← Тараджим

Тараджим · id 10906

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.

стр. 3746

٢٣٠ - الأَحْوَصُ الشَّاعِرُ * أَبُو عَاصِمٍ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ ابْنِ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ عَاصِمِ بنِ ثَابِتٍ ... ابْنِ ثَابِتِ بن أَبِي الأَقْلَحِ الأَنْصَارِيُّ، الَّذِي نَفَاهُ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ إِلَى جَزِيْرَةِ دَهْلَكَ (١) ؛ لِكَثْرَةِ هَجْوِهِ. وَقِيْلَ: نَفَاهُ سُلَيْمَانُ الخَلِيْفَةُ؛ لِكَوْنِهِ شَبَّبَ بِعَاتِكَةَ بِنْتِ يَزِيْدَ، بِقَوْلِهِ: يَا بَيْتَ عَاتِكَةَ الَّذِي أَتَعَزَّلُ ... حَذَرَ العِدَى، وَبِهِ الفُؤَادُ مُوَكَّلُ إِنِّي لأَمْنَحُكَ الصُّدُوْدَ، وَإِنَّنِي ... - قَسَماً إِلَيْكِ - مَعَ الصُّدُوْدِ لأَمْيَلُ (٢) ٢٣١ - يَزِيْدُ بنُ أَبِي مُسْلِمٍ أَبُو العَلاَءِ بنُ دِيْنَارٍ الثَّقَفِيُّ ** أَمِيْرُ المَغْرِبِ، أَبُو العَلاَءِ بنُ دِيْنَارٍ الثَّقَفِيُّ، مَوْلَى الحَجَّاجِ، وَكَاتِبُهُ، وَمُشِيْرُهُ. اسْتَخْلَفَهُ الحَجَّاجُ عِنْدَ مَوْتِهِ عَلَى أَمْوَالِ الخَرَاجِ، فَضَبَطَ ذَلِكَ، وَأَقَرَّهُ الوَلِيْدُ، حَتَّى لَقَدْ قَالَ: مَثَلِي وَمَثَلُ الحَجَّاجِ وَأَبِي العَلاَءِ، كَمَنْ ضَاعَ مِنْهُ دِرْهَمٌ فَوَجَدَ دِيْنَاراً. ثُمَّ وَلِيَ الخِلاَفَةَ سُلَيْمَانُ، فَطُلِبَ أَبُو العَلاَءِ فِي غُلٍّ، وَكَانَ قَصِيْراً، دَمِيْماً، كَبِيْرَ البَطْنِ، مُشَوَّهاً، فَنَظَر إِلَيْهِ سُلَيْمَانُ، فَقَالَ: لَعَنَ اللهُ مَنْ وَلاَّكَ. قَالَ: لاَ تَفْعَلْ يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ، فَإِنَّك رَأَيْتَنِي وَالأُمُوْرُ مُدْبِرَةٌ عَنِّي، فَلَوْ رَأَيْتَنِي فِي الإِقْبَالِ، لاسْتَعْظَمْتَ مَا اسْتَحْقَرْتَ. فَقَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ، مَا أَسَدَّ (٣) عَقْلَهُ. ثُمَّ

стр. 3747

قَالَ: أَتَرَى الحَجَّاجَ يَهْوِي بَعْدُ فِي جَهَنَّمَ، أَوْ بَلَغَ قَعْرَهَا؟ قَالَ: لاَ تَقُلْ ذَاكَ، فَإِنَّهُ يُحْشَرُ مَعَ مَنْ وَلاَّهُ. فَقَالَ: مِثْلُ هَذَا فَلْيُصْطَنَعْ. ثُمَّ إِنَّهُ كَشَفَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَجِدْهُ خَانَ فِي دِرْهَمٍ، وَهَمَّ باسْتِكْتَابِهِ، ثُمَّ أَمَّرَهُ عَلَى إِفْرِيْقِيَةَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَثَارَتْ عَلَيْهِ الخَوَارِجُ، فَفَتَكُوا بِهِ؛ لِظُلْمِهِ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ. ٢٣٢ - أَبُو بَحْرِيَّةَ * عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسٍ الكِنْدِيُّ (٤) التَّرَاغِمِيُّ، الحِمْصِيُّ، مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ، شَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالجَابِيَةِ. وَحَدَّثَ عَنْ: عُمَرَ، وَمُعَاذٍ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ. رَوَى عَنْهُ: خَالِدُ بنُ مَعْدَانَ، وَيَزِيْدُ بنُ قُطَيْبٍ، وَضَمْرَةُ بنُ حَبِيْبٍ، وَيُوْنُسُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَابْنُهُ؛ بَحْرِيَّةُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَبُو ظَبْيَةَ الكَلاَعِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مَرْيَمَ، وَغَيْرُهُم. وَكَانَ عَالِماً، فَاضِلاً، نَاسِكاً، مُجَاهِداً. عَنِ الوَاقِدِيِّ: أَنَّ عُثْمَانَ كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: أَنْ أَغْزِ الصَّائِفَةَ رَجُلاً مَأْمُوْناً عَلَى المُسْلِمِيْنَ، رَفِيْقاً بِسِيَاسَتِهِم. فَعَقَدَ لأَبِي بَحْرِيَّةَ عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسٍ - وَكَانَ فَقِيْهاً، نَاسِكاً، يُحْمَلُ عَنْهُ الحَدِيْثُ - حَتَّى مَاتَ فِي خِلاَفَةِ الوَلِيْدِ. وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ وَخُلَفَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ يُعَظِّمُوْنَهُ. ٢٣٣ - بُسْرُ (١) بنُ سَعِيْدٍ المَدَنِيُّ مَوْلَى بَنِي الحَضْرَمِيِّ * (ع) الإِمَامُ، القُدْوَةُ، المَدَنِيُّ، مَوْلَى بَنِي الحَضْرَمِيِّ.

стр. 3748

حَدَّثَ عَنْ: عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، وَسَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو سَلَمَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَبُكَيْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الأَشَجِّ، وَأَخُوْهُ؛ يَعْقُوْبُ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ (١) : كَانَ مِنَ العُبَّادِ المُنْقَطِعِيْنَ، وَالزُّهَّادِ، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ. وَرُوِيَ: أَنَّ الوَلِيْدَ سَأَلَ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ: مَنْ أَفَضْلُ أَهْلِ زَمَانِهِ بِالمَدِيْنَةِ؟ فَقَالَ: مَوْلَىً لِبَنِي الحَضْرَمِيِّ، يُقَالُ لَهُ: بُسْرٌ. وَيُقَالُ: إِنَّ رَجُلاً وَشَى عَلَى بُسْرٍ عِنْدَ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ: بِأَنَّهُ يَعِيْبُكُم. قَالَ: فَأَحْضَرَهُ، وَسَأَلَهُ، فَقَالَ: لَمْ أَقُلْهُ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ صَادِقاً، فَأَرِنِي بِهِ آيَةً. فَاضْطَّرَبَ الرَّجُلُ حَتَّى مَاتَ. قَالَ مَالِكٌ: تُوُفِّيَ بُسْرٌ ﵀ فَمَا خَلَّفَ كَفَناً. قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ مائَةٍ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي (الحِلْيَةِ) ، كَأَنَّهُ نَسِيَهُ. ٢٣٤ - سَبَلاَنُ سَالِمُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى النَّصْرِيِّيْنَ * (م، د، س، ق) وهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى المَهْرِيِّ (٢) ، وَهُوَ

стр. 3749

سَالِمٌ الدَّوْسِيُّ (١) ، وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى أَوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ، وَهُوَ سَالِمٌ مَوْلَى شَدَّادِ بنِ الهَادِ. كَانَ مِنْ عُلَمَاءِ المَدِيْنَةِ. رَوَى عَنْ: سَعْدِ (٢) بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَمَاعَةٍ. وَعَنْهُ: سَعِيْدٌ المَقْبُرِيُّ، وَأَبُو الأَسْوَدِ اليَتِيْمُ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، وَآخَرُوْنَ. وُثِّقَ، وَاحْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ. ٢٣٥ - سُلَيْمَانُ بنُ قَتَّةَ التَّيْمِيُّ * مَوْلاَهُم البَصْرِيُّ المُقْرِئُ، مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ. عَرَضَ خَتْمَةً عَلَى: ابْنِ عَبَّاسٍ. وَسَمِعَ مِنْ: مُعَاوِيَةَ، وَعَمْرِو بنِ العَاصِ. وَقَرَأَ عَلَيْهِ: عَاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ (٣) . وَحَدَّثَ عَنْهُ: مُوْسَى بنُ أَبِي عَائِشَةَ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَأَبَانُ بنُ أَبِي عَيَّاشٍ. وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ. وَقَتَّةُ: هِيَ أُمُّهُ.

стр. 3750

٢٣٦ - زِيَادٌ الأَعْجَمُ بنُ سُلَيْمٍ العَبْدِيُّ مَوْلاَهُم * (د، ت، ق) مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ. وَهُوَ أَبُو أُمَامَةَ زِيَادُ بنُ سُلَيْمٍ العَبْدِيُّ مَوْلاَهُم. وَكَانَ فِي لِسَانِهِ عُجْمَةٌ. رَوَى عَنْ: أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَشَهِدَ مَعَهُ فَتْحَ إِصْطَخْرَ (١) ، وَعَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو. وَحَدِيْثُهُ فِي السُّنَنِ. رَوَى عَنْهُ: طَاوُوْسٌ، وَهِشَامُ بنُ قَحْذَمٍ (٢) ، وَأَخُوْهُ؛ المُحَبِّرُ بنُ قَحْذَمٍ (٢) . امْتَدَحَ عَبْدَ اللهِ بنَ جَعْفَرٍ، وَرَثَى المُهَلَّبَ. وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ. خَرَّجَ لَهُ: أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَه - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ٢٣٧ - الرَّاعِي أَبُو جَنْدَلٍ عُبَيْدُ بنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْرِيُّ ** مِنْ كِبَارِ الشُّعَرَاءِ، أَبُو جَنْدَلٍ عُبَيْدُ بنُ حُصَيْنٍ النُّمَيْرِيُّ، الَّذِي يَقُوْلُ فِيْهِ جَرِيْرٌ:

