← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 13686–13725 · переход к 13691.

стр. 13686

وَقَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: تُوُفِّيَ فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: سَمِعْتُ مِنْ أَبِي حُضُوْراً فِي الثَّالِثَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ تَاجُ الدِّيْنِ الفَزَارِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ خَلِّكَانَ: أَنَّ خُوَارِزْم شَاه (١) غَزَا الكُرْجَ، وَقَتَلَ بسيفِهِ حَتَّى جَمَدَ الدَّمُ عَلَى يَدِهِ، فَزَارَهُ الرَّافِعِيُّ، وَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ الَّتِي جَمَدَ عَلَيْهَا دَمُ الكُرْجِ حَتَّى أُقَبِّلَهَا (٢) . قَالَ: لاَ، بَلْ أَنَا أُقَبِّلُ يَدَكَ، وَقَبَّلَ يَدَ الشَّيْخِ. قُلْتُ: وَلوَالِدِ الرَّافِعِيِّ رِحلَةٌ، لَقِيَ فِيْهَا عَبْدَ الخَالِقِ ابْنَ الشَّحَّامِيِّ وَطَبَقَتَهُ، وَبَقِيَ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ وَثَمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٣) . وَقَالَ مُظَفَّرُ الدِّيْنِ قَاضِي قَزْوِيْنَ: عِنْدِي بِخَطِّ الرَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ (التَّدْوِيْنِ فِي تَوَارِيخِ قَزْوِيْنَ) لَهُ أَنَّهُ مَنْسُوْبٌ إِلَى رَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁. قَالَ لِي أَبُو المَعَالِي بنُ رَافِعٍ: سَمِعْتُ الإِمَامَ رُكْنَ الدِّيْنِ عَبْدَ الصَّمَدِ بنَ مُحَمَّدٍ القَزْوِيْنِيَّ الشَّافِعِيَّ (٤) يَحكِي ذَلِكَ سَمَاعاً مِنْ مُظَفَّرِ الدِّيْنِ، ثُمَّ قَالَ الرُّكْنُ: لَمْ أَسْمَعْ بِبلاَدِ قَزْوِيْنَ بِبلدَةٍ يُقَالُ لَهَا: رَافِعَانِ (٥) .

стр. 13687

أَخْبَرْنَا إِسْحَاقُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ المُقْرِئُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ العَظِيْمِ الحَافِظُ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، حَدَّثَنَا الشَّيْخُ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الكَرِيْم بنُ مُحَمَّدٍ القَزْوِيْنِيّ لَفْظاً بِمَسْجِدِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ إِذْناً (ح) . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الخَالِقِ القَاضِي، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُوْرٍ بنُ المُقَوِّمِيِّ إِجَازَةً - إِنْ لَمْ يَكُنْ سَمَاعاً - أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ الخَطِيْبُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ إِبْرَاهِيْمَ القَطَّانُ، حَدَّثَنَا ابْنُ مَاجَه (١) ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ رَاشِدٍ (٢) ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بنُ عَدِيٍّ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ (٣) ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيْمَا سِوَاهُ، إِلاَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَصَلاَةٌ فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مائَةِ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ) . قَالَ عَبْدُ العَظِيْمِ: صوَابُهُ ابْنُ أَسَدٍ. ١٤٠ - البُخَارِيُّ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ * العَلاَّمَةُ، الأُصُوْلِيُّ، الشَّمْسُ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، المُلَقَّبُ بِالبُخَارِيِّ، أَخُو الحَافِظِ الضِّيَاءِ، وَوَالِدُ الشَّيْخِ الفَخْرِ.

стр. 13688

وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّيْنَ (١) . وَارْتَحَلَ فَسَمِعَ مِنِ: ابْنِ شَاتيلَ، وَالقَزَّازِ، وَبِنَيْسَابُوْرَ مِنْ: عَبْدِ المُنْعِمِ ابنِ الفُرَاوِيِّ، وَبِهَمَذَانَ مِنْ: عَلِيِّ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ العَطَّارِ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي المَعَالِي بنِ صَابِرٍ، وَأَبِي الفَهْمِ ابنِ أَبِي العَجَائِزِ، وَعِدَّةٍ. وَأَقَامَ بِبُخَارَى مُدَّةً (٢) يَشتغلُ عَلَى أَبِي الخَطَّابِ شرفٍ، وَأَخَذَ الخلاَفَ عَنِ الرَّضِيِّ النَّيْسَابُوْرِيِّ، وَكَانَ ذَكيّاً مُفَنَّناً، مُنَاظراً، وَقُوْراً، فَصِيْحاً، نَبيلاً، حُجَّةً، كُلُّ أَحَدٍ يُثنِي عَلَيْهِ. رَوَى عَنْهُ: أَخُوْهُ، وَوَلَدُهُ، وَابْنُ أَخِيْهِ شَمْسُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ ابنُ الكَمَالِ، وَابْنُ خَالِهِ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ، وَالقُوْصِيُّ، وَالعِزُّ ابنُ العِمَادِ، وَابْنُ الفَرَّاءِ، وَمُحَمَّدُ ابنُ الوَاسِطِيِّ، وَخَدِيْجَةُ بِنْتُ الرَّضِيِّ. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، نَزلَ حِمْصَ مُدَّةً. وَمَاتَ: فِي نِصْفِ جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٤١ - ابْنُ دُمْدُمٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ الرَّبَعِيُّ * فَقِيْهُ المَغْرِبِ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ ابنُ العَلاَّمَةِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ أَحْمَدَ الرَّبَعِيُّ، التُّوْنُسِيُّ، المَالِكِيُّ، مُفْتِي غَرْنَاطَةَ. قَالَ ابْنُ مَسْدِيٍّ: هُوَ أَحْفَظُ مَنْ لَقِيْتُ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ، تَفَقَّهَ بِأَبِيْهِ دُمْدُمٍ، وَسَمِعَ مِنَ الحَافِظِ عَبْدِ الحَقِّ.

стр. 13689

مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ١٤٢ - المِصْرِيُّ يُوْنُسُ بنُ بَدْرَانَ بنِ فَيْرُوْزِ بنِ صَاعِدٍ * العَلاَّمَةُ، قَاضِي الشَّامِ، جَمَالُ الدِّيْنِ، يُوْنُسُ بنُ بَدْرَانَ بنِ فَيْرُوْزِ بنِ صَاعِدِ بنِ عَالِي القُرَشِيُّ، الشَّيْبِيُّ، الحِجَازِيُّ، ثُمَّ المليجِيُّ، المِصْرِيُّ، الشَّافِعِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ تَقَرِيْباً. وَسَمِعَ مِنَ: السِّلَفِيِّ، وَعَلِيِّ بنِ هِبَةِ اللهِ الكَامِلِيِّ، وَذَهَبَ رَسُوْلاً إِلَى الخَلِيْفَةِ، وَوَلِيَ وَكَالَةَ بَيْتِ المَالِ، وَتَدرِيسَ الأَمِينِيَّةِ، ثُمَّ قَضَاءَ القُضَاةِ، وَأَلقى بِالعَادليَّةِ جَمِيْعَ تَفْسِيْرِ القُرْآنِ دُروساً، وَاختصرَ (الأُمَّ) ، وَلَهُ مصَنَّفٌ فِي الفَرَائِضِ، وَكَانَ شَدِيدَ الأُدْمَةِ، يَلثغُ بِالقَافِ هَمزَةً. قَالَ أَبُو شَامَةَ (١) : كَانَ فِي وِلاَيتِهِ عَفِيْفاً، نَزِهاً، مَهِيْباً، يَحكمُ بِالجَامِعِ، وَنُقِمَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وِرَاثَةُ شَخْصٍ يَأْمرُهُ بِمُصَالَحَةِ بَيْتِ المَالِ، وَلكونِهِ اسْتنَابَ ابْنَ أَخِيْهِ مُحَمَّدٍ (٢) . إِلَى أَنْ قَالَ: وَتُكُلِّمَ فِي نسبِهِ. قَرَأْتُ بِخَطِّ الحَافِظِ الضِّيَاءِ: تُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ، وَقَلِيْلٌ مَنْ تَرَحَّمَ عَلَيْهِ.

стр. 13690

قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَعُمَرُ بنُ الحَاجِبِ، وَالقُوْصِيُّ. قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: كَانَ يُشَارِكُ فِي عُلُوْمٍ كَثِيْرَةٍ. قُلْتُ: مَاتَ فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ بدَارِهِ بِقُرْبِ القليجيَّةِ. ١٤٣ - ابْنُ بَازٍ الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرٍ المَوْصِلِيُّ * الحَافِظُ، الإِمَامُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ عُمَرَ بنِ نَصْرِ بنِ حَسَنِ بنِ سَعْدٍ، ابْنُ بَازٍ المَوْصِلِيُّ، التَّاجِرُ، السَّفَّارُ. مُحَدِّثٌ، مُتْقِنٌ، مُفِيْدٌ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيِّ، وَشُهْدَةَ الكَاتِبَةِ، وَلاَحِقِ بنِ كَارِهٍ، وَأَبِي شَاكِرٍ السَّقْلاَطُوْنِيِّ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَنَا عَنْهُ: الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَكَتَبَ عَنْهُ ابْنُ مَسْدِيٍّ، وَالرَّحَّالَةُ، وَعُنِيَ بِالحَدِيْثِ مُدَّةً، وَسَافَرَ فِي التَّكَسُّبِ إِلَى مِصْرَ وَالشَّامِ، ثُمَّ صَارَ شَيْخَ دَارِ الحَدِيْثِ المُظَفَّرِيَّةِ بِالمَوْصِلِ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . وَسَمِعَ بِالمَوْصِلِ مِنْ خَطِيْبِهَا،

стр. 13691

وَبهَا تُوُفِّيَ، فِي رَبِيْعٍ الآخَرِ (١) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٤٤ - الخَفِيْفِيُّ عَبْدُ المُحْسِنِ بنُ أَبِي العَمِيدِ بنِ خَالِدٍ * الإِمَامُ، القُدْوَةُ، حُجَّةُ الدِّيْنِ، أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ المُحْسِنِ بنُ أَبِي العَمِيدِ بنِ خَالِدٍ الخَفِيْفِيّ، الأَبْهَرِيُّ، الشَّافِعِيُّ، الصُّوْفِيُّ. تَفقَّهَ بِهَمَذَانَ عَلَى أَبِي القَاسِمِ بنِ حَيْدَرٍ، وَعلَّقَ (التَّعْلِيقَةَ) عَنِ الفَخْرِ النَّوْقَانيِّ. وَسَمِعَ بِأَصْبَهَانَ مِنْ: أَحْمَدَ بنِ يَنَالَ التُّركِ، وَأَبِي مُوْسَى المَدِيْنِيِّ، وَبِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ بنِ شَاتيلَ، وَنَصْرِ اللهِ القَزَّازِ، وَبأَبَهْرَ مِنْ: عَبْدِ الكَافِي الخَطِيْبِ، وَبِهَمَذَانَ مِنْ: عَبْدِ الرَّزَّاقِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ القُوْمَسَانِيِّ، وَعَبْدِ المُنْعِمِ بنِ الفُرَاوِيِّ، وَبِدِمَشْقَ مِنْ: عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلِيٍّ ابْنِ الخِرَقِيِّ، وَبِمِصْرَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ البُوْصِيْرِيِّ، وَبِالثَّغْرِ مِنَ: القَاضِي الحَضْرَمِيِّ، وَبِمَكَّةَ مِنْ: مَحْمُوْدِ بنِ عَبْدِ المُنْعِمِ القَلاَنسِيِّ، وَبِوَاسِطَ مِنِ: ابْنِ البَاقِلاَنِيِّ، وَكَانَ كَثِيْرَ

