← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13021–13060 · переход к 13026.

стр. 13021

٤٤ - الرَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ الفَضْلِ القَزْوِيْنِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، مُفْتِي الشَّافِعِيَّة، أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ الفَضْلِ الرَّافِعِيُّ، القَزْوِيْنِيُّ. تَفقّه بِنَيْسَابُوْرَ عَلَى: مُحَمَّدِ بنِ يَحْيَى، وَبِبَغْدَادَ عَلَى: أَبِي مَنْصُوْرٍ ابْن الرَّزَّاز، وَبقَزْوِيْن عَلَى: ملكدَاد بنِ عَلِيٍّ، وَأَبِي عَلِيٍّ بنِ شَافعِيّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي البَرَكَات ابْن الفُرَاوِيّ، وَعَبْد الخَالِقِ ابْن الشَّحَّامِيِّ، وَطَائِفَة. وَبَرَعَ فِي المَذْهَب. تَفقّه بِهِ: وَلده الإِمَام مصَنّف (الشَّرْح) أَبُو الفَضَائِل مُحَمَّد (١) بن مُحَمَّدٍ، وَغَيْرهُ. تُوُفِّيَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، سَنَة ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٤٥ - ابْنُ المُطَّلِبِ حَسَنُ بنُ هِبَة اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ ** المَوْلَى، الصَّاحِبُ، أَبُو المُظَفَّرِ حَسَنُ ابْنُ الوَزِيْرِ هِبَة اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ

стр. 13022

عَلِيِّ بنِ المُطَّلِبِ البَغْدَادِيُّ. صدر مُعَظَّم، ديِّن صَيِّن، مُعَمَّر. وُلِدَ: بَعْدَ التِّسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ ابْنِ العَلاَّفِ، وَابْن نَبْهَانَ. رَوَى عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ، وَأَبُو أَحْمَدَ ابْن سُكَيْنَةَ، وَالمُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ. طُلب لِلوزَارَة فَامْتَنَعَ، وَكَانَ ذَا أَمْوَال كَثِيْرَة، أَنشَأَ الجَامِع الكَبِيْر بِالجَانب الغربِي، وَمَدْرَسَة لِلشَافِعِيَّة (١) ، وَرِبَاطاً (٢) ، وَمَسْجِداً (٣) ، وَوَقَفَ عِدَّة قرَى (٤) ، وَكَانَ كَثِيْرَ المُجَاوِرَة، فِيْهِ خَيْر وَعِبَادَة، يَأْتيه الكُبَرَاء، وَلاَ يَذْهَب إِلَى أَحَد، يُلَقَّبُ: بفَخْر الدَّوْلَةِ. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٤٦ - ابْنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ عَلِيٍّ * السُّلْطَانُ الكَبِيْرُ، أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ ابْنُ السُّلْطَانِ عَبْدِ المُؤْمِنِ بنِ

стр. 13023

عَلِيٍّ، صَاحِبُ المَغْرِبِ. تَمَلَّكَ بَعْدَ أَخِيْهِ الْمَخْلُوع مُحَمَّد (١) ؛ لطيشه، وَشُرْبِه الخَمْر، فَخلع بَعْد شَهْر وَنِصْف، وَبُوْيِع أَبُو يَعْقُوْبَ، وَكَانَ شَابّاً مَلِيحاً، أَبيض بِحُمْرَةٍ، مُسْتدير الوَجْه، أَفْوَهَ، أَعْيَن، تَامّ القَامَة، حُلْو الكَلاَم، فَصِيْحاً، حُلْو المفَاكهَة، عَارِفاً بِاللُّغَةِ وَالأَخْبَار وَالفِقْه، مُتَفَنِّناً، عَالِي الهِمَّة، سخيّاً، جَوَاداً، مَهِيْباً شُجَاعاً، خليقاً لِلملك. قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ عَلِيٍّ التَّمِيْمِيّ (٢) : صَحَّ عِنْدِي أَنَّهُ كَانَ يَحفظ أَحَد (الصَّحِيْحَيْنِ) ، أَظنّه البُخَارِيّ. قَالَ: وَكَانَ سَدِيْد الملوكيَّة، بعيد الهِمَّة، جَوَاداً، استغنَى النَّاس فِي أَيَّامِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ نَظَرَ فِي الطِّبّ وَالفَلْسَفَة، وَحفظ أَكْثَر كِتَاب (الملكِي) ، وَجَمَعَ كتب الفَلاَسِفَة، وَتطلبهَا مِنَ الأقطَار، وَكَانَ يَصحبه أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ طُفَيْلٍ الفَيْلَسُوْف، فَكَانَ لاَ يَصبِرُ عَنْهُ (٣) ، وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ بنَ يَحْيَى الفَقِيْه، سَمِعْتُ الحَكَمَ أَبَا الوَلِيْدِ بن رُشْدٍ الحَفِيْد يَقُوْلُ: لَمَّا دَخَلتُ عَلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ أَبِي يَعْقُوْبَ، وَجَدْتُه هُوَ وَابْن طُفَيْلٍ فَقَطْ، فَأَخَذَ ابْنُ طُفَيْلٍ يُطْرِينِي، فَكَانَ أَوّل مَا فَاتَحنِي أَنْ قَالَ: مَا رَأْيهُم فِي السَّمَاءِ؟ أَقَدِيمَةٌ أَمْ حَادثَةٌ؟ فَخفت، وَتعلّلت، وَأَنْكَرت الفَلْسَفَة، فَفَهِم، فَالْتَفَت إِلَى ابْنِ طُفَيْلٍ، وَذَكَرَ قَوْل أَرِسْطُو فِيْهَا، وَأَوْرَد حجج أَهْل الإِسْلاَم،

стр. 13024

فَرَأَيْت مِنْهُ غَزَارَة حَفِظ لَمْ أَكن أَظنّهَا فِي عَالِم، وَلَمْ يَزَلْ يَبسطنِي، حَتَّى تَكلّمت، ثُمَّ أَمر لِي بخِلْعَة وَمَالٍ وَمركوبٍ (١) . وَزر (٢) لَهُ أَخُوْهُ عُمَر أَيَّاماً، ثُمَّ رفع مَنْزِلته عَنِ الوزَارَة، وَوَلَّى إِدْرِيْس بن جَامِعٍ، إِلَى أَنِ اسْتَأْصَلَهُ سَنَة ٥٧٧، ثُمَّ وَزَرَ لَهُ وَلدُهُ يَعْقُوْب (٣) الَّذِي تَسَلْطَنَ، وَكَانَ لَهُ مِنَ الوَلَدِ (٤) سِتَّةَ عَشَرَ ابْناً. وَفِي وَسط أَيَّامِه خَرَجَ عَلَيْهِ سَبُعُ بنُ حَيَّانَ، وَمَزَزْدَغْ (٥) فِي غُمَارَةَ (٦) ، فَحَارَبَهُمَا، وَأَسَرَهُمَا، وَدَخَلَ الأَنْدَلُس فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ لِلْجِهَاد، وَيُضمر الاسْتيلاَء عَلَى باقِي الجَزِيْرَة، فَجَهَّزَ الجَيْش إِلَى مُحَمَّدِ بنِ سَعْدِ بنِ مَرْدَنِيْش، فَالتَقَوْا بِقُرْبِ مُرْسِيَةَ، فَانْكَسَرَ مُحَمَّد، ثُمَّ ضَايقه الموحّدُوْنَ بِمُرْسِيَة مُدَّة، فَمَاتَ، وَأَخَذَ أَبُو يَعْقُوْبَ بلاَده، ثُمَّ سَارَ فَنَازَلَ مَدِينَةَ وَبْذَى (٧) ، فَحَاصَرَهَا أَشْهُراً، وَكَادُوا أَنْ يُسلموهَا مِنَ العَطشِ، ثُمَّ اسْتَسْقَوا -لَعَنَهُمُ اللهُ- فَسُقُوا، وَامْتَلأَتْ صَهَارِيجُهُم، فَرَحَلَ، وَهَادَنَ الفُنش (٨) ، وَأَقَامَ بِإِشْبِيْلِيَةَ سَنَتَيْنِ وَنِصْفاً (٩) ، وَدَانت لَهُ الأَنْدَلُس، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى السُّوس

стр. 13025

سَنَة ٥٧١ لِتسكن فَتنٌ وَقعت بَيْنَ البَرْبَر، ثُمَّ سَارَ فِي سَنَةِ ٧٥ حَتَّى أَتَى مدينَة قَفْصَة، فَحَاصَرَهَا، وَقبض عَلَى ابْن الرَّنْدِ. وَهَادن (١) صَاحِب صَقِلِّيَّة، عَلَى أَنْ يَحمل كُلّ سَنَة ضرِيبَة عَلَى الفِرنْج (٢) ، فَبَعَثَ إِلَى أَبِي يَعْقُوْبَ تُحَفاً، مِنْهَا قطعَة يَاقُوْت معدومَة بِقدر استدَارَة حَافر فرس، فَكلّلُوا المُصْحَف العُثْمَانِيّ (٣) بِهَا. قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ ابْنُ الجَدِّ: كُنَّا عِنْدَهُ، فَسَأَلنَا: كَمْ بَقِيَ النَّبِيّ ﷺ مَسْحُوْراً؟ فَشكَّيْنَا (٤) ، فَقَالَ: بَقِيَ شَهْراً كَامِلاً، صَحَّ ذَلِكَ (٥) . وَكَانَ فَقِيْهاً، يَتَكَلَّم فِي المَذَاهِب، وَيَقُوْلُ: قَوْل فُلاَن صوَاب، وَدليله مِنَ الكِتَاب وَالسّنَّة كَذَا وَكَذَا. قَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ (٦) : لمَا تَجَهَّز لِغَزْو الرُّوْم، أَمر العُلَمَاء أَنْ يَجْمَعُوا أَحَادِيْث فِي الجِهَادِ تُملَى عَلَى الجُنْد، وَكَانَ هُوَ يُمْلِي بِنَفْسِهِ، وَكِبَارُ

