← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

أَنَّ لَهُ صُحْبَةً، وَلاَ يَصِحُّ ذَلِكَ. وَكَانَ ثِقَةً، طَلاَّبَةً لِلْعِلْمِ. حَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي ذَرٍّ، وَعَمْرِو بنِ عَبَسَةَ، وَجَمَاعَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: مَحْفُوْظُ بنُ عَلْقَمَةَ، وَرَاشِدُ بنُ سَعْدٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، وَسُلَيْمُ بنُ عَامِرٍ، وَيَحْيَى بنُ جَابِرٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ أَبِي حَاتِمٍ، وَغَيْرُهُ: أَحَادِيْثُهُ مَرَاسِيْلُ -يَعْنِي: أَنَّهُ يُرْسِلُ عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ كَعَوَائِدِ الشَّامِيِّيْنَ، وَإِنَّمَا اعْتَنَوْا بِالإِسْنَادِ لَمَّا سَكَنَ فِيْهِمُ الزُّهْرِيُّ، وَنَحْوُهُ-. قِيْلَ: إِنَّ ابْنَ عَائِذٍ كَانَ فِيْمَنْ خَرَجَ مَعَ القُرَّاءِ عَلَى الحَجَّاجِ، فَأُسِرَ يَوْمَ الجَمَاجِمِ (١) ، فَعَفَا عَنْهُ الحَجَّاجُ لِجَلاَلَتِهِ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ. وَلَمَّا تُوُفِّيَ، خَلَّفَ صُحُفاً وَكُتُباً. قَالَ بَقِيَّةُ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ حِمْصَ يَأْخُذُوْنَ كُتُبَ ابْنِ عَائِذٍ، فَمَا وَجَدُوا فِيْهَا مِنَ الأَحْكَامِ عَمَدُوا بِهَا عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، قَنَاعَةً بِهَا، وَرِضَىً بِحَدِيْثِهِ (٢) . قَالَ بَقِيَّةُ: وَحَدَّثَنِي أَرْطَاةُ بنُ المُنْذِرِ، قَالَ: اقْتَسَمَ رِجَالٌ مِنَ الجُنْدِ كُتُبَ ابْنِ عَائِذٍ بَيْنَهُم بِالمِيْزَانِ؛ لِقَنَاعَتِهِ فِيْهِم.

стр. 3642

هَارُوْنُ الحَمَّالُ: حَدَّثَنَا الوَلِيْدُ بنُ القَاسِمِ، حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بنُ حَكِيْمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَائِذٍ الثُّمَالِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يُغَيِّرُ لِحْيَتَهُ بِمَاءِ السِّدْرِ، وَكَانَ يَأْمُرُنَا بِالتَّغْيِيْرِ، مُخَالَفَةً لِلْعَجَمِ (١) . قِيْلَ: إِنَّ الحَجَّاجَ لَمَّا أُتِيَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَائِذٍ، قَالَ لَهُ الحَجَّاجُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ: لاَ كَمَا يُرِيْد اللهُ، وَلاَ كَمَا يُرِيْدُ الشَّيْطَانُ، وَلاَ كَمَا أُرِيْدُ. قَالَ: وَيَحك! مَا تَقُوْلُ؟ قَالَ: نَعَمْ، يُرِيْد اللهُ أَنْ أَكُوْنَ عَابِداً زَاهِداً، وَمَا أَنَا كَذَلِكَ، وَيُرِيْدُ الشَّيْطَانُ أَنْ أَكُوْنَ فَاسِقاً مَارِقاً، وَمَا أَنَا بِذَاكَ، وَأُرِيْدُ أَنْ أَكُوْنَ مُخَلَّىً فِي بَيْتِي، آمِناً فِي أَهْلِي، وَمَا أَنَا بِذَاكَ. فَقَالَ الحَجَّاجُ: أَدَبٌ عِرَاقِيٌّ، وَمَوْلِدٌ شَامِيٌّ، وَجِيْرَانُنَا إِذْ كُنَّا بِالطَّائِفِ، خَلُّوا عَنْهُ. ١٨٨ - عَلِيُّ بنُ رَبِيْعَةَ أَبُو المُغِيْرَةِ الوَالِبِيُّ الكُوْفِيُّ * (ع) مِنَ العُلَمَاءِ الأَثْبَاتِ. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَسْمَاءَ بنِ الحَكَمِ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: سَعْدُ بنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ، وَسَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَعَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي الصُّفَيْرَا (٢) ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.

стр. 3643

١٨٩ - رَاشِدُ بنُ سَعْدٍ الحُبْرَانِيُّ * (٤) وَيُقَالُ: المَقْرَائِيُّ (١) ، الفَقِيْهُ، مُحَدِّثُ حِمْصَ. يَرْوِي عَنْ: سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَثَوْبَانَ، وَعُتْبَةَ بنِ عَبْدٍ السُّلَمِيِّ، وَأَبِي أُمَامَةَ، وَأَنَسٍ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ الوَلِيْدِ الزُّبَيْدِيُّ، وَحَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ، وَأَهْلُ حِمْصَ. وَثَّقَهُ: غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُم: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَابْنُ سَعْدٍ. وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لاَ بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَحْدَهُ: هُوَ ضَعِيْفٌ. فَهَذَا مِنْ أَقْوَالِهِ المَرْدُوْدَةِ. وَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: لاَ بَأْسَ بِهِ، يُعْتَبَرُ بِهِ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ يَرْوِي أَيْضاً عَنْ عَوْفِ بنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، وَإِنَّهُ شَهِدَ صِفِّيْنَ مَعَ مُعَاوِيَةَ، فَإِنْ صَحَّ هَذَا - وَهُوَ مُمْكِنٌ - فَقَدْ عَاشَ نَحْوَ التِّسْعِيْنَ. قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ: هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَكْحُوْلٍ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ.

стр. 3644

ثَوْرٌ - فِي (سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ) -: عَنْ رَاشِدٍ، عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَأَصَابَهُمُ البَرْدُ، فَأَمَرَهُم أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى العَصَائِبِ وَالتَّسَاخِيْنِ (١) . إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ. وَخَرَّجَهُ الحَاكِمُ، فَقَالَ: عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، فَأَخْطَأَ، فَإِنَّ الشَّيْخَيْنِ مَا احْتَجَّا بِرَاشِدٍ وَلاَ ثَوْرٍ مِنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ. ١٩٠ - خِلاَسُ بنُ عَمْرٍو الهَجَرِيُّ * (ع) بَصْرِيٌّ، ثِقَةٌ، خَرَّجُوا لَهُ فِي الصِّحَاحِ. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَعَوْفٌ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ. وَإِنَّمَا رِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ كِتَابٌ وَقَعَ بِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. ١٩١ - أَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ** (م، ٤) وَالرَّحْبَةُ: قَرْيَةٌ عَامِرَةٌ بِظَاهِرِ دِمَشْقَ (٢) . قَالَ الحَافِظُ أَبُو سُلَيْمَانَ بنُ زَبْرٍ: رَحْبَةُ دِمَشْقَ رَأَيْتُهَا عَامِرَةً، بَيْنَهَا وَبَيْنَ البَلَدِ مِيْلٌ.

стр. 3645

حَدَّثَ عَنْ: شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ، وَثَوْبَانَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَوْسِ بنِ أَوْسٍ، وَأَبِي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ. وَعَنْ: أَبِي ذَرٍّ الغِفَارِيِّ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فِي (مُسْلِمٍ) . حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَلاَّمٍ مَمْطُوْرٌ، وَأَبُو الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ، وَأَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ، وَرَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ القَصِيْرُ، وَيَحْيَى بنُ الحَارِثِ الذِّمَارِيُّ، وَرَاشِدٌ الصَّنْعَانِيُّ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ عُلَمَاءِ الشَّامِ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُ. وَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ البُخَارِيُّ. وَفِي اسْمِ أَبِي أَسْمَاءَ اخْتِلاَفٌ، فَقِيْلَ: عَمْرُو بنُ مَرْثَدٍ. وَقَالَ أَبُو الحَسَنِ بنُ سُمَيْعٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ: اسْمُهُ: عَمْرُو بنُ أَسْمَاءَ. لَمْ أَقَعْ لَهُ بِوَفَاةٍ، وَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ. أَرَى أَنَّهُ مَاتَ فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ. ١٩٢ - حَنَشُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ حَنْظَلَةَ النَّسَائِيُّ * (م، ٤) أَبُو رِشْدِيْنَ النَّسَائِيُّ، الصَّنْعَانِيُّ.

стр. 3646

حَدَّثَ (١) عَنْ: فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَرُوَيْفِعِ بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ الحَارِثُ، وَقَيْسُ بنُ الحَجَّاجِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ هُبَيْرَةَ، وَخَالِدُ بنُ أَبِي عِمْرَانَ، وَرَبِيْعَةُ بنُ سُلَيْمٍ، وَعِدَّةٌ. نَزَلَ إِفْرِيْقِيَةَ مُرَابطاً، وَتُوُفِّيَ سَنَةَ مائَةٍ. وَثَّقَهُ: العِجْلِيُّ. وَأَمَّا ابْنُ يُوْنُسَ، فَقَالَ: كَانَ مَعَ عَلِيٍّ، وَقَدِمَ بَعْدَ مَقْتَلِهِ مِصْرَ، ثُمَّ ثَارَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَظَفِرَ بِهِ ابْنُ مَرْوَانَ، فَعَفَا عَنْهُ. قُلْتُ: وَهِمَ ابْنُ يُوْنُسَ وَابْنُ عَسَاكِرَ (٢) فِي أَنَّهُ صَاحِبُ عَلِيٍّ؛ لأَنَّ ذَاكَ حَنَشُ بنُ رَبِيْعَةَ (٣) ، أَوِ ابْنُ المُعْتَمِرِ الكِنَانِيُّ الكُوْفِيُّ، يَرْوِي عَنْهُ: الحَكَمُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَأَهْلُ الكُوْفَةِ، وَفِيْهِ لِيْنٌ. مَاتَ قَبْلَ التِّسْعِيْنَ. ١٩٣ - يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ أَبُو العَلاَءِ العَامِرِيُّ * (ع) البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَئِمَّةِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَأَخِيْهِ؛ مُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وَعَائِشَةَ

стр. 3647

أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ، وَعُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِيَاضِ بنِ حِمَارٍ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَسَعِيْدٌ الجُرَيْرِيُّ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَقُرَّةُ بنُ خَالِدٍ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ يَقُوْلُ: أَنَا أَكْبَرُ مِنَ الحَسَنِ البَصْرِيِّ بِعَشْرِ سِنِيْنَ. قُلْتُ: عَلَى هَذَا يَكُوْن مَوْلِدُهُ فِي خِلاَفَةِ الصِّدِّيْقِ. وَكَانَ ثِقَةً، فَاضِلاً، كَبِيْرَ القَدْرِ، بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي المُصْحَفِ، فَرُبَّمَا غُشِيَ عَلَيْهِ. قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الأَسَدِيِّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خُلَيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ بِإِسْنَادٍ لَهُ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، قَالَ: كَانَ الحَسَنُ فِي مَجْلِسٍ، فَقِيْلَ لأَبِي العَلاَءِ يَزِيْدَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الشِّخِّيْرِ: تَكَلَّمْ. فَقَالَ: أَوَهُنَاكَ أَنَا؟ ... ثُمَّ ذَكَرَ الكَلاَمَ وَمُؤْنَتَهُ (١) . قُلْتُ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنَّ يَتَكَلَّمَ بِنِيَّةٍ وَحُسْنِ قَصْدٍ، فَإِنْ أَعْجَبَهُ كَلاَمُهُ، فَلْيَصْمُتْ، فَإِنْ أَعْجَبَهُ الصَّمْتُ، فَلْيَنْطِقْ، وَلاَ يَفْتُرْ عَنْ مُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ، فَإِنَّهَا تُحِبُّ الظُّهُوْرَ وَالثَّنَاءَ. تُوُفِّيَ يَزِيْدُ: فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَمائَةٍ. قَالَ أَبُو خَلْدَةَ: رَأَيْتُ أَبَا العَلاَءِ بنَ الشِّخِّيْرِ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ. ١٩٤ - عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَيْرِيْزِ بنِ جُنَادَةَ بنِ وَهْبٍ القُرَشِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو مُحَيْرِيْزٍ القُرَشِيُّ، الجُمَحِيُّ، المَكِّيُّ.

