Полный текст (14 211 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
سَمِعَ: ابْنَ عُمَرَ، وَأَنَسَ بنَ مَالِكٍ، وَسُلَيْمَانَ بنَ يَسَارٍ، وَأَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ، وَجَمَاعَةً.
حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَمَالِكٌ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَوَرْقَاءُ بنُ عُمَرَ، وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَابْنُهُ؛ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَخَلْقٌ كَثِيْرٌ.
وَقَدْ تَفَرَّدَ بِحَدِيْثٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الوَلاَءِ، وَعَنْ هِبَتِهِ.
مُتَّفَقٌ عَلَى إِخرَاجِهِ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ (١)) .
وَقَدْ أَسَاءَ أَبُو جَعْفَرٍ العُقَيْلِيُّ (٢) بِإِيرَادِهِ فِي (كِتَابِ الضُّعَفَاءِ) لَهُ، فَقَالَ: فِي стр. 4027
رِوَايَةِ المَشَايِخِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ دِيْنَارٍ اضْطِرَابٌ.
ثُمَّ إِنَّهُ أَوْرَدَ لَهُ حَدِيْثَيْنِ مُضْطَرِبَيِ الإِسْنَادِ، وَلاَ ذَنْبَ لِعَبْدِ اللهِ، وَإِنَّمَا الاضْطِرَابُ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ.
وَقَدْ وَثَّقَهُ: جَمَاعَةٌ.
تُوُفِّيَ: فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَ الحَافِظُ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ: حَدِيْثُهُ نَحْوُ مائَتَيْ حَدِيْثٍ.
١١٨ - أَبُو عِمْرَانَ الجَوْنِيُّ عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ * (ع)
الإِمَامُ، الثِّقَةُ، عَبْدُ المَلِكِ بنُ حَبِيْبٍ البَصْرِيٌّ.
رَأَى عِمرَانَ بنَ حُصَيْنٍ.
وَرَوَى عَنْ: جُنْدُبٍ البَجَلِيِّ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ الصَّامِتِ، وَأَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي مُوْسَى، وَطَائِفَةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَالحَمَّادَانِ، وَأَبَانٌ العَطَّارُ، وَسُهَيْلُ بنُ أَبِي حَزْمٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ العَمِّيُّ، وَآخَرُوْنَ.
стр. 4028
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
وَحَدِيْثُهُ فِي الأُصُوْلِ السِّتَّةِ.
قَالَ أَبُو سَعِيْدٍ بنُ الأَعْرَابِيِّ: كَانَ الغَالِبَ عَلَيْهِ الكَلاَمُ فِي الحُكمِ، وَكَانَ يَقُوْلُ:
أَمَا وَاللهِ لَئِنْ ضَيَّعْنَا، إِنَّ للهِ عِبَاداً آثَرُوا طَاعَةَ اللهِ -تَعَالَى- عَلَى شَهوَاتِهم.
وَكَانَ يَقُوْلُ: أَجرَى اللهُ عَلَيْنَا وَعَلَيْكُم مِحْنَتَهُ، وَجَعَلَ قُلُوْبَنَا أَوطَاناً تَحِنُّ إِلَيْهِ.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلاَثٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقِيْلَ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ، عَنْ سِنٍّ عَالِيَةٍ.
١١٩ - عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ الأَسَدِيُّ مَوْلاَهُم * (٤، خَ، م مَقْرُوْناً)
الإِمَامُ الكَبِيْرُ، مُقْرِئُ العَصْرِ، أَبُو بَكْرٍ الأَسَدِيُّ مَوْلاَهُم، الكُوْفِيُّ.
وَاسْمُ أَبِيْهِ: بَهْدَلَةُ.
وَقِيْلَ: بَهْدَلَةُ أُمُّهُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، بَلْ هُوَ أَبُوْهُ.
مَوْلِدُه: فِي إِمْرَةِ مُعَاوِيَةَ بنِ أَبِي سُفْيَانَ.
وَقَرَأَ القُرْآنَ عَلَى: أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَزِرِّ بنِ حُبَيْشٍ الأَسَدِيِّ، وَحَدَّثَ عَنْهُمَا.
وَعَنْ: أَبِي وَائِلٍ، وَمُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ، وَطَائِفَةٍ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِيْنَ.
وَرَوَى - فِيْمَا قِيْلَ - عَنِ: الحَارِثِ بنِ حَسَّانٍ البَكْرِيِّ، وَرِفَاعَةَ بنِ يَثْرِبِيٍّ التَّمِيْمِيِّ - أَوِ التَّيْمِيِّ - وَلَهمَا صُحْبَةٌ.
وَهُوَ مَعْدُوْدٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِيْنَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ - وَهُمَا مِنْ شُيُوْخِهِ - وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَأَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ، وَشُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَشَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، وَأَبَانُ بنُ يَزِيْدَ، وَأَبُو عَوَانَةَ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
وَتَصَدَّرَ لِلإِقْرَاءِ مُدَّةً بِالكُوْفَةِ، فَتلاَ عَلَيْهِ: أَبُو بَكْرٍ، وَحَفْصُ بنُ سُلَيْمَانَ،
стр. 4029
وَالمُفَضَّلُ بنُ مُحَمَّدٍ الضَّبِّيُّ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَأَبُو عَمْرٍو، وَحَمَّادُ بنُ شُعَيْبٍ، وَأَبَانٌ العَطَّارُ، وَالحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، وَحَمَّادُ بنُ أَبِي زِيَادٍ، وَنُعَيْمُ بنُ مَيْسَرَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَانتهتْ إِلَيْهِ رِئَاسَةُ الإِقْرَاءِ بَعْدَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ شَيْخِه.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: لَمَّا هَلَكَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، جَلَسَ عَاصِمٌ يُقرِئُ النَّاسَ، وَكَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ صَوْتاً بِالقُرْآنِ حَتَّى كَأَنَّ فِي حُنْجرتِه جَلاَجلَ.
قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ، وَغَيْرُهُ: اسْمُ أَبِي النَّجُوْدِ: بَهْدَلَةُ.
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الفَلاَّسُ: بَهْدَلَةُ أُمُّهُ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الكُوْفَةِ: يَحْيَى بنُ وَثَّابٍ، وَعَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ، وَسُلَيْمَانُ الأَعْمَشُ، وَهُمْ مِنْ مَوَالِي بَنِي أَسدٍ.
ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الحَارِثِ بنِ حَسَّانٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى المِنْبَرِ، وَبِلاَلٌ قَائِمٌ مُتَقَلِّدٌ سَيْفاً (١) .
أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ، يَقُوْلُ: مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَقرَأَ مِنْ عَاصِمٍ.
يَحْيَى بنُ آدَمَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ صَالِحٍ، قَالَ:
مَا رَأَيْتُ أَحَداً قَطُّ أَفصَحَ مِنْ عَاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُوْدِ، إِذَا تَكَلَّم، كَادَ يَدْخُلُه خُيَلاَءُ.
عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ، قَالَ:
مَا قَدِمتُ عَلَى أَبِي وَائِلٍ مِنْ سفرٍ إِلاَّ قَبَّلَ كَفِّي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عَاصِمِ بنِ بَهْدَلَةَ، فَقَالَ:
رَجُلٌ صَالِحٌ، خَيِّرٌ، ثِقَةٌ.
قُلْتُ: أَيُّ القِرَاءاتِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟
قَالَ: قِرَاءةُ أَهْلِ المَدِيْنَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَقِرَاءةُ عَاصِمٍ. стр. 4030
أَبُو كُرَيْبٍ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ لِي عَاصِمٌ:
مَرِضتُ سَنَتَيْنِ، فَلَمَّا قُمْتُ، قَرَأْتُ القُرْآنَ، فَمَا أَخطَأْتٌ حَرفاً.
مِنْجَابُ بنُ الحَارِثِ: حَدَّثَنَا شَرِيْكٌ، قَالَ:
كَانَ عَاصِمٌ صَاحِبَ هَمْزٍ وَمَدٍّ وَقِرَاءةٍ شَدِيْدَةٍ.
أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ شِمْرِ بنِ عَطِيَّةَ، قَالَ:
قَامَ فِيْنَا رَجُلاَنِ؛ أَحَدُهمَا أَقرَأَ القُرْآنِ لِقِرَاءةِ زَيْدٍ، وَهُوَ عَاصِمٌ، وَالآخَرُ أَقرَأَ النَّاسِ لِقِرَاءةِ عَبْدِ اللهِ، وَهُوَ الأَعْمَشُ.
قَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: عَاصِمٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ وَقِرَاءةٍ، كَانَ رَأْساً فِي القُرْآنِ، قَدِمَ البَصْرَةَ، فَأَقرَأَهُم، قَرَأَ عَلَيْهِ سَلاَّمٌ أَبُو المُنْذِرِ، وَكَانَ عُثْمَانِيّاً.
قَرَأَ عَلَيْهِ: الأَعْمَشُ فِي حدَاثتِهِ، ثُمَّ قَرَأَ بَعْدَه عَلَى: يَحْيَى بنِ وَثَّابٍ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: كَانَ عَاصِمٌ نَحْويّاً فَصِيْحاً إِذَا تَكَلَّم، مَشْهُوْرَ الكَلاَمِ، وَكَانَ هُوَ وَالأَعْمَشُ وَأَبُو حُصَيْنٍ الأَسَدِيُّ لاَ يُبْصِرُوْنَ.
جَاءَ رَجُلٌ يَوْماً يَقُودُ عَاصِماً، فَوَقَعَ وَقْعَةً شَدِيْدَةً، فَمَا نَهَرهُ، وَلاَ قَالَ لَهُ شَيْئاً.
حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ:
كُنَّا نَأتِي أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ، وَنَحْنُ غِلْمَةٌ أَيفَاعُ.
قُلْتُ: هَذَا يُوضِحُ أَنَّهُ قَرَأَ القُرْآنَ عَلَى السُّلَمِيِّ فِي صِغَرِهِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ عَاصِمٌ:
مَنْ لَمْ يُحْسنْ مِنَ العَرَبِيَّةِ إِلاَّ وَجْهاً وَاحِداً، لَمْ يُحْسنْ شَيْئاً.
ثُمَّ قَالَ: مَا أَقْرَأَنِي أَحَدٌ حَرفاً إِلاَّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَكَانَ قَدْ قَرَأَ عَلَى عَلِيٍّ ﵁ وَكُنْتُ أَرجِعُ مِنْ عِنْدِهِ، فَأَعْرِضُ عَلَى زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، وَكَانَ زِرٌّ قَدْ قَرَأَ عَلَى ابْنِ مَسْعُوْدٍ، فَقُلْتُ لعَاصِمٍ: لَقَدِ اسْتَوثَقتَ.
رَوَاهَا: يَحْيَى بنُ آدَمَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا أُحصِي مَا سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ يَذْكُرُ هَذَا عَنْ عَاصِمٍ.
وَرَوَى: جَمَاعَةٌ، عَنْ عَمْرِو بنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ حَفْصٍ الغَاضِرِيِّ، عَنْ
стр. 4031
عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ بِالقِرَاءةِ، وَذَكَرَ عَاصِمٌ أَنَّهُ لَمْ يُخَالِفْ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي شَيْءٍ مِنْ قِرَاءتِهِ، وَأَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يُخَالِفْ عَلِيّاً ﵁ فِي شَيْءٍ مِنْ قِرَاءتِهِ.
وَرَوَى: أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ:
كُلُّ قِرَاءةِ عَاصِمٍ قِرَاءةُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِلاَّ حَرفاً.
أَبُو بَكْرٍ، عَنْ عَاصِمٍ، قَالَ:
كَانَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ يُقرِئُ النَّاسَ فِي المَسْجِدِ الأَعْظَمِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَأَلتُه عَنْ آيَةٍ، فَاتَّهَمَنِي بِهوَىً، فَكُنْتُ إِذَا دَخَلتُ المَسْجِدَ، يُشِيْرُ إِلَيَّ، وَيُحَذِّرُ أَصْحَابَه مِنِّي.
وَرُوِيَ عَنْ: حَفْصِ بنِ سُلَيْمَانَ، قَالَ:
قَالَ لِي عَاصِمٌ: مَا كَانَ مِنَ القِرَاءةِ الَّتِي قَرَأْتُ بِهَا عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَهِي الَّتِي أَقَرَأتُكَ بِهَا، وَمَا كَانَ مِنَ القِرَاءةِ الَّتِي أَقَرَأْتُ بِهَا أَبَا بَكْرٍ بنَ عَيَّاشٍ، فَهِي القِرَاءةُ الَّتِي عَرضتُهَا عَلَى زِرٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ.
قَالَ سَلَمَةُ بنُ عَاصِمٍ: كَانَ عَاصِمُ بنُ أَبِي النَّجُوْدِ ذَا أَدبٍ، وَنُسُكٍ، وَفَصَاحَةٍ، وَصَوْتٍ حَسَنٍ.