стр. 13692

الحَجِّ، وَالعِبَادَةِ، وَالتَّبَتُّلِ، وَالصَّوْمِ، وَالجِهَادِ، وَكَانَ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى سَبِيْلِ السَّيِّدَةِ (١) . رَوَى عَنْهُ: الضِّيَاءُ، وَابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالشَّيْخُ شَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَقُطْبُ الدِّيْنِ ابْنُ القَسْطَلاَنِيِّ، وَالشِّهَابُ الأَبَرْقُوْهِيُّ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ كَثِيْرَ المُجَاهِدَةِ وَالعِبَادَةِ، دَائِمَ الصِّيَامِ سفراً وَحضراً، عَارِفاً بكَلاَمِ المَشَايِخِ، وَأَحْوَالِ القَوْمِ، وَكَانَتْ لَهُ مَعْرِفَةٌ وَحِفْظٌ وَإِتْقَانٌ، وَكَانَ ثِقَةً، ثُمَّ صَارَ إِمَامَ المقَامِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِمَكَّةَ. ١٤٥ - ابْنُ شِيْرَوَيْه أَبُو مُسْلِمٍ أَحْمَدُ بنُ شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو مُسْلِمٍ أَحْمَدُ بنُ شِيْرَوَيْه بنِ شَهْرَدَارَ بنِ شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيُّ، الهَمَذَانِيُّ. سَمِعَ مِنْ: جَدِّهِ، وَنَصْرِ بنِ المُظَفَّرِ البَرْمَكِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ، وَأَبِي الخَيْرِ البَاغبَانِ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: الزَّكِيُّ البِرْزَالِيُّ، وَالضِّيَاءُ المَقْدِسِيُّ، وَأَجَازَ لِلْفخرِ عليٍّ. قَالَ ابْنُ نُقْطَةَ (٢) : مُكْثِرٌ ثِقَةٌ، صَحِيْحُ السَّمَاعِ، سَمِعْتُ مِنْهُ بِهَمَذَانَ.

стр. 13693

مَاتَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ تِسْعٌ وَسَبْعُوْنَ سَنَةً. ١٤٦ - ابْنُ عَبْدِ الحَقِّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الحَقِّ بنِ سُلَيْمَانَ الكُوْفِيُّ * العَلاَّمَةُ، قَاضِي تِلِمْسَانَ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الحَقِّ بنِ سُلَيْمَانَ الكُوْفِيُّ، البَرْبَرِيُّ، المَالِكِيُّ. تفقَّهَ بِأَبِيْهِ، وَأَخَذَ القِرَاءاتِ وَالنَّحْوِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ عَنْ: أَبِي عَلِيٍّ بنِ الخَرَّازِ النَّحْوِيِّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الحَسَنِ بنِ حُنَيْنٍ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ بنِ خَلِيْلٍ، وَأَجَازَ لَهُ: ابْنُ هُذَيْلٍ وَالسِّلَفِيُّ. وَكَانَ إِمَاماً مُعَظَّماً، كَثِيْرَ التَّصَانِيْفِ، مِنْ ذَلِكَ غَرِيْبُ (المُوَطَّأِ) ، وَكِتَابُ (المُخْتَارِ فِي الجمعِ بَيْنَ المُنْتَقَى وَالاستذكَارِ) فِي عَشْرِ مُجَلَّدَاتٍ. مَاتَ: فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَهُوَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ. ١٤٧ - ابْنُ عَطَاءٍ مُحَمَّدُ بنُ النَّفِيْسِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ ** الشَّيْخُ، أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ النَّفِيْسِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَطَاءٍ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ. لبِسَ مِنْ أَبِي الوَقْتِ (١) ، وَسَمِعَ مِنْهُ جَمِيْعَ (الصَّحِيْحِ) .

стр. 13694

رَوَى عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ، وَالسَّيْفُ، وَابْنُ نُقْطَةَ، وَشيخُنَا الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَكَانَ صَالِحاً. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ (١) ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ. ١٤٨ - البَيِّعُ مُحَمَّدُ بنُ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ القُرَشِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، أَبُو المَحَاسِنِ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي الفَرَجِ هِبَةِ اللهِ ابنِ أَبِي حَامِدٍ عَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ حُسَيْنِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ عُمَرَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعِيْدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ نَجَا بنِ مُوْسَى ابنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ القُرَشِيُّ، الزُّهْرِيُّ، السَّعْدِيُّ، الدِّيْنَوَرِيُّ، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، المَرَاتِبِيُّ، البَيِّعُ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ ثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (٢) . وَسَمِعَ مِنْ: عَمِّهِ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حَامِدٍ، وَمُحَمَّدِ بنِ طِرَادٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَعَبْدِ الخَالِقِ اليُوْسُفِيِّ، وَأَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ، وَتَفَرَّدَ فِي وَقْتِهِ، وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ حُجَّابِ الخِلاَفَةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الدُّبَيْثِيِّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ بنُ الوَاسِطِيِّ، وَأَبُو الفَرَجِ ابْنُ الزَّيْنِ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَطَائِفَةٌ. قَدِمَ الشَّامَ مَرَّاتٍ فِي التِّجَارَةِ، وَكَانَ ذَا ثَروَةٍ وَصلاَحٍ وَحسنِ طرِيقَةٍ، وَأَضرَّ فِي أَوَاخِرِ العُمُرِ.

стр. 13695

مَاتَ: فِي سَادسَ عشرَ شَوَّالٍ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ بِضْعٍ وَتِسْعِيْنَ. وَقَعَ لَنَا مِنْ طرِيقِهِ الخَامِسِ (١) مِنْ (المَحَامِلِيَّاتِ) . ١٤٩ - ابْنُ أَبِي الجُوْدِ المُبَارَكُ بنُ عَلِيِّ بنِ المُبَارَكِ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، المُعَمَّرُ، أَبُو القَاسِمِ المُبَارَكُ بنُ عَلِيِّ ابنِ أَبِي القَاسِمِ المُبَارَكِ بنِ عَلِيِّ بنِ أَبِي الجُوْدِ البَغْدَادِيُّ، العَتَّابِيُّ، نِسبَةً إِلَى مَحَلَّةِ العَتَّابِيِّينَ، الوَرَّاقُ، خَاتمُ الرُّوَاةِ عَنْ أَبِي العَبَّاسِ بنِ الطَّلاَّيَةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: الدُّبَيْثِيُّ، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالجمَالُ مُحَمَّد ابْن الدَّبَّابِ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَطَائِفَةٌ. وَقَدْ حَدَّثَ بِالمَوْصِلِ أَيْضاً. مَاتَ: فِي سَلْخِ (٢) المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. رَوَى لَنَا عَنْهُ: الأَبَرْقُوْهِيُّ التَّاسِعَ مِنْ حَدِيْثِ المُخَلِّصِ، عَنْ خَالِ أُمِّهِ أَحْمَدَ بنِ الطَّلاَّيَةِ، وَرَوَى أَيْضاً عُمَرُ بنُ عَبْدِ اللهِ الحَرْبِيُّ، وَكَانَ جَدُّهُ مِنْ شُيُوْخِ الحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ. ١٥٠ - عَبْدُ البَرِّ ابنُ أَبِي العَلاَءِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ الهَمَذَانِيُّ ** ابْنُ الحَافِظِ الكَبِيْرِ أَبِي العَلاَءِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ، الشَّيْخُ،

стр. 13696

المُسْنِدُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيُّ، العَطَّارُ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَعَلِيَّ بنَ مُحَمَّدٍ المُشْكَانِيَّ؛ الَّذِي رَوَى (التَّارِيْخَ الصَّغِيْرَ) لِلْبُخَارِيِّ، وَنَصْرَ بنَ المُظَفَّرِ البَرْمَكِيَّ، وَأَبَا الوَقْتِ السِّجْزِيَّ، وَأَبَا الخَيْرِ مُحَمَّدَ بنَ أَحْمَدَ البَاغبَانِ. حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَالضِّيَاءُ، وَالصَّدْرُ البَكْرِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَسَمِعنَا بِإِجَازَتِهِ مِنَ: الشَّرَفِ ابْنِ عَسَاكِرَ. قَرَأْتُ بِخَطِّ ابْنِ نُقْطَةَ: أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ المُشْكَانِيِّ (تَارِيخَ البُخَارِيِّ) . قَالَ: وَذَكَرَ لِي إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَيَّدِ المِصْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ البَرِّ تَغَيَّرَ بَعْدَ سَنَةِ عَشْرٍ وَسِتِّ مائَةٍ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ ثَابَ إِلَيْهِ عَقْلُهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِقَلِيْلٍ، وَحَدَّثَ، وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ بِرُوذَرَاورَ، فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٥١ - الظَّاهِرُ بِأَمْرِ اللهِ أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بنُ النَّاصِرِ لِدِيْنِ اللهِ * الخَلِيْفَةُ، أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ النَّاصِر لِدِيْنِ اللهِ أَبِي العَبَّاسِ أَحْمَدَ ابنِ المُسْتَضِيْءِ حَسَنٍ ابْنِ المُسْتَنْجِدِ يُوْسُفَ ابْنِ المُقْتَفِي الهَاشِمِيُّ، العَبَّاسِيُّ، البَغْدَادِيُّ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 13697

وَبُوْيِعَ بِوِلاَيَةِ العَهْدِ، وَخُطِبَ لَهُ وَهُوَ مُرَاهِقٌ، وَاسْتمرَّ ذَلِكَ سِنِيْنَ، ثُمَّ خَلَعَهُ أَبُوْهُ، وَوَلَّى عَلِيّاً أَخَاهُ العَهْدَ، فَدَامَ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ عَلِيٌّ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ، فَاحتَاجَ أَبُوْهُ أَنْ يُعِيدَهُ إِلَى العَهْدِ، وَقَامَ بِالأَمْرِ بَعْدَ النَّاصِرِ، وَلَمْ يُطوِّلْ، وَقُرِئَ عَلَيْهِ فِي (مُسْنَدِ أَحْمَدَ) بِإِجَازتِهِ مِنْ وَالِدِهِ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: أَخْبَرَنَا أَبُو صَالِحٍ الجِيْلِيُّ، أَخْبَرَنَا الظَّاهِرُ بِقِرَاءتِي، أَخْبَرَنَا أَبِي كِتَابَةً، عَنْ عَبْدِ المُغِيْثِ بنِ زُهَيْرٍ، أَخْبَرْنَا ابْنُ الحُصَيْنِ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً. قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ (١) : وَلِيَ، فَأَظهرَ العَدْلَ وَالإِحسَانَ، وَأَعَادَ سُنَّةَ العُمَرَيْنِ، فَإِنَّهُ لَوْ قِيْلَ: مَا وَلِيَ بَعْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ مِثْلَهُ لَكَانَ القَائِلُ صَادِقاً، فَإِنَّهُ أَعَادَ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَملاَكِ المغصوبَةِ شَيْئاً كَثِيْراً، وَأَطلقَ المُكُوسَ فِي البِلاَدِ جَمِيْعِهَا، وَأَمرَ بِإِعَادَةِ الخَرَاجِ القَدِيْمِ فِي جَمِيْعِ العِرَاقِ، وَبإِسقَاطِ مَا جدَّدَهُ أَبُوْهُ، وَكَانَ لاَ يُحصَى (٢) ، فَمِنْ ذَلِكَ بَعْقُوبَا خرَاجهَا القَدِيْم، عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ، فَأُخِذَ مِنْهَا زَمَنَ أَبِيْهِ ثَمَانُوْنَ أَلفَ دِيْنَارٍ، فَرَدَّهَا، وَكَانَ سَنْجَةَ (٣) الخزَانَةِ، تَرْجح نِصْفَ قِيْرَاطٍ فِي المثقَالِ، يَأْخذُوْنَ بِهَا وَيُعطَونَ العَادَة، فَأَبطلَهُ، وَوَقَّعَ: ﴿وَيلٌ لِلمطفِّفِيْنَ﴾ (٤) ، وَقَدِمَ صَاحِبُ الدِّيْوَانِ مِنْ وَاسِطَ بِأَكْثَرَ مِنْ مائَةِ أَلْفٍ ظُلْماً، فَرَدَّهَا عَلَى أَربَابِهَا، وَنفَّذَ إِلَى الحَاكِمِ عَشْرَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ لِيُوَفِّيَهَا عَنِ المحبوسينَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَنَا قَدْ فَتحْتُ الدُّكَّانَ بَعْدَ العصرِ (٥) ، فَذرُوْنِي أَفْعَلِ الخَيْرَ، فَكم بَقِيْتُ أَعيشُ. وَقَدْ أَنفقَ وَتَصدَّقَ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ مائَةَ أَلْفِ دِيْنَارٍ،