стр. 3648

حَدَّثَ عَنْ: عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي مَحْذُوْرَةَ المُؤَذِّنِ زَوْجِ أُمِّهِ، وَمُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَالصُّنَابِحِيِّ (١) ، وَطَائِفَةٍ. وَاسْمُ زَوْجِ أُمِّهِ: سَمُرَةُ، وَلاَ أَعْلَمُ أَحَداً ذَكَرَ مُحَيْرِيْزاً فِي الصَّحَابَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنَ الطُّلَقَاءِ (٢) . حَدَّثَ عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيْزٍ: خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَمَكْحُوْلٌ، وَحَسَّانُ بنُ عَطِيَّةَ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ يَحْيَى السَّيْبَانِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ، وَمِنْ سَادَةِ التَّابِعِيْنَ. قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: كَانَ ابْنُ أَبِي زَكَرِيَّا يَقْدَمُ فِلَسْطِيْنَ، فَيَلْقَى ابْنَ مُحَيْرِيْزٍ، فَتَتَقَاصَرُ إِلَيْهِ نَفْسُهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ ابْنِ مُحَيْرِيْزٍ (٣) . قَالَ عَمْرُو بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُحَيْرِيْزٍ: كَانَ جَدِّي يَخْتِمُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَرُبَّمَا فَرَشْنَا لَهُ، فَلَمْ يَنَمْ عَلَيْهِ (٤) . وَقَالَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ: إِنْ يَفْخَرْ عَلَيْنَا أَهْلُ المَدِيْنَةِ بِعَابِدِهِم ابْنِ عُمَرَ،

стр. 3649

فَإِنَّا نَفْخَرُ عَلَيْهِم بِعَابِدِنَا ابْنِ مُحَيْرِيْزٍ (١) . قَالَ: وَكَانَ ابْنُ مُحَيْرِيْزٍ صَمُوْتاً، مُعْتَزِلاً فِي بَيْتِهِ (٢) . وَقِيْلَ: كَانَ ابْنُ مُحَيْرِيْزٍ مِنْ أَحْرَصِ شَيْءٍ أَنْ يَكْتُمَ مِنْ نَفْسِهِ أَحْسَنَ مَا عِنْدَهُ (٢) . وَقِيْلَ: إِنَّهُ رَأَى عَلَى خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ جُبَّةَ خَزٍّ، فَقَالَ: أَتَلْبَسُ الخَزَّ؟ قَالَ: إِنَّمَا أَلْبَسُ لِهَؤُلاَءِ. وَأَشَارَ إِلَى الخَلِيْفَةِ، فَغَضِبَ، وَقَالَ: مَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْدِلَ خَوْفُكَ مِنَ اللهِ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ (٣) . وَعَنِ الأَوْزَاعِيِّ، قَالَ: مَنْ كَانَ مُقْتَدِياً، فَلْيَقْتَدِ بِمِثْلِ ابْنِ مُحَيْرِيْزٍ، إِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيُضِلَّ أُمَّةً فِيْهَا ابْنُ مُحَيْرِيْزٍ (٤) . قَالَ يَحْيَى السَّيْبَانِيُّ: قَالَ لَنَا ابْنُ مُحَيْرِيْزٍ: إِنِّي أُحَدِّثُكُم، فَلاَ تَقُوْلُوا: حَدَّثَنَا ابْنُ مُحَيْرِيْزٍ، إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَصْرَعَنِي ذَلِكَ القَوْلُ مَصْرَعاً يَسُوْؤُنِي (٥) . وَقَالَ عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ مُوْسَى: سَمِعْتُ ابْنَ مُحَيْرِيْزٍ يَقُوْل: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ ذِكْراً خَامِلاً (٥) . وَعَنْ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، قَالَ: بَقَاءُ ابْنِ مُحَيْرِيْزٍ أَمَانٌ لِلنَّاسِ (٦) . مَاتَ: فِي دَوْلَةِ الوَلِيْدِ. ١٩٥ - مُوْسَى بنُ نُصَيْرٍ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ * الأَمِيْرُ الكَبِيْرُ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ اللَّخْمِيُّ، مُتَوَلِّي إِقْلِيْمِ المَغْرِبِ، وَفَاتِحُ الأَنْدَلُس.

стр. 3650

قِيْلَ: كَانَ مَوْلَى امْرَأَةٍ مِنْ لَخْمٍ. وَقِيْلَ: وَلاَؤُه لِبَنِي أُمَيَّةَ. وَكَانَ أَعْرَجَ، مَهِيْباً، ذَا رَأْيٍ وَحَزْمٍ. يَرْوِي عَنْ: تَمِيْمٍ الدَّارِيِّ. حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدُهُ؛ عَبْدُ العَزِيْزِ، وَيَزِيْدُ بنُ مَسْرُوْقٍ. وَلِيَ غَزْوَ البَحْرِ لِمُعَاوِيَةَ، فَغَزَا قُبْرُسَ (١) ، وَبَنَى هُنَاكَ حُصُوْناً، وَقَدِ اسْتَعْمَلَ عَلَى أَقْصَى المَغْرِبِ مَوْلاَهُ طَارِقاً، فَبَادَرَ، وَافْتَتَحَ الأَنْدَلُسَ، وَلَحِقَهُ مُوْسَى، فَتَمَّمَ فَتْحَهَا، وَجَرَتْ لَهُ عَجَائِبُ هَائِلَةٌ، وَعَمِلَ مَعَ الرُّوْمِ مَصَافّاً مَشْهُوْداً، وَلَمَّا هَمَّ المُسْلِمُوْنَ بِالهَزِيْمَةِ، كَشَفَ مُوْسَى سُرَادِقَهُ عَنْ بَنَاتِهِ وَحَرَمِهِ، وَبَرَزَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالبُكَاءِ، فَكُسِرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ جُفُوْنُ السُّيُوْفِ، وَصَدَقُوا اللِّقَاءَ، وَنَزَلَ النَّصْرُ، وَغَنِمُوا مَا لاَ يُعَبَّرُ عَنْهُ، مِنْ ذَلِكَ مَائِدَةُ سُلَيْمَانَ ﵇ مِنْ ذَهَبٍ وَجَوَاهِرَ. وَقِيْلَ: ظَفِرَ بِسِتَّةَ عَشَرَ قُمْقُماً (٢) ، عَلَيْهَا خَتْمُ سُلَيْمَانَ، فَفَتَحَ أَرْبَعَةً، وَنَقَبَ مِنْهَا وَاحِداً، فَإِذَا شَيْطَانٌ يَقُوْلُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، لاَ أَعُوْدُ أُفْسِدُ فِي الأَرْضِ. ثُمَّ نَظَرَ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَرَى سُلَيْمَانَ وَلاَ مُلْكَهُ. وَذَهَب، فَطُمِرَتِ البَوَاقِي. وَقَالَ اللَّيْثُ: بَعَثَ مُوْسَى ابْنَهُ مَرْوَانَ عَلَى الجَيْشِ، فَأَصَابَ مِنَ السَّبْيِ مائَةَ أَلْفٍ، وَبَعَثَ ابْنَ أَخِيْهِ، فَسَبَى أَيْضاً مائَةَ أَلْفٍ مِنَ البَرْبَرِ، وَدَلَّهُ رَجُلٌ عَلَى كَنْزٍ بِالأَنْدَلُسِ، فَنَزَعُوا بَابَهُ، فَسَالَ عَلَيْهِم مِنَ اليَاقُوْتِ وَالزَّبَرْجَدِ مَا بَهَرَهُم. قَالَ اللَّيْثُ: إِنْ كَانَتِ الطِّنْفِسَةُ لَتُوْجَدُ مَنْسُوْجَةً بِالذَّهَبِ وَاللُّؤْلُؤِ وَاليَاقُوْتِ، لاَ يَسْتَطِيْعُ

стр. 3651

اثْنَانِ حَمْلَهَا، فَيَقْسِمَانِهَا بِالفَأْسِ (١) . وَقِيْلَ: لَمَّا دَخَلَ مُوْسَى إِفْرِيْقِيَةَ، وَجَدَ غَالِبَ مَدَائِنِهَا خَالِيَةً لاخْتِلاَفِ أَيْدِي البَرْبَرِ، وَكَانَ القَحْطُ، فَأَمَرَ النَّاسَ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّلاَحِ، وَبَرَزَ بِهِم إِلَى الصَّحْرَاءِ، وَمَعَهُ سَائِرُ الحَيَوَانَاتِ، فَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَوْلاَدِهَا، فَوَقَعَ البُكَاءُ وَالضَّجِيْجُ، وَبَقِيَ إِلَى الظُّهْرِ، ثُمَّ صَلَّى، وَخَطَبَ، فَمَا ذَكَرَ الوَلِيْدَ. فَقِيْلَ لَهُ: أَلاَ تَدْعُو لأَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ؟! فَقَالَ: هَذَا مَقَامٌ لاَ يُدْعَى فِيْهِ إِلاَّ للهِ. فَسُقُوا، وَأُغِيْثُوا. وَلَمَّا تَمَادَى فِي سَيْرِهِ فِي الأَنْدَلُسِ، أَتَى أَرْضاً تَمِيْدُ بِأَهْلِهَا، فَقَالَ عَسْكَرُهُ: إِلَى أَيْنَ تُرِيْدُ أَنْ تَذْهَبَ بِنَا؟ حَسْبُنَا مَا بِأَيْدِيْنَا. فَقَالَ: لَوْ أَطَعْتُمُوْنِي، لَوَصَلْتُ إِلَى القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ. ثُمَّ رَجَعَ إِلَى المَغْرِبِ وَهُوَ رَاكِبٌ عَلَى بَغْلِهِ كَوْكَبٍ، وَهُوَ يَجُرُّ الدُّنْيَا بَيْنَ يَدَيْهِ، أَمَرَ بِالعَجَلِ تَجُرُّ أَوْقَارَ الذَّهَبِ وَالحَرِيْرِ، وَاسْتَخْلَفَ ابْنَهُ بِإِفْرِيْقِيَةَ، وَأَخَذَ مَعَهُ مائَةً مِنْ كُبَرَاءِ البَرْبَرِ، وَمائَةً وَعِشْرِيْنَ مِنَ المُلُوْكِ وَأَوْلاَدِهِم، فَقَدِمَ مِصْرَ فِي هَيْئَةٍ مَا سُمِعَ بِمِثْلِهَا، فَوَصَلَ العُلَمَاءَ وَالأَشْرَافَ، وَسَارَ إِلَى الشَّامِ، فَبَلَغَهُ مَرَضُ الوَلِيْدِ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ يَأْمُرُهُ بِالتَّوَقُّفِ، فَمَا سَمِعَ مِنْهُ، فَآلَى سُلَيْمَانُ إِنْ ظَفِرَ بِهِ، لَيَصْلِبَنَّهُ. وَقَدِمَ قَبْلَ مَوْتِ الوَلِيْدِ، فَأَخَذَ مَا لاَ يُحَدُّ مِنَ النَّفَائِسِ، وَوَضَعَ بَاقِيْهِ فِي بَيْتِ المَالِ، وَقُوِّمَتِ المَائِدَةُ بِمائَةِ أَلْفِ دِيْنَارٍ. وَوَلِيَ سُلَيْمَانُ، فَأَهَانَهُ، وَوُقِّفَ فِي الحَرِّ - وَكَانَ سَمِيْناً - حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ، وَبَقِيَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ يَتَأَلَّمُ لَهُ. فَقَالَ سُلَيْمَانُ: يَا أَبَا حَفْصٍ، مَا أَظُنُّ إِلاَّ أَنَّنِي خَرَجْتُ مِنْ يَمِيْنِي. وَضَمَّهُ يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ إِلَيْهِ، ثُمَّ فَدَى نَفْسَهُ بِبَذْلِ أَلْفِ أَلْفِ دِيْنَارٍ، وَقِيْلَ

