Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3711–3750 · переход к 3716.
стр. 3711
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ ثِقَةً، عَالِماً، فَاضِلاً، كَثِيْرَ العِلْمِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ: ثِقَةٌ.
قَالَ مَكْحُوْلٌ: مَا زِلْتُ مُضْطَلِعاً عَلَى مَنْ نَاوَأَنِي (٢) حَتَّى عَاوَنَهُم عَلَيَّ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ سَيِّدَ أَهْلِ الشَّامِ فِي أَنْفُسِهِم (٣) .
قُلْتُ: كَانَ مَا بَيْنَهُمَا فَاسِداً، وَمَا زَالَ الأَقْرَانُ يَنَالُ بَعْضُهُم مِنْ بَعْضٍ، وَمَكْحُوْلٌ وَرَجَاءٌ إِمَامَانِ، فَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِ أَحَدٍ مِنْهُمَا فِي الآخَرِ.
قَالَ يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ (٤) : كَانَ رَجَاءٌ قَدِمَ الكُوْفَةَ مَعَ بِشْرِ بنِ مَرْوَانَ، فَسَمِعَ مِنْهُ: أَبُو إِسْحَاقَ، وَقَتَادَةُ.
ابْنُ شَوْذَبٍ: عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ شَامِيّاً أَفَضْلَ مِنْ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ (٥) .
وَقَالَ ضَمْرَةُ: عَنْ رَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ:
مَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أَقْتَدِيَ بِهِ مِنْ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ (٦) .
وَيُرْوَى عَنْ: رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، قَالَ:
مَنْ لَمْ يُؤَاخِ إِلاَّ مَنْ لاَ عَيْبَ فِيْهِ، قَلَّ صَدِيْقُهُ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ مِنْ صَدِيْقِهِ إِلاَّ بِالإِخْلاَصِ لَهُ، دَامَ سَخَطُهُ، وَمَنْ عَاتَبَ إِخْوَانَهُ عَلَى كُلِّ ذَنْبٍ، كَثُرَ عَدُوُّهُ (٧) . стр. 3712
قَالَ رَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ القَصِيْرُ: وَقَفَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ فِي قِرَاءتِهِ، فَقَالَ لِرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ: أَلاَ فَتَحْتَ عَلَيَّ (١) ؟
وَكَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ عَوْنٍ إِذَا ذَكَرَ مَنْ يُعْجِبُهُ، ذَكَرَ رَجَاءَ بنَ حَيْوَةَ (٢) .
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ ثَلاَثَةً مَا رَأَيْتُ مِثْلَهُم: مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ بِالعِرَاقِ، وَالقَاسِمَ بنَ مُحَمَّدٍ بِالحِجَازِ، وَرَجَاءَ بنَ حَيْوَةَ بِالشَّامِ (٣) .
الأَنْصَارِيُّ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ:
كَانَ إِبْرَاهِيْمُ، وَالشَّعْبِيُّ، وَالحَسَنُ يَأْتُوْنَ بِالحَدِيْثِ عَلَى المَعَانِي، وَكَانَ القَاسِمُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَرجَاءٌ يُعِيْدُوْنَ الحَدِيْثَ عَلَى حُرُوْفِهِ (٤) .
ضَمْرَةُ: عَنْ رَجَاءِ بنِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ:
كَانَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ يُجْرِي عَلَى رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ ثَلاَثِيْنَ دِيْنَاراً فِي كُلِّ شَهْرٍ، فَلَمَّا وَلِيَ هِشَامٌ الخِلاَفَةَ، قَالَ: مَا هَذَا بِرَأْيٍ.
فَقَطَعَهَا، فَرَأَى هِشَامٌ أَبَاهُ فِي النَّوْمِ، فَعَاتَبَهُ فِي ذَلِكَ، فَأَجْرَاهَا (٥) .
قُلْتُ: كَانَ فِي نَفْسِ هِشَامٍ مِنْهُ شَيْءٌ (٦) ؛ لِكَوْنِهِ عَمِلَ عَلَى تَأْخِيْرِهِ وَقْتَ وَفَاةِ أَخِيْهِ سُلَيْمَانَ، وَعَقَدَ الخِلاَفَةَ لابْنِ عَمِّهِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
قَالَ رَجَاءُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ: نَظَرَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ إِلَى رَجُلٍ يَنْعُسُ بَعْدَ стр. 3713
الصُّبْحِ، فَقَالَ: انْتَبِهْ، لاَ يَظُنُّوْنَ أَنَّ ذَا عَنْ سَهَرٍ (١) .
عَبْدُ اللهِ بنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ذَكْوَانَ، عَنْ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، قَالَ:
كُنْتُ وَاقِفاً عَلَى بَابِ سُلَيْمَانَ، إِذْ أَتَانِي آتٍ لَمْ أَرَهُ قَبْلُ وَلاَ بَعْدُ، فَقَالَ:
يَا رَجَاءُ، إِنَّكَ قَدِ ابْتُلِيْتَ بِهَذَا، وَابْتُلِيَ بِكَ، وَفِي قُرْبِهِ الوَتَغُ (٢) ، فَعَلَيْكَ بِالمَعْرُوْفِ وَعَوْنِ الضَّعِيْفِ، يَا رَجَاءُ، مَنْ كَانَتْ لَهُ مَنْزِلَةٌ مِنْ سُلْطَانٍ، فَرَفَعَ حَاجَةَ ضَعِيْفٍ لاَ يَسْتَطِيْعُ رَفْعَهَا، لَقِيَ اللهَ وَقَدْ شَدَّ قَدَمَيْهِ لِلْحِسَابِ بَيْنَ يَدَيْهِ (٣) .
قُلْتُ: كَانَ رَجَاءٌ كَبِيْرَ المَنْزِلَةِ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَعِنْدَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَأَجْرَى اللهُ عَلَى يَدَيْهِ الخَيْرَاتِ، ثُمَّ إِنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ أُخِّرَ، فَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ.
فَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: قِيْلَ لِرَجَاءٍ: إِنَّكَ كُنْتَ تَأْتِي السُّلْطَانَ، فَتَرَكْتَهُم!
فَقَالَ: يَكْفِيْنِي الَّذِي أَدَعُهُم لَهُ (٤) .
وَرَوَى: ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ أَبِي عَبْلَةَ، قَالَ:
كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، فَكَانَ يَدْعُو بَعْدَ الصُّبْحِ بِدَعَوَاتٍ، فَغَابَ (٥) ، فَتَكَلَّمَ رَجُلٌ مِنَ المُؤَذِّنِيْنَ، فَأَنْكَرَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ صَوْتَهُ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟
قَالَ: أَنَا يَا أَبَا المِقْدَامِ.
قَالَ: اسْكُتْ، فَإِنَّا نَكْرَهُ أَنْ نَسْمَعَ الخَيْرَ إِلاَّ مِنْ أَهْلِهِ (٦) . стр. 3714
قَالَ صَفْوَانُ بنُ صَالِحٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ كَثِيْرٍ الدِّمَشْقِيُّ القَارِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ، فَتَذَاكَرْنَا شُكْرَ النِّعَمِ، فَقَالَ: مَا أَحَدٌ يَقُوْمُ بِشُكْرِ نِعْمَةٍ.
وَخَلْفَنَا رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ كِسَاءٌ، فَقَالَ: وَلاَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ؟
فَقُلْنَا: وَمَا ذِكْرُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ هُنَا! وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ.
قَالَ: فَغَفَلْنَا عَنْهُ، فَالْتَفَتَ رَجَاءٌ، فَلَمْ يَرَهُ، فَقَالَ: أُتِيْتُم مِنْ صَاحِبِ الكِسَاءِ، فَإِنْ دُعِيْتُم فَاسْتُحْلِفْتُم، فَاحْلِفُوا.
قَالَ: فَمَا عِلْمُنَا إِلاَّ بِحَرَسِيٍّ قَدْ أَقْبَلَ عَلَيْهِ، قَالَ: هِيْهِ يَا رَجَاءُ، يُذْكَرُ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ، فَلاَ تَحْتَجُّ لَهُ؟!
قَالَ: فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ؟
قَالَ: ذَكَرْتُم شُكْرَ النِّعَمِ، فَقُلْتُم: مَا أَحَدٌ يَقُوْمُ بِشُكْرِ نِعْمَةٍ، قِيْلَ لَكُم: وَلاَ أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ؟ فَقُلْتَ: أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ.
فَقُلْتُ: لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ.
قَالَ: آللهِ؟
قُلْتُ: آللهِ.
قَالَ: فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ السَّاعِي، فَضُرِبَ سَبْعِيْنَ سَوْطاً، فَخَرَجْتُ وَهُوَ مُتَلَوِّثٌ بِدَمِهِ، فَقَالَ: هَذَا وَأَنْتَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ؟
قُلْتُ: سَبْعِيْنَ سَوْطاً فِي ظَهْرِكَ، خَيْرٌ مِنْ دَمِ مُؤْمِنٍ.
قَالَ ابْنُ جَابِرٍ: فَكَانَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ يَقُوْلُ، وَيَتَلَفَّتُ: احْذَرُوا صَاحِبَ الكِسَاءِ (١) .
قَالَ مَسْلَمَةُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ أَمِيْرُ السَّرَايَا: بِرَجَاءِ بنِ حَيْوَةَ وَبِأَمْثَالِهِ نُنْصَرُ (٢) .
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: أَدْرَكَ رَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ مُعَاوِيَةَ، وَمَاتَ فِي أَوَّلِ إِمْرَةِ هِشَامٍ (٣) .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ، وَخَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ (٤) : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَمائَةٍ. стр. 3715
٢٢١ - عُمَرُ بنُ هُبَيْرَةَ * بنِ مُعَاوِيَةَ بنِ سُكَيْنٍ الفَزَارِيُّ
الأَمِيْرُ، أَبُو المُثَنَّى الفَزَارِيُّ، الشَّامِيُّ، أَمِيْرُ العِرَاقَيْنِ، وَوَالِدُ أَمِيْرِهَا يَزِيْدَ.
كَانَ يَنُوْبُ لِيَزِيْدَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَعَزَلَهُ هِشَامٌ.
وَقَدْ وُلِّيَ غَزْوَ البَحْرِ سَنَةَ سَبْعٍ، نَوْبَةَ قُسْطَنْطِيْنِيَّةَ، وَجُمِعَتْ لَهُ العِرَاقُ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ، ثُمَّ عُزِلَ بِخَالِدٍ القَسْرِيِّ، فَقَيَّدَهُ، وَأَلْبَسَهُ عَبَاءةً، وَسَجَنَهُ، فَتَحَيَّلَ غِلْمَانُهُ، وَنَقَبُوا سَرَباً أَخْرَجُوْهُ مِنْهُ، فَهَرَبَ، وَاسْتَجَارَ بِالأَمِيْرِ مَسْلَمَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَأَجَارَهُ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ تَقَرِيْباً.
٢٢٢ - إِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ ابْنِ صَاحِبِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ ** (م، ٤)
اسْتُشْهِدَ أَبُوْهُ مَعَ جَدِّهِ يَوْم الجَمَلِ.
وَرَوَى عَنْ: سَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْهُ: سَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيْلٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ، وَمُحَمَّدُ بنُ زَيْدِ بنِ المُهَاجِرِ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ حَسَنٍ، وَطَلْحَةُ بنُ يَحْيَى، وَآخَرُوْنَ.
وَكَانَ مِنْ رِجَالِ الكَمَالِ، وَلِيَ خَرَاجَ العِرَاقِ لابْنِ الزُّبَيْرِ، وَوَفَدَ عَلَى عَبْدِ
стр. 3716
المَلِكِ، فَوَعَظَهُ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: أَسَدُ قُرَيْشٍ، قَوَّالاً بِالحَقِّ، فَصِيْحاً، صَارِماً، وَكَانَ أَعْرَجَ، مُوَثَّقاً.
الزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الزُّهْرِيُّ، قَالَ:
وَلِيَ الحَجَّاجُ الحَرَمَيْنِ، فَبَالَغَ فِي إِجْلاَلِ إِبْرَاهِيْمَ بنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، ثُمَّ أَخَذَه مَعَهُ إِلَى عَبْدِ المَلِكِ، وَقَالَ:
يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، قَدِمْتُ عَلَيْكَ بِرَجُلِ الحِجَازِ، لَمْ أَدَعْ لَهُ نَظِيْراً.
فَأَذِنَ لَهُ، وَأَجْلَسَهُ عَلَى فُرُشِهِ، وَقَالَ: إِنَّ الحَجَّاجَ أَذْكَرَنَا فَضْلَكَ.
قَالَ: فَنَصَحَهُ، وَذَكَرَ عَسْفَ الحَجَّاجِ، فَتَنَمَّرَ لَهُ، وَأَقَامَهُ، ثُمَّ بَعْدَ سَاعَةٍ خَرَجَ الحَجَّاجُ، فَاعْتَنَقَ إِبْرَاهِيْمَ، وَدَعَا لَهُ.
قَالَ: فَقُلْتُ: يَهْزَأُ بِي.
ثُمَّ أُدْخِلْتُ، فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: لَعَلَّ - يَا ابْنَ طَلْحَةَ - شَارَكَكَ فِي نَصِيْحَتِكَ أَحَدٌ؟
قُلْتُ: لاَ وَاللهِ، وَلَوْ كُنْتُ مُحَابِياً أَحَداً، لَحَابَيْتُ الحَجَّاجَ، لأَثَارَةٍ عِنْدِي، وَلَكِنْ آثَرْتُ اللهَ وَرَسُوْلَهُ.
فَقَالَ: قَدْ عَلِمْتُ ذَلِكَ وَأَزَلْتُهُ عَنِ الحَرَمَيْنِ، وَأَعْلَمْتُهُ أَنَّكَ اسْتَنْزَلْتَنِي عَنْهُمَا اسْتِصْغَاراً لَهُمَا، وَوَلَّيْتُهُ العِرَاقَيْنِ؛ لِمَا هُنَاكَ مِنَ الأُمُوْرِ، فَاخْرُجْ مَعَهُ (١) .
تُوُفِّيَ إِبْرَاهِيْمُ: سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ، عَنْ نَحْوِ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ العِجْلِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَكَانَ مَوْتُهُ بِمِنَىً، زَمَنَ الحَجِّ.
٢٢٣ - الحَسَنُ البَصْرِيُّ أَبُو سَعِيْدٍ * (٤)
هُوَ: الحَسَنُ بنُ أَبِي الحَسَنِ يَسَارٍ، أَبُو سَعِيْدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ стр. 3717
الأَنْصَارِيُّ.
وَيُقَالُ: مَوْلَى أَبِي اليَسَرِ كَعْبِ بنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ.
قَالَهُ: عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ مُطَهَّرٍ، عَنْ غَاضِرَةَ بِنْتِ قَرْهَدٍ (١) العَوْفِيِّ.
ثُمَّ قَالَ: وَكَانَتْ أُمُّ الحَسَنِ مَوْلاَةً لأُمِّ سَلَمَةَ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ المَخْزُوْمِيَّةِ.
وَيُقَالُ: كَانَ مَوْلَى جَمِيْلِ بنِ قُطْبَةَ (٢) .
وَيسَارٌ أَبُوْهُ: مِنْ سَبْيِ مَيْسَانَ (٣) ، سَكَنَ المَدِيْنَةَ، وَأُعْتِقَ، وَتَزَوَّجَ بِهَا فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ، فَوُلِدَ لَهُ بِهَا الحَسَنُ - رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ - لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ.
وَاسْمُ أُمِّهِ: خَيْرَةُ.
ثُمَّ نَشَأَ الحَسَنُ بِوَادِي القُرَى، وَحَضَرَ الجُمُعَةَ مَعَ عُثْمَانَ، وَسَمِعَهُ يَخْطُبُ، وَشَهِدَ يَوْمَ الدَّارِ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
قَالَ الحَجَّاجُ بنُ نُصَيْرٍ: سُبِيَتْ أُمُّ الحَسَنِ البَصْرِيِّ مِنْ مَيْسَانَ، وَهِيَ حَامِلٌ بِهِ، وَوَلَدَتْهُ بِالمَدِيْنَةِ.
وَقَالَ سُوَيْدُ بنُ سَعِيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبُو كَرِبٍ، قَالَ:
كَانَ الحَسَنُ وَابْنُ سِيْرِيْنَ مَوْلَيَيْنِ لِعَبْدِ اللهِ بنِ رَوَاحَةَ، وَقَدِمَا البَصْرَةَ مَعَ أَنَسٍ.
قُلْتُ: القَوْلاَنِ شَاذَّانِ (٤) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الشَّعَّابُ بِإِسْنَادٍ لَهُ، قَالَ:
كَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَبْعَثُ أُمَّ الحَسَنِ فِي الحَاجَةِ، فَيَبْكِي وَهُوَ طِفْلٌ، فَتُسْكِتُهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِثَدْيِهَا، стр. 3718
وَتُخْرِجُهُ إِلَى أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وَهُوَ صَغِيْرٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مُنْقَطِعَةً إِلَيْهَا، فَكَانُوا يَدْعُوْنَ لَهُ، فَأَخْرَجَتْهُ إِلَى عُمَرَ، فَدَعَا لَهُ، وَقَالَ: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ، وَحَبِّبْهُ إِلَى النَّاسِ (١) .
قُلْتُ: إِسْنَادُهَا مُرْسَلٌ.
يُوْنُسُ: عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ: أَنَّهَا كَانَتْ تُرْضِعُ لأُمِّ سَلَمَةَ.
قَالَ المَدَائِنِيُّ: قَالَ الحَسَنُ:
كَانَ أَبِي وَأُمِّي لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي سَلِمَةَ، فَسَاقَ أَبِي وَأُمِّي فِي مَهْرِهَا، فَأَعْتَقَتْنَا السَّلَمِيَّةُ (٢) .
يُوْنُسُ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ لِي الحَجَّاجُ: مَا أَمَدُكَ يَا حَسَنُ؟
قُلْتُ: سَنَتَانِ مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ (٣) .
وَكَانَ سَيِّدَ أَهْلِ زَمَانِهِ عِلْماً وَعَمَلاً.
قَالَ مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ أَبِي يَقُوْلُ: الحَسَنُ شَيْخُ أَهْلِ البَصْرَةِ.
وَرُوِيَ أَنَّ ثَدْيَ أُمِّ سَلَمَةَ دَرَّ عَلَيْهِ، وَرَضِعَهَا غَيْرَ مَرَّةٍ (٤) .
رَأَى: عُثْمَانَ، وَطَلْحَةَ، وَالكِبَارَ.
وَرَوَى عَنْ: عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ سَمُرَةَ، وَسَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ، وَأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، وَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، وَجَابِرٍ، وَجُنْدُبٍ البَجَلِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَمْرِو بنِ تَغْلِبٍ، وَمَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ، وَالأَسْوَدِ بنِ سَرِيْعٍ، وَأَنَسٍ، وَخَلْقٍ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: حِطَّانَ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيِّ.
وَرَوَى عَنْ: خَلْقٍ مِنَ التَّابِعِيْنَ. стр. 3719
وَعَنْهُ: أَيُّوْبُ، وَشَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، وَيُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَمَالِكُ بنُ دِيْنَارٍ، وَهِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَالرَّبِيْعُ بنُ صَبِيْحٍ، وَيَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيُّ، وَمُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، وَأَبَانُ بنُ يَزِيْدَ العَطَّارُ، وَقُرَّةُ بنُ خَالِدٍ، وَحَزْمٌ القُطَعِيُّ، وَسَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ، وَشُمَيْطُ بنُ عَجْلاَنَ، وَصَالِحٌ أَبُو عَامِرٍ الخَزَّازُ، وَعَبَّادُ بنُ رَاشِدٍ، وَأَبُو حَرِيْزٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ قَاضِي سِجِسْتَانَ، وَمُعَاوِيَةُ بنُ عَبْدِ الكَرِيْمِ الضَّالُّ (١) ، وَوَاصِلٌ أَبُو حَرَّةَ الرَّقَاشِيُّ، وَهِشَامُ بنُ زِيَادٍ، وَشَبِيْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَأَشْعَثُ بنُ بِرَازٍ، وَأَشْعَثُ بنُ جَابِرٍ الحُدَّانِيُّ، وَأَشْعَثُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ الحُمْرَانِيُّ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَأَبُو الأَشْهَبِ، وَأُمَمٌ سِوَاهُمْ.
وَقَدْ رَوَى بِالإِرسَالِ عَنْ طَائِفَةٍ: كَعَلِيٍّ، وَأُمِّ سَلَمَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا، وَلاَ مِنْ أَبِي مُوْسَى، وَلاَ مِنِ ابْنِ سَرِيْعٍ، وَلاَ مِنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَلاَ مِنْ عَمْرِو بنِ تَغْلِبٍ، وَلاَ مِنْ عِمْرَانَ، وَلاَ مِنْ أَبِي بَرْزَةَ، وَلاَ مِنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ، وَلاَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلاَ مِنْ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَلاَ مِنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ، وَلاَ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَلاَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلاَ مِنْ جَابِرٍ، وَلاَ مِنْ أَبِي سَعِيْدٍ.
قَالَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَمْ يُعْرَفْ لِلْحَسَنِ سَمَاعٌ مِنْ دَغْفَلٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ سَلَمَةَ بنِ المُحَبِّقِ (٢) ، وَلاَ مِنَ العَبَّاسِ، وَلاَ مِنْ أُبَيٍّ.
قَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: قُلْتُ لابْنِ المَدِيْنِيِّ: يُقَالُ عَنِ الحَسَنِ: أَخَذْتُ стр. 3720
بِحُجْزَةِ سَبْعِيْنَ بَدْرِيّاً.
فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ، أَحْصَيْتُ أَهْلَ بَدْرٍ الَّذِيْنَ يُرْوَى عَنْهُم، فَلَمْ يَبْلُغُوا خَمْسِيْنَ، مِنْهُم مِنَ المُهَاجِرِيْنَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُوْنَ.
وَقَالَ شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ، عَنْهُ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ يُصَبُّ عَلَيْهِ مِنْ إِبْرِيْقٍ (١) .
وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: أَحَادِيْثُهُ عَنْ سَمُرَةَ، سَمِعْنَا أَنَّهَا كِتَابٌ (٢) .
قُلْتُ: قَدْ صَحَّ سَمَاعُهُ فِي حَدِيْثِ العَقِيْقَةِ (٣) ، وَفِي حَدِيْثِ النَّهْيِ عَنْ المُثْلَةِ مِنْ سَمُرَةَ (٤) .
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا شَافَهَ الحَسَنُ بَدْرِيّاً بِحَدِيْثٍ (٥) .
قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ فِي أَحَادِيْثِ سَمُرَةَ رِوَايَةَ الحَسَنِ: سَمِعْنَا أَنَّهَا مِنْ كِتَابِ مَعْنٍ القَزَّازِ (٢) .
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ:
سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُوْلُ: الوُضُوْءُ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ.
فَقَالَ الحَسَنُ: لاَ أَدَعُهُ أَبَداً (٦) . стр. 3721
مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلاَلٍ، سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ:
كَانَ مُوْسَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ لاَ يَغْتَسِلُ إِلاَّ مُسْتَتِراً.
فَقَالَ لَهُ ابْنُ بُرَيْدَةَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟
قَالَ: مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (١) .
