← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 14036–14075 · переход к 14041.

стр. 14036

وَالشَّلَوْبِيْنُ فِي لُغَة الأَنْدَلُسِيّين: هُوَ الأَبيض الأَشْقَر. مَوْلِدُهُ: فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، بِإِشْبِيْلِيَة. سَمِعَ مِنْ: أَبِي بَكْرٍ ابْن الجَدِّ، وَأَبِي عَبْدِ اللهِ زَرْقُوْنَ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ بنِ بُوْنُهْ، وَأَبِي زَيْدٍ السُّهَيْلِي، وَعَبْد المُنْعِمِ بن الفَرَسِ، وَطَائِفَة. وَلَهُ إِجَازَة خَاصَّة مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَيْر، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ حُبَيْش. اخْتصَّ بِابْن الجَدِّ، وَرُبِّي فِي حَجْرِهِ؛ لأَنَّ أَبَاهُ كَانَ خَادِماً لابْنِ الجَدِّ، وَلَهُ سَمَاع كَثِيْر. وَأَخَذَ النَّحْو عَنِ: ابْنِ مُلكُوْن، وَأَبِي الحَسَنِ نَجبَةَ. وَكَانَ إِمَاماً فِي العَرَبِيَّة لاَ يُشَقُّ غُبَارُهُ وَلاَ يُجَارَى. تَصَدَّرَ لإِقْرَائِهَا سِتِّيْنَ سَنَةً، ثُمَّ فِي أَوَاخِرِ عُمُرِهِ تَرَكَ الإِقْرَاءَ لإِطباقِ الفِتَنِ وَاسْتيلاَءِ العَدُوِّ. وَلَهُ تَصَانِيْفُ مُفِيْدَةٌ، وَعَمِلَ لِنَفْسِهِ (مَشْيَخَةً) نصَّ فِيْهَا عَلَى اتِّسَاعِ مَسْمُوْعَاتِهِ، فَقَالَ الأَبَّارُ: سَمِعْتُ مَنْ يُنكِرُ ذَلِكَ وَيَدفَعُهُ -يَعْنِي الاتِّسَاعَ- وَكَانَ أَنِيقَ الكِتَابَةِ، أَخَذَ عَنْهُ عَالِمٌ لاَ يُحْصَوْنَ. قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ (١) : قَدْ رَأَيْت جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكُلّ مِنْهُم يَقُوْلُ: مَا يَتقَاصر أَبُو عَلِيٍّ شَيْخنَا عَنِ الشَّيْخ أَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِيّ، وَقَالُوا: كَانَ فِيْهِ مَعَ فَضِيْلتِه غَفلَة وَصُوْرَة بَلَهٍ حَتَّى قَالُوا: كَانَ إِلَى جَانب نَهْرٍ، وَبِيَدِهِ كُرَّاس، فَوَقَعَ فِي المَاءِ، فَاغتَرَفَهُ بِكُرَّاسٍ آخرَ، فَتَلِفَا. وَلَهُ عَلَى (الجزوليَة) شرحَان. عَاشَ: ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ، سَنَة خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.

стр. 14037

١٢٥ - الدَّبَّاجُ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ جَابِرِ بنِ عَلِيٍّ الإِشْبِيْلِيُّ * العَلاَّمَةُ، شَيْخُ القُرَّاءِ وَالنُّحَاةِ بِالأَنْدَلُسِ. أَخَذَ القِرَاءات عَنْ: أَبِي الحَسَنِ نَجبَة بن يَحْيَى، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ صَاف. وَأَخَذَ العَرَبِيَّة عَنْ: أَبِي ذَرٍّ بن أَبِي رُكبٍ الخُشَنِيّ، وَابْن خَرُوْف، وَتَصَدَّرَ لِلْعِلْمَينِ خَمْسِيْنَ عَاماً. قَالَ الأَبَّارُ (١) : أَمَّ بِجَامِعِ العَدَبَّسِ (٢) . وَهُوَ أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ جَابِرٍ بنِ عَلِيٍّ الإِشْبِيْلِيّ الدَّبَّاجُ، مِنْ أَهْلِ الفَضْلِ وَالصَّلاَحِ. وُلِدَ: سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَتُوُفِّيَ بِإِشْبِيْلِيَة، فِي شَعْبَانَ (٣) ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بَعْد دُخُوْلِ الرُّوْمِ - لَعَنَهُم الله - صُلحاً بِأَيَّام، فَإِنَّهُ تَأَسَّفَ، وَهَالَهُ نطق النَّوَاقِيسِ، وَخَرَس الآذَان، فَاضْطَرَب، وَارتَمَضَ لِذَلِكَ، إِلَى أَنْ قَضَى نَحْبَه، وَقِيْلَ: بَلْ مَاتَ يَوْمَ دُخُوْلِهِم. قُلْتُ: كَانَ حُجَّة فِي النَّقل، مُسدداً فِي الْبَحْث، يُقْرِئُ (كِتَاب سِيْبَوَيْه) . أَخَذَ عَنْهُ: أَبُو الحَسَنِ بنُ عُصْفُور، وَغَيْرُهُ، تَسَلَّمَ صَاحِبُ قَشتَالَة البَلَدَ

стр. 14038

بَعْدَ حِصَارٍ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً، وَاسْتقلَّ بِهَا، وَمَاتَ زَمَنَ الحصَارِ الحَافِظ المُحَدِّثُ الأَدِيْب الشَّاعِر أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ بنُ القَاسِمِ اللَّخْمِيّ الإِشْبِيْلِيّ الحَرِيْرِيّ كَهْلاً؛ سَمِعَ (صَحِيْحَ البُخَارِيِّ) مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَلِيٍّ الزُّهْرِيِّ. وَلَهُ كِتَابٌ فِي النَّسَبِ، وَآخَرُ فِي تَارِيْخِ عُلَمَاءِ الأَنْدَلُسِ، وَغَيْر ذَلِكَ. ١٢٦ - صَاحِبُ حَمَاةَ المُظَفَّرُ مَحْمُوْدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَرَ الأَيُّوْبِيُّ * المَلِكُ، المُظَفَّرُ، تَقِيُّ الدِّيْنِ مَحْمُوْدُ ابْنُ المَنْصُوْرِ مُحَمَّدِ بنِ المُظَفَّرِ تَقِيِّ الدِّيْنِ عُمَرَ بنِ شَاهِنْشَاه الأَيُّوْبِيُّ، الحَمَوِيُّ. كَانَتْ دَوْلَته خَمْساً وَعِشْرِيْنَ سَنَةً. تَمَلَّكَ بَعْدَ أَخِيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ عَاماً وَأَشْهُراً، وَكَانَ بَطَلاً شُجَاعاً إِلَى الغَايَة، وَكَانَ دَائِماً يَرْكُب بِاللتّ (١) عَلَى كَتِفِهِ، قل مَنْ يَقدر أَنْ يَحمله، وَلَهُ موَاقف مَشْهُوْدَة. ذكره: ابْن وَاصِل، وَبَالَغَ. وَكَانَ فَطناً، قَوِيّ الفرَاسَة، طَيِّب المُفَاكهَة، وَكَانَ نَاقص الْحَظ مَعَ جِيرَانه المُلُوْك، وَحرص جِدّاً عَلَى قيَام مُلْكِ الْملك الصَّالِح نَجْم الدِّيْنِ،

стр. 14039

وَخَطَبَ لَهُ بِحَمَاةَ، ثُمَّ تَعلَّل طَوِيْلاً أَزْيَد مِنْ سَنَتَيْنِ، وَفُلِجَ، ثُمَّ مَرِضَ بِحُمَّى، وَمَاتَ، وَقَامَتِ بِالأُمُوْر زَوجتُه أُخْتُ الْملك الصَّالِح، وَحزن الصَّالِح لِمَوْتِهِ كَثِيْراً، وَجَلَسَ لِلْعزَاء ثَلاَثَة أَيَّام. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَعَاشَ ثَلاَثاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، فَتَمَلَّكَ بَعْدَهُ ابْنه المَنْصُوْر مُحَمَّد، وَلَهُ عشر سِنِيْنَ وَأَيَّام. ١٢٧ - ابْنُ الفَاضِلِ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيْمِ بنِ عَلِيٍّ المِصْرِيُّ * الوَزِيْرُ، القَاضِي الأَشْرَف أَحْمَد ابْن القَاضِي الفَاضِل عَبْد الرَّحِيْمِ بن عَلِيٍّ المِصْرِيّ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ. وَسَمِعَ مِنَ: القَاسِمِ ابْن عَسَاكِرَ، وَالأَثِيْر بن بُنَانٍ، وَبنت سَعْد الخَيْرِ، وَأَبِيْهِ، وَأَقْبَلَ عَلَى طلب الحَدِيْث فِي كُهولته إِلَى الغَايَة، وَاجتهد، وَكَتَبَ العَالِي وَالنَّازل، وَأَنفق عَلَى المُحَدِّثِيْنَ. وَكَانَ سَرِيع القِرَاءة، صَدْراً عَالِماً مُعَظَّماً، وَزرَ لِلْعَادل، فَلَمَّا مَاتَ عُرضت عَلَيْهِ الوَزَارَة فَأَبَى، وَدرَّس بِمَدْرَسَة أَبِيْهِ. مَاتَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ سَبْعُوْنَ سَنَةً (١) .

стр. 14040

١٢٨ - ابْنُ العِزِّ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ الغَنِيِّ المَقْدِسِيُّ * شَيْخُ الحَنَابِلَة، تَقِيّ الدِّيْنِ، أَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ ابْنُ المُحَدِّث عِزّ الدِّيْنِ مُحَمَّد ابْنِ الحَافِظِ عَبْد الغَنِيِّ المَقْدِسِيّ، الصَّالِحيّ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنَ: الخُشُوْعِيّ، وَعِدَّةٍ، وَبِأَصْبَهَانَ مِنْ: أَسَعْد بن رَوْحٍ، وَعفِيفَةَ، وَخَلْق. وَلَزِمَ جدّه لأُمِّهِ الشَّيْخ مُوَفَّق الدِّيْنِ حَتَّى بَرَعَ وَحفظ (الكَافِي) لَهُ، وَتَفَقَّهَ بِبَغْدَادَ عَلَى الفَخْر غُلاَم ابْن المَنِّي، وَدرَّس وَأَفتَى، وَتَخَرَّجَ بِهِ الفُقَهَاء. رَوَى عَنْهُ: العِزُّ ابْنُ العِمَادِ، وَالشَّمْسُ ابْنُ الوَاسِطِيِّ، وَالقَاضِي تَقِيّ الدِّيْنِ، وَمُحَمَّد بن مُشْرِق. وَكَانَ دَيِّناً مُؤثراً فَصِيْحاً مَهِيْباً، مَلِيحَ الشّكل، وَافِرَ الحُرْمَةِ عِنْد الدَّوْلَة، أَمَر زَمَنَ الخُوَارِزْمِيَة بِتَدرِيبِ الطُّرقِ فِي الصَّالِحيَّةِ، وَتَحْصِيْلِ الْعدَد وَالرِّجَال، وَبِالاحْتِرَاز، وَلَمَّا قربت الخُوَارِزْمِيَّة مِنَ الميطور برز بِالرِّجَالِ إِلَيْهِم، فَجَاءَ رَسُوْلُهُم يُبَشِّرُ بِالأَمَانِ، وَأَنَّهُم لاَ يَمُرُّوْنَ بِهِم إِلاَّ بِأَمْرِ الشَّيْخِ، وَلَمَّا رَأَوُا الشَّيْخَ، نَزَلَ الخَانَات عَنْ خيلهِم وَرحَّبُوا بِالشَّيْخ، وَقبَّلُوا يَده، وَمَرُّوا بِسَفْحِ الْجَبَل إِلَى العقبَة، ثُمَّ إِلَى المِزَّة، وَلَمْ يُؤذُوا، لَكِن حسن غُلاَم ابْن المُعْتَمِد قَاتلهُم، فَقتلُوْهُ. ثُمَّ مَاتَ الشَّيْخ: فِي رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ (١) .