стр. 3652

لَهُ: أَنْتَ فِي خَلْقٍ مِنْ مَوَالِيْكَ وَجُنْدِكَ، أَفَلاَ أَقَمْتَ فِي مَقَرِّ عِزِّكَ، وَبَعَثْتَ بِالتَّقَادُمِ! قَالَ: لَوْ أَرَدْتُ لَصَارَ، وَلَكِنْ آثَرْتُ اللهَ، وَلَمْ أَرَ الخُرُوْجَ. فَقَالَ لَهُ يَزِيْدُ: وَكَّلْنَا ذَاكَ الرَّجُلَ - أَرَادَ بِهَذَا قُدُوْمَهُ عَلَى الحَجَّاجِ -. وَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ يَوْماً: مَا كُنْتَ تَفْزَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الحَرْبِ؟ قَالَ: الدُّعَاءُ وَالصَّبْرُ. قَالَ: فَأَيَّ الخَيْلِ رَأَيْتَ أَصْبَرَ؟ قَالَ: الشُّقْرُ. قَالَ: فَأَيُّ الأُمَمِ أَشَدُّ قِتَالاً؟ قَالَ: هُم أَكْثَرُ مَنْ أَنْ أَصِفَ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الرُّوْمِ. قَالَ: أُسْدٌ فِي حُصُوْنِهِمْ، عُقْبَانُ عَلَى خُيُوْلِهِم، نِسَاءٌ فِي مَرَاكِبِهِم، إِنْ رَأَوْا فُرْصَةً، انْتَهَزُوْهَا، وَإِنْ رَأَوْا غَلَبَةً، فَأَوْعَالٌ تَذْهَبُ فِي الجِبَالِ، لاَ يَرَوْنَ الهَزِيْمَةَ عَاراً. قَالَ: فَالبَرْبَرُ؟ قَالَ: هُم أَشْبَهُ العَجَمِ بِالعَرَبِ لِقَاءً وَنَجْدَةً وَصَبْراً وَفُرُوْسِيَّةً، غَيْرَ أَنَّهُم أَغْدَرُ النَّاسِ. قَالَ: فَأَهْلُ الأَنْدَلُسِ؟ قَالَ: مُلُوْكٌ مُتْرَفُوْنَ، وَفُرْسَانٌ لاَ يَجْبُنُوْنَ. قَالَ: فَالفِرَنْجُ؟ قَالَ: هُنَاكَ العَدَدُ وَالجَلَدُ وَالشِّدَّةُ وَالبَأْسُ. قَالَ: فَكَيْفَ كَانَتِ الحَرْبُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُم؟ قَالَ: أَمَّا هَذَا، فَوَاللهِ مَا هُزِمَتْ لِي رَايَةٌ قَطُّ، وَلاَ بُدِّدَ لِي جَمْعٌ، وَلاَ نُكِبَ المُسْلِمُوْنَ مَعِي مُنْذُ اقْتَحَمْتُ الأَرْبَعِيْنَ إِلَى أَنْ بَلَغْتُ الثَّمَانِيْنَ، وَلَقَدْ بَعَثْتُ إِلَى الوَلِيْدِ بِتَوْرِ (١) زَبَرْجَدٍ، كَانَ يُجْعَلُ فِيْهِ اللَّبَنُ حَتَّى تُرَى فِيْهِ الشَّعْرَةُ البَيْضَاءُ ... ، ثُمَّ أَخَذَ يُعَدِّدُ مَا أَصَابَ مِنَ الجَوْهَرِ وَالزَّبَرْجَدِ حَتَّى تَحَيَّرَ سُلَيْمَانُ. وَقِيْلَ: إِنَّ مَرْوَانَ لَمَّا قَرَّرَ وَلَدَهُ عَبْدَ العَزِيْزِ عَلَى مِصْرَ، جَعَلَ عِنْدَهُ مُوْسَى بنَ نُصَيْرٍ، ثُمَّ كَانَ مُوْسَى مَعَ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ وَزِيْراً بِالعِرَاقِ. قَالَ الفَسَوِيُّ: كَانَ ذَا حَزْمٍ وَتَدْبِيْرٍ، افْتَتَحَ بِلاَداً كَثِيْرَةً، وَوَلِيَ إِفْرِيْقِيَةَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِيْنَ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَالَ مَرَّةً: وَاللهِ لَوِ انْقَادَ النَّاسُ لِي، لَقُدْتُهُم حَتَّى أُوْقِفَهُم عَلَى

стр. 3653

رُوْمِيَّةَ، ثُمَّ لَيَفْتَحَنَّهَا اللهُ عَلَى يَدَيَّ. وَقِيْلَ: جَلَسَ الوَلِيْدُ عَلَى مِنْبَرِهِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَأَتَى مُوْسَى وَقَدْ أَلْبَسَ ثَلاَثِيْنَ مِنَ المُلُوْكِ التِّيْجَانَ وَالثِّيَابَ الفَاخِرَةَ، وَدَخَلَ بِهِمُ المَسْجِدَ، وَأَوْقَفَهُم تَحْتَ المِنْبَرِ، فَحَمِدَ الوَلِيْدُ اللهَ وَشَكَرَهُ. وَقَدْ حَجَّ مُوْسَى مَعَ سُلَيْمَانَ، فَمَاتَ بِالمَدِيْنَةِ. وَقَالَ مَرَّةً: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، لَقَدْ كَانَتِ الأَلْفُ شَاةٍ تُبَاعُ بِمائَةِ دِرْهَمٍ، وَتُبَاعُ النَّاقَةُ بِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ، وَتَمُرُّ النَّاسُ بِالبَقَرِ، فَلاَ يَلْتَفِتُوْنَ إِلَيْهَا، وَلَقَدْ رَأَيْتُ العِلْجَ الشَّاطِرَ وَزَوْجَتَهُ وَأَوْلاَدَهُ يُبَاعُوْنَ بِخَمْسِيْنَ دِرْهَماً. ١٩٦ - وَكَانَ فَتْحُ إِقْلِيْمِ الأَنْدَلُسِ فِي رَمَضَانَ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِيْنَ، عَلَى يَدِ: طَارِقٍ* مَوْلَى مُوْسَى بنِ نُصَيْرٍ وكَان أَمِيْراً عَلَى طَنْجَةَ بِأَقْصَى المَغْرِبِ، فَبَلَغَهُ اخْتِلاَفُ الفِرَنْجِ وَاقْتِتَالُهُم، وَكَاتَبَهُ صَاحِبُ الجَزِيْرَةِ الخَضْرَاءِ لِيَمُدَّهُ عَلَى عَدُوِّهِ، فَبَادَرَ طَارِقٌ، وَعَدَّى فِي جُنْدِهِ، وَهَزَمَ الفِرَنْجَ، وَافْتَتَحَ قُرْطُبَةَ، وَقَتَلَ صَاحِبَهَا لُذْرِيْقَ، وَكَتَبَ بِالنَّصْرِ إِلَى مَوْلاَهُ، فَحَسَدَهُ عَلَى الانْفِرَادِ بِهَذَا الفَتْحِ العَظِيْمِ، وَتَوَعَّدَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ لاَ يَتَجَاوَزَ مَكَانَهُ، وَأَسْرَعَ مُوْسَى بِجُيُوْشِهِ، فَتَلَقَّاهُ طَارِقٌ، وَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا مَوْلاَكَ، وَهَذَا الفَتْحُ لَكَ. فَأَقَامَ مُوْسَى بنُ نُصَيْرٍ بِالأَنْدَلُسِ سَنَتَيْنِ يَغْزُو وَيَغْنَمُ، وَقَبَضَ عَلَى طَارِقٍ، وَأَسَاءَ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عَلَى الأَنْدَلُسِ وَلَدَهُ عَبْدَ العَزِيْزِ بنَ مُوْسَى، وَكَانَ جُنْدُهُ عَامَّتُهُم مِنَ البَرْبَرِ، فِيْهِم شَجَاعَةٌ مُفْرِطَةٌ وَإِقْدَامٌ.

стр. 3654

وَلَهُ فُتُوْحَات عَظِيْمَةٌ جِدّاً بِالمَغْرِبِ، كَمَا كَانَ لِقُتَيْبَةَ بنِ مُسْلِمٍ بِالمَشْرِقِ - فِي هَذَا الوَقْتِ - فُتُوْحَاتٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا. وَفِي هَذِهِ المُدَّةِ وَبَعْدَهَا كَانَتْ غَزْوَةُ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ، وَدَامَ الحِصَارُ نَحْواً مِنْ سَنَةٍ، وَكَانَ عَلَمُ الجِهَادِ فِي أَطْرَافِ البِلاَدِ مَنْشُوْراً، وَالدِّيْنُ مَنْصُوْراً، وَالدَّوْلَةُ عَظِيْمَةً، وَالكَلِمَةُ وَاحِدَةً. قَالَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ: أَنَّ سُلَيْمَانَ هَمَّ بِالإِقَامَةِ بِبَيْتِ المَقْدِسِ، وَقَدِمَ عَلَيْهِ مُوْسَى بنُ نُصَيْرٍ، وَأَخُوْهُ مَسْلَمَةُ، فَجَاءهُ الخَبَرُ أَنَّ الرُّوْمَ طَلَعُوا مِنْ سَاحِلِ حِمْصَ، وَسَبَوْا جَمَاعَةً فِيْهِمُ امْرَأَةٌ لَهَا ذِكْرٌ. فَغَضِبَ سُلَيْمَان، وَقَالَ: مَا هُوَ إِلاَّ هَذَا، نَغْزُوْهُم وَيَغْزُوْنَا، وَاللهِ لأَغْزُوَنَّهُم غَزْوَةً أَفْتَحُ فِيْهَا القُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، أَوْ أَمُوْتُ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى مَسْلَمَةَ وَإِلَى مُوْسَى بنِ نُصَيْرٍ، فَقَالَ: أَشِيْرَا عَلَيْهِ. فَقَالَ مُوْسَى: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، إِنْ أَرَدْتَ ذَلِكَ، فَسِرْ سِيْرَةَ الصَّحَابَةِ فِيْمَا فَتَحُوْهُ، كُلَّمَا فَتَحُوا مَدِيْنَةً اتَّخَذُوْهَا دَاراً، وَحَازُوْهَا لِلإِسْلاَمِ، فَابْدَأْ بِالدُّرُوْبِ، وَافْتَحْ حُصُوْنَهَا حَتَّى تَبْلُغَ القُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، فَإِنَّهُم سَيُعْطُوْنَ بِأَيْدِيْهِم. فَقَالَ لِمَسْلَمَةَ: مَا تَقُوْلُ أَنْتَ؟ قَالَ: هَذَا الرَّأْيُ إِنْ طَالَ عُمُرٌ إِلَيْهِ، أَوْ كَانَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى رَأْيِكَ، وَبَرِيْدُ ذَلِكَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُغْزِيَ المُسْلِمِيْنَ بَرّاً وَبَحْراً القُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، فَيُحَاصِرُوْنَهَا، فَإِنَّهُم مَا دَامَ عَلَيْهِم البَلاَءُ، أَعْطَوُا الجِزْيَةَ، أَوْ أُخِذَتْ عَنْوَةً، فَمَتَى وَقَعَ ذَلِكَ، كَانَ مَا دُوْنَهَا مِنَ الحُصُوْنِ بِيَدِكَ. قَالَ: هَذَا الرَّأْيُ. فَأَغْزَى أَهْلَ الشَّامِ وَالجَزِيْرَةِ فِي البَرِّ، فِي نَحْوٍ مِنْ عِشْرِيْنَ وَمائَةِ أَلْفٍ، وَأَغْزَى أَهْلَ مِصْرَ وَالمَغْرِبَ فِي البَحْرِ، فِي أَلْفِ مَرْكَبٍ، عَلَيْهِم عُمَرُ بنُ هُبَيْرَةَ، وَعَلَى الكُلِّ مَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ. قَالَ الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ: أَنَّ سُلَيْمَانَ أَخْرَجَ لَهُمُ العَطَاءَ، وَبَيَّنَ لَهُم غَزْوَتَهُم وَطُوْلَهَا، ثُمَّ قَدِمَ دِمَشْقَ، وَصَلَّى الجُمُعَةَ، ثُمَّ عَادَ