قَالَ يُوْنُسُ، وَعَلِيُّ بنُ جُدْعَانَ: لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢) .
هَمَّامٌ: عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ:
سَمِعْتُ عُثْمَانَ ﵁ يَقُوْلُ فِي خُطْبَتِهِ - أُرَاهُ قَالَ -: اقْتُلُوا الكِلاَبَ وَالحَمَامَ.
شُعَيْبُ بنُ الحَبْحَابِ: عَنِ الحَسَنِ:
شَهِدْتُ عُثْمَانَ جُمَعاً تِبَاعاً يَأْمُرُ بِذَبْحِ الحَمَامِ وَقَتْلِ الكِلاَبِ.
عَفَّانُ: حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، وَآخَرُ، عَنِ الحَسَنِ، بِمِثْلِهِ.
بَهْزُ بنُ أَسَدٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زِيَادٍ، عَنْ يُوْنُسَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
رَأَيْتُ عُثْمَانَ نَائِماً فِي المَسْجِدِ حَتَّى جَاءهُ المُؤَذِّنُ، فَقَامَ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الحَصَى عَلَى جَنْبِهِ.
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ، سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ:
خَرَجَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ، فَكَانَ بَيْنَهُم تَخْلِيْطٌ، فَتَرَامَوْا بِالحَصْبَاءِ.
وَعَنْ أَبِي مُوْسَى، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
شَهِدْتُ عُثْمَانَ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَامَ يَخْطُبُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنْشُدُكَ كِتَابَ اللهِ.
فَقَالَ عُثْمَانُ: اجْلِسْ، أَمَا لِكِتَابِ اللهِ مُنْشِدٌ غَيْرَكَ؟!
قَالَ: فَجَلَسَ، ثُمَّ قَامَ - أَوْ قَامَ رَجُلٌ غَيْرُهُ - فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، أَمَا لِكِتَابِ اللهِ مُنْشِدٌ غَيْرَكَ.
فَأَبَى أَنْ يَجْلِسَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ الشُّرَطَ لِيُجْلِسُوْهُ، فَقَامَ النَّاسُ، فَحَالُوا بَيْنَهُم وَبَيْنَهُ، ثُمَّ تَرَامَوْا بِالبَطْحَاءِ (٣) حَتَّى يَقُوْلَ القَائِلُ: مَا أَكَادُ أَرَى السَّمَاءَ مِنَ البَطْحَاءِ. стр. 3722
فَنَزَلَ عَنْ مِنْبَرِهِ، وَدَخَلَ دَارَهُ، وَلَمْ يُصَلِّ الجُمُعَةَ يَوْمَئِذٍ.
مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيْلٍ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، قَالَ:
خَرَجَ عُثْمَانُ، فَقَامَ يَخْطُبُ ... ، فَذَكَرَ بَعْضَ حَدِيْثِ أَبِي مُوْسَى.
سُلَيْمُ بنُ أَخْضَرَ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا الحَسَنُ، قَالَ:
كَانَ عُثْمَانُ يَوْماً يَخْطُبُ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّا نَسْأَلُكَ كِتَابَ اللهِ ... ، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
فَحَصَبُوْهُ، فَحَصَبُوا الَّذِيْنَ حَصَبُوْهُ، ثُمَّ تَحَاصَبُ القَوْمُ -وَاللهِ- فَأُنْزِلَ الشَّيْخُ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، مَا كَادَ أَنَّ يُقِيْمَ عُنُقَهُ حَتَّى أُدْخِلَ الدَّارَ، فَقَالَ:
لَوْ جِئْتُمْ بِأُمِّ المُؤْمِنِيْنَ، عَسَى أَنْ يَكُفُّوا عَنْهُ.
قَالَ: فَجَاؤُوا بِأُمِّ حَبِيْبَةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَهِيَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ فِي مِحَفَّةٍ (١) ، فَلَمَّا جَاؤُوا بِهَا إِلَى الدَّارِ، صَرَفُوا وَجْهَ البَغْلَةِ حَتَّى رَدُّوْهَا.
حُرَيْثُ بنُ السَّائِبِ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ، قَالَ:
كُنْتُ أَدْخُلُ بُيُوْتَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فِي خِلاَفَةِ عُثْمَانَ أَتَنَاوَلُ سَقْفَهَا بِيَدِي، وَأَنَا غُلاَمٌ مُحْتَلِمٌ يَوْمَئِذٍ (٢) .
ضَمْرَةُ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ:
قَالَ الحَسَنُ: كُنْتُ يَوْمَ قُتِلَ عُثْمَانُ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً.
ثُمَّ قَالَ الحَسَنُ: لَوْلاَ النِّسْيَانُ، كَانَ العِلْمُ كَثِيْراً.
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ.
جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ تَغْلِبٍ، مَرْفُوْعاً: (تُقَاتِلُوْنَ قَوْماً يَنْتَعِلُوْنَ الشَّعْرَ (٣)) .
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ، وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا стр. 3723
مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَنْبَأَنَا سَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ بنُ البُسْرِيِّ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلَى جَنْبِ خَشَبَةٍ؛ يُسْنِدُ ظَهْرَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا كَثُرَ النَّاسُ، قَالَ: (ابْنُوا لِي مِنْبَراً لَهُ عَتَبَتَانِ) .
فَلَمَّا قَامَ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ، حَنَّتِ الخَشَبَةُ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
قَالَ: وَأَنَا فِي المَسْجِدِ، فَسَمِعْتُ الخَشَبَةَ تَحِنُّ حَنِيْنَ الوَالِهِ، فَمَا زَالَتْ تَحِنُّ حَتَّى نَزَلَ إِلَيْهَا، فَاحْتَضَنَهَا، فَسَكَنَتْ.
وَكَانَ الحَسَنُ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الحَدِيْثِ، بَكَى، ثُمَّ قَالَ: يَا عِبَادَ اللهِ، الخَشَبَةُ تَحِنُّ إِلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ شَوْقاً إِلَيْهِ، فَأَنْتُم أَحَقُّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَى لِقَائِهِ.
هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ، غَرِيْبٌ (١) ، مَا وَقَعَ لِي مِنْ رِوَايَةِ الحَسَنِ أَعْلَى مِنْهُ، سِوَى حَدِيْثٍ آخَرَ، سَأَسُوْقُهُ.
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ الكَاتِبُ، أَنْبَأَنَا الأُرْمَوِيُّ، وَمُحَمَّدٌ الطَّرَائِفِيُّ، وَأَبُو غَالِبٍ بنُ الدَّايَةِ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الفَضْلِ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بنُ مُحَمَّدٍ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بنُ فَرُّوْخٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ:
حَدَّثَنَا الحَسَنُ فِي هَذِهِ الآيَةِ: ﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ﴾ стр. 3724
[الجَاثِيَةُ: ٢٣] ، قَالَ: هُوَ المُنَافِقُ، لاَ يَهْوَى شَيْئاً إِلاَّ رَكِبَهُ (١) .
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الوَهَّابِ بنِ الحُبَابِ الكَاتِبُ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مُخْتَارٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ، أَنْبَأَنَا القَاسِمُ بنُ الفَضْلِ، وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ الفَرَّاءِ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ قُدَامَةَ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ الإِبَرِيَّةُ، وَتَجَنِّي الوَهْبَانِيَّةُ، قَالَتَا:
أَخْبَرَنَا طِرَادٌ الزَّيْنَبِيُّ، قَالَ:
حَدَّثَنَا هِلاَلُ بنُ مُحَمَّدٍ الحَفَّارُ، أَنْبَأَنَا الحُسَيْنُ بنُ يَحْيَى القَطَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْعَثِ، حَدَّثَنَا حَزْمٌ القُطَعِيُّ، سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ:
بَلَغَنَا أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (رَحِمَ اللهُ عَبْداً تَكَلَّمَ فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ فَسَلِمَ (٢)) .
وَبِهِ: حَدَّثَنَا حَزْمٌ، قَالَ:
رَأَيْتُ الحَسَنَ قَدِمَ مَكَّةَ، فَقَامَ خَلْفَ المَقَامِ، فَصَلَّى، فَجَاءَ عَطَاءٌ، وَطَاوُوْسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، فَجَلَسُوا إِلَيْهِ.
هَذَا أَعْلَى مَا يَقَعُ لَنَا عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ ﵀.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ: لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
قِيْلَ لَهُ: فَفِي بَعْضِ الحَدِيْثِ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ!
قَالَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ.
مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ: حَدَّثَنَا رَبِيْعَةُ بنُ كُلْثُوْمٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
نَبَّأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ:
عَهِدَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ ثَلاَثاً: الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالوِتْرُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ، وَصِيَامُ ثَلاَثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (٣) .
رَبِيْعَةُ: صَدُوْقٌ، خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ. стр. 3725
الوَلِيْدُ بنُ مُسْلِمٍ: عَنْ سَالِمٍ الخَيَّاطِ، سَمِعْتُ الحَسَنَ، وَابْنَ سِيْرِيْنَ يَقُوْلاَنِ:
سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ... ، فَذَكَرَ حَدِيْثاً.
سَالِمٌ: وَاهٍ.
وَالحَسَنُ - مَعَ جَلاَلَتِهِ -: فَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَمَرَاسِيْلُهُ لَيْسَتْ بِذَاكَ، وَلَمْ يَطْلُبِ الحَدِيْثَ فِي صِبَاهُ، وَكَانَ كَثِيْرَ الجِهَادِ، وَصَارَ كَاتِباً لأَمِيْرِ خُرَاسَانَ الرَّبِيْعِ بنِ زِيَادٍ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: كَانَ الحَسَنُ يَغْزُو، وَكَانَ مُفْتِيَ البَصْرَةِ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ، ثُمَّ جَاءَ الحَسَنُ، فَكَانَ يُفْتِي.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ الحَسَنُ ﵀ جَامِعاً، عَالِماً، رَفِيْعاً، فَقِيْهاً، ثِقَةً، حُجَّةً، مَأْمُوْناً، عَابِداً، نَاسِكاً، كَثِيْرَ العِلْمِ، فَصِيْحاً، جَمِيْلاً، وَسِيْماً، وَمَا أَرْسَلَهُ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ.
الأَصْمَعِيُّ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ زَنْداً أَعْرَضَ مِنْ زَنْدِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ، كَانَ عَرْضُهُ شِبْراً.
قُلْتُ: كَانَ رَجُلاً تَامَّ الشَّكْلِ، مَلِيْحَ الصُّوْرَةِ، بَهِيّاً، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ المَوْصُوْفِيْنَ.
ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: عَنِ الأَصْبَغِ بنِ زَيْدٍ، سَمِعَ العَوَّامَ بنَ حَوْشَبٍ، قَالَ: مَا أُشَبِّهُ الحَسَنَ إِلاَّ بِنَبِيٍّ.
وَعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشْبَهَ بِأَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنْهُ (٢) . стр. 3726
حُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ: قَالَ لَنَا أَبُو قَتَادَةَ:
الْزَمُوا هَذَا الشَّيْخَ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشْبَهَ رَأْياً بِعُمَرَ مِنْهُ -يَعْنِي: الحَسَنَ (١) -.
وَعَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَلُوا الحَسَنَ، فَإِنَّهُ حَفِظَ وَنَسِيْنَا.
وَقَالَ مَطَرٌ الوَرَّاقُ: لَمَّا ظَهَرَ الحَسَنُ، جَاءَ كَأَنَّمَا كَانَ فِي الآخِرَةِ، فَهُوَ يُخْبِرُ عَمَّا عَايَنَ (٢) .
مُجَالِدٌ: عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ الَّذِي كَانَ أَسْوَدَ مِنَ الحَسَنِ.
عَنْ أَمَةِ الحَكَمِ، قَالَتْ: كَانَ الحَسَنُ يَجِيْءُ إِلَى حِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ، فَمَا رَأَيْتُ شَابّاً قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَجْهاً مِنْهُ!