стр. 13698

وَكَانَ نِعْمَ الخَلِيْفَةِ خُشوعاً وَخُضوعاً لرَبِّهِ، وَعدلاً فِي رعيَّتِهِ، وَازديَاداً فِي وَقتٍ مِنَ الخَيْرِ، وَرغبَةً فِي الإِحسَانِ (١) . قَالَ أَبُو شَامَةَ: كَانَ أَبْيَضَ، جَمِيْلَ الصُّوْرَةِ، مُشْرَباً حُمْرَةً، حُلوَ الشَّمَائِلِ، شَدِيدَ القوَى، اسْتُخْلِفَ وَلَهُ اثْنَتَانِ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً. فَقِيْلَ لَهُ: أَلاَ تَتَنَزَّهُ (٢) ؟ قَالَ: قَدْ لَقَسَ (٣) الزَّرْعُ. ثُمَّ إِنَّهُ أَحْسَنَ وَفرَّقَ الأَمْوَالَ، وَأَبطلَ المُكُوسَ، وَأَزَالَ المظَالِمَ. وَقَالَ سِبْطُ الجَوْزِيِّ (٤) : حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ دَخَلَ إِلَى الخَزَائِنِ، فَقَالَ لَهُ خَادمٌ: فِي أَيَّامِكَ تَمتلَئُ. قَالَ: مَا عُمِلَتِ الخَزَائِنُ لِتُمْلأَ، بَلْ لِتُفْرَغَ، وَتُنفَقَ فِي سَبِيْلِ اللهِ، إِنَّ الجمعَ شُغْلُ التُّجَّارِ! وَقَالَ ابْنُ وَاصِلٍ (٥) : أَظهرَ الظَّاهِرُ العَدْلَ، وَأَزَالَ المَكْسَ، وَظهرَ لِلنَّاسِ، وَكَانَ أَبُوْهُ لاَ يظهرُ إِلاَّ نَادراً. قَالَ ابْنُ السَّاعِي: بَايَعَهُ أَوَّلاً أَهْلُهُ، وَأَوْلاَدُ الخُلَفَاءِ، ثُمَّ نَائِبُ الوزَارَةِ مُؤَيَّدُ الدِّيْنِ القُمِّيُّ، وَعضدُ الدَّوْلَةِ ابْنُ الضَّحَّاكِ أُسْتَاذُ الدَّارِ، وَقَاضِي القُضَاةِ مُحْيِي الدِّيْنِ ابْنُ فَضلاَنَ، وَنقيبُ الأَشْرَافِ القَوَّامُ المُوْسَوِيُّ، وَجَلَسَ يَوْمَ الفطرِ لِلبَيْعَةِ بثِيَابٍ بِيْضٍ، بِطَرْحَةٍ، وَعَلَى كَتِفِهِ البُرْدُ النَّبَوِيُّ، وَلفظُ البَيْعَةِ: أُبَايِعُ مَوْلاَنَا الإِمَامُ المُفْتَرَضُ الطَّاعَة، أَبَا نَصْرٍ مُحَمَّداً الظَّاهِرَ بِأَمْرِ اللهِ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ، وَاجْتِهَادِ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، وَأَنْ لاَ خَلِيْفَةَ سِوَاهُ. وَبعدَ أَيَّامٍ

стр. 13699

عُزِلَ مِنَ القَضَاءِ ابْنَ فَضلاَنَ بِأَبِي صَالِحٍ نَصْرِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ الجِيْلِيِّ، وَكَانَ القَحطُ الشَّدِيدُ بِالجَزِيْرَةِ وَالفنَاء. وَفِيْهَا: نُفِّذَتْ خِلَعُ المُلْكِ إِلَى الكَامِلِ وَالمُعَظَّم وَالأَشْرَفِ، وَكَانَ المُعَظَّم قَدْ صَافَى خُوَارِزْم شَاه، وَجَاءتْهُ خِلْعَتُهُ فَلَبِسَهَا. وَفِي سَنَةِ ٦٢٣: بلغَ خُوَارِزْم شَاه أَنَّ نَائِبَهُ عَلَى كِرْمَانَ خلعَهُ، فَسَارَ يَطوِي الأَرْضَ إِلَى كِرْمَان، فَتحصَّنَ نَائِبُهُ بِقَلْعَةٍ وَذَلَّ، فَنفَّذَ إِلَيْهِ بِالأَمَانِ، فَبَلَغَهُ أَنّ عَسْكَرَ الأَشْرَف هَزَمَ بَعْضَ عَسْكَرِهِ، فَكرَّ رَاجِعاً، حَتَّى قَدِمَ منَازكرد، ثُمَّ نَازلَ خِلاَط، وَقُتِلَ خَلْقٌ كَثِيْرٌ بَيْنَ الفَرِيْقَيْنِ، ثُمَّ بلغَهُ عبَثُ التُّرُكْمَانِ، فَسَارعَ وَكَبَسَهُم، وَبدَّعَ فِيهِم. وَفِي شَعْبَانَ: سَارَ كَيْقُبَاذَ، فَأَخَذَ عِدَّةَ حصُوْنٍ لِصَاحِبِ آمد (١) . وَفِيْهَا: حَاربَ البِرْنسُ بلاَدَ الأَرمنِ. وَفِيْهَا: قَالَ ابْنُ الأَثِيْرِ (٢) : اصطَادَ صَدِيْقٌ لَنَا أَرنباً لَهَا ذَكَرٌ وَأُنْثيَانِ، وَلَهَا فَرْجُ أُنثَى، فَلَمَّا شَقُّوْهَا وَجَدُوا فِيْهَا جَرْوَيْنِ (٣) ، سَمِعْتُ هَذَا مِنْ جَمَاعَةٍ كَانُوا مَعَهُ، وَقَالُوا: مَا زِلْنَا نَسْمَعُ أَنَّ الأَرنبَ تَكُوْنُ سَنَةً ذَكَراً وَسَنَةً أُنْثَى. وَزُلِزْلَت المَوْصِل وَشهرزور، وَترددت الزَّلْزَلَة عَلَيْهِم نَيِّفاً وَثَلاَثِيْنَ يَوْماً، وَخرب أَكْثَر قرَى تِلْكَ النَّاحيَة، وَانخسف القَمَر فِي السَّنَةِ مرَّتين، وَبرد مَاء القَيَّارَةِ كَثِيْراً، وَمَا زَالت حَارة، وَجَاءَ بِالمَوْصِلِ بَرَد عَظِيْم، زنَة الوَاحِدَة مائَتَا دِرْهَم وَأَقلّ، فَأَهْلك الدَّوَابّ (٤) .

стр. 13700

وَفِي رَجَبٍ (١) مِنْهَا: تُوُفِّيَ أَمِيْر المُؤْمِنِيْنَ الظَّاهِر، فَكَانَتْ خِلاَفَته تِسْعَة أَشهر وَنِصْفاً ﵀ وَعَاشَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ سَنَةً، وَبَايعُوا وَلده المُسْتَنْصِر بِاللهِ أَبَا جَعْفَرٍ. ١٥٢ - عَامِرُ بنُ أَبِي الوَلِيْدِ هِشَامٍ، أَبُو القَاسِمِ الأَزْدِيُّ * شَيْخُ الأَدب، أَبُو القَاسِمِ الأَزْدِيُّ القُرْطُبِيُّ. سَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَابْنِ بَشْكُوَالَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ مُغِيْث. وَكَانَ كَاتِباً، أَديباً، كَثِيْرَ النَّظم، تَنَسَّكَ وَلَزِمَ الخَيْرَ، فَحملُوا عَنْهُ. قرَأَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَارُوْنَ الطَّائِيّ (مَقَامَاتَ) الحَرِيْرِيّ، وَبَعْض (مَقَامَاته) ، وَلاَزمه، وَتَخَرَّجَ بِهِ، وَأَخَذَ عَنْهُ (مقصُوْرته) ، وَقَدْ أَبدع وَأَجَادَ فِي مَقَامَاته. تُوُفِّيَ - فِيمَا قَالَهُ الأَبَّار -: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٥٣ - دَاوُدُ بنُ مَعْمَرِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ الفَاخِرِ القُرَشِيُّ ** الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُسْنِدُ، المُعَمَّرُ، أَبُو الفُتُوْحِ القُرَشِيُّ، العَبْشَمِيّ، الأَصْبَهَانِيُّ. وُلِدَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ.

стр. 13701

وَسَمِعَ حُضُوْراً: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَبعد ذَلِكَ، فَمِنْ ذَلِكَ (جُزْء البَيْتوتَة) مِنْ فَاطِمَة بِنْت مُحَمَّد البَغْدَادِيّ. وَسَمِعَ مِنْ: غَانِم بن خَالِدٍ التَّاجِر، وَغَانِم بن أَحْمَدَ الجُلُوْدِيِّ، وَإِسْمَاعِيْل بن عَلِيٍّ الحَمَّامِيّ، وَأَبِي الخَيْرِ البَاغبَانِ. وَسَمِعَ بِهَمَذَانَ مِنْ: نَصْر بن المُظَفَّر البَرْمَكِيّ، وَبِالكُوْفَةِ مِنْ أَبِي الحَسَنِ بنِ غَبْرَة، وَبِبَغْدَادَ مِنْ أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ. قَالَ ابْنُ نُقْطَة - وَقرَأْته بِخَطِّهِ (١) -: ذكر لِي غَيْر وَاحِد أَنَّهُ سَمِعَ (صَحِيْح البُخَارِيِّ) مِنْ: غَانِم بن أَحْمَدَ، وَفَاطِمَة، بِسَمَاعِهِمَا مِنْ سَعِيْدٍ العَيَّارِ، وَسَمِعَهُ مِنْ أَبِي الوَقْت (٢) ، وَسَمِعَ (الدُّعَاء) لابْنِ فُضَيْل (٣) مِنِ ابْنِ غَبْرَة. سَمِعْتُ مِنْهُ بِأَصْبَهَانَ، وَحَكَى لِي عَنْ شَيْخه أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْد القَادِرِ الجِيْلِيِّ: وَهُوَ شَيْخ النَّاس بِأَصْبَهَانَ، وَاسِع الجَاه، رفِيع المَنْزِلَة، مُكرم لأَهْل العِلْمِ، بَلَغَنَا مَوْته بِأَصْبَهَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ (٤) . قُلْتُ: وَرَوَى عَنْهُ: الزَّكِيّ البِرْزَالِيّ، وَالصَّدْر البَكْرِيّ، وَابْن النَّجَّارِ، وَالحَافِظ الضِّيَاء. قَالَ المُنْذِرِيّ (٥) : مَاتَ فِي رَجَبٍ، أَوْ شَعْبَان. ١٥٤ - البَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ المَقْدِسِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَالِمُ، المُفْتِي، المُحَدِّث، بَهَاءُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ

стр. 13702

بنِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ إِسْمَاعِيْلَ بنِ مَنْصُوْرٍ المَقْدِسِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، شَارِحُ (المُقْنِعِ) ، وَابْن عَمِّ الحَافِظ الضِّيَاء، وَالشَّمْس أَحْمَد وَالِد الفَخْر بن البُخَارِيِّ. وُلِدَ: بقَرْيَة السَّاويَا (١) - وَكَانَ أَبُوْهُ يُؤم بِهَا - فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَوْ فِي سَنَةِ سِتّ. هَاجَرَ بِهِ أَبُوْهُ مِنْ حُكم الفِرَنْج، فَسَافَر تَاجراً إِلَى مِصْرَ - أَعنِي الأَب - ثُمَّ مَاتَتِ الأُمّ، فَكفلته عَمَّتُهُ فَاطِمَة زَوْجَة الشَّيْخ أَبِي عُمَرَ، وَخَتَمَ القُرْآن سَنَة سَبْعِيْنَ، وَتَنَبَّهَ بِالحَافِظ عَبْد الغَنِيِّ، ثُمَّ ارْتَحَلَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِيْنَ فِي صُحْبَة الشَّيْخ العِمَاد، فَسَمِعَ بِحَرَّانَ مِنْ أَحْمَد بن أَبِي الوَفَاء، وَجَرَّدَ بِهَا الخَتْمَة، وَصَلَّى التّرَاويح، فَجمعُوا لَهُ فطرَة، وَاشتَرَوا لَهُ بهيمَة، وَسَارَ إِلَى بَغْدَادَ، وَقَدْ سَبَقَهُ العِمَاد وَمَعَهُ ابْنُ رَاجِح (٢) وَعَبْد اللهِ بن عُمَرَ بنِ أَبِي بَكْرٍ. وَسَمِعَ بِالمَوْصِلِ مِنْ خَطِيْبهَا، فَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ شُهْدَة الكَاتِبَة كَثِيْراً، وَمِنْ عَبْدِ الحَقِّ، وَأَبِي هَاشِمٍ الدُّوْشَابِيّ، وَمُحَمَّد بن نَسِيم، وَأَحْمَد بن النَّاعم، وَأَبِي الفَتْحِ بنِ شَاتيل، وَعَبْد المُحْسِنِ بن تُرَيْك، وَطَبَقَتهُم، وَنسخ الأَجزَاء، وَحَصَّلَ. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: مُحَمَّدِ بنِ بَرَكَةَ الصِّلْحِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَانِ بن أَبِي العَجَائِزِ، وَالقَاضِي كَمَال الدِّيْنِ الشَّهْرُزُوْرِيّ، وَجَمَاعَة، وَرَوَى الكَثِيْر بِدِمَشْقَ وَبنَابُلُس وَبَعْلَبَكَّ، وَكَانَ بَصِيْراً بِالمَذْهَبِ.

стр. 13703

قَالَ الضِّيَاء: كَانَ فَقِيْهاً، إِمَاماً، مُنَاظِراً، اشْتَغَل عَلَى ابْنِ المَنِّيِّ، وَسَمِعَ الكَثِيْر، وَكتبه، وَأَقَامَ سِنِيْنَ بِنَابُلُسَ بَعْد الفُتُوْح (١) بِجَامِعِهَا الغربِي، وَانتفع بِهِ خَلْق، وَكَانَ سمحاً، كَرِيْماً، جَوَاداً، حَسَنَ الأَخلاَق، مُتَوَاضِعاً، رَجَعَ إِلَى دِمَشْقَ قَبْل وَفَاته بِيَسِيْرٍ، وَاجتهَدَ فِي كِتَابَة الحَدِيْث وَتسمِيْعه، وَشرحَ كِتَاب (المُقْنِعِ) ، وَكِتَاب (العُمْدَة) لِشيخنَا مُوَفَّق الدِّيْنِ، وَوَقَفَ مَسْمُوْعَاته. وَقَالَ الحَاجِب: كَانَ مليحَ المَنْظَر، مطرحاً لِلتَّكَلُّفِ، كَثِيْر الفَائِدَة، قَوَّالاً بِالْحَقِّ، ذَا دين وَخَيْرٍ، لاَ يَخَاف فِي اللهِ لَوْمَة لاَئِم، رَاغِباً فِي الحَدِيْثِ، كَانَ يَنْزِل مِنَ الْجَبَل قَاصداً لِمَنْ يسمع عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا أَطعم غدَاءهُ لِمَنْ يَقرَأُ عَلَيْهِ، وَانقطع بِمَوْته حَدِيْث كَثِيْر -يَعْنِي مِنْ دِمَشْقَ-. وَمَاتَ: فِي سَابع ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. قُلْتُ: رَوَى عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَالضِّيَاء، وَابْن المَجْدِ، وَالشَّرَف ابْن النَّابُلُسِيِّ، وَالجمَال ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَالشَّمْس ابْن الكَمَالِ، وَالتَّاج عَبْد الخَالِقِ، وَمُحَمَّد بن بلغزَا، وَدَاوُد بن مَحْفُوْظ، وَعَبْد الكَرِيْمِ بن زَيْدٍ، وَالعِزُّ ابْن الفَرَّاءِ، وَالعِزُّ ابْن العِمَاد، وَالعِمَاد عَبْد الحَافِظِ، وَالتَّقِيّ بن مُؤْمِنٍ، وَسِتّ الأَهْل بِنْت النَّاصِحِ، وَإِسْحَاق بن سُلْطَان، وَأَبُو جَعْفَرٍ ابْن الموَازِينِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَقَدْ سُقْتُ مِنْ تَفَاصيل أَحْوَاله فِي (تَارِيْخ الإِسْلاَم) . وَأَقدم شَيْء سَمِعَهُ بِدِمَشْقَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الوَاحِدِ الكِنَانِيّ، سَمِعْتُ الكَثِيْرَ عَلَى أَصْحَابه. وَفِيْهَا مَاتَ: القُدْوَة أَبُو أَحْمَدَ جَعْفَر بن عَبْدِ اللهِ بنِ سَيِّد بُونه الخُزَاعِيُّ صَاحِب ابْن هُذَيْلٍ، وَدَاوُد بن الفَاخِرِ، وَطَاغِيَة التَّتَار جِنْكِزْ خَان، وَقَاضِي

стр. 13704

حَرَّان، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ نَصْرٍ الحَنْبَلِيّ، وَعَبْد البَرِّ بن أَبِي العَلاَءِ الهَمَذَانِيُّ، وَعَبْد الجَبَّارِ ابْن الحَرَسْتَانِيِّ، وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَلِيٍّ السُّمَاتِيّ (١) ، وَالحُجَّة عَبْد المُحْسِنِ بن أَبِي العَمِيد الخَفِيْفِيّ، وَالمُعَظَّم عِيْسَى ابْن العَادِلِ، وَالمُسْنِدُ الفَتْح بن عَبْدِ السَّلاَمِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بنُ اللَّيْثِ الوسْطَانِيّ. ١٥٥ - ابْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُعَمَّرُ، مُسْنِدُ العِرَاقِ، عَمِيْدُ الدِّيْنِ، أَبُو الفَرَجِ الفَتْحُ بنُ أَبِي مَنْصُوْرٍ عَبْدِ اللهِ بن مُحَمَّدِ ابْنِ الشَّيْخِ أَبِي الحَسَنِ عَلِيِّ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ السَّلاَم بنِ يَحْيَى البَغْدَادِيُّ، الكَاتِبُ. مِنْ بَيْت كِتَابَة وَرِوَايَة. وَلد: يَوْم عَاشُورَاء، سَنَة سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: جدّه أَبِي الفَتْحِ، وَالقَاضِي مُحَمَّد بن عُمَرَ الأُرْمَوِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيّ، وَأَبِي غَالِبٍ مُحَمَّد بن الدَّايَةِ، وَأَحْمَد بن طَاهِرٍ المِيْهَنِيّ، وَهِبَة اللهِ بن أَبِي شَرِيْكٍ، وَأَبِي بَكْرٍ ابْن الزَّاغُوْنِيّ، وَقَاضِي القُضَاةِ

стр. 13705

عَلِيّ بن الحُسَيْنِ الزَّيْنَبِيّ، وَنُوشْتِكِيْن الرَّضْوَانِيّ، وَأَبِي الكَرَمِ الشَّهْرُزُوْرِيّ، وَسَعِيْد ابْن البَنَّاءِ، وَأَحْمَد بن مُحَمَّدِ ابْنِ الإِخْوَةِ، وَجَمَاعَة. حَدَّثَ عَنْهُ: البِرْزَالِيّ، وَعُمَر بن الحَاجِب، وَابْن المَجْدِ، وَالقَاضِي شَمْس الدِّيْنِ مُحَمَّد بن العِمَادِ، وَتَقِيّ الدِّيْنِ ابْن الوَاسِطِيّ، وَالجمَال ابْن الدَّبَّابِ، وَالكَمَال الفُوَيْرِه، وَالشَّمْس ابْن الزَّيْنِ، وَالشِّهَاب الأَبَرْقُوْهِيّ، وَجَمَاعَةٌ. وَانْتَهَى إِلَيْهِ عُلُوّ الإِسْنَادِ. قَالَ المُنْذِرِيّ (١) : كَانَ شَيْخاً حَسَناً، كَاتِباً أَديباً، لَهُ شعر وَتَصرف فِي الأَعْمَال الدِّيْوَانِيَة، أَضرَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَانْفَرَدَ بِأَكْثَر شُيُوْخه وَمَرْوِيَّاته، وَهُوَ مِنْ بَيْت الحَدِيْث، حَدَّثَ هُوَ وَأَبُوْهُ وَجدّه وَجدّ أَبِيْهِ. وَقَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: هُوَ مِنْ محلَّة الدِّينَارِيَّة بِبَابِ الأَزَج، وَكَانَ قَدِيْماً يَسكن بِدَارِ الخِلاَفَة، صَارَت إِلَيْهِ الرّحلَة، وَتَكَاثر عَلَيْهِ الطّلبَة، وَاشْتُهِرَ اسْمُهُ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي المنَاصب وَالولاَيَات، فَهماً بِصَنْعَتِهِ، ترك الخِدمَة، وَبَقِيَ قَانِعاً بِالكفَاف، وَأضَرَّ بِأَخَرَةٍ، وَتَعَلَّل حَتَّى أُقعد، وَكَانَ مَجْلِسُه مَجْلِسَ هَيْبَةٍ وَوَقَارٍ، لاَ يَكَاد يَشَذُّ عَنْهُ حرف مُحَقّق لِسَمَاعه، إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُحبّ الرِّوَايَة؛ لِمَرَضِهِ، وَاشتِغَالِه بِنَفْسِهِ، وَكَانَ كَثِيْرَ الذِّكْرِ، وَكَانَ يَتَوَالَى، وَلَمْ يظهرْ لَنَا مِنْهُ مَا نُنكِرُه، بَلْ كَانَ يَترحَّمُ عَلَى الصَّحَابَة وَيلعنُ مَنْ يَسُبُّهُم، وَكَانَ يَقُوْلُ الشّعر فِي الزُّهْد وَالنَّدَم، وَكَانَ ثِقَةً، صَحِيْح السَّمَاع، وَمَا كَانَ مُكْثِراً ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَتُوُفِّيَ فِي الرَّابِع (٢) وَالعِشْرِيْنَ مِنَ المُحَرَّمِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.