стр. 14041

١٢٩ - ابْنُ النَّخَّالِ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَبِي بَكْرٍ البَوَّابُ * الصَّالِح، المُسْنِدُ، أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ أَبِي بَكْرٍ ابْن النخَال (١) البوَابُ. سَمِعَ (مُصَافحَة) لِلبرقَانِي، وَرَابع (المَحَامِلِيَّات) مِنْ شُهْدَة. رَوَى عَنْهُ: مَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم، وَمَوْلاَهُ؛ بِيْبَرْس، وَالشَّيْخ مُحَمَّد ابْن القَزَّاز. وَبِالإِجَازَةِ: مُحَمَّد البِجَّدِيّ (٢) ، وَفَقْهَاءُ بِنْت الوَاسِطِيّ. بَقِيَ إِلَى سَنَةِ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (٣) . ١٣٠ - ابْنُ الوَلِيْدِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الوَلِيْدِ البَغْدَادِيُّ ** مُفِيْد بَغْدَاد، المُحَدِّثُ، أَبُو مَنْصُوْرٍ عَبْد اللهِ ابْن أَبِي الفَضْلِ مُحَمَّد ابْن أَبِي

стр. 14042

مُحَمَّدٍ بن الوَلِيْدِ البَغْدَادِيّ، أَحَد الرَّحَّالِيْنَ وَالمُكْثِرِيْنَ. سَمِعَ: عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ الأَخْضَرِ، وَابْنَ مَنِيْنَا، وَمَسْعُوْد بن بَرَكَةَ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيّ، وَأَبَا اليَمَنِ الكِنْدِيَّ، وَالافتخَار الهَاشِمِيّ، وَخَلْقاً. وَكَانَ يُوْصَف بِسرعَة القِرَاءة وَجُوْدتِهَا، وَخطه رَدِيء الْوَضع، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّة، لَهُ تَوَالِيف. تُوُفِّيَ: كَهْلاً، فِي جُمَادَى الأُوْلَى (١) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٣١ - ابْنُ شُحَانَةَ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ عُمَرَ بنِ بَرَكَاتٍ الخُرَاسَانِيُّ * مُحَدِّثُ خُرَاسَانَ، سِرَاجُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ عُمَرَ بنِ بَرَكَاتِ بنِ شُحَانَةَ. رَحَلَ وَتَعِبَ وَتَمَيَّزَ فِي الحَدِيْثِ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي القَاسِمِ ابْنِ الحَرَسْتَانِيِّ، وَالافتخَارِ الحَلَبِيِّ، وَدَاوُدَ بنِ مُلاَعِبٍ، وَمِسْمَارِ بنِ العُوَيْسِ. وَكَانَ ثِقَةً، فَهماً. مَاتَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِمَيَّافَارقين.

стр. 14043

١٣٢ - ابْنُ مُقَرَّبٍ أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بنُ مُقَرَّبٍ الكِنْدِيُّ * مُحَدِّثُ الإِسْكَنْدَرِيَّة، المُجَوِّدُ، أَسْعَد الدِّيْنِ، أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ بن مُقرَّبِ بنِ عَبْدِ الكَرِيْمِ الكِنْدِيّ، الإِسْكَنْدَرَانِي، المُعَدَّل. مَوْلِده: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ (١) . كَتَبَ عَنِ: البُوْصِيْرِيِّ، وَابْنِ مُوقَا، وَبنتِ سَعْدِ الخَيْرِ، وَالأَرتَاحِيِّ. وَتَخَرَّجَ بِابْنِ (٢) المُفَضَّلِ، وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ مِنْ نُبهَاء الطَّلَبَةِ. رَوَى عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَمُحَمَّد بن مَنْصُوْرٍ الوَرَّاق، وَابْنه مُقرَّبٌ. تُوُفِّيَ: فِي صَفَرٍ (٣) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ. قَالَ ابْنُ العِمَادِيَّةِ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتاً، ذَا حِفْظٍ وَإِتْقَانٍ وَمُرُوءةٍ وَإِحسَانٍ. وَقِيْلَ: كَانَ يَدْرِي الأَنسَابَ. ١٣٣ - ابْنُ حَمُوْدٍ عَبْدُ المُحْسِنِ بنُ حَمْوُدِ بنِ المُحَسِّنِ التَّنُوْخِيُّ ** المَوْلَى، الإِمَام البَلِيْغُ، البَارِع، أَمِيْن الدِّيْنِ، أَبُو الفَضْلِ عَبْدُ المُحْسِنِ بن

стр. 14044

حَمودِ بنِ المُحَسِّن (١) بن عَلِيٍّ التَّنُوْخِيّ، الحَلَبِيّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ. مَوْلِدُهُ: سَنَةَ سَبْعِيْنَ. وَسَمِعَ فِي كبره مِنْ: حَنْبَل، وَابْن طَبَرْزَذَ، وَالكِنْدِيّ، وَعِدَّة. وَأَلَّف كِتَاباً فِي الأَخْبَار وَالنَّوَادر عِشْرِيْنَ سِفراً بِأَسَانِيْده، وَلَهُ (دِيْوَان) وَكِتَاب فِي التَّرسُّل. رَوَى عَنْهُ: القُوْصِيّ، وَابْن الجلاَل، وَزَيْن الدِّيْنِ الفَارِقِيّ، وَالعِمَاد ابْن البَالِسِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ كَاتِب الإِنشَاء لِصَاحِب صرخدَ الأَمِيْرِ عِزِّ الدِّيْنِ أَيبكَ. تُوُفِّيَ: فِي رَجَبٍ (٢) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٣٤ - النَسَّابَةُ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ * الإِمَامُ، الفَاضِل، النَسَّابَة، عِزّ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ ابنُ تَاجِ الأُمَنَاءِ أَحْمَد بن مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ هِبَةِ اللهِ الدِّمَشْقِيّ، ابْن عَسَاكِرَ. سَمِعَ مِنْ: عَمّ أَبِيْهِ؛ الحَافِظِ أَبِي القَاسِمِ، وَأَبِي المَعَالِي بنِ صَابِرٍ، وَعَبْدِ

стр. 14045

الصَّمَدِ النَّسَوِيِّ، وَأَبِي الفَهْمِ العَجَائِزِيِّ، وَجَمَاعَةٍ. رَوَى عَنْهُ: الشَّيْخُ تَاجُ الدِّيْنِ، وَأَخُوْهُ؛ الخَطِيْبُ، وَرَشِيدُ الدِّيْنِ ابْنُ المُعَلِّمِ، وَالفَخْرُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَابْنُ عَمِّهِ البَهَاءُ، وَالزَّيْنُ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مِنْ رُؤسَاءِ البَلَدِ، لَهُ بَغْلَةٌ وَبزَّةٌ فَاخِرَةٌ، وَلَهُ (تَارِيْخٌ) فِيْهِ بوَارد (١) ، وَلَهُ نَظْمٌ وَسيط. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى (٢) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ أَيْضاً. ١٣٥ - ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلِيٍّ القُرْطُبِيُّ * الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الجَلِيْل، العَدْل، تَاج الدِّيْنِ، أَبُو الحَسَنِ مُحَمَّدُ ابنُ العَلاَّمَة أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَد بن عَلِيٍّ القُرْطُبِيّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ، إِمَام الكَلاَّسَة، وَابْن إِمَامهَا. وُلِدَ: فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِيْنَ. وَحَجَّ مَعَ أَبِيْهِ سَنَةَ تِسْعٍ، فَسَمِعَ فِي آخِرِ الخَامِسَة مِنْ عَبْدِ المُنْعِمِ الفُرَاوِيِّ، وَمِنْ عَبْدِ الوَهَّاب بنِ سُكَيْنَة، وَزُهَيْرٍ شعرَانَة، وَمُحَمَّد بن المُطَهَّر الفَاطِمِي. وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ مِنِ: ابْنِ أَبِي عَصْرُوْنَ، وَأَحْمَدَ بنِ المَوَازِيْنِيِّ،

стр. 14046

وَالفَضْلِ ابْنِ البَانْيَاسِيِّ، وَيَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَعِدَّةٍ. فَلَمَّا تَكهَّلَ أَقْبَلَ عَلَى الحَدِيْث، وَبَالَغَ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ. وَكَانَ دَيِّناً، خَيِّراً، مُحبَّباً إِلَى النَّاسِ، ثِقَةً. رَوَى عَنْهُ: البِرْزَالِيُّ، وَأَبُو المُظَفَّرِ ابْنُ النَّابُلُسِيِّ، وَالشَّيْخُ تَاجُ الدِّيْنِ، وَأَخُوْهُ، وَابْنُ الجَلاَلِ، وَمُحَمَّد بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ ابْن الدِّمْيَاطِيّ، وَزَيْن الدِّيْنِ الفَارِقِيّ، وَعِدَّة. وَبِالحُضُوْر: العِمَاد ابْن البَالِسِيّ. مَاتَ: فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَلاَثٍ، وَحُمِلَ عَلَى الرُّؤُوس، وَدُفن بقَاسِيُوْن. ١٣٦ - ابْنُ المُنْذِرِيِّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ العَظِيْمِ بنِ عَبْدِ القَوِيِّ * الحَافِظُ الذّكيُّ، أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ ابنُ العَلاَّمَة الحَافِظ زَكِيّ الدِّيْنِ عَبْد العَظِيْمِ بن عَبْدِ القوِيّ المُنْذِرِيّ، رَشِيدُ الدِّيْنِ المِصْرِيُّ، أَحَدُ الشَّبَابِ الفُضَلاَءِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَسِتِّ مائَةٍ (١) .

стр. 14047

وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ القَوِيِّ ابْنِ الجَبَّابِ، وَالفَخْرِ الفَارِسِيِّ، وَأَبِي طَالِبٍ بنِ حَدِيدٍ، وَعِدَّةٍ. وَارْتَحَلَ، وَسَمِعَ بِدِمَشْقَ، وَكَتَبَ الكَثِيْرَ. رَوَى عَنْهُ: رَفِيقُهُ؛ أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيُّ. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ (١) ، وَلَوْ عَاشَ لَسَادَ. ١٣٧ - المُنْتَجِبُ مُنْتَجِبُ الدِّيْنِ بنُ أَبِي العِزِّ بنِ رَشِيْدٍ الهَمَذَانِيُّ * شَيْخُ القُرَّاءِ، مُنْتَجب الدِّيْنِ بن أَبِي العِزّ بن رشيد الهَمَذَانِيّ، نَزِيْلُ دِمَشْقَ، وَشَيْخ القِرَاءة بِالزّنجيليَة. صَنّف لِلشَّاطِبِيَّةِ شَرحاً مُفِيْداً، وَشرح (المُفصَّل) فَجَوَّدَهُ، وَأَعربَ القُرْآن. وَرَوَى عَنِ: ابْنِ طَبَرْزَذَ، وَالكِنْدِيِّ. وَتَلاَ عَلَى: أَبِي الجُوْدِ. تَلاَ عَلَيْهِ: الصَّائِن الوَاسِطِيُّ نَزِيْلُ قُوْنِيَةَ، وَالنّظَامُ التِّبْرِيْزِيّ شَيْخُنَا.

