Полный текст (14 211 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
حَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَجَابِرٍ.
وَعَنْهُ: قَتَادَةُ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَعَلِيُّ بنُ عَلِيٍّ الرِّفَاعِيُّ، وَأَبُو عَقِيْلٍ بَشِيْرُ بنُ عُقْبَةَ، وَعِدَّةٌ.
مُتَّفَقٌ عَلَى ثِقَتِهِ.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَمائَةٍ.
٥ - سَعْدُ بنُ عُبَيْدٍ أَبُو حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، أَبُو حَمْزَةَ السُّلَمِيُّ، الكُوْفِيُّ، مِنْ عُلَمَاءِ الكُوْفَةِ، وَكَانَ زَوْجَ ابْنَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَالبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، وَالمُسْتَورِدِ بنِ الأَحْنَفِ.
وَعَنْهُ: زُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَإِسْمَاعِيْلُ السُّدِّيُّ، وَمَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ.
مَاتَ: بَعْدَ المائَةِ.
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
مَاتَ: فِي الكُهُوْلَةِ، فِي حُدُوْدِ سَنَةِ بِضْعٍ وَمائَةٍ، وَلَوْلاَ قِدَمُ مَوْتِهِ، لأَخَّرْتُهُ إِلَى الطَّبَقَةِ الآتِيَةِ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
٦ - سَعِيْدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ ** (ع)
حِجَازِيٌّ جَلِيْلٌ، مِنْ مَوَالِي سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ.
стр. 3782
حَدَّثَ عَنْ: أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَنْ: عَبِيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ، وَمُطَرِّفِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي حَبِيْبٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَنَافِعُ بنُ عُمَرَ الجُمَحِيُّ، وَطَائِفَةٌ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: تُوُفِّيَ فِي خِلاَفَةِ هِشَامٍ، فِي أَوَّلِهَا.
قُلْتُ: لَعَلَّهُ تُوُفِّيَ فِي حُدُوْدِ سَنَةِ عَشْرٍ وَمائَةٍ.
اتَّفَقُوا عَلَى الاحْتِجَاجِ بِهِ.
وَمَاتَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدِ بنِ أَبِي هِنْدٍ: سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَةٍ.
رَوَى: البُخَارِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
فَذَلِكَ مِنْ عَوَالِي (صَحِيْحِهِ) .
٧ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبَانٍ الأُمَوِيُّ * (٤)
ابْنِ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، أَحَدُ مَنْ يَصْلُحُ لِلْخِلاَفَةِ.
رَوَى عَنْ أَبِيْهِ يَسِيْراً.
وَعَنْهُ: عُمَرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرٍ بنِ حَزْمٍ، وَمُوْسَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِبْرَاهِيْمَ التَّيْمِيُّ.
قَالَ مُوْسَى التَّيْمِيُّ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَجْمَعَ لِلدِّيْنِ وَالمَمْلَكَةِ وَالشَّرَفِ مِنْهُ.
وَقِيْلَ: كَانَ يَشْتَرِي أَهْلَ البَيْتِ، فَيَكْسُوْهُم، وَيُعْتِقُهُم، وَيَقُوْلُ: أَسْتَعِيْنُ بِهِم عَلَى غَمَرَاتِ المَوْتِ (١) ، فَمَاتَ وَهُوَ نَائِمٌ فِي مَسْجِدِهِ.
وَقِيْلَ: كَانَ كَثِيْرَ العِبَادَةِ стр. 3783
وَالتَّأَلُّهِ، رَآهُ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، فَأَعْجَبَهُ نُسُكُهُ وَهَدْيُهُ، فَاقْتَدَى بِهِ فِي الخَيْرِ.
٨ - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَسْوَدِ بنِ يَزِيْدَ النَّخَعِيُّ * (ع)
ابْنِ قَيْسٍ، أَبُو حَفْصٍ النَّخَعِيُّ، الكُوْفِيُّ، الفَقِيْهُ، الإِمَامُ ابْنُ الإِمَامِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ، وَعَمِّهِ؛ عَلْقَمَةَ بنِ قَيْسٍ، وَعَائِشَةَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ، وَغَيْرِهِم.
وَأَدْرَكَ أَيَّامَ عُمَرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: الأَعْمَشُ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَزُبَيْدٌ اليَامِيُّ، وَأَبُو إِسْرَائِيْلَ المُلاَئِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ النَّهْشَلِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ المَسْعُوْدِيُّ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ الصَّقْعَبُ بنُ زُهَيْرٍ: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ، قَالَ:
كَانَ أَبِي يَبْعَثُنِي إِلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ، فَلَمَّا احْتَلَمْتُ، أَتَيْتُهَا، فَنَادَيْتُ مَنْ وَرَاءِ الحِجَابِ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِيْنَ، مَا يُوْجِبُ الغُسْلَ؟
فَقَالَتْ: أَفَعَلْتَهَا يَا لُكَعُ؟ إِذَا الْتَقَتِ المُوَاسِي (١) .
قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الأَسْوَدِ: وَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْأَلَ كَمَا سَأَلَ إِبْرَاهِيْمُ؟
قَالَ: إِنَّهُ كَانَ يُقَالُ: جَرِّدُوا القُرْآنَ.
قُلْتُ: كَانَ مِنَ المُتَهِجِّدِيْنَ العُبَّادِ.
وَرَوَى: مَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عَنْ رَجُلٍ:
أَنَّهُ عَدَّ عَلَى ابْنِ الأَسْوَدِ يَوْمَ جُمُعَةٍ قَبْلَ الصَّلاَةِ سِتّاً وَخَمْسِيْنَ رَكْعَةً. стр. 3784
وَرَوَى: حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَسْوَدِ حَاجّاً، فَاعْتَلَّتْ رِجْلُهُ، فَصَلَّى عَلَى قَدَمٍ حَتَّى أَصْبَحَ.
وَقَالَ هِلاَلُ بنُ خَبَّابٍ: كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَسْوَدِ، وَعُقْبَةُ مَوْلَى أَدِيْمٍ، وَسَعْدٌ أَبُو هِشَامٍ يُحْرِمُوْنَ مِنَ الكُوْفَةِ، وَيَصُوْمُوْنَ يَوْماً، وَيُفْطِرُوْنَ يَوْماً حَتَّى يَرْجِعُوا.
وَعَنِ الحَكَمِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ الأَسْوَدِ لَمَّا احْتُضِرَ، بَكَى، فَقِيْلَ لَهُ؟
فَقَالَ: أَسَفاً عَلَى الصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ.
وَلَمْ يَزَلْ يَتْلُو حَتَّى مَاتَ.
قَالَ الشَّعْبِيُّ: أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقُوا لِلْجَنَّةِ: عَلْقَمَةُ، وَالأَسْوَدُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ.
وَرُوِيَ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَامَ حَتَّى أَحْرَقَ الصَّوْمُ لِسَانَهُ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ، أَوْ تِسْعٍ وَتِسْعِيْنَ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَسَاكِرَ: أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
٩ - عِكْرِمَةُ أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم * (خَ، ٤، م مَقْرُوْناً)
العَلاَّمَةُ، الحَافِظُ، المُفَسِّرُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ القُرَشِيُّ مَوْلاَهُم، المَدَنِيُّ، البَرْبَرِيُّ الأَصْلِ.
стр. 3785
قِيْلَ: كَانَ لِحُصَيْنِ بنِ أَبِي الحُرِّ العَنْبَرِيِّ، فَوَهَبَهُ لابْنِ عَبَّاسٍ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وَعَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ - وَذَلِكَ فِي (النَّسَائِيِّ) ، وَأَظُنُّهُ مُرْسَلاً - وَصَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَالحَجَّاجِ بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ، وَجَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، وَأُمِّ عُمَارَةَ الأَنْصَارِيَّةِ، وَعِدَّةٍ.
وَعَنْ: يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ رَافِعٍ.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: سَمِعَ مِنْ عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي قَتَادَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وَابْنِ عُمَرَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ، وَالشَّعْبِيُّ - وَمَاتَا قَبْلَهُ - وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَحُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالحَكَمُ بنُ عُتَيْبَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ كَثِيْرٍ الدَّارِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ الجَزَرِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ أَبُو أُمَيَّةَ البَصْرِيُّ، وَعَلِيُّ بنُ الأَقْمَرِ، وَقَتَادَةُ، وَمَطَرٌ الوَرَّاقُ، وَمُوْسَى بنُ عُقْبَةَ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الهَمْدَانِيُّ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ، وَأَبُو صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَانِئ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِيْنَ، وَأَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَأَشْعَثُ بنُ سَوَّارٍ، وَثَوْرُ بنُ زَيْدٍ الدِّيْلِيُّ، وَثَوْرُ بنُ يَزِيْدَ الحِمْصِيُّ، وَجَابِرٌ الجُعْفِيُّ، وَأَبُو بِشْرٍ جَعْفَرٌ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَالحَسَنُ بنُ زَيْدٍ وَالِدُ السِّتِّ نَفِيْسَةَ، وَحُسَيْنُ بنُ عَبْدِ اللهِ العَبَّاسِيُّ، وَحُسَيْنُ بنُ قَيْسٍ الرَّحَبِيُّ، وَحُسَيْنُ بنُ وَاقِدٍ المَرْوَزِيُّ، وَالحَكَمُ بنُ أَبَانٍ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، وَخَالِدٌ الحَذَّاءُ، وَدَاوُدُ بنُ الحُصَيْنِ، وَأَبُو الجَحَّافِ دَاوُدُ بنُ أَبِي عَوْفٍ، وَدَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، وَالزُّبَيْرُ بنُ الحُرَيْثِ، وَزَيْدٌ أَبُو أُسَامَةَ الحَجَّامُ، وَزَيْدٌ مَوْلَى قَيْسٍ الحَذَّاءِ، وَسَعِيْدُ بنُ مَسْرُوْقٍ، وَسُفْيَانُ بنُ دِيْنَارٍ التَّمَّارُ، وَسُفْيَانُ بنُ زِيَادٍ العُصْفُرِيُّ، وَالأَعْمَشُ، وَسَلَمَةُ بنُ وَهْرَامَ، وَسِمَاكُ بنُ حَرْبٍ، وَصَالِحُ بنُ رُسْتُمَ الخَزَّازُ، وَصَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو الحِمْصِيُّ، وَعَاصِمُ بنُ بَهْدَلَةَ، وَعَاصِمٌ
стр. 3786
الأَحْوَلُ، وَعَبَّادُ بنُ مَنْصُوْرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ، وَأَبُو حَرِيْزٍ عَبْدُ اللهِ بنُ الحُسَيْنِ، وَابْنُ طَاوُوْسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي حُسَيْنٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عِيْسَى بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي لَيْلَى، وَعَبْدُ اللهِ بنُ كَيْسَانَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الأَصْبَهَانِيِّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الغَسِيْلِ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ، وَابْنُ جُرَيْجٍ - مُرْسَلٌ - وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ أَبِي بَشِيْرٍ، وَعَبْدُ الوَاحِدِ بنُ صَفْوَانَ، وَعُثْمَانُ بنُ سَعْدٍ الكَاتِبُ، وَعُثْمَانُ الشَّحَّامُ، وَعُثْمَانُ بنُ غِيَاثٍ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَعُقَيْلٌ الأَيْلِيُّ، وَعِلْبَاءُ بنُ أَحْمَرَ، وَعَلِيُّ بنُ بَذِيْمَةَ، وَعُمَارَةُ بنُ أَبِي حَفْصَةَ، وَعُمَرُ بنُ عَطَاءِ بنِ وَرَازٍ، وَعُمَرُ بنُ فَرُّوْخٍ العَبْدِيُّ، وَعَمْرُو بنُ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى المُطَّلِبِ، وَعَمْرُو بنُ مُسْلِمٍ الجَنَدِيُّ، وَعَمْرُو بنُ هَرِمٍ، وَالفَضْلُ بنُ مَيْمُوْنٍ، وَفَضْلُ بنُ غَزْوَانَ، وَفِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ، وَقُبَاثُ بنُ رَزِيْنٍ اللَّخْمِيُّ، وَلَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَأَبُو الأَسْوَدِ يَتِيْمُ عُرْوَةَ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَمُغِيْرَةُ بنُ مِقْسَمٍ، وَمُقَاتِلُ بنُ حَيَّانَ، وَمَنْصُوْرُ بنُ النُّعْمَانِ اليَشْكُرِيُّ، وَمَهْدِيُّ بنُ حَرْبٍ، وَمُوْسَى بنُ أَيُّوْبَ الغَافِقِيُّ، وَمُوْسَى بنُ مُسْلِمٍ الطَّحَّانُ، وَنِزَارُ بنُ حَيَّانَ، وَالنَّضْرُ أَبُو عُمَرَ الخَزَّازُ، وَنُوْحُ بنُ رَبِيْعَةَ، وَهِشَامُ بنُ حَسَّانٍ، وَيَزِيْدُ بنُ أَبِي سَعِيْدٍ النَّحْوِيُّ، وَأَبُو الأَشْهَبِ العُطَارِدِيُّ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.
رَوَى: حَرَمِيُّ بنُ عُمَارَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ حَسَّانٍ:
سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُوْلُ: طَلَبْتُ العِلْمَ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً، وَكُنْت أُفْتِي بِالبَابِ، وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي الدَّارِ.