стр. 13706

وَحَدَّثَ عَنْهُ الدُّبَيْثِيّ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْت حَدِيْثٍ كُلُّهُم ثِقَات. قُلْتُ: وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: فَاطِمَة بنْت سُلَيْمَان الدِّمَشْقِيِّ. وَقَالَ المُبَارَك ابْنُ الشَّعَّارِ (١) : كَانَ الفَتْح يَرْجِع إِلَى أَدبٍ وَسَلاَمَة قَرِيحَة، وَكَانَ مُشتهراً بِالتَّشَيُّعِ وَالغُلوِّ فِيْهِ عَلَى مَذْهَب الإِمَامِيَّة. وَقَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كَانَ صَدُوْقاً جَلِيْلاً، أَديباً فَاضِلاً، حَسَنَ الأَخْلاَقِ نَبِيلاً. أَنْشَدَنِي (٢) أَبُو الحَسَنِ ابْنُ القَطِيْعِيِّ، أَنْشَدَنَا الفَتْحُ لِنَفْسِهِ، وَكَتَبَ بِهَا إِلَى المُسْتَضِيْءِ بِأَمْرِ اللهِ يَسْتَقيلُ مِنْ خِدْمَتِهِ بِالبَرَكَاتِ: يَا ابْنَ الخَلاَئِفِ مِنْ آلِ النَّبِيِّ وَمَنْ ... يَفُوقُ عِلْماً وَنُسْكاً سَائِرَ النَّاسِ يَا مُسْتَضِيئاً بِأَمْرِ اللهِ مُقْتَدياً ... يَا خَيْرَ مُسْتَخْلَفٍ مِنْ آلِ عَبَّاسِ أَشْكُو إِلَيْكَ مَعَاشِي إِنَّهُ كَدَرٌ ... مَا بَيْنَ باغٍ وَحَفَّارٍ لأَرْمَاسِ تَأْتِي إِلَيَّ صَبَاحاً كُلّ عَانِيَةٍ ... يَضِيقُ مِنْ كَرْبِهَا صَدْرِي وَأَنْفَاسِي فآهِ مِنْ حَالَتَيْ ضُرٍّ بُلِيتُ بِهَا ... سَوَادِ بَخْتِي وَشَيْبٍ حَلَّ فِي رَاسِي ١٥٦ - ابْنُ بَقِيٍّ أَحْمَدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُمَوِيُّ * الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ، قَاضِي الجَمَاعَة، أَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ ابنُ أَبِي الوَلِيْدِ يَزِيْد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَخْلَدِ بنِ عَبْدِ

стр. 13707

الرَّحْمَن بن أَحْمَدَ ابْنِ شَيْخ الأَنْدَلُسِ الحَافِظِ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ الأُمَوِيّ مَوْلاَهُمُ، البَقَوِيُّ، القُرْطُبِيُّ، المَالِكِيُّ. سَمِعَ: أَبَاهُ، وَجده؛ أَبَا الحَسَنِ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الحَقِّ الخَزْرَجِيَّ صَاحِبَ مُحَمَّد بن الفَرَجِ الطَّلاَّعِيِّ، وَخَلَفَ بنَ بَشْكُوَالَ، وَأَبَا زَيْدٍ السُّهَيْلِيَّ (١) ، وَطَائِفَةً. وَأَجَاز لَهُ: المُقْرِئُ أَبُو الحَسَنِ شُرَيْح بن مُحَمَّدٍ، وَعَبْد المَلِكِ بن مَسَرَّةَ. وَتَفَرَّد بِأَشيَاءَ، مِنْهَا (مُوَطَّأُ يَحْيَى بن يَحْيَى) ، عَنِ الخَزْرَجِيِّ. وَقَدْ رَوَى الحَدِيْث هُوَ وَجَمِيْع آبَائِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبَّارُ (٢) : هُوَ مِنْ رِجَالاَتِ الأَنْدَلُس جَلاَلاً وَكمَالاً، لاَ نَعلمُ بَيْتاً أَعرق مِنْ بَيْته فِي العِلْمِ والنَّباهَةِ إِلاَّ بَيْتَ بَنِي مُغِيْثٍ بِقُرْطُبَةَ، وَبَنِي البَاجِي بِإِشْبِيْلِيَة، وَلَهُ التَّقَدُّم عَلَى هَؤُلاَءِ، وَلِيَ قَضَاءَ الجَمَاعَةِ بِمَرَّاكُش، مُضَافاً إِلَى خُطَّتَي المَظَالِمِ وَالكِتَابَةِ العُليَا، فَحُمِدَت سِيرتُهُ، وَلَمْ تَزِده الرّفعَة إِلاَّ تَوَاضُعاً، ثُمَّ عُزل، وَأَقَامَ بَطَّالاً (٣) إِلَى أَن قُلِّد قَضَاء بَلَده، وَذَهَبَ إِلَيْهِ، ثُمَّ عُزِلَ قَبْلَ مَوْته، فَازدحم الطَّلَبَة عَلَيْهِ، وَكَانَ لِذَلِكَ أَهْلاً. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - أَوْ غَيْره -: كَانَ لَهُ بَاع مَدِيد فِي النَّحْوِ وَالأَدب، تَنَافس النَّاسُ فِي الأَخْذِ عَنْهُ، وَقرَأَ جَمِيْع (كِتَاب سِيْبَوَيْه) عَلَى أَبِي العَبَّاسِ ابْن مَضَاء، وَقَرَأَ عَلَيْهِ (المَقَامَات) . وَقَالَ ابْنُ مَسْدِيّ: رَأَسَ شَيْخُنَا هَذَا بِالمَغْرِبَيْنِ، وَوَلِيَ القَضَاءَ بِالعُدْوَتَيْنِ، وَلَمَّا أَسنّ اسْتَعفَى، وَرجع إِلَى بَلَده، فَأَقَامَ قَاضِياً بِهَا إِلَى أَنْ

стр. 13708

غَلَبَ عَلَيْهِ الكِبَر، فَلزمَ مَنْزِلَهُ، وَكَانَ عَارِفاً بِالإِجْمَاعِ وَالخِلاَف، مَائِلاً إِلَى التَّرجيح وَالإِنصَاف. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ المُعَمَّرُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ هَارُوْنَ الَّذِي كَتَبَ إِلَيْنَا بِالإِجَازَةِ مِنَ المَغْرِب، وَجَمَاعَة. وَرَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: مُحَمَّد بن عَيَّاشٍ الخَزْرَجِيّ، وَالخَطِيْب أَبُو القَاسِمِ بن الأَيسر الجُذَامِيُّ، وَأَبُو الحَكَمِ مَالِك بن المُرَحّلِ الأَدِيْب، وَآخَرُوْنَ. وَقَدْ كَانَ ﵀ يَغْلِبُ عَلَيْهِ المَيْلُ إِلَى مَذْهَبِ أَهْلِ الأَثَرِ وَالظَّاهِرِ فِي أُموره وَأَحكَامِهِ. وَمِنَ الرُّوَاة عَنْهُ: العَلاَّمَةُ أَبُو الحُسَيْنِ بنُ أَبِي الرَّبِيْعِ، وَبِالإِجَازَةِ: مُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ المومنَائِيّ الفَاسِيُّ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ هَارُوْنَ الطَّائِيّ الفَقِيْه إِذْناً، قَالَ: أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ يَزِيْدَ القَاضِي، عَنْ شُرَيْحِ بنِ مُحَمَّدٍ المُقْرِئِ، عَنِ الفَقِيْهِ أَبِي مُحَمَّدٍ بنِ حَزْم، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا قَاسم بن أَصْبَغَ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَبْسِيّ، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (الصَّوْمُ جُنَّةٌ (١)) . وُلد ابْن بَقِيٍّ: سَنَة سَبْعٍ وَثَلاَثيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمَاتَ: يَوْمَ الجُمُعَةِ، بَعْد الصَّلاَةِ، مُنْتَصَف رَمَضَان، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِقُرْطُبَة، وَقَدْ تَجَاوز ثَمَانِياً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً ﵀ وَهُوَ آخِرُ مَنْ

стр. 13709

حَدَّثَ (بِالمُوَطَّأ) فِي الدُّنْيَا عَالِياً بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإِمَام مَالِكٍ، فِيْهِ سِتَّةُ رِجَال بِالسَّمَاع المُتَّصِل، وَهَكَذَا الْعدَد فِي (المُوَطَّأِ) لِيَحْيَى بنِ بُكَيْرٍ لِمُكْرَم بن أَبِي الصَّقْرِ البَزَّاز، وَفِي (مُوَطَّأِ القَعْنَبِيّ) لِلمُوَفَّقَيْنِ: ابْنِ قُدَامَةَ وَعَبْدِ اللَّطِيْفِ، وَابْن الخَيِّرِ، وَفِي (مُوَطَّأِ أَبِي مُصْعَبٍ) لأَبِي نَصْرٍ ابْن الشِّيْرَازِيِّ وَابْن البُرْهَان، وَفِي (مُوطَّأِ سُوَيْد بن سَعِيْدٍ) لِلبهَاء عَبْد الرَّحْمَنِ. ١٥٧ - ابْنُ البَرَّاجِ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الصَّالِحُ، الخَيِّرُ الثِّقَةُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى بنِ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ ابْن البَرَّاجِ البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ، الوَكِيْل. سَمِعَ (سُنَنَ النَّسَائِيِّ) كُلَّه - أَعنِي (المُجْتَنَى (١)) - مِنْ أَبِي زُرْعَةَ المَقْدِسِيّ، وَسَمِعَ (جُزءَ البَانْيَاسِيِّ) مِنْ أَبِي الفَتْحِ ابْنِ البَطِّيِّ، وَكِتَابَ (أَخْبَارِ مَكَّةَ) لِلأَزْرَقِيِّ مِنْ أَحْمَد بن المُقَرّبِ. حَدَّثَ عَنْهُ: السَّيْف ابْن المَجْدِ، وَعُمَرُ بنُ الحَاجِبِ، وَتَقِيُّ الدِّيْنِ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَشَمْسُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ الزَّيْنِ، وَالجمَال مُحَمَّد ابْن الدَّبَّابِ، وَطَائِفَةٌ. وَأَخْبَرَتْنَا عَنْهُ: فَاطِمَة بِنْت سُلَيْمَان إِجَازَة. قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: رَجُلٌ صَالِحٌ، كَثِيْرُ التِّلاَوَةِ وَالصَّمْتِ، لاَ يَكَادُ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ جَوَاباً، سَمِعْتُ مِنْهُ مُعْظَمَ (السُّنَنِ) .

стр. 13710

مَاتَ: فِي رَابع المُحَرَّمِ، سَنَة خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٥٨ - ابْنُ الجَوَالِيْقِيِّ الحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، العَالِم، العَدْل، أَبُو عَلِيٍّ الحَسَنُ بنُ إِسْحَاقَ ابْن العَلاَّمَة أَبِي مَنْصُوْرٍ مَوْهُوْبِ بنِ أَحْمَد ابْن الجَوَالِيْقِيِّ البَغْدَادِيُّ. سَمِعَ: ابْنَ نَاصِرٍ، وَنَصْر بن نَصْرٍ، وَابْن الزَّاغُوْنِيّ، وَأَبَا الوَقْت، وَجَمَاعَةً. تَفَرَّد بِالعَاشرِ مِنَ (المُخَلِّصِيَّاتِ) وَبِثَالِثهَا الصَّغِيْر وَبِالأَوّل مِنَ السَّادِسِ، وَببَعْض الثَّانِي، وَ (بِدِيْوَان المُتَنَبِّي) وَسَمِعَ (الصَّحِيْح (١)) كُلّه، وَ (مُنْتَخَبَ عَبْدٍ (٢)) كُلّه مِنْ أَبِي الوَقْت. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَابْن النَّجَّارِ، وَابْن الوَاسِطِيِّ، وَابْن الزَّيْنِ، وَالأَبَرْقُوْهِيُّ، وَالمَجْدُ ابْنُ الخَلِيْلِيِّ، وَعِدَّةٌ. مَاتَ: فِي شَعْبَانَ (٣) ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٥٩ - ابْنُ البُنِّ الحَسَن بنُ عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الأَسَدِيُّ ** الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، الثِّقَة، المُسْنِدُ، الصَّالِح، بَقِيَّة المَشَايِخ، نَفِيْس الدِّيْنِ، أَبُو