стр. 3655

إِلَى المِنْبَرِ، وَأَخْبَرَهُم بِيَمِيْنِهِ مِنْ حِصَارِهِ القُسْطَنْطِيْنِيَّةَ: فَانْفِرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، وَعَلَيْكُم بِتَقْوَى اللهِ، ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ. وَسَارَ حَتَّى نَزَلَ بِدَابِقٍ (١) ، وَسَارَ مَسْلَمَةُ، وَأَخَذَ مَعَهُ أَليُوْنَ الرُّوْمِيَّ المَرْعَشِيَّ لِيَدُلَّهُ عَلَى الطَّرِيْقِ وَالعُوَارِ، وَأَخَذَ مِيْثَاقَهُ عَلَى المُنَاصَحَةِ إِلَى أَنْ عَبَرُوا الخَلِيْجَ، وَحَاصَرُوا قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ إِلَى أَنْ بَرَّحَ بِهِمُ الحِصَارُ، وَعَرَضَ أَهْلُهَا الفِدْيَةَ، فَأَبَى مَسْلَمَةُ إِلاَّ أَنَّ يَفْتَحَهَا عَنْوَةً. قَالُوا: فَابْعَثْ إِلَيْنَا أَلْيُوْنَ، فَإِنَّهُ مِنَّا، وَيَفْهَمُ كَلاَمَنَا. فَبَعَثَهُ، فَغَدَرَ، وَقَالَ: إِنْ مَلَّكْتُمُوْنِي، أَمِنْتُم. فَمَلَّكُوْهُ، فَخَرَجَ، وَقَالَ: قَدْ أَجَابُوْنِي أَنْ يَفْتَحُوْهَا، لَكِنْ لاَ يَفْتَحُوْنَهَا حَتَّى تَتَنَحَّى عَنْهُم. قَالَ: أَخْشَى غَدْرَكَ. فَحَلَفَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا فِيْهَا مِنْ سَبْيٍ وَمَالٍ، فَانْتَقَلَ مَسْلَمَةُ، وَدَخَلَ أَلْيُوْنُ - لَعَنَهُ اللهُ - فَلَبِسَ التَّاجَ، وَأَمَرَ بِنَقْلِ العُلُوْفَاتِ مِنْ خَارِجٍ. فَمَلَؤُوا الأَهْرَاءَ (٢) ، وَجَاءَ الصَّرِيْخُ إِلَى مَسْلَمَةَ، فَكَبَّرَ بِالجَيْشِ، فَأَدْرَكَ شَيْئاً مِنَ العُلُوْفَاتِ، فَغَلَّقُوا الأَبْوَابَ دُوْنَهُ، فَبَعَثَ إِلَى أَلْيُوْنَ يُنَاشِدُهُ عَهْدَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَلْيُوْنُ يَقُوْلُ: مُلْكُ الرُّوْمِ لاَ يُبَاعُ بِالوَفَاءِ. وَنَزَلَ مَسْلَمَةُ بِفِنَائِهَا ثَلاَثِيْنَ شَهْراً حَتَّى أَكَلَ النَّاسُ فِي المُعَسْكَرِ المَيْتَةَ وَالعَذِرَةَ مِنَ الجُوْعِ، هَذَا وَفِي وَسَطِ المُعَسْكَرِ عُرْمَةُ حِنْطَةٍ مِثْلُ الجَبَلِ، يَغْبِطُوْنَ بِهَا الرُّوْمَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ: غَزَوْنَا القُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، فَجُعْنَا حَتَّى هَلَكَ نَاسٌ كَثِيْرٌ، فَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ إِلَى قَضَاءِ الحَاجَةِ وَالآخَرُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ، فَإِذَا قَامَ، أَقْبَل ذَاكَ عَلَى رَجِيْعِهِ، فَأَكَلَهُ، وَإِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَذْهَبُ إِلَى الحَاجَةِ، فَيُؤْخَذُ وَيُذْبَحُ وَيُؤْكَلُ، وَإِنَّ الأَهْرَاءَ مِنَ الطَّعَامِ كَالتِّلاَلِ لاَ نَصِلُ إِلَيْهَا، نُكَايِدُ بِهَا أَهْلَ القُسْطَنْطِيْنِيَّةِ. فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَذِنَ لَهُم فِي التَّرَحُّلِ عَنْهَا.

стр. 3656

١٩٧ - يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ * بنِ أَبِي صُفْرَةَ أَبُو خَالِدٍ الأَزْدِيُّ الأَمِيْرُ، أَبُو خَالِدٍ الأَزْدِيُّ. وَلِي المَشْرِقَ بَعْدَ أَبِيْهِ، ثُمَّ وَلِي البَصْرَةَ لِسُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، ثُمَّ عَزَلَهُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ بَعَدِيِّ بنِ أَرْطَاةَ، وَطَلَبَهُ عُمَرُ، وَسَجَنَهُ (١) . رَوَى عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيْعِيُّ. مَوْلِدُهُ: زَمَنَ مُعَاوِيَةَ، سَنَةَ ثَلاَثٍ وَخَمْسِيْنَ، وَكَانَ الحَجَّاجُ قَدْ عَزَلَهُ وَعَذَّبَهُ، فَسَأَلَهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْهُ الضَّرْبَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ كُلَّ يَوْمٍ مائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ. فَقَصَدَهُ الأَخْطَلُ، وَمَدَحَهُ، فَأَعْطَاهُ مائَةَ أَلْفٍ، فَعَجِبَ الحَجَّاجُ مِنْ جُوْدِهِ فِي تِلْكَ الحَالِ، وَعَفَا عَنْهُ، وَاعْتَقَلَهُ، ثُمَّ هَرَبَ مِنْ حَبْسِهِ. وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي السَّخَاءِ وَالشَّجَاعَةِ، وَكَانَ الحَجَّاجُ مُزَوَّجاً بِأُخْتِهِ، وَكَانَ يَدْعُو: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ آلُ المُهَلَّبِ بُرَآءَ، فَلاَ تُسَلِّطْنِي عَلَيْهِم، وَنَجِّهِمْ. وَقِيْلَ: هَرَبَ يَزِيْدُ مِنَ الحَبْسِ، وَقَصَدَ عَبْدَ المَلِكِ، فَمَرَّ بِعُرَيْبٍ فِي البَرِّيَّةِ، فَقَالَ لِغُلاَمِهِ: اسْتَسْقِنَا مِنْهُم لَبَناً. فَسَقَوْهُ، فَقَالَ: أَعْطِهِم أَلْفاً. قَالَ: إِنَّ هَؤُلاَءِ لاَ يَعْرِفُوْنَكَ. قَالَ: لَكِنِّي أَعْرِفُ نَفْسِي (٢) . وَقِيْلَ: أَغْرَمَ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ عُمَرَ بنَ هُبَيْرَةَ الأَمِيْرَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ، فَمَشَى فِي جَمَاعَةٍ إِلَى يَزِيْدَ بنِ المُهَلَّبِ، فَأَدَّاهَا عَنْهُ، وَكَانَ سُلَيْمَانُ قَدْ وَلاَّهُ العِرَاقَ وَخُرَاسَانَ. قَالَ: فَوَدَّعَنِي عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَقَالَ: يَا يَزِيْدُ، اتَّقِ

стр. 3657

اللهَ، فَإِنِّي وَضَعْتُ الوَلِيْدَ فِي لَحْدِهِ، فَإِذَا هُوَ يَرْتَكِضُ فِي أَكْفَانِهِ. قَالَ خَلِيْفَةُ (١) : فَسَارَ يَزِيْدُ إِلَى خُرَاسَانَ، ثُمَّ رُدَّ مِنْهَا سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ، فَعَزَلَهُ عُمَرُ بَعَدِيِّ بنِ أَرْطَاةَ، فَدَخَلَ لِيُسَلِّمَ عَلَى عَدِيٍّ، فَقَبَضَ عَلَيْهِ، وَجَهَّزَهُ إِلَى عُمَرَ، فَسَجَنَهُ حَتَّى مَاتَ عُمَرُ. وَحَكَى المَدَائِنِيُّ: أَنَّ يَزِيْدَ بنَ المُهَلَّبِ كَانَ يَصِلُ نَدِيْماً لَهُ كُلَّ يَوْمٍ بِمائَةِ دِيْنَارٍ، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ، أَعْطَاهُ ثَلاَثَةَ آلاَفِ دِيْنَارٍ. قُلْتُ: مُلُوْكُ دَهْرِنَا أَكْرَمُ! فَأُوْلَئِكَ كَانُوا لِلْفَاضِلِ وَالشَّاعِرِ، وَهَؤُلاَءِ يُعْطُوْنَ مَنْ لاَ يَفْهَمُ شَيْئاً، وَلاَ فِيْهِ نَجْدَةٌ أَكْثَرَ مِنْ عَطَاءِ المُتَقَدِّمِيْنَ. قِيْلَ: أَمَرَ يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ بِإِنْفَاذِ مائَةِ أَلْفٍ إِلَى رَجُلٍ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ: لَمْ أَذْكُرْهَا تَمَنُّناً، وَلَمْ أَدَعْ ذِكْرَهَا تَجَبُّراً. وَعَنْهُ، قَالَ: مَنْ عُرِفَ بِالصِّدْقِ، جَازَ كَذِبُهُ، وَمَنْ عُرِفَ بِالكَذِبِ، لَمْ يَجُزْ صِدْقُهُ. قَالَ الكَلْبِيُّ: أَنْشَدَ زِيَادٌ الأَعْجَمُ يَزِيْدَ بنَ المُهَلَّبِ: وَمَا مَاتَ المُهَلَّبُ مُذْ رَأَيْنَا ... عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ يَزِيْدَا لَهُ كَفَّانِ كَفُّ نَدَىً وَجُوْدٍ ... وَأُخْرَى تُمْطِرُ العَلَقَ الحَدِيْدَا فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفِ دِيْنَارٍ. وَقِيْلَ: إِنَّهُ حَجَّ، فَلَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ الحَلاَّقُ، أَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَدُهِشَ بِهَا، وَقَالَ: أَمْضِي أُبَشِّرُ أُمِّي. قَالَ: أَعْطُوْهُ أَلْفاً أُخْرَى. فَقَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إِنْ حَلَقْتُ رَأْسَ أَحَدٍ بَعْدَكَ. قَالَ: أَعْطُوْهُ أَلْفَيْنِ آخَرَيْنِ (٢) . قِيْلَ: دَخَلَ حَمْزَةُ بنُ بِيْضٍ عَلَى يَزِيْدَ فِي حَبْسِهِ، فَأَنْشَدَهُ:

