← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: جَلَستُ إِلَى إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ فِي المُرْجِئَة قَوْلاً غَيْرُهُ أَحْسَنُ مِنْهُ. وَجَاءَ ذَمُّ الإِرْجَاءِ مِنْ وَجُوْهٍ عَنْهُ (١) . وَقَالَ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ: أَتَسْتَفْتُوْنِي وَفِيْكُم إِبْرَاهِيْمُ (٢) ؟! قَالَ الحَاكِمُ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ يَحُجُّ مَعَ عَمِّهِ وَخَالِهِ؛ عَلْقَمَةَ وَالأَسْوَدِ، وَكَانَ يُبْغِضُ المُرْجِئَةَ، وَيَقُوْل: لأَنَا عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ مِنَ المُرْجِئَةِ، أَخَوْفُ عَلَيْهِم مِنْ عِدَّتِهِم مِنَ الأَزَارِقَةِ (٣) . تُوُفِّيَ: وَلَهُ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُوْنَ سَنَةً. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ، حَدَّثَتْنِي هُنَيْدَةُ امْرَأَةُ إِبْرَاهِيْمَ: أَنَّ إِبْرَاهِيْمَ كَانَ يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً (٤) . قَالَ سَعِيْدُ بنُ صَالِحٍ الأَشَجُّ: عَنْ حَكِيْمِ بنِ جُبَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: مَا بِهَا عَرِيْفٌ إِلاَّ كَافِرٌ (٥) . عَفَّانُ: حَدَّثَنَا يَعْقُوْبُ بنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ يَأْتِي السُّلْطَانَ، فَيَسْأَلُهُمُ الجَوَائِزَ (٦) . وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ رَبِيْعَةَ الكِلاَبِيُّ: عَنِ العَلاَءِ بنِ زُهَيْرٍ، قَالَ: قَدِمَ إِبْرَاهِيْمُ عَلَى أَبِي وَهُوَ عَلَى حُلْوَانَ، فَحَمَلَهُ عَلَى بِرْذَوْنٍ، وَكَسَاهُ أَثْوَاباً، وَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَقَبِلَهُ (٦) .

стр. 3677

قَالَ الأَعْمَشُ: رُبَّمَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ يُصَلِّي، ثُمَّ يَأْتِيْنَا، فَيَمْكُثُ سَاعَةً كَأَنَّهُ مَرِيْضٌ (١) . قَالَ أَبُو حَنِيْفَةَ: عَنْ حَمَّادٍ، قَالَ: بَشَّرْتُ إِبْرَاهِيْمَ بِمَوْتِ الحَجَّاجِ، فَسَجَدَ، وَرَأَيْتُهُ يَبْكِي مِنَ الفَرَحِ (٢) . وَقَالَ سَلَمَةُ بنُ كُهَيْلٍ: مَا رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ فِي صَيْفٍ قَطُّ، إِلاَّ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ حَمْرَاءُ، وَإِزَارٌ أَصْفَرُ (٣) . وَقَالَ مُغِيْرَةُ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيْمَ يُرْخِي عِمَامَتَهُ مِنْ وَرَائِهِ (٤) . وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: مَاتَ وَهُوَ (٥) ابْنُ نَيِّفٍ وَخَمْسِيْنَ، بَعْدَ الحَجَّاجِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ خَمْسَةٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: دَخَلَ إِبْرَاهِيْمُ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، وَسَمِعَ: زَيْدَ بنَ أَرْقَمَ، وَالمُغِيْرَةَ بنَ شُعْبَةَ، وَأَنَسَ بنَ مَالِكٍ. رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَمَنْصُوْرٌ، وَالمُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ، وَالأَعْمَشُ، وَغَيْرُهُم مِنَ التَّابِعِيْنَ. عَبْدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، عَنْ زَيْدِ بنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ: يَا أَبَا عِمْرَانَ، مَنْ أَدْرَكْتَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ.

стр. 3678

سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ المُبَارَكِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الحَسَنِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ: يَا أَبَا عِمْرَانَ. وَقَالَ ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: سَمِعْتُ رَجُلاً يَذْكُرُ: أَنَّ حَمَّادَ بنَ أَبِي سُلَيْمَانَ قَدِمَ عَلَيْهِمُ البَصْرَةَ، فَجَاءهُ فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ صُوْفٌ، فَقَالَ لَهُ: ضَعْ عَنْكَ نَصْرَانِيَّتَكَ هَذِهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي (١) نَنْتَظِرُ إِبْرَاهِيْمَ، فَيَخْرُجُ، عَلَيْهِ مُعَصْفَرَةٌ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ المَيْتَةَ قَدْ حَلَّتْ لَهُ (٢) . شُعْبَةُ بنُ أَبِي مَعْشَرٍ: عَنِ النَّخَعِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ، فَيَرَى عَلَيْهَا ثِيَاباً حِبَراً. فَقَالَ أَيُّوْبُ: وَكَيْفَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: كَانَ يَخْرُجُ مَعَ عَمِّهِ وَخَالِهِ حَاجّاً وَهُوَ غُلاَمٌ قَبْل أَنْ يَحْتَلِمَ، وَكَانَ بَيْنَهُم وِدٌّ وَإِخَاءٌ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ عَائِشَةَ وِدٌّ وَإِخَاءٌ (٣) . شَرِيْكٌ: عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ يُسَيْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: أَدْخَلَنِي خَالِي الأَسْوَدُ عَلَى عَائِشَةَ، وَعَلَيَّ أَوْضَاحٌ (٤) . جَرِيْرٌ: عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ يَدْخُلُ عَلَى عَائِشَةَ مَعَ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ، وَمَاتَ وَلَهُ سَبْعٌ وَخَمْسُوْنَ سَنَةً، أَوْ نَحْوَهُ. وَقَالَ سُلَيْمُ بنُ أَخْضَرَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: مَاتَ إِبْرَاهِيْمُ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الخَمْسِيْنَ إِلَى السِتِّيْنَ. عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ: حَدَّثَنَا مُغِيْرَةُ، قَالَ: قِيْلَ لإِبْرَاهِيْمَ: قَتَلَ الحَجَّاجُ سَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ. قَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، مَا تُرِكَ بَعْدَهُ خَلَفٌ. قَالَ: فَسَمِعَ بِذَلِكَ

стр. 3679

الشَّعْبِيُّ، فَقَالَ: هُوَ بِالأَمْسِ يَعِيْبُهُ بِخُرُوْجِهِ عَلَى الحَجَّاجِ، وَيَقُوْلُ اليَوْمَ هَذَا! فَلَمَّا مَاتَ إِبْرَاهِيْمُ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: مَا تُرِكَ بَعْدَهُ خَلَفٌ. نُعَيْمُ بنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ: تَبِعْتُ الشَّعْبِيَّ، فَمَرَرْنَا بِإِبْرَاهِيْمَ، فَقَامَ لَهُ إِبْرَاهِيْمُ عَنْ مَجْلِسِهِ، فَقَالَ لَهُ الشَّعْبِيُّ: أَمَا إِنِّي أَفْقَهُ مِنْكَ حَيّاً، وَأَنْتَ أَفْقَهُ مِنِّي مَيْتاً، وَذَاكَ أَنَّ لَكَ أَصْحَاباً يَلْزَمُوْنَكَ، فَيُحْيُوْنَ عِلْمَكَ (١) . مُحَمَّدُ بنُ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ: حَدَّثَنِي مَيْمُوْنٌ أَبُو حَمْزَةَ الأَعْوَرُ، قَالَ: قَالَ لِي إِبْرَاهِيْمُ: تَكَلَّمْتُ، وَلَوْ وَجَدْتُ بُدّاً، لَمْ أَتَكَلَّمْ، وَإِنَّ زَمَاناً أَكُوْنُ فِيْهِ فَقِيْهاً لَزَمَانُ سُوْءٍ (٢) . قَالَ أَبُو حَمْزَةَ الثُّمَالِيُّ: كُنْتُ عِنْدَ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ، فَجَاءَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عِمْرَانَ، إِنَّ الحَسَنَ البَصْرِيَّ يَقُوْلُ: إِذَا تَوَاجَهَ المُسْلِمَانِ بسَيْفَيْهِمَا، فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُوْلُ فِي النَّارِ. فَقَالَ رَجُلٌ: هَذَا مَنْ قَاتَلَ عَلَى الدُّنْيَا، فَأَمَّا قِتَالُ مَنْ بَغَى، فَلاَ بَأْسَ بِهِ. فَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ: هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ. فَقَالُوا لَهُ: أَيْنَ كُنْتَ يَوْم الزَّاوِيَةِ (٣) ؟ قَالَ: فِي بَيْتِي. قَالُوا: فَأَيْنَ كُنْتُ يَوْمَ الجَمَاجِمِ (٤) ؟ قَالَ: فِي بَيْتِي. قَالُوا: فَإِنَّ عَلْقَمَةَ شَهِدَ صِفِّيْنَ مَعَ عَلِيٍّ. فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ، مَنْ لَنَا مِثْلُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ وَرِجَالِهِ. عَنْ شُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ، قَالَ: كُنْتُ فِيْمَنْ دَفَنَ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيَّ لَيْلاً

стр. 3680

سَابِعَ سَبْعَةٍ، أَوْ تَاسِعَ تِسْعَةٍ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ: أَدَفَنْتُم صَاحِبَكُم؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَا تَرَكَ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْهُ، أَوْ أَفْقَهَ مِنْهُ. قُلْتُ: وَلاَ الحَسَنَ، وَلاَ ابْنَ سِيْرِيْنَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلاَ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَلاَ مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ، وَلاَ مِنْ أَهْلِ الحِجَازِ. وَفِي رِوَايَةٍ: وَلاَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ (١) . رَوَى: التِّرْمِذِيُّ (٢) ، مِنْ طَرِيْقِ شُعْبَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: قُلْتُ لإِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيِّ: أَسْنِدْ لِي عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ. فَقَالَ: إِذَا حَدَّثْتُكُم عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُوْدٍ، فَهُوَ الَّذِي سَمِعْتُ، وَإِذَا قُلْتُ: قَالَ عَبْدُ اللهِ، فَهُوَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ. فِي سِنِّ إِبْرَاهِيْمَ قَوْلاَنِ: أَحَدُهُمَا: عَاشَ تِسْعاً وَأَرْبَعِيْنَ سَنَةً، الثَّانِي: أَنَّهُ عَاشَ ثَمَانِياً وَخَمْسِيْنَ سَنَةً. مَاتَ: سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ. أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَعَبْدُ الوَلِيِّ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَأَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، وَعِيْسَى بنُ بَرَكَةَ، وَجَمَاعَةٌ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ البَنَّاءِ حُضُوْراً فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَخَمْسِ مائَةٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ زُنْبُوْرٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ مُوْسَى، حَدَّثَنَا جَرِيْرٌ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ: لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالَ لَهَا: أُمُّ يَعْقُوْبَ، كَانَتْ تَقْرَأُ القُرْآنَ، فَأَتَتْه، فَقَالَتْ: مَا حَدِيْثٌ بَلَغَنِي عَنْكَ: أَنَّكَ لَعَنْتَ الوَاشِمَاتِ، وَالمُسْتَوْشِمَاتِ،

стр. 3681

وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ؟ قَالَ: وَمَا لِيَ لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللهِ. فَقَالَتْ: وَاللهِ لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ لَوْحَيِ المُصْحَفِ، فَمَا وَجَدْتُهُ (١) . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثُوْنَا عَنِ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُوْرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ كَثِيْراً مِنْ حَدِيْثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوْخٌ. قُلْتُ: وَكَانَ كَثِيْرٌ مِنْ حَدِيْثِهِ نَاسِخاً، لأَنَّ إِسْلاَمَهُ لَيَالِيَ فَتْحِ خَيْبَرَ، وَالنَّاسِخُ وَالمَنْسُوْخُ فِي جَنْبِ مَا حَمَلَ مِنَ العِلْمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَزْرٌ قَلِيْلٌ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ، وَمِنْ أَهْلِ الفَتْوَى ﵁ فَالسُّنَنُ الثَّابِتَةُ لاَ تُرَدُّ بِالدَّعَاوَى. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَرَدَّ لِحَدِيْثٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ إِبْرَاهِيْمَ. وَقِيْلَ: إِنَّ إِبْرَاهِيْمَ لَمَّا احْتُضِرَ، جَزِعَ جَزَعاً شَدِيْداً، فَقِيْلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: وَأَيُّ خَطَرٍ أَعْظَمُ مِمَّا أَنَا فِيْهِ، أَتَوَقَّعُ رَسُوْلاً يَرِدُ عَلَيَّ مِنْ رَبِّي، إِمَّا بِالجَنَّةِ، وَإِمَّا بِالنَّارِ، وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنَّهَا تَلَجْلَجُ فِي حَلْقِي إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ (٢) .