стр. 13711

مُحَمَّدٍ الحَسَن بن عَلِيٍّ ابْن الشَّيْخ أَبِي القَاسِمِ الحُسَيْن بن الحَسَنِ بنِ البُنِّ الأَسَدِيّ، الدِّمَشْقِيّ، الخَشَّاب. وُلِدَ: فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ. وَسَمِعَ الكَثِيْر مِنْ جدّه، وَتَفَرَّد، وَعُمِّر، وَتَأَدَّب عَلَى الأَمِيْرِ مَحْمُوْدِ بنِ نِعْمَةَ الشِّيْزَرِيِّ وَصحبَهُ، وَلَهُ أُصُوْل وَأَجزَاء. قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: كَانَ دَائِم السُّكُوت، وَإِذَا نَفر مِنْ شَيْءٍ لاَ يَعُوْد إِلَيْهِ، وَكَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، سَأَلتُ العَدْلَ عَلِيَّ ابْن الشَّيْرَجِيِّ عَنْهُ، فَقَالَ: كَانَ عَلَى خَيْرٍ، كَثِيْرَ الصَّدَقَة وَالإِحسَان. وَقَالَ الضِّيَاء: شَيْخٌ حَسَنٌ، مَوْصُوْفٌ بِالخَيْرِ، قَلِيْلُ الكَلاَمِ وَالفُضُولِ. وَقَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: أَجَازَ لَهُ نَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْن الزَّاغُوْنِيّ. تُوُفِّيَ: فِي ثَامِنَ (١) عَشَرَ شَعْبَان، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ بَابِ الفَرَادِيْسِ. قُلْتُ: حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاءُ، وَالبِرْزَالِيُّ، وَابْنُ خَلِيْلٍ، وَالشَّرَفُ ابْن النَّابُلُسِيُّ، وَالجمَالُ ابْنُ الصَّابُوْنِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِلَيَاس، وَمُحَمَّدُ بنُ سَالِمٍ النَّابُلُسِيُّ، وَالعِزُّ ابْنُ الفَرَّاء، وَالشَّمْسُ ابْنُ الكَمَال، وَالشِّهَابُ الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَسَعْدُ الخَيْر، وَأَخُوْهُ؛ نَصْرُ، وَالفَخْرُ عَلِيٌّ، وَابْنَا الوَاسِطِيّ، وَالخَضِرُ بنُ عَبْدَانَ، وَعِدَّةٌ.

стр. 13712

وَمَاتَ مَعَهُ: المُحِبُّ أَحْمَد بن تَمِيْم اللَّبْلِيُّ الأَنْدَلُسِيّ المُحَدِّث، وَأَبُو المَعَالِي أَحْمَدُ بنُ الخَضِرِ بنِ طَاوُوْسٍ الدِّمَشْقِيُّ. يَرْوِي عَنْ: حَمْزَةَ بنِ كَرَوَّسٍ، وَأَبُو مُسْلِمٍ أَحْمَد بن شِيْرَوَيْه بن شَهْرَدَار الدَّيْلَمِيّ، وَأَحْمَد بن السَّرَّاجِ، وَأَبُو القَاسِمِ أَحْمَدُ بنُ بَقِيٍّ، وَأَبُو عَلِيٍّ بنُ الجَوَالِيْقِيِّ، وَصَاعِد بن عَلِيٍّ الوَاسِطِيّ الوَاعِظُ، وَكَاتِب المُعَظَّم جَمَال الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَنِ بن شِيث القُوْصِيّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ مَسْعُوْدٍ الشَّاطِبِيّ ابْن صَاحِب الصَّلاَة، وَأَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ البَنْدَنِيْجِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بنُ النَّفِيْس بن عَطَاءٍ الصُّوْفِيّ، وَأَبُو الوَقْتِ مَحَاسِن بن عُمَرَ الخَزَائِنِيّ. ١٦٠ - ابْنُ عُفَيْجَةَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ البَنْدَنِيْجِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ بنِ كَرَمٍ البَنْدَنِيْجِيّ، ثُمَّ البَغْدَادِيّ، البَيِّع، المَعْرُوف: بِابْنِ عُفَيْجَةَ الحَمَّامِيّ. أَجَاز لَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ: أَبُو مَنْصُوْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ بنِ خَيْرُوْنَ المُقْرِئ، وَسِبْط الخَيَّاط أَبُو مُحَمَّدٍ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ ابْن الآبُنُوْسِيِّ، وَطَائِفَة. وَسَمِعَ مِنَ: الحَافِظ ابْن نَاصِر، وَأَبِي طَالِبٍ بن خُضَيْرٍ. وَلَيْسَ هُوَ بِالمُكْثِرِ. خَرَّجَ لَهُ ابْنُ النَّجَّارِ (جُزءاً) ، وَابْنُ الخَيِّرِ (جُزءاً) ، وَحَصَلَ لَهُ فِي سَمْعِهِ ثقل. وَعُفَيْجَةُ: هُوَ لَقَبٌ لوَالِدِهِ عَبْد اللهِ (١) .

стр. 13713

قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: كَانَ يَأْوِي إِلَى بَعْضِ أَقَارِبه، وَكُنَّا نُقَاسِي مِنَ الوُصُوْل إِلَيْهِ مَشَقَّة وَيَمْنَعونَا. قُلْتُ: تَعَلَّل وَافتقرَ، وَكَانَ عِنْدَهُ شَيْء مِنْ حَدِيْثِ أَبِي نُعَيْمٍ الحَافِظ، سَمِعَهُ مِنِ ابْنِ نَاصِر. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَابْن النَّجَّارِ، وَابْن المَجْدِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ابْن الوَاسِطِيّ، وَطَائِفَة، آخرهُم بِالحُضُوْر فِي الرَّابِعَةِ: العِمَاد إِسْمَاعِيْل ابْن الطَّبَّالِ. وَقَرَأْتُ بِإِجَازتِهِ عَلَى أَبِي الحُسَيْنِ ابْنِ اليُوْنِيْنِيِّ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ سُلَيْمَان. تُوُفِّيَ: فِي ثَانِيَ عَشَرَ ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (١) . وَمِنْ مَسْمُوْعِهِ خَمْسَةُ أَجزَاءَ مِنَ (الحِلْيَةِ) ، مِنْهَا السَّابِعُ وَالسَّبْعُوْنَ، وَتِلْوُهُ مِنِ ابْنِ نَاصِر. ١٦١ - وَالِدُ الأَبَرْقُوْهِيِّ إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَيَّدِ الهَمَذَانِيُّ * القَاضِي، المُحَدِّثُ المُفِيْدُ، رَفِيْع الدِّيْنِ إِسْحَاقُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُؤَيَّدِ الهَمَذَانِيّ، ثُمَّ المِصْرِيّ، الشَّافِعِيّ. وُلِدَ: بَعْدَ الثَّمَانِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنَ: الغَزْنَوِيّ (٢) ، وَالأَرْتَاحِيّ (٣) . وَبِدِمَشْقَ مِنِ: ابْنِ

стр. 13714

طَبَرْزَد (١) ، وَبِوَاسِط مِنَ: المَنْدَائِيّ (٢) ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: عَفِيفَةَ (٣) ، وَبَشِيْرَاز، وَهَمَذَان، وَبَغْدَاد. وَوَلِيَ قَضَاءَ أَبَرْقُوْه، وَجَاءته الأَوْلاَد، فَرحل بِابْنَيْهِ، ثُمَّ اسْتَقر بِمِصْرَ، وَكَانَ عَالِماً وَقُوْراً، مُقْرِئاً فَقِيْهاً. مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (٤) . حَدَّثَنَا عَنْهُ: ابْنُهُ أَبُو المَعَالِي. ١٦٢ - ابْنُ صَصْرَى الحُسَيْنُ بنُ هِبَة اللهِ بنِ مَحْفُوْظٍ الرَّبَعِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، القَاضِي، مُسْنِدُ الشَّام، شَمْسُ الدِّيْنِ، أَبُو القَاسِمِ الحُسَيْنُ ابنُ أَبِي الغَنَائِمِ هِبَة اللهِ بن مَحْفُوْظ بن الحَسَنِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ بنِ صَصْرَى الرَّبَعِيّ، التَّغْلِبِيّ، الجَزَرِيّ، البَلَدِيّ، الدِّمَشْقِيّ، أَخُو الحَافِظ أَبِي المَوَاهِب. وُلِدَ: سَنَةَ بِضْعٍ (٥) وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِيْهِ، وَجَدِّهِ، وَجَدِّهِ لأُمِّهِ؛ أَبِي المَكَارِمِ بنِ هِلاَلٍ، وَعَبْدَان بنِ زرّيْنَ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُنِّ، وَنَصْر بن مُقَاتِل، وَأَبِي طَالِبٍ بن

стр. 13715

حَيْدَرَة، وَحَمْزَة ابْن الحُبُوْبِيِّ، وَحَمْزَة بن كَرُّوْس، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ الحَرَسْتَانِيّ، وَالفَلَكِيّ، وَالصَّائِن، وَأَخِيْهِ الحَافِظ (١) ، وَحَسَّان بن تَمِيْمٍ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن قَزَّةَ، وَعَلِيّ بن عَسَاكِرَ بن سُرُوْر المَقْدِسِيّ، وَعَدَد كَثِيْر. وَسَمِعَ بِمَكَّةَ مِنْ: أَبِي حَنِيْفَةَ مُحَمَّد بن عُبَيْدِ اللهِ الخَطِيْبيّ، وَبِحَلَبَ مِنْ: أَبِي طَالِبٍ ابْن العَجَمِيّ. وَأَجَاز لَهُ: عَلِيُّ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَمُحَمَّد بن السَّلاَّل، وَأَبُو مُحَمَّدٍ سِبْط الخَيَّاط، وَأَحْمَد بنُ الآبُنُوْسِيِّ، وَمُحَمَّد بن طِرَاد، وَأَبُو الفَضْلِ الأُرْمَوِيُّ، وَالفَقِيْه نَصْر اللهِ بن مُحَمَّدٍ المَصِّيْصِيّ، وَخَلْق. وَخَرَّج لَهُ البِرْزَالِيّ (مَشْيَخَة) فِي مُجَلَّد. حَدَّثَ عَنْهُ: الضِّيَاء، وَالقُوْصِيّ، وَالمُنْذِرِيّ، وَالجمَال ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَالزَّيْن خَالِد، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ طَرْخَان، وَإِبْرَاهِيْم بن عُثْمَانَ اللَّمْتُوْنِيّ، وَالشَّرَف أَحْمَد بن أَحْمَدَ الفَرَضِيّ، وَالجمَال أَحْمَد بن أَبِي مُحَمَّدٍ المَغَارِيّ، وَالتَّقِيّ ابْن الوَاسِطِيّ، وَأَخُوْهُ، وَالتَّقِيّ بن مُؤْمِنٍ، وَالعِزّ بن الفَرَّاءِ، وَعَبْد الحَمِيْدِ بن حُوْلاَن، وَنَصْر اللهِ بن عَيَّاشٍ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ ابْن الموزَاينِي، وَخَلْق. تَفقه قَلِيْلاً عَلَى أَبِي سَعْدٍ بنِ عصرُوْنَ. قَالَ البِرْزَالِيّ: كَانَ يَسْأَل مِنْ غَيْرِ حَاجَة، وَهُوَ مُسْنِد الشَّام فِي زَمَانِهِ. وَقَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: رُبَّمَا كَانَ يَأْخذ مِنْ آحَاد الأَغنِيَاء عَلَى التّسمِيْع. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ سَلاَّمٍ: كَانَ فِيْهِ شُحٌّ بِالتسمِيْع إِلاَّ بِعَرَض مِنَ