стр. 3658

أَصْبَحَ فِي قَيْدِكَ السَّمَاحُ مَعَ الـ ... ـحِلْمِ وَفَنُّ الآدَابِ وَالخُطَبُ لاَ بَطِرٌ إِنْ تَتَابَعَتْ نِعَمٌ ... وَصَابِرٌ فِي البَلاَءِ مُحْتَسِبُ فَقَالَ يَزِيْدُ: مَا لَنَا وَلَكَ يَا هَذَا. قَالَ: وَجَدْتُكَ رَخِيْصاً، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُسْلِفَكَ. فَقَالَ لِخَادِمِهِ: كَمْ مَعَكَ مِنَ النَّفَقَةِ؟ قَالَ: نَحْوُ عَشْرَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ. قَالَ: ادْفَعْهَا إِلَيْهِ (١) . غَزَا يَزِيْدُ طَبَرِسْتَانَ، وَهَزَمَ الإِصْبَهْبَذَ (٢) ، ثُمَّ صَالَحَهُم عَلَى سَبْعِ مائَةِ أَلْفٍ، وَعَلَى أَرْبَعِ مائَةِ حِمْلِ زَعْفَرَانَ. ثُمَّ نَكَثَ أَهْلُ جُرْجَانَ، فَحَاصَرَهُم مُدَّةً، وَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً، فَصَلَبَ مِنْهُم مَسَافَةَ فَرْسَخَيْنِ، وَأَسَرَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفاً، ثُمَّ ضَرَبَ أَعْنَاقَهُم عَلَى نَهْرِ جُرْجَانَ حَتَّى دَارَتِ الطَّاحُوْنُ بِدِمَائِهِم. وَكَانَ ذَا تِيْهٍ وَكِبْرٍ، رَآهُ مُطَرِّفُ بنُ الشِّخِّيْرِ يَسْحَبُ حُلَّتَهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذِهِ مِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللهُ. قَالَ: أَوَ مَا تَعْرِفُنِي؟ قَالَ: بَلَى، أَوَّلُكَ نُطْفَةٌ مَذِرَةٌ، وَآخِرُكَ جِيْفَةٌ قَذِرَةٌ، وَأَنْتَ بَيْنَ ذَلِكَ تَحْمِلُ العَذِرَةَ (٣) . وَعَنْهُ، قَالَ: الحَيَاةُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ المَوْتِ، وَحُسْنُ الثَّنَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الحَيَاةِ. وَقِيْلَ لَهُ: أَلاَ تُنْشِئُ لَكَ دَاراً؟ قَالَ: لاَ، إِنْ كُنْتُ مُتَوَلِّياً، فَدَارُ الإِمَارَةِ، وَإِنَّ كُنْتُ مَعْزُوْلاً، فَالسِّجْنُ.

стр. 3659

قُلْتُ: هَكَذَا هُوَ، وَإِنْ كَانَ غَازِياً فَالسَّرْجُ، وَإِنْ كَانَ حَاجّاً فَالكُوْرُ (١) ، وَإِنْ كَانَ مَيْتاً فَالقَبْرُ، فَهَلْ مِنْ عَامِرٍ لِدَارِ مَقَرِّهِ؟! ثُمَّ إِنَّ يَزِيْدَ بنَ المُهَلَّبِ، لَمَّا اسْتُخْلِفَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ غَلَبَ عَلَى البَصْرَةِ، وَتَسَمَّى بِالقَحْطَانِيِّ، فَسَارَ لِحَرْبِهِ مَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَالْتَقَوْا، فَقُتِلَ يَزِيْدُ فِي صَفَرٍ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ. وَقَدِ اسْتَوْعَبَ ابْنُ عَسَاكِرَ وَابْنُ خَلِّكَانَ أَخْبَارَ يَزِيْدَ بنِ (٢) المُهَلَّبِ بِطُوْلِهَا. قَالَ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ: سَمِعْتُ الحَسَنَ البَصْرِيَّ يَقُوْلُ فِي فِتْنَةِ يَزِيْدَ بنِ المُهَلَّبِ: هَذَا عَدُوُّ اللهِ يَزِيْدُ بنُ المُهَلَّبِ، كُلَّمَا نَعَقَ بِهِم نَاعِقٌ، اتَّبَعُوْهُ. وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الهُذَلِيِّ: أَنَّ يَزِيْدَ قَالَ: أَدْعُوْكُم إِلَى سُنَّةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. فَخَطَبَ الحَسَنُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ اصْرَعْ يَزِيْدَ بنَ المُهَلَّبِ صَرْعَةً تَجْعَلُهُ نَكَالاً، يَا عَجَباً لِفَاسِقٍ غَيَّرَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِ، يَنْتَهِكُ المَحَارِمَ، يَأْكُلُ مَعَهُم مَا أَكَلُوا، وَيَقْتُلُ مَنْ قَتَلُوا، حَتَّى إِذَا مُنِعَ شَيْئاً، قَالَ: إِنِّي غَضْبَانُ فَاغْضَبُوا، فَنَصَبَ قَصَباً عَلَيْهَا خِرَقٌ، فَاتَّبَعَهُ رِجْرِجَةٌ وَرَعَاعٌ، يَقُوْل: أَطْلُبُ بِسُنَّةِ عُمَرَ، إِنَّ مِنْ سُنَّةِ عُمَرَ أَنْ تُوْضَعَ رِجْلاَهُ فِي القَيْدِ، ثُمَّ يُوْضَعَ حَيْثُ وَضَعَهُ عُمَرُ (٣) . قُلْتُ: قُتِلَ عَنْ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَلَقَدْ قَاتَلَ قِتَالاً عَظِيْماً، وَتَفَلَّلَتْ جُمُوْعُهُ، فَمَا زَالَ يَحْمِلُ بِنَفْسِه فِي الأُلُوْفِ لاَ لِجِهَادٍ، بَلْ شَجَاعَةً وَحَمِيَّةً، حَتَّى ذَاقَ حِمَامَهُ - نَعُوْذُ بِاللهِ مِنْ هَذِهِ القِتْلَةِ الجَاهِلِيَّةِ -.

стр. 3660

١٩٨ - حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ أُمُّ الهُذَيْلِ الفَقِيْهَةُ * (ع) الأَنْصَارِيَّةُ. رَوَتْ عَنْ: أُمِّ عَطِيَّةَ، وَأُمِّ الرَّائِحِ، وَمَوْلاَهَا؛ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي العَالِيَةِ. رَوَى عَنْهَا: أَخُوْهَا؛ مُحَمَّدٌ، وَقَتَادَةُ، وَأَيُّوْبُ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَهِشَامُ بنُ حَسَّانٍ. رُوِيَ عَنْ: إِيَاسِ بنِ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَداً أُفَضِّلُهُ عَلَيْهَا. وَقَالَ: قَرَأَتِ القُرْآنَ وَهِيَ بِنْتُ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً، وَعَاشَتْ سَبْعِيْنَ سَنَةً، فَذَكَرُوا لَهُ الحَسَنَ وَابْنَ سِيْرِيْنَ، فَقَالَ: أَمَّا أَنَا فَمَا أُفَضِّلُ عَلَيْهَا أَحَداً. وَقَالَ مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ: مَكَثَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً لاَ تَخْرُجُ مِنْ مُصَلاَّهَا إِلاَّ لِقَائِلَةٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ. قُلْتُ: تُوُفِّيَتْ بَعْدَ المائَةِ. ١٩٩ - عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيَّةُ ** (ع) ابْنِ زُرَارَةَ بنِ عُدُسٍ الأَنْصَارِيَّةُ، النَّجَّارِيَّةُ، المَدَنِيَّةُ، الفَقِيْهَةُ، تَرْيِبَةُ عَائِشَةَ وَتِلْمِيْذَتُهَا. قِيْلَ: لأَبِيْهَا صُحْبَةٌ، وَجَدُّهَا سَعْدٌ مِنْ قُدَمَاءِ الصَّحَابَةِ، وَهُوَ أَخُو النَّقِيْبِ الكَبِيْرِ أَسْعَدِ بنِ زُرَارَةَ.

стр. 3661

حَدَّثَتْ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَأُخْتِهَا؛ أُمِّ هِشَامٍ بِنْتِ حَارِثَةَ. حَدَّثَ عَنْهَا: وَلَدُهَا؛ أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَابْنَاهُ؛ حَارِثَةُ وَمَالِكٌ، وَابْنُ أُخْتِهَا؛ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ بنُ حَزْمٍ، وَابْنَاهُ؛ عَبْدُ اللهِ وَمُحَمَّدٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَتْ عَالِمَةً، فَقِيْهَةً، حُجَّةً، كَثِيْرَةَ العِلْمِ. رَوَى: أَيُّوْبُ بنُ سُوَيْدٍ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ قَالَ لِي: يَا غُلاَمُ، أَرَاكَ تَحْرِصُ عَلَى طَلَبِ العِلْمِ، أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى وِعَائِهِ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: عَلَيْكَ بِعَمْرَةَ، فَإِنَّهَا كَانَتْ فِي حَجْرِ عَائِشَةَ. قَالَ: فَأَتَيْتُهَا، فَوَجَدْتُهَا بَحْراً لاَ يُنْزَفُ. قُلْتُ: اخْتَلَفُوا فِي وَفَاتِهَا، فَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِيْنَ. وَقِيْلَ: تُوُفِّيَتْ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَمائَةٍ. وَحَدِيْثُهَا كَثِيْرٌ فِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلاَمِ. ٢٠٠ - مُعَاذَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللهِ أُمُّ الصَّهْبَاءِ العَدَوِيَّةُ * (ع) السِّيدَةُ، العَالِمَةُ، أُمُّ الصَّهْبَاءِ العَدَوِيَّةُ، البَصْرِيَّةُ، العَابِدَةُ، زَوْجَةُ السَّيِّدِ القُدْوَةِ: صِلَةَ بنِ أَشْيَمَ. رَوَتْ عَنْ: عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَائِشَةَ، وَهِشَامِ بنِ عَامِرٍ. حَدَّثَ عَنْهَا: أَبُو قِلاَبَةَ الجَرْمِيُّ، وَيَزِيْدُ الرِّشْكُ (١) ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ،

стр. 3662

وَعُمَرُ بنُ ذَرٍّ، وَإِسْحَاقُ بنُ سُوَيْدٍ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَحَدِيْثُهَا مُحْتَجٌّ بِهِ فِي الصِّحَاحِ. وَثَّقَهَا: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ. بَلَغَنَا: أَنَّهَا كَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ عِبَادَةً، وَتَقُوْلُ: عَجِبْتُ لِعَيْنٍ تَنَامُ، وَقَدْ عَلِمَتْ طُوْلَ الرُّقَادِ فِي ظُلَمِ القُبُوْرِ. وَلَمَّا اسْتُشْهِدَ زَوْجُهَا صِلَةُ وَابْنُهَا فِي بَعْضِ الحُرُوْبِ، اجْتَمَعَ النِّسَاءُ عِنْدَهَا، فَقَالَتْ: مَرْحَباً بِكُنَّ إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِلْهَنَاءِ، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ، فَارْجِعْنَ. وَكَانَتْ تَقُوْلُ: وَاللهِ مَا أُحِبُّ البَقَاءَ إِلاَّ لأَتَقَرَّبَ إِلَى رَبِّي بِالوَسَائِلِ، لَعَلَّهُ يَجْمَعُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَابْنِهِ فِي الجَنَّةِ. أَرَخَّ أَبُو الفَرَجِ ابْنُ الجَوْزِيِّ وَفَاتَهَا: فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَثَمَانِيْنَ. ٢٠١ - فَأَمَّا زَوْجُهَا : صِلَةُ بنُ أَشْيَمَ * فَسَيِّدٌ كَبِيْرٌ، لَكِنَّهُ مَا رَوَى سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَمَاتَ: شَهِيْداً، قَبْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ - كَمَا قَدَّمْنَا -. ٢٠٢ - رَبِيْعَةُ بنُ لَقِيْطٍ ** التُّجِيْبِيُّ المِصْرِيُّ رَوَى عَنْ: مُعَاوِيَةَ، وَعَمْرِو بنِ العَاصِ، وَابْنِ حَوَالَةَ.