стр. 13026

الموحّدين يَكتُبُوْنَ فِي أَلوَاحهِم. وَكَانَ يُسهِّل عَلَيْهِ بذل الأَمْوَال سعَةُ الخَرَاج، كَانَ يَأْتيه مِنْ إِفْرِيْقِيَة فِي العَامِ مائَة وَخَمْسُوْنَ وَقْرَ بغل. وَاسْتنفر (١) فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ أَهْل السَّهْل وَالجبل وَالعرب، فَعبر إِلَى الأَنْدَلُسِ، وَقصد شَنْتَرِيْنَ بِيَدِ (٢) ابْن الرِّيْقِ -لَعَنَهُ اللهُ- فَحَاصَرَهَا مُدَّة، وَجَاءَ الْبرد، فَقَالَ: غداً نَترحّل. فَكَانَ أَوَّل مَنْ قوّض مخيّمه عَلِيُّ ابْنُ القَاضِي الخَطِيْب، فَلَمَّا رَآهُ النَّاس، قوّضُوا أَخبَيْتَهُم، فَكثر ذَلِكَ، وَعبر لَيْلَتَئِذٍ العَسْكَر النَّهْر، وَتَقدّمُوا خوف الازدحَام، وَلَمْ يَدر بِذَلِكَ أَبُو يَعْقُوْبَ، وَعرفت الرُّوْم، فَانْتهزُوا الفرصَة، وَبرزُوا، فَحملُوا عَلَى النَّاسِ، فَكشفَوَهِمَ، وَوصلُوا إِلَى مخيم السُّلْطَان، فَقُتِلَ عَلَى بَابه خلق مِنَ الأَبْطَال، وَخُلصَ إِلَى السُّلْطَانِ، فَطُعن تَحْتَ سرّته طعنَةً مَاتَ بَعْدَ أَيَّام مِنْهَا، وَتَدَارك النَّاس، فَهَزمُوا الرُّوْمَ إِلَى البَلَد، وَهَرَبَ الخَطِيْب، وَدَخَلَ إِلَى صَاحِب شَنْتَرِيْن، فَأَكْرَمَه، وَاحْتَرَمه، ثُمَّ أَخَذَ يُكَاتِب المُسْلِمِيْنَ، وَيدلّ عَلَى عورَة العَدُوّ، فَأَحرقوهُ، وَلَمْ يَسيرُوا بِأَبِي يَعْقُوْبَ إِلاَّ لَيْلَتَيْنِ، وَتُوُفِّيَ، وَصُلِّي عَلَيْهِ، وَصُبِّر فِي تَابوت، وَبُعِثَ إِلَى تينمَلّ (٣) ، فَدفن مَعَ أَبِيْهِ، وَابْنِ تُوْمَرْت. مَاتَ: فِي سَابع رَجَب، سَنَة ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَبَايعُوا ابْنه يَعْقُوْب. وَفِيْهَا مَاتَ: أَحْمَدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ درّك الضّرِير، وَصَدْر الدِّيْنِ عَبْد الرَّحِيْمِ ابْن شَيْخ الشُّيُوْخِ إِسْمَاعِيْل بن أَبِي سَعْدٍ، وَأَبُو الفَرَجِ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ ابْنِ الشَّيْخ أَبِي عَلِيٍّ بنِ نَبْهَانَ الأَدِيْب، وَشَيْخ النَّحْو أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ

стр. 13027

أَحْمَد الخدَبّ، وَمُحَمَّد بن حَمْزَةَ بن أَبِي الصَّقْرِ القُرَشِيّ المُعَدَّل، وَمَحْمُوْد بن حَمَكَا الأَصْبَهَانِيّ. ٤٧ - السَّلَمَاسِيُّ سَدِيْدُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ الشَّافِعِيُّ * العَلاَّمَةُ، ذُو الفُنُوْنِ، سَدِيْدُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ السَّلَمَاسِيُّ، الشَّافِعِيُّ، مُعِيْدُ النِّظَامِيَّةِ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) : هُوَ الَّذِي شَهَر طرِيقه الشَّرِيْف بِالعِرَاقِ. تخرّج بِهِ أَئِمَّة كَالعِمَاد وَالكَمَال ابْنَي يُوْنُس، وَالشَّرَف مُحَمَّد بن عُلْوَانَ بن مُهَاجرٍ، وَكَانَ مسدَّداً فِي الفَتْوَى. مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَأَتقن عِدَّة فُنُوْن. ٤٨ - ابْنُ الصَّائِغِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الوَفَاءِ البَغْدَادِيُّ ** الإِمَامُ، المُفْتِي، أَبُو الفُتُوْحِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي الوَفَاءِ بنِ (٢) عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ البَغْدَادِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، ابْنُ الصَّائِغ. عُرف: بغُلاَم أَبِي الخَطَّابِ؛ لأَنَّه خدَمه، وَاشْتَغَلَ عَلَيْهِ.

стр. 13028

وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَحَدَّثَ بِحَرَّانَ وَحلب عَنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ بُنَان (بِجُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ) . حَدَّثَ عَنْهُ: يُوْسُف بن أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيّ، وَالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ صَصْرَى، وَإِبْرَاهِيْم بن أَبِي الحَسَنِ الزَّيَّات، وَأَخوَاهُ؛ بَرَكَات وَمُحَمَّد، وَعَلِيّ بن سَلاَمَةَ الخَيَّاط، وَعَمَّار بن عَبْدِ المُنْعِمِ، وَالفَقِيْه سُلَيْمَان بن أَحْمَدَ المَقْدِسِيّ، وَوَلَده عَبْد الرَّزَّاقِ بن أَحْمَدَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: دَرَّس بِحَرَّانَ، وَأَفتَى، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعين وَخَمْس مائَة. قُلْتُ: وَقِيْلَ سَنَةَ خَمْسٍ. ٤٩ - الزَّيْدِيُّ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، العَلَوِيُّ، الحُسَيْنِيُّ، ثُمَّ الزَّيْدِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الزَّاهِدُ، الحَافِظُ. مَوْلِده: سَنَة تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَة. وَسَمِعَ مِنِ: ابْن الزَّاغونِي، وَابْن نَاصِر، وَنَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيّ، وَأَبِي

стр. 13029

الوَقْت، وَهَلُمَّ جَرّاً. وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ أَجزَاء رَوَاهَا. أَخَذَ عَنْهُ: العُلَيْمِيّ، وَأَبُو المَوَاهِبِ بن صَصْرَى، وَأَقرَانُه. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ (١) : كَانَ أَحَدَ الأَعيَان وَالزُّهَّاد وَالنسَاك، حَفِظ القُرْآن، وَالفِقْه وَكَتَبَ الكَثِيْر، وَجَمَعَ، وَكَانَ نَبِيلاً، جَامِعاً لصِفَات الخَيْر، سَمِعْتُ ابْنَ الأَخْضَرِ يُعظم شَأْنه، وَيَصف زُهْده وَدينه. وَكَانَ ثِقَةً. وَقِيْلَ: إِنَّ الوَزِيْر عَضُد الدِّيْنِ ابْن رَئِيْس الرُّؤَسَاء بَعَثَ إِلَيْهِ بِأَلف دِيْنَار، فَعَلِمَ المُسْتَضِيْء، فَبَعَثَ بِأَلف أُخْرَى، فَبعثَت أُمّ الخَلِيْفَة بَنَفْشَا بِأَلف أُخْرَى، فَمَا تَصرف فِيْهَا، بَلْ بَنَى بِهَا مَسْجِداً، وَاشترَى كتباً وَقفهَا، فَانتفع بِهَا النَّاس (٢) . تُوُفِّيَ الزَّيْدِيّ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، فِي حَيَاة أَبَوَيْهِ. وَدُفِنَ بِدَارِهِ ﵀. ٥٠ - القُرَشِيُّ أَبُو المَحَاسِنِ عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ بنِ الخَضِرِ * القَاضِي، أَبُو المَحَاسِنِ عُمَر بن عَلِيِّ بنِ الخَضِرِ القُرَشِيّ،

стр. 13030

الزُّبَيْرِيّ، الدِّمَشْقِيّ، الحَافِظ، عَمّ كَرِيْمَة. قَالَ ابْنُ الدُّبَيْثِيّ (١) : فَقِيْه، حَافِظ، عَالِم، عُنِيَ بِالحَدِيْثِ، وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ وَحلب، وَحرَّان، وَالمَوْصِل، وَالكُوْفَة، وَبَغْدَاد، وَالحَرَمَيْنِ، وَرزق الفَهْمَ. سَمِعَ: أَبَا الدُّرّ الرُّوْمِيّ، وَابْن البُنِّ، وَأَبَا الوَقْت، وَأَبَا مُحَمَّدٍ بنَ المَادح، وَخَلاَئِق. وَنفذ رَسُوْلاً إِلَى الشَّامِ، وَوَلِيَ قَضَاءَ الحرِيْم (٢) . رَوَى عَنْهُ: ابْنه؛ عَبْد اللهِ، وَابْن الحُصْرِيّ. مَاتَ: فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسُوْنَ سَنَةً. ٥١ - القُطْبُ مَسْعُوْدُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ مَسْعُوْدٍ الطُّرَيْثِيْثِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، شَيْخ الشَّافِعِيَّة، قُطْب الدِّيْنِ، أَبُو المَعَالِي