وَعَنْ جُرْثُوْمَةَ (٣) ، قَالَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ (٤) .
أَبُو هِلاَلٍ: رَأَيْتُ الحَسَنَ يُغَيِّرُ بِالصُّفْرَةِ.
وَقَالَ عَارِمٌ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ الحَسَنَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا جَمَعْتُ عِلْمَ الحَسَنِ إِلَى أَحَدٍ مِنَ العُلَمَاءِ، إِلاَّ وَجَدْتُ لَهُ فَضْلاً عَلَيْهِ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، كَتَبَ فِيْهِ إِلَى سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ يَسْأَلُهُ، وَمَا جَالَسْتُ فَقِيْهاً قَطُّ، إِلاَّ رَأَيْتُ فَضْلَ الحَسَنِ.
قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: كَانَ الرَّجُلُ يَجْلِسُ إِلَى الحَسَنِ ثَلاَثَ حِجَجٍ مَا يَسْأَلُهُ عَنِ المَسْأَلَةِ هَيْبَةً لَهُ.
وَقَالَ مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: قُلْتُ لِلأَشْعَثِ: قَدْ لَقِيْتَ عَطَاءً وَعِنْدَكَ مَسَائِلُ، أَفَلاَ سَأَلْتَهُ؟!
قَالَ: مَا لَقِيْتُ أَحَداً بَعْدَ الحَسَنِ إِلاَّ صَغُرَ فِي عَيْنِي.
وَقَالَ أَبُو هِلاَلٍ: كُنْتُ عِنْدَ قَتَادَةَ، فَجَاءَ خَبَرٌ بِمَوْتِ الحَسَنِ، فَقُلْتُ: стр. 3727
لَقَدْ كَانَ غَمَسَ فِي العِلْمِ غَمْسَةً.
قَالَ قَتَادَةُ: بَلْ نَبَتَ (١) فِيْهِ، وَتَحَقَّبَهُ (٢) ، وَتَشَرَّبَهُ، وَاللهِ لاَ يُبْغِضُهُ إِلاَّ حَرُوْرِيٌّ (٣) .
مُحَمَّدُ بنُ سَلاَّمٍ الجُمَحِيُّ: عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
يُقَالُ: مَا خَلَتِ الأَرْضُ قَطُّ مِنْ سَبْعَةِ رَهْطٍ، بِهِم يُسْقَوْنَ، وَبِهِم يُدْفَعُ عَنْهُم، وَإِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُوْنَ الحَسَنُ أَحَدَ السَّبْعَةِ.
قَالَ قَتَادَةُ: مَا كَانَ أَحَدٌ أَكْمَلَ مُرُوْءةً مِنَ الحَسَنِ.
وَقَالَ حُمَيْدٌ، وَيُوْنُسُ: مَا رَأَيْنَا أَحَداً أَكْمَلَ مُرُوْءةً مِنَ الحَسَنِ.
وَعَنْ عَلِيِّ بنِ يَزِيْدَ، قَالَ:
سَمِعْتُ مِنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ، وَالقَاسِمِ، وَغَيْرِهِم: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الحَسَنِ، وَلَوْ أَدْرَكَ الصَّحَابَةَ وَلَهُ مِثْلُ أَسْنَانِهِم، مَا تَقَدَّمُوْهُ (٤) .
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ حَجَّاجِ بنِ أَرْطَاةَ:
سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ القِرَاءةِ عَلَى الجَنَازَةِ، قَالَ: مَا سَمِعْنَا وَلاَ عِلَمْنَا أَنَّهُ يُقْرَأُ عَلَيْهَا.
قُلْتُ: إِنَّ الحَسَنَ يَقُوْلُ: يُقْرَأُ عَلَيْهَا (٥) .
قَالَ عَطَاءٌ: عَلَيْكَ بِذَاكَ، ذَاكَ إِمَامٌ ضَخْمٌ يُقْتَدَى بِهِ.
وَقَالَ يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي لَمْ أَرَ أَحَداً أَقْرَبَ قَوْلاً مِنْ فِعْلٍ مِنَ الحَسَنِ (٦) .
أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ: عَنِ الرَّبِيْعِ بنِ أَنَسٍ، قَالَ: اخْتَلَفْتُ إِلَى الحَسَنِ стр. 3728
عَشْرَ سِنِيْنَ أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، فَلَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلاَّ أَسْمَعُ مِنْهُ مَا لَمْ أَسْمَعْ قَبْلَ ذَلِكَ.
مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ: رَأَيْتُ عَلَى الحَسَنِ قَبَاءً مِثْلَ الذَّهَبِ يَتَأَلَّقُ.
وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ يُوْنُسَ:
كَانَ الحَسَنُ يَلْبَسُ فِي الشِّتَاءِ: قَبَاءً حِبَرَةً، وَطَيْلَسَاناً كُرْدِيّاً، وَعِمَامَةً سَوْدَاءَ، وَفِي الصِّيفِ: إِزَارَ كَتَّانٍ، وَقَمِيْصاً، وَبُرْداً حِبَرَةً.
وَرَوَى: حَوْشَبٌ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: المُؤْمِنُ يُدَارِي دِيْنَهُ بِالثِّيَابِ.
يُوْنُسُ: عَنِ الحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ مِنْ رُؤُوْسِ العُلَمَاءِ فِي الفِتَنِ وَالدِّمَاءِ وَالفُرُوْجِ (١) .
وَقَالَ عَوْفٌ: مَا رَأَيْتُ رَجُلاً أَعْلَمَ بِطَرِيْقِ الجَنَّةِ مِنَ الحَسَنِ (٢) .
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ حَازِمٍ، قَالَ:
قَامَ الحَسَنُ مِنَ الجَامِعِ، فَاتَّبَعَهُ نَاسٌ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِم، وَقَالَ: إِنَّ خَفْقَ النِّعَالِ حَوْلَ الرِّجَالِ قَلَّمَا يُلْبِثُ الحَمْقَى (٣) .
وَرَوَى: حَوْشَبٌ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
يَا ابْنَ آدَمَ، وَاللهِ إِنْ قَرَأْتَ القُرْآنَ ثُمَّ آمَنْتَ بِهِ، لَيَطُوْلَنَّ فِي الدُّنْيَا حُزْنُكَ، وَلَيَشْتَدَّنَّ فِي الدُّنْيَا خَوْفُكَ، وَلَيَكْثُرَنَّ فِي الدُّنْيَا بُكَاؤُكَ (٤) .
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ عِيْسَى اليَشْكُرِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَطْوَلَ حُزْناً مِنَ الحَسَنِ، مَا رَأَيْتُهُ إِلاَّ حَسِبْتُهُ حَدِيْثَ عَهْدٍ بِمُصِيْبَةٍ (٥) . стр. 3729
الثَّوْرِيُّ: عَنْ عِمْرَانَ القَصِيْرِ، قَالَ:
سَأَلْتُ الحَسَن عَنْ شَيْءٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ الفُقَهَاءَ يَقُوْلُوْنَ كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ: وَهَلْ رَأَيْتَ فَقِيْهاً بِعَيْنِكَ! إِنَّمَا الفَقِيْهُ: الزَّاهِدُ فِي الدُّنْيَا، البَصِيْرُ بِدِيْنِهِ (١) ، المُدَاوِمُ عَلَى عِبَادَةِ رَبِّهِ (٢) .
عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ عَبْدِ الوَارِثِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ ذَكْوَانَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ صَفْوَانَ، قَالَ:
لَقِيْتُ مَسْلَمَةَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ، فَقَالَ: يَا خَالِدُ، أَخْبِرْنِي عَنْ حَسَنِ أَهْلِ البَصْرَةِ؟
قُلْتُ: أَصْلَحَكَ اللهُ، أُخْبِرُكَ عَنْهُ بِعِلْمٍ، أَنَا جَارُهُ إِلَى جَنْبِهِ، وَجَلِيْسُهُ فِي مَجْلِسِهِ، وَأَعْلَمُ مَنْ قِبَلِي بِهِ: أَشْبَهُ النَّاسِ سَرِيْرَةً بِعَلاَنِيَةٍ، وَأَشْبَهُهُ قَوْلاً بِفِعْلٍ، إِنْ قَعَدَ عَلَى أَمْرٍ، قَامَ بِهِ، وَإِنْ قَامَ عَلَى أَمْرٍ، قَعَدَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَمَرَ بِأَمْرٍ، كَانَ أَعْمَلَ النَّاسِ بِهِ، وَإِنْ نَهَى عَنْ شَيْءٍ، كَانَ أَتْرَكَ النَّاسِ لَهُ، رَأَيْتُهُ مُسْتَغْنِياً عَنِ النَّاسِ، وَرَأَيْتُ النَّاسَ مُحْتَاجِيْنَ إِلَيْهِ.
قَالَ: حَسْبُكَ، كَيْفَ يَضِلُّ قَوْمٌ هَذَا فِيْهِم (٣) ؟
هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَحْلِفُ بِاللهِ: مَا أَعَزَّ أَحَدٌ الدِّرْهَمَ إِلاَّ أَذَلَّهُ اللهُ (٤) .
وَقَالَ حَزْمُ بنُ أَبِي حَزْمٍ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ:
بِئْسَ الرَّفِيْقَانِ: الدِّيْنَارُ وَالدِّرْهَمُ، لاَ يَنْفَعَانِكَ حَتَّى يُفَارِقَاكَ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: كُلُّ شَيْءٍ: قَالَ الحَسَنُ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَجَدْتَ لَهُ أَصْلاً ثَابِتاً، مَا خَلاَ أَرْبَعَةِ أَحَادِيْثَ. стр. 3730
رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الأَسْوَدُ، قَالَ:
تَمَنَّى رَجُلٌ، فَقَالَ: لَيْتَنِي بِزُهْدِ الحَسَنِ، وَوَرَعِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، وَعِبَادَةِ عَامِرِ بنِ عَبْدِ قَيْسٍ، وَفِقْهِ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَذِكْرِ مُطَرِّفِ بنِ الشِّخِّيْرِ بِشَيْءٍ.
قَالَ: فَنَظَرُوا فِي ذَلِكَ، فَوَجَدُوْهُ كُلَّهُ كَامِلاً فِي الحَسَنِ (١) .
عِيْسَى بنُ يُوْنُسَ: عَنِ الفُضَيْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ:
سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: أَنَا يَوْمَ الدَّارِ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، جَمَعْتُ القُرْآنَ، أَنْظُرُ إِلَى طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ.
الفُضَيْلُ: لاَ يُعْرَفُ.
يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيَّ يَقُوْلُ: حَفِظْتُ عَنِ الحَسَنِ ثَمَانِيَةَ آلاَفِ مَسْأَلَةٍ.
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ زَيْدٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ، وَالقَاسِمَ فِي آخَرِيْنَ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الحَسَنِ!
وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: عَنْ حُمَيْدِ بنِ هِلاَلٍ:
قَالَ لَنَا أَبُو قَتَادَةَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَشْبَهَ رَأْياً بِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ مِنْهُ -يَعْنِي: الحَسَنَ (٢) -.
ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى الحَسَنِ وَهُوَ نَائِمٌ، وَعِنْدَ رَأْسِهِ سَلَّةٌ، فَجَذَبْنَاهَا، فَإِذَا خُبْزٌ وَفَاكِهَةٌ، فَجَعَلْنَا نَأْكُلُ، فَانْتَبَهَ، فَرَآنَا، فَسَرَّهُ، فَتَبَسَّمَ، وَهُوَ يَقْرَأُ: ﴿أَوْ صَدِيْقِكُم﴾ لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُم (٣) .