стр. 3682

رَوَى: ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: جَهَدْنَا أَنَّ نُجْلِسَ إِبْرَاهِيْمَ النَّخَعِيَّ إِلَى سَارِيَةٍ، وَأَرَدْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ، فَأَبَى، وَكَانَ يَأْتِي المَسْجِدَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ وَرَيْطَةٌ (١) مُعَصْفَرَةٌ. قَالَ: وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ الشُّرَطِ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ ذَكِيّاً، حَافِظاً، صَاحِبَ سُنَّةٍ. قَالَ مُغِيْرَةُ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ إِذَا طَلَبَهُ إِنْسَانٌ لاَ يُحِبُّ لِقَاءهُ، خَرَجَتِ الجَارِيَةُ، فَقَالَتِ: اطْلُبُوْهُ فِي المَسْجِدِ (٢) . رَوَى: قَيْسٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: أَتَى رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنِّي ذَكَرْتُ رَجُلاً بِشَيْءٍ، فَبَلَغَهُ عَنِّي، فَكَيْفَ أَعْتَذِرُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: تَقُوْلُ: وَاللهِ إِنَّ اللهَ لَيْعَلَمُ مَا قُلْتُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ: أَخَذَ إِبْرَاهِيْمُ القِرَاءةَ عَرْضاً عَنْ: عَلْقَمَةَ، وَالأَسْوَدِ. قَرَأَ عَلَيْهِ: الأَعْمَشُ، وَطَلْحَةُ بنُ مُصَرِّفٍ. وَرَوَى: وَكِيْعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُغِيْرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: الجَهْرُ بِبِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ: بِدْعَةٌ (٣) . ٢١٤ - أَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ المُنْذِرُ بنُ مَالِكِ بنِ قُطَعَةَ * (م، ٤) الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، الثِّقَةُ، أَبُو نَضْرَةَ العَبْدِيُّ،

стр. 3683

ثُمَّ العَوَقِيُّ، البَصْرِيُّ. وَالعَوَقَةُ: بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ. حَدَّثَ عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَجَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ. وَأَرْسَلَ عَنْ: أَبِي ذَرٍّ. وَحَدَّثَ أَيْضاً عَنْ: صُهَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَسُمَيْرِ (١) بنِ نَهَارٍ، وَسَعْدِ بنِ الأَطْوَلِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ مَوَلَةَ، وَقَيْسِ بنِ عُبَادٍ، وَأَبِي فَرَاسٍ النَّهْدِيِّ، وَعِدَّةٍ. وَكَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ بِالبَصْرَةِ. حَدَّثَ عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَيَحْيَى بنُ كَثِيْرٍ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَأَبُو بِشْرٍ، وَعَلِيُّ بنُ زَيْدِ بنِ جُدْعَانَ، وَسَعِيْدٌ الجُرَيْرِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَالصَّلْتُ بنُ دِيْنَارٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ صُهَيْبٍ، وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، وَكَهْمَسُ بنُ الحَسَنِ، وَأَبُو الأَشْهَبِ العُطَارِدِيُّ، وَالمُسْتَمِرُّ بنُ الرَّيَّانِ، وَأَبُو عَقِيْلٍ الدَّوْرَقِيُّ، وَالقَاسِمُ بنُ الفَضْلِ الحُدَّانِيُّ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي نَضْرَةَ، وَالعَوَّامُ بنُ حَمْزَةَ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَسُوَيْدُ بنُ حُجَيْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شَوْذَبٍ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: مَا عَلِمْتُ إِلاَّ خَيْراً. وَرَوَى: إِسْحَاقُ الكَوْسَجُ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٢) : ثِقَةٌ، كَثِيْرُ الحَدِيْثِ، وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يُحْتَجُّ بِهِ.

стр. 3684

سَالِمُ بنُ نُوْحٍ: أَنْبَأَنَا الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ فِي ثَوْبَيْنِ مُمَصَّرَيْنِ (١) . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي (الثِّقَاتِ) : كَانَ مِمَّنْ يُخْطِئُ، وَكَانَ مِنْ فُصَحَاءِ النَّاسِ، فُلِجَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ. مَاتَ: سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ، أَوْ سَنَةَ سَبْعٍ، وَأَوْصَى أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الحَسَنُ، فَصَلَّى عَلَيْهِ، وَذَلِكَ فِي إِمَارَةِ عُمَرَ بنِ هُبَيْرَةَ عَلَى العِرَاقِ. قُلْتُ: اسْتَشْهَدَ بِهِ البُخَارِيُّ، وَلَمْ يَرْوِ لَهُ. وَقَدْ أَوْرَدَهُ: العُقَيْلِيُّ، وَابْنُ عَدِيٍّ فِي كِتَابَيْهِمَا، فَمَا ذَكَرَا لَهُ شَيْئاً يَدُلُّ عَلَى لِيْنٍ فِيْهِ. بَلَى قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: كَانَ عَرِيْفاً لِقَوْمِهِ. قُلْتُ: هُوَ مِمَّنْ اشْتُهِرَ بِالكُنْيَةِ، وَقَعَ لِي حَدِيْثُهُ بِعُلُوٍّ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ العَصْرُوْنِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ المُعِزِّ بنُ مُحَمَّدٍ البَزَّازُ، أَنْبَأَنَا تَمِيْمُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيْدٍ الكَنْجَرُوْذِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الحِيْرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ، نَبَّأَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ ﵁ قَالَ: بَيْنمَا نَحْنُ فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ يَمِيْناً وَشِمَالاً. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : (مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لاَ زَادَ لَهُ ... ) . فَذَكَرَ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ مَا ذَكَرَ، حَتَّى رَأَيْنَا أَنَّهُ لاَ حَقَّ لأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ. وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيْدٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّراً، فَقَالَ لَهُم: (تَقَدَّمُوا، فَائْتَمُّوا بِي، وَلْيَأْتَمَّ بِكُم مَنْ بَعْدَكُم، لاَ

стр. 3685

يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُوْنَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللهُ) . أَخْرَجَهُمَا: مُسْلِمٌ (١) ، مِنْ طَرِيْقِ أَبِي الأَشْهَبِ. ٢١٥ - بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو أَبُو عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ * (ع) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الوَاعِظُ، الحُجَّةُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ، البَصْرِيُّ، أَحَدُ الأَعْلاَمِ، يُذْكَرُ مَعَ الحَسَنِ، وَابْنِ سِيْرِيْنَ. حَدَّثَ عَنْ: المُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي رَافِعٍ الصَّائِغِ، وَعِدَّةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: ثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَحَبِيْبٌ العَجَمِيُّ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَقَتَادَةُ، وَغَالِبٌ القَطَّانُ، وَأَبُو عَامِرٍ صَالِحٌ الخَزَّازُ، وَمُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، وَصَالِحٌ المُرِّيُّ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ (٢) : كَانَ بَكْرٌ المُزَنِيُّ ثِقَةً، ثَبْتاً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، حُجَّةً، فَقِيْهاً. قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: الحَسَنُ شَيْخُ البَصْرَةِ، وَبَكْرٌ المُزَنِيُّ فَتَاهَا (٣) . وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ: أَخْبَرَتْنِي أُخْتِي، قَالَتْ: كَانَ أَبُوْكَ قَدْ جَعَلَ عَلَى

стр. 3686

نَفْسِهِ أَنْ لاَ يَسْمَعَ رَجُلَيْنِ يَتَنَازَعَانِ فِي القَدَرِ، إِلاَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (١) . قُلْتُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ البَصْرَةَ كَانَتْ تَغْلِي فِي ذَلِكَ الوَقْتِ بِالقَدَرِ، وَإِلاَّ فَلَوْ جَعَلَ الفَقِيْهُ اليَوْمَ عَلَى نَفْسِهِ ذَلِكَ، لأَوْشَكَ أَنْ يَبْقَى السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ لاَ يَسْمَعُ مُتَنَازِعَيْنِ فِي القَدَرِ وَللهِ الحَمْدُ، وَلاَ يَتَظَاهِرُ أَحَدٌ بِالشَّامِ وَمِصْرَ بِإِنْكَارِ القَدَرِ. عَنْ بَكْرٍ المُزَنِيِّ - وَهُوَ فِي (الزُّهْدِ) لأَحْمَدَ - قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ إِذَا بَلَغ المَبْلَغَ، فَمَشَى فِي النَّاسِ، تُظِلُّهُ غَمَامَةٌ (٢) . قُلْتُ: شَاهِدُهُ أَنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغَمَامَ﴾ [البَقَرَةُ: ٥٧، الأَعْرَافُ: ١٥٩] فَفَعَلَ بِهِم تَعَالَى ذَلِكَ عَاماً، وَكَانَ فِيْهِمُ الطَّائِعُ وَالعَاصِي، فَنَبِيُّنَا - صَلَوَاتُ اللهُ عَلَيْهِ - أَكْرَمُ الخَلْقِ عَلَى رَبِّهِ، وَمَا كَانَتْ لَهُ غَمَامَةُ تُظِلُّهُ، وَلاَ صَحَّ ذَلِكَ (٣) ، بَلْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمَّا رَمَى الجَمْرَةَ، كَانَ بِلاَلٌ يُظِلُّهُ بِثَوْبِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، وَلَكِنْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيْلَ الأَعَاجِيْبُ وَالآيَاتُ، وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ خَيْرَ الأُمَمِ، وَإِيْمَانُهُم أَثْبَتَ، لَمْ يَحْتَاجُوا إِلَى بُرْهَانٍ، وَلاَ إِلَى خَوَارِقَ، فَافْهَمْ هَذَا، وَكُلَّمَا ازْدَادَ المُؤْمِنُ عِلْماً وَيَقِيْناً، لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الخَوَارِقِ، وَإِنَّمَا الخَوَارِقُ لِلضُّعَفَاءِ، وَيَكْثُرُ ذَلِكَ فِي اقْتِرَابِ السَّاعَةِ. عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ الحَذَّاءُ: حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ زُرَيْعٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيْلِ، قَالَ: قُوِّمَتْ كِسْوَةُ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ. وَسَاقَهَا: أَبُو نُعَيْمٍ (٤) بِإِسْنَادٍ آخَرَ، عَنْ حُمَيْدٍ.