стр. 14048

قَالَ أَبُو شَامَةَ (١) : كَانَ مُقْرِئاً مُجَوِّداً؛ قرَأَ عَلَى الكِنْدِيِّ، وَأَبِي الجُوْدِ، وَانتفعَ بِشَيخِنَا السَّخَاوِيّ فِي مَعْرِفَةِ (الشَّاطِبِيَّةِ) . مَاتَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ (٢) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٣٨ - ابْنُ المُعَوَّجِ مَنْصُوْرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، أَبُو غَالِبٍ مَنْصُوْرُ بن أَحْمَدَ بنِ أَبِي غَالِبٍ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ السكن البَغْدَادِيّ، المَرَاتِبِيّ، الخَلاَّل، ابْن المُعَوَّجِ. وُلِدَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ إِسْحَاقَ ابْن الصَّابِيِّ، وَابْنَ الخَشَّابِ، وَالمُبَارَكَ بنَ خُضَيْرٍ، وَعِدَّة. رَوَى عَنْهُ: مَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم. وَبِالإِجَازَةِ: الفَخْر ابْنُ عَسَاكِرَ، وَأَبُو المَعَالِي ابْنُ البَالِسِيِّ، وَالقَاضِي الحَنْبَلِيُّ، وَعِيْسَى المُطَعِّمُ، وَابْنُ سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ ابنُ الشِّحْنَةِ، وَسِتّ الفُقَهَاء الوَاسطيَةُ. تُوُفِّيَ: فِي جُمَادَى الآخِرَةِ (٣) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.

стр. 14049

١٣٩ - صَاحِبُ حِمْصَ المَنْصُوْرُ نَاصِرُ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ شِيرْكُوْه * الْملك المَنْصُوْر، نَاصِرُ الدِّيْنِ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ المَلِكِ المُجَاهِدِ شِيْرْكُوْه. مَاتَ: فِي صَفَرٍ (١) ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ، بِدِمَشْقَ، وَحُمِلَ إِلَى حِمْصَ، وَكَانَتْ دَوْلَتُهُ سِتّ سِنِيْنَ وَنِصْفَ سَنَةٍ. وَكَانَ فَارِساً شُجَاعاً وَافر الهَيْبَة، سَارَ بِعَسْكَره وَعَسْكَر حَلَب، وَعَمِلَ المَصَافّ مَعَ الخُوَارِزْمِيَة وَالمُظَفَّر صَاحِب مَيَّافَارِقِيْن، فَالتَقَوا فِي صَفَرٍ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ، فَهَزمهُم صَاحِب حِمْص أَقبح هَزِيْمَة، وَتعثَّرت الخُوَارِزْمِيَة، وَنَزَلَ صَاحِب حِمْص فِي مُخيَّم المُظَفَّر، وَاحتوَى عَلَى خَزَائِنِه، وَقَامَ بَعْدَهُ ابْنه الأَشْرَف. ١٤٠ - عَتِيْقُ بنُ أَبِي الفَضْلِ بنِ سَلاَمَةَ، أَبُو بَكْرٍ السَّلْمَانِيُّ ** العَدْلُ، أَبُو بَكْرٍ السَّلْمَانِيّ، مِنْ كِبَارِ شُهُوْد دِمَشْق. بلغ التِّسْعِيْنَ. وَحَدَّثَ عَنِ: الحَافِظ ابْن عَسَاكِرَ، وَأَبِي المَعَالِي بن

стр. 14050

خَلْدُوْنَ. وَكَانَ مُلاَزِماً لِلْجَمَاعَة، كَثِيْر التِّلاَوَة، عِنْدَهُ دُعَابَة. رَوَى عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الحرَائِرِيُّ، وَأَبُو الفَضْلِ الذَّهَبِيُّ، وَابْن الخَلاَّلِ، وَالفَخْرُ بنُ عَسَاكِرَ، وَالعَلاَءُ بنُ البَقَّالِ، وَعِدَّةٌ. مَاتَ: فِي ذِي القَعْدَةِ (١) ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٤١ - ابْنُ الجَبَّابِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ عَبْدِ اللهِ السَّعْدِيُّ * الرَّئِيْسُ، ظَهِيْرُ الدِّيْنِ، أَبُو إِبْرَاهِيْمَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ السَّعْدِيُّ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، المَالِكِيُّ. سَمِعَ: مِنَ السِّلَفِيِّ، وَالعُثْمَانِيِّ. وَعَنْهُ: الدِّمْيَاطِيُّ، وَالتَّقِيُّ الإِسعَردِيُّ، وَالضِّيَاءُ السَّبْتِيُّ، وَنَصْرُ اللهِ بنُ عَيَّاشٍ، وَآخَرُوْنَ. مَاتَ: فِي خَامِسِ المُحَرَّمِ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَلَهُ ثَمَانٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. ١٤٢ - ابْنُ مَعْقِلٍ عِزُّ الدِّيْنِ أَحْمَدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مَعْقِلٍ المُهَلَّبِيُّ ** كَبِيْرُ الرَّافِضَّةِ، النَّحْوِيّ، العَلاَّمَة، عِزّ الدِّيْنِ أَحْمَدَ بن عَلِيِّ بنِ مَعْقِلٍ المُهَلَّبِيّ، الحِمْصِيّ.

стр. 14051

أَخَذَ التَّشَيُّع بِالحِلَّةِ، وَالنَّحْو عَنِ الكِنْدِيِّ، وَأَبِي البَقَاء، وَلَهُ النَّظم البَدِيْع، وَالنثر الصَّنِيع، وَكَانَ أَحْوَلَ، قصِيْراً، ثَخِيْنَ الرَّفضِ. نَظَمَ (الإِيضَاحَ) وَ (التَّكملَة) . وَسَكَنَ بَعْلَبَكَّ فِي صُحْبَة الْملك الأَمْجَد، وَقرَّر لَهُ جَامكيَّة، وَتَخَرَّجُوا بِهِ فِي المَذْهَب. تُوُفِّيَ: بِدِمَشْقَ، فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ (١) ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، عَنْ سَبْعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. ١٤٣ - ابْنُ عَدِيٍّ حَسَنُ بنُ عَدِيِّ بنِ أَبِي البَرَكَاتِ الكُرْدِيُّ * الشَّيْخُ الكَبِيْرُ، المَدْعُو بِتَاجِ العَارِفِيْنَ حَسَنُ بنُ عَدِيِّ بنِ أَبِي البَرَكَاتِ بنِ صَخْرِ بنِ مُسَافِرٍ شَيْخُ الأَكْرَادِ، وَجَدُّهُ هُوَ أَخُو الشَّيْخ الكَبِيْر عَدِيّ. كَانَ هَذَا مِنْ رِجَالِ العَالَم دَهَاءً وَهِمَّةٍ وَسُمُوّاً، لَهُ فَضِيْلَةٌ وَأَدَبٌ وَتَوَالِيْفُ فِي التَّصَوُّفِ الفَاسِدِ، وَلَهُ أَتْبَاعٌ لاَ يَنْحَصِرُوْنَ وَجَلاَلَةٌ عَجِيْبَةٌ. بَلَغَ مِنْ تَعْظِيْمِهِم لَهُ أَنَّ وَاعِظاً أَتَاهُ فَتَكَلَّمَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَبَكَى تَاجُ العَارِفِيْن وَغُشِيَ عَلَيْهِ،

стр. 14052

فَوَثَبَ كُرْدِيٌّ، وَذَبَحَ الوَاعِظَ، فَأَفَاقَ الشَّيْخُ، فَرَأَى الوَاعِظَ يَخْتَبِطُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ: أَيشٍ هَذَا؟ فَقَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا مِنَ الكِلاَبِ حَتَّى يُبْكِي سَيْدِي الشَّيْخ. وَزَادَ تَمَكُّنُ الشَّيْخ حَتَّى خَافَ مِنْهُ بدر الدِّيْنِ صَاحِب المَوْصِل، فَتَحَيَّلَ عَلَيْهِ حَتَّى اصْطَادَهُ، وَخَنَقَهُ بِالمَوْصِلِ؛ خَوْفاً مِنْ غَائِلَتِهِ. وَهُنَاكَ جَهَلَةٌ يَعْتَقِدُوْنَ أَنَّ الشَّيْخَ حَسَناً لاَ بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا، وَكَانَ يُلَوِّحُ فِي نَظمِه بِالإِلْحَادِ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ رَأَى رَبَّ العِزَّةِ عَيَاناً، وَاعْتِقَادُهُ ضَلاَلَة. قُتِلَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ ثَلاَثٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً. ١٤٤ - الحَرِيْرِيُّ عَلِيُّ بنُ أَبِي الحَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ الحَوْرَانِيُّ * كَبِيْر الفُقَرَاء البَطَلَةِ، الشَّيْخ عَلِيُّ بنُ أَبِي الحَسَنِ بنِ مَنْصُوْرٍ ابْنُ الحَرِيْرِيِّ الحَوْرَانِيُّ، مِنْ عَشِيرٍ يُقَالُ لَهُم: بَنُوْ الرُّمَانِ. مَوْلِدُهُ: بِبُسْرَ، وَبِهَا مَاتَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي رَمَضَانَ، وَقَدْ قَارب التِّسْعِيْنَ. قَدِمَ دِمَشْق صَبِيّاً، فَتعلم نَسجَ المَرْوَزِيّ وَبَرَعَ، ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ دينٌ فَحُبِسَ. وَأُمُّهُ دِمَشْقيَة مِنْ ذُرِّيَّة الأَمِيْر مُسَيب العُقَيْلِيّ، وَكَانَ خَالُه صَائِغاً،

стр. 14053

وَرُبِي الشَّيْخ يَتيماً، ثُمَّ عَمل العَتَّابِيّ، ثُمَّ تَزَهَّد، وَصَحِبَ أَبَا عَلِيٍّ المُغَرْبَل خَادمَ الشَّيْخِ رسلاَنَ. قَرَأْت بِخَطّ السَّيْف الحَافِظ: كَانَ الحَرِيْرِيّ مِنْ أَفتن شَيْء وَأَضرِّهِ عَلَى الإِسْلاَمِ، تَظهرُ مِنْهُ الزَّنْدَقَة وَالاستهزَاء بِالشرع، بَلَغَنِي مِنَ الثِّقَاتِ أَشيَاءُ يُسْتَعظم ذِكرُهَا مِنَ الزَّنْدَقَةِ وَالجُرْأَةِ عَلَى اللهِ، وَكَانَ مُسْتَخِفّاً بِأَمر الصَّلَوَاتِ. وَحَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ الصَّرِيْفِيْنِيُّ، قَالَ: قُلْتُ لِلْحَرِيْرِيِّ: مَا الحُجَّةُ فِي الرَّقصِ؟ قَالَ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) ﴾ . وَكَانَ يُطعِمُ وَيُنفِقُ وَيَتبعه كُلّ مُرِيب. شَهِدَ عَلَيْهِ خَلقٌ كَثِيْر بِمَا يُوجب القتلَ، وَلَمْ يُقْدِم السُّلْطَانُ عَلَى قَتْلِهِ، بَلْ سَجَنَهُ مَرَّتَيْنِ. أَنْبَأَنَا العَلاَّمَة ابْن دَقِيق العِيْد، عَنِ ابْنِ عَبْد السَّلاَمِ سَمِعَهُ يَقُوْلُ فِي ابْن (٢) العَرَبِيِّ: شَيْخُ سُوءٍ كَذَّاب. وَعِنْدِي مَجمُوعٌ مِنْ كَلاَمِ الشَّيْخِ الحَرِيْرِيِّ فِيْهِ: إِذَا دَخَلَ مرِيْدِي بِلاَد الرُّوْم، وَتنصَّر، وَأَكل الخِنْزِيْر، وَشرب الخَمْر كَانَ فِي شغلِي! وَسَأَله رَجُل: أَيُّ الطّرق أَقْرَب إِلَى اللهِ؟ قَالَ: اترك السَّيرَ وَقَدْ وَصلتَ! وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: بَايِعُونِي عَلَى أَنَّ نَمُوْت يَهُوْدَ (٣) ، وَنُحْشَرَ إِلَى النَّارِ حَتَّى لاَ يَصْحَبنِي أَحَدٌ لِعِلَّةٍ.