стр. 3663

وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ إِسْحَاقُ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ. وَثَّقَهُ: العِجْلِيُّ. قَالَ يَزِيْدُ: أَخْبَرَنِي رَبِيْعَةُ بنُ لَقِيْطٍ: أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَمْرِو بنِ العَاصِ عَامَ الجَمَاعَةِ، فَمُطِرُوا دَماً عَبِيْطاً (١) ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنْصِبُ الإِنَاءَ فَيَمْتَلِئُ، وَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهَا السَّاعَةُ، وَمَاجُوا، فَقَامَ عَمْرٌو، فَأَثْنَى عَلَى اللهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَصْلِحُوا مَا بَيْنَكُم، وَلاَ يَضُرُّكُم لَوِ اصْطَدَمَ هَذَانِ الجَبَلاَنِ. وَرَوَاهُ: عَمْرُو بنُ الحَارِثِ، عَنْ يَزِيْدَ، عَنْهُ: أَنَّهُم كَانُوا حِيْنَ قَفَلُوا مِنَ العِرَاقِ، فَأَمْطَرَتِ السَّمَاءُ بِدِجْلَةَ دَماً عَبِيْطاً، فَقَالُوا: القِيَامَةَ ... ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ. ٢٠٣ - مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ أَبُو عَبْدِ اللهِ البَصْرِيُّ * (د، س، ق) القُدْوَةُ، الفَقِيْهُ، الزَّاهِدُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ البَصْرِيُّ، مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ. وَقِيْلَ: مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ، مِنْ مَوَالِي طَلْحَةَ ﵁. رَوَى عَنْ: عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ - وَلَمْ يَلْقَهُ -. وَعَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِيْهِ يَسَارٍ - فَقِيْلَ: لأَبِيْهِ صُحْبَةٌ -. وَعَنْ: أَبِي الأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ، وَغَيْرِهِم. حَدَّثَ عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ - وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ - وَقَتَادَةُ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 3664

قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ لاَ يُفَضَّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِي زَمَانِهِ (١) . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : كَانَ ثِقَةً، فَاضِلاً، عَابِداً، وَرِعاً. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي حَمَلَةَ: قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ دِمَشْقَ، فَقَالُوا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، لَوْ عَلِمَ اللهُ أَنَّ بِالعِرَاقِ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْكَ، لأَتَانَا بِهِ. فَقَالَ: كَيْفَ لَوْ رَأَيْتُم أَبَا قِلاَبَةَ (٣) ؟! رَوَى: هِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ خَامِسُ خَمْسَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ البَصْرَةِ (٤) . وَرَوَى: هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، عَنِ العَلاَءِ بنِ زِيَادٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: لَوْ كُنْتُ مُتَمَنِّياً، لَتَمَنَّيْتُ فِقْهَ الحَسَنِ، وَوَرَعَ ابْنِ سِيْرِيْنَ، وَصَوَابَ مُطَرِّفٍ، وَصَلاَةَ مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ (٥) . رَوَى: حُمَيْدُ بنُ الأَسْوَدِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ هَذَا المَسْجِدَ، وَمَا فِيْهِ حَلْقَةٌ تُنْسَبُ إِلَى الفِقْهِ، إِلاَّ حَلْقَةُ مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ (٦) . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ إِذَا صَلَّى كَأَنَّهُ وَدٌّ، لاَ يَمِيْلُ لاَ هَكَذَا، وَلاَ هَكَذَا (٧) .

стр. 3665

وَقَالَ غَيْلاَنُ بنُ جَرِيْرٍ: كَانَ مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ إِذَا صَلَّى، كَأَنَّهُ ثَوْبٌ مُلْقَىً (١) . وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: كَانَ مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ يَقُوْلُ لأَهْلِهِ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلاَةِ: تَحَدَّثُوا، فَلَسْتُ أَسْمَعُ حَدِيْثَكُم (٢) . وَرَوَى: أَنَّهُ وَقَعَ حَرِيْقٌ فِي دَارِهِ، وَأُطْفِئَ، فَلَمَّا ذُكِرَ ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: مَا شَعَرْتُ (٣) . رَوَاهَا: سَعِيْدُ بنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ، عَنْ مَعْدِيِّ بنِ سُلَيْمَانَ. وَقَالَ هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، وَغَيْرُهُ: حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ بنُ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ، قَالَ: كَانَ مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ يَحُجُّ كُلَّ سَنَةٍ، وَيُحَجِّجُ مَعَهُ رِجَالاً مِنْ إِخْوَانِهِ، تَعَوَّدُوا ذَلِكَ، فَأَبْطَأَ عَاماً حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ الحَجِّ، فَقَالَ لأَصْحَابِهِ: اخْرُجُوا. فَقَالُوا: كَيْفَ؟ قَالَ: لاَ بُدَّ أَنْ تَخْرُجُوا. فَفَعَلُوا اسْتِحْيَاءً مِنْهُ، فَأَصَابَهُم حِيْنَ جَنَّ عَلَيْهِمُ اللَّيْلُ إِعصَارٌ شَدِيْدٌ، حَتَّى كَادَ لاَ يَرَى بَعْضُهُم بَعْضاً، فَأَصْبَحُوا وَهُمْ يَنْظُرُوْنَ إِلَى جِبَالِ تِهَامَةَ، فَحَمِدُوا اللهَ، فَقَالَ: مَا تَعْجَبُوْنَ مِنْ هَذَا فِي قُدْرَةِ الله -تَعَالَى (٤) -. قَالَ قَتَادَةُ: قَالَ مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ فِي كَلاَمٍ فِي القَدَرِ: هُمَا وَادِيَانِ عَمِيْقَانِ، يَسْلُكُ فِيْهِمَا النَّاسُ، لَنْ يُدْرَكَ غَوْرُهُمَا، فَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ، تَعْلَمْ أَنَّهُ لَنْ يُنْجِيَكَ إِلاَّ عَمَلُكَ، وَتَوَكَّلْ تَوَكُّلَ رَجُلٍ، تَعْلَمْ أَنَّهُ لاَ يُصِيْبُكُ إِلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ لَكَ (٥) .

стр. 3666

قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: لَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ زَمَن ابْنِ الأَشْعَثِ، خَفَّ مُسْلِمٌ فِيْهَا، وَأَبْطَأَ الحَسَنُ، فَارْتَفَعَ الحَسَنُ، وَاتَّضَعَ مُسْلِمٌ. قُلْتُ: إِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي الآخِرَةِ، فَقَدْ يَرْتَفِعَانِ مَعاً. قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: قِيْلَ لابْنِ الأَشْعَثِ: إِنْ أَرَدْتَ أَنَّ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا يَوْمَ الجَمَلِ حَوْلَ جَمَلِ عَائِشَةَ، فَأَخْرِجْ مَعَكَ مُسْلِمَ بنَ يَسَارٍ. فَأَخْرَجَهُ مُكْرَهاً (١) . قَالَ أَيُّوْبُ: عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ لِي مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ: إِنِّي أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْك أَنِّي لَمْ أُرْمَ بِسَهْمٍ، وَلَمْ أَضْرِبْ فِيْهَا (٢) بِسَيْفٍ. قُلْتُ لَهُ: فَكَيْفَ بِمَنْ رَآكَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ. فَقَالَ: هَذَا مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ لَنْ يُقَاتِلَ إِلاَّ عَلَى حَقٍّ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ؟ فَبَكَى - وَاللهِ - حَتَّى وَدِدْتُ أَنَّ الأَرْضَ انْشَقَّتْ فَدَخَلْتُ فِيْهَا (٣) . قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: وَفِي القُرَّاءِ الَّذِيْنَ خَرَجُوا مَعَ ابْنِ الأَشْعَثِ، لاَ أَعْلَمُ أَحَداً مِنْهُم قُتِلَ، إِلاَّ رَغِبَ لَهُ عَنْ مَصْرَعِهِ، أَوْ نَجَا إِلاَّ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ (٤) . قَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: إِنَّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ لَمَّا مَاتَ مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ، قَالَ: وَامُعَلِّمَاهُ (٥) . قُلْتُ: لِمُسْلِمٍ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - تَرْجَمَةٌ حَافِلَةٌ فِي (تَارِيْخِ الحَافِظِ ابْنِ عَسَاكِرَ) (٦) .

стр. 3667

قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ، وَالفَلاَّسُ: مَاتَ سَنَةَ مائَةٍ. وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَمائَةٍ. ٢٠٤ - أَمَّا : مُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ أَبُو عُثْمَانَ المِصْرِيُّ الطُّنْبُذِيُّ * (د، ت، ق) وَطُنْبُذُ (١) : قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ، فَكَانَ رَضِيْعَ الخَلِيْفَةِ عَبْدِ المَلِكِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: بَكْرُ بنُ عَمْرٍو، وَالمَعَافِرِيُّ، وَأَبُو هَانِئ حُمَيْدُ بنُ هَانِئ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ زِيَادٍ الإِفْرِيْقِيُّ، وَجَمَاعَةٌ. وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ، صَدُوْقٌ. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: يُعْتَبَرُ بِهِ. ٢٠٥ - وَمُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ الجُهَنِيُّ ** (د، ت، س) تَابِعِيٌّ. رَوَى شَيْئاً عَنْ: عُمَرَ. وَقِيْلَ: عَنْ نُعَيْمٍ، عَنْ عُمَرَ. رَوَى عَنْهُ: عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الخَطَّابِيُّ. ٢٠٦ - وَمُسْلِمُ بنُ يَسَارٍ *** الدَّوْسِيُّ لَهُ شَيْءٌ عَنْ مَوْلاَهُ لأُمِّ سَلَمَةَ.

стр. 3668

٢٠٧ - زِيَادُ بنُ جُبَيْرِ بنِ حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ البَصْرِيُّ * (ع) عَنْ: أَبِيْهِ، وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: ابْنَا أَخِيْهِ؛ سَعِيْدٌ وَمُغِيْرَةُ؛ ابْنَا عُبَيْدِ اللهِ، وَيُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَمُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، وَعِدَّةٌ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ. ٢٠٨ - عِيَاضُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي سَرْحٍ القُرَشِيُّ ** (ع) العَامِرِيُّ، المِصْرِيُّ، ابْنُ أَمِيْرِ مِصْرَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: بُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَسَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ، وَدَاوُدُ بنُ قَيْسٍ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَجْلاَنَ. وَحَدِيْثُهُ فِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلاَمِ. ٢٠٩ - زُرَارَةُ بنُ أَوْفَى أَبُو حَاجِبٍ العَامِرِيُّ *** (ع) الإِمَامُ الكَبِيْرُ، قَاضِي البَصْرَةِ، أَبُو حَاجِبٍ العَامِرِيُّ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ.