стр. 3687

عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ: سَمِعْتُ إِنْسَاناً، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي: أَنَّهُ كَانَ وَاقِفاً بِعَرَفَةَ، فَرَقَّ، فَقَالَ: لَوْلاَ أَنِّي فِيْهِم، لَقُلْتُ: قَدْ غُفِرَ لَهُم (١) . قُلْتُ: كَذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْعَبْدِ أَنْ يُزْرِيَ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَهْضِمَهَا. أَبُو هِلاَلٍ: عَنْ غَالِبٍ القَطَّانِ، عَنْ بَكْرٍ: أَنَّهُ لَمَّا ذَهَبَ بِهِ لِلْقَضَاءِ، قَالَ: إِنِّي سَأُخْبِرُكَ عَنِّي، إِنِّي لاَ عِلْمَ لِي -وَاللهِ- بِالقَضَاءِ، فَإِنْ كُنْتُ صَادِقاً، فَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي، وَإِنْ كُنْتُ كَاذِباً، فَلاَ تُوَلِّ كَاذِباً (٢) . رَوَى: حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، عَنْ بَكْرٍ، قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَعِيْشَ عَيْشَ الأَغْنِيَاءِ، وَأَمُوْتَ مَوْتَ الفُقَرَاءِ. فَكَانَ ﵀ كَذَلِكَ، يَلْبَسُ كِسْوَتَهُ، ثُمَّ يَجِيْءُ إِلَى المَسَاكِيْنِ، فَيَجْلِسُ مَعَهُم يُحَدِّثُهُم، وَيَقُوْلُ: لَعَلَّهم يَفْرَحُوْنَ بِذَلِكَ (٣) . قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: كَانَتْ قِيْمَةُ كِسْوَةِ بَكْرٍ أَرْبَعَةَ آلاَفٍ، كَانَتْ أُمُّهُ ذَاتَ مَيْسَرَةٍ، وَكَانَ لَهَا زَوْجٌ كَثِيْرُ المَالِ (٤) . وَرَوَى: عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عَنْ كُلْثُوْمِ بنِ جَوْشَنٍ، قَالَ: اشْتَرَى بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ طَيْلَسَاناً بِأَرْبَعِ مائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَرَادَ الخَيَّاطُ أَنْ يَقْطَعَهُ، فَذَهَبَ لِيَذُرَّ عَلَيْهِ تُرَاباً، فَقَالَ لَهُ بَكْرٌ: كَمَا أَنْتَ. فَأَمَرَ بِكَافُوْرٍ، فَسُحِقَ، ثُمَّ ذَرَّهُ عَلَيْهِ (٥) . عَمْرُو بنُ عَاصِمٍ الكِلاَبِيُّ: حَدَّثَنَا عُتْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَنْبَرِيُّ، سَمِعْتُ بَكْراً المُزَنِيَّ يَقُوْلُ فِي دُعَائِهِ: أَصْبَحْتُ لاَ أَمْلِكُ مَا أَرْجُو، وَلاَ أَدْفَعُ عَنْ نَفْسِي مَا أَكْرَهُ، أَمْرِي بِيَدِ غَيْرِي، وَلاَ فَقِيْرَ أَفْقَرُ مِنِّي (٦) .

стр. 3688

قَالَ أَبُو الأَشْهَبِ: سَمِعْتُ بَكْراً يَقُوْلُ: اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا رِزْقاً يَزِيْدُنَا لَكَ شُكْراً، وَإِلَيْك فَاقَةً وَفَقْراً، وَبِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ غِنَىً (١) . قَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ: كَانَ بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ مُجَابَ الدَّعْوَةِ (٢) . قَالَ مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ: حَضَرَ الحَسَنُ جِنَازَةَ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ عَلَى حِمَارٍ، فَرَأَى النَّاسَ يَزْدَحِمُوْنَ، فَقَالَ: مَا يُوْزَرُوْنَ أَكْثَرَ مِمَّا يُؤْجَرُوْنَ، كَانُوا يَنْظُرُوْنَ، فَإِنَّ قَدِرُوا عَلَى حَمْلِ الجِنَازَةِ، أَعْقَبُوا إِخْوَانَهُم (٣) . قَالَ غَالِبٌ القَطَّانُ: قَالَ بَكْرٌ: إِيَّاكَ مِنَ الكَلاَمِ، مَا إِنْ أَصَبْتَ فِيْهِ لَمْ تُؤْجَرْ، وَإِنْ أَخْطَأْتَ تُوْزَرْ، وَذَلِكَ سُوْءُ الظَنِّ بِأَخِيْكَ (٤) . قَالَ أَبُو الوَلِيْدِ الطَّيَالِسِيُّ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ، قَالَ: رَأَيْتُ بَكْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ (٥) . قَالَ مُؤَمِّلُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ: مَاتَ بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَةٍ. وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ - وَهُوَ أَصَحُّ -: إِنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ (٦) . قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الثَّقَفِيُّ، سَمِعْتُ بَكْرَ بنَ عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ: لَوْ قِيْلَ لِي: خُذْ بِيَدِ خَيْرِ أَهْلِ المَسْجِدِ، لَقُلْتُ: دُلُّوْنِي عَلَى أَنْصَحِهِم لِعَامَّتِهِم، فَإِذَا قِيْلَ: هَذَا، أَخَذْتُ بِيَدِهِ. وَلَوْ قِيْلَ لِي: خُذْ بِيَدِ شَرِّهِم، لَقُلْتُ: دُلُّوْنِي عَلَى أَغَشِّهِم لِعَامَّتِهِم. وَلَوْ أَنَّ مُنَادِياً نَادَى مِنَ السَّمَاءِ: إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْكُم إِلاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَكَانَ يَنْبَغِي لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَلْتَمِسَ

стр. 3689

أَنْ يَكُوْنَ هُوَ. وَلَوْ أَنَّ مُنَادِياً نَادَى: إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ النَّارَ مِنْكُم إِلاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ، لَكَانَ يَنْبَغِي لِكُلِّ إِنْسَانٍ أَنَّ يَفْرَقَ أَنْ يَكُوْنَ ذَلِكَ الوَاحِدَ (١) . قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بن مَعْبَدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ مُطَرِّفٍ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الرَّحْمَنِ بنُ فَضَالَةَ أَخُو مُبَارَكٍ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ امْرَأَةً دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ، وَمَعَهَا صَبِيَّانِ لَهَا، فَأَعْطَتْهَا ثَلاَثَ تَمْرَاتٍ، فَأَعْطَتْ كُلَّ صَبِيٍّ تَمْرَةً، فَأَكَلاَ تَمْرَتَيْهِمَا، ثُمَّ نَظَرَا إِلَى أُمِّهِمَا، فَأَخَذَتِ التَّمْرَةَ، فَشَقَّتْهَا نِصْفَيْنِ، فَأَعْطَتْ ذَا نِصْفاً وَذَا نِصْفاً. فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ فَأَخْبَرَتْهُ عَائِشَةُ، فَقَالَ: (مَا أَعْجَبَكِ مِنْ ذَلِكَ؟ فَإِنَّ اللهَ قَدْ رَحِمَهَا بِرَحْمَتِهَا صَبِيَّيْهَا (٢)) . غَرِيْبٌ. تَفَرَّدَ بِهِ: عُبَيْدُ الرَّحْمَن، وَهُوَ صَدُوْقٌ، مُقِلٌّ، رَوَى عَنْهُ: ابْنُ المُبَارَكِ، وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَلاَ شَيْءَ لَهُ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ: تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ: مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ. ٢١٦ - خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ بنِ أَبِي كَرِبٍ الكَلاَعِيُّ * (ع) الإِمَامُ، شَيْخُ أَهْلِ الشَّامِ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الكَلاَعِيُّ، الحِمْصِيُّ.

стр. 3690

حَدَّثَ عَنْ: خَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ - وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مُرْسَلٌ -. رَوَى عَنْ: ثَوْبَانَ، وَأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَالمِقْدَامِ بنِ مَعْدِيْ كَرِبٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعُتْبَةَ بنِ عَبْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ اللهِ بنِ بُسْرٍ المَازِنِيِّ، وَذِي مِخْبَرٍ ابْنِ أَخِي النَّجَاشِيِّ، وَجُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ، وَحُجْرِ بنِ حُجْرٍ، وَرَبِيْعَةَ بنِ الغَازِ، وَخِيَارِ بنِ سَلَمَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي هِلاَلٍ، وَعَمْرِو بنِ الأَسْوَدِ - وَهُوَ عُمَيْرٌ - وَكَثِيْرِ بنِ مُرَّةَ، وَمَالِكِ بنِ يَخَامِرَ، وَأَبِي بَحْرِيَّةَ، وَأَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ، وَطَائِفَةٍ. وَأَرْسَلَ عَنْ: مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعَائِشَةَ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بنِ الجَرَّاحِ، وَغَيْرِهِم. رَوَى عَنْهُ: مُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ، وَحَسَّانُ بنُ عَطِيَّةَ، وَعَامِرُ بنُ جَشِيْبٍ، وَفُضَيْلُ بنُ فَضَالَةَ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ (١) ، وَالأَحْوَصُ بنُ حَكِيْمٍ، وَبَحِيْرُ بنُ سَعْدٍ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الشُّعَيْثِيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي مَالِكٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَعَبْدَةُ بِنْتُ خَالِدٍ - ابْنَتُهُ - وَقَوْمٌ، آخِرُهُم وَفَاةً: حَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ الرَّحَبِيُّ. وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي أَئِمَّةِ الفِقْهِ. وَثَّقَهُ: ابْنُ سَعْدٍ، وَالعِجْلِيُّ، وَيَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَابْنُ خِرَاشٍ، وَالنَّسَائِيُّ. رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَتْنَا عَبْدَةُ بِنْتُ خَالِدٍ، وَأُمُّ الضَّحَّاكِ بِنْتُ

стр. 3691

رَاشِدٍ مَوْلاَةُ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ: أَنَّ خَالِدَ بنَ مَعْدَانَ قَالَ: أَدْرَكْتُ سَبْعِيْنَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (١) ﷺ . بَقِيَّةُ: عَنْ بَحِيْرِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَلْزَم لِلْعِلْمِ مِنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، وَكَانَ عِلْمُهُ فِي مُصْحَفٍ لَهُ أَزْرَارٌ وَعُرَىً (١) . وَقَالَ أَيْضاً: كَتَبَ الوَلِيْدُ إِلَى خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ فِي مَسْأَلَةٍ، فَأَجَابَهُ فِيْهَا خَالِدٌ، فَحَمَلَ القُضَاةَ عَلَى قَوْلِهِ (١) . وَرَوَى: بَقِيَّةُ، عَنْ عُمَرَ بنِ جُعْثُمٍ، قَالَ: كَانَ خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ إِذَا قَعَدَ، لَمْ يَقْدِرْ أَحَدٌ مِنْهُم يَذْكُرُ الدُّنْيَا عِنْدَهُ؛ هَيْبَةً لَهُ (٢) . بَقِيَّةُ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ صَالِحٍ، قَالَ: مَا خِفْنَا أَحَداً مِنَ النَّاسِ مَا خِفْنَا خَالِدَ بنَ مَعْدَانَ (٢) . وَقَالَ بَقِيَّةُ: كَانَ الأَوْزَاعِيُّ يُعَظِّمُ خَالِدَ بنَ مَعْدَانَ، فَقَالَ لَنَا: لَهُ عَقِبٌ؟ فَقُلْنَا: لَهُ ابْنَةٌ. قَالَ: فَائْتُوْهَا، فَسَلُوْهَا عَنْ هَدْيِ أَبِيْهَا. قَالَ: فَكَانَ سَبَبُ إِتْيَانِنَا عِنْدَهُ بِسَبَبِ الأَوْزَاعِيِّ (٣) . وَقَالَ صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو: كَانَ خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ إِذَا أُمِرَ النَّاسُ بِالغَزْوِ، كَانَ فُسْطَاطُهُ أَوَّلَ فُسْطَاطٍ بِدَابِقٍ (٤) . وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ: كَانَ الثَّوْرِيُّ إِذَا جَلَسْنَا مَعَهُ، إِنَّمَا يُسْمِعُ (٥) المَوْتُ المَوْتَ. فَحَدَّثَنَا عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، قَالَ: لَوْ كَانَ المَوْتُ عِلْماً يُسْتَبَقُ إِلَيْهِ، مَا سَبَقَنِي إِلَيْهِ أَحَدٌ، إِلاَّ أَنْ يَسْبِقَنِي رَجُلٌ بِفَضْلِ قُوَّةٍ؛ قَالَ: فَمَا