стр. 3751

فَغُضَّ الطَّرْفَ إِنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ ... فَلاَ كَعْباً بَلَغْتَ وَلاَ كِلاَبَا (١) وَإِنَّمَا لُقِّبَ بِالرَّاعِي؛ لِكَثْرَةِ مَا يَصِفُ الإِبِلَ فِي شِعْرِهِ. امْتَدَحَ عَبْدَ المَلِكِ بنَ مَرْوَانَ، وَلَهُ فِي ابْنِ الرِّقَاعِ العَامِلِيِّ: لَوْ كُنْتُ مِنْ أَحَدٍ يُهْجَى هَجَوْتُكُمُ ... يَا ابْنَ الرِّقَاعِ، وَلَكِنْ لَسْتَ مِنْ أَحَدِ تَأْبَى قُضَاعَةُ أَنْ تَعْرِفْ لَكُم نَسَباً ... وَابْنَا نِزَارٍ فَأَنْتُم بَيْضَةُ البَلَدِ (٢) وَهُوَ القَائِلُ: إِنَّ الزَّمَانَ الَّذِي نَرْجُوْ هَوَادِيَهُ ... يَأْتِي عَلَى الحَجَرِ القَاسِي فَيَنْفَلِقُ مَا الدَّهْرُ لِلنَّاسِ إِلاَّ مِثْلُ وَارِدَةٍ ... إِذَا مَضَى عُنُقٌ مِنْهَا بَدَا عُنُقُ (٣) ٢٣٨ - الضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ * الهِلاَلِيُّ (٤) أَبُو مُحَمَّدٍ، وَقِيْلَ: أَبُو القَاسِمِ، صَاحِبُ (التَّفْسِيْرِ) . كَانَ مِنْ أَوعِيَةِ العِلْمِ، وَلَيْسَ بِالمُجَوِّدِ لِحَدِيْثِهِ، وَهُوَ صَدُوْقٌ فِي نَفْسِهِ. وَكَانَ لَهُ أَخَوَانِ: مُحَمَّدٌ، وَمُسْلِمٌ، وَكَانَ يَكُوْنُ بِبَلْخٍ وَبِسَمَرْقَنْدَ.

стр. 3752

حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ. وَعَنِ: الأَسْوَدِ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَطَاوُوْسٍ، وَطَائِفَةٍ. وَبَعْضُهُم يَقُوْلُ: لَمْ يَلْقَ ابْنَ عَبَّاسٍ - فَاللهُ أَعْلَمُ -. حَدَّثَ عَنْهُ: عُمَارَةُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَأَبُو سَعْدٍ البَقَّالُ (١) ، وَجُوَيْبِرُ بنُ سَعِيْدٍ، وَمُقَاتِلٌ، وَعَلِيُّ بنُ الحَكَمِ، وَأَبُو رَوْقٍ (٢) عَطِيَّةُ، وَأَبُو جَنَابٍ الكَلْبِيُّ يَحْيَى بن أَبِي حَيَّةَ، وَنَهْشَلُ بنُ سَعِيْدٍ، وَعُمَرُ بنُ الرَّمَّاحِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَقُرَّةُ بنُ خَالِدٍ، وَآخَرُوْنَ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَيَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُمَا. وَحَدِيْثُهُ فِي السُّنَنِ، لاَ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) . وَقَدْ ضَعَّفَهُ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ. وَقِيْلَ: كَانَ يُدَلِّسُ. وَقِيْلَ: كَانَ فَقِيْهَ مَكْتَبٍ كَبِيْرٍ إِلَى الغَايَةِ، فِيْهِ ثَلاَثَةُ آلاَفِ صَبِيٍّ، فَكَانَ يَرْكَبُ حِمَاراً، وَيَدُوْرُ عَلَى الصِّبْيَانِ. وَلَهُ بَاعٌ كَبِيْرٌ فِي التَّفْسِيْرِ وَالقَصَصِ. قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كَانَ الضَّحَّاكُ يُعَلِّمُ وَلاَ يَأْخُذُ أَجْراً. وَرَوَى: شُعْبَةُ، عَنْ مُشَاشٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الضَّحَّاكَ: هَلْ لَقِيْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقَالَ: لاَ. وَرَوَى: شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ، قَالَ: لَمْ يَلْقَ الضَّحَّاكُ ابْنَ عَبَّاسٍ، إِنَّمَا لَقِيَ سَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ بِالرَّيِّ، فَأَخَذَ عَنْهُ التَّفْسِيْرَ (٣) . قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: كَانَ شُعْبَةُ يُنْكِرُ أَنْ يَكُوْنَ الضَّحَّاكُ لَقِيَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَطُّ. ثُمَّ قَالَ القَطَّانُ: وَالضَّحَّاكُ عِنْدَنَا ضَعِيْفٌ.

стр. 3753

وَأَمَّا أَبُو جَنَابٍ (١) الكَلْبِيُّ: فَرَوَى عَنِ الضَّحَّاك، قَالَ: جَاوَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ سَبْعَ سِنِيْنَ. قُلْتُ: أَبُو جَنَابٍ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ. وَرَوَى: قَبِيْصَةُ، عَنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ: كَانَ الضَّحَّاكُ إِذَا أَمْسَى، بَكَى، فَيُقَالَ لَهُ، فَيَقُوْلُ: لاَ أَدْرِي مَا صَعَدَ اليَوْمَ مِنْ عَمَلِي (٢) . سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ أَبِي السَّوْدَاءِ، عَنِ الضَّحَّاك (٣) ، قَالَ: أَدْرَكْتُهُم وَمَا يَتَعَلَّمُوْنَ إِلاَّ الوَرَعَ. قَالَ قُرَّةُ: كَانَ هِجِّيْرَى (٤) الضَّحَّاكِ إِذَا سَكَتَ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ. وَرَوَى: مَيْمُوْنٌ أَبُو عَبْدِ اللهِ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: حَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ أَنْ يَكُوْنَ فَقِيْهاً، وَتَلاَ قَوْلَ اللهِ: ﴿كُوْنُوا رَبَّانِيِّيْنَ بِمَا كُنْتُم تُعَلِّمُوْنَ الكِتَابَ﴾ [آلُ عِمْرَانَ: ٧٩] . زُهَيْرُ بنُ مُعَاِويَةَ: عَنْ بَشِيْرٍ أَبِي إِسْمَاعِيْلَ، عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: كُنْتُ ابْنَ ثَمَانِيْنَ سَنَةً جَلْداً، غَزَّاءَ. نَقَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَفَاةُ الضَّحَّاكِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ. وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ المُلاَئِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ. وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ الوَلِيْدِ، وَالنَّيْسَابُوْرِيُّ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَةٍ.

стр. 3754

٢٣٩ - طَلْقُ بنُ حَبِيْبٍ العَنَزِيُّ * (م، ٤) بَصْرِيٌّ، زَاهِدٌ كَبِيْرٌ، مِنَ العُلَمَاءِ العَامِلِيْنَ. حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَجُنْدُبِ بنِ سُفْيَانَ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَالأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعِدَّةٍ. رَوَى عَنْهُ: مَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، وَمُصْعَبُ بنُ شَيْبَةَ، وَجَمَاعَةٌ. وَكَانَ طَيِّبَ الصَّوْتِ بِالقُرْآنِ، بَرّاً بِوَالِدَيْهِ. رُوِيَ عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَحْسَنَ صَوْتاً مِنْهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَخْشَى اللهَ -تَعَالَى-. عَاصِمٌ الأَحْوَلُ: عَنْ بَكْرٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الأَشْعَثِ، قَالَ طَلْقُ بنُ حَبِيْبٍ: اتَّقُوْهَا بِالتَّقْوَى. فَقِيْلَ لَهُ: صِفْ لَنَا التَّقْوَى. فَقَالَ: العَمَلُ بِطَاعَةِ اللهِ، عَلَى نُوْرٍ مِنَ اللهِ، رَجَاءَ ثَوَابِ اللهِ، وَتَرْكِ مَعَاصِي اللهِ، عَلَى نُوْرٍ مِنَ اللهِ، مَخَافَةَ عَذَابِ اللهِ (١) . قُلْتُ: أَبْدَعَ وَأَوْجَزَ، فَلاَ تَقْوَى إِلاَّ بِعَمَلٍ، وَلاَ عَمَلَ إِلاَّ بِتَرَوٍّ مِنَ العِلْمِ وَالاتِّبَاعِ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالإِخْلاَصِ للهِ، لاَ لِيُقَالَ: فُلاَنٌ تَارِكٌ لِلْمَعَاصِي بِنُوْرِ الفِقْهِ، إِذِ المَعَاصِي يَفْتَقِرُ اجْتِنَابُهَا إِلَى مَعْرِفَتِهَا، وَيَكُوْنُ التَّرْكُ خَوْفاً مِنَ اللهِ، لاَ لِيُمْدَحَ بِتَرْكِهَا، فَمَنْ دَاوَمَ عَلَى هَذِهِ الوَصِيَّةِ، فَقَدْ فَازَ.