стр. 3669

سَمِعَ: عِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ. رَوَى عَنْهُ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَبَهْزُ بنُ حَكِيْمٍ، وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. صَحَّ أَنَّهُ قَرَأَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ، فَلَمَّا قَرَأَ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُوْرِ﴾ [المُدَّثِّرُ: ٨] ، خَرَّ مَيْتاً. وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَتِسْعِيْنَ. أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ طَارِقٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ اللَّبَّانُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ المُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي سُوَيْدٍ الذَّارِعُ، حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ فَقَالَ: (الحَالُّ المُرْتَحِلُ) . قَالَ: يَا رَسُوْلَ اللهِ، وَمَا الحَالُّ المُرْتَحِلُ؟ قَالَ: (صَاحِبُ القُرْآنِ، يَضْرِبُ فِي أَوَّلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ آخِرَهُ، وَفِي آخِرِهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَوَّلَهُ (١)) . وَكَذَا رَوَاهُ: يَعْقُوْبُ الحَضْرَمِيُّ، وَزَيْدُ بنُ الحُبَابِ، عَنْ صَالِحٍ، وَهُوَ لَيِّنٌ. عَتَّابُ بنُ المُثَنَّى القُشَيْرِيُّ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بنُ حَكِيْمٍ، قَالَ: صَلَّى بِنَا زُرَارَةُ فِي مَسْجِدِ بَنِي قُشَيْرٍ، فَقَرَأَ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُوْرِ﴾ [المُدَّثِّرُ: ٨] ، فَخَرَّ مَيْتاً، فَكُنْتُ فِيْمَنْ حَمَلَهُ إِلَى دَارِهِ، وَقَدِمَ الحَجَّاجُ البَصْرَةَ وَهُوَ يَقُصُّ فِي دَارِهِ (٢) .

стр. 3670

٢١٠ - صِلَةُ بنُ زُفَرَ العَبْسِيُّ الكُوْفِيُّ * (ع) تَابِعِيٌّ كَبِيْرٌ، ثِقَةٌ، فَاضِلٌ، مُخَرَّجٌ لَهُ فِي الكُتُبِ كُلِّهَا. يَرْوِي عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَعَمَّارٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: شُتَيْرُ بنُ شَكَلٍ، وَأَبُو إِسْحَاقَ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَمَا أَظُنُّهُ شَافَهَهُ، لأَنَّهُ يُقَالُ: تُوُفِّيَ فِي زَمَنِ مُصْعَبٍ، وَوِلاَيَتِهِ عَلَى العِرَاقِ. ٢١١ - يَزِيْدُ بنُ الأَصَمِّ أَبُو عَوْفٍ العَامِرِيُّ ** (م، ٤) مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِيْنَ بِالرَّقَّةِ، وَلأَبِيْهِ صُحْبَةٌ، وَهُوَ عَمْرٌو - وَيُقَالُ: عَبْدُ عَمْرٍو، وَيُقَالُ: عُدَسُ بنُ مُعَاوِيَةَ - الإِمَامُ، الحَافِظُ، أَبُو عَوْفٍ العَامِرِيُّ، البَكَّائِيُّ. حَدَّثَ عَنْ: خَالَتِهِ؛ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ مَيْمُوْنَةَ، وَابْنِ خَالَتِهِ؛ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَائِشَةَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَعَوْفِ بنِ مَالِكٍ، وَغَيْرِهِم. وَلَمْ تَصِحَّ رِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ، وَكَانَ بِالكُوْفَةِ فِي خِلاَفَتِهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُ أَخِيْهِ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ الأَصَمِّ، وَمَيْمُوْنُ بنُ مِهْرَانَ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَرَاشِدُ بنُ كَيْسَانَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ

стр. 3671

الشَّيْبَانِيُّ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَأَجْلَحُ الكِنْدِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ بَذِيْمَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ - عَلَى خِلاَفٍ فِيْهِ - وَجَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، وَلَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَأَبُو جَنَابٍ الكَلْبِيُّ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عَطَاءٍ، وَآخَرُوْنَ. وَأُمُّهُ: بَرْزَةُ الهِلاَلِيَّةُ (١) ؛ أُخْتُ: أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ، وَأُمِّ الفَضْلِ لُبَابَةَ الكُبْرَى (٢) ، وَعِصْمَةَ وَالِدَةِ خَالِدِ بنِ الوَلِيْدِ (٣) . وَكَانَ كَثِيْرَ الحَدِيْثِ. قَالَهُ: ابْنُ سَعْدٍ. وَثَّقَهُ: العِجْلِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُم. قَالَ هِشَامُ بنُ الكَلْبِيِّ: سَمَّى رَسُوْلُ اللهِ ﷺ الأَصَمَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ، وَكَتَبَ لَهُ بِمَائِهِ الَّذِي أَسْلَمَ عَلَيْهِ ذِي القَصَّةِ (٤) . قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الظُّلَّةِ -يَعْنِي: أَصْحَابَ الصُّفَّةِ (٥) -. وَقَالَ ابْنُ عَمَّارٍ المَوْصِلِيُّ: هُوَ ابْنُ أُخْتِ مَيْمُوْنَةَ، وَهِيَ رَبَّتْهُ (٦) . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ الشَّعْبِيِّ المَسْجِدَ، فَقَالَ: هَلْ تَرَى أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا نَجْلِسُ إِلَيْهِ؟ ثُمَّ نَظَرَ، فَرَأَى

стр. 3672

يَزِيْدَ بنَ الأَصَمِّ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ نَجْلِسَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ خَالَتَهُ مَيْمُوْنَةُ؟ فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ (١) . قَالَ شَيْخُنَا فِي (تَهْذِيْبِهِ) : يُقَالُ: إِنَّ لَهُ رُؤْيَةً مِنَ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ بَعْضُ وَلَدِ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَمائَةٍ (٢) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَأَبُو عَرُوْبَةَ الحَرَّانِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ. وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَصَمِّ: أَنَّ يَزِيْدَ بنَ الأَصَمِّ مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ، وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ الأَصَمِّ، عَنْ مَيْمُوْنَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِذَا سَجَدَ، جَافَى حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ (٣) . ٢١٢ - يَزِيْدُ بنُ الحَكَمِ * بنِ أَبِي العَاصِ الثَّقَفِيُّ البَصْرِيُّ مِنْ فُصَحَاءِ الشُّعَرَاءِ. حَدَّثَ عَنْ: عَمِّهِ؛ عُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ. رَوَى عَنْهُ: مُعَاوِيَةُ بنُ قُرَّةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إِسْحَاقَ. وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَوَصَلَهُ بِمَالٍ جَسِيْمٍ، وَكَانَ قَدْ عُيِّنَ لإِمْرَةِ فَارِسٍ. وَمِنْ شِعْرِهِ: شَرَيْتُ الصِّبَا وَالجَهْلَ بِالْحِلْمِ وَالتُّقَى ... وَرَاجَعْتُ عَقْلِي، وَالحَلِيْمُ يُرَاجِعُ

стр. 3673

أَبَى الشَّيْبُ وَالإِسْلاَمُ أَنْ أَتْبَعَ الهَوَى ... وَفِي الشَّيْبِ وَالإِسْلاَمِ لِلْمَرْءِ وَازِعُ (١) ٢١٣ - إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ أَبُو عِمْرَانَ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسٍ * (ع) الإِمَامُ، الحَافِظُ، فَقِيْهُ العِرَاقِ، أَبُو عِمْرَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ يَزِيْدَ بنِ قَيْسِ بنِ الأَسْوَدِ بنِ عَمْرِو بنِ رَبِيْعَةَ بنِ ذُهْلِ بنِ سَعْدِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّخَعِ (٢) النَّخَعِيُّ، اليَمَانِيُّ، ثُمَّ الكُوْفِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ. وَهُوَ ابْنُ مُلَيْكَةَ؛ أُخْتِ الأَسْوَدِ بنِ يَزِيْدَ. رَوَى عَنْ: خَالِهِ، وَمَسْرُوْقٍ، وَعَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ، وَعَبِيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَأَبِي زُرْعَةَ البَجَلِيِّ، وَخَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالرَّبِيْعِ بنِ خُثَيْمٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ المُحَارِبِيِّ، وَسَالِمِ بنِ مِنْجَابٍ، وَسُوَيْدِ بنِ غَفَلَةَ، وَالقَاضِي شُرَيْحٍ، وَشُرَيْحِ بنِ أَرْطَاةَ، وَأَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ سَخْبَرَةَ، وَعُبَيْدِ بنِ نُضَيْلَةَ، وَعُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَخَالِهِ؛ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ يَزِيْدَ، وَهَمَّامِ بنِ الحَارِثِ، وَخَلْقٍ سِوَاهُم مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ. وَلَمْ نَجْد لَهُ سَمَاعاً مِنَ الصَّحَابَةِ المُتَأَخِّرِيْنَ الَّذِيْنَ كَانُوا مَعَهُ بِالكُوْفَةِ

стр. 3674

كَالبَرَاءِ، وَأَبِي جُحَيْفَةَ، وَعَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ. وَقَدْ دَخَلَ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ، وَلَمْ يَلْبَثْ لَهُ مِنْهَا سَمَاعٌ، عَلَى أَنَّ رِوَايَتَهُ عَنْهَا فِي كُتُبِ أَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَالقَزْوِيْنِيِّ، فَأَهْلُ الصَّنْعَةِ يَعُدُّوْنَ ذَلِكَ غَيْرَ مُتَّصِلٍ مَعَ عَدِّهِم كُلِّهِم لإِبْرَاهِيْمَ فِي التَّابِعِيْنَ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ كِبَارِهِم. وَكَانَ بَصِيْراً بِعِلْمِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَاسِعَ الرِّوَايَةِ، فَقِيْهَ النَّفْسِ، كَبِيْرَ الشَّأْنِ، كَثِيْرَ المَحَاسِنِ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. رَوَى عَنْهُ: الحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَعَمْرُو بنُ مُرَّةَ، وَحَمَّادُ بنُ أَبِي سُلَيْمَانَ - تِلْمِيْذُهُ - وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَمُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ - تِلْمِيْذُهِ - وَأَبُو مَعْشَرٍ بنُ زِيَادِ بنِ كُلَيْبٍ، وَأَبُو حَصِيْنٍ عُثْمَانُ بنُ عَاصِمٍ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَعُبَيْدَةُ بنُ مُعَتِّبٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُهَاجِرٍ، وَالحَارِثُ العُكْلِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَشِبَاكٌ الضَّبِّيُّ، وَشُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ، وَعُبَيْدَةُ بنُ مُعَتِّبٍ (١) ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ المُحَارِبِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شُبْرُمَةَ، وَعَلِيُّ بنُ مُدْرِكٍ، وَفُضَيْلُ بنُ عَمْرٍو الفُقَيْمِيُّ، وَهِشَامُ بنُ عَائِذٍ الأَسَدِيُّ، وَوَاصِلُ بنُ حَيَّانَ الأَحْدَبُ، وَزُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ خَالِدٍ الضَّبِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، وَأَبُو حَمْزَةَ الأَعْوَرُ مَيْمُوْنٌ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ العِجْلِيُّ: لَمْ يُحَدَّثْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَدْرَكَ مِنْهُم جَمَاعَةً، وَرَأَى عَائِشَةً. وَكَانَ مُفْتِيَ أَهْلِ الكُوْفَةِ هُوَ وَالشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِمَا، وَكَانَ رَجُلاً صَالِحاً، فَقِيْهاً، مُتَوَقِّياً، قَلِيْلَ التَّكَلُّفِ وَهُوَ مُخْتَفٍ مِنَ الحَجَّاجِ. رَوَى: أَبُو أُسَامَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ صَيْرَفِيَّ الحَدِيْثِ (٢) .