стр. 3692

زَالَ الثَّوْرِيُّ يُحِبُّ خَالِدَ بنَ مَعْدَانَ مُذْ بَلَغَهُ هَذَا عَنْهُ (١) . الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: عَنْ عَبْدَةَ بِنْتِ خَالِدٍ، قَالَتْ: قَلَّمَا كَانَ خَالِدٌ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ إِلاَّ وَهُوَ يَذْكُرُ شَوْقَهُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَإِلَى أَصْحَابِهِ مِنَ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ، ثُمَّ يُسَمِّيْهِم، وَيَقُوْلُ: هُم أَصْلِي وَفَصْلِي، وَإِلَيْهِم يَحِنُّ قَلْبِي، طَالَ شَوْقِي إِلَيْهِم، فَعَجِّلْ رَبِّ قَبْضِي إِلَيْكَ. حَتَّى يَغْلِبَهُ النَّوْمُ، وَهُوَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ (٢) . ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، قَالَ: لاَ يَفْقَهُ الرَّجُلُ كُلَّ الفِقْهِ حَتَّى يَرَى النَّاسَ فِي جَنْبِ اللهِ أَمْثَالَ الأَبَاعِرِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ (٣) ، فَيَكُوْنُ لَهَا أَحْقَرَ حَاقِرٍ (٤) . وَقَالَ شُجَاعُ بنُ الوَلِيْدِ: عَنْ عَمْرٍو الإِيَامِيِّ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، قَالَ: مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلاَّ وَلَهُ أَرْبَعُ (٥) أَعْيُنٍ: عَيْنَانِ فِي رَأْسِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الدُّنْيَا، وَعَيْنَان فِي قَلْبِهِ يُبْصِرُ بِهِمَا أَمْرَ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً، فَتَحَ عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ فِي قَلْبِهِ، فَأَبْصَرَ بِهِمَا مَا وُعِدَ بِالغَيْبِ، فَأَمِنَ الغَيْبَ بِالغَيْبِ (٦) . بَقِيَّةُ: عَنْ بَحِيْرٍ، عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ خَلِيْلُ اللهِ إِذَا أُتِيَ بِقِطْفٍ مِنَ العِنَبِ، أَكَلَ حَبَّةً حَبَّةً، وَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ كُلِّ حَبَّةٍ (٧) . الأَوْزَاعِيُّ: بَلَغَنِي عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: أَكْلٌ وَحَمْدٌ، خَيْرٌ مِنْ أَكْلٍ وَصَمْتٍ (٨) .

стр. 3693

حَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ: عَنْ خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، قَالَ: إِذَا فَتَحَ أَحَدُكُم بَابَ خَيْرٍ، فَلْيُسْرِعْ إِلَيْهِ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي مَتَى يُغْلَقُ عَنْهُ (١) . وَقَالَ أَيْضاً: العَيْنُ مَالٌ، وَالنَّفْسُ مَالٌ، وَخَيْرُ مَالِ العَبْدِ مَا انْتَفَعَ بِهِ وَابْتَذَلَهُ، وَشَرُّ أَمْوَالِكَ مَا لاَ تَرَاهُ وَلاَ يَرَاكَ، وَحِسَابُهُ عَلَيْكَ، وَنَفْعُهُ لِغَيْرِكَ (٢) . رَوَى: عَطِيَّةُ بنُ بَقِيَّةَ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ بَحِيْرِ بنِ سَعْدٍ، سَمِعْتُ خَالِدَ بنَ مَعْدَانَ يَقُوْلُ: مَنِ الْتَمَسَ المَحَامِدَ فِي مُخَالَفَةِ الحَقِّ، رَدَّ اللهُ تِلْكَ المَحَامِدَ عَلَيْهِ ذَمّاً، وَمَنِ اجْترَأَ عَلَى المَلاَوِمِ فِي مُوَافِقَةِ الحَقِّ، رَدَّ اللهُ تِلْكَ المَلاَومَ عَلَيْهِ حَمْداً (٣) . قَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: مَاتَ خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ وَهُوَ صَائِمٌ (٤) . وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ جَعْفَرٍ الأَشْعرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بنِ شَبِيْبٍ، قَالَ: كَانَ خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ يُسَبِّحُ فِي اليَوْمِ أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ تَسبِيْحَةٍ، سِوَى مَا يَقْرَأُ مِنَ القُرْآنِ، فَلَمَّا مَاتَ فَوُضِعَ عَلَى سَرِيْرِهِ لِيُغَسَّلَ، جَعَلَ بِأُصْبُعِهِ كَذَا يُحَرِّكُهَا -يَعْنِي: بِالتَّسْبِيْحِ (٥) -. هَذَا إِسْنَادٌ مُنْقَطِعٌ. قَالَ الهَيْثَمُ، وَالمَدَائِنِيُّ، وَابْنُ مَعِيْنٍ، وَالفَلاَّسُ، وَعِدَّةٌ: مَاتَ خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (٦) : أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ.

стр. 3694

وَقَالَ عُفَيْرُ بنُ مَعْدَانَ، وَيَزِيْدُ بنُ عَبْدِ رَبِّهِ، وَدُحَيْمٌ، وَطَائِفَةٌ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ. وَرَوَى: يَحْيَى بنُ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ. وَقَالَ خَلِيْفَةُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمائَةٍ. ٢١٧ - نَافِعُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ القُرَشِيُّ * (ع) ابْنِ نَوْفَلِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ بنِ قُصَيٍّ، الفَقِيْهُ، الإِمَامُ، الحُجَّةُ، أَبُو مُحَمَّدٍ - وَقِيْلَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ - القُرَشِيُّ، النَّوْفَلِيُّ، المَدَنِيُّ، أَخُو مُحَمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ. رِوَايَتُهُ عَنِ: العَبَّاسِ، وَالزُّبَيْرِ عِنْدَ البُخَارِيِّ. وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَائِشَةَ، وَجَرِيْرٍ، وَعَلِيِّ، وَالمُغِيْرَةِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ، وَأَبِي شُرَيْحٍ الخُزَاعِيِّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَمَسْعُوْدِ بنِ الحَكَمِ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: رَفِيْقُهُ؛ عُرْوَةُ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي يَزِيْدَ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ، وَصَالِحُ بنُ كَيْسَانَ، وَصَفْوَانُ بنُ سُلَيْمٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ الفَضْلِ الهَاشِمِيُّ، وَعُمَرُ بنُ عَطَاءِ بنِ أَبِي الخُوَارِ، وَوَاقِدُ بنُ عَمْرِو بنِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَأَبُو الغُصْنِ ثَابِتُ بنُ قَيْسٍ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.

стр. 3695

وَثَّقَهُ: العِجْلِيُّ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَجَمَاعَةٌ. وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: أَصْحَابُ زَيْدٍ الَّذِيْنَ كَانُوا يَأْخُذُوْنَ عَنْهُ، وَيُفْتُوْنَ بِفَتْوَاهُ، مِنْهُم مَنْ لَقِيَهُ، وَمِنْهُم مَنْ لَمْ يَلْقَهُ، وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فَذَكَرَ مِنْهُم: نَافِعَ بنَ جُبَيْرٍ (١) . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ، كَانَ يَحُجُّ مَاشِياً وَنَاقَتُهُ تُقَادُ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالوَسِمَةِ (٢) . وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: كَانَ نَافِعُ بنُ جُبَيْرٍ يُعَدُّ مِنْ فُصَحَاءِ قُرَيْشٍ؛ هُوَ، وَعُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَسُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ (٣) . وَعَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَنْ شَهِدَ جِنَازَةً لِيَرَاهُ أَهْلُهَا، فَلاَ يَشْهَدْهَا (٤) . وَقِيْلَ: قَدِمَ نَافِعُ بنُ جُبَيْرٍ عَلَى الحَجَّاجِ، فَقَالَ الحَجَّاجُ: قَتَلْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدَ اللهِ بنَ صَفْوَانَ، وَابْنَ مُطِيْعٍ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ قَتَلْتُ ابْنَ عُمَرَ. فَقَالَ لَهُ: مَا أَرَادَ اللهُ بِكَ، خَيْرٌ مِمَّا أَرَدْتَ لِنَفْسِكَ. قَالَ: صَدَقْتَ. فَلَمَّا خَرَجَ، قَالَ لَهُ عَنْبَسَةُ بنُ سَعِيْدٍ: لاَ خَيْرَ لَكَ فِي المُقَامِ عِنْدَ هَذَا. قَالَ: جِئْتُ لِلْغَزْوِ. ثُمَّ وَدَّعَ الحَجَّاجَ، وَسَارَ نَحْوَ الدَّيْلَمِ (٥) . مَالِكُ بنُ يَزِيْدَ بنِ رُوْمَانَ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي إِلَى جَنْبِ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، فَيَغْمِزُنِي، فَأَفْتَحُ عَلَيْهِ وَنَحْنُ نُصَلِّي.

стр. 3696

مُحَمَّدُ بنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ: عَنْ عَمْرٍو: أَنَّ نَافِعَ بنَ جُبَيْرٍ كَانَ يَحُجُّ مَاشِياً، وَرَاحِلَتُهُ تُقَادُ مَعَهُ. يَعْلَى بنُ عُبَيْدٍ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ حَكِيْمٍ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: مَا صَخِبْتُ بِمَكَّةَ قَطُّ، وَلاَ آجَرْتُ أَرْضاً لِي قَطُّ، مَنِ اسْتَقْرَضَهَا، أَقْرَضْتُهُ. قَالَ: وَكَانَ يَقْضِي مَنَاسِكَهُ عَلَى رِجْلَيْهِ (١) . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ: عَنِ القَاسِمِ بنِ عَبَّاسٍ، عَنْ نَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ: أَنَّهُ قِيْلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُوْلُوْنَ: كَأَنَّهُ -يَعْنِي: التِّيْهَ-. فَقَالَ: وَاللهِ لَقَدْ رَكِبْتُ الحِمَارَ، وَلَبِسْتُ الشَّمْلَةَ، وَحَلَبْتُ الشَّاةَ، وَقَدْ قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَا فِيْمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنَ الكِبْرِ شَيْءٌ) . هَذَا مُرْسَلٌ جَيِّدٌ (٢) . قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَكَاتِبُهُ (٣) ، وَخَلِيْفَةُ، وَالزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: مَاتَ نَافِعٌ فِي خِلاَفَةِ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَسُلَيْمَانُ اسْتُخْلِفَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِيْنَ، وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ. وَرَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي الزِّنَادِ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ. قُلْتُ: مَاتَ فِي عَشْرِ التِّسْعِيْنَ - فِيْمَا أَرَى -. ٢١٨ - وَأَخُوْه ُ: مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ القُرَشِيُّ * (ع) إِمَامٌ، فَقِيْهٌ، ثَبْتٌ. يُكْنَى: أَبَا سَعِيْدٍ.

стр. 3697

رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَعُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ. رَوَى عَنْهُ: أَوْلاَدُهُ؛ جُبَيْرٌ، وَعُمَرُ، وَسَعِيْدٌ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَآخَرُوْنَ مِنَ المَدَنِيِّيْنَ. وَكَانَ أَحَدَ العُلَمَاءِ الأَشْرَافِ، صَاحِبَ كُتُبٍ وَعِنَايَةٍ بِالعِلْمِ. وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : ثِقَةٌ، قَلِيْلُ الحَدِيْثِ. قُلْتُ: مَاتَ بَعْدَ أَخِيْهِ نَافِعٍ بِقَلِيْلٍ، بِالمَدِيْنَةِ. فَقِيْلَ: مَاتَ فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. ٢١٩ - وَهْبُ بنُ مُنَبِّهِ بنِ كَامِلِ بنِ سِيْجِ بنِ ذِي كِبَارٍ * (ع) وهُوَ الأُسْوَارُ، الإِمَامُ، العَلاَّمَةُ، الأَخْبَارِيُّ، القَصَصِيُّ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الأَبْنَاوِيُّ، اليَمَانِيُّ، الذِّمَارِيُّ، الصَّنْعَانِيُّ. أَخُو: هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ، وَمَعْقِلِ بنِ مُنَبِّهٍ، وَغَيْلاَنَ بنِ مُنَبِّهٍ.