стр. 13031

مَسْعُوْد بن مَحْمُوْد بن مَسْعُوْدٍ الطُّرَيْثِيْثِيّ، النَّيْسَابُوْرِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَتَفَقَّهَ عَلَى: أَبِيْهِ، وَمُحَمَّد بن يَحْيَى تِلْمِيْذ الغَزَّالِيّ، وَعُمَر بن عَلِيٍّ، عُرِفَ بسُلْطَان. وَتَفَقَّهَ بِمَرْو عَلَى: أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْم بن مُحَمَّد. وَسَمِعَ مِنْ: هِبَة اللهِ بن سَهْلٍ السَّيِّدِيّ، وَعَبْد الجَبَّارِ الخُوَارِيّ. وَتَأَدب عَلَى أَبِيْهِ، وَبَرَعَ، وَتَقدم، وَأَفتَى، وَوعظ فِي أَيَّامِ مَشَايِخه، وَدرس بِنظَامِيَة نَيْسَابُوْر نِيَابَة، وَصَارَ مِنْ فُحُوْل المنَاظرِيْنَ، وَبلغ رُتْبَة الإِمَامَة. وَقَدِمَ بَغْدَادَ فِي سَنَةِ ٥٣٨، فَوَعَظ، وَنَاظر، ثُمَّ سَكَنَ دِمَشْقَ، وَقَدْ رَأَى أَبَا نَصْرٍ القُشَيْرِيّ، وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْن، أَقْبَلُوا عَلَيْهِ بِدِمَشْقَ فِي أَيَّامِ أَبِي الفَتْحِ المصِّيْصِيّ، وَدرس بِالمُجَاهِديَة، فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو الفَتْحِ، وَلِي بَعْدَهُ تدرِيس الغزَاليَة، ثُمَّ انْفَصل إِلَى حلب، فَولِي تدرِيس الْمَدْرَسَتَيْنِ اللَّتين أَنشَأَهُمَا نُوْر الدِّيْنِ وَأَسَد الدِّيْنِ، ثُمَّ سَارَ إِلَى هَمَذَان، وَدرس بِهَا مُدَّة، ثُمَّ عَادَ إِلَى دِمَشْقَ، وَدرس بِالغزَاليَة ثَانِياً، وَتَفَقَّهَ بِهِ الأَصْحَاب. وَكَانَ حَسَنَ الأَخلاَق، متودداً، قَلِيْل التَّصنع. ثُمَّ سَارَ إِلَى بَغْدَادَ رَسُوْلاً. رَوَى عَنْهُ: أَبُو المَوَاهِبِ بنُ صَصْرَى، وَأَخُوْهُ؛ الحُسَيْن، وَالتَّاج ابْن حَمَوَيْه، وَطَائِفَة.

стр. 13032

وَأَجَازَ لِلْحَافِظ الضِّيَاء. قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ: كَانَ أَبُوْهُ مِنْ طُرَيْثِيْثَ، كَانَ أَديباً، يُقرِئُ الأَدب، قَدِمَ وَوعظ، وَحصل لَهُ قبولٌ، وَكَانَ حَسَنَ النَّظَر، موَاظباً عَلَى التدرِيس، وَقَدْ تَفَرَّد برِئَاسَة أَصْحَاب الشَّافِعِيّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: قَدِمَ بَغْدَادَ رَسُوْلاً، وَتَزَوَّجَ بَابْنَة أَبِي الفُتُوْح الإِسْفَرَايِيْنِيّ. أَنْشَدَنِي أَبُو الحَسَنِ القَطِيْعِيّ، أَنْشَدَنِي أَبُو المَعَالِي مَسْعُوْد بن مُحَمَّدٍ الفَقِيْه: يَقُوْلُوْنَ: أَسبَابُ الفرَاغِ ثَلاَثَة ... وَرَابعهَا خَلَّوْهُ وَهُوَ خيَارُهَا وَقَدْ ذكرُوا أَمْناً وَمَالاً وَصحةً ... وَلَمْ يَعلمُوا أَنَّ الشَّبَابَ مدَارُهَا قُلْتُ: كَانَ فَصِيْحاً، مُفَوَّهاً، مُفَسّراً، فَقِيْهاً خِلاَفِيّاً، درّس أَيْضاً بِالجَارُوْخِيَّةِ (١) ، وَقِيْلَ: إِنَّهُ وَعظ بِدِمَشْقَ، وَطلب مِنَ الْملك نُوْر الدِّيْنِ أَنْ يَحضر مَجْلِسه، فَحضره، فَأَخَذَ يَعظه، وَيُنَادِيه: يَا مَحْمُوْدُ، كَمَا كَانَ يَفْعَلُ البرْهَان البَلْخِيّ شَيْخ الحَنَفِيَّة، فَأَمر الحَاجِب، فَطَلَعَ، وَأَمره أَنْ لاَ يُنَادِيه بِاسْمه، فَقِيْلَ فِيمَا بَعْد لِلملك، فَقَالَ: إِنَّ البرْهَان كَانَ إِذَا قَالَ: يَا مَحْمُوْد، قَفَّ (٢) شعرِي هَيْبَة لَهُ، وَيَرق قَلْبِي، وَهَذَا إِذَا قَالَ، قسَا قَلْبِي، وَضَاق صَدْرِي. حَكَى هَذِهِ سِبْط ابْن الجَوْزِيّ (٣) ، وَقَالَ: كَانَ القُطْب غرِيقاً فِي بِحَار الدُّنْيَا.

стр. 13033

قَالَ القَاسِمُ ابْنُ عَسَاكِر: مَاتَ فِي سَلْخِ رَمَضَان، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَدُفن يَوْم العِيْد، فِي مَقْبَرَة أَنشَأَهَا جَوَار مَقْبَرَة الصُّوْفِيَّة غربِي دِمَشْق. قُلْتُ: وَبَنَى مَسْجِداً، وَوَقَفَ كتبه ﵀. ٥٢ - ابْنُ أَبِي الصَّقْرِ مُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ القُرَشِيُّ * المُحَدِّثُ، العَدْلُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ سَلاَمَةَ بنِ أَبِي جَمِيْلٍ القُرَشِيُّ، الشُّرُوْطِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، وَيُعْرَفُ: بِابْنِ أَبِي الصَّقْرِ. مُحَدِّثٌ، ثِقَةٌ، مُفِيْدٌ. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: هِبَة اللهِ ابْن الأَكْفَانِيِّ، وَعَلِيّ بن قُبَيْس الغَسَّانِيّ، وَجَمَال الإِسْلاَمِ السُّلَمِيّ. وَارتحل، فَسَمِعَ مِنْ: هِبَة اللهِ ابْن الطَّبَرِيِّ، وَقَاضِي المَارستَان. وَسَمَّعَ وَلده مكرماً مِنْ: أَبِي يَعْلَى ابْن الحبوبِي، وَجَمَاعَة، وَكَانَ شروطِيَّ البَلَدِ. رَوى عَنْهُ: أَبُو المَوَاهِبِ التَّغْلِبِيّ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَأَبُو الحَسَنِ ابْنُ القَطِيْعِيِّ، وَالشَّيْخ الضِّيَاء، وَآخَرُوْنَ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 13034

٥٣ - أَبُو الكَرَمِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ العَبَّاسِيُّ * مُسْنِدُ هَمَذَان، الشَّيْخُ، أَبُو الكَرَمِ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ بنِ أَبِي العَلاَءِ العَبَّاسِيُّ، الهَمَذَانِيُّ، العَطَّارُ. حَدَّثَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ بِهَمَذَانَ عَنْ: أَبِي غَالِبٍ أَحْمَد بن مُحَمَّدٍ العَدْل صَاحِب ابْن شُبَانَةَ، وَعَنْ: فَيْد بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ الشّعرَانِي، وَطَائِفَة. حَدَّثَ عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ اسفهسلار الرَّازِيّ، وَشَمْس الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيّ البُخَارِيّ، وَالحَافِظ عَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَجَمَاعَة. وَسَمَاعَاته فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَخَمْسِ مائَةٍ ﵀. ٥٤ - صَاحِبُ حَلَبَ المَلِكُ الصَّالِحُ إِسْمَاعِيْلُ بنُ نُوْرِ الدِّيْنِ مَحْمُوْدٍ ** أَبُو الفُتُوْحِ إِسْمَاعِيْلُ ابْنُ صَاحِبِ الشَّامِ نُوْرِ الدِّيْنِ مَحْمُوْدِ ابْنِ الأَتَابك. عمل لَهُ أَبُوْهُ ختَاناً لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ، وَأَطعمَ أَهْل دِمَشْقَ حَتَّى سَائِر أَهْل الغُوْطَة، وَبَقِيَ الهنَاء أُسْبُوْعاً، وَفِي الأُسْبُوْع الآتِي انْتقل نُوْر الدِّيْنِ إِلَى اللهِ، وَوصَّى بِمَمْلَكته لِهَذَا، وَهُوَ ابْن إِحْدَى عشر سَنَة، فَملّكوهُ بِدِمَشْقَ،

стр. 13035

وَكَذَا حلفُوا لَهُ بِحَلَبَ، فَأَقْبَل مِنْ مِصْرَ صَلاَح الدِّيْنِ، وَأَخَذَ مِنْهُ دِمَشْق، فَترحّل إِلَى حلب، وَكَانَ شَابّاً، دَيِّناً، خَيّراً، عَاقِلاً، بَدِيْع الْجمال، محبَّباً إِلَى الرَّعِيَّةِ وَإِلَى الأُمَرَاءِ، فَنمت فِتْنَةٌ، وَجَرَتْ بِحَلَبَ بَيْنَ السّنَّة وَالرَّافِضَّة، فَسَارَ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ، وَحَاصَرَ حلب مُدَيْدَة، ثُمَّ ترحّل، ثُمَّ حَاصرهَا، فَصَالَحُوْهُ، وَبذلُوا لَهُ المَعَرَّة وَغَيْرهَا، ثُمَّ نَازل حلب ثَالِثاً، فَبذل أَهْلهَا الْجهد فِي نُصْرَة الصَّالِح، فَلَمَّا ضَجر السُّلْطَان، صَالِحهُم، وَترحّل، وَأَخْرَجُوا إِلَيْهِ بِنْت نُوْر الدِّيْنِ، فَوَهَبهَا عَزَازَ (١) ، وَكَانَ تدبِير مَمْلَكَة حلب إِلَى أُمّ الصَّالِح وَإِلَى شَاذبخت الخَادِم وَابْن القَيْسَرَانِيّ. تعلّل الْملك الصَّالِح بِقَوْلنج خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْماً، وَتُوُفِّيَ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَتَأَسفُوا عَلَيْهِ. قيل: عَرَضَ عَلَيْهِ طبِيْبه خمراً لِلتدَاوِي، فَأَبَى، وَقَالَ: قَدْ قَالَ نَبِيُّنَا ﷺ : (إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيْمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا (٢)) ، وَلَعَلِّي أَمُوْتُ وَهُوَ فِي جوفِي.