стр. 14054

وَقَالَ: لَوْ قَدِمَ عَلَيَّ مَنْ قَتَلَ وَلَدِي وَهُوَ بِذَلِكَ طَيِّبٌ وَجَدَنِي أَطيَبَ مِنْهُ. وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ: أَمردُ يُقدِّمُ مدَاسِي أَخْيَرُ مِنْ رِضْوَانِكُم، وَربع قَحبَةٍ عِنْدِي أَحْسَنُ مِنَ الولدَان، أَودُّ أَشتهِي قَبْلَ مَوْتِي أَعشق وَلَوْ صُوْرَة حَجر، أَنَا مُتَّكِل مُحَيّر وَالعشق بِي مَشْغُوْل!! قَالَ ابْنُ إِسْرَائِيْل: قَالَ لِي الشَّيْخ: مَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿كُلَمَّا أَوْقَدُوا نَاراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ﴾ (١) قُلْتُ: يَقُوْلُ سَيْدِي. قَالَ: وَيْحَكَ مِنِ المُوْقِدُ وَمَنِ المُطْفِئُ، لاَ يَسْمَعُ للهِ كَلاَماً إِلاَّ مِنْكَ فِيْكَ، فَامْحُ إِنِّيَتَكَ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَنْجَبَ فِي (تَارِيْخِهِ (٢)) : الفَقِيْرُ الحَرِيْرِيُّ شَيْخٌ عَجِيْبٌ، كَانَ يُعَاشِرُ الأَحدَاثَ، كَانَ يُقَالُ عَنْهُ: إِنَّهُ مبَاحِيٌّ وَلَمْ تَكن لَهُ مُرَاقبَة، كَانَ يُخرِّب، وَالفُقَهَاءُ يُنكِرُوْنَ فِعلَهُ، وَكَانَ لَهُ قَبُولٌ عَظِيْمٌ. وَرُوِيَ عَنِ الحَرِيْرِيِّ: لَوْ ضَرَبنَا عُنُقَكَ عَلَى هَذَا القَوْلِ وَلَعَنَّاكَ لاَعتَقَدْنَا أَنَّا مُصِيْبُوْنَ. وَمِمَّنِ انْتَصر لَهُ وَخضع لِكشفه الإِمَامُ أَبُو شَامَةَ (٣) ، فَقَالَ: كَانَ عِنْدَهُ مِنَ القِيَام بوَاجِب الشرِيعَة مَا لَمْ يَعرفه أَحَد مِنَ الْمُتَشَرِّعِينَ ظَاهِراً وَبَاطِناً، وَأَكْثَرُ النَّاس يَغلطُوْنَ فِيْهِ، كَانَ مُكَاشَفاً لمَا فِي الصُّدُوْرِ بِحَيْثُ قَدْ أَطلعه الله عَلَى سرَائِر أَوليَائِهِ.

стр. 14055

قُلْتُ: مَا هَذَا؟ اتَّقِ اللهَ؛ فَالكهنَةُ وَابْنُ صَائِدٍ مُكَاشَفُوْنَ لِمَا فِي الضَّمَائِرِ. كَانَ الحَرِيْرِيُّ يَلْبَسُ مَا اتَّفَقَ وَالمُطَرِّزُ وَالمُلَوَّنُ، وَقَالَ عَنْ نَفْسِهِ: فَقِيْرٌ وَلَكِنْ مِنْ صَلاَحٍ وَمِنْ تُقَىً ... وَشَيْخٌ وَلَكِن لِلْفُسُوْقِ إِمَامُ وَبَاقِي سِيْرَتِهِ فِي (تَارِيْخِ الإِسْلاَمِ) (١) . ١٤٥ - القِفْطِيُّ أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ * القَاضِي الأَكْرَمُ، الوَزِيْرُ الأَوْحَدُ، جَمَالُ الدِّيْنِ، أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ يُوْسُفَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الشَّيْبَانِيُّ، القِفْطِيُّ، المِصْرِيُّ، صَاحِبُ (تَارِيْخ النُّحَاةِ) . وَلَهُ: (أَخْبَار المُصَنّفِيْن وَمَا صَنَّفُوهُ) ، وَ (أَخْبَار السَّلْجُوْقِيَّة) ، وَ (تَارِيْخ مِصْر) . وَكَانَ عَالِماً مُتَفَنِّناً، جَمَعَ مِنَ الكُتُبِ شَيْئاً كَثِيْراً يَتَجَاوَزُ الوَصْف. وَوَزَرَ بِحَلَبَ. مَاتَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.

стр. 14056

١٤٦ - الخُوْنَجِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ نَامَاورَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ * القَاضِي، المُتَكَلِّمُ البَاهِرُ، أَفْضَلُ الدِّيْنِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ نَامَاورَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ الخُوْنَجِيُّ، الشَّافِعِيُّ، نَزِيْلُ مِصْر. وُلِدَ: سَنَةَ تِسْعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ (١) . وَوَلِيَ القَضَاءَ بِمِصْرَ وَأَعْمَالهَا، وَدَرَّسَ بِالصَّالِحِيَّةِ، وَأَفْتَى، وَصَنَّفَ. قَالَ أَبُو شَامَةَ (٢) : كَانَ حَكِيْماً، مَنْطِقِيّاً، وَكَانَ قَاضِي القُضَاةِ بِمِصْرَ. قَالَ ابْنُ أَبِي أُصَيْبِعَة (٣) : تَمَيَّزَ فِي العُلُوْمِ الحكمِيَّة، وَأَتْقَنَ الأُمُوْرَ الشَّرْعِيَّةَ، فَوَجَدته لَمَّا رَأَيْتُهُ الغَايَةَ القُصْوَى فِي سَائِرِ العُلُوْمِ، وَلَهُ تَصَانِيْفُ فِي الطِّبِّ وَالمَنْطِقِ. مَاتَ: فِي رَمَضَانَ (٤) ، سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ.

стр. 14057

١٤٧ - مُهَنَّا بنُ مَانِعِ بنِ حُدَيْثَةَ بنِ فَضْلِ بنِ رَبِيْعَةَ * أَمِيْر عَربِ الشَّامِ، وَابْنُ أُمَرَائِهِم، وَأَبُو الأَمِيْر عِيْسَى، وَجَدُّ مَلِكِ العَرَبِ مُهَنَّا بنِ عِيْسَى. مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٤٨ - ابْنُ رَئِيْسِ الرُّؤَسَاءِ المُبَارَكُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَغْدَادِيُّ ** العَلاَّمَةُ، الفَيْلَسُوْف، أَبُو الفَتْحِ (١) المُبَارَك ابْنُ الوَزِيْرِ أَبِي الفَرَجِ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ هِبَة اللهِ بنِ المُظَفَّرِ ابْن رَئِيْس الرُّؤَسَاء ابْن المُسْلِمَةِ البَغْدَادِيّ. وُلِدَ: فِي رَجَبٍ، سَنَة سِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: يَحْيَى بن ثَابِتٍ، وَتَجَنِّي الوَهْبَانِيَّةِ. رَوَى عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: أَبُو نَصْرٍ ابْنُ الشِّيْرَازِيِّ، وَمُحَمَّد بن أَحْمَدَ البِجَّدِيّ. وَأَقرَأَ علم الأَوَائِل فِي دَارِهِ، وَكَانَ بَارِعاً فِي الهَنْدَسَةِ وَالطِّبِّ وَالشِّعرِ وَالآدَابِ. وَلِي صَدْرِيَّةَ المَخزَنِ (٢) سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّ مائَةٍ أَشْهُراً، وَعُزِلَ،

стр. 14058

وَكَانَ وَافِرَ الحِشْمَةِ، وَقَفَ رِبَاطاً عَلَى الفُقَرَاءِ. وَتُوُفِّيَ: فِي ذِي القَعْدَةِ (١) ، سَنَة خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٤٩ - ابْنُ الدَّوَامِيِّ هِبَةُ اللهِ بنُ الحَسَنِ بنِ هِبَةِ اللهِ البَغْدَادِيُّ * الصَّاحب، عِزُّ الكُفَاةِ، أَبُو المَعَالِي هِبَةُ اللهِ ابْنُ الصَّاحبِ أَبِي عَلِيٍّ الحَسَنِ بن هِبَةِ اللهِ بنِ الحَسَنِ ابْن الدَّوَامِيّ البَغْدَادِيّ، حَاجِب الحُجَّاب (٢) . وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. سَمِعَ مِنْ: تَجَنِّي الوَهْبَانِيَّة (حَدِيْث الحَفَّار) ، وَمِنْ أَبِي الفَتْحِ بنِ شَاتيل. وَكَانَ وَالِدُهُ وَكِيْل النَّاصِر. وَوَلِيَ هِبَة اللهِ وَاسِط، ثُمَّ صُرف لِلِينِهِ وَجَوْدَتِه، فَكَتَبَ فِيْهِ الخَلِيْفَةُ: يُلحق الثِّقَة العَاجز بِالخَائِن (٣) الجَلَدِ، فَلَزِمَ دَاره فِي تَعبُّدٍ وَخَيْرٍ وَبِرٍّ.

стр. 14059

رَوَى عَنْهُ: ابْنُ العَدِيْمِ، وَفَتَاهُ؛ بِيْبَرْسُ التُّرْكِيُّ. وَبِالإِجَازَةِ: الفَخْرُ ابْنُ عَسَاكِرَ، وَطَائِفَةٌ. وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ النَّجَّارِ، وَقَالَ: تُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الأُوْلَى (١) ، سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ (٢) . قُلْتُ: وَمَاتَ ابْنُهُ: ١٥٠ - الصَّدْرُ تَاجُ الدِّيْنِ عَلِيٌّ الحَاجِبُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ، فِي عَشْرِ السَّبْعِيْنَ. رَوَى عَنِ: ابْنِ كُلَيْبٍ. أَخَذَ عَنْهُ: الدِّمْيَاطِيّ، وَهُوَ أَخُو مُحَمَّد بن هِبَةِ اللهِ. ١٥١ - الهَذَبَانِيُّ يَعْقُوْبُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عِيْسَى الكُرْدِيُّ * الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، الإِمَام، العَالِم، شَرَف الدِّيْنِ يَعْقُوْب بن مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ بنِ عِيْسَى الكُرْدِيّ، المَوْصِلِيّ، مِنْ أَعيَانِ أُمَرَاء مِصْر.