يَزْدَادُ بنُ أَبِي حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ:
لَمْ يَكُنْ عَاصِمٌ يَعدُّ ﴿الم﴾ آيَةً، وَلاَ ﴿حم﴾ آيَةً، وَلاَ ﴿كهيعص﴾ آيَةً، وَلاَ ﴿طه﴾ آيَةً، وَلاَ نَحْوَهَا.
زِيَادُ بنُ أَيُّوْبَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ:
كَانَ عَاصِمٌ إِذَا صَلَّى، يَنتَصِبُ كَأَنَّهُ عُودٌ، وَكَانَ يَكُوْنُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي المَسْجِدِ إِلَى العَصْرِ، وَكَانَ عَابِداً، خَيِّراً، يُصَلِّي أَبَداً، رُبَّمَا أَتَى حَاجَةً، فَإِذَا رَأَى مَسْجِداً، قَالَ: مِلْ بِنَا، فَإِنَّ حَاجَتَنَا لاَ تَفُوتُ.
ثُمَّ يَدْخُلُ، فَيُصَلِّي.
حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ: عَنْ صَالِحِ بنِ مُوْسَى، قَالَ:
سَمِعْتُ أَبِي سَأَلَ عَاصِمَ
стр. 4032
بنَ أَبِي النَّجُوْدِ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، عَلَى مَا تَضعُوْنَ هَذَا مِنْ عَلِيٍّ ﵁: (خَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ) وَعَلِمْتَ مَكَانَ الثَّالِثِ؟
فَقَالَ عَاصِمٌ: مَا نَضَعُه، إِلاَّ أَنَّهُ عَنَى عُثْمَانَ، هُوَ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: دَخَلْتُ عَلَى عَاصِمٍ وَهُوَ فِي المَوْتِ، فَقَرَأَ: ﴿ثُمَّ رِدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاَهُمُ الحَقِّ﴾ بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ لُغَةٌ لِهُذَيْلٍ (١) .
أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ:
دَخَلتُ عَلَى عَاصِمٍ، فَأُغمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، ثُمَّ قَرَأَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ رِدُّوا إِلَى اللهِ ... ﴾ الآيَةَ، فَهَمَزَ، فَعَلِمْتُ أَنَّ القِرَاءةَ مِنْهُ سَجِيَّةٌ.
قُلْتُ: كَانَ عَاصِمٌ ثَبْتاً فِي القِرَاءةِ، صَدُوْقاً فِي الحَدِيْثِ.
وَقَدْ وَثَّقَهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَحَلُّهُ الصِّدْقُ.
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: فِي حِفْظهِ شَيْءٌ -يَعْنِي: لِلْحَدِيْثِ لاَ لِلْحُرُوْفِ- وَمَا زَالَ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَكُوْنُ العَالِمُ إِمَاماً فِي فَنٍّ مُقصِّراً فِي فُنُوْنٍ.
وَكَذَلِكَ كَانَ صَاحِبُه حَفْصُ بنُ سُلَيْمَانَ ثَبْتاً فِي القِرَاءةِ، وَاهِياً فِي الحَدِيْثِ، وَكَانَ الأَعْمَشُ بِخِلاَفِه، كَانَ ثَبْتاً فِي الحَدِيْثِ، لَيِّناً فِي الحُرُوْفِ، فَإِنَّ لِلأَعْمَشِ قِرَاءةً مَنقُولَةً فِي كِتَابِ (المَنْهَجِ) وَغَيْرِهِ، لاَ تَرتَقِي إِلَى رُتبَةِ القِرَاءاتِ السَّبْعِ، وَلاَ إِلَى قِرَاءةِ يَعْقُوْبَ وَأَبِي جَعْفَرٍ - وَاللهُ أَعْلَمُ -.
قَالَ النَّسَائِيُّ: عَاصِمٌ: لَيْسَ بِحَافِظٍ.
تُوُفِّيَ عَاصِمٌ: فِي آخِرِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ مُجَالِدٍ: تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: حَدِيْثُه فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ، لَكِنْ فِي (الصَّحِيْحَيْنِ) مُتَابعَةٌ، وَهَذَا الحَدِيْثُ أَعْلَى مَا وَقَعَ لِي مِنْ حَدِيْثِ عَاصِمٍ، بَيْنِي وَبَيْنَهُ سَبْعَةُ أَنْفُسٍ. стр. 4033
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ طَارِقٍ، أَخْبَرَكُم يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا خَلِيْلُ بنُ بَدْرٍ، وَعَلِيُّ بنُ قَادْشَاه (ح) .
وَأَنْبَأَنِي عَنْ خَلِيْلٍ، وَعَلِيٍّ: أَحْمَدُ بنُ سَلاَمَةَ، أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الحَدَّادَ أَخْبَرَهُمَا، قَالَ:
أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، قَالَ عَاصِمٌ، عَنْ زِرٍّ، قَالَ:
أَتَيْتُ صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ، فَقَالَ لِي: مَا جَاءَ بِكَ؟
فَقُلْتُ: ابْتغَاءُ العِلْمِ.
قَالَ: (فَإِنَّ المَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ رِضَىً بِمَا يَطْلُبُ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ (١) .
١٢٠ - عَبَّاسُ بنُ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ الأَنْصَارِيُّ * (خَ، م، د، ت، ق)
ابْنِ مَالِكِ بنِ خَالِدٍ الأَنْصَارِيُّ، الخَزْرَجِيُّ، السَّاعِدِيُّ، المَدَنِيُّ، الفَقِيْهُ، أَحَدُ ثِقَاتِ التَّابِعِيْنَ.
رَوَى عَنْ: أَبِيْهِ، وَسَعِيْدِ بنِ زَيْدٍ العَدَوِيِّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، وَعِدَّةٍ.
وَكَانَ مَوْلِدُه: فِي نَحْوِ سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ، فِي أَوَّلِ خِلاَفَةِ عُثْمَانَ.
حَدَّثَ عَنْهُ: ابْنَاهُ؛ أُبَيٌّ وَعَبْدُ المُهَيْمِنِ، وَالعَلاَءُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ الغَسِيْلِ، وَفُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَغَيْرُهُ.
وَقَدْ آذَاهُ الحَجَّاجُ وَضَرَبَه، وَاعْتدَى عَلَيْهِ؛ стр. 4034
لِكَوْنِهِ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَجَاءَ أَبُوْهُ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ يَشْفَعُ فِيْهِ، وَقَالَ:
أَلاَ تَحفَظُ فِيْنَا وَصِيَّةَ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ : (اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِم، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيْئِهِم (١)) .
فَأَطْلَقَهُ، وَكَاشَرَ عَنْهُ.
قِيْلَ: تُوُفِّيَ قَرِيْباً مِنْ سَنَةِ عِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، بِالمَدِيْنَةِ.
١٢١ - مُحَمَّدُ بنُ زِيَادٍ القُرَشِيُّ الجُمَحِيُّ البَصْرِيُّ * (ع)
مَوْلَى عُثْمَانَ بنِ مَظْعُوْنٍ ﵁.
وَهُوَ مَدَنِيٌّ، نَزَلَ البَصْرَةَ.
حَدَّثَ عَنْ: عَائِشَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ.
لَهُ: نَحْوٌ مِنْ خَمْسِيْنَ حَدِيْثاً.
حَدَّثَ عَنْهُ: يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، وَمَعْمَرٌ، وَشُعْبَةُ، وَإِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَالرَّبِيْعُ بنُ مُسْلِمٍ، وَحَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، وَآخَرُوْنَ.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ، وَغَيْرُهُ.
مَاتَ: سَنَةَ نَيِّفٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَقَعَ لَنَا مِنْ عَوَالِيْهِ.
١٢٢ - سُكَيْنَةُ ** بِنْتُ الحُسَيْنِ الشَّهِيْدِ
رَوَتْ عَنْ: أَبِيْهَا.
وَكَانَتْ بَدِيعَةَ الجمَالِ، تَزَوَّجهَا ابْنُ عمِّهَا عَبْدُ اللهِ بنُ الحَسَنِ الأَكْبَرِ، فَقُتِلَ مَعَ أَبِيْهَا قَبْل الدُّخولِ بِهَا، ثُمَّ стр. 4035
تَزَوَّجهَا مُصْعَبٌ أَمِيْرُ العِرَاقِ، ثُمَّ تَزَوَّجتْ بِغَيْرِ وَاحِدٍ.
وَكَانَتْ شَهمَةً، مَهِيْبَةً، دَخَلتْ عَلَى هِشَامٍ الخَلِيْفَةِ، فَسَلَبتْهُ عِمَامَتَه وَمِطْرَفَه، وَمِنْطَقَتَه، فَأَعْطَاهَا ذَلِكَ.
وَلَهَا نَظمٌ جَيِّدٌ.
قَالَ بَعْضُهُم: أَتَيْتُهَا، فَإِذَا بِبَابِهَا جَرِيْرٌ وَالفَرَزْدَقُ وَجَمِيْلٌ وَكُثَيِّرٌ، فَأَمَرَتْ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِأَلفِ دِرْهَمٍ.
تُوُفِّيَتْ: فِي رَبِيْعٍ الأَوَّلِ، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
قَلَّمَا رَوَتْ.
١٢٣ - هَارُوْنُ بنُ رِئَابٍ أَبُو بَكْرٍ التَّمِيْمِيُّ * (م، د، س)
الإِمَامُ، الرَّبَّانِيُّ، العَابِدُ، أَبُو بَكْرٍ التَّمِيْمِيُّ، الأُسَيِّدِيُّ، البَصْرِيُّ.
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَالأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ، وَقَبِيْصَةَ بنِ ذُؤَيْبٍ، وَكِنَانَةَ بنِ نُعَيْمٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَشُعْبَةُ، وَالحَمَّادَانِ، وَسُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، وَجَمَاعَةٌ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يُقَالُ: إِنَّهُ كَانَ أَجَلَّ أَهْلِ البَصْرَةِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ.
قُلْتُ: هُوَ مُقِلٌّ مِنَ الرِّوَايَةِ، حَتَّى قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: عِندَهُ أَرْبَعَةُ أَحَادِيْثَ.
قَالَ: وَكَانَ يُخفِي الزُّهْدَ، وَيَلبَسُ الصُّوْفَ تَحْتُ، وَكَانَ النُّوْرُ عَلَى وَجْهِهِ.
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ هَارُوْنَ بنَ رِئَابٍ، كَأَنَّمَا أَقلَعَ عَنِ البُكَاءِ.
قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بنِ أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو المَكَارِمِ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الحَدَّادُ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ، أَنْبَأَنَا البَابْلُتِّيُّ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي هَارُوْنُ بنُ رِئَابٍ، قَالَ: حَملَةُ العَرْشِ ثَمَانِيَةٌ، يَتَجَاوَبُوْنَ بِصَوْتٍ رَخِيمٍ حَسَنٍ، يَقُوْلُ
стр. 4036
أَرْبَعَةٌ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى حِلْمِكَ بَعْدَ عِلْمِكَ.
وَيَقُوْلُ الآخَرُوْنَ: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ عَلَى عَفْوِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ.
قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ الفَقِيْهُ: يَمَانٌ، وَهَارُوْنُ، وَعَلِيٌّ بَنُو رِئَابٍ، فَهَارُوْنُ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ، وَيَمَانٌ مِنْ أَئِمَّةِ الخَوَارِجِ، وَعَلِيٌّ مِنْ أَئِمَّةِ الرَّوَافِضِ، وَكَانُوا مُتَعَادِيْنَ.
قَالَ جَعْفَرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عُدتُ هَارُوْنَ بنَ رِئَابٍ، وَهُوَ يَجُوْدُ بِنَفْسِهِ، فَمَا فَقَدتُ وَجْهَ رَجُلٍ فَاضِلٍ، إِلاَّ رَأَيْتُه عِنْدَه.
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ وَاسِعٍ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟
فَقَالَ: هُوَ ذَا أَخُوْكم، يُذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ، أَوْ يَعْفُو اللهُ.
قِيْلَ: عَاشَ ثَلاَثاً وَثَمَانِيْنَ سَنَةً.
١٢٤ - السُّدِّيُّ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ * (م، ٤)
ابْنِ أَبِي كَرِيْمَةَ، الإِمَامُ، المُفَسِّرُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الحِجَازِيُّ، ثُمَّ الكُوْفِيُّ، الأَعْوَرُ، السُّدِّيُّ، أَحَدُ مَوَالِي قُرَيْشٍ.
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ خَيْرٍ الهَمْدَانِيِّ، وَمُصْعَبِ بنِ مَسْعَدٍ، وَأَبِي صَالِحٍ بَاذَامَ، وَمُرَّةَ الطَّيِّبِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَعَدَدٍ كَثِيْرٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: شُعْبَةُ، وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، وَزَائِدَةُ، وَإِسْرَائِيْلُ، وَالحَسَنُ بنُ حَيٍّ، وَأَبُو (١) عَوَانَةَ، وَالمُطَّلِبُ بنُ زِيَادٍ، وَأَسْبَاطُ بنُ نَصْرٍ، وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، وَآخَرُوْنَ. стр. 4037
وَوَرَدَ عَنْهُ: أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ، وَالحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: صَالِحُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: لاَ بَأْسَ بِهِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: ثِقَةٌ، وَقَالَ مَرَّةً: مُقَارِبُ الحَدِيْثِ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ضَعِيْفٌ.