стр. 3755

وَرَوَى: سَعْدُ (١) بنُ إِبْرَاهِيْمَ الزُّهْرِيُّ، عَنْ طَلْقِ بنِ حَبِيْبٍ، قَالَ: إِنَّ حُقُوْقَ اللهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَقُوْمَ بِهَا العِبَادُ، وَإِنَّ نِعَمَ اللهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى، وَلَكِنْ أَصْبِحُوا تَائِبِيْنَ، وَأَمْسُوا تَائِبِيْنَ (٢) . قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَ يُقَالُ: فِقْهُ الحَسَنِ، وَوَرَعُ ابْنِ سِيْرِيْنَ، وَحِلْمُ مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ، وَعِبَادَةُ طَلْقٍ، وَكَانَ طَلْقٌ يَتَكَلَّمُ عَلَى النَّاسِ وَيَعِظُ (٣) . قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَعْبَدَ مِنْ طَلْقِ بنِ حَبِيْبٍ. وَقِيْلَ: إِنَّ الحَجَّاجَ - قَاتَلَهُ اللهُ - قَتَلَ طَلْقاً مَعَ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَلَمْ يَصِحَّ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ (٤) : طَلْقٌ: صَدُوْقٌ، يَرَى الإِرْجَاءَ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الكَرِيْمِ يَقُوْلُ: كَانَ طَلْقٌ لاَ يَرْكَعُ إِذَا افْتَتَحَ سُوْرَةَ البَقَرَةِ حَتَّى يَبْلُغَ العَنْكَبُوْتَ، وَكَانَ يَقُوْلُ: أَشْتَهِي أَنْ أَقُوْمَ حَتَّى يَشْتَكِيَ صُلْبِي (٥) . غُنْدَرٌ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ طَلْقِ بنِ حَبِيْبٍ: أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمَ الخَائِفِيْنَ مِنْكَ، وَخَوْفَ العَالِمِيْنَ (٦) بِكَ، وَيَقِيْنَ المُتَوَكِّلِيْنَ عَلَيْكَ، وَتَوَكُّلَ المُوْقِنِيْنَ بِكَ، وَإِنَابَةَ المُخْبِتِيْنَ إِلَيْكَ، وَإِخْبَاتَ

стр. 3756

المُنِيْبِيْنَ إِلَيْكَ، وَشُكْرَ الصَّابِرِيْنَ لَكَ، وَصَبْرَ الشَّاكِرِيْنَ لَكَ، وَلَحَاقاً بِالأَحْيَاءِ المَرْزُوْقِيْنَ عِنْدَكَ (١) . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: طَلْقٌ: سَمِعَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ ثِقَةٌ، مُرْجِئٌ. قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِبَلَدنَا أَحَدٌ أَحْسَنَ مُدَارَاةً لِصَلاَتِهِ مِنْ طَلْقِ بنِ حَبِيْبٍ (٢) . وَعَنْ كُلْثُوْمِ بنِ جَبْرٍ، قَالَ: كَانَ المُتَمَنِّي بِالبَصْرَةِ يَقُوْلُ (٣) : عِبَادَةُ طَلْقِ بنِ حَبِيْبٍ، وَحِلْمُ مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ. مَاتَ طَلْقٌ: قَبْلَ المائَةِ. ٢٤٠ - الضَّحَّاكُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَرْزَبٍ الأَشْعرِيُّ * (ت، ق) وَقِيْلَ: ابْنِ عَرْزَمٍ (٤) . الأَمِيْرُ، نَائِبُ دِمَشْقَ لِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَشْعرِيُّ، الطَّبَرَانِيُّ، الأُرْدُنِيُّ. رَوَى عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ غَنْمٍ، وَابْنِهِ. وَعَنْهُ: مَكْحُوْلٌ، وَمُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ الأَلْهَانِيُّ، وَأَبُو طَلْحَةَ الخَوْلاَنِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ بنِ زَبْرٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَحَرِيْزُ بنُ عُثْمَانَ.

стр. 3757

وَثَّقَهُ: العِجْلِيُّ. وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ مِنْ خَيْرِ الوُلاَةِ. قَالَ ابْنُ زَبْرٍ: سَمِعْتُهُ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ. قُلْتُ: هَكَذَا كَانَ مَنْ تَوَلَّى إِمْرَةَ دِمَشْقَ أَوْ نَحْوَهَا، هُوَ الَّذِي يَخْطُبُ بِالنَّاسِ. ٢٤١ - الضَّحَّاكُ المِشْرَقِيُّ * (خَ، م) عَنْ: أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ. حَدِيْثُهُ فِي: (البُخَارِيِّ) وَ (مُسْلِمٍ) . ٢٤٢ - عَبْدُ اللهِ بنُ حُنَيْنٍ المَدَنِيُّ ** (ع) مَوْلَى العَبَّاسِ، أَبُو عَلِيٍّ. يروِي عَنْ: عَلِيٍّ، وَأَبِي أَيُّوْبَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ: ابْنُهُ؛ إِبْرَاهِيْمُ، وَابْنُ المُنْكَدِرِ، وَشَرِيْكُ بنُ أَبِي نَمِرٍ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، وَآخَرُوْنَ. ثِقَةٌ، كَبِيْرٌ. ٢٤٣ - وَابْنُه ُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حُنَيْنٍ المَدَنِيُّ *** (ع) أَبُو إِسْحَاقَ. أَرْسَلَ عَنْ: عَلِيٍّ. وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ.

стр. 3758

وَعَنْهُ: زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَابْنُ عَجْلاَنَ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو، وَعِدَّةٌ. وَهُوَ ثِقَةٌ أَيْضاً. مَاتَ: بَعْدَ أَبِيْهِ بِيَسِيْرٍ، بَعْدَ المائَةِ. حَدِيْثُهُمَا فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، وَهُوَ قَلِيْلٌ. ٢٤٤ - عُبَيْدُ بنُ حُنَيْنٍ مَوْلَى آلِ زَيْدِ بنِ الخَطَّابِ * (ع) مَدَنِيٌّ، ثِقَةٌ. رَوَى عَنْ: زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَأَبِي مُوْسَى، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ. وَعَنْهُ: سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، وَأَبُو طُوَالَةَ، وَأَبُو الزِّنَادِ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَعِدَّةٌ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ. وَلَهُ أَخَوَانِ: مُحَمَّدٌ، وَعَبْدُ اللهِ. ٢٤٥ - زِيَادُ بنُ جُبَيْرِ بنِ حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ ** بَصْرِيٌّ، حُجَّةٌ. رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَسَعْدٍ، وَالمُغِيْرَةِ بنِ شُعْبَةَ، وَابْنِ عُمَرَ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَوْنٍ، وَيُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَمُبَارَكُ بنُ فَضَالَةَ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ.

стр. 3759

٢٤٦ - مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ * الإِمَامُ، شَيْخُ الإِسْلاَمِ، أَبُو بَكْرٍ الأَنْصَارِيُّ، الأَنَسِيُّ، البَصْرِيُّ، مَوْلَى أَنَسِ بنِ مَالِكٍ خَادِمِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . وَكَانَ أَبُوْهُ مِنْ سَبْيِ جَرْجَرَايَا (١) ، تَمَلَّكَهُ أَنَسٌ، ثُمَّ كَاتَبَهُ عَلَى أُلُوْفٍ مِنَ المَالِ، فَوَفَّاهُ، وَعَجَّلَ لَهُ مَالَ الكِتَابَةِ قَبْلَ حُلُوْلِهِ، فَتَمَنَّعَ أَنَسٌ مِنْ أَخْذِهِ لَمَّا رَأَى سِيْرِيْنَ قَدْ كَثُرَ مَالُهُ مِنَ التِّجَارَةِ، وَأَمَلَ أَنْ يَرِثَهُ، فَحَاكَمَهُ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَأَلْزَمَهُ تَعْجِيْلَ المُؤَجَّلِ. قَالَ أَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ: وُلِدَ أَخِي مُحَمَّدٌ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ (٢) ، وَوُلِدْتُ بَعْدَهُ بِسَنَةٍ قَابِلَةٍ. سَمِع: أَبَا هُرَيْرَةَ، وَعِمْرَانَ بنَ حُصَيْنٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَعَدِيَّ بنَ حَاتِمٍ، وَابْنَ عُمَرَ، وَعَبِيْدَةَ السَّلْمَانِيَّ، وَشُرَيْحاً القَاضِي، وَأَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَخَلْقاً سِوَاهُم. رَوَى عَنْهُ: قَتَادَةُ، وَأَيُّوْبُ، وَيُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَابْنُ عَوْنٍ، وَخَالِدٌ

стр. 3760

الحَذَّاءُ، وَهِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، وَعَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ، وَقُرَّةُ بنُ خَالِدٍ، وَمَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَأَبُو هِلاَلٍ مُحَمَّدُ بنُ سُلَيْمٍ، وَيَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ التُّسْتَرِيُّ، وَعُقْبَةُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأَصَمُّ، وَسَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ سُلْمَى الهُذَلِيُّ، وَحَيَّانُ بنُ حُصَيْنٍ، وَشَبِيْبُ بنُ شَيْبَةَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ، وَخُلَيْدُ بنُ دَعْلَجٍ. قَالَ خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَنَسِ بنِ سِيْرِيْنَ: وُلِدَ أَخِي مُحَمَّدٌ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ. قَالَ الحَاكِمُ: هَكَذَا وَجَدْتُ فِي كِتَابِي: عُمَرَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: عُثْمَانَ. قُلْتُ: الثَّانِي أَشْبَهُ، وَلَوْ كَانَ أَوْلاَهُمَا الأَوَّلُ، لَكَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ فِي سِنِّ الحَسَنِ، وَمَعْلُوْمٌ أَنَّ مُحَمَّداً كَانَ أَصْغَرَ بِسَنَوَاتٍ، لَكِنْ يَشْهَدُ لِلأَوَّلِ: قَوْلُ عَارِمٍ، عَنْ حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ: عَاشَ ابْنُ سِيْرِيْنَ نَيِّفاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً. وَيَشْهَدُ لِلثَّانِي: قَوْلُ مَيْسَرَةَ، عَنْ مُعَلَّى بنِ هِلاَلٍ (١) ، حَدَّثَنَا يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، قَالَ: مَاتَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ، وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ هِشَامٍ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: حَجَّ بِنَا أَبُو الوَلِيْدِ، فَمَرَّ بِنَا عَلَى المَدِيْنَةِ، فَأَدْخَلَنَا عَلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَنَحْنُ سَبْعَةٌ وَلَدُ سِيْرِيْنَ، فَقَالَ لَهُ: هَؤُلاَءِ بَنُوْ سِيْرِيْنَ. فَقَالَ زَيْدٌ: هَذَانِ لأُمٍّ، وَهَذَانِ لأُمٍّ، وَهَذَانِ لأُمٍّ، وَهَذَا مِنْ أُمٍّ. قَالَ: فَمَا أَخْطَأَ. وَكَانَ يَحْيَى أَخَا مُحَمَّدٍ مِنْ أُمِّهِ. وَقِيْلَ: بَلْ مَعْبَدٌ كَانَ أَخَا مُحَمَّدٍ لأُمِّهِ (٢) . قَالَ هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: أَدْرَكَ مُحَمَّدٌ ثَلاَثِيْنَ صَحَابِيّاً. عُمَرُ بنُ شَبَّةَ: حَدَّثَنَا يُوْسُفُ بنُ عَطِيَّةَ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ قَصِيْراً، عَظِيْمَ

стр. 3761

البَطْنِ، لَهُ وَفْرَةٌ، يَفْرِقُ شَعْرَهُ، كَثِيْرَ المُزَاحِ وَالضَّحِكِ، يَخْضِبُ بِالحِنَّاءِ (١) . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَأْتِي بِالحَدِيْثِ عَلَى حُرُوْفِهِ، وَكَانَ الحَسَنُ صَاحِبَ مَعْنَىً. عَوْنُ بنُ عُمَارَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنِي أَصْدَقُ مَنْ أَدْرَكْتُ؛ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ. قَالَ حَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ: كُنْتُ عِنْدَ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، فَقَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ طَاوُوْسٍ. فَقَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ - وَكَانَ جَالِساً -: وَاللهِ لَوْ رَأَى مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ، لَمْ يَقُلْهُ. مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ. وَعَنْ خُلَيْفِ بنِ عُقْبَةَ، قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ نَسِيْجَ وَحْدِهِ. وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ عُثْمَانَ البَتِّيِّ، قَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالبَصْرَةِ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِالقَضَاءِ مِنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ (٢) . وَعَنْ شُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ، قَالَ: كَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُوْلُ لَنَا: عَلَيْكُم بِذَلِكَ الأَصَمِّ -يَعْنِي: ابْنَ سِيْرِيْنَ (٣) -. وَقَالَ ابْنُ يُوْنُسَ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ أَفْطَنَ مِنَ الحَسَنِ فِي أَشْيَاءَ (٤) .