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَيُّوْبَ يَقُوْلُ:
كَانَ الحَسَنُ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمٍ كَأَنَّهُ الدُّرُّ، فَتَكَلَّمَ قَوْمٌ مِنْ بَعْدِهِ بِكَلاَمٍ يَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِم كَأَنَّهُ القَيْءُ. стр. 3731
وَقَالَ السَّرِيُّ بنُ يَحْيَى: كَانَ الحَسَنُ يَصُوْمُ: البِيْضَ، وَأَشْهُرَ الحُرُمِ، وَالاثْنَيْنَ، وَالخَمِيْسَ (١) .
يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
كُنَّا نُعَارِي (٢) أَصْحَابَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
غَالِبٌ القَطَّانُ: عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، قَالَ:
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَفْقَهِ مَنْ رَأَيْنَا، فَلْيَنْظُرْ إِلَى الحَسَنِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: كَانَ الحَسَنُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ (٣) .
رَوَى: أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ:
لَمْ يَحُجَّ الحَسَنُ إِلاَّ حَجَّتَيْنِ، وَكَانَ يَكُوْنُ بِخُرَاسَانَ! وَكَانَ يُرَافِقُ مِثْلَ قَطَرِيِّ بنِ الفُجَاءةِ، وَالمُهَلَّبِ بنِ أَبِي صُفْرَةَ، وَكَانَ مِنَ الشُّجْعَانِ.
قَالَ هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: كَانَ الحَسَنُ أَشْجَعَ أَهْلِ زَمَانِهِ.
وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: مَا رَأَيْتُ أَفْصَحَ مِنَ الحَسَنِ، وَالحَجَّاجِ.
فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ: عَنْ رَجُلٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
مَا حُلِّيَتِ الجَنَّةُ لأُمَّةٍ مَا حُلِّيَتْ لِهَذِهِ الأُمَّةِ، ثُمَّ لاَ تَرَى لَهَا عَاشِقاً.
أَبُو عُبَيْدَةَ النَّاجِيُّ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
ابْنَ آدَمَ، تَرْكُ الخَطِيْئَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكَ مِنْ مُعَالَجَةِ التَّوْبَةِ، مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ تَكُوْنَ أَصَبْتَ كَبِيْرَةً أُغْلِقَ دُوْنَهَا بَابُ التَّوْبَةِ، فَأَنْتَ فِي غَيْرِ مَعْمَلٍ (٤) . стр. 3732
سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
أَهِيْنُوا الدُّنْيَا، فَوَاللهِ لأَهْنَأُ مَا تَكُوْنُ إِذَا أَهَنْتَهَا (١) .
وَقَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: كَانَ الحَسَنُ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ، وَكَانَ المُهَلَّبُ إِذَا قَاتَلَ المُشْرِكِيْنَ، يُقَدِّمُهُ (٢) .
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ (٣) فِي (طَبَقَاتِ النُّسَّاكِ) :
كَانَ عَامَّةُ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ النُّسَّاكِ يَأْتُوْنَ الحَسَنَ، وَيَسْمَعُوْنَ كَلاَمَهُ، وَيُذْعِنُوْنَ لَهُ بِالفِقْهِ فِي هَذِهِ المَعَانِي خَاصَّةً، وَكَانَ عَمْرُو بنُ عُبَيْدٍ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ زَيْدٍ مِنَ المُلاَزِمِيْنَ لَهُ، وَكَانَ لَهُ مَجْلِسٌ خَاصٌّ فِي مَنْزِلِهِ، لاَ يَكَادُ يَتَكَلَّمُ فِيْهِ إِلاَّ فِي مَعَانِي الزُّهْدِ وَالنُّسُكِ وَعُلُوْمِ البَاطِنِ، فَإِنْ سَأَلَهُ إِنْسَانٌ غَيْرَهَا، تَبَرَّمَ بِهِ، وَقَالَ: إِنَّمَا خَلَوْنَا مَعَ إِخْوَانِنَا نَتَذَاكَرُ.
فَأَمَّا حَلْقَتُهُ فِي المَسْجِدِ، فَكَانَ يَمُرُّ فِيْهَا الحَدِيْثُ، وَالفِقْهُ، وَعِلْمُ القُرْآنِ وَاللُّغَةِ، وَسَائِرُ العُلُوْمِ، وَكَانَ رُبَّمَا يُسْأَلُ عَنِ التَّصَوُّفِ، فَيُجِيْبُ، وَكَانَ مِنْهُم مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْحَدِيْثِ، وَكَانَ مِنْهُم مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْقُرَآنِ وَالبَيَانِ، وَمِنْهُم مَنْ يَصْحَبُهُ لِلْبَلاَغَةِ، وَمِنْهُم مَنْ يَصْحَبُهُ لِلإِخْلاَصِ وَعِلْمِ الخُصُوْصِ، كَعَمْرِو بنِ عُبَيْدٍ (٤) ، وَأَبِي جَهِيْرٍ، وَعَبْدِ الوَاحِدِ بنِ زَيْدٍ، وَصَالِحٍ المُرِّيِّ، وَشُمَيْطٍ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ النَّاجِيِّ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاَءِ اشْتُهِرَ بِحَالٍ -يَعْنِي: فِي العِبَادَةِ-.
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ: كَذَبَ عَلَى الحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنْ стр. 3733
النَّاسِ، قَوْمٌ القَدَرُ رَأْيُهُم؛ لِيُنْفِقُوْهُ فِي النَّاسِ بِالحَسَنِ، وَقَوْمٌ فِي صُدُوْرِهِم شَنَآنٌ وَبُغْضٌ لِلْحَسَنِ، وَأَنَا نَازَلْتُهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي القَدَرِ حَتَّى خَوَّفْتُهُ بِالسُّلْطَانِ، فَقَالَ: لاَ أَعُوْدُ فِيْهِ بَعْدَ اليَوْمِ، فَلاَ أَعْلَمُ أَحَداً يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَعِيْبَ الحَسَنَ إِلاَّ بِهِ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ الحَسَنَ -وَاللهِ- وَمَا يَقُوْلُهُ (١) .
قَالَ الحَمَّادَانِ: عَنْ يُوْنُسَ، قَالَ: مَا اسْتَخَفَّ الحَسَنَ شَيْءٌ مَا اسْتَخَفَّهُ القَدَرُ (٢) .
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: أَنَّ أَيُّوْبَ، وَحُمَيْداً خَوَّفَا الحَسَنَ بِالسُّلْطَانِ، فَقَالَ لَهُمَا: وَلاَ تَرَيَانِ ذَاكَ؟
قَالاَ: لاَ.
قَالَ: لاَ أَعُوْدُ (٣) .
قَالَ حَمَّادٌ: لاَ أَعْلَمُ أَحَداً يَسْتَطِيْعُ أَنْ يَعِيْبَ الحَسَنَ إِلاَّ بِهِ.
وَرَوَى: أَبُو مَعْشَرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ: أَنَّ الحَسَنَ تَكَلَّمَ فِي القَدَرِ.
رَوَاهُ: مُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ، عَنْهُ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: رَجَعَ الحَسَنُ عَنْ قَوْلِهِ فِي القَدَرِ.
حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ حُمَيْدٍ:
سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ: خَلَقَ اللهُ الشَّيْطَانَ، وَخَلَقَ الخَيْرَ، وَخَلَقَ الشَّرَّ.
فَقَالَ رَجُلٌ: قَاتَلَهُمُ اللهُ، يَكْذِبُوْنَ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ.
أَبُو الأَشْهَبِ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحِيْلَ بَيْنَهُم وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُوْنَ﴾ [سَبَأٌ: ٥٤] ، قَالَ: حِيْلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الإِيْمَانِ (٤) .
وَقَالَ حَمَّادٌ: عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: قَرَأْتُ القُرْآنَ كُلَّهُ عَلَى الحَسَنِ، فَفَسَّرَهُ стр. 3734
لِي أَجْمَعَ عَلَى الإِثْبَاتِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوْبِ المُجْرِمِيْنَ﴾ [الشُّعَرَاءُ: ٢٠٠] ، قَالَ: الشِّرْكُ سَلَكَهُ اللهُ فِي قُلُوْبِهِم (١) .
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ خَالِدٍ الحَذَّاءِ، قَالَ:
سَأَلَ الرَّجُلُ الحَسَنَ، فَقَالَ: ﴿وَلاَ يَزَالُوْنَ مُخْتَلِفِيْنَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾ [هُوْدٌ: ١١٨، ١١٩] ؟
قَالَ: أَهْلُ رَحْمَتِهَ لاَ يَخْتَلِفُوْنَ، وَلِذَلِكَ خَلَقهُم، خَلَقَ هَؤُلاَءِ لِجَنَّتِهِ، وَخَلَقَ هَؤُلاَءِ لِنَارِهِ.
فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ، آدَمُ خُلِقَ لِلسَّمَاءِ أَمْ لِلأَرْضِ؟
قَالَ: لِلأَرْضِ خُلِقَ.
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اعْتَصَمَ فَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ؟
قَالَ: لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا، لأَنَّهُ خُلِقَ لِلأَرْضِ.
فَقُلْتُ: ﴿وَمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِيْنَ* إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجَحِيْمِ﴾ [الصَّافَّاتُ: ١٦٢، ١٦٣] ؟
قَالَ: نَعَمْ، الشَّيَاطِيْنُ لاَ يُضِلُّوْنَ إِلاَّ مَنْ أَحَبَّ اللهُ لَهُ أَنْ يَصْلَى الجَحِيْمَ (٢) .
أَبُو هِلاَلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمٍ: دَخَلْتُ عَلَى الحَسَنِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَمْ يَكُنْ جَمَّعَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا سَعِيْدٍ، أَمَا جَمَّعْتَ؟
قَالَ: أَرَدْتُ ذَلِكَ، وَلَكِنْ مَنَعَنِي قَضَاءُ اللهِ (٣) .
مَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ: سَأَلْنَا الحَسَنَ عَنِ القُرْآنِ، فَفَسَّرَهُ كُلَّهُ عَلَى الإِثْبَاتِ.
ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: عَنْ رَجَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
مَنْ كَذَّبَ بِالقَدَرِ فَقَدْ كَفَرَ (٤) .
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ:
لَمَّا وَلِيَ الحَسَنُ القَضَاءَ، كَلَّمَنِي стр. 3735
رَجُلٌ أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي مَالِ يَتِيْمٍ يُدْفَعُ إِلَيْهِ وَيَضُمُّهُ.
فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ.
رَجَاءُ بنُ سَلَمَةَ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ - وَقِيْلَ لَهُ فِي الحَسَنِ: وَمَا كَانَ يَنْحَلُ إِلَيْهِ أَهْلُ القَدَرِ؟ - قَالَ:
كَانُوا يَأْتُوْنَ الشَّيْخَ بِكَلاَمٍ مُجْمَلٍ، لَوْ فَسَّرُوْهُ لَهُم، لَسَاءهُم (١) .
ابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ: كَلَّمْتُ مَطَراً الوَرَّاقَ فِي بَيْعِ المَصَاحِفِ، فَقَالَ:
قَدْ كَانَ حَبْرَا الأُمَّةِ، أَوْ فَقِيْهَا الأُمَّةِ لاَ يَرَيَانِ بِهِ بَأْساً: الحَسَنُ، وَالشَّعْبِيُّ (٢) .
ابْنُ شَوْذَبٍ: عَنْ مَطَرٍ، قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى الحَسَنِ نَعُوْدُهُ، فَمَا كَانَ فِي البَيْتِ شَيْءٌ، لاَ فِرَاشٌ، وَلاَ بِسَاطٌ، وَلاَ وِسَادَةٌ، وَلاَ حَصِيْرٌ، إِلاَّ سَرِيْرٌ مَرْمُوْلٌ هُوَ عَلَيْهِ (٣) .