стр. 3698

مَوْلِدُهُ: فِي زَمَنِ عُثْمَانَ، سَنَة أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ، وَرَحَلَ، وَحَجَّ. وَأَخَذَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ - إِنْ صَحَّ - وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، وَجَابِرٍ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ - عَلَى خِلاَفٍ فِيْهِ - وَطَاوُوْسٍ. حَتَّى إِنَّهُ يَنْزِلُ وَيَرْوِي عَنْ: عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، وَأَخِيْهِ؛ هَمَّامٍ، وَعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، وَفَنَّجٍ اليَمَانِيِّ - وَلاَ يُدْرَى مَنْ فَنَّجٌ؟! حَدَّثَ عَنْهُ: وَلَدَاهُ؛ عَبْدُ اللهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَسِمَاكُ بنُ الفَضْلِ، وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، وَعَاصِمُ بنُ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، وَيَزِيْدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ، وَإِسْرَائِيْلُ أَبُو مُوْسَى، وَهَمَّامُ بنُ نَافِعٍ أَبُو عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَالمُغِيْرَةُ بنُ حَكِيْمٍ، وَالمُنْذِرُ بنُ النُّعْمَانِ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ عَقِيْلُ بنُ مَعْقِلٍ، وَابْنُ أَخِيْهِ؛ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مَعْقِلٍ، وَسِبْطُهُ؛ إِدْرِيْسُ بنُ سِنَانٍ، وَصَالِحُ بنُ عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ بنُ حَوْرَانَ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ خُلَّجٍ، وَدَاوُدُ بنُ قَيْسٍ، وَعِمْرَانُ بنُ هِرْبِذٍ أَبُو الهُذَيْلِ، وَعِمْرَانُ بنُ خَالِدٍ الصَّنْعَانِيُّوْنَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَرِوَايَتُهُ (لِلْمُسْنَدِ) قَلِيْلَةٌ، وَإِنَّمَا غَزَارَةُ عِلْمِهِ فِي الإِسْرَائِيْلِيَّاتِ، وَمِنْ صَحَائِفِ أَهْلِ الكِتَابِ. قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ فَارِسٍ، لَهُ شَرَفٌ. قَالَ: وَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ لَهُ (ذِي) هُوَ شَرِيْفٌ، يُقَالَ: فُلاَنٌ لَهُ (ذِي) ، وَفُلاَنٌ لاَ (ذِي) لَهُ. قَالَ العِجْلِيُّ: تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، كَانَ عَلَى قَضَاءِ صَنْعَاءَ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ. قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الأَزْهَرِ: سَمِعْتُ مَسْلَمَةَ بنَ هَمَّامِ بنِ مَسْلَمَةَ بنِ هَمَّامٍ يَذْكُرُ عَنْ آبَائِهِ: أَنَّ هَمَّاماً، وَوَهْباً، وَعَبْدَ اللهِ، وَمَعْقِلاً، وَمَسْلَمَةَ بَنُوْ مُنَبِّهٍ أَصْلُهُم مِنْ خُرَاسَانَ، مِنْ هَرَاةَ، فَمُنَبِّهٌ مِنْ أَهْلِ هَرَاةَ، خَرَجَ أَيَّامَ كِسْرَى،

стр. 3699

وَكِسْرَى أَخْرَجَهُ مِنْ هَرَاةَ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَحَسُنَ إِسْلاَمُهُ. وَمَسْكَنُهُم بِاليَمَنِ، وَكَانَ وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ يَخْتَلِفُ إِلَى هَرَاةَ، وَيَتَفَقَّدُ أَمْرَ هَرَاةَ (١) . حَسَّانُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ زَبَّانَ (٢) ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ رَاشِدٍ، عَنْ مَوْلَىً لِسَعِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، سَمِعْتُ خَالِدَ بنَ مَعْدَانَ، يُحَدِّثُ عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُوْلُ: (سَيَكُوْنُ فِي أُمَّتِي رَجُلاَنِ؛ أَحَدُهُمَا يُقَالُ لَهُ: وَهْبٌ، يُؤْتِيْهِ اللهُ الحُكْمَ، وَالآخَرُ يُقَالُ لَهُ: غَيْلاَنُ، هُوَ أَشَدُّ عَلَى أُمَّتِي مِنْ إِبْلِيْسَ (٣)) . سُئِلَ ابْنُ مَعِيْنٍ عَنِ ابْنِ زَبَّانَ، وَشَيْخِهِ، فَقَالَ: لاَ أَعْرِفُهُمَا. الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: عَنْ مَرْوَانَ بنِ سَالِمٍ - وَاهٍ (٤) - عَنْ أَحْوَصَ بنِ حَكِيْمٍ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ عُبَادَةَ مَرْفُوْعاً، نَحْوَهُ، وَقَالَ: (أَضَرُّ عَلَى أُمَّتِي) . وَعَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ وَهْبٍ، قَالَ: يَقُوْلُوْنَ: عَبْدُ اللهِ بنُ سَلاَمٍ كَانَ أَعْلَمَ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَإِنَّ كَعْباً أَعْلَمُ أَهْلِ زَمَانِهِ، أَفَرَأَيْتَ مَنْ جَمَعَ عِلْمَهُمَا، أَهُوَ أَعْلَمُ أَمْ هُمَا (٥) ؟ إِسْنَادُهَا مُظْلِمٌ. وَعَنْ كَثِيْرٍ: أَنَّهُ سَارَ مَعَ وَهْبٍ، فَبَاتُوا بِصَعْدَةَ (٦) عِنْدَ رَجُلٍ، فَخَرَجَتْ بِنْتُ الرَّجُلِ، فَرَأَتْ مِصْبَاحاً، فَاطَّلَعَ صَاحِبُ المَنْزِلِ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ صَافّاً قَدَمَيْهِ فِي

стр. 3700

ضِيَاءٍ كَأَنَّهُ بَيَاضُ الشَّمْسِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: رَأَيْتُكَ اللَّيْلَةَ فِي هَيْئَةٍ. وَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: اكْتُمْ مَا رَأَيْتَ (١) . مُسْلِمٌ الزَّنْجِيُّ: حَدَّثَنِي المُثَنَّى بنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: لَبِثَ وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لَمْ يَسُبَّ شَيْئاً فِيْهِ الرُّوْحُ، وَلَبِثَ عِشْرِيْنَ سَنَةً لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَ العِشَاءِ وَالصُّبْحِ وُضُوْءاً. قَالَ: وَقَالَ وَهْبٌ: لَقَدْ قَرَأْتُ ثَلاَثِيْنَ كِتَاباً نَزَلَتْ عَلَى ثَلاَثِيْنَ نَبِيّاً (٢) . جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ مَعْقِلٍ، قَالَ: صَحِبْتُ عَمِّي وَهْباً أَشْهُراً يُصَلِّي الغَدَاةَ بِوُضُوْءِ العِشَاءِ (١) . وَقَالَ سَلْمُ بنُ مَيْمُوْنٍ الخَوَّاصُ: عَنْ مُسْلِمٍ الزَّنْجِيِّ، قَالَ: لَبِثَ وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً لاَ يَرْقُدُ عَلَى فِرَاشٍ، وَعِشْرِيْنَ سَنَةً لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَ العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ وُضُوْءاً (٣) . وَرَوَى: عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: رَأَيْتُ وَهْباً إِذَا قَامَ فِي الوَتْرِ، قَالَ: لَكَ الحَمْدُ السَّرْمَدُ حَمْداً لاَ يُحْصِيْهِ العَدَدُ، وَلاَ يَقْطَعُهُ الأَبَدُ، كَمَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تُحْمَدَ، وَكَمَا أَنْتَ لَهُ أَهْلٌ، وَكَمَا هُوَ لَكَ عَلَيْنَا حَقٌّ (٤) . وَرَوَى: عَبْدُ المُنْعِمِ بنُ إِدْرِيْسَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: كَانَ وَهْبٌ يَحْفَظُ كَلاَمَهُ كُلَّ يَوْمٍ، فَإِنْ سَلِمَ أَفْطَرَ، وَإِلاَّ طَوَى (٤) . قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مَعْقِلٍ: قَالَ الجَعْدُ بنُ دِرْهَمٍ: مَا كَلَّمْتُ عَالِماً قَطُّ إِلاَّ غَضِبَ، وَحَلَّ حَبْوَتَهُ غَيْرَ وَهْبٍ (٤) . مَعْمَرٌ: عَنْ سِمَاكِ بنِ الفَضْلِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُرْوَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الأَمِيْرِ،

стр. 3701

وَإِلَى جَنْبِهِ وَهْبٌ، فَجَاءَ قَوْمٌ، فَشَكَوْا عَامِلَهُم، وَذَكَرُوا مِنْهُ شَيْئاً قَبِيْحاً، فَتَنَاوَلَ وَهْبٌ عَصاً كَانَتْ فِي يَدِ عُرْوَةَ، فَضَرَبَ بِهَا رَأْسَ العَامِلِ حَتَّى سَالَ الدَّمُ. فَضَحِكَ عُرْوَةُ، وَاسْتَلْقَى، وَقَالَ: يَعِيْبُ عَلَيْنَا وَهْبٌ الغَضَبَ وَهُوَ يَغْضَبُ! قَالَ: وَمَا لِيَ لاَ أَغْضَبُ وَقَدْ غَضِبَ الَّذِي خَلَقَ الأَحْلاَمَ، يَقُوْلُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا آسَفُوْنَا انْتَقَمْنَا مِنْهُم (١) ﴾ [الزُّخْرُفُ: ٥٥] . وَرَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بنِ مَعْقِلٍ: قِيْلَ لِوَهْبٍ: إِنَّكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ كُنْتَ تَرَى الرُّؤْيَا، فَتُحَدِّثُنَا بِهَا، فَتَكُوْنُ حَقّاً! قَالَ: هَيْهَاتَ، ذَهَبَ ذَلِكَ عَنِّي مُنْذُ وَلِيْتُ القَضَاءَ (٢) . وَعَنْ وَهْبٍ: الدَّرَاهِمُ خَوَاتِيْمُ اللهِ فِي الأَرْضِ، فَمَنْ ذَهَب بِخَاتَمِ اللهِ، قُضِيَتْ حَاجَتُهُ (٣) . ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى وَهْبٍ دَارَهُ بِصَنْعَاءَ، فَأَطْعَمَنِي مِنْ جَوْزِةٍ فِي دَارِهِ، فَقُلْتُ لَهُ: وَدِدْتُ أَنَّكَ لَمْ تَكُنْ كَتَبْتَ فِي القَدَرِ كِتَاباً. فَقَالَ: وَأَنَا وَاللهِ (٤) . أَحْمَدُ: عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ: حَجَّ عَامَّةُ الفُقَهَاءِ سَنَةَ مائَةٍ، فَحَجَّ وَهْبٌ، فَلَمَّا صَلُّوُا العِشَاءَ، أَتَاهُ نَفَرٌ فِيْهِم عَطَاءٌ وَالحَسَنُ، وَهُم يُرِيْدُوْنَ أَنْ يُذَاكِرُوْهُ القَدَرَ. قَالَ: فَافْتَنَّ فِي بَابٍ مِنَ الحَمْدِ، فَمَا زَالَ فِيْهِ حَتَّى طَلَعَ الفَجْرُ، فَافْتَرَقُوا وَلَمْ يَسْأَلُوْهُ عَنْ شَيْءٍ (٥) . قَالَ أَحْمَدُ: اتُّهِم بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَرَجَعَ. وَقَالَ العِجْلِيُّ: رَجَعَ.