وَرَوَى: الزُّبَيْرُ بنُ الخِرِّيْتِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَضَعُ فِي رِجْلِي الكَبْلَ (١) عَلَى تَعَلِيْمِ القُرْآنِ وَالسُّنَنِ.
وَرَوَى: يَزِيْدُ النَّحْوِيُّ، عَنْ عِكْرِمَةَ:
أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: انْطَلِقْ، فَأَفْتِ النَّاسَ، وَأَنَا لَكَ عَوْنٌ.
قُلْتُ: لَوْ أَنَّ هَذَا النَّاسَ مِثْلُهُم مَرَّتَيْنِ، لأَفْتَيْتُهُم. стр. 3787
قَالَ: انْطَلِقْ، فَأَفْتِهِم، فَمَنْ جَاءكَ يَسْأَلُكَ عَمَّا يَعْنِيْهِ، فَأَفْتِهِ، وَمَنْ سَأَلَكَ عَمَّا لاَ يَعْنِيْهِ، فَلاَ تُفْتِهِ، فَإِنَّكَ تَطْرَحُ عَنْكَ ثُلُثَيْ مُؤْنَةِ النَّاسِ.
قَالَ عَبْدُ الحَمِيْدِ بنُ بَهْرَامَ: رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ أَبْيَضَ اللِّحْيَةِ، عَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ، طَرَفُهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ، قَدْ أَدَارَهَا تَحْتَ لِحْيَتِهِ، وَقَمِيْصُهُ إِلَى الكَعْبَيْنِ، وَكَانَ رِدَاؤُهُ أَبْيَضَ، وَقَدِمَ عَلَى بِلاَلِ بنِ مِرْدَاسٍ - وَكَانَ عَلَى المَدَائِنِ (١) - فَأَجَازَهُ بِثَلاَثَةِ آلاَفٍ، فَقَبَضَهَا مِنْهُ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ يُوْنُسَ: عِكْرِمَةُ: مِنْ سُكَّانِ المَدِيْنَةِ، وَقَدْ كَانَ سَكَنَ مَكَّةَ، قَدِمَ مِصْرَ.
قُلْتُ: كَانَ كَثِيْرَ الأَسْفَارِ.
قَالَ: وَنَزَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَسَّاسِ الغَافِقِيِّ، وَصَارَ إِلَى إِفْرِيْقِيَةَ.
قَالَ العَبَّاسُ بنُ مُصْعَبٍ المَرْوَزِيُّ: كَانَ أَعْلَمَ شَاكِرْدِيِّ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالتَّفْسِيْرِ (٢) ، وَكَانَ يَدُوْرُ البُلْدَانَ يَتَعَرَّضُ.
وَقَدِمَ مَرْوَ عَلَى مَخْلَدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ المُهَلَّبِ، وَكَانَ يَجْلِسُ فِي السَّرَّاجِيْنَ فِي دُكَّانِ أَبِي سَلَمَةَ السَّرَاجِ مُغِيْرَةَ بنِ مُسْلِمٍ، فَحَمَلَهُ عَلَى بَغْلَةٍ خَضْرَاءَ.
وَقَالَ أَبُو تُمَيْلَةَ: عَنْ ضِمَادِ بنِ عَامِرٍ القَسْمَلِيِّ، عَنِ الفَرَزْدَقِ بنِ جَوَّاسٍ الحِمَّانِيِّ، قَالَ:
كُنَّا مَعَ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ بِجُرْجَانَ، فَقَدِمَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ، فَقُلْنَا لِشَهْرٍ: أَلاَ نَأْتِيْهِ؟
قَالَ: ائْتُوْهُ، فَإِنَّهُ لَمْ تَكُنْ أُمَّةٌ إِلاَّ كَانَ لَهَا حَبْرٌ، وَإِنَّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ حَبْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ.
قَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بنُ مَعْقِلٍ: لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ الجُنْدَ، أَهْدَى لَهُ طَاوُوْسٌ نُجُباً بِسِتِّيْنَ دِيْنَاراً.
فَقِيْلَ لِطَاوُوْسٍ: مَا يَصْنَعُ هَذَا العَبْدُ بِنُجُبٍ بِسِتِّيْنَ دِيْنَاراً؟
قَالَ: أَتَرَوْنِي لاَ أَشْتَرِي عِلْمَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِسِتِّيْنَ دِيْنَاراً لِعَبْدِ اللهِ بنِ طَاوُوْسٍ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ عَبْدٌ لَمْ يُعْتَقْ، فَبَاعَهُ стр. 3788
عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ.
فَقِيْلَ لَهُ: تَبِيْعُ عِلْمَ أَبِيْكَ؟!
فَاسْتَرَدَّهُ.
رَوَى: الوَاقِدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي سَبْرَةَ، قَالَ:
بَاعَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ مِنْ خَالِدِ بنِ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ.
فَقَالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: مَا خِيْرَ لَكَ، بِعْتَ عِلْمَ أَبِيْكَ بِأَرْبَعَةِ آلاَفِ دِيْنَارٍ؟!
فَاسْتَقَالَهُ، فَأَقَالَهُ، وَأَعْتَقَهُ.
دَاوُدُ بنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ:
قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿لِمَ تَعِظُوْنَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُم أَوْ مُعَذِّبُهُم عَذَاباً شَدِيْداً﴾ [الأَعْرَافُ: ١٦٤] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمْ أَدْرِ، أَنَجَا القَوْمُ أَمْ هَلَكُوا؟
قَالَ: فَمَا زِلْتُ أُبَيِّنُ لَهُ أُبَصِّرُهُ حَتَّى عَرَفَ أَنَّهُم قَدْ نَجَوْا.
قَالَ: فَكَسَانِي حُلَّةً.
ابْنُ فُضَيْلٍ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ حَكِيْمٍ، قَالَ:
كُنْتُ جَالِساً مَعَ أَبِي أُمَامَةَ بنِ سَهْلٍ، إِذْ جَاءَ عِكْرِمَةُ، فَقَالَ:
يَا أَبَا أُمَامَةَ، أُذَكِّرُكَ اللهَ، هَلْ سَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: مَا حَدَّثَكُم عَنِّي عِكْرِمَةُ، فَصَدِّقُوْهُ، فَإِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ عَلَيَّ؟
فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ: نَعَمْ.
قَالَ أَيُّوْبُ: عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ:
دَفَعَ إِلَيَّ جَابِرُ بنُ زَيْدٍ مَسَائِلَ، أَسْأَلُ عِكْرِمَةَ، وَجَعَلَ يَقُوْلُ: هَذَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هَذَا البَحْرُ، فَسَلُوْهُ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ عَمْرٍو، سَمِعَ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُوْلُ: هَذَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ.
قَالَ سُفْيَانُ: الوَجْهُ الَّذِي عَلَيْهِ فِيْهِ عِكْرِمَةُ المَغَازِي، إِذَا تَكَلَّم فَسَمِعَهُ إِنْسَانٌ، قَالَ: كَأَنَّهُ مُشْرِفٌ عَلَيْهِم يَرَاهُم.
مُغِيْرَةُ: قِيْلَ لِسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ: تَعْلَمُ أَحَداً أَعْلَمَ مِنْكَ؟
قَالَ: نَعَمْ، عِكْرِمَةُ.
قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: تَزَوَّجَ عِكْرِمَةُ أُمَّ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، فَلَمَّا قُتِلَ سَعِيْدٌ (١) ، قَالَ إِبْرَاهِيْمُ: مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. стр. 3789
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُوْلُ:
مَا بَقِيَ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللهِ مِنْ عِكْرِمَةَ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: أَعْلَمُ النَّاسِ بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ: الحَسَنُ، وَأَعْلَمُهُم بِالمَنَاسِكِ: عَطَاءٌ، وَأَعْلَمُهُم بِالتَّفْسِيْرِ: عِكْرِمَةُ.
وَرَوَى: سَعِيْدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
كَانَ أَعْلَمَ التَّابِعِيْنَ أَرْبَعَةٌ: كَانَ عَطَاءٌ أَعْلَمَهُم بِالمَنَاسِكِ، وَكَانَ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ أَعْلَمَهُم بِالتَّفْسِيْرِ، وَكَانَ عِكْرِمَةُ أَعْلَمَهُم بِسِيْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ الحَسَنُ أَعْلَمَهُم بِالحَلاَلِ وَالحَرَامِ.
رَوَى: حَاتِمُ بنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:
اجْتَمَعَ حُفَّاظُ ابْنِ عَبَّاسٍ، مِنْهُم: سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٌ، وَطَاوُوْسٌ عَلَى عِكْرِمَةَ، فَأَقْعَدُوْهُ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُوْنَهُ عَنْ حَدِيْثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَكُلَّمَا حَدَّثَهُم حَدِيْثاً، قَالَ سَعِيْدٌ: هَكَذَا، يَعْقِدُ ثَلاَثِيْنَ، حَتَّى سُئِلَ عَنِ الحُوْتِ (١) ؟
فَقَالَ عِكْرِمَةُ: كَانَ يُسَايِرُهُمَا فِي ضَحْضَاحٍ مِنَ المَاءِ.
فَقَالَ سَعِيْدٌ: أَشْهَدُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَا يَحْمِلاَنِهِ فِي مِكْتَلٍ.
فَقَالَ أَيُّوْبُ: أُرَاهُ كَانَ يَقُوْلُ القَوْلَيْنِ جَمِيْعاً.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ الهُذَلِيُّ: قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ:
إِنَّ عِكْرِمَةَ وَسَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ اخْتَلَفَا فِي رَجُلٍ مِنَ المُسْتَهْزِئِيْنَ.
فَقَالَ سَعِيْدٌ: الحَارِثُ بنُ غَيْطَلَةَ.
وَقَالَ عِكْرِمَةُ: الحَارِثُ بنُ قَيْسٍ.
فَقَالَ: صَدَقَا جَمِيْعاً، كَانَتْ أُمُّهُ تُدْعَى غَيْطَلَةَ (٢) ، وَكَانَ أَبُوْهُ يُدْعَى قَيْساً. стр. 3790
أَبُو سِنَانٍ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ:
اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسَةٌ لاَ يَجْتَمِعُ مِثْلُهُم أَبَداً: عَطَاءٌ، وَطَاوُوْسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ، فَأَقْبَلَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيْدٌ يُلْقِيَانِ عَلَى عِكْرِمَةَ التَّفْسِيْرَ، فَلَمْ يَسْأَلاَهُ عَنْ آيَةٍ إِلاَّ فَسَّرَهَا لَهُمَا.
فَلَمَّا نَفِدَ مَا عِنْدَهُمَا، جَعَلَ يَقُوْلُ: أُنْزِلَتْ آيَةُ كَذَا فِي كَذَا، وَآيَةُ كَذَا فِي كَذَا.
قَالَ: ثُمَّ دَخَلُوا الحَمَّامَ لَيْلاً.
قَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ سِتَّةٌ: مُجَاهِدٌ، وَطَاوُوْسٌ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيْدٌ، وَعِكْرِمَةُ، وَجَابِرُ بنُ زَيْدٍ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: سَمِعْتُ أَيُّوْبَ يَقُوْلُ:
لَوْ قُلْتُ لَكَ: إِنَّ الحَسَنَ تَرَكَ كَثِيْراً مِنَ التَّفْسِيْرِ حِيْنَ دَخَلَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ البَصْرَةَ حَتَّى خَرَجَ مِنْهَا، لَصَدَقْتُ.
قَالَ الثَّوْرِيُّ: خُذُوا التَّفْسِيْرَ عَنْ أَرْبَعَةٍ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَعِكْرِمَةَ، وَالضَّحَّاكِ.
قَالَ أَيُّوْبُ: قَالَ عِكْرِمَةُ:
إِنِّي لأَخْرُجُ إِلَى السُّوْقِ، فَأَسْمَعُ الرَّجُلَ يَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ، فَيَنْفَتِحُ لِي خَمْسُوْنَ بَاباً مِنَ العِلْمِ.
قَالَ يَحْيَى بنُ أَيُّوْبَ: قَالَ لِي ابْنُ جُرَيْجٍ: قَدِمَ عَلَيْكُم عِكْرِمَةُ؟
قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: فَكَتَبْتُم عَنْهُ؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: فَاتَكُم ثُلُثَا العِلْمِ.
وَقَالَ أَبُو مَسْلَمَةَ سَعِيْدُ بنُ يَزِيْدَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُوْلُ: مَا لَكُم لاَ تَسْأَلُوْنِي، أَفْلَسْتُم؟
أُمَيَّةُ بنُ شِبْلٍ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:
قَدِمَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ، فَاجْتَمَعَ النَّاس عَلَيْهِ حَتَّى صَعِدَ فَوْقَ ظَهْرِ بَيْتٍ.
مَعْمَرٌ: عَنْ أَيُّوْبَ، قَالَ:
كُنْتُ أُرِيْدُ أَنْ أَرْحَلَ إِلَى عِكْرِمَةَ، إِلَى أُفُقٍ مِنَ الآفَاقِ، فَإِنِّي لَفِي سُوْقِ البَصْرَةِ، إِذَا رَجُلٌ عَلَى حِمَارٍ، فَقِيْلَ لِي: عِكْرِمَةُ.
فَاجْتَمَعَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَمَا قَدِرْتُ عَلَى شَيْءٍ أَسْأَلُهُ، ذَهَبَتْ مِنِّي المَسَائِلُ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِ حِمَارِهِ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُوْنَهُ، وَأَنَا أَحْفَظُ.
وَعَنْ أَيُّوْبَ - وَسُئِلَ عَنْ عِكْرِمَةَ - فَقَالَ: لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي ثِقَةً، لَمْ أَكْتُبْ
стр. 3791
عَنْهُ.
وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: قِيْلَ لأَيُّوْبَ: أَكُنْتُم تَتَّهِمُوْنَ عِكْرِمَةَ؟
قَالَ: أَمَّا أَنَا، فَلَمْ أَكُنْ أَتَّهِمُهُ.
الأَعْمَشُ: عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ:
مَرَّ عِكْرِمَةُ بِعَطَاءٍ وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ يُحَدِّثهُم، فَلَمَّا قَامَ، قُلْتُ لَهُم: مَا تُنْكِرَانِ مِمَّا حَدَّثَ شَيْئاً؟
قَالاَ: لاَ.
شَيْبَانُ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ جُبَيْرٍ يَقُوْلُ:
إِنَّكُم لَتُحَدِّثُوْنَ عَنْ عِكْرِمَةَ بِأَحَادِيْثَ، لَوْ كُنْتُ عِنْدَهُ مَا حَدَّثَ بِهَا.
قَالَ: فَجَاءَ عِكْرِمَةُ، فَحَدَّثَ بِتِلْكَ الأَحَادِيْثِ كُلِّهَا، وَالقَوْمُ سُكُوْتٌ، فَمَا تَكَلَّمَ سَعِيْدٌ.
ثُمَّ قَامَ عِكْرِمَةُ، فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ، مَا شَأْنُكَ؟
قَالَ: فَعَقَدَ ثَلاَثِيْنَ، وَقَالَ: أَصَابَ الحَدِيْثَ.
قَالَ أَيُّوْبُ: قَالَ عِكْرِمَةُ:
أَرَأَيْتَ هَؤُلاَءِ الَّذِيْنَ يُكَذِّبُوْنِي مِنْ خَلْفِي، أَفَلاَ يُكَذِّبُوْنِي فِي وَجْهِي؟!
حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ: عَنْ أَرْطَاةَ بنِ أَبِي أَرْطَاةَ:
أَنَّهُ سَمِعَ عِكْرِمَةَ يُحَدِّثُ القَوْمَ، وَفِيْهِم سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَغَيْرُهُ، فَقَالَ: إِنَّ لِلْعِلْمِ ثَمَناً، فَأَعْطُوْهُ ثَمَنَهُ.
قَالُوا: وَمَا ثَمَنُهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ؟
قَالَ: أَنْ تَضَعَهُ عِنْدَ مَنْ يُحْسِنُ حِفْظَهُ وَلاَ يُضَيِّعُهُ.
وَقَالَ سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ: لَقِيْتُ عِكْرِمَةَ وَمَعَهُ ابْنٌ لَهُ، قُلْتُ: أَيَحْفَظُ هَذَا مِنْ حَدِيْثِكَ شَيْئاً؟
قَالَ: إِنَّهُ يُقَالُ: أَزْهَدُ النَّاسِ فِي عَالِمٍ أَهْلُهُ.
قَالَ حَمَّادٌ: عَنْ أَيُّوْبَ:
سَمِعْتُ رَجُلاً قَالَ لِعِكْرِمَةَ: فُلاَنٌ قَذَفَنِي فِي النَّوْمِ.
قَالَ: اضْرِبْ ظِلَّهُ ثَمَانِيْنَ.
عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا رَأَى السُّؤَّالَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، سَبَّهُم، وَيَقُوْلُ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسُبُّهُم، وَيَقُوْلُ:
لاَ تَشْهَدُوْنَ جُمُعَةً وَلاَ عِيْداً إِلاَّ لِلْمَسْأَلَةِ وَالأَذَى، وَإِذَا كَانَتْ رَغْبَةُ النَّاسِ إِلَى اللهِ، كَانَتْ رَغْبْتُهُم إِلَى النَّاسِ.
قُلْتُ: فَكَيْفَ إِذَا انْضَافَ إِلَى ذَلِكَ غِنَىً مَا عَنِ السُّؤَالِ، وَقُوَّةٌ عَلَى التَّكَسُّبِ.
وَقَدْ نَقَمُوا عَلَى هَذَا العَالِمِ أَخْلاَقاً وَآرَاءً.
وَرَوَى: حُمَيْدٌ الطَّوِيْلُ، عَنْ عِكْرِمَةَ:
أَنَّهُ ذُكِرَ عِنْدَهُ كَرَاهَةُ الحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ، قَالَ: أَفَلاَ تُكْرَهُ لَهُ الخِرَاءةُ.
стр. 3792
ابْنُ لَهِيْعَةَ: عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ:
أَنَا أَوَّلُ مَنْ هَيَّجَ عِكْرِمَةَ عَلَى المَسِيْرِ إِلَى إِفْرِيْقِيَةَ، قُلْتُ لَهُ: أَنَا أَعْرِفُ قَوْماً لَوْ أَتَيْتَهُم.
قَالَ: فَلَقِيَنِي جَلِيْسٌ لَهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا عِكْرِمَةُ يَتَجَهَّزُ إِلَى إِفْرِيْقِيَةَ.
فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِم، اتَّهَمُوْهُ.
قَالَ: وَكَانَ قَلِيْلَ العَقْلِ، خَفِيْفاً، كَانَ قَدْ سَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ رَجُلَيْنِ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ حَدَّثَ بِهِ عَنْ وَاحِدٍ، ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْهُ بَعْدُ، فَيُحَدِّثُ بِهِ عَنِ الآخَرِ، فَكَانُوا يَقُوْلُوْنَ: مَا أَكْذَبَهُ!
فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَى إِسْمَاعِيْلَ بنِ عُبَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ - وَكَانَ لَهُ فَضْلٌ وَوَرَعٌ - فَقَالَ: لاَ بَأْسَ، أَنَا أَشْفِيْكُم مِنْهُ.
فَبَعَثَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ فِي كَذَا وَكَذَا؟
قَالَ: كَذَا وَكَذَا.
فَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ: صَدَقْتَ، سَأَلْتُ عَنْهَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: هَكَذَا.
قَالَ ابْنُ لَهِيْعَةَ: وَكَانَ يُحَدِّثُ بِرَأْيِ نَجْدَةَ الحَرُوْرِيِّ (١) ، وَأَتَاهُ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ، ثُمَّ أَتَى ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَلَّمَ.
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ جَاءَ الخَبِيْثُ.
سَعِيْدُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ: عَنِ ابْنِ لَهِيْعَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ، قَالَ:
كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ سَبَّبَ لِعِكْرِمَةَ الخُرُوْجَ إِلَى المَغْرِبِ، وَذَلِكَ أَنِّي قَدِمْتُ مِنْ مِصْرَ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَلَقِيَنِي عِكْرِمَةُ، وَسَأَلَنِي عَنْ أَهْلِ المَغْرِبِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِغَفْلَتِهِم.
قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيْهِم، وَكَانَ أَوَّلَ مَا أَحْدَثَ فِيْهِم رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ (٢) . стр. 3793
قَالَ يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ: قَدِمَ عِكْرِمَةُ مِصْرَ، وَنَزَلَ هَذِهِ الدَّارَ، وَخَرَجَ إِلَى المَغْرِبِ، فَالخَوَارِجُ الَّذِيْنَ بِالمَغْرِبِ عَنْهُ أَخَذُوا.
قَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: كَانَ عِكْرِمَةُ يَرَى رَأْيَ نَجْدَةَ الحَرُوْرِيِّ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ زُهَيْرٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ مَعِيْنٍ يَقُوْلُ:
إِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ عِكْرِمَةَ -يَعْنِي فِي (المُوَطَّأِ) -.
قَالَ: لأَنَّ عِكْرِمَةَ كَانَ يَنْتَحِلُ رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ.
وَرَوَى: عُمَرُ بنُ قَيْسٍ المَكِّيُّ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كَانَ عِكْرِمَةُ إِبَاضِيّاً (١) .
وَعَنْ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: كَانَ عِكْرِمَةُ بَيْهَسِيّاً (٢) .
وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ الجُوْزَجَانِيُّ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ عَنْ عِكْرِمَةَ: أَكَانَ يَرَى رَأْيَ الإِبَاضِيَّةِ؟
فَقَالَ: يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ صُفْرِيّاً.
قُلْتُ: أَتَى البَرْبَرَ؟
قَالَ: نَعَمْ، وَأَتَى خُرَاسَانَ يَطُوْفُ عَلَى الأُمَرَاءِ، يَأْخُذُ مِنْهُم (٣) .
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ المَدِيْنِيِّ: حُكِيَ عَنْ يَعْقُوْبَ الحَضْرَمِيِّ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: стр. 3794
وَقَفَ عِكْرِمَةُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: مَا فِيْهِ إِلاَّ كَافِرٌ.
قَالَ: وَكَانَ يَرَى رَأْيَ الإِبَاضِيَّةِ.
وَرَوَى: خَلاَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ خَالِدِ بنِ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ:
دَخَلَ عَلَيْنَا عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِفْرِيْقِيَةَ فِي وَقْتِ المَوْسِمِ، فَقَالَ:
وَدِدْتُ أَنِّي اليَوْمَ بِالمَوْسِمِ، بِيَدِي حَرْبَةٌ أَضْرِبُ بِهَا يَمِيْناً وَشِمَالاً.
وَفِي رِوَايَةٍ: فَأَعْتَرِضُ بِهَا مَنْ شَهِدَ المَوْسِمَ.
قَالَ خَالِدٌ: فَمِنْ يَوْمَئِذٍ رَفَضَهُ أَهْلُ إِفْرِيْقِيَةَ.
قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ: كَانَ عِكْرِمَةُ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ، وَادَّعَى عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ.
هَذِهِ حِكَايَةٌ بِلاَ إِسْنَادٍ.
قَالَ أَبُو خَلَفٍ عَبْدُ اللهِ بنُ عِيْسَى الخَزَّازُ، عَنْ يَحْيَى البَكَّاءِ:
سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُوْلُ لِنَافِعٍ: اتَّقِ اللهَ، وَيْحَكَ، لاَ تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، كَمَا أَحَلَّ الصَّرْفَ، وَأَسْلَمُ ابْنُهُ صَيْرَفِيّاً.
البَكَّاءُ: وَاهٍ (١) .
إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ:
أَنَّهُ كَانَ يَقُوْلُ لِغُلاَمٍ لَهُ: يَا بُرْدُ، لاَ تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا يَكْذِبُ (٢) عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ. стр. 3795
قَالَ إِسْحَاقُ بنُ الطَّبَّاعِ: سَأَلْتُ مَالِكاً:
أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِنَافِعٍ: لاَ تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى عَبْدِ اللهِ؟
قَالَ: لاَ، وَلَكِنِّي بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ قَالَ ذَلِكَ لِبُرْدٍ مَوْلاَهُ.
قُلْتُ: هَذَا أَشْبَهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِعِكْرِمَةَ ذِكْرٌ فِي أَيَّامِ ابْنِ عُمَرَ، وَلاَ كَانَ تَصَدَّى لِلرِّوَايَةِ.
جَرِيْرُ بنُ عَبْدِ الحَمَيْدِ: عَنْ يَزِيْدَ بنِ أَبِي زِيَادٍ، قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، وَعِكْرِمَةُ مُقَيَّدٌ عَلَى بَابِ الحُشِّ.
قَالَ: قُلْتُ: مَا لِهَذَا كَذَا.
قَالَ: إِنَّهُ يَكْذِبُ عَلَى أَبِي (١) .
هِشَامُ بنُ سَعْدٍ: عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، قَالَ:
قُلْتُ لِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ: إِنَّ عِكْرِمَةَ يَزْعُمُ أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُوْنَةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ (٢) .
فَقَالَ: كَذَبَ مَخْبَثَانُ (٣) ، اذْهَبْ إِلَيْهِ، فَسُبَّهُ، سَأُحَدِّثِكُم:
قَدِمَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَمَّا حَلَّ، تَزَوَّجَهَا.
وَقَالَ شُعْبَةُ: عَنْ عَمْرِو بنِ مُرَّةَ:
سَأَلَ رَجُلٌ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ عَنْ آيَةٍ، стр. 3796
فَقَالَ: لاَ تَسْأَلْنِي عَنِ القُرْآنِ، وَسَلْ عَنْهُ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لاَ يَخْفَى عَنْهُ مِنْهُ شَيْءٌ -يَعْنِي: عِكْرِمَةَ-.
وَقَالَ مَطَرٌ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ:
إِنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَبَقَ الكِتَابُ المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْن ِ، فَقَالَ:
كَذَبَ عِ، كْرِمَةُ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: امْسَحْ عَلَى الخُفَّيْنِ وَإِنْ خَرَجْتَ مِنَ الخَلاَءِ (١) .