стр. 14060

قرَأَ عَلَى أَبِي السَّعَادَاتِ ابْنِ الأَثِيْرِ تَصَانِيْفَهُ. وَسَمِعَ مِنْ: يَحْيَى الثَّقَفِيِّ، وَمَنْصُوْرٍ الطَّبَرِيِّ، وَالقَاسِمِ بنِ عَسَاكِرَ، وَعِدَّةٍ. وَحَدَّثَ (بِمُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى) وَ (بِجَامِعِ الأُصُوْلِ) . وَكَانَ بَيْتُه مَأْوَى الفُضَلاَء. رَوَى عَنْهُ: الصَّدْرُ القُوْنوِيّ، وَالدِّمْيَاطِيّ، وَنَاصِر الدِّيْنِ المَاكِسِيْنِيّ، وَالعِمَادُ خَطِيْبُ المُصَلَّى. تُوُفِّيَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ (١) ، سَنَةَ خَمْسٍ (٢) وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً (٣) . ١٥٢ - عَجِيْبَةُ ضَوْءُ الصَّبَاحِ بِنْتُ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي غَالِبٍ البَاقِدَارِيِّ * الشَّيْخَة، المُعَمَّرَةُ، المُسْنَدَة، ضَوْءُ الصَّبَاحِ بِنْتُ الحَافِظ أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ أَبِي غَالِبٍ بنِ أَحْمَدَ بنِ مَرْزُوْقٍ البَاقِدَارِيُّ، البَغْدَادِيَّة. سَمِعَتْ مِنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ مَنْصُوْرٍ المَوْصِلِيّ، وَعَبْد الحَقِّ اليُوْسُفِيّ. وَأَجَاز لَهَا: أَبُو عبْدِ اللهِ الرُّسْتَمِيّ، وَمَسْعُوْد الثَّقَفِيُّ، وَأَبُو الخَيْرِ البَاغْبَان، وَابْن عَمِّهِ؛ أَبُو رَشِيْدٍ، وَهِبَة اللهِ بن أَحْمَدَ الشِّبْلِيّ، وَرَجَاء بن حَامِدٍ المَعْدَانِيّ،

стр. 14061

وَعِدَّة. وَتفرَّدت فِي الدُّنْيَا، وَخَرَّجُوا لَهَا (مَشْيَخَةً) فِي عَشْرَةِ أَجزَاءَ. مَوْلِدُهَا: فِي صَفَرٍ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ. وَالعَجَبُ مِنْ وَالِدِهَا كَيْفَ لَمْ يُسْمِعْهَا مِنْ أَبِي الفَتْحِ بنِ البَطِّيِّ وَطَبَقَتِه؟! وَكَانَتِ امْرَأَة صَالِحَة. حَدَّثَ عَنْهَا: المُحِبّ عَبْد اللهِ، وَمُوْسَى بن أَبِي الفَتْحِ، وَأَحْمَد بن عَبْدِ اللهِ ابْن عَبْدِ الهَادِي، وَالشَّيْخ عَبْد الصَّمَدِ المُقْرِئ، وَمُحَمَّد بن أَبِي بَكْرٍ الجَعْفَرِيّ، وَعَبْد الرَّحِيْمِ ابْن الزَّجَّاج، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الْمُحسن الوَاعِظ، وَجَمَاعَة. وَتفرَّدت زَيْنَب بِنْت الكَمَال بِإِجَازَتِهَا. تُوُفِّيَت: فِي صَفَرٍ، سَنَة سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَمِنْ مَسْمُوْعِهَا: الثَّانِي مِنْ حَدِيْثِ أَبِي أَحْمَدَ حُسَيْنَك مِنْ يَحْيَى بنِ ثَابِتٍ البَقَّال، وَ (مُخْتَلف الحَدِيْث) لِلشَّافِعِيِّ مِنْ عَبْدِ الحَقِّ اليُوْسُفِيّ، وَ (تَارِيْخ البُخَارِيّ الكَبِيْر) مِنْ عَبْدِ الحَقِّ أَيْضاً. وَفِيْهَا مَاتَ: صَاحِبُ مِصْرَ الْملك الصَّالِح نَجْم الدِّيْنِ أَيُّوْب ابْن الكَامِل بِالمَنْصُوْرَةِ مُرَابِطاً، وَالرَّشِيْدُ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ أَبِي الطَّاهِر بنِ عَوْفٍ، وَالصَّفِيُّ عُمَرُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ ابْن البرَاذع، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ ابْن السَّيِّدِيِّ، وَمَلِكُ الأُمَرَاءِ فَخْرُ الدِّيْنِ يُوْسُف ابْنُ شَيْخ الشُّيُوْخِ الجُوَيْنِيُّ، وَالشَّمْسُ يُوْسُفُ بنُ مَحْمُوْدٍ السَّاوِيُّ. ١٥٣ - السَّاوِيُّ أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُفُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ الحُسَيْنِ * الشَّيْخُ، المُسْنِدُ الصَّالِح، شَمْس الدِّيْنِ، أَبُو يَعْقُوْبَ يُوْسُف بن مَحْمُوْدِ بن

стр. 14062

الحُسَيْن بن الحَسَنِ بنِ أَحْمَدَ السَّاوِيُّ، ثُمَّ الدِّمَشْقِيّ المَوْلِد، المِصْرِيّ الدَّار، الصُّوْفِيّ، وَيُعْرَف قَدِيْماً: بِابْنِ المُخَلِّصِ. وُلِدَ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي طَاهِرٍ السِّلَفِيِّ عِدَّة أَجزَاءَ، وَمِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ بَرِّي، وَهِبَةِ اللهِ البُوْصِيْرِيِّ، وَالتَّاجِ المَسْعُوْدِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو مُحَمَّدٍ الدِّمْيَاطِيّ، وَأَبُو المَعَالِي الأَبَرْقُوْهِيُّ، وَأَبُو الفَتْحِ ابْنُ القَيْسَرَانِيِّ، وَشَرَفُ الدِّيْنِ حَسَن ابْن الصَّيْرَفِيّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ النّشو، وَالأَمِيْن الصَّفَّار، وَجَمَاعَة. وَكَانَ مِنْ صُوْفِيَّةِ خَانْقَاه سَعِيْدِ السُّعَدَاءِ. تُوُفِّيَ: فِي حَادِي عَشَرَ رَجَب، سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَقَدْ تَفَرَّد بِأَجزَاء عَالِيَة. ١٥٤ - ابْنُ الجَبَّابِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ التَّمِيْمِيُّ * الشَّيْخُ الجَلِيْلُ، فَخر القُضَاة، أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ بن الحُسَيْنِ ابْن الجَبَّابِ التَّمِيْمِيّ، السَّعْدِيُّ، المِصْرِيُّ، المَالِكِيّ، العَدْل، نَاظِرُ الأَوقَافِ. وُلِدَ: سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّيْنَ.

стр. 14063

وَسَمِعَ: أَبَا طَاهِرٍ السِّلَفِيَّ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ بَرِّيٍّ، وَأَبَا المَفَاخِرِ المَأْمُوْنِيَّ. وَحَدَّثَ (بِصَحِيْحِ مُسْلِمٍ) غَيْرَ مَرَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: المُنْذِرِيُّ، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَابْنُ الظَّاهِرِيِّ، وَفَتْحُ الدِّيْنِ ابْنُ القَيْسَرَانِيِّ، وَالشَّيْخُ مُحَمَّدٌ القَزَّازُ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: قَرَأْتُ عَلَيْهِ (صَحِيْحَ مُسْلِمٍ) مَرَّتَيْنِ، وَكَانَ مُحسِناً إِلَيَّ، بَارّاً (١) بِي. تُوُفِّيَ: فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. ١٥٥ - ابْنُ الخَيِّرِ إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ سَالِمِ بنِ مَهْدِيٍّ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُقْرِئ، الفَقِيْهُ، المُحَدِّثُ، مُسْنِدُ بَغْدَادَ، أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَبُو مُحَمَّد إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَحْمُوْدِ بنِ سَالِمِ بنِ مَهْدِيٍّ البَغْدَادِيُّ، الأَزَجِيُّ، الحَنْبَلِيّ، المَشْهُوْرُ بِابْنِ الخَيِّرِ. وُلِدَ: سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَسَمِعَ الكَثِيْر مِنْ: فَخْر النِّسَاءِ شُهْدَة، وَأَبِي الحُسَيْنِ اليُوْسُفِيّ، وَخَدِيْجَة بِنْت النُّهْرُوَانِيّ، وَأَبِي الفَتْحِ بنِ شَاتيلَ، وَالحَسَن بن شِيْرَوَيْه، وَطَائِفَة.

стр. 14064

وَأَجَاز لَهُ: أَبُو الفَتْحِ بنُ البَطِّيِّ، وَجَمَاعَةٌ. وَتَلاَ بِالرِّوَايَاتِ، وَأَقرَأَ مُدَّةً طَوِيْلَةً، وَكَانَ صَالِحاً، دَيِّناً، فَاضِلاً، دَائِمَ البِشْرِ، عَالِيَ الرِّوَايَةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الحُلْوَانِيَّةِ، وَالدِّمْيَاطِيُّ، وَمَجْدُ الدِّيْنِ العُقَيْلِيُّ، وَجَمَالُ الدِّيْنِ الشَّرِيْشِيُّ، وَعِزّ الدِّيْنِ الفَارُوْثِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ القَزَّاز، وَعَبْد الرَّحْمَنِ بن المُقَيَّرِ، وَتَاج الدِّيْنِ الغَرَّافِيّ، وَعَفِيْف الدِّيْنِ ابْن الدوَالِيبِيِّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: كتب بِخَطِّهِ كَثِيْراً مِنَ الكُتُبِ المُطَوَّلاَتِ، وَلَقَّنَ خَلْقاً، كَتَبْتُ عَنْهُ شَيْئاً يَسِيْراً عَلَى ضَعْفٍ فِيْهِ. وَقَالَ الدِّمْيَاطِيُّ: تُوُفِّيَ فِي سَابِعَ عَشَرَ رَبِيْعٍ الآخِرِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُوْدَةً. قُلْتُ: تَفَرَّدَت بِإِجَازتِه زَيْنَب بِنْت الكَمَال، وَقَدْ رَوَت عَنْهُ مَرَّات (جُزء الحَفَّار) ، وَ (مَشْيَخَة شُهْدَة) ، وَثَانِي (المَحَامِلِيَّات) ، وَ (جُزء حَنْبَل) ، وَ (أَمَالِي الدَّقِيْقِيِّ) ، وَ (جُزء ابْن علم) ، وَ (قَصْر الأَمل) ، وَ (الشُّكر) ، وَ (القَنَاعَةَ) ، وَ (المُوَطَّأ) لِلْقَعْنَبِيِّ، وَ (المُوَطَّأَ) لِسُوْيَدٍ وَأَشيَاءَ. وَكَانَ أَبُوْهُ الشَّيْخ مَحْمُوْدٌ الضَّرِيرُ مُقْرِئاً خَيِّراً مِنْ أَهْلِ بَابِ الأَزجِ. سَمِعَ الكَثِيْر مِنْ: أَبِي الوَقْتِ، وَابْنِ نَاصِرٍ. وَرَوَى عَنْهُ: ابْنُ النَّجَّارِ. وَقَالَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَسِتِّ مائَةٍ.