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيِّنٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ عِنْدِي صَدُوْقٌ.
وَقِيْلَ: كَانَ السُّدِّيُّ عَظِيْمَ اللِّحْيَةِ جِدّاً.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ، وَقِيْلَ لَهُ: إِنَّ إِسْمَاعِيْلَ السُّدِّيَّ قَدْ أُعْطِيَ حَظّاً مِنْ عِلْمٍ، فَقَالَ:
إِنَّ إِسْمَاعِيْلَ قَدْ أُعْطِيَ حَظّاً مِنَ الجَهْلِ بِالقُرْآنِ.
قُلْتُ: مَا أَحَدٌ إِلاَّ وَمَا جَهِلَ مِنْ عِلْمِ القُرْآنِ أَكْثَرَ مِمَّا عَلِمَ.
وَقَدْ قَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أَبِي خَالِدٍ: كَانَ السُّدِّيُّ أَعْلَمَ بِالقُرْآنِ مِنَ الشَّعْبِيِّ - رَحِمَهُمَا اللهُ -.
وَقَالَ سَلْمُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - شَيْخٌ لِشَرِيْكٍ -: مَرَّ إِبْرَاهِيْمُ النَّخَعِيُّ بِالسُّدِّيِّ وَهُوَ يُفَسِّرُ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيُفَسِّرُ تَفْسِيْرَ القَوْمِ.
قَالَ خَلِيْفَةُ بنُ خَيَّاطٍ: مَاتَ إِسْمَاعِيْلُ السُّدِّيُّ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
قُلْتُ: أَمَّا السُّدِّيُّ الصَّغِيْرُ، فَهُوَ: مُحَمَّدُ بنُ مَرْوَانَ الكُوْفِيُّ، أَحَدُ المَتْرُوْكِيْنَ، كَانَ فِي زَمَنِ وَكِيْعٍ.
١٢٥ - هِلاَلُ بنُ أَبِي مَيْمُوْنَةَ عَلِيٍّ العَامِرِيُّ المَدَنِيُّ * (ع)
هُوَ: هِلاَلُ بنُ أَبِي مَيْمُوْنَةَ العَامِرِيُّ، المَدَنِيُّ، مَوْلَى آلِ عَامِرِ بنِ لُؤَيٍّ، ثِقَةٌ، مَشْهُوْرٌ.
стр. 4038
حَدَّثَ عَنْ: أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَعَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي عَمْرَةَ.
رَوَى عَنْهُ: سَعِيْدُ بنُ أَبِي هِلاَلٍ، وَمَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ المَاجِشُوْنِ، وَفُلَيْحُ بنُ سُلَيْمَانَ.
قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: شَيْخٌ، يُكْتَبُ حَدِيْثُهُ.
قُلْتُ: مَاتَ سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
١٢٦ - يَزِيْدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ اللَّيْثِيُّ المَدَنِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، أَبُو عَبْدِ اللهِ اللَّيْثِيُّ، المَدَنِيُّ، الأَعْرَجُ.
عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَعُبَيْدِ بنِ جُرَيْجٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَعُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ.
وَعَنْهُ: أَبُو صَخْرٍ حُمَيْدُ بنُ زِيَادٍ، وَابْنُ إِسْحَاقَ، وَمَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَاللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، وَآخَرُوْنَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ ثِقَةً، فَقِيْهاً، يُسْتعَانُ بِهِ فِي الأَعْمَالِ؛ لأمَانَتِهِ وَفِقهِهِ.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَيْسَ بِقَوِيٍّ.
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْهُ قَلِيْلاً.
مَاتَ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
وَحَدِيْثُه حَسَنٌ فِي الكُتُبِ السِّتَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، كَثِيْرَ الحَدِيْثِ.
وَيُقَالُ: بَلَغ تِسْعِيْنَ سَنَةً.
١٢٧ - نُصَيْبُ بنُ رَبَاحٍ * أَبُو مِحْجَنٍ الأَسْوَدُ الشَّاعِرُ
مَوْلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
مَدَحَ عَبْدَ المَلِكِ
стр. 4039
بنَ مَرْوَانَ، وَشِعرُه فِي الذِّرْوَةِ.
تَنَسَّكَ، وَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِه، وَتَرَكَ التَّغَزُّلَ.
لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي (تَارِيْخِ دِمَشْقَ) .
١٢٨ - ذُوْ الرُّمَّةِ غَيْلاَنُ بنُ عُقْبَةَ بنِ بُهَيْسٍ *
مِنْ فُحُوْلِ الشُّعَرَاءِ، غَيْلاَنُ بنُ عُقْبَةَ بنِ بُهَيْسٍ (١) ، مُضَرِيُّ النَّسَبِ، وَالرُّمَّةُ: هِيَ الحَبْلُ.
شَبَّبَ بِمَيَّةَ بِنْتِ مُقَاتِلٍ المِنْقَرِيَّةِ، وَبِالخَرْقَاءِ.
وَلَهُ مَدَائِحُ فِي الأَمِيْرِ بِلاَلِ بنِ أَبِي بُرْدَةَ.
قَالَ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: افْتُتِحَ الشُّعَرَاءُ بِامْرِئِ القَيْسِ، وَخُتِمُوا بِذِي الرُّمَّةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ الفَرَزْدَقَ وَقَفَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُنشِدُ، فَأَعْجَبهُ شِعرُه.
وَكَانَ يَكُوْنُ بِبَادِيَةِ العِرَاقِ، وَفَدَ عَلَى الوَلِيْدِ، وَامْتَدَحَه.
وَحَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عَبَّاسٍ.
رَوَى عَنْهُ: أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ، وَعِيْسَى بنُ عُمَرَ النَّحْوِيُّ.
وَقِيْلَ: إِنَّ الوَلِيْدَ قَالَ لِلْفَرَزْدَقِ: أَتَعلَمُ أَحَداً أَشعَرَ مِنْكَ؟
قَالَ: غُلاَمٌ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ، يَرْكَبُ أَعجَازَ الإِبِلِ - يُرِيْدُ: ذَا الرُّمَّةِ -.
قُلْتُ: هُوَ القَائِلُ:
وَعَيْنَانِ، قَالَ اللهُ: كُوْنَا، فَكَانَتَا ... فَعُوْلاَنِ بِالأَلْبَابِ مَا تَفْعَلُ الخَمْرُ
مَاتَ ذُوْ الرُّمَّةِ: بِأَصْبَهَانَ، كَهْلاً، سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
١٢٩ - حَمْزَةُ بنُ بِيْضٍ ** الحَنَفِيُّ الكُوْفِيُّ
مِنْ بُلَغَاءِ الشُّعَرَاءِ، سَائِرُ القَوْلِ، كَثِيْرُ المُجُوْنِ، كَانَ стр. 4040
مُنْقَطِعاً إِلَى المُهَلَّبِ وَبَنِيْهِ، ثُمَّ إِلَى أَمِيْرِ البَصْرَةِ بِلاَلٍ.
حَصَّلَ أَمْوَالاً جَزِيْلَةً مِنَ الجَوَائِزِ، وَخَيْلاً، وَرَقِيْقاً.
وَلَهُ نَظمٌ فَائقٌ.
وَبِيْضٌ: بِكَسْرِ أَوَّلِه.
أَخْبَارُه مُسْتَقصَاةٌ فِي كِتَابِ (الأَغَانِي) ، فَإِنَّ شِئْتَ، فَطَالِعْهَا.
١٣٠ - العَرْجِيُّ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عَمْرِو بنِ عَفَّانَ *
مِنْ أَعْيَانِ الشُّعَرَاءِ.
هُوَ: عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ بنِ عَمْرِو بنِ عَفَّانَ الأُمَوِيُّ، وَكَانَ أَيْضاً بَطَلاً، شُجَاعاً، مُجَاهِداً، اتُّهِمَ بِدَمٍ (١) ، فَأُخِذَ، وَسُجِنَ بِمَكَّةَ، إِلَى أَنْ مَاتَ فِي خِلاَفَةِ هِشَامٍ.
وَلَهُ:
أَضَاعُوْنِي وَأَيُّ فَتَىً أَضَاعُوا ... لِيَوْمِ كَرِيْهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ
وَخَلَّوْنِي بِمُعْتَرَكِ المَنَايَا ... وَقَدْ شُرِعَتْ أَسِنَّتُهَا لِنَحْرِي
كَأَنِّي لَمْ أَكُنْ فِيْهِم وَسِيطاً ... وَلَمْ تَكُ نِسْبَتِي فِي آلِ عَمْرِو
١٣١ - البَطَّالُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله **
رَأْسُ الشُّجْعَانِ وَالأَبْطَالِ، أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللهِ البَطَّالُ.
وَقِيْلَ: أَبُو يَحْيَى، مِنْ أَعْيَانِ أُمَرَاءِ الشَّامِيِّيْنَ.
وَكَانَ شَالِيْشَ الأَمِيْرِ مَسْلَمَةَ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَكَانَ مَقرُّهُ стр. 4041
بِأَنْطَاكِيَّةَ، أَوْطَأَ الرُّوْمَ خَوْفاً وَذُلاًّ.
وَلَكِنْ كُذِبَ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ مُسْتحِيْلَةٌ فِي سِيْرتِه المَوْضُوْعَةِ.
وَعَنْ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوَانَ: أَنَّهُ أَوْصَى مَسْلَمَةَ:
أَنْ صَيِّرْ عَلَى طَلاَئِعكَ البَطَّالَ، وَمُرْهُ فَلْيَعُسَّ بِاللَّيْلِ، فَإِنَّهُ أَمِيْرٌ شُجَاعٌ مِقدَامٌ.
وَقَالَ رَجُلٌ: عَقدَ مَسْلَمَةُ لِلْبَطَّالِ عَلَى عَشْرَةِ آلاَفٍ، وَجَعَلَهُم يَزْكاً (١) .
وَعَنْ أَبِي مَرْوَانَ، عَنِ البَطَّالِ، قَالَ:
اتَّفَقَ لِي أَنَّا أَتَيْنَا قَرْيَةً لِنُغِيْرَ، فَإِذَا بَيْتٌ فِيْهِ سرَاجٌ وَصَغِيْرٌ يَبْكِي، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اسكُتْ، أَوْ لأَدفَعَنَّكَ إِلَى البَطَّالِ.
فَبَكَى، فَأَخَذَتْهُ مِنْ سَرِيْرِهِ، وَقَالَتْ: خُذْهُ يَا بَطَّالُ.
فَقُلْتُ: هَاتِهِ.
وَجَرَتْ لَهُ أَعَاجِيْبُ، وَفِي الآخِرِ أَصْبَحَ فِي مَعرَكَةٍ مَثخُوناً وَبِهِ رَمقٌ، فَجَاءَ المَلِكُ لِيُوْنُ، فَقَالَ: أَبَا يَحْيَى، كَيْفَ رَأَيْتَ؟
قَالَ: وَمَا رَأَيْتُ؟ كَذَلِكَ الأَبْطَالُ تَقْتُلُ، وَتُقْتَلُ.
فَقَالَ: عَلَيَّ بِالأَطِبَّاءِ.
فَأَتَوْا، فَوَجَدُوْهُ قَدْ أَنفَذَتْ مَقَاتِلُه، فَقَالَ: هَلْ لَكَ حَاجَةٌ؟
قَالَ: تَأْمُرُ مَنْ يَثبُتُ مَعِي بِوِلاَيتِي وَكَفَنِي وَالصَّلاَةِ عَلَيَّ، ثُمَّ تُطلِقُهُم.
فَفَعَلَ.
قُتِلَ: سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ.
وَقِيْلَ: سَنَةَ ثَلاَثَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
١٣٢ - قَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ بنِ قَتَادَةَ بنِ عَزِيْزٍ السَّدُوْسِيُّ * (ع)
وَقِيْلَ: قَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ بنِ عُكَابَةَ، حَافِظُ стр. 4042
العَصْرِ، قُدْوَةُ المفسِّرِيْنَ وَالمُحَدِّثِيْنَ، أَبُو الخَطَّابِ السَّدُوْسِيُّ، البَصْرِيُّ، الضَّرِيْرُ، الأَكْمَهُ.
وَسَدُوْسُ: هُوَ ابْنُ شَيْبَانَ بنِ ذُهْلِ بنِ ثَعْلَبَةَ، مِنْ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ.
مَوْلِدُه: فِي سَنَةِ سِتِّيْنَ.