стр. 13036

عَاشَ: عِشْرِيْنَ سَنَةً، سِوَى أَشهُرٍ (١) . ٥٥ - صَاحِبُ أَذْرَبِيْجَانَ الأَتَابِكُ شَمْسُ الدِّيْنِ إِلْدُكُزُ * صَاحِبُ أَذْرَبِيْجَان وَهَمَذَانَ. كَانَ مِنْ غلمَان الوَزِيْر السُّمَيْرَمِيّ، فَصَارَ بَعْد قَتله لِلسُّلْطَانِ مَسْعُوْد، فَأَمّره، ثُمَّ وَلاَّهُ مَسْعُوْد مَمْلَكَة أَرَّانِيَّة، ثُمَّ تَمَكَّنَ، وَعظم شَأْنه، وَاسْتَوْلَى عَلَى إِقْلِيْم أَذْرَبِيْجَان، وَعَلَى الرَّيّ، وَهَمَذَان، وَأَصْبَهَان، وَكَانَ يُخطَب مَعَهُ لابْنِ زَوجته السُّلْطَان أَرْسَلاَن بن طُغْرل، وَبلغ عدد جَيْش إِلْدُكُز خَمْسِيْنَ أَلْفاً، وَكَانَ جَيِّد السّيرَة، حَازِماً، فَارِساً، شُجَاعاً. مَاتَ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ. وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَقَدْ شَاخَ. ابْنه السُّلْطَان شَمْس الدِّيْنِ بَهْلَوَان (٢) بن إِلْدُكُز صَاحِب أَذْرَبِيْجَان وَعرَاق الْعَجم. تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيْهِ، وَعظم سُلْطَانه، وَاتَّسَعت دُنْيَاهُ إِلَى أَنْ مَاتَ فِي سَنَةِ

стр. 13037

إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ كَانَ لَهُ خَمْسَة آلاَف مَمْلُوْك، وَمِنَ الْخَيل وَالعُدَدِ مَا لاَ يُعبَّر عَنْهُ. تَمَلَّكَ بَعْدَهُ أَخُوْهُ لأُمِّهِ قَزل. وَقِيْلَ: مَاتَ فِي أَوَّلِ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِيْنَ. وَكَانَ قَدْ أَقَامَ فِي اسْم السّلطنَة طُغْرل بن أَرْسَلاَن آخِر المُلُوْك السُّلْجُوْقِيَّة وَالتصرفَات لِلبهلوانِ، ثُمَّ بَعْدَهُ تَمَكَّنَ طُغْرل، وَتحَارب هُوَ وَقزل بن إِلْدُكُز، إِلَى أَنْ قُتِل قزل فِي شَعْبَان، سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٥٦ - الكَمَالُ الأَنْبَارِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ النَّحْو، كَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو البَرَكَاتِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ الأَنْبَارِيُّ، نَزِيْلُ بَغْدَادَ. تَفقّه بِالنّظَامِيَّةِ عَلَى أَبِي مَنْصُوْرٍ الرَّزَّاز، وَغَيْرهِ، وَبَرَعَ فِي مَذْهَب الشَّافِعِيّ، وَقرَأَ الخلاَف، وَأَعَاد بِالنّظَامِيَّةِ، وَوعظ، ثُمَّ إِنَّهُ تَأَدب بِابْنِ الجَوَالِيْقِيّ، وَأَبِي السَّعَادَاتِ ابْن الشَّجَرِيّ، وَشرح عِدَّة دَوَاوِيْن، وَتَصدَّر،

стр. 13038

وَأَخَذَ عَنْهُ أَئِمَّة، وَسَمِعَ بِالأَنْبَار مِنْ: أَبِيْهِ، وَخَلِيْفَة بن مَحْفُوْظ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ بن خَيْرُوْنَ، وَعَبْد الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيّ، وَالقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ القَاسِمِ الشَّهْرُزُوْرِيّ، وَعِدَّة. رَوَى كتباً مِنَ الأَدبيَّات. قَالَ ابْنُ النَّجَّار: رَوَى لَنَا عَنْهُ: أَبُو بَكْرٍ المُبَارَك بن المُبَارَكِ النَّحْوِيّ، وَابْن الدُّبَيْثِيّ، وَعَبْد اللهِ بن أَحْمَدَ الخَبَّاز. قَالَ: وَكَانَ إِمَاماً كَبِيْراً فِي النَّحْوِ، ثِقَة، عَفِيْفاً، منَاظراً، غزِيْر العِلْم، وَرِعاً، زَاهِداً، عَابِداً، تَقِيّاً، لاَ يَقبل مِنْ أَحَد شَيْئاً، وَكَانَ خشن الْعَيْش، جشب (١) المَأكل وَالملبس، لَمْ يَتلبّس مِنَ الدُّنْيَا بِشَيْءٍ، مَضَى عَلَى أَسدِّ (٢) طرِيقَة. وَلَهُ كِتَاب (هدَايَة الذَّاهب، فِي مَعْرِفَةِ المَذَاهِب) ، كِتَاب (بدَايَة الهدَايَة) ، كِتَاب (فِي أُصُوْل الدِّيْنِ) ، كِتَاب (النُّوْر اللاَمح، فِي اعْتِقَاد السَّلَف الصَّالِح) ، كِتَاب (مَنْثُوْر الْعُقُود، فِي تَجرِيْد الحُدُوْد) ، كِتَاب (التَّنْقِيح فِي الخلاَف) ، كِتَاب (الْجمل فِي علم الجَدَل) ، كِتَاب (أَلْفَاظ تَدور بَيْنَ النُّظَار) ، كِتَاب (الإِنصَاف فِي الخلاَف بَيْنَ البَصْرِيّين وَالكُوْفِيِّيْنَ) ، كِتَاب (أَسرَار العَرَبِيَّة) ، كِتَاب (عُقُود الإِعرَاب) ، كِتَاب (مِفْتَاح المذاكرَة) ، كِتَاب (كلاَ وَكلتَا) ، كِتَاب (لَوْ وَمَا) ، كِتَاب (كَيْفَ) ، كِتَاب (الأَلف وَاللاَّم) ، كِتَاب (فِي يَعفُوْنَ) ، كِتَاب (حليَة العَرَبِيَّة) ، كِتَاب (لمع الأَدلَة) ، كِتَاب (الوجِيْز فِي التَّصرِيف) ، كِتَاب (إِعرَاب القُرْآن) ، كِتَاب (دِيْوَان اللُّغَة) ، (شرح المَقَامَات) ، (شرح دِيْوَان المتنبِي) ، (شرح الحمَاسَة) ، (شرح السَّبْع) ، كِتَاب (نَزهَة الأَلِبَّاء فِي طَبَقَات الأُدَبَاء) ، كِتَاب (تَارِيخ الأَنْبَار) ، كِتَاب فِي (التَّصُوّف) ، كِتَاب فِي (التعبِير) . سرد لَهُ ابْن النَّجَّار أَسْمَاء

стр. 13039

تَصَانِيْف جَمَّة. وَقَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، أَخْبَرَنَا الكَمَال، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَلِيّ ابْن البُسْرِيِّ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً، وَعلاَهُ، وَلَهُ شعر حسن. مَوْلِدُهُ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمَاتَ: فِي تَاسع شَعْبَان، سَنَة سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ، عَنْ بِضْع وَسِتِّيْنَ سَنَةً. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الصَّالِح إِسْمَاعِيْل بن نُوْر الدِّيْنِ صَاحِب حلب، وَأَبُو الفَتْحِ عُمَر بن عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ حَمُّوَيْه الجُوَيْنِيّ بِدِمَشْقَ، وَأَبُو طَاهِرٍ هَاشِم بن أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ خطيب حلب، وَهِبَة اللهِ بن أَبِي الكَرَمِ بن الجَلَخْت الوَاسِطِيّ عَنْ نَيِّف وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. قَالَ المُوَفَّق عَبْد اللَّطِيْفِ: الكَمَال شَيْخنَا، لَمْ أَرَ فِي العُبَّاد المُنْقَطِعين أَقوَى مِنْهُ فِي طرِيقه، وَلاَ أَصدق مِنْهُ فِي أُسلوبه، جدّ مَحْض، لاَ يَعترِيه تَصَنُّع، وَلاَ يَعرف الشرُوْر، وَلاَ أحوَال العَالم، كَانَ لَهُ دَار يَسكنهَا، وَحَانُوْت وَدَار يَتقوَّت بِأُجرتهِمَا، سيّر لَهُ المُسْتَضِيْء خَمْس مائَة دِيْنَارٍ فَرَدَّهَا، وَكَانَ لاَ يُوْقِدْ عَلَيْهِ ضوءاً، وَتَحْته حصِيْر قصب، وَثَوْبَا (١) قُطْن، وَلَهُ مائَة وَثَلاَثُوْنَ مُصَنّفاً -رَحِمَهُ الله تَعَالَى-. ٥٧ - الكَتَّانِيُّ أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَالِمُ، الصَّالِحُ، الخَيِّرُ، المُعَمَّرُ، مُحْتَسِبُ وَاسِطَ،