стр. 14065

١٥٦ - ابْنُ رَوَاجٍ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ رَوَاجٍ الأَزْدِيُّ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، مُسنِدُ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ، رَشِيدُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ رَوَاجٍ - وَاسْمُهُ: ظَافرٌ - بنِ عَلِيِّ بنِ فُتُوْح بن حُسَيْنٍ الأَزْدِيّ، القُرَشِيُّ حَلِيفُهُمُ، الإِسْكَنْدَرَانِيُّ، المَالِكِيّ، الجَوْشَنِي. وُلِدَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَطلب بِنَفْسِهِ - فَأَكْثَر - عَنِ السِّلَفِيّ. وَسَمِعَ مِنْ: أَبِي الطَّاهِر بن عَوْف، وَمَخْلُوْف بن جَارة، وَأَبِي طَالِبٍ أَحْمَد بن المُسَلَّم، وَمشرف بن عَلِيٍّ الأَنْمَاطِيّ، وَمُحَمَّد بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ الحَضْرَمِيّ، وَأَخِيْهِ؛ أَحْمَد، وَمُقَاتِل بن عَبْدِ العَزِيْزِ البَرْقِيّ، وَظَافر بن عَطِيَّةَ، وَيَحْيَى بن قلُنبا، وَمُحَمَّد بن مُحَمَّدٍ الكِرْكنتِي، وَعَبْد الوَاحِدِ بن عَسْكَر، وَطَائِفَة. وَنسخَ الأَجزَاء، وَخَرَّجَ لِنَفْسِهِ (الأَرْبَعِيْنَ) . وَكَانَ فَقِيْهاً فَطناً، دَيِّناً، مُتَوَاضِعاً، صَحِيْح السَّمَاع، وَانقطعَ بِمَوْتِهِ شَيْءٌ كَثِيْرٌ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ نُقْطَة، وَابْنُ النَّجَّارِ، وَالمُنْذِرِيُّ، وَالرَّشِيْدُ العَطَّارُ، وَالضِّيَاءُ السَّبْتِيّ، وَالدِّمْيَاطِيّ، وَالشَّرَفُ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ، وَالتَّاجُ الغَرَّافِيُّ، وَبِلاَلٌ المُغِيْثِيُّ، وَشِهَابُ بنُ عَلِيٍّ، وَمُحَمَّدُ بنُ أَبِي القَاسِمِ الصَّقَلِّيُّ، وَعَبْدُ القَادِرِ ابْنُ الخَطِيْرِيِّ، وَأَبُو الفَتْحِ بنُ النّشو، وَيُوْسُف بن عُمَرَ الختَنِيُّ، وَعِدَّة.

стр. 14066

تُوُفِّيَ: فِي ثَامِنَ عَشَرَ ذِي القَعْدَةِ، سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، بِالثَّغْرِ. وَفِيْهَا تُوُفِّيَ: فَخر القُضَاة أَحْمَد بن مُحَمَّدِ ابْن الجَبَّابِ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ إِبْرَاهِيْم بن مَحْمُوْد ابْن الخَيِّرِ الأَزَجِيّ، وَالعَدْل مُظَفَّر بن عَبْدِ المَلِكِ بنِ الفُوِّيّ، وَالمُحَدِّثُ أَبُو الحَجَّاجِ يُوْسُف بن خَلِيْل، وَصَاحِبُ اليَمَنِ نُوْر الدِّيْنِ عُمَرُ بنُ رَسُوْلٍ التُّرُكْمَانِيُّ - قُتِلَ - وَصَاحِبُ مِصْرَ المُعَظَّمُ ابْن الصَّالِح - قُتِل - وَصَاحِب دِمَشْق الصَّالِح إِسْمَاعِيْل أَبُو الخِيش - قُتِلَ -. وَفِي سَنَة سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَسَبْع مائَة شَيْخ مُعَمَّرٌ يَرْوِي عَنْهُ بِالإِجَازَةِ، وَهُوَ أَخُو مُحْيِي الدِّيْنِ المَقْدِسِيِّ. ١٥٧ - ابْنُ العُلَّيْقِ أَبُو نَصْرٍ أَعَزُّ بنُ فَضَائِلَ بنِ أَبِي نَصْرٍ البَغْدَادِيُّ * الشَّيْخُ، العَالِمُ، الصَّالِح، المُعَمَّرُ، أَبُو نَصْرٍ أَعزُّ بنُ فَضَائِلَ بن أَبِي نَصْرٍ بنِ عَبَّاسوهُ، ابْن العُلَّيْقِ البَغْدَادِيّ، البَابَصْرِيّ. وَيُعْرَفُ أَيْضاً: بِابْنِ بُنْدُقَةَ. سَمِعَ مِنْ: شُهْدَةَ الكَاتِبَةِ (مُوَطَّأَ القَعْنَبِيِّ) وَ (القَنَاعَةَ) لابْنِ أَبِي الدُّنْيَا، وَ (الكَرَامَاتِ) لِلْخلاَل، وَ (مُجَابِي الدَّعوَةِ) وَالرَّابِعَ مِنْ (حَدِيْثِ الصَّفَّارِ) . وَسَمِعَ مِنْ: عَبْدِ الحَقِّ بنِ يُوْسُفَ، وَأَبِي المُظَفَّرِ بنِ حَمْدِي، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَعِيْشَ القَوَارِيْرِيِّ، وَالمُبَارَكِ بنِ الزَّبَيْدِيّ. وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِالإِجَازَةِ: أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ. وَكَانَ دَيِّناً، خَيِّراً، فَاضِلاً، يَقظاً، كَثِيْر التِّلاَوَة، عَالِي الرِّوَايَة.

стр. 14067

حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ الحُلوَانِيَّة، وَالدِّمْيَاطِيّ، وَمَجْد الدِّيْنِ العَدِيْمِي، وَجَمَال الدِّيْنِ الشَّرِيْشِيّ، وَالفَقِيْه سُلَيْمَان بن رَطْلَيْن، وَجَمَاعَة. وَحَدَّثَ عَنْهُ بِالإِجَازَةِ: عَبْد المَلِكِ بن تَيْمِيَةَ، وَابْنُ عَمِّهِ، وَعَلاَء الدِّيْنِ ابْنُ السَّكَاكِرِيِّ، وَعِدَّة. تُوُفِّيَ: فِي سَادِسَ عَشَرَ رَجَبٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ. وَآخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ بِالسَّمَاعِ: مُحَمَّدٌ ابنُ الدَّوَالِيبِيِّ الوَاعِظ، وَتَفرَّدَتْ بِنْتُ الكَمَالِ بِإِجَازَتِهِ فِي وَقْتِنَا. ١٥٨ - النِّشْتِبْرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ الأَنْجَبِ بنِ مَعْمَرٍ * الشَّيْخُ، الإِمَامُ، الفَقِيْهُ الجَلِيْل، المُحَدِّثُ، المُعَمَّرُ، ضِيَاءُ الدِّيْنِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ الأَنْجَبِ بنِ مُعَمَّرِ بنِ حَسَنٍ العِرَاقِيّ، النِّشْتِبْرِيّ، ثُمَّ المَارْدِيْني، الشَّافِعِيّ، وَيُعْرَفُ: بِالحَافِظ. رَحل، وَسَمِعَ بِبَغْدَادَ مِنْ: أَبِي الفَتْحِ بنِ شَاتيل، وَأَبِي بَكْرٍ الحَازِمِيِّ الحَافِظِ، وَعَبْدِ المُنْعِمِ بنِ كُلَيْبٍ، وَأَبِي الفَرَجِ ابْنِ الجَوْزِيِّ، وَطَائِفَةٍ.

стр. 14068

وَبِمِصْرَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ بنِ يَاسِيْنَ، وَطَائِفَةٍ. وَبِدِمَشْقَ مِنْ: إِسْمَاعِيْلَ الجَنْزَوِيِّ، وَالخُشُوْعِيِّ. وَرَأَيْت إِجَازَةً صَحِيْحَةً فِي قطع لطيف فِيْهَا اسْمُ عَبْد الخَالِقِ هَذَا مِنْ: وَجيه الشَّحَّامِيّ، وَعَبْد اللهِ ابْن الفُرَاوِيِّ، وَعَبْد الخَالِقِ بن زَاهِر، وَأَبِي الأَسْعَدِ القُشَيْرِيِّ، وَالحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ الشَّحَّامِيِّ، وَشَهْرَدَارَ بنِ شِيْرَوَيْه، وَعَبْدِ الخَالِقِ اليُوْسُفِيِّ، وَنَصْرِ بنِ نَصْرٍ العُكْبَرِيِّ، وَهِبَةِ اللهِ ابْنِ أُخْتِ الطَّوِيْلِ، وَمَوْهُوْبِ ابْنِ الجَوَالِيْقِيِّ، وَعَبْدِ المَلِكِ الكَرُوْخِيِّ، وَطَبَقَتِهِم، فَاسْتبعدتُ ذَلِكَ وَلَمْ أَحتفل بِأَمرِهَا إِذْ ذَاكَ، وَتَوقَّفْنَا فِي شَأْنِهَا. قَالَ ابْنُ الحَاجِبِ: سَأَلتُ الحَافِظ الضِّيَاءَ عَنْهُ، فَقَالَ: صَحِبنَا فِي السَّمَاعِ بِبَغْدَادَ وَمَا رَأَينَا مِنْهُ إِلاَّ الخَيْرَ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ فَقِيْه حَافِظٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ مُنَاظِراً، مُتَفَنِّناً، كَثِيْرَ الموَاد. وَقَالَ الحَافِظُ عِزّ الدِّيْنِ الشَّرِيْفُ (١) : كَانَ يذكر أَنَّهُ وُلِدَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، وَأَنَّهُ أَجَاز لَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُم أَبُو الفَتْحِ الكَرُوْخِيّ. قُلْتُ: التَّردُّدُ مَوْجُوْدٌ فِي هَذِهِ الإِجَازَةِ هَلْ هِيَ لَهُ أَوْ لأَخٍ لَهُ بِاسْمِهِ مَاتَ قَدِيْماً؛ فَإِنِّي رَأَيْت شُيُوْخنَا كَالدِّمْيَاطِيّ وَابْن الظَّاهِرِي، فَقَدِ ارْتحلُوا إِلَيْهِ، وَسَمِعُوا مِنْهُ مِنْ رِوَايَته عَنِ ابْنِ شَاتيل، وَغَيْرِهِ، وَسَمِعُوا بِهَذِهِ الإِجَازَة، وَرَأَيْت (جَامِع أَبِي عِيْسَى) قَدْ قرَأَه شَيْخنَا ابْنُ الظَّاهِرِي عَلَيْهِ، وَلَوْلاَ صِحَّة الإِجَازَة عِنْدَهُ، لَمَا أَتعب نَفْسه. وَقَدْ قَالَ الدِّمْيَاطِيّ: إِنَّهُ جَاوَزَ المائَةَ، وَقَالَ: كَانَ فَقِيْهاً عَالِماً. ثُمَّ ضبط النِّشْتِبْرِيَّ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ النَّجَّارِ: بَلَغَنِي أَنَّهُ ادَّعَى الإِجَازَةَ مِنْ مَوْهُوْب ابْن الجَوَالِيْقِيّ وَالكَرُوْخِيّ وَجَمَاعَة، وَرَوَى