وَرَوَى عَنْ: عَبْدِ اللهِ بنِ سَرْجِسَ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ الكِنَانِيِّ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَأَبِي العَالِيَةِ رُفَيْعٍ الرِّيَاحِيِّ، وَصَفْوَانَ بنِ مُحْرِزٍ، وَأَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَزُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، وَالنَّضْرِ بنِ أَنَسٍ، وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي المَلِيْحِ بنِ أُسَامَةَ، وَالحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَبَكْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ المُزَنِيِّ، وَأَبِي حَسَّانٍ الأَعْرَجِ، وَهِلاَلِ بنِ يَزِيْدَ، وَعَطَاءِ بنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَمُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ، وَبِشْرِ بنِ عَائِذٍ المِنْقَرِيِّ، وَبِشْرِ بنِ المُحْتَفِزِ، وَبُشَيْرِ بنِ كَعْبٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بنِ زَيْدٍ، وَجُرَيِّ بنِ كُلَيْبٍ السَّدُوْسِيِّ، وَحَبِيْبِ بنِ سَالِمٍ - فِيْمَا كَتَبَ إِلَيْهِ - وَحَسَّانِ بنِ بِلاَلٍ، وَحُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، وَخَالِدِ بنِ عُرْفُطَةَ، وَخِلاَسٍ الهَجَرِيِّ، وَخَيْثَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَالِمِ بنِ أَبِي الجَعْدِ، وَشَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ شَقِيْقٍ، وَعُقْبَةَ بنِ صُهْبَانَ، وَمُطَرِّفِ بنِ الشِّخِّيْرِ، وَمُحَمَّدِ بنِ سِيْرِيْنَ، وَنَصْرِ بنِ عَاصِمٍ اللَّيْثِيِّ، وَأَبِي مِجْلَزٍ، وَأَبِي أَيُّوْبَ المَرَاغِيِّ، وَأَبِي الجَوْزَاءِ الرِّبْعِيِّ.
وَعَنْ: عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، وَسَفِيْنَةَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مُرْسَلاً.
وَعَنْ: مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ، وَقَزَعَةَ بنِ يَحْيَى، وَعَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، وَخَلْقٍ كَثِيْرٍ.
وَكَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ العِلْمِ، وَمِمَّنْ يُضرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي قُوَّةِ الحِفظِ.
رَوَى عَنْهُ أَئِمَّةُ الإِسْلاَمِ: أَيُّوْبُ السِّخْتِيَانِيُّ، وَابْنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَمَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَمِسْعَرُ بنُ كِدَامٍ، وَعَمْرُو بنُ الحَارِثِ المِصْرِيُّ، وَشُعْبَةُ بنُ الحَجَّاجِ، وَجَرِيْرُ بنُ حَازِمٍ، وَشَيْبَانُ النَّحْوِيُّ، وَهَمَّامُ بنُ يَحْيَى، وَحَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، وَأَبَانٌ العَطَّارُ، وَسَعِيْدُ بنُ بَشِيْرٍ، وَسَلاَمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ، وَشِهَابُ بنُ خِرَاشٍ، وَحُسَامُ بنُ مِصَكٍّ، وَخُلَيْدُ بنُ دَعْلَجٍ، وَسَعِيْدُ بنُ زَرْبَى، وَالصَّعِقُ بنُ حَزْنٍ، وَعُفَيْرُ بنُ مَعْدَانَ، وَمُوْسَى بنُ خَلَفٍ العَمِّيُّ، وَيَزِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ
стр. 4043
التُّسْتَرِيُّ، وَأَبُو عَوَانَةَ الوَضَّاحُ، وَأُمَمٌ سِوَاهُم.
وَهُوَ حُجّةٌ بِالإِجْمَاعِ إِذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ، فَإِنَّهُ مُدَلِّسٌ مَعْرُوْفٌ بِذَلِكَ، وَكَانَ يَرَى القَدَرَ - نَسْأَلُ اللهَ العَفْوَ -.
وَمعَ هَذَا، فَمَا تَوقَّفَ أَحَدٌ فِي صِدقِه، وَعَدَالَتِه، وَحِفظِه، وَلَعَلَّ اللهَ يَعْذُرُ أَمْثَالَه مِمَّنْ تَلبَّسَ بِبدعَةٍ يُرِيْدُ بِهَا تَعْظِيْمَ البَارِي وَتَنزِيهَه، وَبَذَلَ وِسْعَهُ، وَاللهُ حَكَمٌ عَدلٌ لَطِيْفٌ بِعِبَادِه، وَلاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ.
ثُمَّ إِنَّ الكَبِيْرَ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ إِذَا كَثُرَ صَوَابُه، وَعُلِمَ تَحَرِّيهِ لِلْحقِّ، وَاتَّسَعَ عِلْمُه، وَظَهَرَ ذَكَاؤُهُ، وَعُرِفَ صَلاَحُه وَوَرَعُه وَاتِّبَاعُه، يُغْفَرُ لَهُ زَلَلُهُ، وَلاَ نُضِلِّلْهُ وَنَطرْحُهُ وَنَنسَى مَحَاسِنَه.
نَعَم، وَلاَ نَقتَدِي بِهِ فِي بِدعَتِه وَخَطَئِه، وَنَرجُو لَهُ التَّوبَةَ مِنْ ذَلِكَ.
قَالَ مَعْمَرٌ: أَقَامَ قَتَادَةُ عِنْدَ سَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَقَالَ لَهُ فِي اليَوْمِ الثَّالِثِ: ارْتَحِلْ يَا أَعْمَى، فَقَدْ أَنْزَفْتَنِي (١) .
قَالَ مَعْمَرٌ: وَسَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُوْلُ: مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ إِلاَّ وَقَدْ سَمِعْتُ فِيْهَا شَيْئاً.
وَعَنْهُ، قَالَ: مَا سَمِعْتُ شَيْئاً إِلاَّ وَحَفِظتُه.
قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: قَتَادَةُ مِنْ بَكْرِ بنِ وَائِلٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: وُلِدَ قَتَادَةُ سَنَةَ سِتِّيْنَ، وَكَانَ مِنْ سَدُوْسَ.
قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: مَولِدُ قَتَادَةَ وَالأَعْمَشِ وَاحِدٌ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ مَعْمَرٍ، قِيْلَ لِلزُّهْرِيِّ: أَقَتَادَةُ أَعْلَمُ عِنْدَكُم أَوْ مَكْحُوْلٌ؟
قَالَ: لاَ، بَلْ قَتَادَةُ، مَا كَانَ عِنْدَ مَكْحُوْلٍ إِلاَّ شَيْءٌ يَسِيْرٌ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ:
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سِيْرِيْنَ: قَتَادَةُ أَحْفَظُ النَّاسِ، أَوْ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ.
أَبُو هِلاَلٍ الرَّاسِبِيُّ: عَنْ غَالِبٍ القَطَّانِ، عَنْ بَكْرٍ المُزَنِيِّ، قَالَ: مَنْ سَرَّه стр. 4044
أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَحْفَظِ مَنْ أَدْرَكْنَا، فَلْيَنْظُرْ إِلَى قَتَادَةَ.
جَرِيْرٌ: عَنْ مُغِيْرَةَ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: قَتَادَةُ حَاطِبُ لَيْلٍ.
قَالَ يَحْيَى بنُ يُوْسُفَ الزِّمِّيُّ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ:
قَالَ لِي عَبْدُ الكَرِيْمِ الجَوْزِيُّ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، تَدْرِي مَا حَاطِبُ لَيْلٍ؟
قُلْتُ: لاَ.
قَالَ: هُوَ الرَّجُلُ يَخْرُجُ فِي اللَّيْلِ، فَيَحْتَطِبُ، فَيَضَعُ يَدَه عَلَى أَفْعَى، فَتَقْتُلُه، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبتُه لَكَ لِطَالِبِ العِلْمِ، أَنَّهُ إِذَا حَمَلَ مِنَ العِلْمِ مَا لاَ يُطِيْقُه، قَتَلَه عِلْمُه، كَمَا قَتَلَتِ الأَفْعَى حَاطِبَ اللَّيْلِ.
قَالَ الصَّعِقُ بنُ حَزْنٍ: حَدَّثَنَا زَيْدٌ أَبُو عَبْدِ الوَاحِدِ، سَمِعْتُ سَعِيْدَ بنَ المُسَيِّبِ، يَقُوْلُ: مَا أَتَانِي عِرَاقِيٌّ أَحْفَظُ مِنْ قَتَادَةَ.
ابْنُ عُلَيَّةَ: عَنْ رَوْحِ بنِ القَاسِمِ، عَنْ مَطَرٍ، قَالَ:
كَانَ قَتَادَةُ إِذَا سَمِعَ الحَدِيْثَ يَختَطِفُه اخْتِطَافاً، يَأْخُذُه العَوِيلُ وَالزَّوِيلُ (١) ، حَتَّى يَحفَظَهُ.
قَالَ عَفَّانُ: أَهدَى حُسَامُ بنُ مِصَكٍّ إِلَى قَتَادَةَ نَعْلاً، فَجَعَلَ قَتَادَةُ يُحرِّكُهَا وَهِيَ تَتَثنَّى مِنْ رِقَّتِهَا، وَقَالَ: إِنَّكَ لَتَعرِفُ سُخْفَ الرَّجُلِ فِي هَدِيَّتِه.
وَقَالَ عَفَّانُ: قَالَ لَنَا قَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ:
قَدِمَ قَتَادَةُ الكُوْفَةَ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَأتِيَه، فَقِيْلَ لَنَا: إِنَّهُ يُبغِضُ عَلِيّاً ﵁.
فَلَمْ نَأتِه، ثُمَّ قِيْلَ لَنَا بَعْدُ: إِنَّهُ أَبعَدُ النَّاسِ مِنْ هَذَا، فَأَخَذْنَا عَنْ رَجُلٍ، عَنْهُ.
البَغَوِيُّ فِي تَرْجَمَةِ قَتَادَةَ لَهُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيْمُ بنُ هَانِئ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ:
قَالَ قَتَادَةُ لِسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ: يَا أَبَا النَّضْرِ، خُذِ المُصْحَفَ.
قَالَ: فَأَعْرَضَ (٢) عَلَيْهِ سُوْرَةَ البَقَرَةِ، فَلَمْ يُخْطِ فِيْهَا حَرفاً.
قَالَ: فَقَالَ: يَا أَبَا النَّضْرِ، أَحْكَمْتُ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: لأَنَا لِصَحِيْفَةِ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ أَحْفَظُ مِنِّي لِسُوْرَةِ البَقَرَةِ.
قَالَ: وَكَانَتْ قُرِئتْ عَلَيْهِ الصَّحِيْفَةُ الَّتِي стр. 4045
يَروِيهَا سُلَيْمَانُ اليَشْكُرِيُّ عَنْ جَابِرٍ.
وَبِهِ: قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ:
جَالَستُ الحَسَنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أُصَلِّي مَعَهُ الصُّبْحَ ثَلاَثَ سِنِيْنَ.
قَالَ: وَمِثْلِي يَأْخُذُ عَنْ مِثْلِهِ.
قَالَ وَكِيْعٌ: قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ قَتَادَةُ يَغضَبُ إِذَا وَقَفْتُه عَلَى الإِسْنَادِ.
قَالَ: فَحَدَّثتُه يَوْماً بِحَدِيْثٍ أَعْجَبَهُ، فَقَالَ: مَنْ حَدَّثَكَ؟
قُلْتُ: فُلاَنٌ، عَنْ فُلاَنٍ.
قَالَ: فَكَانَ يَعُدُّه.
قَالَ أَبُو هِلاَلٍ: سَأَلْتُ قَتَادَةَ عَنْ مَسْأَلَةٍ، فَقَالَ: لاَ أَدْرِي.
فَقُلْتُ: قُلْ فِيْهَا بِرَأْيكَ.
قَالَ: مَا قُلْتُ بِرَأْيٍ مُنْذُ أَرْبَعِيْنَ سَنَةً.
وَكَانَ يَوْمَئِذٍ لَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِيْنَ سَنَةً.
قُلْتُ: فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَا قَالَ فِي العِلْمِ شَيْئاً بِرَأْيِهِ.
قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُوْلُ: مَا أَفْتَيتُ بِرَأْيٍ مُنْذُ ثَلاَثِيْنَ سَنَةً.
أَبُو رَبِيْعَةَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، قَالَ: شَهِدتُ قَتَادَةَ يُدرِّسُ القُرْآنَ فِي رَمَضَانَ.
وَعَنْ سَعِيْدِ بنِ أَبِي عَرُوْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: دَهْنُ الحَاجِبَيْنِ أَمَانٌ مِنَ الصُّدَاعِ.
ضَمْرَةُ بنُ رَبِيْعَةَ: عَنْ حَفْصٍ، عَنْ قَائِدٍ لِقَتَادَةَ، قَالَ:
قُدْتُ قَتَادَةَ عِشْرِيْنَ سَنَةً، وَكَانَ يُبغِضُ المَوَالِي، وَيَقُوْلُ: دَبَّاغِيْنَ حَجَّامِيْنَ أَسَاكِفَةً.