стр. 3762

وَقَالَ عَوْفٌ الأَعْرَابِيُّ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ حَسَنَ العِلْمِ بِالفَرَائِضِ وَالقَضَاءِ وَالحِسَابِ (١) . حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ عَاصِمٍ، سَمِعْتُ مُوَرِّقاً العِجْلِيَّ يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَفْقَهَ فِي وَرَعِهِ، وَلاَ أَوْرَعَ فِي فَقْهِهِ مِنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ (٢) . وَقَالَ عَاصِمٌ: وَذُكِرَ مُحَمَّدٌ عِنْدَ أَبِي قِلاَبَةَ، فَقَالَ: اصْرِفُوْهُ كَيْفَ شِئْتُم، فَلَتَجِدُنَّهُ أَشَدَّكُم وَرَعاً، وَأَمْلَكَكُم لِنَفْسِهِ (٣) . حَمَّادٌ: حَدَّثَنَا أَيُّوْبُ، عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ، قَالَ: وَمِنْ يَسْتَطِيْعُ مَا يُطِيْقُ؟! مُحَمَّدٌ يَرْكَبُ مِثْلَ حَدِّ السِّنَانِ (٤) . النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: ثَلاَثَةٌ لَمْ تَرَ عَيْنَايَ مِثْلَهُم: ابْنُ سِيْرِيْنَ بِالعِرَاقِ، وَالقَاسِمُ بنُ مُحَمَّدٍ بِالحِجَازِ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ بِالشَّامِ، كَأَنَّهُمُ الْتَقَوْا، فَتَوَاصَوْا. وَقَدْ وَقَفَ عَلَى ابْنِ سِيْرِيْنَ دَيْنٌ كَثِيْرٌ مِنْ أَجْلِ زَيْتٍ كَثِيْرٍ أَرَاقَهُ؛ لِكَوْنِهِ وَجَدَ فِي بَعْضِ الظُّرُوْفِ فَأْرَةً. حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ ثَابِتٍ: قَالَ لِي مُحَمَّدٌ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُنِي مِنْ مُجَالَسَتِكُم إِلاَّ مَخَافَةُ الشُّهْرَةِ، فَلَمْ يَزَلْ بِيَ البَلاَءُ حَتَّى قُمْتُ عَلَى المَصْطَبَةِ. فَقِيْلَ: هَذَا ابْنُ سِيْرِيْنَ، أَكَلَ أَمْوَالَ النَّاسِ، وكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيْرٌ (٥) .

стр. 3763

وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ فِي السُّوْقِ، فَمَا رَآهُ أَحَدٌ إِلاَّ ذَكَرَ اللهَ (١) . مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ البَاهِلِيُّ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ كُوْفِيٌّ وَلاَ بَصْرِيٌّ لَهُ مِثْلُ وَرَعِ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ. وَعَنْ زُهَيْرٍ الأَقْطَعِ: كَانَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ إِذَا ذَكَرَ المَوْتَ، مَاتَ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عَلَى حِدَةٍ (٢) . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَرَى أَنَّ أَهْلَ الأَهْوَاءِ أَسْرَعُ النَّاسِ رِدَّةً، وَأَنَّ هَذِهِ نَزَلَتْ فِيْهِم: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِيْنَ يَخُوْضُوْنَ فِي آيَاتِنَا، فَأَعْرِضْ عَنْهُم حَتَّى يَخُوْضُوا فِي حَدِيْثٍ غَيْرِهِ﴾ [الأَنْعَامُ: ٦٨] ، وَمَا رَأَيْتُ أَحَداً أَسْخَى نَفْساً مِنِ ابْنِ عَوْنٍ (٣) . مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: عَنْ قُرَّةَ، قَالَ: أَكَلْتُ عِنْدَ ابْنِ سِيْرِيْنَ، فَقَالَ: إِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ عَلَيْهِ (٤) . وَعَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، قَالَ: كَانَ الحَسَنُ مُتَوَارِياً مِنَ الحَجَّاجِ، فَمَاتَتْ بِنْتٌ لَهُ، فَبَادَرْتُ إِلَيْهِ رَجَاءَ أَنْ يَقُوْلَ لِي: صَلِّ عَلَيْهَا. فَبَكَى، حَتَّى ارْتَفَعَ نَحِيْبُهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: اذْهبْ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، فَقُلْ لَهُ: لِيُصَلِّ عَلَيْهَا. فَعَرَفَ حِيْنَ جَاءَ الحَقَائِقُ، أَنَّهُ لاَ يَعْدِلُ بِابْنِ سِيْرِيْنَ أَحَداً (٥) . الأَنْصَارِيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ الحَسَنِ،

стр. 3764

وَالشَّعْبِيُّ: يَأْتُوْنَ بِالحَدِيْثِ عَلَى المَعَانِي، وَكَانَ القَاسِمُ، وَابْنُ سِيْرِيْنَ، وَرَجَاءُ بنُ حَيْوَةَ: يُقَيِّدُوْنَ الحَدِيْثَ عَلَى حُرُوْفِهِ. خَارِجَةُ بنُ مُصْعَبٍ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ سُوْدَ الرُّؤُوْسِ أَفْقَهَ مِنْ أَهْلِ الكُوْفَةِ، إِلاَّ أَنَّ فِيْهِم حِدَّةً. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ جَرِيْرٍ الطَّبَرِيُّ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ فَقِيْهاً، عَالِماً، وَرِعاً، أَدِيْباً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ، صَدُوْقاً، شَهِدَ لَهُ أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ بِذَلِكَ، وَهُوَ حُجَّةٌ. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ: قَالَ مُحَمَّد: إِنَّ هَذَا العِلْمَ دَيْنٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُوْنَ دَيْنَكُم (١) . الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ الشَّعْرَانِيُّ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بنُ عَوْنٍ، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُوْرُ بنُ زَاذَانَ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: نَزَلَ بِنَا أَبُو قَتَادَةَ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى سَطْحٍ لَنَا - قَالَ: وَنَحْنُ عَشْرَةٌ مِنْ وَلَدِ سِيْرِيْنَ - فَانْقَضَّ كَوْكَبٌ مِنَ السَّمَاءِ، فَأَتْبَعْنَاهُ أَبْصَارَنَا، فَنَهَانَا أَبُو قَتَادَةَ عَنْ ذَلِكَ. وَعَنْ شُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ: قُلْتُ لابْنِ سِيْرِيْنَ: مَا تَرَى فِي السَّمَاعِ مِنْ أَهْلِ الأَهْوَاءِ؟ قَالَ: لاَ نَسْمَعُ مِنْهُم وَلاَ كَرَامَةً. الحَاكِمُ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بنُ جَعْفَرٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ الأَهْوَازِيُّ بِالبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُوْنِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ: أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ الرَّجُلُ، فَلاَ يُقْبِلُ عَلَيْهِ، وَيَقُوْلُ: مَا أَتَّهِمُكَ، وَلاَ الَّذِي يُحَدِّثُكَ، وَلَكِنْ مَنْ بَيْنَكُمَا أَتَّهِمُهُ. قَالَ سُلَيْمَانُ: إِنَّمَا يَقَعُ الكَذِبُ بِالَّذِي وَضَعَ الحَدِيْثَ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .

стр. 3765

وَقَالَ قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ: سَمِعْتُ مُحَمَّداً يَقُوْلُ: ذَهَب العِلْمُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ شَذَرَاتٌ فِي أَوْعِيَةٍ شَتَّى. خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ، قَالَ: رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيْثِ النَّاسِ، وَيُنْشِدُ الشِّعْرَ، وَيَضْحَكُ حَتَّى يَمِيْلَ، فَإِذَا جَاءَ بِالحَدِيْثِ مِنَ المُسْنَدِ، كَلَحَ وَتَقَبَّضَ. أَشْهَلُ بنُ حَاتِمٍ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ لابْنِ مَسْعُوْدٍ - أَوْ لأَبِي مَسْعُوْدٍ -: إِنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ وَلَسْتَ بِأَمِيْرٍ، وَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا (١) . قَالَ: وَقَالَ حُذَيْفَةُ: إِنَّمَا يُفْتِي النَّاسَ أَحَدُ ثَلاَثَةٍ: مَنْ يَعْلَمُ مَا نُسِخَ مِنَ القُرْآنِ. قَالُوا: وَمَنْ يَعْلَمُ مَا نُسِخَ مِنَ القُرْآنِ؟ قَالَ: عُمَرُ، أَوْ أَمِيْرٌ لاَ يَجِدُ بُدّاً، أَوْ أَحْمَقُ مُتَكَلِّفٌ (٢) . ثُمَّ قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: وَلَسْتُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ، وَلاَ أُحِبُّ أَنْ أَكُوْنَ الثَّالِثَ. يَزِيْدُ بنُ طَهْمَانَ: عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَةُ لاَ يُتَّهَمُ فِي الحَدِيْثِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . قَالَ الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيَّ عَنْ سَبَبِ الدَّيْنِ الَّذِي رَكِبَ مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ حَتَّى حُبِسَ بِهِ؟ فَقَالَ: كَانَ بَاعَ مِنْ أُمِّ مُحَمَّدٍ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ أَبِي العَاصِ جَارِيَةً، فَرَجَعَتْ إِلَى مُحَمَّدٍ، فَشَكَتْ أَنَّهَا تُعَذِّبُهَا،