стр. 14069

عَنْهُم، وَمَا أَظُنُّ سِنَّهُ تَحْتملُ ذَلِكَ. قُلْتُ: قَرَأَ عَلَيْهِ السَّرَّاج عُمَر بن شُحَانَة (الأَرْبَعِيْنَ) لِعَبْدِ الخَالِقِ الشَّحَّامِيِّ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ بِآمِدَ بِإِجَازَتِهِ مِنْهُ - فَاللهُ أَعْلَمُ -؛ وَلاَ رَيْب أَنَّهُ رَجُل فَقِيْه النَّفْس يَدْرِي مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ كَانَ أَدْرَكَ ذَلِكَ الزَّمَانَ أَو لَا، وَقَدِ ادَّعَى أَنَّهُ وُلِدَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، فَعَلَى هَذَا يَكُوْن قَدْ عَاشَ مائَة وَاثْنَيْ عَشَرَ عَاماً (١) . حَدَّثَ عَنْهُ: مَجْد الدِّيْنِ ابْن العَدِيْم، وَشَمْس الدِّيْنِ ابْن الزَّين، وَشَمْس الدِّيْنِ مُحَمَّد بن التِّيْتِيِّ (٢) الآمِدِيّ، وَالحَافِظَان الدِّمْيَاطِيّ وَابْن الظَّاهِرِي، وَطَائِفَة. وَمِنَ القُدَمَاء: أَبُو عَبْدِ اللهِ البِرْزَالِيّ. وَبِالإِجَازَةِ: أَبُو المَعَالِي ابْن البَالِسِيّ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ ابْن الدَّباهِيّ، وَزَيْنَب بِنْت الكَمَالِ، وَآخَرُوْنَ. وَقَدْ تُوُفِّيَ: سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فِي الثَّانِي وَالعِشْرِيْنَ مِنْ ذِي الحِجَّةِ. وَرَأَيْت شُيُوْخنَا كَالدِّمْيَاطِيّ وَابْن الظَّاهِرِي قَدِ ارْتحلُوا إِلَيْهِ، وَسَمِعُوا مِنْهُ مِنْ رِوَايَته عَنِ ابْنِ شَاتيل وَغَيْرِهِ، وَسَمِعُوا بِهَذِهِ الإِجَازَة (٣) ؛ فَمِنَ المُجِيْزِينَ لَهُ كِبَارٌ مِنْهُم:

стр. 14070

نَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيّ عِنْدَهُ عوَال، مِنْ ذَلِكَ: الأَوّل الكَبِيْر مِنْ حَدِيث المُخَلِّص، وَ (مَشْيَخَة) أَبِي الغَنَائِم بن أَبِي عُثْمَانَ مِنْهُ، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِيْنَ (١) وَخَمْسِ مائَةٍ. العَلاَّمَة (٢) أَبُو مَنْصُوْرٍ مَوْهُوْب بن أَحْمَدَ بنِ الجَوَالِيْقِيّ، سَمِعَ الكَثِيْر مِنِ: ابْنِ البُسْرِيّ، وَأَبِي طَاهِرٍ بنِ أَبِي الصَّقْرِ، وَخَطِيْب الأَنْبَار عَلِيّ بن مُحَمَّد، مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَبُو الفَتْحِ عَبْد المَلِكِ ابْن أَبِي القَاسِمِ عَبْد اللهِ بن أَبِي سَهْل الكَرُوْخِيّ الصُّوْفِيّ رَاوِي (الجَامِع) ، وَكَانَ ثِقَةً صَالِحاً، يَتبلَّغُ مِنَ النَّسْخَ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. أَبُو بَكْرٍ هِبَةُ اللهِ بنُ الفَرَجِ ابْن أُخْت الطَّوِيْل شَيْخ هَمَذَان، سَمِعَ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) مِنْ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَجَلِيّ: أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ لاَل، أَخْبَرْنَا ابْنُ دَاسَة، وَسَمِعَ مِنْ جَمَاعَة، مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، عَنْ تِسْعِيْنَ سَنَةً. وَمِنَ المُحَدِّثِيْنَ أَبُو المَعَالِي ابْنُ السَّمِيْنِ، وَعَبْد الكَرِيْمِ بن الحَسَنِ الكَاتِب، وَأَبُو مُحَمَّدٍ بنُ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدٍ الطُّوْسِيّ الَّذِي حَدَّثَ عَنْهُ: عَبْدُ القَادِرِ الحَافِظُ، وَطَاهِر بن زَاهِر بن طَاهِرٍ الشَّحَّامِيّ، وَأَخُوْهُ؛ الفَضْل، وَابْن عَمِّهِمَا؛ مُحَمَّد بن وَجيه - وَاللهِ سُبْحَانه أَعْلَم -. وَقَدْ كَانَ النِّشْتِبْرِيّ بَعَثَ الإِجَازَةَ إِلَى ابْنِ الوَلِيْدِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلاَثِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فَتكلّم لَهُ عَلَى أَكْثَرهِم وَمَا رَأَينَاهُ أَنْكَر ذَلِكَ، وَكَانَ عَالِماً، صَاحِب

стр. 14071

حَدِيْث، وَكَانَ النِّشْتِبْرِيّ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ، مَعْرُوْفاً بِالسَّتْر وَالصِّيَانَة، وَمَا كَانَ لِيستحل مَعَ ذَكَائِهِ وَفَهمه وَطَلَبِهِ لِلْحَدِيْثِ وَرِحلَتِه فِيْهِ أَنْ تَكُوْن الإِجَازَةُ لأَخٍ لَهُ بِاسْمِهِ قَدْ مَاتَ صَغِيْراً وَسُمِّيَ الضِّيَاء بِاسْمِهِ فَيَدَّعِيهَا، وَيُؤكِّد ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إِنَّنِي وُلِدْت سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَيُحَدِّث بِهَا مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ وَإِلَى أَنْ مَاتَ، وَهَذَا عُلُوّ مُفْرِط يُقتصَرُ مِنْهُ العَجَبُ، وَيَهَابُهُ صَاحِب الحَدِيْث فِي البَدِيْهَةِ، ثُمَّ يَترجَّحُ عِنْدَهُ بِالقرَائِنِ صِحَّة ذَلِكَ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. وَقَدْ قَرَأْت بِهَذِهِ الإِجَازَةِ أَنَا فِي حُدُوْدِ سَنَةِ سَبعٍ مائَة عَلَى شَيْخِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الدُّباهِي بِإِجَازَتِهِ مِنَ النِّشْتِبْرِيِّ أَنَّ الكَرُوْخِيّ أَنبَأَهُم، وَالآنَ - وَهُوَ سَنَة سَبْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسَبْع مائَة - تَرْوِي عَنْهُ بِالإِجَازَةِ بِنْتُ الكَمَالِ الَّتِي كَتَبَ بِهَا إِلَيْهَا فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَسِتِّ مائَةٍ، فَمَنْ أَرَادَ الْعُلُوّ الَّذِي لاَ نَظِيْرَ لَهُ، فَليَسْمِعْ بِهَا، فَلَو ارْتَحَلَ الطَّالب لسَمَاع جُزْء وَاحِد مِنْ ذَلِكَ شَهْراً، لَمَا ضَاعت رحلته فَالمُجِيْزُونَ لَهُ: وَجيه الشَّحَّامِيّ سَمَّعَهُ أَبُوْهُ الكَثِيْر وَارْتَحَلَ هُوَ إِلَى هَرَاةَ وَبَغْدَادَ، وَسَمِعَ (الصَّحِيْح) مِنْ أَبِي سَهْلٍ مُحَمَّدِ بنِ أَحْمَدَ الحَفْصِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنَ الكشْمهينِي، وَسَمِعَ (فَوَائِد المَخْلَدين) سِتَّة وَعِشْرِيْنَ جُزْءاً مِنْ أَبِي حَامِد الأَزْهَرِيّ، وَسَمِعَ (مُسْنَد السَّرَّاجِ) مِنَ القُشَيْرِيّ وَ (رِسَالَته) ، وَحَدَّثَ بِهَا، قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ الوَلِيْدِ، قَالَ: وَسَمِعَ (الزُّهرِيَات) لِلذهلِي مِنَ الأَزْهَرِيّ عَنِ ابْنِ حَمْدُوْنَ عَنِ ابْنِ الشَّرْقِيّ عَنْهُ، وَسَمِعَ (سُنَنَ أَبِي دَاوُدَ) مِنْ أَبِي الفَتْحِ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ الحَاكمِي: أَخْبَرْنَا أَبُو عَلِيٍّ الرُّوذبارِي، أَخْبَرْنَا ابْنُ دَاسَة، قَالَ: وَكَانَ ثِقَةً إِمَاماً، وُلِدَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِيْنَ، وَتُوُفِّيَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. هبَة الرَّحْمَن عَبْد الوَاحِدِ ابْن القُشَيْرِيِّ أَبُو الأَسْعَد، خَطِيْب نَيْسَابُوْر،

стр. 14072

سَمِعَ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) مِنَ الحَاكمِي أَيْضاً، وَسَمِعَ مِنْ جدّه حُضُوْراً فِي الخَامِسَة، وَسَمِعَ (صَحِيْح أَبِي عَوَانَة) مِنْ عَبْدِ الحَمِيْدِ بن عَبْدِ الرَّحْمَنِ البحيْرِيّ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ المَهْرَجَانِي عَنْهُ، قَالَهُ ابْنُ الوَلِيْدِ. قُلْتُ: وَلَهُ (أَرْبَعُوْنَ) عَوَالٍ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. وَمِنْهُم: الحُسَيْن بن عَلِيٍّ الشَّحَّامِيُّ. قُلْتُ: هَذَا مَا عرفه ابْن الوَلِيْدِ، وَهُوَ ابْنُ ابْن عَمِّ وَجيه صدر رَئِيْس، سَمِعَ الثَّالِث مِنَ (المُسْنَد) لِلسرَاج مِنِ ابْنِ المُحِبِّ، وَ (صَلاَة الضُّحَى) لِلْحَاكِمِ يَرْوِيْهِ عَنِ ابْنِ خَلَفٍ عَنْهُ، مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِيْنَ. عَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ خَلَفِ بنِ طَاهِرٍ الشَّحَّامِيّ المُعَدَّل، أَبُو المُظَفَّرِ سَمِعَ مِنِ: ابْنِ المُحِبّ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ خَلَفٍ، مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ. عَبْدُ الخَالِقِ بنُ زَاهِرٍ الشَّحَّامِيُّ، قَالَ ابْنُ الوَلِيْدِ: عَالِمٌ ثِقَةٌ، اسْتملَى سِنِيْنَ علَى الشُّيُوْخِ وَأَملَى وَحَدَّثَ، قُلْتُ: لَهُ (أَرْبَعُوْنَ) وَ (أَرْبَعُوْنَ) سَمِعْنَاهُمَا، عدم فِي الكَائِنَة سَنَة تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ (١) . أَبُو البَرَكَاتِ عَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ ابْن الفُرَاوِيّ، ثِقَة عَالِم، سَمِعَ مِنْ جَدَّيه، وَسَمِعَ (صَحِيْح أَبِي عَوَانَة) مُلَفَّقاً عَلَى ثَلاَثَة. أَبُو مَنْصُوْرٍ شَهْرَدَار بن شِيْرَوَيْه الدَّيْلَمِيّ الهَمَذَانِيّ، سَمِعَ أَبَاهُ أَبَا شُجَاع، وَأَبَا الفَتْح بن عَبْدُوْس، وَابْن حَمْدٍ الدُّوْنِيَّ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ خَمْسِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ.