فَقُلْتُ: مَا يُؤْمِنُكَ أَنْ يَجِيْءَ بَعْضُهم فَيَأْخُذُ بِيَدِكَ، فَيَذهَبُ بِكَ إِلَى بِئْرٍ، فَيَطرَحُكَ فِيْهَا؟
قَالَ: كَيْفَ قُلْتَ؟
فَأَعَدتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لاَ قُدْتَنِي بَعْدَهَا.
عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ عَمْرِو بنِ دِيْنَارٍ بِحَدِيْثٍ فِي الوَصِيَّةِ، فَسَأَلت عَمْراً، ثُمَّ قَلَّلَ مَعنَاهُ غَيْرَ مَا قَالَ قَتَادَةُ، فَقُلْتُ: إِنَّ قَتَادَةَ نَبَّأَ عَنْكَ بِكَذَا وَكَذَا!
قَالَ: إِنِّي أُوْهِمْتُ يَوْمَ حَدَّثْتُ بِهِ قَتَادَةَ.
قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: قَالُوا: كَانَ مَعْمَرٌ يَقُوْلُ:
لَمْ أَرَ فِي هَؤُلاَءِ أَفْقَهَ مِنَ: الزُّهْرِيِّ، وَقَتَادَةَ، وَحَمَّادٍ.
стр. 4046
ضَمْرَةُ: عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ:
قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ: إِنْ لَمْ تَجدْ إِلاَّ مِثْلَ عِبَادَةِ ثَابِتٍ، وَحِفظِ قَتَادَةَ، وَوَرَعِ ابْنِ سِيْرِيْنَ، وَعِلْمِ الحَسَنِ، وَزُهْدِ مَالِكِ بنِ دِيْنَارٍ لاَ تَطلُبِ العِلْمَ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
تَكرِيْرُ الحَدِيْثِ فِي المَجْلِسِ يُذْهِبُ نُوْرَه، وَمَا قُلْتُ لأَحَدٍ قَطُّ: أَعِدْ عَلَيَّ.
وَبِهِ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
لَقَدْ كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ تُقْرَأَ الأَحَادِيْثُ الَّتِي عَنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ إِلاَّ عَلَى طَهَارَةٍ.
قَالَ أَبُو هِلاَلٍ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُوْلُ: إِذَا سَرَّكَ أَنْ يَكْذِبَ صَاحِبُكَ، فَلَقِّنْهُ.
الطَّيَالِسِيُّ: عَنْ عِمْرَانَ القَطَّانِ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
قَالَ أَبُو الأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ يَكْذِبَ الشَّيْخُ، فَلَقِّنْهُ.
أَبُو هِلاَلٍ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُوْلُ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيشبعُ مِنَ الكَلاَمِ، كَمَا يَشبَعُ مِنَ الطَّعَامِ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: قَالَ شُعْبَةُ:
كُنَّا نَعْرِفُ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةَ مِمَّا سَمِعَ، إِذَا قَالَ: قَالَ فُلاَنٌ، وَقَالَ فُلاَنٌ، عَرَفنَا أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُوْلُ:
كُنْتُ أَنظُرُ إِلَى فَمِ قَتَادَةَ كَيْفَ يَقُوْلُ، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا، يَعْنِي: كَتَبتُ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ:
كُنْتُ أَتَفَطَّنُ إِلَى فَمِ قَتَادَةَ، فَإِذَا قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيْدٌ، وَحَدَّثَنَا أَنَسٌ، وَحَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ، فَإِذَا حَدَّثَ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ، قَالَ: حَدَّثَ سُلَيْمَانُ بنُ يَسَارٍ، وَحَدَّثَ أَبُو قِلاَبَةَ.
قَالَ عَفَّانُ: قَالَ لِي هَمَّامٌ:
كُلُّ شَيْءٍ أَقُوْلُ لَكُم: قَالَ قَتَادَةُ، فَأَنَا سَمِعْتُه مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ فِيْهِ لَحنٌ، فَأَعْرِبُوْهُ، فَإِنَّ قَتَادَةَ كَانَ لاَ يَلحَنُ.
стр. 4047
أَبُو هِلاَلٍ: عَنْ مَطَرٍ الوَرَّاقِ، قَالَ: مَا زَالَ قَتَادَةُ مُتَعَلِّماً حَتَّى مَاتَ.
قَالَ أَبُو هِلاَلٍ: قَالُوا لِقَتَادَةَ: نَكْتُبُ مَا نَسْمَعُ مِنْكَ؟
قَالَ: وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكتُبَ، وَقَدْ أَخْبَرَكَ اللَّطِيْفُ الخَبِيْرُ أَنَّهُ يَكْتُبُ، فَقَالَ: ﴿عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ [طه: ٥٢] ، وَسَمِعْتُه يَقُوْلُ:
الحِفظُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقشِ فِي الحَجَرِ.
رَوَى: بَكْرُ بنُ خُنَيْسٍ، عَنْ ضِرَارِ بنِ عَمْرٍو، عَنْ قَتَادَةَ:
بَابٌ مِنَ العِلْمِ يَحفَظُه الرَّجُلُ لِصَلاَحِ نَفْسِه وَصَلاَحِ مَنْ بَعْدَهُ، أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ حَوْلٍ.
أَبُو عَوَانَةَ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
فِي مُصْحَفِ الفَضْلِ بنِ عَبَّاسٍ: (وَأَنْزَلْنَا بِالمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً (١)) .
بِشْرُ بنُ عُمَرَ: حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ:
كَانَ يُقَالُ: قَلَّمَا سَاهَرَ اللَّيْلَ مُنَافِقٌ.
زَيْدُ بنُ الحُبَابِ: عَنِ الوَزِيْرِ بنِ عِمْرَانَ، قَالَ: كَانَ قَتَادَةُ إِذَا دُعِيَ إِلَى طَعَامٍ، حَلَّ أَزرَارَهُ.
أَبُو هِلاَلٍ: عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: إِنَّمَا حَدَثَ هَذَا الإِرْجَاءُ بَعْدَ هَزِيْمَةِ ابْنِ الأَشْعَثِ.
قَالَ حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي سُفْيَانَ: كُنْتُ أَرَى طَاوُوْساً إِذَا أَتَاهُ قَتَادَةُ، يَفِرُّ، قَالَ: وَكَانَ قَتَادَةُ يُتَهَّمُ بِالقَدَرِ.
أَبُو سَلَمَةَ المِنْقَرِيُّ: حَدَّثَنَا أَبَانٌ العَطَّارُ، قَالَ:
ذُكِرَ يَحْيَى بنُ أَبِي كَثِيْرٍ عِنْدَ قَتَادَةَ، فَقَالَ: مَتَى كَانَ العِلْمُ فِي السَّمَّاكِيْنَ؟!
فَذُكِرَ قَتَادَةُ عِنْدَ يَحْيَى، فَقَالَ: لاَ يَزَالُ أَهْلُ البَصْرَةِ بِشَرٍّ مَا كَانَ فِيْهِم قَتَادَةُ.
قُلْتُ: كَلاَمُ الأَقْرَانِ يُطْوَى وَلاَ يُرْوَى، فَإِنْ ذُكِرَ، تَأَمَّلَهُ المُحَدِّثُ، فَإِنْ стр. 4048
وَجَدَ لَهُ مُتَابعاً، وَإِلاَّ أَعرَضَ عَنْهُ.
أَخْبَرَنِي إِسْحَاقُ الأَسَدِيُّ، أَنْبَأَنَا يُوْسُفُ بنُ خَلِيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي سَعْدَانُ بنُ نَصْرٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُوْلُ:
مَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ شَيْئاً قَطُّ إِلاَّ وَعَاهُ قَلْبِي.
وَبِهِ: إِلَى أَبِي الشَّيْخِ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ:
قَالَ لِي سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ: لَمْ أَرَ أَحَداً أَسْأَلَ عَمَّا يُخْتَلَفُ فِيْهِ مِنْكَ.
قُلْتُ: إِنَّمَا يَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ مَنْ يَعقِلُ.
وَعَنْ مَعْمَرٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ سِيْرِيْنَ، فَقَالَ:
رَأَيْتُ كَأَنَّ حَمَامَةً التَقَطَتْ لُؤْلُؤَةً، فَقَذَفَتْهَا سَوَاءً.
قَالَ: ذَاكَ قَتَادَةُ، مَا رَأَيْتُ أَحْفَظَ مِنْهُ.
قَالَ مَطَرٌ الوَرَّاقُ: كَانَ قَتَادَةُ عَبْدَ العِلْمِ.
حُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ﴾ ، قَالَ:
كَفَى بِالرَّهبَةِ عِلْماً، اجْتَنِبُوا نَقضَ المِيْثَاقِ، فَإِنَّ اللهَ قَدَّمَ فِيْهِ وَأَوعَدَ، وَذَكَرهُ فِي آيٍ مِنَ القُرْآنِ تَقدِمَةً وَنَصِيْحَةً وَحُجّةً، إِيَّاكُم وَالتَكَلُّفَ وَالتَنَطُّعَ وَالغُلُوَّ وَالإِعجَابَ بِالأَنْفُسِ، تَوَاضَعُوا للهِ، لَعَلَّ اللهَ يَرْفَعُكُم.
قَالَ سَلاَمُ بنُ أَبِي مُطِيْعٍ: كَانَ قَتَادَةُ يَخْتِمُ القُرْآنَ فِي سَبْعٍ، وَإِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، خَتمَ فِي كُلِّ ثَلاَثٍ، فَإِذَا جَاءَ العَشرُ، خَتَمَ كُلَّ لَيْلَةٍ.
وَقَالَ سَلاَّمُ بنُ مِسْكِيْنٍ: عَنْ عِمْرَانَ بنِ عَبْدِ اللهِ:
قَالَ سَعِيْدُ بنُ المُسَيِّبِ لِقَتَادَةَ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ اللهَ خَلَقَ مِثْلَك.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: كَانَ قَتَادَةُ عَالِماً بِالتَّفْسِيْرِ، وَباخْتِلاَفِ العُلَمَاءِ ... ، ثُمَّ وَصَفَه بِالفِقْهِ وَالحفظِ، وَأَطنَبَ فِي ذِكْرِهِ، وَقَالَ: قَلَّمَا تَجِدُ مَنْ يَتَقَدَّمُه.
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: وَهَلْ كَانَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ قَتَادَةَ.
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ: كَانَ قَتَادَةُ أَحْفَظَ أَهْلِ البَصْرَةِ، لاَ يَسْمَعُ شَيْئاً إِلاَّ
стр. 4049
حَفِظَه، قُرِئَ عَلَيْهِ صَحِيْفَةُ جَابِرٍ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَحَفِظَهَا.
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ إِدْرِيْسَ: قَالَ شُعْبَةُ:
نَصَصْتُ عَلَى قَتَادَةَ سَبْعِيْنَ حَدِيْثاً كُلُّهَا يَقُوْلُ: سَمِعْتُ أَنَسَ بنَ مَالِكٍ.
قَالَ شُعْبَةُ: لاَ يُعْرَفُ لِقَتَادَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي رَافِعٍ.
وَقَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ سَعِيْدِ بنِ جُبَيْرٍ وَلاَ مِنْ مُجَاهِدٍ.
قَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ: لَمْ يَسْمَعْ قَتَادَةُ مِنْ سُلَيْمَانَ بنِ يَسَارٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْ مُعَاذَةَ العَدَوِيَّةِ.
قُلْتُ: قَدْ عَدُّوا رِوَايَةَ قَتَادَةَ عَنْ جَمَاعَةٍ هَكَذَا مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ، وَكَانَ مُدَلِّساً.
قَالَ وَكِيْعٌ: كَانَ سَعِيْدُ بنُ أَبِي عَرُوْبَةَ، وَهِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، وَغَيْرُهُمَا يَقُوْلُوْنَ:
قَالَ قَتَادَةُ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ إِلاَّ المَعَاصِي (١) .
وَرَوَى: ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ، قَالَ:
مَا كَانَ قَتَادَةُ لاَ يَرضَى حَتَّى يَصِيْحَ بِهِ صِيَاحاً -يَعْنِي: القَدَرَ-.
قُلْتُ: قَدِ اعْتَذَرْنَا عَنْهُ وَعَنْ أَمثَالِه، فَإِنَّ اللهَ عَذَرَهُم، فَيَا حَبَّذَا، وَإِنْ هُوَ عَذَّبَهم، فَإِنَّ اللهَ لاَ يَظلِمُ النَّاسَ شَيْئاً، أَلاَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ.
وَقَدْ كَانَ قَتَادَةُ أَيْضاً رَأْساً فِي العَرَبِيَّةِ، وَالغَرِيْبِ، وَأَيَّامِ العَرَبِ، وَأَنسَابِهَا، стр. 4050
حَتَّى قَالَ فِيْهِ أَبُو عَمْرٍو بنُ العَلاَءِ: كَانَ قَتَادَةُ مِنْ أَنْسبِ النَّاسِ.