стр. 3702

حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ أَبِي سِنَانٍ عِيْسَى بنِ سِنَانٍ، سَمِعْتُ وَهْباً يَقُوْلُ: كُنْتُ أَقُوْلُ بِالقَدَرِ، حَتَّى قَرَأْتُ بِضْعَةً وَسَبْعِيْنَ كِتَاباً مِنْ كُتُبِ الأَنْبِيَاءِ، فِي كُلِّهَا: مَنْ جَعَلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئاً مِنَ المَشِيْئَةِ فَقَدْ كَفَرَ، فَتَرَكْتُ قَوْلِي (١) . أَبُو أُسَامَةَ: عَنْ أَبِي سِنَانٍ، سَمِعْتُ وَهْباً يَقُوْلُ لِعَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ: كَانَ العُلَمَاءُ قَبْلَنَا قَدِ اسْتَغْنَوْا بِعِلْمْهِم عَنْ دُنْيَا غَيْرِهِم، فَكَانُوا لاَ يَلْتَفِتُوْنَ إِلَيْهَا، وَكَانَ أَهْلُ الدُّنْيَا يَبْذُلُوْنَ دُنْيَاهُم فِي عِلْمِهِم، فَأَصْبَحَ أَهْلُ العِلْمِ يَبْذُلُوْنَ لأَهْلِ الدُّنْيَا عِلْمَهُم، رَغْبَةً فِي دُنْيَاهُم، وَأَصْبَحَ أَهْلُ الدُّنْيَا قَدْ زَهِدُوا فِي عِلْمِهِم لَمَّا رَأَوْا مِنْ سُوْءِ مَوْضِعِهِ عِنْدَهُم (٢) . وَعَنْهُ، قَالَ: احْفَظُوا عَنِّي ثَلاَثاً: إِيَّاكُم وَهَوَىً مُتَّبَعاً، وَقَرِيْنَ سُوْءٍ، وَإِعْجَابَ المَرْءِ بِنَفْسِهِ (٣) . وَعَنْهُ: دَعْ المِرَاءَ وَالجَدَلَ، فَإِنَّهُ لَنْ يَعْجُزَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، فَكَيْفَ تُعَادِي وَتُجَادِلُ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ؟! وَرَجُلٌ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ، فَكَيْفَ تُعَادِي وَتُجَادِلُ مَنْ أَنْتَ أَعْلَمُ مِنْهُ وَلاَ يُطِيْعُكَ (٤) ؟! أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلاَّمٍ، عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: العِلْمُ خَلِيْلُ المُؤْمِنِ، وَالحِلْمُ وَزِيْرُهُ، وَالعَقْلُ دَلِيْلُهُ، وَالعَمَلُ قَيِّمُهُ، وَالصَّبْرُ أَمِيْرُ جُنُوْدِهِ، وَالرِّفْقُ أَبُوْهُ، وَاللِّيْنُ أَخُوْهُ (٥) . عَنْ وَهْبٍ: المُؤْمِنُ يَنْظُرُ لِيَعْلَمَ، وَيَتَكَلَّمُ لِيَفْهَمَ، وَيَسْكُتُ لِيَسْلَمَ، وَيَخْلُو لِيَغْنَمَ (٦) .

стр. 3703

الإِيْمَانُ عُرْيَانُ، وَلِبَاسُهُ التَّقْوَى، وَزِيْنَتُهُ الحَيَاءُ، وَمَالُهُ الفِقْهُ (١) . ثَلاَثٌ مَنْ كُنَّ فِيْهِ أَصَابَ البِرَّ: السَّخَاءُ، وَالصَّبْرُ عَلَى الأَذَى، وَطِيْبُ الكَلاَمِ (١) . أَبُو اليَمَانِ: عَنْ عَبَّاسِ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ: قَالَ وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ: اسْتَكْثِرْ مِنَ الإِخْوَانِ مَا اسْتَطَعْتَ، فَإِنِ اسْتَغْنَيْتَ عَنْهُم، لَمْ يَضُرُّوْكَ، وَإِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهِم، نَفَعُوْكَ (٢) . وَعَنْ وَهْبٍ: إِذَا سَمِعْتَ مَنْ يَمْدَحُكُ بِمَا لَيْسَ فِيْكَ، فَلاَ تَأْمَنْهُ أَنْ يَذُمَّكَ بِمَا لَيْسَ فِيْكَ (٣) . ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ وُهَيْبِ بنِ الوَرْدِ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ، فَقَالَ: قَدْ حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنْ لاَ أُخَالِطَ النَّاسَ. قَالَ: لاَ تَفْعَلْ، إِنَّهُ لاَ بُدَّ لَكَ مِنَ النَّاسِ، وَلاَ بُدَّ لَهُم مِنْكَ، وَلَهُم إِلَيْكَ حَوَائِجُ، وَلَكَ نَحْوُهَا، لَكِنْ كُنْ فِيْهِم أَصَمَّ، سَمِيْعاً، أَعْمَى، بَصِيْراً، سَكُوْتاً، نَطُوْقاً (٤) . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ حَيَّانَ (٥) ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ رُسْتَه، حَدَّثَنَا بِشْرُ بنُ هِلاَلٍ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي

стр. 3704

سِنَانٍ، قَالَ: اجْتَمَعَ وَهْبٌ، وَعَطَاءٌ الخُرَاسَانِيُّ، فَقَالَ لَهُ عَطَاءٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا هَذَا الَّذِي فَشَا عَنْكَ فِي القَدَرِ؟ فَقَالَ: مَا تَكَلَّمْتُ فِي القَدَرِ بِشَيْءٍ، وَلاَ أَعْرِفُ هَذَا، قَرَأْتُ نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ كِتَاباً مِنْ كُتُبِ اللهِ، مِنْهَا سَبْعُوْنَ ظَاهِرَةٌ فِي الكَنَائِسِ، وَمِنْهَا عِشْرُوْنَ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ القَلِيْلُ، فَوَجَدْتُ فِيْهَا كُلِّهَا: أَنَّ مَنْ وَكَلَ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئاً مِنَ المَشِيْئَةِ، فَقَدْ كَفَرَ (١) . وَبِهِ: إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ، حَدَّثَنَا السَّرَّاجُ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بنُ مَنْصُوْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنِي أَبِي، سَمِعْتُ وَهْباً يَقُوْلُ: رُبَّمَا صَلَّيْتُ الصُّبْحَ بِوُضُوْءِ العَتَمَةِ (٢) . وَعَنْ وَهبٍ، قَالَ: كَانَ نُوْحٌ ﵇ مِنْ أَجْمَلِ أَهْلِ زَمَانِهِ، وَكَانَ يَلْبَسُ البُرْقُعَ، فَأَصَابَتْهُم مَجَاعَةٌ فِي السَّفِيْنَةِ، فَكَانَ نُوْحٌ إِذَا تَجَلَّى لَهُم بِوَجْهِهِ، شَبِعُوا (٣) . وَعَنْ وَهْبٍ: أَنَّ عِيْسَى ﵇ قَالَ لِلْحَوَارِيِّيْنَ: أَشَدُّكُم جَزَعاً عَلَى المُصِيْبَةِ، أَشَدُّكُم حُبّاً لِلدُّنْيَا (٣) . وَعَنْ وَهْبٍ، قَالَ: المُؤْمِنُ يُخَالِطُ لِيَعْلَمَ، وَيَسْكُتُ لِيَسْلَمَ، وَيَتَكَلَّمُ لِيَفْهَمَ، وَيَخْلُو لِيَغْنَمَ (٤) . وَعَنْهُ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الكُتُبِ: ابْنَ آدَمَ، لاَ خَيْر لَكَ فِي أَنْ تَعْلَمَ مَا لَمْ تَعْلَمْ وَلَمْ تَعْمَلْ بِمَا عَلِمْتَ، فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَرَجُلٍ احْتَطَبَ حَطَباً، فَحَزَمَ حُزْمَةً، فَذَهَبَ يَحْمِلُهَا، فَعَجِزَ عَنْهَا، فَضَمَّ إِلَيْهَا أُخْرَى (٥) .

стр. 3705

أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، عَنْ أَبِي المَكَارِمِ اللَّبَّانِ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ كَيْسَانَ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مُوْسَى اليَمَانِيِّ (١) ، عَنْ وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَنْ سَكَنَ البَادِيَةَ، جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ، غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ، افْتُتِنَ (٢)) . أَبُو مُوْسَى: مَجْهُوْلٌ (٣) . مُبَارَكُ بنُ سَعِيْدٍ الثَّوْرِيُّ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ جَعْفَرِ بنِ بُرْقَانَ: قَالَ وَهْبٌ: طُوْبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عَيْبِ أَخِيْهِ، طُوْبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ للهِ مِنْ غَيْرِ مَسْكَنَةٍ، طُوْبَى لِمَنْ تَصَدَّقَ مِنْ مَالٍ جَمَعَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، طُوْبَى لأَهْلِ الضُّرِّ وَأَهْلِ المَسْكَنَةِ، طُوْبَى لِمَنْ جَالَسَ أَهْلَ العِلْمِ وَالحِلْمِ، طُوْبَى لِمَنِ اقْتَدَى بِأَهْلِ العِلْمِ وَالحِلْمِ وَالخَشْيَةِ، طُوْبَى لِمَنْ وَسِعَتْهُ السُّنَّةُ فَلَمْ يَعْدُهَا (٤) . عَنْ وَهْبٍ: الأَحْمَقُ إِذَا تَكَلَّمَ، فَضَحَهُ حُمْقُهُ، وَإِذَا سَكَتَ، فَضَحَهُ عِيُّهُ، وَإِذَا عَمِلَ، أَفْسَدَ، وَإِذَا تَرَكَ، أَضَاعَ، لاَ عِلْمُهُ يُعِيْنُهُ، وَلاَ عِلْمُ غَيْرِهِ يَنْفَعُهُ، تَوَدُّ أُمُّهُ أَنَّهَا ثَكِلَتْهُ، وَامْرَأَتُهُ لَوْ عَدِمَتْهُ، وَيَتَمَنَّى جَارُهُ مِنْهُ الوَحْدَةَ، وَيَجِدُ جَلِيْسُهُ مِنْهُ الوَحْشَةَ.

