخَالِقِ ابْن الشَّحَّامِيِّ، وَطَائِفَة.
وَبَرَعَ فِي المَذْهَب.
تَفقّه بِهِ: وَلده الإِمَام مصَنّف (الشَّرْح) أَبُو الفَضَائِل مُحَمَّد (١) بن مُحَمَّدٍ، وَغَيْرهُ.
تُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَة ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٤٥ - ابْنُ المُطَّلِبِ حَسَنُ بنُ هِبَة اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ **
المَوْلَى، الصَّاحِبُ، أَبُو المُظَفَّرِ حَسَنُ ابْنُ الوَزِيْرِ هِبَة اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ стр. 13022
عَلِيِّ بنِ المُطَّلِبِ البَغْدَادِيُّ.
صدر مُعَظَّم، ديِّن صَيِّن، مُعَمَّر.
وُلِدَ: بَعْدَ التِّسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ ابْنِ العَلاَّفِ، وَابْن نَبْهَانَ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ ابْن سُكَيْنَةَ، وَالمُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ.
طُلب لِلوزَارَة فَامْتَنَعَ، وَكَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيْرَة، أَنشَأَ الجَامِع الكَبِيْر بِالجَانب الغربِي، وَمَدْرَسَة لِلشَافِعِيَّة (١) ، وَرِبَاطاً (٢) ، وَمَسْجِداً (٣) ، وَوَقَفَ عِدَّة قرَى (٤) ، وَكَانَ كَثِيْرَ المُجَاوِرَة، فِيْهِ خَيْر وَعِبَادَة، يَأْتيه الكُبَرَاء، وَلاَ يَذْهَب إِلَى أَحَد، يُلَقَّبُ: بفَخْر الدَّوْلَةِ.
تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.
٤٦ - ابْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَلِيٍّ *
السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ ابْنُ السُّلْطَانِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ стр. 13023
عَلِيٍّ، صَاحِبُ المَغْرِبِ.
تَمَلَّكَ بَعْدَ أَخِيْهِ الْمَخْلُوع مُحَمَّد (١) ؛ لطيشه، وَشُرْبِه الخَمْر، فَخلع بَعْد شَهْر وَنِصْف، وَبُوْيِع أَبُو يَعْقُوْبَ، وَكَانَ شَابّاً مَلِيحاً، أَبيض بِحُمْرَةٍ، مُسْتدير الوَجْه، أَفْوَهَ، أَعْيَن، تَامّ القَامَة، حُلْو الكَلاَم، فَصِيْحاً، حُلْو المفَاكهَة، عَارِفاً بِاللُّغَةِ وَالأَخْبَار وَالفِقْه، مُتَفَنِّناً، عَالِي الهِمَّة، سخيّاً، جَوَاداً، مَهِيْباً شُجَاعاً، خليقاً لِلملك.
قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيّ (٢) : صَحَّ عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ يَحفظ أَحَد (الصَّحِيْحَيْنِ) ، أَظنّه البُخَارِيّ.
قَالَ: وَكَانَ سَدِيْد الملوكيَّة، بعيد الهِمَّة، جَوَاداً، استغنَى النَّاس فِي أَيَّامِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَظَرَ فِي الطِّبّ وَالفَلْسَفَة، وَحفظ أَكْثَر كِتَاب (الملكِي) ، وَجَمَعَ كتب الفَلاَسِفَة، وَتطلبهَا مِنَ الأقطَار، وَكَانَ يَصحبه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ طُفَيْلٍ الفَيْلَسُوْف، فَكَانَ لاَ يَصبِرُ عَنْهُ (٣) ، وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ يَحْيَى الفَقِيْه، سَمِعْتُ الحَكَمَ أَبَا الوَلِيْدِ بن رُشْدٍ الحَفِيْد يَقُوْلُ:
لَمَّا دَخَلتُ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي يَعْقُوْبَ، وَجَدْتُه هُوَ وَابْن طُفَيْلٍ فَقَطْ، فَأَخَذَ ابْنُ طُفَيْلٍ يُطْرِينِي، فَكَانَ أَوّل مَا فَاتَحنِي أَنْ قَالَ: مَا رَأْيهُم فِي السَّمَاءِ؟ أَقَدِيمَةٌ أَمْ حَادثَةٌ؟
فَخفت، وَتعلّلت، وَأَنْكَرت الفَلْسَفَة، فَفَهِم، فَالْتَفَت إِلَى ابْنِ طُفَيْلٍ، وَذَكَرَ قَوْل أَرِسْطُو فِيْهَا، وَأَوْرَد حجج أَهْل الإِسْلاَم، стр. 13024
فَرَأَيْت مِنْهُ غَزَارَة حَفِظ لَمْ أَكن أَظنّهَا فِي عَالِم، وَلَمْ يَزَلْ يَبسطنِي، حَتَّى تَكلّمت، ثُمَّ أَمر لِي بخِلْعَة وَمَالٍ وَمركوبٍ (١) .