стр. 3675

وَرَوَى: جَرِيْرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ أَبِي خَالِدٍ، قَالَ: كَانَ الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَأَبُو الضُّحَى يَجْتَمِعُوْنَ فِي المَسْجِدِ يَتَذَاكَرُوْنَ الحَدِيْثَ، فَإِذَا جَاءهُم شَيْءٌ لَيْسَ فِيْهِ عِنْدَهُم رِوَايَةٌ، رَمَوْا إِبْرَاهِيْمَ بِأَبْصَارِهِم (١) . قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَرَاسِيْلُ إِبْرَاهِيْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مَرَاسِيْلِ الشَّعْبِيِّ. قَالَهُ: عَبَّاسٌ، عَنْهُ. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَصَفْتُ إِبْرَاهِيْمَ لابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: لَعَلَّهُ ذَاكَ الفَتَى الأَعْوَرُ الَّذِي كَانَ يُجَالِسُنَا عِنْد عَلْقَمَةَ، كَانَ فِي القَوْمِ وَكَأَنَّهُ لَيْسَ فِيْهِم (٢) . شُعْبَةُ: عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: مَا كَتَبْتُ شَيْئاً قَطُّ (٣) . قَالَ مُغِيْرَةُ: كُنَّا نَهَابُ إِبْرَاهِيْمَ هَيْبَةَ الأَمِيْرِ (٤) . وَقَالَ طَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ: مَا بِالكُوْفَةِ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ إِبْرَاهِيْمَ، وَخَيْثَمَةَ (٥) . قَالَ فُضَيْلٌ الفُقَيْمِيُّ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ: مَا كَتَبَ إِنْسَانٌ كِتَاباً إِلاَّ اتَّكَلَ عَلَيْهِ (٥) . قَالَ أَبُو قَطَنٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ: إِذَا حَدَّثْتَنِي عَنْ عَبْدِ اللهِ، فَأَسْنِدْ. قَالَ: إِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، فَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَإِذَا قُلْتُ: حَدَّثَنِي فُلاَنٌ، فَحَدَّثَنِي فُلاَنٌ (٦) . وَقَالَ مُغِيْرَةُ: كَرِهَ إِبْرَاهِيْمُ أَنْ يَسْتَنِدَ إِلَى سَارِيَةٍ (٧) .

стр. 3676

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: جَلَستُ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ فِي المُرْجِئَة قَوْلاً غَيْرُهُ أَحْسَنُ مِنْهُ. وَجَاءَ ذَمُّ الإِرْجَاءِ مِنْ وَجُوْهٍ عَنْهُ (١) . وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ: أَتَسْتَفْتُوْنِي وَفِيْكُم إِبْرَاهِيْمُ (٢) ؟! قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ يَحُجُّ مَعَ عَمِّهِ وَخَالِهِ؛ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، وَكَانَ يُبْغِضُ المُرْجِئَةَ، وَيَقُوْل: لأَنَا عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ المُرْجِئَةِ، أَخَوْفُ عَلَيْهِم مِنْ عِدَّتِهِم مِنَ الأَزَارِقَةِ (٣) . تُوُفِّيَ: وَلَهُ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ، حَدَّثَتْنِي هُنَيْدَةُ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيْمَ: أَنَّ إِبْرَاهِيْمَ كَانَ يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً (٤) . قَالَ سَعِيْدُ بنُ صَالِحٍ الأَشَجُّ: عَنْ حَكِيْمِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: مَا بِهَا عَرِيْفٌ إِلاَّ كَافِرٌ (٥) . عَفَّانُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ يَأْتِي السُّلْطَانَ، فَيَسْأَلُهُمُ الجَوَائِزَ (٦) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ رَبِيْعَةَ الكِلاَبِيُّ: عَنِ العَلاَءِ بنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: قَدِمَ إِبْرَاهِيْمُ عَلَى أَبِي وَهُوَ عَلَى حُلْوَانَ، فَحَمَلَهُ عَلَى بِرْذَوْنٍ، وَكَسَاهُ أَثْوَاباً، وَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَبِلَهُ (٦) .

стр. 3677

قَالَ الأَعْمَشُ: رُبَّمَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ يُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِيْنَا، فَيَمْكُثُ سَاعَةً كَأَنَّهُ مَرِيْضٌ (١) . قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: بَشَّرْتُ إِبْرَاهِيْمَ بِمَوْتِ الحَجَّاجِ، فَسَجَدَ، وَرَأَيْتُهُ يَبْكِي مِنَ الفَرَحِ (٢) . وَقَالَ سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ: مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ فِي صَيْفٍ قَطُّ، إِلاَّ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ حَمْرَاءُ، وَإِزَارٌ أَصْفَرُ (٣) . وَقَالَ مُغِيْرَةُ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ يُرْخِي عِمَامَتَهُ مِنْ وَرَائِهِ (٤) . وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مَاتَ وَهُوَ (٥) ابْنُ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ، بَعْدَ الحَجَّاجِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: دَخَلَ إِبْرَاهِيْمُ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، وَسَمِعَ: زَيْدَ بنَ أَرْقَمَ، وَالمُغِيْرَةَ بنَ شُعْبَةَ، وَأَنَسَ بنَ مَالِكٍ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَمَنْصُوْرٌ، وَالمُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ، وَالأَعْمَشُ، وَغَيْرُهُم مِنَ التَّابِعِيْنَ. عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ: يَا أَبَا عِمْرَانَ، مَنْ أَدْرَكْتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ.

стр. 3678

سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ المُبَارَكِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عِمْرَانَ. وَقَالَ ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يَذْكُرُ: أَنَّ حَمَّادَ بنَ أَبِي سُلَيْمَانَ قَدِمَ عَلَيْهِمُ البَصْرَةَ، فَجَاءهُ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ صُوْفٌ، فَقَالَ لَهُ: ضَعْ عَنْكَ نَصْرَانِيَّتَكَ هَذِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي (١) نَنْتَظِرُ إِبْرَاهِيْمَ، فَيَخْرُجُ، عَلَيْهِ مُعَصْفَرَةٌ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ المَيْتَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ (٢) . شُعْبَةُ بنُ أَبِي مَعْشَرٍ: عَنِ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ، فَيَرَى عَلَيْهَا ثِيَاباً حِبَراً. فَقَالَ أَيُّوْبُ: وَكَيْفَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: كَانَ يَخْرُجُ مَعَ عَمِّهِ وَخَالِهِ حَاجّاً وَهُوَ غُلاَمٌ قَبْل أَنْ يَحْتَلِمَ، وَكَانَ بَيْنَهُم وِدٌّ وَإِخَاءٌ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ وِدٌّ وَإِخَاءٌ (٣) . شَرِيْكٌ: عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يُسَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: أَدْخَلَنِي خَالِي الأَسْوَدُ عَلَى عَائِشَةَ، وَعَلَيَّ أَوْضَاحٌ (٤) . جَرِيْرٌ: عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ يَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مَعَ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، وَمَاتَ وَلَهُ سَبْعٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً، أَوْ نَحْوَهُ. وَقَالَ سُلَيْمُ بنُ أَخْضَرَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: مَاتَ إِبْرَاهِيْمُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الخَمْسِيْنَ إِلَى السِتِّيْنَ. عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا مُغِيْرَةُ، قَالَ: قِيْلَ لإِبْرَاهِيْمَ: قَتَلَ الحَجَّاجُ سَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ. قَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، مَا تُرِكَ بَعْدَهُ خَلَفٌ. قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ

стр. 3679

الشَّعْبِيُّ، فَقَالَ: هُوَ بِالأَمْسِ يَعِيْبُهُ بِخُرُوْجِهِ عَلَى الحَجَّاجِ، وَيَقُوْلُ اليَوْمَ هَذَا! فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا تُرِكَ بَعْدَهُ خَلَفٌ. نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: تَبِعْتُ الشَّعْبِيَّ، فَمَرَرْنَا بِإِبْرَاهِيْمَ، فَقَامَ لَهُ إِبْرَاهِيْمُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: أَمَا إِنِّي أَفْقَهُ مِنْكَ حَيّاً، وَأَنْتَ أَفْقَهُ مِنِّي مَيْتاً، وَذَاكَ أَنَّ لَكَ أَصْحَاباً يَلْزَمُوْنَكَ، فَيُحْيُوْنَ عِلْمَكَ (١) . مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ: حَدَّثَنِي مَيْمُوْنٌ أَبُو حَمْزَةَ الأَعْوَرُ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ: تَكَلَّمْتُ، وَلَوْ وَجَدْتُ بُدّاً، لَمْ أَتَكَلَّمْ، وَإِنَّ زَمَاناً أَكُوْنُ فِيْهِ فَقِيْهاً لَزَمَانُ سُوْءٍ (٢) . قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عِمْرَانَ، إِنَّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ يَقُوْلُ: إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ بسَيْفَيْهِمَا، فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُوْلُ فِي النَّارِ. فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا مَنْ قَاتَلَ عَلَى الدُّنْيَا، فَأَمَّا قِتَالُ مَنْ بَغَى، فَلاَ بَأْسَ بِهِ. فَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ: هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ. فَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ كُنْتَ يَوْم الزَّاوِيَةِ (٣) ؟ قَالَ: فِي بَيْتِي. قَالُوا: فَأَيْنَ كُنْتُ يَوْمَ الجَمَاجِمِ (٤) ؟ قَالَ: فِي بَيْتِي. قَالُوا: فَإِنَّ عَلْقَمَةَ شَهِدَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ. فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ، مَنْ لَنَا مِثْلُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ وَرِجَالِهِ. عَنْ شُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ، قَالَ: كُنْتُ فِيْمَنْ دَفَنَ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيَّ لَيْلاً

стр. 3680

سَابِعَ سَبْعَةٍ، أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَدَفَنْتُم صَاحِبَكُم؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَا تَرَكَ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْهُ، أَوْ أَفْقَهَ مِنْهُ. قُلْتُ: وَلاَ الحَسَنَ، وَلاَ ابْنَ سِيْرِيْنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلاَ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَلاَ مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ، وَلاَ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَلاَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ (١) . رَوَى: التِّرْمِذِيُّ (٢) ، مِنْ طَرِيْقِ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ: أَسْنِدْ لِي عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ. فَقَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُم عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، فَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ، وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، فَهُوَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ. فِي سِنِّ إِبْرَاهِيْمَ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: عَاشَ تِسْعاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، الثَّانِي: أَنَّهُ عَاشَ ثَمَانِياً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الوَلِيِّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، وَعِيْسَى بنُ بَرَكَةَ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاءِ حُضُوْراً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ زُنْبُوْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالَ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوْبَ، كَانَتْ تَقْرَأُ القُرْآنَ، فَأَتَتْه، فَقَالَتْ: مَا حَدِيْثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ: أَنَّكَ لَعَنْتَ الوَاشِمَاتِ، وَالمُسْتَوْشِمَاتِ،
следующие страницы →