стр. 3706

عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ (١) : حَدَّثَنَا هِشَامُ بنُ يُوْسُفَ، أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بنُ قَيْسٍ، قَالَ: كَانَ لِي صَدِيْقٌ يُقَالُ لَهُ: أَبُو شَمِرٍ ذُوْ خَوْلاَنَ، فَخَرَجْتُ مِنْ صَنْعَاءَ أُرِيْدُ قَرْيَتَهُ، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنْهَا، وَجَدْتُ كِتَاباً مَخْتُوْماً إِلَى أَبِي شَمِرٍ، فَجِئْتُهُ، فَوَجَدْتُهُ مَهْمُوْماً حَزِيْناً، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: قَدِمَ رَسُوْلٌ مِنْ صَنْعَاءَ، فَذَكَرَ أَنَّ أَصْدِقَاءَ لِي كَتَبُوا لِي كِتَاباً، فَضَيَّعَهُ الرَّسُوْلُ. قُلْتُ: فَهَذَا الكِتَابُ. فَقَالَ: الحَمْدُ للهِ. فَفَضَّهُ، فَقَرَأَهُ، فَقُلْتُ: أَقْرِئْنِيْهِ. فَقَالَ: إِنِّي لأَسْتَحْدِثُ سِنَّكَ. قُلْتُ: فَمَا فِيْهِ؟ قَالَ: ضَرْبُ الرِّقَابِ. قُلْتُ: لَعَلَّهُ كَتَبَهُ إِلَيْكَ نَاسٌ حَرُوْرِيَّةٌ فِي زَكَاةِ مَالِكٍ. قَالَ: مِنْ أَيْنَ تَعْرِفُهُم؟ قُلْتُ: إِنِّي وَأَصْحَاباً لِي نُجَالِسُ وَهْبَ بنَ مُنَبِّهٍ، فَيَقُوْلُ لَنَا: احْذَرُوا أَيُّهَا الأَحْدَاثُ الأَغْمَارُ هَؤُلاَءِ الحَرُوْرَاءَ، لاَ يُدْخِلُوْنَكُم فِي رَأْيِهِم المُخَالِفِ، فَإِنَّهُم عُرَّةٌ (٢) لِهَذِهِ الأُمَّةِ. فَدَفَعَ إِلَيَّ الكِتَابَ، فَقَرَأْتُهُ، فَإِذَا فِيْهِ: سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإِنَّا نَحْمَدُ إِلَيْكَ اللهَ، وَنُوْصِيْكَ بِتَقْوَاهُ، فَإِنَّ دِيْنَ اللهِ رُشْدٌ وَهُدَىً، وَإِنَّ دِيْنَ اللهِ طَاعَةُ اللهِ، وَمُخَالَفَةُ مَنْ خَالَفَ سُنَّةَ نَبِيِّهِ، فَإِذَا جَاءكَ كِتَابُنَا، فَانْظُرْ أَنْ تُؤَدِّيَ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكَ مِنْ حَقِّهِ، تَسْتَحِقُّ بِذَلِكَ وَلاَيَةِ اللهِ، وَوَلاَيَةَ أَوْلِيَائِهِ، وَالسَّلاَمُ. قُلْتُ لَهُ: فَإِنِّي أَنْهَاكَ عَنْهُم. قَالَ: فَكَيْفَ أَتَّبِعُ قَوْلَكَ، وَأَتْرُكُ قَوْلَ مَنْ هُوَ أَقْدَمُ مِنْكَ؟! قُلْتُ: فَتُحِبُّ أَنْ أُدْخِلَكَ عَلَى وَهْبٍ حَتَّى تَسْمَعَ قَوْلَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَنَزَلنَا إِلَى صَنْعَاءَ، فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى وَهْبٍ - وَمَسْعُوْدُ بنُ عَوْفٍ وَالٍ عَلَى اليَمَنِ مِنْ قِبَلِ عُرْوَةَ بنِ مُحَمَّدٍ - فَوَجَدْنَا عِنْدَ وَهْبٍ نَفَراً. فَقَالَ لِي بَعْضُ النَّفَرِ: مَنْ هَذَا الشَّيْخُ؟ قُلْتُ: لَهُ حَاجَةٌ. فَقَامَ القَوْمُ، فَقَالَ وَهْبٌ: مَا حَاجَتُكَ يَا ذَا خَوْلاَنَ؟ فَهَرَجَ (٣) ، وَجَبُنَ، فَقَالَ لِي وَهْبٌ: عَبِّرْ عَنْهُ. قُلْتُ: إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ

стр. 3707

القُرْآنِ وَالصَّلاَحِ، وَاللهُ أَعْلَمُ بِسَرِيْرَتِهِ، فَأَخْبَرَنِي: أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ حَرُوْرَاءَ، فَقَالُوا لَهُ: زَكَاتُكَ الَّتِي تُؤَدِّيْهَا إِلَى الأُمَرَاءِ لاَ تُجْزِئُ عَنْكَ، لأَنَّهُم لاَ يَضَعُوْنَهَا فِي مَوَاضِعِهَا، فَأَدِّهَا إِلَيْنَا، وَرَأَيْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ أَنَّ كَلاَمَكَ أَشْفَى لَهُ مِنْ كَلاَمِي. فَقَالَ: يَا ذَا خَوْلاَنَ، أَتُرِيْدُ أَنْ تَكُوْنَ بَعْدَ الكِبَرِ حَرُوْرِيّاً، تَشْهَدُ عَلَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ بِالضَّلاَلَةِ؟! فَمَاذَا أَنْتَ قَائِلٌ للهِ غَداً حِيْنَ يَقِفُكَ اللهُ وَمَنْ شَهِدْتَ عَلَيْهِ؟ فَاللهُ يَشْهَدُ لَهُ بِالإِيْمَانِ، وَأَنْتَ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالكُفْرِ، وَالله يَشْهَدُ لَهُ بِالهُدَى، وَأَنْتَ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالضَّلاَلَةِ، فَأَيْنَ تَقَعُ إِذَا خَالَفَ رَأْيُكَ أَمْرَ اللهِ؟ وَشَهَادَتُكَ شَهَادَةَ اللهِ؟ أَخْبِرْنِي يَا ذَا خَوْلاَنَ، مَاذَا يَقُوْلُوْنَ لَكَ؟ فَتَكَلَّمَ عِنْد ذَلِكَ، وَقَالَ لِوَهْبٍ: إِنَّهُم يَأْمُرُوْنَنِي أَنْ لاَ أَتَصَدَّقَ إِلاَّ عَلَى مَنْ يَرَى رَأْيَهُم، وَلاَ أَسْتَغْفِرَ إِلاَّ لَهُ. فَقَالَ: صَدَقْتَ، هَذِهِ مِحْنَتُهُم الكَاذِبَةُ، فَأَمَّا قَوْلُهُم فِي الصَّدَقَةِ: فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ ذَكَرَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ دَخَلَتْ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا (١) ، أَفَإِنْسَانٌ مِمَّنْ يَعْبُدُ اللهَ يُوَحِّدُهُ وَلاَ يُشْرِكُ بِهِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْ جُوْعٍ أَوْ هِرَّةٌ؟! وَاللهُ يَقُوْلُ: ﴿وَيُطْعِمُوْنَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيْناً وَيَتِيْماً وَأَسِيْراً﴾ [الإِنْسَانُ: ٨] الآيَاتُ. وَأَمَّا قَوْلُهُم: لاَ يُسْتَغْفَرُ إِلاَّ لِمَنْ يَرَى رَأْيَهُم، أَهُمْ خَيْرٌ أَمِ المَلاَئِكَةُ، وَاللهُ يَقُوْلُ: ﴿وَيَسْتَغْفِرُوْنَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ﴾ [الشُّوْرَى: ٥] ، فَوَاللهِ مَا فَعَلَتِ المَلاَئِكَةُ ذَلِكَ حَتَّى أُمِرُوا بِهِ: ﴿لاَ يَسْبِقُوْنَهُ بِالقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُوْنَ﴾ [الأَنْبِيَاءُ: ٢٧] ، وَجَاءَ مُيَسَّراً: ﴿وَيَسْتَغْفِرُوْنَ لِلَّذِيْنَ آمَنُوا﴾ [غَافِرُ: ٧] . يَا ذَا خَوْلاَنَ، إِنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ صَدْرَ الإِسْلاَمِ، فَوَاللهِ مَا كَانَتِ الخَوَارِجُ

стр. 3708

جَمَاعَةً قَطُّ، إِلاَّ فَرَّقَهَا اللهُ عَلَى شَرِّ حَالاَتِهِم، وَمَا أَظْهَرَ أَحَدٌ مِنْهُم قَوْلَهُ، إِلاَّ ضَرَبَ اللهُ عُنُقَهُ، وَلَوْ مَكَّنَ اللهُ لَهُم مِنْ رَأْيِهِم، لَفَسَدَتِ الأَرْضُ، وَقُطِعَتِ السُّبُلُ وَالحَجُّ، وَلَعَادَ أَمْرُ الإِسْلاَمِ جَاهِلِيَّةً، وَإِذاً لَقَامَ (١) جَمَاعَةٌ كُلٌّ مِنْهُم يَدْعُو إِلَى نَفْسِهِ الخِلاَفَةَ، مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم أَكْثَرُ مِنْ عَشْرَةِ آلاَفٍ، يُقَاتِلُ بَعْضُهُم بَعْضاً، وَيَشْهَدُ بَعْضُهُم عَلَى بَعْضٍ بِالكُفْرِ، حَتَّى يُصْبِحَ المُؤْمِنُ خَائِفاً عَلَى نَفْسِهِ وَدِيْنِهِ وَدَمِهِ وَأَهْلِهِ وَمَالِهِ، لاَ يَدْرِي مَعَ مَنْ يَكُوْنُ، قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ [البَقَرَةُ: ٢٥١] ، وَقَالَ: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِيْنَ آمَنُوا﴾ [غَافِرُ: ٥١] ، فَلَوْ كَانُوا مُؤْمِنِيْنَ لَنُصِرُوا، وَقَالَ: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الغَالِبُوْنَ﴾ [الصَّافَّاتُ: ١٧٣] . أَلاَ يَسَعُكَ يَا ذَا خَوْلاَنَ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ مَا وَسِعَ نُوْحاً مِنْ عَبَدَةِ الأَصْنَامِ، إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُوْنَ﴾ [الشُّعَرَاءُ: ١١١] . ... ، إِلَى أَنْ قَالَ: فَقَالَ ذُوْ خَوْلاَنَ: فَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أُنْظُرْ زَكَاتَكَ، فَأَدِّهَا إِلَى مَنْ وَلاَّهُ اللهُ أَمْرَ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَجَمَعَهُم عَلَيْهِ، فَإِنَّ المُلْكَ مِنَ اللهِ وَحْدِهِ وَبِيَدِهِ، يُؤْتِيْهِ مَنْ يَشَاءُ، فَإِذَا أَدَّيْتَهَا إِلَى وَالِي الأَمْرِ، بَرِئْتَ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَ فَضْلٌ، فَصِلْ بِهِ أَرْحَامَكَ وَمَوَالِيْكَ وَجِيْرَانَكَ وَالضَّيْفَ. فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنِّي نَزَلْتُ عَنْ رَأْيِ الحَرُوْرِيَّةِ (٢) . وَفِي (العَقْلِ) لابْنِ المُحَبَّرِ (٣) : ذِكْرُ صِفَاتٍ حَمِيْدَةٍ لِلْعَاقِلِ، نَحْوٌ مِنْ سِتِّيْنَ سَطْراً، فِيْهَا مائَةُ خَصْلَةٍ. وَعَنْ وَهْبٍ، قَالَ: احْتمَالُ الذُّلِّ خَيْرٌ مِنِ انْتِصَارٍ يَزِيْدُ صَاحِبَهُ قَمْأَةً (٤) . وَقَدِ امْتُحِنَ وَهْبٌ، وَحُبِسَ، وَضُرِبَ: فَرَوَى حِبَّانُ بنُ زُهَيْرٍ العَدَوِيُّ، قَالَ:

стр. 3709

حَدَّثَنِي أَبُو الصَّيْدَاءِ (١) صَالِحُ بنُ طَرِيْفٍ، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ (٢) العِرَاقَ، بَكَيْتُ، وَقُلْتُ: هَذَا الَّذِي ضَرَبَ وَهْبَ بنَ مُنَبِّهٍ حَتَّى قَتَلَهُ (٣) . يَعْنِي: لَمَّا وَلِيَ إِمْرَةَ اليَمَنِ، ثُمَّ نَقَلَهُ الخَلِيْفَةُ هِشَامٌ إِلَى إِمْرَةِ العِرَاقِ، وَكَانَ جَبَّاراً، عَنِيْداً، مَهِيْباً، كَانَ سِمَاطُهُ بِالعِرَاقِ - فِيْمَا حَكَى المَدَائِنِيُّ - كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مائَةِ مَائِدَةٍ، أَبْعَدُ المَوَائِدِ وَأَقْرَبُهَا سَوَاءٌ فِي الجُوْدَةِ، ثُمَّ إِنَّهُ عُزِلَ عَنِ العِرَاقِ عِنْدَ مَقْتَلِ الوَلِيْدِ الفَاسِقِ، ثُمَّ ضُرِبَتْ عُنُقُهُ - وَللهِ الحَمْدُ - فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ (٤) . قُلْتُ: لاَ شَيْءَ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) لِوَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ: أَنْبَأَنَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ، أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ المُذْهِبِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَالِكٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَخِيْهِ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوْلُ: لَيْسَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيْثاً عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مِنِّي، إِلاَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ، وَكُنْتُ لاَ أَكْتُبُ. قَالَ الوَاقِدِيُّ، وَكَاتِبُهُ (٥) ، وَشَبَابٌ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ المُنْعِمِ بنُ إِدْرِيْسَ: مَاتَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ. وَقَالَ وَالِدُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مَعْقِلٍ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ صَالِحٍ: مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. زَادَ عَبْدُ الصَّمَدِ: فِي المُحَرَّمِ.