стр. 13040

أَبُو طَالِبٍ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي الأَزْهَرِ عَلِيِّ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ يُوْسُفَ الوَاسِطِيُّ، الكَتَّانِيُّ، المُعَدَّلُ. كَانَ عَلَى حسبَة وَاسِط هُوَ وَأَبُوْهُ. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. سَمِعَ مِنْ (١) : مُحَمَّد بن عَلِيِّ بنِ أَبِي الصَّقْرِ الشَّاعِر، وَأَبِي نُعَيْمٍ الجُمارِيّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ بن زَبْزَبٍ، وَهِبَة اللهِ ابْن السَّقَطِيّ، وَطَائِفَة. وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ العَلاَّف، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ، وَنُوْر الهُدَى، وَتَفَرَّد بِإِجَازَة: أَبِي طَاهِرٍ أَحْمَد بن الحَسَنِ البَاقِلاَّنِيّ، وَأَبِي مَنْصُوْرٍ عَبْد المُحْسِنِ الشِّيْحِيّ (٢) ، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ أَيُّوْبَ البَزَّاز. ذَكَرهُم لَهُ ابْنُ الدُّبَيْثِيّ، وَقَالَ: كَانَ ثِقَةً، صَحِيْح السَّمَاع، متخشّعاً، يَرْجِع إِلَى دين وَصلاَح، رَحل النَّاس إِلَيْهِ، وَتُوُفِّيَ بِوَاسِط، فِي ثَانِي المُحَرَّم، سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو المَوَاهِبِ بنُ صَصْرَى، وَيُوْسُف الشِّيْرَازِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ الحَازِمِيّ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيُّ، وَأَبُو الفُتُوْحِ المَنْدَائِيّ وَابْنه، وَأَبُو طَالِبٍ بنُ عَبْدِ السَّمِيْعِ، وَالمُرَجَّى بن الشُّقَيْر، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الدُّبَيْثِيّ، وَقَالَ: نِعْمَ الشَّيْخ كَانَ، سَمِعْتُ مِنْهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ بِقِرَاءتِي.

стр. 13041

٥٨ - ابْنُ شَاتِيْلَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الفَتْحِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَجَا بنِ شَاتِيْلَ البَغْدَادِيُّ، الدَّبَّاسُ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَالحُسَيْنَ بنَ عَلِيّ ابْنِ البُسْرِيِّ، وَأَبَا غَالِب البَاقِلاَّنِيّ، وَأَبَا الحَسَنِ ابْن العَلاَّفِ، وَأَبَا القَاسِمِ الرَّبَعِيّ، وَأَبَا سَعْد بن خُشَيْش، وَأَحْمَد بن المُظَفَّر بن سُوْسن، وَأَبَا عَلِيٍّ بنَ نَبْهَانَ، وَأَبَا الغَنَائِم النَّرْسِيّ، وَعِدَّة. وَعُمِّرَ دَهْراً، وَتَفَرَّد، وَرحلُوا إِلَيْهِ (١) . وَقَدْ وَجِدَ سَمَاعه بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ بنِ كَامِلٍ عَلَى حَدِيْث الإِفك لِلآجُرِّيّ مِنْ أَبِي الخَطَّابِ ابْن البَطِرِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَحَدَّثَ بِهِ. فَإِمَّا تَارِيخ السَّمَاع خطَأ، وَإِمَّا أَنَّهُ مَا سَمِعَهُ، وَهُوَ أَرْجَح، أَوْ لَعَلَّ الاسْم لأَخ لَهُ باسمه مَاتَ قَدِيْماً. قَالَ ابْنُ النَّجَّار (٢) : أَكْثَر أَهْل الحَدِيْث أَبطلُوا سَمَاعه مِنِ ابْن البَطِرِ، فَإِنَّهُ ذكر أَنّ مَوْلِدَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقَالَ بَعْضُهُم: بَلْ وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِيْنَ. انتهَى إِلَيْهِ عُلُوّ الإِسْنَادِ.

стр. 13042

حَدَّثَ عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَابْن الأَخْضَرِ، وَالشَّيْخ المُوَفَّق، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَمُحَمَّد ابْن الحَافِظِ عَبْد الغَنِيِّ، وَسَالِم بن صَصْرَى، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ الحَمامِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ ابْنِ السَّبَّاكِ، وَفضل الله الجِيْلِيّ، وَخَلْق. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ ابْن عَبْدِ الدَّائِمِ. قَالَ أَبُو الحَسَنِ ابْنُ القَطِيْعِيِّ: قَالَ لِي: وُلِدْت فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ٤٩١، وَمَاتَ فِي رَجَبٍ، سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قُلْتُ: مَنْ يَقُوْلُ: إِنِّيْ وُلِدت فِي ذِي الحِجَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ (١) ، كَيْفَ يُتصَوَّر أَنْ يَسْمَع فِي تِلْكَ السَّنَةِ؟ وَقَدْ قرَأَ هَذَا الجُزْء عَلَيْهِ المُبَارَك بن كَامِلٍ فِيمَا شَاهِدته بِخَطِّهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ (٢) . وَنَقَلْتُ مَنْ خطّ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ الخَشَّابِ النَّحْوِيّ أَنَّهُ قرَأَه عَلَى أَبِي الفَتْحِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ. وَنَقَلْتُ مَنْ خطّ عَبْد العَزِيْزِ بن دُلَف أَنَّهُ قرَأَه عَلَيْهِ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى عَام مَوْته، فَسَمِعَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ بقَاء ابْن السبَاك، وَقرَأَه التَّوزرِي عَلَى ابْنِ عَبْد الدَّائِمِ إِجَازَة. ٥٩ - ابْنُ حُبَيْشٍ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُحَمَّدٍ الأَنْصَارِيُّ * القَاضِي، الإِمَامُ، العَالِمُ، الحَافِظُ، الثَّبْتُ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ

стр. 13043

بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ الأَنْصَارِيُّ، الأَنْدَلُسِيُّ، المَرِيِّيُّ، نَزِيْلُ مُرْسِيَة، ابْن حُبَيْشٍ. وَحُبَيْشٌ: هُوَ خَاله، فَيُنسب إِلَيْهِ. وُلِدَ: بِالمَرِيَّةِ (١) ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِ مائَةٍ. تَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: أَحْمَدَ بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ القَصَبِيّ، وَابْن أَبِي رَجَاءٍ البَلَوِيّ، وَطَائِفَة. وَتَفَقَّهَ: بِأَبِي القَاسِمِ بنِ وَرد، وَأَبِي الحَسَنِ بنِ نَافِعٍ. وَسَمِعَ مِنْ خلق، مِنْهُم: أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ وَضَّاح، وَعَبْد الحَقِّ بن غَالِبٍ، وَعَلِيّ بن إِبْرَاهِيْمَ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو (٢) الحَسَنِ بنُ مُوْهَب. وَلقِي بقُرْطُبَة (٣) : يُوْنُس بن مُغِيْث، وَجَعْفَر بن مُحَمَّدِ بنِ مَكِّيّ، وَقَاضِي الجَمَاعَة مُحَمَّد بن أَصْبَغَ، وَالقَاضِي أَبَا بَكْرٍ ابْنَ العربِي، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ الطَّرَسُوْسِيّ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ بنُ حَوْطِ الله، وَمُحَمَّد بن وَهْبٍ، وَمُحَمَّد بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ صلتَان، وَعَلِيّ بن أَبِي العَافِيَة، وَنذِير بن وَهْبٍ، وَالحَافِظ عَبْد اللهِ بن الحَسَنِ ابْنِ القُرْطُبِيّ، وَأَبُو الخَطَّابِ بن دِحْيَة، وَعَلِيّ بن الشَّرِيْك، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي السّداد، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ، وَقُصِد مِنَ البِلاَد. وَأَخَذَ الأَدب عَنْ: مُحَمَّدِ بنِ أَبِي زَيْدٍ النَّحْوِيّ، وَبَرَعَ فِي العَرَبِيَّة.

стр. 13044

وَلَمَّا تَغَلَّبَت الرُّوْم عَلَى المَرِيَّة سَنَة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، خَرَجَ إِلَى مُرْسِيَة، ثُمَّ سَكَنَ جَزِيْرَة شُقْر (١) ، فَولِي القَضَاء وَالخطَابَة بِهَا. وَكَانَ فِي خُلُقِه ضيق، وَكَانَ مِنْ فُرْسَان الحَدِيْث بِالأَنْدَلُسِ، بارعاً فِي لغَته، لَمْ يَكُنْ أَحَد يُجَارِيه فِي مَعْرِفَةِ الرِّجَال، وَلَهُ خطب حِسَان، وَتَصَانِيف (٢) ، وَسعَة علم كَثِيْر جِدّاً. تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ بنُ الزُّبَيْرِ: هُوَ أَعْلَم أَهْل طَبَقَته بصنَاعَة الحَدِيْث، وَأَبرعهُم فِي ذَلِكَ، مَعَ مشَاركته فِي علُوْم، وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلين، أَمعن النَّاس فِي الأَخْذ عَنْهُ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ بنُ عيَاد (٣) : كَانَ عَالِماً بِالقُرْآنِ، إِمَاماً فِي علم الحَدِيْث، وَاقفاً عَلَى رِجَاله، لَمْ يَكُنْ بِالأَنْدَلُسِ مَنْ يُجَارِيه فِيْهِ، أَقرّ لَهُ بِذَلِكَ أَهْل عصره، مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي اللُّغَة وَالأَدب، وَاستقلاَله بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيْع الفُنُوْن. قَالَ: وَكَانَ لَهُ حظّ مِنَ البلاغَة وَالبيَان، صَارِماً فِي أَحكَامه، جزلاً فِي أَموره، تَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ وَالتسمِيْع وَالعَرَبِيَّة، وَكَانَتِ الرّحلَة إِلَيْهِ فِي زَمَانِهِ، وَطَالَ عُمُرُهُ، وَلَهُ كِتَاب (المَغَازِي) فِي خَمْس مُجَلَّدَاتٍ، حمله عَنْهُ النَّاس.