مُسْلِمٌ الزَّنْجِيُّ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ:
أَنَّهُ كَانَ جَالِساً مَعَ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، فَمَرَّ بِهِ عِكْرِمَةُ وَمَعَهُ نَاسٌ.
فَقَالَ لَنَا سَعِيْدٌ: قُوْمُوا إِلَيْهِ، وَاسْأَلُوْهُ، وَاحْفَظُوا مَا تَسْأَلُوْنَ عَنْهُ، وَمَا يُجِيْبُكُم.
فَقُمْنَا، وَسَأَلْنَاهُ، فَأَجَابَنَا، ثُمَّ أَتَيْنَا سَعِيْداً، فَأَخْبَرَنَاهُ، فَقَالَ: كَذَبَ (٢) .
بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُثْمَانَ بنِ خُثَيْمٍ:
سَأَلْتُ عِكْرِمَةَ، أَنَا وَعَبْدُ اللهِ بنُ سَعِيْدٍ، عَنْ قَوْلِهِ: ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠] ، قَالَ: بُسُوْقُهَا كَبُسُوْقِ النِّسَاءِ عِنْدَ وَلاَدِتِهَا.
فَرُحْتُ إِلَى سَعِيْدٍ، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: كَذَبَ.
بُسُوْقُهَا: طُوْلُهَا (٣) .
إِسْرَائِيْلُ: عَنْ عَبْدِ الكَرِيْمِ الجَزَرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ: أَنَّهُ كَرِهَ كِرَاءَ الأَرْضِ. стр. 3797
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيْدٍ، فَقَالَ: كَذَبَ عِكْرِمَةُ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ يَقُوْلُ:
إِنَّ أَمْثَلَ مَا أَنْتُم صَانِعُوْنَ اسْتِئْجَارُ الأَرْضِ البَيْضَاءِ سَنَةً بِسَنَةٍ (١) .
وَقَالَ مُسْلِمُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ: عَنِ الصَّلْتِ بنِ دِيْنَارٍ:
سَأَلْتُ ابْنَ سِيْرِيْنَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ: مَا يَسُوْؤُنِي أَنْ يَكُوْنَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَلَكِنَّهُ كَذَّابٌ.
وَرَوَى: عَارِمٌ، عَنِ الصَّلْتِ بنِ دِيْنَارٍ:
قُلْتُ لابْنِ سِيْرِيْنَ: إِنَّ عِكْرِمَةَ يُؤْذِيْنَا، وَيُسْمِعُنَا مَا نَكْرَهُ.
فَقَالَ كَلاَماً فِيْهِ لِيْنٌ، أَسْأَلَ اللهَ أَنْ يُمِيْتَهُ وَيُرِيْحَنَا مِنْهُ (٢) .
وُهَيْبُ بنُ خَالِدٍ: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ وَأَيُّوْبَ ذَكَرَا عِكْرِمَةَ، فَقَالَ يَحْيَى: كَانَ كَذَّاباً.
وَقَالَ أَيُّوْبُ: لَمْ يَكُنْ بِكَذَّابٍ.
هِشَامُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عِكْرِمَةَ المَخْزُوْمِيُّ (٣) : سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي ذِئْبٍ يَقُوْلُ:
رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ، وَكَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ.
هَكَذَا رَوَاهُ: عِمْرَانُ بنُ مُوْسَى بنِ مُجَاشِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ بنِ المُنْذِرِ، عَنْهُ.
وَرَوَاهُ: العُقَيْلِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ زُرَيْقِ بنِ جَامِعٍ، عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، فَقَالَ: كَانَ ثِقَةً.
فَاللهُ أَعْلَمُ، وَالرِّوَايَةُ الأُوْلَى أَشْبَهُ.
قَالَ رَجَاءُ بنُ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَوْنٍ يَقُوْلُ:
مَا تَرَكُوا أَيُّوْبَ حَتَّى اسْتَخْرَجُوا مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ يُرِيْدُ -يَعْنِي: الرِّوَايَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ-.
وَقَالَ ضَمْرَةُ: قِيْلَ لِدَاوُدَ بنِ أَبِي هِنْدٍ: هَلْ تَرْوِي عَنْ عِكْرِمَةَ؟
قَالَ: هَذَا عَمَلُ أَيُّوْبَ.
قَالَ: عِكْرِمَةُ؟
فَقُلْنَا: عِكْرِمَةُ. стр. 3798
وَقَالَ مَعْنٌ، وَغَيْرُهُ: كَانَ مَالِكٌ لاَ يَرَى عِكْرِمَةَ ثِقَةً، وَيَأْمُرُ أَنْ لاَ يُؤْخَذَ عَنْهُ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ عِكْرِمَةَ.
قِيْلَ: فَقَدْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ؟
قَالَ: شَيْءٌ يَسِيْرٌ.
وَقَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لَمْ يُسَمِّ مَالِكٌ عِكْرِمَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ إِلاَّ فِي حَدِيْثِ ثَوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي الَّذِي يُصِيْبُ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
قَالَ: يَصُوْمُ وَيُهْدِي (١) ، وَكَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ.
وَكَانَ يَقُوْلُ فِي كُتُبِهِ: رَجُلٌ.
وَرَوَى: الرَّبِيْعُ، عَنِ الشَّافِعِيِّ، قَالَ:
وَمَالِكٌ سَيِّئُ الرَّأْيِ فِي عِكْرِمَةَ، قَالَ: لاَ أَرَى لأَحَدٍ أَنْ يَقْبَلَ حَدِيْثَهُ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: عِكْرِمَةُ بنُ خَالِدٍ أَوْثَقُ مِنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عِكْرِمَةُ مُضْطَرِبُ الحَدِيْثِ يَخْتَلِفُ عَنْهُ، وَمَا أَدْرِي.
وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا حَفِظْتُ عَنْ عِكْرِمَةَ إِلاَّ بَيْتَ شِعْرٍ، رَوَاهُ عَنْهُ أَيُّوْبُ.
فَعَلَى هَذَا رِوَايَتُهُ عَنْهُ تَدْلِيْسٌ.
وَفِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) لِقَتَادَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَرْبَعَةُ أَحَادِيْثَ: فِي تَكْبِيْرَاتِ الصَّلاَةِ، وَالخِنْصَرِ وَالإِبْهَامِ سَوَاءٌ، وَالمُتَشَبِّهِيْنَ بِالنِّسَاءِ، وَفِي زَوْجِ بَرِيْرَةَ (٢) ، وَفِي السُّنَنِ أَحَادِيْثُ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَثْيَمَةَ: رَأَيْتُ فِي كِتَابِ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، سَمِعْتُ стр. 3799
يَحْيَى بنَ سَعِيْدٍ يَقُوْلُ:
حَدَّثُوْنِي -وَاللهِ- عَنْ أَيُّوْبَ: أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ: عِكْرِمَةُ لاَ يُحْسِنُ الصَّلاَةَ.
قَالَ أَيُّوْبُ: وَكَانَ يُصَلِّي؟!
الفَضْلُ بنُ مُوْسَى: عَنْ رِشْدِيْنَ بنِ كُرَيْبٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ قَدْ أُقِيْمَ قَائِماً فِي لَعِبِ النَّرْدِ.
وَقَالَ يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ: قَدِمَ عِكْرِمَةُ البَصْرَةَ، فَأَتَاهُ أَيُّوْبُ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَيُوْنُسُ، فَبَيْنَا هُوَ يُحَدِّثُهُم، إِذْ سَمِعَ صَوْتَ غِنَاءٍ، فَقَالَ: أَمْسِكُوا.
ثُمَّ قَالَ: قَاتَلَهُ اللهُ، لَقَدْ أَجَادَ.
فَأَمَّا سُلَيْمَانُ وَيُوْنُسُ فَمَا عَادَا إِلَيْهِ، وَعَادَ إِلَيْهِ أَيُّوْبُ، فَأَحْسَنَ أَيُّوْبُ.
قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ: ذَكَرَ أَيُّوْبُ عِكْرِمَةَ، فَقَالَ:
كَانَ قَلِيْلَ العَقْلِ، أَتَيْنَاهُ يَوْماً، فَقَالَ: وَاللهِ لأُحَدِّثَنَّكُم.
فَمَكَثَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُنَا، ثُمَّ قَالَ: أَيُحْسِنُ حَسَنُكُم مِثْلَ هَذَا؟
وَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ، إِذْ رَأَى أَعْرَابِيّاً، فَقَالَ: هَاه (١) ، أَلَمْ أَرَكَ بِأَرْضِ الجَزِيْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ، وَتَرَكَنَا.
وَرَوَى: شَبَابَةُ، عَنِ المُغِيْرَةِ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
لَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ خُرَاسَانَ، قَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: سَلُوْهُ: مَا جُلاَجِلُ الحَاجِّ؟
فَسُئِلَ، فَقَالَ: وَأَنَّى هَذَا بِهَذِهِ الأَرْضِ؟!
جُلاَجِلُ الحَاجِّ: الإِفَاضَةُ.
فَقِيْلَ لأَبِي مِجْلَزٍ، فَقَالَ: صَدَقَ.
قَالَ عَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي رَوَّادٍ: قُلْتُ لِعِكْرِمَةَ: تَرَكْتَ الحَرَمَيْنِ، وَجِئْتَ إِلَى خُرَاسَانَ؟!
قَالَ: أَسْعَى عَلَى بَنَاتِي.
شَبَابَةُ: أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّيِّبِ مُوْسَى بنُ يَسَارٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ عِكْرِمَةَ جَائِياً مِنْ سَمَرْقَنْدَ عَلَى حِمَارٍ، تَحْتَهُ جُوَالِقَانِ (٢) ، فِيْهِمَا حَرِيْرٌ، أَجَازَهُ بِذَلِكَ عَامِلُ стр. 3800
سَمَرْقَنْدَ، وَمَعَهُ غُلاَمٌ.
وَقِيْلَ لَهُ: مَا جَاءَ بِكَ إِلَى هَذِهِ البِلاَدِ؟
قَالَ: الحَاجَةُ.
وَقَالَ عِمْرَانُ بنُ حُدَيْرٍ: تَنَاوَلَ عِكْرِمَةُ عِمَامَةً لَهُ خَلَقاً، فَقَالَ رَجُلٌ: مَا تُرِيْدُ إِلَى هَذِهِ؟ عِنْدَنَا عَمَائِمُ نُرْسِلُ إِلَيْكَ بِوَاحِدَةٍ!
قَالَ: لاَ آخُذُ مِنَ النَّاسِ شَيْئاً، إِنَّمَا آخُذُ مِنَ الأُمَرَاءِ.
الأَعْمَشُ: عَنْ إِبْرَاهِيْمَ، قَالَ: لَقِيْتُ عِكْرِمَةَ، فَسَأَلْتُهُ عَنِ البَطْشَةِ الكُبْرَى (١) ؟
قَالَ: يَوْمُ القِيَامَةِ.
فَقُلْتُ: إِنَّ عَبْدَ اللهِ كَانَ يَقُوْلُ: يَوْمُ بَدْرٍ!
فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَأَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَوْمُ بَدْرٍ.
قُلْتُ: القَوْلاَنِ مَشْهُوْرَانِ (٢) .
عَبَّاسُ بنُ حَمَّادٍ: عَنْ عُثْمَانَ بنِ مُرَّةَ، قَالَ:
قُلْتُ لِلْقَاسِمِ: إِنَّ عِكْرِمَةَ قَالَ:
حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ نَهَى عَنِ المُزَفَّتِ، وَالنَّقِيْرِ، وَالدُّبَّاءِ، وَالحَنْتَمِ، وَالجِرَارِ (٣) .
قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! إِنَّ عِكْرِمَةَ كَذَّابٌ، يُحَدِّثُ غُدْوَةً حَدِيْثاً стр. 3801
يُخَالِفُهُ عَشِيَّةً.
وَرَوَى: رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، عَنْ عُثْمَانَ، نَحْوَهُ.
القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ:
حَدَّثَ عِكْرِمَةُ بِحَدِيْثٍ، فَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُوْلُ: كَذَا وَكَذَا.
فَقُلْتُ: يَا غُلاَمُ! هَاتِ الدَّوَاةَ وَالقِرْطَاسَ.
فَقَالَ: أَعْجَبَكَ؟
قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: إِنَّمَا قُلْتُهُ بِرَأْيِي (١) .
أَبُو مُسْهِرٍ: عَنْ سَعِيْدِ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ:
قَالَ خَالِدُ بنُ يَزِيْدَ بنِ مُعَاوِيَةَ فِي عِكْرِمَةَ: نِعْمَ صَاحِبُ رَجُلٍ عَالِمٌ، وَبِئْسَ صَاحِبُ رَجُلٍ جَاهِلٌ، أَمَّا العَالِمُ، فَيَأْخُذُ مَا يَعْرِفُ، وَأَمَّا الجَاهِلُ، فَيَأْخُذُ كُلَّ مَا سَمِعَ.
ثُمَّ قَالَ سَعِيْدٌ: وَكَانَ عِكْرِمَةُ يُحَدِّثُ الحَدِيْثَ، ثُمَّ يَقُوْلُ فِي نَفْسِهِ: إِنْ كَانَ كَذَلِكَ.
النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ: حَدَّثَنَا سَالِمٌ أَبُو عَتَّابٍ بَصْرِيٌّ، قَالَ:
كُنْتُ أَطُوْفُ أَنَا وَبَكْرُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيُّ، فَضَحِكَ بَكْرٌ، فَقِيْلَ لَهُ: مَا يُضْحِكُكَ؟
قَالَ: العَجَبُ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ أَنَّ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُم -يَعْنِي: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ- فِي تَحْلِيْلِ الصَّرْفِ، فَإِنْ كَانَ عِكْرِمَةُ حَدَّثَهُم أَنَّهُ أَحَلَّهُ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَدَقَ، وَلَكِنِّي أُقِيْمُ خَمْسِيْنَ مِنْ أَشْيَاخِ المُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ يَشْهَدُوْنَ أَنَّهُ انْتَفَى مِنْهُ (٢) .
مُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِيْهِ:
قِيْلَ لِطَاوُوْسٍ: إِنَّ عِكْرِمَةَ يَقُوْلُ: لاَ يُدَافِعَنَّ أَحَدُكُمُ الغَائِطَ وَالبَوْلَ فِي الصَّلاَةِ، أَوْ كَلاَماً هَذَا مَعْنَاهُ.
فَقَالَ طَاوُوْسٌ: المِسْكِيْنُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا سَمِعَ كَانَ قَدْ سَمِعَ عِلْماً.
قُلْتُ: أَصَابَ هُنَا عِكْرِمَةُ، فَقَدْ صَحَّ الحَدِيْثُ فِي ذَلِكَ (٣) - أَعْنِي: قَبْلَ стр. 3802
الإِحْرَامِ بِالصَّلاَةِ - فَإِنْ عَرَضَ لَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلاَةِ، وَأَمْكَنَهُ الصَّبْرُ، فَصَلاَتُهُ صَحِيْحَةٌ، وَإِنْ أَجْهَدَهُ ذَلِكَ، فَلْيَنْصَرِفْ.
وَرَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوْسٍ:
لَوْ أَنَّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ اتَّقَى اللهَ، وَكَفَّ مِنْ حَدِيْثِهِ، لَشُدَّتْ إِلَيْهِ المَطَايَا.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ مَنْصُوْرٍ المَرْوَزِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بنِ زُهَيْرٍ، قَالَ:
عِكْرِمَةُ أَثْبَتُ النَّاسِ فِيْمَا رَوَى، وَلَمْ يُحَدِّث عَنْ أَقْرَانِهِ، أَكْثَرُ حَدِيْثِهِ عَنِ الصَّحَابَةِ.
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ:
قَالَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ: كُلُّ مَا قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: نُبِّئْتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ.
قِيْلَ: مَا شَأْنُهُ؟
قَالَ: كَانَ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ، رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ، وَلَمْ يَدَعْ مَوْضِعاً إِلاَّ خَرَجَ إِلَيْهِ: خُرَاسَانَ، وَالشَّامَ، وَاليَمَنَ، وَمِصْرَ، وَإِفْرِيْقِيَةَ.
قَالَ أَحْمَدُ: وَإِنَّمَا أَخَذَ أَهْلُ إِفْرِيْقِيَةَ رَأْيَ الصُّفْرِيَّةِ مِنْ عِكْرِمَةَ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِم، وَكَانَ يَأْتِي الأُمَرَاءَ يَطْلُبُ جَوَائِزَهُم.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ المَدِيْنَةِ فِي المَرْأَةِ تَمُوْتُ وَلَمْ يُلاَعِنْهَا زَوْجُهَا: يَرِثُهَا؟
فَقَالَ أَبَانُ بنُ عُثْمَانَ: ادْعُوا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ.
فَدُعِيَ، فَأَخْبَرَهُم، فَعَجِبُوا مِنْهُ، وَكَانُوا يَعْرِفُوْنَهُ بِالعِلْمِ (١) . стр. 3803
وَمَاتَ هُوَ وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَقَالُوا: مَاتَ أَعْلَمُ النَّاسِ، وَأَشْعَرُ النَّاسِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ المَرُّوْذِيُّ: قُلْتُ لأَحْمَدَ: يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِ عِكْرِمَةَ؟
قَالَ: نَعَمْ، يُحْتَجُّ بِهِ.
وَقَالَ عُثْمَانُ بنُ سَعِيْدٍ: قُلْتُ لابْنِ مَعِيْنٍ: فَعِكْرِمَةُ أَحَبُّ إِلَيْكَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ عُبَيْدُ اللهِ؟
قَالَ: كِلاَهُمَا، وَلَمْ يَخْتَرْ.
قُلْتُ: فَعِكْرِمَةُ، أَوْ سَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ؟
فَقَالَ: ثِقَةٌ، وَثِقَةٌ.
وَرَوَى: جَعْفَرُ بنُ أَبِي عُثْمَانَ الطَّيَالِسِيُّ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ:
إِذَا رَأَيْتَ إِنْسَاناً يَقَعُ فِي عِكْرِمَةَ، وَفِي حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، فَاتَّهِمْهُ عَلَى الإِسْلاَمِ.
قُلْتُ: هَذَا مَحْمُوْلٌ عَلَى الوُقُوْعِ فِيْهِمَا بِهَوَىً وَحَيْفٍ فِي وَزْنِهِمَا، أَمَّا مَنْ نَقَلَ مَا قِيْلَ فِي جَرْحِهِمَا وَتَعْدِيْلِهِمَا عَلَى الإِنْصَافِ، فَقَدْ أَصَابَ، نَعَمْ، إِنَّمَا قَالَ يَحْيَى هَذَا فِي مَعْرِضِ رِوَايَةِ حَدِيْثٍ خَاصٍّ فِي رُؤْيَةِ اللهِ -تَعَالَى- فِي المَنَامِ، وَهُوَ حَدِيْثٌ يُسْتَنْكَرُ.
وَقَدْ جَمَعَ ابْنُ مَنْدَةَ فِيْهِ جُزْءاً، سَمَّاهُ: (صِحَّةُ حَدِيْثِ عِكْرِمَةَ) .
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: سَمِعْتُ عَلِيّاً يَقُوْلُ: لَمْ يَكُنْ فِي مَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ أَغْزَرَ مِنْ عِكْرِمَةَ.
كَانَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، قَدْ رَوَى عَنْهُ: الشَّعْبِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ، وَجَابِرٌ أَبُو الشَّعْثَاءِ، وَعَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ.
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: مَكِّيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، بَرِيْءٌ مِمَّا يَرْمِيْهِ بِهِ النَّاسُ مِنَ الحَرُوْرِيَّةِ -يَعْنِي: مَنْ رَأْيِهِم-.
وَقَالَ البُخَارِيُّ: لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلاَّ وَهُوَ يَحْتَجُّ بِعِكْرِمَةَ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
стр. 3804
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ.
قُلْتُ: يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ؟
قَالَ: نَعَمْ، إِذَا رَوَى عَنْهُ الثِّقَاتُ، وَالَّذِي أَنْكَرَ عَلَيْهِ: يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، وَمَالِكٌ، فَلِسَبَبِ رَأْيِهِ.
قِيْلَ لأَبِي: فَمَوَالِي ابْنِ عَبَّاسٍ؟
قَالَ: كُرَيْبٌ، وَسُمَيْعٌ، وَشُعْبَةُ، وَعِكْرِمَةُ، وَهُوَ أَعْلاَهُم.
وَسُئِلَ أَبِي عَنْ عِكْرِمَةَ، وَسَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ: أَيُّهُمَا أَعْلَمُ بِالتَّفْسِيْرِ؟
فَقَالَ: أَصْحَابُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِيَالٌ عَلَى عِكْرِمَةَ (١) .
قَالَ الحَافِظُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي (كَامِلِهِ) : وَعِكْرِمَةُ لَمْ أُخَرِّجْ هُنَا مِنْ حَدِيْثِهِ شَيْئاً؛ لأَنَّ الثِّقَاتِ إِذَا رَوَوْا عَنْهُ، فَهُوَ مُسْتَقِيْمُ الحَدِيْثِ، إِلاَّ أَنْ يَرْوِيَ عَنْهُ ضَعِيْفٌ، فَيَكُوْنَ قَدْ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ الضَّعِيْفِ، لاَ مِنْ قِبَلِهِ، وَلَمْ يَمْتَنِعِ الأَئِمَّةُ مِنَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ، وَأَصْحَابُ الصِّحَاحِ أَدْخَلُوا أَحَادِيْثَهُ إِذَا رَوَى عَنْهُ ثِقَةٌ فِي صِحَاحِهِم، وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ أَحْتَاجَ أَنْ أُخَرِّجَ لَهُ شَيْئاً مِنْ حَدِيْثِهِ، وَهُوَ لاَ بَأْسَ بِهِ (٢) .
وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الحَاكِمُ: احْتَجَّ بِحَدِيْثِهِ الأَئِمَّةُ القُدَمَاءُ، لَكِنَّ بَعْضَ المُتَأَخِّرِيْنَ أَخْرَجَ حَدِيْثَهُ مِنْ حَيِّزِ الصِّحَاحِ.
قُلْتُ: مَا عَلِمْتُ مُسْلِماً أَخْرَجَ لَهُ سِوَى حَدِيْثٍ وَاحِدٍ، لَكِنَّهُ مَقْرُوْنٌ بِآخَرَ،
فَرَوَى لابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ؛ وَطَاوُوْسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَجِّ ضُبَاعَةَ (٣) .
قَالَ الخَصِيْبُ بنُ نَاصِحٍ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ خِدَاشٍ، قَالَ: شَهِدْتُ حَمَّادَ بنَ стр. 3805
زَيْدٍ فِي آخِرِ يَوْمٍ مَاتَ فِيْهِ، فَقَالَ: أُحَدِّثُكُم بِحَدِيْثٍ لَمْ أُحَدِّثْ بِهِ قَطُّ، إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَلْقَى اللهَ وَلَمْ أُحَدِّثْ بِهِ:
سَمِعْتُ أَيُّوْبَ يُحَدِّثُ عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ: إِنَّمَا أَنْزَل اللهُ مُتَشَابِهَ القُرْآنِ لِيُضِلَّ بِهِ.
قُلْتُ: هَذِهِ عِبَارَةٌ رَدِيْئَةٌ، بَلْ إِنَّمَا أَنْزَلَهُ اللهُ -تَعَالَى- لِيَهْدِيَ بِهِ المُؤْمِنِيْنَ، وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الفَاسِقِيْنَ، كَمَا أَخْبَرَنَا فِي سُوْرَةِ البَقَرَةِ (١) .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ عِكْرِمَةُ كَثِيْرَ العِلْمِ وَالحَدِيْثِ، بَحْراً مِنَ البُحُوْرِ، وَلَيْسَ يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ، وَيَتَكَلَّمُ النَّاسُ فِيْهِ.
قَالَ مُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ: كَانَ عِكْرِمَةُ يَرَى رَأْيَ الخَوَارِجِ، فَطَلَبَهُ مُتَوَلِّي المَدِيْنَةِ، فَتَغَيَّبَ عِنْدَ دَاوُدَ بنِ الحُصَيْنِ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهُ.
قُلْتُ: وَلِهَذَا يَنْفَرِدُ عَنْهُ دَاوُدُ بِأَشْيَاءَ تُسْتَغْرَبُ، وَكَثِيْرٌ مِنَ الحُفَّاظِ عَدُّوا تِلْكَ الإِفْرَادَاتِ مَنَاكِيْرَ، وَلاَ سِيَّمَا إِذَا انْفَرَدَ بِهَا مِثْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَنَحْوِهِ.
رَوَى: إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
أُتِيَ بِجِنَازَةِ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكُثَيِّرِ عَزَّةَ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَداً مِنْ أَهْلِ المَسْجِدِ حَلَّ حَبْوَتَهُ إِلَيْهِمَا.
وَرَوَى: أَبُو دَاوُدَ السِّنْجِيُّ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، قَالَ:
مَاتَ كُثَيِّرٌ، وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَأَخْبَرَنِي غَيْرُ الأَصْمَعِيِّ، قَالَ:
فَشَهِدَ النَّاسُ جِنَازَةَ كُثَيِّرٍ، وَتَرَكُوا جِنَازَةَ عِكْرِمَةَ. стр. 3806
قُلْتُ: مَا تَرَكُوا عِكْرِمَةَ - مَعَ عِلْمِهِ - وَشَيَّعُوا كُثَيِّراً إِلاَّ عَنْ بَلِيَّةٍ كَبِيْرَةٍ فِي نُفُوْسِهِم لَهُ ﵁.
وَرَوَى: يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ، قَالَ:
مَاتَ عِكْرِمَةُ وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَمَا شَهِدَهُمَا إِلاَّ سُوْدَانُ المَدِيْنَةِ.
وَقَالَ نُوْحُ بنُ حَبِيْبٍ: مَاتَا فِي يَوْمٍ، فَقَالَ النَّاسُ: مَاتَ فَقِيْهُ النَّاسِ، وَشَاعِرُ النَّاسِ.
البُخَارِيُّ، وَغَيْرُهُ: عَنْ عَلِيِّ بنِ المَدِيْنِيِّ، قَالَ: مَاتَ عِكْرِمَة بِالمَدِيْنَةِ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَمائَةٍ.