стр. 3710

وَقِيْلَ: مَاتَ فِي ذِي الحِجَّةِ، سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ. ٢٢٠ - رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ بنِ جَرْوَلٍ الكِنْدِيُّ * (م، ٤ خت) وَقِيْلَ: ابْنُ جَزْلٍ (١) . وَقِيْلَ: ابْنُ جَنْدَلٍ. الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الوزِيْرُ العَادِلُ، أَبُو نَصْرٍ الكِنْدِيُّ، الأَزْدِيُّ - وَيُقَالُ: الفِلَسْطِيْنِيُّ - الفَقِيْهُ، مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِيْنَ، وَلِجَدِّهِ جَرْوَلِ بنِ الأَحْنَفِ صُحْبَةٌ - فِيْمَا قِيْلَ -. حَدَّثَ رَجَاءٌ عَنْ: مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، وَطَائِفَةٍ. أَرْسَلَ عَنْ: هَؤُلاَءِ، وَعَنْ غَيْرِهِم. وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَمُعَاوِيَةَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَمَحْمُوْدِ بنِ الرَّبِيْعِ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَعَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ، وَأَبِيْهِ؛ حَيْوَةَ، وَأَبِي إِدْرِيْسَ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: مَكْحُوْلٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي عَبْلَةَ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَأَشْعَثُ بنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَجْلاَنَ، وَمُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ، وَعُرْوَةُ بنُ رُوَيْمٍ، وَرَجَاءُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، وَآخَرُوْنَ.

стр. 3711

قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ ثِقَةً، عَالِماً، فَاضِلاً، كَثِيْرَ العِلْمِ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ. قَالَ مَكْحُوْلٌ: مَا زِلْتُ مُضْطَلِعاً عَلَى مَنْ نَاوَأَنِي (٢) حَتَّى عَاوَنَهُم عَلَيَّ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ سَيِّدَ أَهْلِ الشَّامِ فِي أَنْفُسِهِم (٣) . قُلْتُ: كَانَ مَا بَيْنَهُمَا فَاسِداً، وَمَا زَالَ الأَقْرَانُ يَنَالُ بَعْضُهُم مِنْ بَعْضٍ، وَمَكْحُوْلٌ وَرَجَاءٌ إِمَامَانِ، فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الآخَرِ. قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ (٤) : كَانَ رَجَاءٌ قَدِمَ الكُوْفَةَ مَعَ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ، فَسَمِعَ مِنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَقَتَادَةُ. ابْنُ شَوْذَبٍ: عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَامِيّاً أَفَضْلَ مِنْ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ (٥) . وَقَالَ ضَمْرَةُ: عَنْ رَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ: مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَقْتَدِيَ بِهِ مِنْ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ (٦) . وَيُرْوَى عَنْ: رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، قَالَ: مَنْ لَمْ يُؤَاخِ إِلاَّ مَنْ لاَ عَيْبَ فِيْهِ، قَلَّ صَدِيْقُهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ صَدِيْقِهِ إِلاَّ بِالإِخْلاَصِ لَهُ، دَامَ سَخَطُهُ، وَمَنْ عَاتَبَ إِخْوَانَهُ عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ، كَثُرَ عَدُوُّهُ (٧) .

стр. 3712

قَالَ رَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ القَصِيْرُ: وَقَفَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ فِي قِرَاءتِهِ، فَقَالَ لِرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ: أَلاَ فَتَحْتَ عَلَيَّ (١) ؟ وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ إِذَا ذَكَرَ مَنْ يُعْجِبُهُ، ذَكَرَ رَجَاءَ بنَ حَيْوَةَ (٢) . قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُوْلُ: رَأَيْتُ ثَلاَثَةً مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُم: مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ بِالعِرَاقِ، وَالقَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ بِالحِجَازِ، وَرَجَاءَ بنَ حَيْوَةَ بِالشَّامِ (٣) . الأَنْصَارِيُّ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالحَسَنُ يَأْتُوْنَ بِالحَدِيْثِ عَلَى المَعَانِي، وَكَانَ القَاسِمُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَرجَاءٌ يُعِيْدُوْنَ الحَدِيْثَ عَلَى حُرُوْفِهِ (٤) . ضَمْرَةُ: عَنْ رَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: كَانَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ يُجْرِي عَلَى رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ ثَلاَثِيْنَ دِيْنَاراً فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَلَمَّا وَلِيَ هِشَامٌ الخِلاَفَةَ، قَالَ: مَا هَذَا بِرَأْيٍ. فَقَطَعَهَا، فَرَأَى هِشَامٌ أَبَاهُ فِي النَّوْمِ، فَعَاتَبَهُ فِي ذَلِكَ، فَأَجْرَاهَا (٥) . قُلْتُ: كَانَ فِي نَفْسِ هِشَامٍ مِنْهُ شَيْءٌ (٦) ؛ لِكَوْنِهِ عَمِلَ عَلَى تَأْخِيْرِهِ وَقْتَ وَفَاةِ أَخِيْهِ سُلَيْمَانَ، وَعَقَدَ الخِلاَفَةَ لابْنِ عَمِّهِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. قَالَ رَجَاءُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ: نَظَرَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ إِلَى رَجُلٍ يَنْعُسُ بَعْدَ

стр. 3713

الصُّبْحِ، فَقَالَ: انْتَبِهْ، لاَ يَظُنُّوْنَ أَنَّ ذَا عَنْ سَهَرٍ (١) . عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ذَكْوَانَ، عَنْ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ سُلَيْمَانَ، إِذْ أَتَانِي آتٍ لَمْ أَرَهُ قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ، فَقَالَ: يَا رَجَاءُ، إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيْتَ بِهَذَا، وَابْتُلِيَ بِكَ، وَفِي قُرْبِهِ الوَتَغُ (٢) ، فَعَلَيْكَ بِالمَعْرُوْفِ وَعَوْنِ الضَّعِيْفِ، يَا رَجَاءُ، مَنْ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ سُلْطَانٍ، فَرَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيْفٍ لاَ يَسْتَطِيْعُ رَفْعَهَا، لَقِيَ اللهَ وَقَدْ شَدَّ قَدَمَيْهِ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْهِ (٣) . قُلْتُ: كَانَ رَجَاءٌ كَبِيْرَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَعِنْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَجْرَى اللهُ عَلَى يَدَيْهِ الخَيْرَاتِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أُخِّرَ، فَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ. فَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قِيْلَ لِرَجَاءٍ: إِنَّكَ كُنْتَ تَأْتِي السُّلْطَانَ، فَتَرَكْتَهُم! فَقَالَ: يَكْفِيْنِي الَّذِي أَدَعُهُم لَهُ (٤) . وَرَوَى: ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ: كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، فَكَانَ يَدْعُو بَعْدَ الصُّبْحِ بِدَعَوَاتٍ، فَغَابَ (٥) ، فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ المُؤَذِّنِيْنَ، فَأَنْكَرَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: أَنَا يَا أَبَا المِقْدَامِ. قَالَ: اسْكُتْ، فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَسْمَعَ الخَيْرَ إِلاَّ مِنْ أَهْلِهِ (٦) .

стр. 3714

قَالَ صَفْوَانُ بنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ كَثِيْرٍ الدِّمَشْقِيُّ القَارِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، فَتَذَاكَرْنَا شُكْرَ النِّعَمِ، فَقَالَ: مَا أَحَدٌ يَقُوْمُ بِشُكْرِ نِعْمَةٍ. وَخَلْفَنَا رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ كِسَاءٌ، فَقَالَ: وَلاَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ؟ فَقُلْنَا: وَمَا ذِكْرُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ هُنَا! وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ. قَالَ: فَغَفَلْنَا عَنْهُ، فَالْتَفَتَ رَجَاءٌ، فَلَمْ يَرَهُ، فَقَالَ: أُتِيْتُم مِنْ صَاحِبِ الكِسَاءِ، فَإِنْ دُعِيْتُم فَاسْتُحْلِفْتُم، فَاحْلِفُوا. قَالَ: فَمَا عِلْمُنَا إِلاَّ بِحَرَسِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، قَالَ: هِيْهِ يَا رَجَاءُ، يُذْكَرُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، فَلاَ تَحْتَجُّ لَهُ؟! قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ؟ قَالَ: ذَكَرْتُم شُكْرَ النِّعَمِ، فَقُلْتُم: مَا أَحَدٌ يَقُوْمُ بِشُكْرِ نِعْمَةٍ، قِيْلَ لَكُم: وَلاَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ؟ فَقُلْتَ: أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ. فَقُلْتُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ. قَالَ: آللهِ؟ قُلْتُ: آللهِ. قَالَ: فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ السَّاعِي، فَضُرِبَ سَبْعِيْنَ سَوْطاً، فَخَرَجْتُ وَهُوَ مُتَلَوِّثٌ بِدَمِهِ، فَقَالَ: هَذَا وَأَنْتَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ؟ قُلْتُ: سَبْعِيْنَ سَوْطاً فِي ظَهْرِكَ، خَيْرٌ مِنْ دَمِ مُؤْمِنٍ. قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَكَانَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ يَقُوْلُ، وَيَتَلَفَّتُ: احْذَرُوا صَاحِبَ الكِسَاءِ (١) . قَالَ مَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيْرُ السَّرَايَا: بِرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ وَبِأَمْثَالِهِ نُنْصَرُ (٢) . قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَدْرَكَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ مُعَاوِيَةَ، وَمَاتَ فِي أَوَّلِ إِمْرَةِ هِشَامٍ (٣) . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ (٤) : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.

стр. 3715

٢٢١ - عُمَرُ بنُ هُبَيْرَةَ * بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ سُكَيْنٍ الفَزَارِيُّ الأَمِيْرُ، أَبُو المُثَنَّى الفَزَارِيُّ، الشَّامِيُّ، أَمِيْرُ العِرَاقَيْنِ، وَوَالِدُ أَمِيْرِهَا يَزِيْدَ. كَانَ يَنُوْبُ لِيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَعَزَلَهُ هِشَامٌ. وَقَدْ وُلِّيَ غَزْوَ البَحْرِ سَنَةَ سَبْعٍ، نَوْبَةَ قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، وَجُمِعَتْ لَهُ العِرَاقُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ، ثُمَّ عُزِلَ بِخَالِدٍ القَسْرِيِّ، فَقَيَّدَهُ، وَأَلْبَسَهُ عَبَاءةً، وَسَجَنَهُ، فَتَحَيَّلَ غِلْمَانُهُ، وَنَقَبُوا سَرَباً أَخْرَجُوْهُ مِنْهُ، فَهَرَبَ، وَاسْتَجَارَ بِالأَمِيْرِ مَسْلَمَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَأَجَارَهُ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ تَقَرِيْباً. ٢٢٢ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ ** (م، ٤) اسْتُشْهِدَ أَبُوْهُ مَعَ جَدِّهِ يَوْم الجَمَلِ. وَرَوَى عَنْ: سَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَعِدَّةٍ. وَعَنْهُ: سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ زَيْدِ بنِ المُهَاجِرِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ حَسَنٍ، وَطَلْحَةُ بنُ يَحْيَى، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ، وَلِيَ خَرَاجَ العِرَاقِ لابْنِ الزُّبَيْرِ، وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ
следующие страницы →