وَنَقَلَ القِفْطِيُّ (١) فِي (تَارِيْخِهِ) : أَنَّ الرَّجُلَيْنِ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ كَانَا يَخْتَلِفَانِ فِي البَيْتِ مِنَ الشِّعرِ، فَيُبْرِدَانِ بَرَيْداً إِلَى العِرَاقِ، يَسْأَلاَنِ قَتَادَةَ عَنْهُ.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: قُلْتُ لِيَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ:
إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَقُوْلُ: اترُكْ مَنْ كَانَ رَأْساً فِي بِدعَةٍ يَدْعُو إِلَيْهَا.
قَالَ: فَكَيْفَ يُصْنَعُ بِقَتَادَةَ، وَابْنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَعُمَرَ بنِ ذَرٍّ ... ، وَذَكَرَ قَوْماً.
ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِنْ تَرَكَ هَذَا الضَّربَ، تَرَكَ نَاساً كَثِيْراً.
ثُمَّ قَالَ: عَمْرُو بنُ دِيْنَارٍ أَثْبَتُ مِنْ قَتَادَةَ.
وَقَالَ يَحْيَى: أَخْرَجَ قَتَادَةُ حَيَّانَ الأَعْرَجَ مِنَ الحُجْرَةِ.
قُلْتُ: لِمَ أَخْرَجَهُ؟
قَالَ: لأَنَّهُ ذَكرَ عُثْمَانَ ﵁.
فَقُلْتُ لِيَحْيَى: مَنْ أَخْبَرَكَ؟
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُوْلُ عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:
ذَكَرتُ لِقَتَادَةَ حَدِيْثَ: احتجَّ آدَمُ وَمُوْسَى، فَقَالَ: مَجْنُوْنٌ أَنْتَ وَإِيْش هَذَا! قَدْ كَانَ الحَسَنُ يُحَدِّثُ بِهَا.
أَخْبَرَنَا ابْنُ البُخَارِيِّ إِجَازَةً، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَبَرْزَدْ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ الأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا الصَّرِيْفِيْنِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَبَابَةَ، أَنْبَأَنَا البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ جُنْدُبٍ، أَوْ غَيْرِه:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (لَقِيَ آدَمُ مُوْسَى.
فَقَالَ مُوْسَى: يَا آدَمُ! أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلاَئِكَتَهُ، فَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ، وَأَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الجَنَّةِ؟!
فَقَالَ: أَنْتَ مُوْسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ، وَكَلَّمَكَ، وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ، فَأَنَا أَقْدَمُ أَمِ الذِّكْرُ؟
قَالَ: بَلِ الذِّكْرُ) .
فَقَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (فَحَجَّ آدَمُ مُوْسَى) .
رَوَاهُ: أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، عَنْ حَرَمِيِّ بنِ حَفْصٍ، وَأَبِي стр. 4051
سَلَمَةَ، قَالاَ:
حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، فَقَالَ عَنْ جُنْدُبٍ، وَلَمْ يَشُكَّ.
وَهَذَا حَدِيْثٌ جَيِّدُ الإِسْنَادِ (١) .
قَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ: سَمِعْتُ أَيُّوْبَ يَقُوْلُ: مَا أَقَامَ قَتَادَةُ عَنْ مُحَمَّدٍ حَدِيْثاً.
وَقَالَ نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا خَالِدُ بنُ قَيْسٍ، قَالَ:
قَالَ قَتَادَةُ: مَا نَسِيتُ شَيْئاً.
ثُمَّ قَالَ: يَا غُلاَمُ، نَاولْنِي نَعْلِي.
قَالَ: نَعْلُكَ فِي رِجْلِكَ.
قُلْتُ: هَذِهِ الحِكَايَةُ غَيْرَةٌ، فَإِنَّ الدَّعَاوِي لاَ تُثمِرُ خَيْراً.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الخِصَامِ﴾ [البَقَرَةُ: ٢٠٤] ، قَالَ: جَدَلٌ بَاطِلٌ (٢) .
مُحَمَّدُ بنُ ثَوْرٍ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿لَيُوْحُوْنَ إِلَى أَوْلِيَائِهِم لِيُجَادِلُوْكُم﴾ [الأَنْعَامُ: ١٢١] ، قَالَ: جَادَلَهم المُشْرِكُوْنَ فِي الذَّبِيْحَةِ (٣) . стр. 4052
عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ: عَنْ سَعِيْدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ، فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى ... ﴾ [الأَنْعَامُ: ٦٨] إِلَى بَعْدُ، مَا نَهَى اللهُ رَسُوْلَه أَنْ يُجَالِسَ أَهْلَ الاسْتِهزَاءِ بِكِتَابِ اللهِ إِلاَّ رَيْثَ مَا يَنْسَى، فَيُعرِضُ إِذَا ذَكَرَ (١) .
أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوْذَكِيُّ: حَدَّثَنَا أَبُو هِلاَلٍ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، قَالَ:
قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيْلَ: يَا رَبُّ، أَنْتَ فِي السَّمَاءِ وَنَحْنُ فِي الأَرْضِ، فَكَيْفَ لَنَا أَنْ نَعْرِفَ رِضَاكَ وَغَضَبَك؟
قَالَ: إِذَا رَضِيْتُ عَلَيْكُم، اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُم خِيَارَكُم، وَإِذَا غَضِبْتُ، اسْتَعْمَلْتُ عَلَيْكُم شِرَارَكُم.
وَمِنْ عَالِي مَا يَقَعُ لَنَا مِنْ حَدِيْثِ قَتَادَةَ:
أَخْبَرَنَا أَبُو المَعَالِي الهَمْدَانِيُّ، أَنْبَأَنَا الفَتْحُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عُمَرَ القَاضِي، وَمُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ، وَمُحَمَّدُ بنُ الدَّايَةِ، قَالُوا:
أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ بنُ المُسْلِمَةِ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللهِ الزُّهْرِيُّ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي مُوْسَى الأَشْعَرِيِّ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الأُتْرُجَّةِ، رِيْحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ، وَمَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ التَّمْرَةِ، لاَ رِيْحَ لَهَا، وَطَعْمُهَا حُلْوٌ، وَمَثَلُ المُنَافِقُ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ مَثَلُ الرَّيْحَانَةِ، رِيْحُهَا طَيِّبٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ، وَمَثَلُ المُنَافِقِ الَّذِي لاَ يَقْرَأُ القُرْآنَ كَمَثَلِ الحَنْظَلَةِ، لَيْسَ لَهَا رِيْحٌ، وَطَعْمُهَا مُرٌّ) .
وَبِهِ: إِلَى الفِرْيَابِيِّ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي مُوْسَى:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَثَلُ المُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ القُرْآنَ، كَمَثَلِ الأُتْرُجَّةِ ... ) ، وَذَكَرَ الحَدِيْثَ. стр. 4053
أَخْرَجَهُ: الشَّيْخَانِ (١) ، عَنْ هُدْبَةَ.
وَأَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ، فَوَافَقْنَاهُم بِعُلُوٍّ.
وَعِنْدِي حَدِيْثُ ابْنِ الجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، وَشَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، فِي إِخفَاءِ البَسمَلَةِ، كَتَبتُه فِي أَخْبَارِ شُعْبَةَ.
أَخْبَرَنَا الشَّيْخُ المُقْرِئُ عِمَادُ الدِّيْنِ عَبْدُ الحَافِظِ بنُ بَدْرَانَ - شَيْخُ نَابُلُسَ بِهَا - وَيُوْسُفُ بنُ أَحْمَدَ الغَسُّوْلِيُّ بِدِمَشْقَ، قَالاَ:
أَنْبَأَنَا مُوْسَى بنُ عَبْدِ القَادِرِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ سَعِيْدُ بنُ البَنَّاءِ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ البُنْدَارُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا طَالُوْتُ بنُ عَبَّادٍ، حَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ:
أَنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ قَالَ: (إِذَا تَوَاجَهُ المُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالقَاتِلُ وَالمَقْتُوْلُ فِي النَّارِ (٢)) .
أَخْبَرَنَا أَبُو الفَضْلِ أَحْمَدُ بنُ هِبَةِ اللهِ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ السَّلاَمِ الحَلَبِيُّ قِرَاءةً، عَنْ عَبْدِ المُعِزِّ بنِ مُحَمَّدٍ البَزَّازِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ الفُضَيْلِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَلَّمُ بنُ إِسْمَاعِيْلَ أَبُو مُضَرَ الضَّبِّيُّ، أَنْبَأَنَا الخَلِيْلُ بنُ أَحْمَدَ القَاضِي، قَالَ:
أَنْبَأَنَا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : (مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْساً أَوْ يَزْرَعُ زَرْعاً، فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَائِرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيْمَةٌ، إِلاَّ كَانَتْ стр. 4054
لَهُ صَدَقَةٌ) .
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ، وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ قُتَيْبَةَ (١) ، فَوَافَقْنَاهُم.
قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَخَلِيْفَةُ، وَأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُم: مَاتَ قَتَادَةُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
قَالَ خَلِيْفَةُ: هُوَ قَتَادَةُ بنُ دِعَامَةَ بنِ عَزِيْزِ بنِ زَيْدِ بنِ رَبِيْعَةَ بنِ عَمْرِو بنِ كَرِبِ بنِ عَمْرِو بنِ الحَارِثِ بنِ سَدُوْسَ، أَبُو الخَطَّابِ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ بِوَاسِطَ.
وَقَالَ ابْنُ عَائِشَةَ: مَاتَ بِوَاسِطَ، كَانَ عِنْدَ خَالِدِ بنِ عَبْدِ اللهِ القَسْرِيِّ.
وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: أَوْصَى قَتَادَةُ إِلَى مَطَرٍ.
وَبِإِسْنَادِي المَذْكُوْرِ إِلَى البَغَوِيِّ فِي (الجَعْدِيَّاتِ) :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ الجَعْدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، عَنِ ابْنِ مَسْعُوْدٍ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأَنْعَامُ: ١٥٨] ، قَالَ: طُلُوْعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا (٢) .
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ سَوَاءٍ: عَنْ شُعْبَةَ، قَالَ:
حَدَّثْتُ سُفْيَانَ بِحَدِيْثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّانٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَلَّدَ الهَدْيَ وَأَشْعَرَهُ، قَالَ:
فَقَالَ لِي سُفْيَانُ: وَكَانَ فِي الدُّنْيَا مِثْلُ قَتَادَةَ؟!
قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيْثِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: (إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُم إِلَى طَعَامٍ، فَجَاءَ مَعَ الرَّسُوْلِ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِذْنُهُ (٣)) : قَتَادَةُ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي стр. 4055
رَافِعٍ.
قُلْتُ: بَلْ سَمِعَ مِنْهُ، فَفِي (صَحِيْحِ البُخَارِيِّ) حَدِيْثُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيْثَ: (إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي (١)) .
قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ قَتَادَةُ:
جَالَسْتُ الحَسَنَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أُصَلِّي مَعَهُ الصُّبْحَ ثَلاَثَ سِنِيْنَ، وَمِثْلِي أَخَذَ عَنْ مِثْلِهِ.
وَعَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ، قَالَ: تُوُفِيَّ قَتَادَةُ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ.
١٣٣ - نَافِعُ بنُ مَالِكِ بنِ أَبِي عَامِرٍ الأَصْبَحِيُّ المَدَنِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الفَقِيْهُ، أَبُو سُهَيْلٍ الأَصْبَحِيُّ، المَدَنِيُّ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَسَهْلِ بنِ سَعْدٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَسَعِيْدِ بنِ المُسَيِّبِ، وَوَالِدِهِ، وَهُوَ مُكْثِرٌ عَنْهُ.
رَوَى عَنْهُ: ابْنُ أَخِيْهِ؛ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَابْنُ شِهَابٍ - وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ - وَسُلَيْمَانُ بنُ بِلاَلٍ، وَإِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ، وَغَيْرُهُم.
وَثَّقَهُ: أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ.
تَأَخَّرَ إِلَى قَرِيْبِ الثَّلاَثِيْنَ وَمائَةٍ. стр. 4056
١٣٤ - عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسِ بن عَبْدِ المُطَّلِبِ * (م، ٤)
ابْنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ، الإِمَامُ، القَانِتُ، أَبُو مُحَمَّدٍ الهَاشِمِيُّ، المَدَنِيُّ، السَّجَّادُ.
وُلِدَ: عَامَ قُتِلَ الإِمَامُ عَلِيٍّ، فَسُمِّيَ بِاسْمِهِ.
حَدَّثَ عَنْ: أَبِيْهِ؛ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي سَعِيْدٍ، وَجَمَاعَةٍ.
رَوَى عَنْهُ: بَنُوْهُ؛ عِيْسَى، وَدَاوُدُ، وَسُلَيْمَانُ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَمَنْصُوْرُ بنُ المُعْتَمِرِ، وَسَعْدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي حَمَلَةَ، وَآخَرُوْنَ.