رَوَاهَا: يَعْقُوْبُ الفَسَوِيُّ، عَنْ عَلِيٍّ، فَزَاد:
قَالَ: فَمَا حَمَلَهُ أَحَدٌ، اكْتَرَوْا لَهُ أَرْبَعَةً.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ التَّمِيْمِيُّ، وَمُصْعَبُ بنُ عَبْدِ اللهِ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَالفَلاَّسُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، وَشَبَابٌ، وَابْنُ يُوْنُسَ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ.
وَكَذَا نَقَلَ: أَبُو الحَسَنِ بنُ البَرَاءِ، عَنِ ابْنِ المَدِيْنِيِّ.
قَالَ التَّمِيْمِيُّ، وَابْنُ يُوْنُسَ: وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِيْنَ سَنَةً.
وَقَالَ الوَاقِدِيُّ: حَدَّثَتْنِي بِنْتُهُ أُمُّ دَاوُدَ: أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ.
وَقَالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيْرُ: مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَةٍ.
وَالأَصَحُّ: سَنَةَ خَمْسٍ.
وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَخُوْهُ؛ عُثْمَانُ، وَهَارُوْنُ بنُ حَاتِمٍ، وَقَعْنَبُ بنُ المُحَرَّرِ: مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ مَقْرُوْناً بِطَاوُوْسٍ فِي الحَجِّ، فَالَّذِيْنَ أَهْدَرُوْهُ كِبَارٌ، وَالَّذِيْنَ احْتَجُّوا بِهِ كِبَارٌ (١) - وَاللهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ -. стр. 3807
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مُحَمَّدٍ، وَجَمَاعَةٌ إِجَازَةً، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلاَنَ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا مُوْسَى بنُ سَهْلٍ الوَشَّاءُ، حَدَّثَنَا يَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ، أَخْبَرَنَا عَبَّادُ بنُ مَنْصُوْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: (خَيْرُ يَوْمٍ يُحْتَجَمُ فِيْهِ: يَوْمُ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَإِحْدَى وَعِشْرِيْنَ، وَمَا مَرَرْتُ بِمَلأٍ مِنَ المَلاَئِكَةِ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي إِلاَّ قَالُوا: عَلَيْكَ بِالحِجَامَةِ يَا مُحَمَّدُ (١)) .
تَفَرَّدَ بِهِ: عَبَّادٌ، وَفِيْهِ ضَعْفٌ.
أَخْرَجَهُ: أَحْمَدُ فِي (مُسْنَدِهِ) ، عَنْ يَزِيْدَ.
وَرَوَى: ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الحَكَمِ بنِ أَبَانٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِيْنَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المَعَارِجُ: ٤] ، قَالَ:
مِنْ أَوَّلِ الدُّنْيَا إِلَى آخِرِهَا خَمْسُوْنَ أَلْفَ سَنَةٍ، لاَ يَعْلَمُ أَحَدٌ كَمْ مَضَى، وَكَمْ بَقِيَ، إِلاَّ اللهُ (٢) . стр. 3808
قَالَ سُنَيْدُ بنُ دَاوُدَ فِي (تَفْسِيْرِهِ) : حَدَّثَنَا عَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، فِي رَجُلٍ قَالَ لِغُلاَمِهِ: إِنْ لَمْ أَجْلِدْكَ مائَةَ سَوْطٍ، فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ، قَالَ:
لاَ يَجْلِدُ غُلاَمَهُ، وَلاَ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ، هَذَا مِنْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ.
قُلْتُ: هَذَا وَاضِحٌ فِي أَنَّ عِكْرِمَةَ كَانَ يَرَى أَنَّ اليَمِيْنَ بِالطَّلاَقِ فِي الغَضَبِ مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ، فَلاَ يَقَعُ بِذَلِكَ طَلاَقٌ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
وَقِيْلَ: إِنَّ عِكْرِمَةَ هِيَ الحِمَامَةُ الأُنْثَى.
١٠ - أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ * (ع)
القُدْوَةُ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، ذَكْوَانُ بنُ عَبْدِ اللهِ مَوْلَى أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ جُوَيْرِيَةَ الغَطَفَانِيَّةِ.
كَانَ مِنْ كِبَارِ العُلَمَاءِ بِالمَدِيْنَةِ، وَكَانَ يَجْلِبُ الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ إِلَى الكُوْفَةِ.
وُلِدَ: فِي خِلاَفَةِ عُمَرَ، وَشَهِدَ - فِيْمَا بَلَغَنَا - يَوْمَ الدَّارِ، وَحَصْرَ عُثْمَانَ.
وَسَمِعَ مِنْ: سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَمُعَاوِيَةَ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُم.
وَلاَزَمَ أَبَا هُرَيْرَةَ مُدَّةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنُهُ؛ سُهَيْلُ بنُ أَبِي صَالِحٍ، وَالأَعْمَشُ، وَسُمَيٌّ، وَزَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، وَبُكَيْرُ بنُ الأَشَجِّ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ دِيْنَارٍ، وَالزُّهْرِيُّ، وَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
ذَكَرَهُ: الإِمَامُ أَحْمَدُ، فَقَالَ: ثِقَةٌ ثِقَةٌ، مِنْ أَجَلِّ النَّاسِ وَأَوْثَقِهِم.
وَقِيْلَ: كَانَ عَظِيْمَ اللِّحْيَةِ.
وَرَوَى: أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
سَمِعْتُ مِنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ أَلْفَ حَدِيْثٍ.
стр. 3809
قَالَ أَبُو الحَسَنِ المَيْمُوْنِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ:
كَانَتْ لأَبِي صَالِحٍ لِحْيَةٌ طَوِيْلَةٌ، فَإِذَا ذَكَرَ عُثْمَانَ ﵁ بَكَى، فَارْتَجَّتْ لِحْيَتُهُ، وَقَالَ: هَاهْ، هَاهْ.
وَذَكَرَ: أَبُو عَبْدِ اللهِ مِنْ فَضْلِهِ.
حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، قَالَ:
كَانَ أَبُو صَالِحٍ مُؤَذِّناً، فَأَبْطَأَ الإِمَامُ، فَأَمَّنَا، فَكَانَ لاَ يَكَادُ يُجِيْزُهَا مِنَ الرِّقَّةِ وَالبُكَاءِ ﵀.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ثِقَةٌ، صَالِحُ الحَدِيْثِ، يُحْتَجُّ بِحَدِيْثِهِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ إِذَا رَأَى أَبَا صَالِحٍ، قَالَ: مَا عَلَى هَذَا أَنْ يَكُوْنَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَمائَةٍ.
١١ - أَبُو صَالِحٍ بَاذَامُ * (٤)
وَيُقَالُ: بَاذَانُ.
حَدَّثَ عَنْ: مَوْلاَتِهِ؛ أُمِّ هَانِئ، وَأَخِيْهَا؛ عَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: أَبُو قِلاَبَةَ، وَالأَعْمَشُ، وَالسُّدِّيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ السَّائِبِ الكَلْبِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ سُوْقَةَ، وَمَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَمَّارُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَوَى عَنْهُ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ، وَإِذَا حَدَّثَ عَنْهُ الكَلْبِيُّ، فَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
وَقَالَ يَحْيَى القَطَّانُ: لَمْ أَر أَحَداً مِنْ أَصْحَابِنَا تَرَكَهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيْهِ تَفْسِيْرٌ، قَلَّ مَا لَهُ مِنَ المُسْنَدِ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.
كَذَا عِنْدِي، وَصَوَابُهُ: بِقَوِيٍّ، فَكَأَنَّهَا
стр. 3810
تَصَحَّفَتْ، فَإِنَّ النَّسَائِيَّ لاَ يَقُوْلُ: لِيْسَ بِثِقَةٍ فِي رَجُلٍ مُخَرَّجٍ فِي كِتَابِهِ، وَهَذَا الرَّجُلُ مِنْ طَبَقَةِ السَّمَّانِ، لَكِنَّهُ عَاشَ بَعْدَهُ نَحْواً مِنْ عِشْرِيْنَ سَنَةً.
١٢ - أَبُو صَالِحٍ الحَنَفِيُّ الكُوْفِيُّ * (م، د، س)
يُقَالُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ قَيْسٍ.
لَهُ عَنْ: عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُوْدٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ.
وَعَنْهُ: بَيَانُ بنُ بِشْرٍ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَسَعِيْدٌ وَالِدُ الثَّوْرِيِّ، وَطَائِفَةٌ.
وَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَمَا هُوَ بِالمُكْثِرِ.
١٣ - طَاوُوْسُ بنُ كَيْسَانَ الفَارِسِيُّ ** (ع)
الفَقِيْهُ، القُدْوَةُ، عَالِمُ اليَمَنِ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَارِسِيُّ، ثُمَّ اليَمَنِيُّ، الجَنَدِيُّ (١) ، الحَافِظُ.
كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الفُرْسِ الَّذِيْنَ جَهَّزَهُم كِسْرَى لأَخْذِ اليَمَنِ لَهُ.
فَقِيْلَ: هُوَ مَوْلَى بَحِيْرِ بنِ رَيْسَانَ الحِمْيَرِيِّ.
وَقِيْلَ: بَلْ وَلاَؤُهُ لِهَمْدَانَ.
أُرَاهُ وُلِدَ فِي دَوْلَةِ стр. 3811
عُثْمَانَ ﵁ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ.
سَمِعَ مِنْ: زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَعَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَلاَزَمَ ابْنَ عَبَّاسٍ مُدَّةً، وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي كُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ.
وَرَوَى أَيْضاً عَنْ: جَابِرٍ، وَسُرَاقَةَ بنِ مَالِكٍ، وَصَفْوَانَ بنِ أُمَيَّةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو.
وَعَنْ: زِيَادٍ الأَعْجَمِ، وَحُجْرٍ المَدَرِيِّ، وَطَائِفَةٍ.
وَرَوَى عَنْ: مُعَاذٍ مُرْسَلاً.
رَوَى عَنْهُ: عَطَاءٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ، وَالحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ المَكِّيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى الدِّمَشْقِيُّ، وَقَيْسُ بنُ سَعْدٍ المَكِّيُّ، وَعِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ، وَحَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَخَلْقٌ سِوَاهُم.
وَحَدِيْثُهُ فِي دَوَاوِيْنِ الإِسْلاَمِ، وَهُوَ حُجَّةٌ بَاتِّفَاقٍ.
فَرَوَى: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
إِنِّي لأَظُنُّ طَاوُوْسَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ.
وَقَالَ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ: هُوَ فِيْنَا مِثْلُ ابْنِ سِيْرِيْنَ فِي أَهْلِ البَصْرَةِ.
سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، قَالَ:
قَالَ مُجَاهِدٌ لِطَاوُوْسٍ: رَأَيْتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُصَلِّي فِي الكَعْبَةِ، وَالنَبِيُّ ﷺ عَلَى بَابِهَا يَقُوْلُ لَكَ: (اكْشِفْ قِنَاعَكَ، وَبَيِّنْ قِرَاءتَكَ) .
قَالَ طَاوُوْسٌ: اسْكُتْ، لاَ يَسْمَعْ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ.
قَالَ: ثُمَّ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ انْبَسَطَ فِي الكَلاَمِ -يَعْنِي: فَرَحاً بِالمَنَامِ-.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ دَاوُدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ:
أَنَّ الأَسَدَ حَبَسَ لَيْلَةً النَّاسَ فِي طَرِيْقِ الحَجِّ، فَدَقَّ النَّاسُ بَعْضُهُم بَعْضاً، فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ، ذَهَبَ عَنْهُم، فَنَزَلُوا،
стр. 3812
وَنَامُوا، وَقَامَ طَاوُوْسٌ يُصَلِّي.
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلاَ تَنَامُ؟
فَقَالَ: وَهَلْ يَنَامُ أَحَدٌ السَّحَرَ.
أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بنُ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو المَكَارِمِ اللَّبَّانُ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بَدْرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ مُدْركٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ طَالُوْتَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلاَمِ بنُ هَاشِمٍ، عَنِ الحُرِّ بنِ أَبِي الحُصَيْنِ العَنْبَرِيِّ، قَالَ:
مَرَّ طَاوُوْسٌ بِرَوَّاسٍ قَدْ أَخْرَجَ رَأْساً، فَغُشِيَ عَلَيْهِ (١) .
وَرَوَى: عَبْدُ اللهِ بنُ بِشْرٍ الرَّقِّيُّ، قَالَ:
كَانَ طَاوُوْسٌ إِذَا رَأَى تِلْكَ الرُّؤُوْسَ المَشْوِيَّةَ، لَمْ يَتَعَشَّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ.
سَمِعَهُ مِنْهُ: مَعْمَرُ بنُ سُلَيْمَانَ.
وَبِهِ: إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، أَوْ غَيْرِهِ:
أَنَّ رَجُلاً كَانَ يَسِيْرُ مَعَ طَاوُوْسٍ، فَسَمِعَ غُرَاباً يَنْعَبُ، فَقَالَ: خَيْرٌ.
فَقَالَ طَاوُوْسٌ: أيُّ خَيْرٍ عِنْدَ هَذَا أَوْ شَرٍّ؟ لاَ تَصْحَبْنِي، أَوْ قَالَ: لاَ تَمْشِ مَعِي.