عَبْدُ الرَّزَّاقِ بنُ هَمَّامٍ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
وُلِّيَ وَهْبٌ القَضَاءَ زَمَنَ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَلَمْ يُحْمَدْ فَهْمُهُ، فَحَدَّثْتُ بِهِ مَعْمَراً، فَتَبَسَّمَ، وَقَالَ: وُلِّيَ الحَسَنُ القَضَاءَ زَمَن عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، فَلَمْ يُحْمَدْ فَهْمُهُ (٤) .
وَقَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَ يَجْلِسُ إِلَى الحَسَنِ طَائِفَةٌ مِنْ هَؤُلاَءِ، فَيَتَكَلَّمُ فِي الخُصُوْصِ حَتَّى نَسَبَتْهُ القَدَرِيَّةُ إِلَى الجَبْرِ، وَتَكَلَّمَ فِي الاكْتِسَابِ حَتَّى نَسَبَتْهُ السُّنَّةُ إِلَى القَدَرِ، كُلُّ ذَلِكَ لافْتِنَانِهِ، وَتَفَاوُتِ النَّاسِ стр. 3736
عِنْدَهُ، وَتَفَاوُتِهِمْ فِي الأَخْذِ عَنْهُ، وَهُوَ بَرِيْءٌ مِنَ القَدَرِ، وَمِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ مَرَّ إِثْبَاتُ الحَسَنِ لِلأَقْدَارِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْهُ، سِوَى حِكَايَةِ أَيُّوْبَ عَنْهُ، فَلَعَلَّهَا هَفْوَةٌ مِنْهُ، وَرَجَعَ عَنْهَا - وَللهِ الحَمْدُ -.
كَمَا نَقَلَ أَحْمَدُ الأَبَّارُ فِي (تَارِيْخِهِ) : حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بنُ إِهَابٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
الخَيْرُ بِقَدَرٍ، وَالشَّرُّ لَيْسَ بِقَدَرٍ.
قُلْتُ: قَدْ رُمِيَ قَتَادَةُ بِالقَدَرِ.
قَالَ غُنْدَرٌ: عَنْ شُعْبَةَ: رَأَيْتُ عَلَى الحَسَنِ عِمَامَةً سَوْدَاءَ.
وَقَالَ سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ: رَأَيْتُ عَلَى الحَسَنِ طَيْلَسَاناً، كَأَنَّمَا يَجْرِي فِيْهِ المَاءُ، وَخَمِيْصَةً كَأَنَّهَا خَزٌّ.
وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ الحَسَنُ يَرْوِي بِالمَعْنَى (١) .
أَيُّوْبُ: قِيْلَ لابْنِ الأَشْعَثِ: إِنَّ سَرَّكَ أَنَّ يُقْتَلُوا حَوْلَكَ كَمَا قُتِلُوا حَوْلَ جَمَلِ عَائِشَةَ، فَأَخْرِجِ الحَسَنَ.
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَأَكْرَهَهُ.
قَالَ سُلَيْمُ بنُ أَخْضَرَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالُوا لابْنِ الأَشْعَثِ: أَخْرِجِ الحَسَنَ.
قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بَيْنَ الجِسْرَيْنِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، فَغَفِلُوا عَنْهُ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي نَهْرٍ حَتَّى نَجَا مِنْهُم، وَكَادَ يَهْلِكُ يَوْمَئِذٍ.
وَقَالَ القَاسِمُ الحُدَّانِيُّ: رَأَيْتُ الحَسَنَ قَاعِداً فِي أَصْلِ مِنْبَرِ ابْنِ الأَشْعَثِ (٢) .
هِشَامٌ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
كَانَ الرَّجُلُ يَطْلُبُ العِلْمَ، فَلاَ يَلْبَثُ أَنْ يَرَى ذَلِكَ فِي تَخَشُّعِهِ، وَزُهْدِهِ، وَلِسَانِهِ، وَبَصَرِهِ (٣) . стр. 3737
حَمَّادٌ: سَمِعْتُ ثَابِتاً يَقُوْلُ:
لَوْلاَ أَنْ تَصْنَعُوا بِي مَا صَنَعْتُمْ بِالحَسَنِ، حَدَّثْتُكُم أَحَادِيْثَ مُوْنِقَةً.
ثُمَّ قَالَ: مَنَعُوْهُ القَائِلَةَ، مَنَعُوْهُ النَّوْمَ.
حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ: كَانَ الحَسَنُ يَقُوْلُ:
اصْحَبِ النَّاسَ بِمَا شِئْتَ أَنْ تَصَحَبَهُمْ، فَإِنَّهُم سَيَصْحَبُوْنَكَ بِمِثْلِهِ.
قَالَ أَيُّوْبُ: مَا وَجَدْتُ رِيْحَ مَرْقَةٍ طُبِخَتْ أَطْيَبَ مِنْ رِيْحِ قِدْرِ الحَسَنِ (١) .
وَقَالَ أَبُو هِلاَلٍ: قَلَّمَا دَخَلْنَا عَلَى الحَسَنِ، إِلاَّ وَقَدْ رَأَيْنَا قِدْراً يَفُوْحُ مِنْهَا رِيْحٌ طَيِّبَةٌ.
مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: حَدَّثَنَا إِيَاسُ بنُ أَبِي تَمِيْمَةَ:
شَهِدْتُ الحَسَنَ فِي جِنَازَةِ أَبِي رَجَاءٍ عَلَى بَغْلَةٍ، وَالفَرَزْدَقُ إِلَى جَنْبِهِ عَلَى بَعِيْرٍ، فَقَالَ لَهُ الفَرَزْدَقُ: قَدِ اسْتَشْرَفَنَا النَّاسُ، يَقُوْلُوْنَ: خَيْرُ النَّاسِ، وَشَرُّ النَّاسِ.
قَالَ: يَا أَبَا فَرَاسٍ، كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ خَيْرٌ مِنِّي، وَكَمْ مِنْ شَيْخٍ مُشْرِكٍ أَنْتَ خَيْرٌ مِنْهُ، مَا أَعْدَدْتَ لِلْمَوْتِ؟
قَالَ: شَهَادَةَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ.
قَالَ: إِنَّ مَعَهَا شُرُوْطاً، فَإِيَّاكَ وَقَذْفَ المُحْصَنَةِ.
قَالَ: هَلْ مِنْ تَوْبَةٍ؟
قَالَ: نَعَمْ (٢) .
ضَمْرَةُ: عَنْ أَصْبَغَ بنِ زَيْدٍ، قَالَ: مَاتَ الحَسَنُ، وَتَرَكَ كُتُباً فِيْهَا عِلْمٌ.
مُوْسَى بنُ إِسْمَاعِيْلَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بنُ الحُصَيْنِ البَاهِلِيُّ، قَالَ:
بَعَثْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ: ابْعَثْ إِلَيَّ بِكُتُبِ أَبِيْكَ.
فَبَعَثَ إِلَيَّ: أَنَّهُ لَمَّا ثَقُلَ، قَالَ لِي: اجْمَعْهَا لِي، فَجَمَعْتُهَا لَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ بِهَا، فَأَتَيْتُ بِهَا، فَقَالَ لِلْخَادِمِ: اسْجُرِي التَّنُّوْرَ.
ثُمَّ أَمَرَ بِهَا، فَأُحْرِقَتْ غَيْرَ صَحِيْفَةٍ وَاحِدَةٍ، فَبَعَثَ بِهَا إِلَيَّ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ: ارْوِ مَا فِي هَذِهِ الصَّحِيْفَةِ.
ثُمَّ لَقِيْتُهُ بَعْدُ، فَأَخْبَرَنِي بِهِ مُشَافَهَةً بِمِثْلِ مَا أَدَّى الرَّسُوْلُ (٣) . стр. 3738
وَعَنْ عَلْقَمَةَ بنِ مَرْثَدٍ فِي ذِكْرِ الثَّمَانِيَةِ مِنَ التَّابِعِيْنَ، قَالَ:
وَأَمَّا الحَسَنُ، فَمَا رَأَيْنَا أَحَداً أَطْوَلَ حُزْناً مِنْهُ، مَا كُنَّا نَرَاهُ إِلاَّ حَدِيْثَ عَهْدٍ بِمُصِيْبَةٍ، ثُمَّ قَالَ: نَضْحَكُ وَلاَ نَدْرِي لَعَلَّ اللهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا.
وَقَالَ: لاَ أَقْبَلُ مِنْكُم شَيْئاً، وَيَحَكَ يَا ابْنَ آدَمَ! هَلْ لَكَ بِمُحَارِبَةِ اللهِ -يَعْنِي: قُوَّةً-.
وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَاماً كَانَتِ الدُّنْيَا أَهْوَنَ عَلَى أَحَدِهِمْ مِنَ التُّرَابِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ أَقْوَاماً يُمْسِي (١) أَحَدُهُمْ وَلاَ يَجِدُ عِنْدَهُ إِلاَّ قُوْتاً، فَيَقُوْلُ: لاَ أَجْعَلُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَطْنِي.
فَيَتَصَدَّقُ بِبَعْضِهِ، وَلَعَلَّهُ أَجْوَعُ إِلَيْهِ مِمَّنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ (٢) .
قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: لَوْ رَأَيْتَ الحَسَنَ، لَقُلْتَ: إِنَّكَ لَمْ تُجَالِسْ فَقِيْهاً قَطُّ.
وَعَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ: مَا زَالَ الحَسَنُ يَعِي الحِكْمَةَ حَتَّى نَطَقَ بِهَا، وَكَانَ إِذَا ذُكِرَ الحَسَنُ عِنْدَ أَبِي جَعْفَرٍ البَاقِرِ، قَالَ: ذَاكَ الَّذِي يُشْبِهُ كَلاَمُهُ كَلاَمَ الأَنْبِيَاءِ (٣) .
صَالِحٌ المُرِّيُّ: عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
ابْنَ آدَمَ، إِنَّمَا أَنْتَ أَيَّامٌ، كُلَّمَا ذَهَبَ يَوْمٌ، ذَهَبَ بَعْضُكَ (٤) .
مُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ يَقُوْلُ:
فَضَحَ المَوْتُ الدُّنْيَا، فَلَمْ يَتْرُكْ فِيْهَا لِذِي لُبٍّ فَرَحاً (٥) .
وَرَوَى: ثَابِتٌ، عَنْهُ، قَالَ: ضَحِكُ المُؤْمِنِ غَفْلَةٌ مِنْ قَلْبِهِ (٦) . стр. 3739
أَبُو نُعَيْمٍ فِي (الحِلْيَةِ (١)) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الفَضْلِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بنُ سُلَيْمَانَ الخَزَّازُ (٢) ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، قَالَ:
خَرَجَ الحَسَنُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ هُبَيْرَةَ، فَإِذَا هُوَ بِالقُرَّاءِ عَلَى البَابِ، فَقَالَ: مَا يُجْلِسُكُمْ هَا هُنَا، تُرِيْدُوْنَ الدُّخُوْلَ عَلَى هَؤُلاَءِ الخُبَثَاءِ، أَمَا وَاللهِ مَا مُجَالَسَتُهُمْ مُجَالَسَةُ الأَبرَارِ، تَفَرَّقُوا، فَرَّقَ اللهُ بَيْنَ أَرْوَاحِكُم وَأَجَسَادِكُم، قَدْ فَرْطَحْتُم (٣) نِعَالَكُم، وَشَمَّرْتُم ثِيَابَكُم، وَجَزَزْتُم شُعُوْرَكُم، فَضَحْتُمُ القُرَّاءَ، فَضَحَكُمُ اللهُ، وَاللهِ لَوْ زَهِدْتُم فِيْمَا عِنْدَهُم، لَرَغِبُوا فِيْمَا عِنْدَكُم، وَلَكِنَّكُم رَغِبْتُم فِيْمَا عِنْدَهُم، فَزَهِدُوا فِيْكُم، أَبْعَدَ اللهُ مَنْ أَبْعَدَ.