стр. 3766

فَأَخَذَهَا مُحَمَّدٌ، وَكَانَ قَدْ أَنْفَقَ ثَمَنَهَا، فَهِيَ الَّتِي حَبَسَتْهُ، وَهِيَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا سَلْمُ بنُ زِيَادٍ، وَأَخْرَجَهَا إِلَى خُرَاسَانَ، وَكَانَ أَبُوْهَا يُلَقَّبُ: كِرْكِرَةَ (١) . وَقَالَ المَدَائِنِيُّ (٢) : كَانَ سَبَبُ حَبْسِهِ أَنْ أَخَذَ زَيْتاً بِأَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَوَجَدَ فِي زِقٍّ مِنْهُ فَأْرَةً، فَظَنَّ أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي المَعْصَرَةِ، وَصَبَّ الزَّيْتَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُوْلُ: إِنِّي ابْتُلِيْتُ بِذَنْبٍ أَذَنَبْتُهُ مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً. قَالَ: فَكَانُوا يَظُنُّوْنَ أَنَّهُ عَيَّرَ رَجُلاً بِفَقْرٍ (٣) . إِسْمَاعِيْلُ (٤) بنُ زَكَرِيَّا: عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا يُسْأَلُ عَنْ إِسْنَادِ الحَدِيْثِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ، سُئِلَ عَنْ إِسْنَادِ الحَدِيْثِ، فَيُنْظَرُ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ البِدَعِ، تُرِكَ حَدِيْثُهُ (٥) . قَالَ أَشْعَثُ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ (٦) إِذَا سُئِلَ عَنِ الحَلاَلِ وَالحَرَامِ، تَغَيَّرَ لَوْنُهُ حَتَّى تَقُوْلَ: كَأَنَّهُ لَيْسَ بِالَّذِي كَانَ (٧) . وَقَالَ يُوْنُسُ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ صَاحِبَ ضَحِكٍ وَمُزَاحٍ. هُشَيْمٌ: عَنْ مَنْصُوْرٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَضْحَكُ حَتَّى تَدْمَعَ عَيْنَاهُ، وَكَانَ الحَسَنُ يُحَدِّثُنَا وَيَبْكِي (٨) .

стр. 3767

سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ: حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بنُ مِهْرَانَ، قَالَ: كُنَّا فِي جِنَازَة حَفْصَةَ بِنْتِ سِيْرِيْنَ، فَوُضِعَتِ الجَنَازَةُ، وَدَخَلَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ صِهْرِيْجاً يَتَوَضَّأُ. فَقَالَ الحَسَنُ: أَيْنَ هُوَ؟ قَالُوا: يَتَوَضَّأُ صَبّاً صَبّاً، دَلْكاً دَلْكاً، عَذَابٌ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِهِ (١) . حَمَّادٌ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: سَمِعَ ابْنَ سِيْرِيْنَ يَنْهَى عَنِ الجِدَالِ، إِلاَّ رَجَاءَ إِنْ كَلَّمْتَهُ أَنْ يَرْجِعَ. قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ يَقُوْلُ: كَاتَبَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ أَبِي أَبَا عَمْرَةَ عَلَى أَرْبَعِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَأَدَّاهَا مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ. قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَنَسٍ: هَذِهِ مُكَاتَبَةُ سِيْرِيْنَ عِنْدَنَا، وَكَانَ قَيْناً (٢) . قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: دَخَلْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ بِوَاسِطَ، فَلَمْ أَرَ أَجْبَنَ مِنْ فَتْوَىً مِنْهُ، وَلاَ أَجْرَأَ عَلَى رُؤْيَا مِنْهُ (٣) . قَالَ يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ: لَمْ يَكُنْ يَعْرِضُ لِمُحَمَّدٍ أَمْرَانِ فِي ذِمَّتِهِ (٤) ، إِلاَّ أَخَذَ بِأَوْثَقِهِمَا (٥) . قَالَ بَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَوْرَعِ مَنْ أَدْرَكْنَا، فَلْيَنْظُرْ إِلَى مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ (٦) .

стр. 3768

وَقَالَ هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَتَّجِرُ، فَإِذَا ارْتَابَ فِي شَيْءٍ، تَرَكَهُ (١) . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ إِزْارَءً عَلَى نَفْسِهِ (٢) . وَقَالَ غَالِبٌ القَطَّانُ: خُذُوا بِحِلْمِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، وَلاَ تَأْخُذُوا بِغَضَبِ الحَسَنِ (٣) . حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ: عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَصُوْمُ يَوْماً، وَيُفْطِرُ يَوْماً (٤) . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ: كَانَ مُحَمَّدٌ يَصُوْمُ عَاشُوْرَاءَ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ يُفْطِرُ بَعْدَ ذَلِكَ يَوْمَيْنِ (٥) . قَالَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ، فَذَكَرَ رَجُلاً، فَقَالَ: ذَاكَ الأَسْوَدُ. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ للهِ، إِنِّي اغْتَبْتُهُ (٦) . مُعَاذُ بنُ مُعَاذٍ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ بَعَثَ إِلَى الحَسَنِ، فَقَبِلَ، وَبَعَثَ إِلَى ابْنِ سِيْرِيْنَ، فَلَمْ يَقْبَلْ (٧) . ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: عَنْ رَجَاءٍ، قَالَ: كَانَ الحَسَنُ يَجِيْءُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَيَعِيْبُهُم، وَكَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ لاَ يَجِيْءُ إِلَيْهِم، وَلاَ يَعِيْبُهُم (٨) . قَالَ هِشَامٌ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً عِنْدَ السُّلْطَانِ أَصْلَبَ مِنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ (٩) .

стр. 3769

حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ أَيُّوْبَ: رَأَيْت الحَسَنَ فِي النَّوْمِ مُقَيَّداً، وَرَأَيْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ فِي النَّوْمِ مُقَيَّداً (١) . أَبُو شِهَابٍ الحَنَّاطُ: عَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ: أَنَّ ابْنَ سِيْرِيْنَ اشْتَرَى بَيْعاً مِنْ مَنُوْنِيَا (٢) ، فَأَشْرَفَ فِيْهِ عَلَى رِبْحِ ثَمَانِيْنَ أَلْفاً، فَعَرَضَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ، فَتَرَكَهُ. قَالَ هِشَامٌ: مَا هُوَ -وَاللهِ- بِرِباً (٣) . مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: سَأَلْتُ الأَنْصَارِيَّ عَنْ سَبَبِ الدَّيْنِ الَّذِي رَكِبَ مُحَمَّدَ بنَ سِيْرِيْنَ حَتَّى حُبِسَ؟ قَالَ: اشْتَرَى طَعَاماً بِأَرْبَعِيْنَ أَلْفاً، فَأُخْبِرَ عَنْ أَصْلِ الطَّعَامِ بِشَيْءٍ، فَكَرِهَهُ، فَتَرَكَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ، فَحُبِسَ عَلَى المَالِ، حَبَسَتْهُ امْرَأَةٌ، وَكَانَ الَّذِي حَبَسَهُ مَالِكُ بنُ المُنْذِرِ (٤) . وَقَالَ هِشَامٌ: تَرَكَ مُحَمَّدٌ أَرْبَعِيْنَ أَلْفاً فِي شَيْءٍ مَا يَرَوْنَ بِهِ اليَوْمَ بَأْساً (٥) . وَعَنْهُ، قَالَ: قُلْتُ مَرَّةً لِرَجُلٍ: يَا مُفْلِسُ، فَعُوْقِبْتُ (٦) . قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيُّ - وَبَلَغَهُ هَذَا - فَقَالَ: قَلَّتْ ذُنُوْبُ القَوْمِ، فَعَرَفُوا مِنْ أَيْنَ أُتُوا، وَكَثُرَتْ ذُنُوْبُنَا، فَلَمْ نَدْرِ مِنْ أَيْنَ نُؤْتَى (٦) . قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ (٧) : أَنَّ السَّجَّانَ قَالَ لابْنِ سِيْرِيْنَ: إِذَا كَانَ اللَّيْلُ، فَاذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ،

стр. 3770

فَإِذَا أَصْبَحْتَ، فَتَعَالَ. قَالَ: لاَ وَاللهِ، لاَ أَكُوْنُ لَكَ عَوْناً عَلَى خِيَانَةِ السُّلْطَانِ (١) . قَالَ مَعْمَرٌ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ سِيْرِيْنَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ مِنْهَا أَعْظَمَ مَا كَانَتْ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ، وَرَأَيْتُ أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ كَمَا دَخَلَتْ. فَقَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: أَمَّا الأُوْلَى: فَذَاكَ الحَسَنُ يَسْمَعُ الحَدِيْثَ فَيُجَوِّدُهُ بِمَنْطِقِهِ، وَيَصِلُ فِيْهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ، وَأَمَّا الَّتِي صَغُرَتْ فَأَنَا، أَسْمَعُ الحَدِيْثَ فَأُسْقِطُ مِنْهُ، وَأَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ كَمَا دَخَلَتْ فَقَتَادَةُ، فَهُوَ أَحْفَظُ النَّاسِ (٢) . ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُسْلِمٍ المَرْوَزِيِّ، قَالَ: كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ سِيْرِيْنَ، فَتَرَكْتُهُ، وَجَالَسْتُ الإِبَاضِيَّةَ، فَرَأَيْتُ كَأَنِّي مَعَ قَوْمٍ يَحْمِلُوْنَ جِنَازَةَ النَّبِيِّ ﷺ . فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ، فَذَكَرْتُهُ لَهُ، فَقَالَ: مَالَكَ جَالَسْتَ أَقْوَاماً يُرِيْدُوْنَ أَنْ يَدْفِنُوا مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ (٣) ﷺ ! وَعَنْ هِشَامِ بنِ حَسَّانٍ، قَالَ: قَصَّ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ سِيْرِيْنَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ بِيَدِي قَدَحاً مِنْ زُجَاجٍ فِيْهِ مَاءٌ، فَانْكَسَرَ القَدَحُ، وَبَقِيَ المَاءُ. فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللهَ، فَإِنَّك لَمْ تَرَ شَيْئاً. فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ! قَالَ ابْنُ سِيْرِيْنَ: فَمَنْ كَذَبَ فَمَا عَلَيَّ، سَتَلِدُ امْرَأَتُكَ وَتَمُوْتُ، وَيَبْقَى وَلَدُهَا. فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُل، قَالَ: وَاللهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئاً. فَمَا لَبِثَ أَنَّ وُلِدَ لَهُ، وَمَاتَتِ امْرَأَتُهُ (٤) . قَالَ: وَدَخَلَ آخَرُ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي وَجَارِيَةً سَوْدَاءَ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ

стр. 3771

سَمَكَةً. قَالَ: أَتُهَيِّئُ لِي طَعَاماً وَتَدْعُوْنِي؟ قَالَ: نَعَمْ. فَفَعَلَ، فَلَمَّا وُضِعَتِ المَائِدَةُ، إِذَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ! فَقَالَ لَهُ ابْنُ سِيْرِيْنَ: هَلْ أَصَبْتَ هَذِهِ؟ قَالَ: لاَ. قَالَ: فَادْخُلْ بِهَا المَخْدَعَ. فَدَخَلَ، وَصَاحَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، رَجُلٌ -وَاللهِ-. فَقَالَ: هَذَا الَّذِي شَارَكَكَ فِي أَهْلِكَ (١) . أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ مُغِيْرَةَ بنِ حَفْصٍ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ سِيْرِيْنَ، فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ الجَوْزَاءَ تَقَدَّمَتِ الثُّرَيَّا. قَالَ: هَذَا الحَسَنُ يَمُوْتُ قَبْلِي، ثُمَّ أَتْبَعُهُ، وَهُوَ أَرْفَعُ مِنِّي (٢) . قَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ سِيْرِيْنَ فِي التَّعْبِيْرِ عَجَائِبُ يَطُوْلُ الكِتَابُ بِذِكْرِهَا، وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ تَأْيِيْدٌ إِلَهِيٌّ. حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ، قَالَ: كَانَ لِمُحَمَّدٍ سَبْعَةُ أَوْرَادٍ، فَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ، قَرَأَهُ بِالنَّهَارِ (٣) . حَمَّادٌ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ مُحَمَّداً كَانَ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ (٤) . قُلْتُ: كَانَ مَشْهُوْراً بِالوَسْوَاسِ. قَالَ مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ: رَأَيْتُهُ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، بَلَغَ عَضَلَةَ سَاقَيْهِ (٥) . قَالَ قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ: كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ كُنْيَتَهَ: أَبُو بَكْرٍ، وَرَأَيْتُهُ يَتَخَتَّمُ فِي الشِّمَالِ (٦) .

стр. 3772

قَالَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: سَمِعْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ يَقُوْلُ: عَقَقْتُ عَنْ نَفْسِي بُخْتِيَّةً (١) . وَقَالَ مَهْدِيُّ بنُ مَيْمُوْنٍ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ يَلْبَسُ طَيْلَسَاناً، وَيَلْبَسُ كِسَاءً أَبْيَضَ فِي الشِّتَاءِ، وَعِمَامَةً بَيْضَاءَ وَفَرْوَةً (٢) . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بنُ المُغِيْرَةِ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الثَّمِيْنَةَ، وَالطَّيَالِسَ، وَالعَمَائِمَ (٢) . يَحْيَى بنُ خُلَيْفٍ: حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ، قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ يَتَعَمَّمُ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ لاَطِيَةٍ، قَدْ أَرْخَى ذَوَائِبَهَا مِنْ خَلْفِهِ، وَرَأَيْتُهُ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ (٢) . قَالَ أَبُو الأَشْهَبِ: رَأَيْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَ كَتَّانٍ (٢) . مَعْنُ بنُ عِيْسَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَمْرٍو: رَأَيْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ يَخْضِبُ بِحِنَّاءٍ وَكَتَمٍ، وَرَأَيْتُهُ لاَ يُحْفِي شَارِبَهُ (٣) . قَالَ حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ: أَمَرَ ابْنُ سِيْرِيْنَ سُوَيْداً أَنْ يَجْعَلَ لَهُ حُلَّةً حِبَرَةً يُكَفَّنُ فِيْهَا (٤) . وَقَالَ هِشَامُ بنُ حَسَّانٍ: حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ بِنْتُ سِيْرِيْنَ، قَالَتْ: كَانَتْ وَالِدَةُ مُحَمَّدٍ حِجَازِيَّةً، وَكَانَ يُعْجِبُهَا الصِّبْغُ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى لَهَا ثَوْباً، اشْتَرَى أَلْيَنَ مَا يَجِدُ، فَإِذَا كَانَ عِيْدٌ، صَبَغَ لَهَا ثِيَاباً، وَمَا رَأَيْتُهُ رَافِعاً صَوْتَهُ عَلَيْهَا، كَانَ إِذَا كَلَّمَهَا كَالمُصْغِي إِلَيْهَا (٥) .

стр. 3773

بَكَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: أَنَّ مُحَمَّداً كَانَ إِذَا كَانَ عِنْدَ أُمِّهِ لَوْ رَآهُ رَجُلٌ لاَ يَعْرِفُهُ، ظَنَّ أَنَّ بِهِ مَرَضاً مِنْ خَفْضِ كَلاَمِهِ عِنْدَهَا (١) . أَزْهَرُ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَانُوا إِذَا ذَكَرُوا عِنْدَ مُحَمَّدٍ رَجُلاً بِسَيِّئَةٍ، ذَكَرَهُ هُوَ بِأَحْسَنِ مَا يَعْلَمُ. وَجَاءهُ نَاسٌ، فَقَالُوا: إِنَّا نِلْنَا مِنْكَ، فَاجْعَلْنَا فِي حِلٍّ. قَالَ: لاَ أُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً حَرَّمَهُ اللهُ (٢) . جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ: عَنْ مَيْمُوْنِ بنِ مِهْرَانَ، قَالَ: قَدِمْتُ الكُوْفَةَ، وَأَنَا أُرِيْدُ أَنْ أَشْتَرِيَ البَزَّ، فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ بِالكُوْفَةِ، فَسَاوَمْتُهُ، فَجَعَلَ إِذَا بَاعَنِي صِنْفاً مِنْ أَصْنَافِ البَزِّ، قَالَ: هَلْ رَضِيْتَ؟ فَأَقُوْلُ: نَعَمْ. فَيُعِيْدُ ذَلِكَ عَلَيَّ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلَيْنِ، فَيُشْهِدُهُمَا، وَكَانَ لاَ يَشْتَرِي وَلاَ يَبِيْعُ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ الحَجَّاجِيَّةِ، فَلَمَّا رَأَيْتُ وَرَعَهُ، مَا تَرَكْتُ شَيْئاً مِنْ حَاجَتِي أَجِدُهُ عِنْدَهُ إِلاَّ اشْتَرَيْتُهُ، حَتَّى لَفَائِفَ البَزِّ (٣) . أَبُو كُدَيْنَةَ: عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ سِيْرِيْنَ إِذَا وَقَعَ عِنْدَهُ دِرْهَمُ زَيْفٍ أَوْ سُتُّوْقٍ، لَمْ يَشْتَرِ بِهِ، فَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَعِنْدَهُ خَمْسُ مائَةٍ زُيُوْفاً وَسُتُّوْقَةً (٤) . عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَتْ وَصِيَّةُ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ: ذَكَرَ مَا أَوْصَى بِهِ مُحَمَّدَ بنَ أَبِي عَمْرَةَ أَهْلَهُ وَبَنِيْهِ؛ أَنْ يَتَّقُوا اللهَ، وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِم، وَأَنْ يُطِيْعُوا اللهَ وَرَسُوْلَهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِيْنَ، وَأَوْصَاهُم بِمَا أَوْصَى بِهِ: ﴿ ... إِبْرَاهِيْمُ بَنِيْهِ وَيَعْقُوْبُ: يَا بَنِيَّ، إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّيْنَ، فَلاَ تَمُوْتُنَّ

стр. 3774

إِلاَّ وَأَنْتُم مُسْلِمُوْنَ﴾ [البَقَرَةُ: ١٣٢] ، وَأَوْصَاهُم أَنْ لاَ يَدَعُوا أَنَّ يَكُوْنُوا إِخْوَانَ الأَنْصَارِ وَمَوَالِيَهُم فِي الدِّيْنِ، فَإِنَّ العَفَافَ وَالصِّدْقَ خَيْرٌ وَأَبْقَى وَأَكْرَمُ مِنَ الزِّنَى وَالكَذِبِ، وَأَوْصَى فِيْمَا تَرَكَ: إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ قَبْلَ أَنْ أُغَيِّرَ وَصِيَّتِي ... ، فَذَكَرَ الوَصِيَّةَ (١) . مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ: أَنْبَأَنَا بَكَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ السِّيْرِيْنِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيْهِ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، قَالَ: لَمَّا ضَمِنْتُ عَلَى أَبِي دَيْنَهُ، قَالَ لِي: بِالوَفَاءِ؟ قُلْتُ: بِالوَفَاءِ. فَدَعَى لِي بِخَيْرٍ، فَقضَى عَبْدُ اللهِ عَنْهُ ثَلاَثِيْنَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَمَا مَاتَ عَبْدُ اللهِ حَتَّى قَوَّمْنَا مَالَهُ ثَلاَثَ مائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ نَحْوَهَا (٢) . قَالَ أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ: أَنَا زَرَرْتُ عَلَى مُحَمَّدٍ القَمِيْصَ -يَعْنِي: لَمَّا كَفَّنَهُ (٣) -. وَرَوَى: أَيُّوْبُ، عَنْ مُحَمَّدٍ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ أَنْ يُجْعَلَ لِقَمِيْصِ المَيِّتِ أَزْرَارٌ، وَيُكَفَّ (٤) . قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: مَاتَ مُحَمَّدٌ بَعْدَ الحَسَنِ البَصْرِيِّ بِمائَةِ يَوْمٍ، سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ. خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، قَالَ: مَاتَ ابْنُ سِيْرِيْنَ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِنْ شَوَّالٍ، سَنَةَ عَشْرٍ وَمائَةٍ (٥) . أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ: أَنَّ رَجُلَيْنِ تَآخَيَا، فَتَعَاهَدَا إِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الآخَرِ أَنْ يُخْبِرَهُ بِمَا وَجَدَ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَرَآهُ

стр. 3775

الآخَرُ فِي النَّوْمِ، فَسَأَلَهُ عَنِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ؟ قَالَ: ذَاكَ مَلَكٌ فِي الجَنَّةِ لاَ يَعْصِي. قَالَ: فَابْنُ سِيْرِيْنَ؟ قَالَ: ذَاكَ فِيْمَا شَاءَ وَاشْتَهَى، شَتَّانَ مَا بَيْنَهُمَا. قَالَ: فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَدْرَكَ الحَسَنَ؟ قَالَ: بِشِدَّةِ الخَوْفِ وَالحُزْنِ (١) . جَمَاعَةٌ: سَمِعُوا المُحَارِبِيَّ، حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بنُ دِيْنَارٍ، قَالَ: كَانَ الحَكَمُ بنُ جَحْلٍ صَدِيْقاً لابْنِ سِيْرِيْنَ، فَحَزِنَ عَلَى ابْنِ سِيْرِيْنَ حَتَّى كَانَ يُعَادُ. ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُهُ فِي المَنَامِ فِي حَالِ كَذَا وَكَذَا، فَسَأَلْتُهُ لَمَّا سَرَّنِي: مَا فَعَلَ الحَسَنُ؟ قَالَ: رُفِعَ فَوْقِي سَبْعِيْنَ دَرَجَةً. قُلْتُ: بِمَ؟ فَقَدْ كُنَّا نَرَى أَنَّكَ فَوْقَهُ! قَالَ: بِطُوْلِ الحُزْنِ (٢) . وَقَدْ كَانَ الأَوْزَاعِيُّ أَشَارَ عَلَيْهِ يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ أَنْ يَرْتَحِلَ إِلَى البَصْرَةِ، لِلُقِيِّ مُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، فَأَتَى، فَوَجَدَهُ فِي مَرَضِ المَوْتِ، فَعَادَهُ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -. وَبَلَغَنِي أَنَّ اسْمَ أُمِّهِ: صَفِيَّةُ، مَوْلاَةٌ لأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيْقِ. ٢٤٧ - أَنَسُ بنُ سِيْرِيْنَ * (ع) كَان آخِرَهُم مَوْتاً، أُدْخِلَ عَلَى زَيْدِ (٣) بنِ ثَابِتٍ. وَحَدَّثَ عَنْ: جُنْدُبٍ البَجَلِيِّ، وَابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَمَسْرُوْقٍ. وَعَنْهُ: ابْنُ عَوْنٍ، وَخَالِدٌ، وَشُعْبَةُ، وَالحَمَّادَانِ، وَهَمَّامٌ، وَأَبَانٌ العَطَّارُ، وَخَلْقٌ.

стр. 3776

وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ. مَاتَ: سَنَةَ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَيُقَالُ: سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ (١) -. جَاءَ فِي الأَصْلِ الَّذِي اعْتَمَدْنَاهُ مَا نَصُّهُ: تَمَّ الجُزءُ الرَّابِعُ مِنْ (سِيَرِ أَعْلاَمِ النُّبَلاَءِ) لِلشَّيْخِ الإِمَامِ الحُجَّةِ شَمْسِ الدِّيْنِ بنِ الذَّهَبِيِّ، فسح الله فِي مدَّته. وَهُوَ أَوَّلُ نُسْخَةٍ نُسِخَتْ مِنْ خَطِّ المُصَنِّفِ وَقُوْبِلَتْ عَلَيْهِ. وَيَتلُوهُ فِي الجُزْءِ الَّذِي يَلِيْهِ وَهُوَ الخَامِسُ: أَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ بنِ حَضَّارٍ الأَشْعَرِيُّ ﵁. وَكَانَ الفَرَاغُ مِنْ نَسْخِهِ فِي سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَسَبْعِ مائَةٍ. وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالِمِيْنَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيُّهِ، وَخِيرَتِهِ مِنْ خَلْقِهِ وَسَلَّمَ المُجَلَّدُ الخَامِسُ

стр. 3777

الْجُزْءُ الْخَامِسُ ١ - أَبُو بُرْدَةَ بنُ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ * (ع) . عَبْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ بنِ حَضَّارٍ الأَشْعَرِيُّ، الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، قَاضِي الكُوْفَةِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ، وَالزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ، وَحُذَيْفَةَ بنِ اليَمَانِ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَآخَرِيْنَ. حَدَّثَ عَنْهُ: حَفِيْدُهُ؛ أَبُو بُرْدَةَ يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ، وَابْنُهُ؛ بِلاَلُ بنُ أَبِي بُرْدَةَ الأَمِيْرُ، وَثَابِتٌ البُنَانِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَبُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَابْنُهُ؛ سَعِيْدُ بنُ أَبِي بُرْدَةَ، وَطَلْحَةُ بنُ يَحْيَى، وَحَكِيْمُ بنُ الدَّيْلَمِ، وَأَبُو يُوْسُفَ، وَحُمَيْدُ بنُ هِلاَلٍ، وَأَبُو حُصَيْنٍ، وَعَبْدُ الأَعْلَى بنُ أَبِي المُسَاوِرِ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم. وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، حُجَّةً بِاتِّفَاقٍ، اسْمُهُ عَامِرٌ - فِيْمَا قِيْلَ - وَوَلِيَ قَضَاءَ الكُوْفَةِ بَعْدَ شُرَيْحٍ مُدَّةً، ثُمَّ عَزَلَهُ الحَجَّاجُ، وَوَلَّى أَخَاهُ؛ أَبَا بَكْرٍ بنَ أَبِي مُوْسَى. عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ (١) القِتْبَانِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ: أَنَّ يَزِيْدَ بنَ

стр. 3778

المُهَلَّبِ وَلِيَ خُرَاسَانَ، فَقَالَ: دُلُّوْنِي عَلَى رَجُلٍ كَامِلٍ بِخِصَالِ الخَيْرِ. فَدُلَّ عَلَى أَبِي بُرْدَةَ، فَلَمَّا رَآهُ، رَأَى رَجُلاً قَانِعاً، فَلَمَّا كَلَّمَهُ، رَأَى مِنْ مَخْبَرِهِ أَفْضَلَ مِنْ مَرْآهُ، فَقَالَ لَهُ: إِنِّي وَلَّيْتُكَ كَذَا وَكَذَا مِنْ عَمَلِي. فَاسْتَعْفَاهُ، فَأَبَى، وَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ يَقُوْلُ: (مَنْ تَولَّى عَمَلاً - وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ - فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) . أَخْرَجَهُ: الرُّوْيَانِيُّ (١) فِي (مُسْنَدِهِ) ، عَنْ أَحْمَدَ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ، عَنْهُ. وَرَوَى: سَعِيْدُ بنُ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ: بَعَثَنِي أَبِي؛ أَبُو مُوْسَى إِلَى عَبْدِ اللهِ بنِ سَلاَمٍ لأَتَعَلَّمَ مِنْهُ. قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: مَاتَ أَبُو بُرْدَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ. وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: مَاتَ سَنَةَ ثَلاَثٍ وَمائَةٍ. فَأَمَّا أَخُوْهُ؛ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيُّ القَاضِي المَذْكُوْرُ، فَهُوَ كُوْفِيٌّ، عُثْمَانِيٌّ، عَالِمٌ، ثِقَةٌ، حَدَّثَ عَنْ أَبِيْهِ، وَعَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَجَابِرِ بنِ سَمُرَةَ، حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ، وَأَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَيُوْنُسُ بنُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَآخَرُوْنَ، وَلاَّهُ الحَجَّاجُ قَضَاءَ الكُوْفَةِ، وَعَاشَ بَعْدَ أَخِيْهِ أَبِي بُرْدَةَ قَلِيْلاً، حَدِيْثُهُمَا فِي الكُتُبِ. وَأَمَّا الأَمِيْرُ بِلاَلُ بنُ أَبِي بُرْدَةَ (٢) ، فَوُلِّيَ أَيْضاً عَلَى البَصْرَةِ، وَكَانَ جَلِيْلاً،

стр. 3779

كَرِيْماً، مَدَحَهُ ذُوْ الرُّمَّةِ، وَكَانَ قَدْ أَصَابَهُ جُذَامٌ، فَكَانَ يَنْتَقِعُ فِي السَّمْنِ الكَثِيْرِ (١) ، وَلَمَّا وَلِي يُوْسُفُ بنُ عُمَرَ (٢) العِرَاقَ، أَخَذَ بِلاَلاً، وَعَذَّبَهُ حَتَّى مَاتَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ. وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا بُرْدَةَ افْتَخَرَ يَوْماً بِأَبِيْهِ، وَبِصُحْبَتِه، فَقَالَ الفَرَزْدَقُ: لَوْ لَمْ يَكُنْ لأَبِي مُوْسَى مَنْقَبَةٌ إِلاَّ أَنَّهُ حَجَمَ النَّبِيَّ ﷺ . فَامْتَعَضَ لَهَا أَبُو بُرْدَةَ، وَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ مَا حَجَمَ أَحَداً غَيْرَهُ. فَقَالَ الفَرَزْدَقُ: كَانَ أَبُو مُوْسَى أَوْرَعَ مِنْ أَنْ يُجَرِّبَ الحِجَامَةَ فِي رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . فَسَكَتَ أَبُو بُرْدَةَ عَلَى حَنَقٍ. ٢ - أَبُو حَازِمٍ الأَشْجَعِيُّ سَلْمَانُ الكُوْفِيُّ * (ع) صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ، مُحَدِّثٌ، ثِقَةٌ. وَاسْمُهُ: سَلْمَانُ الكُوْفِيُّ، مَوْلَى عَزَّةَ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَكْثَرَ، وَعَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَالحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ. رَوَى عَنْهُ: مَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَمُحَمَّدُ بنُ جُحَادَةَ، وَفُرَاتٌ القَزَّازُ، وَجَمَاعَةٌ. وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَابْنُ مَعِيْنٍ.