وَبِهِ: إِلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بنَ الزُّبَيْرِ الصَّنْعَانِيَّ يُحَدِّثُ:
أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ، أَوْ أَيُّوْبَ بنَ يَحْيَى بَعَثَ إِلَى طَاوُوْسٍ بِسَبْعِ مائَةِ دِيْنَارٍ، أَوْ خَمْسِ مائَةٍ، وَقِيْلَ لِلرَّسُوْلِ: إِنْ أَخَذَهَا الشَّيْخُ مِنْكَ، فَإِنَّ الأَمِيْرَ سَيُحْسِنُ إِلَيْكَ وَيَكْسُوْكَ.
فَقَدِمَ بِهَا عَلَى طَاوُوْسٍ الجَنَد، فَأَرَادَهُ عَلَى أَخْذِهَا، فَأَبَى، فَغَفِلَ طَاوُوْسٌ، فَرَمَى بِهَا الرَّجُلُ فِي كُوَّةِ البَيْتِ، ثُمَّ ذَهَبَ، وَقَالَ لَهُم: قَدْ أَخَذَهَا.
ثُمَّ بَلَغَهُم عَنْ طَاوُوْسٍ شَيْءٌ يَكْرَهُوْنَهُ، فَقَالَ: ابْعَثُوا إِلَيْهِ، فَلْيَبْعَثْ إِلَيْنَا بِمَالِنَا.
فَجَاءهُ الرَّسُوْلُ، فَقَالَ: المَالَ الَّذِي بَعَثَ بِهِ الأَمِيْرُ إِلَيْكَ.
قَالَ: مَا قَبَضْتُ مِنْهُ شَيْئاً.
فَرَجَعَ الرَّسُوْلُ، وَعَرَفُوا أَنَّهُ صَادِقٌ، فَبَعَثُوا إِلَيْهِ الرَّجُلَ الأَوَّلَ، فَقَالَ: المَالَ стр. 3813
الَّذِي جِئْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ.
قَالَ: هَلْ قَبَضْتُ مِنْكَ شَيْئاً؟
قَالَ: لاَ.
ثُمَّ نَظَرَ حَيْثُ وَضَعَهُ، فَمَدَّ يَدَهُ، فَإِذَا بِالصُرَّةِ قَدْ بَنَى العَنْكَبُوْتُ عَلَيْهَا، فَذَهَبَ بِهَا إِلَيْهِم.
وَبِهِ: قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبُو مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ:
قَالَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ لِطَاوُوْسٍ: ارْفَعْ حَاجَتَكَ إِلَى أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ -يَعْنِي: سُلَيْمَانَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ-.
قَالَ: مَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ.
فَكَأَنَّ عُمَرَ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ سُفْيَانُ: وَحَلَفَ لَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ وَهُوَ مُسْتَقْبِلُ الكَعْبَةِ:
وَرَبِّ هَذِهِ البَنِيَّةِ (١) مَا رَأَيْتُ أَحَداً، الشَّرِيْفُ وَالوَضِيْعُ عِنْدهَ بِمَنْزِلَةٍ إِلاَّ طَاوُوْساً.
وَبِهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
كُنْتُ لاَ أَزَال أَقُوْلُ لأَبِي: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرَجَ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ، وَأَنْ يُفْعَلَ بِهِ.
قَالَ: فَخَرَجْنَا حُجَّاجاً، فَنَزَلْنَا فِي بَعْضِ القُرَى، وَفِيْهَا عَامِلٌ -يَعْنِي: لأَمِيْرِ اليَمَنِ- يُقَالُ لَهُ: ابْنُ نَجِيْحٍ، وَكَانَ مِنْ أَخْبَثِ عُمَّالِهِم، فَشَهِدْنَا صَلاَةَ الصُّبْحِ فِي المَسْجِدِ، فَجَاءَ ابْنُ نَجِيْحٍ، فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْ طَاوُوْسٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ كَلَّمَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عَدَلَ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا بِهِ، قُمْتُ إِلَيْهِ، فَمَدَدْتُ بِيَدِهِ، وَجَعَلْتُ أُسَائِلُهُ، وَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَمْ يَعْرِفْكَ.
فَقَالَ العَامِلُ: بَلَى، مَعْرِفَتُهُ بِي فَعَلَتْ مَا رَأَيْتَ.
قَالَ: فَمَضَى وَهُوَ سَاكِتٌ لاَ يَقُوْلُ لِي شَيْئاً، فَلَمَّا دَخَلْتُ المَنْزِلَ، قَالَ:
أَيْ لُكَعُ، بَيْنَمَا أَنْتَ زَعَمْتَ تُرِيْدُ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيْهِم بِسَيْفِكَ، لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْبِسَ عَنْهُ لِسَانَكَ. стр. 3814
مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى العَنَزِيُّ: حَدَّثَنَا مُطَهِّرُ بنُ الهَيْثَمِ الطَّائِيُّ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
حَجَّ سُلَيْمَانُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، فَخَرَجَ حَاجِبُهُ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ قَالَ: ابْغُوا إِلَيَّ فَقِيْهاً أَسْأَلْهُ عَنْ بَعْضِ المَنَاسِكِ.
قَالَ: فَمَرَّ طَاوُوْسٌ، فَقَالُوا: هَذَا طَاوُوْسٌ اليَمَانِيُّ.
فَأَخَذَهُ الحَاجِبُ، فَقَالَ: أَجِبْ أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ.
قَالَ: أَعْفِنِي.
فَأَبَى، ثُمَّ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ.
قَالَ طَاوُوْسٌ: فَلَمَّا وَقَفْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قُلْتُ: إِنَّ هَذَا لَمَجْلِسٌ يَسْأَلُنِي اللهُ عَنْهُ.
فَقُلْتُ: يَا أَمِيْرَ المُؤْمِنِيْنَ! إِنَّ صَخْرَةً كَانَتْ عَلَى شَفِيْرِ جُبٍّ فِي جَهَنَّمَ، هَوَتْ فِيْهَا سَبْعِيْنَ خَرِيْفاً، حَتَّى اسْتَقَرَّتْ قَرَارَهَا، أَتَدْرِي لِمَنْ أَعَدَّهَا اللهُ؟
قَالَ: لاَ، وَيْلَكَ لِمَنْ أَعَدَّهَا؟
قَالَ: لِمَنْ أَشْرَكَهُ اللهُ فِي حُكْمِهِ، فَجَارَ.
قَالَ: فَكَبَا بِهَا.
قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيْلُ: زَعَمَ لِي سُفْيَانُ، قَالَ:
جَاءَ ابْنٌ لِسُلَيْمَانَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ طَاوُوْسٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَقِيْلَ لَهُ: جَلَسَ إِلَيْكَ ابْنُ أَمِيْرِ المُؤْمِنِيْنَ، فَلَمْ تَلْتَفِتْ إِلَيْهِ!
قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ للهِ عُبَّاداً يَزْهَدُوْنَ فِيْمَا فِي يَدَيْهِ.
رَوَى: أَبُو أُمَيَّةَ، عَنْ دَاوُدَ بنِ شَابُوْرٍ، قَالَ:
قَالَ رَجُلٌ لِطَاوُوْسٍ: ادْعُ اللهَ لَنَا.
قَالَ: مَا أَجِدُ لِقَلْبِي خَشْيَةً، فَأَدْعُوَ لَكَ.
وَيُرْوَى: أَنَّ طَاوُوْساً جَاءَ فِي السَّحَرِ يَطْلُبُ رَجُلاً، فَقَالُوا: هُوَ نَائِمٌ.
قَالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أَنْ أَحَداً يَنَامُ فِي السَّحَرِ.
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيْحٍ، عَنْ أَبِيْهِ:
أَن طَاوُوْساً قَالَ لَهُ: يَا أَبَا نَجِيْحٍ! مَنْ قَالَ: وَاتَّقَى اللهَ خَيْرٌ مِمَّنْ صَمَتَ وَاتَّقَى اللهَ؟
ابْنُ عُيَيْنَةَ: عَنْ هِشَامِ بنِ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
لاَ يَتِمُّ نُسُكُ الشَّابِّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ.
وَرَوَى: سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَعِيْدِ بنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ:
كَانَ مِنْ دُعَاءِ طَاوُوْسٍ: اللَّهُمَّ احْرِمْنِي كَثْرَةَ المَالِ وَالوَلَدِ، وَارْزُقْنِي الإِيْمَانَ وَالعَمَلَ.
стр. 3815
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لَوْ رَأَيْتَ طَاوُوْساً، عَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يَكْذِبُ.
الأَعْمَشُ: عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
أَدْرَكْتُ خَمْسِيْنَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ .
وَعَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ:
اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسَةٌ لاَ يَجْتَمِعُ مِثْلُهُم عِنْدَ أَحَدٍ: عَطَاءٌ، وَطَاوُوْسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ، وَعِكْرِمَةُ.
مَعْمَرٌ: عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
لَقِي عِيْسَى ﵇ إِبْلِيْسَ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لاَ يُصِيْبُكَ إِلاَّ مَا قُدِّرَ لَكَ.
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَارْقَ ذِرْوَةَ هَذَا الجَبَلِ، فَتَرَدَّ مِنْهُ، فَانْظُرْ أَتَعِيْشُ أَمْ لاَ؟
قَالَ عِيْسَى: إِنَّ اللهَ يَقُوْلُ: (لاَ يُجَرِّبْنِي عَبْدِي، فَإِنِّي أَفْعَلُ مَا شِئْتُ) .
وَرَوَاهُ: مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَفِيْهِ:
فَقَالَ: إِنَّ العَبْدَ لاَ يَبْتَلِي رَبَّهُ، وَلَكِنَّ اللهَ يَبْتَلِي عَبْدَهُ.
قَالَ: فَخَصَمَهُ.
حَفْصُ بنُ غِيَاثٍ: عَنْ لَيْثٍ، قَالَ:
كَانَ طَاوُوْسٌ إِذَا شَدَّدَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ، رَخَّصَ هُوَ فِيْهِ، وَإِذَا تَرَخَّصَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ، شَدَّدَ فِيْهِ.
قَالَ لَيْثٌ: وذَلِكَ لِلْعِلْمِ.
عَنْبَسَةُ بنُ عَبْدِ الوَاحِدِ: عَنْ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ عَالِماً قَطُّ يَقُوْلُ: لاَ أَدْرِي، أَكْثَرَ مِنْ طَاوُوْسٍ.
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: كَانَ طَاوُوْسٌ يَتَشَيَّعُ (١) .
وَقَالَ مَعْمَرٌ: احْتَبَسَ طَاوُوْسٌ عَلَى رَفِيْقٍ لَهُ حَتَّى فَاتَهُ الحَجُّ.
قُلْتُ: قَدْ حَجَّ مَرَّاتٍ كَثِيْرَةً. стр. 3816
وَقَالَ جَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ: رَأَيْتُ طَاوُوْساً يَخْضِبُ بِحِنَّاءٍ شَدِيْدِ الحُمْرَةِ.
وَقَالَ فِطْرُ بنُ خَلِيْفَةَ: كَانَ طَاوُوْسٌ يَتَقَنَّعُ وَيَصْبِغُ بِالحِنَّاءِ.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي بَكْرٍ المُلَيْكِيُّ: رَأَيْتُ طَاوُوْساً وَبَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُوْدِ.
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَنْ رَجُلٍ، قَالَ:
كَانَ مِنْ دُعَاءِ طَاوُوْسٍ: اللَّهُمَّ احْرِمْنِي كَثْرَةَ المَالِ وَالوَلَدِ (١) .
قَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
عَجِبْتُ لإِخْوَتِنَا مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، يُسَمُّوْنَ الحَجَّاجَ مُؤْمِناً.
قُلْتُ: يُشِيْرُ إِلَى المُرْجِئَةِ مِنْهُم، الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ: هُوَ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الإِيْمَانِ مَعَ عَسْفِهِ، وَسَفْكِهِ الدِّمَاءَ، وَسَبِّهِ الصَّحَابَةَ (٢) .
ابْنُ جُرَيْجٍ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ:
أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ يُوْسُفَ الثَّقَفِيَّ اسْتَعْمَلَ طَاوُوْساً عَلَى بَعْضِ الصَّدَقَةِ، فَسَأَلْتُ طَاوُوْساً: كَيْفَ صَنَعْتَ؟
قَالَ: كُنَّا نَقُوْلُ لِلرَّجُلِ: تُزَكِّي - رَحِمَكَ اللهُ - مِمَّا أَعْطَاكَ اللهُ؟ فَإِنْ أَعْطَانَا أَخَذْنَا، وَإِنْ تَوَلَّى، لَمْ نَقُلْ: تَعَالَ.
وَبَلَغَنَا: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يُجِلُّ طَاوُوْساً، وَيَأْذَنُ لَهُ مَعَ الخَوَاصِّ، وَلَمَّا قَدِمَ عِكْرِمَةُ اليَمَنَ، أَنْزَلَهُ طَاوُوْسٌ عِنْدَهُ، وَأَعْطَاهُ نَجِيْباً (٣) .
رَوَى: إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
لَوْ أَنَّ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ اتَّقَى اللهَ، وَكَفَّ مِنْ حَدِيْثِهِ، لَشُدَّتْ إِلَيْهِ المَطَايَا.