стр. 13045

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّارُ (١) : مَاتَ بِمُرْسِيَة، فِي رَابِعَ عَشَر صفر، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً، وَكَادَ النَّاس أَنْ يهلكُوا مِنَ الزحمَة عَلَى نَعشه. قُلْتُ: حمل عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ اللَّخْمِيّ الدَّانِيّ أَيْضاً، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ حبُّوْنَ المِصْرِيّ، وَعَبْد اللهِ بن الحَسَنِ المَالقِي، وَأَبُو الخَطَّابِ بن دِحْيَة، وَأَخُوْهُ، وَالعَلاَّمَة أَبُو عَلِيٍّ الشَّلوبِيْن، وَخَلْق. فَقَالَ أَبُو الرَّبِيْعِ الكَلاَعِيّ فِي (شُيُوْخه) : القَاضِي، العَلاَّمَة، ابْنُ حُبَيْشٍ، آخر أَئِمَّة المُحَدِّثِيْنَ بِالمَغْرِبِ، وَالمُسَلَّمُ لَهُ فِي حِفْظِ أَغربَة الحَدِيْث وَلِسَان الْعَرَب مَعَ متَانَة الدِّيْنِ (٢) ، لَقِيْتُهُ بِمُرْسِيَة، وَأَخَذت عَنْهُ مُعْظَم مَا عِنْدَهُ، وَقَرَأْت عَلَيْهِ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) ، وَسَمِعَهُ مِنِ ابْن مُغِيْث سَنَة (٣) ٥٣٠. قَالَ (٤) : سَمِعته عَلَى أَبِي عُمَرَ ابْن الحَذَّاء، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَسَد سَنَة ٣٩٥، حَدَّثَنَا ابْن السَّكن سَنَة ٣٤٣، حَدَّثَنَا الفَرَبْرِيّ، عَنِ البُخَارِي ِّ-وَقَرَأْت عَلَيْهِ مصَنّف النَّسَائِيّ بِسَمَاعه مِنِ ابْن مُغِيْث- قَالَ: قرَأْته عَلَى مَوْلَى ابْنِ الطَّلاَّعِ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ ابْن الحَذَّاء، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ أَسَد، أَخْبَرَنَا حَمْزَة الكِنَانِيّ، حَدَّثَنَا النَّسَائِيّ.

стр. 13046

٦٠ - ابْنُ عَوْفٍ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مَكِّيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ الزُّهْرِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، صَدْرُ الإِسْلاَمِ، شَيْخُ المَالِكِيَّة، إِسْمَاعِيْلُ بنُ مَكِّيِّ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عِيْسَى بنِ عَوْفِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عِيْسَى بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ حُمَيْد ابْن صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، العَوْفِيُّ، الإِسْكَنْدَرِيُّ، المَالِكِيُّ، مِنْ ذُرِّيَّة عَبْد الرَّحْمَانِ بن عَوْف ﵁. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتَفَقَّهَ عَلَى: الأُسْتَاذ أَبِي بَكْرٍ الطُّرْطُوْشِيّ، وَبَرَعَ، وَفَاق الأَقرَان، وَتَخَرَّجَ بِهِ الأَصْحَاب، وَرَوَى عَنِ الطُّرْطُوْشِيّ (المُوَطَّأ) ، وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الرَّازِيّ. كتب عَنْهُ: الحَافِظ السِّلَفِيّ -وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ- وَالحَافِظون: عَبْد الغَنِيِّ، وَابْن المُفَضَّلِ، وَعَبْد القَادِرِ، وَالسُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ (١) ، وَأَوْلاَد ابْنه عَبْد الوَهَّابِ، وَهُم: الحَسَن، وَعبْد اللهِ، وَعَبْد العَزِيْزِ، وَحَدَّثَ بِـ (المُوَطَّأ) مَرَّات. تُوُفِّيَ: فِي الخَامِس وَالعِشْرِيْنَ مِنْ شَعْبَان، سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِالإِسْكَنْدَرِيَّة، وَلَهُ سِتٌّ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً ﵀. قَالَ ابْنُ الجُمَّيْزِيّ (٢) فِي (مَشْيَخته) : هُوَ إِمَام عصره، وَفرِيْد دَهْره فِي

стр. 13047

الفِقْه، وَعَلَيْهِ مدَار الفَتْوَى، مَعَ الوَرَع، وَالزّهَّادَة، وَكَثْرَة العِبَادَة. ٦١ - أَبُو المَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الخَالِقِ بنِ أَبِي شُكْرٍ الأَصْبَهَانِيُّ * سَمِعَ (المُجْتبَى) كُلّه لِلنسَائِي مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن حَمْدٍ الدُّوْنِيّ، بقِرَاءة عَبْد الجَلِيْل كوتَاه (١) سَنَة ٤٩٩ وَسَمِعَ (الحِلْيَة) ، وَ (المُسْتخرج عَلَى الصَّحِيْحَيْنِ) ، وَ (تَارِيخ أَصْبَهَان (٢)) مِنْ أَبِي عَلِيٍّ الحَدَّاد. وَسَمِعَ (المُعْجَم الكَبِيْر (٣)) مِنَ المُجَسَّدِ (٤) بنِ مُحَمَّدٍ الإِسكَاف: أَخْبَرْنَا ابْنُ فَاذشَاه (٥) ، أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 13048

٦٢ - التُّرْكُ أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ عَصْرِهِ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ يَنَالَ الأَصْبَهَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ شَيْخُ الطَّائِفَة. سَمِعَ: أَبَا مُطِيع مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ المِصْرِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَانِ بن حَمْدٍ الدُّوْنِيّ، وَبِبَغْدَادَ: أَبَا عَلِيٍّ بنَ نَبْهَانَ، وَأَبَا طَاهِرٍ اليُوْسُفِيّ. وَانتقَى عَلَيْهِ الحَافِظُ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَانتهَى إِلَيْهِ عُلُوّ الإِسْنَادِ. حَدَّثَ عَنْهُ: الحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ، وَالحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الحَازِمِيّ، وَأَبُو المَجْدِ القَزْوِيْنِيّ، وَعِدَّة. وَقَدْ رَوَى عَنْهُ: أَبُو المُنَجَّى ابْنُ اللَّتِّيِّ، وَالرَّشِيْد العِرَاقِيّ، وَغَيْرهُمَا بِالإِجَازَةِ. وَهُوَ خَاتِمَة مَنْ رَوَى عَنْ: أَبِي مُطِيْعٍ، وَالدُّوْنِيِّ. مَاتَ: فِي شَعْبَان، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.

стр. 13049

وَفِيْهَا مَاتَ: أَبُو الحُسَيْنِ أَحْمَد بن حَمْزَةَ بن أَبِي الحَسَنِ ابْنِ المَوَازِيْنِيّ الدِّمَشْقِيّ، وَالفَقِيْهُ أَبُو الفَضْلِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن مُحَمَّدِ بنِ مَنْصُوْرٍ الحضرِيّ بِالثَّغْرِ (١) ، وَقَاضِي القُضَاةِ أَبُو سَعْدٍ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَصْرُوْنَ التَّمِيْمِيّ، وَعَبْد المَجِيْدِ بن الحُسَيْنِ بنِ دُلَيل الإِسْكَنْدَرَانِيّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ خَلَفِ بنِ صَاف الإِشْبِيْلِيّ، وَشَيْخ الشَّافِعِيَّة أَبُو طَالِبٍ المُبَارَك ابْن المُبَارَكِ تِلْمِيْذ ابْن الخَلِّ، وَأَبُو المَعَالِي مُنْجِبُ بن عَبْدِ اللهِ المرشدِيّ رَاوِي (الصَّحِيْح) ، وَالحَافِظ يُوْسُف بن أَحْمَدَ الشِّيْرَازِيّ ثُمَّ البَغْدَادِيّ. ٦٣ - ابْنُ أَبِي عَصْرُوْنَ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيْمِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الفَقِيْهُ البَارِعُ، المُقْرِئُ الأَوْحَدُ، شَيْخُ الشَّافِعِيَّة، قَاضِي القُضَاةِ، شَرَفُ الدِّيْنِ، عَالِمُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو سَعْدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هِبَة اللهِ بنِ المُطَهِّرِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي عَصْرُوْنَ بنِ أَبِي السَّرِيِّ

стр. 13050

التَّمِيْمِيُّ، الحَدِيْثِيُّ الأَصْل، المَوْصِلِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَتَفَقَّهَ عَلَى: المُرْتَضَى الشَّهْرُزُوْرِيّ وَالِد القَاضِي كَمَال الدِّيْنِ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْن بن خَمِيْس المَوْصِلِيّ، وَتلقن عَلَى: المُسَلَّمِ السَّرُوْجِيِّ. وَتَلاَ بِالسَّبْع عَلَى: أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْن بن مُحَمَّدٍ البَارِع، وَبِالعَشْر عَلَى: أَبِي بَكْرٍ المَرْزُوْقِي، وَدعوَان بن عَلِيٍّ، وَسِبْط الخَيَّاط (١) . وَتَفَقَّهَ بِوَاسِط مُدَّة عَلَى: القَاضِي أَبِي عَلِيٍّ الفَارِقِيّ، وَتَلاَ بِالرِّوَايَات عَلَى: أَبِي العِزِّ القَلاَنسِيّ، قَالَهُ ابْنُ النَّجَّارِ (٢) . وَعلّق بِبَغْدَادَ عَنْ: أَسْعَد المِيْهَنِيّ، وَأَخَذَ الأُصُوْل عَنْ: أَبِي الفَتْحِ أَحْمَد بن بَرْهَان (٣) ، وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ الحُصَيْنِ، وَأَبِي البَرَكَات ابْن البُخَارِيّ، وَإِسْمَاعِيْل بن أَبِي صَالِحٍ، وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِ مائَةٍ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ طَوْقٍ، وَحصّل عِلْماً جَمّاً. وَرجع إِلَى بَلَده، فَدرّس بِالمَوْصِل، فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، ثُمَّ سَكَنَ سِنْجَار مُدَّة، وَقَدِمَ حلب سَنَة خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ فَدرّس بِهَا، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ صَاحِبهَا نُوْر الدِّيْنِ مَحْمُوْد بن زَنْكِي، ثُمَّ قَدِمَ مَعَهُ دِمَشْق إِذْ تَملّكهَا، وَدرّس بِالغزَالية، وَوَلِيَ نَظَرَ الأَوقَاف، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حلب، ثُمَّ وَلِي