стр. 14073

أَبُو العَلاَءِ الحَسَن بن أَحْمَدَ الهَمَذَانِيّ العَطَّار المُقْرِئ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ، إِمَام. أَبُو الفَرَجِ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَحْمَدَ اليُوْسُفِيّ المُحَدِّث، سَمِعَ مِنْ: أَبِي نَصْرٍ الزَّيْنَبِيِّ، وَعَاصِمِ بنِ الحَسَنِ، وَخَلْقٍ، تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَمَانُوْنَ سَنَةً. أَبُو القَاسِمِ نَصْر بن نَصْرٍ العُكْبَرِيّ الوَاعِظ، سَمِعَ أَبَا القَاسِمِ بن البُسْرِيِّ. وَقَرَأْت تَرْجَمَة طَوِيْلَة لِلنِّشتبرِي بِخَطِّ أَبِي الفَتْحِ الحَافِظِ، فَقَالَ: عَبْدُ الخَالِقِ بنُ أَنْجَب بن المُعَمَّرِ بنِ حَسَنِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يُوْسُفَ بنِ رُوحين النِّشْتِبْرِيّ المَوْلِد - قرِيَة بِقُرْبِ شهرَابَان - قَالَ فِيْهِ ابْن مَسدِي: شَيْخٌ مِنْ أَئِمَّةِ هَذَا الشَّأْنِ مِمَّنْ رُحِلَ فِيْهِ إِلَى البُلْدَانِ مَعَ الحِفْظِ وَالإِتْقَانِ. سَمِعَ بِأَمَاكِنَ وَكَانَ كَثِيْرَ السَّمَاعِ مُتَّسِعَ الرِّوَايَاتِ، لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى سَمَاعٍ قَبْلَ عَشْرِ الثَّمَانِيْنَ، وَلَهُ إِجَازَاتٌ مِنْ جَمَاعَةٍ انفَرَدَ عَنْهُم، مِنْهُم: أَسَعْدُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ ابْن القُشَيْرِيِّ، وَوَجِيْه الشَّحَّامِيّ، وَالكَرُوْخِيّ، وَابْن الجَوَالِيْقِيّ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى وَجه الأَرْضِ سَنَةَ أَرْبَعِيْنَ مَنْ يُحَدِّثُ عَنْهُم سِوَاهُ. وَاخْتَلَف الحُفَّاظ فِي هَذِهِ الإِجَازَةِ بَيْنَ التَّوقف وَالإِجَازَةِ، فَمِنْ قَائِلٍ: دُلّسَ عَلَيْهِ فِيْهَا، فَتلقَاهَا بِالقَبُولِ، وَمِنْ قَائِلٍ: هِيَ صَحِيْحَة، وَطرق الظِّنَّة إِلَيْهَا اضْطِرَابُهُ فِي تَارِيْخ مَوْلِدِهِ، وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ أَنَّهُ قَبْلَ الأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ بِسَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، سَكَنَ دُنَيْسر مُدَّةً ثُمَّ مَارْدِيْن. قَالَ أَبُو الفَتْحِ: أَخرج إِلَيْنَا الأَمِيْر ابْن التِّيْتِيّ إِجَازَة عَبْدِ الخَالِقِ فَنَقَلَهَا وَخطُّ الكَرُوْخِيّ فِيْهَا فِي الورقَةِ المَكْتُوْبِ فِيْهَا الاسْتِدْعَاء، وَهُوَ: إِنْ رَأَى السَّادَةُ أَنْ يُجِيْزُوا لِعَبْدِ العَزِيْزِ بنِ عَبْدِ اللهِ التُّوْنُسِيّ، وَللأَنْجَبِ بن المُعَمَّر بن الحَسَنِ، وَلِوَلَدَيه يَحْيَى وَعَبْد الخَالِقِ جَمِيْع صَحَّ وَيَصح عِنْدَهُم مِنْ جَمِيْع مَا

стр. 14074

تسوَغ رِوَايَته عَنْهُم فَعلُوا مُنْعِمِين فِي جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلاَثِيْنَ. قَالَ: وَعَلَى التَّارِيْخ ضَرْبَ، فَكَتَبَ الشُّيُوْخ: أَجزت لَهُم أَدَام الله عزهُم فِيمَا اسْتَجَازوهُ، وَكَتَبَ وَجيه بن طَاهِر كَذَلِكَ: أَجزت لَهُم، وَكَتَبَ الحُسَيْن بن عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ الشَّحَّامِيّ، وَسردَ أَبُو الفَتْحِ سَائِرهُم، ثُمَّ قَالَ: وَرَأَيْت خطّ الصَّاحب شَرَف الدِّيْنِ ابْن التِّيْتِيّ: عَبْد الخَالِقِ النِّشْتِبْرِيّ المَعْرُوف بِالحَافِظ، فَقِيْه أَديب بَارِع، لَهُ الذّهن الحَاضِر وَالخَاطر العَاطر، كَانَ يَحْفَظ مِنْ أَشعَار الْعَرَب جُمْلَةً وَافرَة، سَمِعَ بِالعِرَاقِ ابْن شَاتيل، وَبِدِمَشْقَ، وَمِصْر، وَبلاَد كَثِيْرَة، سَمِعْتُ عَلَيْهِ وَابْنِي مُحَمَّد، وَحَدَّثَ بِـ (جَامِع التِّرْمِذِيِّ) عَنِ الكَرُوْخِيِّ إِجَازَة، ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الخَالِقِ، وَهُوَ أَوّلُ حَدِيْثٍ سَمِعتُه مِنْهُ ... ، وَسَاقَ الحَدِيْث، فَزَادَ فِي إِسْنَادِه رَجُلاً فَصَلَهُ بَيْنَ زَاهِر وَبَيْنَ المُؤَذِّنِ. ثُمَّ قَالَ: وَسَمِعَ مِنَ الحَازِمِي (النَّاسخ وَالمَنْسُوْخ) ، وَمِنِ ابْنِ كُلَيْبٍ كِتَاب (أَدب الكَاتِب) عَنْ أَبِي مَنْصُوْرٍ الكَاتِب سِوَى الخُطْبَةِ عَنْ أَبِي القَاسِمِ التَّنُوْخِيّ، وَسَمِعَ مِنْ درَّة بِنْت عُثْمَان عَنِ ابْنِ الطّبر، وَمِنْ أَحْمَد ابْن خَطِيْب المَوْصِل وَطُغْدِي الأَمِيْرِي، وَالخُشُوْعِيُّ؛ سَمِعَ مِنْهُ (المَقَامَات) وَ (سُنَن أَبِي دَاوُدَ) ، وَمَنْصُوْر بن أَبِي الحَسَنِ الطَّبَرِيّ، وَمُسْلِم بن عَلِيٍّ السِّيْحِيّ (١) الشَّاهد، وَأَبِي القَاسِمِ بنِ شدقينِي، وَعَبْد اللهِ عَبْد الغَنِيِّ (٢) ابْن عُلَيَّانَ،

стр. 14075

وَعَبْد اللهِ بن أَبِي المَجْدِ، وَعَبْد القَادِرِ الرُّهَاوِيِّ، وَأَبِي الفَرَجِ ابْن البَنْدَنِيْجِيّ، وَحَمَّاد الحَرَّانِيّ، وَابْن هَبَلٍ، وَمُحَمَّد بن المُبَارَكِ بن مَيْمُوْنٍ، وَعَبْد العَزِيْزِ بن النَّاقِد، وَعَبْد اللهِ ابْن الطَّوِيْلَة، وَعَبْد اللهِ بن أَبِي غَالِبٍ بنِ نزال، وَمُحَمَّد بن أَبِي المُعَمَّر، وَابْن الخُرَيف، وَعَبْد العَزِيْزِ بن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عِيْسَى لقِيه بِبعقوبَا، وَالعِمَاد الكَاتِب، وَأَبِي تُرَاب يَحْيَى بن إِبْرَاهِيْمَ، وَعَبْد الوَهَّابِ بن حَمَّادٍ، وَالتَّاج الكِنْدِيّ، وَنَصْر اللهِ بن أَبِي سُرَاقَة، وَالحَسَن بن مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُوْرِيّ، وَهِبَة اللهِ البُوْصِيْرِيّ، وَعَبْد اللهِ بن سرَايَا البَلَدِيّ بِالمَوْصِلِ، وَمَكِّيّ بن رَيَّان المَاكِسِيْنِيّ، وَالمُبَارَك ابْن المَعْطُوْشِ، وَإِسْمَاعِيْل بن عَلِيِّ بنِ عُبَيْدٍ بِالمَوْصِلِ، وَيَحْيَى بن المُظَفَّرِ المَوْصِلِيّ، وَأَحْمَد بن عُثْمَانَ الزرزَارِي الزَّاهِد، وَعَبْد اللهِ بن مُحَمَّدِ بنِ حَسَنٍ الصِّلْحِيّ سَمِعَ مِنْهُ بِسِنْجَارَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِيْنَ، وَالزَّاهِد أَبِي أَحْمَدَ عَبْد اللهِ بن الحَسَنِ بنِ البَنَّاءِ بِنِيْنَوَى وَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِيْنَ وَمَا رَأَيْتُ مِثْلَه، وَعَبْد اللهِ بن نَصْرٍ المَوْصِلِيّ، وَأَبِي الفَتْحِ نَصْرِ بنِ عَلِيٍّ بدُنَيْسِر، وَمُسْلِم بن أَحْمَدَ بنِ مُسْلِمٍ بِسِنْجَار، وَقَاضِي نَصِيْبِيْن القوَام مَحْمُوْد بن أَبِي مَنْصُوْرٍ رَوَى عَنِ التَّاج المَسْعُوْدِيّ، وَعَلِيّ بن أَبِي مَنْصُوْرٍ بن مَكَارِم، وَسُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيْمَ بنِ الشِّيْرَجِيّ بِالمَوْصِلِ، وَإِسْمَاعِيْل بن يَاسِيْنَ بِمِصْرَ، وَمُحَمَّد بن غَنِيْمَة بن العَاقِ، وَأَبِي البَرَكَاتِ بنِ خَيْرُوْنَ المَاكِسِيْنِيّ، وَإِبْرَاهِيْم بن نَصْرِ بن عَسْكَر بِالمَوْصِلِ، وَمُحَمَّد ابْن الدُّبَيْثِيّ، وَعَبْد الكَرِيْمِ بن يَحْيَى القَيْسِيّ، وَالبَهَاء ابْن عَسَاكِرَ، سَمِعَ مِنْهُ (تَفْسِيْر سليم) ، وَأَبِي الفُتُوْح البَكْرِيّ، وَأَبِي
следующие страницы →