وَعَنِ الحَسَنِ، قَالَ: ابْنَ آدَم، السِّكِّيْنُ تُحَدُّ، وَالكَبْشُ يُعْلَفُ، وَالتَّنُّوْرُ يُسْجَرُ (٤) .
ابْنُ المُبَارَكِ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بنُ صُبَيْحٍ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ:
المُؤْمِنُ مَنْ عَلِمَ أَنَّ مَا قَالَ اللهُ كَمَا قَالَ، وَالمُؤْمِنُ أَحْسَنُ النَّاسِ عَمَلاً، وَأَشَدُّ النَّاسِ وَجَلاً، فَلَو أَنْفَقَ جَبَلاً مِنْ مَالٍ، مَا أَمِنَ دُوْنَ أَنْ يُعَايِنَ، لاَ يَزْدَادُ صَلاَحاً وَبِرّاً إِلاَّ ازْدَادَ فَرَقاً، وَالمُنَافِقُ يَقُوْلُ: سَوَادُ النَّاسِ كَثِيْرٌ، وَسَيُغْفَرُ لِي، وَلاَ بَأْسَ عَلَيَّ، فَيُسِيْءُ العَمَلَ، وَيَتَمَنَّى عَلَى اللهِ (٥) .
الطَّيَالِسِيُّ فِي (المُسْنَدِ (٦)) الَّذِي سَمِعْنَاهُ: حَدَّثَنَا جَسْرٌ أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ قَرَأَ يس فِي لَيْلَةٍ الْتِمَاسَ وَجْهِ اللهِ، غُفِرَ لَهُ) . стр. 3740
رَوَاهُ: يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَغَيْرُهُ، عَنِ الحَسَنِ.
خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنَا صَالِحٌ المُرِّيُّ، عَنْ يُوْنُسَ، قَالَ:
لَمَّا حَضَرَتِ الحَسَنَ الوَفَاةُ، جَعَلَ يَسْتَرْجِعُ، فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُهُ، فَقَالَ: يَا أَبَتِ، قَدْ غَمَمْتَنَا، فَهَلْ رَأَيْتَ شَيْئاً؟
قَالَ: هِيَ نَفْسِي، لَمْ أُصَبْ بِمِثْلِهَا.
قَالَ هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: كُنَّا عِنْدَ مُحَمَّدٍ عَشِيَّةَ يَوْمِ الخَمِيْسِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ بَعْدَ العَصْرِ، فَقَالَ: مَاتَ الحَسَنُ.
فَتَرَحَّمَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَأَمْسَكَ عَنِ الكَلاَمِ، فَمَا تَكَلَّمَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأَمْسَكَ القَوْمُ عَنْهُ مِمَّا رَأَوْا مِنْ وَجْدِهِ عَلَيْهِ.
قُلْتُ: وَمَا عَاشَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ بَعْدَ الحَسَنِ إِلاَّ مائَةَ يَوْمٍ.
قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: مَاتَ الحَسَنُ فِي رَجَبٍ، سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ: إِنَّ أَبَاهُ عَاشَ نَحْواً مِنْ ثَمَانٍ وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: مَاتَ فِي أَوَّلِ رَجَبٍ، وَكَانَتْ جَنَازَتُهُ مَشْهُوْدَةً، صَلَّوْا عَلَيْهِ عَقِيْبَ الجُمُعَةِ بِالبَصْرَةِ، فَشَيَّعَهُ الخَلْقُ، وَازْدَحَمُوا عَلَيْهِ، حَتَّى إِنَّ صَلاَةَ العَصْرِ لَمْ تُقَمْ فِي الجَامِعِ.
وَيُرْوَى: أَنَّهُ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ إِفَاقَةً، فَقَالَ: لَقَدْ نَبَّهْتُمُوْنِي مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُوْنٍ، وَمَقَامٍ كَرِيْمٍ.
قُلْتُ: اخْتَلَفَ النُّقَّادُ فِي الاحْتِجَاجِ بِنُسْخَةِ الحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ، وَهِيَ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً، فَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُهُ مِنْ سَمُرَةَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ حَدِيْثَ العَقِيْقَةِ (١) .
وَقَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنِي الحَسَنُ، عَنْ هَيَّاجِ بنِ стр. 3741
عِمْرَانَ البُرْجُمِيِّ:
أَنَّ غُلاَماً لَهُ أَبَقَ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِنْ قَدِرَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، فَلَمَّا قَدِرَ عَلَيْهِ، بَعَثَنِي إِلَى عِمْرَانَ، فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: أَخْبِرْهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ كَانَ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ المُثْلَةِ، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ غُلاَمِهِ.
قَالَ: وَبَعَثنِي إِلَى سَمُرَةَ، فَقَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ يَحُثُّ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيَنْهَى عَنِ المُثْلَةِ، لِيُكَفِّرْ عَنْ يَمِيْنِهِ، وَيَتَجَاوَزْ عَنْ غُلاَمِهِ.
قَالَ قَائِلٌ: إِنَّمَا أَعْرَضَ أَهْلُ الصَّحِيْحِ عَنْ كَثِيْرٍ مِمَّا يَقُوْلُ فِيْهِ الحَسَنُ عَنْ فُلاَنٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا قَدْ ثَبَتَ لُقِيُّهُ فِيْهِ لِفُلاَنٍ المُعَيَّنِ، لأَنَّ الحَسَنَ مَعْرُوْفٌ بِالتَّدْلِيْسِ، وَيُدَلِّسُ عَنِ الضُّعَفَاءِ، فَيَبْقَى فِي النَّفْسِ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّنَا وَإِنْ ثَبَّتْنَا سَمَاعَهُ مِنْ سَمُرَةَ، يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ لَمْ يَسْمَعْ فِيْهِ غَالِبَ النُّسْخَةِ الَّتِي عَنْ سَمُرَةَ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
٢٢٤ - سَعِيْدُ بنُ أَبِي الحَسَنِ يَسَارٍ البَصْرِيُّ * (ع)
أَخُو الحَسَنِ البَصْرِيِّ، مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِيْنَ (١) .
حَدَّثَ عَنْ: أُمِّهِ؛ خَيْرَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
رَوَى عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، وَآخَرُوْنَ. стр. 3742
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ حَزِنَ عَلَيْهِ أَخُوْهُ، وَبَكَى.
قِيْلَ: مَاتَ قَبْلَهُ بِعَامٍ، وَالصَّحِيْحُ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ مائَةٍ، وَكَانَ يُسَمَّى رَاهِباً لِدِيْنِهِ (١) ﵀.
حَدِيْثُهُ فِي الدَّوَاوِيْنِ كُلِّهَا - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
٢٢٥ - الأَخْطَلُ غِيَاثُ بنُ غَوْثٍ التَّغْلِبِيُّ النَّصْرَانِيُّ *
شَاعِرُ زَمَانِهِ، وَاسْمُهُ: غِيَاثُ بنُ غَوْثٍ التَّغْلِبِيُّ، النَّصْرَانِيُّ.
قِيْلَ لِلْفَرَزْدَقِ: مَنْ أَشْعَرُ النَّاسِ؟
قَالَ: كَفَاكَ بِي إِذَا افْتَخَرْتُ، وَبِجَرِيْرٍ إِذَا هَجَا، وَبِابْنِ النَّصْرَانِيَّةِ إِذَا امْتَدَحَ.
وَكَانَ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ يُجْزِلُ عَطَاءَ الأَخْطَلِ، وَيُفَضِّلُهُ فِي الشِّعْرِ عَلَى غَيْرِهِ.
وَلِلأُخَيْطِلِ (٢) :
وَالنَّاسُ هَمُّهُمُ الحَيَاةُ، وَلاَ أَرَى ... طُوْلَ الحَيَاةِ يَزِيْدُ غَيْرَ خَبَالِ
وَإِذَا افْتَقَرْتَ إِلَى الذَّخَائِرِ لَمْ تَجِدْ ... ذُخْراً يَكُوْنُ كَصَالِحِ الأَعْمَالِ (٣)
وَقِيْلَ: إِنَّ الأَخْطَلَ قَيَّدَهُ الأُسْقُفُّ، وَأَهَانَهُ، فَلِيْمَ فِي صَبْرِهِ لَهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ الدِّيْنُ، إِنَّهُ الدِّيْنُ (٤) .
وَقَدْ حَصَّلَ أَمْوَالاً جَزِيْلَةً مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ، وَمَاتَ قَبْلَ الفَرَزْدَقِ بِسَنَوَاتٍ. стр. 3743
٢٢٦ - الفَرَزْدَقُ أَبُو فِرَاسٍ هَمَّامُ بنُ غَالِبٍ التَّمِيْمِيُّ *
شَاعِرُ عَصْرِهِ، أَبُو فِرَاسٍ هَمَّامُ بنُ غَالِبِ بنِ صَعْصَعَةَ بنِ نَاجِيَةَ التَّمِيْمِيُّ، البَصْرِيُّ.
أَرْسَلَ عَنْ: عَلِيٍّ.
وَيَرْوِي عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالحُسَيْنِ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: الكُمَيْتُ، وَمَرْوَانُ الأَصْفَرُ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَأَشْعَثُ الحُمْرَانِيُّ، وَالصَّعِقُ بنُ ثَابِتٍ، وَابْنُهُ؛ لَبَطَةُ (١) ، وَحَفِيْدُهُ؛ أَعْيَنُ بنُ لَبَطَةَ.
وَفَدَ عَلَى الوَلِيْدِ، وَعَلَى سُلَيْمَانَ، وَمَدَحَهُمَا.
وَنَظْمُهُ فِي الذِّرْوَةِ.
كَانَ وَجْهُهُ كَالفَرَزْدَقِ، وَهِيَ الطُّلْمَةُ (٢) الكَبِيْرَةُ.
فَقِيْلَ: إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ، فَكَانَ أَشْعَرَ أَهْلِ زَمَانِهِ مَعَ جَرِيْرٍ وَالأَخْطَلِ النَّصْرَانِيِّ.
وَمَاتَ مَعَهُ فِي سَنَةِ عَشْرٍ وَمائَةٍ مِنَ الأَعْيَانِ مَعَ الحَسَنِ البَصْرِيِّ:
أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بنُ وَاثِلَةَ - فِي قَوْلٍ - وَجَرِيْرُ بنُ الخَطَفَى التَّمِيْمِيُّ الشَّاعِرُ، وَنُعَيْمُ بنُ أَبِي هِنْدٍ الأَشْجَعِيُّ الكُوْفِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ.
٢٢٧ - جَرِيْرٌ أَبُو حَزْرَةَ بنُ عَطِيَّةَ بنِ الخَطَفَى التَّمِيْمِيُّ **
شَاعِرُ زَمَانِهِ، أَبُو حَزْرَةَ جَرِيْرُ بنُ عَطِيَّةَ بنِ الخَطَفَى التَّمِيْمِيُّ، البَصْرِيُّ. стр. 3744
مَدَحَ يَزِيْدَ بنَ مُعَاوِيَةَ، وَخُلَفَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ، وَشِعْرُهُ مُدَوَّنٌ.
عَنْ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيْراً وَمَا تُضَمُّ شَفَتَاهُ مِنَ التَّسْبِيْحِ.
قُلْتُ: هَذَا حَالُكَ وَتَقْذِفُ المُحْصنَاتِ!
فَقَالَ: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هُوْدٌ: ١١٥] وَعْدٌ مِنَ اللهِ حَقٌّ.
وَعَنْ بَشَّارٍ الأَعْمَى، قَالَ: أَهْلُ الشَّامِ أَجْمَعُوا عَلَى جَرِيْرٍ وَالفَرَزْدَقِ وَالأَخْطَلِ النَّصْرَانِيِّ.