وَزر (٢) لَهُ أَخُوْهُ عُمَر أَيَّاماً، ثُمَّ رفع مَنْزِلته عَنِ الوزَارَة، وَوَلَّى إِدْرِيْس بن جَامِعٍ، إِلَى أَنِ اسْتَأْصَلَهُ سَنَة ٥٧٧، ثُمَّ وَزَرَ لَهُ وَلدُهُ يَعْقُوْب (٣) الَّذِي تَسَلْطَنَ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الوَلَدِ (٤) سِتَّةَ عَشَرَ ابْناً.
وَفِي وَسط أَيَّامِه خَرَجَ عَلَيْهِ سَبُعُ بنُ حَيَّانَ، وَمَزَزْدَغْ (٥) فِي غُمَارَةَ (٦) ، فَحَارَبَهُمَا، وَأَسَرَهُمَا، وَدَخَلَ الأَنْدَلُس فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ لِلْجِهَاد، وَيُضمر الاسْتيلاَء عَلَى باقِي الجَزِيْرَة، فَجَهَّزَ الجَيْش إِلَى مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ بنِ مَرْدَنِيْش، فَالتَقَوْا بِقُرْبِ مُرْسِيَةَ، فَانْكَسَرَ مُحَمَّد، ثُمَّ ضَايقه الموحّدُوْنَ بِمُرْسِيَة مُدَّة، فَمَاتَ، وَأَخَذَ أَبُو يَعْقُوْبَ بلاَده، ثُمَّ سَارَ فَنَازَلَ مَدِينَةَ وَبْذَى (٧) ، فَحَاصَرَهَا أَشْهُراً، وَكَادُوا أَنْ يُسلموهَا مِنَ العَطشِ، ثُمَّ اسْتَسْقَوا -لَعَنَهُمُ اللهُ- فَسُقُوا، وَامْتَلأَتْ صَهَارِيجُهُم، فَرَحَلَ، وَهَادَنَ الفُنش (٨) ، وَأَقَامَ بِإِشْبِيْلِيَةَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفاً (٩) ، وَدَانت لَهُ الأَنْدَلُس، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى السُّوس стр. 13025
سَنَة ٥٧١ لِتسكن فَتنٌ وَقعت بَيْنَ البَرْبَر، ثُمَّ سَارَ فِي سَنَةِ ٧٥ حَتَّى أَتَى مدينَة قَفْصَة، فَحَاصَرَهَا، وَقبض عَلَى ابْن الرَّنْدِ.
وَهَادن (١) صَاحِب صَقِلِّيَّة، عَلَى أَنْ يَحمل كُلّ سَنَة ضرِيبَة عَلَى الفِرنْج (٢) ، فَبَعَثَ إِلَى أَبِي يَعْقُوْبَ تُحَفاً، مِنْهَا قطعَة يَاقُوْت معدومَة بِقدر استدَارَة حَافر فرس، فَكلّلُوا المُصْحَف العُثْمَانِيّ (٣) بِهَا.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الجَدِّ: كُنَّا عِنْدَهُ، فَسَأَلنَا: كَمْ بَقِيَ النَّبِيّ ﷺ مَسْحُوْراً؟
فَشكَّيْنَا (٤) ، فَقَالَ: بَقِيَ شَهْراً كَامِلاً، صَحَّ ذَلِكَ (٥) .
وَكَانَ فَقِيْهاً، يَتَكَلَّم فِي المَذَاهِب، وَيَقُوْلُ: قَوْل فُلاَن صوَاب، وَدليله مِنَ الكِتَاب وَالسّنَّة كَذَا وَكَذَا.
قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ (٦) : لمَا تَجَهَّز لِغَزْو الرُّوْم، أَمر العُلَمَاء أَنْ يَجْمَعُوا أَحَادِيْث فِي الجِهَادِ تُملَى عَلَى الجُنْد، وَكَانَ هُوَ يُمْلِي بِنَفْسِهِ، وَكِبَارُ следующие страницы →