стр. 13051

قَضَاء حرَّان وَسِنْجَار وَديَار رَبِيْعَة، وَتَفَقَّهَ عَلَيْهِ أَئِمَّة، ثُمَّ عَادَ إِلَى دِمَشْقَ سَنَة سَبْعِيْنَ، ثُمَّ وَلِي قَضَاءهَا سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ، وَصَنَّفَ التَّصَانِيْفَ، وَأَقرَأَ القِرَاءات وَالفِقْه، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ، وَعظم قدره. أَلّف كِتَاب (صفوَة المَذْهَب فِي (١) نِهَايَة الْمطلب) وَهُوَ سَبْع مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَاب (الانْتِصَار) فِي أَرْبَع مُجَلَّدَاتٍ، وَكِتَاب (الْمُرشد) فِي مُجَلَّدين، وَكِتَاب (الذّرِيعَة، فِي مَعْرِفَةِ الشّرِيعَة) ، وَكِتَاب (التَّيْسِيْر فِي الخلاَف) أَرْبَعَة أَجزَاء، وَكِتَاب (مَآخِذ (٢) النَّظَر) ، وَكِتَاب (الفَرَائِض) ، وَكِتَاب (الإِرشَاد) فِي نُصْرَة المَذْهَب، وَمَا كَمُلَ (٣) . وَبَنَى لَهُ نُوْر الدِّيْنِ مدَارس بِحَلَبَ وَحَمَاة وَحِمْص وَبَعْلَبَكَّ، وَبَنَى لِنَفْسِهِ مَدْرَسَة بِحَلَبَ، وَمَدْرَسَة بِدِمَشْقَ، وَقَبْره بِهَا. مِنْ تآلِيفه: كِتَاب (التَّنْبِيه فِي مَعْرِفَةِ الأَحكَام) ، وَكِتَاب (فَوَائِد المُهَذَّب) مُجَلَّدَان، وَصَنَّفَ جُزْءاً فِي صِحَّة قَضَاء الأَعْمَى لَمَّا أَضر، وَهُوَ خِلاَف المَذْهَب (٤) ، وَفِي ذَلِكَ وَجه قوِيّ. وَلَمَّا وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْق، نَاب عَنْهُ: القَاضِي مُحْيِي الدِّيْنِ مُحَمَّد ابْنُ الزَّكِيِّ، وَأَوْحَد الدِّيْنِ دَاوُد، وَكُتِبَ لَهُمَا تَقليد مِنَ السُّلْطَان صَلاَح الدِّيْنِ بِالنِيَابَة، وَلَمَّا فَقَد بَصَره، قلّد السُّلْطَان القَضَاء وَلده مُحْيِي الدِّيْنِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعزل الوَالِد، وَاسْتقلَّ مُحْيِي الدِّيْنِ ابْنُه إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِيْنَ، ثُمَّ صُرف بِمُحْيِي الدِّيْنِ ابْن الزَّكِيّ.

стр. 13052

حَدَّثَ عَنْ أَبِي سَعْدٍ جَمَاعَة، مِنْهُم: الشَّيْخ مُوَفَّق الدِّيْنِ ابْن قُدَامَةَ، وَأَبُو القَاسِمِ بنُ صَصْرَى، وَالقَاضِي أَبُو نَصْرٍ بنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَعَبْد اللَّطِيْفِ بن سِيَّمَا، وَمَحْمُوْد بن (١) عَلِيِّ بنِ قَرقِين (٢) ، وَصدّيق بن رَمَضَان، وَالعِمَاد أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ النَّحَّاسِ، وَالإِمَام بَهَاء الدِّيْنِ ابْن الجُمَّيْزِيّ. وَلأَبِي سَعْدٍ نَظم جَيِّد، مِنْهُ (٣) : أَمُسْتَخْبِرِي عَنْ حَنِينِي إِلَيْهِ ... وَعَنْ زَفَرَاتِي وَفرْطِ اشتيَاقِي لَكَ الخَيْرُ إِنَّ بِقَلْبِي إِلَيْك ... ظَماً لاَ يُرَوِّيْهِ إِلاَّ (٤) التَّلاَقِي وَلَهُ (٥) : يَا سَائِلِي كَيْفَ حَالِي بَعْد فُرْقَته ... حَاشَاكَ مِمَّا بِقَلْبِي مِنْ تَنَائِيكَا

стр. 13053

قَدْ أَقسَمَ الدَّمعُ لاَ يَجفو الجُفُوْنَ أَسَىً ... وَالنومُ لاَ زَارهَا حَتَّى أُلاَقيكَا وَقَرَأْت بِخَطِّ الشَّيْخ المُوَفَّق، قَالَ: سَمِعْنَا درْسَه مَعَ أَخِي أَبِي عُمَرَ، وَانقطعنَا، فَسَمِعْتُ أَخِي يَقُوْلُ: دَخَلت عَلَيْهِ بَعْد، فَقَالَ: لِمَ انْقَطَعتم عَنِّي؟ قُلْتُ: إِنَّ نَاساً يَقُوْلُوْنَ: إِنَّك أَشعرِيّ. فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَنَا أَشعرِيّ. هَذَا مَعْنَى الحِكَايَة (١) . وَتَلاَ عَلَيْهِ بِالعَشْرِ ابْن الجُمَّيْزِيّ. تُوُفِّيَ: فِي حَادِي عَشَر رَمَضَان، سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. ٦٤ - الصَّائِغُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، الحَافِظُ، المُسْنِدُ، أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ حُسَيْن الأَصْبَهَانِيُّ، الصَّائِغُ. وُلِدَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ

стр. 13054

وَسَمِعَ مِنْ: غَانِم البُرْجِيّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الحَدَّادِ، وَحَمْزَة بن العَبَّاسِ العَلَوِيّ، وَجَعْفَر بن عَبْدِ الوَاحِدِ الثَّقَفِيّ، وَصَاعِد بن سَيَّار الدّهَّان، وَيَحيِي بن مَنْدَةَ، وَأَبِي عَدْنَانَ مُحَمَّد بن أَبِي نزَار، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الوَاحِدِ الدَّقَّاق، وَإِسْمَاعِيْل الحَافِظ، وَخَلْق. وَبِهَمَذَانَ مِنْ: أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عَلِيٍّ الحَافِظ، وَطَبَقَته. وَبَشِيْرَاز مِنْ: أَبِي مَنْصُوْرٍ عَبْد الرَّحِيْمِ بن مُحَمَّدٍ الخَطِيْب، وَهِبَة اللهِ بن الحَسَنِ. وَبِالأَهْوَاز مِنْ: عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ الحُسَيْنِ. وَكَتَبَ، وَجَمَعَ، وَأَملَى، وَكَانَ ثِقَةً، عَالِماً. رَوَى عَنْهُ: السَّمْعَانِيّ، وَعَبْد الغَنِيِّ المَقْدِسِيّ، وَأَبُو نزَار رَبِيْعَة اليَمَنِيّ، وَجَمَاعَة. وَبِالإِجَازَة: كَرِيْمَة، وَطَائِفَة. مَاتَ: فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة إِحْدَى وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: الشَّيْخ حَيَاة بِحَرَّانَ، وَبَهْلَوَان بن الأَتَابك صَاحِب الْعَجم، وَكَاتِب السرّ أَبُو اليُسْرِ شَاكِر بن عَبْدِ اللهِ التَّنُوْخِيّ، وَالحَافِظ عَبْد الحَقِّ، وَالإِمَامُ أَبُو القَاسِمِ السُّهَيْلِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَانِ بن مُحَمَّدٍ السِّبْيِيّ (١) الجيَّار بِمِصْرَ، وَالشَّيْخ عَبْد الرَّزَّاقِ بن نَصْرٍ النَّجَّار، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ شَاتيل، وَأَبُو الجُيُوْش عَسَاكِر بن عَلِيٍّ المُقْرِئ، وَالمُفَضَّل بن الحُسَيْنِ الحِمْيَرِيّ البَانْيَاسِيّ، وَصَاحِب حِمْص مُحَمَّد بن أَسَد الدِّيْنِ، وَالحَافِظُ أَبُو مُوْسَى المَدِيْنِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ مَحْمُوْد بن أَحْمَدَ ابْنُ الصَّابُوْنِيِّ.

стр. 13055

٦٥ - الحَلاَوِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ المُبَارَكِ بنِ الحُسَيْنِ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئُ، المُعَمَّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي السُّعُوْدِ المُبَارَكِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ طَالِبٍ الحَرْبِيُّ، الحَلاَوِيُّ. شيخٌ، مُعَمَّر، عَتِيْق، هَرِم، ظهر لَهُ (١) بَعْد مَوْته السَّمَاع مِنْ جَعْفَرِ بنِ أَحْمَدَ السَّرَّاج فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَفِي سَنَةِ سِتٍّ وخَمْسِ مائَةٍ مِنْ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الأَنْبَارِيّ. وَظهر لَهُ قَبْل مَوْته بِأَرْبَعِيْنَ لَيْلَةً إِجَازَة أَبِي الفَضْلِ مُحَمَّد بن عَبْدِ السَّلاَمِ، وَالحَسَن بن مُحَمَّدٍ التِّكَكِيّ، وَأَبِي الحُسَيْنِ الطُّيُوْرِيّ، وَطَائِفَة. فَأَكبّ عَلَيْهِ طلبَة الحَدِيْث يَقْرَؤُونَ عَلَيْهِ بِالإِجَازَةِ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: سَمِعَ مِنْ أَبِيْهِ، وَالقَاضِي أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّد ابْن الفَرَّاءِ، حدّثونَا عَنْهُ. قَالَ الدُّبَيْثِيّ (٢) : مَاتَ فِي التَّاسع (٣) وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ، سَنَة سِتٍّ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَعَاشَ بِضْعاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً. وَقِيْلَ: مَوْلِدُهُ كَانَ بِمَكَّةَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، فِي جُمَادَى الآخِرَةِ (٤) .