وَأُمُّهُ: ابْنَةُ مَلكِ كِنْدَةَ مِشْرَحِ بنِ عَدِيٍّ، وَكَانَ جَسِيْماً، وَسِيْماً كَأَبِيْهِ، طُوَالاً، مَهِيْباً، مَلِيحَ اللِّحْيَةِ، يَخْضِبُ بِالوَسِمَةِ.
وَرَدَ عَنِ: الأَوْزَاعِيِّ، وَغَيْرِهِ: أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي اليَوْمِ أَلفَ سَجدَةٍ.
وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: هُوَ ثِقَةٌ، قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.
قَالَ لَهُ عَبْدُ المَلِكِ بنُ مَرْوَانَ: لاَ أَحتَمِلُ لَكَ الاسْمَ وَالكُنْيَةَ، فَغَيِّرْهُ.
وَكَنَّاهُ: أَبَا مُحَمَّدٍ.
قَالَ عِكْرِمَةُ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَلابْنِهِ عَلِيٍّ:
انطَلِقَا إِلَى أَبِي سَعِيْدٍ الخُدْرِيِّ، فَاسْمَعَا مِنْ حَدِيْثِهِ.
فَأَتَيْنَاهُ فِي حَائِطٍ لَهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي حَمَلَةَ: دَخَلْتُ عَلَى عَلِيِّ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَكَانَ آدَمَ، جَسِيْماً، وَرَأَيْتُ لَهُ مَسْجِداً كَبِيْراً فِي وَجْهِهِ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: كَانَ لَهُ خَمْسُ مائَةِ شَجَرَةٍ، يُصَلِّي عِنْدَ كُلِّ شَجَرَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَذَلِكَ كُلَّ يَوْمٍ.
стр. 4057
وَعَنْ أَبِي المُغِيْرَةِ: كُنَّا نَطلُبُ لَهُ النَّعْلَ فَمَا نَجِدُه حَتَّى يَسْتَعْمِلَه؛ لِكِبَرِ رِجْلِه.
قُلْتُ: لُقِّبِ بِالسَّجَّادِ؛ لِكَثْرَةِ صَلاَتِه.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ، فَأَجلَسَه مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ.
قَالَ المُبَرِّدُ: ضَرَبَه الوَلِيْدُ مَرَّتَيْنِ، إِحدَاهُمَا فِي تَزْوِيْجِه لُبَابَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ، وَكَانَتْ عِنْدَ عَبْدِ المَلِكِ، فَعَضَّ تُفَّاحَةً وَنَاوَلَهَا، وَكَانَ أَبْخَرَ، فَقَشَطَتْهَا بِسِكِّيْنٍ، وَقَالَتْ: أُمِيطُ عَنْهَا الأَذَى.
فَطَلَّقَهَا، فَتَزَوَّجهَا عَلِيٌّ.
وَرُؤِيَ مَضْرُوْباً وَهُوَ عَلَى جَملٍ مَقْلُوْباً يُنَادَى عَلَيْهِ: هَذَا عَلِيٌّ الكَذَّابُ؛ لأَنَّهُم بَلَغَهُم عَنْهُ أَنَّهُ يَقُوْلُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ سَيصِيْرُ فِي وَلَدِي، وَحَلَفَ لَيَكُوْننَّ فِيْهِم، حَتَّى تَملكَ عَبِيْدُهمُ الصِّغَارُ الأَعْيُنِ العِرَاضُ الوُجُوْهِ.
وَقِيْلَ: إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى هِشَامٍ، فَاحْتَرَمَه، وَأَعْطَاهُ ثَلاَثِيْنَ أَلفاً، ثُمَّ قَالَ:
إِنَّ هَذَا الشَّيْخَ اخْتَلَّ وَخَلَّطَ، يَقُوْلُ: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ سَيَنتَقِلُ إِلَى وَلَدِي.
فَسَمِعَهَا عَلِيٌّ، فَقَالَ: وَاللهِ لَيَكُوْننَّ ذَلِكَ، وَلَيَتَمَلَّكَنَّ هَذَانِ.
وَكَانَ مَعَهُ وَلدَا ابْنِهِ؛ السَّفَّاحُ وَالمَنْصُوْرُ.
قُلْتُ: كَانَ قَدْ أَسكَنَهُ هِشَامٌ بِالحُمَيْمَةِ (١) ؛ قَرْيَةٍ مِنَ البَلْقَاءِ هُوَ وَأَوْلاَدُه.
تُوُفِّيَ: سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، عَنْ ثَمَانٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً.
وَهُوَ جَدُّ الخُلَفَاءِ، وَلَهُ مِنَ الوَلدِ المَذْكُوْرُوْنَ، وَمُحَمَّدٌ الإِمَامُ، وَصَالِحٌ، وَأَحْمَدُ، وَبَشِيْرٌ، وَمُبَشِّرٌ، وَإِسْمَاعِيْلُ، وَعَبْدُ اللهِ، وَعُبَيْدُ اللهِ، وَعَبْدُ المَلِكِ، وَعُثْمَانُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَيَحْيَى، وَإِسْحَاقُ، وَيَعْقُوْبُ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ، وَالأَحْنَفُ، وَعِدَّةُ بَنَاتٍ. стр. 4058
١٣٥ - عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زَكَرِيَّا أَبُو يَحْيَى الخُزَاعِيُّ * (د)
الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الرَّبَّانِيُّ، أَبُو يَحْيَى الخُزَاعِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
أَرْسَلَ عَنْ: سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ، وَعُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، وَطَائِفَةٍ.
وَسَمِعَ مِنْ: أُمِّ الدَّرْدَاءِ، وَغَيْرِهَا.
حَدَّثَ عَنْهُ: صَفْوَانُ بنُ عَمْرٍو، وَعَلِيُّ بنُ أَبِي حَمَلَةَ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَخَالِدُ بنُ دِهْقَانَ، وَسَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، وَعَدَدٌ كَثِيْرٌ.
قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ: كَانَ سَيِّدَ أَهْلِ المَسْجِدِ.
فَقِيْلَ: بِمَ سَادَهم؟
قَالَ: بِحُسْنِ الخُلُقِ.
قَالَ الوَاقِدِيُّ: كَانَ يُعْدَلُ بِعُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ.
وَقَالَ يَمَانُ بنُ عَدِيٍّ: كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زَكَرِيَّا عَابِدَ أَهْلِ الشَّامِ، وَكَانَ يَقُوْلُ: مَا عَالَجتُ مِنَ العِبَادَةِ شَيْئاً أَشَدَّ مِنَ السُّكُوْتِ.
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَمْ يَكُنْ بِالشَّامِ رَجُلٌ يُفَضَّلُ عَلَى ابْنِ أَبِي زَكَرِيَّا.
وَرَوَى: بَقِيَّةُ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ زِيَادٍ، قَالَ:
كَانَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي زَكَرِيَّا لاَ يَكَادُ يَتَكَلَّمُ إِلاَّ أَنْ يُسْأَلَ، وَكَانَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ تَبَسُّماً.
قَالَ: مَا مَسَستُ دِيْنَاراً وَلاَ دِرْهَماً قَطُّ، وَلاَ اشْتَرَيتُ شَيْئاً قَطُّ، وَلاَ بِعتُه إِلاَّ مَرَّةً، وَكَانَ لَهُ إِخوَةٌ يَكفُوْنَهُ.
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ: كَانَ ثِقَةً، قَلِيْلَ الحَدِيْثِ، صَاحِبَ غَزْوٍ، وَكَانَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ يُجْلِسُه مَعَهُ عَلَى السَّرِيْرِ.
قُلْتُ: تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ - رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُم -.
стр. 4059
١٣٦ - أَبُو جَعْفَرٍ القَارِئُ يَزِيْدُ بنُ القَعْقَاعِ المَدَنِيُّ *
أَحَدُ الأَئِمَّةِ العَشْرَةِ فِي حُرُوْفِ القِرَاءاتِ.
وَاسْمُهُ: يَزِيْدُ بنُ القَعْقَاعِ المَدَنِيُّ.
تَلاَ عَلَى: مَوْلاَهُ؛ عَبْدِ اللهِ بنِ عَيَّاشِ بنِ أَبِي رَبِيْعَةَ المَخْزُوْمِيِّ.
وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَنَّهُ قَرَأَ أَيْضاً عَلَى: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَخْذِهِم عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وَقَدْ صَلَّى بِابْنِ عُمَرَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ.
وَهُوَ نَزرُ الرِّوَايَةِ، لَكِنَّهُ فِي الإِقْرَاءِ إِمَامٌ.
قِيْلَ: تَصَدَّرَ لِلأدَاءِ مِنْ قَبْلِ وَقْعَةِ الحَرَّةِ.
وَيُقَالُ: تَلاَ عَلَى زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ.
قَرَأَ عَلَيْهِ: نَافِعٌ، وَسُلَيْمَانُ بنُ مُسْلِمِ بنِ جَمَّازٍ، وَعِيْسَى بنُ وَرْدَانَ، وَطَائِفَةٌ.
وَحَدَّثَ عَنْهُ: مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، وَالدَّرَاوَرْدِيُّ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ أَبِي حَازِمٍ.
وَوَثَّقَهُ: ابْنُ مَعِيْنٍ، وَالنَّسَائِيُّ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَانَ يُقرِئُ قَبْلَ وَقْعَةِ الحَرَّةِ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ: إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ، عَنْهُ.
وَقَالَ إِسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ: قَالَ لِي سُلَيْمَانُ بنُ مُسْلِمٍ:
أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَّهُ كَانَ يُقرِئُ قَبْلَ الحَرَّةِ، وَكَانَ يُمسِكُ المُصْحَفَ عَلَى مَوْلاَهُ.
قَالَ: وَكَانَ مِنْ أَقرَأِ النَّاسِ، وَكُنْتُ أَرَى كُلَّ مَا يَقْرَأُ، وَأَخَذتُ عَنْهُ قِرَاءتَه.
وَأَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ: أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ مَسَحَتْ عَلَى رَأْسِهِ، وَدَعَتْ لَهُ.
وَعَنْ يَحْيَى بنِ عَبَّادٍ: سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ: مَتَى عَلِمتَ القُرْآنَ؟
قَالَ: زَمَنَ مُعَاوِيَةَ.
وَقَالَ نَافِعٌ القَارِئُ: كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ يَقُوْمُ اللَّيْلَ، فَإِذَا أَقرَأَ، يَنْعُسُ، فَيَقُوْلُ لَهُم: ضَعُوا الحَصَى بَيْنَ أَصَابِعِي، وَضُمُّوهَا.
فَكَانُوا يَفْعَلُوْنَ ذَلِكَ، وَالنَّوْمُ يَغلِبُه.
стр. 4060
فَقَالَ: إِذَا نِمْتُ، فَمُدُّوا خَصلَةً مِنْ لِحْيَتِي.
قَالَ: فَمَرَّ بِهِ مَوْلاَهُ، فَيَرَى مَا يَفْعَلُوْنَ بِهِ، فَيَقُوْلُ: أَيُّهَا الشَّيْخُ! ذَهَبَتْ بِكَ الغَفْلَةُ.
فَيَقُوْلُ أَبُو جَعْفَرٍ: هَذَا فِي خُلُقِه شَيْءٌ، دُوْرُوا بِنَا وَرَاءَ القَبْرِ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، قَالَ:
قَالَ رَجُلٌ لأَبِي جَعْفَرٍ - وَكَانَ فِي دِيْنِه فَقِيْهاً، وَفِي دُنْيَاهُ أَبْلَهَ -: هَنِيئاً لَكَ مَا آتَاكَ مِنَ القُرْآنِ.
قَالَ: ذَاكَ إِذَا أَحلَلْتُ حَلاَلَه، وَحَرَّمتُ حَرَامَه، وَعَمِلتُ بِمَا فِيْهِ.
وَكَانَ يُصَلِّي خَلْفَ القُرَّاءِ فِي رَمَضَانَ، يُلَقِّنُهُم، يُؤْمَرُ بِذَلِكَ، وَجَعَلُوا بَعْدَه شَيْبَةَ.
وَقِيْلَ: كَانَ يَتَصَدَّقُ حَتَّى بِإِزَارِه، وَكَانَ مِنَ العُبَّادِ.
وَرَوَى: زَيْدُ بنُ أَسْلَمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُسْلِمٍ، قَالَ:
رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ القَارِئَ عَلَى الكَعْبَةِ، فَقَالَ: أَقرِئْ إِخْوَانِيَ السَّلاَمَ، وَخَبِّرْهُم أَنَّ اللهَ جَعَلَنِي مِنَ الشُّهدَاءِ الأَحْيَاءِ المَرْزُوْقِيْنَ.
وَرَوَى: إِسْحَاقُ المُسَيِّبِيُّ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ:
لَمَّا غُسِّلَ أَبُو جَعْفَرٍ، نَظَرُوا مَا بَيْنَ نَحرِهِ إِلَى فُؤَادِه كَوَرَقَةِ المُصْحَفِ، فَمَا شَكَّ مَنْ حَضَرَه أَنَّهُ نُوْرُ القُرْآنِ.