стр. 3780

وَرَوَى عَنْهُ أَيْضاً: نُعِيْمُ بنُ أَبِي حُمَيْدٍ، وَيَزِيْدُ بنُ كَيْسَانَ، وَفُضَيْلُ بنُ غَزْوَانَ. مَاتَ: فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَرِيْباً مِنْ سَنَةِ مائَةٍ. يُقَالُ: إِنَّهُ جَالَسَ أَبَا هُرَيْرَةَ خَمْسَ سِنِيْنَ. ٣ - أَبُو زُرْعَةَ بنُ عَمْرِو بنِ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَلِيُّ * (ع) الكُوْفِيُّ، مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِيْنَ، وَعُلَمَائِهِم. اسْمُهُ: كُنْيَتُهُ عَلَى الأَشْهَرِ. وَقِيْلَ: اسْمُهُ: هَرِمٌ. وَقِيْلَ: اسْمُهُ: عَمْرٌو كَأَبِيْهِ، وَذَلِكَ لأَنَّ أَبَاهُ مَاتَ فِي حَيَاةِ جَدِّهِ، فَسُمِّيَ أَبُو زُرْعَةَ بِاسْمِهِ. قِيْلَ: إِنَّهُ رَأَى عَلِيّاً. وَحَدَّثَ عَنْ: جَدِّهِ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَخَرَشَةَ بنِ الحُرِّ، وَطَائِفَةٍ. حَدَّثَ عَنْهُ: عَمُّهُ؛ إِبْرَاهِيْمُ، وَحَفِيْدَاهُ؛ جَرِيْرٌ وَيَحْيَى ابْنَا أَيُّوْبَ بنِ أَبِي زُرْعَةَ، وَالحَارِثُ بنُ عَبْدِ اللهِ العُكْلِيُّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ شُبْرُمَةَ، وَعُمَارَةُ بنُ القَعْقَاعِ، وَمُوْسَى الجُهَنِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ مُدْرِكٍ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ التَّيْمِيُّ، وَآخَرُوْنَ. وَكَانَ ثِقَةً، نَبِيْلاً، شَرِيْفاً، كَثِيْرَ العِلْمِ، وَفَدَ مَعَ جَدِّهِ جَرِيْرٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ. ٤ - أَبُو المُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ البَصْرِيُّ عَلِيُّ بنُ دَاوُدَ ** (ع) مُحَدِّثٌ، إِمَامٌ، اسْمُهُ: عَلِيُّ بنُ دَاوُدَ. وَقِيْلَ: إِنَّ دَاوُدَ

стр. 3781

حَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَجَابِرٍ. وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَعَلِيُّ بنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، وَأَبُو عَقِيْلٍ بَشِيْرُ بنُ عُقْبَةَ، وَعِدَّةٌ. مُتَّفَقٌ عَلَى ثِقَتِهِ. تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ. ٥ - سَعْدُ بنُ عُبَيْدٍ أَبُو حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ * (ع) الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ، الكُوْفِيُّ، مِنْ عُلَمَاءِ الكُوْفَةِ، وَكَانَ زَوْجَ ابْنَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ. حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَالبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وَالمُسْتَورِدِ بنِ الأَحْنَفِ. وَعَنْهُ: زُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ السُّدِّيُّ، وَمَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ. مَاتَ: بَعْدَ المائَةِ. وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ. مَاتَ: فِي الكُهُوْلَةِ، فِي حُدُوْدِ سَنَةِ بِضْعٍ وَمائَةٍ، وَلَوْلاَ قِدَمُ مَوْتِهِ، لأَخَّرْتُهُ إِلَى الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -. ٦ - سَعِيْدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ ** (ع) حِجَازِيٌّ جَلِيْلٌ، مِنْ مَوَالِي سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ.

стр. 3782

حَدَّثَ عَنْ: أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ. وَعَنْ: عَبِيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَمُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَنَافِعُ بنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، وَطَائِفَةٌ. قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ هِشَامٍ، فِي أَوَّلِهَا. قُلْتُ: لَعَلَّهُ تُوُفِّيَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمائَةٍ. اتَّفَقُوا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ. وَمَاتَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ. رَوَى: البُخَارِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ. فَذَلِكَ مِنْ عَوَالِي (صَحِيْحِهِ) . ٧ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبَانٍ الأُمَوِيُّ * (٤) ابْنِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، أَحَدُ مَنْ يَصْلُحُ لِلْخِلاَفَةِ. رَوَى عَنْ أَبِيْهِ يَسِيْراً. وَعَنْهُ: عُمَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، وَمُوْسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ. قَالَ مُوْسَى التَّيْمِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَجْمَعَ لِلدِّيْنِ وَالمَمْلَكَةِ وَالشَّرَفِ مِنْهُ. وَقِيْلَ: كَانَ يَشْتَرِي أَهْلَ البَيْتِ، فَيَكْسُوْهُم، وَيُعْتِقُهُم، وَيَقُوْلُ: أَسْتَعِيْنُ بِهِم عَلَى غَمَرَاتِ المَوْتِ (١) ، فَمَاتَ وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَسْجِدِهِ. وَقِيْلَ: كَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ

стр. 3783

وَالتَّأَلُّهِ، رَآهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، فَأَعْجَبَهُ نُسُكُهُ وَهَدْيُهُ، فَاقْتَدَى بِهِ فِي الخَيْرِ. ٨ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَسْوَدِ بنِ يَزِيْدَ النَّخَعِيُّ * (ع) ابْنِ قَيْسٍ، أَبُو حَفْصٍ النَّخَعِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، الإِمَامُ ابْنُ الإِمَامِ. حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَمِّهِ؛ عَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِم. وَأَدْرَكَ أَيَّامَ عُمَرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَزُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَأَبُو إِسْرَائِيْلَ المُلاَئِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ المَسْعُوْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ. قَالَ الصَّقْعَبُ بنُ زُهَيْرٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: كَانَ أَبِي يَبْعَثُنِي إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، فَلَمَّا احْتَلَمْتُ، أَتَيْتُهَا، فَنَادَيْتُ مَنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ، مَا يُوْجِبُ الغُسْلَ؟ فَقَالَتْ: أَفَعَلْتَهَا يَا لُكَعُ؟ إِذَا الْتَقَتِ المُوَاسِي (١) . قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ: وَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْأَلَ كَمَا سَأَلَ إِبْرَاهِيْمُ؟ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: جَرِّدُوا القُرْآنَ. قُلْتُ: كَانَ مِنَ المُتَهِجِّدِيْنَ العُبَّادِ. وَرَوَى: مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عَنْ رَجُلٍ: أَنَّهُ عَدَّ عَلَى ابْنِ الأَسْوَدِ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ الصَّلاَةِ سِتّاً وَخَمْسِيْنَ رَكْعَةً.

стр. 3784

وَرَوَى: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَسْوَدِ حَاجّاً، فَاعْتَلَّتْ رِجْلُهُ، فَصَلَّى عَلَى قَدَمٍ حَتَّى أَصْبَحَ. وَقَالَ هِلاَلُ بنُ خَبَّابٍ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَسْوَدِ، وَعُقْبَةُ مَوْلَى أَدِيْمٍ، وَسَعْدٌ أَبُو هِشَامٍ يُحْرِمُوْنَ مِنَ الكُوْفَةِ، وَيَصُوْمُوْنَ يَوْماً، وَيُفْطِرُوْنَ يَوْماً حَتَّى يَرْجِعُوا. وَعَنِ الحَكَمِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الأَسْوَدِ لَمَّا احْتُضِرَ، بَكَى، فَقِيْلَ لَهُ؟ فَقَالَ: أَسَفاً عَلَى الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ. وَلَمْ يَزَلْ يَتْلُو حَتَّى مَاتَ. قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقُوا لِلْجَنَّةِ: عَلْقَمَةُ، وَالأَسْوَدُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ. وَرُوِيَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَامَ حَتَّى أَحْرَقَ الصَّوْمُ لِسَانَهُ. قَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ، أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ. وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ. ٩ - عِكْرِمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم * (خَ، ٤، م مَقْرُوْناً) العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُفَسِّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ.

стр. 3785

قِيْلَ: كَانَ لِحُصَيْنِ بنِ أَبِي الحُرِّ العَنْبَرِيِّ، فَوَهَبَهُ لابْنِ عَبَّاسٍ. حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ - وَذَلِكَ فِي (النَّسَائِيِّ) ، وَأَظُنُّهُ مُرْسَلاً - وَصَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَالحَجَّاجِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَأُمِّ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ، وَعِدَّةٍ. وَعَنْ: يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ. قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ. حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ - وَمَاتَا قَبْلَهُ - وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ كَثِيْرٍ الدَّارِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ الجَزَرِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ أَبُو أُمَيَّةَ البَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الأَقْمَرِ، وَقَتَادَةُ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِيْنَ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَثَوْرُ بنُ زَيْدٍ الدِّيْلِيُّ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ الحِمْصِيُّ، وَجَابِرٌ الجُعْفِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرٌ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَالحَسَنُ بنُ زَيْدٍ وَالِدُ السِّتِّ نَفِيْسَةَ، وَحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَبَّاسِيُّ، وَحُسَيْنُ بنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ، وَحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ المَرْوَزِيُّ، وَالحَكَمُ بنُ أَبَانٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَدَاوُدُ بنُ الحُصَيْنِ، وَأَبُو الجَحَّافِ دَاوُدُ بنُ أَبِي عَوْفٍ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَالزُّبَيْرُ بنُ الحُرَيْثِ، وَزَيْدٌ أَبُو أُسَامَةَ الحَجَّامُ، وَزَيْدٌ مَوْلَى قَيْسٍ الحَذَّاءِ، وَسَعِيْدُ بنُ مَسْرُوْقٍ، وَسُفْيَانُ بنُ دِيْنَارٍ التَّمَّارُ، وَسُفْيَانُ بنُ زِيَادٍ العُصْفُرِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَسَلَمَةُ بنُ وَهْرَامَ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَصَالِحُ بنُ رُسْتُمَ الخَزَّازُ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو الحِمْصِيُّ، وَعَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ، وَعَاصِمٌ
следующие страницы →