تُوُفِّيَ طَاوُوْسٌ: بِمَكَّةَ، أَيَّامَ المَوَاسِمِ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ قَبْرَ طَاوُوْسٍ بِبَعْلَبَكَّ، стр. 3817
فَهُوَ لاَ يَدْرِي مَا يَقُوْلُ، بَلْ ذَاكَ شَخْصٌ اسْمُهُ طَاوُوْسٌ إِنْ صَحَّ، كَمَا أَنَّ قَبْرَ أُبَيٍّ بِشَرْقِيِّ دِمَشْقَ، وَلَيْسَ بِأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ البَتَّةَ.
وطَاوُوْسٌ: هُوَ الَّذِي يَنْقُلُ عَنْهُ وَلَدُهُ: أَنَّهُ كَانَ لاَ يَرَى الحَلِفَ بِالطَّلاَقِ شَيْئاً، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ أَنَّ الحَجَّاجَ وَذَوِيْهِ كَانُوا يُحَلِّفُوْنَ النَّاسَ عَلَى البَيْعَةِ لِلإِمَامِ بِاللهِ، وَبِالعِتَاقِ، وَالطَّلاَقِ، وَالحَجِّ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
فَالَّذِي يَظْهَرُ لِي: أَنَّ أَخَا الحَجَّاجِ - وَهُوَ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ أَمِيْرُ اليَمَنِ - حَلَّفَ النَّاسَ بِذَلِكَ، فَاسْتُفْتِيَ طَاوُوْسٌ فِي ذَلِكَ، فَلَمْ يَعُدَّهُ شَيْئاً، وَمَا ذَاكَ إِلاَّ لِكَوْنِهِم أُكْرِهُوا عَلَى الحَلِفِ - فَاللهُ أَعْلَمُ -.
ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ:
شَهِدْتُ جَنَازَةَ طَاوُوْسٍ بِمَكَّةَ، سَنَةَ خَمْسٍ وَمائَةٍ، فَجَعَلُوا يَقُوْلُوْنَ: رَحِمَ اللهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَجَّ أَرْبَعِيْنَ حَجَّةً.
وَرَوَى: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
مَاتَ طَاوُوْسٌ بِمَكَّةَ، فَلَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهِ حَتَّى بَعَثَ ابْنُ هِشَامِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ بِالحَرَسِ.
قَالَ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ اللهِ بنَ الحَسَنِ بنِ الحَسَنِ، وَاضِعاً السَّرِيْرَ عَلَى كَاهِلِهِ، فَسَقَطَتْ قَلَنْسُوَةٌ كَانَتْ عَلَيْهِ، وَمُزِّقَ رِدَاؤُهُ مِنْ خَلْفِهِ، فَمَا زَايَلَهُ إِلَى القَبْرِ، تُوُفِّيَ بِمُزْدَلِفَةَ، أَوْ بِمِنَىً.
قُلْتُ: إِنْ كَانَ فِيْهِ تَشَيُّعٌ، فَهُوَ يَسِيْرٌ لاَ يَضُرُّ - إِنْ شَاءَ اللهُ -.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ الوَاقِدِيُّ، وَيَحْيَى القَطَّانُ، وَالهَيْثَمُ، وَغَيْرُهُم: مَاتَ طَاوُوْسٌ سَنَةَ سِتٍّ وَمائَةٍ.
وَيُقَالُ: كَانَتْ وَفَاتُهُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (١) ، مِنْ ذِي الحِجَّةِ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الخَلِيْفَةُ هِشَامُ بنُ عَبْدِ المَلِكِ، اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ اتَّفَقَ لَهُ الصَّلاَةُ بِالمَدِيْنَةِ عَلَى سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ.
قَالَ شَيْخُنَا فِي (تَهْذِيْبِ الكَمَالِ) :
حَدَّثَ عَنْهُ: إِبْرَاهِيْمُ بنُ أَبِي بَكْرٍ الأَخْنَسِيُّ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ يَزِيْدَ الخُوْزِيُّ، وَأُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ стр. 3818
اللَّيْثِيُّ، وَحَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالحَسَنُ بنُ مُسْلِمِ بنِ يَنَّاقَ، وَالحَكَمُ، وَحَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَسَعِيْدُ بنُ حَسَّانٍ، وَسَعِيْدُ بنُ سِنَانٍ أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُوْسَى الدِّمَشْقِيُّ، وَأَبُو شُعَيْبٍ الطَّيَالِسِيُّ، وَصَدَقَةُ بنُ يَسَارٍ، وَالضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ، وَعَامِرُ بنُ مُصْعَبٍ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ اللهِ بنُ طَاوُوْسٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي نَجِيْحٍ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ الجَزَرِيُّ، وَعَبْدُ الكَرِيْمِ أَبُو أُمَيَّةَ البَصْرِيُّ، وَابْنُ جُرَيْجٍ - مَسْأَلَةً - وَعَبْدُ المَلِكِ بنُ مَيْسَرَةَ، وَعُبَيْدُ اللهِ بنُ الوَلِيْدِ الوَصَّافِيُّ، وَعَطَاءُ بنُ السَّائِبِ، وَعِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، وَعَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ، وَعَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، وَعَمْرُو بنُ قَتَادَةَ، وَعَمْرُو بنُ مُسْلِمٍ الجَنَدِيُّ، وَقَيْسُ بنُ سَعْدٍ، وَلَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَالمُغِيْرَةُ بنُ حَكِيْمٍ الصَّنْعَانِيُّ، وَمَكْحُوْلٌ، وَالنُّعْمَانُ بنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَهَانِئُ بنُ أَيُّوْبَ، وَهِشَامُ بنُ حُجَيْرٍ، وَوَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللهِ الشَّامِيُّ.
رَوَى: جَعْفَرُ بنُ بُرْقَانَ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ:
حَدَّثَنَا طَاوُوْسٌ - وَلاَ تَحْسَبَنَّ فِيْنَا أَحَداً أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ طَاوُوْسٍ - ...
وَرَوَى: حَبِيْبُ بنُ الشَّهِيْدِ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ، قَالَ: مَا رَأَيْتُ قَطُّ مِثْلَ طَاوُوْسٍ.
وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قُلْتُ لِعُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبِي يَزِيْدَ: مَعَ مَنْ كُنْتَ تَدْخُلُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ؟
قَالَ: مَعَ عَطَاءٍ، وَأَصْحَابِهِ.
قُلْتُ: وَطَاوُوْسٌ؟
قَالَ: أَيْهَانِ (١) ذَاكَ، كَانَ يَدْخُلُ مَعَ الخَوَاصِّ.
لَيْثُ بنُ أَبِي سُلَيْمٍ، قَالَ: كَانَ طَاوُوْسٌ يَعُدُّ الحَدِيْثَ حَرْفاً حَرْفاً، وَقَالَ:
تَعَلَّمْ لِنَفْسِكَ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبَتْ مِنْهُمُ الأَمَانَةُ.
قَالَ حَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ: قَالَ لِي طَاوُوْسٌ:
إِذَا حَدَّثْتُكَ الحَدِيْثَ، فَأَثْبَتُّهُ стр. 3819
لَكَ، فَلاَ تَسْأَلَنَّ عَنْهُ أَحَداً.
قَالَ ابْنُ مَعِيْنٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ: طَاوُوْسٌ ثِقَةٌ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ مِنْ عُبَّادِ أَهْلِ اليَمَنِ، وَمِنْ سَادَاتِ التَّابِعِيْنَ، مُسْتجَابَ الدَّعْوَةِ، حَجَّ أَرْبَعِيْنَ حَجَّةً.
وَكِيْعٌ: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّامِيِّ - وَقِيْلَ: وَكِيْعٌ، عَنْ أَبِيْهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الشَّامِيِّ - قَالَ:
اسْتَأْذَنْتُ عَلَى طَاوُوْسٍ لأَسْأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَخَرَجَ عَلَيَّ شَيْخٌ كَبِيْرٌ، فَظَنَنْتُهُ هُوَ، فَقَالَ: لاَ، أَنَا ابْنُهُ.
قُلْتُ: إِنْ كُنْتَ ابْنَهُ، فَقَدْ خَرِفَ أَبُوْكَ.
قَالَ: تَقُوْل ذَاكَ! إِنَّ العَالِمَ لاَ يَخْرَفُ.
قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَقَالَ لِي طَاوُوْسٌ: سَلْ وَأَوْجِزْ، وَإِنْ شِئْتَ عَلَّمْتُكَ فِي مَجْلِسِكَ هَذَا القُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيْلَ.
قُلْتُ: إِنْ عَلَّمْتَنِيْهِم لاَ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ.
قَالَ: خَفِ اللهَ مَخَافَةً لاَ يَكُوْنُ شَيْءٌ عِنْدَكَ أَخَوْفَ مِنْهُ، وَارْجُهُ رَجَاءً هُوَ أَشَدُّ مِنْ خَوْفِكِ إِيَّاهُ، وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ.
وَرَوَى: عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ طَاوُوْسٌ يُصَلِّي فِي غَدَاةٍ بَارِدَةٍ مُغَيِّمَةٍ، فَمَرَّ بِهِ مُحَمَّدُ بنُ يُوْسُفَ أَخُو الحَجَّاجِ، أَوْ أَيُّوْبُ بنُ يَحْيَى فِي مَوْكِبِهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَمَرَ بِسَاجٍ أَوْ طَيْلَسَانٍ مُرْتَفِعٍ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، نَظَرَ فَإِذَا السَّاجُ عَلَيْهِ، فَانْتَفَضَ وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهِ، وَمَضَى إِلَى مَنْزِلِهِ (١) .
لَيْثٌ: عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ:
مَا مِنْ شَيْءٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ ابْنُ آدَمَ إِلاَّ أُحْصِيَ عَلَيْهِ، حَتَّى أَنِيْنُهُ فِي مَرَضِهِ.
هِشَامُ بنُ حُجَيْرٍ: عَنْ طَاوُوْسٍ، قَالَ: لاَ يَتِمُّ نُسُكُ الشَّابِّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ. стр. 3820
إِبْرَاهِيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ، قَالَ: قَالَ لِي طَاوُوْسٌ:
تَزَوَّجْ، أَوْ لأَقُوْلَنَّ لَكَ مَا قَالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لأَبِي الزَّوَائِدِ: مَا يَمْنَعُكَ مِنَ النِّكَاحِ إِلاَّ عَجْزٌ أَوْ فُجُوْرٌ.
ابْنُ طَاوُوْسٍ: عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
البُخْلُ: أَنْ يَبْخَلَ الرَّجُلُ بِمَا فِي يَدَيْهِ، وَالشُحُّ: أَنْ يُحِبَّ أَنْ يَكُوْنَ لَهُ مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
مَعْمَرٌ: عَنِ ابْنِ طَاوُوْسٍ، عَنْ أَبِيْهِ، قَالَ:
كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيْلَ رُبَّمَا يُدَاوِي المَجَانِيْنَ، وَكَانَتِ امْرَأَةٌ جَمِيْلَةٌ، فَجُنَّتْ، فَجِيْءَ بِهَا إِلَيْهِ، فَتُرِكَتْ عِنْدَهُ، فَأَعْجَبَتْهُ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلتْ مِنْهُ.
فَجَاءهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنْ عُلِمَ بِهَا، افْتَضَحْتَ، فَاقْتُلْهَا، وَادْفِنْهَا فِي بَيْتِكَ.
فَقَتَلَهَا، وَدَفَنَهَا، فَجَاءَ أَهْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ يَسْأَلُوْنَهُ عَنْهَا، فَقَالَ: مَاتَتْ.
فَلَمْ يَتَّهِمُوْهُ لِصَلاَحِهِ، فَجَاءهُمُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ:
إِنَّهَا لَمْ تَمُتْ، وَلَكِنْ وَقَعَ عَلَيْهَا، فَحَمَلتْ مِنْهُ، فَقَتَلَهَا، وَدَفَنَهَا فِي بَيْتِهِ.
فَجَاءَ أَهْلُهَا، فَقَالُوا: مَا نَتَّهِمُكَ، وَلَكِنْ أَيْنَ دَفَنْتَهَا؟ أَخْبِرْنَا، وَمَنْ كَانَ مَعَكَ؟
فَنَبَشُوا بَيْتَهُ، فَوَجَدُوْهَا، فَأُخِذَ، فَسُجِنَ.
فَجَاءهُ الشَّيْطَانُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ تُرِيْدُ أَنْ أُخْرِجَكَ مِمَّا أَنْتَ فِيْهِ، فَاكْفُرْ بِاللهِ.
فَأَطَاعَهُ، فَكَفَرَ، فَقُتِلَ، فَتَبَرَّأَ مِنْهُ الشَّيْطَان حِيْنَئِذٍ.
قَالَ طَاوُوْسٌ: فَلاَ أَعْلَمُ إِلاَّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيْهِ: ﴿كَمَثِلَ الشَّيْطَانُ إِذْ قَالَ لِلإِنْسَانِ: اكْفُرْ﴾ الآيَة [الحَشْرُ: ١٦] ، أَوْ بِمِثْلِهِ (١) .
عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، قَالَ:
رَأَيْت طَاوُوْساً وَأَصْحَابَهُ إِذَا صَلُّوُا العَصْرَ، اسْتَقْبَلُوا القِبْلَةَ، وَلَمْ يُكَلِّمُوا أَحَداً، وَابْتَهَلُوا بِالدُّعَاءِ. следующие страницы →