وَقَدْ سُقتُ كَثِيْراً مِنْ أَخْبَارِ أَبِي جَعْفَرٍ فِي (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) .
مَاتَ: سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَهُ: مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى.
وَقَالَ شَبَابٌ: سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلاَثِيْنَ.
وَعَاشَ: نَيِّفاً وَتِسْعِيْنَ سَنَةً ﵀.
١٣٧ - حَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ أَبُو يَحْيَى القُرَشِيُّ * (ع)
الإِمَامُ، الحَافِظُ، فَقِيْهُ الكُوْفَةِ، أَبُو يَحْيَى القُرَشِيُّ، الأَسَدِيُّ مَوْلاَهُم.
وَاسْمُ أَبِيْهِ: قَيْسُ
стр. 4061
بنُ دِيْنَارٍ، وَقِيْلَ: قَيْسُ بنُ هِنْدٍ، وَيُقَالُ: هِنْدٌ.
حَدَّثَ عَنِ: ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلَمَةَ - وَقِيْلَ: لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا، وَحَدِيْثُه عَنْهُمَا فِي ابْنِ مَاجَة - وَحَكِيْمِ بنِ حِزَامٍ - وَحَدِيْثُه عَنْهُ فِي (التِّرْمِذِيِّ) ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: وَعِنْدِي لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ - وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَزَيْدِ بنِ أَرْقَمَ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَزَيْدِ بنِ وَهْبٍ، وَعَاصِمِ بنِ ضَمْرَةَ، وَأَبِي الطُّفَيْلِ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَإِبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَذَرٍّ الهَمْدَانِيِّ، وَأَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، وَالسَّائِبِ بنِ فَرُّوْخٍ، وَطَاوُوْسٍ، وَأَبِي المِنْهَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مُطْعِمٍ، وَنَافِعِ بنِ جُبَيْرٍ، وَكُرَيْبٍ، وَعُرْوَةَ فِي المُسْتَحَاضَةِ - وَقِيْلَ: بَلْ هُوَ عُرْوَةُ المُرِّيُّ -.
وَيَنْزِلُ إِلَى: عَبْدَةَ بنِ أَبِي لُبَابَةَ، وَعُمَارَةَ بنِ عُمَيْرٍ - وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ العِلْمِ -.
رَوَى عَنْهُ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ - وَهُوَ مِنْ شُيُوْخِهِ - وَحُصَيْنٌ، وَمَنْصُوْرٌ، وَالأَعْمَشُ، وَأَبُو حُصَيْنٍ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ، وَطَائِفَةٌ مِنَ الكِبَارِ، وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَحَاتِمُ بنُ أَبِي صَغِيْرَةَ، وَمِسْعَرٌ، وَعَبْدُ العَزِيْزِ بنُ سِيَاهٍ، وَشُعْبَةُ، وَالثَّوْرِيُّ، وَالمَسْعُوْدِيُّ، وَقَيْسُ بنُ الرَّبِيْعِ، وَحَمْزَةُ الزَّيَّاتُ، وَخَلْقٌ.
قَالَ ابْنُ المَدِيْنِيِّ: لَهُ نَحْوُ مائَتَيْ حَدِيْثٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ يُوْنُسَ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ بنِ عَيَّاشٍ:
كَانَ بِالكُوْفَةِ ثَلاَثَةٌ، لَيْسَ لَهُم رَابِعٌ: حَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَالحَكَمُ، وَحَمَّادٌ، كَانُوا مِنْ أَصْحَابِ الفُتْيَا، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بِالكُوْفَةِ إِلاَّ يَذِلُّ لِحَبِيْبٍ.
وَقَالَ أَحْمَدُ العِجْلِيُّ: كُوْفِيٌّ، تَابِعِيٌّ، ثِقَةٌ، كَانَ مُفْتِي الكُوْفَةِ قَبْلَ حَمَّادِ بنِ أَبِي سُلَيْمَانَ.
وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ: عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا حَبِيْبُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَكَانَ دِعَامَةً، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا.
وَرَوَى: أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي يَحْيَى القَتَّاتِ، قَالَ: قَدِمتُ الطَّائِفَ مَعَ
стр. 4062
حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، فَكَأَنَّمَا قَدِمَ عَلَيْهِم نَبِيٌّ.
قَالَ أَحْمَدُ بنُ سَعْدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ يَحْيَى: ثِقَةٌ، حُجَّةٌ.
فَقِيْلَ لِيَحْيَى: حَبِيْبٌ ثَبْتٌ؟
قَالَ: نَعَمْ، إِنَّمَا رَوَى حَدِيْثَيْنِ.
ثُمَّ قَالَ: أَظُنُّ يَحْيَى يُرِيْدُ مُنْكَرَيْنِ: حَدِيْثَ: (تُصَلِّي المُسْتَحَاضَةُ، وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الحَصِيْرِ (١)) ، وَحَدِيْثَ: (القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ (٢)) .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ، ثِقَةٌ، لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ. стр. 4063
وَرَوَى: التِّرْمِذِيُّ، عَنِ البُخَارِيِّ، قَالَ: لَمْ يَسْمَعْ حَبِيْبٌ مِنْ عُرْوَةَ شَيْئاً.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: مَا حَدَّثَنَا حَبِيْبٌ إِلاَّ عَنْ عُرْوَةَ المُزَنِيِّ.
قُلْتُ: قَدْ حَدَّثَ عَنْهُ: عَطَاءُ بنُ أَبِي رَبَاحٍ - وَذَلِكَ فِي (النَّسَائِيِّ) وَ (ابْنِ مَاجَة) - وَأَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ - وَهُوَ خَاتِمَةُ أَصْحَابِه، فَقَالَ هُوَ، وَمُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، وَالبُخَارِيُّ: مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَمائَةٍ -.
وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ: فَرَوَى عَنِ الهَيْثَمِ، عَنْ يَحْيَى بنِ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ:
مَاتَ حَبِيْبٌ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِيْنَ وَمائَةٍ، فِي وِلاَيَةِ يُوْسُفَ بنِ عُمَرَ.
قُلْتُ: كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِيْنَ، وَهُوَ ثِقَةٌ بِلاَ تَرَدُّدٍ.
وَقَدْ تَنَاكَدَ الدُّوْلاَبِيُّ بِذِكرِهِ فِي (الضُّعَفَاءِ) لَهُ؛ لِمُجَرَّدِ قَوْلِ ابْنِ عَوْنٍ فِيْهِ: كَانَ أَعْوَرَ.
وَإِنَّمَا هَذَا نَعتٌ لِبَصَرِه، لاَ جَرْحٌ لَهُ.
قَالَ فِيْهِ البُخَارِيُّ: سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ.
قَالَ زَافِرُ بنُ سُلَيْمَانَ: عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، قَالَ:
مَنْ وَضَعَ جَبِيْنَه للهِ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الكِبْرِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ: رَأَيْتُ حَبِيْبَ بنَ أَبِي ثَابِتٍ سَاجِداً، فَلَوْ رَأَيْتَه، قُلْتَ: مَيِّتٌ -يَعْنِي: مَنْ طُوْلِ السُّجُوْدِ-.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ عَمِيْرَةَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ الفَقِيْهُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ بنُ النَّقُّوْرِ، أَنْبَأَنَا أَبُو القَاسِمِ الرِّبْعِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرٌ الخُلْدِيُّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بنُ أَبِي أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ قُتَيْبَةَ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ حَبِيْبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي العَبَّاسِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، قَالَ:
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُه فِي الجِهَادِ، فَقَالَ: (أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟) .
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: (فَفِيْهِمَا فَجَاهِدْ) .
أَخْرَجَهُ: البُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ (١) ، مِنْ طَرِيْقِ الأَعْمَشِ، عَنْ حَبِيْبٍ.
وَاسْمُ أَبِي العَبَّاسِ: السَّائِبُ بنُ فَرُّوْخٍ. стр. 4064
١٣٨ - عَبْدُ اللهِ بنُ عَامِرِ بنِ يَزِيْدَ اليَحْصُبِيُّ * (م، ت)
ابْنِ تَمِيْمٍ، الإِمَامُ الكَبِيْرُ، مُقْرِئُ الشَّامِ، وَأَحدُ الأَعْلاَمِ، أَبُو عِمْرَانَ اليَحْصُبِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ.
يُقَالُ: وُلِدَ عَامَ الفَتْحِ، وَهَذَا بَعِيْدٌ.
وَالصَحِيْحُ: مَا قَالَ تِلْمِيْذُه يَحْيَى بنُ الحَارِثِ الذِّمَارِيُّ: أَنَّ مَوْلِدَه سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ.
وَرَوَيْنَا بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ: أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ مِنَ القُرْآنِ.
وَرُوِيَ: أَنَّهُ سَمِعَ قِرَاءةَ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ، فَلَعَلَّ وَالِدَه حَجَّ بِهِ، فَتَهَيَّأَ لَهُ ذَلِكَ.
وَقِيْلَ: قَرَأَ عَلَيْهِ نِصْفَ القُرْآنَ، وَلَمْ يَصِحَّ.
وَجَاءَ أَيْضاً: أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى قَاضِي دِمَشْقَ فَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ الصَّحَابِيِّ، وَالمَشْهُوْرُ: أَنَّهُ تَلاَ عَلَى المُغِيْرَةِ بنِ أَبِي شِهَابٍ المَخْزُوْمِيِّ صَاحِبِ عُثْمَانَ.
وَحَدَّثَ عَنْ: مُعَاوِيَةَ، وَالنُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ، وَفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وَوَاثِلَةَ بنِ الأَسْقَعِ، وَعِدَّةٍ.
حَدَّثَ عَنْهُ: رَبِيْعَةُ بنُ يَزِيْدَ القَصِيْرُ، وَالزُّبَيْدِيُّ، وَيَحْيَى الذِّمَارِيُّ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ يَزِيْدَ بنِ جَابِرٍ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ العَلاَءِ، وَجَمَاعَةٌ.
وَتَلاَ عَلَيْهِ: يَحْيَى بنُ الحَارِثِ، وَغَيْرُه.
وَثَّقَهُ: النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.
وَهُوَ قَلِيْلُ الحَدِيْثِ.
стр. 4065
قَالَ الهَيْثَمُ بنُ عِمْرَانَ: كَانَ ابْنُ عَامِرٍ رَئِيْسَ أَهْلِ المَسْجِدِ زَمَنَ الوَلِيْدِ بنِ عَبْدِ المَلِكِ، وَبَعدَه.
خَفِيَتْ عَلَى ابْنِ عَامِرٍ سُنَّةٌ مُتَوَاتِرَةٌ.
فَنَقَلَ سَعِيْدُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ، قَالَ: ضَرَبَ ابْنُ عَامِرٍ عَطِيَّةَ بنَ قَيْسٍ حِيْنَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الصَّلاَةِ.
وَقِيْلَ: إِنَّ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيْزِ لَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ، حَجَبَه عَنِ الدُّخُولِ إِلَيْهِ.
وَفِي كُنْيَةِ ابْن عَامِرٍ أَقْوَالٌ تِسْعَةٌ: أَقوَاهَا: أَبُو عِمْرَانَ، وَالأصَحُّ: أَنَّهُ عَرَبِيٌّ، ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ حِمْيَرٍ.
قَالَ يَحْيَى الذِّمَارِيُّ: كَانَ ابْنُ عَامِرٍ قَاضِيَ الجُنْدِ، وَكَانَ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ، وَكَانَ رَئِيْسَ المَسْجِدِ، لاَ يَرَى فِيْهِ بِدعَةً إِلاَّ غَيَّرَهَا.
قَالَ: وَمَاتَ يَوْمَ عَاشُوْرَاءَ، سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَمائَةٍ، وَلَهُ سَبْعٌ وَتِسْعُوْنَ سَنَةً.
وَمُرَادُه بِالجُنْدِ: جُنْدُ دِمَشْقَ، وَهِيَ البَلَدُ، وَمَا يَلتَحِقُ بِهَا مِنَ السَّوَاحلِ وَالقِلاَعِ.
قَدْ سُقتُ تَرْجَمَةَ هَذَا الإِمَامِ مُسْتَوْفَاةً فِي كِتَابِ (طَبَقَاتِ القُرَّاءِ) .
١٣٩ - أَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بنُ نَافِعٍ الإِسْكَافُ * (م، ٤، خَ مَقْرُوْناً)
الوَاسِطِيُّ، عِرَاقِيٌّ، صَدُوْقٌ.
رَوَى عَنْ: جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَعُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وَغَيْرِهِم.
رَوَى عَنْهُ: حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالأَعْمَشُ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِسْحَاقَ، وَحَجَّاجُ بنُ أَرْطَاةَ، وَشُعْبَةُ، وَغَيْرُهُم.
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: أَبُو الزُّبَيْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، وَغَيْرُهُ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ.
وَقَالَ سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ: إِنَّمَا أَبُو سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ صَحِيْفَةٌ. قُلْتُ:
следующие страницы →