стр. 13716

الدُّنْيَا، وَهُوَ مِنْ بَيْت حَدِيْثٍ وَأَمَانَةٍ وَصِيَانَة. كَانَ أَخُوْهُ مِنْ عُلَمَاء الحَدِيْث، وَقَرَأْت عَلَيْهِ (عُلُوْم الحَدِيْث) لِلْحَاكِمِ فِي مِيْعَادَيْنِ، وَكَانَ مُتَمَوِّلاً، لَهُ مَال وَأَملاَك، رُزِئَ فِي مَالِهِ مَرَّات. وَقَالَ ابْنُ الحَاجِبِ أَيْضاً: كَانَ صَاحِبَ أُصُوْل، لَيِّن الجَانب، بَهيّاً، سَهْل الانْقِيَادِ، مُوَاظباً عَلَى أَوقَات الصَّلَوَات، مُتَجَنِّباً لِمُخَالَطَة النَّاسِ، وَهُوَ مِنْ رَبِيْعَة الفَرَس. مَاتَ: فِي الثَّالِثِ وَالعِشْرِيْنَ مِنَ المُحَرَّمِ، سَنَة سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الخَطِيْب الدَّوْلَعِيّ بِالجَامِع، وَالقَاضِي شَمْس الدِّيْنِ الخُوئِيّ بِظَاهِرِ البَلَدِ، وَالتَّاجُ القُرْطُبِيُّ بِمَقبَرَتِهِ بِسَفحِ قَاسِيُوْنَ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: مُحَدِّثُ مِصْرَ عَبْد الوَهَّابِ بن عَتِيقِ بنِ وَرْدَانَ العَامِرِيُّ، وَشَرَف النِّسَاءِ بِنْت أَحْمَد بنِ الآبُنُوْسِيِّ، وَالشَّرِيْف البَهَاء الفَضْل بن عَقِيْلٍ العَبَّاسِيُّ، وَأَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حربٍ النَّرْسِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ المُهَذَّبُ بنُ عَلِيِّ بنِ قُنَيْدَةَ (١) الأَزَجِيُّ، وَالشِّهَابُ يَاقُوْت الحَمَوِيّ الرُّوْمِيّ صَاحِب التَّوَالِيفِ، وَأَبُو البَقَاءِ يَعِيْشُ بنُ عَلِيِّ بنِ يَعِيْشَ ابْنِ القَدِيْم الشِّلْبِيُّ، وَصَاحِب اليَمَن الْملك المَسْعُوْد أَقسيس ابْن الكَامِل. ١٦٣ - زَيْنُ الأُمَنَاءِ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ الجَلِيْلُ، المُسْنِدُ، العَابِدُ الخَيِّرُ، زَيْنُ الأُمَنَاءِ، أَبُو البَرَكَاتِ

стр. 13717

الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ هِبَةِ اللهِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيّ، الشَّافِعِيّ. وُلِدَ: فِي سَلْخِ رَبِيْع الأَوَّلِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي العشَائِر مُحَمَّد بن الخَلِيْلِ القَيْسِيّ فِي الخَامِسَة، وَأَبِي المُظَفَّرِ الفَلَكِيّ، وَعَبْد الرَّحْمَانِ بن أَبِي الحَسَنِ الدَّارَانِيّ، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ البُنِّ الأَسَدِيّ، وَعَبْد الوَاحِدِ بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ القُزَّةِ، وَالخَضِر بن عَبْدِ الحَارِثِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن الحَسَنِ الحصنِيّ، وَعَلِيّ بن أَحْمَدَ بنِ مُقَاتِل السُّوْسِيّ، وَمُحَمَّد بن أَسْعَد العِرَاقِيّ، وَحَسَّان بن تَمِيْم الزَّيَّات، وَأَبِي النَّجِيْبِ السُّهْرَوَرْدِيِّ، وَمُحَمَّدِ بنِ حَمْزَةَ ابْن المَوَازِيْنِيِّ، وَعَلِيّ بن مَهْدِيٍّ الهِلاَلِي، وَمُحَمَّد بن بَرَكَةَ الصِّلْحِيّ، وَالحَسَن بن عَلِيٍّ البَطَلْيَوْسِيّ، وَعَبْد الرَّشِيْد بن عَبْدِ الجَبَّارِ الخُوَارِيّ، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ الكُشْمِيْهَنِيّ، وَأَخِيْهِ؛ مَحْمُوْد، وَعِدَّة. حَدَّثَ عَنْهُ: الإِمَام عِزّ الدِّيْنِ ابْن الأَثِيْرِ، وَكَمَال الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم، وَابْنه؛ أَبُو المَجْدِ، وَزَكِيّ الدِّيْنِ المُنْذِرِيّ، وَالزَّيْن خَالِد، وَالشَّرَفُ ابْنُ النَّابُلُسِيِّ، وَالجمَال ابْن الصَّابُوْنِيّ، وَالشَّمْس ابْن الكَمَال، وَسَعْد الخَيْر بن أَبِي القَاسِمِ، وَأَخُوْهُ؛ نَصْر اللهِ، وَالعِمَاد عَبْد الحَافِظِ النَّابُلُسِيُّون، وَالشِّهَاب الأَبَرْقُوْهِيّ، وَالشَّرَف ابْن عَسَاكِرَ، وَأَمِيْن الدِّيْنِ أَبُو اليُمْنِ حَفِيْده، وَآخَرُوْنَ.

стр. 13718

وَكَانَ شَيْخاً جَلِيْلاً، نبيلاً، عَابِداً، سَاجِداً، مُتَأَلِّهاً، حَسنَ السّمت، كيِّس المحَاضَرَة، مِنْ سروَات البَلَد، تَفَقَّهَ عَلَى جَمَال الأَئِمَّة عَلِيّ بن المَاسحِ، وَتَلاَ بِحرفِ ابْن عَامِرٍ عَلَى أَبِي القَاسِمِ العُمَرِيّ، وَتَأَدَّب عَلَى عَلِيِّ بنِ عُثْمَانَ السُّلَمِيّ، وَوَلِيَ نَظَرَ الخزَانَة، وَنظرَ الأَوقَافِ، وَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِه، وَكَانَ كَثِيْرَ الصَّلاَةِ، حَتَّى إِنَّهُ لُقِّب بِالسَّجَّاد، وَلَقَدْ بَالغ ابْن الحَاجِب فِي تَقرِيظه بِأَشيَاء تَركتُهَا، وَلأَنَّ ابْن المَجْدِ ضَرَبَ عَلَى بَعْضهَا. وَقَالَ السَّيْف ابْن المَجْدِ: سَمِعْنَا مِنْهُ (١) ، إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ كَثِيْرَ الالتفَات فِي الصَّلاَةِ، وَيُقَالُ: كَانَ يُشَارِي فِي الصَّلاَةِ، وَيُشِيْر بِيَدِهِ لِمَنْ يَبتَاع مِنْهُ. وَقَالَ البِرْزَالِيّ: ثِقَةٌ، نبيلٌ، كَرِيْمٌ، صَيِّنٌ. مَاتَ زَين الأُمَنَاءِ ﵀: فِي سحر يَوْمَ الجُمُعَةِ، سَادِسَ (٢) عَشَرَ صَفَرٍ، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَشيَّعه الخلقُ، وَدُفن إِلَى جَانب أَخِيْهِ المُفْتِي فَخْر الدِّيْنِ عَبْد الرَّحْمَانِ، وَطَاب الثّنَاء عَلَيْهِ. وَقِيْلَ: أَصَابته زَمَانَةٌ فِي الآخِرِ، فَكَانَ يُحْمَلُ فِي مِحَفَّةٍ إِلَى الجَامِع وَإِلَى دَارِ الحَدِيْثِ النُّورِيَّة، فَيُسَمِّع، وَعَاشَ ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. قَالَ القُوْصِيّ: سَمِعْتُ مِنْهُ (سُنَن الدَّارَقُطْنِيّ) . قُلْتُ: قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَنِ الضِّيَاء بن هِبَةِ اللهِ بنِ عَسَاكِرَ عَمِّه. وَفِيْهَا مَاتَ: عَبْدُ الرَّحْمَانِ بن عَتِيق بن صِيْلاَ، وَعَبْد السَّلاَم بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ بن عَلِيِّ بنِ سُكَيْنَة، وَأَبُو زَيْد عَبْد الرَّحْمَانِ بن يَخلَقِيْنَ بن أَحْمَدَ الفَازَازِيُّ القُرْطُبِيّ، وَأَبُو المَعَالِي مُحَمَّد بن أَحْمَدَ بنِ صَالِحِ بنِ شَافع الجِيْلِيّ

стр. 13719

البَغْدَادِيّ، وَفَخْر الدِّيْنِ مُحَمَّد بن عَبْدِ الوَهَّابِ ابْن الشِّيْرَجِيّ الأَنْصَارِيُّ، وَأَبُو غَانِم مُحَمَّد بن هِبَةِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ العَدِيْم العُقَيْلِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ نَصْر بن جرْو السَّعْدِيّ الحَنَفِيّ. ١٦٤ - عُمَرُ بنُ بَدْرِ بنِ سَعِيْدٍ أَبُو حَفْصٍ الكُرْدِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ المُفِيْدُ، الفَقِيْهُ، أَبُو حَفْصٍ الكُرْدِيّ، المَوْصِلِيّ، الحَنَفِيّ، ضِيَاء الدِّيْنِ. سَمِعَ مِنْ: عَبْدِ المُنْعِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَمُحَمَّد بن المُبَارَكِ ابْن الحَلاَوِيّ، وَأَبِي الفَرَجِ ابْن الجَوْزِيِّ، وَطَبَقَتِهِم. وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَحَدَّثَ بِحَلَبَ وَدِمَشْق. رَوَى عَنْهُ: الشِّهَاب القُوْصِيّ، وَالفَخْر ابْن البُخَارِيِّ، وَمَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْمِ، وَأُخْته شُهْدَةُ، فَكَانَتْ آخِرَ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ. وَقَدْ حَدَّثَ أَيْضاً بِبَيْتِ المَقْدِس. وَلَهُ تَوَالِيفُ مُفِيْدَةٌ، وَعَمَلٌ فِي هَذَا الفنِّ، عَاشَ نَيِّفاً وَسِتِّيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي شَوَّالٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِالبيمَارستَان النُّوْرِيّ بِدِمَشْقَ. لَمْ يَرْوِ لَنَا عَنْهُ سِوَى شُهْدَةُ بِنْت العَدِيْم. أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ عُمَر الكَاتِبَة، أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ بَدْرٍ قِرَاءةً عَلَيْهِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ وَأَنَا حَاضِرَة، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ المُنْعِمِ بن

стр. 13720

كُلَيْب، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُحَمَّدٍ إِمْلاَءً، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ سَهْلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ يُوْسُفَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ سَالِمٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (١) أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى سكَّةَ الحَرْثِ، فَقَالَ: (لاَ تَدْخُلُ هَذِهِ عَلَى قَوْمٍ إِلاَّ أَذَلَّهُمُ اللهُ) . أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ (٢) ، عَنِ ابْنِ يُوْسُفَ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: النَّاصِر لِدِيْنِ اللهِ، وَالشَّرَف أَحْمَد ابْن الكَمَالِ مُوْسَى بن يُوْنُسَ المَوْصِلِيّ شَارح (التَّنْبِيْهِ) ، وَإِبْرَاهِيْم بن عَبْدِ الرَّحْمَانِ القَطِيْعِيّ، وَالمُحَدِّث إِبْرَاهِيْم بن عُثْمَانَ بنِ دِرْبَاسٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ المُظَفَّر البَرْنِيُّ، وَالأَمِيْر مَجْد الدِّيْنِ جَعْفَر ابْن شَمْسِ الخِلاَفَةِ، وَالحُسَيْن بن عُمَرَ بنِ بَاز المَوْصِلِيّ، وَظَفَرُ بنُ سَالِمٍ ابْن البَيْطَار، وَالوَزِيْر صَفِيّ الدِّيْنِ عَبْد اللهِ بن عَلِيِّ بنِ شكر الدَّمِيْرِيّ، وَأَبُو جَعْفَرٍ عَبْد اللهِ بن نَصْرِ بن شَرِيْف الرّحبَة، وَعَبْد السَّلاَمِ العَبَرْتِيّ الخَطِيْب، وَأَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَرِيْقٍ البَلَنْسِيُّ أَحَد الشُّعَرَاءِ، وَعَلِيُّ بنُ البَنَّاءِ المَكِّيُّ، وَقَاضِي مِصْرَ زَيْنُ الدِّيْنِ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ الدِّمَشْقِيُّ، وَالأَفْضَلُ عَلِيُّ بنُ صَلاَحِ الدِّيْنِ، وَالفَخْرُ الفَارِسِيُّ، وَالمَجْدُ القَزْوِيْنِيُّ، وَالفَخْرُ بنُ تَيْمِيَةَ، وَالنَّفِيْسُ بنُ جُبَارَةَ، وَالزَّكِيُّ بنُ رَوَاحَةَ وَاقف الرَّوَاحيَّةِ، وَيَعِيْشُ بنُ الحَارِثِ الأَنْبَارِيُّ، وَأَبُو الحُسَيْنِ بنُ زَرْقُوْنَ شَيْخ المَالِكِيَّة. ١٦٥ - ابْنُ تَيْمِيَةَ مُحَمَّدُ بنُ الخَضِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخَضِرِ الحَرَّانِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، المُفَسِّرُ، الخَطِيْبُ البَارِعُ، عَالِمُ حَرَّانَ،