стр. 13056

٦٦ - الأَبْلَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ بختيَارَ الجَوْهَرِيُّ * شَاعِرُ العِرَاقِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ بختيَار الجَوْهَرِيُّ، عُرِفَ بِالأَبْلَه لِغَفْلَةٍ فِيْهِ (١) . مدح الخُلَفَاء وَالوُزَرَاء. رَوَى عَنْهُ: عَلِيُّ بنُ نَصْرٍ الأَدِيْب، وَأَبُو الحَسَنِ القَطِيْعِيّ المُؤَرِّخ. وَكَانَ شَابّاً ظرِيفاً، مُتَهَجِّداً، رَائِق النّظم، وَ (دِيْوَانُه) مَشْهُوْر. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، لَمْ يَبلغ السِّتِّيْنَ. ٦٧ - القَزَّازُ نَصْرُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ مُحَمَّدٍ ** الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ، أَبُو السَّعَادَاتِ نَصْرُ اللهِ ابْنُ الشَّيْخِ المُسْنِدِ أَبِي مَنْصُوْرٍ عَبْدِ الرَّحْمَانِ ابْنِ المُسْنِدِ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ

стр. 13057

ابْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الشَّيْبَانِيُّ، البَغْدَادِيُّ، القَزَّازُ، ابْن زُرَيْق (١) الحَرِيْمِيُّ. سَمِعَ: جدّه، وَأَبَا سَعْد بن خُشَيْش، وَأَبَا القَاسِمِ الرَّبَعِيّ، وَأَبَا الحُسَيْن ابْن الطُّيُوْرِيّ، وَعَلِيّ بن مُحَمَّدِ ابْنِ العَلاَّفِ، وَابْن بيَان، وَابْن نَبْهَانَ، وَشُجَاعاً الذُّهْلِيّ، وَأَبَا العِزِّ مُحَمَّد بن المُخْتَارِ، وَعِدَّةٍ. وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوّ الإِسْنَادِ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ (٢) ، وَابْن الأَخْضَرِ، وَالعزّ مُحَمَّد بن الحَافِظِ، وَالبَهَاء عَبْد الرَّحْمَانِ، وَالتَّقِيّ ابْن بَاسُوَيْه، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْن الدُّبَيْثِيّ، وَالجمال أَبُو حَمْزَةَ المَقْدِسِيّ، وَسَالِم بن صَصْرَى، وَفضل الله ابْن الجِيْلِيّ، وَمُحَمَّد بن عَلِيِّ ابْنِ السَّبَّاكِ، وَمُحَمَّد بن أَبِي الفُتُوْح ابْن الحُصْرِيِّ، وَعَبْد اللهِ بن عُمَرَ البَنْدَنِيْجِيّ، وَخَلْق. وَتَفَرَّد بِإِجَازته ابْن عَبْدِ الدَّائِمِ. قَالَ الدُّبَيْثِيّ (٣) : أَرَانِي مَوْلِدُهُ بِخَطِّ جدّه فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَة إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ فِي تَاسِع عَشَرَ رَبِيْع الآخر، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَفِيْهَا مَاتَ: عَبْدُ الجَبَّارِ بنُ يُوْسُفَ شَيْخ الفُتوة، وَالمُحَدِّث عَبْد المُغِيْثِ بن زُهَيْرٍ، وَقَاضِي القُضَاةِ عَلِيّ بن أَحْمَدَ ابْنِ الدَّامَغَانِيّ، وَمُحَمَّد بن يَحْيَى أَبُو الفَتْحِ البَرَدَانِيّ، وَكَبِيْر الأُمَرَاء شَمْس الدِّيْنِ مُحَمَّد ابْن المقدَّم

стр. 13058

قتل بِعَرَفَةَ، وَشَيْخ المَالِكِيَّة أَبُو القَاسِمِ مَخْلُوْف بن جَارَة الإِسْكَنْدَرَانِيّ، وَشَيْخ الحَنَابِلَة نَاصِح الدِّيْنِ أَبُو الفَتْحِ ابْنُ المَنِّي، وَالصَّدْر مَجْد الدِّيْنِ هِبَة اللهِ بن عَلِيِّ ابْنِ الصَّاحب. ٦٨ - الثَّقَفِيُّ أَبُو الفَرَجِ يَحْيَى بنُ مَحْمُوْدِ بنِ سَعْدٍ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ، الجَلِيْلُ، العَالِمُ، أَبُو الفَرَجِ يَحْيَى بنُ مَحْمُوْدِ بنِ سَعْدٍ الثَّقَفِيُّ، الأَصْبَهَانِيُّ، الصُّوْفِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ (١) . وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي عَلِيٍّ الحَدَّاد كَثِيْراً -وَهُوَ حَاضِر فِي السَّنَةِ الأُوْلَى (٢) - وَمِنْ حَمْزَة بن العَبَّاسِ العَلوِيّ حُضُوْراً، وَأَبِي عَدْنَانَ مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي نزَار حُضُوْراً. وَسَمِعَ مِنْ: فَاطِمَة الجُوْزدَانِيَّة، وَحَمْزَة بن مُحَمَّدِ بنِ طَبَاطَبَا، وَجده لأُمِّهِ الحَافِظ إِسْمَاعِيْل التَّيْمِيّ- وَعِنْدَهُ عَنْهُ كِتَاب (التَّرْغِيْب وَالتَّرْهِيْب) - وَمِنَ الحُسَيْن بن عَبْدِ المَلِكِ الخَلاَّل، وَعَبْد الكَرِيْمِ بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ الحسنَابَاذِيّ، وَجَعْفَر بن عَبْدِ الوَاحِدِ الثَّقَفِيّ، وَعِدَّة. وَارتحل لمَا شَاخَ نَاشراً لرِوَايَاته بِأَصْبَهَانَ، وَحلب وَالمَوْصِل وَدِمَشْق.

стр. 13059

وَلَهُ أُصُوْل وَأَجزَاء اقتنَاهَا لَهُ وَالِده. حَدَّثَ عَنْهُ: الشَّيْخ أَبُو عُمَرَ، وَأَخُوْهُ الشَّيْخ المُوَفَّق، وَأَوْلاَدهُمَا (١) ، وَبدلٌ التَّبْرِيْزِيّ، وَالخَطِيْب عَلِيّ بن مُحَمَّدٍ المَعَافِرِيّ، وَالرَّضِيّ عَبْد الرَّحْمَانِ، وَالقَاضِي زَيْن الدِّيْنِ ابْن الأُسْتَاذ، وَمُحَمَّد بن طَرْخَانَ، وَيُوْسُف بن خَلِيْل، وَالحَسَن بن سَلاَّمٍ، وَسَالِم بن عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَخطيب عقربَاء، وَإِسْحَاق بن صَصْرَى، وَالشَّيْخ الضِّيَاء، وَالعِمَاد عَبْد الحَمِيْدِ بن عَبْدِ الهَادِي، وَأَخُوْهُ مُحَمَّد، وَخطيب مَرْدَا، وَالضِّيَاء صَقر الحَلَبِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن خَلِيْل، وَالزِّين ابْن عَبْدِ الدَّائِمِ، وَعِدَّةٍ. وَلَهُ قصيدَة مدح بِهَا القَاضِي الفَاضِل، مِنْهَا: فَمَا لِي مِنْ مَوْلَى وَمُوْلٍ وَمَوْئِلٍ ... وَمَالٍ وَمَأْمُوْلٍ سوَاكُم وَعَاصِم تُوُفِّيَ بِقُرْبِ هَمَذَان غرِيباً، فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقِيْلَ: فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلاَثٍ. وَمَاتَ أَبُوْهُ أَبُو الرَجَاء فِي حُدُوْدِ الأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. قَالَ السَّمْعَانِيُّ: قَرَأْت عَلَيْهِ ثَلاَثَة أَجزَاء انتقَاهَا لَهُ حَمُوْهُ الحَافِظُ إِسْمَاعِيْل، فِيْهَا عَنِ ابْنِ عَمِّ جدّه الرَّئِيْس الثَّقَفِيِّ، وَأَبِي نَصْرٍ السِّمْسَار، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ بَيَانٍ الرَّزَّاز، وَكَانَ حرِيصاً عَلَى طلب الحَدِيْث وَجَمعه، وَحَصَّلَ الكُتُب الكِبَار.

стр. 13060

٦٩ - ابْنُ بَرِّيٍّ عَبْدُ اللهِ بنُ بَرِّيِّ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ المَقْدِسِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، نَحْوِي وَقْتِهِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ بَرِّيِّ بنِ عَبْدِ الجَبَّارِ بنِ بَرِّيٍّ المَقْدِسِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، النَّحْوِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ: فِي رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ. وَقرَأَ الأَدب عَلَى: أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَسَمِعَ مِنْ: مُرشد بن يَحْيَى المَدِيْنِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الرَّازِيّ، وَعَبْد الجَبَّارِ بن مُحَمَّدٍ المَعَافِرِيّ، وَعَلِيّ بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ الحَضْرَمِيِّ، وَأَبِي البَرَكَات مُحَمَّد بن حَمْزَةَ العِرْقِيّ، وَابْن الحُطَيْئَة (١) ، وَعِدَّة. وَتَصدّر بِجَامِع مِصْر لِلْعربيَّة، وَتَخَرَّجَ بِهِ أَئِمَّة، وَقُصد مِنَ الآفَاق.
следующие страницы →