قُلْتُ: فَضَّلَ جَرِيْراً عَلَى الفَرَزْدَقِ جَمَاعَةٌ.
وَرَوَى يُوْنُسُ بنُ حَبِيْبٍ: أَنَّ الفَرَزْدَقَ قَالَ لامْرَأَتِهِ نَوَارٍ: أَنَا أَشْعَرُ أَمِ ابْنُ المَرَاغَةِ؟
قَالَتْ: غَلَبَكَ عَلَى حُلْوِهِ، وَشَرِكَكَ فِي مُرِّهِ.
وَقَالَ مَرْوَانُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ:
ذَهَبَ الفَرَزْدَقُ بِالفَخَارِ، وَإِنَّمَا ... حُلْوُ القَرِيْضِ وَمُرُّهُ لِجَرِيْرِ
وَقِيْلَ: كَانَ جَرِيْرٌ عَفِيْفاً، مُنِيْباً.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ عَشْرٍ بَعْدَ الفَرَزْدَقِ بِشَهْرٍ، وَتَرْجَمَتُهُ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ (١)) فِي كُرَّاسَيْنِ.
٢٢٨ - بُشَيْرُ بنُ يَسَارٍ المَدَنِيُّ * (ع)
مَدَنِيٌّ، إِمَامٌ، ثِقَةٌ، مِنْ مَوَالِي الأَنْصَارِ، وَمَا هُوَ بِأَخِي عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَلاَ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ. стр. 3745
وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ فَقِيْهاً، أَدْرَكَ عَامَّةَ الصَّحَابَةِ.
قُلْتُ: رَوَى عَنْ: سُوَيْدِ بنِ النُّعْمَانِ، وَمُحَيَّصَةَ بنِ مَسْعُوْدٍ، وَسَهْلِ بنِ أَبِي حَثْمَةَ، وَرَافِعِ بنِ خَدِيْجٍ.
لَهُ: أَحَادِيْثُ.
رَوَى عَنْهُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَرَبِيْعَةُ الرَّأْيُ، وَالوَلِيْدُ بنُ كَثِيْرٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَجَمَاعَةٌ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ بِضْعٍ (٢) وَمائَةٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
٢٢٩ - بُسْرُ (٣) بنُ عُبَيْدِ اللهِ الحَضْرَمِيُّ (ع)
الفَقِيْهُ، شَامِيٌّ، جَلِيْلٌ، ثِقَةٌ.
يَرْوِي عَنْ: وَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، وَرُوَيْفِعٍ، وَطَائِفَةٍ.
وَعَنْهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ، وَزَيْدُ بنُ وَاقِدٍ، وَابْنُ زَبْرٍ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: هُوَ أَحْفَظُ أَصْحَابِ أَبِي إِدْرِيْسَ الخَوْلاَنِيِّ.
قُلْتُ: عَاشَ إِلَى حُدُوْدِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمائَةٍ، وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ دِمَشْقَ.
تُوُفِّيَ: فِي خِلاَفَةِ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ. стр. 3746
٢٣٠ - الأَحْوَصُ الشَّاعِرُ * أَبُو عَاصِمٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ
ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ عَاصِمِ بنِ ثَابِتٍ ... ابْنِ ثَابِتِ بن أَبِي الأَقْلَحِ الأَنْصَارِيُّ، الَّذِي نَفَاهُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ إِلَى جَزِيْرَةِ دَهْلَكَ (١) ؛ لِكَثْرَةِ هَجْوِهِ.
وَقِيْلَ: نَفَاهُ سُلَيْمَانُ الخَلِيْفَةُ؛ لِكَوْنِهِ شَبَّبَ بِعَاتِكَةَ بِنْتِ يَزِيْدَ، بِقَوْلِهِ:
يَا بَيْتَ عَاتِكَةَ الَّذِي أَتَعَزَّلُ ... حَذَرَ العِدَى، وَبِهِ الفُؤَادُ مُوَكَّلُ
إِنِّي لأَمْنَحُكَ الصُّدُوْدَ، وَإِنَّنِي ... - قَسَماً إِلَيْكِ - مَعَ الصُّدُوْدِ لأَمْيَلُ (٢)
٢٣١ - يَزِيْدُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو العَلاَءِ بنُ دِيْنَارٍ الثَّقَفِيُّ **
أَمِيْرُ المَغْرِبِ، أَبُو العَلاَءِ بنُ دِيْنَارٍ الثَّقَفِيُّ، مَوْلَى الحَجَّاجِ، وَكَاتِبُهُ، وَمُشِيْرُهُ.
اسْتَخْلَفَهُ الحَجَّاجُ عِنْدَ مَوْتِهِ عَلَى أَمْوَالِ الخَرَاجِ، فَضَبَطَ ذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ الوَلِيْدُ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ: مَثَلِي وَمَثَلُ الحَجَّاجِ وَأَبِي العَلاَءِ، كَمَنْ ضَاعَ مِنْهُ دِرْهَمٌ فَوَجَدَ دِيْنَاراً.
ثُمَّ وَلِيَ الخِلاَفَةَ سُلَيْمَانُ، فَطُلِبَ أَبُو العَلاَءِ فِي غُلٍّ، وَكَانَ قَصِيْراً، دَمِيْماً، كَبِيْرَ البَطْنِ، مُشَوَّهاً، فَنَظَر إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: لَعَنَ اللهُ مَنْ وَلاَّكَ.
قَالَ: لاَ تَفْعَلْ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَإِنَّك رَأَيْتَنِي وَالأُمُوْرُ مُدْبِرَةٌ عَنِّي، فَلَوْ رَأَيْتَنِي فِي الإِقْبَالِ، لاسْتَعْظَمْتَ مَا اسْتَحْقَرْتَ.
فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ، مَا أَسَدَّ (٣) عَقْلَهُ. ثُمَّ стр. 3747
قَالَ: أَتَرَى الحَجَّاجَ يَهْوِي بَعْدُ فِي جَهَنَّمَ، أَوْ بَلَغَ قَعْرَهَا؟
قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَاكَ، فَإِنَّهُ يُحْشَرُ مَعَ مَنْ وَلاَّهُ.
فَقَالَ: مِثْلُ هَذَا فَلْيُصْطَنَعْ.
ثُمَّ إِنَّهُ كَشَفَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجِدْهُ خَانَ فِي دِرْهَمٍ، وَهَمَّ باسْتِكْتَابِهِ، ثُمَّ أَمَّرَهُ عَلَى إِفْرِيْقِيَةَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَثَارَتْ عَلَيْهِ الخَوَارِجُ، فَفَتَكُوا بِهِ؛ لِظُلْمِهِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ.
٢٣٢ - أَبُو بَحْرِيَّةَ * عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسٍ الكِنْدِيُّ (٤)
التَّرَاغِمِيُّ، الحِمْصِيُّ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ، شَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالجَابِيَةِ.
وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَيَزِيْدُ بنُ قُطَيْبٍ، وَضَمْرَةُ بنُ حَبِيْبٍ، وَيُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَابْنُهُ؛ بَحْرِيَّةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو ظَبْيَةَ الكَلاَعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَغَيْرُهُم.
وَكَانَ عَالِماً، فَاضِلاً، نَاسِكاً، مُجَاهِداً.
عَنِ الوَاقِدِيِّ: أَنَّ عُثْمَانَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ:
أَنْ أَغْزِ الصَّائِفَةَ رَجُلاً مَأْمُوْناً عَلَى المُسْلِمِيْنَ، رَفِيْقاً بِسِيَاسَتِهِم.
فَعَقَدَ لأَبِي بَحْرِيَّةَ عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسٍ - وَكَانَ فَقِيْهاً، نَاسِكاً، يُحْمَلُ عَنْهُ الحَدِيْثُ - حَتَّى مَاتَ فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ.
وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ وَخُلَفَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ يُعَظِّمُوْنَهُ.
٢٣٣
- بُسْرُ (١) بنُ سَعِيْدٍ المَدَنِيُّ مَوْلَى بَنِي الحَضْرَمِيِّ * (ع)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المَدَنِيُّ، مَوْلَى بَنِي الحَضْرَمِيِّ. стр. 3748
حَدَّثَ عَنْ: عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَبُكَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، وَأَخُوْهُ؛ يَعْقُوْبُ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ مِنَ العُبَّادِ المُنْقَطِعِيْنَ، وَالزُّهَّادِ، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
وَرُوِيَ: أَنَّ الوَلِيْدَ سَأَلَ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ: مَنْ أَفَضْلُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالمَدِيْنَةِ؟
فَقَالَ: مَوْلَىً لِبَنِي الحَضْرَمِيِّ، يُقَالُ لَهُ: بُسْرٌ.
وَيُقَالُ: إِنَّ رَجُلاً وَشَى عَلَى بُسْرٍ عِنْدَ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: بِأَنَّهُ يَعِيْبُكُم.
قَالَ: فَأَحْضَرَهُ، وَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَمْ أَقُلْهُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ صَادِقاً، فَأَرِنِي بِهِ آيَةً.
فَاضْطَّرَبَ الرَّجُلُ حَتَّى مَاتَ.
قَالَ مَالِكٌ: تُوُفِّيَ بُسْرٌ ﵀ فَمَا خَلَّفَ كَفَناً.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ مائَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي (الحِلْيَةِ) ، كَأَنَّهُ نَسِيَهُ.
٢٣٤ - سَبَلاَنُ سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى النَّصْرِيِّيْنَ * (م، د، س، ق)
وهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى المَهْرِيِّ (٢) ، وَهُوَ стр. 3749
سَالِمٌ الدَّوْسِيُّ (١) ، وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى شَدَّادِ بنِ الهَادِ.
كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ المَدِيْنَةِ.
رَوَى عَنْ: سَعْدِ (٢) بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ: سَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ، وَأَبُو الأَسْوَدِ اليَتِيْمُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، وَآخَرُوْنَ.
وُثِّقَ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ.
٢٣٥ - سُلَيْمَانُ بنُ قَتَّةَ التَّيْمِيُّ * مَوْلاَهُم البَصْرِيُّ
المُقْرِئُ، مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ.
عَرَضَ خَتْمَةً عَلَى: ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: مُعَاوِيَةَ، وَعَمْرِو بنِ العَاصِ.
وَقَرَأَ عَلَيْهِ: عَاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ (٣) .
وَحَدَّثَ عَنْهُ: مُوْسَى بنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَأَبَانُ بنُ أَبِي عَيَّاشٍ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ.
وَقَتَّةُ: هِيَ أُمُّهُ. стр. 3750
٢٣٦ - زِيَادٌ الأَعْجَمُ بنُ سُلَيْمٍ العَبْدِيُّ مَوْلاَهُم * (د، ت، ق)
مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ.
وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ زِيَادُ بنُ سُلَيْمٍ العَبْدِيُّ مَوْلاَهُم.
وَكَانَ فِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ.
رَوَى عَنْ: أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَشَهِدَ مَعَهُ فَتْحَ إِصْطَخْرَ (١) ، وَعَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو.
وَحَدِيْثُهُ فِي السُّنَنِ.
رَوَى عَنْهُ: طَاوُوْسٌ، وَهِشَامُ بنُ قَحْذَمٍ (٢) ، وَأَخُوْهُ؛ المُحَبِّرُ بنُ قَحْذَمٍ (٢) .
امْتَدَحَ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ، وَرَثَى المُهَلَّبَ.
وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ.
خَرَّجَ لَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَه - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
٢٣٧ - الرَّاعِي أَبُو جَنْدَلٍ عُبَيْدُ بنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْرِيُّ **
مِنْ كِبَارِ الشُّعَرَاءِ، أَبُو جَنْدَلٍ عُبَيْدُ بنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْرِيُّ، الَّذِي يَقُوْلُ فِيْهِ جَرِيْرٌ: следующие страницы →