стр. 13721

وَخَطِيْبُهَا، وَوَاعِظُهَا، فَخْرُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابنُ أَبِي القَاسِمِ الخَضِرِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الخَضِرِ بنِ عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ ابْن تَيْمِيَةَ الحَرَّانِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، صَاحِبُ (الدِّيْوَانِ) الخُطَبِ، وَ (التَّفْسِيْر الكَبِيْر) . وُلِدَ: فِي شَعْبَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ، بِحَرَّانَ. وَتَفَقَّهَ عَلَى: أَحْمَدَ بنِ أَبِي الوَفَاء، وَحَامِد بن أَبِي الْحجر. وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى: نَاصِح الإِسْلاَم ابْن المَنِّيِّ، وَأَحْمَد بن بَكْروس، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب وَسَاد. وَأَخَذَ العَرَبِيَّة عَنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ الخَشَّابِ. وَسَمِعَ الحَدِيْث مِنْ: أَبِي الفَتْحِ ابنِ البَطِّيِّ، وَيَحْيَى بن ثَابِتٍ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ النَّقُّوْرِ، وَسَعْدِ اللهِ ابْنِ الدَّجَاجِيِّ، وَجَعْفَرِ ابْنِ الدَّامَغَانِيِّ، وَشُهْدَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَصَنَّفَ (مُخْتَصَراً) فِي المَذْهَب، وَلَهُ النّظم وَالنَّثْر. قِيْلَ: إِنَّ جدَّه حَجَّ عَلَى دربِ تَيْمَاءَ، فَرَأَى هُنَاكَ طِفْلَةً، فَلَمَّا رَجَعَ، وَجدَ امْرَأَتَه قَدْ وَلَدَتْ لَهُ بِنْتاً، فَقَالَ: يَا تَيْمِيَةُ! يَا تَيْمِيَةُ! فَلقِّبَ بِذَلِكَ. وَأَمَّا ابْن النَّجَّارِ، فَقَالَ: ذكرَ لَنَا أَنَّ جَدَّه مُحَمَّداً كَانَتْ أُمُّهُ تُسَمَّى تَيْمِيَةَ، وَكَانَتْ وَاعِظَةً. نَعَمْ، وَسَمِعَ الشَّيْخ فَخْرُ الدِّيْنِ بِحَرَّانَ مِنْ أَبِي النَّجِيْب السُّهْرَوَرْدِيّ، قَدِمَ عَلَيْهِم.

стр. 13722

حَدَّثَ عَنْهُ: الشِّهَاب القُوْصِيّ، وَقَالَ: قَرَأْت عَلَيْهِ خطبه بِحَرَّانَ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ أَخِيْهِ؛ الإِمَام مَجْد الدِّيْنِ، وَالجمَال يَحْيَى بن الصَّيْرَفِيّ، وَعَبْد اللهِ بن أَبِي العِزّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ إِلَيَاس الرَّسْعَنِيّ، وَالسَّيْف بن مَحْفُوْظ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَالرَّشِيْد الفَارِقِيّ، وَجَمَاعَة. تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ (١) ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَمَانُوْنَ سَنَةً. وَكَانَ صَاحِبَ فُنُوْنٍ وَجَلاَلَةٍ بِبَلَدِهِ، سَمِعْتُ مِنْ طَرِيقِهِ (جُزْءَ البَانْيَاسِيِّ) . ١٦٦ - ابْنُ دِرْبَاسٍ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ بنِ عِيْسَى المَارَانِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، جَلاَل الدِّيْنِ، أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عُثْمَانَ بنِ عِيْسَى بنِ دِرْبَاسٍ المَارَانِيُّ، الكُرْدِيُّ، المِصْرِيُّ. أَجَاز لَهُ: السِّلَفِيُّ. وَسَمِعَ: فَاطِمَة بِنْت سَعْدِ الخَيْرِ، وَالأَرْتَاحِيّ، وَابْن طَبَرْزَدَ، وَالمُؤَيَّد الطُّوْسِيّ، وَأَبَا روح، وَزَيْنَب الشَّعْرِيَّة، وَخَلْقاً، وَكَتَبَ الكَثِيْر. رَوَى عَنْهُ: الحَافِظ عَبْد العَظِيْمِ، وَغَيْرهُ، وَكَانَ عَارِفاً بِمَذْهَب الشَّافِعِيّ، تَفَقَّهَ بِأَبِيْهِ، وَكَانَ خَيِّراً، صَالِحاً، زَاهِداً، قَانِعاً، مُقلاًّ، مُقْبِلاً عَلَى شَأْنه. تُوُفِّيَ: بَيْنَ الهِنْد وَاليَمَن، سَنَة اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ خَمْسُوْنَ سَنَةً.

стр. 13723

وَكَانَ أَبُوْهُ: ١٦٧ - الشَّيْخُ ضِيَاءُ الدِّيْنِ * مِنْ كِبَارِ الشَّافِعِيَّةِ. تَفَقَّهَ بِإِرْبِلَ عَلَى: الخَضِرِ بنِ عَقِيْلٍ، وَبِدِمَشْقَ عَلَى: ابْنِ أَبِي عَصْرُوْنَ. وَشَرَحَ (المُهَذَّبَ) فِي عِشْرِيْنَ مُجَلَّداً، وَشَرحَ (اللُّمَعَ) فِي الأُصُوْلِ فِي مُجَلَّدَيْنِ. وَنَاب عَنْ أَخِيْهِ فِي القَضَاءِ. مَاتَ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّ مائَةٍ. عَمُّهُ: ١٦٨ - أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ المَلِكِ، صَدْرُ الدِّيْنِ ** قَاضِي الدِّيَارِ المِصْرِيَّةِ، صَدْرُ الدِّيْنِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ المَلِكِ. وُلِدَ: بِأَرَاضِي المَوْصِلِ، سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَخَمْسِ مائَةٍ. تَفَقَّهَ بِحَلَبَ عَلَى: أَبِي الحَسَنِ المُرَادِيِّ. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ بنِ البُنِّ، وَبِمِصْرَ مِنْ: عَلِيِّ ابْنِ بِنْت أَبِي سَعْدٍ الزَّاهِدِ. وَكَانَ صَالِحاً، مِنْ خيَار القُضَاة. مَاتَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٦٩ - ابْنُ النَّرْسِيِّ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حَرْبٍ *** الشَّيْخُ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي حَرْبٍ بنِ عَبْدِ الصَّمَدِ ابْن

стр. 13724

النَّرْسِيّ، الأَدِيْب، أَحَد الشُّعَرَاء بِبَغْدَادَ. وُلِدَ: سَنَةَ ٥٤٤. وَسَمِعَ الأَوّل مِنْ حَدِيْثِ ابْن زُنْبُوْر الوَرَّاق مِنْ: أَبِي مُحَمَّدٍ ابْنِ المَادِحِ، أَخْبَرَنَا الزَّيْنَبِيّ عَنْهُ. وَالثَّانِي مِنْ حَدِيْثِ ابْن صَاعِد بِالإِسْنَادِ. وَسَمِعَ مِنْ: هِبَة اللهِ ابْن الشِّبْلِيّ، وَأَبِي الفَتْحِ ابْن البَطِّيِّ. فَسَمِعَ مِنِ ابْنِ البَطِّيِّ (مُسْنَدَ حُمَيْد) عَنْ أَنَسٍ، لأَبِي بَكْرٍ الشَّافِعِيّ، وَكِتَابَ (الاسْتيعَاب) لابْنِ عَبْدِ البَرِّ عَنِ الحُمَيْدِيّ، إِجَازَةً عَنِ المُؤلف؛ أَجَازَهُ بِفَوْت. وَسَمِعَ مِنْ: صَالِحِ بنِ الرّخلَة، وَتركنَاز بِنْت الدَّامَغَانِيّ رَابع (المَحَامِلِيَّات) ، بِسَمَاعِهِمَا مِنَ النِّعَالِيّ. رَوَى عَنْهُ: ابْن الدُّبَيْثِيِّ، وَالجمَال ابْن الصَّيْرَفِيّ، وَالتَّقِيّ ابْن الوَاسِطِيّ. وَبِالإِجَازَةِ: فَاطِمَة بِنْت سُلَيْمَان، وَطَائِفَة. وَكَانَ كَاتِباً سَيِّئَ التَّصرُّفِ، ظَرِيفاً، نَدِيْماً. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٧٠ - ابْنُ النَّرْسِيِّ عَبْدُ اللَّطِيْف بنُ المُبَارَكِ بنِ أَحْمَدَ * الشَّيْخُ العَالِمُ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّطِيْف بنُ المُبَارَكِ بنِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ هِبَة اللهِ النَّرْسِيُّ، البَغْدَادِيُّ، الصُّوْفِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي الوَقْتِ السِّجْزِيِّ وَغَيْرِهِ بِالأَنْدَلُسِ. وَلَهُ تَوَالِيف فِي

стр. 13725

التَّصَوُّف، وَرَوَى كتباً كَثِيْرَة عَنْ مُصَنّفهَا ابْن الجَوْزِيِّ. ضَعَّفه: مُحَمَّد بن سَعِيْدٍ الطّرَاز الأَنْدَلُسِيّ. وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ بنُ مَسْدِيّ، فَرَوَى عَنْهُ، وَقَالَ: رَأَيْتُ (ثَبته) وَعَلَيْهِ خطّ أَبِي الوَقْت. وَسَمِعَ أَيْضاً مِنِ: ابْنِ البَطِّيِّ، وَلَبِسَ مِنَ الشَّيْخ عَبْد القَادِرِ. قَدِمَ غَرْنَاطَة، وَأَدخل البِلاَد تَوَالِيف لابْنِ الجَوْزِيّ، تَحَامِل عَلَيْهِ ابْن الرومِيَّة، وَلَيْسَ لأَبِي مُحَمَّدٍ فِي بَاب الرِّوَايَة كَبِيْر عنَايَة. وَمَاتَ: بِمَرَّاكُش، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. قُلْتُ: وَادَّعَى أَنَّهُ هَاشِمِيّ. ١٧١ - الهَمَذَانِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ * العَلاَّمَةُ، المُفْتِي، الخَطِيْب، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيْمَ بنِ مُحَمَّدٍ الهَمَذَانِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ. وَسَمِعَ مِنْ: أَحْمَد بن سَعْدٍ البيع، وَأَبِي الوَقْت عَبْد الأَوَّل. وَقَدِمَ بَغْدَادَ (١) ، وَبَرَعَ فِي المَذْهَب - مَذْهَب الشَّافِعِيّ - عَلَى: أَبِي الخَيْرِ القَزْوِيْنِيّ، وَأَبِي طَالِبٍ صَاحِب ابْنِ الخَلِّ (٢) . قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: بَرَعَ فِي المَذْهَب، وَأَفتَى، وَكَانَ متقشفاً عَلَى مِنْهَاج السَّلَف.
следующие страницы →